اخر الاخبار

الصفحة الأولى

الشيوعي العراقي: حق التصويت يجب أن يكون متاحاً لجميع المواطنين دون عوائق إدارية أو تقنية

اعتماد البطاقة الموحدة.. مساع لتوحيد وثائق الاقتراع وتعزيز كفاءة العملية الانتخابية

بغداد - طريق الشعب

في ظل الجهود الرامية لتطوير البيئة الانتخابية في العراق وتعزيز كفاءتها وشفافيتها، يبرز مقترح اعتماد البطاقة الوطنية الموحدة كوثيقة رسمية وحيدة في عملية التصويت، كأحد التوجهات الإصلاحية التي تحظى باهتمام متزايد من الأوساط السياسية والتشريعية.

وفي سياق السعي الى تبسيط إجراءات الاقتراع، وتوحيد أدوات التحقق من هوية الناخبين، وتقليل التعقيدات الإدارية والحد من الكلف التشغيلية التي ترافق كل عملية انتخابية، فضلاً عن دعم جهود توسيع قاعدة المشاركة الشعبية في الاستحقاقات الدستورية، تطالب جهات عدة باعتماد المقترح.

ويستند هذا التوجه بحسب المقترح إلى رؤية إصلاحية تهدف إلى تعزيز ثقة الناخب بالعملية الانتخابية من خلال اعتماد وثيقة وطنية موحدة تتميز بالانتشار الواسع وسهولة الاستخدام، بما ينسجم مع متطلبات التحديث الإداري والتحول نحو أنظمة أكثر كفاءة وفاعلية.

تفاصيل المقترح

ويتناول مقترح اعتماد البطاقة الوطنية الموحدة كوثيقة رسمية وحيدة في عملية الاقتراع، بصورة تفصيلية، إعادة هيكلة آلية التحقق من هوية الناخبين، عبر استبدال تعدد الوثائق المعمول بها حالياً بوثيقة موحدة تتمثل بالبطاقة الوطنية، بما ينسجم مع توجهات تحديث الأنظمة الإدارية والانتخابية.

ويستند المقترح إلى جملة من المبررات، في مقدمتها توحيد قاعدة بيانات الناخبين وربطها بشكل مباشر مع السجل المدني، بما يحد من حالات التكرار أو التضارب في المعلومات، ويعزز من دقة إجراءات التحقق داخل مراكز الاقتراع.

كما يتناول المقترح الجوانب التشغيلية للعملية الانتخابية، من خلال تبسيط إجراءات التسجيل والتصويت وتقليل الوقت المستغرق في تدقيق هوية الناخب، الأمر الذي من شأنه المساهمة في انسيابية أكبر داخل المراكز الانتخابية، وتقليل الزخم الحاصل في يوم الاقتراع.

ويشير إلى الأثر المالي المتوقع، حيث يساهم الاعتماد على البطاقة الوطنية في خفض التكاليف المرتبطة بإصدار وتحديث البطاقات البيومترية وإدارة أنظمة متعددة للتحقق.

وفي جانب آخر، يركز المقترح على البعد المتعلق بتوسيع قاعدة المشاركة الانتخابية، باعتبار أن البطاقة الوطنية الموحدة وثيقة متاحة لشريحة واسعة من المواطنين، ما قد يسهم في تقليل العوائق أمام الناخبين الذين يواجهون صعوبات في تحديث بياناتهم أو الحصول على البطاقات البيومترية.

كما يتناول إمكانية تعزيز كفاءة الأجهزة التقنية المستخدمة في مراكز الاقتراع عبر اعتماد نظام تحقق موحد ومتكامل.

ومع ذلك، يلحظ المقترح ضرورة استكمال المتطلبات القانونية والتنظيمية اللازمة، بما في ذلك بحث امكانية إلى تعديل قانون الانتخابات أو إصدار تعليمات تنظيمية من قبل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، لضمان انسجام هذا التحول مع الإطار التشريعي النافذ، وتوفير ضمانات دقة البيانات وسلامة الإجراءات الانتخابية.

اعتمادها مرهون بضمانات كافية

من جهته، أكد عضو المكتب السياسي في الحزب الشيوعي العراقي، الرفيق علي صاحب، أن البطاقة الوطنية الموحدة تمثل وثيقة أساسية معتمدة في عموم البلاد، مشيراً إلى أن نسب الشمول بإصدارها وصلت إلى مراحل متقدمة، الأمر الذي يجعل اعتمادها في الاستحقاق الانتخابي المقبل أمراً طبيعياً ومنسجماً مع واقع التسجيل المدني في العراق.

وقال صاحب إن البطاقة الوطنية تتضمن جميع المعلومات المطلوبة لإثبات أهلية المواطن وقدرته على ممارسة حقه في الانتخاب، لافتاً إلى أن عدداً من العمليات الانتخابية السابقة شهدت حرمان ملايين العراقيين من المشاركة بسبب إجراءات تنظيمية يمكن تجاوزها.

وأضاف أن الأساس في أي عملية انتخابية يجب أن يكون ضمان مشاركة جميع العراقيين وعدم إيجاد معرقلات أو اشتراطات تحد من حقهم الدستوري في الإدلاء بأصواتهم.

وشدد صاحب على ضرورة توفير الضمانات الكافية عند اعتماد البطاقة الوطنية في الاقتراع، بما يمنع أي استغلال محتمل أو وجود ثغرات قد تؤثر في استقلالية العملية الانتخابية أو تتيح للسلطة التنفيذية التأثير على مجرياتها، مؤكداً أهمية الحفاظ على نزاهة الانتخابات وثقة المواطنين بنتائجها.

ما هي ابرز التحديات؟

في هذا الصدد، قال الخبير في الشأن الانتخابي دريد توفيق أن مقترح اعتماد البطاقة الوطنية الموحدة في عملية الاقتراع يحمل جملة من الإيجابيات، أبرزها إمكانية رفع نسبة المشاركة الانتخابية، لافتاً إلى أن هناك شريحة من المواطنين لم تتمكن من الحصول على البطاقة البايومترية، الأمر الذي حال دون مشاركتها في الانتخابات السابقة.

واوضح دريد لـ"طريق الشعب"، أن اعتماد البطاقة الوطنية الموحدة قد يسهم أيضاً في تقليل الأعباء المالية المترتبة على العملية الانتخابية، إذ إن البطاقات البايومترية تُطبع خارج العراق وتستلزم تكاليف مالية مرتفعة، في حين يمكن الاستفادة من البطاقة الوطنية المتوفرة مسبقاً لدى المواطنين.

وفي المقابل، أشار توفيق إلى وجود جملة من الإشكالات القانونية والفنية التي قد تعيق تطبيق هذا المقترح. فمن الناحية القانونية، يرى أن اعتماد البطاقة الوطنية الموحدة بصورة مباشرة قد يتعارض مع مبدأ استقلالية المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، المنصوص عليه دستورياً، لأن سجل الناخبين سيصبح مرتبطاً ببيانات تديرها وزارة الداخلية بوصفها جهة حكومية، ما قد يثير تساؤلات بشأن الجهة المسؤولة عن إدارة السجل الانتخابي والإشراف عليه.

أما من الناحية الفنية، فأوضح أن البطاقة الوطنية الموحدة لا تتضمن معلومات تتعلق بمركز الاقتراع أو محطة التصويت الخاصة بالناخب، خلافاً للبطاقة البايومترية التي ترتبط بسجل انتخابي يحدد مكان التصويت بدقة. وبين أن هذا الأمر قد يخلق إشكالية في تحديد المراكز التي يحق للناخبين الإدلاء بأصواتهم فيها، ما لم يتم استحداث آلية فنية وإدارية واضحة لمعالجة هذه المسألة.

وختم توفيق بالقول إن نجاح أي توجه لاعتماد البطاقة الوطنية الموحدة في الانتخابات يتطلب إيجاد حلول قانونية وفنية مسبقة تضمن الحفاظ على استقلالية السجل الانتخابي وتحديد أماكن تصويت الناخبين بصورة دقيقة، مؤكداً أن هذين الجانبين يمثلان أبرز التحديات التي تواجه تنفيذ المقترح.

يُوسّع عدد المشاركين في الانتخابات

اما أستاذ القانون الدستوري وائل منذر فيعتقد أن أي مقترح قانون يُقدَّم من مجلس النواب يجب، من حيث الأصل، أن يحظى بتوقيع ما لا يقل عن عشرة نواب أو أن يتم تبنيه من إحدى اللجان النيابية المختصة، مشيراً إلى أنه متى ما تحقق أحد هذين الشرطين فإن رئيس مجلس النواب يكون ملزماً بإحالته إلى اللجنة المعنية، وهي اللجنة القانونية، لدراسة مدى إمكانية تشريعه من الناحية القانونية بعد استكمال الإجراءات داخل هيئة رئاسة المجلس.

وقال منذر لـ"طريق الشعب"، أن المقترح الخاص باعتماد البطاقة الوطنية الموحدة في الانتخابات لا يتضمن فكرة جديدة بالكامل، إذ إن قانون الانتخابات النافذ يلزم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بالتنسيق مع وزارة الداخلية بشأن اعتماد البطاقة الوطنية في الانتخابات البرلمانية وانتخابات مجالس المحافظات.

وبين أن التعديل المقترح ينقل المسألة من إطار التنسيق الإداري بين الجهتين إلى إطار الإلزام القانوني، بحيث تصبح البطاقة الوطنية الموحدة الوثيقة المعتمدة حصراً في عملية الاقتراع.

وأضاف أن تطبيق هذا المقترح يتطلب استكمال عدد من المتطلبات الفنية، أبرزها تفعيل آليات تبادل البيانات بين وزارة الداخلية والمفوضية، بما يتيح تزويد الأخيرة بجميع المعلومات المرتبطة بالبطاقة الوطنية الموحدة. كما يستوجب الأمر تهيئة أجهزة التحقق الإلكتروني المستخدمة من قبل المفوضية، لتتمكن من قراءة بيانات البطاقة الوطنية والتعامل معها بصورة مباشرة.

وأشار إلى أن ذلك قد يتطلب إبرام تعاقدات جديدة مع الجهات المنتجة لأجهزة التحقق الإلكتروني والشركات المعنية بالبطاقة الوطنية، لإجراء التعديلات البرمجية اللازمة وضمان توافق الأنظمة المستخدمة في العملية الانتخابية مع البيانات المخزنة في البطاقة.

وبيّن منذر أن اعتماد البطاقة الوطنية الموحدة من شأنه توسيع قاعدة المشاركة الانتخابية، سواء داخل العراق أو خارجه، لاسيما بالنسبة للمواطنين الذين لم يتمكنوا من الحصول على البطاقة البايومترية خلال الدورات الانتخابية السابقة، الأمر الذي قد يسهم في زيادة أعداد المشاركين في التصويت.

وفي ما يتعلق بمخاوف التلاعب الانتخابي، أوضح أن حالات التأثير غير المشروع على إرادة الناخبين أو ما يُعرف بشراء الأصوات تتم غالباً خارج مراكز الاقتراع، ولا ترتبط بنوع الوثيقة المستخدمة في التصويت، مؤكداً أن تغيير البطاقة المعتمدة لن يكون له أثر جوهري في هذا الجانب.

ولفت إلى أن اعتماد البطاقة الوطنية الموحدة ينطوي على أعباء مالية إضافية تتمثل في ضرورة تطوير الأنظمة الإلكترونية وإجراء التعاقدات الفنية المطلوبة، إلا أنه في المقابل قد يسهم في تقليل النفقات المرتبطة بإنتاج وتحديث البطاقات البايومترية، ما يعني وجود كلف إضافية من جهة ووفر مالي من جهة أخرى.

وأوضح أن اعتماد البطاقة الوطنية سيؤدي كذلك إلى توسيع قاعدة السجل الانتخابي ليشمل جميع حاملي البطاقة الوطنية الموحدة، ما يرفع عدد المسجلين المحتملين مقارنة بالسجل المعتمد حالياً على البطاقة البايومترية.

وختم منذر بالقول إن المقترح، إذا ما أُقرّ، سيستلزم تعديل قانون الانتخابات النافذ بسبب ما يرتبه من التزامات قانونية وفنية جديدة.

مراقبة: المفوصية ملزمة باعتماد "الوطنية"

في حين نبه المختص في الشأن الانتخابي هوگر جتو، إلى ان ملف البطاقة الوطنية الموحدة يُعد من الملفات المهمة والحساسة في سياق تطوير العملية الانتخابية، مشيراً إلى وجود نصوص قانونية تُلزم المفوضية بالعمل على اعتماد البطاقة الوطنية بالتنسيق مع وزارة الداخلية.

وأوضح جتو أن اللجان التي شُكّلت منذ عام 2019 وحتى الآن لم تتمكن من التوصل إلى نتائج حاسمة في هذا الملف، مرجعاً ذلك إلى أن بيانات البطاقة الوطنية ليست مصممة بالأساس لتتوافق مع متطلبات النظام الانتخابي، ولا ترتبط مباشرة بالمراكز والمحطات الانتخابية المعتمدة في العملية الاقتراعية.

وبيّن أن البطاقة الوطنية تتضمن بيانات أساسية مثل الاسم وتاريخ الميلاد، إلا أنها لا تحتوي على تفاصيل انتخابية دقيقة كالمركز أو المحطة الانتخابية، وهو ما يتطلب – بحسب تعبيره – جهداً تقنياً إضافياً لدمجها مع النظام الإلكتروني المعتمد لدى المفوضية.

وفي هذا السياق، أشار جتو إلى أن التحدي الأبرز لا يقتصر على الجانب التقني، بل يمتد إلى مسألة إدارة البيانات والجهة التي ستتولى الإشراف عليها، متسائلاً عن مدى إمكانية نقل أو مشاركة قاعدة بيانات الناخبين مع وزارة الداخلية، في ظل كون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات جهة دستورية مستقلة ومحايدة.

واعتبر أن بيانات الناخبين تمثل أحد الأعمدة الأساسية في أي عملية انتخابية، ما يجعل مسألة حمايتها وضمان دقتها أمراً بالغ الأهمية، داعياً إلى نقاش معمق حول آليات إدارة هذه البيانات، وضمان بقاء السيطرة عليها ضمن إطار يحقق الاستقلالية والحياد.

وخلص جتو إلى التأكيد على أن الإشكالية لا تكمن فقط في إمكانية ربط البطاقة الوطنية بالعملية الانتخابية، بل في كيفية ضمان سلامة بيانات الناخبين، وآلية إدارة هذه البيانات ضمن نظام إلكتروني موحد يحقق التوازن بين متطلبات التحديث التقني وضمانات النزاهة والاستقلالية.

ويبرز مقترح اعتماد البطاقة الوطنية الموحدة كوثيقة وحيدة للتصويت في الانتخابات العراقية ضمن مساعي تطوير العملية الانتخابية وتوسيع المشاركة الشعبية، من خلال تبسيط إجراءات الاقتراع والاستغناء عن شرط البطاقة البايومترية. ويُتوقع أن يسهم المقترح في زيادة أعداد الناخبين وتقليل بعض التكاليف الإدارية والتشغيلية المرتبطة بإدارة السجل الانتخابي وإصدار البطاقات الانتخابية، مستفيداً من الانتشار الواسع للبطاقة الوطنية بين المواطنين.

في المقابل، يواجه المقترح تحديات قانونية وفنية تتعلق بآليات ربط بيانات الناخبين بالسجل المدني، وضمان استقلالية إدارة السجل الانتخابي، فضلاً عن الحاجة إلى تطوير الأنظمة الإلكترونية المستخدمة في التحقق من هوية الناخبين وتحديد مراكز ومحطات الاقتراع. كما يتطلب تطبيقه استكمال متطلبات تشريعية وتنظيمية وتقنية تضمن سلامة البيانات ونزاهة العملية الانتخابية، بما يحقق التوازن بين توسيع المشاركة الشعبية والحفاظ على موثوقية الانتخابات وشفافيتها.

*********************************

راصد الطريق.. مراحل جمع فلوس الحرامية!

يمثل قرار القضاء بحجز جميع الأسهم والعقارات التابعة لمدير شركة كهرباء الوسط علاء سمير، إلى جانب حجز أموال عدد من المتهمين الآخرين على خلفية قضايا فساد، خطوة مهمة في مسار المحاسبة، لكنه يفتح في الوقت نفسه باباً واسعاً من التساؤلات حول آليات الرقابة التي يفترض أن تكتشف تضخم الثروات قبل وصول الملفات إلى مرحلة الاعتقال والإجراءات القضائية.

فإذا كانت هذه الأموال والأصول قد تراكمت بالفعل خلال سنوات الخدمة الوظيفية، فمن هي الجهات المسؤولة عن متابعة مؤشرات الثراء غير المبرر؟ وأين كانت أدوات التدقيق المالي والرقابي التي يفترض أن ترصد التحولات الكبيرة في الذمم المالية للمسؤولين والموظفين الذين يتولون مواقع حساسة من باب الرقابة الاستباقية؟

يعيد هذا الملف طرح تساؤلات جوهرية بشأن جدوى إجراءات كشف الذمة المالية التي تعلن عنها هيئة النزاهة بصورة دورية. فحين تظهر قضايا تتعلق بموظفين أو مسؤولين لا يشغلون أعلى المناصب في الدولة، ومع ذلك يمتلكون ثروات ضخمة وعقارات وأسهماً بمبالغ كبيرة، فإن الرأي العام من حقه أن يتساءل عن حجم الثروات التي قد يمتلكها من هم في مواقع أكثر نفوذاً وتأثيراً؟

إن مكافحة الفساد لا تبدأ عند لحظة الاعتقال، بل يفترض ان تكون امتدادا لبناء منظومة رقابية قادرة على اكتشاف الثراء غير المشروع مبكراً، بعيدا عن الجوانب الاستعراضية على مواقع التواصل الاجتماعي!

************************************

الصفحة الثانية

ناشطون: حملات مكافحة الفساد يجب أن تشمل الجميع وبدون استثناء

بغداد – طريق الشعب

يقول ناشطون وحقوقيون ان "مكافحة الفساد تتطلب إرادة سياسية حقيقية تتمثل في الإطاحة بكبار الفاسدين ومن يقف خلفهم، لا ان يجري التلاعب بالرأي العام من خلال إنجازات صغيرة، فيما يمارس الفاسدون الكبار ادواراً سياسية وقيادية في مختلف مؤسسات الدولة".

وشددوا على ضرورة اطلاع الرأي العام بشفافية على تفاصيل قضية الجميلي، وإعلان أسماء جميع المتورطين معه وكذلك داعميه.

وكان قاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، كشف يوم امس، عن استمرار التحقيقات في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية الموقوف، عدنان الجميلي، والأطراف المتورطة معه.

وقال بيان صدر عن المحكمة أن "جهود المحكمة أسفرت عن ضبط ما يقارب 20 مليار دينار عراقي كانت مخبأة في إحدى المزارع، بالإضافة إلى إحباط تهريب 5 مليارات دينار عراقي في إحدى المحافظات".

وأضاف أن "الإجراءات القانونية شملت أيضاً ضبط وحجز 70 عقاراً، و21 عجلة حديثة، إلى جانب مصوغات ذهبية تقدر بنحو (3) كيلوغرامات"، مؤكداً أن "التحقيقات وملاحقة المتورطين الآخرين مستمرة حتى استكمال الإجراءات القانونية كافة".

******************************

تظاهرات من البصرة إلى أربيل الكهرباء تُشعل الشارع غضباً والفلاحون مستمرون في الاعتصام

بغداد – طريق الشعب

يستمر اعتصام فلاحي النجف امام مبنى المحافظة، لليوم الثامن على التوالي، مطالبين بحقوقهم المشروعة، فيما شهدت خيم الاعتصام توافدا لتنسيقات الفلاحين في الفرات الأوسط، الذين أكدوا نيتهم الاعتصام بعد عطلة العاشر من محرم، دعما للمطالب ذاتها.

ويؤكد مراقبون، أن "الإجراءات الحكومية المتعاقبة شكلية ولم تمس جوهر الازمة"، متهمين الحكومة بـ"اشغال الرأي العام بأمور أخرى بعيدة عن القضايا الأساسية، عبر القاء القبض على عدد من المسؤولين المتهمين بالفساد، وتدوير اخرين وظيفيا، واعتبار ذلك منجزاً، فيما يبقى أساس المشكلة يتعلق بجوهر إدارة الدولة المتمثل بالمحاصصة الطائفية؛ اذ لم يجر حتى اليوم محاكمة كبار الفاسدين في العديد من القضايا والملفات بسبب حماية المنظومة لهم".

أزمة الكهرباء متجددة

وشهدت محافظات المثنى والديوانية وبابل وواسط فعاليات احتجاجية كبيرة على انقطاع التيار الكهربائي، حيث جرى تنظيم 8 تظاهرات ليلية في هذه المحافظات، وتحولت مواكب العزاء الحسينية الى فعاليات احتجاجية توقفت امام دوائر الكهرباء، وجرى التنديد باستمرار انقطاع الكهرباء رغم ارتفاع درجات الحرارة، فضلاً عن غياب الحلول الاستراتيجية رغم الأموال الطائلة التي جرى صرفها على هذا الملف.

وفي محافظة المثنى خرجت 4 تظاهرات في قضاء الخضر ومنطقة المعالي ومنطقة آلبو ناصر في قضاء الهلال وكذلك قضاء عفك.

واقتحم المتظاهرون في الخضر دائرة الكهرباء، احتجاجا على تردي واقع الكهرباء، وطالبوا بتحسين التجهيز وزيادة ساعات الطاقة. فيما ذكر المواطن جعفر حسن أحد أعضاء تنسيقية التظاهرات، ان المطالب الأخرى شملت معالجة ملف المشاريع المتأخرة، والسعي الجاد لإيجاد حلول حقيقية لملف البطالة.

والمح حسن الى وجود حراك لتنظيم تظاهرات واعتصامات خلال الأيام المقبلة في حال عدم تفاعل الجهات المعنية، ولا سيما مع تفاقم أزمة الكهرباء التي بلغت ذروتها خلال الأيام الأخيرة

وتحوّل مجلس عزاء حسيني لأهالي منطقة آلبو ناصر تظاهرة كبيرة، أمام دائرة الكهرباء في قضاء الرميثة للمطالبة بزيادة ساعات التجهيز.

وفي محافظة الديوانية، تظاهر المئات في قضاء عفك مطالبين بتحسين التيار الكهربائي، كما نظم مواطنون من اهالي الحي الجمهوري وسط المحافظة تظاهرة، تطورت الى قطع الشارع العام، احتجاجا على تردي الكهرباء.

 كما تظاهر عدد كبير من المواطنين المشاركين في مجالس العزاء في محافظة واسط، تنديداً بالتراجع الحاد في تجهيز الطاقة الكهربائية؛ حيث طالب المحتجون بإنصاف المحافظة وإعطائها حصتها العادلة من التوليد، ملوحين بخطوات تصعيدية في حال عدم الاستجابة لمطالبهم. من جانبه، انتقد المتظاهر سيد صباح آلية توزيع الحصص المقررة للمحافظة من إنتاج محطة الزبيدية الحرارية، مشيراً إلى وجود إجحاف بحق أهالي المحافظة.

وفي محافظة بابل، تظاهر مواطنون امام دائرة توزيع كهرباء السدة، وطالبوا الجهات المسؤولة بالاستماع الى مطالبهم في توفير الكهرباء، وإيجاد الحلول المناسبة بأسرع وقت.

كما جدد عدد من الموظفين والأساتذة في جامعة بابل مطالبتهم بحقوقهم في العلاوة والترفيع وقطع الارض.

واكد المتظاهرون ان مطالبهم مشروعة، وفي مقدمتها تخصيص قطع الأرض، وإطلاق العلاوات والترفيعات المتأخرة

تظاهرات في البصرة

وفي محافظة البصرة، تظاهر مواطنون من حي الشهداء في منطقة القبلة ليلاً، احتجاجاً على انقطاع شبه تام لمياه الشرب لأكثر من 20 يوماً، وبحسب المتظاهرين فإن بناء مجمعات سكنية قريبة من الحي أدى إلى تردي خدمات الماء والكهرباء، مؤكدين أنهم تركوا أعمالهم للمطالبة بحقهم في الحصول على مياه الشرب.

كما تظاهر عدد من الخريجين امام تربية المحافظة للمطالبة في توفير التعيين لهم ضمن حصة الـ35 الف درجة وظيفية. فيما استمر اضراب موظفي الضريبة في المحافظة لليوم الرابع على التوالي.

ديالى وصلاح الدين

واحتج عدد من جرحى القوات الأمنية في محافظة ديالى، أمام مبنى مديرية بلدية بعقوبة، مطالبين بتوزيع الأراضي المخصصة لهم. فيما حذر المتظاهرون من التلاعب بملف الأراضي من قبل أعضاء في مجلس المحافظة.

وقال المتظاهر خليل الشمري، إن "التظاهرة تأتي للمطالبة بتوزيع استحقاق الجرحى من الأراضي في مقاطعة نهر الشيخ"، لافتاً إلى أن "الجرحى نظموا أكثر من تظاهرة للمطالبة بتوزيع الأرض، لكن من دون استجابة من الجهات الحكومية".

وأضاف الشمري، أن "تظاهرة اليوم جاءت بعد ورود معلومات عن تشكيل لجنة من مجلس المحافظة لتدقيق محضر التوزيع، رغم أن المحضر من مسؤولية البلدية والحكومة المحلية".

فيما خرجت تظاهرة كبيرة امام مصفى بيجي في صلاح الدين، احتجاجا على قرار انهاء خدمات 10 آلاف مهندس وعامل في المصفى، وطالبوا بإعادتهم إلى وظائفهم.

تظاهرتان في نينوى

وشهدت محافظة نينوى تظاهرة جديدة تطالب بحق السكن، حيث احتج أهالي مجمع زيونة مطالبين بالسماح لهم بالبناء في أراضيهم، معبرين عن استيائهم من استمرار القيود المفروضة على عدد من المناطق المشمولة بمنع البناء، مؤكدين ان "هذا المنع الحق اضراراً كبيرة بالعائلات التي تملك سندات ووثائق قانونية.

وأشاروا إلى أن استمرار هذا الملف من دون حلول واضحة فاقم أزمة السكن، وأعاق خطط المواطنين لبناء منازلهم.

ورفع المشاركون في الوقفة شعارات تطالب الحكومة المحلية والجهات المعنية بالإسراع في حسم ملف الأراضي الممنوعة من البناء، وإيجاد معالجات قانونية تضمن حقوق أصحابها، مؤكدين أن العديد من الأسر ما زالت تنتظر منذ سنوات الحصول على الموافقات اللازمة للبناء.

كم نظم أصحاب المحال التجارية في عدد من اسواق الموصل القديمة، وقفة احتجاجية، مطالبين بتخفيض أجور الجباية المفروضة على المحال التجارية، وتحسين مستوى الخدمات والبنى التحتية داخل السوق.

وذكر المتظاهرون، انهم يواجهون تحديات متزايدة تتعلق بارتفاع الرسوم وضعف الخدمات الأساسية، الأمر الذي ينعكس سلبا على الحركة التجارية وقدرة أصحاب المحال على الاستمرار في أعمالهم".

أربيل

وقطع عدد من المحتجين طريقا رئيسيا تنديدا باستمرار منع ادخال الامتعة والبضائع والمواد الغذائية من أربيل الى مخمور، ما شكّل معاناة مستمرة للمواطنين والتجار.

ويؤكد المتظاهرون، ان إجراءات القوات الأمنية في نقاط التفتيش شلت الحياة المعيشية والاقتصادية للسكان.

