الصفحة الأولى
احتجاجات متصاعدة: الشيوعيون في قلب الحراك المطلبي والدعوات إلى العدالة الاجتماعية في اتساع
بغداد – طريق الشعب
تشهد الساحة العراقية تصاعداً لافتاً في وتيرة الاحتجاجات الشعبية، مع اتساع رقعتها الجغرافية وتنوع الشرائح المشاركة فيها، من خريجي المهن الطبية إلى الفلاحين والعمال والخريجين وغيرهم. هذه التحركات، التي تتمحور حول قضايا أساسية مثل فرص العمل، السكن، دعم القطاعات الإنتاجية، وتحسين الخدمات، تعكس عمق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المواطن، في ظل استمرار السياسات التقليدية وعجز المؤسسات عن تقديم حلول جذرية.
وفي خضم هذا الحراك، يبرز حضور الشيوعيين كقوة سياسية واجتماعية داعمة، حيث شاركوا بفاعلية، في تظاهرات الفلاحين وذوي المهن الطبية وأعلنوا مساندتهم الصريحة لمطالب المحتجين، مؤكدين أن هذه المطالب تمثل جوهر معركة العدالة الاجتماعية في البلاد. فيما يحذر مراقبون من احتمالية تحول هذه الاحتجاجات الفئوية إلى موجة وطنية واسعة، خاصة مع تزايد الاحتقان الشعبي وتكرار مشاهد القمع، مقابل ما يُوصف بإدارة الأزمات بعقلية ترقيعية من قبل القوى المتنفذة.
ويرى مراقبون احتمالية اندلاع احتجاجات حاشدة وطنية واسعة، ارتباطاً بمستوى أداء القوى المتنفذة المشاركة في السلطة، وليس الحكومة التنفيذية فقط، وحذروا من أن "التصريحات الشعبوية أو الاستهداف السياسي الضيق قد تسهم في تعميق الاحتقان الشعبي".
العامل الاقتصادي المحرك الأبرز للانتفاضات
يقول أستاذ العلوم السياسية الدكتور عصام الفيلي، إن "الشارع محتقن لدرجة أن أي تصريح سياسي قد يكون عاملاً محفزاً لاضطراب الشارع وتصاعد الاحتجاجات"، مؤكداً أن "مسألة تحرك الشارع العراقي لا يمكن التنبؤ بها بشكل حاسم، إلا أن تراكم الأزمات الاقتصادية، واستمرار الضغوط المعيشية، واتساع رقعة الاحتجاجات الفئوية اليومية، قد يفضي في لحظة معينة إلى انفجار جماهيري واسع، يتجاوز المطالب القطاعية باتجاه مطالب وطنية شاملة، على غرار ما شهدته البلاد سابقاً".
ويضيف أن "العامل الاقتصادي ظل تاريخياً المحرك الأبرز لمعظم الثورات والانتفاضات العالمية، بما فيها احتجاجات تشرين، التي انطلقت من مطالب معيشية، قبل أن تتطور إلى دعوات لإصلاح النظام السياسي"، محذرا من أن "استمرار نظام المحاصصة، القائم على تغليب الولاءات السياسية على الكفاءة، يمثل تهديداً حقيقياً لبنية النظام السياسي نفسه، لأن تقديم الثقة الحزبية على الخبرة العلمية والإدارية يُنتج مؤسسات ضعيفة وعاجزة عن الاستجابة لتحديات الدولة والمجتمع".
ويرى الفيلي أن "أي حراك جماهيري مستقبلي، مهما بلغت قوته الشعبية، سيبقى بحاجة إلى قيادة تنظيمية واضحة وقوى سياسية وطنية أو اجتماعية قادرة على توجيهه، لأن غياب التنظيم كان أحد أبرز التحديات التي واجهت الاحتجاجات السابقة".
وفي ما يتعلق بازدواجية مواقف القوى السياسية المشاركة في السلطة، يلفت الفيلي إلى أن "إدانة الاعتداءات على المحتجين من قبل قوى مشاركة فعلياً في السلطة تكشف عن أزمة عميقة في بنية المسؤولية السياسية داخل العراق، إذ غالباً ما تتحول الإدانة إلى محاولة لتبرئة الذات والتنصل من المسؤولية".
ويؤكد أنّ غياب النظام المؤسساتي الفاعل يعني عملياً غياب المساءلة، ما يتيح للقوى السياسية التنصل من مسؤولياتها المباشرة عن الأزمات.
السلطة تدير الأزمات بعقلية ترقيعية
ويؤكد داوود سلمان، محلل سياسي، أن "تصاعد الاحتجاجات اليومية في ظل الأزمات الاقتصادية المتراكمة، وتدهور الواقع الخدمي، واستمرار الضغوط الاجتماعية، لم يعد يمثل مجرد حراك مطلبي عابر، ويعكس حالة احتقان شعبي عميقة قد تنفجر في أي لحظة على شكل هبة جماهيرية متجاوزة المطالب الفئوية إلى مساءلة النظام السياسي القائم نفسه".
ويقول سلمان لـ"طريق الشعب"، أن "خطورة المشهد لا تكمن فقط في تعدد الأزمات، وانما في إصرار السلطة على إدارة البلاد بعقلية الترقيع السياسي، من دون تقديم حلول بنيوية حقيقية تعالج أساس المشكلة المتمثل في نظام المحاصصة".
ويرى أن تراكم هذه الأزمات، من البطالة والفقر إلى غياب العدالة الاجتماعية، قد يدفع باتجاه انفجار شعبي أكبر من كل الموجات الاحتجاجية السابقة، خصوصاً إذا استمرت القوى الحاكمة في تجاهل الرسائل المتكررة التي يبعثها الشارع عبر الاحتجاجات.
ويضيف أن تكرار الاعتداء على المحتجين يكشف بوضوح طبيعة العلاقة المختلة بين السلطة والمواطن، إذ باتت المطالب المشروعة تُواجَه في كثير من الأحيان بالقمع أو الاحتواء الأمني، بدلاً من الاستجابة الجادة والتطمين وحسن التعامل.
لا للتدريب الوطني
ونظم عدد كبير من خريجي المهن الطبية والصحية دفعات ٢٠٢٣-٢٠٢٤-٢٠٢٥ بمشاركة من محافظات عديدة بضمنها العاصمة بغداد، صباح امس، تظاهرة كبيرة أمام مبنى وزارة الصحة في بغداد، وشارك فيها عدد من أعضاء الحزب الشيوعي العراقي، بحضور الرفيقتين بشرى أبو العيس ودينا الطائي من قيادة الحزب.
ولوح المتظاهرون بتصعيد احتجاجاتهم وتنظيم اعتصام مفتوح امام مقر الوزارة، في حال عدم الاستجابة الى مطالبهم المتعلقة في إلغاء البرنامج التدريبي الذي فُرض عليهم، واعتماد التعيين المركزي لخريجي الكليات والمعاهد الطبية والصحية، وفقاً للقانون.
ونصّ برنامج التدريب الوطني على اجراء تعاقدات مع ذوي المهن الطبية والصيادلة والأطباء، بأجور زهيدة لضمان سد العجز بالكوادر الطبية، وهو ما يتعارض مع قانون التدرج الطبي رقم (6) لعام 2000 وكذلك قانون العمل، وفقاً لعدد من المتظاهرين.
ورفع المحتجون لافتات طالبوا فيها الحكومة ووزارة الصحة، بالاستجابة لمطالبهم والإسراع في إطلاق درجاتهم الوظيفية.
وأشار عدد من المحتجين إلى أن استمرار تأخير التعيينات تسبب بزيادة معاناة الخريجين وارتفاع نسب البطالة بين الكوادر الطبية، رغم حاجة المؤسسات الصحية إلى ملاكات متخصصة.
وبعد انتهاء التظاهرة، قال أحد ممثلي المتظاهرين الذين قابلوا الوزير لـ"طريق الشعب"، ان الحسناوي رفض مطالبهم، ووعدهم بمبلغ 50 الف شهرياً، مقابل التعاقد معهم، وذكر انه سيخرج من الوزارة قريباً!.
