الصفحة الأولى
الدين الداخلي يقترب من 96 تريليون دينار.. فجوة التمويل تتسع.. أزمة السيولة تلتهم 1.3 تريليون دينار شهرياً لتأمين النفقات
بغداد - طريق الشعب
تشهد المؤشرات المالية للبلاد، منعطفاً بنيوياً حرجاً مع وصول الدين العام الداخلي إلى مستوى قياسي ناهز خمسة وتسعين تريليوناً وستمائة وثمانين مليار دينار عراقي، في خطوة تكشف عن اتساع الفجوة التمويلية وانكشاف الموازنة العامة أمام الصدمات الخارجية.
وتكمن خطورة هذا التحول في وتيرته المتسارعة، حيث استنزفت الحكومة نحو تريليون وثلاثمائة مليار دينار شهرياً من السيولة المحلية خلال الثلث الأول من العام الحالي فقط لتأمين النفقات الجارية، وسط غياب تام لموازنة 2026 وتراجع الإيرادات النفطية نتيجة عدم الاستقرار الذي يضرب خطوط الملاحة الاقليمية.
وكان رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، أكد في وقت سابق، أن حكومته تسلمت مسؤوليتها وسط مديونية إجمالية بلغت نحو 208 تريليونات دينار عراقي، مبيناً أن الجزء الأكبر منها دين داخلي، بينما يشكل الدين الخارجي نسبة أقل.
إذا لم يُطفأ في مواعيده يتراكم
وتعقيبا حول الموضوع، أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، أن الدين الداخلي أقل خطورة من الخارجي، لكونه يتركز داخل المؤسسات المالية الحكومية ولا يرتبط بالأسواق المالية الدولية أو الجدارة الائتمانية للدولة.
وقال صالح في تصريح لـ"طريق الشعب"، إن الدين الداخلي ينشأ من اقتراض الحكومة من سيولة المصارف الحكومية لتمويل نفقاتها التشغيلية، مشيراً إلى أن هذه المصارف تمتلك حوالات وسندات حكومية يمكن إعادة خصمها لدى البنك المركزي عند الحاجة لتوفير السيولة.
واضاف أن تنامي الدين الداخلي جاء نتيجة الانخفاض الحاد في الإيرادات النفطية، بعد تعثر الصادرات بسبب أزمة مضيق هرمز، لافتاً إلى أن نحو 85 في المائة من إيرادات النفط تراجعت، وأن تراجع موارده وضع المالية العامة تحت ضغط كبير، ما اضطر الحكومة الى اللجوء للاقتراض الداخلي لتغطية النفقات.
وأشار إلى أن الدين الداخلي إذا لم يُطفأ في مواعيده فإنه يتراكم، مبيناً أن آجال هذه الديون تمتد عادة لسنة واحدة، إلا أنها قد تُرحّل مع استمرار دفع الفوائد لحاملي السندات، ما يؤدي إلى زيادة الرصيد القائم للدين.
وذكر صالح أنه يعادل نحو 80 مليار دولار، إلا أنه ما يزال ضمن المستويات الآمنة عند قياسه إلى الناتج المحلي الإجمالي، موضحاً أن نسبته اقل من 40 في المائة، في حين يبلغ السقف العالمي المتعارف عليه نحو 60% من الناتج المحلي الإجمالي.
ونوه بان مؤشر صندوق النقد الدولي يحدد نسبة 40 بالمئة كسقف عام للدين تُستخدم كمؤشر تحوطي في بعض الحالات، بينما يبقى المعيار الدولي الشائع هو 60 بالمائة.
وطمأن أن الدين الداخلي لا يزال “مسيطراً عليه”، لافتاً إلى أن هناك خطة لإطفائه ومعالجته مستقبلاً عبر تسويات مالية وإدارة أفضل للأصول الحكومية، فضلاً عن تحسن الإيرادات العامة.
ونبّه الى أن الحكومة تحتاج شهرياً إلى ما لا يقل عن 10 تريليونات دينار لتغطية النفقات الأساسية، يذهب نحو 8 تريليونات منها للرواتب والتقاعد، فيما تُخصص التريليونان المتبقيان لتسديد التزامات الطاقة والقطاع الصحي والنفقات الضرورية الأخرى، الأمر الذي يخلق عجزاً شهرياً يتم تمويله بالاقتراض الداخلي.
ورهن صالح تراجع الحاجة للاقتراض وانخفاض الدين الداخلي تدريجياً بانتهاء أزمة مضيق هرمز واستئناف الصادرات النفطية بصورة طبيعية، مؤكداً أن زيادة الإنتاج النفطي مستقبلاً ستوفر مورداً مالياً أكبر، يمكّن العراق من إطفاء ديونه والتوجه نحو تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط.
زيادة قدرها 5 تريليونات!
وسجل الدين العام الداخلي ارتفاعاً بنسبة 5.7 في المائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، ليبلغ 95.68 تريليون دينار (نحو 73 مليار دولار) حتى نهاية نيسان، مقارنة بـ90.52 تريليون دينار (نحو 69 مليار دولار) في نهاية عام 2025، وفقاً لبيانات البنك المركزي العراقي، لكنه ارتفع، الشهر الجاري، طبقا لتصريح المستشار المالي، الى 80 مليار دولار.
وأظهرت الجداول الصادرة عن البنك أن الزيادة جاءت مدفوعة بارتفاع ديون وزارة المالية لدى البنك المركزي إلى 55.67 تريليون دينار (42.52 مليار دولار)، بعد أن كانت 45.67 تريليون دينار (34.89 مليار دولار) نهاية العام الماضي، أي بزيادة بلغت 10 تريليونات دينار، لتستحوذ بذلك على الحصة الأكبر من إجمالي الدين الداخلي.
في المقابل، شهدت مكونات أخرى من الدين الداخلي تراجعاً، إذ انخفضت القروض إلى 20.27 تريليون دينار مقابل 22.9 تريليون دينار نهاية عام 2025، كما تراجعت قيمة السندات الحكومية إلى 10.87 تريليون دينار بعد أن كانت 13.1 تريليون دينار، فيما حافظت حوالات الخزينة على استقرارها عند 8.84 تريليون دينار.
ورغم نمو حجم الدين الداخلي، أكد البنك المركزي أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي تبلغ نحو 43 في المائة، وهي نسبة تعد، وفق المعايير الدولية، ضمن الحدود الآمنة ولا تمثل في الوقت الراهن تهديداً للاستقرار الاقتصادي أو المالي.
اين الخلل؟
في هذا الصدد، حذّر المختص في الشأن الاقتصادي، صالح الهماشي من التداعيات المتوسطة والبعيدة المدى لاستمرار تصاعد وتيرة الدين العام الداخلي، والذي كشفت المؤشرات الرسمية الأخيرة للبنك المركزي عن قفزه إلى عتبة خمسة وتسعين تريليوناً وستمائة وثمانين مليار دينار عراقي حتى نهاية الثلث الأول من العام الحالي.
وقال الهماشي لـ"طريق الشعب"، أن هذه الأرقام تعكس زيادة شهرية مقلقة تقترب من تريليون ونصف التريليون دينار، مما يؤكد وجود خلل هيكلي عميق في إدارة المالية العامة للبلاد.
وأضاف أن لجوء وزارة المالية المتكرر الى الاقتراض من البنك المركزي والمصارف الحكومية لسداد العجز ما هو إلا مسكن مؤقت يخفي وراءه أزمة سيولة نقدية حقيقية نجمت عن تراجع إيرادات الصادرات النفطية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية التي أثرت على سلاسل الإمداد في المنطقة.
وشخص المتحدث مواطن الخلل الأساسية في السياسة المالية الحالية، مبيناً أن أولى الاخطاء تكمن في توجيه القروض والاستدانة نحو تغطية النفقات التشغيلية والاستهلاكية وفاتورة الرواتب المتضخمة، بدلاً من توجيه تلك الأموال نحو مشاريع استثمارية إنتاجية قادرة على توليد فرص عمل وتعظيم الإيرادات غير النفطية.
ونبّه إلى أن خطورة هذا النهج تكمن ايضاً في استنزاف السيولة النقدية المتوفرة لدى الجهاز المصرفي المحلي، مما يؤدي إلى ما يُعرف اقتصادياً بظاهرة مزاحمة القطاع العام للقطاع الخاص في الحصول على الائتمان.
متى نستشعر الخطر؟
من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي عبد الرحمن الشيخلي أن ارتفاع الدين العام لا يُعد، بحد ذاته، مؤشراً خطيراً، ما دام ضمن الحدود الآمنة قياساً بالإيرادات العامة للدولة، موضحاً أن الدين الخارجي الواجب سداده لا يتجاوز 13 مليار دولار، فيما تخضع بقية الديون لجدولة طويلة الأمد وبفوائد منخفضة لا تتجاوز في بعض الحالات 2%.
وقال الشيخلي لـ"طريق الشعب"، أن الاقتراض الخارجي يُعد ممارسة اقتصادية طبيعية عندما يُوظف في تمويل مشاريع تنموية تحقق عائداً يفوق كلفة الاقتراض، مبيناً أن العديد من دول العالم، بما فيها الولايات المتحدة واليابان، تعتمد على الاقتراض ضمن سياساتها المالية، لذلك فإن وجود الدين بحد ذاته لا يمثل مشكلة، وإنما تكمن المشكلة في حجم الدين مقارنة بالإيرادات وقدرة الدولة على السداد.
وأشار إلى أن المعايير الدولية، ومنها معايير صندوق النقد الدولي، تعتبر أن تجاوز الدين نسبة 40 في المائة، من إجمالي الإيرادات العامة يمثل مؤشراً على دخول الاقتصاد في منطقة الخطر، لافتاً إلى أن نسبة الدين في العراق ما زالت بحدود 32 في المائة، من الإيرادات، أي أنها ما تزال ضمن المستويات الآمنة.
وبيّن أن انخفاض الإيرادات خلال الأشهر الماضية، نتيجة تراجع تدفقات النفط والظروف التي أثرت في حركة الصادرات، أدى إلى ارتفاع نسبة الدين قياساً بالإيرادات، إلا أن ذلك لا يثير القلق في الوقت الراهن، ولا سيما مع امتلاك العراق احتياطيات مالية جيدة تعزز الاستقرار المالي.
وفيما يتعلق بالدين الداخلي، أوضح الشيخلي أن أكثر من 80 في المائة من الكتلة النقدية المصدرة بالدينار العراقي مودعة أصلاً في المصارف الحكومية، ما يعني أن جزءاً كبيراً من الدين الداخلي هو التزام يقع داخل المنظومة المالية نفسها، ولذلك فإن تسويته وسداده لا يشكلان مشكلة حقيقية، حتى وإن بلغ حجمه نحو 90 تريليون دينار.
وأضاف أن المشكلة الحقيقية تتمثل في اكتناز السيولة خارج الجهاز المصرفي، إذ إن نسبة كبيرة من الأموال يحتفظ بها الأفراد وأصحاب رؤوس الأموال والتجار خارج القنوات المصرفية، بسبب ضعف الثقة بالقطاع المصرفي، الأمر الذي يحرم الاقتصاد من توظيف هذه الأموال في عمليات الإقراض والاستثمار وتحقيق النمو.
وأكد أن طباعة العملة ليست خياراً مرغوباً، لأنها تؤدي إلى زيادة معدلات التضخم وإضعاف القوة الشرائية للدينار وحذر من اللجوء الى هذا الخيار.
وختم الشيخلي بالتأكيد أن الخطر الحقيقي يبدأ إذا اضطرت الدولة إلى تمويل نفقاتها عبر التوسع في طباعة العملة. أما في ظل المؤشرات الحالية فإن أوضاع الدين العام العراقي لا تزال تحت السيطرة ولا تستدعي القلق.
***********************************
راصد الطريق.. بغداد: إعلانات تجميلية وأسئلة معلّقة
نشرت أمانة بغداد في أماكن مختلفة إعلانات كبيرة تدعو المواطنين إلى الحفاظ على النظافة، وعدم هدر المياه، وتقديم إرشادات أخرى صُممت باستخدام الذكاء الاصطناعي، حيث جرى تصوير بغداد على أنها مدينة مثالية.
في المقابل، تشهد العاصمة فوضى حقيقية في مختلف المجالات، منها انتشار النفايات في العديد من المناطق، حتى بالقرب من مبنى الأمانة، وعدم توفر المياه الصالحة للاستخدام البشري، وتقادم أثاث الحدائق العامة، وغياب الصيانة والنظافة، فضلاً عن عدم وجود شارع واحد، حتى في أرقى المناطق، غير مؤهل من ناحية التبليط وشبكات المجاري وغيرها من البنى التحتية.
كما تشهد العاصمة أيضاً عشوائية في انتشار اللوحات الإعلانية، وغياب إنارة الشوارع، وانعدام تأثيثها، فيما تواجه المناطق الشعبية ظروفاً بالغة الصعوبة في الحصول على الخدمات، في وقت تغيب فيه الخدمات البلدية، ولا سيما في مجال رفع النفايات وتلبية احتياجات المواطنين. والقائمة تطول.
ورغم ذلك، تواصل الأمانة نشر إعلانات التوعية، التي ربما كلّفت خزينة الدولة ملايين الدنانير، في حين أن أي حملة توعوية ينبغي أن تُخطط لها بصورة استراتيجية، تبدأ بتحديد الأولويات، والتواصل مع أصحاب الشأن والمختصين، وإعداد حملات مناسبة تسهم في تحسين الواقع، قبل التركيز على الصورة الذهنية التي يراد إظهارها لبغداد.
ويبقى من الصعب إيجاد إجابات للأسئلة الكبيرة التي يطرحها المواطنون، إذ تقف المحاصصة حائط صد أمام الكثير من الحلول، فيما يرى كثيرون أن التواصل مع أمانة بغداد لا يزال محصوراً بعدد محدود من النواب القادرين على إيصال المطالب ومتابعتها.
**********************************
الصفحة الثانية
قريبا.. تشغيل مشروع الربط الكهربائي العراقي الأردني في الرطبة
بغداد _ طريق الشعب
أعلن قائممقام قضاء الرطبة، عماد مشعل الدليمي، أمس الأربعاء، قرب تشغيل مشروع الربط الكهربائي العراقي الأردني.
وقال الدليمي، إن "متابعة مشروع الربط الكهربائي العراقي الأردني مستمر، تنفيذاً لتوجيهات محافظ الأنبار والحكومة المحلية بالاهتمام بالمشاريع الاستراتيجية في القضاء.
وأردف، ان "أولى شحنات المواد الأولية الخاصة بأبراج نقل الطاقة وصلت إلى موقع المشروع، تمهيدًا للمباشرة بنصب 63 برجًا لربط محطة 400 كيلوفولت في الرطبة مع مخفر الـ 25 على الخط الرئيس الرابط بين العراق والأردن".
وأضاف أن "الأعمال في محطة 400 كيلوفولت المتنقلة في الرطبة وصلت إلى مراحلها النهائية، وبعد إكمال نصب الأبراج سيتم إنجاز الربط الكهربائي مع الجانب الأردني بقدرة أولية تبلغ 200 ميغاواط، مع إمكانية رفعها مستقبلًا إلى 500 ميغاواط".
وأشار إلى أن "المشروع سيشكل إضافة مهمة للشبكة الوطنية، إذ سيسهم في تحسين ساعات تجهيز الكهرباء في أقضية القائم وراوة وعنه، كما يمنح مدينة الرطبة مرونة وأمانًا أكبر في تجهيز الطاقة عبر ارتباطها لأول مرة بشبكة خطوط 400 كيلوفولت".
وأوضح الدليمي، أن "الجوانب الفنية للمشروع، ستكون جاهزة خلال الشهرين المقبلين، فيما يتبقى استكمال الإجراءات الإدارية بين وزارة الكهرباء والجانب الأردني تمهيدًا لبدء تشغيل الربط، الذي من المتوقع أن ينعكس إيجابًا على استقرار تجهيز الكهرباء في المنطقة الغربية".
****************************
احتجاجات متزامنة في البصرة وبغداد مطالبات بحقوق مالية وفرص عمل وإعادة النظر في قرارات حكومية
بغداد ـ طريق الشعب
شهدت البصرة وبغداد، خلال اليومين الماضيين، سلسلة احتجاجات نفذتها شرائح مختلفة من الموظفين والخريجين والمواطنين، للمطالبة بإطلاق مستحقات مالية متأخرة، وتوفير فرص عمل، وإعادة النظر بقرارات حكومية تتعلق بالرسوم الجمركية، وسط تحذيرات من تصعيد الاحتجاجات في حال استمرار تجاهل المطالب.
موظفو شركات النفط
وفي البصرة، نظم العشرات من موظفي شركة نفط البصرة وقفة احتجاجية للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة، مؤكدين أن العاملين في القطاع النفطي يواصلون أداء واجباتهم رغم الظروف الاستثنائية التي يمر بها البلد، باعتبار أن النفط يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد العراقي والمصدر الرئيس لتمويل الموازنة العامة.
وأوضح المحتجون أن استمرار العمل في الحقول والمنشآت النفطية واجب وطني، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يكون على حساب حقوق العاملين، لافتين إلى أن طبيعة العمل في القطاع النفطي تعرضهم لمخاطر صحية كبيرة، بينها الإصابة بالأمراض السرطانية والفشل الكلوي، بحسب ما قالوا إنه مثبت بالإحصاءات، مطالبين بإطلاق مستحقاتهم المالية، وتوزيع قطع الأراضي المخصصة لهم مع توفير الخدمات الأساسية لها، وإنهاء ما وصفوه بحالة التهميش التي يتعرض لها العاملون.
عمال الموانئ
وتصاعدت الاحتجاجات لاحقاً عندما تظاهر أكثر من 600 موظف من العاملين في موانئ التصدير التابعة لشركة نفط البصرة، أمام بوابة حقل الزبير النفطي، ما أدى إلى إغلاقها لساعات قبل إعادة فتحها عقب تدخل إدارة الشركة التي قدمت وعوداً بدراسة مطالبهم.
ورفع المحتجون مطالب تتعلق بإطلاق مستحقاتهم المالية المتأخرة وتحسين أوضاعهم الوظيفية، مؤكدين أن تحركاتهم ستستمر إذا لم تُنفذ المطالب.
وقال ممثل التظاهرة، أبو الهيل، إن العاملين في شركة نفط البصرة يواصلون العمل ليلاً ونهاراً وفي أصعب الظروف لضمان استمرار تصدير النفط الذي يمثل الشريان الرئيس للاقتصاد العراقي، إلا أن مستحقاتهم المالية بقيت معلقة منذ سنوات.
وأضاف أن مستحقات الأعوام 2023 و2024 و2025 لم تُصرف حتى الآن، مطالباً رئيس الوزراء علي الزيدي بالتدخل المباشر لإطلاقها، وفتح تحقيق لمعرفة أسباب التأخير ومحاسبة الجهات التي تسببت بتعطيل حقوق الموظفين.
وأكد أن المحتجين يدعمون إجراءات الحكومة في مكافحة الفساد وتعزيز هيبة الدولة، إلا أنهم يرون أن تحقيق العدالة يقتضي أيضاً إنصاف الموظفين وصرف حقوقهم في مواعيدها، بعيداً عن الوعود المتكررة.
وأشار كذلك إلى أن العاملين يشكون من آلية توزيع قطع الأراضي، معتبرين أن المواقع المخصصة لهم لا تحقق الفائدة المطلوبة مقارنة بما يحصل عليه المسؤولون، فضلاً عن معاناة عدد من الموظفين من أمراض خطيرة ناجمة عن طبيعة العمل، في ظل غياب الدعم والرعاية الكافية.
ولوح المحتجون بتنظيم اعتصام مفتوح أمام بوابات الحقول النفطية خلال أسبوع إذا لم تتم الاستجابة لمطالبهم، مؤكدين أن احتجاجهم سلمي ويهدف إلى ضمان حقوق العاملين في القطاع النفطي.
البحث عن فرص العمل
وفي البصرة أيضاً، يواصل مئات الخريجين والعاطلين عن العمل من أقضية السيبة والفاو وأبي الخصيب اعتصامهم المفتوح أمام البوابة الرئيسة لحقل السيبة الغازي، احتجاجاً على عدم توفير فرص عمل واعتماد الشركات العاملة في الحقل على العمالة الأجنبية.
وقال المعتصمون، إن هذه الوقفة هي الثالثة، وإن الحراك يمثل أكثر من ألفي خريج وعاطل عن العمل، متهمين الجهات الحكومية والنيابية بعدم الوفاء بالوعود السابقة المتعلقة بالتوظيف.
وأكد عدد من المشاركين، أن أبناء المناطق القريبة من الحقول النفطية والغازية أولى بفرص العمل، منتقدين استمرار تشغيل العمالة الأجنبية في وقت يعاني فيه آلاف الشباب من البطالة.
كما أعرب المحتجون عن استيائهم من غياب التفاعل الحكومي والنيابي مع مطالبهم، مشيرين إلى أن نائباً واحداً فقط زارهم منذ بدء الاعتصام، فيما لم يتحرك بقية ممثلي المحافظة لمعالجة الملف.
وأكد المعتصمون أنهم منحوا الجهات المعنية مهلة حتى يوم غد، ملوحين باللجوء إلى تصعيد الاحتجاجات وقطع الطرق بالكامل إذا لم تُتخذ خطوات عملية للاستجابة لمطالبهم.
آلية الرسوم الكمركية
وفي احتجاج آخر، تظاهر مواطنون قدموا من بغداد وكربلاء وذي قار أمام مديرية كمرك المنطقة الجنوبية في البصرة، اعتراضاً على آلية احتساب الرسوم الكمركية الخاصة بالمركبات المشمولة بقرار مجلس الوزراء رقم (102) لسنة 2026، مرددين هتافات تطالب بإلغاء الآلية الحالية وإعادة النظر بها.
وقال ممثل المحتجين، إن اعتماد رسم كمركي ثابت بقيمة خمسة ملايين دينار على مختلف المركبات ألحق أضراراً بآلاف المواطنين، لأنه لا يراعي القيمة السوقية لكل مركبة، ويجعل تسجيل الكثير منها أمراً يفوق القدرة المالية لأصحابها.
وأوضح أن أغلب المحتجين ليسوا من تجار السيارات، وإنما مواطنون يمتلكون مركبات شخصية يعتمدون عليها في التنقل أو تأمين مصدر رزقهم، مطالبين باحتساب الرسوم وفق القيمة الفعلية لكل مركبة بدلاً من فرض مبلغ موحد.
وأشاروا إلى أن آلية تسوية أوضاع المركبات المعتمدة عام 2021 كانت أكثر مرونة، بينما أدت الإجراءات الحالية إلى زيادة الأعباء المالية وصعوبة استكمال معاملات التسجيل.
ودعا المتظاهرون الحكومة والمجلس الوزاري للاقتصاد إلى تعديل آلية احتساب الرسوم بما يحقق العدالة ويشجع أصحاب المركبات على تسجيلها بصورة قانونية، مؤكدين أن هدفهم تسوية أوضاع مركباتهم ضمن الأطر الرسمية دون تحميلهم أعباء مالية إضافية.
تربويون وإداريون..
وفي بغداد، تظاهر خريجون تربويون وإداريون من محافظة المثنى أمام وزارة التربية، مطالبين بتوفير درجات وظيفية تستوعبهم بعد سنوات من الانتظار.
وقال ممثل المحتجين، إن تظاهرات الخريجين مستمرة منذ ثلاث سنوات دون تحقيق مطالبهم، موضحاً أن أبرز المطالب تتمثل بإضافة فقرة خاصة بالخريجين التربويين لضمان شمولهم ضمن الاحتياجات الفعلية للمدارس، إلى جانب توفير درجات وظيفية للخريجين الإداريين لسد النقص في المؤسسات التربوية.
*******************************
تهنئة
الرفاق الاعزاء في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكردستاني - العراق
تحية رفاقية حارة..
نتقدم إليكم بأحر التهاني والتحيات الرفاقية لمناسبة الذكرى السنوية لاعلان الحزب الشيوعي الكردستاني – العراق في الثلاثين من حزيران عام 1993، ذلك الحدث الذي شكل تتويجا لمسيرة نضالية طويلة خاضها الشيوعيون العراقيون والكردستانيون، انطلاقًا من الروح الأممية التي جمعت أبناء شعبنا على اختلاف قومياتهم ومكوناتهم الاجتماعية، وتجسيدا لنضالات الشعب الكردي في كردستان العراق من أجل حقه المشروع في تقرير مصيره، وعلى طريق التحرر الوطني والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
وفي الوقت الذي نتطلع فيه إلى تعزيز التنسيق ووحدة العمل المشترك بين حزبينا على مختلف الصعد السياسية والفكرية والتنظيمية، فإن حزبكم يعلب دورا سياسيا وجماهيريا وتعبويا مؤثرا في مواجهة الأزمات التي يشهدها إقليم كردستان ، وفي الدفاع عن مصالح الكادحين وسائر الفئات الشعبية في الاقليم، وتعزيز نضال القوى الديمقراطية من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية.
رفاقنا الأعزاء
في هذه المناسبة لابد ان نستذكر بكل الاعتزاز والإجلال شهداءنا الأبرار، الذين أناروا لنا طريق النضال، وجادوا بانفسهم وارواحهم من اجل اعلاء شأن الحزب ومسيرته النضالية من أجل حرية شعبنا العراقي والكردستاني وكرامته ورفاهيته.
وفي هذه المناسبة، نجدد لكم تأكيدنا على عمق ومتانة العلاقات الرفاقية والنضالية التي تجمع حزبينا، وعلى مواصلة العمل المشترك بما يخدم مصالح شعبنا وقضايا الديمقراطية والعدالة الاجتماعية..
اللجنة المركزية
للحزب الشيوعي العراقي
29-6-2026
************************
تعزية
الرفيق الدكتور
مهدي جابر المحترم
الرفيق المهندس
غانم جابر المحترم
نتقدم اليكم، والى العائلة الكريمة، بخالص التعازي ومشاعر المواساة بوفاة شقيقتكم،راجين لكم الصبر والسلوان، وللفقيدة الذكر الطيب.
المكتب السياسي
للحزب الشيوعي العراقي
30/6/2026
***************************
كل خميس.. طغمة الفساد.. سرقت الاقتصاد
جاسم الحلفي
تكشف الصور التي نُشرت خلال الأيام الماضية للأموال المضبوطة عند بعض المسؤولين المتهمين بالفساد، من أكوام النقد المخزنة في المنازل إلى الأموال المدفونة أو المحروقة لإخفاء آثار الجريمة، جانباً من حجم الكارثة التي ألحقها الفساد بالدولة والمجتمع. فالمسألة لا تتعلق بمجرد أموال منهوبة، بل بثروة جرى انتزاعها من الدورة الاقتصادية وتحويلها إلى قوة معطلة للتنمية ومنتجة للأزمات.
المال العام، حين يُنفق في مشروعات إنتاجية أو خدمية، يتحول إلى طرق ومدارس ومستشفيات ومصانع وفرص عمل. أما حين يُنهب ويُهرّب أو يُخزّن في البيوت والأقبية والقاصات، فإنه يخرج من دورة الاقتصاد ويكف عن أداء وظيفته الاجتماعية والتنموية. وبذلك لا تقتصر الجريمة على سرقة المال، بل تمتد إلى حرمان المجتمع مما كان يمكن أن ينتجه هذا المال لو وُظف بالصورة وفي المكان الصحيحين.
والأخطر من ذلك أن الأموال المنهوبة لا تبقى معطلة دائماً، بل قد تعود إلى السوق بصورة مشوهة. فهي تتحول إلى مضاربات عقارية، واحتكارات، وصفقات نفوذ، ووسائل إعلام، وجيوش إلكترونية، وشبكات مصالح تعمل على حماية الثروة غير المشروعة وتعظيمها. وهكذا لا يصبح الفساد مجرد استيلاء على المال العام، بل وسيلة لإعادة تشكيل الاقتصاد والمجتمع وفق مصالح الفاسدين.
