اخر الاخبار

لا أعرف لماذا اخشى ابناء الطغاة والجلادين والحرامية أكثر من الطغاة والجلادين والحرامية انفسهم. ربما لأن النطفة البغيضة تنجب نطفة ابغض منها. انهم يولدون وفي ايديهم ملعقة ذهب وهراوة، ومفاتيح سيارات مظللة. حكاية يزيد بن معاوية تقترح علينا الامعان في ما يكرره التاريح بان  الطغاة والسفاحين ينجبون ابناء من جنسهم وأكثر ضراوة منهم.. "لا ينامون إلا على الرضا، ويضحكون عند الغضب" كما يصفهم الطبري، او انهم (الابناء) يعلنون من على المنابر حين يصعدون الى سلطة آبائهم: "والله لا ينصحني أحدٌ بالرأفة، او عفة اليد، إلا ضربت عنقه" وذلك في نص نقله ابن الاثير عن عبدالملك بن مروان وهو يخطب في المدينة بعد ايام من ارتقائه الحُكم، وقبل ان يشب الإبن عن الطوق يتعلم، اول ما يتعلم، رماية الرصاص، وركوب الخيل، وبناء قصور من مكعبات البلور وفي الاخير (وغالبا) يدفع الابن الفاجر الثمن الاكثر فداحة عن فجور أبيه.

المشكلة ان التاريخ، زاخر بانباء الطغاة الصغار الذين ورثوا سلطة آبائهم.. والفصل الاكثر حداثة عن حرامية اورثوا ابناءهم فن السطو على ثروات البلاد.. الفصل الذي يُعرض على الشاشات الملونة كل ليلة بدل فيلم السهرة.

*قالوا:

"الفقر لا يصنع ثورة. وعي الفقر هو الذي يصنع الثورة".

كارل ماركس