الأمن يقمع الفلاحين
وشهدت العاصمة بغداد، الاحد، تظاهرة حاشدة لعدد كبير من الفلاحين والمزارعين، للمطالبة بحماية القطاع الزراعي ودعم المنتج المحلي، وسط تحذيرات من تراجع الإنتاج بسبب ارتفاع التكاليف وتلف الأراضي الزراعية.
وشارك في التظاهرة عدد من الشيوعيين الفلاحين القادمين من مختلف المحافظات، بحضور عدد من كوادر الحزب وقياداته.
وقال مراسل "طريق الشعب"، الذي قام بتغطية التظاهرة: ان "قوات الأمن اعتدت على المتظاهرين السلميين بالماء الحار واستخدام الصعق الكهربائي لتفريقهم"، ما أثار حالة من الغضب بين المحتجين، الذين أكدوا استمرارهم بالمطالبة بحقوقهم.
وقد طالت أعمال العنف الأمني الفريق الإعلامي لـ"طريق الشعب".
ونقل مراسلنا عن عدد من المتظاهرين مطالبهم بدعم القطاع الزراعي لما يمثله من خطوة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، داعين الجهات المعنية إلى الاستجابة لمطالبهم بشكل سريع.
ورفع المتظاهرون لافتات طالبوا فيها الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الفلاحين، مؤكدين أن الإهمال وشح المياه وارتفاع أسعار المستلزمات الزراعية أثقلت كاهل الفلاحين خلال المواسم الأخيرة.
كما دعا المحتجون إلى "إعادة تسعيرة محصول الحنطة إلى 850 ألف دينار للطن"، معتبرين أن التسعيرة الحالية لا تتناسب مع حجم المصاريف والخسائر التي يتحملها المزارعون، فضلاً عن ضرورة عدم منع الفلاحين من تسويق حبوبهم واستلامها بشكل انسيابي دون قيود أو تأخير.
وطالب الفلاحون أيضاً بـ"تقديم دعم حكومي مباشر للزراعة وتقليل أسعار الأسمدة الزراعية"، مؤكدين أن ارتفاع سعر السماد أثر بشكل كبير على قدرتهم في الاستمرار بالإنتاج.
إدانات واسعة واستجابة للمطالب!
وبعد هذه الحادثة، اصدرت قيادات متنفذة وأحزاب مشاركة في السلطة، مواقف ادانة للقمع الذي قوبلت به هذه التظاهرة، معلنة مساندتها لمطالبها، وهو ما اثار استغراب الفلاحين والمراقبين، الذين اكدوا ان هذه القوى جزء من السلطة التي لم تلبِ المطالب.
ودان الاتحاد العام للجمعيات الفلاحية التعاونية في العراق، الاعتداءات التي تعرض لها الفلاحون، وطالب الجهات الحكومية بتقديم اعتذار رسمي للفلاحين والمزارعين عمّا جرى وفتح تحقيق عاجل وشفاف لمحاسبة المسؤولين عن هذه التجاوزات، لضمان حماية حقوق الفلاحين المشروعة والاستجابة لها.
واعتبر الاتحاد هذا الاعتداء "تجاوزاً على كرامة شريحة تمثل أساس الأمن الغذائي في البلاد". وشدد على ان "الفلاح العراقي كان ولا يزال سند العراق وسلّة غذائه، ولا يستحق أن يُقابل بهذه الأساليب، بل يستحق الدعم والإنصاف والاستماع إلى مطالبه المشروعة".
ووجه رئيس مجلس الوزراء المنتهية ولايته بمتابعة مطالبات الفلاحين والتحقيق في الاعتداء عليهم. كما وجه باستلام طلباتهم، وهو ما قوبل بسيل من النقد على صفحته الشخصية في فيس بوك، بسبب التعامل غير المهني معهم من قبل القوات الأمنية. كذلك عدم تنفيذ الوعود السابقة التي قطعتها الحكومة للفلاحين.
وقرر المجلس الوزاري للاقتصاد، يوم امس، الاستجابة لمطالب المتظاهرين الفلاحين وتسريع صرف مستحقات الفلاحين، فضلاً عن إجراءات للسيطرة على أسعار المواد الغذائية وتعزيز إيرادات الخزينة.
كما قرر المجلس رفع الحظر عن استيراد بيض المائدة، وتكليف اللجنة الخاصة بالموضوع بتقديم توصيات بهذا الشأن خلال فترة محددة!
أربع تظاهرات في البصرة
وشهدت محافظة البصرة خلال اليومين الماضيين، اربع تظاهرات طالبت بتوفير العمل ورفض القرارات الحكومية وتوفير السكن المناسب.
وشهدت بوابة شركة مصافي الجنوب، يوم امس، تظاهرة لليوم الثاني على التوالي، نظمها عدد من العاملين السابقين في مشروع FCC النفطي، واغلقوا بواباتها امام الموظفين، للمطالبة بالتعيين على ملاك وزارة النفط.
وقال أحمد شاكر، أحد المشاركين في التظاهرة: عددنا يقارب 350 عاملاً. عملنا لسنوات طويلة في مشروع FCC قبل تشغيله، لكن جرى الاستغناء عنا دون أية ضمانات أو حقوق واضحة.
ولفت إلى ان "الجهات المسؤولة اعتمدت على المحسوبية في التعيينات الأخيرة، حيث شملت أقارب وأصدقاء بعض المسؤولين، وهو ما أضاع فرصة العمل امامنا، رغم احتجاجنا المستمر منذ ما يزيد على سنة ونصف".
وركزت مطالب المتظاهرين على التعيين بصورة عادلة، وتثبيت جميع العاملين السابقين على وزارة النفط.
واكد متظاهرون أن "احتجاجاهم سوف يستمر حتى تتحقق المطالب وانهاء سياسة التهميش"، فيما شهدت مداخل حقل الرميلة الشمالية غربي البصرة، تظاهرات نظمها عدد من المهندسين والعلوميين، للمطالبة بتوفير فرص عمل والتعيين.
واغلق المحتجون الطرق المؤدية الى الحقل، ومنعوا الموظفين من دخول الحقل، وتعطيل خروج العاملين المناوبين. وهذا ما أدى الى تكدس مركبات الموظفين، وسط انتشار أمني.
وشارك عدد من سائقي الشاحنات، في مسيرة احتجاجية، انطلقت من امام تمثال الشاعر بدر شاكر السياب إلى دائرة الكمارك الجنوبية، احتجاجا على قرار سابق لمجلس الوزراء، يقضي بفرض رسوم جديدة على السيارات الداخلة عبر ميناء أم قصر.
واكد المتظاهرون أن "الحكومة حصلت في وقت سابق على جميع الرسوم والضرائب المترتبة على تلك المركبات"، لافتا الى ان "اعادة فرض الرسوم يشكل عبئاً إضافياً على السائقين خاصة أنهم يعتمدون على دخل يومي لتأمين لقمة العيش".
فيما نظم عدد من منتسبي محطات إنتاج الطاقة الكهربائية في الجنوب، تظاهرة للمطالبة بحقوقهم المشروعة في تخصيص قطع الأراضي.
واكد المتظاهرون، خلال التظاهرة في مقر الشركة، أن "مطالبهم تستند إلى أطر قانونية وتأتي في سياق تحقيق مبدأ العدالة والمساواة مع أقرانهم في شركات القطاع الأخرى"، مشددين على أهمية الإسراع في حسم هذا الملف الذي يمس الاستقرار المعيشي لعوائلهم.
المثنى والديوانية وبابل
وطالب أهالي قرى جنوب السماوة من الحكومة المحلية بالإسراع في تنفيذ مشروع الماء، مؤكدين أن "معاناتهم مع شح المياه مستمرة رغم الوعود المتكررة، وبقاء المشروع دون تنفيذ فعلي".
وذكر بيان مشترك للأهالي أن "تنظيم الوقفة الاحتجاجية جاء للمطالبة بالخدمات الأساسية"، محذرين من تصعيد محتمل في حال استمرار الإهمال مع التأكيد على سلمية التحركات وأنها تهدف لنيل الحقوق المشروعة".
وفي الديوانية، نظم موظفو وعمال بلدية عفك، وقفة احتجاجية للمطالبة بتخصيص قطع أراضي لهم بعد سنوات من التهميش والإهمال.