وليس مصادفة أن يشهد العراق، في الوقت الذي تُكتشف فيه هذه المليارات المنهوبة، أزمة سكن خانقة، وبطالة واسعة، وتراجعاً في الخدمات، وصعوبات متزايدة أمام الشباب الباحثين عن فرص عمل أو عن مساكن أو حياة مستقرة. فالأموال التي كان يفترض أن تذهب إلى الاستثمار والتنمية وتحسين البنية التحتية، جرى تحويل جزء كبير منها إلى ثروات خاصة راكمها أفراد على حساب المجتمع بأسره.
إن الفساد لا يسرق المال فقط، بل يسرق الفرص أيضاً. يسرق فرصة الخريج في العمل، وفرصة الفلاح في الدعم، والمريض في العلاج، والطالب في التعليم، والأسرة في السكن الكريم. ولهذا فإن كلفة الفساد لا تُقاس بما يُنهب من خزائن الدولة فحسب، بل بما يفقده المجتمع من إمكانات للتقدم والتنمية.
ثم إن مشهد الأموال المحروقة أو المدفونة أو المخبأة لا يكشف حجم الثروة المنهوبة فقط، بل ويكشف طبيعة الثروة نفسها. فهي أموال لا تستطيع الظهور بصورة طبيعية لأنها نتاج مسار غير طبيعي. ولذلك يحتاج الفاسد إلى إخفائها، أو غسلها، أو تحويلها إلى أصول وعقارات ومشروعات ظاهرها الاستثمار وحقيقتها حماية المال المنهوب.
ومن هنا فإن الحديث عن الفساد بوصفه جريمة مالية وحسب يبقى حديثاً ناقصاً. فالفساد في جوهره عملية تخريب اقتصادي واجتماعي وسياسي متكاملة. إنه يعطل التنمية، ويعمق الفوارق الطبقية، ويضعف الثقة بالدولة، ويحول المؤسسات العامة إلى ساحات لتقاسم المنافع بدلاً من خدمة المواطنين.
إن أخطر ما في الفساد ليس حجم الأموال المنهوبة، مهما بلغ، بل هو شبكة الحماية التي تنسجها الطغمة حوله. فالأموال المسروقة لا تختفي فقط، بل تتحول إلى ثروة، والثروة إلى نفوذ، والنفوذ إلى حماية سياسية وإدارية وإعلامية. وعندها لا يعود الفساد مجرد انحراف عابر، بل يصبح جزءاً من بنية النظام نفسه، وآلية من آليات إعادة إنتاج السلطة والمصالح.
ولهذا، لا يعود السؤال: كم سُرق من المال العام؟
بل: كم من فرص التنمية ضاع؟ وكم من المشاريع لم يُنجز؟ وكم من الشباب حُرم من العمل؟ وكم من الأجيال دفع ثمن فسادٍ لم يكن طرفاً فيه؟
*********************************
الصفحة الثالثة
تداخل الصلاحيات وضعف البنى التحتية يعطلان الحلول كارثة فوق الـ80 في المائة.. المياه الثقيلة تخرج دجلة والفرات عن الخدمة البشرية والزراعية
بغداد – تبارك عبد المجيد
لم يعد تلوث نهري دجلة والفرات مجرد قضية بيئية تُناقش في التقارير، بل تحول إلى واقع يلامسه العراقيون يومياً في مياه الشرب والزراعة والثروة السمكية. فعلى امتداد مجرى النهرين، تتدفق مياه الصرف الصحي والمخلفات الصناعية والطبية إلى المياه دون معالجة، في الوقت الذي يتراجع فيه منسوب الإطلاقات المائية عام بعد آخر.
وفي ظل تداخل المسؤوليات بين المؤسسات وضعف البنى التحتية لشبكات الصرف الصحي، يحذر مختصون وناشطون من أن استمرار هذا الواقع يهدد أحد أهم الموارد الطبيعية في البلاد، ويجعل كلفة المعالجة مستقبلاً أكثر تعقيداً وارتفاعاً.
مخلفات المستشفيات أكثر خطرا
وصرح نائب رئيس هيئة خدمات بغداد في مجلس المحافظة، علي العامري، بالقول إن "نسبة التلوث في نهر دجلة تقدر بين 80 و90 في المائة"، مشيراً الى ان "المياه أصبحت غير صالحة للاستخدام البشري، وتشكل خطراً على نحو ١٠ ملايين مواطن يعتمدون عليها للشرب والاستخدامات اليومية، كما أنها غير صالحة لري الحيوانات أو الزراعة".
وبين العامري في حديث لـ"طريق الشعب"، أن نحو ٥ آلاف متر مكعب بالساعة يطرح المنفذ الواحد من مياه الصرف الصحي يوميا في النهر، وبشكل مباشر تفتقر، بسبب ضعف الرقابة البيئية".
وتحدث عن مخلفات المستشفيات، تحديدا مخلفات مدينة الطب، قائلا انها "تسبب تفاقما بالتلوث، ما يتطلب إنشاء مطامر صحية خاصة لهذه النفايات وفرض غرامات صارمة على الجهات المخالفة، إلى جانب إشراك المجتمع في حملات الحد من التلوث".
وطالعت "طريق الشعب" بيانا سابقا لمديرية زراعة البصرة اكدت فيه اهمية " تكثيف الجهود التوعوية لمعالجة التحديات البيئية التي تعاني منها المحافظة، وفي مقدمتها تلوث الهواء الناتج عن آبار النفط وما يسببه من آثار صحية سلبية على المواطنين، فضلا عن تلوث المياه بسبب طرح مياه المجاري في الأنهار، وما يرافق ذلك من تلوث للتربة وتأثيره على القطاع الزراعي.
كما شدد البيان على ضرورة تبني حملات توعوية حول مخاطر نبات الداتورا (الداتورة) السام، الذي تعمل كوادر مديرية الزراعة على مكافحته والحد من انتشاره، لما يشكله من تهديد على البيئة والصحة العامة.
تلوث يهدد الانسان والحيوان والنبات
وفي السياق، يقول الباحث البيئي من محافظة البصرة، علي اياد، ان "تلوث نهري دجلة والفرات هو نتيجة تراكمات استمرت لسنوات، إذ تطرح كميات كبيرة من مياه الصرف الصحي غير المعالجة، إلى جانب المخلفات الصناعية والطبية، مباشرة في مجرى النهر".
ويعتقد انه "مع انخفاض الإطلاقات المائية خلال السنوات الأخيرة، أصبحت قدرة النهر على تخفيف هذه الملوثات محدودة جدا، لذلك ارتفعت تراكيزها بشكل ملحوظ، خاصة عند مرور النهر بالمناطق الحضرية المكتظة."
وحول انعكاسات التلوث على المواطنين والبيئة، بين اياد لـ"طريق الشعب"، ان "المشكلة لم تعد تقتصر على تدهور نوعية المياه، بل أصبحت تهدد الصحة العامة والقطاع الزراعي والثروة السمكية"، مشيرا الى ان "المياه الملوثة قد تنقل مسببات الأمراض إلى الإنسان، كما أن استخدامها في الري يؤدي إلى تراكم الملوثات في التربة والمحاصيل، في حين تتسبب في نفوق الأسماك وتراجع التنوع الإحيائي داخل الأنهار، وهو ما بدأنا نرصده في أكثر من محافظة."
وتحدث اياد عن بعض الحلول: "المعالجة الحقيقية تبدأ بإيقاف مصادر التلوث، وهذا يتطلب إنشاء وتشغيل محطات حديثة لمعالجة مياه الصرف، ومنع تصريف المخلفات الصناعية والطبية إلى الأنهار دون معالجة، مع تشديد الرقابة البيئية وتطبيق العقوبات على الجهات المخالفة".
وشدد على ضرورة " اعتماد برنامج وطني لرصد نوعية المياه بشكل مستمر، لأن التعامل مع الأزمة بعد تفاقمها سيكون أكثر كلفة وتعقيداً من الوقاية منها".
خطة وطنية للتكيف
من جهته، قال عصام هشام، ناشط اخر، إن هناك إجراءات وتحركاً حقيقياً من قبل وزارة البيئة، إلا أن هذه الإجراءات غالباً ما تتعارض أو تتوقف عندما تمس عمل مؤسسات أو وزارات أخرى.
وأوضح هشام لـ"طريق الشعب"، أن مدينة الطب، الواقعة على ضفاف نهر دجلة، تعد من أكثر الجهات الملوثة للنهر من خلال مخلفاتها، إلى جانب المصانع والشركات الأخرى، مؤكداً أن معالجة المشكلة لا تقتصر على محاسبة الجهات التابعة للوزارات، وإنما تحتاج إلى حلول أكثر فاعلية.
وأضاف أن وزارة البيئة، بالتعاون مع جهات دولية ومحلية والوزارات المعنية، تعمل حالياً على تنفيذ الخطة الوطنية للتكيف، مشيراً إلى أن النقاشات بشأنها استمرت قرابة عام، بهدف اتخاذ إجراءات حقيقية.
وبين أن من أبرز هذه الإجراءات إلزام المجمعات السكنية الحديثة في العاصمة بغداد بإنشاء شبكات أو محطات لإعادة تدوير مياه الصرف الصحي، لافتاً إلى أن تهالك شبكة الصرف الصحي في بغداد يعد السبب الرئيس لتلوث نهر دجلة.
وأكد هاشم أن التلوث الحاصل في النهر ليس مسؤولية جهة أو وزارة معينة، وإنما هو مسؤولية مشتركة تبدأ من المواطنين وتمتد إلى الوزارات المعنية.
وأشار إلى أنه شارك، من خلال عمله مع وزارة البيئة، في أكثر من ورشة لإعداد مشاريع، كما قدمت مقترحات للحصول على تمويل من بنك دولي معني بهذا المجال بهدف تطوير شبكات الصرف الصحي في بغداد وعموم العراق.
وختم بالقول إن هذه المشاريع غالباً ما تواجه عقبات بسبب تعارضها مع استراتيجيات بعض الوزارات وآلية عملها.
24 منفذا في بغداد
يقول مرتضى الجنوبي، ناشط بيئي: إن نهر دجلة يتعرض لتلوث كبير على امتداد مجراه، مشيراً إلى أن محافظة بغداد وحدها تطرح نحو مليوني متر مكعب يومياً من المياه الثقيلة في النهر، بحسب ما نُقل عن وزير الموارد المائية الأسبق حسن الجنابي.
ويضيف الجنوبي لـ"طريق الشعب"، أن هناك 24 منفذا في بغداد تقوم بتصريف المياه الثقيلة إلى نهر دجلة، مؤكداً أن التلوث لا يقتصر على العاصمة، بل يمتد على طول النهر حتى محافظة البصرة، حيث تُلقى المخلفات في مجرى النهر مروراً بالكوت والعمارة والبصرة.
ويشير الى أن محافظة العمارة تضم أكثر من أربعة منافذ لتصريف المياه إلى نهر دجلة، لافتاً إلى أن الوضع نفسه ينطبق على نهر الفرات ايضا، إذ تُلقى فيه أيضاً المياه الثقيلة، ولا سيما في المناطق الواقعة بين الناصرية والبصرة.
ويؤكد الجنوبي امتلاكه مقاطع فيديو توثق عمليات تصريف المياه الثقيلة في نهر الفرات، لكنه يردف أن الاعتماد على الإحصاءات الرسمية يبقى أكثر دقة وموثوقية، داعياً إلى الاستناد إليها عند تناول حجم التلوث في النهرين.
**********************************
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
آفاق العلاقات العراقية الأمريكية
في ظل المتغيرات الدراماتيكية
لموقع معهد الشرق الأوسط، كتبت السفيرة السابقة رند الرحيم مقالاً حول التطورات في العلاقات العراقية الأمريكية، ذكرت فيه أن تهنئة ترامب لرئيس الحكومة الجديدة، بعد أيام من تعيينه، ودعوته إياه لزيارة واشنطن، وهي الدعوة التي أعاد توم باراك تأكيدها وحدد موعدها في منتصف الشهر القادم، تشير إلى أن الإدارة الأمريكية تُعلّق آمالاً كبيرة على الرجل، بغض النظر عن مدى واقعية هذه الآمال.
مرشح توافقي
وأشارت الكاتبة إلى أن آلية الاختيار ما زالت غامضة، لأن المرشح لم يُعرف ناشطاً سياسياً، بل كرجل أعمال راكم ثروته ونفوذه من خلال التجارة والنشاط المصرفي والعقاري، فضلاً عن العديد من العقود الحكومية، بما فيها عقود مع وزارات عراقية، كوزارة التجارة، لتوريد المواد الغذائية الخاصة بالبطاقة التموينية الحكومية. ولهذا رأت الكاتبة أن تكليفه بمهمة تشكيل الحكومة، بعد أشهر من الانسداد السياسي، قد يكون محاولة لدرء خطر تفكك الإطار التنسيقي، شاركت فيها كل أطرافه، بمباركة من طهران، وبضغط أمريكي غير مسبوق، وبدعم من مختلف القيادات السياسية التي يتمتع الرجل بعلاقات وثيقة معها.
وبعد أن وصفت الكاتبة المنهاج الحكومي بالطموح، واستعرضت أبرز نقاطه، ولاسيما ما يتعلق بسيطرة الدولة على السلاح، وإنفاذ سيادة القانون، وتعزيز العلاقات مع دول الخليج، وتطوير قدرات قوات الحشد الشعبي، رأت أن عدم قدرته على استكمال تشكيل حكومته يمثل مشكلة جدية تفتح الباب أمام عدد من التحديات، التي قد لا يخفف من مخاطرها ما يحظى به من دعم أمريكي غير محدود، ولا حتى ما يتمتع به ـ كرجل أعمال مخضرم ـ من براغماتية تساعده في كسب رضا المختلفين معه عبر منحهم الحقائب الوزارية الشاغرة، من دون أن يتجاوز الخطوط الحمراء الأمريكية في تعيين الوزراء.
الأهداف الأمريكية
وجاء في المقال أن البيت الأبيض يرغب في أن يتجه العراق غربًا، بعيدًا عن توجهه الحالي نحو إيران والصين، وأن يغيّر مؤسساته وسياساته، ليتمكن من تنفيذ ثلاثة أهداف رئيسية مترابطة. أولها حصر السلاح بيد الدولة وتفكيك الجماعات العسكرية ومكاتبها الاقتصادية، بما يجعل عمل الشركات الأمريكية أكثر أمانًا ويحرر عملية صنع القرار السياسي والاقتصادي والدبلوماسي العراقي من النفوذ الإيراني. ورأت الكاتبة أن هذه المهمة تفتقد إلى آليات معلنة وإرادة سياسية لتنفيذها. كما أنها لن تؤدي إلى تقليل نفوذ طهران بشكل مباشر، بسبب تجذر هذا النفوذ في شبكات حكومية واقتصادية ومالية، وشموله كل القوى السياسية المتنفذة.
وثانيها تهيئة بيئة مواتية للشركات الأمريكية العاملة في العراق حالياً وتوسيع مشاركتها في الاقتصاد العراقي. اما الهدف الثالث، فيتمثل في تطوير علاقات العراق مع دول الخليج بشكل طبيعي، لأن واشنطن ترى أن تدهور هذه العلاقات سيُلحق الضرر بالمخططات الأمريكية.
فرصة سانحة
ورأت الكاتبة أن لقاء رئيس الحكومة بمبعوث ترامب، توم باراك، جسّد هذه الأهداف حيث أعلن الرجلان عن تطلعهما إلى "عراق ذي سيادة، آمن، ومزدهر" قادر على تحقيق "منافع ملموسة للأمريكيين والعراقيين على حد سواء"، مؤكدين على "ضرورة" "نزع السلاح الكامل وحل جميع الجماعات والتشكيلات المسلحة العاملة خارج سلطة وسيطرة الدولة العراقية"، و "الالتزام المشترك بتعزيز التعاون التجاري بين الولايات المتحدة والعراق"، ولا سيما في قطاع الطاقة. وقد وضع باراك خارطة طريق طموحة لرئيس الحكومة الذي بدا، بحسب المقال، مستعداً لاتباعها.
مستقبل غامض
وتوقعت الكاتبة أن تكون لنتائج الحرب الأمريكية الصهيونية ضد إيران، آثار بالغة الأهمية على الأحداث في العراق. فإذا اعتقدت إيران أنها انتصرت في الحرب، فستكون أكثر إصراراً على التمسك بنفوذها في العراق، الذي تعتبره منطقة مصالحها الحيوية. كما أن اهتمام إدارة ترامب بتحقيق أهدافها في العراق يستلزم جهداً مضاعفاً ووقتاً طويلاً، وتقديم حوافز للجماعات التي تحل أجنحتها العسكرية، وتسلم أسلحتها للحكومة، وتتحول إلى أحزاب سياسية وفقًا للدستور. ومن تلك الحوافز رفع العقوبات، أو غيرها من القيود التي تحد من أنشطتها وتمنعها من المشاركة في الحياة السياسية الرسمية.
كما أشار المقال إلى أن مهمة الحكومة الجديدة في تعطيل شبكات طهران الاقتصادية والمالية والسياسية داخل مؤسسات الدولة تبدو أعقد من قدرات رئيس الحكومة، حديث العهد بالسياسة، على حلها، ولاسيما في ظل تعقيدات التحالفات السياسية، وشبكات الفساد، وقواعد المحسوبية. ولهذا كان لابد أن يحظى بدعم واشنطن، التي يزورها قريباً، فيما يشبه اختباراً لحسن نوايا الطرفين.
************************
عين على الأحداث
ما بُني على باطل
كشف مجلس القضاء الأعلى عن فتح التحقيق في ملفات حيتان الفساد قبل أشهر، وذلك بعد تلقيه معلومات دقيقة عن قيام مرشحين بصرف مبالغ مالية طائلة لدعم دعايتهم الانتخابية، مستغلين موارد الدولة ودعم شخصيات نافذة. هذا وفيما يُعّد البيان إقراراً صريحاً بالتلاعب في الانتخابات الأخيرة، والخلل في سلامة إجراءات المفوضية العليا للانتخابات وصحة الرقابة التي مارستها، ارتفعت أصوات الناس، مشككة بمصداقية ما جرى، وطاعنة بشرعية النتائج، وبمدى تمثيل مجلس النواب للشعب، وهو أمر يجب ان يصغي إليه المتنفذون، قبل أن تشتد عزلتهم أكثر مما هي عليه اليوم، ويزداد عزوف الناس عما يسمى بالعملية الديمقراطية.
درس لمن يتعظ
منعت قيادة شرطة ذي قار موكب شهداء تشرين من المشاركة بشعائر شهر محرم، في ساحة الحبوبي وسط مدينة الناصرية، فيما قررت إدارة الموكب الاستجابة للقرار "حرصاً على أمن المدينة وسلامة أهلها ودرءاً لأي فتنة قد تُستغل للإساءة إلى قدسية الشعائر الحسينية وأهدافها السامية". هذا، ورغم السخط الذي شعر به الناس جراء هذا القرار الغريب، فقد أكدوا على أن شهداء تشرين ونشطاءها هم الأقرب إلى الحسين (ع) وثورته على الظلم، وأن الأيام ستفضح كل من يحاول الإساءة لهذه الانتفاضة الباسلة، كما جرى للذين اعتُقلوا بتهم الفساد، وكانوا معروفين بالإساءة إلى تشرين.
عراق مستقل أم مُستَغل؟
مدد الرئيس الأميركي ترمب حالة الطوارئ الوطنية الخاصة بالعراق لمدة عام إضافي، وهو إجراء يتيح وضع جميع عائدات النفط العراقية تحت سيطرته في حساب لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، بذريعة أن ما يعيشه العراق من حالة عدم استقرار يشكل تهديداً للأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة. هذا، وفيما يمثل الأجراء المنافي للقانون الدولي والمفروض على العراق، والذي يتكرر منذ 23 عاماً، انتهاكاً "ناعماً" لسيادتنا الوطنية، فإنه يعّد سوطاً بيد واشنطن، يمكنها استخدامه للتحكم في شؤون البلاد، وعدم السماح لها بالحصول على وارداتها إذا ما شقت عصا الطاعة.
كلش طبيعي
كشف مراقبون عن فشل مجلس النواب الحالي في تحقيق التزاماته خلال الفصل التشريعي الأول، إذ لم يعقد سوى 75 في المائة من الاجتماعات، التي خُصصت لحسم الاستحقاقات السياسية والإدارية، بدلاً من القيام بواجباته الرقابية أو تشريع القوانين الهامة كالموازنة العامة، وخدمة العلم، والمرور، والنفط والغاز، وتعظيم الإيرادات، والجباية، وحماية المسعف والمنقذ التطوعي، والحماية من أضرار التبغ، والجمعيات العلمية، إضافة الى استكمال الكابينة الوزارية غير المكتملة حتى الآن. الناس الذين يجدون دورة المجلس الحالية الأضعف طيلة العقدين الماضيين، لا يندهشون، فبرلمان تلده انتخابات المال السياسي، والسلاح المنفلت، والسحت الحرام، لا يمكن أن يكون أفضل حالاً.
بانتظار كلمة القضاء
وفقاً لمصادر مطلعة، تضمنت صفحة وزير سابق، وأحد من اعتقلتهم هيئة النزاهة في ليلة القبض على حيتان الفساد، حصوله على 60 مليون دولار من عقود شركة في مصفى بيجي، و40 مليون دولار من عقد الرمال السليكا، و60 مليون دولار من عقد الأسمدة، و90 مليون دولار من منح عقود تنموية، فضلاً عن امتلاكه مطعماً، وقصراً، وست جامعات أهلية فقط. هذا، وفي الوقت الذي يبقى فيه المتهم بريئاً حتى تثبت إدانته، يتذكر الناس ثرثرة هذا المسؤول وزملائه المعتقلين عن النزاهة، وشتمهم الفساد، وارتدائهم ثياب الورع، وتشدقهم بحب الوطن، الذي لم يكن من الإيمان، على أي حال.
*******************************
الصفحة الرابعة
ثاني أكبر مصدر للإيرادات غير النفطية في العراق مختصون: صناعة البتروكيمياويات
ثروة معطلة تحول دون تعظيم العوائد المالية
بغداد - طريق الشعب
رغم امتلاك العراق أحد أكبر الاحتياطيات النفطية والغازية في العالم، ما تزال صناعة البتروكيمياويات دون مستوى الإمكانات المتاحة، في ظل استمرار الاعتماد على تصدير النفط الخام واستيراد المنتجات البتروكيمياوية.
ويؤكد مختصون أن تطوير هذا القطاع يمثل فرصة استراتيجية لتعظيم القيمة المضافة للثروات الهيدروكربونية، وتنويع مصادر الدخل، وخلق آلاف فرص العمل، شريطة معالجة تحديات البنية التحتية واستثمار الغاز المصاحب، واعتماد رؤية صناعية طويلة الأمد.
فشل الحكومات المتعاقبة
في هذا الشأن، قال النائب حيدر المطيري أن دعم الصناعة المحلية يمثل المدخل الحقيقي لتحقيق التنمية الاقتصادية، مشيراً إلى أن العراق يمتلك المقومات اللازمة لإنشاء صناعة بتروكيمياوية متطورة بدلاً من الاكتفاء بتصدير النفط الخام واستيراد المنتجات الصناعية.
وأوضح أن المواد الأولية المستخدمة في صناعة الأنابيب البلاستيكيةمثلاً تُستورد من الخارج، رغم إمكانية إنتاجها محلياً من خلال مصانع البتروكيمياويات، مبيناً أن برميل النفط الذي يُصدَّر بنحو 60 دولاراً يمكن أن ترتفع قيمته الى نحو 600 دولار إذا جرى تحويله الى منتجات صناعية عبر مصانع بتروكيمياويات ذات قيمة مضافة.
وأضاف أن الحكومات المتعاقبة أخفقت في تطوير هذا القطاع، لافتاً إلى أن دولاً لا تمتلك ثروات نفطية، مثل الأردن، استطاعت بناء صناعات كيمياوية تحقق عوائد اقتصادية مهمة، في حين ما يزال العراق، رغم موارده النفطية الكبيرة، يعاني من بطالة بين الشباب والمهندسين، كان بالإمكان الحد منها عبر إنشاء معامل بتروكيمياويات وتشغيل الأيدي العاملة الوطنية.
ودعا المطيري الجهات الحكومية والمهندسين إلى إعطاء الأولوية للمنتج المحلي عند إعداد جداول الكميات وتنفيذ المشاريع، مؤكداً أن الصناعة العراقية لا تقل جودة عن المستوردة متى ما خضعت للفحوصات والاختبارات الفنية المطلوبة.
وأشار إلى أنه بادر منذ بداية عمله النيابي إلى مخاطبة وزارة الإعمار والإسكان لاعتماد الأنابيب المنتجة محلياً في مشاريع المجاري بعد اكتشاف وجود مصنع عراقي متخصص، مبيناً أن هذه الخطوة أسهمت في مضاعفة الإنتاج وتشغيل المزيد من الأيدي العاملة.
وبينما تتجه الدول النفطية إلى تعظيم القيمة المضافة لمواردها عبر تحويلها إلى منتجات صناعية عالية الربحية، لا يزال العراق يستورد جانباً كبيراً من المشتقات والمواد الكيمياوية التي يمكن إنتاجها محلياً.
اين تكمن القيمة الاقتصادية للنفط؟
من جهته، قال أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي أن العراق يمتلك واحدة من أكبر القواعد الهيدروكربونية في العالم، إلا أن القيمة الاقتصادية الحقيقية لا تتحقق من خلال استخراج النفط الخام، وإنما عبر تحويله إلى منتجات صناعية ذات قيمة مضافة عالية، مبيناً أن العراق ما يزال يعتمد بصورة كبيرة على استيراد المنتجات البتروكيمياوية رغم امتلاكه المواد الأولية اللازمة لإنتاجها محلياً.
وأوضح لـ"طريق الشعب"، أن غياب استراتيجية صناعية طويلة الأمد، وعدم استقرار البيئة الاستثمارية، وتراجع البنية التحتية، فضلاً عن الحروب والعقوبات، كانت من أبرز الأسباب التي حالت دون بناء صناعة بتروكيمياوية متكاملة خلال العقود الماضية، مشيراً إلى أن استمرار حرق كميات كبيرة من الغاز المصاحب حرم العراق من أهم مادة أولية تعتمد عليها هذه الصناعة، ما يمثل هدراً اقتصادياً مزدوجاً يتمثل بخسارة الغاز وفقدان فرصة تحويله إلى منتجات ذات قيمة سوقية مرتفعة.
وبيّن السعدي أن صناعة البتروكيمياويات قادرة على مضاعفة العائد الاقتصادي من كل برميل نفط أو متر مكعب من الغاز مقارنة بتصديرهما كمادتين خام، إذ يمكن تحويلهما إلى منتجات مثل البوليمرات والأسمدة واللدائن والكيماويات الصناعية التي تحقق هوامش ربح أعلى، وتؤسس لسلاسل قيمة صناعية تمتد إلى عشرات الصناعات التحويلية.
وأضاف أن هذا القطاع يمتلك القدرة على التحول خلال العقد المقبل إلى ثاني أهم مصدر للإيرادات غير النفطية إذا ما أُدير وفق رؤية اقتصادية متكاملة، وليس باعتباره مجرد مشروع صناعي منفرد.
وأشار إلى أن تحقيق هذا التحول يواجه تحديات حقيقية، في مقدمتها الحاجة إلى استثمارات رأسمالية كبيرة، وتطوير شبكات الغاز ومعامل المعالجة، وتوفير الكهرباء والموانئ والخدمات اللوجستية، إلى جانب تحديث التشريعات الاستثمارية، ومنح القطاع الخاص المحلي والأجنبي دوراً أكبر في تنفيذ وتشغيل المشاريع.
ولفت إلى أن استقرار العقود والبيئة القانونية يمثلان عاملاً حاسماً في جذب الشركات العالمية المتخصصة، بما يسهم في نقل التكنولوجيا وتطوير القطاع الصناعي.
ورأى السعدي أن العراق يمتلك فرصة تاريخية لاستثمار موارده النفطية والغازية عبر إنشاء مجمعات بتروكيمياوية متكاملة في البصرة وربطها بموانئ التصدير، بالتوازي مع الاستفادة من مشاريع التقاط الغاز المصاحب الجاري تنفيذها.