***********************************

وزيرة البيئة: مليون و500 ألف متر مكعب من الصرف الصحي يومياً إلى دجلة

 التغيّر المناخي وتلوث الأنهار وتهالك الشبكات تصنع أزمة مركبة يدفع ثمنها المواطن

بغداد – تبارك عبد المجيد

في وقت تتزايد فيه الضغوط على الموارد المائية في العراق، لم تعد أزمة مياه الشرب مرتبطة بشح المياه وحده، بل تحولت إلى تحد مركب، تتداخل فيه آثار التغير المناخي مع تهالك البنى التحتية وتلوث الأنهار وضعف الإدارة.

وبينما تعلن الجهات الحكومية عن مشاريع واستثمارات لتحسين خدمات المياه، يؤكد مختصون أن الأزمة تتطلب معالجة شاملة تتجاوز الحلول الخدمية المؤقتة، وتستند إلى إصلاحات مؤسسية واستراتيجيات طويلة الأمد تضمن توفير مياه آمنة ومستدامة للمواطنين.

اعتراف حكومي

وكشفت وزيرة البيئة سروة عبد الواحد، عن طرح ما يقارب مليوناً وخمسمئة ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي يومياً في نهر دجلة ضمن حدود محافظة بغداد، مؤكدة أن الوزارة تمتلك إحصاءات وبيانات دقيقة بشأن كميات المياه الملوثة المطروحة في عدد من المحافظات الأخرى، في مؤشر يعكس حجم التحديات البيئية التي تواجه البلاد.

وقالت عبد الواحد، عقب اجتماعها مع أعضاء اللجنة النيابية المشكلة للتحقيق في ملف تلوث نهر دجلة، إن الاجتماع تناول الإحصاءات والبيانات التي تمتلكها وزارة البيئة بشأن كميات مياه الصرف الصحي المطروحة في النهر، مبينة أن الأرقام الخاصة بمحافظة بغداد وحدها تشير إلى تصريف نحو 1.5 مليون متر مكعب يومياً من مياه الصرف إلى مجرى النهر.

وأضافت أن الوزارة تمتلك أيضاً بيانات وإحصاءات دقيقة تتعلق بمحافظات البصرة والكوت والأنبار وبقية المحافظات، لافتة إلى أن هذه الأرقام “مقلقة” وتعكس حجم التحدي البيئي الذي يهدد الموارد المائية في العراق.

الصهاريج تنقذ الناس من الهلاك!

تقول فاطمة سمير، مواطنة تسكن إحدى مناطق اطراف محافظة ميسان، ان الوضع متعب جداً: "لا نعاني نقصا في المياه فحسب، بل أن الواصل للبيوت منها، أحيانا يكون مالحا او ملوثا بشكل كبير".

وتضيف سمير لـ"طريق الشعب"، انهم يضطرون عادة لشراء الماء من الصهاريج الجوالة أو "نعتمد على محطات التحلية الصغيرة، وهذا عبء كبير على العوائل، خصوصاً مع ارتفاع الأسعار وضعف الدخل. في الصيف يكون الوضع أسوأ: المياه تنقطع لساعات".

وتوضح فاطمة أن هذه المشكلة تكرر كل سنة وبشكل متصاعد: "نسمع عن مشاريع وإصلاحات، لكن على الأرض، ليس هناك أي تغيير ملموس". فالنهر الوحيد الذي يمر بمنطقة فاطمة صار ملوثا بالكامل، ونسبة الملوحة أكثر من قبل، الامر الذي يجعله لا يصلح حتى لسقي المزروعات.

وطالبت فاطمة، وهي أم لخمسة أولاد، بوضع حلول جذرية لأزمة المياه، فالأمر يمس حياتهم اليومية، وهو أبرز حق يجب على الحكومة ان توفره.

حلول مؤقتة لا تلبي الحاجة

من جهته، يقول الخبير البيئي والمائي تحسين الموسوي: إن أزمة مياه الإسالة في العراق لم تعد تقتصر على شح الموارد المائية، بل أصبحت مشكلة مركبة يتداخل فيها تهالك البنى التحتية، سوء التخطيط، التلوث، وضعف الإدارة، محذراً من أن الأمن المائي في البلاد يواجه تحديات متزايدة.

ويضيف الموسوي لـ"طريق الشعب"، أن مسؤولية شبكات مياه الإسالة داخل العاصمة تقع على عاتق أمانة بغداد، وأطراف العاصمة تكون بمسؤولية البلديات، مشيراً إلى أن التوسع العمراني غير المنظم وما يرافقه من تجاوزات على الأراضي الزراعية وإقامة مشاريع صناعية وسكنية دون تخطيط مناسب، أسهمت في تفاقم أزمة المياه.

ويحذر الموسوي من أن الخطر الأكبر يتمثل في تلوث الأنهار، نتيجة اختلاط مياه الصرف الصحي بالمياه الصالحة للاستخدام، الأمر الذي يهدد الأمن المائي والصحي للمواطنين، لافتا إلى ضرورة التمييز بين مفهومين أساسيين؛ الأول هو الأمن المائي المرتبط بتأمين الحصص المائية الواصلة إلى العراق. والثاني هو سلامة المياه وجودتها وحمايتها من التلوث والتجاوزات.

ويشير إلى أن المناطق البعيدة والأطراف والقرى تعد الأكثر تضرراً من شح المياه، إذ يؤدي توقف مشاريع الإيصال أو ضعفها إلى الاعتماد على حلول مؤقتة لا تلبي الحاجة الفعلية، وهو ما يدفع العديد من السكان إلى الهجرة، بحثاً عن مصادر مياه أكثر استقراراً.

ويبين الموسوي أن التحسن النسبي في وفرة المياه خلال الفترة الحالية يجب أن يشكل فرصة للاستفادة منها ووضع خطط مستدامة لإدارة الموارد المائية، موضحاً أن إدارة المياه ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية: توفير مياه الشرب باعتبارها الأولوية الأولى، وضمان الجريان البيئي للحفاظ على التنوع الأحيائي وسلامة الأنظمة البيئية، ثم تأمين الاحتياجات الزراعية التي تأتي في المرتبة الثالثة.

ويعتقد أن العراق يمتلك العديد من الخطط والبرامج الحكومية، إلا أنه يحتاج إلى الاستفادة بشكل أكبر من الدعم الدولي، ولا سيما مشاريع البنك الدولي الخاصة بمياه الإسالة، عبر توظيف المنح في تطوير البنى التحتية ومد شبكات وأنابيب جديدة وتأهيل المشاريع القائمة.

ويشدد الموسوي على أن جميع هذه الجهود ستظل مهددة ما لم تتم معالجة ملف تلوث المياه بصورة جذرية، داعياً إلى إنشاء وحدات متخصصة لمعالجة مياه الصرف، وتفعيل القوانين الرادعة للمخالفين، إلى جانب إطلاق حملات توعية وتثقيف للحفاظ على مصادر المياه وجودتها.

ويشير إلى أن بعض الخزانات المائية تعاني من ارتفاع نسب الملوحة بسبب طبيعة التربة الكلسية، مستشهداً ببحيرة الثرثار، أكبر خزان مائي في العراق، والتي ترتفع فيها ملوحة المياه عند دخولها، ما يجعلها في بعض الأحيان غير صالحة للاستخدام إلا بعد عمليات تأهيل وفلترة.

ويختم الموسوي حديثه بالتأكيد على أن ملف المياه في العراق يمثل تحدياً كبيراً ومعقداً، وأن الحلول المطروحة حتى الآن لا تزال في إطار الوعود والدراسات التي لم تتحول إلى مشاريع تنفيذية قادرة على معالجة الأزمة بصورة حقيقية ومستدامة".

تداخل مجموعة من التحديات

من جانبه، قال رمضان حمزة، الخبير في السياسات المائية وتغير المناخ: أن أزمة مياه الشرب تتجاوز كونها مشكلة بنية تحتية أو شح في الموارد المائية، موضحاً أنها نتاج تداخل مجموعة من التحديات تشمل التغير المناخي، وتلوث المصادر المائية، وضعف الإدارة، الأمر الذي يستدعي تبني رؤية متكاملة لمعالجة الأزمة وضمان استدامة الموارد.

وأضاف حمزة لـ"طريق الشعب"، أن الحلول لا يمكن أن تقتصر على تنفيذ مشاريع خدمية منفردة، بل يجب أن تعتمد على رفع كفاءة البنى التحتية، وحماية الموارد المائية من التلوث والاستنزاف، وتعزيز الإدارة الرشيدة للقطاع المائي، بما يضمن توفير مياه آمنة وصالحة للشرب للمواطنين.

وفي ما يتعلق بالأولويات العاجلة التي ينبغي للحكومة تنفيذها خلال السنوات المقبلة، شدد حمزة على أهمية إعادة تأهيل شبكات نقل وتوزيع المياه للحد من الهدر والتلوث الذي يحدث داخل الشبكات، إلى جانب تحديث محطات الإسالة والمعالجة ورفع كفاءتها التشغيلية، وإنشاء منظومة متكاملة لمراقبة نوعية المياه بشكل مستمر.

وتابع أن معالجة مياه الصرف الصحي والصناعي قبل تصريفها في الأنهار تمثل خطوة أساسية لحماية مصادر المياه الخام، فضلاً عن ضرورة الحد من التجاوزات على الموارد المائية وتعزيز دور الإدارات المحلية وتطبيق مبادئ الحوكمة لضمان استدامة خدمات المياه.

وأشار حمزة إلى أن شح المياه والتغير المناخي والبنى التحتية المتهالكة يشكلان معاً تحديات رئيسية أمام قطاع مياه الشرب، إلا أن تأثير كل منهما يختلف بطبيعته؛ فالتغير المناخي وتراجع الموارد المائية يؤديان إلى انخفاض التصاريف المائية وارتفاع تراكيز الأملاح والملوثات، ما يجعل إنتاج مياه صالحة للشرب أكثر صعوبة وارتفاعاً في الكلفة. بينما تؤثر شبكات المياه القديمة بشكل مباشر على كفاءة إيصال المياه، وقد تتسبب بتلوثها أثناء عمليات النقل والتوزيع. ورأى أن شح المياه والتغير المناخي يمثلان التحدي الاستراتيجي الأكبر في العراق، لأنهما يمسان أصل المورد المائي من حيث الكمية والنوعية، في حين يمكن معالجة مشكلات البنى التحتية تدريجياً من خلال الاستثمار المستدام وبرامج الصيانة والتطوير.

وعن المشاريع والاستثمارات الحكومية الجديدة في قطاع المياه، أوضح حمزة أن نجاحها يواجه عدداً من العقبات، أبرزها محدودية التمويل المستدام، وضعف عمليات الصيانة والتشغيل بعد إنجاز المشاريع، والبيروقراطية الإدارية، ونقص الكوادر الفنية المتخصصة، فضلاً عن استمرار الضغوط الناجمة عن شح الموارد المائية والتلوث البيئي.

وأكد أن إنشاء مشاريع جديدة، على أهميته، لن يكون كافياً لحل أزمة مياه الشرب ما لم يترافق مع إصلاحات مؤسسية وتشريعية تعزز الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وتحقق تنسيقاً فعالاً بين الجهات المعنية، إلى جانب تحسين إدارة الطلب على المياه وحماية المصادر المائية من التلوث والاستنزاف.

**********************************

الصفحة الثالثة

مع تصاعد الضغوط المالية والعجز في الموازنة هل تلجأ الحكومة إلى خفض قيمة الدينار؟

اقتصاديون يحذرون من تحميل المواطنين كلفة الأزمة

بغداد - طريق الشعب

في ظل تصاعد الجدل الاقتصادي حول خيارات معالجة العجز المالي في العراق، عاد ملف سعر صرف الدينار إلى الواجهة بوصفه حلا حكوميا مطروحا في الاروقة الداخلية ضمن النقاشات الاقتصادية.

وبينما يرى بعض الخبراء أن خفض قيمة العملة قد يحقق مكاسب مالية آنية للحكومة، يحذر آخرون من تداعياته المباشرة على مستويات المعيشة والاستقرار الاقتصادي، خصوصاً في بلد يعتمد بشكل واسع على الاستيراد لتأمين احتياجاته الأساسية.

وتتباين القراءات بشأن هذا التوجه بين من يعدّه أداة قد تسهم في تخفيف الضغوط على الموازنة العامة والاحتياطيات النقدية، ومن يؤكد أنه إجراء قصير الأمد لا يعالج الاختلالات الهيكلية العميقة في الاقتصاد، بل قد ينقل كلف الأزمة إلى المواطن عبر ارتفاع الأسعار وتراجع القوة الشرائية، وارتفاع معدلات التضخم.

أية معالجة تتطلب حزمة اصلاحات؟

وفي هذا السياق، يربط مختصون بين أي تغيير محتمل في سعر الصرف وبين مجموعة من التحديات الاقتصادية الأوسع، تشمل تضخم النفقات التشغيلية وضعف الإيرادات غير النفطية واختلال الميزان التجاري، فضلاً عن هشاشة بيئة الاستثمار واعتماد الاقتصاد على القطاع النفطي بشكل شبه كامل.

هل يكمن الحل في تغيير السعر؟

يقول أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي أن التوجه نحو خفض قيمة الدينار العراقي لا يمثل حلاً اقتصادياً مستداماً، بل قد يؤدي إلى نقل أعباء الاختلالات المالية إلى المواطنين، ولا سيما أصحاب الدخل المحدود والفئات الهشة.

ويضيف أن العراق يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد لتأمين السلع الأساسية والمواد الغذائية، ما يجعل أي خفض في قيمة الدينار سبباً مباشراً لارتفاع الأسعار وزيادة معدلات التضخم، وبالتالي تآكل القدرة الشرائية للأسر.

ويتابع السعدي أن خفض سعر الصرف قد يحقق إيرادات إضافية للخزينة العامة عند احتساب العائدات النفطية بالدينار، إلا أنه يظل حلاً مؤقتاً لا يعالج جذور الأزمة المالية، التي تعود – بحسبه – إلى مشكلات هيكلية تتمثل في ضعف التنويع الاقتصادي، وتضخم الإنفاق الجاري، وتراجع مساهمة القطاعات الإنتاجية غير النفطية في الناتج المحلي.

ويؤكد أن الأولوية يجب أن تتركز على إصلاحات اقتصادية شاملة، تتضمن تنويع مصادر الدخل، وتعزيز الإيرادات غير النفطية، وإصلاح النظامين الضريبي والكمركي، ودعم القطاع الخاص، وتحسين بيئة الاستثمار، فضلاً عن مكافحة الهدر والفساد.

ويرى أن هذه الإجراءات، رغم صعوبتها، أكثر قدرة على تحقيق نتائج مستدامة وضمان الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

ويختتم السعدي بالقول إن اللجوء إلى خفض قيمة العملة كحل سريع قد يخفف بعض الضغوط المالية على المدى القصير، لكنه يحمل كلفة اجتماعية واقتصادية مرتفعة تتحملها الشرائح ذات الدخل المحدود بشكل رئيس، مؤكداً ضرورة التعامل مع سعر الصرف كأداة مساندة ضمن برنامج إصلاح اقتصادي شامل، وليس كبديل عن الإصلاح الحقيقي.

من المتضرر الاكبر؟

من جانبه، ذكر الخبير الاقتصادي محمود داغر، أن العراق يمر منذ أزمة شباط 2026، والمستمرة حتى اليوم، بإحدى أشد الصدمات الاقتصادية خلال العقدين الأخيرين، مشيراً إلى أنها أثرت بشكل واضح على الاستقرار المالي ودفعته للبحث عن حلول سريعة لمواجهة الضغوط المتصاعدة، خصوصاً في حال استمرار التوترات المرتبطة بمضيق هرمز.

وقال داغر، أن الحلول التي جرى اللجوء إليها خلال الأشهر الماضية تمثلت بالاستدانة من البنك المركزي عبر الحوالات المخصومة، الأمر الذي ساعد على تجاوز ضغوط تمويلية خلال الأشهر الأربعة والخمسة والسادسة، إلا أنه حذّر من استمرار الاعتماد على هذا المسار لما قد يسببه من استنزاف تدريجي للاحتياطيات الأجنبية للعراق، والتي بدأت فعلاً بالانخفاض النسبي.

واضاف أن العراق لا يمتلك أدوات تحوط مالية واسعة كما هو الحال في بعض الدول التي تعتمد على صناديق سيادية، ما يجعل الاحتياطيات الأجنبية خط الدفاع الأول، ومع استمرار الضغط قد تتحول إلى خط الصد الأخير.

ولفت داغر إلى أن أحد الخيارات المطروحة لمواجهة الأزمة يتمثل في تعديل سعر صرف الدينار العراقي مقابل الدولار، بهدف تعزيز قدرة الدولة على الحصول على كميات أكبر من العملة المحلية مقابل الدولار، وهو خيار طُرح في الإعلام وتداولته بعض الأوساط الرسمية، رغم نفيه سابقاً.

وأضاف أن هذا الخيار، ورغم الجدل حوله، يُعد ضمن البدائل المطروحة، خاصة مع تجارب سابقة في 2020 و2023، ما يعزز الاعتقاد بوجود اتجاه للنقاش حوله داخل دوائر القرار، خصوصاً بعد التغيير في إدارة البنك المركزي.

وفي المقابل، حذّر داغر من آثار سلبية مباشرة على المواطنين، تتمثل في تراجع القوة الشرائية لذوي الدخل الثابت، حيث أن أي خفض في قيمة الدينار سينعكس بشكل فوري على رواتب الموظفين، مبيناً أنه في حال الانتقال من 1320 إلى 1600 دينار للدولار فإن الخسارة في القوة الشرائية قد تصل إلى نحو 21 في المائة، وترتفع إلى 28 في المائة في حال الوصول الى 1700 دينار.

وأكد أن هذا التغيير سيقود إلى ارتفاع عام في أسعار السلع وارتفاع معدلات التضخم في السوق، مشيراً إلى أن القطاع الخاص والتجار والمقاولين قد يعوضون أثر التغيير عبر رفع الأسعار، فيما سيكون المتضرر الأكبر هم أصحاب الرواتب والدخول الثابتة.

تترتب عليه تداعيات

الى ذلك، اكد الخبير الاقتصادي منار العبيدي، ان اللجوء إلى تغيير سعر صرف الدينار أمام الدولار كإجراء منفرد بهدف خفض النفقات العامة قد يترتب عليه انعكاسات سلبية تفوق أي مكاسب آنية متوقعة، مشدداً على ضرورة معالجة الاختلالات البنيوية في الاقتصاد العراقي.

وقال العبيدي، إن خفض قيمة الدينار قد يحقق بعض النتائج قصيرة الأمد، من بينها تقليص الإنفاق الحكومي المقوم بالدينار، والحد من حجم الاستيراد، ودعم تنافسية المنتج المحلي، إضافة إلى تخفيف الضغط على الاحتياطيات النقدية.

لكنه أشار في المقابل إلى أن هذا الإجراء قد يحمل مخاطر اقتصادية واضحة، أبرزها تراجع الثقة بالعملة المحلية وزيادة الاعتماد على الدولار، فضلاً عن إضعاف بيئة الاستثمار، وارتفاع كلف الإنفاق التشغيلي للدولة، إلى جانب احتمالية تصاعد معدلات التضخم والفقر والبطالة.

وأوضح العبيدي أن جوهر المشكلة الاقتصادية يتمثل في تضخم النفقات التشغيلية، وضعف الإيرادات غير النفطية، واختلال الميزان التجاري، مؤكداً أن المعالجة الحقيقية تتطلب إصلاحات هيكلية شاملة، وأن أي تعديل في سعر الصرف يجب أن يأتي ضمن حزمة إصلاحات اقتصادية متكاملة وليس كإجراء منفرد.

وارتفعت أسعار صرف الدولار الأميركي، امس الاثنين، في أسواق العاصمة بغداد، متجاوزة حاجز 158 ألف دينار لكل 100 دولار خلال التعاملات المسائية.

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

العلاقات العراقية الأمريكية في ضوء زيارات توم باراك

لموقع FDD  الأمريكي كتبت بيرجيتا تومي، مقالاً تناولت فيه زيارة المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص، توم باراك إلى بغداد مؤخراً، في ظلّ تصاعد التوترات الإقليمية وسعي الحكومة العراقية الجديدة إلى تحقيق توازن دقيق في علاقاتها الداخلية والخارجية.

وأشارت الكاتبة إلى أن باراك ناقش مع رئيس الحكومة الجديد، الذي تنظر اليه إدارة ترامب بوصفه الخيار الأمثل لدعم الأولويات الأمريكية في العراق، عدداً من الملفات المهمة من بينها قضايا الأمن، وحصر السلاح بيد الدولة، ومواجهة النفوذ الإيراني، فيما أكد الإعلان الصادر عقب الزيارة على إحراز تقدم في صفقات الطاقة والتعاون مع الشركات الأمريكية.

ترقب مشوب بالحذر

ورغم الفترة القصيرة التي تولى فيها رجل الأعمال، ذو الماضي البعيد عن السياسة، المسؤولية الأولى في البلاد، وهي مدة لا تسمح بإصدار أحكام نهائية بشأن مدى التزامه بما تريده منه واشنطن، رأت الكاتبة بأن من الصعب التصور بأنه سيكون شريكاً متحمساً للولايات المتحدة، استناداً إلى مواقف الجهة التي رشحته ولا تزال تدعمه.

كما اعتبرت الكاتبة الحديث عن تقدم ملموس في ملف حصر السلاح بيد الدولة لا يزال سابقاً لأوانه، ولا يتعدى كونه مجرد كلام، على الرغم من الترحيب الذي حظيت به القضية من بغداد وواشنطن، إذ لم تعلن سوى منظمتين فقط قراراً بنزع سلاحهما إلى جانب سرايا السلام، التابعة للتيار الصدري، في وقت تبقى فيه تساؤلات كبيرة قائمة وبدون إجابات، مثل مصير المقاتلين وعما سيلحقون بقوات الحشد الشعبي، وما إذا بقت هذه المؤسسة مصدر الشرعية والتمويل لهذه المنظمات حتى وإن خضعت اسميًا للقائد الأعلى للقوات المسلحة العراقية، ومصير الأسلحة وغيرها.

السلاح واتفاقيات الطاقة

ونقل المقال عن السفارة الأمريكية في بغداد ترحيبها في بيان رسمي على نجاح جهود العراق في تمكين الشركات الأمريكية HKN، وWestern Zagros، وHunt من استئناف عملياتها بضمانات أمنية كاملة، لاسيما وأن بعض عمليات هذه الشركات كان قد تعرض ـ حسب واشنطن ـ إلى هجمات عسكرية من قبل بعض الفصائل العراقية الحليفة لطهران، خلال فترة الحرب على إيران، وهي هجمات أدانتها الحكومة العراقية، دون أن تتمكن كما يبدو من منعها أو إيقافها.

نوع السلاح والشفافية

وبحسب المقال، فإن توم باراك قد طلب من مضيفيه تقديم تصور واضح وجدول زمني محدد لمعالجة ملف سلاح الفصائل، يتضمن تفاصيل تتعلق بمصير الأسلحة والمقاتلين، وصولاً إلى تفكيك مؤسسة الحشد، الذي تعتبره واشنطن عبئاً مالياً وأمنياً على العراق. ورأت الكاتبة بأن باراك ومن أرسله يعارضون بشدة استيزار أي من منتسبي هذه الفصائل، أو منحهم مناصب من الدرجة الممتازة والمواقع العليا في الدولة، وإنه هدد بإمكانية لجوء وزارة الخزانة الامريكية لما يسمى عقوبات ماغنيتسكي العالمية، المتعلقة بأدوات مكافحة الفساد، إذا ما لم تتم الاستجابة لمطالبها.

زيارة حاسمة

وختمت الكاتبة مقالها بالإشارة إلى أن المناقشات التي اجراها باراك خلال زيارته لم تقتصر على الملفات الأمنية، بل شملت ملفات عديدة تتعلق باستكمال التشكيلة الحكومية، وشكل الدولة خلال المرحلة المقبلة، وآليات إدارة المؤسسات السيادية، وتعزيز استقلالية القرار الحكومي عن مراكز النفوذ التقليدية. كما توقعت الكاتبة أن تحظى زيارة رئيس الحكومة العراقية إلى واشنطن الشهر القادم بأهمية استثنائية، لا لأنها ستتضمن لقاءً مع ترامب بل وأيضاً لترتيب قضايا رفع إنتاج النفط إلى مستويات ما قبل الحرب للمساهمة في معالجة الاضطراب الأخير في أسواق الطاقة العالمية.

*******************************

 افكار من اوراق اليسار.. في انتظار الفجر

إبراهيم إسماعيل

التراجع المؤلم الذي مُني به اليسار في تسعينيات القرن الماضي بعد انهيار التجربة الاشتراكية، جعل فضاءاته ساحة صراع فكري حاد على الصعيدين الوطني والأممي، وبروح ديمقراطية تعددت فيها الاجتهادات وغابت عنها أشباح التخوين.

وكان من أبرز ثمار تلك الحوارات الاعتراف الجريء بفشل تجربة الاشتراكية الواقعية، لا لعلّة في الفكرة ذاتها، بل لاختلالات في الممارسة، يتقدمها إعطاء الأولوية للعدالة الاجتماعية على حساب ابتكار آليات ديمقراطية تجسد التوأمة بين الحريات والاشتراكية، وعجز برامج التخطيط المركزي عن تطوير الإنتاج بسبب ضعف تقنياتها، وما جثم على عقول القيادات من كوابيس بيروقراطية، إلى جانب تراجع دور الشيوعيين في قيادة المسار، والتخريب الإمبريالي ضدهم، والاستغراق في سباق تسلح مضنٍ.

وفي سياق تلك الاجتهادات، دعت بعض الأطياف اليسارية إلى تبني نهج الأحزاب الديمقراطية الاجتماعية، لأنها "نجحت"، وبدعم من نقابات عمالية قوية، في بناء دولة الرفاه، وتوفير تعليم مجاني ورعاية صحية وحياة كريمة وضمانات متميزة للجميع، فضلاً عن تحقيق زيادة مضطردة في الإنتاجية ونمو اقتصادي مهم.

غير أن تلك "النجاحات" سرعان ما بهتت مع انتقال الرأسمالية إلى مرحلة العولمة، والتطور فائق السرعة في الرقمنة والثورة المعلوماتية، واللجوء إلى تنظيم الإنتاج ضمن شبكات عالمية، وتمتع رأس المال المالي بقوة هائلة، مما أفقد الديمقراطيين الاجتماعيين سيطرتهم النسبية على رأس المال، وأخضعهم مرغمين لإرادته، فقبلوا بالتنازل عن الحقوق والمكتسبات مقابل جذب الاستثمارات المتنافس عليها بقوة.

وفضح الاختفاء التدريجي لمزايا "دولة الرفاه"، التناقض الرئيسي بين الطابع الاجتماعي للإنتاج والطابع الخاص لملكية وسائله. ولم يعد ممكناً التعايش بين سلطة "عمالية" تحكم وسلطة برجوازية تتحكم في الثروة، تلك التي حرص الديمقراطيون الاجتماعيون على صيانتها، مما أسفر عن تقلص قاعدتهم الطبقية، وتضاؤل أعداد البروليتاريا الداعمة لهم، وتراجع دور النقابات، وبالتالي توقف عجلة أحزابهم عن الدوران.

ورغم بقاء أقلية من معجبيهم، مشبعة بالحنين إليهم، فإن خيبة الأكثرية حفزتهم على الالتحاق باليسار الجذري، الذي يدعو لتعبئة الشعب العامل في نضالات تربط بين تحسين مستويات المعيشة وقضايا الأجور والسكن والديمقراطية والخدمات وبين توسيع نطاق الملكية الاجتماعية، أي إعادة بناء أحزاب جماهيرية قوية، تتمسك بأفق اشتراكي وترفض الركون إلى رأسمالية "أكثر إنسانية"، دون أن ترى ضيرًا في سلسلةٍ تغييرات مدعومة شعبياً، تهاجم قلعة الرأسمالية وتطوقها بمؤسسات وخنادق وحواجز، تتحرك في الظرف الملموس لتحسم معركة المواقع، على حد تعبير غرامشي.