وطالب المتظاهرون الحكومة المحلية ومجلس المحافظة وبلديات الديوانية بتخصيص قطع أراضي سكنية لهم أسوة بباقي الشرائح.
وفي محافظة بابل، تظاهر العشرات من خريجي الكليات التربوية والمساندة أمام مبنى مديرية تربية بابل للمطالبة بتوفير فرصة للتعيين وإطلاق العقود.
وهدّد المشاركون في التظاهرة بتنظيم اعتصام مفتوح وقطع الطرق في حالة لم تتم الاستجابة لمطالبهم.
تحركات مدنية سلمية
وفي إقليم كردستان، لوّح أطباء غير معيّنين، امس، بالبدء بتحركات مدنية سلمية، احتجاجاً على ما وصفوه بتجاهل مطالبهم، بعد انتهاء المهلة التي منحوها للحكومة من دون رد.
وقال داستان بشارات ممثل الأطباء، إن "الجهات المعنية لم تقدم أي استجابة خلال المهلة المحددة بعشرة أيام رغم مطالبات الخريجين بخطة واضحة للتعيينات"، مشيرا الى انه "مضت اكثر من عشرة أشهر على تخرجهم، من دون إحراز تقدم في ملف التعيين، ما دفعهم إلى اتخاذ قرار بالتحرك المدني حتى الوصول إلى حل جذري".
وأشار إلى ان "هذا التحرك هو حق قانوني، ويهدف إلى حماية نظام التدرج الطبي في الإقليم"، وحذر من أن أي خلل في هذا المسار سينعكس سلباً على المؤسسات الصحية، ويؤثر على المواطنين.
****************************
الشيوعي العراقي: ندين الاعتداء على الفلاحين ونتضامن معهم
ندين بأشد العبارات الاعتداء الذي طال تظاهرة الفلاحين المطالبين بحقوقهم المشروعة، حيث تجمع المئات منهم قرب المنطقة الخضراء ببغداد صباح هذا اليوم الأحد ٣ ايار ٢٠٢٦ بعد أن تنصلت الحكومة عن تنفيذ وعودها لهم.
فبدلا من الاستماع لمطالبهم، والعمل من أجل الاستجابة لها، وضمان حقهم الدستوري في التظاهر السلمي، قامت القوات الأمنية بالاعتداء عليهم بهدف تفريقهم.
ويكشف هذا الاعتداء والتجاهل للمطالب المشروعة، نهجا لطالما مارسته قوى السلطة وكرسته في تعاملها مع مطالب أبناء شعبنا واحتياجاتهم، وسعيها الدائم لإسكات أصواتهم المنادية بالحقوق.
نجدد تضامننا مع مطالب الفلاحين العراقيين، ومنها ما يتعلق بـ "إعادة تسعيرة محصول الحنطة إلى 850 ألف دينار للطن، وحماية القطاع الزراعي ودعم المنتج المحلي، فضلاً عن اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية الفلاح العراقي، مؤكدين أن الإهمال وشح المياه وارتفاع أسعار المستلزمات الزراعية أثقلت كاهل الفلاحين خلال المواسم الأخيرة" ونؤكد مساندتنا لهم في تأمين حقوقهم المشروعة.
المكتب السياسي
للحزب الشيوعي العراقي
بغداد ٣ ايار ٢٠٢٦
***********************************
الصفحة الثانية
قبل الحرب.. النفقات تجاوزت الإيرادات بتريليون دينار ومؤشرات على تفاقمها
بغداد ـ طريق الشعب
كشفت بيانات وزارة المالية، أمس الاثنين، عن تسجيل عجز في الموازنة الاتحادية خلال شهري كانون الثاني وشباط من عام 2026، بعد أن تجاوزت النفقات الجارية إجمالي الإيرادات بأكثر من تريليون دينار.
وبحسب الجداول المالية، فإن إجمالي الإيرادات خلال الشهرين بلغ 15 تريليوناً و708 مليارات و703 ملايين و55 ألفاً و312 ديناراً، منخفضة بنسبة 13% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025 التي بلغت إيراداتها 17 تريليوناً و427 ملياراً و196 مليون دينار.
في المقابل، أظهرت البيانات أن إجمالي النفقات الجارية وصل إلى 16 تريليوناً و978 ملياراً و257 مليوناً و451 ألف دينار، ما يعني تسجيل عجز يقارب 1.27 تريليون دينار خلال الفترة المذكورة. وبيّنت الأرقام أن الإيرادات النفطية شكّلت النسبة الأكبر من الموارد المالية، إذ بلغت 13 تريليوناً و127 ملياراً و528 مليوناً و433 ألف دينار، أي ما يعادل 84% من إجمالي الإيرادات، فيما بلغت الإيرادات غير النفطية تريليونين و581 ملياراً و174 مليوناً و621 ألف دينار. وعلى صعيد النفقات، استحوذت الرواتب على الجزء الأكبر من الإنفاق، حيث تجاوزت رواتب الموظفين 10 تريليونات دينار، فيما بلغت رواتب المتقاعدين 3 تريليونات دينار، في حين وصلت تخصيصات الرعاية الاجتماعية إلى 912 مليار دينار.
كما أن العجز قد تفاقم خلال شهري آذار ونيسان، نتيجة انحسار كميات تصدير النفط بفعل الحرب الدائرة في المنطقة.
****************************
وفرة المنصات لا تعني وجود صحافة حرة.. العراق في مؤشر حرية الصحافة: تعددية إعلامية بلا استقلال حقيقي والصحفيون بين التهديد والملاحقة
بغداد - طريق الشعب
في قراءةٍ كاشفة لواقع الحريات العامة، وضع التقرير السنوي لمنظمة "مراسلون بلا حدود" لعام 2026 علامات استفهام مقلقة حول المسار الديمقراطي في العراق، إثر تسجيله تراجعاً لافتاً بواقع سبع مراتب عالمية؛ حيث دق هذا الإعلان جرس إنذار، بعد ان كشف التقرير عن تراجع حاد ومقلق وضع البلاد في المرتبة 162 عالمياً، متقهقراً بسبع درجات كاملة عما كان عليه في العام الماضي.
هذا الانحدار في المؤشر الدولي، يعدُ انعكاسا صارخا لواقع مرير تآكلت فيه المكتسبات الديمقراطية الهشة، وانحسر فيه هامش المناورة أمام الكلمة الحرة التي باتت اليوم محاصرة بين ضغوط سياسية ممنهجة تهدف لتكميم الأفواه، وبيئة أمنية مضطربة تجعل من مهنة المتاعب طريقاً محفوفاً بالمخاطر المباشرة على الحياة.
4 عناصر اساسية لهذا التراجع
وشخّص التقرير اتساع فجوة الحماية، حيث رصد ضعفاً واضحاً في إجراءات حماية الإعلاميين ميدانياً وقانونياً، ما جعلهم عرضة للاستهداف المباشر، اضافة للتوظيف السياسي للقانون، وزيادة الملاحقات القضائية التي تستند إلى بنود فضفاضة، ما أدى الى نوع من "الرقابة الذاتية" القسرية لدى المؤسسات الإعلامية.
الى جانب الضيق المالي والتبعية، تسببت الأزمات المالية في إغلاق منصات مستقلة، ما عزز هيمنة الوسائل الإعلامية الممولة سياسياً، والتي تفتقر للمعايير المهنية المستقلة.
ولعل اهم ما تناوله التقرير هو تآكل الهامش الديمقراطي، حيث أشار إلى أن تراجع العراق بـ 7 مراكز هو مؤشر على تراجع عام في مؤشرات الديمقراطية وحقوق التعبير داخل البلاد.
ما دلالات هذا التراجع؟
في هذا الصدد، قال رئيس شبكة نيريج للصحافة الاستقصائية سامان نوح، إن التراجع المستمر في تصنيف العراق ضمن مؤشرات حرية الصحافة العالمية يعود بالدرجة الأساس الى الانتهاكات المتواصلة بحق الصحفيين، مشيراً إلى أن هذه الانتهاكات لم تتوقف، بل تتصاعد بين فترة وأخرى، سواء في الحكومة الاتحادية أو في إقليم كردستان.
