الصفحة الأولى

هل تلتزم الحكومة إجراء الانتخابات المبكرة؟

بغداد - تبارك عبدالمجيد

من المقرر أن نشهد بعد عام من الآن، اجراء انتخابات مبكرة، وفق ما جاء في المنهاج الحكومي، ويفترض أن يسبقها البرلمان بإجراء تعديل على قانون الانتخابات الحالي، وفقاً لما تطالب به العديد من القوى التي تعتبر القانون الحالي سبباً رئيسياً في اعادة انتاج منظومة المحاصصة الطائفية، بسبب توزيع جمهورها بين الدوائر الانتخابية المتعددة، فهل سيلتزم السوداني بالمدة المحددة لإجراء هذه الانتخابات، ام أنها مجرد خطوة لتهدئة الأطراف المعترضة على نتائج الانتخابات؟

واجب التنفيذ

يقول المحلل السياسي، احسان الشمري، إن “محمد السوداني وضع اشتراطا ضمن منهاجه الوزاري، باجراء انتخابات مبكرة بعد عام من تكليفه بمنصب رئاسة الوزراء، والذي صادق عليه البرلمان العراقي”، مشيرا الى انه “بعد ما تمت المصادقة بشكل رسمي، أصبح واجب التنفيذ قانونيا؛ فالأمر لا يعتمد فقط على إجراءات حكومة السوداني، بل إن مجلس النواب يتحمّل هذه المسؤولية من خلال تشريع قانون الانتخابات، وبكل تأكيد أن طرح هذا الموضوع سيشهد خلافات سياسية واسعة”.

ويضيف في حديثه لـ”طريق الشعب”، ان “اجراء الانتخابات أصبح اشبه بالتصويت على حل البرلمان ضمن مدة عام، لغرض الشروع في انتخابات جديدة”.

السوداني مكلف بـ ثلاث قضايا في الوقت الراهن، وهي تقديم حزمة من القوانين الساندة لإجراء الانتخابات المبكرة، متمثلة بتشريع قانون انتخابات جديد، وتعديل قانون الأحزاب، إضافة الى تهيئة الأمور اللوجستية لها، بحسب ما يرى الشمري.

وبين في حديث لـ “طريق الشعب”، ان “استمرار موضوع اجراء الانتخابات في موعدها مرهون بالإرادة السياسية للأحزاب والكتل، كون ان هذه القوى بإمكانها ان تناور وتمدد الفترة التي وضعها السوداني في منهاجه، من خلال تأخير إقرار قانون الانتخابات، واختيار المفوضية العليا المستقلة، وتعديل بعض القوانين الساندة”.

توقع اصطدامات سياسية

ويعد الشمري ان وضع الانتخابات المبكرة في المنهاج الوزاري هو “محاولة لمد جسور سريعة، ورسالة اطمئنان وتهدئة للصدر واتباعه وحتى قوى الرفض، المتمثلة بقوى تشرين والقوى المدنية الاخرى، التي تسعى لإجراء انتخابات جديدة”، لافتا أن “السوداني يبحث عن حكومة مستقرة نسبيا، وهذا الاستقرار لن يتحقق في ظل عدم تضمين موضوع الانتخابات المبكرة”.

ويتوقع الشمري ان “السوداني سيصطدم بقوى سياسية داعمة له بالدرجة الأولى، كونها لا ترغب في إجراء الانتخابات المبكرة، وهذه ستكون اولى نقاط الاختلاف بينه وبين هذه الجهات”. 

رفض اجرائها

وفي السياق، يذكر النائب نوفل ناشي، ان “اغلب الكتل السياسية رافضة لإجراء الانتخابات المبكرة، إذا وجدت النجاح والقوة في فترة السوداني”، في اشارة تحالف الإطار التنسيقي والكتل المنضوية تحته.

ويقول انه “في حال شعرت تلك القوى انها ستصطدم مع الجماهير الشعبية وتحديدا مع جماهير التيار الصدري، ستضطر الى خوض الانتخابات المبكرة”.

ويضيف النائب لـ”طريق الشعب”، انه “لا يمكن إجراء الانتخابات المبكرة إلا بعد تعديل قانون الانتخابات، وهذا الأمر أكدت عليه المحكمة الاتحادية، إضافة إلى وجود رغبة حكومية وسياسية في هذا الموضوع، لكن هذا الأمر يحتاج إلى توافق سياسي سيأخذ وقتاً طويلاً حتى يحصل”.

مبادرة بلا افق

بدوره يرى رئيس حزب البيت العراقي، محي الانصاري، ان “العزلة هي أكبر حالة ستعاني منها حكومة التوافق المحاصصاتية في القادم القريب، إضافة الى زيادة الفجوة بين المجتمع والسلطة الحاكمة التي اعادت نفس سيناريو حكومة عبد المهدي”.

ويضيف الانصاري، “ستكون التحديات الأبرز للحكومة الحالية، هو ما كانت تنادي به قوى الإطار التنسيقي من مطالب، واعتبرته إخفاقاً للحكومة الأخيرة، كملف سعر صرف الدينار وفرص العمل، إضافة الى الكثير من الملفات الملغومة التي قد تشعل الشارع مجددا في اي وقت من الاشهر الاولى لعمر هذه الحكومة”.

وينهي حديثه بالقول: “لا نرى جدية تلوح في الافق حتى الان لإجراء انتخابات مبكرة، وان اجريت فستكون كسابقاتها مفصلة وفق مقاس القوى التقليدية، ودون تفعيل لقانون الأحزاب”.

--------

ناشطون: لا تصالحَ مع القتلة والفاسدين

بغداد ـ محمد التميمي

في عام 1996 دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الدول الأعضاء فيها إلى الاحتفال باليوم الدولي للتسامح في 16 تشرين الثاني، عبر تنظيم أنشطة ملائمة توجه نحو كل من المؤسسات التعليمية وعامة الجمهور في القرار (51/ 95 المؤرخ 12 كانون الأول). وجاء ذلك الإجراء في أعقاب إعلان الجمعية العامة في 1993 سنة 1995، بوصفها سنة الأمم المتحدة للتسامح.

واعتمدت الدول الأعضاء بمناسبة العيد الخمسين لليونسكو في 16 تشرين الثاني 1995، إعلان مبادئ بشأن التسامح، من جملة المبادئ التي تؤكدها، هو أن التسامح لا يعني التساهل أو عدم اكتراث بل هو احترام وتقدير للتنوع الغني في ثقافات هذا العالم، والاعتراف بحقوق الإنسان العالمية وبالحريات الأساسية للآخرين.

ويحدد الإعلان مسألة التسامح ليس فقط كواجب أخلاقي، ولكن أيضا كشرط سياسي وقانوني للأفراد والجماعات والدول. كما أنه يربط قضية التسامح في الصكوك الدولية لحقوق الإنسان التي وضعت على مدى السنوات الخمسين الماضية، والتي تؤكد على أهمية قيام الدول بصياغة تشريعات جديدة عند الضرورة لضمان المساواة في المعاملة وتكافؤ الفرص لجميع الفئات والأفراد في المجتمع.

----------

مساع لتطوير مشاريع التكرير في العراق

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

نشر موقع المونيتور مقالاً للكاتب سلام زيداني حول قطاع النفط العراقي أشار فيه إلى أن ما يعانيه قطاع التكرير من مشاكل كبيرة، جاء نتيجة لتدهوره فنياً وبسبب النقص الحاد في ما يتم إستثماره فيه، وهو ما أجبر الدولة، التي تعد ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك (4.6 مليون برميل يومياً) على استيراد معظم احتياجاتها من الوقود.

وذكّر زيداني بالتصريحات التي أدلى بها وزير النفط الجديد اثناء زيارته لشركة مصافي الجنوب والتي وعد فيها بمواصلة دعم وزارته لجميع مصافي النفط لتحقيق الأهداف المحددة لها من أجل الوصول إلى النقطة التي لا يعود العراق عندها بحاجة إلى استيراد الوقود. وأوضح المقال أن هناك 15 مصفاة في العراق إضافة إلى ما موجود في إقليم كردستان. كما تم إنشاء مصفاة كربلاء بكلفة 6.5 مليار دولار بطاقة تكرير 140 الف برميل يوميا (تبدأ بـ 85 ألف برميل يوميا)، وبطاقة انتاجية تتضمن 9 مليون لتر من البنزين و3 مليون لتر من وقود الطائرات و4 مليون لتر من الديزل و1500 متر مكعب من غاز الطهي.

--------

راصد الطريق.. الدرجات الخاصة للفاشلين مجددا أم للأكفاء المؤهلين؟

منذ اليوم الأول لتسلم الحكومة الجديدة مهامها، والتغييرات تتوالى في مناصب هامة داخل مؤسسات الدولة، كانت الحكومة السابقة قد تصرفت بها على هواها.

وشملت هذه التغييرات مواقع هامة بضمنها من هم بدرجة وكيل وزير او مدير عام، وحتى من هو بمستوى رئيس هيئة النزاهة مثلا.

وفيما يأتي بعض هذه القرارات لتصحيح قرارات اتخذتها الحكومة السابقة، وهي حكومة تصريف اعمال لا يحق لها اتخاذها، يبقى السؤال الأهم عما اذا اختلفت طريقة وآلية اختيار المعينين في تلك المناصب، ام تم اعتماد النهج الفاشل ذاته في توزيع الدرجات الخاصة بين الكتل المتنفذة؟

المعلومات المتوفرة تشير الى ان اغلب التعيينات تأتي في سياق الاتجاه المعتمد عند تشكيل الحكومة، ما يعني إقصاء المرشحين الذين لا يحظون بدعم الكتل السياسية المشاركة في الحكومة!

ان اعتماد هذا المنهج الاقصائي في إدارة الدولة لن يصب في مصلحة الحكومة ان كانت تريد النجاح في عملها، والتي يتوجب عليها المجيء بالشخصيات الكفوءة والنزيهة لتبوء هذه المناصب المهمة، وليس إعادة من سبق تسجيل فشلهم او من تحوم حولهم شبهات الفساد.

************************

الصفحة الثانية

هيئة عليا للتحقيق في قضايا الفساد الكبرى.. هل تنجح؟

بغداد – طريق الشعب

أعلنت هيئة النزاهة أمس الاربعاء تأليف هيئةٍ عليا للتحقيق في قضايا الفساد الكبرى والمهمة المُودعة في مُديريَّاتها ومكاتبها التحقيقية.

وذكرت الهيئة في بيان لها طالعته “طريق الشعب”، أنّ “تأليف هذه الهيئة يأتي انطلاقاً من واجبها في منع الفساد ومُكافحته بأيسر وأسرع الطرق المُتاحة قانوناً، ومن أهميَّة إنجاز التحقيق في قضايا الفساد المنصوص عليها في قانونها لا سيما قضايا الفساد الكبرى والهامة، وضمن السقف الزمني المُحدَّد”، لافتةً إلى أنَّ ذلك يرمي للحدِّ من الفساد وتقليص مسالكه ومنع استمراره ومعاقبة مرتكبيه، بما ينسجم مع أهميَّة وحجم تلك القضايا، مُنبِّهةً إلى أنَّ تأليف الهيئة يأتي وفق أحكام المادة (3/سابعاً) من القانون.

وقوبلت هذه الخطوة بتعليقات واسعة من مواطنين ومراقبين عدّوا الأمر مرهونا بالشفافية التي تتطلب تسمية هذه الملفات وإعلانها للجميع وعدم الاكتفاء بالحديث العمومي الذي يمكن أن يتلاشى بين مستجدات الأحداث.

وشددت التعليقات على أهمية البدء بالملفات الكبيرة والاطاحة برؤوسها التي تشكل حجر عثرة امام أي تقدم في مجال مكافحة الفساد

--------

تظاهرات أصحاب العقود والخريجين تتواصل.. إضراب طلابي مستمر في السليمانية

بغداد ـ طريق الشعب

تواصلت الاحتجاجات المطلبية في 5 محافظات، والتي ركزت في اغلبها على المطالبة بتثبيت أصحاب العقود على الملاك الدائم، وتوفير فرص عمل.

فيما يواصل طلبة جامعة السليمانية إضرابهم عن الدوام، مطالبين بصرف المنحة الطلابية.

إضراب الطلبة

واصل طلبة جامعة السليمانية احتجاجاتهم المطالبة بصرف المنحة الطلابية، وتأهيل الأقسام الداخلية.

وقال كاروان احمد، إنه بالرغم من إعلان تعطيل الدوام الرسمي لهذا اليوم لكننا خرجنا للمطالبة بحقوقنا من الحكومة.

وأضاف كاروان، أن التظاهرات التي تطالب بإقرار قانون يلزم وزارة المالية والتعليم العالي في كردستان بصرف المنح الشهرية لطلبة الكليات والمعاهد بصورة مستمرة، وكذلك تخفيض أجور الدراسات المسائية وتحسن الخدمات في الأقسام الداخلية، ستستمر لحين الاستجابة للمطالب.

وعلى صعيد آخر، احتج مواطنو بنجوين بمحافظة حلبجة، على ارتفاع أسعار النفط الذي توزعه الحكومة وأغلقوا طريقاً رئيساً.

وبيّن مراسل «طريق الشعب»، ان الأهالي في بنجوين دشنوا تظاهرات احتجاجا على ارتفاع أسعار النفط الحكومي المقرر توزيعها، مشيرا الى قيام المتظاهرين بإغلاق الطرق من بنجوين إلى السليمانية، والطريق الاستراتيجي المؤدي إلى منفذ حدود باشماخ الحدودي.

أصحاب العقود

وتظاهر المئات من أصحاب العقود في وزارة الكهرباء قرب المنطقة الخضراء في بغداد، مطالبين بتثبيتهم على الملاك الدائم.

وقال مراسل «طريق الشعب»، ان «أصحاب العقود في وزارة الكهرباء، تظاهروا قرب المنطقة الخضراء، مطالبين بتثبيتهم على الملاك الدائم»، مشيرا الى انهم لوحوا بالتصعيد في حال عدم الاستجابة لمطالبهم.

وطالب العشرات من أصحاب العقود في مديرية توزيع كهرباء المثنى، بتسريع إجراءات تثبيتهم على الملاك الدائم من قبل وزارتهم ووزارة المالية.

وأشار المتظاهرون إلى أنهم أكملوا السنوات التعاقدية التي تسمح لهم بالتثبيت، مطالبين بتوفير التخصيص المالي لإكمال تثبيتهم.

من جانبهم، نظم أصحاب العقود في مديريات كهرباء البصرة تظاهرة أمام الشركة العامة لتوزيع كهرباء الجنوب للمطالبة بالتثبيت على الملاك الدائم.

وأشار المتظاهرين الى ان وزير الكهرباء بعد لقائه معهم، اكد ان هناك حاجة فعلية للاستفادة من أصحاب العقود.

فرص العمل

وعلى خلفية منع أصحاب عربات التكتك من السير في شوارع البصرة، حدثت صدامات بين قوات حفظ القانون وبين عدد من سائقي (التك تك) المتظاهرين الذين اشعلوا النيران بالإطارات في تقاطع الكزيزة.

الى ذلك، أغلق العشرات من المحتجين المطالبين بتوفير فرص العمل في محافظة ذي قار، مبنى ديوان المحافظة.

وذكر مراسل «طريق الشعب»، ان «العشرات من المعتصمين أمام شركة نفط ذي قار من خريجي المعاهد التقنية نفذوا اعتصاما لليوم الثاني على التوالي أمام مبنى ديوان المحافظة، وقاموا بإغلاقه، مطالبين بتوفير فرص عمل على ملاك شركة النفط في المحافظة».

------

العراق في الصحافة الدولية.. مساع لتطوير مشاريع التكرير في العراق

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

نشر موقع المونيتور مقالاً للكاتب سلام زيداني حول قطاع النفط العراقي أشار فيه إلى أن ما يعانيه قطاع التكرير من مشاكل كبيرة، جاء نتيجة لتدهوره فنياً وبسبب النقص الحاد في ما يتم إستثماره فيه، وهو ما أجبر الدولة، التي تعد ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة أوبك (4.6 مليون برميل يومياً) على استيراد معظم احتياجاتها من الوقود.

وذكّر زيداني بالتصريحات التي أدلى بها وزير النفط الجديد اثناء زيارته لشركة مصافي الجنوب والتي وعد فيها بمواصلة دعم وزارته لجميع مصافي النفط لتحقيق الأهداف المحددة لها من أجل الوصول إلى النقطة التي لا يعود العراق عندها بحاجة إلى استيراد الوقود.

فشل في بلوغ الهدف

وأوضح المقال أن هناك 15 مصفاة في العراق إضافة إلى ما موجود في إقليم كردستان. كما تم إنشاء مصفاة كربلاء بكلفة 6.5 مليار دولار بطاقة تكرير 140 الف برميل يوميا (تبدأ بـ 85 ألف برميل يوميا)، وبطاقة انتاجية تتضمن 9 مليون لتر من البنزين و3 مليون لتر من وقود الطائرات و4 مليون لتر من الديزل و1500 متر مكعب من غاز الطهي.

وبيّن زيداني أن العراق قد فقد مصفاة بيجي التي دمرتها عصابات داعش الإرهابية، والتي كانت تكرر 300 ألف برميل يوميا، حيث سعت الحكومة بعد التحرير إلى تفعيلها بنصف طاقتها الإنتاجية، وكذلك إقامة سبع مصاف أخرى بطاقة تكرار تصل إلى مليون برميل يومياً، الا أن بيئة الإستثمار المتخلفة التي لازالت تقف عائقاً أمام تطوير هذا القطاع أفشلت هذه المساعي.

إستيراد مكلف

وأشار المقال إلى أن العراق ينفق أكثر من 3 مليارات دولار على استيراد المشتقات النفطية سنوياً، منها 1.07 مليون طن من زيت الغاز بقيمة 657 مليون دولار، و3.46 مليون طن من البنزين بقيمة 2.5 مليار دولار، و163 ألف طن من النفط الأبيض بقيمة 102 مليون دولار.

وشهد عام 2022 حسب ما علمت به المونيتور من دائرة توزيع المنتجات البترولية، إرتفاعاً كبيراً في تكاليف الوقود المستورد، والتي يتوقع أن تصل إلى 6 مليار دولار، بسبب زيادة الإستهلاك وإرتفاع الأسعار جراء الحرب في أوكرانيا.

صعوبات في الإستثمار

وأكد المقال على أن قطاع التكرير في العراق بقي ضعيفاً بسبب السياسات الاقتصادية للحكومة وغياب أية إستراتيجية لجذب المستثمرين إضافة إلى أن ما تنفقه الدولة من أموال كبيرة في دعم أسعار الوقود، يثقل كاهل الموازنة ويساعد على تهريب المنتجات النفطية إلى الدول المجاورة، في ظل ضعف إجراءات الحماية، ويجبر الحكومة على تخصيص الأموال للتوظيف بدل الإستثمار في التطوير.

ونقل زيداني عن أحد خبراء الطاقة العراقيين قوله إن الاستثمارات في العراق تشهد تراجعاً كبيراً، لأسباب سياسية، خاصة في قطاع النفط، حيث انسحبت عدة شركات أجنبية من البلاد وامتنعت عن تطوير الحقول النفطية، إضافة لمشاكل البيروقراطية، حيث فشل عدد من الشركات من تنفيذ مشاريع كانت قد تفاهمت مع الحكومة العراقية عليها.

وأعرب زيداني عن تشاؤمه من قدرة العراق على التخلص من مشكلة العجز في تكرير الوقود لعشر سنوات قادمة بسبب فشله في جذب الإستثمارات لإنشاء مصافي ميسان وذي قار المهمة.

--------

كل خميس.. مؤشرات الفجوة الطبقية في العراق

جاسم الحلفي

تُغيّب طغمة الحكم متعمدة أيّ معطيات تتعلق بعدد الاثرياء في العراق، وحجم ثرواتهم ومصادرها. وهي بذلك تتستر على ثرائها الفاحش. ويعجز المتابع والباحث عن العثور على أثر للمال العام “المفرهد” في الدورة الاقتصادية الاعتيادية، باستثناء النتائج الكارثية لعملية الفرهود على اسعار العقارات، التي سجلت ارتفاعات خارجة عن المنطق. حيث أصبحت سوق العقارات المكان المناسب لغسل الأموال المسروقة، بعد ان كف النهّابون عن تهريب سرقاتهم الى المصارف الإيرانية واللبنانية، التي تلاشت ودائعهم السابقة فيها بسبب أوضاع البلدين الاقتصادية المزرية والتضخم، وما لحق بهما من تداعيات مالية واجتماعية كبيرة.

لكن جراءات التكتم على أصحاب التريليونات وعدم الكشف عنهم لم تحقق نجاحا، فصفقات الفساد التي يُكشف عنها بين الحين والآخر تفضحهم وتعريهم تماما، وتبيّن تسجيل سرقاتهم ارقاما فلكية تعادل ميزانيات دول. سوى ان إجراءات الملاحقة والمحاسبة المتخذة ضدهم غير مقنعة، فلم نسمع باسترداد أموال نهبت الا بحدود ضيقة جدا، لا تشكل نسبة يعتد بها. كما ان ما تجسده قصورهم الفخمة وعقاراتهم الكبيرة وسياراتهم الفارهة وحياتهم الباذخة، انما تؤشر الفجوة الطبقية، وتفضح ثراءهم الفاحش وما يؤشر من ظاهرة خطيرة وغريبة، تعكس الطبقية الحادة في المجتمع، ووجه التفاوت الطبقي الصارخ.

 وتمثل هذه الهوّة بين الغنى الفاحش والفقر المدقع، أحد أغرب المفارقات التي يشهدها المجتمع العراقي. ففي الوقت الذي يتمتَّع فيه الأثرياء بحياة البذخ والترف، ويفكرون ويتصرفون بأنانية ولامبالاة، يبقى الفقر يجثم على صدور ملايين الفقراء والمهمشين، الذين يطوِّقهم حزام البؤس والحرمان وشظف العيش.

وتتعاظم اعداد الفقراء والمعوزين المليونية، التي لا تتمكن طغمة الحكم من اخفائها، بل وتضطر احيانا الى إعلانها، دون ان تدرك ان في ذلك ادانة لكل من أمسك منها بالسلطة وادار مؤسساتها. فالارقام الرسمية المتاحة تؤكد تصاعد نسب الفقر، وقد أعلنت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، امس الاول الاثنين، عدد من سجلوا على الاستمارة الالكترونية الخاصة بقاعدة الفقر، بأمل الحصول على اعانة اجتماعية، والذي زاد على مليونين ونصف المليون اسرة، واوضحت أن عدد الأسر التي معيلوها من فئة الرجال بلغ 2.386.041 اسرة، في حين بلغ عدد الأسر التي تعيلها نساء 496.352 في بغداد والمحافظات.  والجدير بالانتباه هنا هو ان الارقام تتعلق باسر وليس بأفراد، واذا اعتبرنا ان معدل عدد افراد الاسرة الواحدة 5 اشخاص، فان العدد الكلي يقارب 12.5 مليون شخص، اي ما نسبته 31 بالمائة  من عدد السكان. وتلك هي قاعدة الفقر، التي تصاعدت فوق معدلها في النصف الثاني من عام 2020، عندما بلغت نحو 24.8بالمائة وفق دراسة أجرتها وزارة التخطيط بالتعاون مع البنك الدولي.

ومؤكد ان هذه الأرقام التي أعلنتها وزارة العمل والشؤون الاجتماعية الاثنين الفائت ليست نهائية، بل ستتصاعد في قادم الأيام، حيث ان التسجيل مستمر حتى 22 الشهر الجاري. وستكون النتيجة كارثية لو تمكن جميع الفقراء والمحتاجين من التسجيل. واكاد اجزم ان الرقم النهائي سيكون مهولا وصارخا لو ان عملية التسجيل استمرت اكثر مع توفر اعداد كافية من الموظفين والمساعدين،.

