الصفحة الأولى
استعادة ثقة الشارع تتطلب أحكاماً رادعة وإصلاحاً قانونياً وإدارياً.. مختصون: نجاح حملة مكافحة الفساد مرهون بكسر الحماية السياسية
بغداد - طريق الشعب
في وقت تتكرر فيه مشاهد العثور على ملايين الدولارات المخبأة داخل المنازل والمزارع والمسابح والبراميل وأجهزة التبريد، وبينما تتوالى الإعلانات الرسمية عن ضبط أموال طائلة وتوقيف مسؤولين وموظفين متهمين بالاستيلاء على المال العام، تتصاعد التساؤلات بشأن ما إذا كانت الحملة الحالية تمثل تحولاً حقيقياً في نهج المنظومة الحاكمة، أم أنها ستواجه المصير ذاته الذي انتهت إليه حملات سابقة خف زخمها قبل أن تطال الرؤوس الكبيرة وشبكات النفوذ التي طالما اتُهمت بتوفير الحماية للفاسدين.
وفي آخر تطورات الحملة، كشفت مصادر قضائية عن إعداد قائمة جديدة تشمل شخصيات متنفذة جداً ومقربين من مراكز القرار مرروا عقوداً حكومية مشبوهة مستغلين نفوذهم. فيما خاطبت السلطات رسمياً، مؤخرا، دولاً في أميركا وأوروبا لملاحقة وتجميد مجمعات سكنية فارهة وعقارات ضخمة تشير التحقيقات إلى خرقهـا أصول المال العام.
نجاحها مرهون بتكاتف حكومي ـ شعبي
من جهته، أكد النائب السابق أمير المعموري، أن مكافحة الفساد لا يمكن أن تتحقق عبر الإجراءات الحكومية وحدها، بل تتطلب شراكة حقيقية بين الدولة والمجتمع، في ظل ما وصفه بوجود “منظومة فساد كبيرة” استطاعت إخفاء وتهريب الأموال العامة بوسائل متعددة.
وقال المعموري إن “الكشف عن الأموال المهربة والمتورطين في الاستيلاء عليها يعتمد بالدرجة الأساس على استمرار التحقيقات”، مؤكداً أن الملفات المفتوحة حتى الآن كشفت مسؤولين من جهات تنفيذية وتشريعية، ما يستوجب توسيع التحقيقات لتشمل جميع المؤسسات والوزارات من أجل استرداد الأموال العامة ومحاسبة المتورطين”.
وأضاف أن “تخصيص مكافآت للمبلغين قد يسهم في تشجيع المواطنين على الإبلاغ عن قضايا الفساد، لكن الدافع الوطني يبقى العامل الأهم”، لافتا إلى أن “كثيرا من العراقيين سبق أن قدموا بلاغات إلى هيئة النزاهة من دون انتظار أي مقابل مادي”.
وأشار إلى أن “المجتمع العراقي أثبت في محطات مفصلية استعداده للتضحية دفاعا عن الوطن”، مضيفا أن “الروح نفسها يمكن أن تشكل ركيزة أساسية في معركة استرداد المال العام ومواجهة الفساد”.
ترحيب حذر
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه العراق ضغوطاً متزايدة لتعزيز منظومة النزاهة والامتثال للمعايير الدولية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إلى جانب تنامي المطالب الشعبية باسترداد الأموال المنهوبة ومحاسبة المسؤولين عنها، بعد أكثر من عقدين شهدت فيهما البلاد تضخماً غير مسبوق في ملفات الفساد، ولا سيما في العقود الحكومية والمشاريع العامة، التي استنزفت مليارات الدولارات وأثرت بصورة مباشرة في مستوى الخدمات والبنى التحتية.
ورغم الترحيب الشعبي بأية خطوات تستهدف ملاحقة الفاسدين، فإن المزاج العام لا يزال يتعامل بحذر مع الحملة الحالية، في ظل إرث طويل من الوعود التي لم تترجم إلى محاسبات شاملة، ما يجعل الرهان هذه المرة منصباً على قدرة المؤسسات القضائية والرقابية على تحويل الإجراءات الأولية إلى أحكام رادعة، واستكمال مسار الإصلاح عبر تفكيك البيئة القانونية والإدارية التي سمحت باستمرار الفساد لسنوات طويلة، وليس الاكتفاء باسترداد جزء من الأموال أو ملاحقة أفراد دون معالجة جذور المشكلة.
أول اختبار حقيقي في مكافحة الفساد
من جانبه، عدّ المختص في مكافحة الفساد سعيد ياسين أن الحملة الجارية تمثل أول اختبار حقيقي لقدرة الدولة على الانتقال من الشعارات إلى الإجراءات، مشيراً إلى أن أبرز ما يميزها هو مستوى التنسيق غير المسبوق بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، بدءاً من رفع الحصانة عن بعض المتهمين، مروراً بإجراءات إنفاذ القانون، وصولاً إلى التحقيقات التي تقودها هيئة النزاهة ومحكمة النزاهة، والتي وصفها بأنها ذات طابع استباقي أسهم في كشف ما أعلن عنه أخيراً من ملفات.
وأوضح ياسين في حديث مع "طريق الشعب"، أن الحكومة وضعت مكافحة الفساد في صدارة برنامجها، وركزت بصورة خاصة على العقود والمناقصات الحكومية، باعتبارها من أكثر الملفات استنزافاً للمال العام.
لكنه يرى أن غياب قانون ينظم العقود والمشتريات الحكومية أسهم في تضخم حجم الفساد، وأفضى إلى إبرام مشاريع وصفها بالوهمية أو المبالغ في كلفها، فضلاً عن تنفيذ مشاريع لا تنسجم مع الأولويات التنموية للبلاد.
وأضاف أن فرقاً متخصصة من هيئة النزاهة تعمل منذ أشهر على مراجعة ملفات في وزارتي النفط والكهرباء، وأن ما يُكشف اليوم هو حصيلة تحقيقات بدأت قبل مدة.
وفي الوقت نفسه، حذر من أن نجاح الحملة لن يُقاس بعدد الموقوفين أو الأموال المضبوطة، بل بقدرة الدولة على استعادة ثقة الشارع التي تآكلت بفعل تجارب حكومات سابقة أطلقت حملات مماثلة انتهت من دون نتائج حاسمة.
وأكد أن العراقيين باتوا ينظرون بحذر إلى أي إعلان رسمي في هذا الملف، بعدما تحولت وعود مكافحة الفساد، في أكثر من محطة، إلى إجراءات مؤقتة سرعان ما خمدت لأسباب سياسية.
وأشار إلى أن استعادة الثقة تتطلب إرساء مبدأ سيادة القانون، وملاحقة المتورطين حتى النهاية، واسترداد الأموال المنهوبة، مهما بلغت قيمتها، لأن استمرار الإفلات من العقاب عمّق الفجوة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، وألقى بظلاله على مجمل الأداء السياسي والإداري.
ورأى أن الاقتصار على الملاحقات القضائية لن يكون كافياً إذا بقيت البيئة القانونية والإدارية المنتجة للفساد على حالها، داعياً إلى مراجعة شاملة لمنظومة الإدارة المالية، وتشريع قوانين جديدة للعقود الحكومية واسترداد الأموال، إلى جانب تحديث التشريعات العقابية لسد الثغرات التي ما زالت تسمح بالإفلات من المساءلة، لافتاً إلى أن بعض الأفعال المرتبطة بالفساد لا تزال غير مجرّمة بصورة كافية.
وأكد أن الفساد في العراق لم يعد مجرد تجاوزات إدارية، بل تحول إلى ملف ذي أبعاد سياسية ودولية، انعكس على سمعة البلاد المالية، وأخضع التحويلات المصرفية والعمليات التجارية لرقابة دولية مشددة بسبب شبهات غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
واعتبر أن هذه القيود الدولية أسهمت في الحد من قدرة المتورطين على تهريب الأموال إلى الخارج، ما دفعهم إلى اكتنازها داخل المنازل والمزارع والعقارات والمقتنيات الثمينة، وهو ما تفسر به مشاهد العثور على مبالغ ضخمة مخبأة في أماكن غير مألوفة.
وفي تقييمه لقدرة الحكومة على ملاحقة الشخصيات السياسية النافذة، شدد على أن الفساد في العراق "فساد سياسي"، وأن المتورطين ظلوا لسنوات يتمتعون بحماية سياسية وتشريعية كرّست الإفلات من العقاب، معتبراً أن نجاح الحملة مرهون برفع هذا الغطاء السياسي قبل أي شيء آخر.
ورأى أن العراق يقف أمام فرصة لإعادة بناء منظومة النزاهة والامتثال للمعايير الدولية، إلا أن ذلك يتطلب إرادة سياسية تتجاوز الحسابات السياسية.
ودعا في الوقت نفسه إلى الاستفادة من تجارب إقليمية في استرداد الأموال المنهوبة، مع منع المتورطين من العودة إلى العمل السياسي أو الحكومي أو المشاركة في الانتخابات أو تأسيس الأحزاب والشركات، بما يضمن عدم إعادة إنتاج شبكات الفساد.
هل تصل الحملة الى نهايتها القصوى؟
وشكك أستاذ القانون الدستوري وائل منذر في إمكانية وصول حملة مكافحة الفساد التي تقودها حكومة الزيدي إلى نهاياتها القصوى، معتبراً أن ما يجري حتى الآن يمثل خطوة إيجابية، لكنه لا يكفي للحكم على جدية الحملة ما لم يفضِ إلى محاسبة فعلية لكبار المتورطين، بعيداً عن الاكتفاء بالأسماء التي أُعلن عنها حتى الآن.
وقال منذر لـ"طريق الشعب"، إن الحكومة تعلن امتلاكها إرادة للاستمرار في فتح ملفات الفساد، إلا أن الواقع السياسي يفرض معادلات معقدة تتعلق بالحفاظ على التوازنات، لافتاً إلى أن شخصيات سياسية نافذة طالما أُحيطت باتهامات بالفساد، لكن ملاحقتها تظل رهناً بتوفر أدلة قانونية وملفات متكاملة، وليس بمجرد الاتهامات المتداولة.
وأضاف أن الحديث عن اجتثاث الفساد بصورة كاملة يبقى أقرب إلى الأمنية منه إلى الواقع، حتى بالنسبة للحكومات المقبلة، نظراً إلى أن شبكات الفساد ترسخت داخل مؤسسات الدولة على مدى عقود، وأصبحت متشعبة ومترابطة، بما يجعل تفكيكها عملية طويلة ومعقدة.
ورأى أن الشكوك الشعبية تجاه الحملة ليست بلا مبرر، إذ إن المواطنين اعتادوا على إطلاق حملات مشابهة سرعان ما تخفت دون أن تصل إلى نتائج حاسمة، مؤكداً أن المعيار الحقيقي لقياس جدية الحكومة لن يكون في عدد الموقوفين أو حجم الأموال المضبوطة، وإنما في طبيعة الأحكام القضائية التي ستصدر، وما إذا كانت ستفضي إلى محاسبة فعلية أم تنتهي بتسويات تعيد إنتاج الإفلات من العقاب.
وأكد منذر أن أي اتجاه نحو تسويات مالية، إذا اقتصر على استرداد الأموال دون فرض عقوبات قانونية، سيبعث برسائل سلبية ويضعف الأثر الردعي للقانون، لأن المواطن سيجد أن من يعتدي على المال العام يستطيع في النهاية إنهاء قضيته بإعادة جزء مما استولى عليه، بدلاً من تحمل المسؤولية الجنائية الكاملة.
وأوضح أن فكرة التسوية لا تستند، في الوقت الحاضر، إلى أي أساس قانوني، لأن القضايا المحالة إلى القضاء لا تحتمل سوى مسارين؛ إما البراءة عند عدم كفاية الأدلة، أو الإدانة وما يترتب عليها من عقوبات ومصادرة للأموال، مبيناً أن أي تسوية لا يمكن اعتمادها إلا عبر تشريع يصدر من مجلس النواب يحدد إطارها القانوني.
وزاد بالقول: إنْ كانت بعض الدول تلجأ إلى تشريعات استثنائية تتيح التسويات حفاظاً على الاستقرار السياسي، فإن ذلك يبقى خياراً استثنائياً لا ينسجم بالضرورة مع متطلبات العدالة، حتى وإن اقترن باسترداد الأموال وإبعاد المتورطين عن العمل السياسي.
توسيع دائرة الملاحقة
وأشار إلى أن توسيع دائرة المحاسبة لتشمل شخصيات أكثر نفوذاً لن يكون ممكناً من دون غطاء سياسي واضح، فضلاً عن دعم دولي يوفر الأدلة والقرائن اللازمة، في ظل تعقيد الملفات وتشابك المصالح بين القوى السياسية.
وفي تعليقه على الأموال التي عُثر عليها مخبأة داخل منازل بعض المتهمين، قال إن تلك المشاهد تكشف جانباً من طبيعة الفساد المستشري، لكنها لا تمثل سوى جزء محدود من الصورة الكاملة، معتبراً أن ما ظهر حتى الآن لا يعدو كونه قمة جبل الجليد المُغطى اسفل الماء، فيما تبقى الكتلة الأكبر من الأموال المنهوبة بعيدة عن الأنظار، الأمر الذي يعكس اتساع حجم الفساد أكثر مما يعكس حجم ما تم كشفه.
***********************************
استكمالاً لبناء مقر حزبنا الشيوعي.. نداء الى بنات وأبناء شعبنا الخيّرين: إمنحوا دعمكم لأصحاب الأيادي البيضاء
يسرنا أن نعلمكم بأن مشروع بناء مقر حزبنا الشيوعي العراقي قد وصل الى مراحله شبه النهائية. ومن الطبيعي أن هذا لم يكن ممكناً من دون الدعم الذي تلقّاه من رفاق الحزب وأصدقائه، وسائر الخيّرين من بنات وأبناء شعبنا. فبدون ذلك الدعم، الذي شكّل، في جوهره، حركة تضامن سياسي واجتماعي ذات معانٍ عميقة، لم يكن من الميسور الاقتراب من إكمال بناء المقر.
لقد كانت المبادرات المتنوعة، مصداقاً لمكانة حزبنا في أوساط شعبنا، وتعبيراً عن همّة الشيوعيين وسائر الخيّرين، وإحساسهم بالمسؤولية الوطنية. وعكست تلك المبادرات تقدير الناس لحزبنا وتاريخه وتضحياته وإرثه الكفاحي ودوره الوطني، وثقتهم بأنه حزب التاريخ الناصع، حزب الأيادي البيضاء، والنزاهة المعهودة، حزب الأمل والمستقبل.
توجهنا الى بنات وأبناء شعبنا، عبر حملتنا لبناء مقر جديد لحزبنا، الذي يعلم الجميع اعتماده، في تسيير أموره، على اشتراكات أعضائه وتبرعات أصدقائه لا غير، وليس لديه جهات يعتمد عليها لتمويل نشاطه.
إننا إذ نعرب عن امتناننا العميق لكل من عبّر عن تضامنه، وقدّم الدعم لاستكمال هذا المشروع الوطني، فإننا نتوجه، مجدداً، إلى سائر بنات وأبناء شعبنا الحريصين كي نرى، معاً، بيت الشيوعيين قائمااً في قلب بغداد، بيتاً للعراقيين، ومَعلَماً من معالم التاريخ السياسي الوطني العراقي، وبرهاناً آخر على أن سياجاً يحيط بحزبنا قادر على أن يحميه ويسنده كل حين.
اليوم، أيضا، يستحق الشيوعيون المزيد من تضامنكم، فهذا تعبير عن دعمكم لمسيرة مضيئة في الكفاح من أجل عراق حر ديمقراطي تتحقق فيه العدالة الاجتماعية.
إن كل دعم تقدمونه، مهما كان بسيطا، هو إضافة لبنة أخرى في صرح حزبنا "الفقير" بأمواله، الغني بتاريخه ومواقفه، والذي ستكون أبوابه مفتوحة لكل الوطنيين المخلصين لقضايا الشعب والوطن.
إن مقر حزبنا هو مقر فريد من نوعه، ذلك أنه شُيّد بأموال أعضاء وأصدقاء الحزب، والوطنيين المحبين لمثل وأفكار التقدم.
يا بنات وأبناء شعبنا:
إمنحونا أياديكم الكريمة، نمنحكم ظلالاً وافرة في صرح ترتفع فوقه رايات السلم والعدالة، وتصدح بين جنباته أناشيد التطلع الى حياة جديدة.
نناديكم: أنْ إمنحوا دعمكم لأصحاب الأيادي البيضاء!
الاجتماع الاعتيادي
للجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي
2 و3 تموز 2026
*********************************
الصفحة الثانية
انتهاء مراسم تشييع السيد علي خامنئي في العراق
بغداد ـ طريق الشعب
اختُتمت، الأربعاء، مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي في مدينتي النجف وكربلاء، بعد وصول جثمانه من إيران ضمن مراسم تشييع استمرت قرابة أسبوع وشملت عدداً من المدن الإيرانية.
ووصل جثمان خامنئي إلى مطار النجف الدولي على متن طائرة تابعة لشركة "ماهان" الإيرانية، برفقة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وعدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، فيما كان في استقبالهم رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، إلى جانب شخصيات سياسية ودينية.
وأعلنت الحكومة العراقية عطلة رسمية تزامناً مع مراسم التشييع، التي انطلقت صباحاً في مدينة النجف قبل انتقال الموكب إلى مدينة كربلاء، حيث اختُتمت المراسم وسط إجراءات أمنية وخدمية واسعة.
وقال الناطق باسم اللجنة العليا لمراسم التشييع، الفريق سعد معن، إن التقديرات الأولية تشير إلى مشاركة أكثر من مليوني شخص في مراسم التشييع.
**************************
الاستثمار الرياضي يضيّق المساحات المجانية والشباب وذوو الدخل المحدود خارج الملاعب
بغداد – طريق الشعب
يشهد القطاع الرياضي في العراق توسعاً متزايداً في المشاريع الاستثمارية، إلا أن هذا التوسع يترافق مع تراجع واضح في عدد الملاعب والمرافق الرياضية المجانية التي كانت تستقطب الشباب في الأحياء الشعبية. ومع تحول العديد من هذه المساحات إلى منشآت مدفوعة، تتزايد شكاوى الشباب وذوي الدخل المحدود وذوي الاحتياجات الخاصة من صعوبة الوصول إلى أماكن ممارسة الرياضة، وسط مطالبات بتوفير منشآت عامة تضمن حق الجميع في النشاط الرياضي.
الساحات الرياضية تحولت الى مشاريع استثمارية
يقول محمد عمار وهو احد رواد الملاعب الشعبية لـ"طريق الشعب"، أن الملاعب التي كانت تمثل متنفساً أساسياً لشباب المناطق الشعبية تحولت إلى مشاريع استثمارية، الأمر الذي حدّ من إمكانية وصول الجميع إليها، مبيناً أن أسعار الحجوز تتراوح بحسب الملاعب بين 20 إلى 30 ألف دينار لكل مباراة، مع تسجيل ما يقارب 3 إلى 5 مباريات يومياً على الملعب الواحد. ويضيف عمار أن هذا التحول انعكس بشكل مباشر على الحركة الرياضية في الأحياء، حيث كانت تشهد سابقاً نشاطاً كبيراً وإقبالاً واسعاً من الشباب، إلا أن هذا الزخم تراجع خلال السنوات الأخيرة نتيجة تقلص هذه المساحات واختفائها تدريجياً، رغم وجود رغبة مستمرة لدى شريحة واسعة من الشباب في اللعب واكتشاف المواهب. ويشير أن هذا الفراغ قاد إلى انشاء قاعات رياضية حديثة، بعضها مخصص للأنشطة الإلكترونية أو الألعاب الترفيهية، إلا أن أسعارها ليست بسيطة وتشكل عبئاً مالياً على الشباب والأطفال، ما جعل الاستفادة منها محدودة. كما يشير إلى أن هذه القاعات والملاعب غالباً ما تكون موجهة للذكور، ما يؤدي إلى حرمان الفتيات من ارتيادها أو المشاركة في أنشطتها، كونها لا توفر بيئة مناسبة أو مخصصة لهن، وهو ما يفاقم من محدودية وصول الفتيات إلى فضاءات رياضية وترفيهية آمنة ومفتوحة.
.. وحتى مراكز الشبات والمنتديات
من جانبه، يرى مدير مدرسة جمولي الكروية، الكابتن كريم العراقي، أن التوجه الاستثماري الذي تتبناه الدولة في إدارة الأراضي والمنشآت الرياضية أدى إلى تقلص المساحات المخصصة للشباب، وحوّل الرياضة من حق اجتماعي إلى خدمة لا يستطيع الوصول إليها إلا من يملك القدرة على الدفع.
ويقول كريم لـ"طريق الشعب"، إن معظم الأراضي التي كان يمكن أن تتحول إلى ملاعب ومنشآت تخدم المجتمع جرى توزيعها للاستثمار، معتبراً أن غياب التخطيط القريب والبعيد المدى حال دون تطوير قطاع الرياضة بما يلبي احتياجات الشباب ويحتضن مواهبهم.
ولا يقتصر الأمر، بحسب كريم، على الملاعب، بل امتد إلى مراكز الشباب التي كانت تشكل فضاء لاحتضان الطاقات الرياضية والفنية والاجتماعية. ويوضح أن تلك المراكز أسهمت سابقا في صقل مواهب العديد من الرياضيين والفنانين، وكانت تضم أقساماً متخصصة بالرياضة والأنشطة الثقافية والاجتماعية، إلا أن معظمها تحول إلى مشاريع استثمارية، ما أدى إلى تراجع دورها المجتمعي.
ويشير إلى أن ما تبقى اليوم يقتصر على ملاعب صغيرة ومدارس كروية محدودة العدد تقدم خدمات مجانية، بينما تعتمد غالبية الأكاديميات والملاعب الخاصة على نظام الاشتراكات المدفوعة، الأمر الذي يضع الأطفال من الأسر محدودة الدخل أمام عائق مالي يحرمهم من ممارسة هواياتهم.
الفقراء بلا ملاعب
ويتساءل العراقي: "إذا كان الطفل يحتاج إلى دفع المال لممارسة كرة القدم، فأين يذهب الفقير؟"، مؤكداً أن الرياضة ينبغي أن تكون متاحة لجميع الأطفال والشباب بغض النظر عن أوضاعهم الاقتصادية، وأن مسؤولية توفير هذه المساحات تقع على عاتق الدولة.
ويضيف أن الاستثمار لا يجب أن يكون على حساب الدور الاجتماعي للمنشآت الرياضية، مشيراً إلى أن حتى الدول ذات الاقتصادات الرأسمالية توفر مرافق عامة برسوم رمزية تتيح لجميع المواطنين الاستفادة منها.
ويدعو كريم وزارة الشباب والرياضة والجهات المعنية إلى تبني خطة جادة لإنشاء مراكز شبابية ومنشآت رياضية في المدن والأقضية والنواحي والقرى، بهدف احتضان الطاقات الشابة وتوفير بيئة مناسبة لممارسة الرياضة وتنمية القدرات البدنية والفكرية.
ويختتم بالتأكيد أن الاستثمار في الشباب والرياضة يمثل استثماراً في المجتمع نفسه، وأن توفير فضاءات رياضية مجانية أو منخفضة الكلفة سينعكس إيجاباً على بناء مجتمع أكثر تماسكاً وصحة، ويسهم في اكتشاف المواهب وتعزيز التنمية الوطنية.
معاناة ذوي الاحتياجات الخاصة
ويتحدث الناشط حسين المعموري، وهو عضو في فريق خاص بذوي الاحتياجات الخاصة، عن التحديات التي تواجه هذه الشريحة في الوصول إلى المساحات الرياضية، موضحاً أن أغلب أماكن اللعب إما غير متوفرة أساساً، أو غير مهيأة لتناسب احتياجاتهم الجسدية والحركية، ما يجعل ممارسة الرياضة أمراً محدوداً وصعب المنال بالنسبة لهم.
ويضيف لـ"طريق الشعب"، أن المشكلة لا تتوقف عند ضعف البنية التحتية فقط، بل تمتد إلى ارتفاع أسعار القاعات وصالات الرياضة الخاصة التي بدأت تنتشر بشكل واسع، والتي لا تتناسب مع القدرة المعيشية لشريحة كبيرة من الشباب، وخصوصاً ذوي الدخل المحدود وذوي الهمم، ما جعل الوصول إلى الرياضة الترفيهية أو التدريبية محصوراً بفئة معينة.
ويشير إلى أن العديد من ذوي الاحتياجات الخاصة يمتلكون مواهب رياضية حقيقية وقدرات لافتة يمكن أن تؤهلهم للتميز والمشاركة في بطولات محلية ودولية، إلا أنهم بحاجة إلى دعم حقيقي ورعاية مستمرة وبيئة رياضية دامجة تساعدهم على تطوير مهاراتهم واستثمار طاقاتهم بالشكل الصحيح.
كما يلفت إلى أن عدداً كبيراً من الملاعب الشعبية في الأحياء بدأت تختفي تدريجياً أو تتحول إلى مشاريع استثمارية وقاعات خاصة، ما أدى إلى تقليص المساحات المجانية التي كانت متنفساً أساسياً للشباب، وخلق فجوة أكبر في الوصول إلى الرياضة، خصوصاً للفئات غير القادرة على تحمل الكلف.
ويشدد على أن غياب التخطيط الشامل للمرافق الرياضية أدى إلى فجوة واضحة بين الحاجة الفعلية لهذه الفئات وبين ما هو متاح على أرض الواقع، داعياً إلى ضرورة إنشاء مساحات رياضية مهيأة ومجانية أو منخفضة الكلفة تضمن دمج ذوي الهمم وتمكينهم من ممارسة الرياضة بشكل طبيعي وآمن.
********************************
مكتب مكافحة غسل الأموال: العقارات أبرز منافذ غسل الأموال في العراق
متابعة ـ طريق الشعب
أكد مدير عام مكتب مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، حسين علي حسين، أن منظومة مكافحة غسل الأموال في العراق تضاهي نظيراتها في دول العالم، مشيراً إلى وجود إرادة حكومية واضحة لتعزيز جهود مكافحة هذه الجرائم، فيما كشف أن الأموال المستردة خلال عام 2025 تجاوزت 100 مليار دينار.
وقال حسين، إن مجموعة العمل المالي (FATF) وضعت خطة شاملة لمعالجة ملف غسل الأموال في العراق، لافتاً إلى أن هناك ردود فعل إيجابية من دول العالم بعد “صولة الفجر” الأخيرة على الفاسدين.
وأوضح أن قطاعي العقارات والحوالات الخارجية يُعدان من أبرز القنوات المستخدمة في عمليات غسل الأموال، كاشفاً عن تورط بعض دلالي العقارات مع المتهم نور زهير، مبيناً أن منصة “عقاري” وأتمتة عمل الدلالين ستسهمان في الحد من تزوير ملكية العقارات، من دون أن تتدخلا في عمليات بيع وشراء العقارات.
وأضاف أن شراء المنازل نقداً لا يُعمل به في جميع دول العالم، مؤكداً أن دفن الأموال وإخفاءها يُعد جريمة يعاقب عليها القانون، فيما أشار إلى أن غسل الأموال عبر مهور الزواج موجود لكنه لا يُقارن بحجم العمليات التي تتم عبر القطاع العقاري.
وبيّن حسين أن قانون المصارف أتاح رفع السرية المصرفية بقرار من القاضي أو مكتب مكافحة غسل الأموال، بما يعزز قدرة الجهات المختصة على ملاحقة الجرائم المالية واسترداد الأموال.