وأكد أن هذه المجمعات تحقق اقتصاديات الحجم الكبير، وتجذب الشركات العالمية، وتوفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وتخفض فاتورة الاستيراد، وتدعم الميزان التجاري، فضلاً عن فتح الباب أمام تصدير منتجات صناعية عراقية إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
وشدد السعدي على أن نجاح الحكومة في تحويل قطاع البتروكيمياويات إلى رافد اقتصادي مستدام خلال السنوات الخمس المقبلة يتطلب الإسراع في إنهاء حرق الغاز واستثماره بالكامل، وإطلاق مشروع وطني للمجمعات البتروكيمياوية بالشراكة مع القطاع الخاص والشركات العالمية، إلى جانب توفير حوافز استثمارية وضريبية واضحة، وإنشاء صندوق تمويلي للمشاريع الصناعية الكبرى، وتطوير الكوادر الوطنية، ونقل التكنولوجيا الحديثة.
وخلص الى القول إن مستقبل الاقتصاد العراقي لن يتحدد بحجم احتياطيات النفط فقط، وإنما بقدرة البلاد على تعظيم القيمة المضافة لهذه الثروة، مؤكداً أن الدول الغنية لا تُقاس بما تستخرجه من موارد طبيعية، بل بما تنتجه منها من صناعات، وأن العراق يمتلك جميع المقومات ليصبح مركزاً إقليمياً للصناعات البتروكيمياوية إذا توفرت الإرادة الاقتصادية، والإدارة الكفوءة، والاستقرار التشريعي.
جملة من الاولويات
الى ذلك، قال الخبير الاقتصادي علي دعدوش أن صناعة البتروكيمياويات تمثل الركيزة الأساسية لتعظيم القيمة المضافة للاقتصاد العراقي وتنويع مصادر دخله، مشيراً إلى أن امتلاك العراق احتياطيات نفطية تتجاوز 145 مليار برميل واحتياطيات غاز مؤكدة تقارب 130 تريليون قدم مكعب يمنحه ميزة تنافسية كبرى، على الرغم من بقاء هذا القطاع محدوداً نتيجة الحروب وعدم الاستقرار منذ ثمانينيات القرن الماضي التي دمرت معظم المشاريع الصناعية.
وأوضح في حديثه لـ"طريق الشعب"، أن السياسة الاقتصادية بعد عام 2003 ركزت بشكل مطلق على تصدير النفط الخام بوصفه المصدر الرئيس للإيرادات، مما جعل الاستثمار في الصناعات التحويلية أولوية ثانوية.
ولفت إلى أن تأخر استثمار الغاز المصاحب وحرقه بكميات هائلة لسنوات طويلة حرم صناعة البتروكيمياويات من أهم موادها الأولية قبل بدء مشاريع التوسع التدريجي الحالية، كما أسهم ضعف البنية التحتية للكهرباء والمياه والموانئ وغياب الشراكات الصناعية الكبرى، فضلاً عن تأخر تنفيذ المشاريع الإستراتيجية كمشروع نبراس، في تهالك وتراجع هذا القطاع الحيوي.
ومن الناحية التنافسية، بيّن الخبير الاقتصادي أن تحويل مشتقات النفط إلى منتجات نهائية كالبولي إيثيلين والبولي بروبلين والميثانول والأمونيا والأسمدة يحقق قفزة نوعية في القيمة الاقتصادية، فبينما يباع برميل النفط الخام بنحو 80 دولاراً كمتوسط سعري عالمي، تشير تقديرات المؤسسات الدولية إلى أن الصناعات البتروكيمياوية تحقق قيمة مضافة تتراوح بين 3 إلى 10 أضعاف قيمة المادة الخام بحسب المنتج النهائي وسلسلة التصنيع.
وتوقع دعدوش أنه في حال نجاح العراق بتأسيس صناعة بتروكيمياوية متكاملة، فإنها كفيلة بتحقيق إيرادات سنوية تتراوح بين 10 و20 مليار دولار خلال العقد المقبل كمرحلة أولى، إلى جانب خفض فاتورة الاستيراد بمليارات الدولارات سنوياً عبر إحلال الإنتاج المحلي، لتصبح البتروكيمياويات ثاني أكبر مصدر للإيرادات غير النفطية ومورداً موازياً لا يحل محل النفط في المدى القريب والمتوسط وإنما يدعمه بقوة.
وحدد الخبير الاقتصادي جملة من الأولويات أمام الحكومة والجهات المعنية لتحويل هذا القطاع إلى رافد اقتصادي مستدام، وفي مقدمتها استكمال مشاريع استثمار الغاز المصاحب والوصول إلى الاستغلال الكامل لإنهاء ملف الحرق، وإعادة تأهيل مجمع البصرة للبتروكيمياويات لزيادة طاقته الإنتاجية، وحسم مشروع نبراس أو أي مشروع وطني مماثل بالشراكة مع مستثمرين عالميين.
ودعا كذلك إلى إصدار قانون خاص بالصناعات البتروكيمياوية يمنح المستثمرين استقراراً تعاقدياً، بالتزامن مع إنشاء صندوق تمويل صناعي لدعم المشاريع الإستراتيجية، وربط تطوير هذا القطاع بميناء الفاو الكبير وشبكات النقل والخدمات اللوجستية الحديثة.
*******************************
النفط تتفق مع شيفرون على {السرية} وعودة الإنتاج في الحلفاية
متابعة ـ طريق الشعب
يحاول العراق تعزيز قدراته الإنتاجية في قطاع النفط عبر مسارين متزامنين؛ الأول فتح المجال أمام شركات النفط العالمية للاستثمار في الحقول العملاقة، والثاني إعادة الحقول المتأثرة بالتحديات الأمنية إلى كامل طاقتها التشغيلية.
وفي هذا السياق، وقعت شركة نفط البصرة اتفاق سرية المعلومات مع شركة "شيفرون" الأمريكية، وهي خطوة تمهيدية تتيح للطرفين تبادل البيانات الفنية الخاصة بحقل غرب القرنة/2 بهدف تقييمه والدخول في مفاوضات بشأن عقود تطويره المستقبلية.
وقال وزير النفط باسم محمد خضير العبادي إن حقل غرب القرنة/2 يعد من أكبر الحقول النفطية في العراق، مؤكداً أن الوزارة تعمل على توفير بيئة استثمارية جاذبة للشركات العالمية وتذليل العقبات أمام تنفيذ مشاريعها. كما أشار إلى أن المباحثات مع "شيفرون" لا تقتصر على هذا الحقل، بل تشمل مشاريع أخرى في قطاع النفط.
وفي ملف آخر، أعلنت شركة نفط ميسان إعادة تشغيل جميع الوحدات الإنتاجية ومجمعات المعالجة في حقل الحلفاية، لترتفع الطاقة الإنتاجية الحالية إلى 350 ألف برميل يومياً، بعد توقف جزئي فرضته التطورات الأمنية الأخيرة.
وأوضحت الشركة أن استئناف العمليات جاء بعد تنفيذ إجراءات فنية وإدارية لضمان جاهزية المنشآت، مع العمل على إعادة الحقل تدريجياً إلى طاقته التصميمية البالغة 400 ألف برميل يومياً.
ويعد حقل الحلفاية من أبرز الحقول النفطية في محافظة ميسان، إذ يضم ثلاثة مجمعات لمعالجة النفط، إلى جانب محطة لمعالجة الغاز ومنشآت للمياه والتصدير، فيما تتولى شركة "بتروتشاينا" الصينية تشغيل الحقل بالتنسيق مع شركة نفط ميسان.
كما يمثل الحقل أحد أهم مشاريع استثمار الغاز المصاحب، إذ تبلغ كميات الغاز المعالج فيه نحو 190 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً، تُستخدم في تجهيز محطتي العمارة الغازية وميسان الاستثمارية بالوقود اللازم لإنتاج ما بين 1300 و1400 ميغاواط من الكهرباء.
*******************************
وقفة اقتصادية.. العوامل المؤثرة على سعر الصرف وتداعياته
إبراهيم المشهداني
منذ تشكيل الحكومة السابقة وحتى الآن ينشغل العراقيون بقلق بالغ جراء ارتفاع قيمة الدولار على حساب قيمة الدينار العراقي لما لهذا الارتفاع المتصاعد من انعكاسات شديدة الضرر والإرباك ليس فقط على الاقتصاد العراقي وانما وهذا هو المهم تأثيره على حياة الناس المعيشية وتحول شرائح اجتماعية واسعة على حافة خط الفقر وتحته.
وفي العودة إلى المبررات الأساسية التي دعت الحكومة إلى رفع سعر صرف الدولار كما ذكر في حينه من قبل البنك المركزي نجد تظافر السياستين النقدية والمالية بالارتباط مع الورقة البيضاء التي أعدها وزير المالية الأسبق وتحولت إلى منهاج للحكومة المؤقتة، لكننا كمتابعين لم نلمس أثرا للورقة البيضاء بدليل بقاء الاقتصاد كما عهدناه منكمشا ولم تتحقق العبارات المنمقة الواردة في الورقة، كما أنها لم تعالج الآثار الجانبية للورقة التي أضافت عبئا على حياة الناس ولم تحدد إطارا واضح المعالم لمستقبل سعر الصرف والحفاظ عليه من التغيرات الاقتصادية على المستويين الداخلي والخارجي.
وجدير بالإشارة إلى أن أسعار الصرف قد سجلت ارتفاعا سريعا في السوق الموازي هذه الأيام على الرغم من ان سعر صرف الدولار ظل ثابتا في القطاع الحكومي، فقد وصل سعر الدولار إلى اكثر من 1600 دينار ومن وجهة النظر الاقتصادية فإن هذا الارتفاع لا يستند إلى عوامل اقتصادية أو عوامل خارجية واضحة تدفع نحو الارتفاع بل أن ذلك الارتفاع المتسارع خارج إطار سياسة البنك المركزي يرتبط باهتزاز الثقة ومضاربات السوق السوداء وعمليات تهريب الدولار وردود فعل فئة من التجار على إجراءات البنك المركزي التي تتسم بالصرامة من خلال الرقابة بالتزامن مع إجراءات حكومية ومصرفية على عمليات بيع وشراء وتحويل الأموال والحد من الأموال الفاسدة التي يحركها الفاسدون لتحقيق المزيد من التراكم المالي خارج النظام المصرفي، ومن المعروف أن ارتفاع سعر الدولار يرتبط في العادة بحدوث تطورات تضر بالعراق او بإجراءات تصدر من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وهذه العوامل غير موجودة في الوقت الحاضر ولكن الأمر سيكون مختلفا عند استئناف تصدير النفط اذ ستتعزز قيمة الدينار أمام الدولار.
وعلى الرغم من الخطة الإصلاحية التي شرعتها الحكومة بصورة مشتركة مع المجموعة الدولية (FATF) إلا ان العراق عاد إلى القائمة الرمادية بموجب قرار المجموعة الشريكة الذي اتخذته في اجتماعها الأخير وبررت قراراها بأن العراق لا يزال بحاجة إلى اتخاذ إجراءات إضافية لمعالجة المخاطر المرتبطة بالتعاملات النقدية وتعزيز التحقيقات الخاصة بجرائم غسيل الأموال وتمويل الإرهاب وتوسيع الاستفادة من المعلومات المالية في ملاحقة الجرائم الاقتصادية، ويبدو أن الإجراءات الأخيرة التي اتخذها رئيس الحكومة الحالي غير كافية ولابد من توسيع هذه الإجراءات لتشمل جماعات الصف الأول التي تحمي الفاسدين وتمنحهم الثقة بحصانتهم من الملاحقة القضائية، أي ان العراق لابد ان يكون خاضعا لمراقبة معززة إلى حين استكمال خطة العمل المتفق عليها، وإلا فإن أي تأخير في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة قد تفرض أعباء إضافية على الاقتصاد الوطني الذي يعاني من أزمة الركود والاختلال البنيوي. مما يتطلب من الحكومة تعزيز الشفافية والرقابة بما يطمئن المؤسسات الدولية والشركاء الاقتصاديين حيث ارتضى ربط سياسته النقدية بشروط تلك الجهات، إضافة إلى ربط اقتصاده بالسياسة الريعية التي سار عليها دون فكاك من تداعياتها.
نخلص من كل ما تقدم ولغرض تحقيق الاستقرار النقدي فان الحكومة مطالبة بما يلي :
1. إصدار التشريعات التي تلزم الجميع التعامل بالعملة الوطنية وإبعاد المصارف المشبوهة من التعامل مع النافذة التي يقف وراءها السياسيون الفاسدون وتشديد الرقابة على المضاربين بالعملة وضبط الحدود البرية وإحكام الرقابة على الخطوط الجوية للحد من عمليات تهريب العملة بطرق خبيثة.
2. مراقبة الكميات المباعة من نافذة البنك المركزي وتحديد حجمها في حدود الحاجة وتدقيق الاعتمادات المستندية التي يقدمها التجار والمصارف الاهلية وإدخال التكنولوجيا للتأكد من صحتها وإنزال العقوبات الصارمة بحق أصحاب الوثائق المزورة.
*********************************
الصفحة الخامسة
عرض العبوات تحت الشمس ينذر بمخاطر صحية هل يتناول العراقيون مركبات بلاستيكية مع المياه المعبّأة؟!
متابعة – طريق الشعب
تشهد تجارة المياه المُعبّأة انتعاشا كبيرا في الأسواق العراقية. إذ لم يعد الاعتماد على هذه المياه في الشرب، مقتصراً على السفر أو الأماكن العامة، إنما تحول إلى سلوك يومي لدى ملايين المواطنين، بعد تراجع الثقة في جودة ماء الإسالة.
ومع ضعف كفاءة الكثير من محطات المعالجة وتقادم شبكات النقل والتوزيع، باتت قناني المياه الصغيرة والكبيرة، فضلا عن محطات التصفية الأهلية (آر أو)، المصدر الرئيس لمياه الشرب، رغم ما تمثله من كلفة إضافية تثقل كاهل الأسر، إلى جانب ما تحمله من مخاطر صحية في حال عدم الالتزام بالشروط المطلوبة في الإنتاج والتخزين.
ويؤكد اختصاصيون أن توفير مياه شرب مأمونة عبر شبكات الإسالة يعد من أبسط الخدمات الأساسية التي يفترض أن تضمنها الدولة، إلا أن استمرار الاعتماد الواسع على المياه المعبأة يعكس - حسب رأيهم - وجود فجوة في منظومة تجهيز المياه الصالحة للشرب، دفعت المواطنين إلى البحث عن بدائل يرونها أكثر أمانا، حتى وإن كانت أكثر كلفة.
لكن هذا البديل لا يخلو من تحديات ومخاوف صحية. إذ لا تتوقف سلامة المياه على عملية التنقية وحدها، إنما تمتد إلى مراحل التعبئة والنقل والخزن والعرض. إذ يؤكد مراقبون واختصاصيون في المجال الصحي، أن عبوات المياه يجري نقلها، غالبا، في شاحنات مكشوفة، ويتم خزنها في أماكن غير مستوفية للشروط الصحية المطلوبة. فيما يقوم معظم أصحاب المحال التجارية بعرض العبوات تحت الشمس، ما يُحمّلها أضرارا صحية بسبب تفاعل الحرارة مع البلاستيك.
وبينما يُحذّر الاختصاصيون من تعريض القناني البلاستيكية لأشعة الشمس ودرجات الحرارة المرتفعة، تبرز تساؤلات أخرى بشأن مدى التزام بعض معامل إنتاج المياه ومحطات التصفية الأهلية بإجراءات الصيانة الدورية، لا سيما من ناحية تبديل الفلاتر وإجراء الفحوصات المختبرية المنتظمة.
ويؤكد مواطنون قيام كثيرين من أصحاب المحال التجارية بعرض عبوات المياه، فضلا عن عبوات العصائر والمشروبات الغازية، في الهواء الطلق تحت أشعة الشمس، في ظاهرة عامة بات من الصعب على الجهات المعنية السيطرة عليها.
تخزين سيئ
المواطن أحمد هشام، يقول في حديث صحفي أن "عملية شراء المياه المعبّأة تتطلب تحريا ومتابعة دقيقة للحصول على مُنتج مخزّن بطريقة نظامية"، مبيّنا أنه "أكثر من مرة أحسست بطعم غير مستساغ في ماء مُعبأ، وأعتقد أن السبب هو سوء التخزين".
ويضيف قوله أنه "لو كان سوء التخزين حالة فردية لقدمت شكوى بهذا الأمر، لكنه أصبح ظاهرة عامة تقريبا. فعلى الرغم من وجود قانون للصحة العامة وجهات رقابية، إلا أن المحال التجارية لا تزال تخزن المياه على الأرصفة تحت أشعة الشمس، ما يعني عدم الالتزام بالتعليمات الصحية، فيما لا تشكل العقوبات أو الغرامات رادعاً لهؤلاء".
اما المواطنة حسناء مزهر، فتقول: "نحن نشتري المياه المعبأة من المحل المجاور لمنزلنا"، مشيرة في حديث صحفي إلى أن "صاحب المحل يترك كميات كبيرة من قناني المياه البلاستيكية منذ الصباح حتى الليل تحت أشعة الشمس، وفي درجات حرارة مرتفعة جدا".
وتتابع قولها: "أصبت أكثر من مرة بأمراض معوية. كما تعرّضت شقيقتي إلى حالة مماثلة. ونعتقد أن السبب هو المياه المُعبأة، وهذا ما رجّحه الطبيب أيضا"، مبيّنة أن "الأمر لا يقتصر على المياه وحسب، بل حتى علب العصائر التي يشتريها أطفالنا تتعرض للحرارة لفترات طويلة، وهو ما ينعكس سلبا على صحتهم".
وتلفت حسناء إلى انه من أجل حصولها على مياه نقية صحية، تضطر إلى قطع مسافات طويلة بحثا عن أسواق لا تعرض عبواتها تحت الشمس، لكن دون جدوى، ما يضطرها إلى العودة لشراء الماء من المحل المجاور لمنزلها.
بين التحذيرات الرسمية وعدم الالتزام
تزامنا مع شهر محرّم. حيث يوزع أصحاب المواكب المياه المُعبأة على المواطنين، دعت دائرة صحة الكرخ إلى عدم وضع قناني المياه تحت أشعة الشمس بعد تجميدها أو تبريدها، لأنها تشكل ضررا على الصحة.
وكانت وزارة الصحة قد حذرت في وقت سابق، أصحاب المحال التجارية من عرض المواد الغذائية والمشروبات على الأرصفة وتحت أشعة الشمس، مؤكدة أن عقوبات ستطال المخالفين، استنادًا إلى المادة (96) من قانون الصحة العامة رقم (89) لسنة 1981، ونظام الأغذية رقم (29) لسنة 1982 وتعديله رقم (4) لسنة 2011.
وأكدت الوزارة في بيان صحفي أن عرض البضائع بهذه الطريقة يحمل مخاطر صحية، مشددة على ضرورة خزنها وعرضها في أماكن مطابقة للشروط الصحية بما يضمن استمرار صلاحيتها للاستهلاك البشري.
وعلى الرغم من التحذيرات الرسمية، إلا أن هذه الظاهرة لا تزال مستمرة. إذ يعزو أصحاب المحال التجارية سبب ذلك إلى صغر مساحات محالهم.
في هذا الصدد يقول كريم عبد الحسن البهادلي، صاحب أسواق في منطقة البياع، أن كميات المياه والعصائر التي تصله يومياً كبيرة جداً لا يستوعبها محله.
ويضيف في حديث صحفي قوله أن "المياه والعصائر والشيبس لا تمكث فترة طويلة، لأنها سريعة الاستهلاك"، مشيرا إلى أنه يعرض هذه البضاعة خارج المحل، من أجل جذب الزبائن.
فيما يقول وليد خلف، وهو صاحب محل في منطقة الزعفرانية، أنه "مهما اتسعت مساحة المحل فإنها تبقى غير كافية لتخزين عبوات المياه"، موضحا في حديث صحفي أن "المياه سريعة النفاد، ولا يوجد مكان كافٍ لها داخل المحل، كما لم تُسجل حالات مرضية ناجمة عن المياه المعبأة".
ويؤكد أنه لم يتعرض للمساءلة من قبل الجهات الرقابية بسبب ترك المياه أو العصائر خارج المحل.
مخاطر خفية
وبينما ينفي بعض أصحاب المحال وجود أضرار صحية ناجمة عن عرض المياه والعصائر تحت الشمس، يرى طبيب التغذية عماد بليبل أن "تعريض قناني المياه البلاستيكية لدرجات الحرارة المرتفعة، سواء داخل السيارات أم تحت الشمس مباشرة، قد يؤدي إلى تسرب بعض المركبات الكيميائية من البلاستيك إلى المياه، الأمر الذي يستدعي الحذر واتباع إجراءات آمنة في التخزين".
ويبيّن في حديث صحفي أن "الحرارة المرتفعة قد تساعد في انتقال بعض المواد الكيميائية المستخدمة في صناعة العبوات البلاستيكية، إلى المياه، مثل مركبات الفثالات. فيما يحتوي بعض المنتجات البلاستيكية على مركّب بيسفينول، وهو مادة مُضرّة تشير دراسات إلى أن التعرض المتكرر لها قد يسبب تأثيرات صحية مختلفة".
ويلفت بليبل إلى أن "من أبرز المخاطر المحتملة للتعرض المستمر لهذه المركبات اضطراب الغدة الدرقية والهرمونات الجنسية، إضافة إلى وجود أبحاث تدرس علاقتها بزيادة احتمالات الإصابة بأمراض مزمنة، بما في ذلك بعض أنواع السرطان وأمراض القلب، إلا أن هذه العلاقات لا تزال قيد الدراسة".
ويشير إلى ان "تعريض عبوات المياه للحرارة قد يهيئ أيضاً بيئة مناسبة لنمو بعض البكتيريا، لا سيما عند إعادة استخدام العبوات أكثر من مرة أو تخزينها لفترات طويلة، ما قد يزيد من احتمالية تلوث المياه"، لافتاً إلى أن "بعض الدراسات تناولت التأثيرات المحتملة للمركبات البلاستيكية على وظائف الكبد والكلى والجهاز العصبي، فضلًا عن تأثيرها المحتمل في الخصوبة وصحة الحمل".
ويشدد بليبل على أهمية "اتباع إجراءات وقائية بسيطة، مثل تجنب ترك عبوات المياه البلاستيكية في الأماكن الحارة أو داخل السيارات، والحرص على حفظها في أماكن باردة بعيدًا عن أشعة الشمس، مع تفضيل استخدام العبوات الزجاجية، وعدم إعادة استخدام العبوات البلاستيكية المخصصة للاستعمال الواحد".
مِمَ تُصنع العبوات البلاستيكية؟
خبيرة البيئة والتلوث إقبال لطيف، تقول أن "المادة الرئيسة التي تُصنع منها قناني المياه البلاستيكية هي البولي إيثيلين، وتدخل في تصنيعها مواد كيميائية قد تكون ضارة بصحة الإنسان والبيئة".
وتبيّن في حديث صحفي أن "وضع عبوات المياه تحت الشمس يُعرّضها للأشعة فوق البنفسجية، لا سيما مع ارتفاع درجات الحرارة، ما يساعد على تحلل بعض المركبات الموجودة في البلاستيك، مثل البيسفينول والإيثانول، وهي مركبات عضوية قد تؤثر في الجهاز الهضمي"، مشيرة إلى أن "كثيرا من الأمراض، ومنها التهاب القولون، قد ترتبط بالتعرض للدقائق البلاستيكية".
ووفقاً لإقبال، فإن شرب المياه أو العصائر أو الألبان المُعبأة المُعرّضة للحرارة، يتسبب في تراكم بعض المواد الضارة في جسم الإنسان، بما يؤثر في المناعة والأوعية الدموية والجهاز التناسلي.
******************************
إجابة من وزارة النفط
تلقت "طريق الشعب" من وزارة النفط إجابة على موضوع صحفي كانت قد نشرته في عددها المؤرخ بـ 19 أيار 2026، وهذا نصها:
إلى صحيفة طريق الشعب الغراء
نهديكم أطيب تحياتنا
إشارة إلى ما نشرته صحيفتكم الغراء بتاريخ 19/5/2026، تحت عنوان (محلية البصرة للحزب الشيوعي العراقي تساند عمال النفط.. الحكومة الجديدة في مواجهة التظاهرات المطالبة بفرض العمل والسكن والعيش الكريم)، نود اعلامكم بأن دائرة العقود والتراخيص البترولية قد بينت بأنه استنادا إلى البنود التعاقدية 9 و13 من عقود التراخيص والخاصة بعرقنة الحقول النفطية واحلال الكوادر العراقية المؤهلة محل الكوادر الاجنبية العامة فيها، وبناء على خطط التدريب المعتمدة بموجب المادة/ 26، فإن اعداد ونسب العمالة العراقية في تزايد مستمر حيث تصل نسبة العراقيين في اغلب الحقول إلى 85%، وان متابعة الدائرة مستمرة لزيادة اعداد العراقيين واحلال محل الاجانب عن طريق تقليص العمالة الاجنبية بنسبة (10%).
واضافت الدائرة بأن الشركات الاستخراجية تسعى إلى توفير فرص العمل بما يتوافق مع متطلبات تنفيذ الأنشطة الحقلية وكذلك من خلال تخصيصات المنافع الاجتماعية التي تهدف إلى تحسين الواقع الخدمي والصحي والتعليمي لأبناء البلد، وان تأهيل الملاكات العراقية في التشكيلات النفطية لتولي مهام تشغيل الحقول النفطية وتسلم المناصب القيادية فيها يعتبر من أولويات الوزارة وتشكيلاتها النفطية.
شاكرين تعاونكم معنا مع التقدير
**********************************
زملاؤه تبرعوا له ودعوا إلى التبرع عامل نظافة بحاجة إلى عملية مُكلفة لإنقاذ بصره
متابعة – طريق الشعب
وجه زملاء أحد العاملين في بلدية قضاء الزبير بمحافظة البصرة، مناشدة إنسانية إلى الخيرين، دعوا فيها إلى المساهمة في تغطية تكاليف عملية جراحية عاجلة يحتاجها زميلهم لإنقاذ بصره، بعد أن أوصى الأطباء بإجراء تدخل طبي سريع بسبب تدهور حالته الصحية واحتمال فقدانه البصر في حال تأخر العملية.
وحسب ما نقلته "منصة 964" الاخبارية عن مقربين منه، فإن العامل يحتاج إلى عملية تتضمن حقن مادة السيليكون داخل العين، مؤكدين أن الأطباء شددوا على ضرورة إجرائها في أسرع وقت لتجنب مضاعفات قد تؤدي إلى فقدانه البصر.
وقال الناشط المدني حمد ناصر الحسناوي، أن كلفة العملية تبلغ مليونين ونصف المليون دينار، وهو مبلغ يفوق قدرة العامل المالية، لا سيما أنه يعتمد على راتبه الشهري في إعالة أسرته المكونة من زوجة وثلاث بنات.
فيما أكد أحد زملاء العامل، أن زميله البالغ من العمر 30 عاما، يتحمل أيضا مسؤولية إعالة أربعة مكفوفين من أشقائه، الأمر الذي يجعل توفير مبلغ العملية مستحيلا بالنسبة له.
وأوضح زملاء العامل انهم امتنعوا عن نشر اسمه احتراما لخصوصيته وحفاظا على كرامته، معربين عن أملهم في أن تجد مناشدتهم استجابة من أهل الخير.
ودعوا من يرغب في التبرع، إلى الاتصال على الرقم 07719201516
*******************************
في الغزالية.. مطالبات بفتح شارع 60 وتبليطه
متابعة – طريق الشعب
طالب عدد من أهالي منطقة الغزالية غربي بغداد، الجهات المتخصصة بتأهيل شارع 60 الذي يربط شارع مرور الغزالية بالطريق السريع، مبيّنين في حديث صحفي أن إنجاز المشروع سيساهم في تخفيف الاختناقات المرورية. وقالوا أن الشارع يعد من المحاور الحيوية التي يمكن أن تخدم الغزالية والمناطق المجاورة، إلا أنه لا يزال مغلقا بسبب التجاوزات وعدم استكمال أعمال تأهيله، الأمر الذي يزيد من الضغط على جسر الغزالية والطرق الرئيسة الأخرى.