ان الفجوة الطبقية الهائلة مؤشر لعدم الاستقرار، وهي تكشف وجه نظام المحاصصة القبيح. ولا بديل سوى ما يسعى لتحقيقه الوطنيون النزيهون الساعون لبناء النظام الديمقراطي الحقيقي، الذي يتبنى العدالة الاجتماعية.

----------

الرفيق العزيز فيصل لعيبي المحترم

بحزن عميق تلقينا خبر وفاة شقيقكم غازي لعيبي. وفي هذه المناسبة الاليمة  نتقدم اليكم والى العزيزة عفيفة لعيبي والعزيز علي لعيبي وافراد العائلة الكريمة، وجميع أصدقاء ومعارف الفقيد بالتعازي والمواساة، متمنين  للجميع الصبر والسلوان، وللفقيد دوام الذكر الطيب.

المكتب السياسي

للحزب الشيوعي العراقي

١٥-١١-٢٠٢٢     

******************************

الصفحة الثالثة

بعد زيارة السوداني لمستشفى الكاظمية التعليمي.. ماذا عن بقية المستشفيات الرديئة والمتلكئة؟

بغداد – طريق الشعب

بعد ساعات من انتشار فيديو زيارة رئيس الوزراء الى مستشفى الكاظمية الذي يظهره  وهو غاضب من تردي الخدمات المقدمة، تداول ناشطون صورا وتحدثوا بشكل واسع عن جميع المستشفيات الرديئة والمتلكئة. وجرت الإشارة إلى ضرورة الشروع في برنامج وطني شامل لإنقاذ هذا القطاع.

اعتراف رسمي بالفشل

اعتاد العراقيون، في بداية كل دورة حكومية جديدة، على رؤية نشاطات ميدانية لرئيس الوزراء بخصوص قضايا تهم الجميع، لكن الإجراءات سرعان ما تتلاشى في زحمة الملفات، ويعود الوضع إلى ما هو عليه. وعلى الرغم من هذا، فهناك حقيقة واضحة جدا مفادها أن أغلب رؤساء الوزراء يقرون ويعترفون بالفشل الحكومي.

وعقب الزيارة، قال المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء أن السوداني “وجّه بمعاقبة المتغيبين والمتنصلين من الواجب في مستشفى الكاظمية التعليمي خلال زيارته التفقدية والمفاجئة، ومحاسبة المقصرين”.

تخبط ومشكلة أكبر بكثير

وفي هذا الشأن، علّق االطبيب ليث حسين على هذه الخطوات الحكومية التي جرت في مستشفى الكاظمية، وقال أن وضع المستشفيات في بغداد والبلد عموما يرثى له، وأن المتضرر الأول هم الأطباء والكوادر الطبية والصحية قبل المرضى، وهذا ما يجب أن تفهمه الجهات المسؤولة.

وأوضح حسين لـ”طريق الشعب”، أن المرضى عندما يتوجهون الى المستشفيات فانهم يريدون خدمات طبية معقولة، لكنهم يصدمون بنقص الأجهزة والمعدات وغياب الخدمات وأدوية كثيرة، وهم في هذا المشهد المعقد على تماس مباشر مع الأطباء وليس المسؤولين. نحن نريد تطوير عملنا لكن نرى ضعف الإمكانيات وحتى في الأشهر الأخيرة التي شهدت وفرة مالية زاد وضعنا سوءا، وهنالك أدوية كثيرة مهمة للحالات الطارئة نفدت ووصلنا إلى أتعس الأحوال”.

وأشار حسين إلى أن “كتاب النقل الذي أصدره رئيس الوزراء بحق أربعة أطباء، تجاهل عدة أمور. كان يفترض أولا أن يثني على كادر الخفارة والذي يضم تقريبا ما بين 40 إلى 50 طبيب. أما ثانيا، فأن العقوبة التي جرت بحق بعض الأطباء هي تعسفية هنالك اثنان منهم ليسوا ضمن الخفارة من الأساس”، مبينا “الطبيب الأول المعاقب بالنقل هو أخصائي في السمع والتخاطب، وهذا الاختصاص لا يشمل ضمن الخفارات ودوامه ينتهي في النهار وأن إرساله إلى مستشفى في طرف بغداد لن يفيد المواطنين بشيء، وهو بمثابة عقوبة لهم أيضا. أما الطبيب الثاني فهو منقول إلى مستشفى أخرى وجرى انفكاكه من مستشفى الكاظمية، واسمه بقى على لائحة الخفارة لأنها لم تُحدث وأن هذا الطبيب حصل على مقعد في الدراسات العليا وتعرض للتعسف أيضا بدون وجه حق”.

أما عن سياقات النقل إلى مناطق الأطراف كنوع من العقوبة، فيرى الطبيب أنها “إشارة سلبية وعدم مساواة بالتعامل وكأن مناطق الأطراف ليست لائقة للإنسان، وهذا عزز نظرة سيئة جدا. كذلك أن العقوبة جرت على الأطباء بينما لم توجه الانتقادات إلى إدارة المستشفى لو كان هناك تقصير، فهناك مدير ومعاون إداري خافر ورئيس أطباء خافر وغيرهم، تتوزع بينهم مهام كثيرة جدا.

عدد المستشفيات المتلكئة

وفي السياق ذاته، يقول عضو في رابطة الأطباء العراقيين أن هناك عددا هائلا من المستشفيات التي توقف العمل بها وفق قرار مجلس الوزراء رقم 347 لسنة ٢٠١٥، ومن الضروري التركيز عليها بدلا من الاكتفاء بالجولات السريعة التي ترافقها عقوبات هنا وهناك.

وزود العضو الذي لم يكشف عن اسمه “طريق الشعب”، بقائمة طويلة من المستشفيات أعدتها الرابطة بالتفاصيل الكاملة.

وبحسب القائمة، فإن “بعض المستشفيات المعطلة هذه وصلت مراحل انجاز متقدمة، وهي على التوالي: بغداد، مستشفى المعامل، تاريخ الإنشاء 2012 وبسعة 127 ونسبة انجاز 75 في المائة. مستشفى الحرية، تاريخ الإنشاء 2013 بسعة 400 سرير ونسبة انجاز 42 في المائة، مستشفى الشعب، تاريخ الإنشاء 2013 بواقع 200 سرير ونسبة انجاز 49 في المائة. مستشفى النهروان، تاريخ الإنشاء 2011 بسعة 200 سرير ونسبة إنجازه 20 في المائة. مستشفى الشيخ ضاري، بسعة 350 سريرا، ونسبة انجاز 98 في المائة. مستشفى الفضيلية، تاريخ الإنشاء 2013، بسعة 200 سرير ونسبة انجاز 60 في المائة. مستشفى الحسينية، تاريخ الإنشاء 2012 وبسعة 200 سرير”.

وتضيف القائمة “البصرة، مستشفى السياب، تاريخ الإنشاء 2011، بسعة 500 سرير ونسبة انجاز 94 في المائة. مستشفى الزبير، تاريخ الإنشاء 2011، بسعة 200 سرير ونسبة انجاز 77 في المائة. مستشفى شط العرب، تاريخ الإنشاء 2011، بسعة 100 سرير ونسبة إنجاز 50 في المائة. مستشفى مجمع الكويت الجراحي، تاريخ الإنشاء 2007، بسعة 250 سريرا ونسبة انجاز 98 في المائة. مستشفى الهارثة، تاريخ الإنشاء 2011، بسعة 100 سرير ونسبة انجاز 37 في المائة. مستشفى ابي خصيب، تاريخ الإنشاء 2011، بسعة 200 سرير ونسبة إنجاز 55 في المائة. مستشفى الجامعي، تاريخ الإنشاء 2011، السعة 400 سرير والانجاز 40 في المائة”.

وأما بقية المستشفيات فهي كالتالي: “المستشفى الألماني في المثنى، تاريخ الإنشاء 201، بسعة 400 سرير وانجاز 30 في المائة. المستشفى الأسترالي في الديوانية، الإنشاء عام 2009، السعة 400 سرير والمنجز 20 في المائة. المستشفى التركي في كركوك، الإنشاء 2012، السعة 490 سريرا، والإنجاز 26 في المائة. المستشفى التركي في واسط، الإنشاء 2011، السعة 400 سرير والانجاز 30 في المائة. المستشفى التركي في ميسان، الإنشاء 2009، السعة 400 سرير والإنجاز 92 في المائة. المستشفى الأسترالي في ديالى، الإنشاء 2009، السعة 400 والانجاز 22 في المائة. المستشفى الألماني في سامراء، الإنشاء 2014، السعة 100 والانجاز 33 في المائة”.

 *******************************

بينهم وبين الطبقة السياسية قطيعة لا تنتهي الا بإزاحتهم.. ناشطون: لا تصالح مع القتلة والفاسدين

بغداد ـ محمد التميمي

في عام 1996 دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الدول الأعضاء فيها إلى الاحتفال باليوم الدولي للتسامح في 16 تشرين الثاني/ نوفمبر، عبر تنظيم أنشطة ملائمة توجه نحو كل من المؤسسات التعليمية وعامة الجمهور في القرار (51/ 95 المؤرخ 12 كانون الأول). وجاء ذلك الإجراء في أعقاب إعلان الجمعية العامة في 1993 سنة 1995، بوصفها سنة الأمم المتحدة للتسامح.

معلومات أساسية أوردتها الأمم المتحدة

واعتمدت الدول الأعضاء بمناسبة العيد الخمسين لليونسكو في 16 تشرين الثاني 1995، إعلان مبادئ بشأن التسامح، من جملة المبادئ التي تؤكدها، هو أن التسامح لا يعني التساهل أو عدم اكتراث بل هو احترام وتقدير للتنوع الغني في ثقافات هذا العالم، والاعتراف بحقوق الإنسان العالمية وبالحريات الأساسية للآخرين.

ويحدد الإعلان مسألة التسامح ليس فقط كواجب أخلاقي، ولكن أيضا كشرط سياسي وقانوني للأفراد والجماعات والدول. كما أنه يربط قضية التسامح في الصكوك الدولية لحقوق الإنسان التي وضعت على مدى السنوات الخمسين الماضية، والتي تؤكد على أهمية قيام الدول بصياغة تشريعات جديدة عند الضرورة لضمان المساواة في المعاملة وتكافؤ الفرص لجميع الفئات والأفراد في المجتمع.

وتلتزم الأمم المتحدة بتدعيم التسامح من خلال تعزيز التفاهم المتبادل بين الثقافات والشعوب. وتكمن ضرورة هذا الالتزام في جوهر ميثاق الأمم المتحدة بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان ذلك.

سياسة ناظمة وعملية مستمرة

وللحكومات في مختلف بلدان العالم دور تلعبه في إرساء قيم السلام والتسامح بين رعيتها، فما المطلوب من الحكومية العراقية في هذا السياق؟

يقول رئيس مؤسسة مسارات، الدكتور سعد سلوم: ان التسامح “ليس مجرد مفهوم نظري، بل هو عملية ينبغي ان تكون مستمرة، وتتحول الى سياسات عامة تطبقها الحكومة، والى تشريعات يصدرها البرلمان، وسياسات تعليمية على نحو يستطيع ان يحدث تغييراً ثقافياً في العقول والقلوب، ونحن نتحدث هنا عن تغيير المجال العام بالكامل، بحيث يتحول من ثقافة الانقسام والتفرقة والتمييز الى ثقافة التسامح وبناء السلام”.

ويوضح سلوم في حديثه لـ “طريق الشعب”، ان التسامح عملية مستمرة بقوله: “نقصد انه ليس مقرونا بمدى زمني معين. بمعنى اخر ليس فقط ان تضع الحكومة خطة لإرساء التعايش السلمي بفترة محددة، لا بل ينبغي ان تستمر هذه العملية وتتجدد يومياً، لهذا ينبغي لنا ان نتحدث عن التزام حقيقي بإرساء قيم التعايش والتسامح”، مؤكدا انه “ليس مرهونا بسياسة حكومة تتبدل كل أربع سنوات، وانما تتحول العملية الى سياسة ناظمة وموجهة للدولة بشكل عام، على الرغم من تغيير الحكومات كل أربع سنوات”.

وينوه بان التسامح “يرتبط بمفاهيم أخرى مثل مفهوم بناء الثقة. والمجتمع العراقي تعرض الى هزات كبيرة خلال العقود الماضية، من حروب الى حصار اقتصادي ونزاعات أهلية، وتهديد الإرهاب”.

ويجد سلوم ان هذا، “اثر على التعايش الموجود في البلد، وأثر أيضا على مستويات التسامح على مستوى فردي او جماعي، لهذا فإن إعادة بناء الثقة مهمة في هذا السياق، وسياسات الدولة يجب ان تكون غير محددة بفترات زمنية، وتكون ضمن منظور طويل الأمد”.

الموقف من قوى السلطة!

وفي سياق متصل، فان لدى الشباب المحتج رأيا في هذه القضية، فهل ما زالوا على موقفهم من قوى السلطة، ام انهم سيتسامحون معها؟

يقول الناشط حسين نديم، انه وعلى الرغم من وجود قلة قليلة لديها رغبة في ان تنتفع بما تقدمه لها السلطة، لكن الكثير من أبناء الشعب ناقمون على هذه المنظومة وسياساتها من جراء ما تعرضت له خلال الفترة التي مضت.

ويتابع حديثه لـ”طريق الشعب”، قائلا ان: “الشباب العراقي بالمجمل هو غير راض، ومن المستحيل ان يتسامح مع السلطة التي لم تعطه الفرصة حتى لان يحلم او يطمح، وربما التسامح مشروط بتحقيق العدالة، ومحاسبة كل شخص أجرم بالدم العراقي، وربما حتى في العدالة الانتقالية ان طبقت فلا اعتقد ان الشباب سيكون راضيا”.

وتحدث نديم عن ابسط ما يطمحون له، “نريد حياة حرة، وحرية بتعبير ورأي، وتوزيع الحقوق بصورة صحيحة وعادلة وتحقيق العدالة، وان نعيش بسلام وحرية بدون خوف او قلق. الشباب العراقي لا يريد سوى ان يعيش بأمان وسلام وحياة كريمة”، لافتا الى ان “الطبقة السياسية الحاكمة والمتنفذة فشلت في توفير هذه المتطلبات البسيطة، وهي عاجزة عن توفيرها”.

ولم يختلف رأي الناشط علي هاشم كثيراً عمّا تحدث به سلفه، إذ قال انه “لا يمكن الحديث أبداً عن المهادنة او التسامح مع الطبقة السياسية الحالية، فهي التي أوصلتنا الى قطيعة لن تنتهي الا بإزاحتها عن دفة الحكم”.

وعزا سبب هذه القطيعة وعدم التسامح الى جملة من الأسباب منها، انه “لا يمكن ان نتسامح مع من همشنا وأقصانا طوال السنوات الماضية. مع من وسّع ثرواته على حسابنا وعلى حساب مقدرات البلد وثرواته”.

واكد ان موقفهم من السلطة وأذرع القوى المتنفذة المسلحة “ثابت لن يتغير بتغيير الحكومات وتبديل الوجوه؛ فالدم الذي سُفك أغلى ولن ننساه أو نتسامح مع القتلة والفاسدين. والذي يخرج عن هذا السياق فهو بكل تأكيد شاذ لا يمتلك من قيم الوطنية شيئا باعتقادنا”.

هذه بعض إنجازاتكم!

أشارت مجلة فوركس إلى أن بعض المتنفذين في العراق باتوا اليوم من بين كبار أغنياء العالم، وأن نشاطهم في سوق العقارات ترك آثاراً سلبية على أسعارها في عدد من العواصم. هذا ويذكر بأن العراق احتل في ظل منظومة المحاصصة والفساد، مواقع متقدمة في مؤشرات الفقر وضحايا الأوبئة، واعداد العاطلين عن العمل، والفضائيين، والمتضررين بالنزاعات، والمعتمدين على الوظيفة العمومية. كما تحتل بلادنا موقعاً من بين أكثر خمس دول متأثرة بالتغير المناخي، وتعد مستلزمات العيش في بغداد الأسوأ عالمياً، فيما سجل سعر المتر المربع فيها أعلى سعر في العالم.

شرط النزاهة إستقلالية القضاء!

قدم رئيس هيئة النزاهة استقالته من منصبه، بسبب عدم قدرته على مواصلة العمل في ظل حملات التشويه والتسقيط ولرغبته في التحرر من المخاطر والمشاكل مع أطراف في الحكومة أو الكتل الساندة لها في البرلمان، والتي عرّضته ومؤسسته إلى سهام القدح بواسطة أذرعها الإعلاميَّـة بغية تكوين رأيٍ عامٍّ مُناهضٍ لجهود مكافحة الفساد، على حد تعبيره. وقد وافق رئيس الحكومة على الإستقالة وكلف رئيساً جديداً للهيئة بالوكالة. هذا وفي الوقت الذي نفى فيه مجلس القضاء شبهات الفساد التي إُتهم بها الرئيس الجديد، أكدت معطيات مفوضية الانتخابات إنه كان مرشحاً عن كتلة سياسية في الإنتخابات الأخيرة.

قصف الحبيب

تبنت إيران قصف قضاء عربت في السليمانية بثلاث طائرات مسيرة، وقضاء كويسنجق في أربيل بصاروخين، مما أدى إلى استشهاد مواطنين وجرح العشرات إضافة إلى الخسائر المادية. ويأتي القصف، الذي وصفه الإيرانيون بأنه الخطوة الأولى، بعد سلسلة إعتداءات تركية وإيرانية على السيادة العراقية في الأسابيع الأخيرة، راح ضحيتها العشرات ودمرت بها مناطق كردستانية عراقية. هذا وفي الوقت الذي أدانت فيه وزارة الخارجية، مشكورة، الأعتداء الأخير، إنشغل رئيس الحكومة بتعزية الأتراك على ضحايا التفجير الإرهابي في إسطنبول، فيما لف البرلمان صمت القبور، دون أن يكلف أحد من “أولي الأمر” نفسه، بتعزية عوائل الضحايا العراقيين على الأقل. 

مستقلة للكشر!

كشف سياسي بارز عن بدء المفاوضات بين الكتل المتنفذة حول ملف رئاسات الهيئات المستقلة، والتي تدار بالوكالة منذ سنوات. وأشار إلى أن هناك من يرى تقسيمها حصصاً على أساس عدد المقاعد البرلمانية وهناك من يريد اعتماد المحاصصة بين القوى السنية والشيعية والكردية عليها. هذا وفي الوقت الذي حدد فيه بعض الأنباء الجهات المتنفذة التي ستحصل على رئاسة هيئة النزاهة والبنك المركزي والهيئة العليا للتنسيق بين المحافظات وهيئة الإستثمار، دون الإستئناس برأي منتسبي هذه الهيئات أو مناقشة ذلك والبت فيه في مجلس النواب، تساءل الكثيرون عن مدى صحة تسمية هذه الهيئات، بالمستقلة، في المستقبل.

يمكن شايفين الفلم!

وجهت نقابة الأطباء رسالة توضيحية إلى رئيس مجلس الوزراء حول القرارات السريعة التي إتخذها أثناء زيارته لمستشفى الكاظمية وإطلاعه على نموذج للخراب الشامل الذي يعيشه القطاع الصحي في بلادنا ومنذ سنوات. وأعربت النقابة عن دعمها للجهود المنتظرة بغية تحقيق الأصلاح والخلاص من الفساد، وأشارت إلى عدم وجود علاقة بين الطبيب وبين نقص الأدوية والمستلزمات والأجهزة أو بينه وبين طعام المرضى ونظافة المستشفيات وإجراءات السلامة. هذا وفيما يرى الناس أهمية أن يكون للأطباء دور في معالجة مشاكل القطاع الصحي، يعربون عن يقينهم بأن الأصلاح لا يتحقق بعمل فردي، بل بإستراتيجية شاملة، ليس فيها أكباش فداء. 

 *****************************

الصفحة الرابعة

مرصد بيئي: 75 في المائة من أمطارنا تهدر دون فائدة!

بغداد – وكالات

حدد “مرصد العراق الأخضر” المهتم بشؤون البيئة، الطرق التي تنتهي إليها مياه الأمطار المتساقطة على البلاد، مشيرا إلى أن نحو 75 في المائة من تلك المياه تهدر دون فائدة.

وقال في بيان صحفي، أن “الامطار هذه السنة سقطت مبكرا على العراق، عكس السنين الماضية”، مبيناً ان “الأمطار اغلبها تهدر بسبب فقدان المشاريع الاستثمارية المائية والبيئية”.

وأوضح أن “نحو 75 في المائة من المياه تهدر في الشوارع والطرق وتذهب مع مياه المجاري، أو تتحول إلى برك وبالتالي تتبخر”، مضيفا أن “20 في المائة من المياه تغذي مستجمعات المياه السطحية، مثل الأنهر والبحيرات والاهوار والاراضي الزراعية”.

وأشار المرصد الى ان “الـ 5 في المائة المتبقية تشق طريقها نحو مكامن المياه الجوفية”، داعياً الحكومة إلى “وضع حلول وتنفيذ خطط سريعة لاستثمار هذه المياه التي تحل جزءا كبيرا من مشكلة الجفاف في البلاد”.

*****************************************

يعمّرون الماء ويخرّبون المجاري!

بغداد – طريق الشعب

قامت دائرة الماء في مدينة الشعب، أخيرا، بمد خط أنابيب مياه شرب جديدة في غالبية محلات المدينة.

لكن الدائرة – حسب ما أفاد به عدد من السكان لـ “طريق الشعب” - كسرت اثناء عملها، دون قصد منها، الكثير من خطوط المجاري، دون أن تقوم بإعادة صيانتها، ما أدى إلى طفح المياه الآسنة في العديد من الأزقة.

وأكد السكان أنهم قدموا شكاوى لدائرتي الماء والمجاري ضد الشركة المنفذة لمشروع مد الأنابيب. وطالبوهما بإلزام الشركة بتصليح الخطوط المتضررة، لكنهم لم يتلقوا أي استجابة.

ويجدد السكان شكواهم عبر “طريق الشعب”، آملين من المسؤولين أن يستجيبوا إليها ويعالجوا المشكلة على وجه السرعة. 

 ************************

في كليات الطب الأهلية.. يجنون الارباح على حساب التعليم وصحة الناس!

متابعة – طريق الشعب

يدعو مسؤولون ونقابيون عراقيون إلى وقف استحداث كليات طبية أهلية في البلاد، مشيرين إلى أن هذه الكليات لا تعتمد معايير قبول الطلبة الموجودة في نظيراتها الحكومية.

يأتي ذلك وسط تحذيرات من النتائج السلبية لتخريج آلاف الأطباء سنويا من غير المؤهلين علميا لممارسة مهنة الطب، في وقت يبدو فيه – بحسب متابعين – أن الكليات الأهلية تسعى لتحقيق الأرباح فقط على حساب التعليم.

وتثير الأعداد الكبيرة لكليات الطب العام وطب الأسنان والصيدلة الأهلية، التي تستحدث في العراق منذ عام 2003، والتي تخرّج سنويا آلاف الطلبة ممن ينافسون خريجي الكليات الحكومية على التعيينات والعمل، جدلا كبيرا، وشكاوى متكررة من قبل وزارة الصحة ونقابة الأطباء.

معدل قبول أقل

لا تعتمد الكليات الأهلية على معيار المعدل العالي لقبول الطلبة، المعتمد في الكليات الحكومية. إذ ان هناك فارقا كبيرا جدا بين معياري المعدلين.

وكانت وزارة التعليم العالي قد قررت منذ نحو عامين وقف افتتاح الكليات الأهلية بتخصص الطب العام. غير أن الوزير الجديد نعيم العبودي، ألغى هذا القرار، ووقّع على افتتاح كليات طبية جديدة بينما يُنتظر منه التوقيع على كليات أخرى. كما أنه وجّه بخفض مستوى معدلات القبول في كليات الطب العام وطب الأسنان والصيدلة الأهلية إلى 89 في المائة، في وقت لم تقبل فيه كليات الصيدلة الحكومية هذا العام معدلات دون 98.29 في المائة، والطب العام 99 في المائة.

