اخر الاخبار

الصفحة الأولى

مرضى ينتظرون العلاج ومستشفيات تعمل فوق طاقتها.. سنوات من التعثر المستشفيات المتلكئة تعمق أزمة الرعاية الصحية

بغداد – تبارك عبد المجيد

رغم مرور أكثر من عقد ونصف على إطلاق عدد من مشاريع المستشفيات في العراق، ما تزال عشرات المشاريع الصحية غير مكتملة أو خارج الخدمة، في وقت يتزايد فيه الطلب على الرعاية الطبية بفعل النمو السكاني وازدياد الاحتياجات الصحية. وبينما تتكدس أعداد المرضى في المؤسسات الصحية القائمة، يحذر مراقبون من أن استمرار تعثر هذه المشاريع لا يقتصر على تأخير افتتاح مستشفيات جديدة، بل يمتد إلى تعميق الضغط على الكوادر الطبية، وإطالة فترات انتظار المرضى، وتراجع جودة الخدمات، وسط مطالبات بإصلاحات إدارية وتسريع إنجاز المشاريع المتلكئة ضمن رؤية صحية طويلة الأمد.

تلكؤ بيَن في انجاز المشاريع

ودعا النائب مختار الموسوي إلى مراجعة شاملة لاستراتيجية بناء المستشفيات في العراق، مؤكداً أن استمرار تعثر إنجاز عدد من المشاريع الصحية لأكثر من 15 عاماً يفاقم الضغوط على القطاع الطبي ويؤثر في مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

وقال الموسوي، في حديث اطلعت عليه "طريق الشعب"، إن دول العالم تعتمد خططاً واضحة لبناء المستشفيات وفق الكثافة السكانية واحتياجات المناطق المختلفة، لافتاً إلى أن المستشفيات تمثل مراكز طبية متكاملة تضم أقساماً تخصصية وإمكانات لإجراء العمليات الجراحية بمختلف مستوياتها.

وبيّن أن المستشفيات الحديثة قد تضم مئات الأسرة وتوفر خدمات علاجية متقدمة، إلا أن السياسة الصحية التي اتبعت بعد عام 2003 ركزت بصورة أكبر على إنشاء المراكز الصحية التي تقدم خدمات الكشف والعلاج الأولي، من دون أن تعالج الحاجة المتزايدة إلى المستشفيات التخصصية القادرة على استيعاب الأعداد المتنامية من المرضى.

وأضاف أن عدد المستشفيات التي أُنجزت خلال السنوات الماضية لا يتناسب مع النمو السكاني في العراق، ما أدى إلى استمرار الزخم والضغط على المستشفيات الرئيسة في المحافظات، مشيراً إلى أن العديد من مشاريع المستشفيات ما زالت متوقفة أو متلكئة رغم مرور أكثر من عقد ونصف على إطلاق بعضها.

وأشار الموسوي إلى أن تجربة طرح المستشفيات بصيغة الاستثمار لم تحقق النتائج المطلوبة، داعياً إلى إعادة تقييم هذا المسار والاعتماد على الكفاءات الوطنية في إدارة وتشغيل المؤسسات الصحية، بما يسهم في خفض الكلف وتحسين مستوى الخدمات.

وأكد أن العراق يمتلك طاقات طبية كبيرة، في ظل وجود أعداد واسعة من الأطباء والكوادر الصحية، بينهم آلاف الخريجين بانتظار فرص التعيين، ما يستدعي توظيف هذه الإمكانات ضمن خطة وطنية للنهوض بالقطاع الصحي.

وشدد على أهمية التوجه نحو إنشاء مستشفيات تخصصية في المجالات النادرة والحساسة، مثل زراعة الكلى، وعلاج الأمراض السرطانية، والتخصصات الدقيقة الأخرى، بما يسهم في تقليل حاجة المرضى إلى السفر خارج البلاد لتلقي العلاج.

ملفات فساد تنتظر الملاحقة

من جانبه، يقول زيد شبيب، صيدلي ممارس، إن ملف المستشفيات المتلكئة يعكس حجم التراجع الذي يشهده القطاع الصحي، مشيراً إلى أن العديد من مشاريع بناء المستشفيات تعطلت لسنوات بسبب عوامل متعددة، من بينها ضعف تخصيصات وزارة الصحة في الموازنة العامة، إلى جانب تنامي دور القطاع الخاص على حساب القطاع العام.

وقال شبيب لـ"طريق الشعب"، إن القطاع الصحي شهد خلال السنوات الماضية ملفات فساد عديدة، مستشهداً بقضايا أُثيرت سابقاً تتعلق بصفقات شراء مستلزمات طبية وأدوية، فضلاً عن تجهيزات قيل إنها لم تكن مطلوبة أو بقيت مخزنة من دون استخدام، في وقت تعاني فيه المؤسسات الصحية من نقص في الاحتياجات الأساسية.

وأضاف أن العراق يعاني من نقص واضح في عدد المستشفيات مقارنة بالمعايير السكانية، الأمر الذي أدى إلى زيادة الضغط على المؤسسات الصحية القائمة، ولا سيما المستشفيات الحديثة، نتيجة غياب التوزيع المتوازن للمرافق الصحية بين الأقضية والنواحي، وهو ما ينعكس أيضاً على توزيع الكوادر الطبية، إذ توجد وفرة في بعض الاختصاصات مقابل نقص في اختصاصات أخرى.

وفيما يتعلق بالخدمات الصحية، أشار شبيب إلى أن ضعف الإمكانات داخل المستشفيات الحكومية دفع المواطنين إلى اللجوء إلى الخدمات المدفوعة للحصول على الفحوصات أو العمليات خلال فترات زمنية قصيرة، بينما قد تستغرق الإجراءات في القطاع العام أشهراً، متسائلاً عن مصير الإيرادات المتحققة من الرسوم التي تُستوفى من المواطنين، ومدى انعكاسها على تحسين مستوى الخدمات.

وبيّن أن "الفساد يقف وراء جانب كبير من أزمات القطاع الصحي"، معتبراً أن مؤسسات الدولة تُدار وفق نهج المحاصصة، وأن مواقع المسؤولية تحولت إلى غنائم تُستغل لتحقيق مكاسب لفئات متنفذة.

وأضاف أن معالجة هذه المشكلات تتطلب ترسيخ معايير النزاهة والكفاءة في إدارة القطاع الصحي، معرباً عن اعتقاده بأن تحقيق ذلك يواجه تحديات كبيرة في ظل استمرار نفوذ الجهات التي وصفها بالمستفيدة من الواقع الحالي.

كما اتهم جهات سياسية واقتصادية وشركات مرتبطة بأحزاب نافذة بالاستفادة من مشاريع الإعمار والخدمات، مدعياً أن بعض المشاريع تُنفذ بصورة شكلية أو تتكرر أعمال صيانتها خلال فترات قصيرة، وهو ما اعتبره مؤشراً على ضعف جودة التنفيذ وسوء إدارة المال العام.

اختلالات إدارية وتشغيلية معتقة

ويذكر مصدر مطلع في مستشفى الشهيد غازي الحريري للجراحات التخصصية في مدينة الطب، رفض الكشف عن هويته، أن قراءة الواقع المؤسسي للمستشفى تكشف أن التحديات التي تواجهه اليوم لا ترتبط بضعف الإمكانات الطبية أو نقص الكفاءات، بل بوجود اختلالات إدارية وتشغيلية تراكمت على مدى سنوات، حتى أصبحت تؤثر بصورة مباشرة في سير العمل، واستقرار الملاكات، وجودة الخدمات المقدمة للمرضى.

ويوضح أن "المستشفى يعد من أهم المؤسسات الصحية التخصصية في العراق، إذ يستقبل يومياً أعداداً كبيرة من الحالات المعقدة والحرجة، ويضم اختصاصات جراحية نادرة وخبرات طبية عالية، إلا أن هذه الإمكانات لا تجد منظومة إدارية قادرة على استثمارها بالشكل الأمثل".

ويضيف لـ"طريق الشعب" أن المراجعات الداخلية والدراسات والمؤشرات المنشورة أظهرت وجود فجوة واضحة بين الأداء الطبي المتقدم والإدارة التشغيلية، مبيناً أن عدداً من المشكلات لا تظهر بشكل مباشر في البيانات الرسمية، لكنها تتجلى من خلال تكرار شكاوى الموظفين، وطبيعة الدراسات العلمية التي تناولت واقع المستشفى، وحجم الملاحظات الرقابية، فضلاً عن الضغط المستمر الذي تتعرض له الملاكات الطبية والتمريضية.

ويتابع المصدر أن أبرز التحديات تتمثل فيما يمكن وصفه بـ"أزمة الثقة التنظيمية"، إذ يشكو عدد من الموظفين من تفاوت في تطبيق التعليمات الإدارية، سواء فيما يتعلق بمنح الاجازة الزمنية والعلاوات والترفيعات والإجازات أو توزيع الخفارات، فضلاً عن اختلاف آليات التعامل بين الأقسام والشعب الإدارية. ويشير إلى أن المشكلة لا تكمن في الجوانب المالية فحسب، وإنما في شعور بعض العاملين بأن القرارات الإدارية تعتمد أحياناً على الاجتهاد الشخصي أكثر من اعتمادها على معايير موحدة، الأمر الذي ينعكس على مستوى الرضا الوظيفي، ويؤدي إلى انخفاض الحافز المهني، وضعف روح الفريق، وازدياد الاعتراضات على القرارات الإدارية.

ويؤكد أن الضغط التشغيلي يمثل تحدياً آخر لا يقل خطورة، موضحاً أن المستشفى يعمل بطاقة تفوق قدرته التشغيلية، مع استمرار ارتفاع أعداد العمليات الجراحية والمراجعين، والتداخل بين العمليات الطارئة والباردة، في وقت لا تشهد فيه الموارد البشرية والبنية الداعمة توسعاً يتناسب مع هذا النمو. ويبين أن هذا الواقع أدى إلى زيادة ساعات العمل والخفارات الطويلة، وارتفاع مستويات الإرهاق والاحتراق الوظيفي بين الأطباء والممرضين، فضلاً عن زيادة الضغط على الإدارات الفنية والخدمية، وهو ما قد ينعكس على سرعة إنجاز الإجراءات العلاجية وفترات انتظار المرضى.

ويشير المصدر إلى أن استمرار هذه التحديات من دون إصلاحات هيكلية قد يفاقم المشكلات مستقبلاً، لأن المؤسسات الصحية الكبرى، بحسب تعبيره، "لا تتعرض للاهتزاز بسبب خطأ واحد، وإنما نتيجة تراكم اختلالات صغيرة تتحول مع مرور الوقت إلى أزمة مؤسسية تؤثر في الخدمة العلاجية، والاستقرار الوظيفي، والسمعة المهنية، وثقة المواطنين بالمؤسسة".

ويلفت إلى أن الإصلاح المطلوب ينبغي أن يكون شاملاً، يبدأ بإنشاء نظام إلكتروني موحد لإدارة الحقوق الوظيفية يضمن احتساب الاستحقاقات والعقوبات والمكافآت وفق معايير ثابتة وشفافة، وإصدار دليل إداري موحد يمنع تضارب التفسيرات والاجتهادات الفردية، إلى جانب تشكيل لجنة مستقلة لمراجعة التظلمات الإدارية وربطها مباشرة بالإدارة العليا.

كما يدعو، بحسب المصدر، إلى إنشاء مركز متخصص لإدارة العمليات التشغيلية يتولى متابعة الإشغال، وجدولة العمليات، وإدارة الأسرة، والتنسيق بين الأقسام، مع إعادة توزيع الملاكات وفق حجم العمل الفعلي وطبيعة الاختصاصات، والتوسع في الأتمتة لتقليل الإجراءات الورقية التي تستنزف وقت الكوادر الطبية، مؤكداً أن نجاح هذه الخطوات من شأنه أن ينقل المستشفى من إدارة الأزمات اليومية إلى إدارة مؤسسية حديثة قادرة على الحفاظ على مكانته العلمية والطبية، وتطوير جودة الخدمات المقدمة للمرضى.

ويؤكد المصدر أن جانباً كبيراً من الضغوط التي يواجهها المستشفى يرتبط بتلكؤ إنجاز عدد من المستشفيات في بغداد والمحافظات، ما أدى إلى تزايد الإحالات إلى مدينة الطب بوصفها الملاذ الأخير للحالات التخصصية. ويبين أن هذا الواقع تسبب في ارتفاع أعداد المراجعين والعمليات الجراحية إلى مستويات تفوق الطاقة التشغيلية للمستشفى، الأمر الذي ضاعف الضغط على الكوادر الطبية والتمريضية والخدمات الساندة، وجعل الإدارة تواجه تحديات متزايدة في تنظيم العمل وضمان استمرارية تقديم الرعاية الصحية.

محدودية القدرة الاستيعابية ونقص في التخصصات

وتقول فرح الزيدي، العاملة في أحد مستشفيات ذي قار، إن "المستشفيات تعاني منذ سنوات من ضغط كبير يفوق طاقتها الاستيعابية، نتيجة الزيادة السكانية وتأخر إنجاز عدد من المشاريع الصحية التي كان من المفترض أن تخفف العبء عن المؤسسات القائمة". وتبين أن "ارتفاع أعداد المراجعين انعكس على قدرتنا في استقبال المرضى، إذ نشهد اكتظاظاً مستمراً في ردهات الطوارئ والردهات الداخلية، فضلاً عن طول فترات انتظار المراجعين للحصول على الخدمات الطبية، وهو ما يؤثر في جودة الرعاية الصحية المقدمة".

وأضافت لـ"طريق الشعب" أن "الكوادر الطبية تعمل تحت ضغط يومي كبير، فالأطباء والممرضون يتعاملون مع أعداد من المرضى تتجاوز الإمكانات المتاحة، سواء من حيث عدد الأسرة أو الأجهزة أو الملاكات الساندة. وفي كثير من الأحيان نضطر إلى تقديم الخدمة في ظروف لا تتناسب مع حجم الحاجة الفعلية، ما يزيد من الإرهاق المهني ويؤثر في سير العمل داخل المؤسسات الصحية، بالشكل الذي يتعارض مع جانبنا الإنساني".

وأشارت إلى أن "تعثر مشاريع المستشفيات أدى إلى استمرار تحويل عدد من المرضى، ولا سيما الحالات التي تحتاج إلى عناية تخصصية أو عمليات معقدة، إلى محافظات أخرى مثل بغداد والبصرة، بسبب محدودية القدرة الاستيعابية أو نقص بعض التخصصات والخدمات. وهذا يحمل المرضى وعائلاتهم أعباء مالية ونفسية إضافية، فضلاً عن أن بعض الحالات الحرجة لا تحتمل تأخير الإحالة أو التنقل لمسافات طويلة".

وأكدت أن "الحل لا يقتصر على إنشاء مستشفيات جديدة فحسب، بل يبدأ بالإسراع في إنجاز المشاريع المتلكئة، وتجهيزها بالمعدات الحديثة، وتوفير الملاكات الطبية والتمريضية الكافية. كما أن الناصرية بحاجة إلى مستشفيات تخصصية تتناسب مع حجم المحافظة وعدد سكانها، لأن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى زيادة الضغط على المؤسسات الصحية وتراجع مستوى الخدمات مع مرور الوقت".

ويواجه القطاع الصحي تحديات متراكمة تتمثل في نقص البنى التحتية الطبية وتعثر إنجاز عدد من المشاريع الاستراتيجية، بالتزامن مع تزايد أعداد السكان وارتفاع الطلب على الخدمات الصحية. وتطالب أوساط نيابية وطبية بضرورة تسريع إنجاز المستشفيات المتلكئة، وتبني خطط طويلة الأمد لإنشاء مؤسسات علاجية تخصصية قادرة على استيعاب الاحتياجات الصحية المتنامية وتحسين جودة الرعاية الطبية داخل البلاد.

*******************************

الصفحة الثانية

ملف استرداد الأموال والمطلوبين.. النزاهة تعد بنتائج أفضل مستقبلاً

بغداد – طريق الشعب

أكدت هيئة النزاهة، امس الاثنين، أن المرحلة المقبلة ستشهد نتائج أفضل بشأن استرداد الأموال والمطلوبين، فيما أشارت إلى أن اختلاف القوانين بين الدول أبرز التحديات أمام استرداد الأموال.

وقال المدير العام لدائرة الاسترداد في هيئة النزاهة، ونائب رئيس مجلس إدارة صندوق استرداد أموال العراق، عباس متعب: إن "أبرز التحديات التي تواجه العراق في استرداد الأموال المهربة من الخارج تتمثل في اختلاف القوانين بين الدول، فضلاً عن القيود التي تفرضها بعض التشريعات على تسليم المطلوبين أو كشف السرية المصرفية".

وأوضح متعب، أن "بعض الدول لا تسمح قوانينها بتسليم أشخاص تنطبق عليهم مواصفات قانونية معينة، كما ترفض الكشف عن الحسابات المصرفية التي أودعت فيها الأموال المسروقة من العراق، كما أن بعض الدول تنظر إلى الأموال المهربة بوصفها جزءاً من اقتصادها الوطني، ولا سيما عندما تكون المبالغ كبيرة".

وأكد، أن "هيئة النزاهة لا تكتفي بالإجراءات القانونية، بل تعتمد أيضاً على الوفود التفاوضية وإبرام الاتفاقيات مع الدول المعنية، بهدف حثها على التعاون والاستجابة لطلبات العراق الخاصة باسترداد المطلوبين والأموال المهربة".

وأشار إلى، أن "الكوادر المختصة لاسترداد الأموال، تمتلك خبرة عالية في القانون الدولي والاتفاقيات الدولية، ما أسهم في تحقيق إنجازات ممتازة"، مؤكداً أن "المرحلة المقبلة ستشهد نتائج أفضل على صعيد استرداد الأموال والمطلوبين".

*****************************

الاحتجاجات تتواصل في بغداد والمحافظات 

مطالبات بالتعيين والخدمات وإنصاف الشرائح المتضررة

بغداد _ طريق الشعب

تتواصل موجة الاحتجاجات في عدد من المحافظات، وسط تصاعد المطالب الشعبية بمعالجة ملفات البطالة، وإطلاق التعيينات، وتحسين الخدمات الأساسية، وصرف المستحقات المالية المتأخرة؛ اذ شهدت بغداد والبصرة وميسان والسليمانية وقفات واعتصامات نظمها خريجون، وموظفون، وسائقون، وأسرى حرب سابقون، وأصحاب مكاتب عقارية، وسكان مجمعات سكنية، للمطالبة بإنصافهم والاستجابة لمطالبهم، في ظل استمرار تعثر الحلول الحكومية واتساع رقعة الأزمات الخدمية والاقتصادية.

استكمال مشروع البنى التحتية

ففي محافظة البصرة، تظاهر عدد من أهالي منطقة طلاع الحمزة في قضاء أبي الخصيب، للمطالبة باستكمال مشروع البنى التحتية المتوقف منذ عام 2011، مناشدين رئيس الوزراء والحكومة المحلية إرسال لجنة عاجلة لمتابعة المشروع وإنهاء تعثره.

وقال المحتجون إنهم سبق أن خاطبوا محافظ البصرة وقائممقام القضاء من دون أن تفضي مطالباتهم إلى نتائج، منتقدين توجيه الأموال إلى مشاريع وصفوها بغير الضرورية، في وقت ما تزال منطقتهم تفتقر إلى أبسط الخدمات الأساسية.

وطالب المتظاهرون باستكمال مشروع البنى التحتية، وتبليط الطريق الرئيس، وتحسين خدمات الماء والكهرباء، مؤكدين أنهم حرموا من هذه الخدمات لسنوات طويلة.

اعتصام مفتوح أمام شركة نفط البصرة

وفي السياق ذاته، أعلن خريجو الأقسام الهندسية والاختصاصات النفطية والعلوميون في البصرة الشروع باعتصام مفتوح أمام شركة نفط البصرة، مع إغلاق جميع بوابات الشركة (الزقورة)، للمطالبة بإطلاق العقود الوزارية في الشركات النفطية الرابحة، استناداً إلى قانون الإدارة المالية الاتحادية.

وقال ممثل المعتصمين، حسن الشاوي، إن المحتجين سبق أن التقوا وزير النفط قبل ثلاثة أسابيع لعرض مطالبهم، لكنهم لم يلمسوا أي استجابة، الأمر الذي دفعهم إلى بدء الاعتصام المفتوح حتى تحقيق مطالبهم.

وأضاف أن المحتجين يطالبون بتطبيق أحكام قانون الإدارة المالية الاتحادية لعام 2019، الذي يتيح للشركات التعاقد وفق القرار (315)، داعياً وزارة النفط إلى الإسراع بإطلاق العقود الوزارية لاستيعاب خريجي الأقسام الهندسية والاختصاصات النفطية والعلوميين.

فيما نظم أسرى حرب الخليج الثانية (حرب الكويت 1990)، وقفة احتجاجية أمام مكتب مجلس النواب في منطقة الساعي وسط محافظة البصرة، للمطالبة بإطلاق مستحقاتهم التقاعدية وتنفيذ القرارات الخاصة بملفهم، بالتزامن مع جلسة عقدتها لجنة الأمن والدفاع النيابية لمناقشة القضية بحضور ممثلين عن الجهات المعنية.

وأكد المحتجون، أنهم ما زالوا ينتظرون إنصافهم منذ 36 عاماً، مشيرين إلى أنهم لم يتسلموا مستحقاتهم المالية أو حقوقهم التقاعدية منذ إطلاق سراحهم، سواء في عهد النظام السابق أو بعد عام 2003.

وقال رئيس رابطة أسرى حرب الخليج الثانية في البصرة، إياد الأزيرجاوي، إن الأسرى المشمولين بالاحتجاج هم ممن وقعوا في الأسر خلال حرب الخليج الثانية، ويشملهم قرار وزارة الدفاع رقم (333) لسنة 1991، موضحاً أن العديد منهم خضعوا للجان الطبية وثبتت إصابتهم بنسبة عجز بلغت 60 في المائة، ما يخولهم الحصول على حقوق تقاعدية وتحويل صفتهم من أسرى حرب إلى جرحى حرب، إلا أن تنفيذ تلك الحقوق ما يزال متوقفاً.

وأضاف أن عدد أسرى حرب الخليج الثانية يبلغ نحو 38 ألفاً، وأن نصفهم فقط أنجزوا معاملاتهم، معرباً عن أمله في أن تسفر مناقشات لجنة الأمن والدفاع النيابية عن حسم هذا الملف وإنهاء معاناة الأسرى.

وكانت وزارة الدفاع قد دعت، في وقت سابق، عبر المديرية العامة لشؤون المحاربين، أسرى حرب الخليج الثانية إلى مراجعة الجهات المختصة لاستلام نسبة العجز المستحقة لهم، إلا أن المحتجين أكدوا أنهم لم يتسلموا حتى الآن مستحقاتهم المالية أو حقوقهم التقاعدية.

مهندسو نفط ميسان يطالبون بالتعيين

 أغلق العشرات من خريجي هندسة النفط، المدخل الرئيس لمقر شركة نفط ميسان في مدينة العمارة، احتجاجاً على عدم توفير فرص عمل لهم، رغم وجود كتب وزارية، بحسب قولهم، تنص على تعيين دفعات خريجي هندسة النفط في محافظاتهم.

وقال عدد من المحتجين إنهم من خريجي السنوات السابقة ويحملون شهادة هندسة النفط، مبينين أن معظمهم اختار هذا التخصص رغم معدلاته الدراسية المرتفعة، لاعتقادهم بأن فرص التعيين فيه مضمونة، إلا أنهم، بعد التخرج، لم يحصلوا على وظائف، معتبرين أن الدولة لم تنصفهم ولم توفر لهم أبسط حقوقهم.

وأضافوا أن شركة نفط ميسان تتنصل من مسؤولية الاستجابة لمطالبهم بحجة عدم وجود حلول، الأمر الذي دفعهم إلى تصعيد احتجاجهم وإغلاق مدخل الشركة للضغط على الجهات المعنية من أجل الاستجابة لمطالبهم.

وفي احتجاج آخر بالمحافظة، تظاهر العشرات من سائقي مركبات نقل الركاب (الكوسترات) أمام مبنى ديوان محافظة ميسان، احتجاجاً على ما وصفوه بإجبارهم على دفع مبالغ مالية غير قانونية في السيطرات الأمنية عند مداخل المحافظة ومخارجها، بذريعة أنها جباية لصالح هيئة النقل الخاص.

وقال عدد من السائقين إنهم يعملون بنظام نقل المسافرين مباشرة من المنازل (الحملة دار)، ولا يستخدمون المرآب الرسمي، إلا أنهم يواجهون، بحسب قولهم، أشخاصاً في السيطرات الخارجية يطالبونهم بدفع مبلغ 15 ألف دينار مقابل السماح لهم بالمرور، مدعين انتسابهم إلى هيئة النقل الخاص، مطالبين الجهات الحكومية بالتدخل لإيقاف هذه الممارسات والتحقق من قانونيتها.

منصة عقاري تثير غضب الدلالين

وتظاهر العشرات من أصحاب مكاتب بيع العقارات والدلالين، أمام دائرة التسجيل العقاري في شارع الفلاح بمدينة الصدر ببغداد، احتجاجاً على تطبيق "منصة عقاري"، التي تنظم عمليات بيع وشراء العقارات ونقل الملكية إلكترونياً، مؤكدين أن المنصة رفعت الرسوم المالية وأثرت سلباً في حركة سوق العقارات.

وقال المحتجون إن الرسوم الجديدة تفرض أعباءً مالية كبيرة على البائعين والمشترين، مطالبين رئيس الوزراء بالتدخل لإيقاف العمل بالمنصة وإعادة النظر بآليات تطبيقها.

وقال صاحب مكتب عقارات أحمد الجعفري إن المنصة لا تضر بأصحاب المكاتب والدلالين فحسب، وإنما تلقي أعباءً إضافية على المواطنين، إذ تضاعفت رسوم البيع والشراء، معتبراً أن العمل بها لا يستند إلى أساس قانوني واضح، على حد تعبيره.

مطالبة بقطع الأرض

وفي احتجاج آخر بالعاصمة، نظم عشرات الموظفين في الشركة العامة للصناعات الكهربائية والإلكترونية، التابعة لوزارة الصناعة والمعادن، وقفة احتجاجية للمطالبة باسترداد أراضٍ سكنية مخصصة لهم منذ نحو عشر سنوات، مؤكدين أن الموقع ما يزال مشغولاً من قبل آليات تابعة لهيئة الحشد الشعبي، الأمر الذي حال دون استلامهم قطع الأراضي.

وقال المحتجون إن أكثر من ألف موظف لم يتمكنوا من استلام الأراضي المخصصة لهم في منطقة التاجيات شمالي بغداد، بسبب استمرار إشغال الموقع.

وأوضح الموظف علي أركان أن الأرض مسجلة رسمياً باسم الشركة العامة للصناعات الكهربائية والإلكترونية، معتبراً استمرار إشغالها إجراءً غير قانوني، ومشيراً إلى أن محاولات الموظفين المتكررة لمعالجة القضية لم تفضِ إلى نتائج.

بدوره، قال الموظف حسام كاظم إن الموقع يستخدم لتجميع مئات الآليات، ما يمنع فرز الأراضي وتهيئتها للمستفيدين، ويؤخر تنفيذ المشروع السكني منذ سنوات.

ووجه المحتجون مناشدات إلى رئيس الوزراء ورئاسة أركان هيئة الحشد الشعبي للتدخل وحسم الملف، فيما دعت الموظفة "أم مصطفى" الحكومة ومجلس النواب ومجلس القضاء الأعلى إلى فتح تحقيق في القضية وإرسال لجان مختصة للاستماع إلى مطالب الموظفين وإنهاء معاناتهم المستمرة منذ عقد.

في السليمانية.. تنديد بشح المياه

ونظم أهالي مجمع شركة نوزاد السكني في حي سرجيا بمحافظة السليمانية، وقفة احتجاجية تنديداً باستمرار أزمة شح المياه، مطالبين الجهات المعنية بالتدخل العاجل لإنهاء المشكلة التي تتكرر، بحسب قولهم، مع حلول فصل الصيف من كل عام.

وقالت ممثلة المحتجين، شنه علي، خلال مؤتمر صحفي، إن انقطاع المياه أصبح معاناة سنوية لسكان المجمع، في ظل غياب حلول جذرية، مشيرة إلى أن الشركة تعزو الأزمة في كل مرة إلى أعمال صيانة أو أعطال في شبكة المياه.

