لا حياة للفرق الرياضية إلا من خلال الإسناد والتشجيع وتقديم مختلف أشكال الدعم، لأن هذا الدعم يُعد اللاعب رقم (12) للفريق، لما له من تأثير كبير وإيجابي، وليكون السند الحقيقي للفرق الرياضية. ومن هنا، وجدنا أن الأندية بحاجة ماسّة إلى الدعم الجماهيري، الأمر الذي دفع العديد منها إلى العمل على تشكيل روابط للأنصار والمشجعين، ولا سيما الفرق التي تمتلك تاريخًا حافلًا بالنتائج المشرفة والإنجازات الكبيرة.
وقد قدمت هذه الروابط أشكالًا متعددة من الدعم، سواء كان دعمًا ماديًا أو إسنادًا معنويًا، فضلًا عن مشاركتها فرقها لحظات الفرح والاحتفال أيام الإنجازات، كما تشاركها كذلك أيام الحزن والإحباط عند التعثر والخسارة.
لكننا، ومن باب الحرص، نوجّه حديثنا إلى أحبّتنا في الأندية الرياضية العريقة وذات التاريخ الكبير بالبطولات، إذ بدأنا نلاحظ ظهور بعض روابط المشجعين التي تتجاوز دورها الطبيعي، من خلال التدخل في شؤون فرقها الرياضية، والتقدم إلى الصفوف الأولى للتدخل في متطلبات الفرق، بما في ذلك الجوانب التدريبية والفنية.
إن هذا الواقع يضر بالفرق الرياضية ومستوياتها الفنية، لأنه يفتح الباب على مصراعيه للتدخل في الشأن الفني، سواء في تشكيل الفريق أو تحديد من يستحق المشاركة في هذه المباراة أو تلك. وتُعد هذه التدخلات اعتداءً صريحًا على واجبات الطاقم التدريبي، إذ تؤدي إلى إخفاق فني وتراجع في المستوى العام، فضلًا عن إضعاف هيبة المدرب ومساعديه، وحرمانهم من فرصة إيجاد الحلول الصحيحة لمشاكل الفريق ونتائجه.
إن الشؤون الفنية والتدريبية هي اختصاص حصري للمدرب وجهازه المساعد، ولا يجوز التدخل فيها من قبل الإدارة أو أي شخص غير مختص، لأن ذلك يفتح المجال أمام الجميع للتدخل، وهو ما يتعارض مع المسار الصحيح لكرة القدم والعمل الاحترافي.
أما دور روابط المشجعين، فيجب أن يقتصر على التشجيع والمساندة، وتقديم الدعم المادي والمعنوي، والابتعاد عن الأمور الفنية، لأنها من أهم واجبات الطاقم التدريبي. وفي المقابل، يملك المدير الفني الحق في مناقشة المدرب، والاطلاع على المستوى الحقيقي للاعبين، ومعرفة أسباب تراجع البعض منهم، والاستفسار عن المستوى العام للفريق، وبذلك يمكن معالجة أسباب الإخفاق والخسارات بشكل واقعي وصحيح.
نؤكد هنا أن الواجب الأساسي لروابط المشجعين هو دعم الفريق الذي يشجعونه ومساندته في الحل والترحال، لا التدخل في الجوانب الفنية أو التدريبية أو الخططية، لأنها من صميم عمل الجهاز الفني، ويجب على الجميع معرفة حدوده وإمكاناته.
إن تدخل البعض في الشؤون الفنية والتدريبية يؤدي حتمًا إلى التراجع والفشل، في حين أن الفرق المنظمة في عملها، والتي يعرف فيها كل طرف واجباته وحدوده، تكون أكثر استقرارًا ونجاحًا.
فالعمل التدريبي شأن تخصصي، والعمل الإداري له مساره الخاص، ومعرفة الحدود بينهما تمثل أساس النجاح لأي فريق رياضي.