ومن اشتراطات نجاح ذلك يمكن الإشارة لثلاثة مخاطر، أولها الانغلاق على معايير انتماء صارمة تعيق بناء حركة يسارية واسعة، وثانيها الانفتاح على الجماهير دون سردية برنامجية مقنعة بآليات الانتقال إلى الاشتراكية، مما قد يحولها إلى حركات تميل مع اتجاه الرياح الانتخابية، وربما يجعلها تقبل بالإصلاح حتى وإن لم يسهم في تغيير موازين القوى لصالح الشغيلة، وثالثها التغافل عن ردود فعل القلعة الرأسمالية، التي لن تبقى بالضرورة سلبية تنتظر حتى يستحكم الثوريون مواقعهم، بل ستعمد لفعل الكثير بغية إنقاذ نفسها، فتعيد هيكلة الإنتاج، وتنقله إلى الدول التابعة، وتؤتمت أكثر القطاعات حيوية لتقليل الحاجة للأيدي العاملة، وتساوم بعض الأطراف لتمزيق وحدة اليسار والتشويش على الوعي بماكينة إعلامية خارقة.

إن تجنب هذه المخاطر يتطلب عملاً يومياً دؤوباً، يصون الألق الثوري لليسار، ويسهم فيه كل اليساريين المنتمين لأحزاب ونقابات ومنظمات وحركات، عمل يرسخ في وعي الشعب العامل العلاقة التي لا تنفصم بين الاقتصاد الاشتراكي ودولة الرفاه وساعات العمل الأقصر والحريات، وإشباع الحاجات المادية والروحية للبشر.

************************************

الصفحة الرابعة

4.2 في المائة يجمعون بين الدراسة والعمل مليون طفل محرومون من حقوقهم

عمالة الأطفال تتفاقم تحت ضغط الفقر والبطالة

بغداد – طريق الشعب

بات حضور الأطفال عند إشارات المرور والأسواق الشعبية وورش العمل المنتشرة في المدن العراقية، وفي مواقع العمل مشهدا مألوفا أكثر من وجودهم في ساحات المدارس. أطفال يحملون أدوات البناء أو يجرون عربات جمع النفايات أو يقضون ساعات طويلة في الشوارع بحثاً عن مصدر دخل يسند أسرهم، في واقع يعكس تشابك أزمات الفقر والبطالة وضعف الحماية الاجتماعية.

البلد الرابع عربياً في عمالة الأطفال

وبينما تحظر القوانين تشغيل القاصرين وتكفل لهم حق التعليم والحياة الكريمة، تتسع ظاهرة عمالة الأطفال والتسول، لتتحول من قضية اجتماعية إلى تحد حقوقي وأمني، يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل جيل كامل يواجه خطر الحرمان والاستغلال، بعيداً عن مقاعد الدراسة وفرص النمو السليم.

وحذر المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق من تفاقم ظاهرة عمالة الأطفال، واصفاً إياها بأنها من أخطر التحديات الاجتماعية والاقتصادية والحقوقية التي تواجه البلاد، في ظل استمرار تسجيل معدلات مقلقة لهذه الظاهرة على المستويين المحلي والدولي.

وذكر المركز في بيان تابعته "طريق الشعب"، أن العراق يحتل المرتبة الرابعة عربياً في عمالة الأطفال، رغم وجود تشريعات تحدد سن العمل بـ15 عاماً وتمنع استغلال القاصرين. وأشار إلى أن بيانات وزارة التخطيط تفيد بوجود نحو 1.1 مليون طفل عراقي محرومين من حقوقهم الأساسية في التعليم والصحة.

وأضاف البيان أن تقارير صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) حذرت من تداعيات ارتفاع معدلات الفقر في العراق على أوضاع الأطفال، مؤكدة أن ملايين الأطفال يواجهون خطر الوقوع في دائرة الفقر، نتيجة الأوضاع الاقتصادية وتبعات النزاعات.

وقال مدير المركز، فاضل الغراوي، في حديث لـ"طريق الشعب"، إن عمالة الأطفال تتخذ أشكالاً متعددة، تشمل العمل في الأسواق والشوارع وورش الحدادة والنجارة والميكانيك، وأعمال البناء وجمع النفايات والمواد القابلة للتدوير، فضلاً عن الأعمال الزراعية والعمل المنزلي، إلى جانب ظاهرة التسول المنظم التي تعد من أخطر أشكال الاستغلال الاقتصادي للأطفال.

وأوضح أن الظاهرة لا تقتصر على الأطفال العراقيين فحسب، بل تشمل أيضاً أطفالاً من الأسر النازحة واللاجئة وبعض الجاليات الأجنبية المقيمة في البلاد، ما يتطلب تعزيز آليات الحماية الاجتماعية وتطبيق القوانين على جميع الأطفال من دون تمييز.

وأشار الغراوي إلى أن انتشار عمالة الأطفال يرتبط بجملة من العوامل، أبرزها الفقر والبطالة وتدني دخل الأسر، فضلاً عن التفكك الأسري والنزوح الداخلي وآثار النزاعات المسلحة وضعف شبكات الحماية الاجتماعية. كما يسهم التسرب من المدارس واستغلال الأطفال من قبل بعض أصحاب العمل بسبب تدني أجورهم وسهولة تشغيلهم خارج الأطر القانونية في اتساع الظاهرة.

وبين المركز أن تقارير حديثة صادرة عن منظمة العمل الدولية واليونيسف تشير إلى أن عدد الأطفال العاملين حول العالم بلغ نحو 138 مليون طفل خلال عام 2024، من بينهم قرابة 54 مليون طفل يعملون في أعمال خطرة تهدد حياتهم وصحتهم ونموهم الطبيعي.

ولفت البيان إلى أن أحدث المؤشرات في العراق تظهر استمرار الظاهرة بمعدلات مقلقة، إذ تبلغ نسبة الأطفال العاملين ضمن الفئة العمرية من 5 إلى 14 عاماً نحو 4.8 في المئة، فيما تصل نسبة الأطفال الذين يجمعون بين الدراسة والعمل إلى 4.2 في المائة، مقابل معدل التحاق بالتعليم يبلغ 78.4 في المئة. وتتركز عمالة الأطفال في قطاعات الزراعة والبناء والورش الصناعية وجمع النفايات والعمل في الشوارع.

بيئات عمل محفوفة بالاستغلال والمخاطر

وأكد أحمد الموسوي، المدير التنفيذي لجمعية مراقبة حقوق الإنسان، أن ملف عمالة الأطفال يُعد من أكثر الملفات الاجتماعية والإنسانية تعقيداً وتشابكاً في العراق، مشيراً إلى أن البلاد ما زالت تواجه تحديات كبيرة في الحد من هذه الظاهرة رغم وجود التزامات قانونية ودولية تمنع استغلال الأطفال في سوق العمل.

وأوضح الموسوي لـ"طريق الشعب"، أن هناك تقصيرا حكوميا في معالجة هذه القضية، على الرغم من أن العراق صادق على اتفاقية حقوق الطفل، فضلاً عن وجود نصوص في قانون العمل تحظر تشغيل الأطفال وتدعو إلى حمايتهم من الاستغلال، إلا أن الواقع، بحسب قوله، يشير إلى اتساع ظاهرة عمالة الأطفال بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.

وبين أن الأسباب التي تدفع الأطفال إلى سوق العمل متعددة، في مقدمتها الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها بعض الأسر، حيث تعتمد عائلات كثيرة على ما يجنيه أطفالها من أعمال يومية لتأمين مصدر رزقها. كما لفت إلى وجود شبكات تستغل الأطفال، ولا سيما الأيتام والمشردين، في أعمال مختلفة، الأمر الذي يزيد من حجم المشكلة وتعقيداتها.

وأضاف أن التسرب المدرسي وابتعاد الأطفال عن مقاعد الدراسة يمثلان عاملاً أساسياً في تفاقم الظاهرة، مؤكداً أن المدرسة هي المكان الطبيعي للطفل، وأن حرمانه من التعليم يدفعه نحو بيئات عمل قد تعرضه للاستغلال والمخاطر.

وأشار الموسوي إلى أن عمالة الأطفال تندرج ضمن ملفات الاتجار بالبشر، خصوصاً عندما يُجبر الأطفال على ممارسة أعمال شاقة لا تتناسب مع أعمارهم وقدراتهم الجسدية والنفسية.

وقال إن منظمات حقوق الإنسان وثّقت حالات عديدة لأطفال يعملون في ظروف قاسية ومهن خطرة، الأمر الذي يشكل انتهاكاً واضحاً لحقوقهم الأساسية.

وأوضح أن التقارير الدولية الصادرة عن المنظمات المعنية بحقوق الإنسان، إضافة إلى التوصيات التي تلقاها العراق ضمن آلية الاستعراض الدوري الشامل لحقوق الإنسان، شددت على ضرورة اتخاذ إجراءات فاعلة لحماية الأطفال من الاستغلال الاقتصادي وضمان حقوقهم في التعليم والرعاية والحياة الكريمة.

ودعا الموسوي الحكومة العراقية ومؤسسات المجتمع إلى تحمل مسؤولياتها تجاه هذه القضية، معتبراً أن استمرار الظاهرة يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الطفولة، ويهدد مستقبل الأجيال القادمة. كما وجّه نداءً إلى مجلس النواب للإسراع في تشريع قانون حقوق الطفل، الذي ما يزال معلقاً رغم الحاجة الملحة إليه، مؤكداً أن المصادقة على الاتفاقيات الدولية وحدها لا تكفي ما لم تُترجم إلى تشريعات وطنية فاعلة وآليات تنفيذ حقيقية.

وختم الموسوي حديثه بالإشارة إلى أن منظمات حقوق الإنسان تواصل جهودها في التوعية ورصد الانتهاكات، وقد نفذت خلال الفترة الماضية حملات خاصة للفت الانتباه إلى مخاطر عمالة الأطفال.

وشدد على أن حماية الطفولة العراقية ليست مسؤولية جهة واحدة، بل مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع والمنظمات المدنية لضمان مستقبل أكثر أمناً وإنصافاً للأطفال

أهمية تفعيل الدور الأمني والاجتماعي

وتحدث الخبير الأمني صفاء الأعسم عن تنامي ظاهرة التسول في العراق، ولا سيما بين الأطفال، معتبراً أنها لم تعد مجرد مشكلة اجتماعية أو اقتصادية، بل تحولت إلى قضية ذات أبعاد أمنية خطيرة قد تنعكس على استقرار المجتمع ومستقبل الأجيال القادمة.

وأوضح الأعسم لـ"طريق الشعب"، أن الجانب الأمني للظاهرة يرتبط بعدة سيناريوهات مقلقة، من بينها استغلال الأطفال في عمليات الخطف والاتجار والاستغلال المنظم، مشيراً إلى أن بعض الحالات تبدأ من محيط المستشفيات أو الشوارع والأحياء السكنية، ما يثير مخاوف العائلات ويعزز شعور المواطنين بعدم الأمان.

وأضاف أن انتشار هذه الممارسات يدفع الأسر إلى القلق على أبنائها، ويؤثر في الإحساس العام بالأمن داخل المجتمع.

وأشار إلى أن الأطفال الذين يقضون سنواتهم الأولى في الشوارع بعيداً عن التعليم والتوجيه السليم يواجهون مستقبلاً غامضاً، إذ يصبحون أكثر عرضة للانخراط في سلوكيات منحرفة أو أنشطة غير قانونية، نتيجة غياب الرعاية والتأهيل.

ورأى أن استمرار الظاهرة من دون معالجة حقيقية قد يؤدي إلى ظهور فئات اجتماعية تعاني من التهميش والحرمان، بما ينعكس سلباً على بنية المجتمع واستقراره.

ولفت الأعسم إلى أن بعض شبكات الجريمة المنظمة قد تستغل المتسولين، ولا سيما اليافعين والبالغين، في أنشطة غير مشروعة، من بينها نقل وتوزيع المواد المخدرة أو تبادل الأموال بطرق يصعب رصدها داخل الأماكن العامة.

وأكد أن هذا النوع من الاستغلال يمثل تحدياً إضافياً للأجهزة الأمنية، نظراً لاعتماده على التحرك في الشوارع والأماكن المزدحمة.

وبين أن اتساع رقعة التسول في مراكز المدن والمحافظات يستدعي اهتماماً أكبر من الجهات المختصة، داعياً إلى وضع خطط شاملة لمعالجة الظاهرة من جذورها، وعدم الاكتفاء بالإجراءات الآنية.

وشدد على أهمية تفعيل الدور الأمني والاجتماعي في آن واحد، بما يضمن حماية الأطفال ومنع استغلالهم، إلى جانب تقديم الدعم للعائلات المحتاجة عبر قنوات رسمية ومؤسسات الرعاية الاجتماعية.

وأكد الأعسم أن معالجة الفقر والعوز يجب أن تتم من خلال برامج حكومية ومجتمعية منظمة تستهدف الأسر المستحقة، بحيث تصل المساعدات إلى المحتاجين الحقيقيين من خلال المؤسسات المختصة والسلطات المحلية والمجتمعات السكنية، بدلاً من ترك الأفراد عرضة للاستغلال في الشوارع.

وتابع حديثه بالتأكيد على أن "مكافحة التسول، خاصة عندما يرتبط باستغلال الأطفال أو الأنشطة غير القانونية، تمثل ضرورة لحماية المجتمع والحفاظ على الأمن والاستقرار". داعياً إلى تعاون جميع الجهات المعنية للحد من الظاهرة ومعالجة أسبابها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

*********************************

وقفة اقتصادية.. تأخير الموازنة الاتحادية استمرار للأزمة الاقتصادية

إبراهيم المشهداني

لا أحد من دهاقنة الاقتصاد والمسؤولين، كما اظن، قادر أن ينبئنا عن موعد إعداد الموازنة الاتحادية، لأنها ليست المرة الأولى تبقى معلقة في أدراج الحكومة لا بسبب توقف تصدير البترول بسبب الظروف الجيو سياسية العسيرة التي تمر بها المنطقة فقد تكون هذه مرحلة عابرة بانتظار رحمة السيد ترامب، ولكن بسبب السياسات الاقتصادية الحكومية التي تصر على عدم الالتفات على تفعيل قطاعات الاقتصاد الأخرى المولدة للدخل بما فيها الثروات المعدنية التي تزخر بها الأرض العراقية المعطاء من كبريت وفوسفات وسليكا وغيرها.

وكما هو الحال في كل عام وحينما توضع الموازنة على طاولة البرلمان في الدورات السابقة تكشر الكتل الكبيرة عن أنيابها لتضمن حصتها دون الاكتراث بأهدافها التنموية وتعلق المشاريع المتوقفة بأهدابها ولكن في هذه المرة الأمر مختلف فالحكومة أبت إلا أن تبقي الموازنة في أدراجها فالمشاريع متوقفة عن التنفيذ وأخرى في منتصف الطريق  والوزارات تتسمر بمكانها لا تستطيع ان تفعل شيئا لأن الموازنات كما هي العادة تصمم عل أساس البنود وليس على أساس البرامج هذا اذا ما أعدت واكتملت متطلباتها، ويبقى شعبنا  مبتلى بجوعه ووجعه  وساحات المدن تعج بالسائلات والسائلين يمدون أيديهم بكرامة مهدورة لمن يتصدق عليهم من المحسنين.

والسؤال لماذا تتكرر هذه المنقبة في كل عام ؟ وبدلا من إقرار الموازنة بعد إنجازها من الحكومة من قبل مجلس النواب قبل انتهاء العام وهو الوقت المثالي لتحقيق الأهداف الاقتصادية المستهدفة إلا وتدخل في أزمة لا تخرج منها إلا بعد عدة أشهر وما يترتب على هذا التأخير من تداعيات اقتصادية واجتماعية وسياسية بانتظار أن تدخل على الخط قوى معينة من الداخل أو الخارج لتصلح ذات البين حيث تعاد من جديد أزمة رواتب موظفي الإقليم مع بروز أزمة بين حكومة الإقليم والشركات النفطية العاملة هناك.   

إذا كان تأخير الموازنة في الأعوام السابقة يرجع من بين أسباب عديدة إلى الخلافات بين الحكومة المركزية  وحكومة الإقليم بصرف النظر عن رؤية الإقليم المثيرة للجدل بشان أسلوب الاستثمار في قطاع النفط نتبجة لخلافات كانت عصية على الحل دون أن يقدم الطرفان تنازلات متقابلة مقرونة بنوايا حسنة وهو ما يؤخر إقرار الموازنة، ومع الأخذ بعين الاعتبار التخفيف من هذه العسرة من قبل وزارة السوداني تبقى الموازنة تحت وطأة أسباب أخر فأنها وهي ترسل إلى البرلمان تكون محملة بالألغام كورقة ضاغطة من قبل قوى سياسية لها فاعلية في الحكومة والبرلمان  لسحب الطرف الآخر إلى مواقعها، وهذا هو السبب الثاني، أما السبب الثالث فانه يمثل ضربا تحت الحزام فالتركيبة الطائفية في البرلمان انتجت خلافات عميقة بين الكتل الممثلة فيه وبدلا من البحث في إطار الشرعية الدستورية عن الحلول للأزمات راحت هي نفسها تخلق الازمات وتعمقها حتى يصبح الحل ميؤوسا منه فتلجأ بعض هذه الكتل للانسحاب من البرلمان في ظروف أشد مساسا بحياة الناس وأمنهم ومعيشتهم في مسعى لأسقاط الطرف الآخر سياسيا والقاء الكرة في ملعب الحكومة متناسية أنها جزء من الحكومة بل جزء هام واساسي لا تستطيع ان تبرئ نفسها بأي شكل من الأشكال عن سوء الأداء الحكومي واظهار نفسها بانها الطرف المغدور. كل تلك الأسباب التي سقناه لفترة مضت لتحيل الموازنة إلى غرفة الإنعاش. إن غياب الحسابات الختامية تضيف إلى الموازن عقدة مستدامة لا تبرير لها إلا إبقاء الفساد معششا في مؤسسات الدولة ناهيك عن غياب التوازن في التخصيصات المالية وجهات الإنفاق ودلالاتها بما يؤدي إلى زيادة الأغنياء غنى وزيادة الفقراء فقرا وغيرها من أسباب لها مكان آخر في البحث والتحليل.

إن أمام الحكومة الجديدة مسؤولية معالجة الازمة المالية التي تعرقل استكمال الموازنة بكل أركانها فان معالجة الأوجاع الاقتصادية والاجتماعية متوقفة على سرعة إنجازها من أجل المضي في انجاز المشاريع الكبرى والاستراتيجية ولعل أبرزها مشروع طريق التنمية هذا عدا المشاريع المتوقفة وبعضها على أبواب الإنجاز. 

************************************

نائب يحذر من ثغرات في {الدفع الإلكتروني} ويدعو {المركزي} إلى التدخل

بغداد ـ طريق الشعب

مع اتساع استخدام خدمات الدفع الإلكتروني في العراق ووصول عدد المشتركين في تطبيقاتها إلى نحو 18 مليون مواطن، تتزايد الدعوات لمعالجة المشكلات المرتبطة بالمعاملات المالية الرقمية، في ظل شكاوى تتعلق بضعف الوعي التقني لدى بعض المستخدمين، فضلاً عن تحديات أمن المعلومات والثغرات التي قد تستغل في عمليات الاحتيال أو التلاعب المالي.

وفي هذا السياق، حذر عضو مجلس النواب مقداد الخفاجي، محافظ البنك المركزي العراقي من وجود ثغرات إجرائية وقانونية وأمنية في بعض تطبيقات الدفع الإلكتروني، وفي مقدمتها تطبيق (كي كارد/ سوبر كي).

وقال الخفاجي في بيان إن "آلية التحويل الحالية تسمح بإرسال الأموال إلى حسابات المواطنين بمجرد إدخال رقم الهاتف أو رقم الحساب من دون اشتراط موافقة المستلم".

وأضاف أن "هذه الثغرات قد تُستغل في عمليات التسقيط الوظيفي والسياسي أو في تمرير الأموال المشبوهة وتوريط الأبرياء بقضايا غسيل الأموال والكسب غير المشروع، فضلاً عن كشف بيانات أصحاب الحسابات بشكل يخالف معايير حماية المستهلك المالي".

ودعا الخفاجي البنك المركزي العراقي إلى "التدخل العاجل وإلزام شركات الدفع الإلكتروني بإضافة خيار قبول أو رفض الحوالة الواردة قبل إيداعها في حساب المستفيد"، مؤكداً أن مثل هذا الإجراء من شأنه تعزيز حماية المواطنين ورفع مستوى الأمان في التعاملات المالية الإلكترونية.

وتأتي هذه الدعوة في وقت يشهد فيه العراق توسعاً متسارعاً في استخدام أنظمة الدفع الرقمي ضمن جهود تعزيز الشمول المالي وتقليل الاعتماد على النقد، الأمر الذي يضع على الجهات الرقابية ومزودي الخدمات مسؤولية تطوير أدوات الحماية وتحديث الإجراءات بما يواكب النمو المتزايد في عدد المستخدمين.

******************************

الصفحة الخامسة

مطالبات بوضع آليات تُراعي مصالح الجميع {تطبيقات التاكسي} تُنافس عمل سيارات الأجرة التقليدية

متابعة – طريق الشعب

تتصاعد في بغداد والمحافظات شكاوى آلاف سائقي سيارات الأجرة التقليدية، من التأثير المتزايد لتطبيقات النقل الذكي، التي تضاعف استخدامها في البلاد خلال العامَين الأخيرَين، مثل تطبيقي "بلي" و"كريم" وغيرهما، وسط مطالبات بإيجاد معالجات توازن بين التطور التكنولوجي وحماية مصادر عيش العاملين في قطاع النقل، في وقت تؤكد فيه آراء قانونية عدم وجود ما يمنع تلك التطبيقات من العمل.

ويعتمد النقل الذكي على نموذج يربط بين الزبون والسائق عبر تطبيق إلكتروني. إذ يسجل السائقون الراغبون في العمل ضمن هذا النموذج، بياناتهم ومستنداتهم الرسمية ومواصفات مركباتهم لدى شركات نقل، وبعد قبول انضمامهم يمكنهم استقبال طلبات النقل عبر هواتفهم الذكية مقابل عمولة أو نسبة تقتطعها الشركة من أجور الرحلات. ولا تمتلك هذه الشركات، في العادة، السيارات التي تعمل ضمن منصاتها، إنما تعتمد على سائقين مستقلين ينضمون إليها وفق شروط ومعايير محددة تختلف من شركة إلى أخرى، وتشمل غالبا الجوانب المتعلقة بسلامة المركبة وسنة صنعها وحالة السائق القانونية.

ويعود التوسّع الكبير في استخدام تطبيقات النقل الالكترونية، إلى إمكانية تحصيل سيارة أجرة خلال دقائق معدودة، مع معرفة أجرة الرحلة مسبقا وإمكانية تتبع مسارها إلكترونيا، وهو ما دفع أعدادا متزايدة من المواطنين إلى الاعتماد عليها كوسيلةً أكثر سهولة وتنظيما مقارنة بوسائل النقل التقليدية. لكن هذا التحول ألقى بظلاله على شريحة واسعة من سائقي الأجرة الذين يعتمدون عامّة على هذا العمل لتأمين احتياجات عائلاتهم اليومية.

تراجع الدخل

في حديث صحفي، يقول أبو خالد (54 عاماً)، وهو سائق سيارة أجرة في بغداد، ان "دخله تراجع كثيرا خلال السنوات الأخيرة بسبب انتشار تطبيقات النقل"، مبيّنا أن "عدد الزبائن الذين يستقلون سيارات الأجرة التقليدية انخفض بصورة ملحوظة".

ويضيف قوله أن "السائق كان في السابق يستطيع الحصول على عدد جيد من الرحلات خلال ساعات العمل اليومية، إلا أن الوضع تغيّر حاليا مع اتجاه نسبة كبيرة من المواطنين إلى استخدام التطبيقات الإلكترونية، ما أدى إلى تراجع دخلنا إلى ما يقارب النصف مقارنة بما كنا نجنيه سابقا"، مشيرا إلى أن "الكثيرين من سائقي الأجرة باتوا يقضون ساعات طويلة في التجوال في الشوارع بحثا عن زبائن، في حين تصل سيارات التطبيقات مباشرة إلى الزبون بمجرد تقديم الطلب عبر الهاتف المحول".

ويُطالب أبو خالد الجهات المسؤولة بوضع آليات تنظيمية تُراعي مصالح جميع العاملين في هذا القطاع.

وتعكس هذه الشكاوى حالة من القلق المتنامي بين العاملين في القطاع. إذ شهدت محافظات عدة، من بينها بغداد وكركوك، خلال الشهور الماضية احتجاجات وتجمعات لسائقي سيارات الأجرة،  للمطالبة بالتدخل الحكومي وإيجاد حلول لما يرونه منافسة غير متكافئة أثرت على مصادر دخلهم.

في السياق، يشكو سائق الأجرة البصري مصطفى جبر، الذي يعمل في المهنة منذ أكثر من عشرين عاما، من تراجع دخله اليومي بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة مع توسع استخدام تطبيقات النقل الذكية بين المواطنين، مشيرا في حديث صحفي إلى أن "كثيرين من الزبائن باتوا يفضلون الحجز عبر الهاتف لما توفره هذه الخدمة من سهولة ومعرفة مسبقة بالأجرة".

ويلفت إلى انهم لا يُطالبون بإلغاء هذه الشركات "فهي واقع موجود وتقدم خدمة يحتاجها الناس، لكننا نريد حلولا تراعي أوضاع آلاف السائقين الذين يعتمدون على سيارات متواضعة لا تستوفي بعض الشروط المطلوبة لدى الشركات".

ويتابع قائلا: "بالإمكان إيجاد تطبيقات أو آليات تسمح بدمجنا وتنظيم عملنا بطريقة تضمن أرزاقنا، بدلا من أن نبقى خارج المنافسة".

لماذا يُفضل المواطن تطبيقات النقل الذكية؟

كثيرون من المواطنين يفضلون استئجار سيارات التاكسي عبر تطبيقات النقل الذكية، لأسباب متعددة أبرزها الأجرة المناسبة.

وفي هذا الصدد يقول المواطن أحمد حسن، أنه بات يعتمد بصورة شبه كاملة على تطبيقات النقل الذكية، نظرا لما توفره من وضوح في الأجور وسهولة في طلب المركبات، خاصة بالنسبة لسكان المناطق البعيدة عن خطوط سير سيارات الأجرة التقليدية.

ويضيف في حديث صحفي قوله أن "من أهم الأسباب التي تدفعني لاستخدام هذه التطبيقات هو أن الأجرة تكون معروفة مسبقا ومنظمة. فلا أدخل في جدال حول قيمة المشوار أو أتعرض لمساومات، فضلا عن ذلك ان السيارات تكون في الغالب حديثة ونظيفة، وهناك معلومات واضحة عن السائق ومسار الرحلة".

ويتابع حسن قائلا أن "التطبيقات تحفظ حق الراكب في الوصول إلى وجهته دون تغيير المسار أو المبالغة في الأجرة، كما أنها توفر وسيلة سهلة وسريعة للاستئجار في أي وقت، لا سيما لمن يسكنون في مناطق بعيدة عن الشوارع الرئيسة التي تمر بها سيارات الأجرة، وهو ما جعلها خيارا مفضلا لدى كثيرين من المواطنين".