وأضاف الأهالي أن المشروع يتطلب تنفيذ حملة لرفع التجاوزات عن مسار الشارع، يليها تبليطه وإنارته، بما يتيح افتتاحه أمام حركة السير والاستفادة منه كطريق بديل يخفف الزخم المروري اليومي.
وطالب الأهالي الجهات المعنية بإجراء زيارة ميدانية للاطلاع على واقع الشارع والإسراع في إدراجه على جدول المشاريع الخدمية، مؤكدين أن افتتاحه سيساهم في تحسين حركة النقل وسيخدم أهالي الغزالية والبكرية والمناطق المجاورة.
*********************************
السلطات تتوعد المُخالفين مُخالفات صناعية تُلوّث أجواء طوزخورماتو
متابعة – طريق الشعب
تتصاعد شكاوى السكان في قضاء طوزخورماتو بمحافظة صلاح الدين، من تدهور الواقع البيئي وارتفاع معدلات الأمراض، بسبب تلوّث الهواء الناتج عن أنشطة صناعية غير منضبطة، ومنها معامل اسفلت ومواقع لحرق النفط الأسود.
ومنذ شهور يشكو سكان القضاء، عبر وسائل إعلام، من روائح خانقة في أجواء المدينة، إلى جانب انتشار دخان كثيف في ساعات مختلفة من اليوم. فيما تُحذر جهات محلية من أن استمرار هذه الانبعاثات قد يفاقم الضغط على المراكز الصحية، في وقت تعاني فيه المنطقة ضعف الخدمات البيئية والرقابية.
من جانبها، توعدت الإدارة المحلية في القضاء، أول أمس الثلاثاء، باتخاذ إجراءات قانونية بحق المصانع والمنشآت التي تتسبب في انبعاث غازات ملوثة.
وقال القائم مقام ذو الفقار حيدر، في حديث صحفي، أن "الانبعاثات الغازية الناتجة عن احتراق النفط الأسود وعمليات حرق الغاز المصاحب ومعامل الإسفلت تمثل أحد أبرز مصادر تلوث الهواء في القضاء"، لافتاً إلى أنها تحتوي على أكاسيد الكبريت والكربون، وتساهم في تفاقم الأمراض التنفسية والجلدية، فضلاً عن الأمراض السرطانية.
وأضاف قائلا أن رئاسة الوحدة الإدارية عقدت اجتماعاً مع مسؤولي شعبتي الزراعة والبيئة، لمناقشة آليات الحد من التلوث البيئي ورصد التجاوزات على الأملاك الزراعية العائدة للدولة في المقاطعات الشمالية الشرقية، إلى جانب بحث سبل تعزيز الرقابة الميدانية على المنشآت المخالفة.
وأشار حيدر إلى أن إدارته ماضية في اتخاذ الإجراءات القانونية بحق أصحاب المصانع والمنشآت المخالفة، بالتنسيق مع الجهات المعنية.
**********************************
مواساة
• تعزي منظمة الحزب الشيوعي العراقي في المنصور/ اللجنة المحلية في الكرخ، صديق الحزب الدكتور الصيدلي بهاء محمد حمزة قفطان، بوفاة والدته، زوجة الرفيق الراحل التربوي محمد حمزة قفطان.
للفقيدة الذكر الطيب ولعائلتها الصبر والسلوان.
• تنعى تنسيقية التيار الديمقراطي في واسط
د. فاضل الركابي، أحد ناشطي التيار الديمقراطي.
له الذكر الطيب دوما ولعائلته ورفاقه الصبر الجميل.
• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في واسط ومعها اللجنة الأساسية للحزب في قضاء الحي، عائلة صديق الحزب د. فاضل الركابي (ابو سيف)، بوفاته.
كان الفقيد صديقا وفيا للحزب حتى رحيله. وقد تعرض للملاحقة والاعتقال زمن النظام السابق، بسبب مواقفه الوطنية.
له عاطر الذكر ولأسرته الكريمة وجميع معارفه الصبر والسلوان.
• بمزيد من الحزن، تلقت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في كربلاء خبر وفاة الرفيق د. عبد الجليل عبود ياسين، في موسكو، إثر مرض عضال.
قارع الفقيد النظام المباد عقودا من الزمن.
الذكر الطيب له، وخالص العزاء والمواساة الى عائلته وأخيه الرفيق نوري عبود (ابو صباح)، والى الرفيق سلام نوري وعامر وصباح ومحمد وفراس.
• ببالغ الحزن، تنعى المنظمة العمّالية التابعة إلى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة، الرفيق القائد العمالي حسن محمود حسن، الذي ساهم في بناء اتحاد نقابات العمال في البصرة بعد 2003.
له الذكر الطيب ولأهله ورفاقه وأصدقائه الصبر والسلوان.
• تعزي اللجنة الأساسية للحزب الشيوعي العراقي في قضاء الخضر بمحافظة المثنى عائلة الشهيد الشيوعي كاظم حسون ظاهر، بوفاة نجله سلام.
للفقيد الذكر الطيب ولعائلته الصبر والسلوان.
************************************
الصفحة السادسة
محادثات أمريكية إيرانية فنية غير مباشرة في الدوحة صحيفة: ترامب ناقش خيار
عودة الحرب الشاملة على إيران
طهران – وكالات
نقلت صحيفة وول ستريت جورنال، الثلاثاء، عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحث في الأيام الأخيرة خيار العودة إلى حرب شاملة مع إيران، في محادثات متكررة مع وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، لكنه قرر حتى الآن التمسّك بالمسار الدبلوماسي.
التخلّي عن المفاوضات
وبحسب ما أوردته الصحيفة، تمحورت هذه المحادثات حول ما إذا كان على واشنطن التخلّي عن المفاوضات والعودة إلى شنّ هجمات واسعة على إيران، في خطوة وصفها بعض المسؤولين بأنها "إنهاء المهمة". ومع أنّ ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً، إلا أنه أبلغ مساعديه بأنّ جولة جديدة من الهجمات الشاملة قد تقوّض المسار الدبلوماسي، وتضرّ بفرص واشنطن في تفكيك البرنامج النووي الإيراني بشكل نهائي.
ونقلت الصحيفة أنّ ترامب أبدى تفهماً لتجاوز المفاوضات مع طهران موعد 18 أغسطس/ آب المحدّد للتوصل إلى اتفاق نووي، وهو ما يمنح المفاوضات مزيداً من الوقت. في المقابل، أعرب الرئيس الأميركي عن رضاه الحالي عن سياسة توجيه ضربات محدودة كلما خرقت إيران مذكرة التفاهم، وهي السياسة التي أدت إلى تبادل ضربات خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضية، ما قوّض هدنة هشة كانت قد أُبرمت قبل أسبوعين.
وبينما أشارت الصحيفة إلى أنّ جلسات الإحاطة العسكرية في البنتاغون بشأن الخيارات المتاحة للرئيس ليست أمراً غير معتاد، فإنّ المحادثات الأخيرة توحي بأنّ ترامب يبحث عن سبل لكسر الجمود مع طهران، ولم يستبعد بعد العودة إلى القتال. ويقرّ بعض المسؤولين بأنّ استئناف الحرب سيكون بمثابة اعتراف ضمني بفشل الاتفاق الذي روّجت له إدارة ترامب.
وعلناً، يواصل ترامب القول إن المفاوضات تسير بنجاح، وإنه ما زال يحتفظ بالخيارات العسكرية إذا انهارت، إذ صرّح للصحافيين الأسبوع الماضي بأنّ الإيرانيين "يوافقون على كل ما نريده، وإلا فسنعود لفعل ما يجب فعله". من جهته، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، في مقابلة مع "فوكس نيوز"، إنّ توجيهات ترامب كانت متابعة المسار التفاوضي، مع الإبقاء على خيارات أخرى في حال فشل الحل الدبلوماسي.
وبحسب الصحيفة، وصل مبعوثا ترامب إلى إيران، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى الدوحة، الثلاثاء، لجولة مفاوضات جديدة، وإن كانت عبر وسطاء وليس مباشرة مع الجانب الإيراني، وفق مسؤولين، فيما من المقرر أن يجري خبراء تقنيون من الجانبين محادثات غير مباشرة هذا الأسبوع أيضاً. وتشكل مسألة رسوم الخدمة التي تصرّ إيران على فرضها على السفن العابرة في مضيق هرمز نقطة خلاف رئيسية، في وقت تطالب فيه واشنطن بأن يبقى الممر مفتوحاً كما كان قبل الحرب، بينما ترفض طهران فرض قيود صارمة على برنامجها النووي، رغم إصرار ترامب على أنّ إيران التزمت بذلك.
إنهاء الحرب
في الأثناء، تتواصل التحركات الدبلوماسية والعسكرية في المنطقة، وسط مؤشرات على محاولة احتواء التصعيد والخلافات بين واشنطن وطهران بشأن تطبيق بنود مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين في 17 حزيران الماضي.
ويعقد المبعوثون الأمريكيون والإيرانيون محادثات فنية غير مباشرة، في الدوحة، في إطار تنفيذ بنود مذكرة التفاهم مع إيران لإنهاء الحرب في المنطقة، على ما نقلت وكالة فرانس برس عن دبلوماسي مطّلع على سير المفاوضات طلب عدم ذكر اسمه.
وقال إنّ "مسؤولين أمريكيين وإيرانيين يُجرون في الدوحة محادثات فنية غير مباشرة عبر الوسطاء القطريين والباكستانيين في شأن مذكرة التفاهم، استناداً إلى التقدّم المحرز خلال قمة بحيرة لوسيرن" في سويسرا.
وأضاف أن الموفدين الأمريكيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، لن يشاركا في المحادثات الفنية. وبينما كشفت وزارة الخارجية الإيرانية أنه سيُبحَث تنفيذ بنود المذكرة مع الجانب القطري في الدوحة.
الوفاء بالالتزامات
وقال كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، إنّ "الاجتماعات الحالية التي تعقدها إيران تهدف إلى الوفاء بالتزامات مذكرة التفاهم".
وأضاف قاليباف، الذي يترأس كذلك البرلمان الإيراني، أن طهران لن تشارك في مفاوضات أخرى لحين تلبية الشروط الواردة في المذكرة. وقبل ذلك، أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، عدم وجود أي خطط لعقد اجتماعات مع الجانب الأمريكي في الدوحة.
وصرّح بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي، بأنه لم تكن هناك أي خطط للقاء مسؤولين أمريكيين في أي مستوى خلال هذا الأسبوع، وبالتالي لا يوجد ما يستدعي التراجع عنه.
وأوضح أن الوفد الإيراني سيجري في الدوحة مباحثات مع الجانب القطري تتعلق بتنفيذ بنود من مذكرة التفاهم، بما في ذلك البند الخاص بالإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.
********************************
اجتماع دولي طارئ لمنع {فظائع} في السودان
الخرطوم – وكالات
قرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عقد جلسة طارئة يوم غد الجمعة لبحث الوضع في مدينة الأبيّض في السودان، حيث يُخشى حدوث فظائع على نطاق واسع، على غرار الانتهاكات بمدينة الفاشر، والتي لا تزال آثارها مستمرة وسط مخاوف بشأن مصير 20 طبيبا وطبيبة محتجزين. وتأتي هذه الخطوة بعدما خاطبت بريطانيا بدعم من ألمانيا وأيرلندا وهولندا والنرويج مجلس حقوق الإنسان الملتئم حاليا في جلسة دورية حتى الأسبوع المقبل لمطالبته بعقد نقاش طارئ في هذا الخصوص. وتعتزم هذه الدول أن تقدم للمجلس وأعضائه الـ47 مشروع قرار للمطالبة بـ"خفض التصعيد في الحال". وحذرت هذه الدول من أن "حوالي 500 ألف مدني قد يقاسون فظائع على نطاق واسع" في الأبيّض الخاضعة منذ أشهر لحصار قوات الدعم السريع التي تخوض حربا ضد الجيش السوداني منذ نيسان 2023. في غضون ذلك، قالت شبكة أطباء السودان، في بيان، إن قوات الدعم السريع احتجزت 20 طبيبا بينهم 4 نساء منذ اجتياح مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور في تشرين الأول الماضي، وإن مصيرهم لا يزال مجهولا.
*********************************
حملة أمنية تشعل احتجاجات في شمال شرق سوريا
دمشق – وكالات
أثارت حملة أمنية نفذتها قوات تابعة للحكومة السورية، في بلدتي تل عرن وتل حاصل بريف حلب الشرقي، احتجاجات في عدد من المدن ذات الغالبية الكردية في شمال شرق سورية، عقب اعتقال عدد من السكان. وشهدت مدن عامودا والقامشلي والحسكة وقفات احتجاجية ليلية، رفع المشاركون فيها شعارات تطالب بالإفراج عن المعتقلين، وتندد بما وصفوه بالانتهاكات التي رافقت الحملة الأمنية. وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي تجمع عدد من نساء البلدتين في أثناء المداهمات، وهن يطالبن عناصر الأمن بإبراز مذكرات قانونية للتوقيف والتفتيش، قبل أن تتجه القوة لاحقاً إلى قرية كبارة ذات الغالبية الكردية، من دون ورود معلومات مؤكدة عن تنفيذ اعتقالات جديدة فيها. وفي السياق، حمّل القيادي في حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، آلدار خليل، على صفحته الرسمية في "فيسبوك"، السلطات السورية مسؤولية ما جرى في تل عرن وتل حاصل، معتبراً أن ما تشهده البلدتان "ليس مجرد انتهاكات عابرة، بل اعتداء خطير على المدنيين، ومحاولة لفرض واقع جديد بالقوة، عبر الاعتقالات التعسفية والانتهاكات التي طاولت النساء والشبان، بينهم والدة مسنّة، بما يهدد السلم الأهلي ويقوض أسس العدالة والشراكة الوطنية".
********************************
جيش الاحتلال يعتقل عشرات الفلسطينيين في الضفة
رام الله – وكالات
اعتقل جيش الاحتلال الإسرائيلي في حملة مداهمات 20 فلسطينيا على الأقل من الضفة الغربية المحتلة، بينهم 5 نساء، وفق نادي الأسير الفلسطيني. ومن بين المعتقلين الصحفي حسن عبد الجواد من بيت لحم ليرتفع بذلك عدد الصحفيين المعتقلين في سجون الاحتلال إلى 42 صحفيا، وفق النادي. وقال نادي الأسير الفلسطيني إن سلطات الاحتلال تستمر في تنفيذ حملات اعتقال يومية بمختلف أنحاء الضفة الغربية "في إطار سياسة عقاب جماعي". وتواجه النساء استهدافا متصاعدا عبر حملات الاعتقال المتواصلة، ويشمل ذلك اتخاذهن رهائن والاقتحامات الليلية للمنازل وأساليب التحقيق القاسية. ورجح النادي في بيان نقلته عنه وكالة الأنباء الفلسطينية ارتفاع عدد المعتقلين إلى 24 ألف فلسطيني منذ بدء حرب الإبادة في 7 تشرين الأول 2025. ووفق إحصاءات نادي الأسير الفلسطيني، اعتقل جيش الاحتلال منذ ذلك التاريخ أكثر من 765 امرأة فلسطينية بينهن فتيات قاصرات ومسنّات. كما صعّد الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، مما أسفر عن مقتل أكثر من 1173 فلسطينيا وإصابة آلاف آخرين، وفق معطيات فلسطينية رسمية.
**********************************
شي جين بينغ يدعو الى التعامل بنشاط مع التحديات التي تواجه المسار المستقبلي للصين
بكين - وكالات
حث الرئيس الصيني شي جين بينغ، الأربعاء، الحزب الشيوعي الصيني على المضي قدما لبناء الصين لتصبح دولة اشتراكية حديثة في التوقيت المحدد لذلك.
وطالب شي في كلمته اثناء الاحتفال في مناسبة الذكر 105 لتأسيس الحزب من الأعضاء ان "يظلوا متمسكين بمعتقداتهم وإلى العمل بلا كلل لتحقيق مهام الحزب في العصر الجديد وفي الرحلة الجديدة".
وأكد شي أهمية إحراز الهدف المتمثل في تحقيق التحديث الاشتراكي بشكل كامل بحلول منتصف القرن الحالي. وقال: "الزمن لا يتوقف عند أحد، ولا التاريخ أيضاً".
واضاف: يتعين على الحزب بأكمله الالتزام بنظريته الأساسية وخطه الأساسي وسياسته الأساسية " من أجل البقاء غير آبه بالسحب المؤقتة العابرة، والبقاء على المسار الصحيح في خضم الرياح والأمواج".
وشدد شي على أن الحزب يجب أن يعتمد بشكل وثيق على أبناء الشعب لتحقيق إنجازات تاريخية جديدة، وحث أعضاء الحزب على " المزيد من تنشيط روح المبادرة لإنجاز الأمور".
ودعا شي الحزب بأكمله إلى التعامل بنشاط مع الأخطار والتحديات التي قد تواجهه في المسار المستقبلي.
وقال شي بنبرة تحذيرية: "إن التنمية في الصين تمر الآن بفترة توجد فيها فرص استراتيجية وتوجد أيضا أخطار وتحديات، وتتزايد فيها العوامل التي تثير الشكوك وعدم القدرة على التنبؤ. ويتعين علينا أن نكون مستعدين دائما لاجتياز الاختبارات الكبرى للرياح العاتية والأمواج الهائجة والعواصف العنيفة."
********************************
مؤتمر لندن العالمي لمناهضة الحرب: {السلام قضية طبقية}
رشيد غويلب
عقد في 20 حزيران الحالي في لندن، المؤتمر العالمي لمناهضة الحرب، وحضر أعمال المؤتمر الذي ينظم للمرة الثانية، قرابة 3 آلاف مشارك. عقد المؤتمر الأول في 5 تشرين الأول 2025، بمشاركة أكثر من 4 آلاف مشارك جنوب غرب العاصمة الفرنسية. ومثل المشتركون 28 دولة. وكان حضور النقابات العمالية من مختلف البلدان قويًا، وكان أبرزها: اتحاد نقابات يونيسون البريطاني واتحاد نقابات سي جي تي، واتحاد نقابات (سي جي آي ال) الإيطالية.
الترابط بين العسكرة والتقشف
ساد المؤتمر إجماع واسع على أن العسكرة تُفاقم التقشف، وتفكك أنظمة الرعاية الاجتماعية، أي أن الاحتجاج على أحدهما لا ينفصل عن الاحتجاج على الآخر. وأكد إيان هودسون رئيس نقابة الخبازين وعمال الأغذية البريطانيين: "لن تُفيد الحرب طبقتنا أبدًا". وكانت جوليا كريستينا ستانج، عضوة البرلمان الاتحادي عن حزب اليسار الالماني، قد صرّحت في اجتماع عُقد قبيل بدء المؤتمر مباشرة: ان "السلام قضية طبقية، ويجب أن ينبع السلام من الأسفل". ، وطالبت سكرتيرة اتحاد نقابات العمال في مدينة فورتسبورغ الألمانية، أولريكه إيفلر بضرورة: "بناء حركة مناهضة للحرب ذات جذور عميقة جدًا في الحركة العمالية"، وحذّرت من عواقب وخيمة على الطبقة العاملة في ضوء الانتهاكات المتكررة للقانون الدولي من قِبل الدول الغربية التي تشن الحروب: "ان الذين لا يحترمون القانون الدولي لن يحترموا حقوق العمال أيضًا".
مقاومة
كانت مساهمة العمال بالمقاومة موضوعًا متكررًا في المؤتمر. ذكّر إيدي ديمبسي، السكرتير العام لاتحاد عمال السكك الحديدية البريطاني الحضور بأن عمال السكك الحديدية والبحارة، كانوا ممثلين تمثيلًا قويًا في الألوية الأممية خلال الحرب الأهلية الإسبانية 1936 - 1939. كما أفاد بأن الاتحاد احتج على جميع الحروب في الماضي القريب، وذكر على وجه الخصوص حروب الامبريالية في أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا وأوكرانيا وغزة وإيران. وقدّم جيورجوس جوجوس، السكرتير العام لاتحاد عمال الموانئ في ميناء بيرايوس اليوناني، رؤى جديدة حول مقاومة العمال المعاصرة: "إن مؤسسة الاتحاد الأوروبي تحوّل موانئنا إلى موانئ عسكرية لحروبها التي ستقتل أبناءنا وبناتنا. لا نريد هذا!". لقد نجح عمال الموانئ اليونانيون بالفعل في منع وصول العديد من شحنات الأسلحة للحروب الدائرة في أوكرانيا والشرق الأوسط.
في سبيل أوروبا خالية من السلاح النووي
وعلى هامش المؤتمر، أعلنت صوفي بولت، السكرتيرة العامة لحملة نزع السلاح النووي، التي شاركت في تنظيم المؤتمر مع حملة وقف الحرب، عن نيتها المضي قدمًا في حملة أوروبا خالية من الأسلحة النووية، والتنسيق بشكل أوثق مع معارضي الحرب في القارة في التحركات المستقبلية الرامية إلى إغلاق قواعد الناتو النووية. وشددت على ضرورة مراعاة أن فرنسا، بدورها، توسع أنشطتها النووية في القارة الأوروبية. وأكد العديد من المتحدثين، أن مسؤولية إشعال الحروب تتجاوز الولايات المتحدة، لتمتد إلى البلدان الغربية الاخرى. وصرحت ليندسي جيرمان، من ائتلاف وقف الحرب، في اجتماع تمهيدي: "لا نريد إمبريالية أمريكية، ولا إمبريالية أوروبية". في حين ذكّر غاوين ليتل، السكرتير العام للاتحاد العام لنقابات العمال الفرنسي، الحضور بأن جذور عسكرة الاتحاد الأوروبي "عميقة"، تعود إلى السنوات الأولى من ولاية المفوض الأوروبي جاك ديلور (1985-1995). وفي معرض حديثه عن المطالبة بإغلاق القواعد الأمريكية، أشار أليكس غوردون، الناشط في نقابة عمال النقل البحري والسكك والسكرتير العام للحزب الشيوعي البريطاني، إلى أن لندن ما تزال تحتفظ بقواعد عسكرية في مستعمرتها السابقة قبرص: "أخرجوا القواعد البريطانية من قبرص".
حضور فلسطيني
وكان من أبرز ضيوف المؤتمر مصطفى البرغوثي (المبادرة الوطنية الفلسطينية)، الذي أعرب عن تفاؤله قائلًا: "لقد خاضت فيتنام وجنوب أفريقيا نضالًا من أجل حريتهما في الماضي، وانتصرتا. واليوم، يجب على الفلسطينيين أن يناضلوا، وسينتصرون هم أيضًا".
كما تم التطرق أكثر من مرة إلى العدوان الأمريكي على فنزويلا وكوبا، فضلًا عن الحروب في السودان والكونغو. وفي إشارة إلى رواد الوحدة الأفريقية مثل كوامي نكروما وتوماس سانكارا، صرّحت أمارا إينيا، من حركة "حياة السود مهمة" الأمريكية: "لا يمكن تصور حركة مناهضة للحرب دون أجندة صريحة مناهضة للإمبريالية والاستعمار، ودون نقد واضح للرأسمالية". وقد تجلّت هذه العناصر الثلاثة بوضوح في المؤتمر.
ونصح بيتر ميرتنز، السكرتير العام لحزب العمل البلجيكي، بألا يسمح المرء لنفسه بالتهميش من قِبل أصحاب السلطة. "من الطبيعي تمامًا النضال ضد الفاشية والحرب". وقدّم ميرتنز التشجيع قائلاً: "هناك أمل". لكن الأمل لا يأتي تلقائيًا: "علينا أن نخلقه بنشاط. إنه ينشأ عندما ننظم أنفسنا، عندما نحشد قوانا، عندما نناضل".
*******************************
الصفحة السابعة
في ميلاده الخامس بعد المائة الحزب الشيوعي الصيني: من زورق شنغهاي إلى إعادة رسم العالم
رائد فهمي
في تموز/يوليو 1921، وفي بيت متواضع بالحي الفرنسي من شنغهاي، انعقد المؤتمر الأول للحزبالشيوعي الصيني، ممثلا بضع عشرات من الأعضاء في بلد شاسع مثقل بالإذلال والانقسام. وحينداهمت الشرطة الاجتماع، أتمه المؤسسون على متن زورق في بحيرة الجنوب بجياشينغ. لم يكن فيالمشهد ما يوحي بأن تلك الومضة الصغيرة ستغدو، بعد قرن وخمسة أعوام، قوة تعيد رسم مصير خمسالبشرية. غير أن أهمية تلك اللحظة لا تكمن في رمزيتها اللاحقة فحسب، بل في معناها النظري: لحظةهبوط نظرية كونية إلى تربة بعينها، لتختبر قدرتها على أن تتحول إلى فعل تاريخي حي.
كانت الصين يومذاك خارجة من قرن من الإذلال: معاهدات مجحفة، امتيازات أجنبية، تدخلاتاستعمارية، وانهيار داخلي. وجاء قرار مؤتمر الصلح بعد الحرب العالمية الأولى، بتسليم امتيازاتشاندونغ الألمانية إلى اليابان بدل إعادتها إلى الصين، ليشعل حركة الرابع من أيار 1919. لم تكن تلكالحركة احتجاجا عابرا، بل يقظة فكرية لجيل يبحث عن أداة جديدة لتحرير أمة منكسرة. وفي هذا المناخوصلت أصداء ثورة أكتوبر إلى الصين كبشارة تاريخية: أن الشعوب المقهورة قادرة على صناعة قدرهابيدها.
لكن الماركسية لم تصبح قوة صينية لأنها نقلت كما هي من نصوص أوروبا أو من تجربة الاتحادالسوفيتي. هنا يكمن الدرس الأعمق: كونية النظرية لا تتحقق إلا بتعيينها في الواقع الملموس. وما عُرفلاحقا بـ«صيننة الماركسية» كان شرطا لفاعليتها، وليس تنازلا عن الماركسية!
فالنظرية، إذا تحولت إلى قالب جاهز يفرض نفسه على الواقع، تفقد قدرتها على الفهم والتغيير. أما حينتُقرأ كمنهج حي، فإنها تعيد إنتاج نفسها في كل تربة بحسب تكوينها التاريخي والاجتماعي.
دفع الحزب الشيوعي الصيني ثمن هذا الوعي من تجارب قاسية. ففي سنواته الأولى، وتحت تأثيرالنموذج الأوروبي وإرشاد الأممية، علّق عينيه على المدن والبروليتاريا الصناعية. لكن الصين لم تكنأوروبا. كان سوادها الأعظم فلاحين، وكانت قراها أكثر عمقا في تشكيل بنية المجتمع من مصانعهاالناشئة. وحين انقلب الكومينتانغ على الشيوعيين في مذبحة شنغهاي عام 1927، وغرقت الانتفاضاتفي الدم، انكشفت حدود الخريطة المستعارة. لم يكن الطريق إلى الثورة في الصين يمر من المدينة أولا.. كان الطريق يمر من الريف!
هنا بدأت القطيعة الخلاقة. رأى القائد الشيوعي الصيني ماو تسي تونغ في الحركة الفلاحية قوة قادرةعلى اقتلاع البنية القديمة، فكان الانسحاب إلى جبال جينغ غانغ، وبناء القواعد الثورية في الأرياف،وصوغ معادلة «محاصرة المدن من الأرياف». ثم جاءت المسيرة الكبرى، بوصفها ملحمة صمود وبوصفهاكذلك لحظة ولادة سياسية وفكرية. وفي مؤتمر تسوني عام 1935، حسم الحزب اتجاهه حين قدّم قيادةتقرأ الصين بعينيها.