*********************************
كل خميس.. الأفسد من الفاسد
جاسم الحلفي
تكشف حملات مكافحة الفساد الجارية حقيقة لا تقل خطورة عن الفساد نفسه، وهي وجود من يتصدى للدفاع عن الفاسدين، أو التقليل من شأن الجرائم التي ارتكبوها، أو الاستخفاف بحجم الأموال العامة المنهوبة. وهنا يبرز سؤال مشروع: من هو الأخطر على الدولة، الفاسد أم من يوفر له الغطاء السياسي والإعلامي؟
فالفساد لا يعيش وحده، بل يحتاج دائماً إلى من يحميه، ويبرر له، ويعطل محاسبته. ولهذا، فإن كل منظومة فساد هي، في حقيقتها، منظومة مصالح متكاملة، تضم السارق، ومن سهّل له، ومن تستر عليه، ومن يدافع عنه عندما يُكشف أمره.
لقد شاهد العراقيون بأعينهم الأموال المدفونة تحت الأرض، والمخبأة في السقوف الثانوية، والمكدسة داخل خزائن محكمة، إلى جانب كميات كبيرة من الذهب. وهذه المشاهد لا تثير الصدمة فحسب، بل تفرض سؤالاً بديهياً: هل جاءت هذه الثروات من الرواتب والمخصصات، أم أنها أموال سُرقت من قوت العراقيين ومستقبلهم؟ والأدهى من ذلك أن ينصرف بعضهم إلى التشكيك بالمبرزات والأدلة، بدلاً من المطالبة بكشف الحقيقة كاملة ومحاسبة المتورطين.
ومع ذلك، خرجت أصوات داخل البرلمان وخارجه تعترض على الحملة، أو تصويرها وكأنها استهداف سياسي. وكان الأجدر بمن يمثل الشعب أن يعلن دعمه الكامل لكل إجراء قانوني يلاحق الفاسدين، وأن يطالب بتوسيع التحقيقات، لا بإثارة الشكوك حولها.
إن الدفاع عن الفاسد ليس موقفاً سياسياً داعماً لطغمة الفساد وحسب، بل موقف أخلاقي وقانوني يكشف طبيعة المصالح التي يخدمها صاحبه. فالبريء لا يخشى التحقيق، ومن يؤمن بسيادة القانون لا ينزعج من محاسبة من تثبت إدانته، مهما كان موقعه أو انتماؤه.
إن ردود فعل بعض القوى السياسية والبرلمانية تستحق التوقف عندها. فهي لا تثير التساؤلات حول الحملة بقدر ما تثير التساؤلات حول دوافع المعترضين عليها. فإذا كانت الدولة تستعيد أموالها وتلاحق من نهبها، فلماذا كل هذا القلق؟ ولماذا كل هذه المحاولات لحصر الحملة في حدود معينة، كي لا تصل إلى الحيتان الكبيرة وشبكات الحماية التي وفرت لها الغطاء طوال السنوات الماضية؟
إن نجاح حملة مكافحة الفساد لن يُقاس بعدد الموقوفين فقط، بل بقدرتها على تجاوز الخطوط الحمراء، والوصول إلى كبار الفاسدين، وكشف شبكات الحماية التي أحاطت بهم سنوات طويلة. فالمشكلة لم تكن يوماً في موظف فاسد أو مدير عام فحسب، بل في الطغمة التي أنتجت الفساد، وحمته، واستفادت منه، ثم سخّرت نفوذها للدفاع عنه كلما اقتربت يد العدالة منه.
ولهذا، فإن العراقيين لا ينتظرون حملة تنتهي عند الحلقات الأضعف، بل ينتظرون عدالة لا تميّز بين مسؤول وآخر، ولا بين حزب وآخر، ولا بين صاحب نفوذ ومواطن عادي. فالدولة التي تريد استعادة ثقة شعبها، عليها أن تثبت أن القانون أعلى من الجميع، وأن لا أحد، مهما علا شأنه، فوق المساءلة.
فالأفسد من الفاسد... هو من يدافع عنه، ويبرر فساده، ويحاول إنقاذه من العدالة.
*******************************
الصفحة الثالثة
ذي قار.. الأزمة المالية تضرب 95 في المائة من المشاريع وتقلص مصادر دخل الأهالي
بغداد – تبارك عبد المجيد
تواجه محافظة ذي قار تصاعدا ملحوظا في معدلات البطالة، في ظل توقف غالبية المشاريع الحكومية والاستثمارية بسبب الأزمة المالية، وتراجع النشاط الاقتصادي والسياحي الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على فرص العمل ولا سيما بين الشباب.
وبينما تحذر الجهات المحلية ومقاولون من اتساع رقعة التعطل وتراكم المستحقات المالية، يؤكد مختصون أن معالجة الأزمة تتطلب إعادة تشغيل المشاريع المتوقفة، وتنشيط الاستثمار ودعم القطاع الخاص بوصفه المسار الأهم لخلق فرص عمل مستدامة والحد من تفاقم البطالة.
800 مشروع متوقف
من جهته، أكد عضو مجلس محافظة ذي قار وامين شؤون المجلس احمد سليم، أن المحافظة تشهد ارتفاعا كبيرا في معدلات البطالة، في ظل توقف مئات المشاريع الاستثمارية والخدمية، إلى جانب تراجع النشاط السياحي الذي كان يشكل مصدر رزق لعدد كبير من السكان.
وقال سليم لـ"طريق الشعب"، إن محافظة ذي قار تُعد رابع أكبر محافظة من حيث عدد السكان، إذ يتراوح عدد سكانها بين مليونين و800 ألف إلى ثلاثة ملايين نسمة، مشيرا إلى أن نسبة الشباب في المحافظة تبلغ نحو 55 في المائة، ما يجعلها تمتلك طاقة شبابية كبيرة تحتاج إلى فرص عمل تتناسب مع حجمها.
واضاف أن فرص العمل الحالية في المحافظة لا تنسجم مع هذا الزخم السكاني، ولا سيما بعد توقف المشاريع والأزمة المالية التي تمر بها البلاد، لافتا إلى وجود أكثر من 700 إلى 800 مشروع متوقف بشكل تام في ذي قار، فيما وصلت نسبة المشاريع المتوقفة إلى ما بين 90 و95 في المائة، بسبب شح السيولة والأزمة المالية.
القطاع السياحي مشلول
وبين سليم أن هذه المشاريع كانت في السابق تسهم في امتصاص جزء كبير من البطالة وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، إلا أن توقفها الكامل خلّف آثارًا سلبية مباشرة على سوق العمل في المحافظة، وزاد من حجم البطالة بشكل ملحوظ.
وزاد أن القطاع السياحي في ذي قار يعاني هو الآخر من التراجع، رغم ما تمتلكه المحافظة من مواقع سياحية مهمة، وعلى رأسها مناطق الأهوار في الجبايش، موضحًا أن ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف يؤدي إلى توقف الحركة السياحية، في حين تنشط عادة خلال فصل الشتاء.
وأشار إلى أن عددا من أهالي المناطق السياحية يعتمدون في معيشتهم على النشاط السياحي، سواء من خلال تشغيل الزوارق والسفن أو بيع المنتجات والمواد اليدوية للسياح القادمين من داخل العراق وخارجه، إلا أن تراجع هذا النشاط انعكس سلبًا على مصادر دخلهم.
وفي ما يتعلق بمعالجة أزمة البطالة، أوضح سليم أن الحكومة المحلية في ذي قار تعمل على أكثر من مسار، من بينها السعي إلى إعادة بعض المشاريع المتوقفة إلى العمل من أجل امتصاص البطالة، إلى جانب المطالبة بمعالجة ملف الخريجين الذين يواجهون تحديات كبيرة في الحصول على وظائف.
ودعا الحكومة المركزية إلى إعادة النظر في بعض القرارات المتعلقة بالتعيينات، والعمل على توفير فرص وظيفية للخريجين، ولا سيما حملة الشهادات العليا، بما يسهم في الحد من البطالة وتخفيف الضغط عن شريحة الشباب في المحافظة.
توقف التمويل
وبالحديث عن المشاريع المتوقفة في المحافظة، قال رئيس اتحاد المقاولين في ذي قار، علي الجابري، إن الأزمة المالية وتأخر الحكومة المحلية في صرف مستحقات المقاولين أديا إلى توقف معظم شركات القطاع الخاص العاملة في تنفيذ المشاريع الحكومية داخل المحافظة.
وأوضح الجابري في حديث لـ "طريق الشعب"، ان نسبة التوقف بلغت نحو 95 في المائة، مبيناً أن عدد الشركات التي ما زالت تواصل العمل لا يتجاوز 10 شركات من أصل أكثر من 200 شركة كانت تنفذ مشاريع حكومية خلال السنوات الماضية.
وذكر أن المبالغ المستحقة بذمة الحكومة المحلية للمقاولين تقدر بنحو 14 مليار دينار عن مشاريع منجزة ضمن الخطط المحلية، مشيراً إلى أن هذا الرقم لا يشمل مستحقات المشاريع التابعة لصندوق إعمار ذي قار المرتبط بالأمانة العامة لمجلس الوزراء.
وبين ان طلبات صرف السلف الخاصة بهذه المستحقات روجت منذ فترة طويلة من دون حسم، مرجحا ارتفاع حجم الديون خلال الأيام المقبلة إلى نحو 150 مليار دينار.
ورأى الجابري أن الإجراءات الحكومية الخاصة بإطلاق المستحقات ما تزال «وعوداً غير مضمونة»، مؤكداً أن استمرار التأخير تسبب في شلل شبه تام بحركة المشاريع الحكومية، الأمر الذي انعكس سلباً على أكثر من 30 ألف عامل في القطاعات الإنشائية المرتبطة بهذه المشاريع.
وأشار إلى أن توقف المشاريع لم يؤثر على المقاولين والعاملين فقط، بل امتد إلى مستوى الخدمات العامة، إذ تعرضت العديد من المشاريع المنجزة جزئيا إلى أضرار واندثار بسبب التوقف الطويل، ما يحمل الدولة كلفا إضافية مستقبلاً.
وأضاف أن أعمال الحفريات المتروكة في مشاريع المجاري والماء والكهرباء وغيرها باتت تعيق حركة المواطنين وتشكل عبئاً خدمياً متزايداً داخل المحافظة.
محدودية المشاريع الإنتاجية
أما الصحافي والناشط المدني علي عودة السهلاني، فقد قال إن "محافظة ذي قار تمتلك طاقات بشرية كبيرة، إذ يشكل الشباب النسبة الأكبر من سكانها، إلا أنهم يواجهون تحديات متزايدة في الحصول على فرص عمل مستقرة، ما جعل البطالة واحدة من أبرز المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تعانيها المحافظة".
وأوضح عودة لـ"طريق الشعب"، أن ارتفاع معدلات البطالة يعود إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها محدودية نشاط القطاع الخاص، وضعف الاستثمارات، واعتماد شريحة واسعة من المواطنين على الوظائف الحكومية باعتبارها الخيار الأكثر استقرارا، فضلا عن عدم قدرة الاقتصاد المحلي على استيعاب الأعداد المتزايدة من الداخلين إلى سوق العمل.
وأضاف أن من أبرز التحديات التي تواجه الشباب في ذي قار تتعلق بارتفاع معدلات البطالة بين الخريجين، وعدم مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، إلى جانب محدودية المشاريع الإنتاجية والصناعية القادرة على استيعاب الأيدي العاملة.
وأشار إلى أن ضعف البنية التحتية الاقتصادية، وقلة التمويل المخصص للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، يقللان من فرص تأسيس مشاريع جديدة قادرة على توفير وظائف مستدامة.
وأكد أن معالجة هذه التحديات تتطلب اعتماد خطط تنموية مستدامة تركز على خلق فرص عمل حقيقية وتنويع مصادر الدخل، من خلال تشجيع الاستثمار في القطاعات الزراعية والصناعية والسياحية التي تمتلك فيها ذي قار إمكانات كبيرة، فضلاً عن دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة عبر توفير القروض الميسرة، وبرامج التدريب، والاستشارات الفنية.
وأشار عودة إلى أن تطوير مهارات الشباب في مجالات التكنولوجيا، والتحول الرقمي، وريادة الأعمال، تمثل أولوية لتعزيز قدرتهم على المنافسة في سوق العمل المحلي والعالمي، مبينًا أن تعزيز الشراكة بين الجامعات والمعاهد والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص من شأنه مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، بما يسهم في خفض معدلات البطالة ورفع الإنتاجية.
*****************************
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
زيارة الزيدي لواشنطن والتحديات المعقدة
نشر مركز الإمارات للسياسات دراسة باللغة الإنكليزية حول التحديات التي يواجهها العراق، والزيارة المرتقبة لرئيس الحكومة إلى واشنطن منتصف الشهر الجاري، والتي أعتبرتها محاولة لرسم مسار جديد للعلاقات العراقية المتوترة مع الولايات المتحدة، فضلاً عن علاقاته الإقليمية والدولية الأوسع نطاقاً.
ترحاب مشروط
وذكرت الورقة أن الدعوة التي تلقاها رئيس الحكومة الجديدة من ترامب لزيارة واشنطن في بداية ولايته وقبل اكتمال تشكيل حكومته، فُسّرت على نطاق واسع كإشارة إيجابية من الولايات المتحدة تجاه بغداد، لكنها لم تكن بلا شروط. ففي البيان المشترك عن لقاء المبعوث الأمريكي الخاص، توم باراك، مع رئيس الحكومة، جرى التأكيد على مجموعة من المحددات الأمريكية التي ستشكل مستقبل العلاقات الثنائية. وكان من أبرزها مطلب "نزع السلاح الكامل وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة العاملة خارج سلطة الدولة العراقية، وحصر الأسلحة بيد الدولة"، إضافة إلى ضرورة فرض السيادة الكاملة، ومنع انجرار العراق إلى الصراعات الإقليمية، وضمان عدم استخدام أراضيه لتهديد السلام الإقليمي، فضلاً عن ضرورة توسيع التعاون الاقتصادي والاستثماري، لا سيما في قطاعي الطاقة والاتصالات.
علاقات معقدة
وأشارت الدراسة إلى أن الإطار الأوسع للعلاقات العراقية الأمريكية أكثر تعقيدًا، إذ يشمل قضايا ملحة مثل إبرام اتفاقية ثنائية لتنظيم العلاقات العسكرية والأمنية بعد انتهاء ولاية التحالف الدولي في العراق، والتزام واشنطن بدعم الديمقراطية في العراق وفقًا لاتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة بين البلدين عام 2011، ومساعدته في الإصلاح الإداري والمالي وحماية حقوق الإنسان. وتوقع الباحثون أن تُطرح هذه القضايا على طاولة المفاوضات خلال الزيارة المنتظرة.
ووفق الدراسة، يبدو التباين في الأولويات بين الطرفين جلياً، ففيما تعتبر واشنطن أن السيادة العراقية وحصر الأسلحة بيد الدولة هما أهم القضايا التي يجب معالجتها، تضع بغداد الشواغل الاقتصادية في صدارة أولوياتها. غير أن هذا التباين ينحصر في النهج وليس في الجوهر، ففيما تريد واشنطن إرساء روابط واضحة بين الملفات الأمنية والسياسية والاقتصادية، تميل بغداد إلى تجزئة القضايا، مُقدّمةً وعودًا بدلًا من خطط واستراتيجيات ملموسة، وهي أمور تعّد بالغة الأهمية لدفع عجلة الإصلاح الاقتصادي والإداري والسياسي في العراق في هذه المرحلة الحرجة.
محددات وتحديات العلاقات الخارجية
ورأت الدراسة أن العراق يكافح ومنذ 2003 من أجل صياغة استراتيجية واضحة للسياسة الخارجية، تهدف إلى تحقيق توازن دقيق بين الضغوط الخارجية المتنافسة، ولاسيما من الولايات المتحدة بسبب إرث احتلال عام 2003 ، ومن إيران التي سرعان ما رسخت نفوذها بعد ذلك. كما سعى العراق إلى الحفاظ على توازن في علاقاته الخارجية، عبر إدارة علاقاته مع جيرانه العرب وتركيا، وتجاوز الديناميكيات المُعقدة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من جهة، والصين وروسيا من جهة أخرى.
غير أن مفهوم "التوازن" اختُزل في السنوات الأخيرة إلى علاقات دبلوماسية رسمية أو زيارات رسمية لجهات أجنبية، مع ميل واضح للمصالح العراقية الأعمق نحو المعسكر الإقليمي الإيراني، وازدياد النفوذ الصيني والروسي وضوحًا. وظهر ذلك، وفق الدراسة، جلياً في شكوى واشنطن من الصعوبات التي تواجهها الشركات الأمريكية في منافسة نظيراتها الإيرانية والصينية والروسية، وفي مستوى الوجود الاقتصادي العربي في العراق مُقارنةً بنظيره الإيراني.
ورأت الدراسة أن أهمية زيارة رئيس الحكومة المرتقبة إلى واشنطن لا تكمن في رغبة بغداد المعلنة في إعادة ضبط موازين علاقاتها الخارجية فحسب، بل تتوقف على مدى التزام وجدية القوى المؤثرة في عملية صنع القرار العراقي بالسعي لتحقيق هذه الإعادة. ويتطلب تحقيق ذلك تقييماً دقيقاً للظروف والعوامل التي مكّنت إيران من تعزيز نفوذها، وظهور مجموعة من المواقف الداعية إلى التغيير والتوازن، والتي لا يزال من غير المؤكد ما إذا كان بإمكانها تغيير هذه الديناميكيات الراسخة دون موافقة طهران.
وذكرت الدراسة أن الفاعلين السياسين العراقيين يشيرون الى ما يمكن وصفه بـ"عدم اعتراض" ضمني من إيران على قبول العراق لشروط أمريكية معينة، بغية تخفيف الضغوط الداخلية، لا سيما الاقتصادية منها، وحلّ بعض الفصائل المسلحة، وإقامة شراكات اقتصادية مع واشنطن ودول الخليج، وذلك في ظل مرونة فرضتها تداعيات الحرب الأخيرة والأزمة المالية في العراق وما قد تفضي اليه من على مخاطر اجتماعية كبيرة.
واختتم المركز دراسته بالإشارة الى أن رئيس الحكومة العراقية يسعى إلى نزع سلاح الفصائل، وكشف شبكات الفساد الإداري والمالي، وإقامة شراكة اقتصادية واسعة مع الولايات المتحدة، وربما تكون بديلة للاتفاقية الصينية المبرمة عام 2018. وفي هذا السياق، تجري التهيئة لإنشاء صندوق ممول من عائدات تصدير 500 ألف برميل من النفط العراقي يومياً، لتمويل مشاريع ضخمة في قطاعات الطاقة والاتصالات والبنية التحتية، مع منح عقودها لشركات أمريكية.
********************************
عين على الأحداث
خو ماكو تواطؤ؟!
تم مجدداً، خلال هذا الأسبوع، الكشف عن عدد جديد من سرقات مسؤولين كبار في دولتنا العتيدة، كان منها ضبط 20 مليون دولار مخبّأة في قناني مياه، و25 مليار دينار و5 كغم من الذهب مخبأة في مزارع الجناة، ووصول لصّين من أعوانهم إلى فرنسا ومعهما نصف مليار دولار. هذا، وفيما لم يثر حجم الفساد دهشة الناس، لأنهم ببساطة يعرفون أنه نتاج طبيعي لمنظومة المحاصصة، تساءل المراقبون عن سبب تغاضي الجميع، برلماناً وحكومات وقضاء ومتنفذين، عن عدم تقديم الحسابات الختامية لأكثر من عشر سنوات، الأمر الذي أشرع الأبواب أمام سرقة المال العام وإهداره بلا حسيب ولا رقيب.
فرحة ولكنها لم تدمْ
بعد تقدم العراق على مؤشر الحرية الرقمية بمعدل نقطة مئوية واحدة (من 40 في المائة عام 2024 الى 41 في المائة عام 2025)، تراجع اليوم الى 16 في المائة، مما أثار قلقاً كبيراً وتساؤلات مشروعة عما يجري في هذا القطاع، في ظل غياب الشفافية، والفوضى التشريعية، وتمتع جهات مختلفة، لا علاقة لأغلبها بالقضاء، بصلاحيات غير حصرية. هذا، وفي الوقت الذي يعتمد فيه مؤشر الحرية الرقمية على عدد قرارات منع الناس من الوصول إلى الإنترنيت، ومراقبة حركة البيانات والتجسس على محتواها والتنصت على المستخدمين، فإن هذا التراجع يعكس تماماً سرعة تدهور الحريات في بلادنا.
وين أكو تمييز!!
أعلنت منظمة اليونسيف عن بقاء 1.2 مليون طفل عراقي خارج التعليم بسبب الفقر، وانعدام الأمن الغذائي، والنزوح الناجم عن النزاعات، وتغير المناخ. فيما بيّن الجهاز المركزي للإحصاء أن 18 في المائة من الفتيات العراقيات محرومات من التحصيل العلمي، وإن معدل الأمية بين الفتيات في الريف يبلغ ضعف نظيره بين فتيات المدن. هذا، وفيما تشكل هذه المعطيات انتهاكا لحقوق الأطفال العراقيين في التعليم، وتخالف التزامات البلاد الدولية في مجال حقوق الإنسان، فإنها تكشف اتساع نطاق التمييز ضد المرأة، وتحجيم دورها المأمول في تقدم البلاد، فضلاً عن إهمال "أولي الأمر" للريف بمختلف الأشكال.
رجعنا للهوى
أبرمت الحكومة اتفاقاً مع شركة هاليبرتون الأميركية لإدارة حقلي بن عمر والسندباد النفطيين في جنوب البلاد، مبررة ذلك بسعيها لتحديث قطاع النفط والغاز وعصرنته، وزيادة طاقاته الإنتاجية. هذا، وفيما يعتقد الناس بأن الاتفاق يُعد محاولة من بغداد لاسترضاء البيت البيض من خلال جذب مزيد من الاستثمارات الأميركية، ودعم الخزين النفطي الاستراتيجي للولايات المتحدة، وربما الإنسحاب من أوبك، فإنهم يتساءلون عن مدى مصداقية هذه الشركة، التي عُرفت بارتفاع تكاليف خدماتها، ورفضها نقل التكنولوجيا المتطورة، ناهيك عما لحق بها من اتهامات وفضائح فساد، أيام جاءت "لتعمير" العراق عقب احتلاله في عام 2003.
محاسبة من أوهمونا أولاً
تشهد عدة محافظات عراقية انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي مع ارتفاع درجات الحرارة، في ظل اتساع الفجوة بين الإنتاج والطلب، إذ تشير تقارير وزارة الكهرباء إلى أن الطلب تجاوز 60 ألف ميغاواط، بينما لا يصل الإنتاج الفعلي إلى أكثر من 22 ألف ميغاواط، أي بعجز يزيد على 66 في المائة.
هذا وفيما ترهق تكاليف الاعتماد على المولدات الأهلية معيشة الناس، ولاسيما الكادحين مهم، يتساءل الناس بغضب عن مصير المليارات التي صُرفت لإصلاح هذا القطاع، مطالبين بفتح تحقيق مع كل من تولى مسؤوليته، وعدم إغفال مساءلة من أوهمنا بأننا سنصدر الطاقة إلى الخارج.
*********************************
الصفحة الرابعة
مطالبات بقانون ينظم السوق ويحمي البائع والمستهلك
التجارة الإلكترونية.. نمو متسارع يخلق فرص عمل ويصطدم بالغش والصفحات الوهمية
بغداد – طريق الشعب
وفر التسوق الإلكتروني في العراق فرص عمل للعديد الشباب، وتحول إلى سوق متنامية يقصدها الاف المواطنين يوميا، بعدما تجاوز كونه مجرد وسيلة بديلة للشراء. وقد عزز هذا النمو الانتشار الواسع للهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي، التي سهلت الوصول إلى المنتجات المحلية والمستوردة، وفتحت المجال أمام أصحاب المشاريع الصغيرة لتسويق منتجاتهم والوصول إلى شريحة أوسع من المستهلكين.
وفي المقابل، يواجه هذا القطاع تحديات متزايدة تتمثل بعمليات الغش والصفحات الوهمية وغياب الأطر القانونية التي تنظم العلاقة بين البائع والمستهلك، فضلا عن الخسائر التي يتحملها أصحاب المشاريع وشركات التوصيل نتيجة الطلبات غير الجادة ورفض استلام البضائع.
التجارة الإلكترونية بحاجة لبيئة قانونية
تقول ياسمينة الزبيدي، صاحبة احد المتاجر الإلكترونية للعطور، إن العمل في التجارة الإلكترونية لا يقتصر على عرض المنتجات وبيعها، بل يمر بسلسلة طويلة من الإجراءات والتحديات تبدأ بلحظة استيراد البضائع وحتى وصولها إلى المستهلك.
وتضيف الزبيدي لـ"طريق الشعب"، أن منتجاتها تُستورد من دول خليجية، ما يجعلها تتحمل تكاليف الشحن والنقل والتخليص الكمركي وفرز البضائع قبل أن تصبح جاهزة للبيع، لافتة إلى أن"رحلة المنتج لا تنتهي عند ذلك، بل تبدأ بعدها مرحلة التسويق الإلكتروني التي تتطلب إدارة صفحة البيع، وإنتاج المحتوى، وإقامة البثوث المباشرة، فضلا عن الإنفاق على الإعلانات الممولة للوصول إلى الزبائن".
وتشير إلى أن الحملات الإعلانية لا تحقق دائماً نتائج مضمونة، إذ إن عدد المشترين الفعليين يبقى محدوداً مقارنة بعدد الأشخاص الذين يشاهدون الإعلانات، الأمر الذي يزيد من كلفة التسويق ويقلل هامش الأرباح، فمثلا من كل ١٠٠ شخص هناك ١٠ اشخاص يشترون فعلياً".
وتلفت الزبيدي إلى أن واحدة من أبرز المشكلات التي تواجه أصحاب المتاجر الإلكترونية تتمثل في تعامل بعض الزبائن مع الطلبات بعدم الجدية، مبينة أن هناك من يطلب المنتجات ثم يمتنع عن استلامها، أو يزود المتجر بأرقام هواتف مغلقة أو عناوين غير دقيقة، ما يؤدي إلى خسائر مالية يتحملها البائع نتيجة أجور الشحن والإرجاع.
وتضيف أن بعض الحالات تكون أكثر تعقيدا، إذ يعمد بعض الزبائن إلى فتح الطرود وتجربة المنتج أو اتلافه قبل إعادته، كما يحدث أحياناً مع العطور التي قد تُرش أو تُكسر، وهو ما يحول المنتج إلى بضاعة غير صالحة للبيع مجدداً.
وتؤكد أن عمليات النقل تمثل تحديا إضافيا، لا سيما خلال فصل الصيف، إذ تتطلب بعض المنتجات، ومنها العطور، وسائل نقل آمنة تحافظ على سلامتها، مشيرة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة قد يؤدي أحياناً إلى انفجار بعض العطور أثناء التوصيل، وهي مشكلة لا تقتصر على العطور، بل تشمل أيضاً الحلويات والمواد الغذائية سريعة التأثر بالحرارة.
وترى الزبيدي أن المنافسة في السوق الإلكتروني أصبحت أكثر صعوبة مع ازدياد أعداد الصفحات والمتاجر الإلكترونية، إلا أنها تؤكد أن البيع عبر الإنترنت ما يزال يوفر مزايا اقتصادية مهمة مقارنة بالمحال التقليدية، لأنه يخفف من أعباء الإيجارات ورواتب العاملين وتكاليف الديكور والتشغيل، ما يمنح أصحاب المشاريع الصغيرة فرصة أكبر للاستمرار والتوسع.
وتدعو الزبيدي إلى توفير بيئة قانونية وتنظيمية أكثر أمانا للتجارة الإلكترونية، من خلال تشريع قوانين تحمي حقوق البائع والمستهلك مع، ووضع آليات تضمن جدية الطلبات وتحد من حالات الامتناع عن الاستلام أو إساءة استخدام سياسة الإرجاع.
كما تشدد على أهمية تطوير أنظمة دفع إلكتروني أكثر موثوقية، وتفعيل إجراءات للتحقق من بيانات المشترين، وإنشاء منصات رسمية لتلقي الشكاوى وحل المشكلات، بالشكل الذي يعزز ثقة المواطنين بالتسوق الإلكتروني ويشجع المزيد من المشاريع على الاستثمار.