وتساءلت عن أسباب تنفيذ أعمال الصيانة خلال فصل الصيف، الذي يشهد أعلى معدلات الاستهلاك، بدلاً من إنجازها في فصلي الشتاء أو الربيع، مؤكدة أن المياه انقطعت عن المجمع لمدة تسعة أيام متواصلة، قبل أن تعود لساعتين فقط وبكميات قليلة لم تكن كافية لملء خزانات المنازل.

وأضافت أن استمرار الأزمة فاقم معاناة العائلات، لافتة إلى أن كثيراً من السكان لم يعودوا قادرين على شراء المياه المنقولة بالصهاريج بسبب ارتفاع كلفتها، فضلاً عن المخاوف من عدم صلاحية جزء منها للاستهلاك.

وأشارت إلى أن الأطفال يتعرضون سنوياً للإصابة بحالات الإسهال والتقيؤ نتيجة استخدام مياه غير نظيفة، معتبرة أن استمرار الأزمة من دون معالجات فعلية يمثل انتهاكاً لحق السكان في الحصول على مياه صالحة للاستخدام.

وبيّنت أن مجمع شركة نوزاد السكني يضم نحو ثلاثة آلاف عائلة، أي ما يقارب 15 ألف نسمة، جميعهم يعانون من شح المياه، ما يجعلها واحدة من أبرز المشكلات الخدمية التي تواجه سكان المنطقة.

*********************************

تهنئة

الرفيق شي جين بينغ المحترم

الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني

فخامة رئيس جمهورية الصين الشعبية

تحية رفاقية طيبة..

بمناسبة الذكرى الخامسة بعد المئة لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، يتقدم المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي إلى فخامتكم، ومن خلالكم إلى اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، وإلى جميع الشيوعيين الصينيين، بأحر التهاني الرفاقية وأصدق التمنيات بمزيد من التقدم والنجاح.

إن هذه الذكرى المجيدة تمثل محطة كبرى في تاريخ الشعب الصيني، وفي مسيرة الحركة الشيوعية والعمالية العالمية. فقد ارتبط تأسيس الحزب الشيوعي الصيني بنضال طويل من أجل التحرر الوطني، وبناء الدولة المستقلة، وإنهاض الصين من أوضاع الفقر والتخلف والتبعية، وصولا إلى ما حققته جمهورية الصين الشعبية من منجزات بارزة في التنمية والتحديث والبناء الاقتصادي والاجتماعي والعلمي.

ونحن إذ نهنئكم بهذه المناسبة، نعبر عن تقديرنا للدور الذي يضطلع به الحزب الشيوعي الصيني، بقيادتكم، في مواصلة مسار بناء الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، وتعزيز التنمية المستقلة، وتوسيع آفاق التعاون الدولي، والدفاع عن مبادئ السلام، واحترام سيادة الدول، وحق الشعوب في اختيار طرق تطورها بعيدا عن الهيمنة والتدخل الخارجي.

إن الحزب الشيوعي العراقي ينظر باهتمام إلى تجربة الصين في الجمع بين الاستقلال الوطني، والتحديث، والتنمية، والعدالة الاجتماعية، ويرى في الحوار بين حزبينا، وبين القوى الشيوعية والتقدمية عموما، ضرورة متجددة في عالم يواجه اختلالات عميقة، وصراعات متزايدة، وتحديات تمس مصالح الشعوب ومستقبلها.

وبهذه المناسبة، نجدد حرصنا على تعزيز علاقات الصداقة والتعاون بين الحزب الشيوعي العراقي والحزب الشيوعي الصيني، بما يخدم المصالح المشتركة لشعبينا، ويدعم النضال من أجل عالم أكثر عدلا وتوازنا وسلما.

مرة أخرى، نتقدم إلى فخامتكم بأصدق التهاني الرفاقية، متمنين لكم دوام الصحة والتوفيق، وللحزب الشيوعي الصيني المزيد من التقدم، وللشعب الصيني الصديق مزيدا من الازدهار والرفاه.

مع أسمى التحيات الرفاقية

المكتب السياسي

الحزب الشيوعي العراقي

بغداد – تموز ٢٠٢٦

*****************************

37 حزباً ومنظمة عراقية في السويد يدعون الحكومة الى الاستمرار في حملة مكافحة الفساد

ستوكهولم ـ طريق الشعب

أعلن 37 حزباً ومنظمة في السويد تضامنها مع حملة مكافحة الفساد التي تنفذها السلطات العراقية، داعية إلى مواصلة الإجراءات بحق جميع المتورطين بقضايا الفساد دون استثناء، وتقديمهم إلى القضاء واستعادة الأموال المنهوبة.

وجاء ذلك في مذكرة موجهة إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس القضاء الأعلى، عبر القائم بأعمال السفارة العراقية في السويد، رفع فيها الموقعون شعار: "كلا كلا للفساد، كلا كلا لناهبي أموال الشعب العراقي، نعم نعم لتقديمهم إلى العدالة".

وأشار الموقعون إلى أن حملة الاعتقالات التي نفذتها هيئة النزاهة، بدعم من مجلس القضاء الأعلى والقوات الأمنية في 28 حزيران الماضي، وشملت مسؤولين حكوميين حاليين وسابقين ونواباً، على خلفية اعترافات وكيل وزير النفط لشؤون المصافي عدنان الجميلي، حظيت بترحيب شعبي واسع.

ودعت المذكرة إلى استمرار الحملة وتوسيعها لتشمل جميع المتورطين من دون انتقائية، مع استرداد الأموال العامة، وإلغاء المكاتب الاقتصادية التابعة للأحزاب والكتل السياسية، واعتماد الشفافية في التعاقدات الحكومية، إلى جانب إعلان نتائج التحقيقات للرأي العام بما يضمن محاسبة المسؤولين عن هدر المال العام.

*********************************

الصفحة الثالثة

في ميلاده الخامس بعد المائة.. الحزب الشيوعي الصيني: من زورق شنغهاي إلى إعادة رسم العالم

تنويه واعتذار

تعتذر هيئة التحرير إلى قرّائها الكرام، وإلى كاتب المقال الرفيق رائد فهمي، سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، عن الأخطاء التي وردت في المقال المنشور في الصفحة السابعة من العدد الصادر يوم الخميس 2 تموز، والتي نتجت عن خلل في عملية الإعداد والنشر.

وانطلاقاً من حرصنا على الدقة والمهنية، نعيد نشر المادة بعد تصحيحها، مع خالص اعتذارنا للرفيق الكاتب ولجمهور القرّاء.

رائد فهمي

في تموز/ يوليو 1921، وفي بيت متواضع بالحي الفرنسي من شنغهاي، انعقد المؤتمر الأول للحزب الشيوعي الصيني، ممثلا بضع عشرات من الأعضاء في بلد شاسع مثقل بالإذلال والانقسام. وحين داهمت الشرطة الاجتماع، أتمه المؤسسون على متن زورق في بحيرة الجنوب بجياشينغ. لم يكن في المشهد ما يوحي بأن تلك الومضة الصغيرة ستغدو، بعد قرن وخمسة أعوام، قوة تعيد رسم مصير خمس البشرية. غير أن أهمية تلك اللحظة لا تكمن في رمزيتها اللاحقة فحسب، بل في معناها النظري: لحظة هبوط نظرية كونية إلى تربة بعينها، لتختبر قدرتها على أن تتحول إلى فعل تاريخي حي.

كانت الصين يومذاك خارجة من قرن من الإذلال: معاهدات مجحفة، امتيازات أجنبية، تدخلات استعمارية، وانهيار داخلي. وجاء قرار مؤتمر الصلح بعد الحرب العالمية الأولى، بتسليم امتياز اتشاندونغ الألمانية إلى اليابان بدل إعادتها إلى الصين، ليشعل حركة الرابع من أيار 1919. لم تكن تلك الحركة احتجاجا عابرا، بل يقظة فكرية لجيل يبحث عن أداة جديدة لتحرير أمة منكسرة. وفي هذا المناخ وصلت أصداء ثورة أكتوبر إلى الصين كبشارة تاريخية: أن الشعوب المقهورة قادرة على صناعة قدرها بيدها.

لكن الماركسية لم تصبح قوة صينية لأنها نقلت كما هي من نصوص أوروبا أو من تجربة الاتحاد السوفيتي. هنا يكمن الدرس الأعمق: كونية النظرية لا تتحقق إلا بتعيينها في الواقع الملموس. وما عُرف لاحقا بـ«صيننة الماركسية» كان شرطا لفاعليتها، وليس تنازلا عن الماركسية!

فالنظرية، إذا تحولت إلى قالب جاهز يفرض نفسه على الواقع، تفقد قدرتها على الفهم والتغيير. أما حين تُقرأ كمنهج حي، فإنها تعيد إنتاج نفسها في كل تربة بحسب تكوينها التاريخي والاجتماعي.

دفع الحزب الشيوعي الصيني ثمن هذا الوعي من تجارب قاسية. ففي سنواته الأولى، وتحت تأثير النموذج الأوروبي وإرشاد الأممية، علّق عينيه على المدن والبروليتاريا الصناعية. لكن الصين لم تكن أوروبا. كان سوادها الأعظم فلاحين، وكانت قراها أكثر عمقا في تشكيل بنية المجتمع من مصانعها الناشئة. وحين انقلب الكومينتانغ على الشيوعيين في مذبحة شنغهاي عام 1927، وغرقت الانتفاضات في الدم، انكشفت حدود الخريطة المستعارة. لم يكن الطريق إلى الثورة في الصين يمر من المدينة أولا.. كان الطريق يمر من الريف!

هنا بدأت القطيعة الخلاقة. رأى القائد الشيوعي الصيني ماو تسي تونغ في الحركة الفلاحية قوة قادرة على اقتلاع البنية القديمة، فكان الانسحاب إلى جبال جينغ غانغ، وبناء القواعد الثورية في الأرياف، وصوغ معادلة «محاصرة المدن من الأرياف». ثم جاءت المسيرة الكبرى، بوصفها ملحمة صمود وبوصفها كذلك لحظة ولادة سياسية وفكرية. وفي مؤتمر تسوني عام 1935، حسم الحزب اتجاهه حين قدّم قيادة تقرأ الصين بعينيها.

وفي ينان نضجت التجربة نظريا. هناك تبلورت كتابات ماو حول الممارسة والتناقض والديمقراطية الجديدة، وهناك أصبحت «صيننة الماركسية» برنامجا واعيا. جوهر ذلك أن الطريق إلى الاشتراكية لا يمر عبر نموذج واحد صالح لكل المجتمعات. كل شعب مدعو إلى قراءة تكوينه الخاص، واكتشاف دربه. وهذا درس لا يخص الصين وحدها، أنه يخاطب اليسار في العالم وخاصة اليسار العربي مباشرة: الوفاء للماركسية من خلال إعادة التفكير فيها في ضوء واقعنا.

ميزة التجربة الصينية أنها لم تفصل بين التحرر الوطني والثورة الاجتماعية. في بلد شبه مستعمَر وشبه إقطاعي، كان الفصل بين تحرير الأرض من الأجنبي وتحرير المنتج من المستغِل ترفا نظريا. وحين اجتاحت اليابان الصين عام 1937، صاغ الحزب جبهة وطنية متحدة، وخاض حرب المقاومة، مكتسبا شرعيته العميقة من موقعه في الدفاع عن الأمة. هناك التحم سؤال الوطن بسؤال الخبز، وصار تحرير الأرض من الغريب متصلا بردها إلى من يفلحها.

أما الامتحان الأكبر فجاء بعد انتصار الثورة: بناء الدولة. وهنا تظهر خصوصية التجربة الصينية بوصفها تجربة دولة تنموية منتجة، قادرة على توجيه الفائض الاجتماعي نحو التصنيع والبنية التحتية والتعليم والبحث.

وبهذا المعنى، لم يكن «الإصلاح والانفتاح» منذ 1978 مجرد ارتداد إلى السوق، إنما استخدام مضبوط لآليات السوق تحت سلطة سياسية موجهة. السوق هنا أداة، لا قدر؛ والخطة لم تختف، بل أعادت تشكيل علاقتها بالاقتصاد.

لكن بقاء الحزب الصيني أكثر من قرن لا يفسره البناء الاقتصادي وحده. ثمة سر تنظيمي: مركزية ديمقراطية فعالة، قدرة على التصحيح، وصلات حية مع الجماهير.

الدرس الاخر الذي قدمه الحزب الشيوعي الصيني يقول: أن الحزب الذي يدوم هو ليس الذي لا يخطئ، بل هو الذي يمتلك شجاعة الاعتراف بالخطأ وتصحيح المسار. من تسوني إلى ما بعد 1978، كانت القدرة على «التماس الحقيقة من الوقائع» لا من النصوص المحفوظة، شرطا للاستمرار. وهذا درس مباشر لكل حزب شيوعي يريد أن يبقى حيا: التنظيم أداة وليست صنما، والتصحيح قوة لا فضيحة، والجماهير مصدر السياسة.

ومع صعود الصين اليوم، يتسع الأفق العالمي. لم يعد عالم القطب الواحد كما كان بعد الحرب الباردة. تنامي بريكس، وتوسع التسويات بالعملات الوطنية، وبروز مؤسسات تمويل بديلة، كلها تمنح الجنوب العالمي هامشا أوسع للمناورة. لكن الحذر واجب: تعدد الأقطاب لا يعني تلقائيا تجاوز الرأسمالية، ولا يحرر الشعوب من تبعيتها بمجرد تبديل المركز. قد يتيح فرصة، لكنه لا يصنع التحرر بذاته. فالخلاص لا يأتي من الشرق كما لم يأت من الغرب؛ يأتي من قدرة كل شعب على بناء شروط استقلاله المنتج.

ولا تبدو الاشتراكية في التصور الصيني مشروعا ناجزا يغلق أسئلته عند حدود ما تحقق، أنها مسار طويل النفس، مرسوم على مراحل كما تؤكد وثائق الحزب وخطاب قادته. فالهدف المعلن للحزب الشيوعي الصيني هو «تحقيق التحديث الاشتراكي بصورة أساسية» بحلول عام 2035، ثم بناء الصين، بحلول منتصف القرن، كـ«دولة اشتراكية حديثة عظيمة» مزدهرة وقوية وديمقراطية ومتقدمة ثقافيا ومنسجمة وجميلة.

وهذا يعني أن الصين لا تطرح الاشتراكية بوصفها قطيعة خطابية مع التنمية، بقدر وصفها قدرة الدولة والمجتمع على تنظيم التحديث نفسه: اقتصاد أكثر إنتاجية، استقلال علمي وتكنولوجي أعمق، تحديث للريف والزراعة، توسيع للخدمات العامة، وتقليص للفوارق التي أطلقتها عقود النمو السريع.

وهكذا تبقى التجربة الصينية، في ذكراها الخامسة بعد المئة، فعلا تاريخيا مفتوحا، وتجربة قائمة. إنها تطرح أسئلة السوق والمساواة، الحزب والطبقة والدولة، الخطة والسوق، التنمية والاشتراكية.

وطرح هذه الأسئلة ليس انتقاصا من التجربة بقدر كونها احتراما لها بوصفها تجربة حيّة. لهذا نُحيي التجربة الصينية بالتفكير فيها ومعها، وباستخلاص درسها الأهم: لا ثورة بلا طريق خاص، ولا ماركسية حيّة بلا جرأة على قراءة الواقع.

فتحية إلى الرفاق في الحزب الشيوعي الصيني

وقائدهم الرئيس شي جي بين

*******************************

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

حملة مكافحة الفساد

بين التشكيك والتحديات

مازالت الصحف والمواقع الإخبارية العالمية مهتمة بالحملة التي شنّها القضاء، وبدعم من الحكومة

الجديدة، ضد بعض حيتان الفساد المستشري في جميع مفاصل الدولة العراقية.

أولوية الحكومة الجديدة

ففي صحيفة "ذا ناشيونال" الناطقة بالإنكليزية، كتب سنان محمود مقالاً نقل فيه عن بعض المصادر

المطلعة أخباراً عما يواجهه رئيس الحكومة من اعتراضات متزايدة من الأحزاب السياسية الرئيسية بسبب

حملته لمكافحة الفساد، وهي المهمة التي جعلها ـ وفق الكاتب ـ محوراً أساسياً لعمله، منذ أن أمر بإنشاء

المجلس الأعلى للنزاهة والرقابة واسترداد الأموال العامة، والتدقيق في الإنفاق الكبير، ومراجعة الصفقات

الكبرى التي أبرمتها الحكومة السابقة، وإحالة القضايا مباشرة إلى القضاء.

الحلفاء غير راضين

وبعد أن سرد الكاتب تفاصيل ما حدث يوم اعتقال عدد من النواب والمسؤولين والسياسيين بتهم الفساد،

ذكر أن الاجتماع المغلق الذي عقده قادة "الإطار التنسيقي" الحاكم عقب العملية شهد توتراً حاداً، إذ انتقد

بعضهم طريقة تنفيذ الحملة، وعدم إبلاغ القادة السياسيين قبل الاعتقالات، وتسريب شيء من مجريات

التحقيق، وإغلاق المنطقة الخضراء في مشاهد مثيرة بدت وكأنها استهداف شخصي ومسعى لتشويه سمعة

أطراف محددة. وأشار الكاتب إلى أن المجتمعين أعربوا عن دعمهم لمكافحة الفساد من حيث المبدأ، لكنهم

حذروا من أن أي إجراء "أحادي" قد يُؤدي إلى تفكك الائتلاف الحاكم.

رسائل خطيرة

وورد في المقال أنه، وبعد ساعات من ذلك الاجتماع، رُصدت فوق المنطقة الخضراء طائرة مسيرة،

عجزت الدفاعات الجوية عن إسقاطها بسبب ارتفاعها الشاهق. ولأن أحداً لم يعلن مسؤوليته عنها، سرت

تكهنات تشير الى إنها كانت رسالة من العناصر المعارضة للحملة.

وفي المقابل، حظيت الحملة بدعم كبير من زعيم التيار الصدري، الذي وصفها بـ "الإصلاح البطولي&quot

ونعت رئيس الحكومة بـ "جندي الإصلاح"، الذي ينبغي أن تُقوّى عزيمته وتُضعف عزيمة الفاسدين.

حملة غير مسبوقة

أما آميز احمد فقد كتب مقالاً في صحيفة "صباح اليوم" التركية، ذكر فيه أن المحققين العراقيين تمكنوا من

كشف إحدى أكبر شبكات الفساد في البلاد، وصادروا ملايين الدولارات، وعشرات العقارات، وسيارات

فاخرة، وكميات كبيرة من الذهب، من مسؤولين حاليين وسابقين، ونواب، وشخصيات أخرى ذات نفوذ

سياسي، كانت تعّد سابقاً فوق القانون، بل و"مناهضة للفساد". كما ذكرت الصحيفة أن التقدم في الحملة

وتطويرها لتكون بداية التغيير الحقيقي بعد سنوات من حملات مكافحة الفساد الفاشلة، سيعتمد على نجاح

المحاكمات، واسترداد الأموال العامة المسروقة، وإجراء إصلاحات تعزز الشفافية والمساءلة.

جذور الفساد العميقة

وأشار الكاتب إلى أن فهم أهمية هذه الحملة يتطلب التعرف إلى كيفية ترسخ الفساد في النظام السياسي

العراقي. فمع إعادة هيكلة الهيئات الحكومية بعد 2003، خضعت العديد منها لنفوذ الأحزاب السياسية من

خلال نظام "المحاصصة"، الذي يُوزّع المناصب الحكومية الرئيسية بين الجماعات الطائفية والإثنية.

ومكّن هذا النظام شبكات المحسوبية من التوسع، ما سمح للأحزاب بممارسة سيطرة أكبر على الموارد

العامة، وصار التوظيف في العديد من المؤسسات مرتبطًا، بشكل متزايد، بالعلاقات السياسية بدلًا من

المؤهلات.

تشكيك له ما يبرره

وذكر المقال أن حملات مكافحة الفساد، ومنها ما سمّي "سرقة القرن" عام 2022، التي استولى فيها

لصوص على 2.5 مليار دولار من حسابات مصلحة الضرائب، تلقى غالباً شكوكاً شعبية كبيرة، بسبب

التغاضي عن محاسبة الشخصيات النافذة، وفشل حملات مماثلة منذ 2015. ولهذا رأى الكاتب أن الأمر

سيتوقف على مدى إمكانية الحملة لتحول ملموس، فالاعتقالات وحدها لن تُغير نظامًا استغرق بناؤه

عقودًا، إلا إذا أدت التحقيقات إلى إدانات، واسترداد الأموال العامة، وطالت بعض الشخصيات السياسية

الأكثر نفوذًا، وذات الدعم السياسي أو العسكري القوي.

دعم دولي

وأكد الكاتب أن مواجهة أشخاص بهذا المستوى من النفوذ تتطلب دعمًا قويًا من المؤسسات السياسية

والمجتمع الدولي، إضافة إلى الدعم الشعبي. وربما يمكن أن تلعب الولايات المتحدة، التي لا تزال تتمتع

بنفوذ كبير على النظام المالي العراقي، دوراً رئيسياً في ذلك.

واختتم الكاتب مقاله بالإشارة إلى أن توقيت الحملة يُعد مهماً، لأنها تتزامن مع سعي العراق لتعزيز

الأنظمة المصرفية، ومكافحة غسل الأموال، وتحسين الشفافية بما يتماشى مع المعايير المالية العالمية،

فضلاً عن محاولاته تعزيز التعاون الاقتصادي وكسب ثقة دولية أكبر، في وقت يواجه فيه ضغوطاً مالية

متزايدة نتيجة تراجع عائدات النفط، الذي يُثقل كاهل المالية العامة. ويبقى التساؤل عما إذا كان هدف

الحملة مقتصراً على استعادة هيبة الحكومة في الإدارة، أم أيضاً إلى تعزيز موقفها في مواجهة التحديات

الاقتصادية المتزايدة.

******************************************

أفكار من أوراق اليسار

الأوليغارشية

ووحدة عمل اليسار

إبراهيم إسماعيل

اندماج الدول النامية بالعولمة، باعتبارها مصدراً للخامات، وسوقاً للاستهلاك، وواحة لإنتاج مربح تغيب عنه حقوق العمال والضرائب واشتراطات حماية البيئة، أدى إلى نشوء طغم تتحكم بهذه الدول، وترتبط عضوياً بالمراكز الرأسمالية العالمية، وتنشط وسيطاً بينها وبين الاقتصاد الوطني.

وبسبب تبعيتها للإمبريالية، واندماجها غير المتكافيء بهذه المراكز، وافتقادها لمشروع وطني، عرقلت هذه الطغم التنمية المستقلة لبلدانها، وأضعفت القطاعات الإنتاجية، وانتزعت موارد الريع، وراحت تعتاش على التمويل الخارجي والوساطة وحماية مصالح الاحتكارات، مما أدى إلى تدهور الخدمات الأساسية، وارتفاع معدلات البطالة، وتفاقم التفاوت الطبقي، واضطراب السلم الأهلي، وتغوّل الفساد.

ويُعّد ما جرى في العراق بعد 2003 مثالاً صارخاً على ذلك، إذ تمكّنت الأوليغارشية، بوصفها تحالفاً طبقياً من شرائح البرجوازية البيروقراطية والمالية والعقارية والكومبرادورية، وبدعم خارجي، من ترسيخ هيمنتها على السلطة والثروة، مستخدمة "منظومة المحاصصة"، آلية سياسية تتذرع بها لتسويق وهم التقسيم العادل للسلطة والثروة على "المكونات".

ورغم أن هذه الآلية فشلت في إدارة التنوع، وكرست الانقسام السياسي والمجتمعي، وبنت شبكات الزبائنية، ونشرت الفساد، وفككت المؤسسات الجماهيرية التقليدية مثل النقابات والحركات الشعبية، فإنها نجحت في إعادة إنتاج التبعية والاستغلال، وفي تأمين مصالحها الاقتصادية والسياسية، وفي إضعاف القوى الديمقراطية ولاسيما اليسار، الذي لم يعد نضاله مقتصراً على مكافحة الفساد والاستبداد فحسب، بل اتسع ليشمل البنية الطبقية التي أنتجت الأوليغارشية، وصار ضرورة استراتيجية وقضية مصيرية له، وبالتالي لمستقبل مشروعه الوطني، بهدفيه الرئيسيين، تحرير البلاد من التبعية وضمان ازدهارها ببناء دولة الحرية والعدالة. 

وكما عكست تجارب عالمية عديدة كيف تتناسي الأوليغارشية لما بين مكوناتها من تناقضات داخلية، وتلجأ إلى العمل ككتلة موحدة نسبياً عندما تتعرض مصالحها الأساسية للخطر، أثبتت أيضاً أن قوى اليسار ليست الأصلب في مواجهة الأوليغارشية فحسب، بل والأقدر على تقديم بديل يشمل الدولة والمجتمع والاقتصاد، شرط أن تتوحد، أو توحّد عملها، بعيداً عن أي خلافات فكرية أو تنظيمية أولاً، وعن أي اشتراطات مسبقة للتطابق أو للذوبان في بوتقة واحدة، مهما كانت ثورية، ثانياً، وأن تنجح في تشخيص التحديات الكبرى التي تواجهها بدقة، قبل ولوج صراعات فكرية حول سبل مواجهة تلك التحديات، ثالثاً.

ورغم اختلاف الآراء في ترتيب التحديات، فإنه من الممكن القول أن من أبرزها تغييب التكافؤ في المنافسة السياسية، وتفكيك القاعدة الطبقية لليسار، إثر نجاح الخصوم الطبقيين في الهيمنة على الثروة وآليات توزيعها، وتعطيل الإنتاج، وتذويب العمل السياسي فى شبكة مصالح تغذيها الزبائنية السياسية، وتسييد الاغتراب والفقر على الصعيد الاقتصادي، ومسخ التعددية الحقيقية على الصعيد السياسي، واستخدام كل من الطائفية السياسية تنظيماً للسلطة، والدين الطقوسي والشوفينية أيديولوجيا جامعة، والعشيرة أداةً للضبط الاجتماعي، من أجل إضعاف الوعي، وإيهام الطبقات الكادحة بان للصراع مجرىً طائفيا وقومياً، لا طبقيا. 

ويكمن التحدي البارز الآخر الذي يواجه اليسار في توسيع مفهومه لقاعدته الاجتماعية ليشمل مختلف الفئات المتضررة من سياسات التهميش والاستغلال، وفي قدرته على بناء تحالفات واسعة، فضلاَ عن اختراقه مؤسسات الدولة، من برلمان ومجالس محافظات ونقابات وغيرها. 

ولعل من بين أكثر تلك التحديات صعوبة تشبث بعض اليساريين بتقديس الفكرة، والسعي إلى قراءة الواقع بما ينسجم معها لا بما هو عليه، وهو ما يؤدي أحياناً إلى تضخم الذات، وتشتيت القوى، والرضا عن النفس، وعدم رصد الرأي العام قبل اتخاذ أي قرار. ويبقى الأمل مشرقاً، في أن تتحول ساحة اليسار لفضاء طلق مفعم بالاختلاف الخلّاق في إطار الوحدة.

********************************

الصفحة الرابعة

التغيّرات المناخية تُعيد تشكيل خريطة النزوح الجفاف والأهوار والزراعة في قلب الأزمة!

بغداد – طريق الشعب

لم تعد الهجرة في العراق تقتصر على عبور الحدود بحث عن فرص أفضل، بل باتت التغيرات المناخية وشح الموارد المائية تغذي ظاهرة نزوح السكان داخل البلاد، ولا سيما من المناطق الزراعية والأهوار في المحافظات الجنوبية.

 وبينما تشير المؤشرات الرسمية إلى تراجع نسبي في حالات النزوح المرتبطة بالجفاف خلال الفترة الأخيرة، يحذر مختصون من أن استمرار أزمة المياه وتدهور القطاع الزراعي قد يعيدان إنتاج موجات نزوح جديدة، ما لم تعالج الأسباب التي تدفع السكان إلى مغادرة مناطقهم.

واشار وكيل وزارة الهجرة والمهجرين، كريم النوري، في حديث تابعته "طريق الشعب"، الى تسجيل حالات نزوح خلال السنوات الماضية مرتبطة بالتغيرات المناخية والجفاف، لا سيما في المحافظات الجنوبية، موضحاً أن البلاد سجلت سابقاً نحو 16 ألف حالة نزوح بسبب التصحر، إلا أن هذه الأعداد تراجعت مؤخراً مع تحسن نسبي في معدلات هطول الأمطار.