وفي ينان نضجت التجربة نظريا. هناك تبلورت كتابات ماو حول الممارسة والتناقض والديمقراطيةالجديدة، وهناك أصبحت «صيننة الماركسية» برنامجا واعيا. جوهر ذلك أن الطريق إلى الاشتراكية لايمر عبر نموذج واحد صالح لكل المجتمعات. كل شعب مدعو إلى قراءة تكوينه الخاص، واكتشاف دربه. وهذا درس لا يخص الصين وحدها، أنه يخاطب اليسار في العالم وخاصة اليسار العربي مباشرة: الوفاءللماركسية من خلال إعادة التفكير فيها في ضوء واقعنا.
ميزة التجربة الصينية أنها لم تفصل بين التحرر الوطني والثورة الاجتماعية. في بلد شبه مستعمَر وشبهإقطاعي، كان الفصل بين تحرير الأرض من الأجنبي وتحرير المنتج من المستغِل ترفا نظريا. وحيناجتاحت اليابان الصين عام 1937، صاغ الحزب جبهة وطنية متحدة، وخاض حرب المقاومة، مكتسباشرعيته العميقة من موقعه في الدفاع عن الأمة. هناك التحم سؤال الوطن بسؤال الخبز، وصار تحريرالأرض من الغريب متصلا بردها إلى من يفلحها.
أما الامتحان الأكبر فجاء بعد انتصار الثورة: بناء الدولة. وهنا تظهر خصوصية التجربة الصينيةبوصفها تجربة دولة تنموية منتجة، قادرة على توجيه الفائض الاجتماعي نحو التصنيع والبنية التحتيةوالتعليم والبحث.
وبهذا المعنى، لم يكن «الإصلاح والانفتاح» منذ 1978 مجرد ارتداد إلى السوق، إنما استخدامامضبوطا لآليات السوق تحت سلطة سياسية موجهة. السوق هنا أداة، لا قدرا؛ والخطة لم تختف، بلأعادت تشكيل علاقتها بالاقتصاد.
لكن بقاء الحزب الصيني أكثر من قرن لا يفسره البناء الاقتصادي وحده. ثمة سر تنظيمي: مركزيةديمقراطية فعالة، قدرة على التصحيح، وصلات حية مع الجماهير.
الدرس الاخر الذي قدمه الحزب الشيوعي الصيني يقول: أن الحزب الذي يدوم هو ليس الذي لا يخطئ،بل هو الذي يمتلك شجاعة الاعتراف بالخطأ وتصحيح المسار. من تسوني إلى ما بعد 1978، كانتالقدرة على «التماس الحقيقة من الوقائع» لا من النصوص المحفوظة شرطا للاستمرار. وهذا درسمباشر لكل حزب شيوعي يريد أن يبقى حيا: التنظيم أداة وليست صنما، والتصحيح قوة لا فضيحة،والجماهير مصدر السياسة.
ومع صعود الصين اليوم، يتسع الأفق العالمي. لم يعد عالم القطب الواحد كما كان بعد الحرب الباردة. تنامي بريكس، وتوسع التسويات بالعملات الوطنية، وبروز مؤسسات تمويل بديلة، كلها تمنح الجنوبالعالمي هامشا أوسع للمناورة. لكن الحذر واجب: تعدد الأقطاب لا يعني تلقائيا تجاوز الرأسمالية، ولايحرر الشعوب من تبعيتها بمجرد تبديل المركز. قد يتيح فرصة، لكنه لا يصنع التحرر بذاته. فالخلاص لايأتي من الشرق كما لم يأت من الغرب؛ يأتي من قدرة كل شعب على بناء شروط استقلاله المنتج.
ولا تبدو الاشتراكية في التصور الصيني مشروعا ناجزا يغلق أسئلته عند حدود ما تحقق، أنها مساراطويل النفس، مرسوما على مراحل كما تؤكد وثائق الحزب وخطاب قادته. فالهدف المعلن للحزب الشيوعيالصيني هو «تحقيق التحديث الاشتراكي بصورة أساسية» بحلول عام 2035، ثم بناء الصين، بحلولمنتصف القرن، كـ«دولة اشتراكية حديثة عظيمة» مزدهرة وقوية وديمقراطية ومتقدمة ثقافيا ومنسجمةوجميلة.
وهذا يعني أن الصين لا تطرح الاشتراكية بوصفها قطيعة خطابية مع التنمية، بقدر وصفها قدرة الدولةوالمجتمع على تنظيم التحديث نفسه: اقتصاد أكثر إنتاجية، استقلال علمي وتكنولوجي أعمق، تحديثللريف والزراعة، توسيع للخدمات العامة، وتقليص للفوارق التي أطلقتها عقود النمو السريع.
وهكذا تبقى التجربة الصينية، في ذكراها الخامسة بعد المئة، فعلا تاريخيا مفتوحا، وتجربة قائمة. إنهاتطرح أسئلة السوق والمساواة، الحزب والطبقة والدولة، الخطة والسوق، التنمية والاشتراكية.
وطرح هذه الأسئلة ليس انتقاصا من التجربة بقدر كونها احتراما لها بوصفها تجربة حية. لهذا لا نحييالتجربة الصينية بالتفكير فيها ومعها، وباستخلاص درسها الأهم: لا ثورة بلا طريق خاص، ولا ماركسيةحية بلا جرأة على قراءة الواقع.
فتحية إلى الرفاق في الحزب الشيوعي الصيني
وقائدهم الرئيس شي جي بين
*********************************
احتفال كبير في الذكرى الـ33 لتأسيس الحزب الشيوعي الكردستاني
أربيل – طريق الشعب
أحيا الحزب الشيوعي الكردستاني، أول امس الثلاثاء في مدينة أربيل، الذكرى الثالثة والثلاثين لإعلان تأسيسه، بحضور القنصلين العامين للصين وروسيا، إلى جانب ممثلي قوى سياسية، وعائلات الشهداء، ومناضلين قدامى، وجمع من أعضاء الحزب وأصدقائه.
بداية الحفل، أُلقى كلمة اللجنة المركزية الرفيق صبحي مهدي، عضو المكتب السياسي، وأشار فيها إلى أنه "قبل 33 عاماً، وفي مثل هذا اليوم، وخلال اليوم الختامي للمؤتمر الثاني لتنظيم إقليم كردستان في الحزب الشيوعي العراقي، أُعلن رسمياً تأسيس الحزب الشيوعي الكردستاني".
وأوضح أن "هذه السنوات الثلاث والثلاثين لا تمثل عمر نضال الشيوعيين في كردستان، بل هي امتداد لمسيرة بدأت منذ أربعينيات القرن الماضي، داخل صفوف الحزب الشيوعي العراقي، وبالتعاون مع جميع مكونات الشعب العراقي، بدءاً من الفرع الكردي، ثم تنظيم كردستان، وبعدها تنظيم إقليم كردستان، إلى أن أصبح الحزب، منذ 30 حزيران 1993، حزباً مستقلاً يخوض نضاله في مختلف القضايا الكردستانية".
وأكد أن "إعلان الحزب عام 1993 شكّل امتداداً لمسيرة نضال الشيوعيين في كردستان". بينما انتقد في الكلمة "الأوضاع السياسية في الإقليم"، معتبرا أن "إرادة الناخبين لم تُحترم، وأن الصراع على المناصب والمصالح ما زال يفاقم الأزمات".
وفي كلمة اخرى استعرض الرفيق هيوَا عمر، نائب سكرتير اللجنة المركزية، خارطة طريق الحزب لمعالجة الأزمات، موضحاً أن "أزمة الإقليم ليست سياسية فحسب، بل ترتبط أيضاً بتهميش دور المواطنين وهيمنة العقلية الأوليغارشية".
ودعا الرفيق في الكلمة – حسب خارطة الطريق – إلى "إجراء إصلاحات شاملة في النظامين السياسي والاقتصادي، وإنهاء الاحتكار، والفصل بين السلطات، وتوحيد القوات الأمنية على أسس وطنية، وإعادة الاعتبار للمواطن"، مؤكدا أن "الحزب الشيوعي الكردستاني سيواصل نضاله المدني والسلمي، بالتعاون مع القوى التقدمية، من أجل تحقيق العدالة وصون إقليم كردستان".
*********************************
متلازمة الطين والروح الفلسفة الأيديولوجية لقرن من كفاح الحزب الشيوعي الصيني
حيدر جاسم الربيعي*
يمثل قرنٌ من كفاح الحزب الشيوعي الصيني ملحمةً تتجاوز السياسة لتلامس جوهر التطور الحضاري؛ فهي رحلةٌ فلسفية صهرت المادية التاريخية في بوتقة "الروح" الصينية الأصيلة، محولةً الأيديولوجيا من "نصٍ جامد" إلى "واقعٍ حي" يعيد صياغة مصير العالم . ويتجلى كل ذلك في الآتي :
أولاً: التكوين الأيديولوجي والتحول الداخلي
إن قراءة تاريخ الحزب منذ 1921 هي دراسة في "الصيرورة الديالكتيكية" التي زاوجت بين الأدوات الماركسية والفلسفة الحضارية الصينية. لقد واجه الحزب معضلة التكيّف مع مجتمع زراعي، فابتكر "صيننة الماركسية" بقيادة ماو تسي تونغ، الذي نقل ثقل الثورة من عمال المدن إلى الفلاحين، محولاً الذات الصينية من مفعول به إلى فاعل تاريخي.
بعد ماو، قاد دينغ شياو بينغ مرحلة "الاشتراكية ذات الخصائص الصينية"، معتمداً مبدأ "البحث عن الحقيقة من الوقائع". لم يجد الحزب تناقضاً بين آليات السوق والتخطيط السيادي، بل رأى في القوى المنتجة معياراً لنجاح الفلسفة. وقد توجت هذه المسيرة مع الرئيس شي جين بينغ، عبر "فكر العصر الجديد" الذي ركز على الحوكمة الصارمة والقضاء على الفقر المدقع لـ 800 مليون إنسان؛ معيداً بذلك الاعتبار لكرامة الإنسان بوصفها الغاية الأسمى، ومقدماً نموذج "الديمقراطية الشعبية كاملة العمليات" كبديل واقعي للشكليات الغربية.
ثانياً: الفلسفة الجيوسياسية والتناغم العالمي
على الصعيد الخارجي، قدم الحزب صياغة ثورية للعلاقات الدولية تتجاوز عقلية الهيمنة والمباراة الصفرية. تقوم الرؤية الصينية على إرث "تيانشيا" (كل ما تحت السماء)، حيث العالم كلٌ متكامل. ومنذ "المبادئ الخمسة للتعايش السلمي" (1954)، التزمت بكين باحترام السيادة ورفض التدخل في الشؤون الداخلية.
لم يسعَ الصعود الصيني لاستنساخ الاستعمار، بل اعتمد فلسفة "التنمية السلمية" القائمة على المصالح المتبادلة. وفي العصر الجديد، بلور الرئيس شي مفهوم "مجتمع المصير المشترك للبشرية"، الذي يمثل الذروة الفلسفية للسياسة الخارجية الصينية، مجسداً إياه في "مبادرة الحزام والطريق"؛ ليس كمشاريع بنية تحتية فحسب، بل كـ "طريق حرير فكري" يهدف لربط الحضارات وكسر احتكار الشمال العالمي للمقدرات. إن دعوتنا اليوم هي لاستبدال الصراع بالحوار، والتوسع بالمنفعة المشتركة، إيماناً بأن العالم يتسع للجميع.
ثالثاً: العلاقات العراقية الصينية.. تثاقفٌ ومصيرٌ مشترك
في علاقة الصين بالعراق، نبتعد عن لغة المصالح الجافة لندخل فضاء "التثاقف الحضاري العميق". تاريخياً، لم تسجل الذاكرة بين حضارتي وادي الرافدين والنهر الأصفر أي صدام، بل تبادلاً إنسانياً مستمراً. وبعد عام 2003، اتخذت مقاربة الحزب الصيني تجاه العراق منحىً قائماً على "البناء والتنمية" كبديل للفلسفة التدميرية للتدخل العسكري.
تتجلى الشراكة الاستراتيجية بيننا في مبدأ "النفط مقابل الإعمار"، حيث تساهم الشركات الصينية في تطوير البنى التحتية، من قطاع الطاقة وصولاً إلى مشاريع التربية والتعليم، كما في مبادرة "الألف مدرسة". إن هذه المشاريع ليست أدوات هيمنة، بل أدوات تمكين للدولة العراقية لاستعادة دورها الجيوسياسي.
بصفتي رئيساً لجمعية الصداقة العراقية الصينية، أؤكد أن هذه الذكرى السنوية هي إعلان متجدد عن صيرورة المستقبل. إننا نرى في النموذج الصيني برهاناً على زيف أطروحة "صراع الحضارات"، ومساراً يحرر دول الجنوب من الإملاءات النيولبرالية. وكما أكد دينغ شياو بينغ، فإن الصين تقف دائماً بجانب قضايا التنمية والسيادة لشعوب العالم الثالث.
خاتمة: أفق القرن الثاني
إن القرن الأول للحزب الشيوعي الصيني أثبت أن الأيديولوجيا الحية هي التي تمتلك القدرة على التجدد والتمفصل مع الواقع دون تفريط بالثوابت الأخلاقية. لقد نجح الحزب في صهر الماركسية بالروح الصينية، محققاً معجزات تنموية وقدم للعالم، وللعراق بشكل خاص، نموذجاً للتعاون الدولي يتجاوز الأنانية الرأسمالية إلى آفاق الإنسانية الرحبة.
ومع انطلاق الحزب في مسيرته نحو القرن الثاني، تظل فلسفته منارة تؤكد أن صياغة عالم متعدد الأقطاب، عادل ومتناغم، ليست طوباوية حالمة، بل ضرورة تاريخية وحتمية ديالكتيكية لا مفر منها. إننا في العراق نرى في هذا النهج سنداً حقيقياً لتحقيق سيادتنا وازدهارنا، ونمضي قدماً في تعزيز هذه الشراكة التاريخية لنبني معاً مستقبلاً يليق بحضاراتنا العريقة.
ـــــــــــــــــ
*رئيس جمعية الصداقة العراقية الصينية
************************************
الصفحة الثامنة
أمهات يتظاهرن في ساحة التحرير لا تنتزعوا منّا أطفالنا!
بغداد – نورس حسن
منذ دخول التعديلات الأخيرة على قانون الأحوال الشخصية حيز التنفيذ، باتت آلاف الأمهات المطلقات والأرامل يعشن هاجس فقدان حقهن في حضانة أطفالهن، بعد سنوات كرّسنها لرعايتهم. فقد وجدن أنفسهن أمام واقع قانوني جديد يهدد استقرار أطفالهن، ويضعهم في قلب نزاعات أسرية وقضائية لا ذنب لهم فيها.
أم محمد، الأم المطلقة التي عاشت سنواتها لرعاية طفليها، تقول لـ "طريق الشعب"، أن أكثر ما يؤلمها ليس الخلاف مع طليقها، بل الخشية من أن يُنتزع طفلاها من البيئة التي نشآ فيها. وتضيف وهي تغالب دموعها "أطفالي لم يعرفوا غيري منذ ولادتهم، أنا من سهرت على مرضهم وتربيتهم. اليوم أخشى أن أُحرم منهم بسبب نص قانوني لا ينظر إلى احتياجات الطفل النفسية، ولا إلى العلاقة التي تربطه بأمه".
ولا تبدو معاناة أم محمد حالة فردية، إذ تقول المواطنة زهراء علي، وهي أم مطلقة، إن كثيرا من النساء أصبحن يعشن تحت ضغط نفسي متواصل منذ دخول التعديلات حيز التنفيذ. وتضيف "وصل الأمر ببعض المطلقات إلى التعرض للابتزاز مقابل الاحتفاظ بأطفالهن، أو حتى مقابل السماح لهن برؤيتهم. الأطفال لا يجب أن يتحولوا إلى وسيلة للضغط أو لتصفية الحسابات بين الزوجين".
رفض الأثر الرجعي
وتطالب الأمهات المتضررات بإلغاء الأثر الرجعي للتعديلات الأخيرة على قانون الأحوال الشخصية، وإعادة النظر في آليات تطبيق القرار (93)، مؤكدات أن تطبيقه بدأ ينعكس بصورة مباشرة على قضايا الحضانة، ويهدد المصلحة الفضلى للأطفال.
وتقول الناشطة المدنية منار العقابي في تصريح اطلعت عليه "طريق الشعب" إن المطالب "لا تستهدف أي مذهب أو توجه ديني، وإنما تنطلق من ضرورة حماية الأسرة وحقوق الأطفال".
وأضافت: "ما نشهده اليوم في بعض قضايا الحضانة هو انتزاع الأطفال من منازلهم بموجب إجراءات قضائية تسببت ببكاء الأطفال وانهيار الأمهات"، مطالبة مجلس القضاء الأعلى بإعادة النظر في آليات تطبيق القرار (93)، ووضع مصلحة الطفل في مقدمة الاعتبارات، مع الحفاظ على حقوق المرأة والطفل وإنصاف جميع أطراف الأسرة.
الطفل هو الخاسر الأكبر
وترى ناشطات في مجال حقوق المرأة أن استمرار العمل بالتعديلات الحالية قد يترك آثارا نفسية واجتماعية طويلة الأمد على الأطفال، داعيات إلى تشريع يوازن بين حقوق الأبوين ويجعل مصلحة الطفل هي الأساس في قرارات الحضانة.
من جهتها، قالت الناشطة المدنية زينب جبار إن أي قانون ينظم شؤون الأسرة ينبغي أن يستند إلى دراسات قانونية واجتماعية ونفسية، لأن الطفل هو الطرف الأضعف في أي نزاع أسري.
وأضافت: "المطلوب اليوم مراجعة النصوص التي أثارت مخاوف واسعة لدى الأمهات، وضمان أن تكون مصلحة الطفل فوق أي اعتبار آخر".
وأكدت أن منظمات المجتمع المدني ستواصل دعم المطالب الرامية إلى حماية حقوق الأطفال وعدم الزج بهم في الصراعات القانونية بين الوالدين.
بدورها، قالت الناشطة في مجال حقوق المرأة عبير الزبيدي إن المحتجات لا يطالبن بإقصاء دور الأب، وإنما بقانون يحقق العدالة ويحفظ استقرار الطفل.
وأضافت: "نحن مع بقاء الأب حاضرا في حياة أبنائه، لكننا نرفض أن تستخدم الحضانة كأداة لمعاقبة الأم أو الضغط عليها. المطلوب هو تطبيق مبدأ المصلحة الفضلى للطفل، وهو مبدأ أقرته الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها العراق".
صرخات في ساحة التحرير
وجاءت هذه المطالب خلال وقفة احتجاجية نظمت السبت الماضي في ساحة التحرير وسط بغداد، بدعوة من تحالف 188 للدفاع عن قانون الأحوال الشخصية، وبمشاركة عشرات الأمهات وناشطات في منظمات المجتمع المدني ومحاميات وصحفيين، طالبوا بإلغاء الأثر الرجعي للتعديلات الأخيرة على قانون الأحوال الشخصية، وإعادة النظر في آليات تطبيق القرار (93).
ورفعت المشاركات لافتات كتب عليها: "مصلحة الطفل أولا"، و"الأم ليست خطرا على أطفالها"، و"أعيدوا للأطفال حقهم في حضن أمهاتهم"، فيما شددن، في بيان أُلقي في ختام الوقفة، على أن معركتهن "ليست دفاعا عن الأمهات فقط، بل عن حق الأطفال في حياة مستقرة وآمنة بعيدا عن الخلافات بين الوالدين".
وتأتي هذه الوقفة بعد أشهر من إقرار التعديلات على قانون الأحوال الشخصية، التي أثارت جدلاً سياسياً وحقوقياً واسعاً، ولا سيما ما يتعلق بتطبيق الأثر الرجعي والقرار (93)، في ظل استمرار مطالبات منظمات مدنية وحقوقية بمراجعة الإجراءات المرتبطة بملفات الحضانة، وضمان أن تكون مصلحة الطفل هي الأساس في جميع القرارات القضائية.
*****************************
الذكاء الاصطناعي والتمييز ضد المرأة
حوراء فاروق
كشفت دراسات أجريت مؤخراً أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي لا تكتفي بالتمييز ضد النساء بل تعززه أيضًا. ولما كان الذكاء نفسه لا يمارس التمييز، فإن البيانات التي يعتمد عليها تعكس أوجه عدم المساواة داخل المجتمع. ومن بين الأمثلة التي أوردتها تلك الدراسات سماح هذه الخوارزميات لرجل أمريكي بالحصول على قرض أكبر بعشرين مرة من القرض الذي منحته نفس الخوارزميات لزوجته، رغم أن دخليهما كانا متساويين. كما اعتبرت هذه الخوارزميات النساء المولودات خارج هولندا مثلاً محتالات على نظام المساعدات الاجتماعية، لمجرد أنهن يحملن أسماءً غير هولندية.
ذكاء لا يفكر
وأكدت هذه الدراسات على أن أنظمة الذكاء الاصطناعي تفتقر الى القدرة على التفكير والتصحيح كما هو الحال لدى البشر، وبالتالي يجب فحص كل قرارات هذه الأنظمة بشرياً قبل تطبيقها، وأن تخضع لقوانين مكافحة التمييز التي تنظم التفاعلات البشرية.
ليست مشكلة تقنية فقط
وفي هذا الصدد، تؤكد الناشطات النسويات ومنظمات الدفاع عن حقوق المرأة على أن التحيزات الخوارزمية ليست وليدة الصدفة، بل هي تعبير عن علاقات القوة والتمييز المتجذرة. فعندما تُلحق مجموعات البيانات ضررًا منهجيًا بالنساء، فإن هذا لا يعكس مشكلة تقنية فحسب، بل يعكس أيضًا نظامًا اجتماعيًا يُقلل من شأن النساء بصورة بنيوية. ولذلك تطالب هذه المنظمات بدمج أخلاقيات القانون، وعلم الاجتماع، ودراسات النوع الاجتماعي، ودراسات الإعاقة، ودراسات ما بعد الاستعمار، بشكل منهجي مع عمل علماء الحاسوب، لمعالجة البيانات والحد من التمييز الذي تسببه في مرحلة مبكرة.
ورغم أن الأطر القانونية تُعّد أحدى وسائل معالجة التمييز الخوارزمي، فإن التشريعات وحدها لا تكفي، بل ينبغي إشراك جميع أفراد المجتمع في تشكيل التقنيات الرقمية، بما يحقق التوازن بين الابتكار التكنولوجي والقيم الاجتماعية، والاعتراف بأن الرقمنة والذكاء الاصطناعي ليسا مجرد ظاهرتين تقنيتين، بل ظاهرتان اجتماعيتان عميقتان ينبغي توجيههما بفاعلية.
رقابة شعبية
ويشمل ذلك، العمل على أن تخدم التقنيات الرقمية مصالح الناس، وأن تُوجّه باحتياجاتهم وحقوقهم، لا وفق المصالح الاقتصادية فحسب. وهذا ما يجعل ممارسة الرقابة الديمقراطية على أنظمة الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي أكثر أهمية، بدلاً من تركها في أيدي الشركات التي باتت تحتكر السلطة بشكلٍ مثير للقلق.
ومع كل ما تحمله الرقمنة من إمكانيات، يجب ألا تُفاقم التفاوتات الاجتماعية، بل يجب أن تتيح فرصًا جديدة للمشاركة والتعليم والعدالة، وأن تتماشى باستمرار مع حقوق الإنسان والديمقراطية والتنوع. وهذا يُذكّرنا بأن التقنيات ليست محايدة، بل هي نتاج قرارات بشرية، ومن ثم يُمكن توجيهها نحو مجتمع أكثر عدلاً.
وعلى الرغم من أن هذه الأنظمة ليست مستخدمة على نطاق واسع في العراق حتى الآن، فإن خطط التحول نحو حكومة الكترونية تستدعي التفكير في هذه العواقب، كي نتلافى آثارها السلبية الخطيرة مبكراً.
********************************
عين المرأة.. المرأة.. وغياب الرعاية الصحية
انتصار الميالي
يبدو أن حقوق المرأة الصحية، والحصول على المشورة والرعاية والعلاج، وتوفير بيئة آمنة تضمن لها الوصول إلى الخدمات الصحية بكرامة واحترام وفي جميع الأوقات أمرُ صعب، بل قد يكون أحياناً أمراً مهينا ومُذلاً في الغالب. علماً أن قانون الضمان الصحي في العراق (رقم 22 لسنة 2020) شمل النساء بمظلة الحماية الصحية أسوةً بالرجال، إلا أن المستفيدات من شبكة الرعاية الاجتماعية، وتحديداً المصابات بالأمراض السرطانية والمزمنة، وأمراض الدم الوراثية، والفشل الكلوي، وذوات الاحتياجات الخاصة، يصطدمن بإجراءات روتينية مرهقة تزيد من أوجاعهن.
ويؤدي غياب الرعاية الصحية للمرأة إلى عواقب وخيمة ومستويات عالية من المعاناة. كما أن ندرة الفحوصات الدورية تؤدي إلى تأخر اكتشاف الأورام حتى مراحل متقدمة يصعب علاجها. ولذلك، تكون النساء أكثر عرضة للموت بسبب النوبات القلبية والسكتات الدماغية والسكري نتيجة غياب التشخيص المبكر والمتابعة الدورية، مما يعرضهن لمخاطر جسيمة تهدد حياتهن، أبرزها ارتفاع وفيات الأمهات والمواليد، وتفاقم الأمراض النسائية غير المعالجة حتى تصل إلى العقم او الأمراض المزمنة أو السرطان، فضلاً عن تدهور الصحة النفسية، بما ينعكس سلباً على قدراتهن بوصفهن ركيزة أساسية للأسرة والمجتمع، ويؤدي في النهاية إلى انهيار منظومة الرعاية الأسرية بأكملها.
ويلعب التأثير النفسي والاجتماعي دوراً كبيراً في هذا التدهور جراء ما تواجهه المرأة في ظل غياب الدعم الصحي، فضلا عن تعرض كثيرات لمواقف شعرن فيها بأن العاملين في المجال الطبي لم يستمعوا إليهن أو يأخذوا شكواهن على محمل الجد، مما زاد من الضغوط المرتبطة بالاضطرابات الهرمونية والاكتئاب. كما يؤدي تجاهل الأعراض الصحية إلى فقدان المرأة طاقتها على العطاء، وهو ما ينعكس سلباً على صحة العائلة واستقرارها. ورغم أن النساء يعشن، فترات أطول بيولوجياً، فإن غياب الرعاية الوقائية يجعلهن يعانين من اعتلالات صحية مؤلمة خلال سنوات العمر المتقدمة. ويظل التفاوت الاقتصادي وانخفاض مستوى الدخل من أبرز أسباب هذه المعاناة، إذ يدفعان كثيراً من النساء إلى الوقوع في دائرة مغلقة من الفقر والمرض.
ويُعد الحق في الرعاية الصحية واحدا من حقوق المواطن المكفولة في الدستور، فهو حق فردي يهم كل شخص، كما أنه حق جماعي يهم المجتمع بأسره في مجالات الحماية والوقاية والعلاج والتأهيل، غير أن بعض الفئات قد تحتاج إلى رعاية صحية مدعومة، كي نضمن لها تكافؤ الفرص والتمتع الفعلي بهذا الحق.
فهل من الضروري وجود استراتيجية وطنية معنية بصحة المرأة؟ ولماذا؟ وكيف يتم ذلك ومن يضعها؟ وما هي التغييرات الرئيسية التي ستُحدثها في مجال الرعاية الصحية للمرأة؟
وإذا كان لا بد من اعتماد مثل هذه الإستراتيجية، فيجب ان تكون هادفة إلى إحداث تغييرات عملية طويلة الأجل، تبدأ ببرامج التثقيف الصحي للمرأة في المدارس والجامعات وتطويرها، وتحسين الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية في جميع مراحل الحياة، وزيادة اهتمام الحكومة العراقية بدعم الدراسات المتخصصة في صحة المرأة، وإشراك النساء بشكل أكبر في البحوث الصحية، وتقييم مدى نجاح الاستراتيجيات في تحقيق الرعاية الصحية الشاملة والوقاية، فالمرأة التي تتمتع بجسد معافى، هي امرأة قادرة على مواصلة المسير ومعالجة الأزمات والإسهام في تغيير الواقع نحو الأفضل.