من قصص التلاعب والغش
تقول زينب سعدون، مواطنة، انها تتعامل منذ سبع سنوات مع التجارة الإلكترونية، مبينة انها توفر بها بضائع غير موجودة في السوق.
وتضيف سعدون أن التسوق عبر الإنترنت أصبح جزءا من حياتها اليومية، إذ تلجأ إليه لشراء الملابس ومستحضرات العناية الشخصية واحتياجات المنزلية كافة.
لكنها تؤكد تعرضها أكثر من مرة لعمليات غش، كان أبرزها عندما طلبت قطعة ملابس بعد أن شاهدت صورا احترافية على إحدى صفحات البيع، لكن المنتج الذي وصل كان مختلفا تماما من حيث الخامة واللون وحتى المقاس. وتقول: "شعرت أنني تعرضت للخداع، لأن ما وصلني لا يشبه ما تم الإعلان عنه، ورغم أنني حاولت التواصل مع الصفحة، فإنها توقفت عن الرد بعد استلام المبلغ". وفي حادث اخر قالت ان احدى الصفحات عطلت حساباتها بعد استلام التوصيل.
وتبين زينب أنها لم تتمكن من استرجاع أموالها أو استبدال المنتج، لأن شركة التوصيل أوضحت أن دورها يقتصر على تسليم الطلب واستلام المبلغ ولا تتحمل مسؤولية البضاعة، فيما اختفت صفحة البيع ولم تعد تستجيب للرسائل أو الاتصالات، الأمر الذي جعلها تتحمل الخسارة وحدها.
وتؤكد أن تلك التجارب جعلتها أكثر حذرا، إذ لم تعد تشتري من أي صفحة كما في السابق، انما أصبحت تعتمد فقط على المتاجر التي تمتلك تقييما حقيقيا لدى الزبائن، كما تحرص على قراءة تعليقات المشترين السابقين والاستفسار عن سياسة الاستبدال والإرجاع قبل تأكيد الطلب.
وترى أن أكبر مشكلة تواجه المستهلك في التسوق الإلكتروني هي غياب الرقابة على صفحات البيع، ما يسمح للبعض بعرض صور ومواصفات لا تطابق الواقع، ثم إغلاق الصفحة أو تجاهل شكاوى الزبائن بعد إتمام البيع. وتضيف أن هذه الممارسات تضعف ثقة الناس بالتجارة الإلكترونية، حتى مع وجود متاجر ملتزمة تقدم خدمات جيدة.
وتنصح زينب المستهلكين بعدم الانجذاب إلى الأسعار المنخفضة فقط، بل يجب التعامل مع الصفحات الموثوقة، لأن ذلك يقلل من احتمالات التعرض لعمليات الغش والاحتيال. وفي ذات الوقت ترى ان من المهم ان يكون هناك دعم لهذه المشاريع خاصة ان اغلبها تحت إدارة شباب يبحثون عن العمل ولم يجدوه، حيث اشارت الى انها تفكر ان تفتح متجرا الكترونيا يتعلق ببيع الحقائب المستوردة.
مطالبات بمنصة رسمية لتسجيل المتاجر
من جانبه، يذكر الباحث الاقتصادي عبدالله نجم، إن التجارة الإلكترونية لم تعد نشاطا تجاريا هامشيا، بل أصبحت جزءا من التحول الاقتصادي الذي يشهده البلد، مدفوعة بارتفاع معدلات استخدام الإنترنت والهواتف الذكية وانتشار وسائل التواصل الاجتماعي كمنصات للبيع والتسويق وقلة فرص العمل في القطاع الخاص والعام.
ويوضح نجم لـ"طريق الشعب"، أن هذا القطاع أسهم في خلق الاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، سواء في شركات التوصيل أو التسويق الرقمي أو إدارة المتاجر الإلكترونية، فضلاً عن توفير فرص أمام المشاريع الصغيرة والمتوسطة للوصول إلى شريحة أوسع من المستهلكين دون الحاجة إلى افتتاح منافذ بيع تقليدية. ويضيف أن هذا النمو ما يزال أقل من الإمكانات الحقيقية للسوق العراقية بسبب غياب التنظيم القانوني وضعف البنية التشريعية التي تنظم العلاقة بين البائع والمستهلك.
ويشير نجم إلى أن انتشار الصفحات الوهمية وعمليات الغش الإلكتروني لا يقتصر أثره على خسارة المستهلك لقيمة السلعة فحسب، بل يمتد اثره الى ثقة المواطنين بالسوق الإلكترونية ككل، الأمر الذي ينعكس سلبا على المتاجر الملتزمة ويحد من فرص جذب الاستثمارات إلى قطاع الاقتصاد الرقمي.
ويؤكد أن استمرار هذه الممارسات يخلق بيئة غير عادلة للمنافسة، إذ تتضرر الشركات النظامية وأصحاب الأعمال الملتزمون، نتيجة فقدان المستهلك ثقته بالتسوق الإلكتروني، ما يؤدي إلى إبطاء نمو هذا القطاع رغم الطلب المتزايد عليه.
ويؤكد، أن "المرحلة الحالية تتطلب تشريع قانون متكامل للتجارة الإلكترونية يحدد حقوق وواجبات جميع الأطراف، مع إلزام المتاجر الإلكترونية بالإفصاح عن هويتها وتوفير سياسات واضحة للاستبدال والاسترجاع، وإنشاء منصة رسمية لتسجيل المتاجر ومنحها تراخيص رقمية يمكن للمستهلك التحقق منها بسهولة"، ونوه على ان لا يوضع القانون بشكل يصبح عقبة للشباب.
كما يدعو إلى تعزيز دور الجهات الرقابية في متابعة الشكاوى ومحاسبة الصفحات الوهمية، إلى جانب نشر ثقافة الشراء الامن بين المواطنين، لأن بناء الثقة بين البائع والمستهلك هو الأساس الذي سيحدد قدرة التجارة الإلكترونية في العراق على التحول إلى قطاع اقتصادي مستدام وقادر على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
*********************************
وقفة رياضية.. عندما يصبح الفساد قضية رأي عام
إبراهيم المشهداني
ظاهرة الفساد التي تعاظم انتشارها في معظم مفاصل الدولة وتوسع منظوماته ودعائمه المسلحة وضعت العراق في مقدمة الدول الأكثر فسادا في التقارير التي تنشرها منظمات الأمم المتحدة وتقارير المؤسسات المالية الدولية فضلا عما تنشره تقارير الأجهزة الرقابية الوطنية وبينها هيئة النزاهة الوطنية وديوان الرقابة المالية ولجنة النزاهة البرلمانية، وكل هذه التقارير عجزت عن تحفيز الحكومات التي تعاقبت على منصة الحكم منذ عام 2003 لتتخذ الإجراءات القانونية لاجتثاث الفساد الذي تجذر منذ ثلاثة وعشرين عاما في كل مفاصل الدولة وانعكست آثاره المدمرة على الاقتصاد والمجتمع في نفس الوقت.
ومن الصعب الدخول في تفاصيل كافة التقارير التي أشرنا اليها والتي تؤكد بدون لبس أن العراق وبسبب من تفاقم ظاهرة الفساد ومنظوماتها وعجز الحكومات المتعاقبة عن مطاردة الفاسدين بينهم قادة سياسيون ورؤساء كتل برلمانية وبرلمانيون ووزراء سابقون ولاحقون نزولا عند مختلف المناصب الحكومية، ذاهب إلى المجهول مما جعله والحالة هذه محط أنظار الدول القريبة والبعيدة التي تتحين الفرص لتوظيف هذه التداعيات والسعي الجاد للهيمنة على مقدراته الاقتصادية ومزاياه الجيوسياسية بالاستعانة بركائزهم السياسية والطائفية.
ففي تقرير لهيئة النزاهة نشر في الأول من حزيران 2022 يؤكد أن مقدار الضرر بالخزينة العامة جراء فساد نافذة العملة بلغ أربعة تريليونات دينار عراقي، غير أن هذا المبلغ حسب الكثير من التقارير هو أقل بكثير من حجم الأضرار الحقيقية المترتبة على طريقة أداء هذه النافذة، فتلك التقارير تقدر أن مقدار الضريبة المترتبة على تعاملات النافذة تقدر بنحو 8 مليارات دولار سنويا، وأن جل هذه المبالغ يجري التهرب منها بسبب هيمنة بعض المصارف الأهلية المستفيدة من التحويلات على شراء الدولار من النافذة المذكورة، والتي يسيطر عليها قادة سياسيون نافذون في الدولة العراقية، وحسب تقرير هيئة النزاهة المشار إليه فإن غالبية الوثائق التي تقدمها هذه المصارف كانت مزورة، مع العلم أن مبررات وجود هذه النافذة قد وضعت لضبط سعر صرف الدينار العراقي الذي نص عليه قانون البنك المركزي رقم 56 لسنة 2004 المعدل وفق آلية خاصة، ولكن البنك قد نقض هذه القاعدة في قرار تخفيض قيمة الدينار العراقي في عام 2020 ثم نقضها في وقت لاحق.
إن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الجديدة بالتنسيق مع هيئة النزاهة الاتحادية ومجلس القضاء الأعلى اسفرت عن نتائج أولية ملموسة في تفكيك شبكات فساد كبيرة واسترداد ما سرقوه من المال العام واعتقال العشرات من المسؤولين البارزين. إن هذه الحملة قد طرحت تساؤلات جوهرية حول قدرة الدولة على المضي في هذه الإجراءات بشمولية تامة ضد منظومة الفساد بعد أن أخذت عمليات النهب وغسيل الموال العامة تتحول مع الوقت إلى كرة ثلج لدرجة اتساع حالة التشاؤم والإحباط في أوساط واسعة من المجتمع وحفزت المطالبات الشعبية لاستئصال جذور الفساد بهدف استرداد الأموال المنهوبة وإعادتها إلى خزينة الدولة. من هنا فإن هذه الإجراءات تمثل بالنسبة إلى الاقتصاديين والمهتمين بالشأن العام وجماهير الشعب اختبارا حقيقيا للحكومة في المضي في اعتقال كبار الفاسدين من الصف الأول والثاني بما فيها الفصائل الميليشياوية الضالعة في عمليات الفساد، عبر حراك شعبي واسع ضاغط على بيئة الفساد وتفكيك نهج المحاصصة. إن الاستدامة في مكافحة الفساد ومقارع الفاسدين وذيولهم تتطلب منظومة إجراءات مصحوبة بإرادة قوية لا تقبل المهادنة، ومن بين هذه الإجراءات:
1. تفكيك شبكات الفساد وانهاء منظومتها من خلال التوسع قي كشف صفقات الفساد والعقود المشبوهة والايقاع بأزلامها للكشف عن عناصر الشبكة ومن يقدم لها الدعم المباشر وغير المباشر.
2. تشديد الرقابة الحكومية والشعبية على العقود الحكومية في إطار مشاريع الاستثمار وإحالة عقود المشاريع الكبرى إلى لجان مضمونة النزاهة والمصداقية.
3. تفعيل قانون (من أين لك هذا) وإلزام كبار موظفي الدولة من وزراء ووكلائهم والمدراء العامين بكشف الذمة المالية.
4. التفاعل مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) للحصول على الدعم الفني في استرداد الأموال المودعة في البنوك الأجنبية.
*******************************
خبير اقتصادي: الفساد مسؤول عن ثلاثة أرباع عجز الموازنة
بغداد ـ طريق الشعب
قال الخبير الاقتصادي مهدي البناي إن ما يُتداول بشأن عجز الموازنة الاتحادية، البالغ نحو 64 تريليون دينار، لا ينبغي التعامل معه بوصفه أزمة مالية حتمية، بل يجب النظر إليه من زاوية كفاءة الإنفاق وحجم الهدر في العقود الحكومية.
وأوضح البناي، أن جزءًا كبيرًا من العجز المخطط يمكن تقليصه إذا جرى الحد من تضخيم كلف العقود والمشتريات الحكومية، وتشديد الرقابة على الإنفاق العام، مبينًا أنه حتى بافتراض أن العقود الحكومية -باستثناء الرواتب والتعويضات- كانت مضخمة إلى ثلاثة أضعاف فقط، فإن قيمة الهدر التقديرية قد تصل إلى نحو 47 تريليون دينار، أي ما يعادل قرابة 73 بالمئة من العجز المخطط في الموازنة.
وأضاف أن معالجة هذا الهدر واعتماد الأسعار الحقيقية في التعاقدات الحكومية من شأنهما أن يقلصا العجز بصورة كبيرة، وربما يحدان منه إلى مستويات ضئيلة بعد معالجة بقية أوجه الهدر.
وأكد البناي أن المشكلة الأساسية لا تكمن في ضعف الموارد المالية للدولة، وإنما في آليات إدارة الإنفاق والحوكمة والرقابة، مشيرًا إلى أن الأموال العامة لا تصل، في كثير من الأحيان، إلى الأهداف التي خُصصت لها بسبب سوء الإدارة والفساد.
وختم بالقول: إن العراق "ليس دولة مفلسة ولا مليارديرًا يعاني شح السيولة، بل هو ملياردير منهوب"، معتبرًا أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من ضبط الإنفاق العام ومكافحة الفساد قبل البحث عن حلول، مثل الاقتراض أو زيادة الإيرادات.
**********************************
الصفحة الخامسة
في ظل غياب الرعاية الحكومية رياض الأطفال الأهلية تستنزف جيوب العائلات
متابعة – طريق الشعب
رغم الأهمية التربوية والنفسية التي تمثلها رياض الأطفال في تنمية شخصية الطفل وتهيئته للانتقال إلى المرحلة الابتدائية، إلا أن الحضور الحكومي لهذه المؤسسات تراجع بشكل ملحوظ خلال العقود الماضية، بعد أن كانت منتشرة في مختلف المدن، الأمر الذي فتح المجال أمام التوسع الكبير لرياض الأطفال الأهلية - شأن المدارس والجامعات - التي تستوفي أجورا متفاوتة تثقل كواهل الأسر.
ويؤكد اختصاصيون في التربية أن السنوات الأولى من عمر الطفل تعد الأكثر حساسية في بناء شخصيته وتنمية مهاراته اللغوية والاجتماعية. في حين تساهم رياض الأطفال في تقليل تعلق الصغير بالهواتف الذكية والأجهزة الالكترونية التي أصبحت تستحوذ على جزء كبير من وقته، فضلا عن تعويده على الانضباط والتفاعل مع أقرانه واكتساب المهارات الأساسية التي تسهل انتقاله إلى المرحلة الابتدائية.
وفي العراق، عند بلوغ الطفل عامه الثاني، تبدأ رحلة البحث عن روضة مناسبة توفر بيئة آمنة تجمع بين الرعاية والتعليم والترفيه. وغالبا ما يجري تفضيل الرياض الأهلية التي تتفوق في أحيان كثيرة على الحكومية من حيث المناهج والخدمات.
وفي ظل تعدد الخيارات، تواجه الأسر تحديا آخر يتمثل في ارتفاع الأجور. إذ لا تقل الرسوم في الرياض متوسطة الخدمة عن 200 ألف دينار شهريا للطفل الواحد، وتتجاوز ذلك في الرياض النموذجية إلى 550 ألف دينار، هذا عدا أجور النقل التي تبدأ من 75 إلى 150 ألف دينار، حسب بُعد المنطقة ونوع وسيلة النقل – وفقا لمراقبين.
وتجد العائلات في رياض الأطفال فرصة لإكساب أطفالها المهارات والخبرات وتكوين الصداقات. كما يرى الأبوان العاملان في القطاعين العام والخاص أنها توفر مكانا آمنا لأطفالهما خلال ساعات الدوام.
وكان الجهاز المركزي للإحصاء قد أعلن عام 2019 أن رياض الأطفال الحكومية تشكل ما نسبته 58.7 في المائة من مجموع الرياض في البلاد، مقابل 41.3 في المائة للأهلية. إلا أن هذا التفوق العددي لم يتحول إلى أفضلية فعلية في استقطاب الأطفال. إذ يرى تربويون أن الكثير من العائلات تتجه إلى الرياض الأهلية للأسباب نفسها التي تدفع أعدادا متزايدة من الطلبة إلى المدارس والجامعات الأهلية، وفي مقدمتها تراجع مستوى الخدمات التعليمية وضعف البنى التحتية، والاكتظاظ، وقصر ساعات الدوام. وهي تحديات جعلت القطاع الأهلي، رغم كلفته المرتفعة، خيارا مفضلا لدى شريحة واسعة من الأسر.
أجور مبالغ فيها
في بغداد، تشهد أجور رياض الأطفال الأهلية تفاوتا كبيرا بين جانبي الكرخ والرصافة. إذ تبدأ الاشتراكات الشهرية في بعض رياض الرصافة من 50 ألف دينار، بينما ترتفع إلى أضعاف هذا المبلغ في عدد من رياض الكرخ، فضلا عن أجور النقل والزي المدرسي التي يفرضها بعض الرياض، الأمر الذي يرهق ميزانية الأسر، وقد يحول دون قدرة بعضها على تسجيل أطفالها. إذ يصل مجموع الاشتراك الشهري مع النقل والطعام إلى أكثر من 600 ألف دينار.
في حديث صحفي، تقول المواطنة أم نور، ان إدارة إحدى الرياض أوهمتها بأن الأجور الشهرية للطفل الواحد تبلغ 200 ألف دينار، وبما أن لديها طفلين، فإنها توقعت أن تدفع 400 ألف دينار.
وتضيف قائلة أنها أصبحت تدفع أكثر من 800 ألف دينار شهريا، بسبب مشاركات طفليها في المناسبات والاحتفالات التي تفرضها إدارة الروضة على أولياء الأمور، مشيرة إلى أن الطفل يُحرم من الدوام في يوم السفرة أو المناسبة، أو يُستبعد من النشاط إذا لم يتم دفع تلك المبالغ.
وتلفت الموطنة إلى أن الروضة تفرض مبالغ إضافية، من بينها أجور المنهج الدراسي والزي المدرسي الذي يجب شراؤه من إدارة الروضة نفسها بسعر 250 ألف دينار للزي الواحد، فضلاً عن أجور الاشتراك والنقل.
وتشكل هذه الأسعار المرتفعة، إلى جانب الفعاليات الأخرى التي تفرضها بعض رياض الأطفال، عبئاً كبيراً على العائلات، إلا أن كثيراً منها لا يجد بداً من الالتزام بما تطلبه الإدارات.
اشتراك يستنزف الراتب بكامله!
من جانبها، تقول الموظفة سارة حسن، إنها اضطرت إلى تسجيل طفلها الوحيد في إحدى الرياض القريبة، لأن دوامها في الدائرة الحكومية يبدأ عند الساعة الثامنة والنصف صباحاً، وهو التوقيت ذاته الذي يلتزم به زوجها الموظف في إحدى دوائر الدولة، فيما يقيم أهلها وأهل زوجها في مناطق بعيدة، ولا يمكنهما ترك الطفل بمفرده في المنزل.
وتوضح في حديث صحفي، أنها تدفع راتبها كله تقريباً لتغطية أجور الاشتراك الشهري، والنقل، والطعام، والفعاليات التي تفرضها إدارة الروضة بشكل متواصل، مبيّنة أن "الزي الذي تبيعه إدارة الروضة للأطفال بسعر 100 ألف دينار، لا يتجاوز ثمنه 50 ألف دينار في الأسواق، إلا أن الإدارة ترفض أي زي يتم شراؤه من خارج الروضة، حتى وإن كان مطابقاً للمواصفات".
تفاوت في الخدمات والأسعار
يرى بعض أولياء الأمور أن رياض الأطفال الواقعة في المناطق الراقية تقدم مناهج جيدة، يتعلم فيها الطفل كتابة الحروف ولفظها، إلى جانب أساسيات اللغتين الإنكليزية والفرنسية وبعض المهارات الفنية، بما يساهم في بناء شخصيته وتنمية سلوكه.
ويقول المواطن عبد الرضا حميد، أنه سجل طفله في إحدى الرياض بمنطقة المنصور، مشيرا في حديث صحفي إلى أن الطفل اكتسب بعد عام واحد، مهارات ملحوظة، من بينها نطق الحروف وكتابتها بشكل صحيح، إضافة إلى ترديد كلمات انكليزية وفرنسية، فضلاً عن تحسن سلوكه، ومنها عدم رمي النفايات إلا في الأماكن المخصصة لها.
ويضيف قوله أن الروضة توفر لطفله سيارة نقل مكيفة، إضافة إلى وجبتي إفطار وغداء متنوعتين، لافتاً إلى أن المبلغ الذي يدفعه، رغم ارتفاعه، يسد فراغاً كبيراً في حياة الطفل، ويساهم في تنمية شخصيته.
وعلى النقيض من ذلك، يرى بعض أولياء الأمور أن رياض الأطفال في المناطق الشعبية لا تقدم إضافة حقيقية للطفل، سوى قضاء الوقت خارج المنزل.
وفي هذا الصدد تقول المواطنة دريا صادق، من منطقة الزعفرانية، أن طفلتها لم تتعلم شيئاً طوال عام كامل من انتظامها في إحدى الرياض "إذ لم تكتسب أي مهارات، بل عادت إلى المنزل بمفردات وتصرفات غير معتادة داخل الأسرة"، مشيرة إلى أنها راجعت إدارة الروضة أكثر من مرة لمعرفة الأسباب، إلا أن ذلك لم يسفر عن أي نتيجة.
وتوضح المواطنة أنها وجدت الحل في ترك طفلتها لدى جارتها التربوية، مقابل مبلغ شهري مناسب، لرعاية الطفلة حتى عودتها من الدوام، لافتة إلى أن سلوك طفلتها تحسّن بشكل ملحوظ، وتعلمت هجاء الحروف، واختفت المفردات غير اللائقة التي كانت قد اكتسبتها في الروضة.
ماذا عن الرياض الحكومية؟!
بين ارتفاع أجور رياض الأطفال الأهلية ذات المستوى الجيد، وضعف الخدمات التي تقدمها بعض الرياض منخفضة الكلفة، يرى كثيرون أن الحل يكمن في رياض الأطفال الحكومية، إلا أن ذلك يصطدم بعقبات عدة.
يقول المواطن عماد سعيد، وهو أب لطفلين، أن "رياض الأطفال الحكومية محدودة العدد، ولا تتناسب مع الكثافة السكانية. إذ توجد في بعض المناطق روضة حكومية واحدة فقط، تخدم ثلاث مناطق أخرى".
ويضيف في حديث صحفي قائلا أن "رياض الأطفال الحكومية لا تستقبل الأطفال الذين تقل أعمارهم عن أربع سنوات. كما ينتهي الدوام فيها عند الساعة الواحدة ظهراً، بينما ينتهي دوام الموظفين في الدوائر الحكومية بعد الساعة الثانية ظهراً، وهو ما يسبب إرباكاً للأبوين إذا كانا موظفين".
ويتابع القول أن "رياض الأطفال الحكومية تتمتع، أسوة بالمدارس، بعطلة صيفية تمتد أربعة شهور، وهو ما لا يتناسب مع ظروف الموظفين".
ويشير سعيد إلى أن هذه الأسباب تدفع معظم الموظفين إلى تسجيل أطفالهم في الرياض الأهلية، لما توفره من تعليم ورعاية وأنشطة تمتد طوال العام.
لماذا لم تحدد الحكومة أجور الرياض الأهلية؟
كانت وزارة التربية قد حددت أجور رياض الأطفال الحكومية بمبلغ 50 ألف دينار تُدفع مرة واحدة عند التسجيل، إضافة إلى اشتراك شهري قدره 25 ألف دينار لكل طفل في الحضانة، فيما لم تحدد أجور الاشتراك في رياض الأطفال الأهلية.
وفي حديث صحفي، يذكر المتحدث باسم وزارة التربية كريم السيد، ان الوزارة لم تحدد أجور رياض الأطفال الأهلية لأن ذلك يقع خارج مسؤوليتها، مشيراً إلى أن الأجور تختلف من مكان إلى آخر.
ويضيف القول أن "وزارة التربية تركت لأولياء الأمور حرية اختيار رياض الأطفال المناسبة لأبنائهم".
********************************
في الأنبار شكاوى من ارتفاع أسعار الأدوية
متابعة – طريق الشعب
تتصاعد شكاوى المواطنين في محافظة الأنبار من ارتفاع أسعار الأدوية في الصيدليات الأهلية، وسط مطالبات بتشديد الرقابة على سوق الدواء. فيما تؤكد دائرة صحة المحافظة استمرار حملات التفتيش ومحاسبة الصيدليات المخالفة للتسعيرة الرسمية.
في حديث صحفي، قال الناشط المدني علي عبد الهزيم، أن ارتفاع أسعار الأدوية بات يشكل عبئاً كبيراً على آلاف الأسر، لا سيما ذات الدخل المحدود والتي لديها مرضى يحتاجون إلى علاج مستمر، مبينا أن الكثيرين من المواطنين اضطروا إلى تقليص جرعات العلاج أو تأجيل شراء بعض الأدوية بسبب ارتفاع أسعارها.
وأضاف قوله أن "كلفة أقل وصفة طبية تُصرف من الصيدليات الأهلية، تبلغ نحو 100 ألف دينار. وهو مبلغ يفوق قدرة شريحة واسعة من المواطنين في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار السلع والخدمات".
وحذّر الهزيم من أن استمرار ارتفاع أسعار الأدوية يهدد الأمن الصحي للمجتمع. إذ قد يدفع المرضى إلى عدم استكمال العلاج نظرا لعجزهم عن تحمل كلفته، داعيا وزارة الصحة والأجهزة الرقابية والجهات المعنية بحماية المستهلك، إلى تكثيف حملات التفتيش على الصيدليات ومخازن الأدوية، والتأكد من الالتزام بالتسعيرة الرسمية، ومنع التلاعب بالأسعار أو احتكار الأدوية، فضلاً عن تفعيل العقوبات بحق المخالفين ونشر قوائم الأسعار الرسمية داخل الصيدليات، بما يتيح للمواطنين معرفة الأسعار والإبلاغ عن أي تجاوزات.
من جانبه، قال مدير إعلام دائرة صحة الأنبار، محمد القيسي، أن دائرة الصحة تواصل تنفيذ حملات تفتيشية دورية على الصيدليات الأهلية لمتابعة الالتزام بالتسعيرة الرسمية للأدوية والتعليمات النافذة، مشيراً في حديث صحفي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي صيدلية يثبت ارتكابها مخالفات.
وأوضح أن الحديث عن وجود أزمة في توفر الأدوية داخل الصيدليات الأهلية لا يدخل ضمن اختصاص دائرة صحة الأنبار، مبيناً أن دور الدائرة يقتصر على الرقابة على الأسعار، وضمان الالتزام بالتعليمات، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين.
*******************************
هددوا بالتصعيد خريجو الدراسات في جامعة تكريت يُطالبون بمستحقاتهم
متابعة – طريق الشعب
هدد عدد من خريجي الدراسات العليا في جامعة تكريت، بتصعيد احتجاجي جراء عدم صرف مستحقاتهم المالية عن مناقشات الرسائل والأطاريح منذ العام 2018.
وقال ممثلون عنهم في بيان صحفي الاثنين الماضي، أن أجور المناقشات المستحقة منذ ذلك العام تم صرفها لفئات أخرى، الأمر الذي أثار تساؤلات بشأن أسباب عدم شمولهم بهذه المستحقات.
وأشاروا إلى أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أصدرت توجيهات بصرف المستحقات، كما طُلب منهم في وقت سابق تزويد الجامعة بأوامر المناقشات الخاصة برسائل الماجستير وأطاريح الدكتوراه، إلا أن عملية الصرف لم تنفذ حتى الآن. وأوضحوا أن معظم الجامعات قامت بصرف أجور المناقشات لمستحقيها، داعين رئيس جامعة تكريت ومدير الشؤون المالية وعمادات الكليات إلى معالجة الملف وإنصاف جميع المستحقين دون تمييز.