مخالفات جسيمة

وفقا لعضو لجنة الصحة في البرلمان السابق، جواد الموسوي، فإنه جرى أخيرا استحداث ثلاث كليات طب عام أهلية “بالرغم من قرارات مجلس الوزراء بالتريث في استحداث هذه الكليات، وبيانات النقابات المهنية ولجنة التعليم البرلمانية”، معتبرا ذلك الإجراء في بيان صحفي “من المخالفات الجسيمة لقانون التعليم العالي الأهلي، وقرارات وزارة التخطيط”.

ويضيف الموسوي قائلا، أن “العراق لديه 36 كلية بالتخصصات الطبية حاليا، وهي أكثر من كليات الطب في بريطانيا”، مبينا أنه “في عام 2027 سيكون عدد الأطباء في العراق أكثر من 95 ألف طبيب، ويرافق هذه الزيادة في عدد الأطباء الخريجين، نقص شديد في البنى التحتية للكليات الطبية، خاصة المستحدثة والأهلية، مع عدم توفر كوادر تدريس، وعدم وجود مستشفيات تعليمية كافية، فضلا عن وجود نقص شديد في المستشفيات العامة”.

ويستطرد المتحدث قائلا أنه “لا يمكن استمرار فتح دكاكين تجارية لتخريج أنصاف أطباء”، معتبرا أن الهدف من افتتاح هذه الكليات هو “الربح المادي فقط، وبضغط من جهات معروفة. حيث تم تغيير أعضاء لجان الاستحداث الرصينة واستبدالهم بآخرين”.

ويدعو الموسوي إلى “تشكيل لجنة رصينة لتدقيق الملف وإحالة المقصرين إلى القضاء”، محملاً المسؤولين عن هذه الاستحداثات “المسؤولية الكاملة، لأنهم إما خضعوا للضغط أو ضللوا الوزارة”.

كما يدعو هيئة النزاهة ولجنتي النزاهة والتعليم البرلمانيتين، إلى “فتح تحقيق فوري بالموضوع”.

تبعية سياسية

وفي السياق، يحذر عضو نقابة الأطباء العراقيين، فلاح السعدي، من خطورة تلك الكليات على رصانة التعليم في العراق، لافتا في حديث صحفي إلى أنه “من المعروف أن أغلب الجامعات الأهلية تابعة لأحزاب معينة وشخصيات سياسية متنفذة في الحكومة، وأن هذا الارتباط ومحاولة تلك الجهات الحصول على الربح المادي فقط، خطيران على مستوى التعليم في العراق”.

ويشير إلى أن “تلك الجهات لها تأثير على وزارة التعليم. إذ تدفعها لإصدار القرارات التي تصبّ في صالح الكليات الأهلية، خاصة بالنسبة لخفض معدلات القبول، والطاقة الاستيعابية لأعداد الطلبة، وموافقات افتتاح كليات جديدة. وأن كل ذلك يجري من دون تخطيط مسبق”.

ويرى السعدي أنه “سنواجه بطالة بين خريجي كليات المجموعة الطبية. فأعداد الخريجين في الجامعات خارج البلاد، وبعضها غير رصين، وأعداد الخريجين في الكليات الأهلية، كلها شكلت جيوشا في التخصصات الطبية، ما أثر على أعداد الخريجين في الجامعات الحكومية الرصينة”، مؤكدا أن “خفض معدلات القبول في الكليات الأهلية منح فرصة القبول لآلاف الطلبة غير المؤهلين لأن يكونوا أطباء أو صيادلة، سوى أن لهم قدرة مالية على تحمل تكاليف الدراسة”.

ويدعو عضو النقابة وزارة التعليم إلى “التراجع عن قرار استحداث كليات جديدة، والتراجع أيضا عن قرار خفض معدلات القبول في الكليات الأهلية، لما في ذلك من مخاطر كبيرة تتمثل في تخريج طلبة غير كفوئين”.

وعلى صفحات التواصل الاجتماعي، ينتقد مدونون ومثقفون قرارات استحداث الكليات الأهلية.

وفي هذا الصدد كتبت مدونة تدعى أم زينب في مواقع التواصل أن “وزير التعليم العالي يوافق على استحداث ثلاث كليات أهلية للطب العام في كربلاء، وهي كليتا الكفيل والعين وكلية طب فرع جامعة طهران”.

 ************************

مواساة

  • تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في المثنى، الرفيق زهير الحبوبي بوفاة والده عبد الله الحبوبي اثر مرض عضال.

 للفقيد الذكر الطيب ولعائلته ومحبيه الصبر والسلوان .

  • بمزيد من الحزن والأسى تعزي اللجنة المحلية العمالية في الحزب الشيوعي العراقي، الرفيق عزيز كريم (ابو ريام) بوفاة شقيقه جبار اثر مرض عضال لم يمهله كثيرا.

 الذكر الطيب للفقيد والصبر والسلوان لعائلته ومحبيه.

  • تلقت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في الدنمارك، ببالغ الحزن والأسى، نبأ رحيل صديق الحزب خضر أيوب شابا، شقيق الرفيق العزيز شابا أيوب شابا، وذلك يوم الخميس الماضي في هولندا، حيث يقيم مع عائلته، وعن عمر ناهز 89 عاما.

وكان الفقيد صديقا لصيقا بالحزب منذ ايام فتوته الاولى، في كرمليس ولاحقا في بغداد. وكان أيضا وجها عمّاليا ينتمي الى عائلة شيوعية.

أحر التعازي للرفيق شابا وللأخوات العزيزات الصديقة أم قصي وابنتها كلارا وعائلة الفقيد في هولندا وغيرها، ولجميع معارفه ومحبيه.

له الذكر الطيب ولكم جميعا الصبر والسلوان. 

  • بمزيد من الحزن والأسى تنعى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الكرخ الأولى، فقيدها المناضل ضياء شناوة التميمي (ابو وئام)، الذي توفي بعد صراع طويل مع المرض.

وبرحيل الرفيق أبو وئام، فقنا رفيقا مناضلا مبدئيا وفيا للحزب وللفكر الشيوعي، وإنسانا طيبا محبا للجميع.

له الذكر الطيب ولأهله ورفاقه ومحبيه الصبر والسلوان.

  • اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في واسط تعزي صديق الحزب علي عبد كاظم محمد الحجامي بوفاة شقيقه الأستاذ جوهر.

الذكر الطيب للفقيد والصبر والسلوان لعائلته ومحبيه.

  • وتعزي اللجنة المحلية في واسط ايضا الرفيق نجم عبد خطاوي بوفاة ابن عمه الأستاذ نجاح قاسم خطاوي.

للفقيد الذكر الطيب ولأهله ومحبيه الصبر الجميل.

 ************************

الصفحة الحامسة

أسباب اقتصادية واجتماعية وراء تراجعها.. الصحافة الورقية والإلكترونية بين الحاضر والمستقبل

بغداد ـ طريق الشعب

في باكورة نشاطات مهرجان “طريق الشعب” السابع، عقدت الندوة الأولى التي حملت عنوان “الصحافة الالكترونية والورقية بين الحاضر والمستقبل”، لمناقشة واقع الصحافة الورقية وأسباب تراجعها، وهل هي في مرحلة صراع مع الصحافة الالكترونية؟ ام ان هناك أسبابا أخرى، من خلال استضافة الكاتب والمترجم قيس العجرش والاكاديمي الدكتور خضر الياس ناهض والصحفي منتظر ناصر. فيما ادار الندوة عضو هيئة تحرير “طريق الشعب”، علي شغاتي.

اسباب تراجع الصحافة الورقية

وبعد الترحيب بالحضور، فسح الزميل علي شغاتي المجال أمام مداخلات الضيوف الكرام، وافتتح الحوار الكاتب قيس العجرش بالقول: ان وجود الصحافة الورقية هو جزء من الحنين الإنساني للماضي، ورغبة في بقاء كل ما هو جميل، ولكون الصحافة الورقية مرتبطة بذاكرة الناس وأذهانهم، لكن للأسف هذه الصورة شارفت على الانتهاء.

وأرجع العجرش أسباب تراجع الصحافة الورقية الى عدد من القضايا التي قللت من الاهتمام بالصحافة الورقية، ليس منها انتشار الهواتف الذكية ومواقع التواصل الاجتماعي والانترنيت وغيرها، مشيرا الى ان المنظومة الاقتصادية الريعية سبب رئيس في تراجع الصحافة الورقية، فالعراق يمتلك اكثر من 80 مصرفا محليا، لكنها لا تشترك في تسيير الحياه الاقتصادية، فضلا عن كون اغلبها مصارف غير حقيقية، ما جعل الدورة المالية في العراق عرجاء؛ فالمشغل الوحيد للسوق هو الدولة والوظيفة العامة، ما ترك انطباعا سيئا على الحياة الاقتصادية، القى بظلاله على الصحف الورقية.

وأضاف العجرش، ان القضية الثانية للتراجع هي ضعف المحتوى فلم تعد صحفنا تقدم القصص والاحداث التي يستفيد منها المواطن ويزداد بالمعرفة، بالمقارنة مع مصر، الولايات المتحدة، وأروبا التي ما زالت تمتلك صحافة ورقية انتقلت بشكل سلس نحو الصحافة الالكترونية، موضحا ان الصحف الورقية في خارج العراق تعمل على زيادة اشتراكاتها الالكترونية لتعويض خسائر الطباعة الورقية، وبالتالي تضمن ديمومتها.

وأشار الى ان هناك معتقدا سائدا سوقت له العديد الفضائيات والوسائل الاعلامية غير المنضبطة ان شراء جريدة حزب ما هو عملية دعم لهذا الحزب او الجهة التي تصدر منها، بينما ان الامر خلاف ذلك، لان الاحزاب والجهات التي تصدر الصحف ليست قائمة على مبلغ بيع الصحيفة البسيط.

وتابع، ان أهمية الصحافة الورقية تكمن في إعطاء الاخبار ومرجعتيها صورة اكثر موثوقية ومصداقية من مواقع التواصل الاجتماعي غير المسيطر عليها، والتي تستطيع ان تبث عدة شائعات غير معروفة المصدر.

واوضح العجرش، ان عدد الصحف المطبوعة في مصر عام 2008، كان 4 ملايين نسخة، انخفض في عام 2011 الى مليوني نسخة. وفي هذه الحقبة بدأت مواقع التواصل الاجتماعي: فيسبوك وتويتر وغيرهما بالظهور، قبل ان تنخفض في عام 2019 الى 400 الف نسخة فقط، وربما الانخفاض مستمر. وبالمقارنة مع عدد سكان العراق فيجب ان يكون المطبوع بين 150 الى 160 الف نسخة، لكن هل هذا الرقم غير متحقق؟ ربما لا نصل الى 50 الف نسخة يوميا، لذلك لا يكمن سبب التراجع في مواقع التواصل الاجتماعي والانترنيت وحدها.

المطبوع الورقي شكل من اشكال الفن

بدوره، يعتقد الاكاديمي خضر الياس ناهض، ان الصحافة الورقية لا تنتهي على اعتبار انها شكل من اشكال الفن التي من الممكن ان تضعف في مرحلة ما، لكنها لا تموت، مشيرا الى انه يجب التسليم بعملية التطور والتقدم التكنولوجي والمعلوماتي والسرعة الحاصلة في عملية تناقل الاخبار خاصة وان الخبر ينقل من قبل الجميع، لكن الاختلاف يكمن في عملية بناء الخبر وسرعة ايصاله.

وأضاف، ان المواطن ليس مضطرا لان ينتظر سماع الخبر بعد يوم من الحدث في ظل وجود مواقع تتناقل الاخبار بسرعة، إضافة الى ذلك وفرت مواقع التواصل للمواطن مساحة وحرية في عملية ابداء الآراء بكافة الطرق والاشكال التي لا نجدها بالصحف.

ويرجح الياس ان احد الأسباب التي جعلت الصحافة الورقية تتراجع هو كسل بعض الصحفيين وعدم إضافة شيء جديد للصحيفة. كما ان اغلب الاخبار متناقلة من مواقع ووكالات الاخبار او البيانات الصحفية الصادرة من جهات حكومية وغير حكومية او شخصيات سياسية.

دور الصحافة الحقيقية

اما آخر المداخلات فكانت للصحفي منتظر ناصر، الذي اكد ان المشكلة التي واجهت الصحف الورقية بدأت منذ تسعينيات القرن الماضي أي مع انتشار الشبكة العنكبوتية والانترنيت ولجوء الصحف الى فتح مواقع الكترونية، حينها بدأت الصحف الورقية بالتراجع. هناك عدة صحف عربية في الشرق الأوسط أسست مواقع الكترونية في عام 1995 منها صحيفتا النهار والشرق الأوسط، وتأسست اول منصة الكترونية لصحيفة ايلاف السعودية.

وتساءل ناصر: هل بقيت صحافة حقيقية ام اندثرت؟ هذا يأخذنا الى سؤال اخر عن دور الصحافة التي اعتقد ان دورها هو البحث عما وراء الخبر، وليس في نقل الخبر فقط، مشيرا الى ان مهمة الصحفي تكمن في التركيز على حيثيات الخبر والمعلومات الحقيقية التي وراء حدث معين.

وأضاف، نعاني اليوم من غياب الصحافة الحقيقية، إضافة الى غياب الصحافة الاستقصائية والتي تكون هي أساس العمل الصحفي، معتقدا ان الانتقال من صحافة الدكتاتورية الى الصحافة الحرة لم يكن سلسلا، بالتالي فأن الانتقال صوب الصحافة الالكترونية لن يكون سهلا في ظل وجود ازمة الدفع الالكتروني.

وبعدها فتح باب النقاش والاسئلة للحاضرين، فقدم عدد من المداخلات القيمة التي أثرت الموضوع.

وفي ختام الندوة شكر الكاتب قيس العجرش جريدة “طريق الشعب”، لحفاظها على مهنية الحياة الصحفية، ونشر المعلومات بشكل دقيق، وإتاحة الفرصة للتحدث عن المشاكل التي تواجه الصحافة في العراق بكل اريحية، وعدم التستر وراء أسماء وهمية، مضيفا “أستطيع ان أقول ان “طريق الشعب”، صحيفة حقيقية وبقيت محافظة على رصانتها برغم الصعوبات المالية الكبيرة التي تواجهها.

اما الاكاديمي خضر الياس، فأكد ان عملية التحول الى الصحافة الالكترونية هي عملية شائكة وبحاجة الى توفر أدوات لتمهيد الانتقال، متقدما بالشكر لـ”طريق الشعب”، التي وصفها بالمعلم الأول.

ورهن الصحفي منتظر ناصر تطور الصحافة بتطور السوق، لكونه المحرك الأساسي للصحافة الحرة.

وفي الختام، أشار الرفيق علي شغاتي الى ان الصحف عليها البحث عن التكامل بين المطبوع الورقي والمقروء الكتروني، وملاحقة القارئ حيثما يكون سواء في مواقع التواصل الاجتماعي ام على المواقع الكترونية ام في المطبوع الورقي. وعليها عدم التفريط ومغادرة مواقعها دون رؤية واضحة.

--------

في ثاني ندوات مهرجان “طريق الشعب” السابع.. معنيون يناقشون «الحق الدستوري للتعبير عن الرأي والإمكانيات الفعلية لممارسته»

بغداد – طريق الشعب

في الساعة الواحدة بعد الظهر ضمن منهاج اليوم الاول لمهرجان “طريق الشعب “ السابع، عقدت الندوة المعنونة “الحق الدستوري للتعبير عن الرأي والامكانيات الفعلية لممارسته”، شارك فيها ثلاث شخصيات أكاديمية وقانونية وتشريعية، وهم كل من عميد كلية العلوم السياسية جامعة النهرين د. عامر حسن فياض، والقاضي هادي عزيز، والنائب سجاد سالم، وأدارت الندوة د. نهلة النداوي وهي أكاديمية وباحثة.

وتناول المتحدثون في مداخلاتهم وإجاباتهم عن الأسئلة لاحقا، ابرز التحديات القانونية والتشريعية التي تواجه حرية التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي في البلاد، متفقين على ضرورة مواصلة الضغوط باتجاه التعديل والمضي في تحقيق تشريعات قانونية تضمن تحقيق دولة مدنية تسودها حرية حقيقية ملموسة للتعبير عن الرأي.

اربع ركائز

في شأن المنظور السياسي لحرية التعبير عن الرأي يقول د. عامر حسن فياض وهو اول المتحدثين في الندوة: ان “واقع الحال وما تمر به البلاد من أزمات ومشكلات بات من الضروري جعل الحديث عن حرية التعبير عن الرأي واقعا ملموسا نتمتع به عبر تحقيق اولى خطواته بتحقيق مسارات بناء الدولة المدنية”.

وتطرق فياض الى العلاقة بين الحق والحرية قائلا إن “لكل حق حرية، وبالتالي لا بد للحرية ان تحتضن حقوقنا”، موضحا أنه “عندما تطرق مسامعنا كلمتا حرية وحق فلا بد من التأكيد على وجود ضمانات كعدم تصديق النواب اذا قالوا بأن لكم الحق وحرية التعبير عن الرأي، اذ علينا هنا مطالبتهم بالضمانات الدستورية التي تمكننا من الشعور الوجودي الفعلي لحرية التعبير عن الرأي”.

وتابع د. فياض خلال حديثه ان “جعل حق حرية التعبير دستورية اجراء غير كاف، فلا بد من وجود تنظيم قانوني، وبيئة مناسبة لممارسة هذا الحق، إضافة الى المعين الذي يتمثل بالمؤسسات”.

وعن المضي نحو تحقيق دولة مدنية ضامنة لحرية الرأي والتعبير، ذكر ان هناك حاجة لاربع ركائز متمثلة بـ المستلزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعي، فضلا عن المستلزمين الثقافي الفكري، بحكم ان البلاد عبارة عن مجموعة كيانات وهي تحاول منذ عقود ـ وقدر الإمكان ـ الانتقال الى عراق الدولة المدنية الحديثة.

وشدد على “ضرورة وجود فاعل سياسي للمضي نحو تحقيق فعلي لحرية الرأي والتعبير، بحكم التصاقهم واستخدامهم الأبرز لهذا الجانب، وهو المنفذ الأول الذي يعول عليه في تحقيق الركائز الثلاثة الأخرى تباعا”.

ونبّه إلى ان “تحقيق حرية الرأي في دولة مدنية بحاجة الى عقد سياسي دستوري اكثر تفصيلا وأن يكون حاضنا للمبادئ التي أولها مبدأ التمثيل في الانتخابات والتعددية السياسية واستقلالية القضاء واحترام الحقوق والحريات والتداول السلمي للسلطة”.

وتابع “أما في ما يتعلق بالمستلزمات الاقتصادية فهناك ضرورة لتحقيق صفتين؛ الأولى، الاستقرارية التي تحفظ كرامة المواطن، والاخرى تتمثل بالتوازن النسبي بين الإنتاج والاستهلاك والابتعاد عن السياسة الاقتصادية التي تقتصر على الاستهلاك كواقع حال البلاد الذي لا يساعد على خلق دولة مدنية تتحقق ضمنها حرية التعبير عن الرأي”.

ويمضي في الحديث عن ثالث المستلزمات وهي الاجتماعية، إذ يقول ان “تحقيق الدولة المدنية بحاجة الى قاعدة اجتماعية يتكئ عليها، وتتمثل بالفئات الوسطى التي تتمتع بصفتي الميسورية والاستنارة التعليمية”.

وأخيرا، حول المستلزم الثقافي والفكري يرى د. فياض انه من اصعبها، خاصة في بلاد يطغي فيها التقييم الجماعي على التقييم الفكري والثقافي للافراد.

 ونبه إلى ان “توفير المستلزمات الثلاثة في البلاد بحاجة الى ثلاثة عناصر تنشأ من رحم الأفراد أولا، ومن ثم الجماعات العصرية (منظمات المجتمع المدني وأحزاب سياسية وطنية)، والأخير السلطة ومؤسساتها الشرعية”.

قانون حرية التعبير

وللحديث عن حرية التعبير من الوجهة التشريعية بعد عام 2003 يقول عضو مجلة الحق التابعة لاتحاد المحامين العرب القاضي هادي عزيز: ان “النظام التشريعي في البلاد يتكون من ثلاث فئات نافذة؛ الأولى، تتمثل بقوانين النظام السابق التي صدرت بموجب قانون رقم 35 لسنة 1977 والمستندة على مؤتمر حزب البعث، والتي واحدة من مهامها تغييب الثقافة القانونية عن عقلية المواطنين، وبالتالي صعوبة تحقيق الاستثمار في البلاد. والفئة الثانية هي تشريعات سلطة الائتلاف المؤقت، والتي وضعت خصيصا للمرحلة الانتقالية حسب وجهة نظر المحتل، والتي تتضمن الكثير من البنود القانونية التي لا تسعى الى البناء المؤسسي للدولة كقانون نزاعات الملكية وحقوق الشهداء”.

وتابع، اما الفئة الثالثة فتنحصر بالفترة منذ عام 2005 والى يومنا هذا، ويرى القاضي انها “تفتقد الكثير من الأحكام والصيغ القانونية في العملية التشريعية”، منبها إلى ان “البلاد أمام مهمة عسيرة لبناء دولة وفق المفاهيم المدنية”.

وتطرق القاضي الى البنود القانونية والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها العراق قائلا: “على الرغم من المصادقات غير القليلة إلا ان عناصر الجهات التشريعية يفتقرون إلى الوعي بوظيفة هذه الاتفاقيات التي تعد قانونا عراقيا خالصا بعد عمليات التشريع حتى لو تم الغاؤها دوليا”، مشيرا الى ان “جميع الدول تمنح أهمية خاصة للاتفاقيات الدولية، وهي تعلو على دساتيرهم المحلية، كما في هولندا”.

وعن قانون حرية التعبير أفاد القاضي هادي بأن “اغلب الدساتير العراقية التي رافقتنا منذ عام 1925 الى يومنا، تنص على حرية الرأي والتعبير، ولكن بصيغ مختلفة، وان البعض من الدساتير اشترط تنظيم قانون خاص بحرية الرأي والتعبير الا أنها لم تحظ بالمجال الكافي لتطبيقه”.

وحول رأيه بقوانين حرية التعبير بعد عام 2003، قالل انه “يتضمن العديد من الصيغ والمصطلحات التي تحمل اكثر من تأويل، وبالتالي ساعدت على خلق الكثير من الارباك في حياة المواطنين، فضلا عن الخروج بقوانين ضعيفة بحكم ان صياغتها اعتمدت على  الدمج بين قانونين متناقضين كان معمولا بهما في فترات مختلفة عن حاضرنا”، مستشهدا بـ”قانون حق المؤلف رقم 3 لسنة 1971 الذي صدر وكان العراق متأثرا بالمدرستين؛ اللاتينية، التي نصت في حينها على ان (المؤلف والشخص المبدع والخلاق والمبتكر هو الذي يكون محميا قانونيا بموجب حرية التعبير). والفرنسية، التي منحت وفق نصها القانوني الحماية للمنتج وليس لصانع المنتج”.

ويرى القاضي هادي عزيز خلال حديثه، ان قانون حرية التعبير في مرحلة إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية كان انضج من قوانين حرية التعبير التي صيغت في السنوات اللاحقة، من حيث جوانب حق التظاهر سلميا وحرية التعبير فيه مصانة بجميع الوسائل”.

واشار الى ان “منظمات المجتمع المدني لعبت دورا كبيرا في صياغة قانون حرية التعبير، الا ان الجهات التشريعية تحاول قدر الإمكان التلاعب بالصيغ القانونية وفق مصالحها، وبذلك هناك ضرورة للضغط باتجاه المطالبة بتنظيم حرية الرأي ضمن قانون خاص بها، فضلا عن ايجاد قانون يمنح صلاحيات لرئيس الجمهورية بحماية الدستور”.