***********************************
الكراهية والشتائم عنوان للعجز والإفلاس الفكري
لم تعد معارك النساء في العراق تقتصر على ساحات القضاء أو أروقة البرلمان، بل امتدت إلى فضاء آخر أكثر ضَراوة وأقل خضوعا للمساءلة: منصات التواصل الاجتماعي. فما إن ترتفع أصوات الأمهات المطالبات بإعادة حق حضانة الأطفال إلى الأم أو تعديل مدونة الأحوال الشخصية، حتى تبدأ حملات منظمة من الإساءة والتشهير والتخوين على منصات التواصل الاجتماعي.
المثير للانتباه أن هذه الهجمات لا تبدو دائما عفوية. فالتشابه في الخطاب، والتوقيت المتقارب، وإعادة نشر الرسائل ذاتها من عشرات الحسابات، كلها مؤشرات تدفع إلى الاعتقاد بوجود جيوش إلكترونية تعمل على صناعة رأي عام معاد للنساء، وإغراق الفضاء الرقمي بخطاب الكراهية. والنتيجة أن النقاش القانوني والحقوقي يتحول إلى ساحة للتنمر والتهديد والابتزاز النفسي.
بدلا من مناقشة المطالب بموضوعية، توجه الاتهامات إلى النساء أنفسهن. تشكك أخلاقهن، وتهاجم نواياهن، ويصورن وكأنهن يسعين إلى هدم الأسرة، بينما الحقيقة أن كثيرا من الأمهات لا يطالبن إلا بحق أطفالهن في الاستقرار والرعاية، وبقوانين تراعي مصلحة الطفل قبل أي اعتبار آخر.
إن أخطر ما تفعله هذه الحملات ليس الإساءة إلى النساء فحسب، بل خلق بيئة من الخوف تدفع كثيرات إلى الصمت. فحين ترى امرأة حجم الشتائم والتهديدات التي تتعرض لها كل من تعلن رأيًا مخالفاً، فإنها قد تفضّل الانسحاب، ليس اقتناعا بضعف موقفها، وإنما خوفاً من أن تصبح الضحية التالية.
الاختلاف حول القوانين أمر طبيعي في أي مجتمع، لكن تحويله إلى حملات كراهية منظمة يهدد حرية التعبير ويقوض أي حوار ديمقراطي حقيقي. فالقوانين لا تناقش بالصراخ، ولا تحسم بالذباب الإلكتروني، بل بالحجج والدراسات والنقاش المسؤول.
يبقى السؤال الأهم: إذا كانت المطالبة بتعديل قانون أو إعادة النظر في حق الحضانة تواجه بكل هذا القدر من التحريض والتشهير، فكيف يمكن للنساء أن يشاركن في الشأن العام بحرية وأمان؟!
إن المجتمع الذي يسمح بإسكات الأصوات عبر الكراهية الرقمية لا يخسر النساء وحدهن، بل يخسر حقه في الحوار، ويخسر فرصة الوصول إلى قوانين أكثر عدالة وإنصافا للجميع.
ــــــــــ
المحرر
**************************************
وجهة نظر*.. الإشكال الشرعي والقانوني في التفريق القضائي
مرتضى المياحي**
إن واحدةً من أبرز الإشكاليات التي تكشفها مدونة الأحكام الشرعية تتعلق بمسألة التفريق القضائي، إذ أن قانون الأحوال الشخصية العراقي النافذ ومدونة الأحكام الشرعية ينطلقان من تصور يختلف عن التصور السائد في فقه الشيعة الإمامية. فالتفريق بين الزوجين، وفق هذا الفقه، ليس من صلاحيات القاضي المدني، بل من اختصاص الحاكم الشرعي الجامع لشروط الاجتهاد والمرجعية، في حين أن قضاة المحاكم العراقية لا تتوافر فيهم هذه الشروط. كما أن العديد من أسباب التفريق التي أخذ بها القانون لا تُعد من موارد التفريق المعترف بها فقهيًا.
ولا يقتصر الإشكال على موضوع التفريق وحده، بل يمتد إلى أصل مشروعية القضاء الوضعي والترافع إليه وفق آراء عدد من كبار فقهاء الشيعة، الذين اشترطوا في القاضي شروطًا خاصة لا تتوافر في القضاء المدني الحديث. ولو أُريد تطبيق هذه الرؤية الفقهية بصورة كاملة، فإن ذلك يتطلب إما إنشاء محاكم شرعية يديرها مجتهدون، أو تحويل نظام الدولة العراقية إلى نظام ديني يستند إلى ولاية الفقيه أو الحاكم الشرعي، وهو أمر يصطدم بالدستور والقوانين النافذة والواقع السياسي والاجتماعي في العراق.
وقد حاول مشرّع المدونة تجاوز هذا الإشكال من خلال اشتراط موافقة المرجع الديني على بعض أحكام التفريق، إلا أن هذا الحل أوجد مشكلات جديدة أكثر مما قدم من حلول. فمصطلح "موافقة المرجع" غير معروف فقهيًا بهذا المعنى، ولم يحدد المشرّع ما إذا كان المقصود به الإذن أم التوكيل المباشر، كما أن المدونة لم تلتزم بمعيار واحد في توزيع الصلاحيات بين القاضي والمرجع، فذكرت بعض الحالات التي تحتاج إلى موافقة المرجع، وأغفلت حالات أخرى مماثلة، مما يكشف عن خلل فني وتشريعي واضح.
كذلك فإن تعريف المرجع الوارد في المدونة جاء محملًا بقيود لا تنسجم مع المباني الفقهية نفسها، كربط المرجعية بالأكثرية أو الشهرة أو الإقامة في النجف الأشرف، في حين أن التقليد في الفقه الإمامي يقوم على الاجتهاد والأعلمية وتوافر شروط المرجعية، لا على عدد المقلدين أو المكان الجغرافي. كما أن تطبيق المدونة عمليًا يستلزم فرز العراقيين الشيعة بحسب مراجع تقليدهم، وإعداد مدونات متعددة تتوافق مع اختلاف الفتاوى، وهو أمر بالغ التعقيد من الناحيتين القانونية والإدارية.
ومن أخطر ما تضمنته المدونة أنها جعلت المرجع الديني صاحب سلطة على القاضي في بعض الموارد، بما يؤدي عمليًا إلى تقديم الفقه على الدستور وإضعاف استقلال السلطة القضائية الذي كفله الدستور العراقي. كما أن تشريع قانون مستند إلى فقه خاص بمذهب معين يثير إشكالات دستورية وقانونية تتعلق بالمساواة والحقوق والحريات والالتزامات الدولية للعراق.
وفي تقديري، فإن المعيار الذي ينبغي أن يحكم التشريع ليس البحث عن مطابقة فتاوى الفقهاء فحسب، بل تحقيق مصلحة الإنسان العراقي وصيانة حقوقه. ويمنح قانون الأحوال الشخصية النافذ مساحةً أوسع لإنهاء العلاقات الزوجية المتعثرة بصورة سلمية، بينما تؤدي القيود التي تفرضها المدونة إلى تقليل فرص الانفصال القانوني في العلاقات المضطربة، الأمر الذي قد ينعكس في زيادة حالات العنف الأسري. لذلك، فإن حماية الإنسان والأسرة والمجتمع يجب أن تكون الأولوية، لا فرض حلول فقهية متنازع عليها وغير قابلة للتطبيق ضمن الإطار الدستوري والقانوني للدولة العراقية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
* الحلقة الخامسة من عدد من معالجات الباحث لقضايا الأحوال الشخصية
**مختص بفقه الإمامية وباحث في مشاريع تعديل قانون الأحوال الشخصية.
***********************************
الصفحة التاسعة
صراع برتغالي تركي على خدمات أكام هاشم
متابعة ـ طريق الشعب
وصل مدافع المنتخب العراقي أكام هاشم، إلى تركيا برفقة وكيل أعماله، لبدء سلسلة اجتماعات مع ممثلي عدد من الأندية الأوروبية الراغبة في التعاقد معه خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية. وتلقى هاشم عرضاً مغرياً من نادي بورتو البرتغالي، إلى جانب عدة عروض رسمية أخرى، وسط اهتمام متزايد من أندية خارجية بضمه، حيث باشر مدير أعماله عقد اجتماعات مع ممثلي الأندية لمناقشة تفاصيل العقود والخيارات المتاحة. ودخل أحد الأندية التركية في مفاوضات رسمية متقدمة للتعاقد مع المدافع العراقي، بالتزامن مع اهتمام واضح من بورتو، الذي يسعى إلى ضمه ضمن خططه لتدعيم خطه الدفاعي استعداداً للموسم الجديد. وقرر هاشم التوجه إلى تركيا بعد التأكد من جدية العروض، ولا سيما عرض بورتو، بهدف عقد اجتماعات مباشرة مع الأطراف المعنية ودراسة جميع الخيارات المتاحة قبل اتخاذ قراره النهائي بشأن مستقبله الاحترافي. وتتجه الأنظار إلى الأيام المقبلة التي قد تشهد حسم وجهة اللاعب، في ظل تصاعد الاهتمام الأوروبي بإمكاناته، عقب المستويات المميزة التي قدمها مع المنتخب العراقي خلال مشاركته الأخيرة في بطولة كأس العالم.
***************************
سوق الانتقالات يعيد تشكيل ملامح دوري نجوم العراق
متابعة ـ طريق الشعب
مع اقتراب انطلاق منافسات دوري نجوم العراق للموسم 2026-2027، تشهد سوق الانتقالات الصيفية حراكاً متسارعاً بين الأندية، التي دخلت سباقاً مفتوحاً لتعزيز صفوفها بلاعبين محليين ومحترفين، في إطار استعداداتها للمنافسة على الألقاب المحلية والمشاركات الخارجية.
وشهدت الأيام الماضية سلسلة من التعاقدات البارزة، إذ أعلن نادي أربيل ضم مدافع منتخب ليتوانيا تحت 21 عاماً سيغيتاس أولبيركيس بعقد يمتد لموسم واحد، فيما عزز الشرطة تشكيلته بالتعاقد مع الأرجنتيني كريستيان باركو، إلى جانب المهاجم النيجيري كوكو، في خطوة تهدف إلى رفع الجاهزية الفنية للفريق.
وفي البصرة، واصل الميناء نشاطه في سوق الانتقالات، بعدما ضم أحمد سهيل قادماً من الطلبة، والجناح النيجيري أمينو عمر من القوة الجوية، مع تجديد عقد المهاجم السوري ياسين سامية، سعياً لتدعيم مختلف خطوط الفريق قبل انطلاق الموسم.
ويبرز دهوك بوصفه أحد أكثر الأندية نشاطاً في الميركاتو الصيفي، بعدما أبرم عدداً كبيراً من الصفقات شملت كارزان دوسكي، ويونس حمود، وريوان أمين، ورايكار سانتوس، وهادي صالح، ومهند جعاز، ورضا ماجي، ومحمود المواس، والحارس كميل سعد، فضلاً عن تجديد عقود صفاء هادي وأحمد علي والحارس أحمد بشار. كما يقترب النادي من التعاقد مع اللاعب العراقي المحترف في الدوري الدنماركي علي الموسوي.
في المقابل، نجح الزوراء في التعاقد مع حارس المنتخب العراقي أحمد باسل قادماً من الشرطة بعقد يمتد لموسم واحد، في إطار سعيه لتعزيز مركز حراسة المرمى استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
وعلى مستوى اللاعبين العراقيين المحترفين، فضّل نجم المنتخب الوطني زيدان إقبال الاستمرار في الملاعب الأوروبية، معتذراً عن عرض تقدم به نادي الكرمة، فيما تتقدم المفاوضات بين الشرطة والمهاجم مهند علي "ميمي" تمهيداً لعودته إلى صفوف الفريق، في حين بات إبراهيم بايش قريباً من العودة إلى القوة الجوية بعد وصول المفاوضات إلى مراحل متقدمة.
ولم تقتصر التحركات على سوق اللاعبين، إذ أعلن نادي زاخو تعيين المدرب الفرنسي لوران بانيد مديراً فنياً للفريق خلفاً للتونسي ماهر الكنزاري، في خطوة تستهدف تعزيز الاستقرار الفني قبل انطلاق الموسم الجديد.
ومع استمرار فترة الانتقالات الصيفية، تتجه الأنظار إلى الأيام المقبلة التي يُنتظر أن تشهد المزيد من الصفقات، في ظل تنافس متصاعد بين الأندية لإكمال تشكيلاتها ورسم ملامح المنافسة على لقب دوري نجوم العراق في الموسم المقبل.
********************************
منشور غامض يعيد الجدل حول اختيارات ناغلسمان بعد خروج ألمانيا
برلين ـ وكالات
لم تتوقف تداعيات خروج المنتخب الألماني المبكر من كأس العالم 2026 عند حدود الانتقادات الموجهة للجهاز الفني، بل امتدت لتفتح باباً جديداً من الجدل بشأن اختيارات المدرب جوليان ناجغلسمان، بعد منشور غامض للاعب الشاب سعيد الملا أثار تفاعلاً واسعاً في الأوساط الرياضية الألمانية.
وتواصل وسائل الإعلام الألمانية تسليط الضوء على أسباب الإخفاق الذي انتهى بخسارة "المانشافت" أمام باراغواي في دور الـ 32، حيث ركزت صحيفة بيلد على رسالة نشرها الملا، لاعب كولن البالغ من العمر 19 عاماً، بعد يوم واحد فقط من الإقصاء. ونشر اللاعب عبر حسابه في منصة "تيك توك"، الذي يتابعه نحو 59 ألف شخص، مجموعة صور تضمنت لقطة له بقميص منتخب ألمانيا تحت 21 عاماً، وأرفقها بعبارة: "هل كان ذلك يستحق العناء؟" مع رمز تعبيري يعبر عن التفكير، ما فتح الباب أمام تكهنات بأن المنشور يحمل رسالة غير مباشرة إلى ناجلسمان بعد استبعاده من قائمة كأس العالم.
وزاد من الغموض إرفاق المنشور بمقطع صوتي لمغني الراب الراحل شاتار، يتناول فكرة القدر وعدم ارتباط الأمور بالاستحقاق، وهو ما اعتبره كثيرون تعبيراً عن شعور اللاعب بالإحباط بعد غيابه عن البطولة. وكان ناغلسمان قد منح الملا فرصة الانضمام لأول مرة إلى المنتخب الألماني الأول في نوفمبر الماضي، إلا أن اللاعب لم يسجل أي ظهور رسمي بقميص "المانشافت"، قبل أن يخرج من القائمة النهائية المكونة من 26 لاعباً المشاركة في مونديال 2026.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتعرض فيه اختيارات ناغلسمان لانتقادات واسعة عقب الخروج المبكر من البطولة، وسط مطالب بإعادة تقييم العديد من القرارات الفنية، خصوصاً المتعلقة بالاعتماد على العناصر الشابة، استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
***********************************
زحهة نظر.. انتهى المونديال لكن حلم الجماهير لن ينتهي!
فاروق كنا
وأخيرًا انتهت رحلة منتخبنا الوطني إلى نهائيات كأس العالم بنسختها الثالثة والعشرين، وانتهت معها مغامرة جماهير الكرة العراقية التي رافقت المنتخب بشغف وحب قلّ نظيرهما، لقد اتفقت الجماهير على أن مجرد الوصول إلى المونديال كان بحد ذاته انتصارًا، وأن رؤية العراق مجددًا بين كبار منتخبات العالم بعد سنوات طويلة من الغياب كانت لحظة تاريخية يصعب وصفها، لأن عشق القميص الوطني لا يرتبط بنتيجة مباراة أو الخروج من بطولة .
لكن كرة القدم لا تعيش على الأحلام وحدها، بل تُقاس أيضًا بما يتحقق داخل المستطيل الأخضر، والنتائج التي خرج بها المنتخب كشفت بوضوح أن الفجوة بيننا وبين المنتخبات الكبرى ما زالت قائمة، وأن بلوغ كأس العالم كان بداية الطريق لا نهايته.
لقد تعددت أسباب الإخفاق، وشخّصها الجمهور الرياضي قبل المحللين والخبراء، ورغم قسوة النتائج، كانت الجماهير العراقية هي الفائز الحقيقي في المباريات الثلاث، فقد قدمت درسًا استثنائيًا في الوفاء والانتماء، وكانت تدرك أن وطنًا بأكمله يمثل على أرض الملعب، امتزج حنين الغربة بعشق العراق، وصدحت الحناجر باسمه، وتسابق العراقيون القادمون من مختلف أنحاء العالم لإعلان حبهم لوطن غابوا عنه سنوات طويلة قسرًا، لكنهم لم يغيبوا يومًا عن الانتماء إليه.
بقيت الجماهير وفية خلف منتخبها حتى صافرة النهاية، وغلبت لغة الدعم والفخر على لغة الإحباط، لأنها كانت تدرك أن المنتخب يمثل العراقيين جميعًا، وأن الوقوف معه في لحظات الخسارة لا يقل أهمية عن الاحتفال معه في لحظات الانتصار.
واليوم، فإن المطلوب ليس البحث عن شماعة للفشل أو تحميل المسؤولية لعدد من الأشخاص، بل إجراء مراجعة شاملة وصريحة لكل مفاصل العمل الكروي، فنجاح كرة القدم يبدأ من الإدارة، ويمر بالتخطيط السليم، وينتهي داخل الملعب، ولا يمكن بناء منتخب قادر على المنافسة دون مشروع وطني طويل الأمد، يبدأ من الفئات العمرية، ويطور البنية التحتية ويرتقي بالدوري المحلي، ويستثمر في الكفاءات التدريبية والإدارية، مع توفير الاستقرار والدعم بعيدًا عن القرارات الآنية وردود الأفعال الغريبة .
لقد انتهى المونديال، لكنه لم يكن نهاية الحلم بالنسبة للجماهير، فالعراق عاد إلى كأس العالم بعد غياب طويل، وهذه العودة يجب أن تكون حجر الأساس لمرحلة جديدة، لا محطة عابرة، وإذا أحسنّا قراءة الدروس، فإن ما يبدو اليوم إخفاقًا قد يتحول غدًا إلى نقطة انطلاق لجيل يصنع إنجازات أكبر ويعيد للكرة العراقية مكانتها التي تستحقها.
ويبقى منتخبنا الوطني أكبر من أي نتيجة، وتبقى الجماهير العراقية اللاعب رقم واحد، بعدما أثبتت مرة أخرى أن حب العراق لا يُقاس بعدد الانتصارات بل بالإيمان الدائم بأن القادم سيكون أفضل، وأن الحلم الذي عاد إلى الحياة لن يتوقف عند مشاركة واحدة بل سيستمر حتى يصبح العراق منافسًا حقيقيًا بين كبار العالـــم..
********************************
مونديال 2026.. مواجهات نارية في دور الـ 32 وصراع مفتوح على بطاقات العبور
متابعة ـ طريق الشعب
تنطلق منافسات دور الـ 32 من بطولة كأس العالم 2026 بسلسلة من المواجهات المرتقبة، تتصدرها قمة إسبانيا والنمسا، إلى جانب لقاء البرتغال وكرواتيا، ومواجهة الجزائر وسويسرا، فضلاً عن اختبار صعب ينتظر منتخب مصر أمام أستراليا، في مباريات تحمل طابعاً إقصائياً لا يقبل التعويض.
إسبانيا تبحث عن تأكيد تفوقها
يدخل المنتخب الإسباني مواجهة النمسا بمعنويات مرتفعة بعد تصدره المجموعة الثامنة برصيد سبع نقاط، محافظاً على نظافة شباكه طوال دور المجموعات، بعدما حقق انتصارين على السعودية وأوروغواي، وتعادل مع الرأس الأخضر.
ويواصل منتخب "لا روخا" بقيادة لويس دي لا فوينتي الاعتماد على أسلوب الاستحواذ والسيطرة على وسط الملعب بوجود رودري وبيدري وفابيان رويز وداني أولمو، رغم معاناته من غيابات مؤثرة على الأطراف بسبب إصابة نيكو ويليامز ويريمي بينو، إلى جانب عدم اكتمال جاهزية لامين يامال.
في المقابل، تسعى النمسا بقيادة رالف رانغنيك لاستغلال أسلوب الضغط العالي لإرباك إسبانيا، لكنها تدخل اللقاء وسط مخاوف دفاعية بعد استقبالها خمسة أهداف في آخر مباراتين من دور المجموعات، ما يمنح المنتخب الإسباني أفضلية نسبية لحسم بطاقة التأهل.
رونالدو ومودريتش في مواجهة تاريخية
ويشهد ملعب "ميمو فيلد" بمدينة تورونتو أول مواجهة تجمع البرتغال وكرواتيا في تاريخ نهائيات كأس العالم، في لقاء يحمل طابعاً خاصاً بوجود كريستيانو رونالدو ولوكا مودريتش، اللذين لعبا معاً ستة مواسم في ريال مدريد وحققا أربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.
وتأهل المنتخب البرتغالي إلى الأدوار الإقصائية بعد احتلاله المركز الثاني في مجموعته، معتمداً على مزيج من الخبرة والشباب بقيادة المدرب روبرتو مارتينيز، فيما بلغ المنتخب الكرواتي الدور ذاته بعد تعافيه من خسارة افتتاحية أمام إنجلترا، محققاً انتصارين متتاليين على بنما وغانا.
وتبدو البرتغال متفوقة تاريخياً في المواجهات الرسمية بين المنتخبين، بينما ينتظر الفائز مواجهة المتأهل من لقاء إسبانيا والنمسا في دور الـ 16.
الجزائر أمام اختبار سويسري صعب
ويخوض المنتخب الجزائري مواجهة قوية أمام سويسرا بعد تأهله ضمن أفضل المنتخبات أصحاب المركز الثالث، مستنداً إلى الروح القتالية التي أظهرها في دور المجموعات رغم نتائجه المتذبذبة.
في المقابل، يدخل المنتخب السويسري اللقاء بثقة كبيرة بعد تصدر مجموعته دون أي خسارة، معتمداً على قوة هجومية لافتة سجلت سبعة أهداف، بقيادة جرانيت تشاكا ويوهان مانزامبي وبريل إمبولو، فضلاً عن صلابته الدفاعية واستقراره الفني.
ويزيد من إثارة المواجهة أن مدرب الجزائر فلاديمير بيتكوفيتش سبق أن قاد منتخب سويسرا لعدة سنوات، ما يمنحه معرفة واسعة بإمكانات منافسه، رغم أن الترشيحات تميل نسبياً إلى المنتخب السويسري.
مصر تصطدم بأستراليا
ويستعد المنتخب المصري بقيادة حسام حسن لخوض مواجهة مصيرية أمام أستراليا، بعد تأهله من دور المجموعات برصيد خمس نقاط، بينما بلغ المنتخب الأسترالي الدور ذاته برصيد أربع نقاط.
وتقام المباراة على ملعب "دالاس ستاديوم"، وسط آمال مصرية بمواصلة المشوار في البطولة وبلوغ دور الـ 16، في مواجهة يتوقع أن تتسم بالحذر التكتيكي والندية الكبيرة.
*****************************
الصفحة العاشرة
{بلاغة الاستمالة} يعيد تفكيك خطاب طه حسين النقدي
علي عطا
ينطلق الناقد المصري محمد عبدالباسط عيد في كتابه "بلاغة الاستمالة: قراءة في "إيتوس" طه حسين" (دار العين) من افتراض مفاده أن منجز عميد الأدب العربي، وفي القلب منه كتابه الإشكالي "في الشعر الجاهلي" الذي مرت 100 عام على صدور طبعته الأولى، يتميز بأمرين يتصلان بعضهما ببعض. الأول: أنه منجز حِجاجي متنوع لرمز نهضوي، ورائد من رواد التجديد، وقد اقتضى منه ذلك الموقع أن يعيش، بشكل مستمر، في سجال مع "براديم" Paradigm التفكير التقليدي السائد بتجلياته المختلفة: مع الشعر والنقد ودعوته إلى ضرورة تجديد الهوية الجمالية، ومع قضايا: الوعي العام، وترسيخ العقلانية، وحرية البحث العلمي، وحق الكاتب في التفكير والمراجعة والمساءلة من دون وصاية من أحد.
وهذا يعني، كما يؤكد عيد في مدخل الكتاب، أن فكرة المواجهة هي جزء أساس من بنية هذا الخطاب الذي كان عليه القيام، بصورة مستمرة، بتفكيك حجج خصومه ودعاواهم، والتوسل في الوقت نفسه بمنظومة حجاجية تضمن لخطابه الجديد أن يتنزَّل منزل الاستحسان والقبول من جماهير المتلقين. والأمر الثاني هو أنه منجز أصيل، يجمل رؤية خاصة على مستويات الفكرة والمضمون والإجراء المنهجي، "فلا تنفصل الفكرة فيه عن صاحبها، ولا ينفصل فيه الإجراء المنهجي عن قدرة طه حسين على تطويع المنهج نفسه للقضايا التي يتناولها، بحيث بات المنهج، والدعوة إليه، أداة أو مرآة نتعرف فيها ومن خلالها على صورة هذا الكاتب، تلك الصورة التي لم تبتعد في كل ما كتب، عن الروح العلمية".
وفي السياق ذاته، يؤكد عيد الحاصل على الدكتوراه في النقد الأدبي من جامعة القاهرة في تخصص بلاغة الخطاب، أنه لا نعود إلى طه حسين بقدر ما يعود إلى خطابه، مستهدفاً "وصل حاضرنا بماضينا"، عبر إعادة قراءة تراث النهضويين من زوايا مختلفة؛ "تتصل بطبيعة الحال بأسئلتنا الآنية وموقع هذا التراث منها، وما يشغلنا من هموم وما نطرحه من أفكار". ولاحظ عيد في خلاصة الفصل الأول الذي جاء تحت عنوان "أنا الكاتب"، "تطابقاً استثنائياً" بين "الإيتوس الخطابي"، و"الإيتوس الاجتماعي"، لدى طه حسين، "إذ ارتقى طموح القراء بكاتبهم ربما بأكثر مما كان يطمح إليه، فجاء ترسيمه داخل هذا التصور أقرب إلى التكليف الطامح، منه إلى التشريف الذي يواسي ويدعم ويقاوم" ص 41.
ولأننا إزاء كاتب جسور وإشكالي، فقد يسعى إلى ترسيخ هذا "الإيتوس المهيب"، ومن ثم لم يكتف "العميد" بالتدقيق في كل ما يقوم به من قول أو فعل فحسب، وإنما أراد آفاقاً معرفية متعددة واجترح تصورات وأحلاماً وآمالاً في التربية والثقافة غير مسبوقة، في إشارة إلى كتابه "مستقبل الثقافة في مصر" الذي صدرت طبعته الأولى عام 1938، متضمناً تفكيراً في التعليم على نحو "لا يمكن فهمه بعيداً عن فكرة القوامة التي منحه إياها القراء، على الأدب والثقافة". ومنذ البدايات، تنوع إنتاج طه حسين ليعزز في الأذهان صورة الرائد والمصلح المنشغل بالهم العام، الذي يدرك أن الحياة قصيرة وأن عليه أن ينجز من أجل التغيير الكثير، وأن يستغل كل شكل كتابي يمكن من خلاله مخاطبة القراء والتأثير فيهم.
ويرى عيد أن وعي طه حسين بطبيعة الحِجاج والسجال، "لم يعدله عن قضاياه، ولم يعرف عنه التورط في النيْل من خصومه رغم شيوع ذلك على أقلام معاصريه فاحتفظ لنفسه بمكانة فيها من المنطق بقدر ما فيها من الشرف، وفيها من سمات الداعية بقدر ما فيها من الرغبة في التغيير والإصلاح" ص 172. ومن ثم فقد قدم لوحات متتابعة من النضال الفردي، وأيقظ بنضاله الهمم ورسَّخ في عقول القراء كيف يكون الواقع بئيساً وتكون الأحلام كبيرة ولا حدَّ لها، وبهذا كله كان تراثه، المكتوب والمسموع، درساً في استمالة قرائه منذ أن أملى أولى مقالاته مطالع القرن الماضي، وإلى اليوم.