وأشاروا إلى أنهم يريدون صرف مستحقاتهم قبل أن يلجأوا إلى خطوات تصعيدية، تشمل تنظيم تظاهرة سلمية مفتوحة أمام الجامعة، إلى جانب تقديم شكاوى إلى الجهات الرقابية، ومنها ديوان الرقابة المالية والمحاكم المتخصصة، للتحقيق في أسباب عدم صرف مستحقاتهم، في حين يجري صرفها لفئات أخرى.
********************************
أزمة مياه شرب في هور رجب والأهالي يطالبون بحل عاجل
متابعة - طريق الشعب
طالب عدد من أهالي منطقة هور رجب جنوبي بغداد، الجهات الحكومية المعنية بالتدخل العاجل لمعالجة أزمة الانقطاع المستمر لمياه الشرب، مؤكدين أن السكان يواجهون معاناة كبيرة في توفير احتياجاتهم اليومية من المياه، ما يضطرهم إلى شرائها، وبالتالي يتحملون نفقات اضافية ومعظمهم من الفقراء ومحدودي الدخل.
وقالوا في حديث صحفي، ان استمرار الأزمة، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، فاقم معاناتهم، لا سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها كثير من الأسر، مطالبين بإيجاد حل جذري يضمن وصول مياه الشرب إلى المنازل بصورة منتظمة.
وشدد الأهالي على أنهم ينتظرون استجابة سريعة من الجهات المعنية لإنهاء الأزمة، مؤكدين أن توفير مياه الشرب من أبسط الحقوق الأساسية للمواطنين.
***************************
مواساة
• تعزي اللجنة الأساسية للحزب الشيوعي العراقي في قضاء الصويرة الرفيق لفتة حسن خلباص، بوفاة عمه. للفقيد الذكر الطيب ولعائلته جميل الصبر والسلوان.
• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في واسط الأديب صالح عبد المهدي الطائي، بوفاة والده عبد المهدي علي الطائي (مهدي الحلاق). كان الفقيد من ناشطي الحزب في ستينيات القرن الماضي، وتعرض للاعتقال والملاحقة. وكان من سجناء نگرة السلمان. وهو عم الرفيق محسن زاير وابن عم صديق الحزب رحيم بدر الطائي. له الذكر الطيب دوما ولعائلته ومعارفه الصبر والسلوان.
• تتقدم تنسيقية التيار الديمقراطي في واسط بخالص التعازي والمواساة إلى الأديب صالح مهدي علي، بوفاة والده. وهو من ناشطي الحركة الاحتجاجية في المحافظة. له الذكر العطر دوما ولعائلته وجميع معارفه الصبر الجميل.
• بمزيد من الحزن تنعى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الرصافة الثانية الرفيق حسين شبوط رشود (ابو علي)، الذي توفي عصر الاثنين الماضي بعد صراع طويل مع المرض.
كان الفقيد لصيقا بالحزب حتى آخر ايامه، رغم ظروفه الصحية. له الذكر الطيب ولأهله ورفاقه الصبر والسلوان.
************************************
الصفحة السادسة
تزامناً مع تشييع المرشد الإيراني الراحل في العراق أمريكا تهاجم إيران والأخيرة ترد
على قواعد واشنطن في الخليج
متابعة ـ طريق الشعب
بينما كانت مدينة النجف العراقية تستقبل جثمان المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، كانت المنطقة تتجه نحو جولة جديدة من المواجهة العسكرية، بعدما شنت الولايات المتحدة سلسلة ضربات واسعة على أهداف داخل إيران، لترد طهران بهجمات صاروخية ومسيرات استهدفت قواعد أمريكية في الخليج، في تصعيد يهدد بانهيار كامل لمذكرة التفاهم التي أوقفت الحرب مؤقتاً.
ترامب: لا جدوى من مذكرة التفاهم
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، خلال لقائه الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) على هامش القمة المنعقدة في أنقرة، أنه لم يعد يرى جدوى من مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران، قائلاً إن واشنطن "أهدرت الكثير من الوقت" في التعامل مع طهران، وإن الوقت قد حان "للقيام بما يجب القيام به"، في إشارة اعتبرها مراقبون إعلاناً عملياً لانتهاء الاتفاق الذي رعته قطر وباكستان في حزيران الماضي.
وقبل ساعات من تصريحات ترمب، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تنفيذ سلسلة ضربات جوية وصفتها بـ "القوية والدقيقة"، مؤكدة أنها جاءت رداً على الهجمات الإيرانية التي استهدفت ثلاث سفن تجارية أثناء عبورها مضيق هرمز، معتبرة أن تلك الهجمات شكلت انتهاكاً واضحاً لوقف إطلاق النار وتهديداً مباشراً لحرية الملاحة الدولية.
وقالت "سنتكوم" إن العمليات استهدفت أكثر من ثمانين هدفاً داخل إيران، شملت زوارق هجومية تابعة للحرس الثوري، ومنظومات للدفاع الجوي، وشبكات القيادة والسيطرة، ومواقع للرادارات الساحلية، إضافة إلى قدرات الصواريخ المضادة للسفن في المناطق الجنوبية المطلة على مضيق هرمز، مؤكدة أن الهدف من الضربات هو تقليص قدرة إيران على تهديد حركة الملاحة في الممر البحري الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.
في المقابل، أعلنت وسائل الإعلام الإيرانية سماع انفجارات في بندر عباس، وجزيرة قشم، ومدينة سيريك، وبوشهر، فيما أكدت السلطات الإيرانية سقوط قتلى وجرحى نتيجة الضربات، واتهمت الولايات المتحدة باستهداف موانئ ومنشآت مدنية ومراكز للرصد الساحلي، وهو ما نفته واشنطن، مؤكدة أن جميع الأهداف كانت عسكرية.
الرد الإيراني على القواعد
ولم يتأخر الرد الإيراني، إذ أعلن الحرس الثوري تنفيذ عملية عسكرية مشتركة بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت 85 منشأة عسكرية أمريكية في البحرين والكويت، شملت مقر الأسطول الأمريكي الخامس في البحرين وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت، كما أعلن إسقاط طائرة أمريكية مسيرة من طراز "MQ-9"، مؤكداً أن جميع القواعد الأمريكية في المنطقة أصبحت أهدافاً مشروعة إذا استمرت العمليات العسكرية ضد إيران.
وأدى الرد الإيراني إلى إطلاق صفارات الإنذار في الكويت والبحرين، فيما أعلنت السلطات الكويتية أن دفاعاتها الجوية اعترضت عدداً من الصواريخ والطائرات المسيّرة، بينما دعت وزارة الداخلية البحرينية المواطنين والمقيمين إلى التوجه نحو الأماكن الآمنة بعد تفعيل أنظمة الإنذار.
وجاءت هذه التطورات بعد ساعات من تعرض ثلاث ناقلات نفط لهجمات أثناء عبورها مضيق هرمز، ما أسفر عن أضرار محدودة، لكنه أثار ردود فعل خليجية غاضبة، إذ استدعت قطر نائب السفير الإيراني وسلمته مذكرة احتجاج على استهداف الناقلة القطرية "الركيات"، فيما أدانت السعودية استهداف الناقلة "وديان"، واعتبرت الهجمات تهديداً لأمن الملاحة الدولية.
الموقف الايراني
سياسياً، اعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية أن الضربات الأمريكية تمثل خرقاً مباشراً لمذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين، مؤكدة أن واشنطن تتحمل المسؤولية الكاملة عن انهيار مسار التهدئة. كما شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أن الولايات المتحدة انتهكت الاتفاق عبر استئناف العمليات العسكرية وإعادة فرض العقوبات النفطية، مؤكداً أن سياسة "الضغط والابتزاز" لن تدفع طهران إلى التراجع.
وفي الوقت نفسه، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان انتهاء زيارته إلى العراق وعودته إلى طهران بعد مشاركته في مراسم تشييع السيد علي خامنئي في النجف، بالتزامن مع بدء الضربات الأمريكية.
موقف الناتو
وعلى الصعيد الدولي، أيد الأمين العام لحلف الناتو مارك روته الضربات الأمريكية، معتبراً أنها جاءت رداً على خرق إيران لوقف إطلاق النار عبر استهداف السفن التجارية، كما أكد رئيس الوزراء الهولندي روب يتن ضرورة التعامل بحزم مع أي انتهاك للهدنة، في حين لم تصدر حتى الآن دعوات دولية جديدة لإحياء مسار التفاوض.
ويبدو أن التصعيد الأخير يضع المنطقة أمام مرحلة جديدة من المواجهة المفتوحة، بعد أن فقدت مذكرة التفاهم التي وُقعت قبل أقل من شهر قدرتها على احتواء الأزمة. ومع انتقال الاشتباك من استهداف السفن في مضيق هرمز إلى تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران، ثم امتداده إلى قواعد أمريكية في الخليج، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على أمن الطاقة وحركة الملاحة واستقرار المنطقة بأكملها.
*****************************
الشيوعي التركي يندد بقمع المحتجين المناهضين للنات
انقرة ـ وكالات
أدان الحزب الشيوعي التركي ما وصفه بمحاولات الحكومة تجريم الاحتجاجات المناهضة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مؤكداً أن معارضة الحلف "ليست جريمة، بل مسؤولية"، في ظل استمرار الحروب والتوترات الإقليمية، ولا سيما في فلسطين وإيران وأوكرانيا.
وقال الحزب، في بيان صادر عن لجنته المركزية، إن السلطات تستخدم القمع ضد الوطنيين والشيوعيين والمعارضين لسياسات الناتو، متهماً الحكومة بالسعي إلى إضفاء الشرعية على الحلف رغم مواقفها السابقة التي حملته مسؤولية محاولات استهداف تركيا.
وأكد البيان أن الحزب سيواصل نضاله ضد الإمبريالية ومؤسساتها، وفي مقدمتها الناتو، مشيراً إلى أن المشاركة الواسعة في التظاهرة التي نظمها في ساحة "كيزيلاي" بالعاصمة أنقرة تحت شعار "مناهضة الناتو واجب"، تعكس استمرار الحضور الشعبي للتيار المناهض للإمبريالية.
وطالب الحزب بالإفراج الفوري عن 145 من أعضائه المحتجزين في أنقرة وكوجالي وسوما، إضافة إلى جميع المعتقلين على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات المناهضة للناتو، كما دعا إلى وقف ما وصفه باستخدام العنف ضد المتظاهرين، مؤكداً استمرار تحركاته المناهضة للحلف وسياساته.
**********************************
ترمب يهاجم إسبانيا ويوقف العلاقات التجارية معها
انقرة ـ وكالات
صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لهجته تجاه إسبانيا، معلناً، أمس الأربعاء، أنه أصدر توجيهات إلى وزير الخزانة سكوت بيسنت بقطع جميع العلاقات التجارية مع مدريد، في خطوة تعكس تصاعد الخلافات بين واشنطن وبعض حلفائها داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو).
ووصف ترمب إسبانيا بأنها "شريك سيئ" في الحلف، وذلك خلال مؤتمر صحفي عقده إلى جانب الأمين العام للناتو مارك روته، قبيل انعقاد قمة الحلف في العاصمة التركية أنقرة.
ولم يكشف الرئيس الأمريكي عن طبيعة الإجراءات التجارية التي يعتزم اتخاذها أو موعد تنفيذها، كما لم يصدر أي رد رسمي من الحكومة الإسبانية على تصريحاته.
وأبدى ترمب أيضاً اعتراضه على مواقف الحلف إزاء عدد من الملفات الدولية، بينها إيران وفلسطين وغرينلاند، في وقت تشهد فيه أروقة الناتو نقاشات متزايدة بشأن أولويات الأمن والسياسات المشتركة بين الدول الأعضاء.
***********************************
رئيسة وزراء الدانمارك: غرينلاند ليست للبيع
انقرة ـ وكالات
جددت رئيسة الوزراء الدانماركية ميته فريدريكسن، الأربعاء، رفض بلادها لتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن رغبته في أن تكون غرينلاند تحت سيطرة الولايات المتحدة، مؤكدة أن الجزيرة "ليست للبيع" وأن حق شعبها في تقرير مصيره يجب أن يُحترم.
وجاءت تصريحات فريدريكسن على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، غداة تأكيد ترمب مجدداً أن الولايات المتحدة تحتاج إلى غرينلاند لأسباب تتعلق بالأمن القومي، من دون أن يكرر تهديداته السابقة بشأن الجزيرة.
وقالت رئيسة الوزراء الدانماركية إن موقف بلادها لم يتغير منذ البداية، مؤكدة أن غرينلاند ليست للبيع، ومعربة عن أملها في أن يحترم جميع الأطراف، بمن فيهم الحلفاء، حق شعب الجزيرة في تقرير مصيره.
وشددت فريدريكسن على أن الدانمارك وغرينلاند تتمتعان بالسيادة، داعية إلى احترام سلامة أراضيهما وسيادتهما، كما أكدت استعداد كوبنهاغن للدفاع عن جميع أراضي حلف الناتو، بما فيها الأراضي الدانماركية، في حال تعرضها لأي اعتداء، معربة عن ثقتها بالتزام الحلفاء بمبدأ الدفاع الجماعي.
وتتمتع غرينلاند، أكبر جزيرة في العالم، بحكم ذاتي مع بقائها جزءاً من مملكة الدانمارك، فيما تواصل الجزيرة اكتساب أهمية استراتيجية متزايدة بسبب موقعها في منطقة القطب الشمالي.
******************************
خبراء أمميون يطالبون الاحتلال الصهيوني بالإفراج الفوري عن مدير مستشفى كمال عدوان
رام الله ـ وكالات
طالب أربعة خبراء مستقلين تابعين للأمم المتحدة، الاحتلال الإسرائيلي بالإفراج الفوري عن الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة، مؤكدين أن استمرار احتجازه من دون توجيه تهم أو محاكمة يمثل احتجازاً تعسفياً.
وقال الخبراء، في بيان، إنهم تلقوا تقارير تفيد بتعرض أبو صفية لـ "تعذيب شديد ومتواصل" وإصابات قد تهدد حياته، داعين إلى توفير رعاية طبية عاجلة وملائمة له، وضمان سلامته أثناء فترة احتجازه.
واعتبر البيان أن احتجاز مدير المستشفى يعكس، بحسب الخبراء، ما وصفوه بالاستهداف المنهجي للعاملين في القطاع الصحي الفلسطيني، متهمين إسرائيل بمواصلة تقويض منظومة الرعاية الصحية في قطاع غزة.
وأشار الخبراء، المكلفون من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إلى أنهم سبق أن أعربوا عن مخاوفهم بشأن استخدام إسرائيل لقانون "المقاتلين غير الشرعيين" كأساس قانوني لاحتجاز فلسطينيين، مطالبين بالإفراج عن أبو صفية وضمان حقوقه القانونية والإنسانية.
وأضاف البيان أن الحرب في قطاع غزة جعلت، وفق تعبير الخبراء، العاملين في المجال الصحي عرضة للمضايقة والاعتقال والتعذيب والقتل، مشيراً إلى أن من بين الموقعين على البيان المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي.
وكانت القوات الإسرائيلية قد اعتقلت حسام أبو صفية في كانون الأول/ديسمبر 2024 خلال اقتحام مستشفى كمال عدوان، بدعوى استخدامه من قبل حركة حماس، وهو ما تنفيه السلطات الصحية في قطاع غزة.
*********************************
الاتحاد الأوروبي يبدأ حرباً تجاريةً مع الصين
رشيد غويلب
يُلقي رؤساء الدول والحكومات الأوروبية باللوم على اختلال التوازن في الاقتصاد العالمي لتراجع الإنتاج الصناعي والتوظيف. لكن ما يقصدونه في الواقع هو أن لديهم مشكلة مع الصين، التي يدفع مصنّعوها المنتجين الأوروبيين إلى الخروج من السوق في قطاعات عديدة. إنهم يتحدثون عن نسخة ثانية من "صدمة الصين ".
يقود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التيار المتشدد تجاه الصين، والذي يطالب بآليات دفاع تجاري على غرار النظام الأمريكي لمواجهة هيمنة صينية على الصادرات. وقد سعى إلى استغلال رئاسة فرنسا لمجموعة السبعة لتحقيق موقف موحد ضد الصادرات الصينية.
كانت ألمانيا من بين دول قليلة في الاتحاد الأوروبي حققت فائضاً تجارياً مع بكين. إلا أنه خلال السنوات القليلة الماضية، انقلبت المعادلة، وأصبحت تعاني من عجز. ويسعى المستشار الالماني فريدريش ميرتس إلى: "إخراج اقتصادنا من هذه الحالة المتردية". ولذلك، يُطالب العمال الألمان بالعمل لساعات أطول وتقليل أيام الإجازات المرضية. وإلغاء العمل بدوام جزئي، وتحديد ساعات العمل بثماني ساعات يومياً، وإلغاء الإجازات المرضية. ولكنه يُحمّل الصين أيضاً جزءاً كبيراً من فقدان فرص العمل في قطاع الصناعة الألماني. ويتهم بخفض قيمة العملة الصينية، أقل من قيمتها الحقيقة، بنسبة 20 -30 بالمائة، ليبرر تسريح شركة "فولكس فاكن العمال الجماعي.
خيارات
ومن بين الخيارات التي تدرسها المفوضية الأوروبية ما يُسمى بـ „"أداة الطاقة الإنتاجية الفائضة" لتقييد وصول الصناعات الصينية قوية التنافس إلى السوق. كما تدرس المفوضية أيضًا اتخاذ تدابير تجارية إضافية ضد الواردات. يتمثل أحد الخيارات المتاحة فرض حصص استيراد ورسوم كمركية إضافية لحماية الصناعات الأوروبية الرئيسية. من المنافسة الصينية.
وتحت ستار "استقرار السوق"، يجري استحداث أداة قانونية تُمكّن الاتحاد الأوروبي من استبعاد قطاعات أو مجموعات منتجات كاملة من دول أخرى من السوق الأوروبية بشكل استباقي، وذلك وفقًا لمبدأ رجعي: فكلما كان المنتج المنافس أرخص وأكثر إنتاجية، زادت احتمالية استهدافه بتقييد سياسي. يكتب المحلل الفرنسي أرنو بيرتراند: "باختصار، ينص هذا القانون على أنه إذا كانت المنتجات الصينية جيدة لدرجة أن الناس يرغبون في شرائها، فهذا سبب كافٍ لحظرها".
إن الأثر الاقتصادي لهذه الآليات الحمائية واضح: فهي ترفع الأسعار، مما يؤدي بالدرجة الأولى إلى ارتفاع تكاليف المعيشة للعاملين. بالنسبة للأفراد، تعني هذه السياسة ارتفاع الأسعار. فإذا مُنعت الواردات الرخيصة، سيضطرون إلى شراء بدائل أغلى ثمناً. وتعمل هذه التكاليف الإضافية كضريبة غير مباشرة - إعادة توزيع من القاعدة إلى القمة: من المستهلكين إلى رأس المال. إن تنويع المنتجات بعيداً عن المورد الأرخص يزيد التكاليف ويضر بالنمو. علاوة على ذلك، فبينما قد يؤدي فرض حواجز تجارية ضد الصين إلى استقرار أرباح الشركات الأوروبية، فإنه سيُرسّخ أيضاً الفجوة التكنولوجية والإنتاجية بينها وبين الشركات الصينية.
رؤية موضوعية
ينبغي تصميم السياسة التجارية على نحو معاكس تماماً: لا كغطاء لزيادة الأرباح، بل كوسيلة لتنظيم تقسيم العمل الدولي بما يخدم مصالح المجتمع. ويعني هذا تحديداً تنظيم الوصول إلى التقنيات الأساسية والطاقة والسلع الوسيطة بما يضمن أمن الإمدادات والأهداف البيئية والمعايير الاجتماعية، وعدم استبعاد المنتجين الأكثر كفاءة لمجرد أنهم يضغطون على شروط استغلال رأس المال الأوروبي.
تُعدّ صناعة السيارات مثالاً جيداً: فالسيارات الكهربائية الصينية تتفوق حالياً على السيارات الألمانية، وهذا ليس بسبب الدعم الحكومي. فكيف إذن يُفيد معاقبة الصين على قدرتها التنافسية صناعة السيارات الألمانية؟ الأجدى بكثير هو تبني مبادرات للتعلم من أفضل الممارسات، كالشراكات التقنية وإنشاء مصانع صينية في أوروبا. إن فكرة حل المشكلة بمقاطعة الصين وتقييد استثماراتها في أوروبا بناءً على طلب الحكومة الأمريكية هي فكرة خاطئة تماماً.
رفض صيني
رفض رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ فكرة أن صادرات الصين تُشكّل تهديدًا. وقال في مؤتمر المنتدى الاقتصادي العالمي في داليان، شمال شرق الصين، في حزيران: "إنّ التقنيات والمنتجات الصينية في القطاعات الناشئة ليست صدمة للعالم، بل هي فرصة؛ إنها ليست تهديدًا، بل عامل تمكين". وأضاف أنه بدلًا من التركيز على "صدمة الصين 2.0"، ينبغي أن ينصبّ التركيز على "فرص الصين2.0 ".
أوضح لي في خطابه أن بكين لا تنوي معالجة الشكاوى الأوروبية بشأن فائض الصادرات الصينية الكبير. "يكمن سرّ تنافسية المنتجات الصينية الحقيقي في تحقيق اختراقات في البحث العلمي، وليس، كما يتكهن البعض، في الدعم الحكومي بالدرجة الأولى". فالحكومة الصينية ببساطة لا تملك الأموال اللازمة لذلك.
إنّ التكافل بين الابتكار وإنتاج المنتجات المتطورة تقنيًا هو أساس تنافسية الصين. تُخرّج الصين سنوياً نحو سبعة ملايين طالب في مجالات العلوم الطبيعية والهندسة والزراعة والطب. وقد تحقق تقدم الصين في استكشاف الفضاء والذكاء الاصطناعي والاندماج النووي وتكنولوجيا الكم بفضل العمل الجاد.
***************************
الصفحة السابعة
مهنة الخياطة.. ضحية الفساد واهمال الصناعة الوطنية
عامر عبود الشيخ علي
تُعد مهنة الخياطة من المهن التي تعاني خطر الاندثار، نتيجة التحولات السياسية التي شهدها البلد بعد عام 2003، وما رافقها من تغيّرات اقتصادية، أفضت إلى اندماجه في السوق الرأسمالية العالمية. وفي الوقت نفسه، يلاحظ اتجاه واضح لدى بعض الجهات المتنفذة نحو إضعاف منشآت القطاع العام وإظهارها بمظهر المؤسسات الخاسرة، تمهيدًا لإحالتها إلى القطاع الخاص، ومنها معمل النجف للخياطة ومعامل الكوت وغيرها. وقد انعكس ذلك سلباً على الصناعة الوطنية، وألحق أضرارًا بالعمالة المحلية، إذ توقفت شركات عامة وورش خاصة عن العمل، وفقد كثير من العاملين فيها مصادر رزقهم، الأمر الذي حرم العديد من الأسر من العيش الكريم، وأسهم في اتساع رقعة البطالة وارتفاع أعداد العاطلين عن العمل.
ورش أغلقت وأحلام تبددت
وخلال تجوالنا في المناطق التي كانت تغص بالورش ومعامل الخياطة في بغداد، ومنها الكاظمية وشارع الرشيد، التقينا بعدد ممن تبقى من العاملين في هذه المهنة، وهم يصارعون الحياة من أجل البقاء وتأمين لقمة العيش.
يقول الخياط عادل مالك من منطقة الغزالية لـ "طريق الشعب" "بعد أن كنت أملك معملاً كبيراً للخياطة في شارع الرشيد يضم عددا كبيرا من ماكينات الخياطة والأيدي العاملة المتخصصة بخياطة القمصان الرجالية، لم أعد أملك اليوم سوى هذا المحل الصغير وماكينة خياطة واحدة أعمل عليها لتصليح الملابس وتعديلها، وهو عمل بالكاد يوفر لي لقمة العيش".
ويضيف، وهو يتحدث بمرارة وحسرة: "إن السبب في تراجع مهنة الخياطة وغلق المعامل والورش الصناعية هو الفوضى التي عمت البلاد بعد عام 2003، وما حدث من تدمير ممنهج للصناعة الوطنية، سواء في القطاع العام أو الخاص، والذي اتضح من خلال فتح الحدود أمام البضائع الأجنبية من دون رقابة أو فرض ضرائب، يقابله غياب الدعم الحكومي لتوفير الأقمشة والمواد الأولية الداخلة في الصناعة، إضافة إلى انقطاع الكهرباء التي تعد العصب الأساسي لعملنا".
ويتابع مالك قائلاً "كان على الحكومة أن تحمي منتجاتنا من خلال الحد من الاستيراد العشوائي، وخفض الضرائب، وتوفير المواد الأولية المدعومة الداخلة في عملنا، كي لا نضطر إلى إغلاق معاملنا ووصول حالنا إلى ما هو عليه اليوم، فما نجنيه الآن من تصليح الملابس والخياطة البسيطة لا يكفي للمعيشة في ظل ارتفاع الأسعار والمتطلبات الحياتية التي تزداد يوماً بعد آخر".
ازدهار سابق وانهيار لاحق
أما فلاح عبد الحسن، وهو خياط في منطقة الكاظمية، فقال: "على الرغم من الظروف الصعبة التي عشناها خلال فترة الحصار في زمن النظام الدكتاتوري، فإن مهنة الخياطة كانت مزدهرة بسبب الاعتماد الكامل على الإنتاج المحلي ومنع دخول البضائع الأجنبية".
وأشار إلى أن المعمل الذي كان يملكه مع شريك له كان كبيراً، ويضم أكثر من خمسة وعشرين ماكنة مختلفة للخياطة والتطريز، إضافة إلى مقصات كهربائية للتفصيل وأيدٍ عاملة ماهرة وغير ماهرة، وكانت حركة العمل تستمر حتى ساعات متأخرة من الليل، خصوصا في مواسم الأعياد وبداية السنة الدراسية.
ويستدرك قائلا: "لكن العمل بدأ بالتراجع بعد عام 2003 بسبب فتح الحدود وسياسة السوق الحرة التي يتحكم بها رجال أعمال وتجار أثروا على حساب الصناعة الوطنية، فضلا عن الفساد وغياب الرقابة على الملابس الجاهزة المستوردة، ولا سيما ذات المناشئ الرديئة ورخيصة الثمن، ما أدى إلى ركود العمل وعدم قدرتنا على دفع أجور العمال، الأمر الذي اضطرنا إلى بيع المكائن وتصفية المعمل وتسريح جميع العمال".
بين ضيق المعيشة ورخص المستورد
ويرى الخياط كرار جاسم أن المواطن نفسه أصبح جزءاً من أسباب المعاناة التي يعيشها الخياطون، بسبب إقباله المتزايد على الملابس الرديئة لرخص أسعارها، لكنه يبرر ذلك بالقول "إن ظروف المعيشة أصبحت صعبة بسبب البطالة وقلة فرص العمل، لذلك يبحث المواطن عن الأرخص، سواء كانت الملابس جديدة أم مستعملة، أو حتى ما يُعرف بـ(البالة)".
وأضاف "الكثير من العاملين في هذه المهنة هجروا معاملهم ومحلاتهم بسبب تراجع مردودها المادي مقابل الارتفاع المستمر في الأسعار، فضلا عن الانقطاع المتكرر للتيار الكهربائي، ما اضطر أصحاب المعامل والورش إلى الاعتماد على المولدات الأهلية، الأمر الذي يتطلب دفع مبالغ كبيرة تُضاف إلى كلف الإنتاج، وبالتالي يؤدي إلى ارتفاع أسعار الملابس المحلية".
صناعة تنتظر الإنقاذ
وفي ظل استمرار نظام المحاصصة والفساد الإداري والمالي، بقيت الصناعة الوطنية، ومنها مهنة الخياطة، تعاني الإهمال وغياب الدعم الحكومي الحقيقي، مقابل فتح الأسواق أمام الاستيراد العشوائي الذي أفقد المنتج المحلي قدرته على المنافسة.