وللريع صلة..

يقول عضو المكتب الاستشاري لنقابة المهندسين الزراعيين، د. جاسم حسين عبد الله، أن تراجع القطاع الزراعي في العراق لم يعد يرتبط بعامل واحد، بل هو نتيجة تراكمات امتدت لعقود، في مقدمتها شح المياه، وضعف السياسات الزراعية، وعدم الاستقرار السياسي، ما أسهم في اتساع الهجرة من الريف إلى المدن.

وقال عبد الله لـ"طريق الشعب"، إن الزراعة، رغم كونها من أقدم وأهم المهن التي عرفها الإنسان، تعتمد على مقومات أساسية يأتي في مقدمتها توفر المياه واستقرارها، موضحاً أن العراق ارتبط تاريخياً باسمي "وادي الرافدين" و"أرض السواد" بفضل ازدهار الزراعة فيه، إلا أن هذا الواقع بدأ يتغير تدريجياً مع التحول نحو الاقتصاد الريعي والاعتماد على النفط بوصفه المصدر الرئيس للثروة.

وأضاف أن الاهتمام بالقطاع الزراعي تراجع بشكل ملحوظ مع توسع التوظيف الحكومي، إذ أصبح الكثير من الفلاحين وأبنائهم يفضلون الوظائف الحكومية على العمل في الزراعة، الأمر الذي أدى إلى انخفاض الأيدي العاملة في هذا القطاع الحيوي.

وأشار إلى أن التحولات السياسية التي شهدها العراق منذ ثمانينيات القرن الماضي، وما تبعها من حروب وأزمات، مثلت أحد أبرز العوامل التي أعاقت التنمية، مبيناً أن عدم الاستقرار السياسي لا يزال يشكل تحدياً رئيسياً أمام أي محاولة للنهوض بالقطاع الزراعي.

وفي المقابل، أوضح أن دول الجوار، ولا سيما تركيا وإيران وسوريا، نفذت مشاريع كبيرة في مجالي المياه والزراعة، أسهمت في تقليص الإطلاقات المائية الواصلة إلى العراق، ما أدى إلى انخفاض حصته المائية بشكل كبير، وجعل البلاد تواجه موجات متكررة من الجفاف، تتفاقم مع تراجع معدلات الأمطار.

دورات جفاف متكررة

وأكد عبد الله، أن أزمة المياه باتت تمثل تهديداً مباشراً للمجتمعات المحلية، خاصة في جنوب العراق، مستذكراً الآثار التي خلفها تجفيف الأهوار في مطلع تسعينيات القرن الماضي، والذي تسبب بفقدان أكثر من 20 ألف كيلومتر مربع من الأراضي الرطبة، وأدى إلى تراجع التنوع الأحيائي وهجرة أعداد كبيرة من سكان الأهوار إلى مناطق أخرى، معتبراً أن تلك المرحلة شكلت بداية الهجرة البيئية واسعة النطاق في المنطقة.

وذكر أن العراق يشهد اليوم دورات جفاف متكررة، تتخللها مواسم رطبة، إلا أن هذا التذبذب لا يوفر البيئة المستقرة التي يحتاجها القطاع الزراعي. ولفت إلى أن قلة المياه، وتدهور نوعيتها، وارتفاع نسب الملوحة، وتدهور التربة، إلى جانب تأثيرات التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة وانخفاض الأمطار، أدت جميعها إلى تراجع الإنتاج الزراعي ودفع المزيد من الأسر إلى ترك أراضيها والتوجه نحو المدن.

وبين أن هذا الواقع انعكس بشكل واضح على سوق العمل، إذ ازداد الإقبال على الوظائف الحكومية بعد أن فقدت الزراعة قدرتها على توفير مصدر دخل مستقر، مشيراً إلى أن القطاع الزراعي كان يستوعب أكثر من 60 بالمئة من القوى العاملة في العراق خلال منتصف القرن الماضي، بينما أصبح اليوم عاجزاً عن استقطاب العاملين، ما زاد الضغط على القطاع العام وأثقل كاهل الدولة.

وانتقد عبد الله السياسات الحكومية الحالية، معتبراً أنها لا تعكس توجهاً حقيقياً لإنقاذ الزراعة وإدارة الموارد المائية، محذراً من أن استمرار الخطط الحالية ينذر بمزيد من التدهور في هذين القطاعين الحيويين.

ودعا إلى إعادة رسم السياسات الزراعية والمائية، واعتماد برامج فاعلة لتحسين كفاءة أنظمة الري، بما يسهم في تحقيق تنمية زراعية مستدامة، والحفاظ على استقرار المجتمعات الريفية، والحد من الهجرة الداخلية الناجمة عن التدهور البيئي وشح المياه.

حرب اقتصادية

من جانبه، اكد الباحث الاقتصادي عبد السلام حسن، أن أزمة الهجرة من الأرياف إلى المدن، وكذلك الهجرة إلى خارج البلاد، ترتبط بشكل مباشر بالأوضاع الاقتصادية المتردية، وفي مقدمتها شح المياه وتراجع فرص العمل وضعف السياسات الحكومية في إدارة الملف الاقتصادي.

وقال حسن لـ"طريق الشعب"، إن "المياه تمثل المادة الأساسية في حياة الريف، ومع تراجعها أو فقدانها، يصبح استمرار السكان في مناطقهم أمراً بالغ الصعوبة، ما يدفعهم إلى الهجرة نحو المدن أو البحث عن فرص في أماكن أخرى".

وأضاف أن اعتماد الأرياف على الأنهار ومصادر المياه التقليدية جعلها أكثر عرضة للتأثر بالأزمات البيئية والاقتصادية في آن واحد.

وصف حسن ما يجري بأنه حرب اقتصادية تتدار بأدوات المال والتجويع وإضعاف قدرة الدول على النهوض، مشيراً إلى أن الاقتصاد بات وسيلة للضغط والتدمير لا تقل خطورة عن الحروب التقليدية.  ولفت إلى أن هذه الحرب تنعكس بشكل مباشر على واقع الشباب، الذين باتوا يبحثون عن أي فرصة عمل داخل العراق أو خارجه، هرباً من البطالة وضيق المعيشة.

وأوضح أن الشاب العراقي لم يعد يفكر بالهجرة بوصفها خيارا رفاهي، بل بوصفها وسيلة للبقاء، قائلاً إن الشاب "بحث عن رزقه أينما كان، فقد يضطر للانتقال من بغداد إلى البصرة أو إلى أي محافظة أخرى من أجل الحصول على عمل.

وانتقد حسن أداء الدولة في إدارة الملف الاقتصادي، معتبراً أن موقفها "ضعيف جدا، وأنها لم تنجح في خلق فرص استثمارية حقيقية تستوعب العاطلين وتنعش السوق. كما أشار إلى أن بعض الإجراءات الحكومية لا تصب في صالح الفئات الفقيرة، بل تزيد من معاناتها، لافتاً إلى أن معالجة التجاوزات أو تنظيم الأسواق يجب أن تترافق مع توفير بدائل مناسبة، لا أن تتحول إلى أدوات تضييق على محدودي الدخل.

وبين أن الحلول الاقتصادية ليست معقدة، إلا أن المشكلة تكمن في غياب الإرادة لتبني برامج اقتصادية واضحة وقابلة للتنفيذ. وأضاف أن العراق يمتلك السيولة والقدرات التي تمكنه من بناء برنامج اقتصادي فاعل، لكن عدم استثمار هذه الإمكانات انعكس سلباً على الاقتصاد الوطني، وأدى إلى خسائر كبيرة بدل تحقيق إيرادات مستدامة.

كما أشار حسن إلى أن غياب العدالة في الرواتب وتفاوت مستويات المعيشة وتراجع الخدمات الاجتماعية تمثل جميعها عوامل إضافية في تعميق الأزمة، مبيناً أن الدستور العراقي كفل للمواطن حق العيش الكريم والحياة اللائقة، إلا أن الواقع يسير في الاتجاه المعاكس. وقال إن المواطن اليوم يواجه حرباً معيشية تتجلى في ضعف الدخل وارتفاع تكاليف الحياة وغياب الأمان الاقتصادي.

مع عائلات الاهوار وجها لوجه

من جهته، يقول الناشط البيئي مصطفى عجيل، إن اثار شح المياه لم تعد تقتصر على تراجع الإنتاج الزراعي، بل باتت تدفع عائلات كاملة إلى مغادرة مناطقها.

ويضيف: "خلال زياراتنا الميدانية في جنوب العراق التقينا بعشرات الأسر التي اضطرت إلى ترك قراها بعد جفاف الجداول وارتفاع ملوحة المياه. إحدى العائلات في شمال ذي قار كانت تعتمد منذ سنوات على تربية الجاموس، لكنها باعت معظم ماشيتها بعدما لم تعد تجد المياه الكافية أو المراعي، وانتقلت إلى أطراف مدينة الناصرية بحثاً عن عمل يومي لإعالة أفرادها."

وأضاف لـ"طريق الشعب"، أن مثل هذه القصص تتكرر في أكثر من منطقة، موضحاً أن كثيرا من الشباب تركوا الزراعة واتجهوا إلى المدن للعمل في مهن مؤقتة، فيما بقي كبار السن متمسكين باراضيهم رغم صعوبة الظروف.

وأشار إلى أن الهجرة البيئية في الجنوب غالباً ما تكون داخلية من الريف إلى المدن بسبب فقدان مصادر الدخل المرتبطة بالمياه، وليس لوجود ررغبة في تغيير مكان السكن بقدر ما هي وسيلة للبقاء وتأمين لقمة العيش.

وبين أن الهجرة المرتبطة بالتغيرات المناخية لم تعد ظاهرة مؤقتة بل اصبحت تحولت إلى واقع يفرض نفسه مع تراجع الموارد المائية عاماً بعد آخر. مشيرا الى ان المحافظات الجنوبية، ولا سيما ذي قار وميسان والبصرة.

وأشار إلى أن التحسن النسبي في الإيرادات المائية خلال الموسم الحالي لا يعني انتهاء الأزمة، لأن المشكلة تتجاوز وفرة المياه في عام واحد، وترتبط بملف إدارة الموارد المائية، واستمرار تأثيرات التغير المناخي فضلا عن انخفاض الإطلاقات المائية من دول المنبع.

 واكد أن غياب المعالجات طويلة الأمد سيؤدي إلى تجدد موجات الهجرة البيئية في مواسم الجفاف المقبلة.

**************************

خبراء: نقص الكوادر والوصمة الاجتماعية يحدان من فاعلية العلاج

إدمان المخدرات.. 16 مركزاً للتأهيل لا تكفي لمواجهة اتساع الإدمان بين الشباب

بغداد – طريق الشعب

لم تعد المخدرات في العراق تشكل تحديا أمنيا فحسب، بل تحولت إلى قضية صحية واجتماعية تتطلب استجابة تتجاوز الملاحقة القانونية؛ ففي وقت تؤكد فيه المؤشرات الرسمية توسع خدمات التأهيل وعودة آلاف المتعافين إلى المجتمع، يؤكد مختصون أن اتساع ظاهرة التعاطي، ولا سيما بين الشباب، يكشف عن فجوة بين حجم المشكلة والإمكانات المتاحة، معتقدين أن الحد من الإدمان يتطلب تطوير مراكز التأهيل، وتعزيز خدمات الصحة النفسية، وإعادة دمج المتعافين في المجتمع، بالتوازي مع استمرار الجهود الأمنية والقانونية للحد من انتشار المخدرات.

16 مركزا للتأهيل

 المتحدث باسم المديرية العامة لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية، عباس البهادلي، يقول إن فصل المتعاطين عن التجار كان خطوة مهمة، بعدما كان المدمنون يزجون سابقا في السجون مع تجار المخدرات.

ويضيف البهادلي في حديث تابعته "طريق الشعب"، أن العراق أنشأ 16 مركزا للتأهيل، مشيرا إلى أن أكثر من 7270 متعاف عادوا إلى المجتمع منذ عام 2023.

وينبه الى أن ارتفاع أسعار بعض المواد المخدرة، مثل الكريستال، من 10 آلاف دينار للغرام إلى نحو 200 ألف دينار، يعكس تراجع العرض داخل السوق المحلية نتيجة العمليات الأمنية.

وحذر من أن الفئة الأكثر استهدافا من قبل شبكات المخدرات هي الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و40 عاما، واصفا ذلك بأنه استهداف مباشر للطاقات المنتجة، ومحاولة لإفراغ البلد من رأس ماله البشري.

نقص كبير في الكوادر المتخصص

اما عضو الفريق الوطني لمكافحة المخدرات في مستشارية الأمن القومي، وعضو الفريق التوعوي لاستراتيجية مكافحة المخدرات (2025-2030)، حيدر فيصل القريشي، فيجد في حديثه لـ"طريق الشعب"، أن مراكز التأهيل الحالية لا تزال غير كافية لمواجهة التوسع المستمر في ظاهرة تعاطي المخدرات في العراق، رغم افتتاح 16 مركز وعودة آلاف المتعافين إلى المجتمع.

ويؤكد القريشي، أن أبرز التحديات التي تواجه هذه المراكز تتمثل في النقص الحاد في الكوادر المتخصصة، ولا سيما الأطباء النفسيين والمعالجين النفسيين، إلى جانب محدودية الكوادر العاملة في مجالات الرياضة والفنون، التي تعد جزءا أساسياً من برامج التأهيل وإعادة دمج المتعافين في المجتمع.

وفي ما يتعلق بدور منظمات المجتمع المدني، يشير إلى أنها تمتلك دورا مهما في التوعية وتأهيل المتعافين، إلا أن عدد المنظمات المتخصصة في هذا المجال لا يزال محدودا، إذ لا يتجاوز عشر منظمات على مستوى العراق، وهو ما يقلل من حجم الجهود الوقائية المطلوبة لمواجهة اتساع الظاهرة، خصوصاً بين فئة الشباب.

ويعد القريشي الوصم الاجتماعي من أبرز العقبات التي تواجه المتعافين بعد انتهاء رحلة العلاج، موضحاً أن كثيراً منهم يعانون شعورا دائما بالذنب تجاه ما تسبب به الإدمان من أضرار لعائلاتهم، الأمر الذي يدفع بعضهم إلى الانعزال أو الهروب من الواقع، ويزيد من احتمالات الانتكاس في حال غياب الدعم النفسي والاجتماعي.

وعن حملات مكافحة المخدرات، يبين أن الحملات ذات الطابع الأمني تركز في الغالب على التعريف بقانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017، في حين تنفذ وزارات الداخلية والصحة، إلى جانب منظمات المجتمع المدني، حملات توعوية تستهدف طلبة المدارس والجامعات، فضلا عن الأنشطة التي تقام في المجالس البلدية على مدار العام.

ويستدرك بالقول إن هذه الجهود، على أهميتها، لا تزال أقل من مستوى التحدي، مؤكداً أن حجم حملات التوعية الحالية لا يتناسب مع سرعة انتشار المخدرات والمؤثرات العقلية، الأمر الذي يستدعي توسيع البرامج الوقائية، وزيادة الاستثمار في التوعية والتأهيل، بالتوازي مع الإجراءات الأمنية والقانونية.

تطوير خدمات العلاج النفسي

فيما تعرّف الباحثة النفسية إيناس هادي، حالة الإدمان بانها اضطراب نفسي وسلوكي معقد، يرتبط بعلاقة متبادلة مع الاضطرابات النفسية، موضحة أن بعض الأشخاص يلجؤون إلى المخدرات هرباً من الاكتئاب أو القلق أو الصدمات النفسية، لكن التعاطي يؤدي مع مرور الوقت إلى تفاقم هذه الاضطرابات، وقد يصل إلى الذهان أو الأفكار الانتحارية.

وتقول هادي لـ"طريق الشعب" أن آثار الإدمان لا تقتصر على الجانب النفسي، بل تمتد إلى الصحة الجسدية، إذ تزيد احتمالات الإصابة بأمراض القلب والكبد والكلى، وضعف الجهاز المناعي، فضلاً عن مخاطر انتقال الأمراض المعدية والوفاة بسبب الجرعات الزائدة. كما ينعكس على حياة المدمن الاجتماعية والأسرية، من خلال العزلة، وفقدان الثقة، وتفكك الأسرة، إلى جانب خسارة العمل واستنزاف الموارد المالية، ما يفاقم الأعباء الاقتصادية على الأسرة.

وتضيف أن مراكز التأهيل الحالية تمثل خطوة مهمة، لكنها بحاجة إلى تطوير خدمات العلاج النفسي والاجتماعي، وعدم الاكتفاء بعلاج الإدمان جسدياً، مشيرة إلى أن التعافي الحقيقي يتطلب برامج تأهيل متكاملة تشمل الإرشاد النفسي والأسري، مع متابعة المتعافين بعد خروجهم من المراكز للحد من الانتكاسة.

وتوضح أن الشباب هم الفئة الأكثر عرضة للإدمان بسبب الضغوط النفسية والاقتصادية، والتفكك الأسري، وتأثير رفاق السوء، وضعف الوعي، داعية إلى تكثيف برامج التوعية، وتمكين الأسرة والمؤسسات التعليمية من اكتشاف العلامات المبكرة للتعاطي والتدخل السريع قبل تطور الحالة.

وتجد أن نجاح جهود مكافحة المخدرات لا يقاس بعدد المتعافين فقط، بل بقدرة المؤسسات على إعادة دمجهم في المجتمع، عبر توفير الدعم النفسي وفرص التعليم والعمل، بما يضمن استقرارهم ويقلل من احتمالات عودتهم إلى التعاطي.

قانون المخدرات

من جهته، قال الحقوقي مصطفى البياتي إن قانون المخدرات والمؤثرات العقلية رقم (50) لسنة 2017 يعتبر نقلة مهمة في التعامل مع المتعاطين إذ انتقل من النظرة العقابية البحتة إلى منحهم فرصة للعلاج وإعادة التأهيل، إلا أن كثيراً من المواطنين ما زالوا يجهلون الحقوق التي كفلها لهم القانون، وفي مقدمتها إمكانية مراجعة مراكز التأهيل طوعاً والإعفاء من الملاحقة الجزائية وفق المادة ٤٠، الأمر الذي يستدعي إطلاق حملات توعية قانونية أوسع.

وأضاف البياتي في حديثه لـ"طريق الشعب"، أن التشريعات العراقية تحقق إلى حد كبير التوازن بين تشديد العقوبات على تجار ومروجي المخدرات وبين التعامل مع المتعاطين بوصفهم أشخاصا بحاجة إلى العلاج، لكنه يرى أن التطبيق العملي يحتاج إلى دعم أكبر من خلال توفير مراكز تأهيل كافية وربطها بإجراءات قانونية وصحية واجتماعية متكاملة تضمن نجاح عملية التعافي.

وأشار إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه تطبيق القانون هو ضعف الوعي المجتمعي، فضلا عن محدودية الخدمات العلاجية في بعض المحافظات، ما يدفع بعض المتعاطين إلى تجنب طلب العلاج خوفاً من الوصمة الاجتماعية أو بسبب اعتقادهم الخاطئ بأنهم سيتعرضون للمساءلة القانونية، رغم أن القانون يمنحهم الحماية إذا بادروا إلى العلاج طوعاً.

وأكد البياتي أن مكافحة المخدرات لا يمكن أن تعتمد على العقوبات وحدها، بل تتطلب تكاملا بين الإجراءات الأمنية والتشريعية والوقائية، إلى جانب توسيع برامج التوعية داخل المدارس والجامعات ووسائل الإعلام، وتعزيز فرص إعادة دمج المتعافين في المجتمع، لأن نجاح السياسة الجنائية يقاس بقدرتها على الحد من الجريمة وحماية المجتمع، وليس فقط بعدد الأحكام الصادرة بحق المخالفين.

********************************

الصفحة الخامسة

مواطنون: ندفع رسوما بلا مقابل استياء شعبي من اتساع الضرائب مقابل خدمات رديئة

متابعة – طريق الشعب

بين رسوم الصحة والتعليم وجبايات الكهرباء والماء وخدمات التنظيف، فضلا عن مدفوعات المرور وتسجيل المركبات وصولاً إلى الخدمات الجامعية، تتزايد شكاوى المواطنين من اتساع دائرة الضرائب والرسوم الحكومية، في وقت يجدون فيه أن مستوى الخدمات العامة لا يوازي ما يدفعونه، ما يثير تساؤلات متجددة بشأن عدالة النظام الضريبي في البلاد.

ويرى مواطنون أن الرسوم المفروضة على مختلف الخدمات تحولت إلى عبء إضافي على دخل الأسر، خصوصاً مع استمرار تراجع الخدمات الأساسية في قطاعات الصحة والتعليم والبنى التحتية، وسط مطالبات بإعادة النظر في السياسات المالية بما يحقق التوازن بين الإيرادات الحكومية وحقوق المواطنين.

ويشير مراقبون إلى أن الضغوط المالية والاقتصادية التي تواجهها البلاد، دفعت الحكومة إلى البحث عن مصادر سريعة لتعظيم الإيرادات غير النفطية، عبر التوسع في فرض الرسوم والجبايات، بدلاً من التركيز على إصلاحات اقتصادية وهيكلية تخلق موارد مستدامة، مثل تنشيط الصناعة والزراعة والاستثمار، ومكافحة الفساد والهدر المالي، الأمر الذي جعل المواطن يتحمل جانبا كبيرا من كلفة معالجة العجز المالي.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه الشريحة الأوسع من أبناء الشعب، ضغوطا اقتصادية ومعيشية قاسية، بسبب البطالة والغلاء وانخفاض مستوى دخل الفرد.

رسوم بلا خدمات

في حديث صحفي، يقول المواطن عباس كاظم أن ما يدفعه المواطنون من ضرائب ورسوم يجب أن يقابله مستوى مناسب من الخدمات.

ويبيّن أن "العائلات تضطر إلى اللجوء للمستشفيات الأهلية عند المرض بسبب ضعف الخدمات الصحية الحكومية، فيما تتكرر المشكلة في قطاعات أخرى، أبرزها الكهرباء. حيث تصل أجور الجباية المترتبة على بعض المنازل إلى نحو 200 ألف دينار شهرياً، رغم أن ساعات تجهيز الكهرباء الوطنية لا تتجاوز أربع أو خمس ساعات يومياً".

فيما تشير المواطنة أزهار الساعدي، إلى أن "كل شيء أصبح يخضع للرسوم المرتفعة، من الغذاء والدواء إلى أبسط المعاملات الحكومية".

وتلفت في حديث صحفي إلى أن "إنجاز أي معاملة يتطلب غالباً توفر مبالغ مالية في البطاقة المصرفية قد تصل إلى 100 ألف دينار لتسديد الرسوم المختلفة"، مشيرة إلى أن "راتب الموظف يخرج من حسابه ليعود إلى الدولة في اليوم نفسه بسبب كثرة الاستقطاعات والرسوم"!

رسوم مرورية مرهقة

في قطاع النقل، يشكو الكثيرون من أصحاب المركبات من ارتفاع رسوم التسجيل وإصدار الإجازات.

وعن ذلك، يقول المواطن عقيل مسلم أن "تسجيل المركبات الصغيرة في دوائر المرور، يكلف نحو 30 ألف دينار، بينما ترتفع الرسوم إلى 300 ألف دينار للمركبات الكبيرة، إضافة إلى استيفاء رسوم الطرق والجسور، رغم استمرار تدهور البنية التحتية وامتلاء الشوارع بالحفر والمطبات".

وينوّه في حديث صحفي إلى أن "هناك حملات تطوعية شعبية تنطلق بين حين وآخر لتصليح الطرق المتضررة التي تشهد حوادث مميتة، في مؤشر على اتساع الفجوة بين الرسوم المدفوعة ومستوى الخدمات المقدمة".

أعباء مالية إضافية في قطاع التعليم

وفي قطاع التعليم، تؤكد الطالبة الجامعية ريهام العبودي أن الرسوم الدراسية والبدلات المالية في الجامعات الحكومية باتت تشكل عبئاً على الطلبة وأسرهم، لا سيما الشرائح الفقيرة وذات الدخل المحدود.

وتوضح في حديث صحفي أن "الجامعات تستوفي رسوماً تحت مسميات مختلفة، فضلاً عن إلزام الطلبة باستخدام تطبيقات إلكترونية مدفوعة للحصول على نتائج الامتحانات، ما يزيد الأعباء المالية دون تحسين ملموس في الخدمات التعليمية".

وتشير ريهام إلى أن "كثيرين من الطلبة باتوا يبحثون عن وساطات للحصول على نتائجهم الامتحانية عبر معارف داخل الجامعات، بدلاً من الاشتراك في التطبيقات الالكترونية المدفوعة".

استنزاف دخل الأسرة

من جانبه، يقول المواطن زياد النعيمي أن "الأعباء المالية المفروضة على المواطنين تزداد عاما بعد آخر، في وقت لا يلمس فيه كثيرون تحسنا حقيقيا في مستوى الخدمات الأساسية"، مبيّنا في حديث صحفي أن الرسوم والجبايات أصبحت تستنزف دخل الأسر بشكل كبير.

ويضيف قوله: "ندفع جباية إلى أكثر من دائرة، لكننا عندما ننظر إلى الواقع نجد شوارع متهالكة وكهرباء رديئة وماء غير صالح للشرب ومجاري طافحة وخدمات لا تتناسب مع ما يدفعه المواطن".

ويستدرك النعيمي قائلا أن "من حق الدولة استيفاء الرسوم والضرائب، لكن من واجبها أيضا أن تقدم خدمات توازي تلك الأموال التي تحصّلها"، مشيرا إلى أن "الأوضاع الاقتصادية الصعبة جعلت عائلات كثيرة غير قادرة على تحمل المزيد من الأعباء. لذلك ينبغي إعادة النظر في الرسوم التي تثقل كاهل المواطنين، خصوصا أصحاب الدخل المحدود والفئات الهشة، مع تحسين مستوى الخدمات بصورة ملموسة، لأن المواطن يريد أن يرى انعكاس ما يدفعه على واقعه اليومي".

هل يحمي البرلمان الطبقات الهشة؟!

في السياق، يقول عضو لجنة الخدمات البرلمانية محمد الحسناوي، أن مجلس النواب وضع ملف النظام الضريبي ضمن أولويات الدورة التشريعية الجديدة، مؤكداً في حديث صحفي "وجود توجه لتشريع قانون جديد يحقق العدالة الضريبية ويحمي الطبقات الفقيرة والمتوسطة".

ويضيف قوله، أن "النظام الحالي بات يحمّل المواطنين كلفة العجز المالي الذي تعانيه الدولة"، مشيراً إلى أن عدداً من النواب قدموا ملاحظات تدعو إلى إصلاح شامل للسياسة الضريبية، بما يحد من تضخم رؤوس الأموال ويضمن توزيعاً أكثر عدالة للأعباء المالية".

وتشمل الرسوم الحالية استقطاعات شهرية من رواتب الموظفين، من بينها استقطاع يبلغ 25 ألف دينار ضمن القطاع الصحي، فضلاً عن رسوم أخرى تتعلق بالخدمات الحكومية المختلفة.

ماذا عن حقوق المواطنين الدستورية؟!

ينص الدستور العراقي في مواده 30 و31 و34 على كفالة الدولة الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية والتعليم، باعتبارها حقوقاً أساسية للمواطنين، وهو ما يدفع كثيرين إلى المطالبة بمواءمة الرسوم الحكومية مع مستوى الخدمات المقدمة.

فيما تنص المادة 28/ ثانياً من الدستور على: "يُعفى أصحاب الدخول المنخفضة من الضرائب، بما يكفل عدم المساس بالحد الأدنى اللازم للمعيشة، وينظم ذلك بقانون".

ويُعد هذا النص ضمانة دستورية واجتماعية لحماية الفئات الفقيرة وذات الدخل المحدود من الأعباء الضريبية. حيث يضع سقفاً يمنع الدولة من استقطاع ضرائب تؤثر على قدرتهم في توفير متطلبات المعيشة الأساسية، على أن تتُرك تفاصيل ونسب الإعفاء والحدود الدنيا للدخل لتُحدد لاحقا بموجب قوانين مالية.