تنظيم القطاع

من جانبه، يرى المحلل الاقتصادي همام الرفيعي، أن "القضية لا ينبغي أن تُعالج من زاوية المنع أو الإلغاء وحسب، بل من خلال تنظيم القطاع بطريقة تضمن حقوق جميع الأطراف".

ويوضح في حديث صحفي أن "التطور التكنولوجي أصبح واقعا لا يمكن تجاهله، وان تطبيقات النقل توفر خدمات يفضلها الكثيرون من المواطنين، إلا أن ذلك لا يلغي حقيقة وجود أضرار اقتصادية لحقت بآلاف السائقين الذين يعتمدون على سيارات الأجرة التقليدية كمصدر دخل رئيس".

ويضيف الرفيعي قائلا أن "الدولة مطالبة بوضع آليات تنظيمية تحقق التوازن بين الطرفين، سواء من خلال تنظيم منح التراخيص أم توفير برامج دعم وتأهيل للفئات المتضررة"، مشيرا إلى أن "قطع مصادر عيش آلاف العائلات أو تجاهل معاناتها ليس حلا مقبولا".

أما المتخصص في الشأن القانوني رامي العلي، فيشير إلى أن المطالبات بحظر تطبيقات النقل أو منعها من العمل "لا تستند إلى أساس قانوني واضح".

ويبيّن في حديث صحفي أن "هذه الخدمات ليست مخالفة للقوانين النافذة ما دامت تمارس نشاطها ضمن الأطر التي تسمح بها الجهات المعنية"، موضحا أن "اللجوء إلى المنع الكامل لن يكون حلا عمليا، لأن تلك التطبيقات أصبحت جزءا من واقع الخدمات الحديثة التي يعتمد عليها عدد كبير من المواطنين، فضلا عن أنها وفرت فرص عمل لآلاف السائقين الآخرين العاملين ضمن منظومتها".

ويلفت العلي إلى أن "الحل يكمن في وضع سياسات تنظيمية تراعي مصالح جميع الأطراف، وتحد من الآثار السلبية التي لحقت ببعض سائقي الأجرة التقليديين، بدلا من الدخول في مسار قانوني يصعب أن يؤدي إلى إيقاف هذه الخدمات كليا". 

أوضاع معيشية صعبة

وتأتي هذه المطالب في ظل أوضاع اقتصادية ومعيشية صعبة يواجهها كثيرون من العراقيين.  إذ ما زال قطاع النقل الفردي يمثل ملاذا لآلاف الباحثين عن العمل أو أصحاب الدخل المحدود. ففي بلد يعاني تحديات مرتبطة بسوق العمل وارتفاع معدلات البطالة بين بعض الفئات، يلجأ كثيرون من الشباب والعاطلين عن العمل إلى قيادة سيارات الأجرة لتأمين مورد مالي يومي، فيما يعتمد موظفون ومتقاعدون أيضا على هذا النشاط، باعتباره مصدرا إضافيا للدخل يساعدهم على مواجهة أعباء المعيشة المتزايدة – وفقا للرفيعي.

*******************************

تراكم النفايات في {شارع العمل الشعبي}

متابعة – طريق الشعب

طالب عدد من أهالي منطقة العامرية في بغداد، الجهات المعنية بالتدخل لمعالجة مشكلات خدمية في شارع العمل الشعبي، أبرز الشوارع الحيوية في المنطقة، مشيرين إلى أن النفايات تتراكم في الشارع. فيما تحوّلت الأرصفة إلى مواقع عشوائية لرمي الأزبال.

وأوضحوا في حديث صحفي أن المنطقة تعاني أيضا انسدادات في شبكات المجاري، ما يتسبب في طفح المياه الآسنة وتصاعد الروائح الكريهة، مضيفين القول أن الأزقة بحاجة إلى صيانة هي الأخرى. إذ تنتشر عليها حفر وتخسفات، الأمر الذي يؤثر على حركة المواطنين والمظهر العام للمنطقة.

ولفت الأهالي إلى أن استمرار هذه الأوضاع ينذر بمشكلات بيئية وصحية، لا سيما مع ارتفاع درجات الحرارة، مطالبين الجهات المعنية بمتابعة الواقع الخدمي وفرض غرامات على المتجاوزين الذين يرمون النفايات بصورة عشوائية، إلى جانب محاسبة المقصرين والكشف عن أسباب استمرار الإهمال رغم المطالبات المتكررة من السكان.

***************************

إثر شح المياه كركوك تُحذّر من هجرة جماعية لعدد من القرى

متابعة – طريق الشعب

حذرت لجنة الخدمات في مجلس محافظة كركوك، من تفاقم أزمة شح المياه في عدد من القرى التابعة لناحية الرشاد جنوب غربي المحافظة، مؤكدة أن استمرار الأزمة قد يدفع العديد من العائلات إلى مغادرة مناطقها.

وقال رئيس اللجنة أحمد فاتح مصطفى في حديث صحفي، أن لجنته تلقت خلال الفترة الماضية مناشدات وشكاوى متكررة من أهالي عدد من قرى ناحية الرشاد بشأن انعدام مياه الإسالة وتراجع الخدمات الأساسية.

وأضاف قائلا أن اللجنة رفعت كتاباً رسمياً إلى رئاسة مجلس المحافظة لمفاتحة دائرتي ماء وكهرباء كركوك، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة الأزمة في أسرع وقت ممكن، لافتاً إلى أن العديد من القرى تعاني نقصاً حاداً في المياه بالتزامن مع الارتفاع الكبير في درجات الحرارة.

وأوضح أن استمرار الأزمة يفاقم معاناة المواطنين ويؤثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية، مؤكداً أن بعض المناطق أصبحت مهددة بالهجرة الجماعية نتيجة انعدام المياه وتردي الخدمات.

وأشار مصطفى إلى أن مجلس المحافظة يتابع الملف بشكل جدي مع الجهات المعنية لإيجاد حلول عاجلة ومستدامة تضمن إيصال المياه إلى المناطق المتضررة وتحسين واقعها الخدمي، داعياً الجهات التنفيذية إلى التدخل السريع لمنع تفاقم الأزمة خلال فصل الصيف.

********************************

600 طن نفايات يوميا تحديات كبيرة تواجه ملف النظافة في بعقوبة

متابعة – طريق الشعب

يواجه ملف النظافة في مدينة بعقوبة تحديات كبيرة في ظل نقص كبير في الآليات والوقود والكوادر البشرية، ما انعكس على قدرة الجهات الخدمية في التعامل مع نحو 600 طن من النفايات يوميا.

في حديث صحفي، يقول مدير شعبة البيئة في مديرية بلدية بعقوبة بسام الحديثي، أن "واقع النظافة في المدينة يواجه تحديات كبيرة أبرزها قلة عدد الكابسات. إذ لا يتوفر سوى 60 كابسة من أصل حاجة فعلية تبلغ 120 كابسة، الأمر الذي يحد من كفاءة حملات رفع النفايات، لا سيما ان كوادر البلدية ترفع قرابة 600 طن من النفايات يوميا في بعقوبة".

ويضيف قوله أن "المديرية تعاني كذلك أزمة حادة في الوقود. إذ تحتاج إلى نحو 120 ألف لتر من مادة الكاز لتشغيل آلياتها من شفلات وكريدرات ونسافات وكابسات وغيرها، في حين لا يتوفر سوى 40 ألف لتر فقط، أي بعجز يصل إلى نحو 60 في المائة".

ويبين الحديثي أن "هذا النقص مرتبط بتقليص حصص الوقود المخصصة للدوائر الحكومية من قبل رئيس الوزراء السابق، ما انعكس بشكل مباشر على أداء ملف النظافة".

وفي ما يتعلق بالكوادر البشرية ونقصها، يوضح أن "بعقوبة التي يقدر عدد سكانها بنحو 600 ألف نسمة، تحتاج وفق المعايير الخدمية إلى قرابة 3000 عامل نظافة ضمن معادلة 500 عامل لكل 100 ألف نسمة، إلا أن المتوفر حاليًا لا يتجاوز 300 عامل فقط، أي بعجز يصل إلى 90 في المائة، وهو ما يضاعف الضغط على الواقع الخدمي اليومي".

ويشير إلى "وجود شح في التخصيصات الخاصة بالحاويات وأكياس النفايات، رغم حجم المدينة الكبير وكميات النفايات اليومية، ما يزيد من تعقيد الملف".

ويلفت الحديثي إلى ان "ملف النظافة يحتاج إلى دعم حكومي عاجل وإعادة نظر في التخصيصات والموارد"، محذرا من أن "استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تدهور أكبر في الواقعين البيئي والخدمي".

*********************************

• تعزي اللجنة الأساسية للحزب الشيوعي العراقي في قضاء الخضر الرفيق محمد علي جبر، بوفاة زوجة عمه.

لها الذكر الطيب ولعائلتها الصبر والسلوان.

• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى الرفيق ماجد الشيباني، بوفاة شقيقته ام سلام. وهي والدة الاستاذ سلام والدكتور عصام والدكتور سامي والمحامي محمد والأستاذ عمر.

للفقيدة الذكر الطيب ولعائلتها وذويها الصبر والسلوان.

******************************

مواطنون في الزبير يشتكون من ضعف الانترنيت

متابعة – طريق الشعب

اشتكى عدد من المواطنين في قضاء الزبير غربي البصرة، من ضعف خدمة الانترنيت في كثير من مناطق القضاء، مناشدين وزارة الاتصالات والجهات المعنية الأخرى، إيجاد حل لهذه المشكلة، خصوصا أن لديهم طلبة وتلاميذ يعتمدون على الانترنيت في دراستهم.

وقالوا في حديث صحفي أن الانترنيت المتوفر لديهم يأتيهم من الأبراج، وانه خلال الفترة الأخيرة بات يتعرض إلى بطء شديد وانقطاع متكرر، الأمر الذي يؤثر على الطلبة والعاملين في مجالات تعتمد على هذه الخدمة.

وأشار المواطنون إلى أن الكثير من مناطق الزبير غير مشمولة بخدمة المشروع الوطني للانترنيت، ما يتطلب شمولها بهذا المشروع، أملا في تحسّن جودة الخدمة.

*************************************

الصفحة السادسة

غزة.. الاحتلال يخدع العالم بوهم اتفاقات الهدنة

رام الله – وكالات

يستمر الاحتلال الإسرائيلي في ارتكاب الجرائم والمجازر في قطاع غزة، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار، في مؤشر واضح على عدم التزامه بأي تفاهمات من شأنها أن تحقق حالة من الهدوء في المنطقة التي عاشت أبشع المجازر في العصر الحديث.

ويواصل جيش الاحتلال انتهاكاته وخروقاته في غزة، من خلال توسيع "الخط الأصفر" والسيطرة على المزيد من الأراضي في القطاع، كما ينفذ يوميا غارات تستهدف المواطنين في المناطق التي زعم أنها مناطق آمنة في غزة.

وفي أحدث إحصائية للمكتب الإعلامي الحكومي في القطاع، فقد بلغت خروقات الاحتلال 3338 خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأدى ذلك على ارتقاء أكثر من ألف شهيد وما يزيد عن 3249 مصابا جراء استهدافات جيش الاحتلال، إضافة على اعتقال ما يزيد عن 110 فلسطيني.

ويسيطر جيش الاحتلال حاليا على ما يزيد عن 60 في المئة من مساحة القطاع، ويقوم بشكل متدرج بتوسيع "الخط الأصفر" والاستيلاء على المزيد من مساحة القطاع وحشر السكان والنازحين في أقل مساحة أرض ممكنة.

*********************************

الصين تحظر شركات دفاعية أمريكية من المناقصات الحكومية

بكين – وكالات

أعلنت الصين حظر 46 شركة أمريكية، من بينها شركات تابعة لعمالقة الصناعات الدفاعية مثل "لوكهيد مارتن"، و"رايثيون"، و"بوينغ"، من المشاركة في المناقصات الحكومية. جاء ذلك في بيان أصدرته وزارة المالية الصينية، الاثنين.

كما أعلنت وزارة التجارة الصينية فرض حظر على التصدير بحق 10 شركات أمريكية، من بينها شركتا المعادن النادرة والمغناطيسات "إم بي ماتيريالز" و"يو إس إيه رير إيرث".

وأوضحت وزارة التجارة أنه يُحظر على الشركات الصينية بيع المنتجات ذات الاستخدام المزدوج العسكري والمدني لهذه الشركات، كما يُمنع الأفراد والشركات في الدول الأخرى من نقل المنتجات الصينية ذات الطبيعة نفسها إلى تلك الشركات.

وأكدت أن هذه الإجراءات جاءت ردا على إدراج الحكومة الأمريكية لبعض الشركات الصينية ضمن قائمة "الشركات العسكرية" المرتبطة بالجيش الصيني.

وكانت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) قد أدرجت في 9 حزيران الجاري شركات صينية بارزة، من بينها شركة التكنولوجيا العملاقة "علي بابا" وشركة السيارات الكهربائية "بي واي دي"، ضمن قائمة الشركات التي تزعم واشنطن ارتباطها بالجيش الصيني.

*******************************

مخاوف أممية من قوانين الترحيل الأوروبية الجديدة

ستراسبورغ – وكالات

أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك عن أسفه الشديد إزاء القانون الأوروبي الجديد الذي يسمح بإعادة مهاجرين إلى بلدانهم، مشيراً إلى أنه لا يمكن للدول الأوروبية نقل واجباتها إلى دول ثالثة.

وصادق البرلمان الأوروبي الأربعاء الماضي على قواعد أكثر تشدداً في شأن عودة المهاجرين الذين رفضت طلباتهم للجوء، تتضمن إمكانية عقد الدول الأعضاء اتفاقات لإقامة "مراكز عودة" خارج الاتحاد الأوروبي، يحتجز فيها المهاجرون تمهيداً لترحيلهم.

وقال تورك في بيان "لا يمكن لدول الاتحاد الأوروبي ببساطة تفويض التزاماتها على صعيد حقوق الإنسان إلى دول ثالثة".

وأضاف أن "احتجاز أشخاص ذوي أوضاع هشة، بمن فيهم أطفال، وإعادتهم إلى دول ثالثة، ممارسة بالغة الحساسية لسلطة الدولة، تنطوي على أخطار عالية بحصول انتهاكات لحقوق الإنسان".

وشدد في هذا الإطار على ضرورة إيلاء "اهتمام خاص لحماية حقوق الإنسان والكرامة، سواء عبر الأعمال أو في نص القانون".

ولا تنفذ حالياً سوى حوالى 20 في المئة من قرارات ترحيل الأجانب المقيمين بطريقة غير مشروعة في الاتحاد الأوروبي، وهي نسبة تثير انتقادات شديدة من مؤيدي سياسة أكثر صرامة على صعيد الهجرة.

**********************************

هرمز يتقدم المحادثات.. ولبنان تمهد للاختبار الحقيقي خريطة طريق أمريكية ـ إيرانية

لتنفيذ تفاهم إسلام آباد

طهران – وكالات

اختتمت الولايات المتحدة وإيران الجولة الأولى من المحادثات رفيعة المستوى في منتجع بورغنستوك السويسري، بعد مفاوضات امتدت 18 ساعة، وانتهت إلى انتقال المسار من المستوى السياسي إلى المحادثات الفنية، مع إعلان الوسطاء القطريين والباكستانيين إحراز "تقدم مشجع" والاتفاق على خريطة طريق تستهدف التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً.

أجواء إيجابية وبنّاءة

وانتهت الجولة السياسية الأولى بإعلان إطار تنظيمي للتفاوض: لجنة عليا، ومجموعات عمل فنية، وخط اتصال خاص بمضيق هرمز، وخلية خفض تصعيد في لبنان. غير أن استمرار المسار سيعتمد على قدرة هذه الآليات على تثبيت وقف القتال وفتح الطريق أمام الملفات الأكثر تعقيداً.

وجاء انتهاء الجولة بعد بداية متعثرة، تخللتها تهديدات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وروايات متباينة بين واشنطن وطهران بشأن توقف المحادثات أو استمرارها، قبل أن يصدر بيان مشترك عن قطر وباكستان يؤكد اختتام المحادثات رفيعة المستوى واستمرار المفاوضات الفنية في سويسرا طوال بقية الأسبوع.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن المحادثات بين إيران والولايات المتحدة اختُتمت بنجاح في سويسرا. وكتب على منصة "إكس" أن المناقشات جرت في أجواء إيجابية وبنّاءة، وأسفرت عن تقدم مشجع، بما في ذلك الاتفاق على خريطة طريق نحو اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، وإنشاء لجنة رفيعة المستوى للإشراف السياسي، وبدء مزيد من المحادثات الفنية.

كما جرى الاتفاق على إنشاء مجموعات عمل متخصصة لمتابعة ملفات البرنامج النووي والعقوبات، إضافة إلى مجموعة للمتابعة وتسوية الخلافات، بهدف ضمان التنفيذ الفعّال لمذكرة التفاهم ومعالجة القضايا المرتبطة بها.

وأقرت اللجنة العليا، وفق البيان، خريطة طريق للتوصل إلى اتفاق نهائي خلال ستين يوماً، بما يتيح البدء الفوري بالمحادثات الفنية.

خط اتصال مباشر

كما اتفقت الأطراف على إنشاء خط اتصال مباشر خلال الفترة المنصوص عليها في البند الخامس من مذكرة التفاهم، بهدف تفادي الحوادث وسوء الفهم وضمان المرور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز.

وأعلن البيان أيضاً إنشاء "خلية لخفض التصعيد" تضم الأطراف المعنية والجمهورية اللبنانية، وبإشراف الوسطاء، لضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية في لبنان وفقاً لمذكرة التفاهم.

وأكدت قطر وباكستان أنهما ستواصلان جهودهما للحفاظ على أجواء بناءة وصولاً إلى اتفاق نهائي، معربتين عن تقديرهما للولايات المتحدة وإيران لالتزامهما المسار الدبلوماسي والسعي إلى تسوية سلمية للنزاع، ومشيدتين بالدعم الذي قدمته دول شقيقة وصديقة للمفاوضات.

وقال دبلوماسي أمريكي إن تقدماً أُحرز على عدة جبهات، من بينها إنشاء آليات تضمن بقاء مضيق هرمز مفتوحاً واستمرار وقف إطلاق النار في جنوب لبنان. وأضاف أن المناقشات تناولت أيضاً توضيح بعض الرسائل المربكة من إيران بشأن المضيق، وبناء آليات لتفادي نشوب النزاعات.

لبنان أول اختبار

كان ملف لبنان محوراً رئيسياً في المحادثات. وقال عراقجي في منشور على منصة "إكس" إن الوساطة الباكستانية والقطرية حققت تقدماً كبيراً لإنهاء حرب لبنان، مضيفاً أن الاختبار الحقيقي الأول سيكون نجاح خلية خفض التصعيد في وقف القتال بين إسرائيل وحزب الله.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المحادثات أفضت إلى آلية لمراقبة وقف الحرب في لبنان بمشاركة قطر وباكستان. وأوضح أن هذه الآلية تهدف إلى ضمان تنفيذ البند الأول من مذكرة التفاهم، الذي ينص على إنهاء الحرب والعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وأضاف بقائي أن فلسفة إنشاء هذه الآلية هي ضمان استمرار وقف الحرب في لبنان، مشيراً إلى أن الدخول في مفاوضات الاتفاق النهائي يرتبط بتنفيذ بنود مذكرة التفاهم، وفي مقدمتها البند المتعلق بوقف القتال.

هرمز والنفط

احتل مضيق هرمز موقعاً متقدماً في المحادثات، بعدما أعلنت إيران في مطلع الأسبوع أنها أغلقت الممر مجدداً بسبب استمرار القتال في لبنان، معتبرة أن الولايات المتحدة لم تفِ بالتزاماتها بوقف الحرب على جميع الجبهات.

ونفى مسؤولون أمريكيون أن تكون إيران قد أغلقت المضيق مجدداً، لكن بيانات شحن تجارية أظهرت تراجعاً حاداً في حركة العبور. وذكرت بيانات "كبلر" أن خمس سفن عبرت المضيق الأحد، مقارنة بـ 26 سفينة في اليوم السابق، مع احتمال أن تستثني هذه البيانات سفناً أغلقت أجهزة تحديد الموقع أثناء العبور.

ونقلت وكالة "فارس" الإيرانية، عن مصدر عسكري إيراني قوله إنه لا يجري إصدار تصاريح عبور لأي سفن حتى إشعار آخر. وقالت مصادر في قطاع الشحن إن الإبحار عبر المضيق من دون تصريح إيراني ينطوي على مخاطر كبيرة.

وقف فوري للعمليات

وقال عراقجي إن المحادثات أفضت إلى إعفاءات لصادرات النفط والبتروكيماويات الإيرانية، ورفع الحصار، والإفراج عن جزء من الأصول المجمدة، وإطلاق خطة كبرى لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية في إيران.

وتتعلق هذه التصريحات بتنفيذ البنود الأول والعاشر والحادي عشر من مذكرة التفاهم؛ إذ ينص البند الأول على وقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بينما يتعلق البند العاشر بإصدار الإعفاءات والتراخيص اللازمة لصادرات النفط والمنتجات النفطية والخدمات المرتبطة بها، ويتناول البند الحادي عشر الأصول الإيرانية المجمدة. ووفق البيان المشترك للوسطاء، ستركز مجموعات العمل الفنية على الملف النووي والعقوبات وآليات المراقبة وتسوية الخلافات. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن المفاوضات على مستوى الخبراء ستبحث آليات تنفيذ مذكرة التفاهم وتشكيل مجموعات العمل الفنية المرتبطة بها، بعدما غادر الوفد الإيراني الرئيسي سويسرا عائداً إلى طهران.

مفاوضات النووي لم تبدأ

وبشأن الملف النووي، قال بقائي لوكالة "إرنا" الرسمية إن المحادثات شهدت نقاشاً مقتضباً للغاية حول القضية النووية، لكنه شدد على أنه لم تُبحث أي تفاصيل، ولا يمكن القول إن المفاوضات النووية بدأت. وأضاف أن الوفد الأمريكي عرض مواقفه بإيجاز شديد، وردت إيران بعرض مماثل لمواقفها. وكان التلفزيون الإيراني قد أفاد في وقت سابق بأن الجولة الأولى لم تتناول برنامج طهران النووي. في المقابل، قال دبلوماسي أمريكي رفيع في بورغنستوك إن المناقشات شملت كل جوانب الاتفاق المتصل بالملف النووي.

********************************

ستارمر يستقيل من رئاسة الحكومة البريطانية ومن زعامة حزب العمال

لندن – وكالات

أعلن كير ستارمر، الاثنين، الاستقالة من زعامة الحزب الحاكم ورئاسة الحكومة البريطانية، ما يمهد لإجراء انتخابات محتملة لاختيار بديل له وسط توقعات بفوز آندي بيرنهام، عمدة مدينة مانشستر الكبرى السابق. جاء إعلان ستارمر بعد 24 ساعة من تأكيد رئاسة الحكومة أنه سيقاتل في مواجهة أي تحدٍّ لقيادته. وكان رئيس الوزراء قد أعلن الموقف نفسه يوم الجمعة الماضي. ويأتي إعلان ستارمر الاستقالة بعد قرابة عامين فقط من توليه المنصب، واجهت قيادته خلال الشهور الأخيرة منهما أزمات متكررة، ما دفع عدداً كبيراً من مؤيديه ونواب حزب العمال الحاكم في البرلمان إلى الضغط عليه للرحيل.

وبهذه الاستقالة يصبح ستارمر الخامس في قائمة أقصر رؤساء الحكومات البريطانية حكماً منذ الحرب العالمية الثانية، ليحل محل رئيس الوزراء العمالي السابق غوردون براون، الذي حكم لمدة عامين و318 يوماً. وكانت أقصر الحكومات عمراً هي حكومة المحافظين بقيادة ليز تراس، التي لم تدم سوى 44 يوماً، في عام 2022.

وبعد إعلان ستارمر، الاثنين، يُنتظر أن يبدأ حزب العمال إجراءات اختيار بديل عبر منافسة يتصدر المشاركين فيها بيرنهام. وكان بيرنهام قد عاد إلى البرلمان، ما يؤهله للمنافسة على المنصب.

***********************************

كولومبيا .. اليمين المتطرف يتقدم بفارق 240 ألف صوت واليسار ينتظر النتائج النهائية

رشيد غويلب

وفق النتائج الأولية لجولة الانتخابات الرئاسية الحاسمة في كولومبيا، يتقدم مرشح اليمين المتطرف أبيلاردو دي لا إسبريلا، على مرشح تحالف "الميثاق التاريخي" اليساري، إيفان سيبيدا، بفارق 0.95 في المائة..

حصل اليميني المتطرف دي لا إسبريلا على قرابة 12,9 مليون صوت، أي 49.6 في المائة، بينما حصل اليساري سيبيدا على قرابة 12,6 مليون صوت، أي 48,7 في المائة. ويبلغ الفارق بينهما قرابة 240 ألف صوت. وقد بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 63 في المائة، وهي واحدة من أعلى نسب المشاركة في تاريخ البلاد.

انتظار النتائج النهائية

قال مرشح اليسار سيبيدا في خطابه عقب انتهاء التصويت: "نقر بأن النتائج الأولية غير رسمية". ومع ذلك، من الضروري انتظار النتائج النهائية الرسمية. ولن يقبل "الميثاق التاريخي" النتائج إلا بعد أن يُجري عشرات الآلاف من مراقبي الانتخابات ومجموعات المحامين التابعة له المراجعات اللازمة للنتائج الأولية بالتعاون مع القضاء.

وذكر أعضاء "الميثاق التاريخي" بأنه خلال مراجعة نتائج انتخابات الكونغرس لعام 2022، تم "استعادة" قرابة 500 ألف صوت كانت قد "فُقدت" في البداية بسبب مخالفات في عملية التعداد السريع.

من جانبه شكر مرشح اليمين المتطرف ونائبه، ناخبيهما وأعلنا عن موكب احتفالي بالفوز في إحدى مدن الساحل. وهنأ ترامب دي لا إسبريلا، ودعاه لزيارة واشنطن.

القوة السياسية الأهم

ووصف مرشح اليسار سيبيدا حصوله على قرابة 12,7 مليون صوت بالنجاح. وكان الرئيس اليساري المنتهية ولايته، غوستافو بيترو، قد حصل على 11,2 مليون صوت في الانتخابات السابقة. شكر المرشح اليساري مرشحته لمنصب نائب الرئيس، عايدة كيلكوي، بالإضافة إلى السكان الأصليين، والكولومبيين من أصول أفريقية، والطلاب، والمزارعين، والشباب، وسكان الأحياء الفقيرة والمناطق الريفية على سلوكهم السلمي خلال الحملة الانتخابية. وأكد قائلاً: "اليوم، نحن القوة السياسية الأهم في كولومبيا".

ودون أن يذكر خصمه بالاسم، انتقد سيبيدا أساليب حملة اليمين المتطرف الانتخابية. وأكد أن حملة تحالف اليسار قد أُديرت دون "دعاية مغرضة، أو ذكاء اصطناعي، أو تلاعب بالرأي العام"، ودون دعم من حكومات أجنبية، في إشارة واضحة إلى إعلان ترامب عن تأييده، الصريح لمرشح اليمين المتطرف فور انتهاء جولة الانتخابات الأولى.

وأكد سيبيدا أن القوى التقدمية لن تسمح بضياع الإنجازات الاجتماعية للحكومة المنتهية ولايتها ً: "لن نتراجع". وفي الوقت نفسه، أعرب عن انفتاحه على حوار بنّاء مع المعسكر السياسي لمنافسيه للتوصل إلى "اتفاق وطني".