وبين غياب التخطيط الاقتصادي وتراجع دور الدولة في حماية القطاع الصناعي، تواصل هذه المهنة صراعها من أجل البقاء، بعدما كانت تشكل رافدا مهما للاقتصاد الوطني ومصدر رزق لآلاف العائلات العراقية.
*********************************
صناعيون في نينوى: المعامل مهددة بالاغلاق وتسريح العمال
متابعة - طريق الشعب
حذر صناعيون وأصحاب معامل في محافظة نينوى من تفاقم الأزمة التي تواجه القطاع الصناعي، مؤكدين أن استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج وغياب الدعم الحكومي يهددان بإغلاق عدد من المعامل وتسريح مئات العمال، الأمر الذي يفاقم معدلات البطالة ويضعف الصناعة الوطنية لصالح السلع المستوردة.
وشهدت مدينة الموصل وقفة احتجاجية نظمتها غرفة صناعة نينوى، مؤخرا، بمشاركة أصحاب المعامل والصناعيين، للمطالبة بمعالجة العقبات التي تعرقل استمرار الإنتاج، وفي مقدمتها الزيادة المفاجئة في رسوم الكهرباء والكمارك على المواد الأولية، وشح الوقود، فضلا عن تفعيل تعديلات على قرار يعود إلى عام 1986، يرى الصناعيون أنه لم يعد ينسجم مع الواقع الاقتصادي الحالي.
وأكد المشاركون أن استمرار هذه السياسات، لا يهدد أصحاب المشاريع وحدهم، بل ينعكس بصورة مباشرة على العمال الذين يواجهون خطر فقدان مصادر رزقهم، في ظل غياب بدائل عمل حقيقية وارتفاع معدلات البطالة في المحافظة.
وقال مدير غرفة صناعة نينوى، محمد المشهداني، إن المعامل باتت تسير نحو الإغلاق نتيجة ارتفاع رسوم الكهرباء والكمارك، وعدم توفر الوقود، فضلا عن فرض ضرائب جديدة أثقلت كاهل المنتج المحلي، مبينا أن هذه الإجراءات دفعت الكثير من الصناعيين إلى تجميد مشاريعهم أو التريث في توسيعها، فيما يضطر آخرون إلى نقل استثماراتهم إلى محافظات أخرى أو خارج البلاد.
وأضاف أن قانون الاستثمار الصناعي رقم (20) ما يزال معطلا في مجلس النواب منذ نحو عامين، الأمر الذي يحرم القطاع الصناعي من تشريعات تسهم في تنشيطه، إلى جانب استمرار مشكلة عدم تخصيص أراض صناعية للمشاريع الجديدة.
من جانبه، أوضح عضو غرفة الصناعة دهام الطائي، أن المنطقة الصناعية في جديدة المفتي، ما تزال تفتقر إلى الخدمات الأساسية، ولا سيما الماء والكهرباء، ما أدى إلى تعطيل إقامة المعامل فيها لأكثر من عشر سنوات، رغم استمرار أصحاب الأراضي بدفع الإيجارات طوال هذه المدة.
وأشار إلى أن الصناعيين يواجهون أيضاً تعقيدات إدارية وتأخيرا في إنجاز المعاملات، فضلا عن ارتفاع الرسوم الكمركية على المواد الأولية، وهو ما يقلل من قدرة المنتج الوطني على المنافسة ويضعف فرص استمرار المصانع في العمل.
بدوره، دعا الموظف في معامل وزارة الصناعة إبراهيم عبد السلام إلى إعادة بناء معمل أدوية نينوى، وتشديد الإجراءات الخاصة بحماية المنتج الوطني من خلال الحد من استيراد السلع التي تمتلك المصانع العراقية القدرة على إنتاجها، بما يسهم في تشغيل المصانع وتوفير المزيد من فرص العمل.
****************************
في قيظ الصيف عمال النظافة يواجهون لهيب الصيف بلا حماية
بغداد – طريق الشعب
في ظل الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة، يواصل عمال النظافة أداء أعمالهم لساعات طويلة في الشوارع دون توفير مستلزمات الحماية الأساسية التي تقيهم من مخاطر الإجهاد الحراري وضربات الشمس، وسط مطالبات بتطبيق إجراءات السلامة المهنية وضمان بيئة عمل تحفظ صحتهم وكرامتهم.
ويؤكد عدد من العمال أن استمرار العمل في الأجواء الحارة من دون توفير الملابس الواقية، والقبعات، وأماكن الاستراحة الملائمة، يعرضهم يوميا لمخاطر صحية كبيرة، في وقت لا تزال فيه إجراءات السلامة المهنية غائبة عن الكثير من مواقع العمل.
عامل النظافة أبو علي، يقول لـ"طريق الشعب": "نبدأ عملنا منذ ساعات الصباح الأولى، لكن الحرارة ترتفع بسرعة، ونبقى في الشارع حتى الظهيرة. لا نحصل حتى على قبعات تقي رؤوسنا من أشعة الشمس، ونضطر إلى مواصلة العمل رغم الإرهاق الشديد".
أما العامل عقيل أحمد، فيشير إلى أن حالات الإرهاق والإغماء أصبحت تتكرر بين العمال خلال فصل الصيف، مبينا أن "الجهات المسؤولة لا توفر نقاط استراحة أو فرقا صحية قريبة، رغم أن عملنا يُعد من أكثر الأعمال تعرضا للمخاطر، سواء بسبب الحرارة المرتفعة أو طبيعة التعامل مع النفايات".
ويضيف: "نحن من نحافظ على نظافة المدن وصحة المواطنين، لكننا لا نحظى بأبسط حقوقنا في بيئة عمل آمنة، ولا نطالب سوى بتوفير وسائل الحماية التي تكفل سلامتنا أثناء أداء واجبنا".
ويؤكد مختصون في السلامة والصحة المهنية أن التعرض المستمر لدرجات الحرارة المرتفعة قد يؤدي إلى الإجهاد الحراري وضربات الشمس والجفاف، ما يستوجب اعتماد إجراءات وقائية تشمل تقليص ساعات العمل خلال أوقات الذروة، وتوفير الملابس الواقية والقبعات، وتنظيم فترات راحة منتظمة، فضلا عن إجراء الفحوص الطبية الدورية للعمال.
ويرى ناشطون في الشأن العمالي أن ما يعانيه عمال النظافة يعكس استمرار ضعف الاهتمام بمتطلبات الصحة والسلامة المهنية، مؤكدين أن حماية العامل ليست امتيازاً، بل حق تكفله القوانين والاتفاقيات الدولية. ودعوا الجهات الحكومية والشركات المتعاقدة إلى الالتزام بتوفير بيئة عمل آمنة، وصيانة كرامة العمال الذين يقدمون خدمة أساسية للمجتمع، ويواصلون أداء واجبهم رغم الظروف المناخية القاسية.
***************************
لحظة عمالية.. هل تصل يد العدالة لتنصف العمال أيضاً؟
نورس حسن
لا يمكن لأي مواطن أن يعترض على ملاحقة سارقي المال العام. فكل خطوة تستهدف استرداد الأموال المنهوبة أو محاسبة الفاسدين تمثل استجابة لمطلب شعبي طال انتظاره، وتمنح المواطنين أملا بأن الدولة بدأت تستعيد هيبتها. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل ستبقى هذه الحملة محصورة بملفات معروفة، أم أنها ستفتح أبوابا ظلت موصدة لسنوات، وفي مقدمتها ما جرى للقطاع الصناعي العراقي؟
فالحديث عن الفساد لا يكتمل من دون التوقف عند المصانع التي أغلقت، والشركات التي بيعت أو أُهملت، والمؤسسات التابعة لوزارة الصناعة التي تحولت من روافع للاقتصاد الوطني إلى هياكل صامتة، تلك المنشآت لم تكن مجرد أبنية وآلات، بل كانت مصدر رزق لعشرات الآلاف من العمال، الذين وجدوا أنفسهم فجأة خارج دورة الإنتاج، بعدما خسر العراق جزءاً كبيراً من قاعدته الصناعية.
العمال كانوا دائماً الحلقة الأضعف. دفعوا ثمن الحروب والحصار، ثم دفعوا ثمن السياسات الاقتصادية المرتبكة، وأخيرا دفعوا ثمن الفساد. كثير منهم خرجوا في تظاهرات واعتصامات مطالبين بحقوقهم، وبإعادة تشغيل مصانعهم، وبالحفاظ على وظائفهم، لكن تلك المطالب كانت، في أحيان كثيرة، تتحول إلى فرصة يستغلها البعض لتحقيق مكاسب شخصية أو سياسية، بينما يبقي العامل ينتظر حلاً لم يتحقق.
لذلك، فإن أي حملة حقيقية لمكافحة الفساد ينبغي ألا تكتفي بتتبع الأموال المسروقة، بل أن تراجع أيضاً الملفات التي أهدرت فيها حقوق آلاف العمال، لنعرف من الذي اتخذ القرارات التي أدت إلى تفكيك مؤسسات صناعية استراتيجية؟ ومن المستفيد من بيع أو تعطيل تلك المؤسسات؟ ومن استغل معاناة العمال لتحقيق منافع خاصة أو للتربح على حساب حقوقهم؟ وهل سيُفتح التحقيق في هذه الملفات كما تفتح ملفات الفساد المالي الأخرى؟
إن العدالة لا تقاس بعدد مذكرات القبض، وإنما بقدرتها على إعادة الحقوق إلى أصحابها، وكشف الحقيقة مهما طال الزمن. وإذا كانت الحكومة جادة في بناء دولة القانون، فإن العامل العراقي يستحق أن يكون في قلب هذه المعركة، لا على هامشها.
فالمال العام لا يقتصر على الأموال المودعة في المصارف، بل يشمل أيضاً المصانع التي أُغلقت، والفرص التي ضاعت، والأيدي العاملة التي أُقصيت عن خطوط الإنتاج. وعندما ينصف العامل، ويحاسب كل من تسبب في ضياع حقه أو استغل معاناته، عندها فقط يمكن القول إن معركة مكافحة الفساد قد بدأت تصل إلى جذورها، لا إلى فروعها فقط.
************************************
توأمة النقابات والاحتجاجات
حوراء فاروق
تعد النقابات، باعتبارها جزءاً من البناء الفوقي،أحد أهم المؤسسات الاجتماعية، التي تلعب دوراً في صيانة السلم الأهلي، وفي تحقيق التقدم الاجتماعي، عبر دفاعها المتعدد الأشكال عن حقوق منتسبيها وجميع العاملين في قطاعاتها، وسعيها إلى تحسين ظروف العمل، وتعزيز الحوار الاجتماعي، وترسيخ مبادئ العدالة والمساواة، فضلاً عن تنمية الوعي بالحقوق والواجبات. كما لعبت النقابات دوراً متميزاً أيضاً في المطالبة بالحريات العامة والخاصة، وفي الدفاع عن استقلال البلدان وسيادتها وخلاصها من التبعية والاستغلال. وكلما كانت النقابات فاعلة ومنظمة، كانت أكثر قدرة على تمثيل منتسبيها بصورة مسؤولة، والمشاركة في إيجاد حلول للمشكلات الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.
ويزداد دور النقابات أهمية في الدول الرأسمالية الريعية الطفيلية التابعة، التي يجري فيها تعميق الاستغلال دون وجود برجوازية وطنية منتجة، وإعادة توجيه الدولة من دولة تنموية إلى دولة ريعية، والقيام بتدمير مبرمج للقطاعات الإنتاجية، وتبني سياسات الليبرالية الجديدة بصورة واضحة، والتخلي عن دور الدولة في تقديم الخدمات. وتقع على النقابات، حينئذ، مهمة الدفاع عن المؤسسات الإنتاجية، والكفاح من أجل رفع الوعي الطبقي، وتعزيز مكانة الهوية الوطنية، ومواجهة الفساد وفضح الفاسدين، والمطالبة بفرص عمل، وخدمات أساسية، وتشريعات تضمن الحقوق والحريات.
ونتيجة للخراب الاقتصادي والاجتماعي الذي تسببه الرأسمالية الريعية، وما يرافقه من مسخ للحياة السياسية ولجوء إلى القمع والاستبداد، وما يلحقه ذلك من أضرار كبيرة بأغلبية الشعب، تصبح الاحتجاجات الشعبية وسيلة من وسائل التعبير السلمي عن الرأي، والمطالبة بالإصلاح وتحسين الأوضاع المعيشية والخدمات العامة، والأداة المتينة للخلاص من هذا الخراب.
وعلى ضوء ذلك، يصبح من البديهي أن يسير النشاطان، النقابي والاحتجاجي، في المسار ذاته، فيرفد كلُّ منهما الآخر ويغتنيان ببعضهما البعض، لاسيما وأن أهدافهما في الحرية والعدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة متطابقة. وكما يتطلب تنشيط العمل النقابي تعزيز المشاركة الديمقراطية داخل النقابات، وتطوير برامج التكوين والتأهيل للنقابيين، وتشجيع الحوار المستمر بين مختلف الأطراف، يستلزم نجاح الاحتجاجات الشعبية الالتزام بالسلمية، ووضوح الأهداف، والتنظيم الجيد والبرمجة والقيادة المنتخبة ديمقراطياً. وفي الوقت نفسه يحتاج الأمران إلى تكاتف وتنسيق متواصلين، وإلى المرونة في التعامل البيني، وتحرير ساحة الكفاح من الاحتكار أو الهيمنة، وجعل الهم الوطني والطبقي هاجس الجميع.
********************************
الصفحة الثامنة
دبلوماسية العطش: كيف فرط العهد الملكي بمياه العراق؟
رعد موسى الجبوري
الحكم في العهد الملكي، احتكار السلطة وتهميش الإرادة الشعبية
تمثل أزمة المياه في العراق عقدة متشابكة الأسباب، تتصدرها الإخفاقات السياسية في تأمين الأمن المائي وحفظ حصص البلاد التاريخية مع دول المنبع ( تركيا، سورية، وإيران). وهذا الاجحاف بحقوق العراقيين ليس وليد اليوم، بل هو امتداد لنهج متجذر من التفريط والتهاون، أرسى قواعده النظام الملكي وتوارثته الحكومات المتعاقبة.
وتحديدا تم أرساء دعائم التفريط بالثروة الوطنية في الحقبة الملكية، فتكتسب تلك الحقبة ثقلا تاريخيا خاصا، إذ كان العراق حينها يمسك بزمام القوة الإقليمية الأكبر في المنطقة، وكان بمقدور حكومات العهد الملكي انتزاع حقوق الشعب العراقي المائية لولا انصياع بوصلتها وتطلعاتها لخدمة المستعمر البريطاني وتغليب مصالحه على مقدرات البلاد الحيوية.
وبدلا من استثمار نفوذ العراق ودور دبلوماسيته حينها لفرض حقوقه المائية، انقادت السياسة العراقية لخدمة الأجندات البريطانية والأمريكية في مواجهة الاتحاد السوفيتي، وتوج ذلك بمشروع -حلف بغداد-. هذا التغافل عن الحقوق المائية التاريخية لحساب صراعات دولية، يجسدها ما يمكن تسميته ب ‘دبلوماسية العطش‘، كتعريف لسياسة التفريط بالأمن المائي للبلاد.
ليس بوسعنا غض الطرف عن الاختلالات السياسية وسوء الإدارة الداخلية لثرواتنا المائية، فقد أدى تسلل الفساد الإداري إلى مفاصل المؤسسات المعنية إلى تكبيلنا بالأساليب القديمة التي تستنزف المياه هدرا، إلى جانب اتساع رقعة التجاوزات على شبكات التوزيع وتهالك البنى التحتية في حواضر العراق. ويضاف إلى ذلك كله القصور في تبني استراتيجيات عصرية لإدارة مياه الشرب والزراعة. ورغم جسامة هذه التحديات المحلية، يظل هاجسنا الأكبر ومحور تركيزنا منصبا على تأمين حصصنا العادلة مع دول المنبع والدول الممر للموارد المائية.
أسفر غياب سياسة مائية وطنية استراتيجية في العهد الملكي عن ابتلاء العراق بانتكاسات جفاف قاسية خلال الحقبة (1921- 1958) ولعل اشدها قسوة تلك الأزمة التاريخية التي عصفت بالبلاد في منتصف ثلاثينيات القرن الماضي، والتي أفضت إلى انحسار مياه نهر الحلة وجفاف مجراه. وقد تضافرت عوامل الطبيعة - من شح في الامطار وتقلبات مناخية- مع غياب البنى التحتية كالسدود الخزنية، لتعمق مأساة البلاد، في حين اقتصرت المعالجات الرسمية حينها على تدابير ارتجالية وحلول عشوائية لم تكن ترقى لتجاوز الأزمة بقدر ما سعت لدرء خطر الفيضانات.
ولم يقتصر سبب اشتداد معاناة العراقيين على غياب الاستراتيجيات المائية الرشيدة، بل عمقها غياب العدالة في توزيع الثروات. وقد أسفر ذلك عن بروز طبقة إقطاعية ترهن ولاءها للمستعمر الإنكليزي وحكومات النظام الملكي المتعاقبة، غاضة الطرف عن مصلحة الشعب، بل ومساندة لسياسات البطش والقمع الدموي ضد الفقراء والضعفاء.
ونتيجة للسياسات التي أدت إلى هدر الثروات والمصالح الوطنية، انطلقت ثورة 14 تموز تلبية للإرادة الشعبية العراقية، لتكون حركتها العسكرية التعبير الميداني والمنفذ لهذا الحراك الجماهيري. ورغم تصدي النخبة العسكرية ( تنظيم الضباط الأحرار) للمشهد التنفيذي، إلا أن هذا التغيير ارتكز على قاعدة سياسية شعبية متينة قوامها التنسيق المشترك مع قوى وأحزاب سياسية تمتلك امتدادا واسعا ونفوذا قويا في الشارع العراقي.
فقد مر العراق بحقبة من السخط الشعبي والاحتقان الجماهيري الواسع ضد النظام الملكي، الذي تمحورت أولوياته حول رهن مقدرات البلاد، وإخضاع المصالح الوطنية لخدمة الأجندات البريطانية والأمريكية، وتلبية طموحات العوائل الحاكمة. فأعيدت هندسة الاقتصاد العراقي والنظام الاجتماعي لفرض تبعية مطلقة تتوافق مع مصالح القوى الاستعمارية، وهو ما أسفر عن إقصاء الأغلبية الساحقة من العراقيين ووقوعهم في براثن الفقر. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل أقحم العراق في أحلاف عسكرية مشبوهة لا ناقة للشعب فيها ولا جمل، وإنما وجدت لتأمين النفوذ البريطاني والأمريكي. لقد غاب التخطيط لترسيخ سياسات مائية حكيمة، وتم التفريط في عقد معاهدات استراتيجية تصون حصص العراق المائية وتضمن رفاهية شعبه وأمن أجياله القادمة. فلولا مياه النهرين لما أشرقت حضارة بلاد الرافدين، ولما كان العراق.
يسلط هذا المقال الضوء على صفحة بالغة الحساسية من تاريخ العراق السياسي، متمثلة في التقاعس الواضح لحكومات العهد الملكي عن إبرام اتفاقيات ملزمة تصون حقوق الشعب العراقي التاريخية في مياه دجلة والفرات وشط العرب وروافدهم.
وقد جاء هذا التفريط الصريح رغم التحذيرات المبكرة لخيرة الخبراء العراقيين، وفي طليعتهم المرحوم الدكتور أحمد سوسه، الذي وثق هذه الحقائق وسجل خطورتها بأسلوب علمي وتاريخي دقيق.
دول المنبع تتحكم: تداعيات غياب اتفاقيات المياه الملزمة
يقف العراق اليوم أمام معضلة مائية وجودية، تفرضها غياب الاتفاقيات القانونية الملزمة والمواثيق الواضحة لتقاسم المياه مع جيرانه تركيا وإيران وسورية، حيث تستأثر دول المنبع بإدارة التدفقات المائية، متحللة من أي التزام يضمن للعراق حصته العادلة. وفي سعيها لتأمين نهمها المائي، انتهجت هذه الدول سياسة التوسع في بناء السدود، ضاربة بحقوق المصب عرض الحائط، فمضت تركيا في تشييد مشاريعها الكبرى كمشروع ‘جنوب شرق الاناضول‘ وسد ‘اليسو‘، وتفردت إيران بإنشاء السدود على نهر ‘سيروان‘ وروافد ‘الكارون‘، عابثة بمسارات الانهار والروافد وتحويل اتجاهاتها. هذا الحصار المائي المطبق أفضى إلى انحسار حاد ومفزع في واردات العراق المائية، وفيما يلي قراءة اكثر تفصيلية لترسانة الإجراءات التي اتخذتها دول الجوار:
إيران:
أضيف إلى تهاون العهد الملكي وتفريطه بحقوق العراق المائية، موقف رئيس الجمهورية الأسبق جلال الطالباني حين اعتبر اتفاقية 1975 ملغاة، مبررا ذلك بأنها “وقعت بين صدام حسين والشاه محمد رضا بهلوي، وليس بين الدولتين!”، وهو تصريح استغلته طهران سريعا في ظل ضعف الدولة العراقية حينها، لتفرض سيطرتها وتملي سياستها بالكامل على المصالح المشتركة في الشريط الحدودي، سواء في ملفات المياه، أو النفط، أو الاراضي.
وفي ذروة التصعيد بين بغداد وإقليم كردستان إبان أزمة استفتاء الانفصال، عمدت السلطات الإيرانية إلى قطع رافد “الزاب الكبير” - أحد أكبر الشرايين المغذية لنهر دجلة- كعقوبة سياسية حظيت بموافقة ضمنية من الحكومة المركزية في بغداد التي التزمت الصمت ولم تعترض. ورغم أن إيران أعادت تدفق الرافد بعد انتهاء الأزمة، إلا أنها أبقته بمستويات تدفق أدنى بكثير من معدلاته الطبيعية.
وعمدت إيران إلى تغيير مسارات روافدها المائية الحيوية، أبرزها “الوند” و “الكارون”، مما ألحق أضرارا بالغة بالرقعة الزراعية في مناطق وسط وجنوب العراق. وتوجت الحكومة الإيرانية سياستها المائية في عام 2011 بإقرار مشاريع لبناء 152 سدا، خصص بعضها للتحكم في تدفق المياه واستنزافها قبل وصولها الأراضي العراقية. وقد ألقت هذه التجاوزات بظلالها القاتمة على مدينة البصرة التي تتخبط في أزمات متصاعدة من الملوحة والتلوث، ويقف تحويل مياه البزل الإيرانية المالحة نحو الأراضي العراقية على رأس مسبباتها.
تركيا:
على الرغم من وجود اتفاقيات ثنائية وثلاثية عقدت عام 1920 بين العراق وتركيا وسورية لتقاسم المياه وفق المعايير الدولية السائدة آنذاك، والتي تعززت لاحقا بتوقيع معاهدة الصلح في لوزان عام 1923 بين تركيا والحلفاء كمعاهدة متعددة الأطراف أفردت نصا خاصا بنهري دجلة والفرات، وتبعها توقيع البروتوكول رقم (1) لعام 1946 بين بغداد وأنقرة لتنظيم مياه النهرين، إلا أن الجانب التركي ظل متمسكا برفضه القاطع لاعتبار دجلة والفرات نهرين دوليين. وفي المقابل، لم تسع الحكومات العراقية في العهد الملكي إلى تصحيح هذا المسار القانوني وفقا للمبادئ الدولية الراسخة.
واليوم لا تزال قضية الإيرادات المائية القادمة من تركيا تشكل تحديا قائما، إذ توجت أنقرة خططها المائية بإنجاز سد “أليسو” الذي يحجم نهر دجلة ويحوله إلى مجرد قناة متدفقة تخضع بالكامل للسيادة التركية بدلا من كونه مجرى مائيا عابرا للحدود. يأتي هذا السد كجزء من مشروعها التنموي الضخم المعروف ب (GAP)، والذي يضم 22 سدا و19 محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية، ويهدف إلى استصلاح 1.9 مليون هكتار من الأراضي الزراعية على ضفاف نهري دجلة والفرات.
السياسة المائية للعهد الملكي: الأسباب والتقصير
قد يطرح هذا التساؤل موضوعيا: لماذا تقاعست الحكومات العراقية في العهد الملكي عن إبرام اتفاقيات مائية شاملة تصون حقوق العراق التاريخية؟
ولكن قبل الخوض في الإجابة، تبرز أمامنا حقيقة تسبقها، ألا وهي: هل كان صناع القرار آنذاك مدركين الخطورة المستقبلية المترتبة على غياب المعاهدات التي تنظم الحصص المائية مع دول المنبع والممر؟ تشير الأدلة الموثقة إلى أنهم كانوا على أتم الإدراك لهذه المخاطر، غير أنهم تعمدوا غض الطرف وتجاهل التحذيرات لأسباب ودوافع سنفصلها لاحقا. ولعل أبلغ شاهد على هذا الوعي المبكر، ما سطره الخبير والمهندس العراقي البارز الدكتور أحمد سوسه في سفره القيم ‘تطور الري في العراق‘، المنشور ضمن سلسلة (منشورات مجلة المعلم الجديد) عام 1946، حيث أورد في الصفحة (7) ما نصه:
“.. ومما لابد من ملاحظته هنا هو أن معظم الأراضي في حوضي دجلة والفرات واقعة ضمن حدود تركيا وسورية وإيران، وهذه وضعية لا تخلو من بعض العوائق، إذ قد تكون سببا في نشوء مشاكل بين العراق والاقطار المجاورة له إذا ما قررت هذه الاقطار القيام بمشروعات كبيرة لاستثمار المياه في اعالي الرافدين..”
ثم يستشهد أحمد سوسه في الصفحة الثامنة من مؤلفه بما أدلى به السير بيؤسي كوكس، ناقلا قوله على النحو الآتي: “...كما انه لو أقيمت سدود على الكارون في منطقة شوستر وفي الأهواز لاستطاعت ان تحرم منطقة النخيل الغنية الواقعة بين المحمرة والخليج من كل قطرة من الماء لأن ازدهار هذه المنطقة متوقف على مياه نهر كارون الصيفية.”
اما للإجابة على السؤال الأول، فيمكن القول إن الأولويات السياسية لحكومات العهد الملكي كانت منصبة لخدمة مصالح بريطانيا وتثبيت حكم الطبقة والفئات التي تسلطت على العراق والتي كانت مصالحها مرتبطة ببريطانيا ولاحقا حليفتها امريكا، وفي هذا السياق كانت تسعى وتركز كل جهدها لخلق تحالفات إقليمية تخدم الأهداف المذكورة. علاوة على ذلك لم تكن الحكومات في العهد الملكي تملك السيادة على قراراتها، فكانت السياسة الخارجية والتفاوضية للعراق تدار وتتأثر بشكل كبير بإرادات بريطانيا التي فضلت الاكتفاء بتوقيع بروتكول ملحق بمعاهدة صداقة وحسن جوار بدلا من معاهدة شاملة تضع الحصص المائية بشكل واضح ولا تشمل قيودا قانونية صارمة تقيد التصرف المطلق بمجاري الانهار من قبل دول المنبع. وسبب هذا عوائق كبيرة للحكومات المتعاقبة التي جاءت بعد العهد الملكي.