وبالرغم من ذلك، لا تزال الشرائح الفقيرة وذات الدخل المحدود، أكثر من يتعرّض لضغوط الرسوم والضرائب – وفقا لمراقبين، مشيرين إلى أن هناك عائلات بالكاد توفر قوتها، باتت اليوم تدفع معظم دخلها، مهما كان بسيطا، إلى الدولة كضرائب ورسوم، فضلا عمّا تدفعه لتوفير خدمات من جهات أهلية، هي في الأساس من مسؤوليات الدولة، ومن ذلك أجور المولدات ورسوم التنظيفات التي تفرضها شركات خاصة، وغير ذلك. 

ويلفت المراقبون في أحاديث صحفية، إلى أن هناك عائلات شديدة  الفقر، لا تتمكن من سداد مبالغ الجباية، الأمر الذي يوقعها في دوامة الديون، وبالتالي تواجه إجراءات قانونية من دوائر الدولة.

أنظمة ضريبية بمنهاج تقليدي! 

إلى ذلك، يقول عضو اللجنة العليا للإصلاح الضريبي خالد الجابري، أن الضرائب والرسوم الكمركية ليست مجرد أدوات لزيادة الإيرادات، بل تمثل ركنا أساسيا في إدارة الاقتصاد وتحفيز الاستثمار وحماية الإنتاج الوطني.

ويضيف في حديث صحفي قائلا أن "الدول المتقدمة تستخدم الأنظمة الضريبية كوسيلة لدعم النمو الاقتصادي، بينما لا زالت تلك الأنظمة تُدار في العراق بمنهج تقليدي جعلها تبدو عبئاً على المواطنين والقطاع الخاص".

ويشير إلى أن "تحديث النظامين الضريبي والكمركي، والانتقال إلى الإدارة الرقمية والرقابة الحديثة، يمثل ضرورة لتعزيز الإيرادات غير النفطية وتحقيق الاستقرار الاقتصادي"، مؤكدا أن "الاقتصاد الناجح لا يقوم على زيادة الضرائب، إنما على إدارة ذكية تحقق النمو قبل الإيرادات".

*******************************

حوادث دهس بالجملة على شارع اللطيفية الرئيس

متابعة – طريق الشعب

يشكو العديد من أهالي ناحية اللطيفية جنوبي بغداد، من استمرار تأخر إنجاز مشروع تطوير شارعهم الرئيس، الأمر الذي زاد من معاناتهم، فضلا عما يترتب على ذلك من مخاطر، مبيّنين أن الشركة المنفذة أزالت جسور المشاة مع بداية تنفيذ المشروع، ما ضاعف من خطورة الطريق وأدى إلى تزايد حوادث الدهس. حيث يضطر المواطنون والطلبة إلى عبوره سيرا على الأقدام.

ويعد هذا الشارع طريقا حيويا مهما يربط العاصمة بالطريق السريع المتوجه إلى محافظة بابل والمحافظات الجنوبية. كما يشهد حركة مرور كثيفة للمركبات والشاحنات، فضلا عن احتوائه على طرق متفرعة ومجسرات واستدارات، الأمر الذي يزيد من خطورته في ظل غياب وسائل العبور الآمنة للمشاة.

ويؤكد مواطنون في حديث صحفي، أن الطريق يشهد أسبوعيا بين حادث وحادثين، لا سيما في مدخل "حي السلام"، مُطالبين الجهات المعنية بإلزام الشركة بإتمام المشروع عاجلا، مع التشديد على بناء جسور مشاة جديدة.

من جانبه، يقول مدير ناحية اللطيفية أحمد سليم، أن المشروع مُحال إلى شركة منفذة ضمن مشروع تطوير طريق بغداد – الحلة، مبينا أن الإدارة المحلية لا تستطيع التدخل المباشر في أعمال التنفيذ، وأن استكمال المشروع يقع ضمن مسؤولية الشركة.

ويضيف في حديث صحفي قوله أن المشروع يتضمن إنشاء الشوارع الخدمية، وإنارة الطريق، وتأهيل الجزرات الوسطية وتشجيرها، فضلا عن نصب صبات كونكريتية على جانبي الطريق، واستكمال بقية الأعمال الخاصة بتطويره.

ويوضح أن جسور المشاة التي أزيلت مع انطلاق المشروع ستُستبدل بأخرى جديدة في المواقع نفسها، لا سيما بالقرب من المدارس والأحياء السكنية والدوائر الحكومية، لتأمين عبور المواطنين بعد إنجاز المشروع.

ويؤكد سليم أن الحوادث المرورية لا تزال مستمرة، موضحا أن الشركة رفعت جسور المشاة منذ المراحل الأولى للعمل، بينما لم تنجز البدائل حتى الآن، الأمر الذي يضطر الطلبة وسكان الأحياء المجاورة إلى عبور الطريق مباشرة بين المركبات المسرعة، ما يؤدي إلى وقوع العديد من الحوادث.

*******************************

دخان صناعة الاسفلت يخنق سكان جنوبي السماوة

متابعة – طريق الشعب

ناشد عدد من أهالي مدينة السماوة الجهات الحكومية المعنية التدخل العاجل لمعالجة تلوّث بيئي ناجم عن تشغيل معمل اسفلت عند المدخل الجنوبي للمدينة، مبيّنين في حديث صحفي أن موقع المعمل قريب من مناطق سكنية، ما ينعكس سلبا على جودة الهواء وصحة السكان.

وقال المواطنون أن المعمل يواصل عمله خلال ساعات الليل. حيث تتصاعد منه كميات كبيرة من الدخان حتى ساعات الصباح، ما يؤدي إلى انتشار الروائح والأدخنة في الأحياء المجاورة، ويثير مخاوف الأهالي من الآثار الصحية المحتملة، لا سيما على الأطفال وكبار السن ومرضى الجهاز التنفسي.

وأضاف الأهالي أن استمرار انبعاث الأدخنة يسبب إزعاجا يوميا للسكان، فضلا عن تأثيره في نوعية الهواء، مطالبين بإجراء كشف موقعي لقياس مستويات التلوث والتأكد من التزام المعمل بالاشتراطات البيئية المعتمدة.

*******************************

منطقة في البصرة بلا ماء منذ شهرين!

متابعة – طريق الشعب

اشتكى عدد من أهالي حي المهندسين في ناحية القِبلة بمدينة البصرة، وتحديدا أصحاب المنازل الواقعة خلف "مدارس مريم العذراء" قرب "شارع المقيمين"، من استمرار انقطاع مياه الإسالة عنهم منذ نحو شهرين، مشيرين إلى أن الأزمة أثقلت كواهلهم، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة.

وأوضحوا في حديث صحفي أن المياه تنقطع بشكل شبه تام، ما يضطرهم إلى شراء المياه أو البحث عن مصادر بديلة لتلبية احتياجاتهم اليومية، لافتين إلى أنهم راجعوا مديرية الماء أكثر من مرة، إلا أن الوعود بمعالجة المشكلة لم تُترجم إلى إجراءات فعلية على أرض الواقع.

وأضاف الأهالي قولهم أن استمرار الأزمة ألحق معاناة كبيرة بالسكان، لا سيما الأطفال وكبار السن، مطالبين الجهات المعنية بإرسال فرق فنية للكشف عن أسباب الانقطاع وإيجاد حل عاجل يعيد تجهيز المنطقة بمياه الإسالة بصورة منتظمة.

*********************************

أزقة مليئة بالحفر والمطبات في الكرّادة

متابعة – طريق الشعب

شكا عدد من سكان المحلة 903 في منطقة الكرادة، من تردي الواقع الخدمي في محلتهم، مؤكدين أن الأزقة تعاني كثرة الحفر والتخسفات، في وقت تشهد فيه الأرصفة تجاوزات تعيق حركة المشاة. وقالوا في حديث صحفي أن الأزقة أصبحت بحاجة ماسة إلى إعادة تأهيل وإكساء. حيث تعيق الحفر المنتشرة حركة المركبات وتعرّضها إلى اضرار، فضلا عما يسببه ذلك من معاناة للسكان في التنقل داخل المنطقة، خاصة خلال فترات الأمطار.

وأشار السكان إلى أن الأرصفة لم تعد صالحة لاستخدام المشاة، بسبب استغلالها من قبل بعض أصحاب العمارات والمباني الجديدة، الذين يكدسون مواد البناء عليها، ما يجبر المواطنين على السير بين الحفر والتخسفات. وطالب السكان الجهات البلدية المتخصصة بإطلاق حملة لإعادة تأهيل الأزقة، إلى جانب إزالة التجاوزات عن الأرصفة وإلزام أصحاب مشاريع البناء بعدم إشغالها بمواد الإنشاء، بما يضمن إعادة فتحها أمام المشاة والحفاظ على السلامة العامة والمظهر الحضاري للمنطقة.

************************************

مواساة

• بمزيد من الحزن والألم، تنعى المختصة الزراعية الفلاحية المركزية في الحزب الشيوعي العراقي، الرفيق المناضل والكادر الفلاحي الجسور في مدينة العمارة صبري شامخ الازيرجاوي (ابو محمد).

له الذكر الطيب ولذويه ورفاقه الصبر والسلوان.

• بألمٍ وحزنٍ عميقين، تنعى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ميسان الرفيق صبري شامخ (أبو محمد).

كان الفقيد رفيقاً مخلصاً لحزبه وشعبه، ومناضلاً ثابتاً حمل هموم الناس ودافع عن قضاياهم بإخلاص ونكران ذات. وكان شخصيةً اجتماعيةً ووطنيةً مشهوداً لها بالمواقف النبيلة والسيرة الطيبة، ما ترك بصمةً لا تُنسى في نفوس رفاقه وكل من عرفه.

وأفنى الرفيق أبو محمد سنواتٍ من عمره في خدمة المبادئ التي آمن بها، وظل وفياً لقيم الحرية والعدالة الاجتماعية والدفاع عن حقوق الكادحين، حاضرًا في ميادين العمل الوطني والاجتماعي، مثالاً للتواضع والاستقامة والإخلاص.

له الذكر الطيب، ولعائلته الكريمة ورفاقه وأصدقائه خالص التعازي والمواساة.

• تعزي منظمة الحزب الشيوعي العراقي في قضاء الهندية الرفيق جبار عبد الحسين، بوفاة شقيقه هاشم اثر مرض عضال لم يمهله طويلا.

للفقيد الذكر الطيب ولأهله الصبر والسلوان.

كما تعزي المنظمة الرفيق عبد الكريم عليوي، بوفاة شقيقته.

لها الذكر الطيب ولعائلتها خالص العزاء.

• بمزيد من الحزن، تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الديوانية الرفيق حسن محلول (ابو سلام)، بوفاة ابن أخته، إثر مرض.

للفقيد الذكر الطيب ولعائلته الصبر والسلوان.

******************************************

الصفحة السادسة

غزة بين انتقال إداري وتصعيد ميداني للكيان الصهيوني الجبهة الشعبية تدعو لإنهاء

 حالة الانقسام الفلسطيني

متابعة ـ طريق الشعب

تتسارع التطورات في قطاع غزة على المستويين السياسي والإنساني، مع إعلان حل لجنة الطوارئ الحكومية تمهيداً لتسليم إدارة القطاع إلى لجنة وطنية جديدة، بينما تستمر العمليات العسكرية الصهيونية التي توقع مزيداً من الضحايا، بالتزامن مع جهود شاقة لانتشال آلاف المفقودين من تحت الأنقاض وسط نقص حاد في المعدات.

يشهد قطاع غزة تطورات متزامنة على المستويين السياسي والإنساني، مع إعلان حل لجنة الطوارئ الحكومية تمهيداً لنقل إدارة القطاع إلى لجنة وطنية جديدة، في وقت تتواصل فيه الغارات الإسرائيلية وعمليات انتشال جثامين المفقودين من تحت الأنقاض وسط نقص حاد في المعدات والإمكانات.

حل اللجنة

أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة استقالة رئيس لجنة الطوارئ الحكومية ورئيس المتابعة الحكومية بالإنابة محمد جواد الفرا، مع حل اللجنة رسمياً، في خطوة وصفها بأنها تهدف إلى تسهيل نقل الصلاحيات الإدارية وإدارة الحكم إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التزاماً بالتفاهمات الوطنية التي أُقرت في القاهرة.

وأكد المكتب استكمال الإجراءات القانونية والإدارية الخاصة بالتسليم بحضور ممثل عن الأمم المتحدة ومشاركة الفصائل الفلسطينية والعشائر ومؤسسات المجتمع المدني، مشيراً إلى أن الكوادر الفنية ستواصل عملها لضمان استمرار الخدمات العامة ومنع حدوث أي فراغ إداري، داعياً إلى الإسراع بإدخال اللجنة الوطنية لمباشرة مهامها في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية.

إنهاء الانقسام الفلسطيني

وأكد المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أن إنهاء الانقسام الفلسطيني واعتماد استراتيجية كفاحية وطنية موحدة يمثلان الشرط الأساسي لمواجهة الاحتلال والاستجابة لاستحقاقات مرحلة التحرر الوطني، داعياً إلى حوار وطني شامل يعيد بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس ديمقراطية وتشاركية.

وشدد المكتب السياسي للجبهة في بيان على ضرورة تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى من اتفاق غزة، وفي مقدمتها الوقف الكامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية، وفتح جميع المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، ودخول اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة فوراً، تمهيداً لإعادة الإعمار وتأمين احتياجات السكان.

وحذر البيان من المشاريع الأميركية والإسرائيلية الرامية إلى تقسيم قطاع غزة إلى مناطق منفصلة، مؤكداً أن القطاع وحدة جغرافية وسكانية لا تقبل التقسيم، وداعياً الوسطاء والأطراف الضامنة إلى إحباط أي مخططات تمس وحدته.

كما دعا المكتب السياسي إلى عقد مؤتمر وطني في الضفة الغربية لوضع خطط لمواجهة الاستيطان والضم والتهويد، والإسراع في التوافق على آليات انتخاب مجلس وطني جديد بما يحقق إصلاح مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية ويعزز الشراكة الوطنية.

وفي ملف اللاجئين، جددت الجبهة تمسكها بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، معتبرة أن الحفاظ على دورها السياسي والخدمي يمثل خط الدفاع الأول عن حق العودة، ورفضت أي محاولات لتقليص خدماتها أو المساس بتفويضها.

أزمة المفقودين

على الأرض، بدأت طواقم الدفاع المدني تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع انتشال جثامين الشهداء من تحت أنقاض المنازل المدمرة، بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في مهمة تستمر 400 ساعة عمل للوصول إلى آلاف المفقودين الذين ما تزال جثامينهم مدفونة تحت الركام.

ويؤكد الدفاع المدني أن المشروع يواجه تحديات كبيرة بسبب نقص المعدات الثقيلة، إذ تعمل الطواقم بآلية واحدة فقط، بينما تُنفذ عمليات البحث في كثير من المواقع يدوياً بسبب تعذر وصول الآليات إليها.

مأساة مستمرة

وسط تلك الجهود، تتكرر القصص الإنسانية المؤلمة. فالمواطن يوسف الزهارنة ما زال ينتظر انتشال جثمان ابنه الرابع الذي بقي تحت أنقاض منزله منذ استهدافه، بعدما تمكن من دفن ثلاثة من أبنائه فقط، معتبراً أن حرمان العائلات من دفن أبنائها يمثل معاناة لا تقل قسوة عن فقدانهم.

وبحسب معطيات الدفاع المدني، فإن نحو 8500 مفقود ما يزالون تحت أنقاض تقدر بنحو 61 مليون طن من الركام، فيما تطالب الطواقم المجتمع الدولي بتوفير المعدات والآليات اللازمة لتسريع عمليات الانتشال.

الضفة تنزف

وفي الضفة الغربية، استشهد الرضيع أحمد معروف زيد، البالغ من العمر أربعة أشهر، بعد تأخر وصوله إلى المستشفى إثر منعه مع عائلته من عبور أحد الحواجز العسكرية الإسرائيلية، في حادثة أثارت إدانات فلسطينية واسعة.

كما شُيّع الطفل وليد أبو سنينة في مخيم قلنديا بعد مقتله برصاص الجيش الإسرائيلي خلال اقتحام المخيم، بينما تشير معطيات منظمات حقوقية إلى مقتل 242 طفلاً فلسطينياً في الضفة الغربية منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى يونيو/حزيران 2026.

ميدانياً، استمرت الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، حيث أدى قصف منزل في حي تل الهوى بمدينة غزة إلى استشهاد فلسطيني وزوجته وإصابة ستة آخرين، فيما أسفر قصف سيارة مدنية في منطقة المواصي غرب خانيونس عن استشهاد شخصين وإصابة أكثر من 15 آخرين، إلى جانب غارات أخرى استهدفت مناطق متفرقة من جنوب القطاع.

حصيلة الجرائم

وتؤكد وزارة الصحة في غزة أن خروقات اتفاق وقف إطلاق النار أسفرت حتى الآن عن استشهاد 1066 فلسطينياً وإصابة 3445 آخرين، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية، وتتفاقم الأزمة الإنسانية، فيما تبقى آلاف العائلات بانتظار انتشال ذويها من تحت الأنقاض، وإنهاء الحرب التي دخلت مرحلة جديدة من التعقيد سياسياً وميدانياً.

******************************

بريطانيا تشدد قواعد التبرعات السياسية الأجنبية وتفتح تحقيقاً مع فاراج

لندن ـ وكالات

أعلنت الحكومة البريطانية، امس الاثنين، تشديد قواعد التبرعات السياسية القادمة من الخارج، في خطوة تهدف إلى حماية نزاهة الانتخابات والحد من تأثير الأموال الأجنبية على الحياة السياسية، بالتزامن مع تحقيق برلماني يطال زعيم حزب إصلاح المملكة المتحدة نايجل فاراج بشأن تبرعات وهدايا تلقاها قبل انتخابه عضواً في البرلمان.

وبموجب القواعد الجديدة، سيُطلب من المرشحين الإفصاح عن أي تبرعات تتجاوز 2230 جنيهاً إسترلينياً تلقوها قبل الترشح، مع إلزامهم بإثبات أن مصادر التمويل مشروعة، فيما تستمر الهدايا الشخصية خارج نطاق الإفصاح.

وأكد وزير الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي ستيف ريد أن الإجراءات الجديدة تستهدف التصدي لما وصفه بـ "التمويل المشبوه"، مشيراً إلى أنها تمثل خطوات رائدة لحماية الديمقراطية البريطانية من محاولات التدخل الخارجي.

كما فرضت الحكومة قيوداً إضافية على كبار المتبرعين من المقيمين القادمين من الخارج، واشترطت الإقامة الدائمة لمدة عام قبل السماح بتقديم تبرعات سياسية كبيرة، إلى جانب تشديد الرقابة على تبرعات الشركات وحظر التبرعات بالعملات المشفرة إلى حين تنظيمها.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت يواجه فيه فاراج تحقيقاً بشأن تبرع بقيمة 5 ملايين جنيه إسترليني من مستثمر في العملات المشفرة مقيم في تايلند، إضافة إلى مزايا وهدايا أخرى لم يُفصح عنها، بينما يؤكد حزبه أن تلك الهدايا كانت شخصية ولا تخضع لقواعد الإفصاح السياسي.

****************************

أنقرة تستقبل قمة الناتو بحالة طوارئ غير معلنة

رشيد غويلب

تستعد العاصمة التركية أنقرة لاستقبال المشاركين في قمة الناتو يومي السابع والثامن من تموز الحالي، في المجمع الرئاسي، المركز السياسي لحزب العدالة والتنمية الاسلامي الحاكم. تفرض الحكومة عمليا حالة طوارئ غير معلنة، تتحول أنقرة بموجبها إلى منطقة أمنية تُحظر فيها الاحتجاجات، ويُعتقل اليساريون والمناهضون للحرب، وتُحجب وسائل التواصل الاجتماعي المشكوك بولائها. وتُنفق مليارات الدولارات على مسارات الوفود المشاركة، وممرات الطائرات، وواجهات المباني. وبالمقابل، يدفع السكان ثمن الحظر، والتفتيش، وإغلاق الطرق، وفقدان الأجور. وتعكس هذه الإجراءات ترابط السياسة الخارجية، والولاء للحلف، والقمع الداخلي، وتغيير الطابع السلمي للحواضر.

حظر التجمعات

لقد حظر محافظ أنقرة، في أيام 28 حزيران – 10 تموز جميع أشكال النشاط السياسي العام تقريبًا. ويشمل الحظر التظاهرات، والتجمعات، والمؤتمرات الصحفية، والإضرابات عن الطعام، والاعتصامات، والمسيرات، والطاولات الإعلامية وتعليق الملصقات واللافتات. كما يجب تعليق الامتحانات، والندوات، وحلقات النقاش، وحفلات التخرج، والمهرجانات، والحفلات الموسيقية، والفعاليات المماثلة. ويأتي هذا الإجراء لتهيئة المدينة، سياسيًا واجتماعيًا، لانعقاد القمة. ويُبرر ذلك بـ "أمن" القمة، و"النظام العام"، و"الأمن القومي"، وحماية الوفود الأجنبية.

وتزداد شدة الإجراءات الأمنية حول ما يسمى بـ "المناطقة "حساسة": مسارات سفر الوفود، وفنادقها، والمجمع الرئاسي، والمطارات، والطرق الرئيسية. وهذا يُغلق فعلياً المجال السياسي للعاصمة. ويُمنع ظهور أي محتج ضد الناتو. ووفقا لذلك تعد مناهضة الإمبريالية تهديداً لأمن تركيا القومي.

وحال إعلان الحظر، انطلقت، صباح يوم 23 حزيران، موجة قمع واسعة، وجرى تفتيش العديد من الشقق في أنقرة في وقت واحد. و"كجزء من إجراءات كشف أنشطة المنظمات الإرهابية على مستوى البلاد"، وصدرت أوامر اعتقال بحق 241 ناشطا، وأُلقي القبض على 225 منهم، ووُضع 178 منهم رهن الحبس الاحتياطي. وينتمي معظمهم إلى أحزاب يسارية وحركات اجتماعية.

لم تمنع هذه الإجراءات نشطاء السلام والمناهضون للإمبريالية من التظاهر يوم الأحد الفائت ضد الناتو في إسطنبول وأنقرة، وإزمير. ويوم الاثنين الفائت، اندلعت احتجاجات في إسطنبول ضد انعقاد قمة برلمانيي الناتو هناك: سار المتظاهرون في الشوارع وهم يهتفون بشعارات ويلقون خطابات تحريضية، وقاموا في بعض الأحيان بقطع حركة المرور، قبل أن توقفهم الشرطة. وتم اعتقال أحد عشر ناشطا.

لقد تم تخصيص قرابة 188 مليون يورو من الأموال العامة للتحضيرات والبنية التحتية والتدابير الأمنية الخاصة بالقمة. وقد تم تجهيز مطار إتيمسغوت العسكري، الذي لا يبعد سوى بضعة كيلومترات عن المجمع الرئاسي، لاستقبال رؤساء الدول والحكومات. وجرى تجديد أو توسيع الطرق المؤدية إلى المطار، والمجمع الرئاسي، والمقر العسكري الجديد، ومقر جهاز المخابرات، بالإضافة إلى الطرق الرئيسية المخصصة للوفود.

 الشعب يدفع فاتورة التبعية والقمع

تكشف المعطيات الطبيعة الطبقية لهذا للتخصيصات. لقد مُنحت عقود بقيمة قرابة 96 مليون يورو لتجديد المطار فقط. وتبلغ قيمة عقد توسيع الطرق المؤدية إلى المجمع الرئاسي قرابة 75 مليون يورو. إضافةً إلى ذلك، هناك خدمات تخطيط واستشارات، فضلاً عن عقود لتنفيذ عملية تشجير على طول طرق تنقل الوفود، والتي قد تصل إلى أكثر من 1.3 مليون يورو. لا يتم تجديد المدينة لمصلحة سكانها، بل يتم تجهيزها لاستيعاب كاميرات حلف الناتو وقوافله واحتياجاته الأمنية.

بالإضافة إلى ذلك تؤثر إجراءات المرور بشكل أساسي على السكان المحليين. تُفرض رقابة على الطرق وفنادق وأماكن مرور الوفود. وفي مناطق محددة، سيتم تقييد حركة المشاة والمركبات، وإغلاق الطرق الرئيسية مؤقتًا أو كليًا، ومنع الوصول إلى الشوارع والأحياء. وهذا التقييد يشمل كل من يعمل أو يتنقل أو يسكن بالقرب من هذه المناطق.

وكذلك تم بناء جدران مؤقته وحواجز لإخفاء العشوائيات، بالشكل الذي جرى في البصرة خلال مباريات كاس الخليج. ان المنطق السياسي واضح لا لبس فيه: لا يُراد القضاء على الفقر، بل إخفاؤه. بالنسبة لمن هم في السلطة، لا تكمن المشكلة في عدم المساواة الاجتماعية بحد ذاتها، بل في احتمال ظهورها على طول مسار قوافل الناتو.

بل إنّ "تجميل" المدينة يمتدّ ليشمل حيوانات الشوارع. ويُقال إنّ الشرطة قد أصدرت تعليماتٍ لإدارات الأحياء بجمع الكلاب الضالة على طول الطرق الرسمية، وبالقرب من الفنادق وأماكن الفعاليات، ونقلها إلى ملاجئ الحيوانات التي لطالما وُجّهت إليها انتقاداتٌ بسبب الاكتظاظ والإهمال وظروف المعيشة المزرية. وهناك احتمال، إغلاق متنزهات كبيرة مؤقتًا ليتمكن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من إكمال جولته الصباحية. وكذلك الغاء المهرجانات والحفلات الموسيقية، تبدو فكرة تخصيص حديقة لرئيس دولة بمثابة تلخيص دقيق للنظام السائد: لا يُسمح للسكان بالاحتجاج، بينما يُسمح لمن هم في السلطة بالتنقل دون عائق.

ومن الجدير بالذكر ان هذه الإجراءات تشكل أيضا حلقة في القمع الواسع المستمر منذ أشهر ضد جميع المعارضين والمنافسين المحتملين بما في ذلك الحزب الجمهوري (الكماليون) استعدادا لتحجيم فرص فوز المعارضة في الانتخابات البرلمانية العامة المقبلة.

********************************

سرية الأبقار  استيطان إسرائيلي جديد في سوريا

دمشق ـ وكالات

أثار مشروع إسرائيلي يُعرف باسم "سرية الأبقار" مخاوف واسعة من استخدامه كوسيلة لترسيخ السيطرة الإسرائيلية على مناطق في الجنوب السوري، وسط تحذيرات من أنه يمثل شكلاً جديداً من "الاستيطان الرعوي" في المنطقة العازلة المحاذية للجولان المحتل. وكشفت صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية أن المشروع يتضمن نشر نحو 140 رأساً من الأبقار داخل أراضٍ سورية، ضمن منظومة أمنية تعتمد على الوجود الدائم في المنطقة، في خطوة قالت إنها جاءت بعد استخلاص جيش الاحتلال دروس هجوم السابع من تشرين الأول، بهدف منع اقتراب الرعاة السوريين وتعزيز السيطرة الميدانية.

ووصف الباحث في الشؤون السورية الإسرائيلية خالد خليل المشروع بأنه "عدوان جديد على السيادة السورية"، معتبراً أن الاحتلال يوظف أدوات مدنية لتكريس وجوده، على غرار ما يُعرف بـ "الاستيطان الرعوي" الذي تمارسه جماعات استيطانية في الضفة الغربية، مؤكداً أن هذه السياسة تهدف إلى خلق أوراق ضغط تستخدم في أي مفاوضات مستقبلية مع دمشق. من جهته، قال رئيس اتحاد فلاحي القنيطرة عبد الرحمن خلف إن المشروع يحرم المزارعين والرعاة السوريين من استثمار مساحات واسعة من الأراضي، مشيراً إلى أن الاحتلال وسّع القيود على الوصول إلى المناطق الحدودية، ما فاقم معاناة السكان وأدى إلى اقتطاع نحو 3 آلاف دونم من الأراضي الزراعية في الجنوب السوري.

بدوره، اعتبر المحلل السياسي عمار جلو أن "سرية الأبقار" تمثل شكلاً من أشكال الاستيطان الذي تنتهجه إسرائيل في الأراضي المحتلة، وتندرج ضمن سياسة إقامة حواجز ومناطق نفوذ جديدة لتعزيز وجودها الأمني والعسكري.