وبين نوح في حديث مع "طريق الشعب"، أن العراق يشهد ملاحقات مستمرة للصحفيين، بعضهم تلاحقهم السلطات الاتحادية، وآخرون يواجهون ضغوطاً وملاحقات من سلطات الإقليم، فضلاً عن وجود صحفيين معتقلين وأحكام صدرت بحق عدد منهم، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على تراجع مستوى حرية الصحافة في البلاد، مع توقعات باستمرار هذا التراجع في السنوات المقبلة.
واشار الى أن المفارقة تكمن في أن العراق، رغم كونه بلداً ذا نظام تعددي وحياة سياسية تقوم على التعدد الحزبي، ويملك مساحة واسعة نسبياً من حرية التعبير مقارنة بدول المنطقة، إلا أن تصنيفه في مؤشرات حرية الصحافة غالباً ما يأتي إلى جانب دول توصف بالديكتاتورية، وتستخدم أدوات القمع السياسي ضد الإعلاميين.
وأرجع ذلك إلى استمرار الملاحقات والانتهاكات، بما في ذلك التهديدات ومحاولات الاغتيال والتصفية التي يتعرض لها صحفيون عراقيون.
وأشار إلى أن التعددية الاعلامية في العراق، من حيث عدد المنصات والمؤسسات، لا تعني بالضرورة وجود صحافة حرة ومستقلة، إذ إن جزءاً كبيراً من المشهد الإعلامي بات خاضعاً لهيمنة الصحافة الحزبية والمنصات الممولة سياسياً، مقابل تراجع واضح في مساحة الصحافة المستقلة عاماً بعد آخر.
وأضاف أن السنوات الأخيرة شهدت، خصوصاً في إقليم كردستان، توقف عدد من المؤسسات الصحفية المستقلة، بالتزامن مع توسع المنصات الحزبية المباشرة وغير المباشرة، بما يعرف بـ"إعلام الظل"، وهو مشهد يتكرر أيضاً في باقي أنحاء العراق، حيث تظهر عشرات المنصات الحزبية سنوياً مقابل انحسار المنابر المستقلة أو تراجع تأثيرها وانتشارها.
وشدد رئيس شبكة نيريج على أن المشكلة لم تعد تقتصر على الانتهاكات الأمنية والقانونية فقط، انما تشمل أيضاً تغوّل الإعلام الحزبي على حساب الصحافة الحرة، ما يهدد الدور الحقيقي للصحافة بوصفها سلطة رقابية مستقلة.
ولفت إلى أن معالجة هذا الواقع تتطلب استقراراً أمنياً شاملاً، وإنهاء ملاحقة الصحفيين، وتوفير بيئة تحمي العمل الصحفي المستقل، بعيداً عن الهيمنة السياسية والحزبية.
امتداد لتراكمات طويلة وسياسات مقيدة
من جهته، قال الصحفي أيوب حسن أن أي مؤشرات إيجابية أو سلبية تطال واقع الصحافة في العراق تعود في جوهرها الى تراكمات سنوات طويلة، مشيراً إلى أن التراجع الحاصل في حرية الصحافة لم يكن وليد اللحظة، وهو برأيه نتيجة مسار ممتد من الإشكالات البنيوية والتشريعية والإدارية.
وقال حسن لـ"طريق الشعب"، إن العراق، رغم تصنيفه في فترات سابقة ضمن مستويات أفضل نسبياً في حرية الصحافة، إلا أن الواقع الحالي يشهد تراجعاً واضحاً، مرجعاً ذلك الى أسلوب إدارة المؤسسات المعنية بالشأن الاعلامي، والتي – بحسب تعبيره – تتعامل مع الصحافة بوصفها جهة تابعة وليست سلطة رقابية حرة ومستقلة.
وأضاف أن جزءاً من المشكلة يتمثل في طبيعة تعامل الجهات الحكومية مع الصحفيين، حيث لا يُنظر إلى الصحافة كشريك رقابي مستقل، وانما كامتداد إداري يمكن توجيهه، وهو ما أسهم في تقليص هامش الحرية المتاح للعمل الصحفي.
وأشار حسن إلى أن البيئة التشريعية تمثل عاملاً إضافياً في هذا التراجع، من خلال تعدد القوانين والقرارات أو صياغة تشريعات لا تنسجم مع طبيعة العمل الصحفي، خصوصاً ما يتعلق بحق الحصول على المعلومات، مبيناً أن هذا الحق، رغم كونه أساسياً في أغلب دول العالم، لا يزال يواجه في العراق عراقيل تتمثل في بدائل قانونية تحدّ من فاعليته.
وفي السياق، ذكر أن الصحفي العراقي يصطدم غالباً بغياب تشريع واضح وفاعل يضمن الوصول إلى المعلومات وحمايتها، مقابل وجود قوانين بديلة أو متداخلة تحدّ من هذا الحق بدلاً من تنظيمه.
وحول تداعيات هذا التراجع، أوضح حسن أن خطورته تنعكس على مستويين؛ الأول عام يتمثل في صورة العراق أمام المجتمع الدولي بوصفه بلداً يعاني من ضعف في مؤشرات حرية الصحافة، أما الثاني فهو خاص يتعلق بالبيئة المهنية ذاتها، حيث يؤدي التضييق إلى ابتعاد الكفاءات الصحفية الحقيقية عن الميدان، وترك المجال أمام جهات أو أفراد قد لا يمتلكون الاستقلالية المهنية المطلوبة.
وأضاف أن هذا الواقع أسهم في خلق بيئة إعلامية مقيدة، حيث بات العمل الصحفي محكوماً بما وصفه بـ”الخطوط الحمراء”، ما يجعل هامش الاستقلالية محدوداً حتى لدى المؤسسات أو الصحفيين المستقلين.
وأكد حسن أن استمرار هذا النهج ادى الى تقويض دور الصحافة وابعادها عن دورها في الرقابة وكشف المعلومات، واثر بشكل مباشر على تطور الصحافة الاستقصائية في العراق، مشيراً إلى أن لجوء عدد من الصحفيين إلى العمل بأسماء مستعارة يعكس حجم التحديات والمخاطر التي تواجه هذا النوع من العمل.
وخلص الى القول إن معالجة هذا المسار تتطلب إعادة النظر في العلاقة بين الدولة والصحافة، وضمان بيئة قانونية ومهنية تكفل حرية الوصول إلى المعلومات وتحمي العمل الصحفي من أي ضغوط أو تقييد غير مبرر.
مؤشر على بيئة إعلامية هشة
الى ذلك، اعتبر الباحث في الشأن السياسي مجاشع التميمي أن تراجع ترتيب العراق في مؤشر منظمة "مراسلون بلا حدود" من 155 إلى 162 لا يمكن التعامل معه كرقم إحصائي عابر، بقدر وصفه مؤشراً تراكمياً يعكس تدهور البيئة الإعلامية واتساع مستوى الهشاشة التي تواجه العمل الصحفي في البلاد.
وقال التميمي لـ"طريق الشعب"، أن هذا التراجع يعكس تصاعد الضغوط الواقعة على الصحفيين، والتي تتراوح بين التهديدات المباشرة، وضعف مبدأ الإفلات من العقاب في الانتهاكات المرتبطة بالاعلام، وصولاً الى تداخل النفوذ السياسي مع المؤسسات الاعلامية، فضلاً عن قيود غير رسمية باتت – بحسب تعبيره – أكثر تأثيراً من القوانين ذاتها.
وأشار إلى أن الدلالة الأهم لهذا التراجع تتمثل في أن العراق بات يتحرك بعكس الاتجاه العالمي العام الذي يشهد توسعاً في مساحات حرية الإعلام، وهو ما ينعكس سلباً على صورة البلاد أمام المجتمع الدولي، ويؤثر في مستويات الثقة والبيئة الاستثمارية والسمعة السياسية للدولة.
وحذّر التميمي من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى ترسيخ الخوف، وتقليص مساحة الصحافة الاستقصائية، وتحويل الاعلام من أداة رقابة ومساءلة إلى ساحة للصراع والتجاذب السياسي.
