اخر الاخبار

حذّرت نقابة الأطباء في محافظة ميسان من تحوّل المحافظة إلى بيئة طاردة للكفاءات الطبية، في ظل عدم تفعيل قانون حماية الأطباء، ولا سيما في مواجهة ظواهر الابتزاز والاعتداءات و«الدگة العشائرية». وأكدت النقابة أن عدد الأطباء المسجّلين لديها يبلغ نحو 450 طبيبا فقط، وهو رقم لا يلبّي الحاجة الفعلية لتقديم خدمات طبية كافية لأبناء المحافظة.

ويأتي هذا التحذير في سياق أوسع من تصاعد سطوة أعراف عشائرية على حساب سلطة القانون، وهو ما عكسته مؤخرًا مقاطع متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، أظهرت «جلسة عشائرية» أُدين فيها أحد المواطنين لمجرد قيامه بمساعدة شخص من عشيرة أخرى ونقله إلى المستشفى بعد تعرّضه لصعقة كهربائية، بذريعة أن المصاب بالكهرباء يجب عدم تحريكه وتركه «يرتاح»!

مثل هذه الحوادث تكشف عن خلل بنيوي يتمثل في ضعف الردع القانوني، وتراجع هيبة الدولة، وتغوّل أعراف وتقاليد معينة بوصفها مرجعية موازية – بل متقدمة أحيانًا – على سلطة القانون. كما تعكس، في جانب منها، مسؤولية قوى سياسية متنفذة ساهمت في تكريس هذه الأعراف عبر إضعاف الثقة بالقوانين والمؤسسات الرسمية.

إنّ لجوء المواطنين إلى هذه الأعراف لحل نزاعاتهم لا ينبع من تمسّك ثقافي مجرد، بقدر ما هو نتيجة فقدان الثقة بفاعلية القانون وأجهزة إنفاذه، وهو ما يمكن ملاحظته بوضوح عند تتبع أسباب عزوف المواطنين عن مراجعة مراكز الشرطة.

هذا الواقع لا يمكن فصله عن سياسات وسلطات أسهمت، عن قصد أو تقصير، في نشر الفوضى وتقويض دولة القانون، مهما رفعت من شعارات تدّعي عكس ذلك.