تهديدات فاشية

في الفترة التي سبقت جولة الانتخابات الحاسمة، أبلغ نشطاء اليسار عن حالات مضايقة وترهيب من قبل أنصار اليمين المتطرف. فعلى سبيل المثال، هدد ألفارو ميدينا فياريال، منسق حملة اليمين المتطرف في مقاطعة هويلا، في عدة تسجيلات صوتية بقتل الرئيس غوستافو بيترو، ومرشح اليسار إيفان سيبيدا، وأعضاء الكونغرس. كما توعد بـ "قتل" جميع خصوم اليمين المتطرف وفقء أعينهم".

من جانبها، رفضت مرشحة اليسار لمنصب نائبة الرئيس كيلكوي "الاضطهاد" في وسائل الإعلام الرقمية و"الكراهية والوصم اللذين واجههما منتجو المحتوى الرقمي" قبل جولة الانتخابات الثانية، عقب اختراق قنوات رقمية كانت تنشر محتوىً متعلقاً بالمرشح اليساري إيفان سيبيدا، فضلاً عن اعتقال الناشط الرقمي اليساري الكولومبي البارز بيتو كورال في الولايات المتحدة.

وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن اعتقال سلطات الهجرة الأمريكية للناشط اليساري، جاء ردًا من وزير الخارجية الامريكية ماركو روبيو على انتقادات كورال لمرشح اليمين المتطرف وحليف ترامب. وأوضح روبيو في مذكرة أن كورال قد يُرحّل من الولايات المتحدة لممارسته أنشطة سياسية لصالح إدارة بيترو وضد مرشح اليمين المتطرف. وكتب السيناتور الجمهوري بيرني مورينو، المعارض الصريح لحكومة اليسار في كولومبيا، في رسالة إلى كورال: "لا يمكنك القدوم إلى الولايات المتحدة وتقويض سياستنا الخارجية".

وسبق لـ 150 إعلاميا كولومبيا قد وقعوا رسالة مفتوحة ة، قبل جولة الانتخابات الثانية، تحدثوا عن "اضطهاد الصحافة" من قبل مرشح اليمين المتطرف، وحذروا من "خطر فاشي".  أعربت بعض وسائل الإعلام الكولومبية عن قلقها إزاء "مناخ المضايقات" الذي يتعرض له من يحققون في تمويل حملة اليمين المتطرف الانتخابية.

***********************************

الصفحة السابعة

زهرة النيل.. من نبات زينة إلى تهديد خطير للموارد المائية

كاظم عبد حسين*

تُعدّ زهرة النيل (Eichhornia crassipes) واحدة من أخطر النباتات المائية الغازية في العالم، لما تمتلكه من قدرة استثنائية على التكاثر والانتشار السريع. فعلى الرغم من جمال أزهارها البنفسجية التي دفعت إلى نقلها بين البلدان كنبات زينة، فإنها تحولت مع مرور الوقت إلى مشكلة بيئية واقتصادية معقدة تهدد الموارد المائية والتنوع البيولوجي في العديد من الدول.

ويعود الموطن الأصلي لزهرة النيل إلى حوض نهر الأمازون في أمريكا الجنوبية، وتحديداً في البرازيل، قبل أن تنتقل خلال أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين إلى قارات أخرى، من بينها أفريقيا وآسيا وأجزاء من أوروبا وأمريكا الشمالية. وقد ساعدت الظروف البيئية الملائمة على انتشارها الواسع، خاصة في المناطق التي تتوافر فيها المياه الراكدة أو بطيئة الجريان والمناخات الدافئة.

وفي المنطقة العربية، تنتشر زهرة النيل بشكل ملحوظ في حوض نهر النيل بمصر والسودان، كما وجدت بيئة مناسبة للنمو في نهري دجلة والفرات والأهوار العراقية، حيث توسعت مساحاتها خلال السنوات الأخيرة، ما أثار مخاوف المختصين من آثارها المتزايدة على الموارد المائية والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها.

وتكمن خطورة هذا النبات في الأضرار المتعددة التي يسببها. فمن ناحية، يستهلك كميات كبيرة من المياه من خلال عملية النتح، إذ تشير الدراسات إلى أن المساحات المغطاة بزهرة النيل تفقد من المياه ما يعادل ثلاثة إلى أربعة أضعاف ما يفقده السطح المائي المكشوف. ويكتسب هذا الأمر أهمية مضاعفة في البلدان التي تواجه تحديات متزايدة في تأمين احتياجاتها المائية.

ومن ناحية أخرى، تتسبب الكتل النباتية الكثيفة في إعاقة حركة المياه داخل القنوات والجداول وشبكات الري والصرف، ما يؤدي إلى تقليل كفاءة إيصال المياه إلى الأراضي الزراعية ويؤثر في عمل المضخات والمنشآت المائية. كما تشكل هذه التجمعات عائقاً أمام الملاحة النهرية وحركة القوارب والزوارق، خصوصاً في الممرات المائية الضيقة.

ولا تقتصر أضرار زهرة النيل على الجوانب المائية والهندسية فحسب، بل تمتد إلى البيئة المائية والثروة السمكية. فالغطاء النباتي الكثيف يحجب أشعة الشمس عن المياه، مما يحد من نمو الطحالب والنباتات المائية الدقيقة التي تشكل جزءاً مهماً من السلسلة الغذائية للأسماك. وعند تحلل النباتات الميتة، تُستهلك كميات كبيرة من الأوكسجين المذاب في الماء، الأمر الذي قد يؤدي إلى نفوق الأسماك والكائنات المائية الأخرى.

كذلك توفر زهرة النيل بيئة مناسبة لتكاثر بعض الكائنات الضارة، مثل القواقع الناقلة لمرض البلهارسيا، فضلاً عن البعوض والحشرات الأخرى، ما يضيف أبعاداً صحية إلى المشكلة البيئية التي تفرضها.

ولمواجهة هذا النبات الغازي، تُستخدم عدة أساليب للمكافحة تختلف بحسب طبيعة المنطقة المصابة وحجم الانتشار. وتُعد المكافحة الميكانيكية الأكثر شيوعاً، حيث تُستخدم الحفارات والآليات الخاصة لرفع النباتات من المجاري المائية وتجميعها وتجفيفها. وتمتاز هذه الطريقة بنتائجها السريعة وعدم تسببها بتلوث المياه، إلا أنها مرتفعة الكلفة وتتطلب استمراراً في العمل لمنع عودة الانتشار.

أما المكافحة الكيميائية فتتم عبر استخدام مبيدات أعشاب متخصصة، وهي فعالة في المساحات الواسعة، غير أن استخدامها يثير مخاوف بيئية تتعلق بتأثيراتها المحتملة على نوعية المياه والكائنات الحية المائية، لذلك تخضع لقيود صارمة في العديد من الدول.

وفي المقابل، تعتمد المكافحة البيولوجية على استخدام أعداء طبيعيين للنبات، مثل بعض أنواع السوس التي تتغذى حصرياً على أنسجة زهرة النيل. وتتميز هذه الطريقة بكونها صديقة للبيئة ومستدامة على المدى الطويل، لكنها تحتاج إلى وقت طويل قبل أن تحقق نتائج ملموسة. كما تُستخدم المكافحة اليدوية في المواقع الصغيرة والقنوات المحدودة التي يمكن التعامل معها بالجهد البشري المباشر.

ورغم الأضرار الكبيرة التي تسببها زهرة النيل، فإن التوجهات الحديثة لم تعد تقتصر على إزالتها والتخلص منها، بل تسعى إلى الاستفادة منها اقتصادياً. فقد أثبتت التجارب إمكانية تحويلها إلى سماد عضوي غني بالعناصر الغذائية، كما يمكن استخدامها في تصنيع بعض أنواع الأعلاف بعد معالجتها بشكل مناسب. كذلك دخلت أليافها في عدد من الصناعات اليدوية، مثل صناعة السلال والورق وبعض قطع الأثاث البسيطة والمنتجات الحرفية.

إن زهرة النيل تمثل نموذجاً واضحاً للمشكلات التي يمكن أن تنجم عن إدخال أنواع نباتية غريبة إلى بيئات جديدة من دون دراسة كافية لتأثيراتها المستقبلية. ومع تفاقم تحديات شح المياه والتغيرات المناخية، تصبح إدارة هذا النبات ومكافحته ضرورة ملحة للحفاظ على الموارد المائية والأنظمة البيئية، مع العمل في الوقت ذاته على استثمار الكتلة الحيوية الناتجة عنه وتحويل جزء من المشكلة إلى مورد اقتصادي يمكن الاستفادة منه.

ـــــــــــــــــــ

*مهندس زراعي استشاري

*********************************

مزارعو حوض الأحمدية في ديالى يناشدون لإنقاذ أراضيهم من الجفاف

ديالى – طريق الشعب

طالب مزارعون في قرية العالي التابعة لناحية سنسل بمحافظة ديالى الجهات المعنية، ولا سيما شعبة ري المقدادية، بالتدخل العاجل لمعالجة أزمة شح المياه في نهر الأحمدية، مؤكدين أن النهر يعاني من الجفاف منذ سنوات رغم الوفرة المائية وارتفاع مناسيب الأنهار والإطلاقات المائية الكبيرة خلال العام الحالي.

وقال المزارعون، في مناشدة وجهوها إلى الجهات المختصة، إن نهر الأحمدية يمثل المصدر الرئيس لري مزروعاتهم وسقي مواشيهم وتلبية احتياجاتهم اليومية، إلا أن الحصة المائية المخصصة له لا تصل بالشكل المطلوب، ما تسبب بأضرار كبيرة للقطاع الزراعي في المنطقة.

وفي متابعة ميدانية للموضوع، تبين أن نهر الأحمدية يعد فرعاً من نهر العردة الرئيسي، ويغذي مساحة زراعية تقدر بنحو 700 دونم أو أكثر. وأشارت المعاينة إلى أن النهر يقع على مستوى أعلى من عدد من الأنهار الفرعية المجاورة، وكان وصول المياه إليه يتم سابقاً عبر سكيب (شلال) على نهر العردة.

وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن عدداً من التجاوزات الحاصلة على نهر حمبس ونهر العردة، من خلال فتح منافذ جانبية إضافية إلى جانب الشلالات القديمة، فضلاً عن انخفاض منسوب نهر زمار وسرعة جريانه، أسهمت في منع ارتفاع منسوب المياه بالقدر الكافي لوصولها إلى نهر الأحمدية كما كان يحدث في السنوات السابقة.

ودعا المزارعون الجهات المختصة في الموارد المائية إلى إجراء كشف موقعي واتخاذ الإجراءات اللازمة لإزالة التجاوزات وتنظيم توزيع الحصص المائية، بما يضمن إيصال المياه إلى نهر الأحمدية وإنقاذ الأراضي الزراعية والمزارعين المتضررين من استمرار الجفاف.

************************************

البيطرة: إجراءات مشددة للحد من الحمى النزفية في محرم ومنع الذبح العشوائي

متابعة ــ طريق الشعب

أعلنت دائرة البيطرة في وزارة الزراعة، تفاصيل خطتها لاحتواء بؤر حمى القرم – الكونغو النزفية بالتزامن مع حلول شهر محرم الحرام، مؤكدة اتخاذ إجراءات مشددة لمنع الذبح خارج المجازر الرسمية والتنسيق مع المواكب الحسينية لاعتماد اللحوم المختومة فقط.

وقال مدير عام دائرة البيطرة، محمد عزيز المياحي، إن استمرار تسجيل الإصابات بالمرض، خاصة خلال شهر محرم، دفع الدائرة إلى مخاطبة الجهات المعنية في بغداد والمحافظات لمنع ذبح الحيوانات خارج المجازر الرسمية. وأضاف أنه في حال عدم قدرة المجازر على استيعاب أعداد الأضاحي، سيتم تخصيص مواقع محددة للذبح تحت إشراف الجهات المختصة، مع منع الذبح العشوائي في المنازل والطرقات والمواكب الحسينية للحد من انتشار المرض.

وأكد المياحي تطبيق التعليمات رقم (33) لسنة 1983 الخاصة بمنع الذبح العشوائي داخل المناطق السكنية، بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، مشيراً إلى استمرار الدوام الرسمي في المستشفيات البيطرية والمستوصفات التابعة لها خلال العطل في شهر محرم لمتابعة أي إصابات محتملة.

وأوضح أن منح الشهادات الصحية الخاصة بنقل الحيوانات بين المحافظات يخضع للتأكد من رشها بمضادات القراد قبل مدة لا تقل عن 14 يوماً، مبيناً أن احتواء بؤر الإصابات البشرية يتم ضمن نطاق يتراوح بين 3 و20 كيلومتراً، وفق طبيعة المنطقة وكثافة الثروة الحيوانية وانتشار القراد فيها، مع إعادة عمليات الرش والتغطيس بعد أسبوعين من الرشة الأولى.

وأشار إلى أن الإصابات التي قد تظهر في المناطق الحضرية التي تخلو من الثروة الحيوانية ستتم متابعتها من خلال التقصي الوبائي لتحديد مصادر شراء اللحوم أو الحيوانات وتطبيق إجراءات السيطرة والاحتواء اللازمة.

وفي ما يتعلق بالمواكب الحسينية، كشف المياحي عن تنسيق مباشر مع هيئة المواكب لإلزام أصحاب المواكب بشراء اللحوم المختومة بختم المجازر الرسمية حصراً، فضلاً عن حفظها بالتبريد لمدة 24 ساعة قبل التقطيع أو الطهي، لكون هذه العملية تسهم في تثبيط أو القضاء على الفيروس داخل الأنسجة.

وشدد مدير عام دائرة البيطرة على أهمية تكثيف الحملات التوعوية عبر وسائل الإعلام ومراكز الإرشاد الزراعي والبيطري لتثقيف المربين والقصابين والمواطنين حول مخاطر المرض وسبل الوقاية منه، داعياً إلى عدم إزالة حشرة القراد من جسم الأضاحي باليد، والتأكد من وجود الختم الأحمر للمجزرة الرسمية على اللحوم، فضلاً عن حفظها في الثلاجة لمدة 24 ساعة بعد الذبح لضمان سلامتها للاستهلاك.

***********************************

الخطة الزراعية الصيفية بين الطموح الحكومي وواقع المعاناة في الحقول

عبد الكريم عبدالله بلال*

مع انطلاق الموسم الزراعي الصيفي، تتجدد آمال الفلاحين بتحقيق إنتاج يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتحسين أوضاعهم الاقتصادية، إلا أن الواقع الميداني في العديد من المناطق الزراعية، ولا سيما في محافظة النجف، يكشف عن تحديات كبيرة تهدد نجاح الخطة الزراعية وتضعها أمام اختبار صعب.

قبل أيام، لفت انتباهي ما كتبه أحد الفلاحين من ناحية العباسية في محافظة النجف عبر مواقع التواصل الاجتماعي، محذراً المزارعين في منطقة طبر سيد جواد من التسرع في استثمار مدخراتهم لزراعة الموسم الصيفي، بسبب عدم توفر المياه حتى الآن. وهذه المشكلة لا تقتصر على تلك المنطقة فقط، بل تمتد إلى مناطق أخرى، من بينها طبر آل إبراهيم في قضاء المشخاب، حيث يؤكد العديد من الفلاحين المعتصمين أمام مبنى محافظة النجف، منذ أكثر من تسعة أيام، أن معاناتهم تتجاوز قضية المياه لتشمل سلسلة من المشكلات المتراكمة.

ويشير الفلاحون إلى أن عدداً كبيراً منهم لم يتسلم البذور المصدقة حتى الآن، في وقت تتردد فيه شكاوى بشأن وصول جزء منها إلى فئات محددة من المزارعين على حساب الآخرين. كما يعانون من نقص مستلزمات الإنتاج الزراعي الأخرى، وفي مقدمتها الأسمدة، فضلاً عن تأخر صرف مستحقاتهم المالية عن المواسم السابقة، الأمر الذي أضعف قدرتهم على الاستعداد للموسم الحالي.

وتبرز أيضاً قضية تسعيرة الحنطة بوصفها إحدى النقاط الخلافية المهمة، إذ يطالب الفلاحون بإعادة العمل بالسعر الأساسي البالغ 850 ألف دينار للطن، مؤكدين أن اعتمادهم على شراء العديد من مستلزمات الإنتاج من الأسواق الموازية وبأسعار مرتفعة جعل العملية الزراعية أقل جدوى من الناحية الاقتصادية وأكثر عرضة للخسائر.

ورغم الجهود التي تبذلها دوائر الموارد المائية في أعمال كري الأنهار وتنظيفها من نبات الشمبلان وزهرة النيل، التي انتشرت بشكل واسع في العديد من المجاري المائية العراقية، فإن الفلاحين يرون أن هذه الإجراءات كان ينبغي أن تُنجز قبل فترة كافية من بدء الموسم الزراعي، لضمان وصول المياه إلى الأراضي الزراعية في الوقت المناسب.

ومع ذلك، تبقى أزمة الكهرباء واحدة من أكثر العقبات تأثيراً على نجاح الموسم. فعمليات الري تعتمد بشكل أساسي على تشغيل مضخات المياه، في حين يشكو الفلاحون من ضعف ساعات التجهيز الكهربائي، التي لا تتجاوز في بعض المناطق ساعتين من التشغيل مقابل ست ساعات من الانقطاع. وفي ظل هذه المعادلة، يصبح من الصعب على المزارع توفير المياه اللازمة لمحاصيله، حتى في حال توافر الحصص المائية.

وتزداد المشكلة تعقيداً مع عدم توزيع حصص زيت الغاز (الكاز) المخصصة لأصحاب مضخات الديزل حتى الآن، ما يحرم الفلاحين من بديل يمكن الاعتماد عليه لتعويض نقص الطاقة الكهربائية.

واليوم، وبعد مرور أكثر من عشرين يوماً على انطلاق الموسم الزراعي، تبدو الحاجة ملحة إلى مراجعة سريعة للواقع الميداني، خصوصاً أن الخطة الزراعية صُممت على أساس زراعة نحو 80 في المئة من المساحات المستهدفة، اعتماداً على توقعات تشير إلى موسم رطب وتوافر حصص مائية مناسبة. غير أن المؤشرات الحالية توحي بأن الواقع يختلف عما خُطط له، ما يستدعي اتخاذ إجراءات عاجلة لتفادي تعثر الموسم.

ومن بين أهم الحلول المطلوبة، الإسراع في توزيع البذور المصدقة على الفلاحين واستكمال هذه العملية دون تأخير، لأن الوقت عامل حاسم في نجاح الموسم الزراعي. كما ينبغي توفير الطاقة الكهربائية للمناطق الريفية ومنح القطاع الزراعي أولوية أكبر في التوزيع خلال فترات الري، فضلاً عن الإسراع في تجهيز أصحاب المضخات بحصص الكاز المقررة لهم.

كذلك يتطلب الأمر استكمال أعمال كري وتنظيف الأنهار والجداول من نبات زهرة النيل والشمبلان، وزيادة الإطلاقات المائية في الأنهار الرئيسية والفرعية بما يضمن وصول المياه إلى جميع الأراضي المشمولة بالخطة الزراعية. كما أن صرف المستحقات المالية المتأخرة للفلاحين يمثل خطوة أساسية تمكنهم من شراء مستلزمات الإنتاج الزراعي، بدءاً من الحراثة والتسوية، مروراً بالبذور والأسمدة والمبيدات، وانتهاءً بعمليات الخدمة والحصاد، بما يقلل من حاجتهم إلى الاستدانة التي أثقلت كاهلهم خلال السنوات الماضية.

إن نجاح الخطة الزراعية الصيفية لا يعتمد على وزارة واحدة أو جهة بعينها، بل يتطلب تنسيقاً وتكاملاً بين وزارات الزراعة والموارد المائية والكهرباء والتجارة والجهات الساندة الأخرى. كما يستوجب تجاوز الإجراءات الروتينية والبيروقراطية التي تؤخر وصول الدعم إلى مستحقيه، والتعامل مع الزراعة بوصفها قطاعاً استراتيجياً يمثل أحد أهم ركائز الأمن الغذائي الوطني.

فإذا لم تُتخذ المعالجات المطلوبة بالسرعة اللازمة، فإن خطر فشل الموسم الزراعي سيبقى قائماً، بما يحمله ذلك من خسائر للفلاحين وانعكاسات سلبية على الأمن الغذائي للمواطنين. كما أن ترك الأراضي الزراعية دون استغلال لفترات طويلة قد يؤدي إلى تفاقم مشكلات التملح والتصحر، وهو ما يجعل دعم الموسم الزراعي الحالي ضرورة وطنية تتجاوز حدود القطاع الزراعي لتشمل الاقتصاد والمجتمع بأكمله.

ــــــــــــــــ

*مهندس زراعي استشاري

***************************************

الصفحة الثامنة

مقدمة

لا يختلف إثنان بأن العقل الأكاديمي المبدع ثروة لا تقدر بثمن، لدوره الكبير في مجالات كثيرة، كالعلوم والآداب والفنون والهندسة والطب والذكاء الاصطناعي والاقتصاد والتخطيط والقانون والرياضة وغيرها من الأختصاصات التي تسهم في البناء وتطوير الأمم.

 وحرصت دول كثيرة لا على الحفاظ على كادرها الأكاديمي المحلي فقط بل أيضا استقطاب العقول المبدعة من دول أخرى ومنها العراق بعقود مجزية. ومن هذا المنطلق تتناول (صفحة جاليات عراقية) هموم الأكاديميين العراقيين في المنافي الذين يعدون بالآلاف، من خلال شريحة بسيطة منهم، عبروا فيها عن الصعوبات العديدة في التواصل مع الوطن- وزارات وجامعات- كي يوظفوا قدراتهم في خدمته.

المحرر

**********************************

الطائي: نحاول أن نبني جسوراً من العلاقة بين جامعاتنا والجامعات الدولية

عبد جعفر - لندن

يعد الباحث والأكاديمي عبد الحسين الطائي، من الشخصيات المتميزة في حضورها على الساحة اللندنية فهو عضو الهيئة الإدارية لرابطة الأكاديميين العراقيين في المملكة المتحدة، وأمينها العام لسنوات عديدة، وعضو هيئة التدريس في الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية بلندن. وقد شق طريقه في مجال البحث والدراسة من خلال الحرص المستمر في تطوير مهاراته المعرفية، والاستفادة من كل فرصة للتعلم واكتساب الخبرة بعد أن أدرك بأن بريطانيا بلد علم ومعرفة، وواجه العديد من التحديات في البداية، لكنه تعامل معها بالصبر والإصرار حتى تمكن من إكمال دراسة الماجستير والدكتوراه في مجال علم الاجتماع.

أما أبرز ما أنجزته كما يقول : هو المشاركة في أبحاث ودراسات العلمية، إضافة إلى إنجاز مشاريع أكاديمية وعلمية، كما حرصتُ على حضور الدورات والندوات العلمية التي ساعدتني على توسيع آفاقي ومواكبة التطورات الحديثة في مجال تخصصي، وكانت ثمرة هذا التوجه أن أتمكن من إصدار الكتب التالية:

- التعددية في المجتمع البريطاني مع دراسة ميدانية عن الجالية العراقية في لندن.

- جدلية العلاقة بين المثقف والسلطة.

- المهاجرون في مجتمع متعدد الثقافات.

- قرن من الأوهام، دراسة سياسية سوسيولوجية لإشكاليات العراق 1921-2021.

- الْبُهْرَة، المستعلية الطيبية ورثة الطائفة الإسماعيلية.

- الدولة النزارية الإسماعيلية (الحشاشون) من الإنغلاق العنفي إلى المعاصرة.

- وآخر إصدار ترجمة لكتاب (الْبُهْرَة) إلى اللغة الإنكليزية.

كيف ترى دور الأكاديميين العراقيين المغتربين كأشخاص؟

أعتقد أن الأكاديميين العراقيين المغتربين ما زال يحمل روحية التعاطف والانتماء والولاء للعراق، ويسعى إلى دعمه في كل المجالات العلمية والثقافية ونقل الخبرات، والمشاركة في المشاريع البحثية وغيرها من الأمور التي تخدم العمل الأكاديمي العراقي.

كما أن وجود الكثير من الأكاديميين في بيئات علمية متقدمة منحهم فرص كثيرة لبناء جسور من التعاون بين المؤسسات العراقية الأكاديمية والجامعات العالمية، وهذه الفرص اسهمت في تطوير بعض مجالات التعليم والبحث العلمي داخل العراق، لذلك فإن التواصل معهم مفيد لغرض الاستفادة من خبراتهم للنهوض بالواقع الأكاديمي في العراق بكل تفرعاته.

ما هو دور الأكاديميين العراقيين المغتربين في دعم البحوث المعنية بالعراق؟

يسهم الأكاديميون المغتربون في التعريف بالواقع العراقي داخل الأوساط العلمية العالمية، وتشجيع الدراسات التي تخدم التنمية وإعادة بناء المؤسسات الأكاديمية والبحثية، التي تساعد في تدريب الباحثين الشباب، وتوفير فرص للتعاون والنشر العلمي، والحصول على منح وتمويل لمشاريع بحثية مرتبطة بالعراق تعزز من جودة البحث العلمي وتأثيره على المجتمع.

كيف يجري دعم الطلبة الوافدين للدراسة

تواصلت رابطة الأكاديميين العراقيين في المملكة المتحدة مع بعض الطلبة الوافدين لتسهيل مهمة وجودهم من خلال قنوات متعددة، تهدف من خلالها تقديم التوجيه العلمي والأكاديمي ومساعدتهم على التأقلم مع البيئة التعليمية الجديدة. كما عملت على تهيئة الأجواء المناسبة لبعض الوافدين من الوصول إلى المصادر والبحوث الحديثة، إضافة إلى الإشراف أو التعاون في المشاريع البحثية التي تسهم في تطوير مهارات الوافدين.

ومن مساهمات رابطة الأكاديميين قيامها بحملة جمع الكتب لدعم مكتبة جامعة الموصل، حيث تمكنت من توصيل ثلاث شحنات في عام 2018، بمساعدة السفارة العراقية بتسهيل مهمة الشحن الجوي المجاني عن طريق الخطوط الجوية العراقية.

ما الدعم المقدم للجامعات العراقية ومساعدة الطلبة المحتاجين داخل الوطن من مراجع وبحوث؟

عمل الأكاديميون المغتربون بالإسهام في نقل المعرفة الحديثة وأساليب التدريس والبحوث المتطورة إلى الجامعات داخل العراق، من خلال قنوات متعددة تصب في مجال التعاون الأكاديمي، والإشراف على البحوث، وتنظيم الورش والدورات العلمية.

وكذلك دورهم الإنساني لا يقل أهمية عن دورهم العلمي، إذ يستطيعون مساعدة الوافدين المحتاجين داخل الوطن عبر توفير المراجع والبحوث العلمية والمصادر الحديثة التي قد يصعب الحصول عليها، إضافة إلى توجيه الطلبة وإرشادهم أكاديمياً وتشجيعهم على تطوير مهاراتهم البحثية، هذا الدعم أدى إلى خلق بيئة علمية أفضل ومنح الطلبة الكثير من فرص النجاح والتقدم رغم التحديات التي تواجههم.

أسباب اخفاق البعض من الأكاديميين في مواصلة العمل داخل الوطن؟

لا يمكن النظر إلى كل الأكاديميين العراقيين المغتربين برؤية واحدة، لأن هناك الكثير من الاختلافات في درجة الوعي والمستوى العلمي والتخصص والقدرة على مواجهة التحديات، تعود أسباب إخفاق بعض الأكاديميين في مواصلة العمل داخل الوطن إلى مجموعة من التحديات والظروف التي قد تؤثر في مسيرتهم العلمية والمهنية. ومن أبرز هذه الأسباب ضعف الدعم المادي والمعنوي للباحثين، وقلة الإمكانيات المتوفرة لإجراء البحوث العلمية، إضافة إلى محدودية فرص التطور الأكاديمي والمشاركة في المؤتمرات والبرامج العلمية الحديثة.