واتم حديثه بالقول إن النتيجة النهائية لهذا التراجع تتمثل في إضعاف منظومة المساءلة العامة، بما يفتح المجال أمام تفاقم مستويات الفساد، الأمر الذي ينعكس بصورة مباشرة على الاستقرار السياسي وجودة الخدمات العامة في البلاد.
انتهاكات عام 2025
وسجل مركز النخيل للحقوق والحريات الصحفية أكثر من 100 انتهاك لحرية الصحافة خلال عام 2025، إضافة إلى توثيق 35 حالة خلال الربع الأول من عام 2026، ما يشير إلى استمرار الضغوط على العاملين في المجال الإعلامي.
وبحسب المركز، فإن المؤشرات تظهر تراجعاً ملحوظاً في مستوى حرية الصحافة في العراق منذ عام 2022، حيث تتراوح درجاتها بين 25 و30 نقطة، مقارنةً بمستويات سابقة تراوحت بين 45 و75 نقطة منذ عام 2003. ولا تقتصر القيود على الانتهاكات المباشرة، بل تشمل أيضًا تضييقات غير مباشرة، من بينها سيطرة الأحزاب السياسية على الفضاء الإعلامي، الأمر الذي أسهم في تقليص هامش الاستقلالية وتقييد حرية العمل الصحفي.
*************************************
الصفحة الثالثة
العمال يقبلون بأدنى المعايير تحت ضغط الحاجة العمل في بيئة هشة: أجور متدنية وشروط قاسية تفرضها قلّة الفرص
بغداد – طريق الشعب
على هامش التحولات الاقتصادية المتسارعة، يواجه سوق العمل في العراق اختلالات متراكمة تعكس عمق الأزمة التي تعيشها شريحة العمال. فبين تراجع فرص التشغيل واتساع رقعة العمل غير المنظم، تتزايد الضغوط على العاملين الذين يجدون أنفسهم أمام خيارات محدودة لا تضمن لهم الاستقرار أو الحماية الكافية.
وفي ظل ثبات الأجور وضعف تطبيق القوانين، يبرز واقع معقد تتداخل فيه عوامل البطالة والسياسات غير الفاعلة، ما يضع ملف حقوق العمال في واجهة التحديات التي تتطلب معالجات جدية تعيد تنظيم السوق وتؤمن الحد الأدنى من العدالة المعيشية.
العمل في بيئة هشة
تؤكد الناشطة الحقوقية رؤى خلف، أن محدودية فرص العمل في العراق تدفع العديد من العمال والعاملات إلى القبول بوظائف في بيئات هشة وبشروط قاسية، مشيرة إلى أن غياب البدائل يجعلهم يرضخون لأدنى مستويات الأجور وظروف العمل.
وتوضح خلف لـ"طريق الشعب"، أن هذا الواقع يعكس خللا هيكليا في سوق العمل، حيث يضطر العامل إلى القبول بأبسط الظروف وبأقل الأجور نتيجة انعدام الخيارات، ما ينعكس سلباً على حقوقه واستقراره المعيشي".
وتلفت إلى أن دور النقابات والاتحادات العمالية لا يزال ضعيفاً، بسبب غياب حرية التنظيم النقابي، الأمر الذي حد من قدرتها على الدفاع عن حقوق العمال أو التأثير في السياسات العامة.
نقابات ام مؤسسات حكومية؟
وبحسب خلف، فإن العديد من النقابات القائمة تبدو أقرب إلى المؤسسات الحكومية من كونها ممثلاً حقيقياً للعمال، إذ تفتقر إلى الاستقلالية والصلاحيات الكافية، ما يجعل تأثيرها محدوداً في مواجهة التحديات التي يعاني منها العاملون. كما تشير إلى أن النقابات المستقلة، إن وجدت، تعاني من قيود وضغوط تمنعها من أداء دورها بشكل فعال.
وتنتقد خلف السياسات الحكومية المتعلقة بسوق العمل، واصفة إياها بأنها تفتقر إلى المعايير الواضحة والعادلة، مستشهدة بملف الحد الأدنى للأجور. إذ تم تحديد هذا الحد عند 350 ألف دينار عراقي منذ عام 2017، رغم أن القانون ينص على مراجعته كل عامين من خلال لجنة مختصة تضم ممثلين عن وزارة العمل والنقابات وخبراء اقتصاديين، تأخذ بعين الاعتبار معدلات التضخم وتغيرات السوق.
وتشير إلى أن هذه اللجنة لم تعقد أي اجتماع منذ ذلك الحين، ما أدى إلى بقاء الحد الأدنى للأجور ثابتاً رغم التغيرات الاقتصادية، بل وتحوله عملياً إلى سقف للأجور بدلاً من كونه حداً أدنى، حيث تعتمد عليه العديد من المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص كأجر قياسي.
وتلفت خلف إلى أن بعض فئات العمال، حتى ضمن المؤسسات الحكومية، لا تتقاضى هذا الحد الأدنى. فعلى سبيل المثال، يتقاضى عمال النظافة في أمانة بغداد أجوراً يومية تبلغ نحو 10 الاف دينار، ما يعني أن دخلهم الشهري قد لا يتجاوز 260 ألف دينار، وهو أقل من الحد الأدنى المقرر، في ظل غياب تطبيق فعلي للقوانين.
وتخلص خلف إلى أن واقع العمال في العراق يتطلب إصلاحات جذرية، تبدأ بتفعيل دور النقابات، وضمان استقلاليتها، وتحديث السياسات الحكومية بما يواكب المتغيرات الاقتصادية، فضلاً عن تطبيق القوانين المتعلقة بالأجور بشكل عادل، بما يضمن الحد الأدنى من الكرامة المعيشية للعاملين.
مشاكل هيكلية عميقة
من جانبه، أكد علي امير، ناشط عمالي، أن أوضاع العمال في العراق لا تزال معقدة ومليئة بالتحديات، رغم وجود بعض التحسن النسبي في جوانب محدودة، مشيرا إلى أن هذه الشريحة لا تزال تواجه مشاكل هيكلية عميقة، خصوصا في القطاع الخاص والعمالة غير المنظمة.
وقال إن من أبرز التحديات التي يعاني منها العمال تتعلق بتفشي البطالة بين فئة الشباب، في ظل محدودية فرص العمل وضعف القدرة الاستيعابية للتوظيف الحكومي، إلى جانب الانتشار الواسع للعمل غير المنظم، حيث يعمل عدد كبير من العمال دون عقود رسمية أو حماية قانونية تضمن حقوقهم.
وأضاف أن هناك تفاوتا واضحا في مستوى الأجور بين القطاعين العام والخاص، إذ غالبا ما تكون رواتب القطاع الخاص منخفضة ولا تتناسب مع متطلبات المعيشة، فضلا عن ضعف بيئة العمل في العديد من المؤسسات، التي تفتقر إلى شروط السلامة المهنية والمعايير الأساسية لحماية العاملين.
وأشار إلى أن من بين الإشكالات المتكررة أيضًا تأخر صرف الرواتب أو عدم انتظامها في بعض الشركات، ما يفاقم من الأعباء المعيشية على العمال ويزيد من حالة عدم الاستقرار الوظيفي.
وشدد على ضرورة اتخاذ إجراءات جادة لمعالجة هذه التحديات، وفي مقدمتها توسيع مظلة الضمان الاجتماعي لتشمل جميع العمال، بما يوفر لهم الحماية اللازمة ويؤمن مستقبلهم بعد سنوات الخدمة، إلى جانب تنظيم سوق العمل وتعزيز الرقابة على القطاع الخاص لضمان الالتزام بحقوق العمال.
مخرجات التعليم لا تلائم احتياجات السوق
من جهته، قال الباحث الاقتصادي عبد الله نجم أن معالجة ملف البطالة في العراق تتطلب فهماً دقيقاً لطبيعة الاختلالات في سوق العمل، مشيراً إلى أن الاقتصاد العراقي ما يزال يعتمد بشكل كبير على القطاع العام، في مقابل ضعف واضح في مساهمة القطاعات الإنتاجية في خلق فرص العمل.
