كل إبداع رياضي حقيقي يبدأ من الرياضة المدرسية؛ فهي نقطة الانطلاق الأولى لاكتشاف المواهب وصقلها. ومن هنا تبرز ضرورة الاهتمام الجاد برياضة المدرسة، والعناية بمعلم ومدرس التربية الرياضية، لأن صناعة البطل المدرسي والرياضي اللامع تبدأ من الصف الدراسي، ثم تنطلق نحو عالم البطولات والمجد والشهرة.
هذا ما شهدناه وعرفناه في مدارسنا عبر المراحل الابتدائية والمتوسطة والإعدادية؛ إذ كان المعلم يكتشف الموهوب الرياضي، فيرعاه ويخطط لمستقبله في عالم الرياضة، ويصحح أخطاءه، ويعزز معارفه الرياضية، ويدفعه بخطوات واثقة نحو تحقيق الإنجاز. وهنا تتأكد أهمية رعاية المواهب وتوفير الفرص المناسبة للارتقاء بها، عبر الاهتمام المستمر، وتصحيح الأخطاء، وتهيئة المسارات التي تسهم في التقدم والنجاح.
لقد قدّم معلمو ومدرسو التربية الرياضية لمدارسهم وطلبتهم أفضل الدروس في ميدان التربية الرياضية، وشكّلوا نماذج حية في العطاء والتفاني والتقدم والرقي. كما رسموا صورة مشرقة في تحمل المسؤولية وبذل الجهد، وتحمل مشاق العمل من أجل إنجاح الدرس الرياضي لتلاميذ وطلبة المراحل الابتدائية والثانوية.
إن أبطال الرياضة كانت خطواتهم الأولى على طريق المجد عبر الرياضة المدرسية، التي شكّلت الأساس السليم لبناء رياضة صحيحة. فالاهتمام بها أسهم في خلق جيل من الأبطال البارزين، ورفع من قيمة الرياضة المدرسية ومكانتها في المجتمع. في المقابل، فإن إهمالها أو الاستغناء عن نشاطاتها وفعالياتها يؤدي إلى ضرر كبير بحيوية الدرس الرياضي، وإلى إخفاقات تمتد آثارها إلى الحياة العامة للطلبة.
فالاندفاع نحو النشاط الرياضي يعزز القيمة العلمية للطلبة، ويسهم في تألقهم وتحقيق إنجازاتهم، كما أن انخراط الراغبين بالنشاطات الرياضية ومشاركتهم الجادة في الفعاليات منذ مراحل مبكرة من حياتهم، يضعهم على الطريق الصحيح نحو البطولات وتحقيق الإنجاز الرياضي. ومن هنا، تبقى الرياضة المدرسية كنزاً حقيقياً لا يجوز التفريط به، بل يستوجب الرعاية والتطوير والدعم المستمر.