********************************

تحقيق أممي عاجل في انتهاكات مدينة الأُبيّض السودانية

الخرطوم ـ وكالات

أمر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، امس الاثنين، بإجراء تحقيق عاجل في الانتهاكات والتجاوزات التي يُشتبه بارتكابها في مدينة الأُبيّض بولاية شمال كردفان، محذراً من خطر وشيك لوقوع "فظائع واسعة النطاق" مع استمرار حصار المدينة وهجمات قوات الدعم السريع. واعتمد المجلس، المؤلف من 47 دولة، قراراً بالإجماع دعا فيه بعثة تقصي الحقائق المستقلة إلى التحقيق في أي انتهاكات للقانون الدولي والجرائم المحتملة المرتكبة في المدينة، معرباً عن قلقه البالغ من تدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية. وجاء القرار بعد تحذيرات أطلقتها منظمة الهجرة الدولية من أن تواجه الأُبيّض مصيراً مشابهاً لمدينة الفاشر، في ظل الهجمات المتواصلة بالطائرات المسيّرة التي استهدفت منشآت حيوية ومواقع مدنية خلال الأسابيع الماضية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى. وأكد رئيس بعثة المنظمة في السودان أن أكثر من 500 ألف شخص في الأُبيّض بحاجة إلى مساعدات إنسانية عاجلة، مشيراً إلى نقص حاد في التمويل يعيق عمليات الإغاثة. وتتزايد المخاوف الدولية من تصعيد جديد في المدينة، وسط تقارير عن حشود عسكرية لقوات الدعم السريع، فيما دعت الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية إلى وقف الهجمات وحماية المدنيين، لتجنب تكرار الانتهاكات التي شهدتها مدينة الفاشر.

********************************************

124 سفينة تعبر المسار العُماني  في هرمز

مسقط ـ وكالات

دخل المسار الملاحي العُماني في مضيق هرمز مرحلة الاختبار العملي، بعدما استخدمته عشرات السفن خلال الأيام الماضية، رغم الرفض الإيراني للمسارات غير المنسقة مع طهران وتحذيراتها بشأن ضمانات المرور الآمن في أحد أهم الممرات البحرية العالمية. وأظهرت بيانات منصة MarineTraffic أن 124 سفينة عبرت المسار العُماني بين 24 حزيران و3 تموز، بما يمثل 39.6 في المائة من إجمالي 313 عملية عبور مرصودة، مقابل 189 عبوراً عبر المسار الإيراني بنسبة 60.4 في المائة.

وشملت حركة العبور عبر المسار العُماني ناقلات نفط خام وغاز وسفن حاويات وبضائع سائبة، في مؤشر على اعتماد متزايد للممر الجديد، رغم تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة. وتزامن ذلك مع اتهامات أمريكية لإيران باستهداف سفينتي الشحن "إيفر لافلي" وناقلة النفط "كيكو" بطائرات مسيّرة أثناء إبحارهما قرب المضيق، في حين لم تعلن طهران مسؤوليتها عن الهجمات.

ويرى مراقبون أن استخدام المسار العُماني لم يعد مجرد خيار ملاحي بديل، بل تحول إلى اختبار لنفوذ الأطراف المتنافسة على تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، في ظل استمرار التوترات الأمنية وتأثيرها على حركة التجارة العالمية وصادرات الطاقة.

********************************

الصفحة السابعة

تأخير مستحقات الفلاحين هل هو عجز إداري أم سياسة متعمدة؟

عبد الكريم عبدالله بلال*

بدأ الفلاحون بتسويق محصول الحنطة إلى السايلوات ومخازن وزارة التجارة منذ مطلع شهر أيار/مايو 2026، إلا أنه، وبعد مضي أكثر من شهرين، لم يتسلم أي فلاح أو مزارع مستحقاته المالية، رغم إعلان الحكومة العراقية مسبقًا أن أثمان المحاصيل ستُدفع فور تسليمها. ويأتي هذا التأخير في وقت لا يزال فيه عدد كبير من الفلاحين ينتظرون تسديد مستحقات مواسم سابقة، الأمر الذي يفاقم معاناتهم ويزيد من الأعباء الملقاة على عاتقهم.

ولم تقتصر معاناة الفلاحين على تأخير صرف مستحقاتهم، بل سبقتها مشكلات كبيرة رافقت عملية التسويق، تمثلت في وقوف الشاحنات المحملة بالحنطة لساعات، وأحيانًا لأيام، أمام أبواب السايلوات بسبب ضعف الاستعداد لاستقبال المحصول، فضلاً عن حالات الفساد التي تحدث عنها العديد من المسوقين. وقد ترتب على ذلك تكاليف إضافية أثقلت كاهل الفلاحين، وأثرت بشكل مباشر في مستوى معيشتهم ومعيشة أسرهم.

كما أدى استمرار تأخير صرف المستحقات إلى تراكم الديون على الفلاحين للتجار والمقرضين، الأمر الذي يهدد قدرتهم على تمويل الموسم الزراعي المقبل، ويضعف فرص استمرارهم في استثمار أراضيهم. ولا تقتصر آثار هذه الأزمة على الفلاح وحده، بل تمتد إلى الأمن الغذائي للعراق بأكمله، لأن أي تراجع في الإنتاج المحلي يعني زيادة الاعتماد على الاستيراد واستنزاف المزيد من العملة الصعبة.

وعلى الرغم من الاعتصامات والتظاهرات والمؤتمرات التي نظمها الفلاحون، والتي حضرها مسؤولون في القطاع الزراعي وعدد من رؤساء الكتل السياسية، فإن الحكومات المتعاقبة، سواء السابقة أم الحالية، لم تلتزم بوعودها في تسديد المستحقات ضمن المدد المعلنة.

وهنا تبرز تساؤلات مشروعة: هل أصبح الفلاح مواطنًا من الدرجة الثانية؟ وهل بات القطاع الزراعي خارج أولويات الدولة، رغم أهميته في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق الأمن الغذائي؟ أم أن هناك سياسات أو مصالح تدفع باتجاه إضعاف الزراعة المحلية، بما يخدم استمرار الاستيراد على حساب المنتج الوطني؟

إن الفلاح ليس موظفًا حكوميًا يتقاضى راتبًا شهريًا ثابتًا، بل يقضي أكثر من ستة أشهر في العمل المتواصل، هو وأفراد أسرته، ليحقق إنتاجًا يسهم في تأمين الغذاء للمواطنين. وخلال هذه المدة يتحمل تكاليف البذور والأسمدة والوقود والري وأجور العمال والنقل، ثم يجد نفسه، بعد تسليم محصوله، عاجزًا عن سداد ديونه أو توفير احتياجات أسرته الأساسية، من الغذاء والعلاج والتعليم.

واليوم، وبعد مرور أكثر من شهرين على بدء التسويق، وفي ظل انطلاق الاستعدادات للموسم الزراعي الجديد منذ أكثر من شهر ونصف، أصبحت الحكومة ملزمة بالإيفاء بالتزاماتها وصرف مستحقات الفلاحين دون أي تأخير إضافي. فاستمرار هذا الوضع لن يؤدي إلا إلى إضعاف الإنتاج الزراعي، وزيادة الاعتماد على الاستيراد، وتهديد الأمن الغذائي للعراق.

إن دعم الفلاح لا يكون بالشعارات والوعود، وإنما بالوفاء بالالتزامات، وفي مقدمتها دفع مستحقاته في الوقت المحدد، لأنه يمثل الركيزة الأساسية للإنتاج الزراعي والأمن الغذائي والتنمية الاقتصادية في البلاد.

ـــــــــــــــــــــ

*مهندس زراعي استشاري

*************************************

الجفاف والتنمية الزراعية

عبد الرزاق الحكيم*

تعرض العراق لمواسم جفاف شديدة لم يشهده منذ عقود عديدة وفقا لتقديرات منظمة الغذاء والزراعة الدولية، والجفاف ناتج عن انخفاض كميات الأمطار مما أثر على انخفاض الإنتاج المتوقع لأكثر من النصف وخصوصا في المناطق التي تعتمد على الري الديمي، ومعلوم أن نصف انتاج محاصيل الحبوب، تنتج في منطقة الجزيرة التي تعتمد على الأمطار، وبالرغم من استمرار اعتماد العراق في تأمين احتياجاته من السلع الغذائية على الإنتاج المحلي، إلا أن انخفاض الإنتاج هذا سيلقي بظلاله على كل من المزارعين والفلاحين المنتجين الذين يتضررون من جراء الجفاف في الوقت الذي لا يتوقع أن يحصل المزارعون على تعويضات مالية مباشرة، أو غير مباشرة (على شكل بذور أو أسمدة أو اعفاءات ضريبية أو تقديم القروض دون فوائد أو غيرها من المساعدات لتأمين استمرارية الزراعة).

الضرر الكبير الذي سيصيب قطاع الانتاج الحيواني حيث تشير التقديرات الأولية أن أزمة الجفاف ستفضي إلى خسارة لا تقل عن 35 في المائة من الماشية، وإلى ارتفاع تكاليف الأعلاف واضطرار الكثير من أصحاب المواشي التخلص من مواشيهم وثرواتهم.

إن الجفاف سيؤثر على المناطق الرعوية (كالبوادي والمناطق العشبية الأخرى)، وهذا سيؤدي إلى زيادة استيراد السلع الزراعية والحبوب بدرجة خاصة لـتأمين الطلب المحلي.

ومعلوم أن الدراسات المناخية للأقاليم العراقية، كانت تشير على الدوام على أن مناطق الجزيرة والمنطقة الشمالية وكردستان معرضة للجفاف بعد كل أربع سنوات، وكان يفترض أن تتولى السلطات الرسمية مهمة تولي مراقبة الظروف المناخية وتجاوز احتمالات التعرض للجفاف، بإجراءات مضادة، كتحذير مزارعي تلك المناطق من تقليل المساحات للزراعة وإمكانيات توفير المياه للري بجهود مضاعفة، ووضع صندوق خاص لتعويض المتضررين والتركيز على المناطق المروية بتوفير اكثر للمياه للري وغيرها.

إن استنزاف طاقات الأرض المائية من شأنه أن ينعكس في مشكلات تزايد التعرية للترب الزراعية واستنفاد المياه الجوفية وتدهور المراعي وتبدل المناخ، وتلك العوامل بدورها تؤثر على انتاجية الأرض الزراعية وتباطؤ قدرات المزارعين على إنتاج الحبوب.

ـــــــــــ

*مهندس زراعي استشاري

*************************************

إجراءات متأخرة وحلول لا تعالج أصل المشكلة

كاظم عبد حسين*

لا تزال آليات تسويق محصول الحنطة في العراق تعاني من إشكاليات إدارية وفنية تستوجب مراجعة جادة، وفي مقدمتها اعتماد وزارة الزراعة، بالتنسيق مع وزارة التجارة، سقوفًا ثابتة لإنتاجية الدونم تقل في كثير من الأحيان عن الإنتاج الحقيقي الذي يحققه الفلاحون. والمفارقة أن الجهات المعنية تعود بعد انتهاء عمليات الحصاد لتشكّل لجانًا لتقدير الغلة وإنصاف المنتجين الذين تجاوزوا تلك السقوف، وهو إجراء يثير العديد من التساؤلات حول جدواه العلمية وفاعليته العملية.

من الناحية الزراعية، فإن تقدير إنتاجية الحقول يجب أن يتم قبل الحصاد، من خلال أخذ عينات عشوائية وفق الأسس العلمية المعتمدة، عندما تكون السنابل ما تزال في الحقل ويمكن قياس كثافتها وعدد الحبوب ووزنها بصورة دقيقة. أما بعد دخول الحاصدات وإزالة المحصول، فإن جميع المؤشرات الميدانية تختفي، لتصبح عملية التقدير قائمة على الاجتهاد الشخصي أو التخمين، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة، وربما يظلم الفلاحين الذين حققوا إنتاجية مرتفعة بفضل استخدامهم التقنيات الحديثة والإدارة الزراعية السليمة.

وتزداد المشكلة تعقيدًا عندما تكون السقوف الرسمية أقل بكثير من الواقع الإنتاجي. ففي الوقت الذي تعتمد فيه الجهات المختصة سقوفًا بحدود 700 كيلوغرام للدونم في الري السيحي و900 كيلوغرام في الري بالمرشات، تحقق العديد من الحقول، ولا سيما في المناطق الصحراوية المستصلحة أو التي تستخدم أنظمة الري المحوري الحديثة، إنتاجًا يتراوح بين طن ونصف وطنين للدونم. وهنا يجد الفلاح نفسه أمام معادلة غير عادلة؛ فإما أن ينتظر لجان الكشف، بما يرافق ذلك من تأخير في التسويق واحتمال تعرض المحصول للتلف أو الحرائق، وإما أن يلجأ إلى بيع الكميات الزائدة خارج المنافذ الرسمية، وهو ما يتعارض مع أهداف الدولة في تنظيم عملية التسويق وتعزيز الأمن الغذائي.

ولا شك أن الهدف من وضع سقوف للإنتاجية يتمثل في منع تسويق الحنطة المستوردة أو المهربة على أنها إنتاج محلي، وهو هدف مشروع ينبغي الحفاظ عليه، إلا أن الوسائل المعتمدة لتحقيقه يجب ألا تتحول إلى عبء على الفلاح الحقيقي أو إلى عقبة أمام زيادة الإنتاج الوطني. فالتعامل مع المنتج المتميز بمنطق الشك بدلاً من منطق التشجيع يبعث برسائل سلبية إلى القطاع الزراعي، ويضعف الحوافز التي تدفع الفلاحين إلى الاستثمار في تطوير إنتاجهم.

واليوم، ومع التطور الكبير في التقنيات الزراعية، أصبح بالإمكان اعتماد وسائل أكثر دقة وعدالة لتقدير الإنتاج. فصور الأقمار الصناعية وتقنيات الاستشعار عن بعد قادرة على إعطاء تقديرات دقيقة للإنتاج المتوقع في كل رقعة زراعية، كما أن المشرفين الزراعيين الذين يتابعون الحقول منذ الزراعة وحتى الحصاد يستطيعون توثيق مراحل نمو المحصول وإعداد تقارير ميدانية يمكن الاعتماد عليها عند التسويق. كذلك أصبح من الممكن إنشاء قاعدة بيانات رقمية لكل حقل تتضمن مساحته، ونظام الري المستخدم، والصنف المزروع، والإنتاج المتوقع، الأمر الذي يقلل من الحاجة إلى اللجان الاستثنائية والإجراءات المتأخرة.

إن المشكلة الحقيقية لا تكمن في لجان الكشف بحد ذاتها، وإنما في أن هذه اللجان جاءت لمعالجة نتائج سياسة تحتاج إلى تحديث. فبدلاً من الاعتماد على سقوف إنتاجية ثابتة لا تعكس التطور الذي شهدته الزراعة العراقية، ينبغي اعتماد معايير مرنة تستند إلى طبيعة المنطقة، ونوعية التربة، ومصدر المياه، والتقنيات المستخدمة، بما يضمن العدالة للفلاح ويحافظ في الوقت نفسه على المال العام.

إن الفلاح الذي ينجح في مضاعفة إنتاجه لا ينبغي أن يُعامل باعتباره حالة استثنائية تستوجب التحقيق، بل يجب أن يكون نموذجًا يحتذى به، وأن تحرص الدولة على تشجيعه وتسهيل إجراءات تسويق محصوله. فكل زيادة في الإنتاج المحلي تعني تعزيز الأمن الغذائي، وتقليل الاستيراد، والحفاظ على العملة الصعبة، وهي أهداف تصب في مصلحة الاقتصاد الوطني بأكمله. لذلك فإن تحديث آليات تقدير الغلة والتسويق لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة ملحة إذا ما أُريد للقطاع الزراعي أن يحقق التنمية المستدامة التي ينشدها الجميع.

ـــــــــــــــ

*مهندس زراعي استشاري

********************************

ارتفاع الإصابات بالحمى النزفية في كركوك إلى أربع حالات

والصحة تدعو إلى الالتزام بإجراءات الوقاية

متابعة ـ طريق الشعب

ارتفعت حصيلة الإصابات المؤكدة بالحمى النزفية في محافظة كركوك إلى أربع حالات منذ بداية العام، بعد تسجيل أول إصابة في قضاء الحويجة، فيما دعت وزارة الصحة المواطنين، ولا سيما العاملين في تربية المواشي والقصابين، إلى الالتزام بالإجراءات الوقائية للحد من انتشار المرض.

وأفاد مصدر في دائرة صحة كركوك، بأن مستشفى الحويجة العام سجل إصابة امرأة تبلغ من العمر (35 عامًا) من سكنة قرية البرتغالية، لتكون أول حالة تسجل في القضاء والرابعة على مستوى المحافظة خلال العام الحالي.

وأوضح المصدر أن المريضة تتلقى الرعاية الطبية وفق البروتوكولات الصحية المعتمدة، فيما باشرت الفرق الصحية بإجراءات التقصي الوبائي، وتتبع المخالطين، واتخاذ التدابير الوقائية اللازمة لمنع انتقال العدوى.

وأكدت الفرق الصحية أهمية التزام المواطنين بالإرشادات الوقائية، وفي مقدمتها تجنب ملامسة الحيوانات المريضة أو النافقة، والامتناع عن الذبح خارج المجازر النظامية، وارتداء القفازات والملابس الواقية عند التعامل مع الحيوانات أو لحومها، فضلاً عن مكافحة حشرة القراد في الحظائر والمواشي، وغسل اليدين جيدًا بعد ملامسة الحيوانات، والإبلاغ الفوري عن أي أعراض مشتبه بها لضمان التدخل الطبي المبكر.

وكان المتحدث باسم وزارة الصحة، سيف البدر، قد أعلن في وقت سابق تسجيل 219 إصابة مؤكدة بالحمى النزفية و16 حالة وفاة في عموم العراق منذ مطلع عام 2026 وحتى نهاية شهر حزيران.

وبيّن البدر أن الأسبوع الأخير من حزيران شهد تسجيل 23 إصابة جديدة وثلاث حالات وفاة، توزعت بواقع عشر إصابات وحالتي وفاة في ذي قار، وثلاث إصابات وحالة وفاة في واسط، وثلاث إصابات في ميسان، وثلاث إصابات في بغداد/الرصافة، وإصابتين في ديالى، وإصابة واحدة في كل من نينوى والنجف الأشرف.

وأشار إلى أن ذي قار ما تزال تتصدر المحافظات بعدد الإصابات بواقع 101 إصابة و8 وفيات، تليها المثنى والبصرة بـ 19 إصابة لكل منهما، ثم ميسان بـ 17 إصابة، فيما كانت كركوك قد سجلت ثلاث إصابات قبل الإعلان عن الحالة الجديدة في الحويجة، لترتفع حصيلتها إلى أربع إصابات.

وأوضح المتحدث باسم الوزارة أن الأعراض الأولية للحمى النزفية تشمل ارتفاع درجات الحرارة، والصداع، وآلامًا في أنحاء متفرقة من الجسم، والشعور بالخمول، فيما قد تتطور الحالات المتقدمة إلى حدوث نزيف تحت الجلد أو من فتحات الجسم الطبيعية.

وشدد البدر على ضرورة مراجعة أقرب مؤسسة صحية فور ظهور الأعراض، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، مثل القصابين، ومربي الماشية، والعاملين في تجارة الحيوانات، مؤكدًا أن التشخيص المبكر وبدء العلاج في الوقت المناسب يسهمان بشكل كبير في رفع فرص الشفاء وتقليل المضاعفات.

**********************************

الصفحة الثامنة

{الزوري} والحيتان

يوسف أبو الفوز

أعادت حملة الاعتقالات الأخيرة بحق متهمين بقضايا فساد فتح واحد من أكثر الملفات إلحاحاً في العراق: هل نحن أمام بداية مواجهة حقيقية مع منظومة الفساد، أم أمام حملة ستنتهي، كغيرها، عند الحلقة الأضعف؟

فقد أعلنت السلطات إطلاق حملة وُصفت بأنها الأكبر منذ سنوات، شملت حتى الآن عشرات المسؤولين والنواب ورجال الأعمال، استناداً إلى مذكرات قبض قضائية نُفذت بإشراف جهاز مكافحة الإرهاب وبالتنسيق مع هيئة النزاهة. وجاءت هذه الإجراءات بعد اعترافات وُصفت بالمهمة كشفت عن شبكات يُشتبه بتورطها في الابتزاز وتمرير العقود المخالفة للقانون وهدر المال العام، ما فتح الباب أمام تحقيقات واسعة ما زالت الأنظار تتجه إلى نتائجها.

رحب كثيرون بالحملة، وأعلنت قوى سياسية تأييدها لها، بينما بقي الشارع العراقي أكثر حذراً من الاحتفاء. فالعراقيون لا يقيسون نجاح حملات مكافحة الفساد بعدد أوامر القبض ولا بعدد المؤتمرات الصحفية، وإنما بالسؤال الذي تكرر طوال السنوات الماضية: هل ستصل التحقيقات هذه المرة إلى جميع المتورطين، أم ستكتفي مرة أخرى بصغار اللاعبين؟

ومن هنا تبدأ حكاية ("الزوري" والحيتان).

فالزوري، وهو من أشهر الأسماك الشعبية الصغيرة في جنوب العراق، رخيص الثمن وسهل الاصطياد، لذلك لا يحتاج الصياد إلى كثير من الجهد للإمساك به. أما الحيتان، فحكايتها مختلفة؛ فهي لا تقع في الشباك بسهولة، وتعرف كيف تبقى بعيدة عن متناول الصياد. ولهذا، مع كل حملة مداهمات، يتجدد الأمل بأن لا تنتهي الشباك عند "الزوري" الذي سرق بضعة ملايين، بينما تبقى حيتان المليارات تسبح مطمئنة في أعماق بحر الفساد، وكأنها تعرف متى تُلقى الشباك، وأين تُلقى، ولمن تُلقى.

العراقيون لا ينتظرون خبر القبض على لص صغير، فهؤلاء، مهما كثرت أعدادهم، لا يستطيعون سرقة وطن. ما ينتظره الناس هو اليوم الذي يرون فيه كبار الفاسدين، ممن يُقال إنهم أتقنوا فن التخفي وإخفاء الثروات، يمثلون أمام القضاء، لا أمام عدسات الكاميرات وهم يعلنون تأييدهم لحملات مكافحة الفساد.

في عالم البحار، للأسماك الصغيرة وسائل دفاع محدودة؛ تندمج مع البيئة، وتناور بسرعة، وتختبئ بين الصخور والشعاب. لكنها، في النهاية، تقع في الشبكة، وربما تُستخدم طعماً لاستدراج غيرها. أما الحيتان، فلها علم آخر. لا تعتمد على السرعة، بل على الخبرة، وعلى خرائط لا يقرأها إلا أهل البحر. تعرف كيف تعكر الماء قبل أن يقترب الصياد، وكيف تختفي في الأعماق، وكيف تمحو آثارها حتى يصبح الدليل نفسه بحاجة إلى دليل.

وهكذا يبدو المشهد في بحر الفساد العراقي.

اللص الصغير غالباً غشيم؛ يتعجل الغنيمة، ويترك بصماته حيث مرّ، وربما يترك هويته في جيبه. أما اللص الكبير، فله مدرسة كاملة في الاختفاء. لا حساب مصرفياً باسمه، ولا عقاراً مسجلاً باسمه، ولا شركةً يمكن أن تقود إليه مباشرة. كل شيء موزع بعناية بين واجهات وأقارب وشركاء، حتى تبدو الحقيقة وكأنها تبحث عن نفسها. ويتداول الناس كثيراً من الروايات التي لا يمكن الجزم بصحتها، عن مسؤولين لا يملكون ــ على الورق ــ سوى رواتبهم، فيما تمتد الثروات بأسماء الأبناء والأصهار والأقارب. بل إن السخرية الشعبية ذهبت إلى حد القول إن بعض الأحفاد يُفتح لهم حساب مصرفي وهم ما زالوا في القماط، ليشب الرصيد معهم قبل أن يشبّوا هم. وتبقى هذه الحكايات جزءاً من المزاج الشعبي، لا بديلاً عن الأدلة والتحقيقات القضائية.

وفي التراث العراقي حكاية طريفة عن "الحرامي الكبير والحرامي الصغير". علّم الكبير تلميذه أصول السرقة، لكن الصغير أغراه بريق غنيمة إضافية، فخرج عن الخطة، فسقط الإناء، واستيقظ أهل الدار، وضاعت الغنيمة. كان الدرس أن الطمع يفضح اللص.

أما في فساد الدول، فيبدو أن بعض اللصوص الكبار تعلموا الدرس بطريقة مختلفة. لا يطمعون في قطعة صغيرة، بل في المائدة كلها، ثم ينهضون عنها بأيدٍ تبدو ــ للوهلة الأولى ــ نظيفة.

ولذلك، مع كل حملة مداهمات، يتساءل العراقيون: هل وصلت الإشارات والاتصالات إلى الحيتان قبل وصول دوريات المداهمة؟ وهل مُنحت مهلة لترتيب الأوراق، وإخفاء الملفات، وتبديل الواجهات، ونقل ما يمكن نقله في ليلة بلا قمر؟

قد تكون هذه مجرد أسئلة يرددها الشارع، لكنها تعكس حجم فقدان الثقة الذي تراكم عبر سنوات طويلة. الحقيقة المؤلمة أن اللص الصغير قد يسرق مبلغاً محدوداً، أما اللص الكبير ــ إن ثبت فساده ــ فيسرق ما كان ينبغي أن يتحول إلى مدارس ومستشفيات وطرق وجامعات وفرص عمل، بل يسرق مستقبلاً كاملاً. الفرق بين الاثنين ليس في الاسم، بل في حجم الخراب.

لذلك، فإن نجاح الحملة الحالية لن يقاس بعدد الموقوفين، بل بقدرتها على استرداد الأموال المنهوبة، ومحاسبة جميع المتورطين بلا استثناء، وتجفيف البيئة السياسية والإدارية التي سمحت للفساد بأن يتحول من حالات فردية إلى منظومة متكاملة. ولا قيمة لأي حملة إذا بقيت الحيتان تسبح في الأعماق، فيما تمتلئ الشباك، في كل مرة، بأسماك "الزوري" وحدها.

العراق لا يحتاج إلى استعراضات إعلامية بقدر حاجته إلى قضاء مستقل، وتحقيقات مهنية، وإرادة سياسية لا تفرق بين صغير وكبير. فعندما تقع الحيتان في الشباك، سيصدق العراقيون أن البحر قد تغيّر، لا أن الصياد اكتفى، مرة أخرى، بإلقاء شبكته حيث تكثر أسماك الزوري.

***********************************

سجن الفاسدين

فيصل الفؤادي

يكاد لا يمر يوم في العراق من دون أن تتكشف قضية جديدة تتعلق بالسرقة أو الفساد الإداري والمالي، يكون أبطالها مسؤولين في مؤسسات الدولة. حيث تواصل هيئة النزاهة كشف العديد من ملفات الفساد والمخالفات التي تسببت في إلحاق أضرار جسيمة بالمال العام، وانعكست آثارها السلبية على الدولة والمواطن.

ومن بين ما تابعناه خلال الأيام الماضية:

الإطاحة بمسؤول في بلدية العمارة لاستغلاله منصبه والتسبب بهدر المال العام..

رصد مخالفات جسيمة في مشروع إنشاء مجمع سكني استثماري في النجف..

كشف حالات تلاعب وتزوير في دوائر التسجيل العقاري والبلدية في كربلاء..

ضبط كميات كبيرة من الشاي التالف في مخازن بمحافظة البصرة..

القبض على مدير كمرك أم قصر الشمالي واثنين من أعضاء لجنة الكشف، بتهمة تمرير عشرات الحاويات المحملة بمواد محظور استيرادها.

كما أعلنت هيئة النزاهة إلقاء القبض على عشرات المتهمين بقضايا فساد، بينهم أعضاء في مجلس النواب، ووزراء، ورؤساء كتل، ومديرون عامون، وموظفون في عدد من الوزارات، مع الكشف عن مبالغ مالية هائلة تقدر بمليارات الدنانير.

ورغم أهمية هذه الإجراءات، فإن الرأي العام لا يزال ينتظر محاسبة كبار الفاسدين الذين استنزفوا ثروات البلاد، وأهدروا فرص التنمية، وأسهموا في تدهور الخدمات، من صحة وتعليم وبنية تحتية، حتى أصبحت معاناة المواطن عنواناً لسنوات طويلة من سوء الإدارة والفساد.

وما يُكشف اليوم ليس سوى غيض من فيض، فهناك عشرات، بل مئات، من ملفات السرقة والتزوير والتحايل، يقف خلفها أفراد أو شبكات تمكنت، على مدى سنوات، من التغلغل في مفاصل الدولة، مستفيدة من الحماية السياسية أو الإدارية التي حالت دون محاسبتها.