واضاف نجم لـ"طريق الشعب"، أن ارتفاع معدلات البطالة يعود إلى فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق، إلى جانب محدودية الاستثمارات في قطاعات الصناعة والزراعة والخدمات، ما يقلل من قدرة الاقتصاد على استيعاب الداخلين الجدد إلى سوق العمل سنوياً.
وتابع أن السياسات الاقتصادية الحالية بحاجة إلى إعادة توجيه نحو تحفيز القطاع الخاص، عبر تحسين بيئة الاستثمار، وتبسيط الإجراءات، وتقديم حوافز حقيقية للمشاريع التي تولد فرص عمل، لافتاً إلى أن الاعتماد على التوظيف الحكومي لم يعد حلاً مستداماً.
وفي ما يتعلق بالأجور، اكد نجم أهمية ربطها بالإنتاجية ومستويات التضخم، بما يضمن الحفاظ على القدرة الشرائية للأفراد، ويحقق توازناً بين مصلحة العامل وصاحب العمل.
وشدد على أن أي إصلاح اقتصادي فعال يجب أن يكون شاملا، يجمع بين سياسات التشغيل، والتعليم والاستثمار بهدف بناء سوق عمل أكثر استقراراً وقدرة على النمو.
**********************************
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
حين تعيش السلطة في عالمٍ موازٍ
لموقع المركز العربي في واشنطن، كتب حارث حسن مقالًا ذكر فيه أن قلق الحكومة العراقية وقادة الفصائل السياسية اليوم يبدو مشروعًا تمامًا، لأن الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران أسفرت عن تداعيات خطيرة على أمن العراق واستقراره السياسي واقتصاده، خاصةً مع الأزمة الوطنية الناجمة عن عدم توصل هذه القوى إلى توافق يفضي لتشكيل حكومة في البلاد.
عالم موازٍ
غير أن طبيعة الصراع على المناصب والموارد بين الفعاليات السياسية والعسكرية ترينا وكأن هذه القوى تعيش في عالمٍ موازٍ، لأن نقاشاتهم، بحسب الكاتب، لم تتناول بجدية كيفية تجاوز العراق للأزمة الراهنة بأقل الخسائر، ولا كيفية استعادة التوازن بين المصالح الإيرانية والأمريكية الذي اعتادت عليه بغداد.
وتوقع المقال ألا يحظى الملياردير علي الزيدي، الذي تم ترشيحه لتشكيل الحكومة الجديدة، بفرص كبيرة لتحسين الأوضاع، بسبب تجاوز التوقيتات الدستورية، وفشل رئيس الحكومة السابق في ضمان دعم واشنطن لإعادة تعيينه دون إثارة معارضة إيرانية، والهجمات التي شنتها الفصائل العراقية الحليفة لطهران على المواقع العسكرية والدبلوماسية الأمريكية، ومواقع عراقية في كردستان، وبعض الأهداف في دول الخليج.
ورأى الكاتب أن هذا الأمر يبدو منسجمًا مع رغبة القوى التي رشحته في تحويل منصب رئيس الوزراء إلى منصب تكنوقراطي، وتولي شخصية ثانوية لا تملك مشروعًا سياسيًا واضحًا أو قاعدة نفوذ مستقلة، رغم ثروته الطائلة التي جمعها في السنوات الأخيرة من خلال تعاملاته التجارية وعلاقاته مع سياسيين نافذين، من أبرزهم رئيس مجلس القضاء.
هل الأمر جدي؟
وأشار الكاتب إلى أن جميع المرشحين واجهوا صعوبات كبيرة، بسبب النظر إليهم كحلفاء لفصائل أو قوى سياسية محددة، أو لوصف ترشيحهم بالمناورة السياسية التي تستهدف كسب الوقت، وهو الأمر الذي ينطبق أيضًا على المرشح الجديد، الذي لا يملك أي خلفية سياسية، بل جاء نتيجة تسوية بين أطراف الإطار التنسيقي، وهي تسوية يُتوقع أن تُضعف الدولة أكثر وتُقوّض استقلاليتها المؤسسية. إضافةً إلى ذلك، فإن ترشيحه شكّل مفاجأة للكثيرين، إذ لم يكن اسمه من بين المرشحين الرئيسيين، وكان قد أدار سابقًا بنكًا خاضعًا لعقوبات أمريكية بتهمة غسيل الأموال.
ونقل الكاتب عن بعض المراقبين عدم استبعادهم نجاح الزيدي في تشكيل حكومة، لسبب بسيط، وهو تفضيل قوى الإطار التنسيقي شخصيةً مُعرّضة للضغط ومُجرّدة من ثقلها السياسي الجوهري، مما يُسهّل السيطرة عليها، رغم أن ضعف منصب رئيس الوزراء سيخلق للحكومة العراقية صعوبات جدية في اتخاذ القرارات بشكل مستقل، وفي رسم مسار لا يخضع لمصالح خارجية متنافسة.
التهديدات الاقتصادية
واعتبر المقال أن التهديد الاقتصادي هو الأخطر الذي يواجه العراق اليوم. فباعتباره دولة ريعية تُشكّل فيها عائدات النفط نحو 90 في المائة من الميزانية العامة، يُعدّ العراق من أكثر الدول تضررًا من إغلاق مضيق هرمز، الذي كان يمرّ عبره معظم صادراته النفطية قبل الحرب، خاصة بعد أن انخفض تصدير النفط العراقي من 4.3 مليون برميل يوميًا إلى ما يُقدَّر بنحو 1.4 مليون برميل يوميًا عبر خط أنابيب النفط العراقي–التركي، مما يؤدي إلى خسائر تزيد على 6 مليارات دولار شهريًا، وهي خسائر يمكن أن تتفاقم إذا ما اضطر العراق إلى إغلاق حقول نفط عاملة، خاصةً وهو لا يمتلك صندوقًا سياديًا قادرًا على استيعاب مثل هذه الصدمة.
وذكر الكاتب أن الآلية الرئيسية التي ستُتبع لتمويل عجز الميزانية ستكون بالاعتماد على احتياطيات البنك المركزي، رغم أن هذا الخيار مقيَّد بسبب تهديدات واشنطن بتقليص أو وقف تدفقات الدولار إلى العراق، ووجود توقعات بفرض عقوبات اقتصادية إضافية ستُضعف بالتأكيد القدرة المالية للحكومة العراقية، التي تعاني أساسًا من تحديات متزايدة في تمويل رواتب القطاع العام الضخم، ومعاشات المتقاعدين، والمساعدات الاجتماعية للفئات السكانية الضعيفة.
وفي الوقت الذي لا تكاشف فيه الحكومة الشعب بكل هذه الصعوبات، وتتنصل من مسؤولياتها بحجة أنها حكومة تصريف أعمال، فإن البلاد تواجه إحدى أخطر أزماتها منذ الحرب ضد الإرهاب؛ وهي أزمة لا تهدد أمنها الهش واستقرارها السياسي فحسب، بل تحمل أيضًا في طياتها تداعيات اقتصادية طويلة الأمد، بما في ذلك تفاقم الفقر والبطالة (المتفاقمتين بالفعل) وتنامي السخط الشعبي.
ورغم وضوح هذه الأزمة، فقد اختارت النخبة السياسية العراقية العيش في عالمٍ موازٍ، محميةً بنظامٍ مُصمَّم لخدمة المصالح الحزبية، دون محاسبة أيٍّ من المشاركين.
**********************************
أفكار من أوراق اليسار.. اليسار والأتمتة
إبراهيم إسماعيل
شكّل التطور المتسارع في الذكاء الاصطناعي علامةً فارقةً في السنوات الأخيرة، سواءً في التحول الجذري لسوق العمل أو في القلق الذي تخلقه الروبوتات، وهي تنجز أتمتةً كاملة؛ حتى باتت قادرة على تأليف سيمفونيات تتفوق فيها على بيتهوفن وتشايكوفسكي، واجراء جراحات يعجز عنها مجدي يعقوب، وتقاتل بأفضل مما تقدر عليه دبابات أبرامز، وتسُنّ قوانين أرقى مما توصل إليه بلاكستون، وتحل عمليات رياضية لم يفكك أسرارها أينشتاين.