كما أن الظروف الإدارية والروتينية، وأحيانًا غياب البيئة الأكاديمية المشجعة، قد تدفع بعض الأكاديميين إلى الشعور بالإحباط أو عدم القدرة على تحقيق طموحاتهم العلمية. ومع ذلك، فإن العديد من الأكاديميين ما زالوا يواصلون عملهم بإخلاص وإصرار، إيماناً منهم بأهمية دورهم في بناء المجتمع وخدمة الأجيال القادمة.

ما هي عوامل النجاح للآخرين

نجاح بعض الأكاديميين في مواصلة العمل داخل الوطن مقترن بمدى امتلاكهم الإرادة القوية والشعور العالي بالمسؤولية تجاه بلدهم ومجتمعهم، إضافة إلى إيمانهم بأهمية دورهم في بناء الأجيال وتطوير الواقع العلمي والأكاديمي.

ما هو مستوى المؤتمرات التي شاركت بها سواء داخل الوطن أو خارجه؟

شاركت في بعض المؤتمرات والندوات العلمية داخل الوطن وخارجه، تناولت قضايا تتعلق بالوضع العراقي في مجالات أكاديمية وبحثية مختلفة. وقد تفاوت مستوى هذه المؤتمرات من حيث التنظيم والمحتوى العلمي، إلا أن العديد منها وفر فرصة مهمة لتبادل الخبرات والأفكار وطرح رؤى علمية تسهم في معالجة التحديات التي يواجهها العراق.

أما من ناحية مدى الاستفادة، فقد كانت المشاركة مفيدة على المستوى العلمي والمهني، إذ أتاحت التعرف على تجارب وخبرات أكاديميين وباحثين من مختلف الدول، إضافة إلى بناء علاقات تعاون أكاديمي وبحثي يمكن أن تخدم المؤسسات العلمية العراقية، كما ساعدت هذه المؤتمرات في إبراز القضايا العراقية أمام المجتمع الأكاديمي الدولي وتشجيع الدراسات والبحوث المتعلقة بالعراق.

تعاون الجهات العراقية، كان متبايناً من مؤسسة إلى أخرى، حيث أبدت بعض الجهات اهتماماً جيداً بالتعاون والتواصل والاستفادة من الخبرات الأكاديمية، بينما ما زالت هناك حاجة إلى تعزيز هذا التعاون بشكل أكبر، من خلال دعم المبادرات البحثية، وتسهيل التواصل مع الأكاديميين العراقيين في الخارج، وتحويل التوصيات العلمية إلى مشاريع وخطط عملية تخدم عملية تطوير التعليم والبحث العلمي في العراق.

***************************************

الآلوسي: المهجر أعطانا حرية البحث والتقصي

مجيد ابراهيم - لاهاي

يعد  الدكتور  تيسير عبدالجبار الآلوسي  المقيم في هولندا من المختصين في علم فلسفة الجمال ونقد الأدب المسرحي، وقدم في المنفى بحوثا ودراسات، فضلا عن عشرات الأوراق العلمية بالتخصص وكل ذلك لم يمر من دون عقبات،  وكان سؤالنا الأول له:

-كيف ترى دور الأكاديميين المغتربين في دعم البحوث المعنية بالعراق؟

إن عمل الأساتذة العراقيين في الجامعات الأوروبية منحهم فرصا مهمة في أداء البحث العلمي بصورة حرة ومن دون رقابة (سياسية\ أمنية) تقمع حرية الأداء وجعلهم يركزون على الجوانب الأكاديمية العلمية بمختلف التخصصات والأخطر في ميدان العلوم غير التطبيقية العلمية تلك التي تتطلب حوارات فكرية معمقة بكل محمولاتها الفلسفية وتوجهاتها.. وتلك الخبرة التي يُفترض أن كثيرا منها اتخذت من الميدان العراقي تجربة للدرس تحولت لإمكانية مهمة في تبني خيارات وميادين بحث تخدم أسس التصدي للتحديات في العراق سوى أن تلك الأعمال مازالت مركونة في مكتبات الاغتراب ما يتطلب نقلها والاستفادة منها كل في أبواب عملها وميدان بحثها.. وتلكم هي أبرز فرصة بخاصة اليوم إذا ما تم توأمة الجامعات وإيجاد منصات عمل بحثي مشترك بين الأساتذة في المغترب وزملائهم في الوطن وجامعاته..

ويضيف فيما يتعلق بدعم الطلبة الوافدين، أنه يتم  دعهم من خلال تنظيم ملتقيات عبر منصات عمل الأساتذة في المغترب كي يستطيعوا الحصول على إجابة لتساؤلاتهم بصورة مباشرة ومن فضاء العمل المباشر في بلدان الدراسة وبخلافه ستبقى تلك الطافات معزولة بلا تفعيل لأدوارها.. هذا بجانب عقد مؤتمرات في المهاجر الأوروبية وغيرها تضم أو يدعى إليها الأساتذة بخلفية معرفتهم التي تجمع الاطلاع على الواقع العراقي والمهجر.

-كيفية التواصل مع الجامعات العراقية الرصينة ومساعدة الطلبة المحتاجين داخل الوطن من مراجع وبحوث؟

إن عمل إحصاءات رسمية حرة من قيود مرجعيات غير أكاديمية وتوفير بنك يضم وسائل الاتصال بالمغتربين تبقى واحدة من أهم الوسائل التي تتطلب التفعيل على أن تبقى المنصة بإدارتهم وليس مقيدة بتعليمات إدارية جامدة أو ذات مرجعيات غير علمية\أكاديمية لأي سبب أو ذريعة يتم تقييد المنصة بها.. وستكون منصة أكاديميي الاغتراب الجسر المكين بين أوروبا وعالم التقدم الأحدث وبين الوطن وجامعاته..

- باعتقادكم أسباب اخفاق ونجاح البعض في مواصلة العمل داخل الوطن؟

ربما توجد تجارب ناجحة في هذا الشأن لكنها تكاد لا تُذكر بسبب من إهمال التعليم العالي والمؤسسة الجامعية لربط البحث العلمي بسوق العمل والحياة بل وضعف ذاك الإهتمام بمجمل عملية البحث العلمي ورصانته محليا ما أفضى إلى تناسل البحوث بصورة تقترب من النسخ وزيف المخرجات أو كلاسيتها وطابع هويتها التقليدية المقيدة الأسيرة للمنظومة العامة في الجامعة مما أدى الى خروج الجامعة العراقية من التقويمات العلمية العالمية ومقاييسها المعروفة والأكثر شهرة، وأن ظهرت ببعض آخر، يبقى محدودا وغير ذي جدوى فعلية في الرصد والتحكيم.. وفي ضوء تلك الحقيقة عاد كثير من الزميلات والزملاء وخرجوا من ميدان العمل في الوطن، إذ وجودوا أن بقاءهم سيعدم طاقاتهم بدل أن يضعها بخدمة التنمية بمختلف ميادينها بضمنها التنمية البشرية وبناء الشخصية العلمية التي تنتمي للعصر لا إلى اجترار الماضويات،  ومن هنا فشلت محاولات استقطاب الكفاءات لعدم توافر الآليات المناسبة لها ولوضعها بأماكن مهملة لا تعنى باستراتيجية العمل البحثي الذي يتألق بالمخرجات وتفعيل أدوارها.. من دون أن ألغي هنا حالات فردية ربما استطاعت أن تشق طريقها وإن كان بتعقيدات جمة..

- وهل لكم تجربة في هذا المجال وماهي نجاحات واخفاق هذا الجانب؟

للأسف تجربتي داخل الوطن جد قاصرة لعوامل مررت على أغلبها ولا أجدني في ضوء ما يتوافر عندي من معلومات قد لا تكون كلية شاملة إلا أنها تقضي بقرار تجنب العمل من فضاء أي من الجامعات العراقية فضلا عن عوامل تتعلق بعمر العمل ومحدداته أو قيوده عراقيا..

-  مستوى المؤتمرات التي  شاركت بها سواء داخل الوطن او خارجه؟

على حجم مشاركتي في مؤتمر وزارة الهجرة والمهجرين وفي مؤتمر آخر بإدارة جامعتي كوية الكوردستانية بصورة أساس بالتعاون مع جامعة بغداد، لا أجدني قادرا على إصدار أحكام قطعية بمستوى المؤتمرات المنعقدة فضلا عن أهمية أن يتم الالتفات للمؤتمرات العلمية التخصصية وهويتها التي تدرس خطى الواقع العراقي بكل تخصص، وأن جابه عقبات، وأن سوق العمل وتخصصاته مازال بدائيا، ولا علاقة له فعليا بالتخصصات التي تخوضها دول التقدم التكنولوجي وميادين الفكر الاقتصاسياسي والآداب والفنون وعلاقتها بالحياة .. لهذا يهمني أن أؤكد أنني لمستُ جهودا فردية ملموسة ومحاولات لاختراق الأسقف وقيودها، لكنني لم أجد حتى بمستوى المخرجات فرصا جدية عدا استثناءات مقيدة ما يتطلب مزيد شروط أكاديمية لترصين الأداء فعليا والتحول لمنطقة تستطيع تغيير التوجهات المتراخية أو التقليدية التي لم تعد تجدي وسط عالم متسارع المتغيرات، بصورة ثورية راديكالية حيث ولج العالم مرحلة الذكاء الاصطناعي وتوظيفه بصورة مباشرة..

*****************************

أكرم مطلك: هناك ضعف في الاهتمام بالبحوث العلمية في جامعاتنا

تشيك - طريق الشعب

يعد الدكتور أكرم مطلك صويح المغترب في جمهورية التشيك، من الأطباء البيطريين المتميزين، وهو خريج جامعة الكوفة - كلية الطب البيطري قسم الصحة العامة محافظة النجف (1971—1972) وحاصل على شهادة الدكتوراه من جمهورية جيكوسلوفاكيا السابقة، في الاختصاص العام الصحة البيطرية والاختصاص الدقيق " الصحة الغذائية والمراقبة النوعية للغذاء " عام 1978. عمل من عام 1973 إلى عام 1974 كطبيب بيطري في الشركة العامة للأنتاج الحيواني، وباحث في جامعة الطب البيطري في برنو، جيكوسلوفاكيا من عام 1979 -1980، ودرّس في جامعة قار يونس وجامعة مستغانم في الجزائر، كما عمل كمدرس في جامعة وهران في قسم البايولوجي، وعند عودته إلى الوطن في آذار عام 2012 عمل في جامعة الكوفة / كلية الطب البيطري – قسم الصحة العامة، وأصبح رئيس فرع الصحة العامة، وحصل على لقب أستاذ مساعد عام 2016، إلى حين إحالته على التقاعد عام 2108.

ومن اهتماماته التدريسية :

1- صحة اللحوم والمراقبة النوعية لها.

2- صحة الحليب والمراقبة النوعية لمنتجاته.

ومن بحوثه المنشورة :

1- تحديد بعض المؤشرات البايولوجية لبعض منتجات لحم الدواجن والبيض.

2- التقييم النوعي لبعض منتجات الألبان وتقدير القيم الغذائية لمنتج الحليب المجفف في مصنع الألبان في مدينة وهران – الجزائر.

3- بحث مشترك مع عميد كلية الطب البيطري في برنو –جمهرية الجيك بعنوان (إعادة الخدمات البيطرية إلى العراق) عام 2014.

4- مشاكل تربية النحل وانتاج العسل في العراق ونشر في مجلة (النحالون) عام 2014.

5- اللحم كغذاء، نشر في مجلة جامعة الكوفة للعلوم الطبية البيطرية، المجلد 5 العدد 1 ,2014.

6-أهمية القيم البايولوجية للحم الدواجن في تغذية الإنسان، ونشر في مجلة الكوفة للعلوم الطبية البيطرية، المجلد6 العدد2 لعام 2015.

7- محتويات الحوامض الأمينية في لحوم الدواجن، ومنشور في مجلة جامعة الكوفة للعلوم الطبية البيطرية، المجلد 7 العدد1 عام 2016.

8- تقييم الاستجابة المناعية لداء البروسيلا في الأغنام، وهو منشور في مجلة البحوث للعلوم الصيدلانية والبايولوجية والكيميائية – الهند، المجلد4 عام 2015.

9-الحمل البكتيري في ذبائح اللحم المذبوح في المسالخ، وهو مؤشر مهم لصحة الغذاء، ومنشور في مجلة جامعة الكوفة للعلوم الطبية البيطرية، المجلد7 العدد 2 عام 2016.

10- تأثير نباتي الثوم والزنجبيل على مكونات الحليب وبعض الصفات الدموية للأبقار، ونشر في مجلة الفرات الأوسط للعلوم الزراعية، جامعة القاسم الخضراء، كلية الزراعة.

وحول ملاحظاته عن العمل الأكاديمي والبحث العلمي في العراق. يقول الدكتور مطلك : توجد صعوبات عديدة، كما في غيرها من مؤسسات الدولة العراقيه وتتركز في قلة الاهتمام بالبحوث العلمية لعدم توفر الأجهزة العلمية الحديثة ومواد البحوث وعدم مساعدة الباحثين ماليا حيث يجرون بحوثهم وينشرونها على حسابهم الخاص، ناهيك عن الارتياحات الشخصية والولاءات في إختيار الأشخاص للمناصب الرئيسية.

ويرى مطلك: إن مجال البحث العلمي والعلاقات مع مراكز البحوث والجامعات ضعيف جدا، وهذا يؤثر سلبا في تحسين نوعية البحوث ورصانتها ومواكبتها للتطور العلمي في العالم.

ويؤكد إنه حدث معه حادثة تثبت هذا الإهمال وعدم الاهتمام، (إذ تمكنت من خلال علاقاتي مع الجانب الجيكي، أن أحقق مذكرة تفاهم بين كلية الطب البيطري في الكوفة مع كليه الطب البيطري في جامعة برنو في الجيك، تنص على مايلي:

1. إعطاء منح دراسية لطلبة العراق للدراسة بالاتفاق مع جهات الإتحاد الأوربي.

2-توأمة الكليتين وتبادل الخبرات والزيارات العلمية وتنسيق العمل بين الكليتين.

منح فرص لطلبة الدكتوراه بتكملة بحوثهم في كليه الطب البيطري في الجيك، وغيرها من المساعدات.

أعطيت هذه المذكرة لعميد كليتنا التي سلمها بدوره إلى رئيس جامعة الكوفة التي رفضها بحجة أنه يريد اتفاقات مع دول مثل أمريكا وبريطانيا ؟).

ويضيف ساخرا:

بهذه العقول تدار الجامعات والمؤسسات العلمية في العراق.

*************************************

جاليات عراقية 22

ص9

هل تقترب حملة مكافحة الفساد من {الرؤوس الكبيرة}؟

عصام الياسري

أعلن الزيدي أن حكومته ستركز على: مكافحة الفساد الإداري والمالي وحصر السلاح بيد الدولة، تعزيز سلطة المؤسسات الأمنية والقضائية، تنشيط الاقتصاد وجذب الاستثمارات وتحسين الخدمات العامة وفرص العمل.

الزيدي جاء بعد انتهاء المنافسة على رئاسة الحكومة بين المالكي والسوداني، وهو ما أنهى أشهرا من الخلافات بين القوى الشيعية الرئيسة.

لكن التحدي الأكبر الذي يواجه الزيدي سيكون الحفاظ على التوازن بين القوى السياسية المختلفة وأهمها الإطار التنسيقي التي دعمته للوصول إلى المنصب.

الولايات المتحدة من جانبها، رحبت بتكليف الزيدي، واعتبرت تشكيل الحكومة خطوة نحو الاستقرار السياسي في العراق. وفيما تحاول الحكومة الجديدة الحفاظ على سياسة التوازن في العلاقات مع الولايات المتحدة وإيران والدول العربية المجاورة. ألا أنها تواجه داخليا ملفات معقدة، منها: استكمال الكابينة الوزارية، معالجة أزمة البطالة وارتفاع تكاليف المعيشة. إدارة العلاقة بين بغداد وإقليم كردستان ـ خصوصا ـ في ملفات النفط والميزانية. ضبط نشاط الفصائل المسلحة، وتعزيز سلطة الدولة. التحضير للاستحقاقات السياسية المقبلة والحفاظ على الاستقرار الأمني... والأهم، ضبط إيقاع موازين القوى داخل الحكومة الجديدة، وموقف التيار الصدري والإطار التنسيقي والأحزاب الكردية والسنية من حكومة الزيدي.

لم يكن وصول على فالح الزيدي إلى رئاسة الوزراء في العراق مجرد انتقال اعتيادي للسلطة، بل جاء نتيجة تسوية سياسية معقدة فرضتها موازين القوى داخل البيت الشيعي، والتنافس بين أجنحة "الإطار التنسيقي"، وضغوط داخلية وخارجية دفعت نحو البحث عن شخصية قادرة على كسر حالة الجمود التي رافقت المشهد السياسي العراقي خلال الأشهر الماضية. وقد أفضى هذا التوافق إلى تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة، قبل أن يمنحه البرلمان الثقة لجزء كبير من كابينته الوزارية، مع بقاء عدد من الوزارات رهينة الخلافات السياسية بين الكتل المختلفة.

تشير المعطيات السياسية إلى أن صعود الزيدي لم يكن نتاج كتلة سياسية مهيمنة بقدر ما كان نتاج توافق اضطراري. وجدت قوى الإطار التنسيقي نفسها أمام ضرورة إنتاج شخصية جديدة يمكن أن تحظى بقبول داخلي وخارجي في آن واحد. وقد وقع الاختيار على الزيدي باعتباره شخصية قادمة من خلفية اقتصادية ومالية أكثر من كونها شخصية حزبية صدامية.  إلا أن هذه التسوية حملت معها بذور التحديات نفسها التي تواجه الحكومة اليوم؛ فالقوى التي أوصلت الزيدي إلى السلطة لا تزال تمتلك القدرة على تعطيل مشاريعه أو تقييدها إذا شعرت بأن مصالحها السياسية أو الاقتصادية أصبحت مهددة.

منذ خطابه الأول عقب تسلمه المنصب، وضع الزيدي ملف "مكافحة الفساد" في صدارة أولوياته، معلنا أن الفساد لم يعد مجرد خلل إداري بل تحول إلى عقبة استراتيجية أمام التنمية وبناء الدولة. كما ربط مشروع الإصلاح الاقتصادي بعملية تفكيك شبكات الفساد والترهل الإداري، مؤكدا أن "الإصلاح يبدأ من الداخل".  لكن القراءة السياسية الأعمق تكشف أن معركة الفساد في العراق لا تتعلق فقط بمحاسبة موظفين أو إحالة ملفات إلى القضاء، بل تتعلق بمواجهة منظومة متكاملة تشكلت خلال أكثر من عقدين من الزمن.

السؤال: هل يستطيع الزيدي وحكومته حقا، معالجة أخطر الملفات تعقيدا؟ ألا وهو "الفساد المالي والإداري" ووزراؤه أتوا من رحم الكتل والأحزاب السياسية الماسكة بالسلطة. فيما هناك ثلاث طبقات رئيسة للفساد تواجه الحكومة: فساد العقود والمشاريع الحكومية الذي يستنزف مئات المليارات من الدولارات. فساد المحاصصة الحزبية الذي حوّل الوزارات إلى مراكز نفوذ للأحزاب. الفساد المرتبط بشبكات النفوذ الاقتصادي والسياسي التي تمتد من مؤسسات الدولة إلى قطاعات المال والطاقة والاستثمار.. المعضلة الحقيقية أمام رئيس الوزراء الجديد تكمن في أن بعض الأطراف التي ترفع شعار الإصلاح ـ هي نفسها ـ جزء من النظام الذي أنتج الأزمة.. ولهذا فإن نجاح الزيدي في هذا الملف لن يقاس بعدد البيانات الحكومية، بل بمدى قدرته على الاقتراب من "الرؤوس الكبيرة" التي ظلت بعيدة عن المساءلة خلال السنوات الماضية.

 

******************************

الآثار المدمرة لبرنامج التكيّف الهيكلي على الاقتصاد العراقي          

 د. عودت ناجي الحمداني

التكيف الهيكلي مجموعة الإجراءات الاقتصادية والسياسية التي يفرضها صندوق النقد الدولي على البلدان المثقلة بالديون الخارجية بهدف تغيير البنية الاقتصادية للدولة كأحد متطلبات الحصول على قروض اضافية. ويتلخص برنامج التكييف الهيكلي في خصخصة مؤسسات القطاع العام وتحرير الاقتصاد من القيود والضوابط التي تنظم اتجاهاته وأهدافه وتخفيض قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الاجنبية وإقصاء دور الدولة عن إدارة الاقتصاد وتخطيطه وتحديد أهدافه.

وقد تمت صياغة البرنامج الهيكلي بأشراف وإدارة صندوق النقد الدولي، والهدف الرئيسي لهذا البرنامج إغراق البلدان النامية بالديون الخارجية وجعلها تدور في حلقة مفرغة. اي استدانة قروض جديدة لسداد القروض القديمة وإخضاع تطورها الاقتصادي إلى مشيئة صندوق النقد الدولي والدائنين الدوليين .

وللتغطية على الاستغلال البشع الذي يمارسه صندوق النقد الدولي بحق البلدان الفقيرة فأنه يسوق التكيف الهيكلي كوصفة شافية للإصلاح الاقتصادي وانقاذ الاقتصاد من التخلف ومعالجة مشاكله. ولكن الحقيقة ان وصفة الإصلاح هي وصفة للموت البطيء وهدفها تفكيك مؤسسات القطاع العام وهيمنة القطاع الخاص وتحويل النظام الاقتصادي نحو اقتصاد السوق الرأسمالي.

 وفي حالة الاقتصاد العراقي فأن برنامج التكيف الهيكلي الذي تعمل الحكومة على تطبيقه بعد عام 2003   فانه يهدف إلى ما يلي:

1-خصخصة قطاع الدولة ويعني بيع مؤسسا ت الدولة الصناعية والزراعية والصحة والتعليم وقطاع الخدمات، كالماء والكهرباء والنقل إلى الشركات الخاصة المحلية والاجنبية .

2- تحرير الأسعار من قيود الدولة وإخضاعها لعوامل العرض والطلب في السوق. ويعني ذلك ان الشركات الخاصة والتجار الطفيليين هم الذين يحددون أسعار السلع والخدمات ويعظمون ارباحهم بغض النظر عن الاحوال المعيشية الصعبة التي تعانيها اغلبية المجتمع . 

3- تخفيض قيمة العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية والعمل على تعويمها وهو إجراء خطير يجرد الدولة من تحديد قيمة عملتها الوطنية وسعر الصرف، ويترك هذه الوظيفة إلى الية السوق الرأسمالية المتمثلة بالعرض والطلب. وفي إطار ذلك يقوم مزاد بيع العملة بتسريب اكثر من 280 مليون دولار يومياَ إلى البنوك والمصارف المحلية والأجنبية مقابل فواتير استيراد مزورة ووهمية لا تقدم اي منفعة للاقتصاد ولا تضيف اي ايراد مالي لخزينة الدولة .

4- إلغاء القيود على الاستيراد والتصدير والانفتاح على التجارة الدولية والاعتماد على القطاع الخاص في الاستيراد الخارجي مما ادى إلى تدمير الانتاج الوطني وتزايد أرباح القطاع الخاص .

5- زيادة أسعار السلع والخدمات المعيشية كالمواد الغذائية والدواء والمستلزمات الطبية والماء والكهرباء والنقل والسفر وزيادة اسعار المشتقات النفطية كالغاز والبنزين .

6- بحجة ضغط النفقات الحكومية أوقفت الحكومة التعيين والتوظيف في دوائر الدولة وزيادة الضرائب على رواتب الموظفين والمتقاعدين وعلى قطاع الصحة والتعليم وأوقفت الدعم الحكومي لمؤسسات الرعاية الاجتماعية وتقليص مفردات البطاقة التموينية كخطوة تمهيدية لإلغائها . 

لقد فشل برنامج التكيف الهيكلي في العراق فشلاَ ذريعاَ في انتشال البلد من التخلف الاقتصادي وبناء مؤسسات اقتصادية منتجة ومتناسقة على صعيد الصناعة والزراعة والصحة والتعليم والتجارة والكهرباء والخدمات الاخرى، بسبب أن برنامج التكيف قد أعد بذكاء لخدمة المصالح الرأسمالية ووضع العقبات في طريق التنمية لتعقيد الاوضاع المالية والاقتصادية، وربط الاقتصاد العراقي بالرأسمال الاجنبي.

ولم يعط البرنامج اهتماماَ يذكر لمصالح العراق الاقتصادية وانما أبدى اهتمامه الكلي لتأمين مصالح الرأسمال الاجنبي والشرائح الطفيلية المحلية والدائنين الدوليين، وبذلك تحول التكيف الهيكلي من الادعاء لمساعدة العراق على تجاوز تخلفه الاقتصادي إلى آلية محكمة لاستعماره ونهب ثرواته واخضاعه لمقصلة قوى الاستغلال الدولية والمحلية . 

وبرغم فبركة النخبة الحاكمة بعض النجاحات التي حققها التكيف الهيكلي إلا أن الوقائع تدحض هذا الادعاء. فالاقتصاد العراقي منذ ان بدء بتنفيذ عملية التكيف الهيكلي ازداد تأزما وتدهورا . ولم يحدث اي تغيير في هيكله الاقتصادي وظل قائماَ على وضعه الريعي المشوه.  ويعاني من اختلالات هيكلية على كافة المستويات ومن تشوهات هيكل الأسعار واختلال الميزان التجاري. ومن عجز كبير ودائم في الميزانية العامة ومن مديونية خارجية بلغت اكثر من 53 مليار دولار ومديونية محلية ضخمة تجاوزت 93 ترليون دينار في عام 2026 .

ومن نتائج التكيف الهيكلي في العراق إغلاق وتوقف آلاف المعامل والمصانع عن العمل وبيع عدد منها إلى القطاع الخاص من بينها مصانع ومعامل الشركة العامة للصناعات الجلدية والصوفية ومصنع فتاح باشا والمصانع القطنية والشركة العامة للصناعات البتروكيمياوية وشركة المنتوجات الغذائية. وهذه الشركات تشكل فخر الصناعة الوطنية. والنخبة الحاكمة لم تكتف بغلق المصانع والمعامل وإيقاف العمل فيها وانما عملت على تحويلها إلى القطاع الخاص. وفي ضوء هذ السياسة تم بيع عدد من محطات البنزين والعقارات العائدة للدولة. وكان الأجدر بالحكومة التخلي عن الخصخصة التي تهدد مستقبل الاقتصاد العراقي، وتزيد من اعتماده على النفط كمورد رئيسي. ودعم هذه المؤسسات وتطويرها بدلاً من التفريط بها. 

وقد ادى التكيف الهيكلي إلى تخريب القطاع الزراعي وتدمير الثروة الحيوانية. ومما يساهم في تدمير هذا القطاع الحيوي هو السوق العراقية المفتوحة أمام السلع الغذائية والزراعية والدوائية ولكافة السلع الاخرى بدون ضوابط تذكر، مما ادى إلى التخريب المنظم لهذا القطاع المعول عليه في تأمين الأمن الغذائي.

 

  كما أدى التكيف الهيكلي إلى تدمير قطاع الدولة التعليمي وحل محله القطاع الخاص المملوك للفاسدين الطفيليين الذين فتحوا عشرات الكليات والجامعات الأهلية. ولم يكن في خططهم رفع مستوى التعليم وخدمة المجتمع، وانما تحقيق الارباح الفاحشة وبذلك حولوا الشهادة الجامعية إلى سلعه تباع في كليات ما يسمى بالتعليم الأهلي. وأصبحت الكليات الأهلية لا تتورع عن منح أي شهادة مقابل المال، بل ان لكل شهادة سعر محدد. وهكذا ففي كل عام يتخرج من الكليات الأهلية الآلاف من أشباه الأميين.