ويجد القاضي ان استمرارية تغييب قانون حرية التعبير يذهب الى منح “العناصر التي تقف بالضد من حرية التعبير فرصا اكبر”، مشددا على ان الضغط والمطالبات هي الحل الأمثل لتحقيق الأهداف، كتلك التي جرى عبرها تأسيس محكمة للنشر لحماية الصحفيين، على الرغم من وجود النصوص المتعسفة التي تكبح حق الصحفيين في التعبير”.

الافضل عدم تشريعه

وحول الممكنات الملموسة لتحقيق حرية التعبير والتظاهر السلمي، يقول آخر المتحدثين في الندوة النائب سجاد سالم، انه “من الجيد وجود مسودة لقانون حرية الاجتماع والتظاهر السلمي الا ان تشريع القانون والتعديل عليه ليس عملا موضوعيا، وانما ينطلق من توازن القوى السياسية وموجّهات الرأي العام”.

 ويرى سالم انه “بحكم الاختلال الموجود في توازن القوى ضد القوى المدنية فان بقاء الأمور مطلقة افضل من تشريع القانون الذي حتما ستكون تبعاته سلبية على حقوق التعبير والتظاهر السلمي”، مضيفا ان “هناك الكثير من القوانين التي تنتهك حقوق التعبير والتظاهر السلمي على الرغم من تجاوزها إلا أنها ما زالت نافذة، وتستخدم حال الحاجة اليها من قبل الجهات المعنية، كالقوانين التي تمنح رؤساء اللجان الأمنية العليا في المحافظات صلاحية الامر والنهي في الاحتجاجات، وهي بالتالي بحاجة الى تعديل”.

وعرج سالم الى أحداث انتفاضة تشرين قائلا: “ان ما حدث من انتهاكات في انتفاضة تشرين لا نمتلك أي حجة قانونية لادانتها، وبالتالي تمكنت السلطات من تجيير ما حدث من انتهاكات في سياقات قانونية على الرغم من رؤيتنا لها، كالعصيان المدني”، منبها الى ان “هناك ضرورة لتشريع قوانين او التعديل على القوانين التي تجرم الإجراءات الحكومية خلال فترة انتفاضة تشرين”.

وللنظر حول واقع حرية التعبير في البلاد، ذكر سالم “ان ما يجري في الحياة اليومية من انتهاكات هي اكبر من النصوص الموضوعة، وبالتالي فان الدفاع عن حرية الرأي والاحتجاج يعود الى شخصية القاضي وتكوينه المهني والاجتماعي والثقافي”.

******************************

الصفحة السادسة

ناشطون وباحثون يستعرضون مطالبها وإمكانية إحداث التغيير.. انتفاضة تشرين حاضرة بقوة في مهرجان «طريق الشعب»

بغداد - طريق الشعب

عقدت ندوة حوارية بعنوان “الذكرى الثالثة لتشرين”، وهي جزء من فعاليات مهرجان “طريق الشعب”، في دورته السابعة، تحدث فيها كل من الأكاديمي والناشط المدني فارس حرام، والباحثة المختصة في شؤون المرأة أسماء جميل، والدكتور جاسم الحلفي والصحفي حسين العامل.

واستذكرت الندوة انتفاضة تشرين، بأهازيجها وأحداثها، التي ما زالت هي المحور الأهم في جميع المحافل الوطنية، إلى جانب التطرق إلى الوجود والتأثير النسوي، الذي كان في ساحات الاحتجاج.

ورقة مبادئ تشرين

افتتحت الندوة الحوارية، مع الدكتور فارس حرام الذي استعرض أهمية ورقة مبادئ تشرين، التي انطلقت لأجل إحداث التغيير.

واستذكر حرام انتفاضة تشرين، بأيامها الأولى، متحدثا عن القمع والقتل الذي تعرض له الشباب المنتفض، لافتا الى ان مطالب تشرين كانت تتجه نحو المساعي لتغيير نظام الدولة، وليس باتجاه مطالب سطحية كما يعتقد البعض، وهذا السبب الرئيس الذي جعل من نشطاء محافظة النجف يهتمون الى ضرورة إصدار بيان يوضح مبادئ واهداف تشرين، والذي تضمن في وقتها خطابا واضحا بإقالة عبد المهدي مع رزمة من المطالب الشعبية.

وتطرق الى الصور السيئة التي تعرضت لها تشرين بتصرفات فردية للبعض، وتلك المفتعلة من قبل بعض الأحزاب السياسية لتشوية الانتفاضة، وجعل المجتمع تساوره الشكوك عنها، ليبدأ بسحب الدعم.

وتحدث ايضا عن الانعطاف الكبير الذي حصل لتشرين بعد استقالة عبد المهدي، بتوجه المنتفضين الى العمل السياسي ومحاولة الاشتراك في الانتخابات، ويرى البعض ان تشرين بعد هذه الخطوة تخلت عن مطالبها الحقيقية، الامر الي جعل فيها شقين: مؤيد للانتخابات البرلمانية، ومعارض. وكان لهذا الانشقاق دور كبير في صدور وثيقة تؤسس لمرجعية فكرية وسياسية وثقافية، تساهم في تقليل حجم الانشقاقات المتوقعة.

وواصل الحديث بان الوثيقة انطلقت عن ناشطين ومحتجين وتنسيقيات من النجف والناصرية ومحافظات أخرى، بعد ان فشلت محاولة الاحزاب التي نشأت بعد الانتفاضة في اصدار تلك الوثيقة. وبعد مباحثات عديدة تم الاتفاق على ان أفضل وقت لإطلاقها هو قبل 25 تشرين الماضي.

وتعد وثيقة تؤسس منطلقا للحركة الاحتجاجية في العراق، بحسب حرّام.

بحث اكاديمي عن دور المرأة

وبعده تحدثت الباحثة أسماء جميل عن تجربتها في بحثها الأكاديمي، الذي يوجه نظره صوب الحركة النسوية في انتفاضة تشرين.

ولفتت في حديثها خلال الندوة الى عدة أسئلة مهمة منها: ما الذي دفع النساء للخروج في هذه الانتفاضة؟ هل سلوك المرأة الاحتجاجي خاضع لقرارات الذكور في العائلة؟ لماذا تشعر النساء بان وجودهم في ساحات الاحتجاج يوفر حماية للمتظاهرين؟ ومن ثم اجابت بشكل وافٍ على هذه الأسئلة، بتجربتها الشخصية مع البحث الذي اتبعت في اعداده سلوكا في علم الاجتماع اسمه المنهج الذاتي. فيما ابتعدت عن استخدام طرق البحث التقليدية، التي تتبع من خلال ملء استمارة استبيانية او استطلاع سريع، وهو الاسلوب الذي يستخدمه الباحثون عادة، لكن الباحثة كانت متيقنة من ان هذه الأساليب عاجزة وغير قادرة على الوصول لعمق ما تفكر فيه النساء والدوافع الحقيقية وراء مشاركتهن.

وتطرقت جميل أيضا الى الأدوار المتنوعة التي اتخذتها النساء في تلك الساحات، إضافة الى الدعم المعنوي الذي شهد التأثير الأكبر والملحوظ، وتضمين الشعارات التي حملتها النساء بكل وسائل التعبير عن وقوفهن كساتر لحماية الشباب، لإبقاء التظاهرات محافظة على سلميتها. ومن ضمن هذه الشعارات: “نحن نقف درعا للثوار”، “شاركنا علمود دم الشهداء”، و”ما نعوف ولدنا”.

توثيق الانتفاضة

وبسياق انتفاضة تشرين، تحدث الصحفي حسين العامل، الذي عمل على توثيق اكثر من 5 الاف بيت من الـ”اهازيج”، التي كتبت في ميادين التظاهرات المحتجة، في جميع المحافظات، حيث كانت تصله عبر مقاطع الفيديو من قبل المحتجين، جمعها في كتاب اسمه (احداث انتفاضة تشرين). فرغبته في التدوين انطلقت من دافع اصراره على استمرارية ما جاءت به تشرين، من كلمات بسيطة لاحقت الطبقة السياسية، وأيضا لكون الهتافات في الثورات السابقة اندثرت اليوم، لعدم مبادرة احد في تدوينها.

وفي ما يخص مستقبل تشرين، بين ان هذه الانتفاضة ستكون مستمرة، وديمومتها باقية بتمسك شبابها بتحقيق المطالب التي خرجوا لأجلها، منذ ثلاث سنوات، إضافة الى ان منطلقات تشرين ما زالت قائمة، وتتمثل بالمحاصصة وهدر المال العام والفقر والبطالة والفساد.

وأشار الى أن تشرين لخصت نفسها في سبع كلمات: “نريد وطن”، “نازل اخذ حقي”، “الوعي قائد”.

الثورة المضادة

واختتمت الندوة بالحديث عن الثورة المضادة من قبل الدكتور جاسم الحلفي، الذي ابتدأ حديثه بشكر المنظمين والقائمين على مهرجان “طريق الشعب”.

وبعدها تطرق بالحديث الى نقد سلبيات انتفاضة تشرين، وحثّ على ان لا يتم التعامل معها كأنها شيء مقدس، لنستطيع تصحيح الأخطاء وخلق انتفاضات جديدة، بشكل أفضل.

وشرح خلال الندوة مفهوم الانتفاضة وخصائصها، والأسباب التي تؤدي الى تولد الانتفاضات الشعبية، وطرق إنجاحها، معتبرا ان انتفاضة تشرين، ثورة سلمية غير مكتملة الشروط.

وفي ختام حديثه، تطرق إلى الأسباب التي تؤدي إلى احتمالية انطلاق انتفاضة جديدة، وسيكون عامل النضج في الظروف الموضوعية ضمن لحظة يصعب التنبؤ فيها. وهذا أحد المقومات الأساسية لانطلاق شرارتها.

--------

ضمن فعاليات مهرجان «طريق الشعب».. ندوة تناقش دور الإعلام في عملية التغيير

بغداد – طريق الشعب

أقيمت في خيمة الندوات ضمن مهرجان “طريق الشعب”، ندوة حول “دور الاعلام في عملية التغيير”، ضيفت فيها الكاتب والإعلامي صالح الحمداني والصحفي ياسر السالم عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي، فيما ادارها الصحفي سيف زهير.

أشكال عدة للإعلام

ورحّب مُيسر الجلسة بالضيوف المتحدثين والحاضرين، فيما أوضح أنه خلال الحديث عن هذا المحور الهام، لا بد من الإشارة إلى أن التغيير بحد ذاته اصبح ضرورة ملحة بالنسبة للناس، ويمكن رصد هذا الجانب من الاحتجاجات التي حصلت طيلة الاعوام الماضية، وصولا الى لحظة تشرين الاستثنائية واصرارها على التغيير، لافتا إلى أن المحاصصة الطائفية واقصاء العدالة الاجتماعية أوصلت ظروف المواطنين المعيشية إلى أسوأ احوالها.

وبدأ الحديث مع الكاتب والإعلامي صالح الحمداني، الذي أشار إلى وجود أشكال عدة للإعلام، منها الرسمي، العمومي، الأهلي، وهناك ما يسمى بالإعلام الاجتماعي، فضلا عن التقليدي المتمثل بأنماط معروفة مثل الإذاعة والتلفزيون والجرائد وهي أيضا مؤثرة.

وقال الحمداني، إن الفترة الأخيرة “شهدت وجود تأثير كبير للمال في تحريك الإعلام وإدارته؛ فمن يديرون القنوات الهامة والمنصات الاجتماعية الصحفية والاعلامية المؤثرة، يؤكدون أن المال هو الأساس بالنسبة لنجاح عملهم، وهذا يتفاوت من حيث الامكانيات بين مؤسسة وأخرى. ما الذي جرى؟ أن الأنماط السابقة للإعلام لم تعد كما هي بالنسبة للمتلقي، فالتغيير داخل بنية المجتمع وبحسب احصاءات شبه رسمية يشير إلى أن 60 في المائة هم من الشباب والأطفال. ووفقا للتقسيمات الجيلية، فنحن بدأنا بالألفية والآن وصلنا إلى الجيل الذي يدعى Z، وهو يحمل أفكارا جديدة بخصوص الإعلام ويظهر اهتماما خاصا بالعناوين لا التفاصيل، كما الأجيال السابقة، لذلك هناك من يركز على ايصال الرسائل إليهم وفق هذه الاهتمامات”.

سيطرة الإعلام الاجتماعي

ويضيف الحمداني، ان “الاعلام الاجتماعي سيطر حاليا على الساحة، لكنه ما زال يأخذ ملخصات ومختصرات مكتوبة في الاعلام التقليدي كنصوص مطولة، ويحولها الى فيديوهات وتصاميم وأساليب متنوعة. إن هذه الحرية بالتصرف في الاعلام الحديث غير موجودة في الصحف الورقية مثلا، فهي مجبرة على الرصانة والدقة وعدم الانجرار”، لافتا إلى أن “الصحافة والاستقصاء الذي ينتج بشكل رصين يصل إلى مستوى أهمية هيئة النزاهة وديوان الرقابة كسلطة رابعة رقابية ومؤثرة وفق بعض التعريفات. لكن لا بد من التأكيد على حقيقة أن الاعلام غير قادر على العمل بشكل كامل بسبب معوقات كثيرة تجعل العاملين في هذا الحقل غير قادرين على نشر ما يردهم من معلومات هامة، وهذا يوضح مدى التضييق الذي يجبر أحيانا مصدر الخبر على نكران ما قاله خشية مما يمكن ان يتعرض له، وبالتالي يقع الصحفي أو الاعلامي في حرج كبير”.

دور مهم غائب

ويرى الكاتب والاعلامي الحمداني، ان دور الاعلام لا ينحصر بنقل المعلومة إلى المواطنين، بل “تعليمهم وترسيخ القيم الاجتماعية الايجابية. ولطالما لعب في دول كثيرة هذا الدور لكن الأمر حاليا مختلف، فقد غابت هذه السمة عنه في بلدنا، وشوهت القيم بل حتى وصلنا إلى مرحلة عدم استخدام اللهجة العراقية بالإعلام”.

وأشار إلى ضرورة “اهتمام الاعلام والصحفيين بما يريده المواطنون. فهناك مواد صحفية وفيديوهات تنتج بخصوص بعض القضايا، تحظى بالإعداد الجيد لكنها لا تلاقي المتابعة الجماهيرية، بينما البعض الآخر تحظى بردود فعل واسعة جدا رغم عدم التحضير الجيد لها، والسبب أن عنوانها يهم الناس مثل قضايا المياه والرواتب وغيرها من الامور، لذلك يجب الاهتمام بهذا الامر، وهو جزء مهم من مخاطبة الناس ومعرفة طريقة تفكيرهم. هناك جهات اعلامية وصحفية محلية تبذل جهودا كبيرة جدا لتجهيل الناس وتضليل رأيهم، وتصرف أموالا طائلة لمنع وصول المواد التي تهم رأي الجمهور إليهم”.

المال السياسي مؤثر

أما عضو المكتب السياسي للحزب الرفيق ياسر السالم، فقد أوضح من جانبه أن للإعلام دورا محوريا في اي مشروع سياسي، ولطالما كان حلقة الوصل ما بين الفكرة والمتلقي.

ولفت السالم الى ان “الاعلام في العراق هيمن عليه المال السياسي، وأن الوسائل الاعلامية غير قادرة على لعب دور محايد في الصراع فهي بالمجمل تلعب دورا مناهضا لعملية التغيير على اعتبار انها تمثل اجندات سياسية وهنا اساس المشكلة. لا يوجد توازن بين الاعلام السياسي (سلطة ومعارضة)، وهناك من يملك المال ويستخدم ادوات الدولة والسلطة، بينما المعارضون محرومون، ولا يقدرون على مجاراة هذا الامر”.

قيود كثيرة

وبحسب السالم، فإن الإعلام العراقي مقيد بقيود أولها “المال السياسي والآخر هو استخدام القوانين كسلاح ضد الصحفيين والإعلاميين”.

ويبين أنه على مدار 20 عاما مضت “لم يلغ البرلمان أو يعدل القوانين التي شرعها النظام السابق، وتتعمد القوى المتنفذة ابقاءها واستخدامها، بينما تتبجح بعدم وجود معتقلي رأي، لكنها في الوقت ذاته تستخدم القوانين ضد الصحفيين وتبتزهم، وتحد من قدراتهم على نشر المعلومات. إن القيد الآخر هو أن الصحفي منهك في ظل هذه الظروف، ويجبر على العمل في أكثر من مؤسسة لتوفير الدخل المناسب، وهذا الأمر يحوله من منتج الى مستهلك. في المؤسسات الكبيرة ليس بالضرورة ان ينتج الصحفي تقريره بشكل يومي، وانما يذهب الى البحث والاعداد الجيد قبل الكتابة، بينما الصحفي العراقي مجبر على كتابة مادة كاملة او مادتين أو أكثر خلال يوم واحد وفي ظل ظروف عمل بائسة جدا، تخفض انتاجيته وتحوله من صانع للخبر إلى متلق، لذلك نرى سمة التصريحات السياسية طاغية على العمل الاعلامي والصحفي، وهذه تسمى الصحافة الكسولة”، مضيفا انه “متى ما يحرر الاعلام من هذه القيود سيكون قادرا على ممارسة دور ايجابي في عملية التغيير”.

ويمضي السالم في القول إن “العراقيين غير قادرين على رؤية البديل ليس لعدم وجود البديل السياسي وانما بسبب الالغاء والالهاء والاقصاء الاعلامي الذي يشوش على رؤية المواطنين للوضع السياسي. هذا التضليل نراه أيضا على مواقع التواصل الاجتماعي وهناك مؤسسات كاملة للتجهيل وجيوش الكترونية تمول اخبارا مضللة تقوم بحملات لتجهيل الرأي العام حول قضايا اساسية يفترض ان تكون محور حديثهم اليومي. هناك استخدام واضح للمشاهير في تشويه المفاهيم والسيطرة على هذه المساحة الاعلامية”، مردفا “نحن بحاجة الى رقابة على هذه السلوكيات الاعلامية الشائنة ولكن ما هو شكل الرقابة الذي نريده؟ ففي بعض البلدان الديمقراطية توجد هيئة للإعلام والاتصالات لديها مهمات معروفة وتلتزم بلوائح معينة، وتشكل هذه الهيئات من مجاميع من المستقلين والاعلاميين والمختصين وهناك لوائح مقرة ومناقشة من قبل النقابات والمنظمات، وبالتالي هي تمثل حرفيا مبادئ النشر”.

ويتابع أنه “في العراق شكّلوا الهيئة، وهي تسعى لان تتحول كصوت على الاعلام ودائما نراها في الأحداث الكبرى تنشر توجيهات لتناول بعض القضايا، وتستخدم ورقة البث الاذاعي او الاعلانات كورقة ضغط وغيرها من الممارسات. ومن المفارقات أيضا أن رئيس نقابة الصحفيين أصبح عضوا في هيئة الإعلام التي تراقب الاعلاميين او قد تكون ببعض الاحيان خصما لهم. كيف يكون النقيب ضمنها؟ وكيف سيقوم بدوره؟ أن ما يجري هو انعكاس واضح للمحاصصة التي تدار بها كل القطاعات ومن ضمنها الصحافة والاعلام والتأثير عليها”.

*****************************

الصفحة السابعة

اولى فعاليات اليوم الثاني.. احتفاء بالرفيق الراحل عبد الرزاق الصافي شخصية «مهرجان طريق الشعب السابع»

بغداد ـ طريق الشعب

افتتحت خيمة الندوات يوم المهرجان الثاني، الجمعة 11/11/2022، بندوة عن “شخصية المهرجان” شخصية القيادي الشيوعي الراحل، رئيس تحرير “طريق الشعب” في سنوات سبعين القرن الماضي، الرفيق عبد الرزاق الصافي.

متميزون بالوفاء

شارك في الندوة عدد ممن عرفوا الفقيد عن كثب او عاصروه، وهم رئيس تحرير “طريق الشعب” الرفيق مفيد الجزائري، والناقد والشخصية الادبية فاضل ثامر، والكاتب المعروف جمال العتابي، والكاتب الرفيق رضا الظاهر، والناقد المرموق ياسين النصير.

وفي البداية قال مدير الندوة الكاتب حسب الله يحيى انه “ما من عراقي منصف الا وينظر الى الشيوعيين باعتبارهم يتصفون بصفات اثيرة، ابرزها انهم مثقفون وبناة لثقافة الوطن. ومن النادر ان نجد مثقفاً لم يتأثر او يتعامل او ينتمي الى فكرهم الماركسي. كان الكتاب على الدوام رفيقهم الأساس، الذي يملأ حياتهم حتى في السجون. كذلك يتميزون بالصدق والنزاهة والشرف، فما من شيوعي ادين في جميع الأزمنة بالفساد المالي او الإداري او الأخلاقي”.

واضاف انهم ايضا “متميزون عن سواهم بالوفاء الذي بات مفقودا في مجتمعنا. ولا أدل على هذا الوفاء من هذا المهرجان، الذي نسلط فيه الضوء على الشخصية النضالية المتمثلة في نموذجها الأصيل الرفيق الراحل عبد الرزاق الصافي”.

وتابع مضيفا ان “الشيوعيين متمردون على العقلية البالية، معادون للقيود والأفكار الصدئة والممارسات الرجعية. ثائرون على كل ما هو فاسد وجاهل ومريض ومتخلف عقلا وسلوكاً. وان الوطن الحر الذي ينشدون الوصول اليه، والشعب السعيد الذي يسعون الى رؤيته واقعا، هما المبدأ الأساس الذي يعملون من اجله، ويفدون ارواحهم دفاعا عن قيمه النبيلة”.

“خيمة للصحف الوطنية”

كان الناقد فاضل ثامر اول المتحدثين في الندوة، وقد قال: “احييكم في هذا الملتقى الجميل الذي نظمته اسرة “طريق الشعب”، لكي يكون ملتقى استذكاريا لمسيرة الصحافة العراقية بشكل عام والشيوعية بشكل خاص، وهو يذكرنا بتقليد عالمي عرفناه في فرنسا، في مهرجان صحيفة اللومانتيه، الذي تشارك فيه صحف من شتى البلدان، ومنها جريدة “طريق الشعب” التي لها خيمة ثابتة فيه”.

واضاف “لقد عمدت جريدتنا في هذه الفعالية لان تمنح فرصة لجميع الصحف المحلية الوطنية للمشاركة، وهذا دليل على ان “طريق الشعب” هي خيمة لكل الصحافة الوطنية العراقية”، مبينا انها مبادرة طيبة “من الزملاء والرفاق في الجريدة، ان يحتفوا بشخصية وطنية وصحفية كبيرة مثل الفقيد الأستاذ عبد الرزاق الصافي”.

وقال مضيفا: “اعتدنا ان نلتقيه دائماً في فترة السبعينيات اثناء العمل في الجريدة، التي كان لي شرف المساهمة فيها بالقسم الثقافي. وكان مسؤول القسم آنذاك هو حميد الخاقاني”.

واستطرد يقول انه “في هذا العمل تشعر أنك تمتلك نفساً من الصحافة السرية الشيوعية، فجميع العاملين في هذه الصحيفة لا يشعرون بانهم مجرد موظفين كما هو الحال بالنسبة لبقية الصحف، لا بل انهم جزء من عمل نضالي، وهذه السمة نادرة في العمل، لأنك تعمل بشكل ذاتي وتشعر بان العمل يخصك قبل ان يخص رئيس التحرير او المؤسسة نفسها”.

واكد انه  ورفاقه في العمل مُنحوا “الحرية الكاملة في التصميم والتخطيط ورسم المحاور، وكانت رئاسة التحرير وإدارة التحرير تبارك ذلك. بهذه الروحية كنا نعمل”.