ولعل تعدد وجهات نظر اليسار في مواجهة هذا القلق يبدو طبيعياً؛ حيث استخفّت بعض أطيافه بقدرة الروبوتات على أن تحل محل قوة العمل الآدمية، لأنها ببساطة عاجزة عن أداء نشاطات أولية دون تدخل بشري، ولهذا فالأتمتة برأيهم، تعزز القدرات الإنتاجية لكل عامل وتزيد من فائض القيمة حداً تزداد معه مكاسبه. ولتجنب جوانبها السلبية، تقترح هذه الأطياف فرض ضرائب على شركات التكنولوجيا، وضمان دخل أساسي، أو حماية اجتماعية للعاطلين، وسنّ قوانين تحمي العمال من الاستبدال الكامل بالإنسان الآلي.
أطياف أخرى رأت فيما يجري خطراً ينبغي التحكم به قبل أن يصبح خيال فرانكشتاين واقعاً كارثياً؛ لأن الأتمتة الجديدة شكلٌ من الابتكار التقني الذي يحل محل العمل البشري تماماً، مستندةً في مخاوفها إلى تضاعف عدد البشر الذين يعيشون ببيع قوة عملهم، والتسارع المريع في التفاوت الطبقي، حيث يستأثر عُشر البشرية بأكثر من 76 في المائة من الثروة، ويملك عشرة أغنياء فقط أكثر مما يمتلكه 3.1 مليار إنسان، منهم 828 مليون جائع و100 مليون مشرّد. وتشير هذه الأطياف إلى أن اعتماد تقنيات أكثر تقدماً، واستبدال الشغيلة بآلات متطورة باستمرار، سيخفض الطلب على العمالة، ويوفر فرص عمل جديدة بمضمون استغلالي أبشع، ويرفع مستويات البطالة التكنولوجية، ويخلق مجتمعاً آلياً، فينتج ركوداً يفضي إلى ثبات الأجور، واستيلاء رأس المال، لا العمل، على حصة متزايدة من الأرباح، مما سيعمّق، باضطراد، عدم المساواة بين البشر وبين المجتمعات. وتُظهر الدراسات صحة هذه المخاوف؛ فرغم النمو الاقتصادي في بعض الدول، زادت البطالة، وتدهورت قدرة العمال على انتزاع حقوقهم، واشتد التفاوت في معدلات الأجور، بالضد من مصالح العمال غير المهرة والمهاجرين والملونين والنساء.
ورغم أن اليسار يدعم بالتأكيد الأتمتة التي تحرر البشرية جماعياً من الكدح، فإنه لا يرى التقنيات خارج التقسيم الطبقي للمجتمع والتقسيم الجغرافي بين "الشمال" و"الجنوب"، وبالتالي فإن حدوث ذلك في ظل الرأسمالية، التي تقوم أساساً على أن يبيع البشر قوة عملهم كي يعيشوا، سيفرغه من مضمونه الإيجابي، مما يستلزم أن تقترن هذه الأتمتة "المنفلتة" بتدخل شعبي وحكومي في الاقتصاد يمنع كارثة البطالة الجماعية، ويقطع الصلة بين الدخل الذي يكسبه الناس والعمل الذي يقومون به؛ أي أن يكون هناك قانون اقتصادي ينص على أن جميع العمال، أو حتى أغلبيتهم، سيستفيدون من هذه التطورات. كما يجب معالجة ناتجين عرضيين مهمين هما انتفاء الحاجة للفلاحين في هذا النظام الآلي، وتغيير وسائل التعليم والتدريب، كي تحقق الاستقرار في الطلب على العمالة.
ويتوصل هذا اليسار إلى أن حكومة اشتراكية فقط هي القادرة على تحقيق وعد الأتمتة الكاملة، من خلال خلق مجتمع ما بعد العمل. بل ويربط البعض بين التقدم التقني الهائل المحكوم بنظام عدالة اجتماعية وبين قيام الشيوعية، لأن مستقبلاً مؤتمتاً يُولَّد فيه الذكاء الاصطناعي، والطاقة الشمسية، وتعديل الجينات، وتعدين الكويكبات، سيفضي لعالم من الترفيه اللامحدود، وانتقالةٍ من مملكة الضرورة إلى مملكة الحرية. ويستمر الحوار حتى فجر يفضي لنهار العدالة والتقدم.
***************************************
الصفحة الرابعة
ذاكرة حضارية تبحث عن إنقاذ عاجل المتاحف العراقية بين تكدّس الموروث وضيق البنى التحتية
بغداد – تبارك عبد المجيد
تبدو المتاحف العراقية، اليوم، وكأنها تقف بين ثقل التاريخ وضغط الحاضر، إذ تواجه تحديات متزايدة تتعلق بسعة المخازن وتآكل البنى التحتية، في ظل تدفق مستمر للقطع الأثرية الناتجة عن أعمال التنقيب والاسترداد.
60 بعثة تنقيبية
تقول مدير عام دائرة المتاحف العامة لمى ياس الدوري، إن "التحديات كثيرة. فالعراق بلد يمتلك مواقع أثرية عديدة، ونتاج هذه المواقع كله موجود في مخازن المتحف العراقي"، في إشارة إلى حجم الإرث الأثري الذي بات يتكدس داخل مساحات محدودة.
وتضيف الدوري لـ"طريق الشعب"، أن المتحف العراقي "يحتاج إلى عمليات صيانة متحفية خاصة بالمخازن، ويحتاج إلى توسعة وتأهيل"، لافتة إلى أن هذه المخازن لا تزال تعتمد على بنى قديمة لم تعد قادرة على استيعاب الزيادات المتواصلة في حجم المقتنيات، ما يستدعي إضافة مساحات جديدة، خصوصاً مع ارتفاع عدد البعثات التنقيبية التي وصلت هذا الموسم إلى نحو 60 بعثة، إلى جانب القطع المستلمة من الجهات الأمنية وتلك المستردة من الخارج.
وتصف د. لمى هذا الوضع بأن البنية التحتية "أصبحت ضيقة جدا وتحتاج إلى إسعاف"، وفي مقابل هذا التحدي المادي، تشير إلى جانب أكثر استقراراً يتعلق بالكوادر العاملة، إذ تؤكد أن المتحف العراقي يمتلك كادراً متخصصاً ومدرباً على أعلى المستويات، أغلبه من الشباب الحاصلين على شهادات أكاديمية، إلى جانب مشاركات تدريبية داخل وخارج العراق.
وتشدد على أن الكادر لا أواجه أي مشكلة، بل بالعكس هو من أفضل الكوادر التي مرت على المتحف، معتبرة أن التحدي الحقيقي لا يكمن في العنصر البشري، بل في قدم الأبنية ذاتها التي تعود إلى منتصف القرن الماضي، ما يجعل الحاجة ملحة إلى صيانة شاملة وتحديث يواكب حجم الإرث الأثري المتزايد في البلاد.
وبالحديث عن الصيانة تقول ان " عمليات الصيانة في القطاع المتحفي تنقسم إلى شقين، الأول يتعلق بصيانة المباني والمواقع الأثرية والتراثية، فيما يتمثل الشق الثاني بصيانة القطع الأثرية داخل المتاحف".
وأوضحت أن المتحف العراقي معني بشكل أساسي بصيانة القطع الأثرية، لافتة إلى أن كادره متمرس ومؤهل جداً، حيث خضع لعدة تدريبات متقدمة، أبرزها مع الجانب الإيطالي، إضافة إلى دورات تدريبية في الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا، فضلاً عن برامج تدريبية داخل العراق وخارجه.
وبينت أن هذا الجانب من العمل مؤمَّن من حيث الخبرات والكفاءات، إلا أن التحدي الأبرز يتمثل في توفير المعدات والمواد المختبرية اللازمة لعمليات الصيانة والترميم، والتي تعد أساسية في الحفاظ على القطع الأثرية.
وأضافت أن الأزمة المالية تشكل ضغطاً مستمراً على هذا القطاع، ما يؤدي إلى صعوبات متكررة في تأمين المستلزمات الفنية، رغم استمرار العمل وفق الإمكانات المتاحة.