"في الشعر الجاهلي"
وهكذا تبنى "العميد" دائماً فكرة التواصل مع القاعدة الأوسع من القراء واستمالتهم والتأثير فيهم، فظل يفكر ويكتب من أجل "حاجات المجتمع"، وفي القلب منها ضرورة إنجاز وعي علمي وحضاري تتسع قاعدته وتتقاطر ثماره متنقلة من حجرات الدرس الضيقة إلى مختلف الممارسات السياسية والاجتماعية والتعليمية من وعي النخبة إلى وعي الناس.
وجاء االفصل الثاني تحت عنوان "العتبات"، ويتناول عيد فيه الدلالات العامة والخاصة التي تشير إليها أغلفة الكتب وخطاب الإهداء والمقدمات وعلاقتها بموضوع الكتاب وعلاقة الموضوع نفسه بالسياق الثقافي والاجتماعي، وما ينطوي عليه من حراك وسجال يوجه هذه الدلالات. وفي هذا الفصل يتوقف عيد عند إهداء طه حسين كتابه "في الشعر الجاهلي" إلى السياسي النافذ في ذلك الوقت عبدالخالق ثروت وما انطوى عليه من "استمالته" إلى صف الكتاب وصاحبه، في الأزمة التي كان يتوقع أن يثيرها، على غرار ما حدث من قبل مع كتاب "الإسلام وأصول الحكم" للشيخ علي عبدالرازق.
لماذا شارك طه حسين غريمه توفيق الحكيم في كتابة "القصر المسحور"؟
أكد طه حسين في هذا الإهداء على عضوية عبدالخالق ثروت في مجلس الجامعة وما تقتضيه هذه العضوية من الدفاع عما تمثله الجامعة من قيم، على رأسها حق الأستاذ في البحث والدرس ونشر ما ينتهي إليه على الناس، من دون خوف أو وجل. كما حاول استمالته أيضاً عبر الإهداء نفسه بما أسبغه عليه من صفات مثل: "قوي الروح، ذكي القلب، بعيد النظر، الموفق في تأييد المصالح العلمية على قدر توفيقه في تأييد المصالح السياسية". ويرى عيد أن أهم ما يميز إهداءات طه حسين عموماً، هو هذا البعد الحواري، سواء أكان الحوار مع متعيَّن أو لم يكن، وهو في هذا أو ذاك يقدم لنا صورة إيجابية عن ذات تبوح بأدق مشاعرها؛ من حزن أو خوف أو تودد إلى أقرب الناس إليه. كما أنه دائماً ما يستهدف القارئ، حتى في إهداءاته الخاصة، ولكنه لا يذكر ذلك صراحة. إنه يضع المقدمات ويدع للقارئ الوصول إلى النتائج والخلاصات بنفسه، "وحين يفعل القارئ ذلك يتمسك بها حتى لكأنها خلاصته"، ومنها مثلاً: "إلى الذين لا يعملون، ويؤذي نفوسهم أن يعمل الناس"
قدح ومدح
وفي الفصل الثالث الذي جاء تحت عنوان "الإيتوس، الخطاب"، يقارب عيد طبيعة الأسلوب ودوره في استمالة القارئ، وذلك داخل ما يمكن وصفه بـ"البناء التضامني للخطاب"، الذي امتازت به كتابات طه حسين، وما يتصل بذلك المفهوم من قيم كالشك والشفاهية والاختصاص السردي المميز. وهنا يلاحظ عيد أن خطاب طه حسين يتصل بشكله أو بهيئته، بقدر ما يتصل بشخصه؛ "إنه خطاب تعوَّد صاحبه أن يسطره في عقله أولاً، أن يحفظه فيه منغوماً، ثم يستعيده مرة أخرى، ولذا فهو خطاب يستلهم الصيغ الذاتية على نحو بارز، فطه حسين يمتلك قناة سمعية هي الأساس بالنسبة إليه، ثم بالإملاء يتحول المسموع إلى مكتوب، من دون أن يفقد الخصائص الشفاهية" ص 124.
وجاء الفصل الرابع والأخير تحت عنوان "قدح ومدح"، وفيه يتابع المؤلف محاولة النموذج المحافظ تقويض الإيتوس وذلك بالوقوف على المغالطات المنطقية في كتاب "تحت راية القرآن"، لمصطفى صادق الرافعي، الذي يقدح في إيمان طه حسين وفي كفاءته العلمية، صعوداً إلى ما يصفه بـ"الغايات المشبوهة" التي يبشر بها في مجمل خطابه. ويرى عيد أن غاية الرافعي لم تكن النيل من "إيتوس" طه حسين وحده، وإنما النيل من الجامعة المدنية الناشئة، باعتبارها البديل المعاصر للتعليم الديني على نحو ما كان يعرفه الأزهر. ثم يتابع محاولة تشييد الإيتوس وترسيخه من قبل النموذج الحداثي، كما تبدت في كتاب "طه حسين كما يعرفه كتاب عصره"، ويتضمن شهادات عدد من معاصريه، مثل محمود تيمور، ومحمود أمين العالم، وشكري عياد وعبدالحميد يونس.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"اندبندنت عربية" – 18 أيار 2026
*****************************
ضد المحو: التاريخ الأسود كممارسة
في شباط/ فبراير من عام 1926، أطلق المؤرخ الأميركي كارتر ج. وودسون ما أسماه "أسبوع تاريخ الزنجي"، الذي ما لبث أن تحوّل، بعد عقود، إلى ما نعرفه اليوم بـ"شهر التاريخ الأسود". بعد مائة عام من تلك المبادرة، لا تزال المجتمعات السوداء تواصل في شهر شباط/ فبراير فعلها ذاته: مقاطعة الروايات التاريخية السائدة، والمطالبة بتذكّر مختلف، وإعادة التساؤل عمّن تظل قصصه مُغفَلةً. في هذا التكرار يكمن المعنى؛ فالإيماءة تكتسب قوّتها لا من اللحظة الأولى، وإنما من إعادة إنجازها في كل مرة.
وودسون لم يكتفِ بأسبوع للتاريخ؛ لقد بنى "بنية تحتية" كاملة لإنتاج المعرفة السوداء: أسّس "رابطة دراسة الحياة والتاريخ الأميركي الأفريقي" عام 1915، ثم "مجلة التاريخ الأميركي الأفريقي" عام 1916، ثم دار "أسوشييتيد بابليشرز" عام 1922، قبل أن تأتي البادرة الأشهر عام 1926. والوصف بالبنية التحتية دقيق هنا، لأن مشاريعه كانت مصمَّمة للعمل حول المؤسسات الرسمية لإنتاج المعرفة — المدارس والجامعات — لا من خلالها.
غير أن ما يجعل وودسون مفكرا لا مجرد منظّم، هو المفهوم المركزي الذي صاغه: "سوء التعليم" أو التعليم الفاسد. جملته الأشهر تختزل موقفه بأسره: "لن تكون ثمة عمليات إعدام بالشنق لو لم تبدأ الأمور في غرفة الدراسة!". ما يعنيه وودسون ليس مجرد ثغرات في المناهج قابلة للرأب؛ التعليم الفاسد، في فهمه الأعمق، هو نظام منهجي لإنتاج الخضوع. المعرفة تُقدَّم دوما في إطار يشرعن علاقات القوة القائمة، وما يترتب على ذلك من تشوّهات معرفية ليس عرضا جانبيا بل هو الهدف ذاته.
يجري هذا النظام ثلاث عمليات فصل ممنهجة. يفصل أولًا بين المعرفة والتجربة: ما يعيشه الناس يوميًا في مواجهة العنصرية لا يظهر في المناهج، وكأن العالم الذي يُدرَّس وعالم الذين يتعلّمون بلا تواصل. يفصل ثانيًا بين الذاكرة والقدرة على الفعل. ويفصل ثالثًا بين التاريخ والحاضر: تاريخ مقاومة المجتمعات المُعرَّقة لا يصير جزءًا من ذاكرة جماعية فاعلة، يظل مقيّدًا في الماضي ولا يُترجم إلى قدرة على التغيير. يُدرَّس التاريخ كما لو أنه أُغلق، ويُعاش الحاضر كما لو أنه بلا تاريخ. والنتيجة: حاضر يبدو بلا بدائل، لأن الرواية التي قد تُضيء تلك البدائل قد أُخفيت.
مفهوم وودسون يستمد اليوم دلالةً جديدة وطارئة. ما تفعله الإدارة الأميركية الحالية ليس خطأةً ثقافية سياسية عابرة؛ إنه مشروع ممنهج. مؤسسة سميثسونيان تعرّضت لهجوم حاد، وأُمرت بمراجعة برامجها، وأُغلق مكتب التنوع فيها. الذريعة: أن هذه المؤسسات تنشر دعايةً مناهضة لأميركا وتركّز تركيزًا مفرطًا على تاريخ استعباد المجتمعات غير البيضاء. شعار "Black Lives Matter" (حياة السود مهمة) بالقرب من البيت الأبيض مُحيَ، وحُلّت برامج التنوع والإنصاف والشمول، وأزالت "غوغل" شهر التاريخ الأسود من تقويمها. التاريخ الأسود بات، بوصف الإدارة، "فصلًا في التاريخ الأميركي العظيم".
لهذا التطور ثقله الخاص الذي يُربك الموقف. من يدافع عن الذاكرة السوداء يجد نفسه مضطرًا إلى حماية مؤسسات كانت هي ذاتها موضع نقد مضاد للعنصرية. سميثسونيان نفسها تعرّضت للانتقاد عام 2020 لأن موادّها التعليمية وصفت مفاهيم كالعقلانية والاجتهاد بأنها سمات "الثقافة البيضاء". وإزالة هذه التناقضات جزء من الاستراتيجية ذاتها: تجعل النقد المدقّق مستحيلًا وتُكره الجميع على اختيار الشرّ الأهون.
المنظّرة فانيسا تومبسون تذكّرنا، في سياق التقليد النظري الراديكالي الأسود، بأن الفاشية ليست قطيعة مع الديمقراطية، بل هي مندسّة فيها. إنها تتجلى تحديدًا حيث تُضبَط الذاكرة، حيث يُمحى التاريخ، حيث يُقرَّر بصورة سلطوية ما يمكن حكيه وما لا يمكن. وهو ما يجعل ردّ الفعل الراهن ضد التاريخ الأسود نموذجًا للفاشية لا مجرّد سياسة ثقافية محافظة.
هذا الردّ لا يعمل عبر الإجراءات المؤسسية وحدها، بل عبر تعبئة ما وصفه عالم الاجتماع أرجون أباداراي بـ"الفضاءات العاطفية العامة": فضاءات لا تشتغل بالحجج بل بالمشاعر والانتماءات والصور والرموز، تُرسّخ الولاء وتُقصي الالتباس. وقد كانت لورين هيل، في ألبومها "The Miseducation of Lauryn Hill" عام 1998، قد استعارت مفهوم وودسون ونقلته إلى مكان آخر: التعليم الفاسد ليس مسألة تجريدية تخصّ المناهج والمعرفة فحسب، بل إنه حالة وجودية تمسّ العلاقات وعلاقة الإنسان بذاته، وتُنتج الولاء لنظام يُعيد إنتاج التفاوت.
خلف فكرة التاريخ الأسود كممارسة يكمن تصوّر للشتات الأفريقي بوصفه شكلًا معرفيًا لا مجرد واقعة جغرافية. الشتات يجعل من الممكن أن نفهم السواد لا بوصفه خاصيةً جوهريةً ولا بناءً ثقافيًا محضًا. كما أشار عالم الاجتماع ستيوارت هول، يطرح السواد أسئلةً جذرية: عن الوسيط الثقافي، عن الإرث، عن العلاقة بين الأصول الأفريقية وتبعثر الشتات الذي لا رجعة فيه. والمؤرخ ميشال-رولف ترويو يُضيف أن الذوات الجماعية ليست حاملةً لماضٍ ثابت، بل تنشأ في الوقت ذاته الذي تتشكّل فيه تأويلاتها. الذاكرة لا تعكس الهوية — الذاكرة تصنعها.
والسياق التاريخي يفرض ثقله هنا: تجارة الرقيق عبر الأطلسي أنهكت أفريقيا معرفيًا — حوّلتها إلى جزر منعزلة عبر تدمير اللغات، وقطع الأنساب، وتشتيت البشر عبر المحيطات. إدوار غليسان لا يُحصي هذا باعتباره خسارةً فحسب، بل يتتبع الأثر الذي أفضى إليه: إيقاعات وإيماءات وممارسات نقشت نفسها في الأجساد بدون أن يكون ثمة ما يُحيل إلى منبعها. في الشتات تعمل حركتان لا تتناقضان بل تتشارطان: الانغماس في الأنساب الأفريقية، والحياة في التبعثر في مواضع الحاضر بدون مرجعية ثابتة. من يُفكّر بطريقة الشتات يرفض الفكر القاري، لأنه لا مركز له ولا سلطة خارجية تُحدّد ما هو التاريخ وكيف يُقرأ.
الفكر الأسود يشتغل من خلال ثلاث عمليات تظل دائمًا مُرتسخةً في الجسد. أولاها الاستعادة: جعل تشتّت القصص الذاتية مرئيًا، ذلك الشعور بالتمزّق بين ما يعرفه المرء عن نفسه وما يُروى عنه. والثانية هي الرتق المضاد: بناء أرشيفات جديدة لا وفق قواعد العلم المركزي الأوروبي بل وفق إيقاع خاص. والثالثة الحركية: الإبحار في مناظر معرفية متشظّية ومتناقضة بدون الضياع فيها. هذه العمليات الثلاث مجتمعةً هي أساس القدرة على الفعل، والجسد هنا ليس حاشيةً على الفكر؛ الذوات السوداء أرشيفات حيّة تحمل التاريخ وتُجسّده وتعيشه عاطفيًا.
ما الذي يمكن إقامته في مواجهة التعليم الفاسد؟ ليس الفكر النقدي للبياض وحده — هذا يستهدف في المقام الأول نزع الامتيازات. التثقيف المضاد يريد ما هو أعمق: مقاطعة نظام المعرفة القائم، وجعل فراغاته ومحاوره وتحيّزاته مرئيةً، تلك التي يحتاجها النظام للهيمنة على مجموعات بشرية بعينها. وهذا التثقيف لا يشتغل معرفيًا فحسب؛ إنه أدائي وجسدي، يعمل في الجسد وفي المجتمع وفي الموسيقى واللغة. جمعية "Each One Teach One" في برلين نموذج حيّ على ذلك: ليست مؤسسةً حكوميةً، بل تنظيم ذاتي ومستقل، يعمل بصورة لا مركزية وعلائقية — الأرخبيل كممارسة في حركتها.
السؤال الذي يطرحه مرور مائة عام على بادرة وودسون يظل مقلقًا: هل ما استُعير هو الرموز فقط — الأعياد والفعاليات — أم الاشتراط الأعمق أيضًا، التثقيف المضاد بوصفه ممارسةً مناهضةً للفاشية؟ في كل مرة يُروى فيها التاريخ بصورة مغايرة، وتُكشف فراغاته، وتُنظَّم الذاكرة ذاتيًا، يُقاوَم نظام قائم على اشتراط أن تظل بعض القصص غير مرويّة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"ضفة ثالثة" – 13 أيار 2026
***************************
بلاغة الكتابة السوداء
في كتابه "بلاغة الكتابة السوداء"، الصادر، مؤخرا، عن دار (مرفأ) للثقافة والفنون في لبنان، يقدم الناقد والباحث المصري ممدوح فراج النابي دراسة نقدية تتعلق بأسئلة الهوية والتمثيل والسرديات المضادة، في محاولة لمعالجة الصورة التي كرستها المركزية الأوروبية عن "الآخر الأسود"، سواء في الأدب أو في المخيال الثقافي والشعبي الغربي. يتعامل الكتاب مع "السواد" بوصفه توصيفا عرقيا، وكذلك بوصفه مجالا ثقافيا وجماليا وإشكاليا مشتبكا بقوة وبتوتر مع التاريخ والاستعمار واللغة والذاكرة.
يتوزع الكتاب على سبعة فصول، يتتبع خلالها المؤلف تصورات الكتابة السوداء في علاقتها بالاستشراق وبالهيمنة الثقافية، ويستند في ذلك إلى النقد الثقافي وتحليل الخطاب، ويشتبك مع أطروحات ما بعد الكولونيالية التي أسس لها مفكرون مثل فرانز فانون وإدوارد سعيد وغيرهما. يقرأ المؤلف النصوص الأدبية من زاوية المهمش والمقصي والضحية، وليس، كما ينبغي في هذا النوع من الدراسات، من زاوية المركز الذي احتكر طويلا حق تمثيل الآخر وتأويله.
يتجاوز النابي التنظير للمفهوم، ويدخل في مرحلة تطبيقه على نماذج من الأدب العربي والأفريقي، وفي مقدمتها أعمال الروائي السوداني الطيب صالح، التي تحضر باعتبارها نصوصا تكشف عن التوتر في العلاقة بين الشمال والجنوب، وبين المركز والهامش، وبين الذات المستعمرة ونظرة المستعمر إليها. ومن خلال هذه القراءات يحاول الكتاب أن يبين كيف تحولت الكتابة إلى أداة مقاومة ثقافية قادرة على إنتاج الهوية من الداخل وإعادة إنتاجها باستمرار، بعيدا عن الصور الجاهزة والمقولات النمطية التي سادت الفكر الغربي عن الشرق.
تمتزج لغة الكتاب بين الأكاديمية والتأمل، ما يمنحه قدرة على مخاطبة القارئ المتخصص وغير المتخصص في الوقت نفسه. كما يتساءل إزاء الواقع الثقافي والسياسي الراهن ولا يكتفي بالمنظار الأدبي، لا سيما فيما يتعلق بعلاقة الثقافة بالسلطة، وبكيفية تشكل الصور الذهنية عن الشعوب والهويات المختلفة.
يمكن اعتبار أن "بلاغة الكتابة السوداء" إضافة إلى حقل النقد الثقافي العربي، من حيث إنه يفتح ملفا مهماً محدود الحضور، إلى حد كبير، في الدراسات العربية، وهو ملف الكتابة السوداء وتصوراتها الجمالية والفكرية. ومن هنا تأتي أهميته باعتباره محاولة لإعادة النظر في مفاهيم الهوية والاختلاف والتمثيل، عبر قراءة نقدية تمنح الصوت للهامش والمقصي، وتجادل المركز الثقافي الغربي الذي صاغ سردياته لمدة طويلة من الزمن، بوصفها سرديات هيمنة وتفوق وتحكم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مجلة "المجلة" – 14 ايار 2026
*************************************
الصفحة الحادية عشر
الأعمال النقدية في الشعر لياسين لنصير
عن الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق صدرت حديثاً "الاعمال النقدية في الشعر" للناقد العراقي المعروف ياسين النصير، وتقع في ثلاثة اجزاء.
تضمن الجزء الاول اعمال الشاعرين: فوزي كريم ورعد فاضل، فيمل تضمن الجزء الثاني اعمال الشاعرين: نصير فليح وسلمان داود محمد، فيما تضمن الجزء الثالث اعمال الشعراء: جواد الحطاب، شيركو بيكس، حسب الشيخ جعفر، هاشم شفيق.
وكان النصير قد اصدر من قبل سلسلة من الكتب النقدية في القصة والرواية والمسرح.
***********************************
قراءتان في كتاب "أوراق سمنان المهملة" تحتجز الحرية لنتعلم الصبر
د. علي حداد
يعود د. (محمد كحط عبيد الربيعي) ـ في كتابه الصادر حديثاً: (أوراق سمنان المهملة: وثيقة ادانة للحروب ومشعليها ـ 2026)، وبعد 36 سنة ـ إلى أوراقه التي دونها حينذاك وحماها من الفقدان لينشر ما حوته، مماهياً معها ما لم ينمح من الذاكرة أو ينزو مغيباً في طياتها، ممعناً في توثيق مرحلة عاشها ومعه عدد من رفاقه الشيوعيين، وعانى مكابداتها القاسية، حين كتب لهم أن يواجهوا أقدارهم في رحلة غير معروفة المصير والعواقب، وفي ظروف تشير كل مخرجاتها أن فرصة النجاة قد تمر من خرم إبرة، كما يقول المثل الشعبي، فقد اشتجر فيها التغرب والخوف والسجن والوحشة والمطاردة والتمسك بخيط أمل يتسع حتى يقترب من يقين الخلاص، ويشف ويبهت حتى لا يبقى من أمل سوى التمسك باللحظة وارتهانها إلى ما سيأتي بعدها.
لا يمكن للقراءة المنصفة أن تمر على هذا الكتاب محايدة التقبل، فتغادره من دون أن ينتابها منه ما يقلقها ويستفز ذاكرتها، ويعيدها لاسترجاع كثير من وقائع السنوات التي مرت عقودها على العراق وأهله مدلهمة بالحروب العبثية، والموت المجاني والرحيل المباغت، والقلق الرازح المستبد، وضيق حبل الأيام على كثير مما كان لنا من الأمنيات والأحلام والرغبات، حتى خلا سجل التمني عند الكثير منا من أي شيء، سوى أمنية واحدة: أن يبقى على قيد الحياة، وأن يتنفس وجوده الأرضي مدة أطول، بعيداً عن كل أدوات الشر والطغيان الممعنة في سلب الإنسان حقه في الحياة ومشروعية عيشها كما يريد.
توقفت عند هذا الكتاب أكثر من قراءة منشورة وثقت وقائعه ومضامينه، واستعادت الجانب القيمي الذي ينادي به: أن يكون (وثيقة إدانة للحروب ومشعليها). ولكي لا نكرر مقولات القراءات السابقة ذاتهاـ على أهميتها وانشدادنا إليها، سنسعى إلى أن ندون تأملات مضافة، نوائم فيها بين ما كاشفنا الكتاب به ومقتطفات نقتبسها منه، توفر للتلقي مساحة من الاستنطاق والتأمل لما سبق قوله.
لقد وضع المؤلف مفردة (أوراق) في أول جملة عنوان كتابه، وهو توثيق دلالي وشعوري لحقيقة سيرورة تلك الكتابات المدونة، ففي تلك المرتهنات المنسية، من السجون الإيرانية وسواها ـ كان من البداهة المؤكدة أن ألملقى في جوفها لا يمتلك أي مساحة من الحرية كي يقول ما يريد، أو يدون مشاعره وأفكاره علناً، إذ عليه التستر على (فعلته) في منأى من عيون القائمين على تلك المعتقلات الراصدة لكل فعل، ووشايات بعض السجناء المتزلفة لهم، فهنا، يقول الكاتب ص43 " كل حركة مراقبة، وكل لحظة تذكرنا أننا أشخاص بلا صوت، بلا خيار في عالم يفرض علينا البقاء بدون معنى".
وهكذا جاءت تلك الكتابات في (أوراق) حرص صاحبها على إخفاء أمرها قدر استطاعته، كي لا تنتزع منه وتصادر، ومن حسن الأقدار أن ذلك لم يحصل.
أما وصفها بـ (المهملة) فعندنا أن ذلك لا يعنيها هي ذاتها، وليس هو تقييمها عند كاتبها الذي كان دائم الحرص عليها، حتى لا تسلب منه أو يفقدها في أي من مراحل تنقلاته بين الأماكن المتباعدة والمعتقلات العديدة.
وطيلة تلك السنوات كان محتواها ـ يقول الكاتب، "يجثم على صدري كحمل لا يخف"، لأنها وثيقة كشف وشهادة يريد إيصالها إلى القادم من الأزمنة كي تطلع على هذا الذي وثقته وتعي قسوته، وتدينه.
وطبقاً لهذه القناعة فإن مفردة (المهملة) تذهب بتوصيفها نحو الآخرين ـ الأنظمة والمنظمات الدولية والإعلام ـ الذين لم يشغلهم ما كان يجري في تلك الأماكن المعزولة، ولم يتحروا عنها.
تيقن الكاتب وهو يعيد نشر أوراقه، وفي مكاشفة إنسانية دالة هي بعض من سجايا شخصيته ـ أن من مهامه التوثيقية أن ينفتح على المعاناة الجمعية للآخرين الذين كانوا معه في أتون تلك المكابدات، ولذلك سعى قدر استطاعته، وفي أشد المواقف ضنكاً أن يتجاوز المعاناة الذاتية وموجهاتها العاطفية التي كانت تندّ عنده عبر مشاركة همّها مع سواه من المقربين إليه، وتكريس منطوقها إلى حيث يأتي بضمير الجماعة.
لقد أفصح الكاتب، وهو يتأمل أحوال من هم معه في غيابات اعتقالهم، وما ينتابهم من مشاعر وأحاسيس وسلوكيات، ويوثقها في مدونته الورقية هذه، عن ما يخبر عن قيمة عليا ترسخت في شخصيته التي تطيل تأمل أفعال من هم معها وما حولها، وتعيد تشكيلها، وتكاشف التلقي بكثير من دوافعهم السلوكية، وبنزعة حيادية تؤجل قناعاتها الذاتية، مستبدلة إياها بكثير من التعاطف الإنساني والإصغاء النبيل للغير.
لقد أخذت به قناعته في أن يكون "المراقب والمسجل لأحوال الآخرين" إلى تأملات فيها كثير من التأشير السلوكي والنفسي لشخصيات أثارت اهتمامه وشغلته فوثق ما يتعلق بها، في تقص شديد التكثيف والاستيعاب لمؤثرات المكان وما يتولد في نفوس نزلائه من ضغوط نفسية تنعكس على سلوكهم كلما طالت مدة اعتقالهم، وتباعد الأمل بفرج قريب ينهي معاناة كل منهم، فهنا ـ طبقاً لما دونه الكاتب ص32 ـ "في هذا المنفى كل شيء يتداخل: الحكايات الشخصية تتشابك، وكل نزيل يحمل في قلبه تاريخاً من الصراع، من الوحدة، ومن التحدي الصامت. بينما تتسرب الأيام مثل مياه هادئة، ولكنها متجمدة. وكل ضحكة كل صرخة، كل تنهيدة لها صدى يمتد في أركان القاعة، لتبقى الروح معلقة بين القلق والأمل بين المنفى والحرية المجهولة".
ولعل فيما أورده الكاتب عن أحد السجناء، وكنيته (أبو سمير) ما يعكس عمق تأملات وتبنيه نزعة ذات منظار (سايكولوجي) يستقري من خلاله سمات بعض الشخصيات، وما آل إليه وجودها هناك، فقد أصبح (أبو سمير) هذا (ص52)"مزيجاً من العبقرية والجنون، الحلم والوهم، السلطة واللامعقول. رجلا تتقاطع فيه هواجس الظلم مع الأوهام السياسية والرومانسية المبعثرة مع المرارة، وعالمه الصغير في سجن سمنان يتسع لكل شيء، لكل قصة، لكل صرخة، أو ابتسامة، يترك أثره في كل من حوله، حتى على أكثر من حاولوا فهمه".
أما (شعلان، ص40) فكان "رغم مظهره البسيط يحمل في أعماقه غرابة مذهلة، تظهر أحياناً في حركاته، في كلمات يطلقها فجأة من دون توقع، فتثير الدهشة، ولكنه سريع التأقلم". وعلى هذا النسق من التقصي والرصد كان الكاتب يجلس في منتآه ليتابع كثيراً من الشخصيات من حوله ويؤشر طبائعها.
وإذ يماهي الكاتب ذاته في الخضم الجمعي من حوله فإن نزعة من فيوض تلك الذات ومكتنزها الثقافي والتعبيري تعلن، وفي أكثر من موضع في صفحات الكتاب، عن مؤداها بلغة تنتمي إلى الشعر وجمالياته، كهذا النص الذي يتحدث عن مكان الاحتجاز (ص43): "وفي كل لحظة تصدر القاعة صوتاً وضجيجاً، كأن جدرانها تتنفس، وأرجاءها تردد أحزان وآمال النزلاء. كل نزيل هنا يكتب حكايته بصمت. هنا في (سمنان) أنت لا تسمع الوقت بل تشعر به، ترى كل شخص كأنه كائن معلق بين الحرية والمنفى، وكل صوت وحكاية تنبئك أن الحياة على الرغم من الظروف الباردة والمقفلة لا تزال تلد أملا".