واشار ثامر الى موقف عاشه في تلك الفترة ، وقال “أتذكر مشهدا لا يمكن ان انساه، حيث استدعاني الرفيق عبد الرزاق الصافي الى غرفته وطلب مني ان ابدي رأياً بمقالة كُتبت حول مفهوم التراث. وقرأت المقالة ولاحظت انها تحوي بعض المواقف المتشنجة التي لا تخدم التعبير الصحيح عن رؤيتنا كماركسيين، تجاه التراث والموروث بشكل عام”.

 سألته عن اسم كاتب المقالة، فاعتذر عن اطلاعي عليه، وعبرت عن رأيي قائلا ان المقالة لا تخدمنا، لان تتضمن وجهة نظر فيها نوع من التصلب، ونحن نحتاج الى موقف أكثر انفتاحا. وعندما سألته مرة أخرى عن اسم الكاتب وألححت، قال ان كاتبها هوالرفيق زكي خيري. وقال لي: ولا يهمك، رأيكم صحيح. كان الرفاق القياديون يعلموننا الا نتقيد بالمراكز الحزبية لمن يكتبون للجريدة من الرفاق، وانما علينا الانطلاق من مستوى ما نتسلم من مادة”.

واوضح ثامرانه كانت هناك “إدارة ديمقراطية في العمل تسودها الروح الرفاقية، حتى بالنسبة للأشخاص غير الحزبيين، فكان لدينا عاملون في الجريدة ليسوا ضمن صفوف الحزب الشيوعي، وانما مجرد أصدقاء او رفاق سابقين. وأتذكر أني في ذلك الوقت كنت مسؤولا عن كتابة العمود الصحفي للصفحة بعنوان “كلمة ثقافة” .

وعن ذكرياته مع الصفحة الثقافية، قال “كانت مقروءة ومؤثرة، وانتجت الكثير من الأسماء القصصية والأدبية، ولو رجعنا الى الأسماء القصصية والشعرية التي برزت في الصحافة العراقية، لوجدنا انها مرت بالضرورة في هذه الصفحات”.

وختم فاضل ثامر حديثه محييا “هذا الجمع الكبير من الصحفيين والمناضلين الشيوعيين، الذين بدأوا منذ أيام حسين الرحال والى اليوم، وقاموا بجهود كبيرة، وأحيي رموز الصحافة السرية التي كانت تناضل وبصعوبة من اجل إيصال صوت المناضل، صوت الكادح، وتقاوم الطغيان والتعسف، وكل الصحفيين العراقيين الذين يعملون من اجل الكرامة والحرية وحرية التعبير”.

محطات من تاريخ الصافي

بعدها استعرض مدير الندوة حسب الله يحيى عددا من المحطات في حياة الفقيد عبد الرزاق الصافي، قائلا: انه احد الشخصيات السياسية البارزة في تأريخ العراق. ولنحو أربعين عاما كان الراحل عضوا في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي وفي المكتب السياسي، وتولى رئاسة تحرير جريدة “طريق الشعب” في مراحل متميزة من تاريخها. واحتل مكانة مرموقة بين الشخصيات الوطنية العراقية في الحركة الشيوعية العالمية.

ولد الفقيد مطلع حزيران 1931 في كربلاء، واكمل دراسته الثانوية في المدينة نفسها عام 1948 وانخرط في النشاط الوطني والديمقراطي في صفوف اتحاد الطلبة العراقي العام في نفس السنة. وسجل في كلية الحقوق ببغداد في العام الدراسي 1949ـ 1948، وشارك بنشاط في الكفاح الطلابي بالكلية، ما أدى الى الحكم عليه بالسجن مدة 11 شهرا مع وقف التنفيذ “لنشاطه في صفوف الحزب الشيوعي العراقي” في العام 1950.

وفي السنة الأخيرة من دراسته عام 1952 تم تنفيذ الحكم السابق عليه، بذريعة الاخلال في التزامه بعدم المشاركة في النشاط المخلّ بالأمن، وأودع السجن في شهر نيسان، وفصل من الكلية طبعا ولم يستطع اكمال دراسته والحصول على شهادة التخرج في السنة نفسها.

وعاد الصافي الى الدراسة في الكلية بعد سنة، ورشحه الحزب لدراسة الفلسفة في المدرسة الحزبية في بلغاريا، وبقي هناك بعد انقلاب شباط الأسود، حيث عمل محررا في إذاعة صوت الشعب العراقي الموجهة ضد الانقلابيين، وعاد سراً الى البلاد قبل انقلاب 1968.

عمل الصافي في المنابر الإعلامية للحزب الشيوعي العراقي (مجلة الثقافة الجديدة، الفكر الجديد، طريق الشعب) واصبح رئيس تحرير الجريدة عام 1973 حتى عام 1979. ونظراً للملاحقات المستمرة وتصاعد شراسة الحكم البعثي، اضطر الى مغادرة البلاد في عام 1979، بعد العديد من المناورات لتضليل عملاء الأجهزة الأمنية. وانتقل الى سوريا ثم التحق بصفوف الأنصار الشيوعيين في إقليم كردستان. بعدها اضطر الى المغادرة واللجوء الى بريطانيا، الى ان أثقل عليه المرض وودعنا في 14 حزيران 2019 عن عمر ناهز 88 عاما.

عبد الرزاق الصافي وعملية التجديد

وانتقل الحديث الى الكاتب جمال العتابي الذي مرّ في مستهل حديثه على حادثة وقعت في العام 1955، عندما كان الصافي متخفيا في البصرة، حيث انه بعد خروجه من الاعتقال ذهب الى هناك للاختفاء. “وتم القاء القبض عليه في المدينة وأحيل للمحكمة بتهمة التشرد”.

وروى العتابي كيفية تعرفه على عبد الرزاق الصافي قائلا: “تعرفت عليه منذ صدور اول عدد لمجلة الثقافة الجديدة في نيسان 1969، على الرغم من انه لم يكن ضمن هيئة التحرير، لكنه كان حاضراً ونشيطاً في الكثير من الفعاليات التي بدأت في مبنى المجلة، التي شهدت حراكا ثقافيا وسياسيا بعد انقلاب 1968”.

واوضح في سياق حديثه ان مبنى المجلة كان ملتقى “لعدد من قادة الحزب وعدد كبير من المثقفين، وشهدت ايضاً الخطوات الأولى لإعادة تأسيس اتحاد الادباء العراقيين. كما ان هذا الحراك تمثل بالتصدي لـ “البيان الشعري” الذي نشر في مجلة الشعر عام 1969، وأتذكر ان الأستاذ فاضل ثامر كتب عنه بطريقة وصيغة هادئة ومعتدلة”.

واكد العتابي انه “شخصيا اتشرف في ان أكون مع زملائي واصدقائي، الذين تتلمذوا في هذه المدرسة التي كان اساتذتها كبار الصحفيين العراقيين ومن بينهم عبد الرزاق الصافي”.

واضاف انه تعلم فيها “مبادئ وتقاليد كثيرة، سياسية واخلاقية ومهنية، فكنت اعمل في مجلة الثقافة الجديدة في المجال الفني ومتابعة طباعة المجلة، ومن بعدها انتقلت الى الفكر الجديد منذ اول اعدادها. وكان عبد الرزاق الصافي حاضرا وفاعلا ومؤثرا بمتابعاته وملاحظاته ونشاطه الواضح والمتميز”.

ووصف العتابي معلمه عبد الرزاق الصافي بانه كان “من بين قادة الحزب والجريدة والعاملين فيها يتمتع ويتميز بتفهمه للواقع وفهمه الخاص وتصوره الى التزامه بالخط العام لسياسة الحزب. وكان ممكنا جدا ان تبني علاقة صداقة مع الصافي، بدون حواجز وبيروقراطية فهو كان قريبا من العاملين”.

واكد ان الصافي كان “يستمع ويحاور وربما يتبنى

افكارك التي تخالف افكاره إذا كانت مقنعة، فهو يمتلك مرونة وتقبلا لآراء الاخرين، ويدافع عن حقك في طرحها، وفي مجال القسم الفني كنا نواجه الكثير من الآراء والملاحظات التي تختلف وتعترض على وجود اشكال ورسومات وتصاميم، تأخذ مساحات واسعة من صفحات الجريدة، وكانوا يعتبرونها على حساب المادة المنشورة”.

واوضح قائلا: “كان الصافي يقف الى جانبنا في محاولات التحديث والتجديد. وهذا ما تميزت به “طريق الشعب” وما اغاض صحافة الحزب الحاكم وخاصة جريدة الثورة، وبدأوا يتابعون ويراقبون ارقام وكمية المطبوع من الجريدة، وأخذوا يغيرون أيضا تصميم الجريدة ويقلدون ما تفعله جريدتنا”.

وعمن اسهم في التجديد قال “انهم كانوا عددا من الفنانين وقائمة اسمائهم قد تطول؛ ففي إدارة القسم الفني ليث الحمداني، والرسامون محمود حمد، فيصل لعيبي، خالد النائب، يحيى الشيخ، عفيفة لعيبي، حميد عبد الحسين، إبراهيم رشيد، مؤيد نعمة، فلاح البصري. والتحق أيضا عدد من الشباب منهم الراحل عبد علي طعمة، شقيقي صفاء الى جانب شقيقي اآخر الشهيد سامي، الذي كان المصمم الأول في مطبوعات الحزب جميعاً. وكانت الجريدة تطبع اكثر من 60 الف نسخة يوميا، يوزعها السائق كاكا محمد الذي يوصل الجريدة صباحا الى إقليم كردستان، وسائق آخر يوصلها الى كل محافظات الجنوب يومياً”.

وقال ايضا عن “طريق الشعب” ان “هذه المدرسة دربت عددا كبيرا من الصحفيين الشباب، وهؤلاء

الصحفيون اصبحوا هم في مقدمة المثقفين والصحفيين العراقيين وربما العرب أيضا، ومنهم من تعلم على يد عبد المجيد المنداوي او حميد رشيد او رشدي العامل او سعدي يوسف ويوسف الصايغ وشمران الياسري ومصطفى عبود وصادق البلادي وغانم حمدون، وكان هؤلاء أساتذة حقيقيين في العمل الصحفي والثقافي. فغانم حمدون لوحده مدرسة، وكان يستطيع ان يكتب ويتابع ويقرأ ويدقق ويترجم في الوقت نفسه”. وذكر من هؤلاء الشباب الذين تصدروا المشهد الثقافي العراقي والعربي “فالح عبد الجبار وزهير الجزائري وحميد الخاقاني ونبيل ياسين ومخلص خليل وعبد المنعم الاعسم ومصطفى عبود وعواد ناصر وخليل الاسدي وسعاد الجزائري “.

وعن عبد الرزاق الصافي قال انه كان “يتابع ويدقق منذ ساعات الصباح الأولى، ثم ينتقل الى مطبعة الرواد، وكان يمتلك لغته المميزة، ويحرص على كتابة الهمزة بصورة صحيحة، ويعلمنا على ذلك. وكانت لديه ملاحظات منها وانا الى الان اتذكرها، الفرق بين ما يزال ولا يزال. وكنا نتساءل دائما كيف تمكن من اللغة العربية وهو رجل قانون. كان حريصا جدا على اللغة ومتمكنا منها، وهذا يعود الى دراسته ضمن عائلته الدينية حيث تعلم القران والحديث واصول اللغة، منذ بداياته الأولى في المدرسة الابتدائية”.

واضاف ان الصافي “وضع تقليدا يوميا في عملنا الصحفي، كان يسميه “جريدة الملاحظات”، حيث تمر نسخة من الجريدة على كل الأقسام، فيثبت العاملون فيها آراءهم وملاحظاتهم عليها . ومن خلال هذه الجريدة استطعنا ان نتجاوز الكثير من الأخطاء والمعوقات، وهذا تقليد محترم وثابت نعتز به”.

واضاف ان “شخصية أبي مخلص الاريحية استطاعت ان تطغي على أجواء العمل المضنية والمتأزمة في ظروف الملاحقة، وكان لا يبدو عليه انه متطير او خائف او مذعور في وقت اشتدت فيه المضايقات للجريدة. علما انه ظل حتى آخر الساعات في مبنى الجريدة مع قلة من الرفاق وهو ملاحق ومطارد، الا انه استطاع الإفلات منهم بعد ان هجموا على الجريدة.

تحية له ولرفاقه ولكل الزملاء والرفاق الذين عملنا معهم وتعلمنا منهم”.

 عبد الرزاق “الباسم”

أما الرفيق مفيد الجزائري فابتدأ حديثه بالقول أنه “بعد كل ما قيل.. هناك ما يمكن ان يضاف”. واشار الى “ابتسام الرفيق الصافي الدائم. عندما اتذكره اتذكر ابتسامته. لا اتذكر انني رأيته مرة عابسا. وهذا يعكس طبيعته المتسمة بالأمل والتفاؤل”.

واضاف ان “موقفه من الحياة كان دائما موقف الواثق من انتصار الخير في النهاية، مهما تعاظم جبروت الشر. وان زمن هذا الانتصار آتٍ لا ريب فيه”.

واشار الى حرص الفقيد الشديد على كل ما يتعلق بالحزب، وكل ما يخص رفاق الحزب وحياتهم وسلامتهم، وتأمين كل ما يمكن من احتياجاتهم، وتوفير كل ما هو ضروري لتيسير وتطوير عملهم في الجريدة وفي غيرها”.

واستذكر حادثة وقعت قبل ست سنوات ربما من وفاة أبي مخلص وفي مقر الجريدة ببغداد “عندما نهضت قاصدا  الخروج من المكتب، فإذا بالباب مقفل ولا مفتاح فيها، اتصلت تلفونيا بزملائي في الغرف الأخرى ليفتحوا لي الباب، فقد يكون المفتاح فيها من الخارج، لكنهم لم يجدوه. واستغرق الامر بعض الوقت قبل ان يعثروا على المفتاح الاحتياطي واخرج من الغرفة. وتبين لاحقا ان أبا مخلص كان قادما لزيارتي فوجد المفتاح في باب مكتبي من الخارج، واراد ان يعاقبني بـ “جرة اذن” كما قال لي لاحقاً، جزاء عدم حذري وعدم انتباهي لما قد اواجه من مخاطر”.

قلت له مبتسماً “يا رفيق أبو مخلص معقوله هكذا تحبسني؟”، فردّ قائلا بابتسامة اعرض:”لعلها تكون لك عبرة!”.

واشار الجزائري الى ان ابا مخلص “كان لطيفا مرحا، يجد في اعقد الظروف ما يبعث على الابتسام، ويروي من الطرائف ما كان يسميه “شقشقيات”، وهذه كانت جزءأ من عربون علاقته بالآخرين عامة وليس بالرفاق وحدهم “.  واوضح انه “ كان يتصرف دائما كتلميذ برغم كل معرفته وسعة افقه واطلاعه وتجربته الغنية وخبرته في العمل الصحفي وغير الصحفي، ورغم كونه معلما حقيقيا، وقد تعلمنا منه الكثير فعلا.  كان يرى انه حتى الانسان البسيط يمكن ان يمتلك ما هو نافع ويمكن الاستفادة منه. فالكل بالنسبة اليه معلمون بصورة او بأخرى ويمكننا ان نتعلم منهم”.

وقال الجزائري ايضا ان ابا مخلص “لم يكن يطيق ان يرى عملا غير متقن، سواء في عملنا الصحفي او في حياتنا اليومية وتعاملنا مع الناس ومجمل سلوكنا، وبكل صغيرة وكبيرة”.

وخلص الى ان عبد الرزاق الصافي لم يكن يفكر بنفسه: “كان منشغلا بالبشر والإنسانية، بالعالم واحوال الشعوب ومصيرها والناس في وطنه، بإخوانه واخواته وأصدقائه البعيدين والقريبين، وبرفاقه وقضية كل عراقي. فلم يكن يتوفر على وقت  للتفكير بنفسه وفي هذا ايضاً كانت تتجلى شيوعيته”.

 **********************************

الصفحة الثامنة

عبد الرزاق الصافي .. أنت من منحنا الأيادي والآمال !

رضا الظاهر

مرة أخرى أعود الى من أسميته بعد رحيله «معلم القيم السامية» .. فقد كان بالنسبة لجيلي، وربما لجيل سبقني، وبالتأكيد لأجيال لاحقة، معلّما، بحق، كانسان وقائد شيوعي وصحفي قدير.

واليوم إذ تتشرف «طريق الشعب» في أن تجعله شخصية مهرجانها، فانما تكرّمه ببعض ما يستحق.

أنستذكر، اليوم، السجايا الراقية، أم الأمثلة الملهمة ؟ أنستذكر الثقافة العميقة أم روح التنوير ؟ أنستذكر التواضع واللطف والأريحية، أم مودة الرفقة والصداقة ؟ أنستذكر الزهد وكرم الروح، أم تحدي الصعاب والاصرار الذي لا نظير له على المسير ؟ ما الذي نستذكر، وأمامنا الكثير، وما الذي نؤجل استذكاره، وأمامنا الكثير ؟ 

ذلك الكربلائي الجريء الذي اقتحم، يافعا، السماوات، فوجد سبيله الى الشيوعية، ورحل، قبل ثلاثة أعوام، شيخا جليلا في غربته، ظلت خطواته واثقة في طريق امتد الى ما يقرب من سبعة عقود تحت راية حزبنا، وسيظل مفتوحا، تروده قوافل أولئك الذين تخرجوا من مدرسة عبد الرزاق الصافي، ونهلوا من فكره النيّر، واستضاءوا بشموعه التي ظلت تنير لهم الدروب، وهم يمضون الى تلك الضفاف التي عانقت أحلام أبي مخلص.

كانت أيام «طريق الشعب» أجمل الأيام، وفيها كان الصافي نجما يضيء دروب المكافحين .. نجما ظل ينير حتى آخر لحظات حياته حين رحل عام 2019 بعيدا عن سمائه الأولى، مودعا بالأمل الذي بقي ملازما له منذ أيام فتوته في كربلاء الحزن، مرورا بمآثر بغداد، وتحديات كردستان، ووصولا الى المنفى اللندني ..

وكانت تجربة «طريق الشعب» حيث كان رئيسا لتحريرها في سبعينيات القرن الماضي، تجربة فريدة .. كانت مدرسة تأسيس بالنسبة للكثير من الصحفيين الشباب، وكنت أحدهم، وفيها كان المثال، عبد الرزاق الصافي، ملهما للأجيال، ومعلّما للقيم السامية ..

وبفضله، وفي ظل قيادته، احتلت «طريق الشعب» في االسبعينيات مكانتها المرموقة في تاريخ الصحافة العراقية، وصارت صفحاتها الثقافية تجسيدا للابداع الجمالي، ومحورا للمثقفين المكافحين من أجل ثقافة تقدمية. وفيها تجلت صور الدفاع عن مصالح الشغيلة والكادحين، وترسخت تجربة المكاتب الصحفية، وتعمقت خبرة العمل المهني والفكري والسياسي، فتحولت الى داعية ومعبيء ومنظم جماعي.

هل ننسى، من بين ابداعات لا تحصى، كراسته الطريفة الشهيرة في قواعد اللغة والاملاء، التي كان يعممها حيثما حل، سواء في عمله في اذاعة «صوت الشعب العراقي» التي بدأت البث بعد انقلاب شباط 1963 الفاشي، أو في سنوات «طريق الشعب» أو سنوات الحركة الأنصارية ؟

أما سيرته، التي أصدرها في كتابين، فكانت توثيقا لمراحل هامة من حياته ومن تاريخ الحركة الثورية في بلادنا ..

وأما مأثرة بقائه، في أصعب ظرف، حتى اصدار آخر عدد من «طريق الشعب» في 31 آذار 1979، يوم الذكرى الخامسة والاربعين لتاسيس حزبنا، وافلاته من أيدي رجال الأمن الذين كانوا يلازمونه طيلة الوقت، فقد كانت قصة بطولة، هي ليست القصة الوحيدة في حياة أبي مخلص.

مهما كتب وقيل في هذا الثائر الجليل، فان سمة حياته الأساسية تتجلى في أنه كان انسانا معلّما ومثالا ملهما ..

حمل الصافي مشعله ومضى رافعا راية الحزب الشيوعي في طليعة الساعين الى عالم جديد .. شقّ، مع رفاقه، الدروب، وأنار المسارات، كي تمضي الأجيال، وهي تغذ الخطى صوب ضفاف العدالة ..

رسائل الأمل التي بثّها فينا، نحن تلاميذه ورفاقه، هي رسائل نور تتحدى ظلمة الاستبداد، وينابيع معرفة ينهل منها المتعطشون الى الحرية، وأناشيد تصدح بها أصوات المتطلعين الى غد العرااق ..

عبد الرزاق الصافي .. أنت من منحنا الأيادي والآمال !

 *******************************

عبد الرزاق الصافي

ياسين النصير

عندما تعايش إنسانًا مركبًا من وعي التجربة ومنحدرًا من بيئة ثقافية، ومتعلمًا وخبيرًا بالممارسة الثقافية، وعارفًا بتنوع مصادر المعرفة، وماركسيًا وتجريبيًا وعمليًا، مثل عبد الرزاق الصافي، لا يكون حديثك عنه مكتملًا دون أن تضعه بكلية معارفه على طاولة النقد. هناك حقيقة ربما لا يعرفها الكثير منا، هي أنّ الفكر الماركسي ليس فكر أشخاص عملوا عملًا استثنائيًا، بل هو منهج لبنية حياتية قد نجدها في ظاهرة دون اشخاص وقد لا توفيها مجموعات من الأشخاص. هذه الظاهرة التي نعيش ابعادها هي اجتماعية، وإنسانية وثقافية، ولكن الوعي بها يحتاج إلى منهج عملي يركّب من كل ابعادها الطبيعية والاجتماعية والنفسية تشكيلًا معينًا يمكنه أن يكون نموذجًا للدراسة...

عبد الرزاق الصافي ليس مثقفًا فقط، ولا هو ماركسي بالولادة، إنما هو تكوين من وعي بأن المشكلات ليست فردية وأن حلولها ليست ذاتية. وأن أية ظاهرة يجب أن تتعمق بابعادها كي تفهمها، وهذا الوعي تلمسته شخصيًا من خلال العمل مع الاستاذ عبد الرزاق الصافي، في مجلة الثقافة الجديدة وفي طريق الشعب، وفي المعايشات اليومية التي تولدها العلاقات بين رئيس التحرير والعاملين في المؤسسات الثقافية. وأوّل ما لمسته هو انسانيته وتصرفاته العادية ومبدأيته دون أن يشعرك أنّه عضو لجنة مركزية أو في قيادة الحزب. واستمر هذا التشكيل المعرفي عندما حتى حين لم يبق في قيادة الحزب، أقول أنّ عبد الرزاق الصافي ليس شخصانيا، بل هو ظاهرة حزبية تنظيمية، خرجت من رحم الممارسة التي يحترم فيها حتى من يخلفه الرأي. ودائمًا يقول لنا: أن الحزب ليس اشخاصًا، نتفق معهم أو نختلف، بل هو مؤسسة اجتماعية فكرية ذات منهج،والانتماء إليها اختياري وليس شخصاني.

من المعرفة العامة يمكن أن تدخل الى عقل وتفكير عبد الرزاق الصافي، كنموذج للمفكرين الممارسين، وليس المفكرين التجريديين الذي يمتهنون الكلام على توصيف أفلاطون للسفسطائيين. من السهولة أن تعيد تصورك عن الرجل الذي زاملته لسنوات العمل في “الثقافة الجديدة” ومن ثم في جريدة “طريق الشعب” لثماني سنوات متصلة، ثم لم ينقطع عن زيارتي في دمشق، وعمان، وهولندا ولندن، ولم ينقطع سؤالي الدائم له عمّا وصل إليه التنظيم والعمل في ظل الظروف الدراماتيكية التي مر العراق بها بعد عام 1968 وما تلاه. كان الرجل تيار تجربة لم تتوقف عند جرف دون آخر ولم تمنعه الحشائش الضارة - وما اكثرها- عن مواصلة مسيرته ورؤيته. كان معلمًا واستاذًا وقائدًا مناضلًا، وكان أيضًا مرحًا فكها وصاحب نكتة وطرفة وسخرية رمزية، دون أن يختل له رأي أو يتبدل له موقف. وكان فوق هذا وذاك، لا يتكبر على أصغر العاملين معه، كما لايدعي بغير ما ينتجه بنفسه.