فلقد فرطت حكومات العهد الملكي بحقوق الشعب العراقي في مياه نهري دجلة والفرات وروافدهما كضحية وخدمة لمصالح واستراتيجيات بريطانيا. أهملت حكومات العهد الملكي السياسات المائية وحقوق العراق في المياه، لتجعلها تابعة للمصالح البريطانية في المقام الاول. علاوة على ذلك، لم يقتصر دور هذه الحكومات على ربط مصير البلاد بالمشاريع البريطانية والأمريكية، بل انشغلت وانساقت نحو سياسات التدخل في شؤون الدول الأخرى. وقد نبعت هذه التوجهات في جوهرها من الطموحات العميقة للعائلة الهاشمية الحاكمة، التي عاشت على وعود بريطانية منحتها زعامة المنطقة، مما دفعها إلى السعي الدؤوب لتحقيق هذا الحلم. وقد تبلورت ملامح هذه السياسة في المحاور الآتية:
- مشروع الهلال الخصيب (سورية الكبرى): جاهدت الأسرة الهاشمية في بغداد لإيجاد وحدة تجمع العراق مع سورية والأردن. وهو المسعى الذي أشعل هواجس دول المنطقة، ودفع بكل من مصر والمملكة العربية السعودية لاحقا إلى تشكيل “نظام الأمن الجماعي العربي”، ليكون بمثابة كابح وموازن للنفوذ والتدخلات الملكية العراقية.
- الأحلاف العسكرية الغربية: انخرط العراق في تحالفات سياسية وعسكرية ربطته بتركيا، وباكستان ، وإيران، وبريطانيا، بغطاء ودعم أمريكيين، بهدف إجهاض أي تحركات شعبية مناهضة للمصالح الغربية في المنطقة.
- الوقوف أمام تطلعات الشعب الكردي: تجلى ذلك بوضوح في التدخلات السلبية ضد الطموحات الكردية، والتي برزت من خلال التدخل في أزمة “جمهورية مهاباد” في إيران لقمع الانتفاضات الكردية.
- التدخل في القضية الفلسطينية: زجت السلطات الملكية الجيش العراقي في حرب لم تكن مهيأة لها، والتي انتهت بنتائج كارثية تمثلت في إلحاق الضفة الغربية بالأردن، وقيام دولة اسرائيل، وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه في إقامة دولته المستقلة.
خلاصة:
يعكس النهج السياسي لحكومات العهد الملكي جوهر تكوينها وارتهانها للمصالح الغربية (الأنجلو أمريكية) ضمن صراع النفوذ العالمي. وبدلا من تكريس الجهود لخدمة تطلعات الشعب العراقي وحماية مستقبله، تعاملت السلطات مع المواطنين كأدوات هامشية. وقد تجلت قمة هذا القصور في سياسة التفريط بالحقوق المائية التاريخية للعراق في حوض دجلة والفرات، وهو ما أسفر عن واقع مرير يمكن وصفه ب “دبلوماسية العطش”. لقد أسست تلك الحقبة لكارثة مستدامة، استمرت تداعياتها الأليمة لتلقي بظلالها القاتمة على الواقع العراقي وترافقه كأزمة متجذرة إلى يومنا هذا.
****************************
استعدادات لمعرض تشكيلي في مناسبة ثورة تموز
بغداد – طريق الشعب
استعدادا للاحتفالات بذكرى ثورة 14 تموز 1958، زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في مدينة الثورة (الصدر) يرافقه وفد من "منظمة تضاد" للفنون التشكيلية، منتدى الشباب والرياضة في المدينة، من أجل التحضير لإقامة معرض تشكيلي في مقر المنتدى، تحت عنوان "تموز بين الذاكرة والإبداع في عيون الفنانين".
وكان في استقبال الوفد مدير المنتدى خالد الركابي ومعاونه محمد الشيخ زيني وعدد من المسؤولين.
وجرى الاتفاق بين الطرفين على افتتاح المعرض في الساعة السادسة من مساء الخميس ١٦ تموز، على قاعة المنتدى الواقعة في المدينة – ساحة 55.
ضم الوفد كلا من الرفاق عزت ابو التمن ووجيه جبار داغر وجاسم جابر عكلة، إضافة إلى د. أسماء عبد الرزاق رئيسة "منظمة تضاد".
**********************************
شيوعيو ديالى يزورون الرفيق إبراهيم نقابة
بعقوبة – محمد الخياط
زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى الرفيق إبراهيم نقابة (أبو حيدر) في منزله، وذلك للاطمئنان على صحته بعد خضوعه لعملية جراحية تكللت بالنجاح.
وتمنى الوفد للرفيق الشفاء العاجل والعودة السريعة إلى مواصلة عطائه ونشاطه الجماهيري.
********************************
الصفحة التاسعة
العراق يستهل مشواره في بطولة غرب آسيا للشباب بالخسارة أمام لبنان
متابعة ـ طريق الشعب
استهل المنتخب العراقي لكرة السلة للشباب تحت 18 عاماً مشاركته في بطولة غرب آسيا بخسارة أمام نظيره اللبناني بنتيجة (91-60)، في المباراة التي جمعتهما، مساء الثلاثاء، ضمن منافسات الجولة الأولى من البطولة المقامة في العاصمة الأردنية عمّان.
وفرض المنتخب اللبناني أفضليته على مجريات اللقاء، لينهي المواجهة بفارق 31 نقطة، ملحقاً بالمنتخب العراقي خسارته الأولى في مستهل مشواره بالبطولة.
ويلعب المنتخب العراقي ضمن المجموعة الأولى التي تضم إلى جانبه منتخبي لبنان وسوريا، في البطولة التي تستضيفها الأردن خلال الفترة من 7 ولغاية 11 تموز الجاري. وتكتسب البطولة أهمية كبيرة، إذ ستحجز المنتخبات الثلاثة الأولى في الترتيب العام بطاقات التأهل إلى نهائيات بطولة آسيا للشباب تحت 18 عاماً، المقرر إقامتها في الهند. وكان الاتحاد العراقي لكرة السلة قد أعلن في وقت سابق قائمة تضم 18 لاعباً لتمثيل منتخب الشباب في البطولة، أملاً بتحقيق نتائج إيجابية والمنافسة على إحدى بطاقات التأهل إلى النهائيات الآسيوية.
********************************
موسم الانتقالات.. تحركات متسارعة لأندية دوري نجوم العراق
متابعة ـ طريق الشعب
تواصل أندية دوري نجوم العراق تحركاتها النشطة في سوق الانتقالات الصيفية، في إطار استعداداتها لانطلاق الموسم الكروي الجديد، عبر إبرام صفقات جديدة، إلى جانب تجديد عقود عدد من اللاعبين للحفاظ على استقرار تشكيلاتها.
وأعلن نادي الطلبة تعاقده مع الجناح الإيراني جعفر سلماني (29 عاماً)، في صفقة انتقال حر، لتعزيز صفوف الفريق خلال الموسم المقبل.
بدوره، عزز نادي غاز الشمال تشكيلته بالتعاقد مع عبد الله خلف قادماً من أمانة بغداد، كما ضم شيروان كوردستان القادم من الحدود، إلى جانب البرازيلي ماثيوس سوزا سيلفا، المنتقل من الدوري التايلندي.
وشهدت تحركات نادي الجولان انضمام المدافع محمد جاسم قادماً من النجف، فيما جدد اللاعب حسين منذور عقده ليستمر مع الفريق في الموسم الجديد.
وفي الزوراء، باشرت الإدارة مفاوضاتها مع المهاجم الإنجليزي آشلي كوفي ولاعب الوسط السنغالي لاتير فال، بعد انتهاء عقديهما مع نادي الحسين إربد الأردني، في مسعى لتعزيز صفوف الفريق قبل انطلاق المنافسات.
من جهته، أعلن نادي الموصل تعاقده مع اللاعب وسام محمد، بينما نجح أربيل في ضم الدولي الأردني عامر جاموس قادماً من الوحدات الأردني، كما جدد عقد حارسه سرهنك محسن لمواصلة الدفاع عن مرمى الفريق.
وفي صفقات أخرى، تعاقد الميناء مع عبد الرزاق قاسم قادماً من الشرطة بعقد يمتد لموسم واحد، فيما ضم ديالى اللاعب زيدان عبد الجبار قادماً من الكرخ، بينما تعاقد الغراف مع المهاجم النيجيري تايو أبيودون استعداداً للموسم المقبل.
كما أعلن نادي دهوك تجديد عقد لاعبه مصطفى نواف، في وقت تتواصل فيه تحركات الأندية لإبرام المزيد من الصفقات قبل انطلاق منافسات دوري نجوم العراق، سعياً لبناء فرق قادرة على المنافسة في الموسم الجديد.
من جانبه، ألزم الاتحاد العراقي لكرة القدم أندية دوري نجوم العراق بتطبيق ضوابط جديدة بشأن التعاقد مع اللاعبين المحترفين، استعداداً للموسم الكروي 2026-2027، وذلك بالتزامن مع استمرار فترة الانتقالات الصيفية.
وبحسب القرار الجديد، يحق لأندية الدوري التعاقد مع سبعة لاعبين محترفين خلال الميركاتو الصيفي الحالي، إلا أن اللوائح تسمح بإشراك خمسة محترفين فقط في المباراة الواحدة، فيما يتعين وجود لاعبين على مقاعد البدلاء.
ويشارك في منافسات الموسم الجديد 20 نادياً، في نسخة يُتوقع أن تكون الأخيرة بهذا العدد، في ظل توجهات الاتحاد العراقي لكرة القدم لتقليص عدد الفرق إلى 18 نادياً، بهدف تقليل مدة البطولة ورفع مستوى المنافسة، بعد أن أصبحت من أطول مسابقات الدوري في المنطقة.
**************************
اتحاد الكرة يؤكد دعمه الكامل للمنتخب الأولمبي
متابعة ـ طريق الشعب
أكد الاتحاد العراقي لكرة القدم، التزامه بتوفير الدعم الكامل للمنتخب الأولمبي (تحت 23 عاماً)، استعداداً للاستحقاقات القارية والإقليمية المنتظرة خلال المرحلة المقبلة.
وذكر الاتحاد، في بيان، أن رئيسه يونس محمود عقد اجتماعاً في مقر رابطة دوري نجوم العراق ببغداد مع مدرب المنتخب الأولمبي عماد محمد وأعضاء ملاكه التدريبي، بحضور النائب الأول لرئيس الاتحاد سرمد عبد الإله، والنائب الثاني محمد ناصر، وعضوي المكتب التنفيذي غالب الزاملي وخلف جلال.
وأوضح البيان أن يونس محمود شدد خلال الاجتماع على ضرورة توفير جميع المتطلبات الإدارية والفنية للمنتخب الأولمبي، باعتباره محطة أساسية لإعداد اللاعبين وتأهيلهم لتمثيل المنتخب الوطني الأول.
وأكد الاتحاد عزمه على تنظيم معسكرات تدريبية وتأمين مباريات ودية تسهم في رفع جاهزية المنتخب، وتمكن الجهاز الفني من الوقوف على المستويات الفنية للاعبين قبل الاستحقاقات المقبلة.
وأشار البيان إلى أن المنتخب الأولمبي سيحظى باهتمام ودعم كبيرين، لما يمثله من حلقة رئيسية في تطوير المواهب وإعدادها للمشاركة مع المنتخب الوطني، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد عدداً من المشاركات القارية والإقليمية.
وحضر الاجتماع المدير الإداري للمنتخب الأولمبي نديم كريم، إلى جانب أعضاء الجهاز الفني المساعد، وهم حيدر جبار، وحيدر عبد الأمير، ومدرب حراس المرمى نوري عبد زيد، والمحلل الفني منتظر مجبل.
*****************************
المغرب يتحدى العقدة الفرنسية
في ربع نهائي المونديال
متابعة ـ طريق الشعب
تتجه أنظار جماهير كرة القدم في المغرب والعالم العربي، مساء اليوم الخميس، إلى المواجهة المرتقبة التي تجمع المنتخب المغربي بنظيره الفرنسي ضمن الدور ربع النهائي من نهائيات كأس العالم 2026، في لقاء يحمل طابعاً ثأرياً بالنسبة لـ "أسود الأطلس" بعد خسارتهم أمام "الديوك" في نصف نهائي مونديال قطر 2022.
وتقام المباراة على ملعب "جيليت" عند الساعة 11:00 مساءً بتوقيت بغداد، وسط ترقب كبير لمعرفة هوية المنتخب الذي سيحجز مقعده في المربع الذهبي.
وتصب الأرقام التاريخية في مصلحة المنتخب الفرنسي، الذي لم يتلق أي خسارة أمام المغرب في ست مواجهات سابقة، محققاً أربعة انتصارات مقابل تعادلين.
كما يسعى بطل العالم 2018 إلى بلوغ نصف النهائي للمرة الثالثة توالياً، بعد تتويجه باللقب في روسيا 2018 وحلوله وصيفاً في نسخة قطر 2022، وهو إنجاز سيضعه إلى جانب ألمانيا والبرازيل بين المنتخبات التي حققت هذا الرقم.
ويدخل منتخب فرنسا المباراة بمعنويات مرتفعة بعد فوزه في 11 من آخر 12 مباراة رسمية، بينها سبعة انتصارات متتالية. كما يواصل المدرب ديدييه ديشان كتابة التاريخ، إذ ستكون مواجهة المغرب المباراة رقم 25 له في كأس العالم، معززاً رقمه القياسي كأكثر المدربين تحقيقاً للانتصارات في البطولة برصيد 19 فوزاً.
ويعوّل "الديوك" على تألق قائدهم كيليان مبابي، الذي يتصدر هدافي فرنسا في مونديال 2026 برصيد سبعة أهداف، فضلاً عن تصدره قائمة اللاعبين الأكثر مساهمة في الأهداف وصناعة الفرص. كما يبرز ميكائيل أوليسي، الذي يقدم مستويات لافتة في أول مشاركة مونديالية له.
في المقابل، يواصل المنتخب المغربي ترسيخ حضوره كأحد أبرز منتخبات القارة الأفريقية، بعدما حافظ على سجله خالياً من الهزائم خلال أول خمس مباريات في كأس العالم للمرة الثانية، بعد إنجاز مونديال قطر 2022.
ويراهن المدرب المغربي على نجميه أشرف حكيمي وإبراهيم دياز، إذ يعد حكيمي أكثر المدافعين صناعة للفرص في آخر نسختين من كأس العالم، بينما يواصل دياز تألقه بعدما ساهم في 10 أهداف مع "أسود الأطلس" منذ انطلاق كأس أمم أفريقيا 2025.
وتحمل المواجهة أهمية كبيرة للطرفين، إذ يسعى المنتخب الفرنسي لمواصلة طريقه نحو الاحتفاظ باللقب، بينما يأمل المنتخب المغربي في كسر العقدة الفرنسية وكتابة فصل جديد في تاريخه، ببلوغ نصف نهائي كأس العالم للمرة الثانية على التوالي.
***************************
ديوكوفيتش يبلغ نصف نهائي ويمبلدون
بعد ملحمة استمرت أكثر من خمس ساعات
لندن ـ وكالات
حجز النجم الصربي نوفاك ديوكوفيتش بطاقة العبور إلى نصف نهائي بطولة ويمبلدون 2026، عقب فوزه المثير على الكندي فيليكس أوجيه-ألياسيم في مباراة ماراثونية استغرقت خمس ساعات و15 دقيقة، لتصبح أطول مواجهة يخوضها في البطولة الإنجليزية.
وشهدت المباراة ندية كبيرة، إذ تبادل اللاعبان السيطرة على مجرياتها وسجلا 374 نقطة، بينما لم يتجاوز الفارق النهائي بينهما أربع نقاط، في واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة.
وعانى ديوكوفيتش، البالغ من العمر 39 عاماً، من إصابة في ربلة الساق استدعت تدخلاً طبياً خلال المجموعة الأولى، كما أبدى اعتراضه على قرار إغلاق سقف الملعب الرئيسي، معتبراً أنه غيّر ظروف اللعب.
وأكد النجم الصربي عقب اللقاء أن المواجهة تعد من أفضل المباريات التي خاضها في ويمبلدون، مشيراً إلى أنها ذكّرته بنهائي البطولة أمام روجر فيدرر عام 2019.
وبهذا الإنجاز، أصبح ديوكوفيتش ثاني أكبر لاعب في العصر المفتوح يبلغ نصف نهائي ويمبلدون، ليضرب موعداً مرتقباً مع الإيطالي يانيك سينر، حامل اللقب، في مواجهة تتجدد بعد تفوق الأخير على الصربي في نصف نهائي النسخة الماضية.
**********************************
جدل تحكيمي يلاحق مباراة مصر والأرجنتين
انتقادات واسعة تطال {فيفا} بعد إقصاء الفراعنة
متابعة ـ طريق الشعب
أشعلت القرارات التحكيمية التي رافقت مواجهة مصر والأرجنتين في دور الـ 16 من كأس العالم 2026 موجة واسعة من الجدل، بعدما وجه عدد من نجوم كرة القدم السابقين والإعلاميين انتقادات حادة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وطاقم التحكيم، معتبرين أن بعض القرارات أثرت في مجريات اللقاء الذي انتهى بفوز الأرجنتين بنتيجة (3-2).
وأعرب النجم البرازيلي السابق مارسيلو عن استغرابه من بعض القرارات التحكيمية، متسائلاً عما إذا كانت طريقة تطبيق قوانين اللعبة قد تغيرت، في إشارة إلى الحالات التي أثارت اعتراض الجانب المصري. من جانبه، اعتبر السويدي زلاتان إبراهيموفيتش أن منتخب مصر حُرم من هدف صحيح، معرباً عن استغرابه من القرارات التي صبت، بحسب رأيه، في مصلحة المنتخب الأرجنتيني.
كما وصف أسطورة مانشستر يونايتد بول سكولز ما حدث بأنه من أسوأ الحالات التحكيمية التي شاهدها، فيما رأى المحلل الإنجليزي جيمي كاراغر أن الهدف المصري الملغى كان سيُحتسب لو وقع في ظروف مختلفة، منتقداً آلية التعامل مع اللقطة عبر تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR).
بدوره، أشار المدافع الإنكليزي السابق ريو فرديناند إلى وجود حالات احتكاك مع لاعبي المنتخب المصري لم تلقَ، وفق تقديره، التقييم التحكيمي المناسب، معتبراً أن بعض المخالفات المؤثرة مرت دون احتساب. وفي السياق ذاته، قال الصحفي الإسباني توماس رونسيرو إن ما شهدته المباراة أثار الكثير من علامات الاستفهام، داعياً إلى مراجعة القرارات التحكيمية التي رافقت المواجهة.
وأثارت هذه التصريحات تفاعلاً واسعاً عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، في وقت تواصل فيه القرارات التحكيمية الخاصة بالمباراة إثارة النقاش بين الجماهير والمتابعين.
************************************
الصفحة العاشرة
عيون نسوية على كأس العالم.ز كيف تصنع كرة القدم أدوارنا الجندرية؟
هلا عبد الله*
عندما تنطلق بطولة كأس العالم، لا يعود المستطيل الأخضر مجرد مساحة لحدث رياضي ضخم، بل يتحول إلى واحدة من أبرز تجليات النظام الرأسمالي العالمي، الذي لم يكتفِ بتحويل كرة القدم إلى صناعة تدر المليارات، بل أعاد أيضاً إنتاج الأدوار الجندرية وتسخيرها لخدمة السوق. فاللعبة التي ارتبطت تاريخياً بالأحياء الشعبية والطبقات العاملة لم تعد بمنأى عن منطق الاحتكار والتسليع مع تصاعد حقوق البث الحصرية وارتفاع أسعار التذاكر والاشتراكات، حتى أصبحت متعة متابعة كرة القدم نفسها امتيازاً طبقياً أكثر من كونها حقاً جماهيرياً مشتركاً. وفي هذا السياق، لا يقتصر الطابع الانتهازي لرأس المال العالمي على تسليع اللعبة نفسها، بل يُعاد أيضاً إنتاج الصور النمطية ومواقع القوة داخل الفضاء الرياضي بما يخدم منطق الربح، فيُوضع الرجل في مركز البطولة والفاعلية والسيادة، بينما يُختزل حضور النساء في أدوار هامشية، سواء كعمل غير مرئي أو كوجود يُقاس بقيمته الاستهلاكية.
غير أن هذه الصورة ليست بهذه البساطة. فخلف الأعلام والهتافات والأجواء الاحتفالية، تبرز أسئلة أخرى أقل صخباً تتعلق بمكانة النساء داخل عالم كرة القدم وحدود حضورهن فيه. لماذا لا يزال شغف المرأة باللعبة موضع تشكيك وسخرية أحياناً؟ ولماذا يتحول وجودها في أحيان أخرى إلى صورة استهلاكية أو إلى تجربة غير آمنة؟ وهل تكتفي اللعبة الأكثر شعبية في العالم بعكس الأدوار الجندرية السائدة، أم أن النظام الرأسمالي الذي ينظمها ويحيط بها يساهم أيضاً في إنتاجها وإعادة ترسيخها؟
من نكتة «التسلل» إلى المدرجات الافتراضية: صراع الأهلية والتسليع
لم تكن نكتة «شرح قانون التسلل – offside للمرأة» مجرد مزحة عابرة في الثقافة الكروية، بل تحولت مع الوقت إلى واحدة من أكثر الأدوات شيوعاً لإعادة إنتاج تراتبية وهمية، تُصوّر المرأة ككائن عاجز عن استيعاب تكتيك كرة القدم، ومجرد زائر غريب على مساحة يُفترض أنها حكر على الرجال. وفي عمقها، لا تعكس هذه النكتة سوى محاولة مستمرة لحماية احتكار المعرفة الكروية وإبقاء شرعية الحديث عن اللعبة امتيازاً ذكورياً.
وخلال أسابيع كأس العالم، يترجم هذا الإقصاء الثقافي إلى ممارسات تجارية تحصر دور المرأة في النطاق الاستهلاكي والمنزلي البحت. إذ تعيد الإعلانات “المونديالية” إنتاج الأدوار التقليدية عبر تصوير المرأة، دائماً، كمسؤولة عن تنظيف الفوضى بعد سهرات المشاهدة، أو إعداد الوجبات الخفيفة التي تسهّل متعة الرجال.
أما عندما تقرر المرأة مغادرة هذا النطاق المنزلي واحتلال المدرجات، فإن المنظومة الإعلامية تعيد إنتاج دورها عبر اختزالها في بُعد بصري بحت. إذ تتحول المدرجات “المونديالية” إلى ساحة للتسليع من خلال تركيز عدسات البث التلفزيوني والمخرجين على فئات محددة من المشجعات اللواتي يمتلكن مواصفات نمطية تشبه «ملكات الجمال». ولا تنقل هذه الاختيارات الإخراجية الشغف الكروي أو الانتماء الحقيقي بقدر ما تحول المرأة إلى عنصر جذب بصري ملحق بالبطولة. ولا يقتصر الأمر على الصورة وحدها، بل يمتد أحياناً إلى الخطاب الإعلامي نفسه، حين تتحول بعض التعليقات والتغطيات إلى مساحة للتغزل بالمشجعات والتعليق على مظهرهن وجاذبيتهن، بما ينقل الاهتمام من حضورهن بوصفهن مشجعات إلى أجسادهن بوصفها موضوعاً للنظر والتشييء. وهكذا، يترسخ في الوعي الجمعي أن وجود المرأة في الملعب يظل مشروطاً بمدى ملاءمتها للصورة النمطية التي تختزلها في جسد قابل للتشييء الجنسي وعنصر قابل للتسليع، بما يجعل حضورها خاضعاً للنظرة الذكورية أكثر من كونه تعبيراً عن شغف كروي أصيل.
ولا ينتهي هذا الحصار عند حدود المدرج الواقعي، بل يمتد اليوم إلى «المدرجات الافتراضية» التي صنعتها منصات التواصل الاجتماعي. فبمجرد أن تعبر المرأة عن رأي تكتيكي، أو تقدم قراءة لمباراة، أو تحتفي بفريقها المفضل، تجد نفسها في مواجهة سيل من السخرية والتشكيك والتنمر الإلكتروني، وكأن نكتة «التسلل» القديمة قررت أن تولد من جديد بصيغة رقمية. وما يبدو أحياناً مزاحاً عابراً يخفي محاولة مستمرة لرسم حدود غير مرئية تحدد من يحق له الكلام، ومن يُمنح شرعية تفسير اللعبة، ومن يُعترف به بوصفه مشجعاً «حقيقياً». وهكذا، تتحول المنصات الرقمية إلى امتداد جديد للمدرج الواقعي، وتنتقل إليها المعركة القديمة نفسها حول احتكار المعرفة الكروية وشرعية الانتماء إلى عالم كرة القدم. غير أن هذا الاختزال متعدد الطبقات يواجه اليوم واقعاً مغايراً تفرضه ملايين النساء اللواتي يتابعن كرة القدم ويفهمن تفاصيلها التكتيكية ويرتبطن بفرقهن بالشغف والانتماء نفسه. وهذا الحضور المتزايد يشكل تفكيكاً عملياً للنظرة التي طالما تعاملت مع كرة القدم بوصفها مساحة ذكورية مغلقة، ويؤكد أن النساء لا يقفن على هامش اللعبة، بل في قلبها.
من يملك المدرجات؟ الجندر والأمان في الفضاء الرياضي
خلف الأجواء الاحتفالية لبطولات كأس العالم، يتكشف نمط بنيوي متكرر وشبه ثابت عبر مختلف النسخ والقارات، حيث يترابط التدفق الجماهيري الضخم واستهلاك الكحول المفرط مع الانتعاش الموسمي لشبكات الاستغلال الجنسي التجاري وسوق الدعارة، بما يرسخ النظرة إلى المرأة بوصفها جسداً قابلاً للتشييء وعنصراً ملحقاً باقتصاد الاستغلال الذي يزدهر على هامش البطولة. وتقدم بعض نسخ البطولة أمثلة واضحة على هذا النمط. ففي أوروبا، وتحديداً في مونديال ألمانيا 2006، أثار التنظيم جدلاً واسعاً بعد تقنين بناء ما سُمي بـ«المجمعات الخدمية» المؤقتة بالقرب من الملاعب، مثل مجمع مانهاتن في برلين، واستقطاب عشرات الآلاف من النساء، خصوصاً من دول شرق أوروبا، اللواتي كن يعانين أوضاعاً اقتصادية هشة، لتغذية شبكات الدعارة والاستغلال الجنسي التجاري التي انتعشت بالتزامن مع الحدث. ولم يتغير هذا النمط عند الانتقال إلى القارة الأفريقية في مونديال جنوب أفريقيا 2010، حيث تكررت التحذيرات الحقوقية من نشاط شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود التي تستهدف النساء محلياً وإقليمياً بالتزامن مع البطولة. وفي أميركا اللاتينية خلال مونديال البرازيل 2014، برزت المعضلة ذاتها عبر استغلال الشبكات التجارية للأوضاع الاقتصادية الصعبة للنساء في الأحياء الهامشية لإقحامهن في هذه التجارة الاستغلالية.
ويضاف إلى هذا البعد التجاري تحول المساحات المحيطة بالملاعب في تلك النسخ، تاريخياً، إلى بيئات عالية المخاطر بسبب نسب التحرش المرتفعة والمضايقات، مما كان يدفع بقطاع من المشجعات إلى الانكفاء في النطاق المنزلي أو التعامل بحذر مع التجربة الجماهيرية تجنباً للتهديد اللفظي أو البدني. ولم يكن هذا الانكفاء انعكاساً لغياب الشغف الكروي بقدر ما كان نتيجة تفاوت الإحساس بالأمان داخل الفضاء العام.
وفي مقابل هذا النمط المتجذر، جاءت تجربة مونديال قطر 2022 بوصفها مثالاً إجرائياً يثبت أن هندسة الفضاء العام قابلة للتغيير. فقد أدَّى تبني سياسات تنظيمية صارمة، وفي مقدمتها منع بيع وتداول وشرب الكحول في محيط الملاعب ومساحات المشجعين، إلى الحد من المناخ التقليدي الذي كثيراً ما ارتبط بالمضايقات والعنف الجماهيري. كما أسهم نظام الرقابة الأمنية الدقيق في خلق بيئة أكثر استقراراً وأماناً، وهو ما انعكس على تجربة العديد من المشجعات اللواتي وصفن البطولة بأنها واحدة من أكثر نسخ كأس العالم راحةً وأماناً بالنسبة لهن. وقد أتاح هذا النموذج التنظيمي للمشجعات التواجد بحرية وأمان داخل الفضاء الرياضي، بما يوضح أن شعور النساء بالأمان لا يرتبط بالصدفة أو بالسلوك الفردي وحده، بل يتأثر أيضاً بالسياسات الهيكلية والخيارات التنظيمية التي تتبناها الدولة المستضيفة.