ومن القضايا التي أثارت جدلاً واسعاً قضية المتهم نور زهير، الذي أُفرج عنه بعد تعهده بإعادة الأموال المنسوبة إليه في قضية سرقة الأمانات الضريبية. وهنا يبرز سؤال مشروع: ماذا عن الحق العام؟ وهل يكفي استرداد الأموال لمعالجة ما ألحقته هذه القضية من ضرر بثقة المواطنين وسمعة الدولة؟ إن مثل هذه القضايا تستوجب تطبيق القانون بصورة عادلة وشفافة على جميع المتهمين، وفق ما يقرره القضاء.

لقد أصبح واضحاً أن الفساد لم يعد مجرد ممارسات فردية، بل تحول في بعض الحالات إلى منظومات وشبكات تمتلك نفوذاً وعلاقات تؤثر في بعض مفاصل الدولة، الأمر الذي يجعل مكافحة الفساد مسؤولية وطنية تتطلب إرادة سياسية حقيقية، وقضاءً مستقلاً، ورقابة فعالة.

وأمام هذا الكم الكبير من قضايا الفساد، يخطر في البال اقتراح رمزي يتمثل في إنشاء سجن خاص يُعرف باسم "سجن الفاسدين"، ليكون رسالة واضحة بأن الاعتداء على المال العام جريمة لا تقل خطورة عن غيرها، وأن مكان من يعبث بمقدرات الشعب هو خلف القضبان. كما سيبقى هذا السجن، إن وجد، شاهداً أمام الأجيال على مرحلة عصيبة من تاريخ العراق، طغى فيها الفساد على مؤسسات الدولة، قبل أن تستعيد هيبتها بسيادة القانون والعدالة.

******************************

مكافحة الفساد ليس حملة بل مشروع لإعادة بناء الدولة

نوري حمدان

كلما أعلنت الدولة العراقية عن فتح ملفات فساد جديدة أو تنفيذ عمليات اعتقال بحق مسؤولين أو موظفين متهمين، عاد السؤال ذاته إلى الواجهة: هل نحن أمام حملة عابرة ستنتهي بانتهاء الزخم الإعلامي، أم أن الدولة دخلت بالفعل مرحلة مختلفة عنوانها تفكيك منظومة الفساد التي تشكلت وترسخت منذ عام 2003؟ إن الإجابة عن هذا السؤال لا تتعلق بعدد المتهمين الذين يمثلون أمام القضاء، بقدر ما ترتبط بقدرة الدولة على الانتقال من ملاحقة الأفراد إلى معالجة البيئة السياسية والإدارية والاقتصادية التي أنتجت الفساد وحولته إلى ظاهرة بنيوية امتدت داخل مؤسسات الدولة.

فالفساد في العراق لم يعد، منذ سنوات طويلة، مجرد حالات فردية أو انحرافات أخلاقية يمارسها بعض الموظفين، وإنما أصبح في كثير من مفاصله نتيجة لبنية سياسية وإدارية تشكلت مع النظام السياسي الجديد بعد عام 2003. فقد أفرز نظام المحاصصة الحزبية والطائفية نمطاً من إدارة الدولة يقوم على تقاسم النفوذ قبل تقاسم المسؤولية، فأصبحت بعض المؤسسات تُدار وفق اعتبارات التوازنات السياسية أكثر مما تُدار وفق معايير الكفاءة والمهنية. ومع مرور الوقت، أنتج هذا الواقع شبكات متداخلة من المصالح امتدت من مواقع صنع القرار إلى مفاصل التنفيذ والرقابة، الأمر الذي جعل الفساد أكثر تعقيداً من أن يُختزل في ملفات قضائية منفصلة.

وفي مثل هذه البيئات، لا يعود الفساد مجرد وسيلة للإثراء غير المشروع، بل يتحول إلى أداة لإدارة النفوذ السياسي وتعزيز الولاءات والمحافظة على مراكز القوة داخل مؤسسات الدولة. فالعقود العامة، والتعيينات، والمناصب الإدارية، والمشاريع الاستثمارية، وحتى بعض القرارات التنفيذية، قد تصبح جزءاً من شبكة مصالح متبادلة يصعب تفكيكها بمجرد إلقاء القبض على هذا المسؤول أو ذاك. ولهذا فإن نجاح أي مشروع لمكافحة الفساد لا يقاس بعدد أو حجم الشخصيات التي تُحال إلى القضاء، بل بمدى قدرة الدولة على كسر الحلقة التي تعيد إنتاج الفساد باستمرار.

ولعل ما يميز أي عملية إصلاح جادة عن الحملات الموسمية هو أنها لا تكتفي بإثارة الرأي العام عبر الإعلان عن ملفات كبيرة، وإنما تواصل العمل بصمت لإعادة بناء المؤسسات على أسس مختلفة. فالإصلاح الحقيقي تظهر ملامحه عندما تستمر الإجراءات من دون انتقائية، وعندما تتوسع لتشمل إصلاح منظومات التعاقد والرقابة والشفافية، وتعزيز استقلال القضاء، واسترداد الأموال العامة، وتطوير التشريعات التي تغلق الثغرات القانونية، فضلاً عن تمكين الأجهزة الرقابية من أداء دورها بعيداً عن الضغوط السياسية. أما إذا بقيت المعالجات محصورة في ملاحقة أشخاص مع بقاء البيئة الإدارية والسياسية التي أنتجتهم على حالها، فإن احتمالات عودة الفساد ستظل قائمة مهما بلغت صرامة الإجراءات.

ولا يمكن، في الوقت نفسه، فصل قضية الفساد عن طبيعة الاقتصاد العراقي الذي ما يزال يعتمد بصورة كبيرة على الإيرادات النفطية. فالاقتصاد الريعي بطبيعته يجعل الدولة المركز الرئيس لتوزيع الموارد والإنفاق العام، وهو ما يزيد من حدة التنافس على السيطرة على المؤسسات الحكومية، لأن النفوذ فيها يعني التحكم بمصادر مالية ضخمة. وفي مثل هذا النموذج الاقتصادي، تصبح فرص استغلال السلطة أكبر، وتتسع مساحة المصالح المرتبطة بالإنفاق الحكومي، الأمر الذي يجعل مكافحة الفساد أكثر تعقيداً، لأنها لا تواجه أفراداً فقط، بل تواجه منظومة اقتصادية وسياسية متشابكة.

ومن هنا، فإن الإصلاح المؤسسي لا يمكن أن يبلغ أهدافه كاملة من دون إصلاح اقتصادي يخفف من هيمنة الدولة على النشاط الاقتصادي، ويعزز دور القطاع الخاص المنتج، ويوسع مصادر الدخل الوطني، ويحد من الاعتماد شبه الكامل على النفط. فكلما تنوع الاقتصاد، وتراجعت مركزية الإنفاق الحكومي، تقلصت تلقائياً المساحات التي تسمح بإعادة إنتاج شبكات الفساد، وأصبحت المنافسة الاقتصادية قائمة على الإنتاج والاستثمار بدلاً من النفوذ السياسي.

إن الدولة التي تسعى إلى استعادة هيبتها لا تستطيع الاكتفاء بمواجهة نتائج الفساد، بل عليها أن تواجه أسبابه أيضاً. فالتطهير المؤسسي ليس قراراً آنياً، ولا يمكن أن يتحقق عبر حملات قصيرة مهما كانت واسعة، بل هو مشروع طويل النفس يتطلب إرادة سياسية مستقرة، ومؤسسات قانونية مستقلة، وإدارة مهنية، واقتصاداً أكثر تنوعاً، وثقافة عامة تؤمن بأن المال العام هو أساس شرعية الدولة وثقة المجتمع بها.

ولذلك، فإن الحكم على أي تحرك لمكافحة الفساد ينبغي ألا يكون متسرعاً، سواء بالمبالغة في التفاؤل أو بالتشكيك المطلق. فالمعيار الحقيقي لن يكون عدد المؤتمرات الصحفية، ولا حجم التغطية الإعلامية، بل قدرة الدولة على الاستمرار في هذا المسار حتى يصبح احترام القانون هو القاعدة، وتصبح المساءلة ممارسة مؤسساتية لا ترتبط بتغير الحكومات أو تبدل الظروف السياسية. وعندها فقط يمكن القول إن العراق لا يخوض حملة ضد الفساد، بل بدأ فعلاً مشروعاً لإعادة بناء الدولة على أسس أكثر عدالة وكفاءة واستقراراً.

*******************************

لا بدَّ من التصرف وبسرعة

باسم محمد حسين

عندما يكون الولاء للوطن هو الشغل الشاغل للمواطنين وقادتهم فسيعملون المستحيل للدفاع عنه ودرء الأخطار حتى لو كان ذلك مؤثر سلبي على الآخرين ومنهم أصدقاؤهم.

في حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل استثمرت إيران مضيق هرمز الطبيعي خير استثمار حين أغلقته بوجه الملاحة العالمية مما أدى إلى ما نعرفه جميعاً.

أكثر المتأثرين بهذا الإغلاق هم أصدقاء إيران العراقيون، حيث تعتمد موازناتهم على النفط المصدَّر من البصرة عبر هذا المضيق إلى العالم بالإضافة إلى الكويت وقطر والبحرين والإمارات، ولكن هذه الدول باستثناء العراق لديها موارد أخرى غير النفط حيث الاستثمارات المتنوعة في أوربا وأميركا وآسيا، بالإضافة إلى صناديق الأجيال، بمعنى تستطيع ان تتحمل عدم تصدير النفط والغاز لفترة أطول من العراق بكثير دون أن تتأثر شعوبها. ويبدو ان هذا (السلاح) سيبقى مشهوراً بيد الجارة بشكل مستمر حيث صرح مستشار المرشد ووزير الخارجية الأسبق علي أكبر ولايتي "بأن الضامن الوحيد لإيران هو مضيق هرمز". أي باستطاعتها غلقه كل ما تعقدت الأمور بينها وبين الآخرين.

لذا يتوجب على العراق إزاء هذه الأوضاع أن يجد منافذ أخرى لتصدير نفطه إلى العالم. وهنا لابد من الآتي:

1- إكمال الخط الواصل إلى ميناء جيهان التركي (غير الخط المار بكردستان) بالسرعة الممكنة لتفادي مراوغة الشركة (المالكة) لجزء منه بالسرعة الممكنة واستثماره بأقصى طاقة.

2- الإسراع بالتعاون مع سوريا لفحص وإصلاح خط (كركوك – بانياس) وسيعود الخير للطرفين وهو الأفضل والأقصر حيث تقع بانياس على البحر المتوسط القريب جداً على أوربا والقريب أيضاً من أميركا وكندا، وهذا الخط ان كانت حمايته الكاثودية تعمل لغاية الآن فربما يكون صالحاً للاستخدام وان كان تالفاً فلا بأس من مشروع عملاق جديد ببناء خط أكبر قطراً مع ملحقاته من محطات ضخ وخزانات وخدمات أخرى. مع ملاحظة ان تكون العقود مع سوريا والشركات المنفذة منصفة لكل الأطراف وليس مثل عقود جولات التراخيص النفطية، حيث اليد الطولى للشركات وليس للدولة العراقية.

3- وان توفرت الإرادة الصادقة لبناء مشاريع تشاركية يعم خيرها على الجميع فبالإمكان وعلى التوازي بناء خط ثالث يصل لميناء العقبة الأردني مع ذات الملاحظة السابقة.

أخيراً وليس آخراً لابد للعراق أن ينهض بصناعاته النفطية من خلال بناء مصافي نفط جديدة تستثمر كامل النفط الواصل لها بإنتاج مشتقات نفطية أخرى كالزيوت والشحوم وغيرها وتصدير الفائض منها.

وآخراً أتمنى أن تسمع الحكومة صوت محبي الوطن.

*******************************

الصفحة التاسعة

وزارة الشباب تتطلع لاستعادة إدارة الملاعب

متابعة ـ طريق الشعب

أكد مدير عام دائرة العلاقات والتعاون الدولي في وزارة الشباب والرياضة، حسام حسن، أن الوزارة تتطلع إلى استعادة إدارة الملاعب التي أُسندت إلى عدد من الأندية خلال الموسم الماضي، بهدف ضمان جاهزيتها لاستضافة منافسات الدوري العراقي والبطولات المحلية. وقال حسن، إن الوزارة تمتلك الملاكات الهندسية والإدارية والفنية القادرة على إدارة المنشآت الرياضية وإدامتها، مشيراً إلى أن الملاعب كانت في وضع أفضل عندما كانت تُدار مباشرة من قبل الوزارة. وأوضح أن إدارة الملاعب لا تقتصر على تهيئة أرضية اللعب، بل تشمل تشغيل وصيانة منظومات الكهرباء والمياه والبث والاتصالات، إلى جانب مرافق اللاعبين والحكام والجوانب اللوجستية التي تضمن جاهزية الملاعب لاستقبال المباريات. وأضاف أن عدداً من الأندية طالب في وقت سابق بإعادة الملاعب إلى إدارة الوزارة، لعدم قدرتها على تحمل متطلبات تشغيلها وإدامتها، لافتاً إلى أن ملاعب كبرى، بينها ملعب الشعب وملعب المدينة، كانت تُدار بصورة متميزة تحت إشراف الوزارة.

وأشار حسن إلى أن العقود المبرمة مع الأندية تلزمها بالمحافظة على الملاعب وإعادتها إلى الوزارة بالحالة نفسها التي تسلمتها بها، معرباً عن أمله في استعادة إدارتها خلال الموسم المقبل، بما يسهم في دعم الدوري العراقي وتوفير أفضل الظروف للفرق والجماهير.

*****************************

صفقات محلية ومحترفون جُدُد يشعلون {ميركاتو} دوري النجوم

متابعة ـ طريق الشعب

تواصل أندية دوري نجوم العراق تحركاتها المكثفة في سوق الانتقالات الصيفية، عبر إبرام صفقات جديدة وتجديد عقود عدد من اللاعبين، في إطار الاستعداد لانطلاق منافسات الموسم الكروي الجديد، وسط سباق بين الأندية لتعزيز صفوفها والحفاظ على استقرارها الفني أملاً في المنافسة على اللقب.

وشهدت الأيام الأخيرة سلسلة من التعاقدات البارزة، إذ عزز نادي الطلبة صفوفه بالتعاقد مع اللاعب كرار نبيل قادماً من الزوراء، فيما أعلن القوة الجوية ضم المدافع الجزائري أشرف بودرامة، القادم من نادي العدالة السعودي، لتدعيم خطه الخلفي قبل انطلاق الموسم.

وفي واحدة من أبرز صفقات الميركاتو، نجح نادي الشرطة في استعادة مهاجمه الدولي مهند علي، بعد انتهاء تجربته الاحترافية مع نادي دبا الفجيرة الإماراتي، ليعود إلى صفوف "القيثارة الخضراء" رغم تلقيه عدة عروض من أندية محلية.

وعلى صعيد الأندية الأخرى، جدد فقار عبد عقده مع نفط ميسان لموسم جديد، بينما تعاقد غاز الشمال مع المدرب السوري رأفت محمد، القادم من الفيصلي الأردني لقيادة الفريق خلال الموسم المقبل.

كما عزز نادي الغراف تشكيلته بإبرام ثلاث صفقات، تمثلت في ضم محمد خضير من نفط ميسان، إلى جانب التعاقد مع الكاميروني ديفيد أتسام والمحترف الزامبي برينس موبا بعقد يمتد لموسم واحد.

وفي ملف تجديد العقود، أعلن دهوك تمديد عقد لاعبه زيار إبراهيم، فيما فضل حيدر علي الاستمرار مع الكرخ رغم تلقيه عروضاً من ثلاثة أندية في دوري النخبة.

بدوره، اتجه نادي الكرمة إلى الحفاظ على قوامه الأساسي، بإعلانه تجديد عقود 16 لاعباً دفعة واحدة، هم: ليث ساجد، وفهد نعمة، وكرار عامر، وأيوب مودن، ومحمد أبو حشيش، ومحمد الباقر كريم، وهلو فائق، وعبد الإله فيصل، وأحمد مكنزي، وإبراهيم سعادة، وعلي مخلد، وعلي محسن، وسجاد جاسم، والمصري أحمد عبد القادر، ومؤمل عبد الرضا، وأموري فيصل، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على استقرار الفريق الفني قبل انطلاق الموسم الجديد.

********************************

بخطة طويلة الأمد.. اتحاد الكرة يفتح صفحة جديدة بعد كأس العالم

متابعة ـ طريق الشعب

يستعد الاتحاد العراقي لكرة القدم لبدء مرحلة جديدة مع المنتخب الوطني، تتصدرها خطوات تجديد عقد المدرب الأسترالي غراهام أرنولد، وإطلاق مشروع لإعادة بناء "أسود الرافدين"، استعدادًا للمشاركة في بطولة كأس الخليج "خليجي 27"، المقررة في المملكة العربية السعودية خلال شهر أيلول/سبتمبر المقبل.

ومن المقرر أن يعقد الاتحاد اجتماعًا مع أرنولد فور عودته إلى بغداد الأسبوع المقبل، لبحث تمديد عقده لمدة أربع سنوات، ضمن مشروع طويل الأمد يهدف إلى إعداد المنتخب للمنافسة على التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2030، ومنح الجهاز الفني الاستقرار اللازم لتنفيذ خططه المستقبلية.

ويضع الاتحاد ملف تجديد دماء المنتخب في مقدمة أولوياته خلال المرحلة المقبلة، في ظل تقدم أعمار عدد من اللاعبين الأساسيين، إذ تجاوز بعضهم 33 عامًا، ما يستدعي إدخال عناصر شابة قادرة على قيادة المنتخب في الاستحقاقات المقبلة، ولا سيما في المراكز التي تتطلب جاهزية بدنية عالية.

وتُعد بطولة "خليجي 27" أول اختبار عملي لهذا المشروع، إذ يتجه الجهاز الفني إلى منح الفرصة للاعبين الشباب الذين لم يشاركوا في نهائيات كأس العالم، بهدف توسيع قاعدة الاختيار وبناء منتخب أكثر جاهزية للمنافسات المقبلة، مع الحفاظ على التوازن بين الخبرة والعناصر الصاعدة.

كما يسعى الاتحاد إلى تجنب تكرار تجربة بطولة "خليجي 26" في الكويت، عندما شارك المنتخب بمعظم لاعبيه الأساسيين دون تحقيق النتائج المأمولة، وهو ما انعكس لاحقًا على استعدادات الفريق خلال تصفيات كأس العالم.

ويأتي هذا التوجه بعد انتهاء مشاركة المنتخب العراقي في نهائيات كأس العالم 2026، التي استضافتها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، حيث ودع "أسود الرافدين" البطولة من دور المجموعات بعد تلقيهم ثلاث هزائم أمام فرنسا والنرويج والسنغال، ليفتح المنتخب صفحة جديدة عنوانها إعادة البناء والاستعداد المبكر للاستحقاقات الخليجية والقارية المقبلة.

*********************************

فيفا في مرمى الانتقادات وترامب يحشر أنفه في قرارات الحكام

واشنطن ـ وكالات

أثارت بطولة كأس العالم 2026 عاصفة من الجدل، بعدما قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تعليق عقوبة إيقاف مهاجم المنتخب الأمريكي فولارين بالوغون، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة، وجاءت بعد اتصال هاتفي أجراه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع رئيس الفيفا جياني إنفانتينو، وفق ما أوردته وسائل إعلام أمريكية.

وكان بالوغون قد تلقى بطاقة حمراء مباشرة في الدقيقة 64 من مواجهة الولايات المتحدة أمام البوسنة والهرسك في دور الـ 32، بعد تدخل على المدافع طارق محريموفيتش، ليُحرم تلقائيًا من المشاركة في مباراة دور الـ 16 أمام بلجيكا، وفق لوائح البطولة.

لكن التطورات أخذت منحى غير متوقع، بعدما أُعيد النظر في العقوبة، حيث قررت لجنة الانضباط في الفيفا تعليق تنفيذ الإيقاف وتحويله إلى عقوبة مع وقف التنفيذ لمدة عام، بعد تقديم الاتحاد الأمريكي لكرة القدم أدلة إضافية استندت إليها اللجنة في قرارها.

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن القرار جاء عقب اتصال هاتفي بين ترامب ورئيس الفيفا، طالب خلاله بإعادة النظر في العقوبة، وهو ما أثار تساؤلات واسعة بشأن مدى استقلالية قرارات الاتحاد الدولي عن الضغوط السياسية.

وزاد الجدل بعدما سارع ترامب إلى الإشادة بقرار الفيفا عبر منصاته، معتبرًا أن الاتحاد الدولي "صحح ظلمًا كبيرًا"، فيما رأى مدرب المنتخب الأمريكي ماوريسيو بوتشيتينو أن لعب فريقه بعشرة لاعبين لنحو 30 دقيقة في المباراة السابقة كان "عقابًا كافيًا" للاعب.

في المقابل، قوبل القرار برفض واسع في بلجيكا، إذ أعرب الاتحاد البلجيكي لكرة القدم عن "صدمته" مما وصفه بمخالفة واضحة للوائح كأس العالم، مؤكدًا أن البطاقة الحمراء تستوجب الإيقاف التلقائي، وأنه يدرس اتخاذ إجراءات قانونية للدفاع عن نزاهة المنافسة.

*****************************************

صلاح يتحدى ميسي في قمة نارية.. مصر والأرجنتين في صراع بطاقة ربع نهائي المونديال

متابعة ـ طريق الشعب

تتجه أنظار عشاق كرة القدم، مساء الثلاثاء، إلى واحدة من أبرز مواجهات دور الـ 16 في كأس العالم 2026، عندما يلتقي المنتخب المصري نظيره الأرجنتيني في مواجهة تجمع بين طموح "الفراعنة" لمواصلة كتابة التاريخ، ورغبة بطل العالم في مواصلة حملة الدفاع عن لقبه.

ويدخل المنتخب المصري المباراة بمعنويات مرتفعة بعد إنجازه التاريخي ببلوغ الأدوار الإقصائية للمونديال لأول مرة منذ نسخة 1934، إثر إقصائه أستراليا بركلات الترجيح (4-2)، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل (1-1)، ليحقق أول انتصار له في الأدوار الإقصائية لكأس العالم.

في المقابل، بلغ المنتخب الأرجنتيني ثمن النهائي بعدما تصدر مجموعته بالعلامة الكاملة، محققًا ثلاثة انتصارات متتالية على الجزائر والنمسا والأردن، قبل أن يواجه اختبارًا صعبًا في الدور السابق، حيث احتاج إلى وقت إضافي لتجاوز منتخب الرأس الأخضر، في مباراة أظهرت بعض الثغرات الدفاعية التي يأمل المنتخب المصري في استغلالها.

وتحمل المواجهة طابعًا خاصًا، إذ تشهد صراعًا بين قائدَي المنتخبين، محمد صلاح وليونيل ميسي، حيث يسعى نجم ليفربول إلى قيادة مصر لإنجاز غير مسبوق بالتأهل إلى ربع النهائي، بينما يطمح ميسي إلى مواصلة مسيرته مع "التانغو" نحو الاحتفاظ باللقب العالمي.

ويصب التاريخ في مصلحة المنتخب الأرجنتيني، الذي فاز في المواجهتين السابقتين أمام مصر، مسجلًا ثمانية أهداف من دون أن تهتز شباكه، وكان آخر لقاء بين المنتخبين في مباراة ودية عام 2008 انتهت بفوز الأرجنتين بهدفين دون رد.

ويعتمد المنتخب الأرجنتيني على قوة خط وسطه بقيادة رودريغو دي بول، وإنزو فرنانديز، وأليكسيس ماك أليستر، إلى جانب الخبرة الكبيرة التي يتمتع بها ميسي، فيما يراهن المنتخب المصري على التنظيم الدفاعي، والانضباط التكتيكي، وسرعة الهجمات المرتدة، مع التعويل على خبرة محمد صلاح، ودور عمر مرموش وإمام عاشور ومصطفى زيكو في صناعة الخطورة الهجومية.

ويواجه الجهاز الفني للمنتخب المصري تحديًا إضافيًا بسبب الشكوك التي تحيط بجاهزية المدافعين أحمد فتوح ومحمد عبد المنعم، ما قد يؤثر في المنظومة الدفاعية أمام أحد أقوى خطوط الهجوم في البطولة.

وتشير الأرقام إلى أفضلية واضحة للأرجنتين، التي حققت خمسة انتصارات متتالية وسجلت 14 هدفًا مقابل استقبال ثلاثة أهداف فقط في آخر خمس مباريات، بينما يدخل المنتخب المصري المواجهة بعد تحقيق انتصارين وتعادلين وخسارة واحدة في آخر خمس مباريات، مسجلًا سبعة أهداف مقابل ستة أهداف استقبلتها شباكه.

وفي آخر مباريات دور الـ 16، يلتقي المنتخبان السويسري والكولومبي في مباراة متوازنة بين فريقين لم يتذوقا طعم الخسارة في دور المجموعات. وتدخل سويسرا اللقاء بأقوى هجوم في مجموعتها، بمعدل 2.3 هدف في المباراة، بينما تملك كولومبيا أحد أقوى خطوط الدفاع في البطولة، بعدما استقبلت هدفًا واحدًا فقط بمعدل 0.3 هدف في المباراة، ما ينذر بمواجهة تكتيكية قد تُحسم بتفاصيل صغيرة في سباق التأهل إلى ربع النهائي.

*********************************

وقفة رياضية.. العمل الاتحادي بحاجة إلى برنامج وأهداف واضحة

منعم جابر

قبل أيام جرت منافسات حامية لانتخاب إدارة جديدة للاتحاد العراقي المركزي لكرة القدم، الذي يُعد من أهم الاتحادات الرياضية، كونه يقود اللعبة الجماهيرية الأولى والأكثر شعبية في العالم. إلا أن الملاحظة الأبرز التي برزت خلال الانتخابات، وبشكل واضح وصريح، تمثلت في غياب البرامج الانتخابية لدى أغلب المرشحين الذين تنافسوا على مختلف المناصب الاتحادية، وهو ما يمثل ثغرة كبيرة في العمل الإداري.

فهل يصح أن نخوض معركة انتخابية من دون خطة عمل واضحة وبرنامج محدد نسير عليه؟ إن أغلب المرشحين لم يقدموا رؤية واضحة أو برنامجًا عمليًا للسنوات الأربع المقبلة، رغم أن هذا البرنامج كان ينبغي أن يكون أساسًا لتقييمهم ومنحهم الثقة، لأنه يعكس رؤيتهم لتطوير كرة القدم العراقية وآليات تنفيذ تلك الرؤية، بدلًا من ترك الأمور تسير بصورة ارتجالية وعفوية.

لذلك، أناشد الإخوة الفائزين في الانتخابات أن يبادروا إلى إعداد برنامج عمل متكامل، يستند إلى أهداف واضحة وخطط قابلة للتنفيذ، تشمل عمل الاتحاد المركزي والاتحادات الفرعية في المحافظات. فوجود برنامج دقيق ومعلن سيشكل قاعدة أساسية لإدارة كرة القدم العراقية، ويتيح متابعة مستوى الإنجاز ومحاسبة القائمين على تنفيذ الخطط، بما يسهم في تحقيق التطور المنشود خلال السنوات الأربع المقبلة.

أما إذا استمر العمل من دون خطط واضحة وأهداف محددة، فإن النتائج لن تختلف كثيرًا عما شهدته الرياضة العراقية في مراحل سابقة، حيث غابت الرؤية بعيدة المدى، وحضرت المعالجات الآنية التي لم تحقق الطموحات المطلوبة.

إن أملي كبير في أن يشهد الاتحاد العراقي لكرة القدم خلال هذه الدورة انطلاقة صحيحة تقوم على التخطيط العلمي والإدارة الحديثة، بعيدًا عن العشوائية والاعتماد على الصدفة. كما أتمنى أن تكون مشاركة المنتخب العراقي في نهائيات كأس العالم نقطة انطلاق نحو مشروع كروي متكامل، لا مجرد إنجاز عابر، بل بداية لتحقيق أهداف أكبر، وتعزيز مكانة الكرة العراقية على المستويين القاري والعالمي.

إن وجود برنامج واضح، ورؤية استراتيجية، وأهداف قابلة للقياس، هو الطريق الحقيقي لبناء كرة قدم متطورة. فالتخطيط السليم هو الأساس الذي تُبنى عليه الإنجازات، ولا يمكن لأي اتحاد رياضي أن يحقق النجاح والاستدامة من دون برنامج طموح يحدد الأولويات ويرسم ملامح المستقبل.