كل ما كان يفعله عبد الرزاق الصافي هو الوضوح، سواء في كتاباته وترجماته خاصة الكتب الماركسية، او في عمله في الثقافة الجديدة وطريق الشعب. تعلمنا منه كيف يكون الوضوح سلاحا معرفيا لمواجهة الآخرين. ومن عمل معه يجد أن مبدأ البساطة يقترن بالوضوح، فكم من مرة رأيته يكنس مقر الثقافة الجديدة، ويمسح طاولات العاملين وغرفة  هيئة التحرير،ومرة رأيته وانا مستغرب يسلّك مجاري المياه والتواليت في طابق الثقافة الجديدة، سلوك من يمتلك الحق في ان يقول للآخرين أنكم كذا وكذا. فالوضوح هو ان تمترس الفعل الذي يلغي اي تمييز لك مع الآخر.

قبل ان أحط رحالي في بغداد عام 1970، كنت أزور بغداد مرات عديدة، ويوم انتجنا اوبريت بيادر خير، وطلبت السلطة الثقافية ان نعرضه في بغداد، جئت استفسر من الرفيق الصافي عن امكانية ان نقدم عملًا لسلطة قتلت الشيوعيين وهجرتهم وسجنتهم. قال لابد للفن أن يستمر، هذه فرصة لأن يتعرف الآخرون على اعمالكم الفنية، فلا تحرموا بقية العاملين معكم من الانتشار وربما الفائدة، وهكذا كان: عرض الأوبريت وشاهده معنا واثنى على العمل وطلب مواصلة ما ابتدأنا.

عبد الرزاق الصافي رجل ثقافة قبل أن يكون رجل سياسة، فالثقافة عنده كما توحي مذكراته مواقف في التحقيق والسجون والمظاهرات والتحقيقات، هي مواقف منهجية ممتدة في اعتقالاته وفي عمله الثقافي والصحفي، فالمثقف لا يكون بوجهين، وجه يعمل برؤية ماركسية ووجه يعمل بنفعية براجماتية، من عايش الصافي في مؤسسات الحزب الثقافية ويجده واحدًا في كل مواقفه. عندما نجتمع كان يقول: تجاربنا عديدة ومن عاش تجربة مرّة سيتذوق الأمّر منها، وليس بصعوبة من يعيشها أول مرة، ويعني ذلك أن الخبرة أساسية في كل عمل. والخبرة تعني التجربة، ومنها تجديد الوعي وتجاوز الاخطاء. وفي كل اجتماع كان يحث العاملين على القراءة وتجديد المعرفة. وكان يضع في حسابه أنّه يبني جيلًا من العاملين صحفيين ومثقفين، ليشكلوا نواة لمجموعات ثقافية جديدة. والغريب أنّه، وبالرغم من الفارق بين ثقافاتنا، كان يستمع لأي مقترح ويناقشه بعلمية. فهو لا يفرض رأيًا، ولا يعتمد الرأي دون مناقشة، وهذا ما جعله منفتحًا على المثقفين الشباب ومتابعًا لأنشطتهم وأعمالهم. ويوم جعل من جدران بناء طريق الشعب معرضًا لفنانين تشكيليين، عرفنا أن الثقافة لا تحتاج إلا إلى إدارة عقلانية توفر من الأشياء البسيطة ما يجعلها مؤثرة.

اذكر انه كلفني شخصيًا أن أكون ممثلًا لجريدة طريق الشعب بتقديم باقة ورد لكل عمل مسرحي يعرض على مسارح بغداد، مهما كان نوع واتجاهات الفرقة، شرط أن يكون العمل متقنًا فنيًا، وفيه رؤية جمالية، وبالفعل كنت أحضر كل العروض- وهي طريقتي الخاصة في الكتابة النقدية قبل التكليف- لمشاهدة العروض ومن ثم تقديم باقة الورد باسم طريق الشعب لمخرج العرض المسرحي، وبهذه الطريقة كانت الجريدة ليست حاضرة فقط،بل كانت مسؤولة عن إشاعة الفنون الجميلة.

عندما يفترش العاملون حديقة البناية لتناول الغداء، كان الصافي يقف معنا بالصف ليأخذ غداءه، ابدًا لم ينزوِ ولم يبتعد عن نبض وحياة العاملين اليومية. وفي آخر أيام تواجدنا في الجريدة والدخان يتصاعد من براميل الاوراق المحترقة، كان عبد الرزاق يعرض نفسه في كل لحظة للاعتقال، انني أتذكر كنت معه في يوم او يومين الى ان قال لي ابتعد واسلك طريقك للاختفاء.

عندما التقيته في لندن بعد أن أصبح خارج هيئات الحزب العليا، وكان قد اشتد المرض عليه، اعدنا بعض ما كان من مواقف، ويوم دعوته وزوجته لحضور فعاليات مؤسسة أكد في هولندا، حيث قدمت زوجته محاضرة ورسوماً صورتها على جدران محطات المترو في لندن، تجولنا في لاهاي معيدين تلك السنوات التي كانت نبضًا لا يهدأ في حياة كل من عمل في مؤسسات الحزب الثقافية.

******************************

الصفحة التاسعة

طائرة العراق النسوية تخسر من لبنان في بطولة غرب آسيا

عمان ـ وكالات

خسر منتخب العراق للكرة الطائرة للنساء امس الأربعاء امام نظيره اللبناني بثلاثة اشواط مقابل لا شيء، ضمن مباريات بطولة غرب آسيا للكرة الطائرة الجارية احداثها في الاردن.

ويلعب منتخب العراق النسوي لكرة الطائرة في المجموعة الأولى الى جانب منتخبات كلا من السعودية وسوريا ولبنان وفلسطين. وكان منتخب سيدات العراق حقق أولى الانتصارات امس الاول الثلاثاء بعد فوزه على منتخب السعودية النسوي بثلاثة أشواط دون رد في مستهل مشواره في بطولة غرب اسيا للكرة الطائرة .

ويشارك في بطولة اتحاد غرب آسيا 10 منتخبات يمثلون الجزء الغربي من القارة الاسيوية.

-----

33 مليون دولار لتغطية استضافة خليجي 25.. اليوم.. العراق يلاقي كوستاريكا في البصرة

متابعة ـ طريق الشعب

حتى ساعة اعداد هذا الخبر في وقت متأخر من مساء الاربعاء، كان من المؤمل ان يصل وفدُ منتخب كوستاريكا إلى مدينةِ البصرة، مساء امس الأربعاء، لمُواجهةِ منتخبنا الوطنيّ في المباراةِ الدوليّة الوديّة التي تقام في ملعبِ المدينةِ الرياضيّة.

ودعا اتحاد كرة القدم في البيان “الجمهور إلى الحُضورِ الغفير لمؤازرةِ منتخبنا الوطنيّ في هذه المُواجهةِ التي تجمعه مع المنتخبِ الكوستاريكي الذي يشاركُ في مونديال قطر”.

واشار الى أن “هذه المباراةُ تعد الأولى للملاكِ التدريبيّ الإسبانيّ للمنتخبِ الوطنيّ بقيادةِ خيسوس كاساس”.

قدرة العراق

من جانبه، أكد المنسق الإعلامي للمنتخب الوطني محمد عماد أن مباراة منتخبنا الوطني أمام منتخب كوستاريكا ستكون رسالة للعام بأن العراق قادر على استضافة المباريات الدولية على أرضه، مشدداً على ضرورة الحضور الجماهيري على المدرجات.

وقال عماد ، إن” مباراة منتخبنا الوطني الودية أمام نظيره منتخب كوستاريكا والتي سيحتضنها ملعب البصرة الدولي اليوم الخميس فرصة لتقديم واجهة طيبة ورسالة حقيقية من قبل العراق الى العالم اجمع بقدرته على استضافة المباريات الدولية واحتضان البطولات على أرضه”، مبيناً، أن” الحضور الجماهيري مهم جداً كونها أول مباراة تقام منذ فترة طويلة في ملعب البصرة الدولي مع أحد المنتخبات المشاركة في كأس العالم”.  وأضاف عماد أن” المُنتخبُ الوطنيّ أجرى يوم الثلاثاء، أولى وحداته التدريبيّة، تحتَ إشراف المَلاكِ الإسبانيّ الجديد بقيادة المدرب خيسوس كاساس، وذلك في مَلعبِ تدريباتِ المَدينةِ الرياضيّة بمشاركة ثلاثين لاعباً من ضمنهم السبعة الذين تم استدعاؤهم مؤخراً من قبل المدرب “.

وتابع عماد أن” التدريبات شهدت تنافساً وروحاً معنوية عاليين من قبل اللاعبين وهناك اصرار وعزيمة على تحقيق نتيجة ايجابية في مباراة كوستاريكا “، مشيراً الى أن” الصفوف مكتملة ولا توجد أصابات لغاية الآن”.

وخاض منتخبنا الوطني مرانه الأخير امس الأربعاء على ملعب جذع النخلة في البصرة.

33 مليون دولار

من جانب اخر، قرّر مجلس الوزارء تخصيص دعم مالي لمساندة وتأمين متطلبات بطولة كأس الخليج العربي بنسختها الـ25، التي تستضيفها مدينة البصرة، للفترة من السادس ولغاية التاسع عشر كانون الثاني 2023.

أعلنت الحكومة العراقية وضمن مقررات مجلس الوزراء عن تضمين هذه التخصيصات المالية ضمن الموازنة العامة للبلاد لعام 2023، لسد متطلبات البطولة التي يستضيفها العراق للمرة الثانية بعد الأولى عام 1979 وتوج بلقب نسختها الخامسة التي أقيمت في العاصمة بغداد.

بدوره، أعرب الاتحاد العراقي لكرة القدم عن شكره لقرار مجلس الوزراء المتعلق بدعم خليجي 25 وتوفير متطلباتها وتضمين الدعم المالي في مشروع قانون الموازنة العامة لعام 2023 لتلك التخصيصات التي بلغت 33 مليون دولار.

-----------

ريال مدريد يسعى للتعاقد مع أزبيلكويتا

متابعة ـ طريق الشعب

أكد تقرير صحفي إسباني، أمس الأربعاء، أن ريال مدريد ينوي التعاقد مع الإسباني سيزار أزبيلكويتا.

وبحسب صحيفة «سبورت» الكتالونية، فإن ريال مدريد يفكر في التعاقد مع الإسباني سيزار أزبيلكويتا، مدافع تشيلسي، في الميركاتو الشتوي.

وفقد أزبيلكويتا مكانه الأساسي في تشكيل تشيلسي هذا الموسم، حيث شارك في 952 دقيقة فقط منذ بداية الموسم.

وأضافت الصحيفة، أن أزبيلكويتا يحظى بتقدير كبير داخل ريال مدريد، لقدرته على اللعب في المراكز الدفاعية المختلفة، كما يمكن أن يتناوب على شغل الجهة اليمنى مع داني كارفاخال ولوكاس فاسكيز.

---------

ألكاراز يعيد كتابة تاريخ التصنيف في الكرة الصفراء

مدريد ـ وكالات

مع خروج الإسباني رافائيل نادال من حسابات التأهل إلى نصف نهائي البطولة الختامية المقامة بتورينو، بخسارته أمس الأول الثلاثاء أمام فيليكس أوجيه ألياسيم، استفاد مواطنه كارلوس ألكاراز بكتابة تاريخ جديد في الكرة الصفراء.

وضمن ألكاراز بالتالي أن يصبح أصغر لاعب في التاريخ ينهي العام في صدارة التصنيف العالمي، وذلك بعمر 19 عامًا.

وقدم الإسباني مستويات مميزة في عام 2022، حيث صعد من التصنيف 32 عالميًا في بداية العام، ليصل إلى صدارة التصنيف العالمي يوم 12 أيلول الماضي، وهذه هي أكبر قفزة لصدارة التصنيف في الـ 50 عاما الماضية، منذ ظهور التصنيف للمرة الأولى.

وقبل ألكاراز، كان الأسترالي ليتون هيويت هو أصغر لاعب ينهي العام في صدارة التصنيف بعمر 20 عامًا و275 يومًا في عام 2001، ليأتي الإسباني ويحطم الرقم حيث سيبلغ من العمر 19 عامًا و214 يومًا يوم 5 كانون الثاني المقبل، وهو يوم نهاية التصنيف لعام 2022 عقب نهاية آخر بطولة في فئة التشالينجر في الموسم.

وبات ألكاراز اللاعب رقم 18 الذي ينهي العام في صدارة التصنيف العالمي في التاريخ، والأول خارج الأربعة الكبار (نوفاك ديوكوفيتش 7 مرات- روجر فيدرر ورافائيل نادال 5 مرات- أندي موراي مرة واحدة) منذ أندي روديك في عام 2003.

ولحق ألكاراز بنادال في قائمة اللاعبين الإسبان الذين أنهوا العام في صدارة التصنيف العالمي، حيث سبق وأن أنهى رافا في الصدارة أعوام 2008 و2010 و2013 و2017 و2019.

وأظهر ألكاراز لمحات مبكرة عن ما سيصل إليه، بعدما أصبح أصغر بطل لبطولات فئة 500 نقطة منذ عام 2009، بالتتويج بلقب بطولة ريو، وتبعه بأول تتويج له في بطولات الأساتذة بالفوز بلقب بطولة ميامي.

ويعد ألكاراز أكثر من توج ببطولات الأساتذة هذا العام بواقع لقبين في ميامي ومدريد، وأكثر من توج بالألقاب بشكل عام بواقع 5 ألقاب، وفي تتويجه بلقب مدريد، نجح في الفوز على نادال وديوكوفيتش وألكسندر زفيريف (المصنف الثالث عالميًا حينها) في مباريات متتالية لرفع الكأس.

--------

عام كامل.. وحكام الدوري دون أجور

متابعة ـ طريق الشعب

منذ سنة لم يتقاض حكام الدوري العراقي أجور تحكيمهم للمباريات، ما دفعهم إلى التهديد بمقاطعة تحكيم المباريات في حال عدم صرف مستحقاتهم المتأخرة.

ويقول الحكم الدولي سالم عامر، «لقد وعدنا الاتحاد العراقي لكرة القدم بتسديد مستحقاتنا»، مبينا «إننا متواصلون بهذا الجانب، وفي حال لم يسددوا حسب الوعود فان للحكام كلاماً آخر بهذا الشأن».

ولفت إلى أن «الحكام لم يستلموا منذ سنة، وهذا يحدث لأول مرة في تاريخ التحكيم العراقي»، مشيرا إلى أن «مشكلة الحكم ليس فقط المستحقات، بل كذلك تزويدنا بالتجهيزات الحديثة وإقامة المعسكرات التدريبية التطويرية أسوة بحكام العالم».

وأكد سعي الحكام، خلال الأيام المقبلة لإيجاد الحلول بهذا الشأن، معربا عن أمله أن «يكون الاهتمام بمنظومة الحكام بشكل جيد كونهم من أهم مقومات نجاح الاتحاد».

بينما قال الحكم الدولي محمد سلمان «نحن كحكام ننتظر تنفيذ وعود كنا قد تلقيناها من قبل الاتحاد عسى ان توجد الحلول»، موضحا أنه «في حال عدم تسديد الأجور فمن المؤكد أن الموضوع لن يمر مرور الكرام لأن الحكم العراقي يضحي دائمًا بقوت عائلته من أجل انجاح الدوري الممتاز والدوريات الاخرى».

وهدد سلمان بـ»إيقاف التحكيم عند بدء المرحلة الثانية من الدوري، ولم نستلم أجور المرحلة الاولى لكن أن يمر موسم ولم يتم دفع مستحقاتنا لموسم كامل فهذه مصيبة»، متسائلا «هل هذا جزاء الاحسان، وهل يستحق الحكم العراقي ان يعامل بهذه الطريقة المجحفة؟».

وأوضح «اننا كحكام نعتبر ذلك استخفافا بالتحكيم، والاستخفاف نعتبره خطاً أحمر»، مؤكدا «لدينا كلام ثان في حال استمر مسلسل التهميش وعدم تسليم مستحقاتنا كاملة».

في حين قال نائب رئيس لجنة الحكام في اتحاد الكرة العراقي محمد عرب «نحن في لجنة الحكام من أول يوم تم تكليفنا لقيادة اللجنة تم تبليغ الاتحاد لأكثر من مناسبة وأكثر من مطالعة على أهمية تصفير أجور الحكام كي لا تتراكم وتصبح الأمور أصعب».

وأضاف عرب «ما زلنا نناشد ونطالب الاتحاد بهذا الخصوص، لافتاً إلى أن «هناك منحة من الاتحاد الدولي من الممكن أن تصرف قريباً جداً وهي منحة تخصص لاتحادات العالم بضمنها الاتحاد العراقي».

وأشار إلى أن «المكتب التنفيذي عمل جاهداً للتنسيق مع الاتحاد الدولي لاستلامها وفور صرفها سيخصص جزء منها لتغطية الأجور الخاصة بالحكام».

وتابع قائلاً «أعلمنا الاتحاد وطلبنا منه تأمين أجور الحكام لجميع المسابقات في المستقبل، وعليه ينبغي أن ننتهي من مسألة الأجور بتصفيرها تماماً».

وقال أيضا «نحن في لجنة الحكام مع دفع مستحقاتهم قلباً وقالباً وهذا أبسط حقوق حكامنا الذين يبذلون جهدا كبيرا خلال إدارتهم للمباريات».

--------

الرياضة العراقية إلى أين؟ .. غياب القوانين الرياضية التي تحكم فلسفة البناء الرياضي

منعم جابر

القوانين هي الضابط لحركة المجتمع في كل مجالات الحياة، ومنها الرياضة بوصفها قطاعا حيويا ومهما، لذا نجد أن تشريع قوانين خاصة بها هو من أجل تنظيم مسيرتها وايقاعها، خاصة وان المادة (36) من الدستور العراقي أكدت على أهمية الرياضة وضرورة دعمها وتوفير مستلزماتها.

ومن هنا نناشد الجهات المعنية في الساحتين السياسية والرياضية لبذل جهودها من أجل تفعيل هذا النص الدستوري وتشريع القوانين الخاصة بالمؤسسات الرياضية لضبط إيقاع العمل الرياضي..

قوانين بالية لا تعبر عن المرحلة

صدرت القوانين العراقية في مراحل سابقة يوم كان النظام الشمولي يفرض سيطرته على كل مفاصل الحياة، ومنها القوانين الرياضية، وفيها قوانين الأندية والاتحادات الرياضية وقانون اللجنة الأولمبية الذي تم تعديله دون تدقيق ولا تمحيص، إضافة إلى مشاريع قوانين للاحتراف الرياضي والشغب في الملاعب والاستثمار الرياضي. كل هذه القوانين يتطلب تشريعها وهي بالتالي تساهم في العمل الرياضي الناجح. وعلى هذا الأساس المطلوب من البرلمان ومن وزارة الشباب والرياضة الإعداد لقوانين فاعلة وجديدة وتحمل فلسفة النظام السياسي الجديد، وبالتالي تساهم في الارتقاء بالعمل الرياضي.

من يتحمل تشريع القوانين الرياضية؟

العمل التشريعي يجب ان تقوم به لجنة خاصة تضم نخبة من رجال القانون خبراء في الشأن الرياضي من أجل مصلحة الرياضة وبما يخدم الرياضة وألعابها المختلفة، دون ازدواج في الرؤيا والخلط في المعايير واعتماد العدالة وابعاد الحزبية والطائفية والجهوية والقومية والابتعاد عن الهويات الفرعية واعتماد الهوية الوطنية العراقية.

الهوية الوطنية هي هوية الرياضة

الرياضة العراقية في كل الأزمنة قدمت نفسها بهوية عراقية وطنية وقدم أبناء الرياضة أنفسهم على أنهم أبناء وطن واحد، وهذه هي مبادئ الرياضة الحقة التي لا تشوبها التشوهات والنعرات القومية والاثنية، فالرياضة فوق الجميع. أما من يحاول تشويه هذه الصورة فهو بعيد عن الوطن والوطنية.

آراء وأفكار ومقترحات

* إبعاد الطائفية والمذهبية عن القوانين والتشريعات التي تخص العمل الرياضي ونشاطاته.

* اعتماد القوانين الرياضية التي تقوم على التسامح وحرية المعتقد.

* تجاوز القوانين البالية التي تعيق العمل الرياضي.

* اعتماد القوانين الخاصة بالأندية الرياضية التي تقوم على حرية العمل والنزاهة الوطنية.

***********************************

الصفحة العاشرة

«سفاري» رحلة محظورة عبر التاريخ

هند دليقان

إذا ما سألت أحداً اليوم عن الصورة التي تخطر بباله عندما تُذكر أمامه كلمة «الغرب» أو «أوروبا» فإنه غالباً سيجيبك بأنها دول متطورة ومتحضّرة، تراعي حقوق الإنسان وتحترمها، ولكن للبو ناصر الطفار - وهو مغنّي راب لبناني - رأيا آخر في هذا الأمر، اختصره وكثّفه بأربع دقائق من أغنية راب بعنوان «سفاري».

تأخذنا سفاري في رحلة عبر التاريخ لترينا فظائع الاستعمار الغربي، وجرائمه الشنيعة بحق الشعوب الفقيرة. يبدأ الفيديو بعرض صورة لأوتا بينجا، وهو شاب إفريقي له قصة مأساوية مع الاحتلال البلجيكي بقيادة ليوبولد الثاني الذي سيطر على حوض الكونغو في إفريقيا خلال نهايات القرن التاسع عشر واستمر حتى بدايات القرن العشرين. الصورة في الفيديو تظهر أوتا بينجا وهو يحمل قرداً بإحدى يديه، حيث قام البلجيك بإبادة قريته وقتل عائلته وأخذته أسيراً ووضعته في قفص ضمن حديقة حيوان بشرية مع حيوانات أخرى كالقرود والشمبانزي في محاولة لإثبات أفكار الرجل الأبيض المتفوّق بأن هؤلاء الناس ذوي البشرة السوداء يشبهون الحيوانات ويستحقون ما يفعل بهم.

تبدأ الأغنية بالحديث عن «أنكل جاك» في إشارة إلى جاك غرين أحد الشخصيات في مسلسل أمريكي تدور قصته حول مهمة إنقاذ العالم من خطر داهم، يكون فيه جاك هو البطل. هذه البطولة والإنسانية الأمريكية التي لا تُرى سوى في الأفلام قد دُحضت بشكل تام منذ زمن طويل، حيث يأتي في الأغنية ذكر أندرو جاكسون وهو رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في ثلاثينات القرن التاسع عشر الذي سمح بتهجير السكان الأصليين باستخدام العنف، وقتل العديد منهم أثناء القيام بذلك بأبشع الطرق الممكنة (لما كان يقصّ أنوفا، يسلخ جلدا...).