وهكذا، تكشف تجربة كأس العالم أن حق النساء في احتلال المدرجات لا يتحدد بمدى شجاعتهن الفردية أو قوة تحمّلهن، بل بالكيفية التي يُهندس بها الفضاء العام ومن يُصمم هذا الفضاء من أجله. فالمدرجات، مثلها مثل بقية الفضاءات العامة، ليست مساحات محايدة، بل تحدد من يشعر بالأمان ومن يضطر إلى الانكفاء. ومن ثم، لا تنفصل معركة النساء من أجل الاعتراف بهن كمشجعات كاملات الأهلية عن حقهن في الوجود الحر والآمن داخل الفضاء الرياضي نفسه.
عالم كرة القدم وعلاقات الطبقة والعمل والهجرة
وبينما تتجه أنظار العالم إلى النجوم والمباريات واللحظات التاريخية، يبقى جزء كبير من العمل الذي يجعل كأس العالم ممكناً بعيداً عن الأضواء. فخلف المشهد الاحتفالي، تعمل آلاف النساء في قطاعات الضيافة والخدمات والتنظيف والرعاية، وكثير منهن مهاجرات أو عاملات وافدات من دول الجنوب العالمي. في هذا المستوى، لا تتقاطع الأدوار الجندرية مع كرة القدم فحسب، بل مع التفاوتات الطبقية والاقتصادية العالمية التي تجعل النساء أكثر حضوراً في الأعمال الأقل أجراً والأقل ظهوراً والأضعف اعترافاً. وربما تكشف هذه المفارقة أن عالم كرة القدم، شأنه شأن بقية المجالات، لا يتشكل فقط عبر علاقات الجندر، بل أيضاً عبر علاقات الطبقة والعمل والهجرة. فبينما يحتل اللاعبون والنجوم والمدرجات واجهة المشهد، يبقى جزء كبير من العمل الذي يضمن استمرار هذا الحدث العالمي قائماً على جهود غير مرئية لا تحظى بالاهتمام نفسه. ومن ثم، فإن النظر إلى كأس العالم بعيون نسوية لا يقتصر على مساءلة موقع النساء في المدرجات أو أمام الكاميرات، بل يمتد أيضاً إلى التساؤل حول من يعمل في الخلفية، ومن يحظى بالاعتراف، ومن يبقى حضوره ضرورياً وإن ظل أقل ظهوراً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*صحفية كويتية - مدير التحرير لمنصة "تقدّم"
منصة "تقدم" – 23 حزيران 2026
****************************
150 عاماً على ولادته.. أمين الريحاني وفكرة المثقف الكوني
شربل البكاسيني
في الفريكة الهادئة (محافظة جبل لبنان)، حيث وُلد أمين الريحاني عام 1876، لا يزال البيت قائماً، والأشجار التي عرفها في طفولته تشهد على رحلة استثنائية بدأت في قرية لبنانية صغيرة وانتهت في خرائط فكرية تمتد من نيويورك إلى العالم. وبعد مرور 150 عاماً على ولادته، تبدو فلسفته فكرةً مفتوحة على الحاضر، وسؤالاً لا يزال يطرح نفسه بإلحاح على العالم العربي. ليس سهلاً تصنيف أمين الريحاني. فهو ليس أديباً مهجرياً فقط، ولا رحالة فحسب، ولا حتى مجرّد مفكر سياسي من زمن النهضة العربية. تكمن فرادته في أنّه ظهر في لحظة تاريخية كان العالم العربي فيها يبحث عن نفسه، بينما كان هو يحاول أن يتخيّل مستقبله.
من جبل لبنان إلى نيويورك
حين وصل الشاب اللبناني إلى نيويورك في أواخر القرن التاسع عشر، تعرّف في المدينة الأميركية الصاعدة إلى الديموقراطية الحديثة، والصحافة الحرة، والفردانية الليبرالية، وإلى التناقضات العميقة التي ترافق الحداثة. هناك قرأ والت ويتمان وإمرسون وتوماس باين، وهناك بدأ يتساءل عن أسباب تعثر المجتمعات العربية.
الملفت للنظر اليوم هو أنّ الريحاني لم يقع في الإعجاب الساذج بالغرب، ولم ينجرّ إلى رفضه باسم الهوية. أدرك مبكراً أنّ العلاقة بين الشرق والغرب أكثر تعقيداً من ثنائية التفوّق والتخلف. وبينما كان الاستشراق يصوغ صورة الشرق في المخيّلة الغربية، حاول هو أن يكتب الشرق بنفسه، وأن يقدّمه فضاءً حيّاً ومتغيّراً، لا متحفاً للحضارات الميتة. في هذا المعنى، كان الريحاني سابقاً لعصره. قبل عقود طويلة، كان يرفض اختزال الشرق في الصور النمطية. وقبل ظهور أدبيات العولمة والهوية العابرة للحدود، كان يعيش بالفعل تجربة المثقّف الذي يتحرك بين لغتين وثقافتين وعالمين.
أول مثقف عربي عالمي؟
يصعب العثور على شخصية عربية سبقت الريحاني في هذا المعنى الحديث للكلمة. جبران خليل جبران بلغ العالمية الأدبية والروحية، لكنه بقي في جوهره كاتباً ورائياً وشاعراً. وطه حسين كان مفكّراً تنويرياً كبيراً، لكنّه ظلّ مرتبطاً إلى حدٍّ بعيد بالمجال العربي. أما الريحاني فكان يجمع بين الأدب والسياسة والفلسفة والرحلة والصحافة والديبلوماسية الثقافية. كتب بالعربية والإنكليزية، وخاطب جمهورين مختلفين في آن واحد، وتحرّك في فضاءات لم يكن المثقف العربي قد اعتاد دخولها بعد. من هنا أيضاً تأتي أهمية رحلاته العربية. فعندما جاب الجزيرة العربية والعراق واليمن ونجد والحجاز في عشرينيات القرن الماضي، لم يقم برحلات استكشافية بالمعنى التقليدي، وإنما حاول فهم العالم العربي وهو يتشكّل من جديد بعد انهيار الدولة العثمانية. وكتابه "ملوك العرب" وثيقة سياسية وثقافية نادرة تسجّل لحظة تأسيسية في تاريخ المنطقة. اللافت أنّ الريحاني، رغم قربه من "ملوك العرب"، لم يتحول إلى مروّج لهم؛ احتفظ دائماً بمسافة نقدية. كان مفتوناً بمشاريع بناء الدولة، لكنه ظل حذراً من السلطة. وكان يؤمن بالحاجة إلى قيادة قوية، لكنه لم يتخلّ عن الدفاع عن الحرية. والحرية هي المفتاح الأهم لفهم مشروعه كله.
نقد الاستبداد والتعصب والطائفية
في كتاباته السياسية والدينية والفكرية تتكرّر الفكرة ذاتها بأشكال مختلفة: لا نهضة من دون حرّية العقل. انتقد الاستبداد، وهاجم التعصّب الطائفي، ورفض الجمود الديني، ورأى أنّ الأديان الكبرى تتقاطع في قيم إنسانية مشتركة تتجاوز الانقسامات المذهبية. وبينما ازدادت الهويات الطائفية رسوخاً، دعا إلى مواطنة أوسع وإلى انتماء عربي يتجاوز العصبيات المحلية.
آمن الريحاني بإمكانية قيام وحدة عربية ثقافية وسياسية واسعة، ورأى في اللغة والتاريخ والمصالح المشتركة أساساً لهذا المشروع. لكنه قلّل أحياناً من قوة الانقسامات المحلية والطائفية والإقليمية التي ستظهر لاحقاً بوصفها عقبات بنيوية أمام أي مشروع وحدوي. أصاب في تشخيص الحاجة إلى التكامل العربي، لكنه بالغ في تقدير قدرة النخب السياسية على تحقيقه. ومع ذلك، فإنّ الكثير ممّا كتبه يبدو اليوم معاصراً بصورة مدهشة. حديثه عن أزمة الحكم، وعن العلاقة بين الدين والدولة، وعن خطر التعصب، وعن الحاجة إلى إصلاح التعليم، وعن دور المثقف المستقلّ، يكاد يبدو كأنه كُتب في العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين لا في العقود الأولى من القرن العشرين. الاغتراب عنده كان موقعاً معرفياً مكّنه من النظر إلى العالم العربي من الداخل والخارج في الوقت نفسه. وربما لهذا السبب يبدو أقرب، من بعض الوجوه، إلى شخصيات لاحقة جعلت من العبور بين الثقافات أساساً لمشروعهما الفكري. بعد مئة وخمسين عاماً على ولادته، تكمن أهمية أمين الريحاني في أنه طرح مبكراً أسئلة ما زلنا نعجز عن الإجابة عنها: كيف نكون حديثين من دون أن نفقد ذاكرتنا؟ كيف ننفتح على العالم من دون أن نغلق أعيننا على عيوبنا؟ وكيف يحافظ المثقف على استقلاله وسط السلطة والأيديولوجيا والانقسام؟ لعلّه لهذا السبب بالذات لا تبدو ذكرى أمين الريحاني مناسبة للاحتفاء بماضٍ منجز، وإنما دعوة إلى حوار لم ينتهِ. فإذا كانت أسئلة الحرية والهوية والدولة والحداثة لا تزال معلقة في العالم العربي حتى اليوم، ألسنا بحاجة إلى قراءة أمين الريحاني أكثر من أيّ وقت مضى؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"النهار العربي" – 17 حزيران 2026
**************************
المقاطعة الفنية تعزز حراكها في أوروبا ضد مموّلي الاحتلال
تكتسب دعوات المقاطعة الفنية والثقافية للمؤسسات الداعمة للاحتلال الإسرائيلي أهمية متزايدة في المشهد الثقافي والفني الدولي، لكونها تضع هذه المؤسسات الفنية الكبرى في مواجهة بين خطاباتها القِيَمية وسياساتها التمويلية. كما تنفذ هذه الاحتجاجات إلى عُمق البنى الإنتاجية كاشفة آليات المنظومة الثقافية المتورّطة في منح غطاء شرعي لمرتكبي الإبادة في غزة. وتتجلى مظاهر هذا الحراك عبر عدّة جبهات متزامنة في المشهد الأوروبي؛ إذ شهدت بريطانيا مطلع الشهر الجاري توقيع أكثر من 250 فناناً وكاتباً وعاملاً ثقافياً رسالة مفتوحة تُطالب خمسة مسارح كبرى، هي: المسرح الوطني، وفرقة شكسبير الملكية، ومسرح رويال كورت، ويونغ فيك، ومسرح ألميدا، بإنهاء شراكاتها مع مؤسسة بلومبيرغ الخيرية والبحث عن مصادر تمويل بديلة تتوافق مع التزاماتها الأخلاقية المعلنة. وضمّت قائمة الموقّعين على الرسالة المفتوحة 261 شخصية من عالم المسرح والسينما والفنون، من بينهم الكاتبات المسرحيات: كاريل تشرشل، وصابرينا محفوظ، وحنة خليل، إلى جانب الممثلة ميريام مارغوليس. واستندت الرسالة إلى تقارير تفيد بتمويل مؤسسة بلومبيرغ الخيرية مركز ساغول للقيادة الحضرية في جامعة تل أبيب، وهو مركز يقدم برامج تدريبية لرؤساء البلديات والمسؤولين المحليين، بمن فيهم مسؤولون يعملون في مستوطنات إسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة؛ حيث يوضح الموقعون أن وثائق وأدلة جديدة تُظهر ارتباط المركز بمشاريع استيطانية. وجاء في الرسالة أن استمرار التعاون مع المؤسسة "يقوّض الالتزامات الأخلاقية" التي تعلنها تلك المسارح، مشيرة إلى أن بعض هذه المؤسسات تتبنّى سياسات واضحة برفض التمويل المرتبط بانتهاكات حقوق الإنسان أو جرائم الحرب أو التمييز. وبناءً على ذلك، طالب الفنانون المسارح باتخاذ ثلاث خطوات رئيسية هي: وقف أي تمويل أو دعم مستقبلي من بلومبيرغ الخيرية، والكشف العلني عن جميع الرعاة والمتبرعين الرئيسيين وآليات التحقق الأخلاقي المعتمدة لديها، والعمل بشكل جماعي داخل القطاع الثقافي لإيجاد بدائل تمويل لا ترتبط بالعنف أو القمع. أما في فرنسا، فقد تبلور هذا الرفض، الأسبوع الماضي، من خلال عريضة دعا إليها فنانون احتجاجاً على مشروع "مركز بومبيدو هانوا" في سيول، الذي يربط المؤسسة الفرنسية بمجموعة صناعية كورية. غير أن هذا التعاون سرعان ما أثار انتقادات حادّة في الأوساط الفنية الأوروبية، بعد تقارير عن علاقات سابقة تربط شركات تابعة لهانوا بشركتي "إلبِت سيستمز" و"إلتا سيستمز" الإسرائيليتين المختصتين بالصناعات العسكرية. ومن بين الموقّعين أسماء بارزة في المشهد الفني الفرنسي والدولي، من بينهم الفنان اللبناني علي شري، والفنانة ليلي رينو-دوايار الحاصلة على جائزة مارسيل دوشامب. وأثار هذا التعاون انتقادات واسعة رأت فيه نموذجاً صريحاً لـ"التلميع الثقافي" المصمم لخدمة مصالح اقتصادية ذات طابع تسليحي. أما في إيطاليا، فقد اتخذ الحراك طابعاً أكثر راديكالية وعمقاً مع مجموعة "فنّ لا إبادة" التي أعلنت حراكاً احتجاجياً واسعاً متزامناً مع "بينالي فينيسيا"؛ إذ لم يقتصر الأمر على الإضراب والمطالبة بإغلاق المساحات الفنية والاعتراض على الحضور الإسرائيلي الذي وصفته مجموعات فنية ونقابية بـ"جناح الإبادة"، بل تطور الاحتجاج أخيراً مع إعلان أكثر من مئة فنان مشارك في الدورة الحالية عزمهم اتخاذ إجراءات قانونية ضد مؤسسة البينالي، بعدما تجاهلت مطالب الفنانين بسحب أسمائهم من المنافسة على جوائز "أُسود الزوّار" التي استُحدثت بديلاً بعد استقالة لجنة تحكيم جوائز "الأسد الذهبي" بالكامل إثر إعلانها رفض النظر في ترشيحات الأجنحة التابعة لدول متهمة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية ومنها إسرائيل وروسيا. تؤسّس مثل هذه الاحتجاجات لسياسة مقاطعة ثقافية جديدة تنظر إلى الشراكات الفنية بوصفها علاقات سياسية واقتصادية قابلة للمساءلة، لا ترتدي حياداً تنظيمياً. وتدفع الفنانين إلى التشدد في فحص مصادر التمويل ورفض الانفصال بين الفن وسياقه الأخلاقي. كما تُسائل خطاب "الانفتاح العالمي" حين يُستخدم لتغطية الاستعمار أو الصناعات العسكرية، ما يجعل الصمت تجاه هذه البنى شكلاً من أشكال التواطؤ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"العربي الجديد" – 6 حزيران 2026
******************************
الصفحة الحادية عشر
الجديد في المكتبة
• علم اللغة: مستويات التحليل الالسني/ كتاب باللغة الكردية الكرمانجية. تأليف الباحث في اللسانيات د. برزو محمود، صدر عن دار الزمان- دمشق. تناول المستويات الرئيسة في تحليل اللغة: علم الاصوات، علم الفولوجيا، علم الصرف، علم النحو، علم الدلالة والتداولية.
• جسر المواعيد المهمشة/ قصص زهير الامامي، اصدار: دار السرد- بغداد.
• الشخصية العراقية من السومرية الى الطائفية/ تأليف أ. د. قاسم حسين صالح. اصدار: دار العرب والدار العربية- بغداد- بيروت.
• سيكولوجيا النكات/ تأليف سيجموند فرويد. ترجمة ريم صقور، اصدار: دار الحوار- دمشق.
• يد هيدجر.. اذن هيدجر/ تأليف جاك دريدا. ترجمة ابراهيم محمود. اصدار: دار الحوار- دمشق.
• اقاليم المبتدأ والخبر/ قصص كامل الدلفي، اصدار: دار كلكامش- بغداد.
********************************
دراسة في الاهداف والوسائل المثقف.. من يمارس دوراً نقدياً تجاه السلطة
د. رهبة اسودي حسين
تكاد تجمع الموسوعات السياسية والاجتماعية في مفهوم التحليل السياسي بأنه منهج بحثي لدراسة النشاط الحكومي، يوفر طريقة منهجية لتقييم نتائج السياسات السابقة والبدائل المتاحة لمعالجة المشكلات المجتمعية. ولذا، يُمكن استخدامه لأغراض استرجاعية واستشرافية على حد سواء. شهد مجال تحليل السياسات تطورًا ملحوظًا. فقد ركزت البحوث المبكرة في هذا المجال بشكل شبه حصري على الجوانب الاقتصادية للسياسات الحكومية. ومع مرور الوقت، توسع نطاق تحليل السياسات ليشمل مجموعة أوسع من العوامل، مستفيدًا من مجالات مثل العلوم السياسية وعلم الاجتماع والجغرافيا. وقد ساهمت عدة عوامل في تطوير بحوث تحليل السياسات، منها التقدم في التقنيات التحليلية، وتزايد مطاليب المواطنين بمعلومات أكثر منهجية حول الحكومة، وتوفر البيانات ذات الصلة على نطاق أوسع. وبحلول مطلع القرن الحادي والعشرين، أصبح تحليل السياسات يشمل مجموعة متنوعة من الإجراءات التحليلية والمناهج المنهجية.
اولا: الشروط الموضوعية للتحليل السياسي: يقوم التحليل السياسي الرصين على مجموعة من الشروط الموضوعية والمنهجية التي تضمن دقة النتائج وموثوقية الاستنتاجات. ومن أهم هذه الشروط:
1. الالتزام بلغة متوازنة ودقيقة، والابتعاد عن المبالغة أو التهويل، لأن تضخيم الأحداث أو التقليل من شأنها قد يؤدي إلى تشويه فهم الواقع السياسي.
2. استخدام لغة تحليلية واضحة تتجنب الانفعال العاطفي والأسلوب الأدبي المفرط من جهة، كما تتجنب المصطلحات العلمية المعقدة والجافة التي تعيق التواصل مع المتلقي من جهة أخرى.
3. الفصل بين التحليل والدعوة أو التوجيه السياسي، بحيث يركز المحلل على تفسير الظواهر وبيان أسبابها ونتائجها المحتملة، لا على التأثير المباشر في الجمهور أو تبني خطاب إقناعي أو تعبوي.
4. الاستناد إلى الأدلة والوقائع الموثقة، والامتناع عن توجيه الاتهامات أو إصدار الأحكام دون معلومات دقيقة ومصادر يمكن التحقق منها.
5. التحلي بالاستقلالية والموضوعية والشمولية، من خلال دراسة مختلف جوانب القضية السياسية ومراعاة تعدد وجهات النظر والعوامل المؤثرة فيها، مع الاستعانة بالأمثلة والوقائع المقارنة لتدعيم الاستنتاجات.
6. امتلاك المعرفة العلمية والمنهجية اللازمة في العلوم السياسية والحقول المرتبطة بها، بما يساعد على فهم الظواهر السياسية وتحليلها بعيدًا عن العشوائية والانطباعات الشخصية.
7. توافر بيانات ومعلومات كافية وموثوقة، لأن جودة التحليل ترتبط ارتباطًا وثيقًا بجودة المعلومات التي يستند إليها ومدى حداثتها ودقتها.
8. توفير الإمكانات المادية والتقنية المناسبة، بما يشمل الوصول إلى قواعد البيانات ومصادر المعلومات ووسائل الرصد والتحليل، الأمر الذي يسهم في رفع كفاءة العملية التحليلية ودقتها.
ثانيا: المثقف العراقي والتحليل السياسي: التحليل السياسي هو منهج بحثي يهدف إلى تفسير الظواهر السياسية عن طريق دراسة الفاعلين والمصالح والمؤسسات وموازين القوى والمتغيرات المؤثرة فيها، وصولًا إلى بناء تفسيرات علمية وتقديرات احتمالية للمستقبل. وهنا علينا التوقف فإن كثيرًا مما يُقدَّم في وسائل الإعلام تحت عنوان "تحليل سياسي" هو في الحقيقة: تعليق سياسي، أو رأي سياسي ،أو دعاية سياسية، أو انطباعات شخصية. فعلى الرغم من العدد الكبير والتنوع الواسع في المحللين السياسيين الذين يظهرون في وسائل الإعلام ومنصات التواصل، فإن تقييم كفاءة المحلل ومصداقية آرائه يتطلب النظر إلى مجموعة من المؤشرات الموضوعية، من أهمها: التخصصات العلمية التي درسها؟ وهل يمتلك مؤهلات أكاديمية في العلوم السياسية أو العلاقات الدولية أو المجالات ذات الصلة؟ وما طبيعة الخبرات التي تراكمت لديه خلال مسيرته المهنية؟ وما مدى ارتباطها بالشأن السياسي أو البحثي أو الاستراتيجي؟ وهل سبق له العمل في مؤسسات سياسية أو حكومية أو دبلوماسية أو مراكز أبحاث متخصصة، بما يتيح له فهماً مباشراً لآليات صنع القرار والسياسات العامة؟
أفرزت التحولات السياسية التي شهدها العراق بعد عام 2003 مجموعة من فئات المثقفين الذين أدّوا أدوارًا مختلفة في تحليل ومواكبة العملية السياسية بمختلف أبعادها، إلا أن تصنيف هؤلاء المثقفين يواجه إشكاليات منهجية للأسباب الاتية:
أولًا: غياب الاستقلال الحزبي الكامل للمثقفين. إذ يصعب الجزم بعدم ارتباط بعض المثقفين بالأحزاب السياسية، حتى وإن لم يكونوا أعضاءً رسميين فيها، وذلك بسبب وجود أشكال من الانتماء أو الارتباط غير المباشر، مثل حصولهم على دعم من أحزاب سياسية لتولي إدارة مؤسسات ثقافية أو مهنية، أو المشاركة في أنشطة ترعاها تلك الأحزاب.
ثانيًا: تراجع الحياد والابتعاد عن المجال السياسي. فالمثقفون الذين يشغلون مواقع استشارية أو يعملون ضمن مؤسسات مرتبطة بصنع القرار يمارسون أدوارًا سياسية أو شبه سياسية بدرجات متفاوتة، الأمر الذي يجعلهم جزءًا من المنظومة السياسية ومؤثرين فيها، ويحدّ من إمكانية اعتبارهم فاعلين مستقلين أو محايدين بصورة كاملة. وعليه، فإن التداخل بين الحقل الثقافي والحقل السياسي يجعل من الصعب وضع حدود فاصلة بين المثقف المستقل والمثقف المرتبط بالسلطة أو بالأحزاب السياسية التي تتولى هذه السلطة.
ثالثا: شهدت مرحلة ما بعد عام 2003 بروز عدد من الشخصيات في وسائل الإعلام، ولا سيما القنوات الفضائية ، تحت مسميات مختلفة مثل: "محلل سياسي"، أو "ناشط في مجال حقوق الإنسان"، أو "خبير في القضايا السياسية والاجتماعية". وقد أسهمت هذه المنصات الإعلامية في تعزيز حضورهم في المجال العام ومنحهم مساحة للتأثير في الرأي العام.
وفي الوقت نفسه، اتجه بعض هؤلاء إلى التنقل بين الصحف والمجلات ووسائل الإعلام المختلفة لنشر مقالاتهم وآرائهم بشأن مستقبل البلاد وسبل معالجة أزماتها. غير أن هذا الحضور لم يكن دائمًا منفصلًا عن الطموحات السياسية والشخصية، إذ سعى بعضهم إلى توظيف رأس المال الرمزي الذي اكتسبه من الظهور الإعلامي والثقافي لبناء علاقات مع مراكز النفوذ والسلطة، أملاً في الحصول على مواقع أو مناصب ضمن البنية السياسية والإدارية للدولة.
ونتيجة لذلك، أصبح من الصعب التمييز بين المثقف الذي يمارس دورًا نقديًا مستقلًا تجاه السلطة، وبين المثقف الذي يتخذ من نشاطه الإعلامي والثقافي وسيلة للاندماج في المنظومة السياسية أو الاقتراب من دوائرها المتعددة. يثير واقع الإعلام العراقي بعد عام 2003 تساؤلًا مهمًا حول أسباب محدودية تأثير المثقف العراقي في جذب الجمهور عبر البرامج الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي، مقارنة بالإقبال الواسع الذي تحظى به شخصيات عربية تتناول الأزمات السياسية في منطقة الشرق الأوسط. كما يلاحظ توجه قطاعات من الجمهور العراقي إلى متابعة مصادر إعلامية خارجية أكثر من متابعتها للقنوات العراقية على اختلاف توجهاتها السياسية والجهات الداعمة لها.
ويمكن تفسير هذه الظاهرة من خلال مجموعة من العوامل، من أبرزها:
أولًا: فقدان الثقة باستقلالية الوسائل الإعلامية. إذ ينظر كثير من المتابعين إلى عدد من القنوات الإعلامية ومنصات التواصل بوصفها معبرة عن مصالح الجهات السياسية أو الحزبية الممولة لها، الأمر الذي يحد من مصداقيتها لدى الجمهور. كما أن بعض البرامج تتجه إلى إثارة القضايا الجدلية بهدف زيادة نسب المشاهدة والتفاعل، على حساب تقديم محتوى معرفي وتحليلي يسهم في فهم القضايا العامة.
ثانيًا: الاعتماد المتكرر على شخصيات إعلامية وسياسية مثيرة للجدل. فقد دأبت بعض القنوات على استضافة الوجوه نفسها على مدى سنوات طويلة، حتى أصبحت هذه الشخصيات تمثل في نظر الجمهور امتدادًا للخطاب السياسي للجهات الممولة أكثر من كونها مصدرًا للتحليل الموضوعي. ونتيجة لذلك تراجع الاهتمام بالمضمون التحليلي لصالح الجدل الإعلامي والصراعات الخطابية.
ثالثًا: ضعف الخطاب التحليلي والثقافة السياسية في بعض الممارسات الإعلامية. فبعض المحللين السياسيين لا يقدمون مقاربات تستند إلى أسس علمية أو منهجية واضحة، بل يركزون على التفسير الآني للأحداث أو تبسيط القضايا المعقدة بصورة مفرطة، الأمر الذي يحد من إسهامهم في تنمية الوعي السياسي لدى الجمهور. كما يؤدي انتشار الخطابات السطحية والانفعالية إلى إضعاف الثقافة السياسية العامة وإشاعة حالة من الارتباك المعرفي في المجال العام. وعلى الرغم من وجود أطر قانونية تنظم العمل الإعلامي، فإن الحاجة ما تزال قائمة إلى تطوير معايير مهنية أكثر فاعلية تعزز الاستقلالية والموضوعية والمسؤولية الاجتماعية للإعلام، بما يسهم في بناء فضاء إعلامي قادر على نشر المعرفة السياسية وتعزيز ثقة الجمهور بالمؤسسات الإعلامية والثقافية.