**********************************

الصفحة العاشرة

الرصيف بوصفه إبرة الوجود قراءة وتأويل لقصيدة {الرصيف} للشاعر ريسان الخزعلي

رياض عبد الواحد

تنتمي قصيدة (الرصيف) إلى ذلك النمط من الشعر الشعبي العراقي، الذي تجاوز حدود التعبير المحلي ليرتقي باللهجة إلى مستوى الرمز والرؤية. فالنص، لا يكتفي باستدعاء مفردات البيئة الجنوبية، إنما يعيد بناء هذه المفردات داخل شبكة من العلاقات الدلالية التي تجعل من اللغة الشعبية أداةً لإنتاج المعنى الوجودي. ومن ثمّ، فإن القصيدة لا تتحدث عن الرصيف بوصفه مكاناً مادياً بل بوصفه كياناً رمزياً يختزن تجربة الاغتراب، والاقتلاع من الفردوس الأول، ومحاولة ترميم الذات بعد انكسارها.

ولعل أبرز ما يمنح النص فرادته هو تلك القدرة على تحويل التفاصيل اليومية البسيطة إلى علامات شعرية كثيفة بحيث تصبح الشمس، والهور، والقصب، والخيط، والإبرة، والأزرار، عناصر ضمن منظومة رمزية واحدة تتضافر لتشكيل رؤية مأساوية للإنسان في علاقته بالمكان والذاكرة والزمن.

 النصيص (الرصيف) قراءة لسانية وبنيوية

يأتي النصيص مفرداً، معرفةً بـ ( أل)، وهي صيغة تمنح الكلمة طابع التعيينيّة والاكتمال، فلا يقول الشاعر (رصيف) إنما (الرصيف)، وكأن الحديث عن رصيف مخصوص، أو عن نموذج أعلى للرصف الحضري بوصفه فضاءً للتيه والانتظار والعزلة.

ومن الناحية اللسانية، تنتمي كلمة (الرصيف) إلى حقل دلالي مديني، يقابل الحقل الريفي الذي تنتمي إليه مفردات الهور والقصب والخضرة. ومن هنا، فإن النصيص يعلن منذ البداية عن هيمنة الفضاء المديني على النص، غير أن المفارقة تكمن في أن المدينة نفسها ستظهر بوصفها مكاناً جريحاً لا بوصفها فضاءً للخلاص.

أما بنيوياً، فإن النصيص يحتل موقع المركز الذي تعود إليه الصور جميعاً. فالقصيدة تبدأ من الهور وتنتهي عند الرصيف، بل إن الرصيف يتحول في الداخل النصي إلى (إبرة): (شفت خيط العمر أسود والرصيف إبره). وهكذا ينتقل النصيص من دلالته الواقعية إلى دلالة مجازية ليصبح أداة للخياطة والترميم، أي أداةً لمداواة التمزق الوجودي.

 ثنائية الهور والمدينة

يفتتح الشاعر نصه باستحضار عالم الهور:

نسيت

الشمس

فوگـ الهور

ليس النسيان حدثاً عارضاً بيد أنه فعل اقتلاع من الجذور. فالشمس التي كانت تعلو الهور تمثل مركز الدفء والصفاء، بينما يشير الفعل (نسيت) إلى حدوث قطيعة مع المكان الأول.

ثم يواصل:

خضره الظهر تتمرّه

واجيت اعله المدينه

إن الانتقال من الهور إلى المدينة ليس انتقالاً جغرافياً فحسب إنما هو انتقال من فضاء الطبيعة إلى فضاء الإسمنت، ومن الامتلاء إلى الفقد. فالمدينة لا تمنح الشاعر شيئاً سوى اكتشافه المأساوي:

الگيت

خيط العمر

أسوَد

والسواد هنا ليس لوناً بصرياً فحسب غير انه لون الزمن وقد فقد إشراقه.

 شعرية الخياطة وتمزق الكينونة

تمثل صورة الخيط والإبرة المحور المركزي للقصيدة. إذ يقول الشاعر:

(شفت خيط العمر أسود

والرصيف إبره)

إن العمر هنا يتحول إلى خيط، أي إلى شيء هش وقابل للانقطاع، بينما يتحول الرصيف إلى إبرة. وتكمن عبقرية الصورة في أن الشاعر يقلب الوظائف المألوفة للأشياء؛ فالرصيف الذي يُفترض أن يكون موضعاً للمشي، يصبح أداة للخياطة، وكأن المدينة كلها قد تحولت إلى محاولة يائسة لترميم الإنسان. وتبلغ الصورة ذروتها في قوله:

(تخيّط حته ظلّي)

فالتمزق لم يعد يصيب الجسد أو الثوب، بل امتد إلى الظل نفسه، أي إلى الامتداد الرمزي للذات. إن الظل، في الثقافة الشعرية، يمثل الحضور الخافت للإنسان، أو صورته الباقية. وحين يحتاج الظل إلى الخياطة، فهذا يعني أن الانكسار بلغ أعماق الكينونة.

جرح القصب وذاكرة الجنوب

من أجمل صور النص وأكثرها التصاقاً ببيئة الأهوار قوله:

(ولا عثره ابجرح ليطة گصب بالخاصره)

فالقصب هنا لا يظهر بوصفه عنصراً طبيعياً محايداً إنما بوصفه مصدراً للجرح. و(ليطة القصب) في المخيال الجنوبي تحمل طبيعة مزدوجة؛ فهي جزء من عالم الطفولة والهور، لكنها أيضاً حادة وقادرة على الإيلام. ومن ثم، فإن الجرح الآتي من القصب ليس جرحاً خارجياً لكنه جرح الذاكرة نفسها. إن الماضي الجميل لا يعود كما كان بل يعود مشوباً بالألم.

 العثرة بوصفها ذريعة وجودية

يقول الشاعر: (واگول انت اجيت ابحجة العثره)

 ليست العثرة حادثاً مادياً وإنما ذريعة لشيء أعمق. إنها تشبه ذلك السقوط الوجودي الذي تحدث عنه الفلاسفة الوجوديون، إذ يبدو الإنسان وكأنه يتعثر بالحياة نفسها، ويبحث عن مبررات لوجوده أو لعودته إلى أماكنه القديمة. لذلك، فإن (العثرة) في النص تتحول من فعل حركي إلى استعارة للقدر.

سقوط الخضرة وانطفاء العالم

في المقطع الثاني يقول الشاعر: (بعد مامش شمس تنشاف)

إن اختفاء الشمس يمثل إعلاناً عن غياب المركز النوراني الذي كانت القصيدة قد استهلت به. ثم يقول:

(فوگ الرمش خضره اتطيح كل گطره)

وهنا تتحول الخضرة إلى دموع. فكل قطرة تسقط تحمل لون الجنوب وذاكرته. إنها ليست دموعاً شفافة وإنما دموع مشبعة بالحقول والأهوار والقصب، وكأن البكاء نفسه قد صار أخضر.

مأساة الأزرار الضائعة

تنتهي القصيدة بواحدة من أكثر صورها مأساوية:

(و ما لگيت ازراري البصدرة)

فبعد أن تحولت المدينة إلى إبرة، والعمر إلى خيط، والظل إلى ثوب يحتاج إلى الرتق، يكتشف الشاعر غياب الأزرار. إن الأزرار هي العناصر الصغيرة التي تحفظ تماسك الثوب. ولذلك فإن فقدانها يعني استحالة اكتمال عملية الخياطة. فإذا كان الخيط هو الزمن، والإبرة هي المدينة، فإن الأزرار تمثل ما تبقى من الروابط التي تحفظ هوية الإنسان. ومن ثم، فإن النهاية لا تعلن فقط فشل الترميم لكنها تكشف أن ما ضاع أكبر من أن يُستعاد.

الخاتمة

تكشف قصيدة (الرصيف) عن وعي شعري عميق استطاع أن يحوّل اللهجة الشعبية إلى بنية رمزية ذات أبعاد وجودية وإنسانية. فالقصيدة لا تتحدث عن رصيف، ولا عن خيط وإبرة وأزرار بالمعنى الحرفي، وإنما عن إنسان خرج من فردوسه الأول وحمل معه جراح الذاكرة إلى المدينة، ليكتشف أن الزمن قد اسودّ، وأن الذات نفسها قد أصابها التمزق.

وبواسطة شبكة متماسكة من الرموز المستمدة من البيئة الجنوبية، ينجح النص في بناء استعارة كبرى، يصبح فيها الإنسان ثوباً ممزقاً، والعمر خيطاً أسود، والمدينة إبرةً تحاول ترميم ما لم يعد قابلاً للترميم.

وهكذا تغدو قصيدة (الرصيف) مرثيةً خفيةً للهوية المهاجرة، ونشيداً وجودياً لإنسان لم يفقد وطنه الأول فحسب بل فقد أيضاً (أزراره)، أي تلك التفاصيل الصغيرة التي كانت تمنح حياته انسجامها القديم وتقيها من الانفراط.

القصيدة

رصيف

نسيت

الشمس

فوكَ

الهور..

خضْرَه الظُهر تتمرَّه

واجيت اعلَه المدينه..،

الكَيت

خيط

العُمر

أسوَد

والرصيف اِبرَه

| ولا عثْرَه ابجرح ليطة كَصَب بالخاصرَه..

او تلتاف ع الصرَّه واكَول انت َ اجيت ابحجّة العثرَه |

بعد مامش شمس تنشاف

فوكَ الرمش خضْرَه اتطيح كل كَطرَه

شفت خيط العمر أسوَد والرصيف اِبرَه

تَخيّط حتّه ظلّي..

او ما لكَيت ازراري البصدْرَه ...

***************************

فهد دنيه الناس

الى روح الخالد فهد بمناسبة الثامن من تموز ذكرى ميلاده المجيد

حسين جهيد الحافظ

عشگك ابروحي عشگ

ما مر گبل بالناس

عشگ الور للنده

او عشگ الشمع للياس

شريان وسط الگلب

ينبض وفه واحساس

اويه اسنين عمرك فهد

كبرت وفه اسنيني

اكتبتك شعر يا شعر

امطرز محبة صدگ

إبأجمل تلاحيني

يالبيك غيرة هلي

يا ملحي او طيني

 أسمك سوالف بحر

روجاته تنثر فرح

تاخذني و اتوديني

 احروفه حفلة سمر

يا ترفه يا عيني

الها فضيله او نعم

والها هيبة زلم

والدال دنيه الخلگ

تزهي فخر

تاريخ العالم

 محبه او اشتياق

يا شمس بالليل

بعيون الرفاق

اتشيمت بيك المشانق

او بيك متباهي العراق

سوله  او طبعك طبع

ينبض وفه و احساس

ديدانه حب البشر

تتباهه بيه الناس

بيك المحبه أصل

بالغانمه  تتقاس

عشگك ابروحي عشگ

ما مر گبل بالناس

ما مر گبل بالناس

********************************

ابن سعدون

ضياء محسن

ركضت روحي لعيونك

 صهيل وفي 

وتشمست بكتارك  شذر وعتاب..

وندگت وشم فوگ

الرمل والريح....

يمته اتطيح مهرة امن الشمس عالباب...

يمته امن الفرح تنشاف لابس گلبك الفضي

ياريتك وطن يافرح وبروحي ما تگضي

وامشي وياك وينك يا عمر سعدون

تانيني اجيتك بالدمع والناس متوضي...

اجيت امن المطر شاعر تبلل بالزعل گلبة وهجر ناسه..

كرهت الدنيا وجروحي وكرهت الظل

كرهت المايريد ايصيح واليكتل

بعدنه انموت جذابة الرسايل احنه ما نشتل...

اشرخص موت الزلم كون الحناجر بور

ماتزمخ بوجه الذل...

يبن سعدون مو هضمه الزلم تنظام

 بس العيب من تختل...

وراك اشگد لسن لبست قصايدها مهر يصهل

الخسارة اعيون

 تربي الگلبي المعذب

تباريني اطيح اتريد

حته اتشب على اسطوحي جمر يلهب..

الخسارة ابجلمة الشمات من تتلولح ابراسي

واكوم انحب..

يصافي وياي بالمخبوط لا تلعب.

 يالگلبك مهر مذعور يزعل من صهيل الخيل

والصاعد عليه ينذب..

الخسارة اوجوه مانلكه الوطن بيها ضمير ورب..

شمس ماتشتهي الگيعان ما تنحب

گمر ما مرعد الظلمة اعله ناسه وشب..

الخسارة السيف من يتصدع وينگال

 عنه السيف المجرب..

**********************************

وينك؟

إلى عريان السيد خلف

أحلام الزيدي

وينك؟! ولف روحي صار سنتين؟!

بغيابك يصير اليوم يومين!

اعذرني...

بعد ما ظل إلي راي!

بغيابك صرت شادهني البين!

جرح افراگك الماطاب لليوم

بسمار ونبت بعيوني الإثنين

گصبة بريح..

روحي وتنلوي بساع

 اذا ما حضر شخصك...

نيتي الوين؟!

والعيشة بغيابك عيشة أوهام

بدونك تختلط عندي الموازين!

تعال...

اشتاگت الروح الثناياك...

اريدك هسه

لا لا تگول بعدين!

وتدري الفرگة صعبة!

وطالت هواي

فشلة إعليك عايفنه نساوين!

وبدونك موحشة وتبچي المنصات!

وتظل بعدك

تنوح سنين وسنين!

يميزان الحچي يالچفك شراع

 ويثگلون حچيك بالميازين!

 يعنوان الشعب يا لهفة الناس!

 رمز...

 للشرف اسمك والعناوين!

 عميد الشعر..

 وحدك يا بو خلدون

يفارس للقصيدة وللدواوين!

 خله الديوان بعدك...

 كلهه خرسان!

عليمن بعد تندار الفناجين؟!!

*****************************

الشاعر

رياض النعماني

الشاعر المحزون 

والمعزول

والمهموم بالحب والفرح

والكون،

والمجهول

والمِبْعد الما مكيول اليغني.. ويريد أيغير الدنيا

بقصيده،

ويفتح اشبابيج ع اللي

جاي

وهو إيباوع الهذا الخراب،

الغلط،

قتل الروح، والحب

والحلم،

والشعر

والموهبه

شنهي إيكفّي حزنه وخيبته

وشيكول؟؟

*******************************

بلدي

د. محمد النعماني

اوف يا شامخ علَم

انه بالغربه واصيح

بلدي ......لا  ماتطيح

واشتهيتك...

گاع تشرب آه حسره.... آه من گلب الجنوب

اي......تخضّر... ورد برّي

ورد الولايه گطن ما بي عطر

انت ما تغرگ سواد

انه اعرفك....

تصعد الروح الضوه

وبكل علات الصوت تصرخ

ماااااااااا...ٲموت

لٱ ما اموت

لا... حشاااااك اتجيسك ذيول العطش ذل وسكوت

جروفك اطهر من اگلوب هواي سكرانه بمذله..... في

ياااااا بنفسج

هاي دنيانه دلم روحك يروحي. . .أوكف تعااااااال .

ياحمد....

انت دربك

مو گصب ومشوحب

ويلعب بكله الهوه

ولاهو صفصافة صبخ

بثنينهن مامش نفع

بس التعب

انت دربك الصافي حنان

انت موسچة عتب

انت بس مفرع سچچ

سچه مليانه امان

وسچه من يمينهه حنه

وورود....

وخير وعمل

وباليسار جفوف معروفه

دفو...

تمسح ادموع اليتامئ

وتمطر عطر

وسجه بيهه المعمر حمل

يزهي ويمطر من الفجر

عالوادم تمر

انت ماعايش ابچالي

انت برحي وعايش بعز

الشمس

خله كل جاهل يحس

ويا شمس دنيانه اوفي

مغطيه وجهج ليش والغيم ايتعاگب

انتِ معروفه حنان

وانت ياليل العشك...مخذول ومسودن شجاك

هل.......

على وجوه الولايه ....

هل تعال

هل تعال

كافي كافي

وياحسافه

الخيط الاسود

يجي ويخربط غزلكم

وتدري احنه نصيح يوميه تعال

وما نتوب وما

نتوب

ونشتهيك احنه ابغلاتك

من الشمال

الحد مضايف وسط گاعك اي

وحگ روح الجنوب

اي وحگ

اسم الجنوب

*******************************

الصفحة الحادية عشر

رقصة الهايكو على حافة الحرب

أيها اللصوص، ابتروا أصابعكم قبل أن تُفضح سيرتكم الذاتية

أنفال كاظم

لقد أثبتت اللغة العربية وعلى مر العصور، أنها لغة حية وقادرة على التفاعل وجديرة بالتجدد مع مختلف الأجناس الأدبية العالمية، لانها لغة تمتلك مرونة جمالية تؤهلها لإعادة تشكيل الأشكال الأدبية الوافدة ومنحها روحا جديدة تنتمي إلى البيئة العربية ومناخها العام وثقافتها ومواضيعها. ومن بين أبرز الأشكال الشعرية التي وجدت طريقها إلى الأدب العربي الحديث هو (شعر الهايكو الياباني) الذي انتقل من الثقافية اليابانية إلى فضاء عالمي اوسع واشمل بعد أن تُرجم إلى لغات عديدة، وأصبح شكلا شعريا متداولا في مختلف الثقافات.

في كتاب د. حمدي حميد الدوري  (شعر الهايكو الياباني وامكانياته في اللغات الاخرى) ( أن انتقال الهايكو إلى العربية لم يكن انتقالا حرفيا جامدا، بل كان انتقالا قائما على التكييف والتأويل.... فالهايكو الياباني التقليدي يعتمد نظاما صوتيا محددا يقوم على سبعة عشر مقطعا صوتيا موزعة على ثلاثة أسطر على وفق النسق المعروف (5-7-5)، لكن هذا البناء يصعب نقله إلى العربية بسبب الاختلاف الجوهري بين طبيعة المقاطع الصوتية في اللغتين؛ فالمقاطع العربية أطول وأكثر تشعبا من المقاطع اليابانية، الأمر الذي جعل شعراء العربية يحتفظون بروح الهايكو لا بقانونه العروضي الصارم) لذلك أصبح الهايكو العربي يقوم أساسا على التكثيف واللحظة والرؤية والصورة الخاطفة والإيحاء، أكثر من اعتماده على البنية المقطعية الأصلية كما جاء في الهايكو الياباني

كما أن الهايكو العربي لم يبق ضمن نطاق التأمل الطبيعي كما في التجربة اليابانية التقليدية عند ماتسو و باتشو، حيث كانت البرك والضفادع وأزهار الكرز والفصول هي المادة الأساسية للقصيدة، بل انفتح على الهم الإنساني والاجتماعي والسياسي، وصار قادرا على احتواء القلق العربي الحديث بكل ما فيه من حروب وانكسارات واحتلالات وتشوهات يومية....ومن هنا يمكن قراءة تجربة الشاعر أيهم العباد  في شعر الهايكو كما جاء في ديوانه الشعري (رقصة على استحياء) والصادر عن دار فضاءات ٢٠١٨ في فصل (هايكو على النهر الطويل) بوصفه نموذجا واضحا لهذا التحول... إذ تتحول قصيدة الهايكو لديه من لحظة تأمل في الطبيعة إلى ومضة احتجاج سياسي ووطني وإنساني.

إن نصوص أيهم العباد لا تقدم خطابا سياسيا مباشرا فقط بل تصنع صدمتها عبر الصورة المكثفة والمفارقة اللاذعة والمقصودة ففي قوله:

((أيها اللصوص

ابترو أصابعكم

قبل أن تفضح سيرتكم الذاتية))

نجد أن الشاعر يختزل منظومة كاملة من الفساد داخل صورة مكثقة وعنيفة، فالأصابع هنا تتحول إلى أدلة إدانة واضحة وكأن الجسد نفسه صار شاهدا على السرقة أما السيرة الذاتية التي يفترض أن تكون سجلا حافلا بالانجازات فإنها تنقلب إلى سجل  للفضائح المخزية،  إن القصيدة لا تشرح الفساد بل تكشفه عبر صورة خاطفة ومباغتة وهذا ما يمنح النص طاقته الشعرية.

 ((كيف نصافحكم

وأنتم مصابون بالأكزيما))

تتجلى السخرية السوداء بوضوح فالأكزيما هنا ليست مرضا جلديا حسب، بل استعارة عن التلوث الأخلاقي والسياسي والمصافحة هنا و التي ترمز عادة إلى الثقة والقبول والسلام تصبح فعلا مستحيلا بسبب هذا المرض المعدي اي إن الشاعر يطرح فكرة أزمة الثقة بين الشعب والسلطة في صورة يومية بسيطة لكنها مشحونة بالدلالة.

 ((عينه على مقدمة ابن خلدون

ودماغه في مؤخرة التلفزيون

يحيا الوطن))

فيمثل نقدا لاذعا للمثقف الزائف حيث يوجد تناقض واضح بين مظهر الثقافة وواقع التفاهة و إن استحضار ابن خلدون بوصفه رمزا للفكر العميق وايقونة للثقافة يقابله انغماس العقل في مؤخرة التلفزيون، أي في السطحية والاستهلاك الإعلامي... ثم تأتي عبارة يحيا الوطن كجملة ساخرة ومفارقة، إذ تبدو أقرب إلى شعار أجوف يردده من فقد جوهر الوعي الحقيقي.

 ((رصاص يرسم زهرة توليب

ورصاص يمنح الزهرة لونها أحمر))

تبلغ المفارقة الشعرية ذروتها فالزهرة كما هو متعارف عليه، هي رمز الجمال والحياة، لا تتشكل هنا إلا عبر الرصاص، أي عبر الموت والعنف. حتى اللون الأحمر الذي يمنح الزهرة جمالها يتحول إلى رمز للدم، إن القصيدة تكشف كيف أصبحت الحرب قادرة على إعادة تشكيل الجمال نفسه داخل المجتمعات المنكوبة.

 ((ضمائرنا حاويات جائعة))

فهي من أكثر النصوص كثافة وقسوة فمن ناحية ان الضمير الذي يفترض أن يكون موضع النقاء الأخلاقي، يتحول إلى حاوية تلتهم كل شيء بلا شبع، إنها صورة تختصر الجشع والانهيار القيمي والفراغ الروحي في المجتمع الحديث.

وفي نصه:

(تمهلوا

وأنتم تلفظون أسماء الشهداء)

يحضر البعد الإنساني بوضوح مؤلم جداً فالشاعر يحتج على الاستهلاك السريع للموت في الخطاب الإعلامي والسياسي المنمق، أسماء الشهداء لا ينبغي أن تمر كأخبار عابرة ابداً بل كحيوات كاملة تستحق التوقف والتأمل بتقدير واحترام... إن كلمة تمهلوا هنا تبدو وكأنها محاولة أخيرة لإنقاذ الكرامة الإنسانية من الابتذال.

 ((نشرة على نشرة على نشرة

يكتمل المغص اليومي))

وهنا تتحول وسائل الإعلام إلى مصدر مرض جماعي وازعاج مستمر. فالتكرار يصنع شعورا بالحصار والاختناق والاحباط، بينما يصبح المغص تعبيرا جسديا عن الألم النفسي الذي تخلقه الأخبار المتراكمة. إن هذه القصيدة ترصد أثر الواقع السياسي  الحالي لا على الفكر فقط، بل على الجسد الإنساني ذاته.

 (وحده حزب الدود يرقص في جنائزنا

فرحا بما أتته الحرب من التوابيت الفاخرة)

هنا نواجه صورة شديدة السواد والسخرية بذات الوقت فالدود هو المستفيد الوحيد من الحروب. أما التوابيت الفاخرة فتفضح المفارقة المريرة بين فخامة الموت وبؤس الحياة. القصيدة تدين الحرب السياسة والاقتصاد معا في صورة واحدة.

 ((ماذا عساها تكون الاحتلالات

أكثر من مجموعة شعوب مهضومة))

فيحمل رؤية فلسفية عالية التكثيف للاحتلال إذ لا يقدمه بوصفه مجرد سيطرة عسكرية نمطية بل بوصفه عملية هضم ديناميكية تبتلع الشعوب وتفقدها هويتها ووجودها يوماً بعد يوم وجيلاً بعد جيل. إنها استعارة قاسية لكنها شديدة الاختزال و الذكاء.

 (نقشوا الحرية على لساني

بأعواد الثقاب

ثم قالوا: أنت حر)

يبلغ التناقض ذروته فالحرية هنا تُمنح عبر التعذيب والقمع والظلم. إنهم يحرقون اللسان ثم يطالبونه بالكلام الحر...! وهذه الصورة تختصر تاريخا طويلا من الأنظمة القمعية التي ترفع شعارات الحرية بينما تمارس نقيضها سراً وعلانية.

 (طاولة مستديرة

وماس بترول بالثلج

النادل يبكي… استمروا)

تتجسد صورة العالم السياسي العربي بكل تناقضاته. فالطاولة المستديرة تحيل إلى الاجتماعات والمؤتمرات والصفقات، و ماس بترول يرمز إلى الثروة النفطية التي تتحول إلى رفاهية للنخبة، بينما يقف الإنسان البسيط الفقير ممثلا بالنادل باكيا في الهامش لاصوت له ولا حق. إن الشاعر هنا يختزل الفارق الطبقي والسياسي والإنساني داخل مشهد سينمائي شديد الإيجاز بطريقة ذكية.

تجربة أيهم العباد تؤكد أن الهايكو العربي لم يعد مجرد تقليد للشكل الياباني، بل صار جنسا شعريا قادرا على التعبير عن القلق العربي المعاصر وهواجس الشعب. لقد احتفظ الهايكو العربي بروحه الأساسية القائمة على التكثيف واللمحة والرؤية والصورة الموجزة، لكنه تحرر من شرط الطبيعة الخالصة ومن نظام المقاطع الصوتية اليابانية البسيطة ليتحول إلى أداة شعرية لرصد الخراب والحرب والظلم والفساد والخذلان الإنساني.

الشاعر أيهم العباد يكتب هايكو وطنيا سياسيا ولا يكتفي بالتأمل حسب بل يحول القصيدة القصيرة إلى صرخة احتجاج، وإلى ومضة تكشف ما تعجز عنه النصوص الطويلة. ولذلك تبدو نصوصه قصيرة في شكلها لكنها في الواقع واسعة في دلالتها وشاسعة في رؤيتها وابعادها ومضامينها كأن كل قصيدة منها تحمل وطنا كاملا مختصرا في ثلاثة أسطر.