في المحطة الثانية من الأغنية تأخذنا سفاري إلى فرنسا، مستهزئة بشعارات «الحرية والأخوة والمساواة» التي بقي الفرنسيون يتغنّون بها بعد الثورة الفرنسية رغم مجازرهم بحق الشعوب الأخرى. يقف البو ناصر تحديداً عند حادثة «الجربوع الأزرق» وهي تجربة نووية قامت بها فرنسا في صحراء منطقة رقّان في الجزائر عام 1960 حيث أقدمت على رمي قنبلة بقوة 70 كيلو طن أي ثلاثة أضعاف قنبلة هيروشيما! (وفي فيديو الأغنية تصريح لأحد المسؤولين الفرنسيين عن نجاح هذه التجربة رغم أنّ سكان تلك المنطقة لا يزالون يعانون حتى اللحظة من آثارها). لا تروى حوادث كهذه في التاريخ الذي كُتب وفق هوى المستعمرين، لا يُحكى مثلاً عن مجازر ناميبيا التي قام بها الألمان في بدايات القرن العشرين، حيث أبيد شعب كامل عن بكرة أبيه في تلك المنطقة على يد لوثار فان تروثا، والذي يأتي ذكره في الأغنية إلى جانب ليوبولد الثاني الملك البلجيكي بشكل هازئ: «نحن بغال بدنا يسوسنا أحفاد ليوبولد الثاني ولوثار فان تروثا».

تتابع سفاري الرحلة وصولاً إلى مذبحة رواجيد 1947 والتي قام بها الهولنديون بحق سكان قرية رواجيد في إندونيسيا، ثم تذهب لتحدثنا عن المجازر التي ارتكبت بحق أطفال السكان الأصليين في كندا، حيث كان الأطفال يؤخذون من أهاليهم ويوضعون في مدارس خاصّة لتعليمهم ثقافة المستعمر ولغته، ثم ما يلبث أن يقوم هذا الأخير بارتكاب أفظع الجرائم بحقّهم من اغتصاب وقتل وتعذيب نفسّي وجسدي. أجل هذا هو العالم المتحضّر: «عالم أوّل ومتمدّن شوف شو ناعم دسّ».

وتنتهي الأغنية بمقطع من أغنية «jump jim crow» لمغني يدعى توماس دارتموث صدرت في العام 1828 والتي يظهر بها المغني طالياً وجهه باللون الأسود مؤدياً رقصات مضحكة في محاولة لتقليد رجل أسود البشرة ومعاق يدعى جيم كرو، فيما يدل على تطبيع البنية الفوقية لسكان الدول المستعمِرة مع فكرة العنصرية ضد سود البشرية، وإظهار ذلك في الفن الخاص بهم.

تكثّف الأغنية بأربع دقائق فقط تاريخاً كاملاً من الاستعمار الاستيطاني والعنصري، دون أن تخلو من إشارات واضحة لدور رأس المال في افتعال الأزمات وتركيب حكومات في المناطق المستعمَرة وفقاً لهوى المستعمِر (الاستعمار الجديد)، ودون أن تخلو أيضا من التذكير بأن سياسة تفوّق الرجل الأبيض مازالت تفعل فعلها في التعامل مع القضايا السياسية حتى في التاريخ الحديث، مشيرة إلى التعاطي مع المسألة الأوكرانية بشكل ساخر: «مش أوكران نحن بربر مناكل بالإيد».

المثير في الأغنية ليس فقط قدرتها على تكثيف واختصار التاريخ بأقل عدد ممكن من الكلمات فحسب (وهذا ما يميز فن الراب عموماً) بل تطرقها لقضية العنصرية ضد السود والتي كانت من أولى الدوافع لبروز فن الراب بين الأفارقة الأمريكان الذين كانوا يتعرضون لاضطهاد وقمع ويعيشون حياة مذلة وفقيرة، مع فارق أن أغنية «سفاري» وضعت هذا القمع والعنصرية في سياقهما التاريخي.

يبرز في الأغنية أيضا صراع واضح بين «نحن» و«هم»، نحن المضطَهدون، الفقراء، أبناء الأراضي المستعمرة، وهم المضطهِدون، المستعمرون، أصحاب السلطة ورؤوس الأموال الكبرى، وفي إطار هزلي وساخر غاضب يصور البوناصر هؤلاء الـ«هم» على أنهم مكلّفون «بتطويرنا» ليعود بعد ثانية واحدة فقط ليذكّر كيف تم «تطويرنا» حقيقة: «الله مكلفه يطوّرنا يشلّحنا يصوّرنا بالحكمة ينوّرلنا خطانا، بالجدري يطعّمنا، بمغارة يقصفنا متل أولاد رياح متل قانا».

وكما جرت العادة بتعاطي منصّات التواصل الاجتماعي مع كل ما يفضح عهرها وانحيازها، وكما قامت سابقا بتقييد المحتوى الفلسطيني لأنه لا يتوافق مع هوى أصحاب رؤوس الأموال المؤيدين للصهيونية العالمية والمتحكمين بوسائل الإعلام وبهذه المنصات، فقد نالت «سفاري» حصتها من التقييد أيضا، وعلى ما يبدو كان ذلك موجوداً مسبقا في ذهن منتجي الأغنية، إذ يبدأ الفيديو بعبارة «محتوى حساس sensitive content» التي تقوم هذه المنصات بوضعها عند نشر فيديو يحتوي عنفاً ما. وفيما هو واضح فقد كان المحتوى حساساً بالفعل لأصحاب مواقع التواصل الاجتماعي يوتيوب وإنستغرام. حيث قام موقع انستغرام بحذف جميع منشورات الأغنية من الصفحة الرسمية للمغنّي، وقام يوتيوب بتقييد الوصول إليها عبر الطلب من المستخدم تسجيل الدخول وتأكيد العمر قبل المباشرة بمشاهدة الفيديو، معتبرا الفيديو «عنيفا ومسيئا للبعض» ليرد البوناصر على ذلك بالقول: «قمعهن مش مشكلة بالعكس، رضاهن عنّا هو المشكلة المخيفة. هي مش موسيقا ترضي الأخ الأكبر».

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

“قاسيون” – 31 تشرين الأول 2022

--------

عن النسوية والانتخابات البرلمانية!

حنان مرجية *

أنا امرأة متعبة من الأفكار النمطية والمسبقة عن النساء العربيات، والتي باتت تطلّ علينا من كل حدب وصوب كأحد الأمور العصيّة على النسيان، والتي تحاول أن تفرض عليّ نهجا حياتيا أو تنبذ وتستهجن نهجا آخر اخترته لنفسي.

في كل أتجاه أنظر اليه، أراها هناك، تلك الأفكار والأحكام المسبقة، تتبعني بنظراتها وتراقبني وتحاول أن توجهني للصواب وتنهيني عن الخطأ. تأتيني أحيانا بوجه سافر من دون حياء وتفرض نفسها بقوة وبعنف، وأحيانا تأتي متسترة بأفكار لمّاعة تدّعي أنها تحررية تحاول أن تحررني من عبوديتي للمجتمع الذكوري، ولكنها في الواقع تزجّني في قفص عبودية آخر لأفكار نمطية أخرى تأت من الشق الآخر.

للأفكار النمطية عدة أوجه لكن المنطلق واحد - التبجح بمعرفة مصلحة المرأة العربية أكثر مما تعرفه هي. ولذلك يطلق المجتمع بشتى تياراته، الذكورية والتحررية على حد سواء، أحكاما مسبقة عن الشكل والمضمون المناسب الذي يجب على المرأة أن تتحلى به في مجتمعنا، من وجه نظره هو، لإقناع النساء بتبني نهج حياة معين أو نبذ نهج حياة آخر.

الوجه الأقدم والأسوأ للتفكير النمطي والأفكار المسبقة عن النساء، برأيي، هو المجتمع الذكوري الذي يطل علينا في الفترة الأخيرة من خلال انتخابات البرلمان الإسرائيلي. فبينما تشكل النساء نصف المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل، تمثيلهن في القوائم الانتخابية أقل من هذا بكثير، وهذا يعكس الفكر السائد في مجتمعنا: إن مكان النساء هو المطبخ والسياسة هي مساحة للذكور بشكل أساسي. ليس هذا فحسب، فحتى بعض الإعلانات التي تتوجه لجمهور النساء الناخبات تخاطبهن بالصورة النمطية التقليدية للنساء العربيات، نساء بالأساس محجبات، ربات منزل ولا يعملن في الخارج، وهذا كان واضحا في بعض الدعاية الانتخابية لبعض الأحزاب التي صورت النساء في إعلاناتها بهذا الشكل؛ وهو التجلي الأوضح للنمطية في التعاطي مع النساء من قبل المجتمع الذكوري.

الوجه الآخر الأكثر عصرية للأفكار النمطية عن النساء العربيات هو الوجه الراديكالي للحركات النسوية، والذي ينبذ كل ترسبات نهج حياة النساء العربيات في الماضي والحاضر، ويحاول فرض صورة مختلفة تماما للنساء العربيات، تتعارض مع كل الموروث الثقافي والحضاري لنا كمجتمع عربي، وبالتالي يحدث في بعض الأحيان نفور من هذه الأفكار التي تعد في منظور البعض غريبة ودخيلة علينا.

على سبيل المثال، بينما تصور بعض إعلانات الأحزاب المرأة العربية على أنها أمراه محجبة، نرى في بعض الحركات النسوية الراديكالية أنه لا تمثيل للنساء المحجبات في توجهاتها الإعلامية؛ وبينما يقوم الإعلان السياسي بتصوير المرأة على أنها فقط ربة منزل، يتجه الفكر الراديكالي النسوي الى رفض عمل النساء في المنزل لكونه جزءا من تجسيد الأدوار الجندرية في مجتمعنا العربي.

ويُسأل السؤال – ما المشترك بين الذكورية والتوجهات النسوية الراديكالية فيما يخص الأفكار النمطية عن النساء؟ المشترك هو الفرضية التي يبني عليها الطرفان توجهاته وأفكاره عن المرأة العربية، أنها مخلوق غير قادر على اتخاذ قراره بنفسه، والتعامل مع النساء على أنهن كتلة واحدة والتغاضي عن التنوع الفكري والثقافي وكذلك الديني بينهن. ولذلك يحاول المجتمع الذكوري فرض أفكاره على النساء بصفته يعلم بصورة أفضل ما يناسب النساء العربيات والمجتمع العربي، وبالمقابل تفرض الحركات النسوية الراديكالية أفكارها المسبقة لما هو برأيها في مصلحة النساء العربيات وسط محاربة من لا تنتمي لهذه المجموعة.

إن الأفكار النمطية والتقليدية هي عملة ذات وجهين، الوجه الأول هو الذكوري المتطرف والوجه الثاني هو النسوي المتطرف، والمشترك هو فرض نمط حياة مبني على فرضيات عامة من الأفكار المسبقة التي تتعامل مع النساء كمجموعة واحدة لا متنوعة، والافتراض أنه سيناسبهن جميعا بدون الاخذ بعين الاعتبار الفروق الشاسعة في نمط الحياة والتفكير، مع الاقتناع التام أن هذه هي صورة الحياة الأفضل للمرأة العربية وأنه بهذه الطريقة عليها أن تحيا.

إن النساء العربيات لسن بمخلوقات ضعيفة بحاجة للمجتمع أو للحركات النسوية الراديكالية ليملين عليهن ما يفعلن. نحن نساء ذوات كيان مستقل قادرات على اتخاذ قراراتنا بوعي كامل بحسب معتقداتنا وإيماننا وأفكارنا الخاصة. إذا اخترت أنا العمل في المنزل فهذا قراري انا وعلى المجتمع احترامه؛ وإذا قررت أن اتبع نظام حياة تديّن فهذا هو قراري أنا ولا يعني بالضرورة أن هناك من فرضه عليّ؛ وإذا أخترت أن اعمل خارج المنزل فهذا قراري أنا ولا يعني أنني أم مهملة أو متحررة أو فاسدة؛ واذا اخترت أن اتبع أٍسلوب حياة مختلف تماما عن الأسلوب المتبع في مجتمعنا فهذا لا يبرر الطعن في أخلاقي ومبادئي، فقط لأن أسلوب حياتي مختلف؛ وإذا قررت عدم الانجاب فهذا لا يعني أنني انسانة بدون شعور بالرحمة والأمومة؛ وإذا قررت الزواج فهذا لا يعني أنني إنسانة تقليدية؛ وإذا قررت عدم الزواج فهذا لا يعني أنني إنسانة “بدها تدور عحل شعرها”.

امرأة عربية وحرّة. هذه أنا. وحريتي هي في اختيار نهج حياتي من دون أفكار أو أحكام مسبقة بالية لا أساس لها من الصحة سوى أن هدفها التحكم بنا، بغض النظر عن الجهة التي تطلقها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*ناشطة حقوقية ونسوية فلسطينية

“الاتحاد” الحيفاوية – 4 تشرين الثاني 2022

----------

طفلة تطلب المساعدة في رسالة داخل زجاجة

ألقت فتاة صغيرة محتجزة في مركز لبحث طلبات المهاجرين في مقاطعة كينت في بريطانيا رسالة في زجاجة فوق سياج المركز، قائلة إن النساء الحوامل والمرضى هناك بحاجة إلى المساعدة.

وقالت الرسالة، المكتوبة بإنجليزية ركيكة، إن 50 عائلة احتُجزت في وحدة مانستون لأكثر من 30 يوماً.

ووصفت الرسالة الأوضاع في المركز بأنها أشبه بالسجن، وكانت موجهة إلى «الصحفيين والمنظمات والجميع».

وقالت وزارة الداخلية البريطانية إنها توفر جميع الاحتياجات الأساسية للمهاجرين.

وواجهت الحكومة انتقادات بعد تقارير تفيد بأن مهاجرين، بمن فيهم عائلات، محتجزون في مانستون لمدة أربعة أسابيع، في انتهاك للقانون. ومن المفترض أن يبقى الأشخاص لمدة لا تزيد عن 24 ساعة أثناء التعامل مع طلباتهم. وعلى الأكثر، يجب أن يكون هناك 1,600 مهاجر في المركز، فيما قال قادة المجلس المحلي في كينت إن العدد يقترب الآن من 4 آلاف مهاجر.

وجاء في الرسالة التي ألقيت على مصور بوكالة أنباء بي إيه ميديا على الجانب الآخر من السياج: «نحن حقا بحاجة إلى مساعدتكم. الرجاء مساعدتنا».

وقالت الرسالة التي كتبت يوم الاثنين إن هناك طفلاً من ذوي الإعاقة في المركز، مضيفةُ «إنه في وضع سيء حقاً وهم لا يهتمون به حتى».

وقالت «ليس من السهل على شخص لديه أطفال... هناك الكثير من الأطفال. لا ينبغي أن يكونوا هنا. يجب أن يكونوا في مدرسة وليس في السجن».

وتابعت قائلة: «طعامنا سيء للغاية ما يجعلنا نشعر أننا مرضى».

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

«بي بي سي» – 3 تشرين الثاني 2022

صدر الصورة،PA MEDIA

التعليق على الصورة،

الرسالة قالت إن المنشأة بدت وكأنها سجن

وكانت الفتاة الصغيرة من بين مجموعة من الأطفال تجاوزوا حراس الأمن وركضوا إلى السياج لإلقاء الزجاجة إلى المصور.

وأضافت الرسالة: «نريد التحدث إليكم لكنهم لا يسمحوا لنا حتى بالخروج».

  أماكن إقامة بديلة في أقرب وقت ممكن».

وأضاف «نحث أي شخص يفكر في مغادرة بلد آمن والمخاطرة بحياته على أيدي مهربي البشر الدنيئين على إعادة النظر بجدّية».

وقال «على الرغم مما قيل لهم، لن يسمح لهم ببدء حياة جديدة هنا».

وقالت الوزارة إنها وفرت جميع الاحتياجات الأساسية للمهاجرين الذين يصلون إلى المملكة المتحدة، وإن سلامتهم وسلامة موظفيها هي أولويتها القصوى، وإنها ملتزمة بصيانتهم.

**********************************

الصفحة الحادية عشر

صفحة في الذاكرة

ليست الذاكرة صفحة يطويها الزمن.. ذلك ان للزمن حكمته وصوره وتجاربه ومآثره.. ولأننا مجموعة ذكريات ومعارف وتجارب تختزنها ارادتنا الإنسانية التي تمدنا بالعيش المشترك والبحث عن حياة آمنة ومستقرة؛ كان لا بد لنا من الوقوف عند هذه الذاكرة التي تنسخ خيوط عوالمنا بكل ابعادها ورؤاها ونبض صورها الراهنة والمقبلة.

من هنا نكرس هذه الصفحة للذاكرة بوصفها بصمات الماضي على الحاضر والمستقبل.

 ****************************

الجدران خزان الذاكرة

ناجح المعموري

كتاب جديد للأستاذ باحث الاجتماع أحمد الناجي يضم مجموعة من المقالات الأدبية والاجتماعية، وأهم المقالات هي الحوار مع كاتب تغيب الإشارة له. وتتضح مقالته في كشوف الكاتب الذي تكتم طويلاً، ولسبب غير معروف وهذا أمر مثير للاستغراب مع الرغم من أن الأستاذ الناجي قدم معلومات داعمة لما كتب عن هيغل وكرس وجهة نظره، لكنه قال عن الذي كتب «المتقول» والذي قال كلاماً مثيراً للسخرية، لأنه تجاهل تماماً تاريخ الحلة وابتداء لحظتها المعروفة والمبكرة جداً عن غيرها من المدن. لكن الناجي أطلق اتهاماً جريئاً وقوياً، لأنه+ تزود بما امتلك من معلومات جوهرية سأحاول التذكير بها وهي من مخزونات العقل الاجتماعي البارز للناجي وهل يصر المتقول على سد أذانه بأصابعه في وجه الحقائق؟ تلك الحقائق الدامغة التي تفيد أن كتاب (هيغل والحلة) الرصين إضافة معتبرة للمكتبة العراقية.

اضحت مقالة المتقول منذ بدايتها غير عارفة بالذي قاله الدكتور حسين الهنداوي وأيضا الناجي وواضح السقوط بالغفلة الثقافية وتجاهل الحقائق التي انطوى عليها كلام الناجي الذي لم يشر الى علاقة هيغل بالآثار، لكن لا أحد بإمكانه أن يتجاهل فلسفة هيغل عن التاريخ في كتابين مهمين جداً ليس صعباً على المتلقي الحلي أن يتوصل الى ما ذهب اليه «المتقول» مثلما كان سهلاً الاهتداء الى ما كانت عليه هذه المدينة المتميزة والأكثر حضوراً وامتداداً حضارياً بالإضافة الى أهمية ما تتمتع به من أصول وجذور ثقافية وعلمية لم تعرفها بقية المدن الأخرى.

الحلة لها تاريخ حافل ومعروف ولا ضرورة للتذكير به، فهو محفوظ ومتداول وسيظل حاضراً ومستجيباً لسيرورة وهي ذات ذاكرة كبيرة ومتنوعة حفظتها الموسوعات الثقافية والمدونات الأدبية، وأعتقد أن ما يكفي الحلة من مجد وفخار ما قاله الدكتور مصطفى جواد: «مدينة الحلة المباركة كأحد العوامل السبعة التي استدامت حركة الأدب العراقي العربي»، ومن غيب ذاكرته وشوش عليه أرجوه أن يطلع على البابليات/ شعراء الحلة/ ديوان الشعر العربي ج4 للشاعر أدونيس. وقال العلامة الشيخ محمد حسين آل كاشف الغطاء: «عندما دخلت الحلة سايره الشعر أنى سار، وحل معه أينما حل، ولا اختص بالشعر فيها عالم عن جاهل ولا امتاز به متعلم عن أمي، جرى الشعر فيها على كل لسان»، والضرورة المهمة لابد من الإشارة الى ما يميزها من حضور وسيادة القضاء، وهيبة المدنية والعمران كما قال ابن خلدون. ولعل استعادة الدرة القيمية للدكتور علي جواد الطاهر يضع حداً لخرافة الذي «قال» ولم يكن صاحياً أو مطلعاً على مدونات التاريخ الغفيرة.

تاريخ هذه المدينة العريقة تختزنه الذاكرة الجمعية وتفتخر به. ويعلو صوت الطاهر بعبارة صريحة مفاخراً: «أنا من موئل الجذور». ويضيف قائلاً: «الحلة تُغني أبناءها عن الشعور بالنقص وعن الغرور، ومن هنا تسير حياتهم طبيعة دون شرخ أو شق، هكذا رأيت في الأقل، لقد انتقلت الى بغداد ومن بغداد الى القاهرة الى باريس.. فما شعرت بأني دون ما رأيت».

وأحتفى أدباء كثر بكتاب (هيغل والحلة)، وما يزال مثيراً للعناية والاهتمام به، وعلى الرغم من كوني أحد المحتفين به، وجدت ما قاله الذي تقول به لخبطة ومشوش بالسواد ويبدو بأن الذاكرة لا تحفظ ما تعرفه، ولذا اضطر لإعلان مرويات الكراهية ضد الحلة التي تزدحم الكتب بحضورها.

وما أريد أن أذهب اليه وأضع الذي شتم كثيراً وأقول بأنه لم يستطع قراءة ما قاله الدكتور حسين الهنداوي والباحث أحمد الناجي وأعني به ذكاء المفكر هيغل الذي قال ما يتفق حوله الكثير، ولأن هيغل فيلسوف مثالي أدرك بأن هذه المدينة امتداد موضوعي لإمبراطورية لها روح وقلب في بابل وهي لا تبعد أكثر من خمسة كم وحتماً لا تعوق هذه المسافة تغذية الحلة بطابوق بابل وعناصرها الحضارية التي لم تعرفها مدينة من قبل. ومن الدلائل الماثلة الى الآن وجود كثير من البيوت استفادت من طابوق بابل وشيدت مساكنها به. وهذا أحد الدلائل الكبرى المعبرة عن ديمومة روح بابل. وهذا ما يعنيه كتاب الناجي وما حصل من تبادل بين بابل والحلة حقيقة عرفها كثير من كتاب التاريخ. وأظن بأن عنوان مقالتي تنطوي على ما ذكرت وما فاضت به من اشارات تكفي.

 ********************

مدني صالح يبحث عن كتابه ليحرقه!          

طلال سالم الحديثي

عرفته في الستينيات حين كان يدرس مادة الفلسفة الاسلامية لطلبة اللغة العربية في كلية الاداب/ جامعة بغداد وكنت أيامها حديث عهد بالدرس الفلسفي المنهحي الا أن أسلوب مدني صالح وطريقة ألقائه الدرس وغزارة معلوماته كانت وراء أنشدادي وزملائي الى درسه.

ولعل أول ما أثار  دهشتنا منه طلبه الينا في أولى محاضراته احضار نسخة من كتابه ( الوجود) ان وجدت عند أحدنا، ويومها ظننا بالرجل ظن السوء فحسبناه كغيره من الأساتذة الذين يروجون لكتبهم،ولكن المفاجأة ألجمتنا حينما أخبرنا بأنه يجمع نسخ كتابه( الوجود) ليحرقها، لأنه وجد بعد طبع الكتاب أن الاراء الواردة فيه بحاجة الى تغيير وحذف ومراجعة وتصحيح لايمكن أن تتم ألا بأحراق الكتاب  !

فصرت أيامها شديد الحرص على ألا تفوتني دقيقة من درسه الاسبوعي الذي يأتيه عجلا ويخرج عند نهايته عجلا والذي أحببت فيه دقة الأراء المطروحة وجدتها والجرأة في نقد غيره وقدرته الفذة على أستيعاب النصوص وما حولها وما عليها.

وحدث ذات درس أن وزع علينا أوراقنا الامتحانية في مادة درسه، وكان من عادته أن يقرأ أسم الطالب ثم يسلمها أليه، ولما قرأ أسمي وضع ورقتي جانبا ولم يسلمني أياها ثم قرأ أسم الطالب الذي بعدي وأخذتني الهواجس وحسبت أن علامتي متدنية جدا فلم يشأ احراجي ، لكنه بعد أن أنتهت المحاضرة نهض مسرعا كعادته وناداني بأسمي قائلا لي: اتبعني الى غرفة الأساتذة، وتبعته الى هناك، فأجلسني جانبه ثم سألني: أأنت الذي كتب مقالا في مجلة «الأديب» اللبنانية عن الدكتور جلال الخياط معقبأ على اطروحته حول الشعر العراقي الحديث ومصادر دراسته؟ فأجبته بالأيجاب، فقال: لاتبدأ حياتك الأدبية بالتعقيبات،وهذه ورقتك الأمتحانية وعد الى صفك. ( كانت قد مرت خمس سنوات على نشر مقالتي التي سألني عنها ألا أنه يتذكرها جيدا).