وتتردد تلك النزعة الشاعرية في عبارات تخبر أن في أعماق من دوّنها شاعر تستحيل المحسوسات عنده إلى مماثلات تشبيهية تجسد الدلالة شعورياً وتعمقها:
ـ كأن حياتنا رسمت على خريطة بارده بلا قلب (ص 16).
ـ كأن الجدران تحتضن آثار الروح والهجر، لكن صمودنا في قلوبنا ظل يحترق،
وكل امل بقي كبذره صغيره في صدر الزمان" (ص19).
ـ كأنهما لا يحفران في الاسمنت بل في جسم الخوف نفسه (ص55).
ـ كأن الحرية نفسها تحتجز لتتعلم الصبر (ص57).
ـ يتمدد الحر ويغمر الأرواح كحبر يكتب قصص القلعة الصامتة (ص58).
ولم تكن تلك النزعة الشاعرية طارئة في شخصية الكاتب بل هي مما توافر عليه وأتقنه في كتابات نصية طالما أنجزها، ومنها هذا النص الشعري الذي يؤشر ـ في نسقه المضمر ـ نزوعاً يتطلع إلى الخلاص والحرية المأمولة، وقد أهداه إلى المناضل الخالد (نيلسون مانديلا) حين خروجه من السجن، بعد أن قضى فيه أكثر من سبع وعشرين سنة، ليجري لاحقاً انتخابه أول رئيس أسود لجهورية جنوب افريقيا:
"ارقص أيها الأفريقي رقصتك المفضلة.
ارقص أيها (النيكرو) فدونك النجوم وفوقك المقصلة.
غني ايها الأسود ليسمعك مانديلا
فها هو يجوب المدن
تحييه القلوب، وترقص له الكنائس
فها هو يجوب المدن
تحييه القلوب وترقص له حمامات الكنائس…. (ص83).
فضلاً عما مرّ تأشيره فإن هذا الكتاب ـ حتى وهو يمعن في سرديته التي توثق جوانب من المعاناة الإنسانية التي انتهت إليها كثير من أقدار العراقيين، لتتوزعهم المنافي والسجون وغيابات الأماكن التي لا تصلها يد التعاطف، يحتوي من إشراقات ذائقة الكاتب وانتباهاته ما يمكن عدّه (أدب رحلة) واكتشافاً لأماكن كان بعضها (معادياً)، وبعضها الآخر (ملاذ) طمأنينة مؤقتة، شرعت للكاتب، ومعه رفيقاه ـ باب الأمل نحو الخلاص والحرية.
أخيراً.. فإن متون هذا الكتاب الذي استعاد فيه الدكتور (محمد الكحط) ما حملته متون أوراقه التي لم يهملها يوماً تقدم لنا تجربة انسانية وأدبية جديرة بالقراءة والتأمل والفخر بوقائع من سيرة مثقف ومناضل عراقي التاذت أوراقه طيلة تلك السنين بيقينه أن سيأتي اليوم الذي ينشرها فيه.
*****************************
•أوراق من سفر النضال
عادل الياسري
كثيرون هم الذين كتبوا عن الحزب الشيوعي العراقي وتأريخه، وعن نضالات الشيوعيين العراقيين ومعاناتهم سواء على أيدي الحكومات الديكتاتورية أو في الحركة الأنصارية التي خاضوا غمارها بالإختيار أو لأنها كانت الملاذ للخلاص من بطش النظام المقبور وأجهزته الأمنية آنذاك، لكنّ الذي جاء به د. محمد الكحط مختلف كثيراً عن كلّ الذي قرأته في هذا المضمار، لأنّ المؤلف اعتمد إسلوباً جديداً أوّلاً، ومادّةً جديدةً لم يتناولها الذين كتبوا في هذا الموضوع من قبله، حيث يطلّ عليناً حكّاءً مرّة وراوياً أو سارداً، كما أن الوقائع المسجلة فيه تتنقل بين الحكايات اليومية المسجلة والسرد الذي يكافح من أجل الارتقاء الى مصاف الروي، وإضفاء صفة الرواية على الكتاب.
ان كل الذين كتبوا عن الحركة الأنصارية ويومياتها، والمعاناة التي كابدوا شظفها كانوا يتحدثون حول المواقف البطولية للحزب ومناضليه والملاحم التي سجلوها في سنيّ النضال ضد النظام الديكتاتوري وتحرير أرض كوردستان من براثنه. إلاّ أن الذي امتاز به كتاب د. محمد الكحط عن كل ما كتب في سفر النضال هذا، هو أنه لم يتحدث عن معاناته ورفاقه كشيوعيين مناضلين على أرض الوطن، إنّما ذهب الى ملاحقة يومياتهم كأنصار غادروا البلاد يحدوهم الأمل في أن يحدوا ملاذاً يأويهم بعد أن حُلّت حركة الأنصار وفتحت أبواب الشتات والتغرّب لإحتضان المناضلين الباحثين عن المأوى والأرض التي تلمّهم ليواصلوا نضالهم من أجل تحقيق الحلم الذي خامرهم كما كل الشيوعيين والوطنيين الأحرار في الخلاص من البعث وسلطاته القمعية.
ومن خلال سردياته التي فقدت هويتها بين الحكايات واليوميات والميل الى التسجيل الإنطباعي أحياناً يأخذنا المؤلف الى عالم التعاطف مع هؤلاء المناضلين بتجرّدِ. فالإندماج مع هذه اليوميات والتمعن في أنواع المكابدات التي تمثلت بفقدان الحرية أولاً، وبالجوع ومحاولات الإختباء عن السلطات الأمنية والعساكر ونقاط التفتيش في البلدان التي وطأت أقدامهم أراضيها. ثم التعايش مع نماذج بشرية تختلف كلياً في مستوياتها الثقافية وفي تفكيرها وأساليب تعاملها مع الآخرين عمّا تربوا عليه في أروقة الحزب وما تعلموه في حياتهم النضالية. كما أن لتسجيله المؤرخ لتلكم اليوميات وللمصادفات التي لا تخطر على البال سواءً من قبله أو رفاقه، والمتمثلة في الاعتقالات التي مرّوا بها في ايران أو باكستان وفي أفغانستان، والمداهمات التي تعرضوا لها من قبل تجار المخدرات ظنّاً منهم في أنّهم من صنفهم لكي يعرضوا عليهم ما بحوزتهم من الأصناف المخدّرة من حبوب أو غيرها.
كل هذا كان لتسجيل د. محمد إبداعاً فيه، لكنّ الذي تسبب في تشتيت هذا الإبداع وضياعه كثير، يتمثّل في عدّة مواطن أهمها: الاخطاء الطباعية وتكرار بعض الفقرات.
ختاماً لا يفوتني أن أشدّ على يد المؤلف وأبارك له إبداعه هذا، وامتلاكه لهذه الذاكرة التي لم تترك شاردةً ولا واردة من دون تسجيل رغم هول المأساة التي كان يقاومها ورفاقه الذين معه.
***********************************
في ذِكْرَى الشهيد سامي زبون
المغرب/ فيصل عبد الحسن
قبل أيام قليلة قرأت في شبكة الإنترنت قائمة اعدها الناقد ياسين النصير لكتاب وفنانين اعدموا أو اغتيلوا في العراق في عهد النظام السابق وبعده. كان بينهم احد أصدقاء طفولتي وشبابي الفنان المسرحي سامي زبون.
الذي انقطعت أخباره عني، مذ كنت في العراق، وظننت أنَّه انقطع عن الإخراج المسرحي والتمثيل والكتابة، وصار مقاولاً للبناء، أو أنه ترك كل ذلك، وحقق ذاته، مما كان ينقصه في بلاده، وتحقيق الذات في أوربا والكتابة غير المنتجة الغائصة في هموم الذات والعيش على نفقة صندوق البلدية.
فارقته في البصرة، كروح طيبة تحلق في سماء عالية تلعن الدكتاتورية ورموزها. ثم علمت ان أمضى السنوات في مقبرة مجهولة كغيره ممن اعدموا في عهد الطاغية. وقد كان صادقاً، أميناً مع نفسه وفنه، فيما بقى غيره من الفنانين والكتاب يعيشون فوق أرض مقبرة هائلة الأتساع. لم يكن في القائمة وحده، ممن عرفتهم بل كنت أعرف أغلب من اعدموا، ولي مع بعضهم ذكريات، لكنه الوحيد الذي عرفت بإعدامه من خلال هذه القائمة .
أتذكر أن أجمل بنات (الأصمعي)، الحي الذي كنا نسكنه بالبصرة، كانت تذوب عشقاً به، كان وسيماً، مهذباً، سريع النكتة.
مَثَلَ مرة دور عطيل، وكان وجهه فاتح السمرة، مما أضطر المخرج أن يطلب منه وضع المكياج، فرفض موضحاً للمخرج، أنه سيخلق لدى الجمهور الأنطباع بأنه أسود. وفعلاً استطاع أن يخلق ذلك الأنطباع، ولن أنسى جحوض عينيه، وهو يخنق ديدمونة بعد أن زرع أياغو في قلبه الشك.
سامي زبون الذي كتب لنا المسرحيات الشعبية لنمثلها في المدرسة، والذي شارك بإخراج أول مسرحية كتبتها للمسرح "أطرش بالزفة" في السبعينات. كان يفتح لنا غرفته في بيت أهله، كمضيفة.
كانت نقاشاتنا تلعلع فيها حتى ساعة متأخرة، حول (ماركوز) وأفكاره الثورية، والثورة المضادة، و"الوجود والعدم"، لسارتر ومسرحياته: "الأيدي القذرة" و "الجدار".. نقاشاتنا تطول، فيهلكنا التعب، ونقضي ليلنا نائمين في غرفته.
كان حين يسمع نقاش متخاصمين حول السياسة أو الأفكار السياسية يضحك، ويحرك أصابعه بسرية عن الباقين مشيراً إلى المتحاورين، موضحاً أنه يرحب بحوارهم.
فهل كان سامي زبون ضحية تقرير كاذب إلى السلطات.. أم كان شهيداً لما أمن به من أفكار حول حرية الإنسان، وضرورة عدم خضوعه للدكتاتورية أم كان ضحية لأفكار سارتر أو صاحب (ماركوز) أو أفكار غارودي أم هو ضحية لنظام أراد أن يصير جميع العراقيين، والعرب في أفكارهم، كأسنان المشط، حتى تبقى السلطة لعشيرة واحدة لأطول وقت ممكن؟ اتساءل ما الجدوى من قتل كل أولئك الأبرياء، وماهي الفائدة من إراقة دماء سامي زبون جزافا،ً ما ضرَّهم لَوْ تركوه حيَّاً ؟ وهل أفاد قتله في بقاء الدكتاتور في حكمه، وكم يوماً أضاف إعدامه لسني حكمهم؟!!
ماكنت اعلم أن هذا الذي كان يكتب رسائله بماء الورد المخلوط بالمداد لحبيبته التي رفضت من أجله أغنياء سوف يغيب يرافقه عطره.
**********************************
الصفحة الثانية عشر
تلميذ عراقي مصاب بطيف التوحد موسى عبد الرحمن بطلا عالمياً
متابعة – طريق الشعب
حصد العراق لقب "البطل عالمياً" في المسابقة الدولية للحساب الذهني 2026، التي أٌقامتها المنظمة العالمية للحساب الذهني السريع (واماس)، أخيرا في تركيا، بمشاركة أكثر من 25 دولة رائدة في هذا المجال.
ووفقا لوكالات أنباء، فإن الإنجاز العراقي جاء بعد منافسة شديدة جمعت أكثر من 40 مؤسسة عالمية نخبوية، بحضور تجاوز الـ 500 تلميذ من أبرز عباقرة العالم المتمرسين في الحساب الذهني، والذين تنافسوا بين الحضور المباشر والتنافس الافتراضي عبر الانترنيت.
وأضافت أن "المسابقة شهدت لأول مرة تسجيل سابقة دولية وإنسانية استثنائية للعراق، تمثلت في ارتقاء التلميذ البطل موسى عبد الرحمن، سلم التنافس العالمي وتحقيق الفوز، كأول حالة طيف توحد في العراق تتحدى الصعاب وتنتزع فوزاً دولياً مستحقاً أمام نخبة العباقرة في العالم".
من جانبها، قالت رئيسة منظمة "واماس" كولجان بيرديبكوفا، أنه "في كل عام يفاجئنا العراق بعبقرية أجياله ومواهبه الفذة التي لا تعرف الحدود، وفي هذه النسخة كانت روح الفريق والتلاحم بين المشتركين العراقيين في أعلى مستوياتها".
وأضافت قولها في حديث صحفي: "نحن فخورون دوماً بمشاركة أبناء الرافدين. فالعراق صاحب حضارة تاريخية عريقة في العلوم والعبقرية، واجتياز مراكز الصدارة في هذه المسابقة أمر بالغ الصعوبة، لكن العراقيين جعلوه سهلاً واستحقوا ألقاب (التشامبيون)".
في السياق ، قالت مسؤولة الوفد العراقي المدربة الدولية شهد الربيعي، أن "الفرحة بهذا الإنجاز العالمي كبيرة جداً. فخرنا لا يوصف بتتويج هذه الأعمار الغضة والفتية من أبناء العراق بلقب الأبطال دولياً وحصد المراكز والكؤوس العالمية".
وأوضحت أن "الوفد العراقي الذي ضم تلامذة مبدعين من مختلف محافظات البلاد، نافس بقوة وعزيمة صلبة وتفوّق على فئاته العمرية كافة متجاوزاً جميع المتنافسين، على الرغم من كل التحديات وصعوبات إجراءات الفيزا والسفر".
****************************
في المركز الثقافي البغدادي احتفاء بالقاص حميد الكناني و{متحف الصدمات}
متابعة – طريق الشعب
عقدت "دار السرد للطباعة والنشر"، أخيرا، جلسة احتفاء بالكاتب حميد الكناني في مناسبة إصدارها كتابه الموسوم "متحف الصدمات"، الذي يضم قصصا قصيرة جدا. جلسة الاحتفاء التي احتضنتها قاعة "مكتبة بغداد" في المركز الثقافي البغدادي، حضرها جمع من الأدباء والمثقفين. فيما استهلها الروائي رياض داخل بالحديث عن مفهوم القصة القصيرة جدا وإشكالاتها النقدية ومدى تقبلها من قبل المتلقي، مستعرضاً أبرز الدراسات النقدية التي تناولت هذا الجنس الأدبي الذي يعد من أكثر الأجناس السردية إثارةً للنقاش.
من جانبه، قدم الكناني نبذة عن مجموعته القصصية ومحتواها. فيما تحدث عن خصوصية القصة القصيرة جداً وما تمتلكه من قدرة على التأثير السريع في المتلقي، فضلاً عما تتسم به من تكثيف لغوي وعمق في الفكرة واختزال في البناء السردي. وشهدت الجلسة أوراقا نقدية حول المجموعة، ساهم فيها كل من الناقد حمدي العطار ود. عقيل مهدي والشاعر زهير البدري والناقد أمين الموسوي. حيث سلطوا الضوء على الجوانب الفنية والفكرية التي تميزت بها نصوص المجموعة.
**************************
في {ملتقى أعالي الفرات}.. عن ذاكرة مدينة حديثة وتراثها
متابعة – طريق الشعب
أقام "ملتقى أعالي الفرات لكتّاب وأدباء الغربية" في قضاء حديثة، وهو أحد تشكيلات اتحاد الأدباء والكتاب في الأنبار، أخيرا، أمسية ثقافية مُخصصة لمناقشة كتاب "ذاكرة تراث مدينة حديثة"، من تأليف راسم عبد القادر الحديثي.
حضرت الأمسية التي أقيمت في "مكتبة القلم" بمركز القضاء، نخبة من المثقفين والأدباء والباحثين والمهتمين بالشأنين التراثي والثقافي، إلى جانب السيد محمد جلال آل جعفر، الذي قام بترتيب وتنضيد مقالات الكتاب، وإخراجه وطباعته.
وشهدت الأمسية التي أدارها الكاتب عادل رافع الهاشمي، نقاشا حول الكتاب، الذي يتضمن بحوثا ودراسات خاصة بمدينة حديثة ومعالمها التاريخية والتراثية، وذاكرة أهلها وعاداتهم وتقاليدهم ولهجتهم وأمثالهم وحكاياتهم وأغنياتهم ومهنهم، فضلا عن أنماط حياتهم.
من جانبه، أشار الكاتب راسم الحديثي إلى أهمية التراث، بوصفه ركيزةً أساسية في بناء الهوية الوطنية. ورأى أن الحديث عن التراث لا يعني العودة إلى الماضي للعيش فيه، إنما استحضاره لفهم الحاضر وصناعة المستقبل، مشيرا إلى أن المدن لا تحيا بحجارة بيوتها ومبانيها فحسب، إنما بما يكتبه أبناؤها عنها، على اعتبار أن الكتب التاريخية والتراثية تمثل ذاكرة للأوطان.
وتطرق الكاتب إلى الجوانب التراثية التي لا زالت بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبحث في مدينة حديثة، وإلى ما يميز تراث المدينة عن بقية مدن الفرات، مشددا على ضرورة إطلاق مشروع لتوثيق التاريخ الشفهي لكبار السن، إضافة إلى مناقشة مسؤولية المؤسسات الثقافية في حفظ ذاكرة المدن وصيانة تراثها.
وفي الختام، قدم القائمون على الأمسية الشكر إلى الكاتب راسم الحديثي، على جهده في توثيق ذاكرة مدينة حديثة. كما شكروا جميع من ساهموا في الكتاب.
*****************************
معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب
دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:
• صادق كاظم (250) الف دينار
• محمد كاظم (100) الف دينار
الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.
معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.
*************************************
أما بعد.. كلنا جئنا من معطف الحزب
منى سعيد
مقتبساً مقولة الروائي تورغنيف الشهيرة " كلنا خرجنا من معطف غوغول" ومشيرا الى تأثر الأدب الروسي برواية نيكولاي غوغول "المعطف"، وعطفا على رأي الناقد فاضل ثامرحول الأدب اليساري حيث يقول: "نحن المثقفين خرجنا جميعا من معطف الحزب الشيوعي العراقي" .. وضع الأديب فيصل الفؤادي، عامل النسيج في معمل فتاح باشا في الكاظمية، ثم الطالب في كلية الآداب – القسم الروسي حتى المرحلة الرابعة عند اضطراره لمغادرة العراق ، والمناضل الأنصاري العتيد لاحقا، وضع عنوان كتابه الجديد "كلنا جئنا من معطف الحزب – مشاركة المثقفين في الحركة الأنصارية – الجزء الثاني”.
سرد الفؤادي تجربته ورفاقه الأنصار موثقةً بدراسات معمقة، تاريخ الحزب الشيوعي ونضالاته في عشرة كتب نذكر منها : "مذكرات نصير – مسيرة الجمال والنضال" ، "من تاريخ الكفاح المسلح لأنصار الحزب الشيوعي العراقي“)”، "أيام مفعمة بالحب والأمل" ، "مسارات الطبقة العاملة وحركتها النقابية بين القانون والسياسة ).
وفي كتابه الجديد الموثّق للحركة الأنصارية بين 1979- 1988، خص بفصله الأول السير الذاتية للرفاق القياديين، الذين عاشوا مع الأنصار في فترة كفاحهم المسلح، وأصدروا كتبا عن حياتهم بصيغة مذكرات. وضمّن الفصول الأخرى معلومات قيمة بخصوص المذكرات على نحو خاص، والتي كتب عنها الأنصاري كاظم الموسوي " سرد مذكرات الرفاق وما صدر منها في كتب اعتبرت دروسا ، شرحت محطات ووقفات متنوعة للمسيرة والأداء والواجب".
ووضع الفؤادي انطباعاته الشخصية عمن كتب، ثم اخذ مقتطفات منها أو مما كُتب عنهم، شارحا في الوقت نفسه تفصيلات دقيقة عن تنظيمات الحزب ومؤتمراته ، وما تعرض له من نكسات وحقق من انتصارات في اوقات متباينة.
كما صنف الأنصار المثقفين عبر اختصاصاتهم المنوعة ، كالقادة والصحفيون والكتاب أمثال فخري كريم ، وجاسم الحلفي، عزيز محمد ، كريم احمد، بهاء الدين نوري، رحيم عجينة، ثابت حبيب العاني.. ثم افرد فصولا أخرى عن الأنصار الكتاب كالروائية ناهدة جابر جاسم، سلام فواز العبيدي، كريم عباس حسن وغيرهم، وفي فصل أخر ركز على نضال المرأة ومشاركتها في الحركة الأنصارية كتجربة المناضلة رجاء الزنبوري. ثم تناول تجارب الرفاق في السجون وكتاباتهم عنها مثل مذكرات باقر إبراهيم، وعن النشاط الترجمي من مختلف اللغات في السجون واثناء النضال في جبال كردستان.
ثم خصص فصلا عن الصحفيين و إثرهم في رفد الحركة بالمطبوعات أمثال الأنصاري الفنان الساخر صفاء حسن، والأنصاري قاسم علي خضر الذي كنا نسميه " قسومي" يوم كان عاملا شغيلا في صحيفة طريق الشعب ثم تدرب على التحرير وكتابة المقالات حتى أصبح كاتبا صحفيا مرموقا، وعن المصمم الصحفي شاكر عبد جابر ، ثم خصص فصلا أخر عن النشاط المسرحي في جبال كردستان وابرز كتابه ومخرجيه وممثليه كالنصيرة أنوار احمد البياتي وفلاح مهدي وصباح المندلاوي وفتاح سركوت مبينا دوره في ترجمة وكتابة العشرات من القصص المسرحية.
ثم افرد الكاتب فصلا عن الشعراء أمثال عبد الوهاب نعيمة، وفصلا عن التشكيليين أمثال معتصم عبد الكريم مصطفى وبديع محمد فخري الالوسي، وفصلا عن المصورين الفوتغرافيين أمثال عمر خدر كاكيل .
ويتضمن الكتاب ذكر عدد من الروايات والقصص والكتب القيمة لكتاب من الأنصار، لم يتسن للكثير منا الاطلاع عليها ، وأتمنى على اتحاد الأدباء والكتاب إعادة طبعها ونشر غير المنشور منها، وإذا تعسر الأمر أتمنى نشرها بصيغة ال pdf على مواقع التواصل الاجتماعي.
************************
قف.. إني أتهِمْ
عبد المنعم الأعسم
بوجيز الكلام، أتهم الإعلام، المرئي على وجه الخصوص، في التورط بشبهات فساد موصولة بالملفات التي يُكشف عن بعضها هذه الأيام، واُعلن كشغيل، وخبير، وكاتب رأي، ومحاضر في هذا الميدان، وبضمير مرتاح: اذا لم يُفتح هذا الملف، على مصراعيه، فإن جدية استعادة الثروة الوطنية المنهوبة مشكوك فيها، وأنه من دون الكشف عن الصفقات المالية المخزية التي تمت بين أركان الفساد، وغالبية أصحاب الفضائيات، والمرجعية النقابية الصفراء، ومقدِمات ومقدمي برامج يشار لهم بالبنان، ستمر هذه "الصحوة" كجنازة حزينة إلى مثواها الاخير.
ففضلاً عن قبول الرشاوى الكبيرة، والاستخذاء الذي أزكم الانوف، فقد مررت تلك الشاشات الملونة، وبزعم الحوار، وكذبة "الرأي والرأي الاخر" وعبر صنعة التهريج، والملاسنات البايخة، خطابات وأباطيل ودفاعات وروايات حيتان الفساد، مباشرة، او بواسطة وكلاء لهم، حيث ظهروا كحملان وديعة، بريئة، مناصرة للنزاهة، وأنها مظلومة إذ يُشكّ بسلامة ذمتها، وحتى معوزة تستحق الإحسان.. هذا إلى جانب ما نُشر رسميا عن وجود موازنة مالية في مكتب رئاسة الوزراء تقدر بالملايين كـ "أتعاب" لجيش من الكتَبَة، ومقدمي برامج، ضمن مهمة مشبوهة هي تجميل ما هو قبيح.. فيما لا تُجمِل وجوههم كل مساحيق الارض.
*قالوا:
"الكلام المنمق والمظهر الأنيق نادراً ما يرافقهما فضيلة حقيقية".
كونفوشيوس
*******************************
يوميات
• يقيم منتدى الخميس الفني جلسة توقيع كتاب الدكتور زهير البياتي (اوراق من صميم التجرية). تبدأ الجلسة، التي يديرها الدكتور علي ابراهيم، في الساعة 6 مساء يوم الخميس 2/7/2026 على قاعة منتدى بيتنا الثقافي- ساحة الاندلس-بغداد.
• تعقد اللجنة الثقافية في جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين، بعد غد السبت، ندوة بعنوان "بين الرسم والعمارة.. زها حديد عراقية"، يُقدمها د. جواد الزيدي ويحاضر فيها الأستاذ موفق الطائي.
تبدأ الندوة في الساعة الحادية عشرة ضحى على قاعة الجمعية في المنصور – شارع دمشق.
• يُضيّف "غاليري مجيد" في بغداد، بعد غد السبت، الكاتب جمال العتابي، في جلسة حوارية حول مجموعته القصصية الموسومة "ساق تحدّق".
تبدأ الجلسة في الساعة السادسة مساء على قاعة الغاليري في المنصور – الداودي.
****************************
شباب عراقيون يحملون 4 مشاريع بيئية إلى البرلمان
متابعة – طريق الشعب
أعلن معهد القانون الدولي وحقوق الإنسان “IILHR” عن إطلاق برنامج بعنوان “القادة الشباب في مجال التشريع البيئي YELL”، يهدف إلى الربط بين الشباب ومجلس النواب في ملف قوانين المناخ.
ويستعد المشاركون في البرنامج، الذين تلقوا تدريباً ودعماً فنياً من خبراء قانونيين وبيئيين، للقاء أعضاء في مجلس النواب الأسبوع المقبل، من أجل تقديم 4 مقترحات تشريعية عملية تتركز على حماية البيئة، وإعادة استخدام مياه الصرف الصحي المعالجة في الزراعة، وإدارة النفايات، والاستثمار المستدام.
ويدعم البرنامج - وهو أول مبادرة في العراق لربط الشباب بالبرلمان في مجال قوانين المناخ - المحامين والنشطاء البيئيين في تطوير مقترحات تشريعية عملية لمعالجة التحديات البيئية المُلحة التي تواجه البلاد.
ومن خلال التدريب على الصياغة التشريعية، والدعم الفني المقدم من الخبراء القانونيين والبيئيين على المستويين الوطني والدولي، فضلاً عن الموجهين والاختصاصيين في هذا المجال، تمكن المشاركون من تطوير المقترحات التشريعية لعرضها على مجلس النواب والنظر فيها.
ووفقا لبيان صادر عن المعهد، فإن العراق يُصنف الآن من بين الدول الخمس الأكثر عرضة لمخاطر التغير المناخي في العالم، وانه في بداية عام 2026، صُنفت بغداد كأكثر مدن العالم تلوثاً، مبيّنا أن الخبراء يُحذرون من أنه في حال استمرار الظروف الحالية، قد تصبح بعض المدن العراقية غير صالحة للسكن بحلول عام 2030 بسبب التلوث التراكمي، وارتفاع درجات الحرارة، والمخاطر الصحية المتصاعدة.
وتابع البيان: "مع ذلك، فإن القوانين البيئية اللازمة لحماية الأفراد، وإدارة الموارد، ومنع المزيد من زعزعة الاستقرار، لا تزال غير مكتملة، بشكل يبعث على القلق".
جدير بالذكر أن معهد القانون الدولي وحقوق الإنسان هو منظمة غير ربحية تعمل في العراق لتعزيز القدرات المؤسسية ودعم الممارسات الديمقراطية وتوطيد مبادئ حقوق الإنسان. ويتعاون المعهد بشكل وثيق مع الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان على تطوير الأنظمة القضائية والتشريعية.