**********************************
{مذكرات خاتون كرخيّة}: المكانة المرموقة وآلام الآخرين
حيدر عبد الرحيم
تُعدُّ رواية "مذكرات خاتون كرخية" للروائي "خضير فليح الزيدي" صدرت عن اتحاد الأدباء؛ عملاً سرديًّا يغور في تفاصيل مساحة شائكة تفصل بين أخلاقيات التدوين وسوقية المتاجرة بالآلام، وهي تبدأ بإشارة استهلالية وجودية مكثفة تتمثل في رحلة "زيد" مع جثة والده "حسب الحاج"، تلك الرحلة التي جرت في ذروة حظر شامل يعمُّ كرخ بغداد كما رصافتها، في يوم يُصعبُ فيه الحصول على تابوت، فيضطر لحمل أبيه المتوفّى على كتفه، وكأن الكاتب يمهّد مزاج القارئ ليكون أمام واقع عارٍ من حقيقة الموت القاسية، فالأب الذي فارق الحياة في ردهات "مستشفى ابن البيطار" لم يترك لابنه إرثًا ماديُّا، بل تركه أمام وصية أخلاقية ثقيلة تتمثل في إكمال المخطوطة الأخيرة له وفصلها الأخير ، عن "سعاد الأورثلي"، تلك الخاتون الكرخيّة التي تدور حولها الرواية، والتي تعرضت للاغتصاب الجسدي من قِبل الأقارب، والاغتصاب الرمزي من قِبل الطبقة الأرستقراطية التي تنتمي إليها، ومن هنا تبدأ رحلة زيد، طالب هندسة الحاسبات الذي يمثل لغة الأرقام والمنطق، نحو "مقهى الطرف" في الكرخ، ليصطدم بعالم غارق في الفانتازيا الواقعية والتشوهات البشرية، مع شلة من الكذابين والمرائين في المقهى. حيث يتحول المقهى إلى برلمان للمهمشين والممسوخين الذين فقدوا حواسهم أو وعيهم، مثل عبد الحق "حقاوي" الذي يستخدم أنفه لشم رائحة الفتيان والغلمان كونه أعمى، أو السمسار سابقاً والشيخ المصاب بالزهايمر حالياً، أو ياسر عشرة المهووس بالانتظار، وفي قلب هذا الركود، تبرز فلسفة "سمسم" (الرجل البطيء) لتُضفي بُعداً زمنياً وجودياً يكسر وتيرة السرد التقليدي، حيث يتحول "البطء" من مجرد سمة سلوكية لرجل عاطل إلى "بيان لاهوتي" يعيد قراءة مفهوم الإنجاز الكوني؛ فسمسم الذي يقطع مائتي متر في أربع ساعات ليحتسي شاي الصباح، لا يمارس الكسل، بل يمارس الترتيل الحركي في مواجهة عالم متسارع ومتهور، وهو إذ يستند إلى فكرة خلق السماوات والأرض في سبعة أيام ليبرر البطء الوجود في ماهيّة إدراك ألغاز الكوكب، فإنه يفكك المفهوم البشري الضيق للزمن، معتبراً أن الأيام الإلهية هي "أعوام ضوئية" لا تخضع لحسابات المستعجلين، إن سمسم هنا يمثل "الاحتجاج الصامت" ضد عصر السرعة والآلة، فالبطء عنده هو أداة لاكتشاف مواطن الشر والتأمل في طباع البشر قبل التورط معهم، وكأن الروائي الزيدي يريد القول إن مأساة "خاتون الكرخ" كانت نتيجة عجلة أو تسرع في الحكم والوقوع في شرك أسرار العوائل الأرستقراطية التي كوّنت مدينة بغداد في بداية القرن المنصرم، بينما البطء هو درع حماية يمنع الإنسان من الانزلاق نحو الخطايا السريعة، إن هذا الحوار الفلسفي مع أحد العاطلين يحول المقهى من مكان للرتابة إلى مدرسة زمنية فيه يدرك الفتى زيد أن الحقيقة لا تُنال بالقفز السريع فوق الأحداث، بل بالتأني الطويل الذي يشبه "رشف الشاي بغزل عاشق ولهان"، ليكون سمسم هو النقيض الفلسفي لـ "منظمة توم وجيري" السريعة، ومنتصراً لفئة "الحاسبين المحتسبين" الذين يرون في الصبر والتمهل قيمة عليا تفوق قيمة الإنجاز الفارغ. هنا تتجلى المفارقة الكبرى التي تمنح الرواية ثقلها الفكري العميق؛ فزيد الذي انحنى ظهره في البداية ليحمل جثة والده عارية من التابوت بسبب قسوة الحظر، يرفض في النهاية أن يترك مذكرات سعاد خاتون عاريةً أمام أعين المتطفلين وسماسرة الحكايات. لقد أدرك زيد أن المخطوطة، تماماً كجثة أبيه، تحتاج إلى غطاء، وإذا كان القدر قد حرمه من تابوت خشبي لوالده، فإنه يقرر بإرادته أن يكون هو "التابوت الحي" لتلك المذكرات، يدفن جثة الأب في صمته ونبله بدلاً من عرضها في سوق النخاسة الأدبية.
تتجلى براعة الزيدي في جعل "مخطوطة المغتصبة" هي الخيط الذي يربط بين عالمين: عالم العوائل الأرستقراطية التي تحمي سمعتها بالكذب ونشر أخبار الخطوبة الزائفة في الصحف، وعالم المقهى الذي يقتات على الفضائح والديون، وهنا يبرز الروائي المغمور "جميل سالم القربان" كشخصية محورية تمثل "المثقف المأزوم" الذي يرهن الحقيقة من أجل لقمة العيش أو تسديد دين قديم، فهو يرفض تسليم الحكاية لزيد إلا بعد أن يلوث وعيه بقصص المقهى ووصاياه المتمردة المكتوبة على الجدران، وتصل الرواية إلى ذروتها النقدية الكاشفة لخزي العالم المحيط في المشهد الختامي الصادم، إذ ينقلب السحر على الساحر، فبعد أن حاول القربان إقناع زيد بأن الكتابة تتطلب "جينة الشر" وأن الأدب الحقيقي لا يبنى إلا على الخسة والمتاجرة بالأسرار، يقرر زيد أن يمارس فعلاً بطولياً مغايراً تماماً لما هو معتاد في الروايات الكلاسيكية، فبدلاً من أن يكون "المحرِر" الذي ينشر المظلومية، يختار أن يكون "الساتر" الذي يدفنها، بعد رفض زيد لدفع الدين ومنعه للقربان من إفشاء أسرار سعاد خاتون هو إعلان رسمي عن موت "الرواية التجارية" وانتصار لكرامة الضحية على بريق الشهرة الأدبية الزائفة، إنها عين فاحصة تعيد الاعتبار لفكرة "الصمت النبيل" في مواجهة "الكلام الرخيص"، حيث يرى زيد أن "الطيبة" التي وصمها القربان بالضعف والبلادة هي في الحقيقة المنتهى الأخلاقي الذي يجب أن يتوقف عنده أي تدوين، وبهذا يكون الزيدي قد قدم عملاً يفكك بنية المجتمع الكرخي الأرستقراطي والشعبي على حد سواء، كاشفاً عن أن الاغتصاب الحقيقي ليس هو الذي حدث لسعاد في ليلة النبيذ حسب، بل هو الاغتصاب الذي يمارسه الكاتب حين يحول وجع الضحية إلى بضعة فصول ليرضي غروره أو يسدّد ديونه، لتبقى الرواية في النهاية صرخة في وجه كل كاتب يسعى للمكانة المرموقة على حساب آلام الآخرين.
*****************************
هذه قصة حب أيضاً.. الحب في مواجهة القمع والحرب
ترجمة: جودت جالي
سالي هايدن صحافية تسافر في أنحاء العالم لترسل قصصا عن أناس ساعدهم الحب في تحمل القمع والحرب. نساء على هامش المجتمع يؤمنَّ بأن الرد الوحيد المعقول هو الاهتمام بالآخرين. تكتب هايدن قائلة –" أعتقد بأن الحب يمكن أن يكون فعلا موجها نحو أي شخص في حاجة". وهكذا كان الأمر في ريف اليابان أيضا عندما وضع يوجي آكاغاوا، وهو جد في السبعينيات من عمره، صندوق بريد جوار بيته للناس الذين يرغبون في إرسال رسائل الى أحبائهم الذين ماتوا بالزلزال والتسونامي قبل ثلاث سنوات. إن صندوق البريد هذا هو وسيلة للتحدث اليهم والإعراب عن الحنين وطرح ما يدور في داخلهم من أسئلة، ففي الرسائل كما يقول آكاغاوا -" يفترضون أن الجنة والنار موجودتان، فيسألون كيف هي النار هناك؟" ويضيف –" إنهم يعرفون بأن أحبائهم يصعب عليهم الرد، ولكنهم يرغبون في الحصول على جواب". تظهر هايدن بأن الحب يمكن أن يكون فرديا أو موجها ضمن جماعة، كما هو الحال عند الأوغندية التي ادعت أنها ساحرة وأخفت العشرات من التوتسي في بيتها المتداعي في الغابة خلال الإبادة الجماعية سنة 1994. عندما أتى القتلة هددتهم بأنها ستنزل اللعنة عليهم الى أن غادروا. قتلوا ابنها البكر هانغانيمانا ولكنها ظلت تخفي التوتسي تحت فراشها وفوق سطح مصطنع، تغطيهم " بأوراق نبات اللوبيا اليابسة والسلال". أخبرت هايدن حين التقيا بعد عشرين عاما من الابادة بأنها أخفت الكثير من الناس وهي لا تعرف أسماءهم كلهم، وقد فعلت هذا لأنه يعني لها شيئا ذا قيمة. في الوقت الذي كان فيه العديد من الناس يقتلون جيرانهم قررت هي أن تغفر للجنود الأطفال الذين قاتلوا من أجل جوزيف كوني على الرغم من الجرائم المرعبة التي ارتكبوها. إنها لقصة حب رومانسي أكثر إثارة بالنسبة لي، وكما قصدت هايدن حين تقول عن هذه القصص بأنها تشعر أكثر من أي شيء " بأنها شكل من أشكال المقاومة. شيء تقاتل من أجله، وطيبة تتمسك بها". ليست هي قصص الأبطال الذين أنقذوا عوائلهم أو جماعتهم، مهما كانت استثنائية، بل قصص الناس العاديين، برغم الرعب الذي يحيط بهم.
يمكن للحرب أن تقطع العلاقات بين البشر بسبب الفترات الطويلة التي يقضونها منفصلين أو بسبب الطريقة التي تغير بها الناس. إن تغطية الصراعات، وتغطيتها جيدا، هي ممارسة تبين للقراء بأن أولئك الذين أثرت فيهم الحرب أناس حقيقون، يمارسون الحب، وينكتون ويمارسون الأخطاء، وفي الوقت نفسه لا يخطئون في تفسير الرعب الذي عاشوه. إن هايدن صحافية رائعة وتعمل بجد لتعطينا السياق الجيوبوليتيكي الكافي لما ترويه بضمن ذلك طائفة من المقابلات في كل فصل، وأحيانا هذا يعطي الكتاب انطباعا بأنه سلسلة من التقارير المطولة وليس دراسة لكل قصة حب.
مع ذلك فإن بعض هذه القصص تبقى معك ولا تفارقك. في العام 2005 أطلق سراح السوري عبد العزيز بعد سنوات قضاها في السجن كان خلالها يستلم رسائل من فدوى داخل السجائر. تزوجا زواجا بشعائر دينية، وبعد ذلك بسنوات، كما تخبر هايدن، بأنها كانت أجمل أيام حياتها، ولكن الخروج من السجن في سوريا بالنسبة للسجناء السياسيين ليس مضمونا دائما. اعتقلوا عبد العزيز مجددا، ولا تعرف فدوى عنه شيئا منذئذ. تذهب العوائل الى السجون آملة في أن تجد أحباءها أحياء، ولعقود يحملون الأمل معهم من أن السجين سواء كان أبا أو أما أو شقيقا أو زوجة لا يزال حيا، ولكن هذا أيضا لا يكون مضمونا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
The_Sunday_Times_Culture_-_May_17_2026
*******************************
الصفحة الثانية عشر
في جمعية التشكيليين
المعماري موفق الطائي عن {عراقية زها حديد}
متابعة – طريق الشعب
ضيّفت اللجنة الثقافية في جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين، أخيرا، المعماري الأكاديمي المعروف موفق الطائي، في ندوة ثقافية عنوانها "بين الرسم والعمارة – عراقية زها حديد"، حضرها جمع من الأكاديميين والفنانين والمثقفين والمهتمين بالعمارة والتشكيل.
الندوة التي أدارها الفنان والناقد د. جواد الزيدي، أشارت إلى أن المهندسة المعمارية العالمية الراحلة زها حديد، لم تكن معمارية تصمم مباني وحسب، بل كانت رسامة تبني مدناً.
من جانبه، استنبط الطائي في حديثه مفردات عديدة من لغة زها حديد الفنية، وأعادها إلى أصلها. ففي الرسم والخط العربي، قال أن "أول ما صنعته زها لم يكن عمارة من الإسمنت والزجاج، بل خطاً حراً على الورق، انسيابياً، متمرداً على الزاوية القائمة، تماماً كما يتمرد الخط العربي على الاستقامة ليخلق جماله في الانحناء".
وأضاف قائلا أن "زها لم تنقل العمارة إلى الرسم، إنما نقلت الرسم إلى العمارة. جعلت من المبنى قصيدة، ومن الواجهة سطراً، ومن الفراغ بياضاً يتنفس".
وشهدت الندوة حوارًا ثريًا ومداخلات نوعية ساهم فيها عدد من الفنانين والأكاديميين. حيث تناول البعض العلاقة الجدلية بين الرسم والعمارة، واستعرض بعض آخر تجربة زها حديد بوصفها نموذجًا إبداعيًا جمع بين الحس التشكيلي والرؤية المعمارية المعاصرة.
كما ناقش بعض المداخلات أثر الفنون البصرية في تشكيل الخطاب المعماري، وما يتيحه هذا التداخل من آفاق جمالية وفكرية تعكس روح الإبداع والابتكار.
وأجمع المتحدثون على أن غياب زها الجسدي لم يلغ حضورها الفكري، على اعتبار أن مشاريعها لا تزال تُدرّس، وأسلوبها لا يزال يُقلّد، واسمها لا يزال المرجع الأول لكل من يريد أن يكسر قواعد العمارة ويبني من الخيال.
وتساءلوا: كيف لفتاة من مدينة الموصل أن تعيد تعريف أفق العمارة العالمية؟ وكيف استطاعت أن تجعل من الاستحالة الهندسية عنواناً لعلامتها؟
*********************************
في اتحاد الأدباء.. ما بعد العولمة وإعادة إنتاج العالم
متابعة – طريق الشعب
عقد نادي النقد في الاتحاد العام للأدباء والكتاب أخيرا، جلسة بعنوان "ما بعد العولمة وإعادة إنتاج العالم - الثقافة بين الهيمنة وصناعة المعنى"، شارك فيها عدد من النقاد.
أدار الجلسة الناقد د. علي متعب جاسم. واستهلها بالقول أن كثيرين من النقاد الذين اشتغلوا على النقد العربي الحديث، انطلقت أسئلتهم من "إشكاليةٍ مركزية تتمثّل في أزمة الهوية العربية"، مضيفا أن "هذه الأزمة شكّلت محوراً فكرياً عميقاً، ظلّ حاضراً في مختلف المقاربات النقدية، سواء على مستوى تحليل النصوص أم تأويلها أم تأطيرها ضمن سياقاتها الثقافية والحضارية".
أول المساهمين في الجلسة، كان الناقد د. ضياء الثامري. حيث بيّن في ورقة قدمها أنه "عندما ننظر إلى العولمة لا بوصفها مجرد حركة للسلع ورؤوس الأموال، بل كشبكة معقدة لتدوير رأس المال الرمزي والمعرفي، نجد أنها أحدثت انقلاباً جذرياً في بنية الفكر. حيث نقلت المعرفة والنقد من سياق السيادة الوطنية والمحلية إلى سياق الشبكات العابرة للحدود".
وأشار إلى أن "هذا التحول لم يكن مجرد توسيع لنطاق انتشار المعرفة، بل أعاد صياغة شروط إنتاجها ونقدها عبر مستويات رئيسة عدة، من الجامعة إلى المؤسسة المعولمة وعولمة المعايير وهيمنة المركز وسيولة المعلومات".
والورقة الثانية كانت للناقد د. خالد علي ياس. حيث قال فيها أن "النقد الأدبي يبرز بوصفه الجسر الذي يحول الرؤية الأدبية إلى العالمية عن طريق تأويل النصوص وتجاوز حدودها الثقافية واللغوية عبر المناهج المقارنة"، مضيفا قوله أن "ذلك يتجلّى من خلال اتخاذ الأدب المقارن أداةً أساسية لربط النصوص وتفكيك قواسمها المشتركة، بالتوازي مع تفعيل حركة الترجمة النقدية".
وعبرَ شاشة عرض كبيرة، قدمت الناقدةُ والمترجمةُ الفلسطينية د. أماني أبو رحمة، ورقة ذكرت فيها أنّ "التحوّلات التي طرأت على الرأسمالية المتقدّمة، تحت تأثير العولمة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إلى جانب تغيّر أنماط الحوكمة السياسية والاقتصادية، أفضت إلى نشوء واقعٍ جديد، يتمثل في انخراط أعدادٍ متزايدة من العاملين في المجتمعات الغنية في أنماط عملٍ غير مستقرة، تتسم بالمؤقتية وعدم الانتظام، وتفتقر في كثيرٍ من الأحيان إلى الضمانات المهنية والاجتماعية".
وأشارت إلى ان "هذا التحوّل يعكس إعادة تشكيلٍ عميقة في بنية سوق العمل. حيث لم تعد الوظيفة الدائمة هي النموذج السائد، بل حلّت محلّها أشكالٌ مرنة من التشغيل تفرض تحدياتٍ على الاستقرار المعيشي والأمن الوظيفي".
فيما بيّنت الناقدة د. زينة محجوب، أن "العولمة ليست مجردَ امتدادٍ تاريخيٍّ لمنطقٍ اقتصاديٍّ أو توسعٍ تقنيٍّ في شبكاتِ الاتصالِ، بل كانت قبل ذلك كُلِّهِ افتراضًا معرفيًّا عميقًا حول قابليةِ العالمِ للتوحيدِ داخلَ أنموذجٍ واحدٍ للفهمِ والإدارةِ".
وتساءلت: "هل كانَ هذا الافتراضُ توصيفًا دقيقًا للعالمِ، أم إعادةَ تشكيلٍ قسريةً لهُ وفقَ صورةٍ ذهنيةٍ مسبقةٍ عن العقلِ والتاريخِ؟ وهل كان العالمُ الواحدُ إمكانيةً واقعيةً، أم بناءً معرفيًّا أخفى تعدديةَ العالمِ بدلاً من أن يفهمها؟".
*************************
فخري كريم.. عطاء سخي
اليوم أيضا يقدم الرفيق العزيز فخري كريم مثالاً على عطائه المتجدد ومتنوع الأشكال، دعما لحزبنا ومسيرته النضالية.
فقد تصدر الرفيق أبو نبيل المستجيبين لنداء الحزب الأخير، بشأن إسناد مشروعه الوطني لبناء المقر الجديد – بيت العراقيين في بغداد وإكمال مرحلته الأخيرة، وأمدّ الحزب بتبرع سخيّ قدره (50) مليون دينار، مع تبرعات أخرى وصلت عبره وبجهده ومتابعته المتميزين.
الامتنان والتقدير للعزيز أبو نبيل، وخالص الأمنيات له بالصحة والعافية والعطاء المتجدد.
لجنة حملة التبرعات
لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي
٨ تموز ٢٠٢٦
***************************
يُضيّف نادي السرد في الاتحاد العام للأدباء والكتاب بعد غد السبت، الكاتبة بشرى الهلالي، في جلسة حول روايتها الجديدة "توقيت آخر للحياة".
يتحدث في الجلسة عدد من النقاد، ويديرها د. جاسم محمد جسام. فيما تكون البداية في الساعة العاشرة والنصف صباحا على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.
************************
أما بعد.. حميد قاسم يصارع المرض بالشعر
منى سعيد
عذاب..
(لو أنني حكيت للجدار بعض الذي يؤلمني.. لانهار)
هكذا هو الشاعر المناضل النبيل حميد قاسم الذي ما زال يصارع شدة مرضه بالشعر، متحديا الألم بإرادة صلبة وبروح شفافة استوعبت محبة الجميع.
تسربلت بالشعر وأنا استمع مذهولة لصوته الخفيض جراء المرض، أثناء الاحتفال الأخير بصدور مجموعته الشعرية الكاملة من قبل اتحاد الأدباء، ودعوته من قبل المجمع الثقافي في نادي العلوية لإلقاء بعض من قصائده وتوقيع مجموعته.
ذهلت وأنا أتابع إصراره على الحياة وتحديه للمرض الخبيث بجرأة وشجاعة، بل باختيار أجمل أبيات الشعر أمام الحضور الذين استمعوا إليه جميعا وهو ينشد للوطن: أقول بلادي.. أقول أبي و(أريد بلادي) وأقول أخي و( أريد بلادي) وأقول صغيري و(أريد بلادي) وأقول: الأم، صحابي الغرّ، طفولتنا و(أريد بلادي).. أقول: بلادي و(أريد شغاف قلبي).
واسترجع طفولته بصوت واهن: (نحن دوما/ نمضي في الطرقات/ قلقين كما الموجة/ مضطربين كما البحر/ متسعين كما الأرض).
نعم ها هو الشاعر وقد اتسعت جوارحه أما جمهوره متحديا باسلا.
وحين سُئل عن علاقته بالسياسة لم يتحدث عن نفسه بل استعان بي وكيف قاومت الزمن الأغبر.. وعاد لبعض أبيات من مجموعته الشعرية التي بين يديه. إذ قال: (منذ ثلاثة أيام/ أتساءل في الليل وأبكي: كيف أتى القرويون البلهاء إلى داري/ واقتادوا جمرة روحي../ ومضوا؟ كيف أتى الأصحاب/ واختطفوا رائحة الليمون/ من الغرفة؟).
ويسترجع عذاب فراق الأحبة وكيف صاروا وقود حروب، فينشد بألم قصيدته المهداة إلى صديقه الشهيد علي ياسين الذي ذكَّرنا باستشهاد ابن أخيه الصحفي علي ريسان الذي راح ضحية تغطيته محاربة داعش في الموصل. إذ انشد: (ماذا أقول/ وعلي في شفتي دمّ/ وقرنقل مهزول ثقبه الرصاص/ ماذا أقول.. / ودم الطفولة يابس فوق الثياب/ مُتحدرا.. / يهوي إليَّ من البساتين العتيقة، والدروب/ وعلي يمسك بالليالي الهاربات../ من القميص/ يقتادها نحوي../ ويقلق هدأتي../ ويجرني نحو التذكر.. والكتابة../ ماذا أقول../ ودمُ الطفولة../ قد أريق على التراب!).
بعد نحو ساعة من المحاضرة عاتبته سيدة من الحضور عن إلقائه قصائد حزينة بلا غزل ولا فرح.. استغربنا لهذا السؤال البعيد عن حالة الشاعر آنذاك، مع ذلك ضحك وقلب ديوانه ليختار: (أفكر فيك.. / أكثر من (نور الشمس في قدح الماء البارد)/ وأنظر../ إلى حياتي../ مثل قميص ملقى على السرير..).
استعان الشاعر في مقدمة كتابه بمقولة لهنري مللر اختصرت افكاره حين كتب: (لم يكن سوى نسر مغلول إلى صخرة، والطيور الصغيرة وحدها التي تنهش قلبه).
في ختام المحاضرة القى أبياتا قال إنها تنطبق عليه حاليا. إذ قال (يوما.. /سأشيخ سريعا../ سترين/ يوما../ سترين إلى وجهي في المرآة/ سترين إلى وجه يتغضن.. وجبين..).
******************************
قف.. تفاؤلXتشاؤم
عبد المنعم الأعسم
يريدون منا ان نشتري السمك، بالشط، وقبل اصطياده، وإذْ لا نقبل هذا العرض، فإننا متشائمون حيال وعودهم، وحيال الشوط الذي يمكن أن يقطعوه في حملتهم على الفساد، لكن غريزة التفاؤل تسمح أحيانا المراهنة على حدث، أو خطوة، أو قل صحوة، انطلاقا من مؤشرات سابقة لها، أو لما يبدو أنها مؤشرات، وسأجازف بالقول إن الغبار الخانق، لمسيرة الفساد والمحاصصة خلق نقيضه: خطوات خجولة ضد الفساد بالاتجاه الصحيح، ما يترك ارتياحاً يتبلور على شكل "أمل" ينشق من أفئدة الملايين المحرومة والمهانة والمقموعة، ويعبر عن نفسه في تعاطٍ ايجابي حذر مع الخطوات المعلن عنها حتى الآن، كما يتبدى في الغضب المشروع، وأحيانا الانفعالي، حيال أولئك الذين ائتمنوا على الأموال العامة، ونهبوها، والمطالبة بتوسيع الحملة لتشمل المتربعين على السلطة السياسية، شركاء الفاسدين المقبوض عليهم، وحماتهم.
والتفاؤل، في كل الاحوال، غير قابل للتوظيف، لا للحكومة ولا لأية جهة ذات صلة، وليس هو منّة من مسؤول تقتضي وظيفته أن يحمي مصالح البلد، كما أنه ليس معادلة رياضية تنطلق من افتراضٍ استُهلك كثيرا عن صحوة ضمير الحرامية.. إنه، باختصار، تلك القوة السحرية لصناعة التغيير.. وإن تأخر زلزالها.
*قالوا:
"إذا شعرتَ بالتشاؤم تأمّل الوردة"
حكمة مترجمة
**************************
مباهج المعايير الدولية وحساسية الضرائب
صدر حديثا كتاب بعنوان "مباهج المعايير الدولية وحساسية الضرائب الوطنية"، من تأليف إحسان شمران الياسري.
يضم الكتاب دراسة في محددات تطبيق معايير الإبلاغ المالي الدولية في ضوء آليات التحاسب الضريبي في العراق. وقد جاء على غلافه الخلفي: ان محددات تطبيق المعايير الدولية في العراق كثيرة. فالمصارف تعلم أن تطبيق المعايير بشكل تام سيجعل نتائج نشاط أغلبها خسارة، وان مقاومة التغيير متأصلة في مجتمعاتنا، وان انقطاع العراق عن العالم لخمسة عقود جعل مفاجأة التطبيق مرفوضة، وان الولاء للنظام المحاسبي الموحد، قد جعل ما سواه أمرا صعب القبول.
*******************************
جامعة الموصل الأولى عراقيا في بطولة للروبوتات
متابعة – طريق الشعب
أعلنت جامعة الموصل أول أمس الثلاثاء، تحقيقها إنجازاً علمياً بتصدرها جميع الجامعات العراقية في عدد الفرق المتأهلة إلى البطولة الوطنية الجامعية للروبوتات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي "NURAI 2026".
وقال رئيس الجامعة وحيد الإبراهيمي، في حديث صحفي، أن "هذا التميز والصدارة على مستوى العراق يعكسان، بشكل جلي، المستوى العلمي المتقدم والريادي لطلبة الجامعة، إلى جانب كفاءة ملاكاتها الأكاديمية التي تواصل تقديم الدعم المستمر للابتكار والبحث العلمي، مواكبةً للتطور التكنولوجي العالمي".
وأضاف قائلا أن "هذا الإنجاز يجسد روح الإبداع والعمل الجماعي التي تتمتع بها الكوادر الطلابية والبحثية في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات"، معرباً عن ثقته الكبيرة في أن يحقق طلبة الجامعة مراكز متقدمة، ويرفعوا اسم جامعتهم عالياً في المنافسات النهائية للبطولة.
جدير بالذكر أن هذه البطولة هي فعالية علمية ابتكارية تُنظم تحت إشراف وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وتهدف إلى تعزيز البحث التطبيقي ودعم المشاريع المتميزة في الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذكية. وتضم البطولة 6 مسارات تنافسية مرتبطة بأهداف التنمية، هي: الطبي، الزراعي، الصناعي، البيئي، التربوي والتعليمي ومسار خدمة المجتمع.