منذ ذلك الحين بدأت أحييه ويحييني كلما ألتقينا، وبدأت أبحث عن كتبه المطبوعة ومقالاته المنشورة في الصحف والمجلات، فقرأت كتابه ( الوجود) وقرأت كتابه ( أشكال ألوان) وكتابه هذا مجموع أراء ونظرات في الحياة والأدب والسياسة على عكس كتابه ( الوجود ) ومادته فلسفية بحتة.

وقد أستوقفني في كتاب ( أشكال ألوان) ماذكره منتقدا العهد الملكي بأسلوب التورية الذي يبرع فيه، قال: ( البيداء بيداؤنا ، والبعير ليس بعيرنا ). وأظن أن كثيرا من القراء لم يقفوا على هذا الكتاب الفريد المطبوع في خمسينيات القرن الماضي.

وأذكر ذات مرة ألتقيته فيها عند مدخل شارع المتنبي حاملاً كتاب الدكتور أحسان عباس عن بدر شاكر السياب، فاستوقفني سائلا : ما الكتاب الذي اشتريته؟ فأريته الكتاب، فقال بالنص وعلى الفور، قصة عظيمة، ولكنه ككتاب نقدي لايساوي شيئا، ومضى الى سبيل حاله عجلا كعادته.

وعندماعرضت عليه مسودة كتابي النقدي الأول ( مقدمة وستة شعراء) قبل،طبعه عام 1970م، فقرأها- وأيامهاكان لايزال أعزبا يقيم في فندق يقع في ساحة حافظ القاضي، وحينما ذهبت اليه لأستلم نسخة كتابي المخطوط منه وأسمع رأيه فيه ، لم يقل سوى كلمة واحدة نطقها بالأنكليزية قائلا : ( براكتس) أي تمارين.

وتتابعت قراءتي في كتبه التي هي في أغلبها مقالات ينشرها في الصحف والمجلات ثم يطبعها في كتاب ومنها: هذا هو السياب، وهذا هو البياتي.وكان يفضله على السياب،وهذا هو ألفارابي ،  ومقامات مدني صالح،الاولى ، ومقامات مدني صالح الثانية ودراسته عن ابن طفيل،وقصة حي بن يقظان وله أيضا: الفيلسوفة رباب، وبلال والجميلة رباب ، وبقايا التجربة، التربيع والتدوير، الغزالي ومناهج الأرتقاء من أفلاطون الى ديكارت، وبعد الطوفان. ورواية مخطوطة بعنوان (  خان شاحوذ)     ولست في معرض الثناء على كتبه، فالرجل له أجتهادات يقولها بصيغة الرأي، يرضى بها  من يرضى، ويغضب منها من يغضب ، وأشد الغاضبين على أرائه النقدية كان المرحوم الدكتور علي جواد الطاهر، وكان ينتقد نقاد الأدب- وخاصة من يمارسه من أساتذة الجامعة- لأنهم حسب رأيه يصبغون أراءهم النقدية بصبغة ( التمذهب) فيرفعون من لا شأن له ويحطون من مكانة غيره لهذا السبب. وقد حدثني هو يوما عن هذا الأمر، كما حدثني عن المرحوم علي الوردي الذي يعده باحثا أجتماعيا عراقيا فريدا.

والتقينا عند (سوق الفتح) ، فتندر قائلا: أي فتح هذا، والعراقي يلبس ( اللنكات) وهو أبو النفط؟! ثم اخذني الى زقاق ضيق قرب ذلك السوق وفيه محال لبيع والخضر فقال: عن هذا الزقاق كتب كاتب انجليزي أسمه كانتر بري رواية ممتازة، ثم اتجه الى بائع لحوم وسأله عن سعر الكيلو غرام من اللحم؛ فأخبره البائع حينها ان سعره ( خمسة الاف دينار) فقال له: أعطني كيلوغراما واحدا قبل ان يصبح سعره( ستة ألاف) دينار ولا أستطيع شراءه .

ومرة دعاني الى الغداء في مطعم شعبي، وقد أصطحبني بسيارته القديمة، وهي السيارة التي أمتلكها هدية من وزارة التعليم العالي أيام صدور قانون الكفاءات الذي كرم بموجبه أساتذة الجامعات بسيارة لم يمتلك جلهم غيرها لأنهم كانوا من ذوي الدخل المحدود الذي لايكفي لسد أحتياجاتهم ولا يفي بمتطلباتهم المعيشية، ، وقد بقي أغلبهم يتنقل بالحافلة وكان مدني يزور جريدة «القادسية» أسبوعيا ليسلم مقالة زاويته الأسبوعية ( أشياء وأشياء)، قال لي بعد صمت عرف به: ياطلال أتعرف بم كنت أفكر؟! فأجبته بالنفي، قال: كنت أتساءل مع نفسي فأقول : لو أصبحت يوما وزيرا للتربية لألغيت مناهج الدراسة الأبتدائية الحالية لأنها مناهج تقوم على الكم ، والكم هوسبب مأساة التعليم في العراق، فالطفل يحشى دماغه بالمعلومات التي يذهب أغلبها لعدم أدراكه الكثير منها، الطفل في الصف الأول يكفيه أن يعرض عليه المعلم ( تفاحة )  ويقول له: هذه تفاحة ، والتفاحة هذا هو شكلها ، ولها لونان أصفر وأحمر، فتنطبع صورتها في ذهنه فلا ينساها طوال حياته لأنه لابد قد ذاق طعمها.

لقد كانت مناهج الدراسة في المدارس العراقية ومازالت تسير وفق المنهج الكمي الذي كان السبب في رسوب نسب كبيرة من الطلبة أدت الى تركهم الدراسة، وأذكر أن كتاب مادة(الجبر) للصف الثاني المتوسط كانت مادته تعادل أية مادة يدرسها الطالب في الجامعة ،وكتاب ( التاريخ الأوربي ) ، للصف الخامس الأدبي يتفوق حجمه على كثير من الكتب التي يستعان بها في مرحلة الدراسة الجامعية.

ان أراء مدني صالح الفلسفية والنقدية كانت تتسم بالجرأة التي يتسم بها كمفكر حر مستقل الرأي لايصده عن أبراز رأيه خوفاً من سلطة أو زلفى لجهة ما، فقد كان على يقين أن رسالته العلمية تنأى به عن الملق والتزلف لأصحاب النفوذ ورجال السلطة ، فبقي في كرسيه الجامعي  لم يصفق لأحد ولم يمتدح  أحدا ، وكان مبتغاه أن يقول كلمته ويمشي ، وظل هكذا ديدنه في الحياة ، يقطع الطريق من داره في العطيفية في بغداد الى مدينته ( هيت) حتى تغير نظام الحكم في العام ،   2003  فنأى بنفسه معتكفا في داره لايبرحه حتى وفاته حزينا مقهورا تناوشته أمراض كثيرة، ولم يعد بامكانه ان يصل الى كلية الاداب متخطيا الاسلاك الشائكة التي حالت  بينه وبين درسه الفلسفي.

 *********************************

شهادة

أنور عبد العزيز.. أبوّة أدبية

كُليزار أنور

نسجتُ من خيالي قصص حبٍ جميلة وعلقتها على شرفات الزمن لتجف مع الأيام، وكانت قصصي جواز سفري إلى الناس.. لم تكن مجرد حكايات، بل بصمات تركتها على الورق.

 من أول لقاءٍ شعرتهُ فَرِحاً بولادةِ قاصةٍ جديدة تمضي بخطاها على دربٍ سبقني بالمرور عليه. قدمَ لي نسخة من جريدة تغفو على صفحاتها أول قصة كتبتها ونشرتها في نيسان/ 1995. وسبب بحثه عني ولقاءه بي، تصور مَن حوله بأني ابنته لتشابه الأسماء.. وبأن فرخ البط عوام. بعدها لم ننكر هذه الأبوة والبنوة حينما نُسأل عنها.

 منذ صغري وأنا أُحاول أن أخلق حياتي مثلما أرغب بدلاً من الرضوخ لأحكام الظروف الصعبة التي تحيط بنا رغماً عنا.. أُحاول أن أتعلم أكثر.. لأُوظف ثقافتي الى دورٍ فاعل. وتوالت القصص وتوالت اللقاءات وكانت طبيعية، فكلانا يعمل في مؤسسة حكومية واحدة، هو مديراً (للإعداد والتدريب) أحد أقسام مديرية تربية نينوى، وأنا محاسبة في قسم الحسابات. نلتقي كلما راجع المديرية لتمشية أمور قسمه، ولم يراجعني مرة إلاّ وفي حقيبته كتاباً مهماً أو مجلة أدبية مرموقة يحثني على قراءتها.

 وأقولها بملء فمي: كان للقاص أنور عبد العزيز دورا جميلً وضروري في تشكيلي الثقافي حينها. وجدني بذرة واعدة بالعطاء القصصي، فلم يبخل عليها بالسقي.. زودني بأمهات الكتب، بل استعار لي كتباً كي أقرأها -في كثير من الأحيان_ مُدركاً بأنها ستقويني أدبياً ليجعل بنيان القصة يعلو بالمتانة. راهن على نجاحي.. وربما كسب الرهان، فكتبَ عني أول دراسة نقدية مشيداً بخطواتي الجادة في عالم القصة الرائع. وانطباعه الثمين جعلني أزهو بالثقة، وحملني مسؤولية أن أنتبه وأحرص على كل كلمة سأكتبها فيما بعد، وما عاد ما بدأته لعباً كما كنتُ أتصور. والقصص تحولت الى مجاميع قصصية وكتب أفخر –اليوم- بأن اسمي يوسم أغلفتها.

 قرار اتخذته مع نفسي منذ زمن.. أن أكتب عن أنور عبد العزيز الإنسان وليس القاص، وقد كتبت عن قصصه وكتبَ غيري من النقاد الكثير عن أدبه. وأجد أن الكتابة عن نص لكاتب معين أمر في غاية البساطة بينما الكتابة عن الشخصية أمر بعكسه تماماً. الشخصية تحتاج إلى حب وتواصل لنكتب عنها.. وحب من نوعٍ خاص، وتواصل يُبنى على أساسٍ متين، بريء، صادق النوايا.

حياتي أخذت تخط مساراتها الأدبية كما أردتها وحلمتُ بها. ودارت عجلة الزمان بسرعة.. تلُ الأيام كبر وأصبح جبلاً تسحبه السنون.

توفي القاص أنور عبد العزيز أيام سيطرة داعش على الموصل، وكم كنت أتمنى أن يقرأ لي رواية “السقائف الزرق” كما كان يقرأ لي كل كتبي قبل نشرها.

 *******************************

الصفحة الثانية عشر

باقة ورد من شيوعيي ديالى إلى الشاعر موفق محمد

بعقوبة – طريق الشعب

قدمت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في محافظة ديالى، باقة ورد للشاعر الكبير موفق محمد، تقديرا لمنجزه الشعري الثر ومواقفه الوطنية. جاء ذلك خلال جلسة عقدها اتحاد الأدباء والكتاب في المحافظة، الاثنين الماضي، احتفاء بتجربة الشاعر.

وسلم باقة الورد إلى المحتفى به، ومعها شهادة تقدير باسم الحزب، سكرتير اللجنة المحلية الرفيق صالح رشيد حميد.

وخلال الجلسة التي حضرها حشد كبير من الأدباء والمثقفين والأكاديميين ومحبي الشعر، وأدارها الشاعر علي فرحان، تحدث شاعر الحلة عن تجربته الأدبية، وقرأ عديدا من قصائده الوطنية.

وإضافة إلى وفد الشيوعيين، حضر الجلسة عميد كلية التربية للعلوم الإنسانية في جامعة ديالى أ.د. نصيف جاسم الخفاجي، الذي قدم من جانبه لوحا تقديريا للشاعر المحتفى به، فضلا عن ألواح وباقات ورد أخرى سلمه إياها كل من نقيب الصحفيين في المحافظة ساجد المهداوي، ونقيب الفنانين عدنان بن أحمد، وممثل عن “ملتقى ينبوع” الثقافي في الهويدر. 

وشهدت الجلسة مداخلات نقدية عن تجربة الشاعر، قدمها كل من د. عمار المسعودي، د. فاضل عبود التميمي، د. اياد الحمداني والشاعر عبد السلام محمد.

 ************************

عن «دراسات هادي العلوي في التراث»

بغداد – طريق الشعب

يعقد منتدى «بيتنا الثقافي» في بغداد، بعد غد السبت، ندوة بعنوان «دراسات هادي العلوي في التراث»، يضيّف فيها د. عدنان المسعودي.

الندوة التي من المقرر أن يديرها الإعلامي سعدون هليل، تبدأ عند الساعة الحادية عشرة ضحى على قاعة المنتدى في ساحة الأندلس.

والدعوة عامة.

 **********************

الحكاية الشعبية وتأثيرها على حركة المجتمع

بغداد – طريق الشعب

تعقد جمعية المهندسين العراقية بالتعاون مع “مركز شمران الياسري” للثقافة والآداب، بعد غد السبت، ندوة بعنوان “الحكاية الشعبية وتأثيرها على حركة المجتمع”.

يتحدث في الندوة كل من الأستاذ احسان شمران الياسري ود. جمال العتابي. فيما يديرها المهندس الاستشاري علي حسين صبيح العلاق.

وتبدأ الندوة في الساعة الخامسة عصرا على القاعة الكبرى لجمعية المهندسين في حي النضال وسط بغداد.

والدعوة عامة.

 *******************************

الشاعر أنمار مردان في ضيافة «نادي الكتّاب» الكربلائي

كربلاء – سلام القريني

ضيّف “نادي الكتاب” الكربلائي، أخيرا، رئيس اتحاد الأدباء والكتاب في بابل الشاعر والمهندس أنمار مردان، الذي تحدث عن تجربته الشعرية وقرأ مختارات من قصائده بحضور جمع من الأدباء والمثقفين.

أدار الجلسة الشاعر صلاح السيلاوي، واستهلها مرحبا بالضيف وبالحاضرين الذين بينهم أدباء قدموا من بابل والديوانية.

مردان الذي كان قد أصدر 4 مجموعات شعرية خلال مسيرته، تحدث بداية عن تجربته الأكاديمية في مجال هندسة الطرق، والتي تعتمد على الخطوط والمنحنيات والأبعاد، وهذه – حسب ما يذكره – تحتاج إلى مساحة من الخيال.

وأوضح أنه في هذا الفضاء المتخيل أخذ ينسج الجمل الشعرية، التي أهلته للمشاركة في مهرجانات ومسابقات خاصة بالشعراء الشباب، وإحراز المراتب الأولى فيها، ومنها مسابقة الجواهري ومسابقة أفضل شاعر في بابل.  

وأشار الضيف إلى أن بعض نصوصه ترجم للغات أجنبية، وأنه، بتشجيع من شخصيات أدبية مرموقة، رشح نفسه في انتخابات اتحاد أدباء بابل، الدورة الماضية، فانتخب عضوا في الهيئة الإدارية ونائبا للرئيس، ما مهد له الطريق ليفوز في الدورة الأخيرة بمنصب الرئيس.

من جانبه، وصف مدير الجلسة شعر أنمار مردان بأنه “ذو لغة شفيفة ومن السهل الممتنع. بينما هناك بعض السوداوية في قسم من نصوصه”.

بعدها ألقى مردان مختارات من قصائده، إحداها عن انتفاضة تشرين.

وشهدت الجلسة مداخلات عن تجربة الضيف، قدمها عدد من الحاضرين، بضمنهم القاص سلام القريني، الروائي على لفتة سعيد، القاص على عريبي، القاص حمودي الكناني والشاعر عبد الحسين خلف.

 *************************

محاولة لإنقاذ «عنارسيه»

بعقوبة – وكالات

كشف عضو نقابة المهندسين الزراعيين العراقيين، محمد القيسي، عن بدء اول محاولة من قبل مهندسين زراعيين ومزارعين، لإنقاذ نوع نادر من الرمان العراقي.

وقال في حديث صحفي، أن «مدينتي مندلي وقزانية في ديالى، تضمان في بعض بساتينهما بقايا اشجار رمان نادرة جدا، يطلق عليها محليا (عنارسيه)»، مبينا أن «هذا الصنف من الرمان يتميز بقشرته الداكنة وحباته السوداء. وقد استخدم منذ مئات السنين كعلاج طبيعي لأمراض البطن».

وأضاف القيسي قائلا ان «عنارسيه يعد من أصناف الرمان النادرة جدا، لكنه للأسف غير معروف على مستوى العراق، رغم كونه يصنف من قبل الأهالي على أنه أشبه بصيدلية للأمراض الباطنية».

وأكد أن «هناك محاولة لإنقاذ هذا النوع النادر، وتكثيره وتوسيع زراعته في مناطق عدة، سواء في ديالى أم خارجها»، مشيرا إلى «وجود نية لدراسة هذا الصنف، خاصة ان استخدامه في علاج الامراض الباطنية يشكل ميزة تستدعي التحقيق والدراسة».

 ************************

«متحف صلاح حيثاني».. نافذة ثقافية وفنية في كربلاء

متابعة – طريق الشعب

في عام 2018 افتتح الشاعر والتشكيلي صلاح حيثاني في مدينة كربلاء، متحفا شخصيا يضم مجموعة كبيرة من الأعمال التشكيليّة لفنانين عراقيّين وعالميّين. وقد اعتبرت مجموعته هذه من بين أكبر المجموعات المتحفية الخاصة وأكثرها تنوعا في العراق.

يهدف المتحف ــ وهو مؤسّسة غير ربحية ــ إلى فتح نافذة على فنون العالم التي كان لها أثرٌ في التّاريخ الفني، وإلى إلقاء نظرة على إمكانيّة كل فنّانٍ وما أبدعه وخلَّفه للتراث الإنساني، وفهم توجّهات المدارس الفنيّة وغاياتها ومدى عمقها في ثقافات الأمم الأخرى، إضافة إلى توثيق التّراث الفنّي العراقي الذي له حضور بارز وفعّال في أروقة المتحف.  ويعود تاريخ الأعمال الفنية العراقية التي يضمها المتحف، إلى بدايات الحركة التشكيليّة في العراق مرورا بنهاية القرن التّاسع عشر حتّى الوقت الرّاهن.

وتشمل مقتنيات المتحف لوحات ومنحوتات لفنانين عالميين، مثل: بابلو بيكاسو، وسلفادور دالي، ومارك شاغال، وخوان ميرو، بالإضافة إلى أعمال تنتمي إلى مدرسة الـ “بوب آرت” و”جماعة كوبرا”. أمّا الأعمال العراقيّة، فقد شكَّلت تنويعًا مهمًّا من الأسماء البارزة، مثل: عبد القادر الرّسام، وحافظ الدروبي، ومحمد غني حكمت، وجواد سليم، وفائق حسن، وفيصل لعيبي، ونزيهة سليم، وليلى العطار، وغيرهم.

كما يضمّ المتحف مجموعة من المخطوطات النّادرة العربية أو المنتمية إلى حضارات أُخرى، والتي يبلغ عمر بعضها 800 سنة. وقد استغرق حيثاني في جمع هذه المقتنيات من شتّى دول العالم ثلاثين سنة، وأنفق مبالغ طائلة.

وعلى مدى خمس سنوات، أقام المتحف معارض فنيّة متنوِّعة، مثل معرض “خير جليس” الذي تضمَّن أكثر من 150 مخطوطًا وكتابًا مرسومًا باليد لفنّانين مختلفين، وبطبعاتٍ نادرة تعود إلى القرون 17 و18 و19، إضافة إلى كتب منفَّذة بالخشب والحجر لبيكاسو وماكس إرنست ودالي وآخرين. كما نظّم معرضاً بعنوان “السّجاد اليدوي العراقي”، والذي تمّ فيه عرض أكثر من 100 قطعة منسوجة في أماكن متفرِّقة من العراق. كذلك أقام المتحف عدداً من الأمسيات الشعريّة والفعاليات المسرحيّة والعروض الموسيقيّة والتشكيلة، وعروضَ الحِرف اليدويّة.

يذكر أنّه سبق لحيثاني أن أصدر ثلاثة دواوين شعريّة، ورواية، وأقام معارض فنيّة عدّة داخل العراق وخارجه.

 *************************

معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب

دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:

-  الرفيق صبحي خضر حجو ابو سربست من المانيا ٦،٣٥٠ يورو.

- حسين عبد الرحمن فليفل من جورجيا 400 الف دينار.

الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.

معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.

 *******************************

إصدار

حين يُعانق الرجال عنان السماء

عن “دار السامر للطباعة والنشر والتوزيع” في البصرة، صدر حديثا كتاب بعنوان “حين يعانق الرجال عنان السماء”، من إعداد وتوثيق السجين السياسي عبد القادر أحمد العيداني.

يعد الكتاب أرشيفا توثيقيا بأسماء 4289 سجينا سياسيا من المناضلات والمناضلين الشيوعيين، الذين قضوا سنينا طويلة من أعمارهم في زنازين سجن “نقرة السلمان” وسجون أخرى على امتداد الوطن المُضطَهَد ابان الحكم الملكي وفترة الحرس القومي (في السنوات من عام 1949 حتى ثورة 14 تموز 1958، ومن 8 شباط 1963 حتى عام 1968)

والأسماء المذكورة في الكتاب، هي كل ما استطاع المؤرشف العيداني الحصول عليه، ولا تمثل رقما نهائيا لأعداد السجناء الشيوعيين – حسب ما مدون على الغلاف الخلفي للكتاب. 

يقع الكتاب الذي ألحق بصور ووثائق مصورة، في 138 صفحة من القطع المتوسط. 

 *********************

كندا

افتتاح «أكاديمية مقامات» الدولية للفنون

تورنتو – ماجدة الجبوري

 

احتضنت مدينة مسيساغا – تورنتو الكندية، السبت الماضي، حفل افتتاح “أكاديمية مقامات” الدولية للفنون والتراث. وهي أول أكاديمية عراقية في أمريكا الشمالية تحتفي بالتراث العراقي والعالمي وتدرّس الفنون بأنواعها.

وقبل حفل الافتتاح، عقد مؤتمر صحفي حضره عازف العود نصير شمة، إضافة إلى مؤسس الأكاديمية عازف الجوزة أنور أبو دراغ، إلى جانب جمهور من المهتمين في الموسيقى وعدد من القنوات والصحف العربية.  

وخلال المؤتمر جرى الحديث حول الأكاديمية التي كان مقررا لها أن تفتتح منذ عام 2019، إلا أن جائحة كورونا حالت دون ذلك. وأشار المؤتمرون إلى أن الأكاديمية انبثت منها أوركسترا تعنى بتقديم الحفلات الموسيقية وتعليم الطلبة العزف على الآلات الموسيقية الشرقية والغربية، موضحين أن الأكاديمية تضم أقاسما لتعليم الفن التشكيلي والفنون السينمائية والمسرحية والرقص.

وفي حفل الافتتاح الذي احتضنته قاعات “مسرح ماسي هول” وسط تورنتو، نُظمت فعالية موسيقية غنائية أحيتها فرقتا الخشابة البصرية والجالغي البغدادي، ورافقها عرض أزياء فلكلورية ومعرض تشكيلي شارك فيه الفنانون العراقيون محمود فهمي ووائل المرعب ووفاء الراوي.

بعدها توجه الجمهور، الذي ضم جمعا من أبناء الجالية العراقية والجاليات الأخرى، إلى المسرح الكبير، ليستمعوا إلى معزوفات قدمها العازف نصير شمة، وإلى أغنيات عراقية تراثية بصوت الفنان أبو دراغ.

وعزفت الفرقة الموسيقية المرافقة لشمة، قطعا من المقام العراقي والأغنيات البغدادية.