********************************

مسرح تاديوش كانتور: الذاكرة والغياب بوصفهما مادة للإبداع المسرحي

باريس/ د. محمد سيف*

يُعدّ تاديوش كانتور واحدًا من أبرز المجدّدين في المسرح الأوروبي خلال القرن العشرين، إذ أسّس مشروعًا فنيًا فريدًا تجاوز حدود التمثيل التقليدي ليجعل من الذاكرة والغياب والموت عناصر أساسية في بناء الصورة المسرحية. ولا يمكن فهم تجربة كانتور من خلال النظر إليها بوصفها مجرد سيرة ذاتية معروضة على الخشبة، بل بوصفها بحثًا وجوديًا عميقًا في معنى الهوية الإنسانية وفي العلاقة الملتبسة بين الماضي والحاضر. تنبع خصوصية مسرح كانتور من اعتماده على الذاكرة لا بوصفها أرشيفًا للأحداث، وإنما بوصفها فضاءً متشظيًا ومضطربًا تتجاور فيه الصور والذكريات والأشباح. فالشخصيات التي تظهر في عروضه لا تستعيد الماضي كما كان، بل تحاول إعادة تركيبه من شذرات مبعثرة وأشياء يومية مهملة تستعيد قوة حضورها الرمزي فوق الخشبة؛ إذ تتحول النافذة والسرير والباب والملابس القديمة إلى علامات تستدعي عالمًا غائبًا لا يمكن استرجاعه إلا بصورة ناقصة. بهذا التراكم الكثيف للعلامات والأشياء اليومية، يبتكر كانتور ما يشبه "آلة للذاكرة" تستحضر الماضي لا بوصفه حدثًا مكتملًا، بل كونه بقايا وصور متناثرة تتداخل فيها الأزمنة وتتقاطع التجارب الفردية مع الذاكرة الجماعية. وهكذا يغدو المسرح فضاءً لاستدعاء ما فُقد واستحضار آثاره أكثر من كونه مكانًا لإعادة تمثيله أو استعادته كما كان. وفي هذا السياق يرى كريستوف بليشناروفيتش (2004، ص. 96) " أن مشروع كانتور يقوم على تحويل الذاكرة إلى بنية درامية فاعلة تجعل الماضي حاضرًا بصورة مستمرة داخل المشهد المسرحي، رغم الوعي الدائم باستحالة استرجاعه في صورته الأصلية. ولا يقتصر هذا التصور على الذاكرة وحدها، بل يمتد إلى مفهوم الموت الذي يشكل أحد المرتكزات الأساسية في رؤيته الجمالية. فالموت في عالم كانتور ليس مجرد ثيمة درامية أو حدث ينهي وجود الشخصيات، وإنما مبدأً منظماً للعرض المسرحي بأكمله. لذلك تتداخل عوالم الأحياء والأموات داخل الفضاء المسرحي، وتتحول الخشبة إلى منطقة حدودية تتلاشى فيها الفواصل بين الحضور والغياب. ومن هذا التصور انبثق مفهوم كانتور المعروف بـ "مسرح الموت"، الذي لا يُقدَّم فيه الموت بوصفه خاتمة للوجود، بل باعتباره قوة كامنة تلازم الحياة وتخترقها باستمرار. فالشخصيات تبدو عالقة بين الحضور والغياب، وبين الواقع والذاكرة، في فضاء مسرحي تتداخل فيه حدود الزمن وتتقاطع فيه الأزمنة المختلفة. ونتيجة لذلك تتكرر الأفعال والحركات والمواقف في بنية دائرية مغلقة، بما يوحي بأن الزمن قد فقد خاصيته المعتادة وأصبح زمنًا متشظيًا ودائريًا لا يقود إلى الخلاص بقدر ما يكرّس العودة المستمرة إلى ما تم فقدانه. وفي هذا الإطار، يغدو "مسرح الموت" مشروعًا جماليًا وفلسفيًا يسعى إلى الكشف عن الحضور المستمر للموت داخل التجربة الإنسانية، كما يبرز قدرة الذاكرة على إبقاء الغائبين فاعلين في الوعي الفردي والجماعي. وقد أكد تاديوش كانتور أن الموت يمثل المرجع الأقصى للفن، لأنه يضع الإنسان في مواجهة هشاشة وجوده وفنائيته، ويمنح الصورة المسرحية بعدها الأنطولوجي العميق (كانتور، 1978/2000، ص ص. 7–15). كما تكشف أعمال كانتور عن أزمة عميقة في مفهوم الهوية. فالشخصيات تبدو غالبًا وكأنها صور مزدوجة أو مرايا لبعضها البعض. والإنسان في هذا المسرح لا يمتلك ذاتًا مستقرة، بل يعيش حالة اغتراب مستمرة تجعله غريبًا عن نفسه. ولهذا تتكرر في مسرح كانتور صور القرين والدمية والنسخة والانعكاس، وكأن الذات لا تستطيع التعرف إلى نفسها إلا عبر صورة خارجية تعكس اغترابها وانقسامها الداخلي. ويبلغ هذا الاغتراب ذروته في حضور كانتور نفسه على الخشبة، حيث يظهر في آن واحد مؤلفًا ومخرجًا وممثلًا ومتفرجًا، مجسدًا عمليًا فكرة التشظي التي تؤسس عالمه الفني. وفي هذا العالم تحتل الأشياء اليومية، كالحقائب والكراسي والطاولات والدمى، مكانة محورية؛ فهي لا تؤدي وظيفة ديكورية، بل تتحول إلى حوامل للذاكرة ورموز للغياب، بعد أن فقدت وظيفتها الأصلية واكتسبت حياة جديدة داخل الفضاء المسرحي، حتى لتبدو أحيانًا أكثر حضورًا من الشخصيات نفسها. بهذا التداخل بين الإنسان والشيء، وبين الحضور والغياب، يفقد الزمن طابعه الخطي والتقدمي ليغدو زمنًا دائريًا قائمًا على التكرار والعودة المستمرة، حيث تبدو الشخصيات محكومة بإعادة تمثيل مصائرها بلا نهاية. وهكذا لا يقود الزمن إلى التغيير أو الخلاص، بل إلى استعادة دائمة لما فُقد، مما يضفي على أعماله طابعًا شبحيًا تتداخل فيه الذاكرة مع النسيان والحياة مع الموت. وفي هذا السياق ترى جوليا نافرو أن "مسرح الموت" عند كانتور يشكّل فضاءً تتعايش فيه الحضورات والأطياف، بحيث تتحول الذاكرة الشخصية والتاريخية إلى وسيلة لمقاومة الفناء وإعادة إحياء الغائبين رمزيًا فوق الخشبة (نافروت، 2022، ص 80–101).  ومن الناحية الجمالية، يقوم مسرح كانتور على تفكيك الوهم المسرحي التقليدي. فهو لا يسعى إلى إقناع المتفرج بواقعية ما يراه، بل يذكّره باستمرار بأن ما يشاهده مجرد تمثيل. غير أن هذا الكشف لا يؤدي إلى تبديد التأثير العاطفي، بل على العكس يزيد من قوة الصور المسرحية وغموضها. فالمتلقي يجد نفسه أمام مشاهد مألوفة وغريبة في الوقت ذاته، مشاهد تبدو وكأنها خارجة من حلم أو من ذاكرة مشوشة يصعب الإمساك بمعناها النهائي. إن القيمة الحقيقية لمسرح كانتور تكمن في قدرته على تحويل التجربة الشخصية إلى سؤال إنساني شامل. فذكرياته الفردية لا تُقدَّم باعتبارها وقائع خاصة، بل بوصفها مدخلًا للتأمل في الفقدان والزمن والهوية والموت. ولهذا تظل أعماله مفتوحة على التأويل، عصية على الاختزال في معنى واحد أو رسالة محددة. في النهاية، تكشف تجربة تاديوش كانتور عن رؤية مسرحية تجعل من الذاكرة والفقدان مادةً جمالية للتأمل في المصير الإنساني. فالمسرح لديه لا يستعيد الماضي بقدر ما يكشف هشاشة حضوره واستحالة استعادته كاملة، وهو ما منح مشروعه مكانة خاصة في مسرح القرن العشرين، حيث تداخل البحث الطليعي مع التأمل الفلسفي في الزمن والموت والهوية.

ـــــــــــــــــــــ

- بليشناروفيتش، كريستوف. (2004). آلة الذاكرة الميتة: مسرح الموت عند تاديوش كانتور. كريكوتيكا.

2 – كانتور، تاديوش. (2000) مسرح الموت (الطبعة الاصلية 1978) كريكوتيكا.

3 – ن، افروت، جوليا. (2000). الخشبة بوصفها فضاء للعبور: تمثلات الموت في مسرح تاديوش كانتور. جماعة غرناطة، ص 80- 101.

*مخرج مسرحي ومترجم وباحث عراقي يقيم حالياً في باريس.

********************************

حوار

الكاتبة السورية زلفى قطوح

في الأمل والصمود والحلو والمر

ترجمة: قحطان المعموري

زُلفى قاطوح كاتبة من أصول سورية تعيش في كندا. صيدلانية تتحدث ثلاث لغات، وتسعى حاليًا للحصول على درجة الماجستير في علوم الأدوية، وهي أول كاتبة سورية تنشر روايةً لفئة الشباب البالغين في المملكة المتحدة وأمريكا. تحدثنا اليها وعن روايتها الأولى "طالما تنمو أشجار الليمون" وما تشعر به كونها أول كاتبة سورية تقوم بذلك.

ــ هل يمكنك وصف روايتكِ "طالما تنمو أشجار الليمون" في ثلاثِ كلماتٍ، ماذا ستختارين؟

زُلفى: الأمل. الصمود. الحلو والمر.

ــ تحدّثتِ في أكثر من مناسبة عن رغبتكِ في كتابةِ قصة تتحرر من الصورِ النمطيةِ. هل جاءَ هذا الدافع من تجارب حياتكِ الخاصة؟

زلفى: بالتأكيد. لقد عشت طويلاً في عالمٍ تطلّب مني أن أجعل نفسي صغيرةً و هادئةً قدر الإمكان لأن وجودي واختياراتي لم تكن شيئاً يوافق عليه هذا "العالم". لذلك أعطاني صندوقًا لأعيش فيه، وفي هذا الصندوق، كانت الصور النمطية التي فرضوها هي الطريقة التي يجب أن أعيش بها تلك الحياة. لقد فتحت هذا الصندوق و لم أعد أعيش فيه ولا أريد لأي طفلٍ أن يجد نفسه فيه.

ــ ما هو شعورك كونكِ أول كاتبةٍ سوريةٍ تنشرُ روايةً للشباب في المملكة المتحدة؟

زُلفى: هو نوع من السُريالية. لا يزال الأمر يبدو وكأنه تجربة رحلة روحية. إنه لشرف كبير، وهو واحدٌ من أحلامي الأكثرِ جموحاً. أتمنى فقط أن أتمكن من فتح الباب قليلاً للآخرين!

ــ كيف ابتكرتِ الأصوات المميَزة للشخصيات؟ هل تعتمدينَ على الأشخاص الذين تعرفينهم و/أو تجاربكِ الخاصة؟

زُلفى: من خلال كتابة قصص إضافية لشخصياتي الموجودة خارج الرواية نفسها. على سبيل المثال، اليوم الأول لشخصياتي في الجامعة أو قضاء عطلة في إسبانيا. لا يجب أن تكون القصص متناغمة مع الحبكة الفعلية للرواية. وبهذا تمكنتُ من معرفةِ المزيد عنهم وتجسيدهم أكثر. إنها ليست مبنية على أشخاصٍ حقيقيين، لكن بطلة الرواية ( سلمى ) مستوحاة من منظمة الخوّذ البيضاء،أما (روزان النجار)، فهي مُسعِفة فلسطينية تبلغ من العمرِعشرينَ عامًا، أصيبتْ برصاصِ الجيشِ الإسرائيلي أثناء رعايتها للمتظاهرين الجرحى.

ــ عندما بدأتِ بكتابة الرواية، هل كان في ذهنكِ جمهور معيّن وواضح تتوجهين إليه؟

زُلفى: لقد كان على الدوام جمهورالمراهقين. لحسن الحظ فأن روايتي اليوم تخطّت حدود العمر، ويمكن قراءتها من قبل البالغين أيضا.

ــ مالذي أدهشكِ أكثر في رحلتكِ لتصبحي مؤلفًةً تنشر الكتب حتى الآن؟

 لقد أَحَبَّ القراء قائمة أغاني أشجارالليمون الخاصة بك. هل بالإمكان اختيار ثلاثة أغانٍ فقط من تلك القائمة والتي تقترحي على القراء الجدد الاستماع إليها؟

زُلفى: نعم، الأغاني الثلاث التي سأختارها هي:

1ـ أغنية (ووندر) لدياثون. إنها أغنية أبطال روايتي سلمى وكِنان. لقد قمت عمليًا بكتابة كل مشاهدهم معًا أثناء الاستماع إليها.

2 أغنية (فلم أوت) للفرقة الكورية الجنوبية بيتس، والتي تدفعني كلماتها للبكاء، أما اللحن فهو تحفة فنية.

3 أغنية (فيكس يو) لكولدبلاي. أيضا بسبب كلمات الاغنية الرائعة..

ـــ مالذي تأملين أن يتعلّمه القراء، وماهي إستفادتهم من رواية "طالما تنمو أشجار الليمون" قبل كل شيء؟

زُلفى: سيظل هذا الأمل موجودًا دائمًا. في حياتك وفي تجاربك. نأمل ألا تمر أبدًا بما مَرّت به سلمى في الرواية، لكن لديك رحلتك الخاصة، واعلم دائمًا أن هناك ضوءًا في نهاية الطريق.

ــ الى جانب متابعة تعليمكِ ومسيرتكِ المهنية في مجال الصيدلة، هل تعملينَ على رواية ثانية؟

زُلفى: يمكنني القول بأن روايتي الثانية هي الوجه الآخر للعملة أي لرولية أشجار الليمون. إنها في الأساس قصة المعافاة، وتتناول ما يحدث مع موضوعة الهوية كلاجئ وكطفل في الشتات. إنها وجهة نظر مزدوجة ومثيرة للاهتمام والكتابة عنها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

عن موقع بلو مسبيري.

أحدث الكتب المترجمة إلى العربية

• الحياة النفسية للسلطة/ نظريات في الاخضاع/ تأليف جوديث بتلر، ترجمة نور حريري، اصدار: دار نينوى- دمشق.

• سجون نختار ان نحيا فيها/ للروائية البريطانية دوريس ليسينج (الحاصلة على جائزة نوبل للآداب) ترجمة: سهير صبري، اصدار: دار العين- القاهرة.

• التنوير تفسير/ تأليف بيير جاري، ترجمة عبد المقصود عبد الكريم، اصدار: المركز القومي للترجمة- القاهرة.

• الاكاديميا المظلمة/ هكذا تموت الجامعات/ تأليف بيتر فيلمنغ، ترجمة عبد القدوس سماتي. اصدار: مركز نماء للبحوث والدراسات.

• سحر محمول/ تاريخ الكتب وقرائها/ تأليف ايما سميث، ترجمة د. رشا صادق. اصدار دار المدى- بغداد. 

*************************************

الصفحة الثانية عشر

في "منتدى الخميس" الفني احتفاء بالفنان د. زهير البياتي وكتابه الجديد  

متابعة – طريق الشعب

احتفى "منتدى الخميس" الفني في بغداد، الخميس الماضي، بالفنان المسرحي الأكاديمي د. زهير البياتي، في جلسة ثقافية حول كتابه الجديد الموسوم "أوراق من صميم التجربة".

الجلسة التي احتضنتها قاعة منتدى "بيتنا الثقافي" في ساحة الأندلس، والتي حضرها جمع من الفنانين والأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن المسرحي، أدارها د. علي إبراهيم. واستهلها بتقديم قراءة في التجربة الإبداعية للمحتفى به، مستعرضا أبرز مضامين كتابه الجديد وما يحويه من رؤى وتأملات مستندة إلى تجربة فنية وثقافية طويلة.

بعد ذلك، قدم د. البياتي لمحة من موضوعات كتابه. فيما ألقى الضوء على تجربته الطويلة في المسرح. وفي سياق الجلسة، قدم عدد من الحاضرين مداخلات عن تجربة المحتفى به وعن مضامين كتابه، وهم كل من الفنان الأكاديمي د. عقيل مهدي، نقيب الفنانين العراقيين الأسبق صباح المندلاوي، المهندس حمودي والأستاذ عدنان البياتي. وقد أشاد الجميع بالمنجز الإبداعي للمحتفى به، وبمساهماته في الحركتين المسرحية والثقافية.  

وفي الختام، قدم نائب سكرتير مختصة العمل الثقافي في الحزب الشيوعي العراقي د. جواد الزيدي، لوح تقدير باسم المنتدى إلى د. زهير البياتي، تثمينا لعطائه الإبداعي ومساهماته الثقافية.

***********************************

حقوقيون وإعلاميون في كركوك: حرية التعبير تواجه تحديات قانونية

متابعة – طريق الشعب

رأى اختصاصيون في حقوق الإنسان والإعلام، أن حرية التعبير في العراق لا تزال تواجه تحديات قانونية وميدانية رغم الضمانات التي كفلها الدستور، مطالبين بمراجعة التشريعات التي تُستخدم لتقييد حرية الرأي، وتوفير حماية قانونية أكبر للصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام.

جاء ذلك خلال ندوة نظمتها "جمعية الأمل" العراقية، الخميس الماضي في كركوك، تحت عنوان "حرية التعبير عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتضييق على الصحفيين في العراق"، وضمن مشروع عنوانه "تحسين الحريات الأساسية وحقوق الإنسان في العراق".

الندوة التي شارك فيها صحفيون ومحامون وناشطون في المجتمع المدني، تحدثت في بدايتها الناشطة بيكرد عبد القادر، عن حرية التعبير، مبينة أن "هذه الحرية تعد من الحقوق الأساسية التي نص عليها الدستور العراقي، إلا أن ممارستها لا تزال تصطدم بعقبات قانونية واجتماعية".

وأكدت "تعرّض عدد من الصحفيين والناشطين لملاحقات وإجراءات تحد من قدرتهم على أداء دورهم في نقل الحقائق وإيصال أصوات المواطنين"، مضيفة القول أن "التوسع في استخدام منصات التواصل الاجتماعي جعلها مساحة رئيسة للتعبير عن الرأي، ما يتطلب إيجاد توازن بين حماية هذا الحق ومنع استغلال تلك المنصات في الإساءة أو نشر المعلومات المضللة، مع الالتزام بالمعايير الدستورية والدولية لحقوق الإنسان".

وناقش المشاركون في الندوة، الفجوة بين النصوص القانونية الضامنة لحرية التعبير والتطبيق العملي، وكيف ان بعض التشريعات تُستخدم لملاحقة الصحفيين والناشطين بسبب آرائهم أو أعمالهم الصحفية – حسب ما أفادت به وكالات أنباء.

ورأى المشاركون أن توفير بيئة آمنة للعمل الإعلامي يتطلب مراجعة التشريعات ذات الصلة، وفتح حوار جاد بين السلطات والمؤسسات الإعلامية ومنظمات المجتمع المدني، بما يضمن حماية حرية الصحافة وتعزيز استقلالية العمل الإعلامي.

من جانبه، ذكر الصحفي سمير عبد الله، أحد المشاركين في الندوة، أن الصحفي العراقي يواجه تحديات متزايدة أثناء تغطية الأحداث ميدانياً وعبر الفضاء الرقمي، مشيراً في حديث صحفي إلى أن التطورات في وسائل التواصل الاجتماعي تستدعي تطوير أدوات الحماية القانونية والمهنية للعاملين في القطاع الإعلامي.

واختتمت الندوة بتقديم توصيات طالبت بمراجعة التشريعات، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، وتوفير ضمانات أكبر لحماية الصحفيين وصون حق المواطنين في التعبير عن آرائهم بما ينسجم مع الدستور والمعايير الدولية لحقوق الإنسان.

*********************************

في المركز الثقافي البغدادي

تمارين رياضية وورش متنوعة للأطفال

متابعة – طريق الشعب

نظم "مركز المتنبي الصغير" الذي يتخذ من إحدى قاعات المركز الثقافي البغدادي مقرا له، الجمعة الماضية، فعاليات ترفيهية وورش فنية للأطفال، بهدف تنمية مهاراتهم الذهنية والإبداعية والبدنية.  واستهلت الفعاليات بفقرة الرياضة البدنية، من أجل تعزيز النشاط والحركة لدى الصغار. أعقبتها ورشة للحساب الذهني، وأخرى لتعليم الخياطة، فضلا عن فقرة إرشادية حول النظافة الشخصية وطريقة إزالة الجراثيم والأوساخ من اليدين.  وفي إطار تنمية المهارات اللغوية، انضم الأطفال إلى ورشة لتعلم اللغة الإنكليزية بأسلوب يعتمد على اللعب والتفاعل، فضلاً عن ورشة للأعمال اليدوية والرسم والتشكيل. وشهدت الفعاليات حضوراً مميزاً من الأطفال، وأولياء أمورهم الذين أشادوا بالمستوى التنظيمي للبرنامج وتنوع فقراته، مشددين على أهمية استمرار مثل هذه النشاطات التي تجمع بين التعليم والترفيه وتساهم في بناء شخصية الطفل وتنمية ثقافته ومهاراته.

جدير بالذكر، أن "مركز المتنبي الصغير" يفتح أبوابه أمام الصغار صباح يوم الجمعة من كل أسبوع.

******************************

معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب

دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:

• الدكتور لؤي كاظم الخواجه 500 الف دينار

• الرفيق محمد صادق الصراف يواصل تبرعاته السخية وهذا المرة 100 الف دينار

الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.

معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.

***********************************

ليس مجرد كلام.. حين يكون انتماؤك للوطن حقيقياً..!

عبد السادة البصري

لم يكن مسؤولاً كبيراً، ولا قائداً، كان نائب عريف في الجيش العراقي، لكنه يمتلك عشقاً وانتماءً حقيقياً للوطن والناس، لهذا لم يصبر على الضيم والقتل وسفك الدماء البريئة وخراب الوطن بعد انقلاب البعثيين الفاشيين الأسود في شباط 1963 وإصدارهم قرار 13 سيّء الصيت الذي راح ضحيته المئات من الأبرياء الذين لا تهمة لهم سوى انتمائهم للوطن والناس فقط!

حين انتفض صارخاً بوجه الجلّادين القتلة معلناً ثورته التي لم يحالفها الحظ بالنصر لأسباب كثيرة في حينها، كان يحلم بوطنٍ حرٍّ تسوده العدالة وتعمّره الزنود السمر التي انعجنت بطين دهلته الحرّي، وشعبٍ يرفل بالسعادة والأمان والعيش الرغيد، بعد أن عاث الانقلابيون خراباً في طول البلاد وعرضها تاركين الحزن والثكل والترمّل واليتم في كلّ مكان!

نائب العريف حسن سريع ورفاقه سجّلوا في ذلك اليوم الموافق 3 تموز من عام 1963 أروع ملحمة نضالية تؤكد الانتماء الحقيقي للوطن والناس الذي يغذّيه في النفوس فكر الشيوعيين الأصلاء، حيث قدّموا أرواحهم فداءً للحرية وكرامة الوطن!

وكثيرون على شاكلة هذا البطل ورفاقه، لا همَّ لهم غير حرية الوطن وعزته وكرامته وجعل شعبه متنعّماً بالخير والأمان والسعادة، على خلاف ما نراه ونسمعه الآن من خيانات لكل شيء وأولها اليمين الذي يحلفون به قبل جلوسهم على كراسي المسؤولية بساعات، إذ جعلوا من المنصب مفتاح غنائم لا حصر لها تاركين الناس تتلظّى على صفيحٍ من الأزمات درجة حرارته فوق الغليان!

ترليونات الدولارات وسبائك الذهب والمزارع التي لا حصر لها هنا وهناك كما العقارات المتناثرة بين مدن المعمورة شرقاً وغرباً وجنوباً وشمالا، إضافة إلى الخيول والمولات ووووو يعجز العدّاد عن سرقاتهم التي لا تُحصى ولا تُعد، لم يقف بوجههم أحد طيلة السنوات الماضية ليسألهم: من أين لك هذا؟! بل كان البعض يبارك تحركاتهم وتصريحاتهم وخطاباتهم النارية التي ضجّت وما تزال تضجّ بها الفضائيات من معسول كلامهم وتحليلات تابعيهم (المرَيْشين) من عطاياهم!

نائب عريف (جندي) لم يرتضِ لوطنه الخراب ولشعبه العيش تحت خط الفقر، ونائب برلماني (ممثل للشعب) يسرق قوت الشعب ويعيث خراباً بالوطن لأجل أن يملأ كرشه الذي لم ولن يملأه إلاّ التراب العفن ذات يوم!

 كم هو الفرق كبير بين الثرى والثريا، بين النجم المتلألئ على مدى الدهر عزاً وشموخاً وانتماءً حقيقياً للوطن والناس، وبين مَنْ رمته أمواج البحر ذات صدفة على الشاطئ زبداً سيذهب جفاءً وتتلاشى أي صورة له في أذهان الناس غير السبّ والشتم واللعن على ما قام بها من أفعال يندى لها جبين الإنسان الحُرّ الذي لن تستعبده شهوة المال الحرام وسطوة الكرسي الذي ستنخره الأرضة ويصير حطباً ذات يوم!

*******************************

قف.. بانتوميم

عبد المنعم الأعسم

المشهد: كافتيريا في البرلمان العراقي. طاولة عليها دوسيه أصفر ويتحلق حولها ثلاثة نواب، بينهم نائبة، وضيفان مرموقان. أحد النواب ناصحٌ، ضخم الجثة، بلا رقبة، فيما النائبة ترتدي عباءة فوق حجاب. الموظفان يحملان حقائب بحجم صغير. النائب الذي بلا رقبة ينشغل بالكلام على الموبايل، بصوت غير مسموع، لكن حركات يديه توحي بالجدية والانفعال والثقة بالنفس: همساته غير المسموعة تقول: نعم. نعم.. واشارة اوكي من الإبهام الأيمن، ويلتفت إلى النائبة. الحاضرون يتابعون بقلق. يضحكون بقهقهات للتمويه بأنهم يستمعون إلى نكتة. يتحدثون فيما بينهم بصوت واطئ، فيما تظهر على الشاشة في ركن الكافتريا عبارة "الدفعة الثالثة" وصورة مزرعة محصنة، ومذيعة تعلق: لقد استخدم الفاسدون، كلٌّ من موقعه، النفوذ والعلاقات، لإمرار عقد في وزارة النفط، بملياري دولار، فيما قيمته الفعلية مليار واحد، والمليار الآخر هو "اتعاب وسطاء". صوت النائبة ووجهها عله كبر الشاشة: الدفعتان السابقتان مرتا بمشاكل، عالجناها باسترضاء السيد المحامي(.....) الذي حاول ابتزازنا. أما النائب الذي بلا رقبة، فقد طلب استراحة، ليتحدث خلالها إلى الإعلام. وقف في زاوية بعيدة بمواجهة كاميرا تلفزيونية. ابتسم. قال للمراسل: أحتاج بعض لمسات تجميل للوجه قبل التسجيل (خاتمة).

*قالوا:

"إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت".

*********************************

عدد جديد من {النصير الشيوعي}

عن رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين، صدر أخيرا العدد (48) تموز 2026 من جريدة "النصير الشيوعي".

ضم العدد أخبارا وتقارير عن نشاطات الرابطة في العراق والخارج، وكتابات عن مسيرة الحركة الانصارية وشهدائها، غطت جميعها 12 صفحة ملوّنة. 

*********************************

شهد فعاليات ثقافية وفنية مخيم أنصاري في هولندا

أمستردام – طريق الشعب

التقى جمع من الأنصار الشيوعيين العراقيين وعائلاتهم واصدقائهم، في الفترة من 26 حتى 29 حزيران الفائت، في مخيم وسط مجمع سياحي في هولندا.

في اليوم الأول، تجمع الأنصار، وبينهم قادمون من السويد وألمانيا ومدن هولندية، على طاولة كبيرة لتناول عشاء مشترك، والاستماع لألحان فرقة موسيقية قادمة من ألمانيا.

أما في مساء اليوم التالي، فقد نظم الأنصار جلسة شعرية للنصير أبو نغم القادم من السويد. أعقبتها جلسة للنصير الكاتب صباح كنجي، تحدث فيها عن نشأته وعن دروب الكفاح التي خاضها، مشيرا الى كتاباته وإصداراته من الكتب المنشورة، وآخرها كتاب "سنجار حكايا الموت في زمن الدواعش"، إضافة إلى كتب أخرى معدة للطباعة.

وبعد انتهاء الجلسة، أدى النصير أبو روزا بعض ألحانه وأغنياته بمرافقة الفرقة الموسيقية. ثم تقدم النصير خيري عواد، لتقليد النصيرين أبو شاكر وبشار، المساهمين في هذا التجمع، وسام النصير الشيوعي. وقبل ذلك تم التنويه إلى قرار صادر عن اللجنة التنفيذية لرابطة الأنصار، بمنح شهادات تقدير ووسام النصير الشيوعي لكل الأنصار، في مناسبة ذكرى تأسيس أول قاعدة أنصارية.

بعدها توجه الحاضرون إلى مشاهدة أعمال فنية ورسوما أنجزها النصير سمير جاسم.

واستمرت فعاليات هذا اليوم بنفحات من الشعر، قدمها النصير أبو إحسان. فيما تحدث النصير صباح كنجي عن مآثر الرفيق الراحل أخيرا أبو سربست، بحضور عائلته التي وضعت الشموع على طاولة موضوعة عليها صورته.

وتم تقديم النصير أبو سعد إعلام، للحديث عن نتاجه الادبي وعن نشأته وبدايات اهتمامه بالكتاب، التي ترافقت مع فقدانه والدته عندما كان يافعا. وقد عرض آخر نتاجاته المطبوعة.

واستمع الحضور إلى الكاتبة سعاد الراعي المرافقة لزوجها النصير الشاعر طارق الحلفي (أبو إحسان)، وهي تتحدث عن كتاباتها، ومنها ما كتبته عن الشهيد سلام عادل، باعتبارها من عائلته.

ونوّهت الكاتبة إلى أن مهمتها الأساسية القادمة هي الكتابة عن الألفة وعمق الروابط بين الأنصار.