وقد دمر التكيف الهيكلي قطاع الصحة فتحول إلى قطاع بائس بكل المعايير في البنى التحتية من المستشفيات والمستوصفات ووسائل التشخيص التقنية والمختبرات والادوية العلاجية. والأسوأ من كل ذلك فان هذا القطاع الانساني الذي من المفترض ان يكون قطاعاَ مجانياَ لخدمة العراقيين تحول إلى قطاع متوحش لجني الارباح.

 وقد ادى الاصلاح الهيكلي إلى اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء، فقد تكدست ثروات ضخمة عند شرائح اجتماعية محددة من حاشية السلطة وأحزابها المتنفذة ونشأت طبقات وشرائح طفيلية ارتبطت مصالحها بالرأسمال الطفيلي الاجنبي .وبالمقابل ازداد تهميش غالبية الفئات الاجتماعية واتسعت مساحة الفقر واعداد الجياع والمتسولين والمشردين .

ومن وجهة نظرنا فاذا كان لابد من الإصلاح الهيكلي فيجب ان يكون الإصلاح عملية شاملة تركز على إعادة الحياة إلى القطاعات الانتاجية وقطاع الخدمات كالصحة والتعليم والكهرباء والمؤسسات الثقافية .

 فالإصلاح الحقيقي ينبغي ان ينطلق في توجهاته السياسية والاقتصادية من مضمون وطني وطبقي. ويقترن بإصلاح سياسي حقيقي . والإصلاح المنشود الذي يراعي مصالح البلد يجب ان يقوم على الاسس الاتية:

 1- أن يولي أهمية خاصة للحفاظ على القطاع العام باعتباره ركيزة اساسية للتنمية الاقتصادية بحكم سيطرته على حجم ضخم من الموارد القابلة للاستثمار. فالقطاع الخاص بشقيه المحلي والأجنبي لن يستثمر أمواله إلا في بعض القطاعات التي تحقق له الربح السريع. ويصبح الحفاظ على القطاع العام واجب وطني.

2-عدم المساس بالمكتسبات التي حققتها القوى العاملة في مؤسسات القطاع العام عبر عقود من الكفاح الوطني وعدم الرضوخ لشروط الخصخصة التي تصادر هذه المكتسبات .

3- ترشيد الادارة الاقتصادية للقطاع العام في اطار التخطيط الاقتصادي والسياسي للقضاء على مظاهر البيروقراطية الإدارية والفساد المالي والاداري الذي يستغله الطفيليون لتخريب القطاع العام.

4- معالجة ارتفاع أسعار منتجات القطاع العام وخاصة السلع الاستهلاكية اليومية وعلى الدولة ان تتحمل فرق الأسعار لان ذلك يساهم في دعم القدرة الشرائية للفئات الفقيرة .

5- - تشريع القوانين التي تنظم علاقات العمل في القطاعين العام والخاص وتحديد أجور العمل والرعاية الاجتماعية والصحية في القطاعين المذكورين على اساس كمية العمل والانتاجية..

والأمر الواضح أن إجراءات التكيف الهيكلي حملت الفئات الكادحة أضراراَ فادحة، وحققت منافع كبيرة للدائنين والطفيليين، وساهمت مساهمة قوية في تعزيز تبعية العراق إلى أسواق المال العالمية وتحولت مشاريع الصحة والتعليم والنقل وغيرها من مؤسسات الدولة إلى ملكية مستثمرين طفيليين ومضاربين رفعوا الأسعار بمعدلات خيالية .

*************************************

شيوعيو ديالى يزورون الرفيقة آمال خليفة

بعقوبة – طريق الشعب

زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى ومعه رفاق من اللجنة الأساسية في المقدادية، الرفيقة آمال خليفة في منزلها، وذلك للاطمئنان عليها بعد تعرضها لوعكة صحية مفاجئة.

ونقل الوفد إلى الرفيقة تحيات سكرتير المحلية الرفيق صالح المصرفي ورفاقها الآخرين، وامنياتهم لها بالشفاء العاجل.

وسلم الوفد الرفيقة باقة ورد، ابتهاجا بتحسّن صحتها.

********************************

شيوعيو الصويرة يزورون رفيقين

الصويرة – طريق الشعب

 

زار وفد من منظمة الحزب الشيوعي العراقي في الصويرة الرفيق محسن فزع في منزله، وذلك للاطمئنان على وضعه الصحي.

من جانب آخر، زار الوفد الرفيق الحاج وصفي هلال، لتقديم التهاني له في مناسبة عودته من اداء مناسك الحج.

وخلال الزيارتين، أطلع الوفد الرفيقين على آخر مستجدات وتطورات الأوضاع السياسية في البلاد.

***********************************

شيوعيو بهرز يتفقدون الرفيق فاروق علوان

بهرز – طريق الشعب

زار وفد من شيوعيي قضاء بهرز في محافظة ديالى، الرفيق فاروق علوان (ابو فؤاد) في منزله، للاطمئنان عليه بعد تعرضه لوعكة صحية شديدة.

وتمنى الوفد للرفيق الشفاء العاجل ووافر الصحة والعافية.

***********************************

الصفحة العاشرة

أبو وليد – سفّاح عبد الكريم عندما يكون الضمير شراعاً

ريسان الخزعلي

يموت الشاعر بصمت، ويحلُّ بنا صمتٌ آخر، ولا أحد يستطيع أن يفكَّ مغاليقَ صندوق الأسرار، فالموت لا يشيخ وهو المنتصر دائماً، رغم أنّهُ لا يُرى:

"يأخذُنا الموتُ دونَ أن نراه،

وكأنَّ هذا المنتصرَ أبداً..،

هاربٌ أبدا ..."

"أدونيس"

وتقول الحكاية: كل المخلوقات تذهب إلى الموت، إلا الإنسان فإنَّ الموتَ يذهب إليه. وهذا يعني أنَّ الإنسان يحاول أن يمنح الحياة بقاءً أطول، ومعنىً حياتياً أكثر إشراقاً، يُعاكس معنى الموت الذي لا يعرف سوى المحو والزوال. ويكمن الشعر في إنسانية الشاعر، ويظهر المعنى الفني/ الجمالي الذي يُجمّل الحياة ويسخر من تعارضاتها اليومية الصادمة.

مناسبة هذا القول، محاولة في تجاوز الرثاء، رثاء الشاعر الراحل (أبو وليد – سفّاح عبد الكريم)، هذا الشاعر الذي جعل ضميرهُ شراعاً يعبر بهِ إلى النقاء الروحي / الوجودي. وكم كان منشغلاً باليقين؟، إذ كان على مقربةٍ حميمة من الشعراء الشيوعيين، فكراً وإبداعاً. لقد تمعّنَ في تجديدهم وحداثتهم، واستقرَّ معهم في الموقف الإبداعي بعد أن اقتنع بمواقفهم الفكرية أيضاً.

نعم إنَّ الموت معبرٌ إلى اليقين، لكنَّ اليقين كان حاضراً رغم الخسارات المادية التي واجهها الشاعر نتيجة براءتهِ في التعامل مع مَن سببَ له تلكَ الخسارات. إنَّ اليقين الذي كان حاضراً ونطالعهُ في أعمالهِ الشعرية التي ستمنحهُ الخلود:

شراع الضمير.

روحي ياليل الحلم.

عازف الناي.

هلهولة حزن.

والعمل الأخير – الذي لم يستطع توزيعهُ – يشي بإحساسهِ بالرحيل، فقد أزاح دلالة الهلهولة من الفرح إلى الحزن. ورغم هذه الإزاحة، يبقى شراعُه الضمير في الحضور والغياب، الشراع الذي يرنو إلى الشمس مهما كانت حراجة الغيم:

الشمس..

يتعثّر ضواهه

ابزحمة الغيم..

الذي صار

ابدربها

اتغرّبتْ

واشموعها الماتنطفي ابّارح..،

لكَت تابوتها

ابجَف المنيّه والغريب.

......،

ياهو سولَف

للدمع..

عمرين

واتلاوه إويَه جفنَه؟

إو ياهو خلّه

الشّط..

عُمر مستاحش

إوحزنه جزيره؟

ويكتب الشاعر (أبو وليد) الشعر الشعبي بالشكل الحديث، متحرراً من قوالبهِ القديمة، وبذلك يأخذ ما يسعهُ من المكان ضمن حدود تجربته ولونه، في مساحة الموجة التجديدية في الشعر الشعبي العراقي الحديث بعد التجربة النّوابية الرائدة. كما لا يمكن إغفال حسّهِ النقدي، إذ كتب كثيراً عن مجاميع شعرية شعبية لمختلف الأجيال من الشعراء، وكان يعكس تذوّقاً فنياً جمالياً خاصاً، وبما ينسجم مع وعيهِ في فهْم الشعر وفكرة الشعر. ولا يمكن أيضاً إغفال مساهماته في الأغنية العراقية الحديثة. إنَّ الموت سيبقى هارباً، وللشاعر بقاءٌ يطول...

******************************

تسيورة زلف

جواد الدراجي

لا انت ذكرى وتنّسي

ولا واقع يرسمك وطن

والحال يسمرنه.. كلف

لا بيك حنيه وترد

لا گلبي عافك واقتنع

والشوگ تدري.. شگد صلف

بمراية عيوني چنت

صورتك تطلع بس ندى

چا لیش گامت تختلف؟

من يمته.. گلي تبدلت

وجفوف مغزل هالوكت

صارت عكس بينه تلف؟

بجفاك نادمني الحزن

يشرب سنيني بمشتهى

والهم صفه لروحي حلف

قصتنه عبرت كل وصف

بيها الليالي سولفن

وتعدن الليله والف

يسمرنه.. منك ما تمل

ترچیة ضنوني بعد

ترجاك تسيورة زلف

*********************************

سولة الجناز

عقيل الندى

حسبالي حلاتك برحي من اتلين

اثاري العثك يابس

حشف گام يذب

حسبالي اتفرفح

چن لهات الطير

وعلى واحة عشگنة ابشوگك اتعتب

عايش ضل بلم من الگمر مخدوع

من يعكس خيالي ايطلعه محدب

خذيت الروح جاي اتقلد انتة الموت

اعرفه الموت حگ وفعلك ايجذب

لاتنكت اذراعي الفزعن ابجنحين

گبل چانن ابخصرك مثل خوص ابحب

ياظهر المرايا اشكثر تخدع ناس

شما يظلم گفاها اتگابلك تعجب

ماطيحن (رطب) مايبس بيه الماي

ولاسعفي ابشرار الهجر بيه يشب

 اظل ابيض گلب من انعرض جمار

ولاصيرن كحل برموشك امچلب

افز امن الحلم لو تمر بيه بطيف

ونكت بالي خافن ترجع امحسب

انا مثل الغصن شايل ثمر ويعيش

محني المتن بس للجاهبه ايعزب

گبل جيتك شمس تعمه النواظر بيك

صرت ضيجة خلگ يل جيتك مغرب

جنت مثل الحجر در الوراك انشاف 

وعرف شكو ابنيتك ضام ومرتب

علة متنك جنط شايل عشرتي وياك

وابسچة قطار افراگنه امغرب

امنگب من رحت ياسولت الجناز

علة اجنازة محبتك غايتك تطرب

**********************************

حزن جنوبي

 علي عبد الرضا

 ودعتك من الباب للباب

 شايل سمارك صوت الاحباب

 لون العجد جن لون سرداب

 عطاب گلبي اليوم عطاب

 ودعتك وضاك الدرب حيل

 نجمة وكتلني موادع الليل

 موتك خريف ويصرخ الريل

 حزنك عبر سيل بظهر سيل

  لا تبتعد فاض الحزن شوك

 صحرة وتدوس معاند النوك

 فز بيه ذكرك دمعة بالسوك

 شافوك بيه وباوعت فوك 

  طشيت شوفي اعله الدرابين

 هلبت ترد وتلجحك العين

 ظلمة الكبر مو مال حلوين

 خفاك  گلبي عليك يازين

  ودعتك وصافن على ضواك

 جن كمرة ضايع حزنك وياك

 حتى النخل صوفر على جفاك

 ينعاك گلبي اليوم ينعاك

حزنك چريب وجسمك بعيد

  ثكلت وحشتي وفگدك يريد

 يجزي الوكت وعيوني ياحيد

 تعمى ويثوبك من يمر عيد

********************************

حيل استاحشتنه

رماح الغانم

 حيل استاحشتنه اوجوه الايام

غريبه اوجوهنه بكثر النياشين

 يكَعدنا الورد وكت الصبح جان

 الكَبل ضحكاتنه تبوس البساتين

الحمام بروسنه يحط روحه ويبات

ما يجفل الفقرة كلوبهم طين

ما نسحك درب بي طار فراش

ما ترهم احساسه ادوسه رجلين

البلابل جانت اتفصّلنه ضحكات

مسجونه بقفص دمع المساكين

جوازات السفر عنوانها الموت

صورنا انشالت وخلونا ميتين

 نندل كل درب بي سافرت ناس

على درب الوطن شو نجي متيهين

*********************************

الـــدنـيا اخـتيـار

عبد الكريم صالح العامري

بختيارك..

ماشي والدرب اختيار.ْ

لا تِحَمْل الناس

بالصار و جرالك

انـتَ قـررت اللي صار.ْ

تدري بيّْه جروحي كِثْره

وانتَ تقره بإختصارْ.

انتَ لعبه الدنيه عندك

لعبه ما بيها انكسارْ.

وآنه مكسور بحياتـي

وهم شفت مكسور

يـحـسن لختيارْ.

باختيارك ماشي انتَ ...

ماشي و الدنيه اختبارْ.

إنْتَ عارف كلشي بيه

وغامض كثير اللي فيك

حاولت فـي روحك أَبْحر

قافل ابوابك عليك

مني خايف، لاتخاف

انه غيمه وموسمك

ينبي بعجاف

حضر اورودك حبيبي

خَلْ اعلكها بشغاف

هذا گلبي اختارك انت

ياقدر واخر خَيارْ

باختيارك

ماشي والدنيه اختبار

*******************************

شيوعي

حسين جهيد الحافظ

طبع ٠٠ طبع النخل بيّ

واگف من أموتن

ما يطخ راسي

ضحك بطران أضحك

من يمرني الضيم

واتحده المأسي

ألاوي الوكت

 بچفوف من فولاذ

أشما صار الوكت قاسي

أطش روحي

نده أو قداح

و أتباهه ابعشگ ناسي

حب الناس

ديني أو ديدني او كاسي

العشگ وي روحي

خضر توم

أصبح هاجسي

او طبعي او وهواسي

ادّور للأطفال

اهدوم بيوم العيد

فرحة عيد

ما ادور كراسي

أغني للهوه

للگمره للأشجار

لعيون اليتامه

ابشوگي واحساسي

أواسي فرح

حته الما يواسيني

و أدگ گلبي وفه

الرائد ايواسي

شيوعي ٠٠!

او كل حرف بسمي

يطگ للناس

حنيه او محبه

أيطرز انفاسي

طبعي أنه

طبع قديس

عباده او دير

ما وسوس كره الناس

حب الناس وسواسي

حب الناس

 ديني أو ديدني او كاسي

ديني أو ديدني او كاسي

*****************************************

الصفحة الحادية عشر

الجديد في المكتبة

• نوري جعفر/ جدل الفكر والانسان (1914- 1991) كتاب للباحثين: نبيل عبد الامير الربيعي ونجوى نوري جعفر، صدر حديثاً عن دار الفرات- بابل. وكانت مجلة "الثقافة الجديدة" قد اصدرت مؤخراً ملفاً خاصاً عن التربوي والمفكر التقدمي الراحل د. نوري جعفر ساهم فيه عدد من الاكاديميين.

• مجلة "الثقافة الاجنبية" التي تصدر فصلياً عن دار الشؤون الثقافية العامة في وزارة الثقافة والتي يرأس تحريرها الاستاذ كامل عويد العامري؛ صدر عددها الجديد 1/ 2026 ومن ابرز موضوعاته:

الانثروبولوجيا والثقافة، من النظرية الادبية الى المنهج النقدي، الاسطورة والعالم المعاصر، ومن قراءات العدد المهمة: بورتريه مصغر لفاجعة/ ترجمة رغد قاسم/ باولو كويلو / الكاتب الظاهرة/ باقر صاحب.

• ورد السماء/ قصص: اسماء محمد مصطفى، منشورات دار السرد- بغداد.

سبق للقاصة وان اصدرت مجموعتين قصصيتين هما: "نحو الحلم" و "جروح في شجر النخيل". كما اصدرت مجلة الكترونية وعملت في الصحافة الادبية ونالت العديد من الجوائز.

• الرواية القصيرة في العراق/ دراسة في اشكالية النوع السردي/ تأليف د. عمار عزت. منشورات اتحاد الادباء والكتاب في العراق.

***********************************

شعرية السرد وسردية الشعر/ حدود النوع

عبد علي حسن

من أكثر الإشكاليات حضورا في الأشكال التعبيرية المعاصرة ذلك التماسّ القلق بين القصة القصيرة جدًا وقصيدة النثر، ولاسيما حين يتوسّل كلاهما بالسرد بوصفه أداة لبناء الدلالة وتكثيف الأثر، حتى بدا للقارئ أحيانًا يتبين أنّ الحدود بينهما قد تلاشت أو أصبحت رخوة حدّ الالتباس. غير أنّ هذا التداخل لا يعني التطابق، لأنّ السرد في كلّ منهما يؤدي وظيفة مختلفة،  ويتحرك ضمن أفق جمالي مغاير. فالقصة القصيرة جدًا تنتمي في جوهرها إلى الحقل السردي، حتى وإن استعارت الشعرية والتكثيف والانزياح، بينما تنتمي قصيدة النثر إلى الحقل الشعري، حتى وإن استعارت تقنيات الحكي والتشخيص والمشهدية. إنّ الفارق الجوهري بينهما لا يكمن في وجود السرد أو غيابه، بل في طبيعة اشتغاله ووظيفته داخل النص. ففي القصة القصيرة جدًا يكون السرد هو البنية المركزية التي تنتظم حولها العناصر الأخرى؛ إذ ثمة حدث حتى لو كان ضئيلاً أو مضمَرًا، فثمة تحوّل أو مفارقة أو انعطاف دلالي يقود النص نحو قفلته،  إنّها كتابة تراهن على الاقتصاد الحكائي، وعلى إنتاج لحظة سردية مكثفة تُحدث صدمة أو إدهاشًا، ولذلك تبقى عناصر القص: الشخصية، والحدث، والزمن، والمفارقة، حاضرة ولو بأدنى درجات التمثيل. أما في قصيدة النثر فإنّ السرد لا يعمل بوصفه غاية حكائية، بل بوصفه طاقة إيقاعية ودلالية ترفد التجربة الشعرية،  فالحكاية هنا ليست مركز النص بل ذريعته، وقد يظهر الحدث فيها متشظيًا أو معلقًا أو غير مكتمل، لأنّ القصيدة لا تسعى إلى “ماذا حدث؟” بقدر ما تسعى إلى “كيف يُعاش الحدث شعوريًا ورمزيًا”. لهذا فإنّ قصيدة النثر تستطيع أن تستخدم الضمير السردي، والحوار، والوصف، وحتى المشهد القصصي، لكنها تظلّ منحازة إلى كثافة الصورة والانفعال والإيقاع الداخلي والتوتر المجازي، لا إلى بناء الحكاية أو حلّ العقدة،  ومن هنا تنشأ الإشكالية؛ فحين تتكثف القصة القصيرة جدًا شعريًا، وتزداد قصيدة النثر سردية، يقترب الشكلان من منطقة رمادية يصعب الفصل بينهما فيها، خصوصًا مع شيوع الكتابة الهجينة التي تتقصّد كسر الأنواع الأدبية وإرباك التصنيف،  غير أنّ القراءة النقدية الدقيقة تستطيع تمييزهما عبر سؤال الوظيفة الجمالية: هل السرد هنا ينتج الحكاية أم ينتج الشعرية؟ فإذا كان النص يقود المتلقي نحو اكتشاف حدث أو مفارقة أو تحوّل سردي فإننا غالبًا ازاء قصة قصيرة جدًا، أما إذا كان الحدث مجرد حامل لحالة شعورية أو رؤية وجودية أو صورة شعرية، فإننا نكون أقرب إلى قصيدة النثر. كذلك تختلف طبيعة اللغة في الشكلين؛ فالقصة القصيرة جدًا، مهما بلغت شعريتها، تبقى حريصة على وضوح نسبي يسمح بتتبع الخيط الحكائي، بينما تميل قصيدة النثر إلى الانزياح والتكثيف الرمزي والتداعي الحر، بحيث تصبح اللغة ذاتها موضوعًا جماليًا لا مجرد أداة نقل. وفي القصة القصيرة جدًا تتجه النهاية غالبًا نحو الإدهاش أو المفارقة أو الصدمة،  في حين أنّ قصيدة النثر لا تحتاج إلى “قفلة” بالمعنى السردي، لأنها تقوم على التوتر المفتوح والإشعاع الدلالي أكثر مما تقوم على الحسم،  كما أنّ الزمن في القصة القصيرة جدًا زمن حكائي حتى لو اختُزل في ومضة بينما يتحول في قصيدة النثر إلى زمن شعوري أو تأملي قد يتشظى أو يتوقف أو يدور في حلقة داخلية، ومن هنا فإنّ معايير القراءة تختلف تبعًا لاختلاف الجنس الأدب،  فحين نقرأ القصة القصيرة جدًا ينبغي الانتباه إلى اقتصاد الحدث، وطبيعة المفارقة، وفعالية الحذف، وقدرة النص على بناء أثر سردي بأقل عدد ممكن من الكلمات، أي أنّ السؤال النقدي يكون: كيف نجح النص في صناعة حكاية مكثفة؟ أما في قصيدة النثر فإنّ القراءة ينبغي أن تنصرف إلى كثافة الصورة، والإيقاع الداخلي، وعمق الرؤية، وطبيعة الانزياح اللغوي، أي أنّ السؤال يصبح: كيف تحوّلت اللغة إلى تجربة شعرية؟ ومن الخطأ النقدي الشائع أن تُقرأ قصيدة النثر بمعايير الحكاية فنحاكمها إلى غياب الحدث أو غموض السرد، أو أن تُقرأ القصة القصيرة جدًا بمعايير الشعر فنكتفي بجمال العبارة ونهمل بنيتها الحكائية،  إنّ التباس الحدود بين الشكلين يعود أيضًا إلى تحولات الحداثة الأدبية التي دفعت الأنواع إلى الانفتاح والتداخل، فلم تعد الأجناس الأدبية كيانات مغلقة، بل حقولًا متجاورة تتبادل الأدوات والتقنيات،  لذلك نجد قصيدة نثر ذات بنية قصصية، كما نجد قصة قصيرة جدًا مشبعة بالشعرية. لكنّ التداخل لا يلغي الهوية؛ إذ يبقى لكل جنس منطقه الداخلي ومركز ثقله الجمالي. فالشعر—حين يسرد—يبقى معنيًا بخلق الكثافة الوجدانية واللغوية، بينما السرد— حين يتشعّر—يبقى معنيًا ببناء الحكاية وتحريك الحدث،  ويمكن القول إنّ قصيدة النثر تُذيب السرد داخل الحالة الشعرية، في حين تضغط القصة القصيرة جدًا الشعرية داخل بنية الحكاية،  ومن هنا فإنّ الناقد أو القارئ يحتاج إلى وعي مزدوج: وعي بطبيعة السرد ووظيفته، ووعي بالشعرية بوصفها طريقة في إنتاج المعنى لا مجرد زخرفة لغوية،  كما ينبغي الانتباه إلى قصدية النص؛ فبعض الكتاب يتعمدون الإقامة في المنطقة الوسطى بين الجنسين، منتجين نصوصًا هجينة تقاوم التصنيف، وهو ما ينسجم مع روح الكتابة المعاصرة التي باتت تشكك في الحدود الصارمة بين الأنواع،  ومع ذلك فإنّ الحاجة إلى التمييز النقدي تبقى ضرورية، لا من أجل فرض سلطة تصنيفية جامدة، بل من أجل فهم آليات الاشتغال الجمالي لكل شكل،  فحين نفقد القدرة على التمييز بين الشعر والسرد نفقد بالتالي القدرة على فهم خصوصية الأثر الذي ينتجه كلّ منهما،  اذ إنّ القصة القصيرة جدًا تدهشنا غالبًا لأنها تحوّل الومضة إلى حدث، بينما تدهشنا قصيدة النثر لأنها تحوّل اللغة ذاتها إلى حالة وجودية وإيقاع شعوري،  ولهذا فإنّ معيار القراءة الأهم ليس السؤال عن وجود السرد، بل عن مركزية السرد ووظيفته، وعن طبيعة الطاقة الجمالية التي تحكم النص: هل هي طاقة حكائية أم شعرية؟ ومن هذا المنظور يمكن تجاوز كثير من الالتباسات النقدية التي صاحبت الأشكال التعبيرية المعاصرة، وفهم التداخل لا بوصفه فوضى أجناسية، بل بوصفه علامة على حيوية الأدب وقدرته المستمرة على إعادة تشكيل حدوده وأدواته.

*************************************

من درس المجرّد إلى هدف الإرادة

الدنمارك- علاء حمد

من خلال الإرادة القوليّة، تنتمي كثيرٌ من النصوص إلى وظائف تجريديّة، وفي الوقت نفسه يعتني النصّ بالمجرّد الذي يُعدّ أحد الركائز القوليّة في بنائه؛ إذ يتجاوز حدود التمثيل المباشر في نقل الوقائع نحو فضاءٍ دلاليّ مفتوح، وهو ما يسعى الباثّ إلى توطينه في المنظور الكتابي. ومن خلال ذلك تتحرّر اللغة من مرجعيّتها الحسّيّة، لتغدو أداةً لإنتاج التأويل والاعتناء بتعدّد المعاني. فالمجرّد لا يُلغي الواقع ولا البيئة المحيطة بالباثّ، بل يتيح تشكيلاتٍ جديدة ضمن أفقٍ رمزيّ وتأويليّ، وأفقٍ آخر يقودنا إلى ما وراء الواقع؛ ومن هنا يغدو النصّ بنيةً منفتحةً على قراءاتٍ متعدّدة.

إنّ الرغبة التي نعانقها تمثّل الهدف الممكن في وظيفة المجرّد؛ ومن هنا تدخل الذات في هذه الرغبة بوصفها فعلاً تواصليّاً بينها وبين الفعل النصّي. وتتمثّل وظيفة المجرّد بوصفه وسيطاً بين التجربة الذاتيّة واللغة، حيث تتحوّل الانفعالات والأفكار والحالات التشخيصيّة إلى صيغٍ لغويّة غير مباشرة، تتّخذ من الرمز والانزياح والاستعارة أدواتٍ لها. لذلك يسهم المجرّد في تعميق البعد الدلالي للنصّ؛ إذ تُرفض الجاهزيّة، ويُدفع المتلقّي إلى إنتاج المعنى عبر فعل التأويل.

(عند النهاية المعاكسة للسلسلة الاتصاليّة، لا تقل علاقة الرسالة النصّية بالقارئ عن علاقتها بالمؤلف. فحيث يتوجه الخطاب المنطوق إلى شخصٍ يحدّده الموقف الحواري سلفاً – لأنّه يتّجه إليك، أيّها المخاطب – يتّجه النص إلى قارئ مجهول، وضمناً إلى كلّ من يعرف كيف يقرأ. بول ريكور – نظرية التأويل الخطاب وفائض المعنى – ترجمة: سعيد الغانمي – ط2 لسنة 2006م، المركز الثقافي العربي، المغرب - ص 62).

ويرتبط المجرّد ارتباطاً وثيقاً بحركة اللغة داخل النصّ، كما يرتبط بفعل الإرادة؛ فالإرادة لا تميل إلى الإخفاق حين تندمج مع المجرّد. ومن هنا، فإنّ اللغة المجرّدة لا تستقرّ عند معنى واحد، بل تنفتح على التعدّد، مما يجعلها قابلة لإعادة التشكّل وفق السياق القرائي. وبقدر ما تكون إرادة المجرّد منفتحة، تكون إرادة الباثّ كذلك، متجاوزةً مبدأ الانغلاق. وكما يؤدّي فعل الإرادة إلى تأمّلٍ تأويلي؛ إذ أنّ (الهدف الذي من أجله نطبّق شيئاً ما يحدّد منذ البداية، وفي شموليته، المحتوى الفعلي والملموس للفهم التأويلي. ولا يعني "التطبيق" ضبط شيء ما كمعطى قبلي من أجل تخليص خيوط وصفيّة خاصّة. لا يحاول المؤمل، وبحضور نصّ ما، تطبيق معيار عام لحالة خاصة، وإنّما ينصبّ اهتمامه على الكشف عن دلالة أصليّة متوارية خلف المكتوب المراد معالجته. هانس غيورغ غادامير – فلسفة التأويل – ترجمة: محمد شوقي الزين – ط2 لسنة 2006م، منشورات الاختلاف، الجزائر - ص 39). وهو ما يمنح النصّ الأدبي حيويّته، ويخرجه من حدود الإغلاق الدلالي إلى أفق اللامحدود.

وفي هذا السياق، يرتبط المجرّد بعلاقة وثيقة مع الاختلاف، من حيث طبيعته ووظيفته؛ فتظهر الإحالة والأثر، ومن خلالهما يعمل الاختلاف - ولا سيّما الاختلاف اللغوي - على خلخلة المألوف، عبر تفكيك العلاقات التقليديّة بين الدالّ والمدلول، وإعادة تركيبهما في بنى جديدة تنفتح على المساحة الجماليّة. ويمكن أن نسمّي هذا الأثر «الدهشة الجماليّة»، التي تتجدّد باستمرار في هذا المنظور، بحيث لا يواجه المتلقّي معنىً مباشراً، بل يدخل عبر التفكيك في شبكةٍ من الاختلافات والإيحاءات والعلاقات التي تتطلّب جهداً تأويليّاً.

وعندما يدخل النصّ في دائرة التفكير، يتجاوز المنظور التعبيري المباشر؛ لأنّ المجرّد لا يقتصر على البعد الجمالي، بل يمتدّ إلى الأبعاد المعرفيّة، حيث يتيح للنصّ استيعاب قضايا كبرى لا يمكن التعبير عنها بلغةٍ تقريريّة، مثل: الوجود، والزمن، والهويّة، والعدم. ومن هنا تبدأ التحوّلات النصّية. كما يسهم المجرّد في تحقيق توازنٍ دقيق بين الغموض والوضوح داخل النصّ؛ إذ إنّ الإفراط في التجريد قد يؤدّي إلى انغلاقه، في حين أنّ توظيفه الواعي يخلق توتّراً دلاليّاً منتجاً، يدفع القارئ إلى المشاركة في بناء المعنى.

ولا يقتصر دور المجرّد على تغذية النصّ معرفيّاً أو جماليّاً، بل يمتدّ إلى علاقته بالغموض أيضاً؛ إذ تُحدّد دلالة كلّ جملة عبر مقياسٍ يتشكّل من العلاقة بينهما، سواء من خلال تحديد بعض أجزاء النصّ أو تخييلها. ويكمن المشترك بين المجرّد والغموض في تداخلهما مع المرئي واللامرئي، ضمن حركةٍ إدراكيّة يضبطها البعد الزمني في فعل الفهم والتأويل.

************************************

قصة قصيرة.. العين

علي البدر

نقيٌّ كصفحة السماء. لم أكن أبحث عنه لأرتوي، بل عن حقيقةٍ غائبة. عندما انحنيتُ على مرآته السائلة، استقبلتُ ملامحي بترحيبٍ صامت، وفي نفسي دَبَّ زهوٌ وغرورٌ لم أعهدهما من قبل. ظننتُ أنني أملك الكون بجمال صورتي المنعكسة على سطح الغدير الساكن، لكنني ذهلتُ وتساءلت: لماذا لم يحفظ الماء السرَّ طويلًا؟

في لحظةٍ خاطفة، سقطتْ قطرةٌ من غصنِ شجرةٍ متدلٍّ فوق رأسي. توسعتْ وتشوهتْ ملامحي وسط موجاتٍ دائريةٍ ضَيَّعَتْها، وتلاشت صورُ الغيومِ المنعكسةِ، لتبدأ ملامحي بالظهور من جديد، لكن الصدمة كانت أكبر من أن تُحتمل.

يا إلهي... عينٌ واحدة ووجهٌ مشوَّه! أين اختفت ملامح ذلك الوجه الجميل؟ تلمَّستُه. يا لخيبتي، لقد تاهت مني العين اليسرى، هربت من صفحة الماء وغادرت كبريائي وزهوي، وهي تمضي بعيدًا، تنقلني إلى أماكن لم أرها، أو ربما رأيتُها وتجاهلتُها.

بيوتٌ من الطين والصفيح، وأطفالٌ ينبشون في القمامة ويتذوقون فتات أطعمةٍ تالفة. عجوزٌ بدا فرحًا لعثوره على نصف تفاحةٍ داكنة اللون. دهاليز وغرف، بعض أبوابها مفتوحة. وثائق مشوهة، وشهود زورٍ يتزاحمون. مشاهد لا أريد رؤيتها. بتُّ أتوسل إليها أن تعود، ولكن دون جدوى.

رنَّ صوتها في أعماقي:

-  أتعتقد أنك في أمان؟

- أجل، ومن حقي أن أتمتعَ بثروتي، وباللحظات التي يَفتح لي فيها السائق منحنيًا باب "التاهو" السوداء وسط حمايةٍ مشددة. هكذا الحياة. لقد تعود بعضُ الناس على هذا الزيف. ومَن سيحترمني إن عشت بين البسطاء بلا حاشيةٍ تُعظِّم حضوري وتُصغِّر الآخرين في عيني؟ صمتٌ قصير ساد، ثم قالت:

- كنتُ عَينك التي ترى، لكنني لم أُخلَق لأحصي المظاهر، بل لأبحث عن الإنسان المختبئ خلفها. لقد مللتُ كبرياءك وغرورك ونظراتِ القسوةِ التي تزن بها الأشياء. اهدأ قليلًا كي ترى عالمًا لم تشعر به يومًا؛ عالمًا لا تُقاس فيه القيمة بما يملكه المرء، بل بما يمنحه. لن أعودَ الآن. دعني أعيش حياتي بعيدًا عن مراياك المصقولة وابتسامات المتزلفين الصفراء. سأقودك إلى عوالمي حتى آخر رمقٍ من حياتي.

وقفتُ أمام الماء شبه ممزق الفكر، حائرًا، لكن صور العالم الذي تجاهلته لم تغادرني. كانت تتردد في أعماقي كبركانٍ مكتوم، حتى أدركتُ أنني لم أكن سوى ظلٍّ منتفخٍ بالوهم. أما الزمن الذي ملأ جيبي بين ليلةٍ وضحاها وجعلني أنظر إلى الآخرين من وراء زجاج سيارتي المظلل، فقد بدأ يتآكل كما يتآكل ضوء المغيب فوق جدارٍ مهجور.

اختلط ليلي بنهاري، وبتُّ أشتاق إليها. لكنها لم تتوقف عن كشف ما كنت أهرب منه. أيادٍ مرفوعةٌ تُسقط مشاريع بيوتٍ للفقراء والمعوقين وأسر الذين أكلتهم الحروب. وأيادٍ أخرى ترتفع بسعادةٍ كلما مرَّ ما يزيد امتيازاتها، وتُطأطئ رؤوسها حين يُذكر الجائعون. ابتساماتٌ عريضة، وتصفيقٌ طويل، بينما يظل البؤس واقفًا خلف الأبواب ينتظر دوره الذي لا يأتي. صراعٌ لا يُطاق، ووحدةٌ قاتلة، ورهبةٌ من قادم الأيام تسلبني ما ظننته أمانًا. ناديتها: تعالي. بغيابك سقطت أنانيتي. تعالي لنذهب سويًا إلى تلك البيوت التي تئن من الفقر، حيث يعيش أطفالٌ بين بيع المناديل الورقية ومسح زجاج السيارات. تعالي، كرهتُ العينَ التي تتباهى بنفسها والعالم يموت بؤسًا.

وفي عمق ذلك الحزن النبيل، استمرت نداءاتي، ويا لفرحتي حين عادت إليَّ محمَّلةً بدموع الكادحين وأحلامهم.  وهناك، على صفحة الماء نفسها، جرى عناقٌ لم تشهده المرايا من قبل. لقد تصالحت العينان لتمنحاني حقيقةً كبرى: لا يكتمل الإنسان إلا حين يرى نفسه في عيون الآخرين، ويرى الآخرين في عمق وجوده. دفءٌ عجيب غمرني، وشعرت لأول مرة أن أبناء وطني يحتضنونني، لا لمنصبٍ أو مال، بل لأنني صرت واحدًا منهم، أرى ما يرون وأشعر بما يشعرون.

وفي تلك اللحظة،  تساقطت قطراتٌ أخرى على صفحة الغدير، وارتجف الماء كما ارتجف أول مرة، غير أن ملامحي لم تعد تتشوه؛ فقد تغيّر الوجه الذي في داخلي والى الابد.

********************************

الرحيل الى بلاد ليس..

د. بدرخان سندي

كلانا راحلان

 أَنا وأنت

 أَيتها الروح

التي تلبستني

 و تلبستُها

راحلان..

حيث بلاد لیس 

هناك ياروحي

لن تَجدي من ينادينا

أَحفاد الجن  ...

وما من نكات

تنهش بٲسنا 

وعزةَ ادميتنا  ...

ووهج عقولنا

وما من سجون 

وهراوات تطقطق

جماجمنا 

وما من صاحب روض 

يسطو على غلال بنيه

وما من اولي امرِ

نحن لم ننصبهم علينا

وما من سكاكين "حضارية"

تقطع اوصال بيتنا الكبير اربعاً...

سنمضي يا روح إِلى عالم اللاعالم 

بلاد ليس 

حيْثُ ما من يمينِ أَو يسار 

ما من جناة وقضاة

ما من محامين

ولا كُتّاب عدول

لا مشانق لا سجون 

لا رجال دين

 ناصحين غاضبين

مهددين  ساخطین

لا جيوش تُسير نحونا 

من یوم  کان جدي طفلا

ولا عساكر حاكم 

هنا وهناك تجول

في الازقة

مستعرضین بطولاتِهم 

سنرحل يا روح إِلى بلاد 

حيث لا جوازات سفر أَو حدود...

أو معدمين في القاع 

أو على الذرى

 (أَبناء ٲصول!!) 

في بدء رحيلنا

ستسقط المعاني الدونكیشوتية

 علی بوابة ليس 

الجدالات العابثة بمصائر الشعوب 

حبلی بٲوزارها وأَسرار سقوطها المحتوم...

مخنوقة بفضاءات رجسها 

رويدك يا روح 

اذ سنشرع إِلى الأَوسع اللامتناهي

شمولاَ.. 

والٲبد الصامد

صمتاَ

العَصي على الزوال

حتماً

ليس..  بلاد

لا قوانين فيها 

ولا دستور

هيَ القانون المحض

بذاته 

والعدل لن نجد له

اسما

اذ زالت مبررات

قيامه

أَضداد العدل

 تتدحرج

 على أَسوار ليس

  تنزلق على جدرانها الخارجية 

نقرٲ قوائم

بلون لم نتعرفه

 قبْلاً ...

وما عرف الرسامون

في شرقنا وغربهم

 له ٳسما

رؤوس تشي بأَسماء

 نعرفها ولا نعرفها 

أَشهر مدلسي دنيانا الساذجة بٲوهامها

وبما نسجته

قرائحهم 

من أَساطير ومعجزات وأَيديولوجيات وفِكَر

دیانـات متذابـحة

مذاهب متناطحة

حصدت رقاب  البشر

الكل یمتلك الحقيقة 

والحقيقة لا تمتلك واحداَ منهم

شرائع

ومساقات إِلهية

قـوانين دنیـویة

وضعهاالانسان ليخالفها

وماسنته

من قصاص وعقاب 

مشانق ومقاصل

 وٲعدّة حروب

مفتعلة 

محاكم مرتجلة 

مشانق متنـقلة 

بين الحارات والأزقة 

وفنون إِيذاء

وعذابات  اجساد

ٲکاسیر موت زؤام

وأَشكال العبَث  "الْمشروع"

عبث في مصائرنا..

 افكارنا...خياراتنا

أناشيدنا...ضحكاتنا   اعیادنا.... احزاننا

دموعنا.. نحيبنا

هناك الصفر شعار ليس  

هنيئا يا روح بالصفر الخالد ابدا...

وهلْ في بلاد ليس إِلا صفرها الجميل...؟

************************************

الصفحة الثانية عشر

باقتا ورد من قيادة الحزب والرفيق رائد فهمي على ضريح الرفيق حميد مجيد موسى

بغداد – طريق الشعب

وضع الرفيق رائد فهمي، صباح الاثنين الموافق 22 حزيران 2026، باقة ورد على ضريح الرفيق الراحل حميد مجيد موسى (أبو داود)، خلال زيارته إلى مقبرة سودفريدهوف (Südfriedhof) جنوب مدينة لايبزيغ الألمانية.

كما وُضعت باقة ورد أخرى على ضريح الفقيد العزيز باسم اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، وفاءً لمسيرته النضالية الطويلة ومكانته البارزة في تاريخ الحزب والحركة الوطنية العراقية.

وأرفق الرفيق رائد فهمي باقة الورد بكلمة تأبينية جاء فيها: "إلى الرفيق العزيز الراحل أبو داود

رحيلك المبكر خسارة كبيرة لحزبنا وشعبنا، ولكن سيرتك النضالية ستظل ملهمة لأجيال الشيوعيين والمناضلين الوطنيين والتقدميين.

ستظل حاضراً في الذاكرة لدى جميع محبيك".

وتأتي هذه الزيارة في إطار استذكار الرفيق الراحل (أبو داود)، واستحضار دوره النضالي والفكري والسياسي، وما قدمه من إسهامات كبيرة للحزب الشيوعي العراقي وللنضال الوطني والديمقراطي في العراق، حيث ستبقى ذكراه حاضرة في وجدان رفاقه ومحبيه وكل من عرفوا مسيرته الحافلة بالعطاء والتفاني.

******************************

في المركز الثقافي البغدادي نشاطات ثقافية وترفيهية للأطفال

متابعة – طريق الشعب

نظم المركز الثقافي البغدادي بالتعاون مع "مركز المتنبي الصغير"، الجمعة الماضية، نشاطات ثقافية وترفيهية للأطفال، استهدفت تنمية مواهب الصغار وتعزيز ارتباطهم بالثقافة والمعرفة.

وتضمنت النشاطات باقة متنوعة من الفعاليات الفنية والتربوية التي صُممت بما يتناسب مع اهتمامات الأطفال ومراحلهم العمرية. حيث شملت مسابقات ثقافية وفقرات ترفيهية وعروضاً فنية إلى جانب ورش للرسم والتلوين.

في حديث صحفي، قالت مديرة "مركز المتنبي الصغير" آمال إبراهيم، أنه من الضروري الاهتمام بالطفولة بوصفها اللبنة الأساسية لبناء المجتمع، مشيرة إلى أن توفير بيئة ثقافية آمنة ومحفزة للأطفال يساهم في اكتشاف مواهبهم وتنمية قدراتهم الفكرية والفنية منذ سن مبكرة.

وشهدت النشاطات تفاعلاً كبيراً من الأطفال الذين أبدوا حماساً للمشاركة فيها. بينما دعا أولياء أمورهم إلى تكرار مثل هذه النشاطات التي تجمع بين الفائدة والمتعة.

********************************

محاضرة في جامعة لندن .. عن {الاستمرار البيئي للإمبراطورية في العالَم العربي}

إعداد وترجمة: محمد توفيق علي

نظّم قسم العلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة لندن، أخيرا، محاضرة بعنوان "الاستمرار البيئي للإمبراطورية في العالم العربي"، ألقتها د. مروة داودي.

المحاضرة التي جاءت تكريما للباحث الأكاديمي اليساري الراحل فريد هاليدي، استمع إليها جمع من المهتمين بالشأن السياسي، وأدارها رئيس قسم العلاقات الدولية وأستاذ الاقتصاد السياسي الدولي في الكلية د. جيفري شوييروث. فيما ساهمت في الحوار الأستاذة المساعدة في نظرية العلاقات الدولية في الكلية د. ياسمين قمر غني.

وخلال المحاضرة، سلطت د. مروة الضوء على تشابك الاستعمار والرأسمالية والاستغلال البيئي، وكيف ساهمت هذه المنظومة في تشكيل النظام العالمي الحديث على نحو يواصل تكريس اللامساواة.

وأشارت إلى انه "غالباً ما تحجب المناهج السائدة في العلاقات الدولية التاريخ العنيف للاستيلاء على الممتلكات والهيمنة والاقتصاديات الاستخراجية التي تقود الأزمات السياسية والبيئية المعاصرة، ما ينتج جغرافيات عنصرية للأرض والموارد وقوة العمل والبيئة، تتسم بالديمومة والاستمرارية".

وجاء في الإعلان عن المحاضرة، أنه "استنادا إلى نقد فريد هاليدي للمرويات التي تصوّر العالم العربي كمنطقة محاصرة بطبيعتها بالنزاعات أو الفشل الاقتصادي أو الصدامات الثقافية، تضع هذه المحاضرة الهشاشة المناخية والإنسانية في سياق الإرث الاستعماري (الاستيطاني) والمنظومة الاستخراجية، والحروب التي عاشتها وتعيشها المنطقة، كما هو الحال في الجزائر وفلسطين وسوريا."

وبعد انتهاء المحاضرة أقيم احتفال في الذكرى الثمانين لميلاد د. فريد هاليدي، تكريما لمساهماته في قسم العلاقات الدولية في الكلية. 

جدير بالذكر، أن د. مروة داودي أستاذة في العلاقات الدولية، ورئيسة "كرسي سيف غباش للدراسات العربية" في مركز الدراسات العربية المعاصرة (CCAS) في كلية الخدمة الخارجية بجامعة جورج تاون الأمريكية.

*******************************

معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب

دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:

- مؤيد العامري مليون دينار

- سخاء الرفيق عبد الجبار الفتلاوي الشهري يتواصل وهذه المرة (١٠٠)دينار

الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.

معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.

***********************************

ليس مجرد كلام.. لا جديد تحت الشمس!

عبدالسادة البصري

كنتُ أرددُ هذه العبارة كلّما يسألني أحد عن مشروع ما ولم يُنجز، أو عن أخبار جديدة وليس في جعبتي منها شيء !

واليوم ما ازال  أردّدها أيضاً ونحن نعيش تحت درجة 50 مئوي ونئنّ من سطوة أصحاب المولّدات وطمعهم وتباين أخلاقهم، بعد أن أصابنا اليأس والقنوط من أي جديد في تحسن الكهرباء، رغم سماعنا في كل مرة تصريحات نارية لهذا المسؤول وذاك، حيث ما زلنا نتذكر التصريح الناري لأحد الفاسدين الكبار حين قال: ــ سنقوم بتصدير الكهرباء في العام القادم، كان هذا قبل سنوات، ولم نصدّر أمبيراً واحدا، بل ترك المسؤول ذاته البلاد بعدما نهب ما استطاع من قوت الناس ليعيش متنعّما بالسحت الحرام في بلاد الكفّار كما كان يسمّيها في خطاباته النارّية ويقال انه هلك هناك مؤخّراً، لكنّنا ما نزال  نشتريها من الجيران وعلى مزاجهم، إذ ينقطع الخط عند توقف الحكومة عن دفع المستحقات الماليّة للطرف الآخر !

وبتنا في كل عام نقول أين الوعود؟ وتندلع التظاهرات والاحتجاجات ويسقط ضحايا وقرابين لأجل الكهرباء، ولم تتحسن أبداً، بل تسوء أكثر، ويظل أبناؤنا يعانون مرارتها في الامتحانات، والمرضى يتوسلون نسمة هواء عابرة، والكلّ يرفع أكفّه بالدعاء لها عسى أن تستقرّ لبضع ساعات، ولن تستقر، بل يخرج هذا الخط عن العمل وتعاني المنطقة الفلانية من الحرّ والظلام، وتسقط المنظومة تلك وتتوقف عن العمل ونبحث عن السبب والمسبب، فنحتار بالجواب!

لو أحصينا المبالغ التي أهدرت تحت ذريعة إصلاح الكهرباء منذ عام 2003 وليوم الناس هذا لوجدناها تبني بلداً بكامل منظوماته الخدمية من كهرباء ومجاري ومدن ومستشفيات وغيرها دونما أي خلل، طبعاً إذا كان الصرف على وفق الخلق والضمير الإنساني الذي يعرف النزاهة والأمانة والأخلاق وحب الوطن والناس، وليس على شاكلة ما يقوم به المسؤولون الآن من سرقة عيني عينك!؟

منذ 2003 ولحد هذه اللحظة لم تتحسن الاحوال، بل لم يأت جديد ما لنشعر بجمالية ضوء الشمس ونسمات الهواء الباردة، لأن الخدمات كلّ يوم لها شأن، ومن سيّئ إلى أسوأ، الازبال والقمامة تملأ شوارعنا وأزقتنا وأسواقنا، والمجاري طافحة هنا وهناك، والكهرباء هي الطامة الكبرى، اضافة الى تردي التعليم، وانهيار العلاقات الإنسانية، وكأننا نسينا أن للإنسان أخلاقا يسمو بها، ولو ألقينا نظرة قصيرة على ما تنشره تقييمات الامم المتحدة لهالنا ما وجدناه من نسبٍ وارقام لمركز العراق بين الدول في كل المجالات!!

تعالوا نتأمل وضعنا في كل مكان، كموظفين وعمّال وفلّاحين وأدباء وفنّانين وإعلاميين وما إلى ذلك، وكيف صرنا ندور في حلقة مفرغة بلا أدنى تفكير في كيفية تطوير قدراتنا الفنية والإبداعية!!

صناعتنا صارت في خبر كان، وبتنا نستورد كل شيء من الحبّة إلى القبّة!

وزراعتنا كذلك متوقفة، وما أن ظهرت بوادر زراعة هنا وهناك حتى اندلعت الحرائق لتأكل الأخضر واليابس دون أن تحرّك الحكومة ساكناً لمعرفة السبب والمسبب ومن المستفيد من هذا العمل وكذلك عندما تبدأ بوادر تشغيل شركة انتاجية ما ايضا!!

المرضى دون علاج وان وُجِد فأمّا منتهي الصلاحية أو يباع في السوق السوداء.

والكارثة أن كل مسؤول يقف بشموخ ليصدّع رأسك بتصريحاته النارية ولا جديد !

أين الإصلاح والفساد تغلغل في كل مفاصل حياتنا؟

البائع في كل مكان يقول لك: ــ تريد أصلي لو عادي؟

نريد أي حاجة تسمو بالوطن والناس.. نريد أخلاقاً ونزاهة وإيثاراً وعلاقاتٍ طيّبة وصدقاً في التعامل !

نريد مسؤولا لا يصرّح إلاّ بالحقيقة حتى وان كانت صادمة !

نريد وطناً خالياً من الشوائب ولتكن الشمس بخيوطها الذهبية هي التي تبشّرنا بالجديد قبل فوات الأوان وضياع الوطن !!!

 

 

قف.. قصة قصيرة.. جداً

عبد المنعم الأعسم

استيقظت السيدة المحاصصة مُبكرا. تثاءبت. ثمة مرارة تركتها، في حلقها، أخبار وتقارير الليلة الفائتة عن سوء سمعتها، وأعمالها الشائنة، وتسببها في عويل الجمهور. فتحتْ عينيها على شاشة الحاسوب. كانت أول صورة فاجأتها تعود لواحد من أبنائها "البررة" الذي دسّته إلى وظيفة مرموقة تدير ماكنة العقود الباذخة، وتحت الصورة عبارة "حرامي كبير وراء القضبان" وقبل أن تقلّب الصورة نطّ أمامها فيديو عن تظاهرات احتجاجية اندلعت في سبع محافظات، تشكو انقطاع الكهرباء، وثمة شاب يعلّق بالقول "أولاد الحرام.. أين ذهبتم بالمليارات؟" وقبل أن تتناول السيدة قهوة الصباح، ولا تزال في ملابس النوم، تفقدت الحسابات والتحويلات وشؤون المال، وعائدات العقارات والمولات ودور العبادة، والأهم آخر محضر عن فوضى وضبط المناصب الحساسة في الحكومة، وأعطت تعليماتها السريعة لنافخي البوق الإعلامي، بتكذيب ما يقال عن علاقة المحاصصة، وحصرا، مرجعياتها السياسية بتفكيك الدولة وتناهب ثرواتها، وبيعها: سيادةً وثروات وماءَ وجهٍ، لكل من هبّ.  

السيدة المحاصصة لم تأسف.. وطبعا لم تخجل وقد انتصف النهار، وانتشرت الفضايح، وهي لا تزال، مسترخية.. في ملابس النوم.

*قالوا:

."شر البلية ما يُضحك"

مثلٌ دارج

*********************

• ضمن فعاليات الذكرى الـ 92 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي، تعقد اللجنة المحلية للمثقفين في الحزب بالتعاون مع منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد، السبت المقبل، جلسة استذكار للقاص والأديب الراحل نعمان مجيد، يتحدث فيها الناقد فاضل ثامر والقاص شوقي كريم حسن، ويديرها د. حسين الجاف.

تبدأ الجلسة في الساعة 12 ظهرا على قاعة المنتدى في ساحة الأندلس.

**********************

عدد جديد من {الأديب العراقي}

عن الاتحاد العام للأدباء والكتاب، صدر أخيرا العدد 2/ السنة 65 – 2026، من مجلة "الأديب العراقي" الفصلية.

تضم المجلة حقولا متعددة، أهمها الدراسات الأدبية والشعر والقصة والمسرح. وقد جاء العدد في 192 صفحة.

***********************************

في البصرة احتفاء بالصحفي علي سلمان العقابي

البصرة – طريق الشعب

في مناسبة عيد الصحافة العراقية 15 حزيران، نظم قصر الثقافة والفنون في البصرة بالتعاون مع "مؤسسة ثغر الفيحاء" للثقافة والإعلام، جلسة احتفاء بالصحفي علي سلمان العقابي وبكتابه الجديد الموسوم "مدخل إلى عالم الصحافة".

الجلسة التي عُقدت برعاية "شنشل مول"، حضرها جمع من المثقفين والصحفيين والمهتمين بالصحافة، وأدارها مدير القصر الثقافي باسم العبودة.

من جانبه، تحدث العقابي عن كتابه وما تضمنه من تفاصيل حول تجربته الشخصية في العمل الصحفي، فضلا عن إرشادات موجهة للعاملين في الصحافة.

وشهدت الجلسة مداخلات قدمها عدد من الحاضرين. واختتمت بمنح المحتفى به هدية تذكارية باسم قصر الثقافة والفنون، سلمه إياها السيد عباس الجوراني.