حاجة ملحة لتطوير البنى المتحفية
من جهته، قال مصطفى الغزي، ممثل جامعة واسط لشؤون التراث الثقافي، أن المتاحف العراقية تمثل ركيزة أساسية في حماية الهوية الحضارية، إذ لا تقتصر وظيفتها على عرض اللقى الأثرية، بل تمتد لتكون مؤسسات علمية وثقافية تضطلع بمهمة التوثيق والصيانة وتقديم الإرث التاريخي للأجيال.
واضاف الغزي أن المتاحف تسهم في تحويل نتائج التنقيبات من مواد جامدة إلى شواهد تعكس تاريخ بلاد الرافدين وإسهاماتها في الحضارة الإنسانية، ما يجعل دعمها وتطويرها ضرورة مرتبطة مباشرة بالحفاظ على الهوية الوطنية.
وعلى مستوى الإجراءات الفنية، ذكر الغزي لـ"طريق الشعب"، أن آليات استلام ونقل القطع الأثرية شهدت تحسناً خلال السنوات الأخيرة، من خلال اعتماد خطوات أكثر تنظيماً تشمل التوثيق والجرد والتغليف، وبإشراف كوادر متخصصة. إلا أن هذا التطور، رغم أهميته، لا يلغي الحاجة إلى تحديث أكبر، خاصة في مجال استخدام التقنيات الحديثة في الحفظ الوقائي وتوفير وسائل نقل مجهزة. فالقيمة التي تحملها القطع الأثرية لا تقتصر على بعدها المادي، بل ترتبط بسياقها العلمي والتاريخي، وهو ما يتطلب عناية دقيقة منذ لحظة اكتشافها وحتى عرضها أو خزنها.
وعلى صعيد القدرة الاستيعابية، قال ان "هناك تحديا واضحا يرتبط بتزايد أعداد المكتشفات واتساع نطاق التنقيبات. فبينما تمتلك بعض المتاحف إمكانيات مقبولة ضمن حدود الدعم المتاح، إلا أن الواقع يشير إلى حاجة ملحة لتطوير البنى التحتية المتحفية وتوسعتها. ويتطلب ذلك إنشاء مخازن حديثة وقاعات عرض إضافية، إلى جانب العمل على مشروع متحف وطني كبير في بغداد، فضلاً عن تطوير المتاحف في المحافظات، بما يضمن توفير بيئات خزن وعرض مدروسة تتناسب مع طبيعة القطع الأثرية".
سجل حي لذاكرة الدولة
الكاتب والمترجم والمهتم بالآثار ياسين وليد، قال أن المتاحف العراقية تمثل أكثر من كونها فضاءات لعرض القطع الأثرية، واصفاً إياها بأنها "سجل حي لذاكرة الدولة والمجتمع"، لما تحمله من طبقات تاريخية تعكس تراكم الهوية العراقية عبر العصور.
وقال وليد لـ"طريق الشعب"، إن العراق، بوصفه مهد حضارات، يمتلك في متاحفه إرثا معرفيا وثقافيا هائلا، إلا أن التحولات السياسية المتسارعة خلال العقود الماضية أدت إلى تراجع الاهتمام بهذا الدور لصالح التركيز على الواقع الآني، ما انعكس سلباً على حضور الذاكرة التاريخية في الوعي العام.
وفي ما يتعلق بخسائر العراق نتيجة إهمال المتاحف أو تعرضها للنهب، أوضح وليد أن الضرر لا يقتصر على فقدان القطع الأثرية فحسب، بل يمتد إلى ما وصفه بـ”انقطاع السرد التاريخي”، أي تعطّل قدرة المجتمع على ربط الحاضر بجذوره الحضارية. وأضاف أن كل قطعة مفقودة تمثل فجوة معرفية يصعب تعويضها حتى في حال استعادتها لاحقاً.
وأشار إلى أن ضعف الاهتمام بالمتاحف ينعكس بشكل مباشر على وعي الأجيال الجديدة بتاريخها، مبيناً أن تراجع الزيارات المتحفية وضعف إدماج هذه المؤسسات في المناهج التعليمية جعل العلاقة مع التاريخ “علاقة نظرية أكثر منها حسية”، وهو ما يحدّ من دور المتحف كفضاء تربوي وثقافي حي.
ورأى وليد أن المتاحف يمكن أن تتحول إلى أداة فاعلة لإعادة بناء الذاكرة الجمعية وتعزيز الانتماء الوطني، في حال تم تطويرها بأساليب عرض حديثة وتفاعلية، موضحاً أن “عرض التاريخ بطريقة سردية معاصرة وربط الماضي بالحاضر يمكن أن يحوّل المتحف من مكان صامت إلى منصة حوار وطني”.
وفي ما يخص خطوات النهوض بالقطاع المتحفي، شدد على ضرورة الاستثمار في البنية التحتية وتطوير الكوادر وتوسيع الشراكات الدولية، إلى جانب توفير إرادة سياسية واضحة تضع الثقافة ضمن أولويات الدولة. كما دعا إلى إشراك المدارس والجامعات في برامج زيارات منتظمة، لما لذلك من دور في تعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بتراثها وهويتها التاريخية.
*****************************
بسبب غياب التخطيط وتعدد مراكز القرار
لماذا تتحول إدارة الأزمات من استثناء إلى نمط دائم يعيق الحلول الجذرية ويؤجل التنمية؟
بغداد – طريق الشعب
تتكرر الأزمات في العراق بوتيرة تكاد تكون ثابتة، من الخدمات إلى الاقتصاد، وسط تساؤلات متزايدة عما إذا كانت إدارتها لا تزال قائمة على التخطيط أم تحولت إلى استجابات متأخرة تفرضها الوقائع. وبينما تتداخل العوامل الإدارية والاقتصادية مع غياب التنسيق وفجوة البيانات، يبرز جدل أوسع حول طبيعة السياسات العامة وقدرتها على مواكبة التحديات، في ظل مؤشرات تشير إلى أن معالجة الأزمات لم تعد استثناء، بل أصبحت نمط متكررا في إدارة الشأن العام.
غياب التخطيط الاستراتيجي والاستباقي
يقول مصطفى السراي، أكاديمي في كلية العلوم السياسية بجامعة بغداد ومدير قسم الأبحاث في مركز البيان للدراسات والتخطيط، إن "العراق يفتقر بشكل واضح إلى وجود سياسات عامة متكاملة تنظم مختلف شؤون الحياة، وهو ما ينعكس مباشرة على طبيعة إدارة الدولة"، مبيناً أن "الهدف الأساسي للسياسات العامة هو تنظيم حياة الناس وتحسينها، بدءاً من تفاصيل الحياة اليومية وصولاً إلى القضايا الكبرى، إلا أن هذا الدور لا يتحقق بالشكل المطلوب في النظام الحالي”.
ويضيف أن "إنتاج السياسات العامة يفترض أن يقوم على التخطيط المسبق والتفكير والحوار بين الدولة والمجتمع، لكن ما يجري فعلياً هو أقرب إلى إدارة يومية للحياة، تعتمد على تكرار ما تم العمل به في اليوم السابق، دون وجود رؤية استباقية واضحة، وهو ما يضعف القدرة على التعامل مع الأزمات أو منعها من الأساس".
ويشير إلى أن “حتى الاستراتيجيات العليا، مثل استراتيجيات الأمن القومي، تكشف عن غياب التخطيط الاستراتيجي والاستباقي".
وفي ما يتعلق بالتنسيق المؤسسي، يؤكد السراي أن "التنسيق بين المؤسسات الحكومية، وكذلك بينها وبين المجتمع، يعد شرطاً أساسياً لنجاح أي سياسة عامة"، موضحاً أن "غياب هذا التنسيق يؤدي إلى تعارض أو تداخل بين السياسات، بحيث تعالج جهة حكومية مشكلة معينة بينما تتسبب جهة أخرى بتعقيدها من خلال سياسات مختلفة، ما ينتج عنه تكرار في الإجراءات وتضارب في الرؤى".
ويتابع أن "عدم التنسيق لا يقتصر على الجوانب الإدارية، بل يمتد إلى تعدد مراكز صنع القرار، ما يفضي إلى إصدار سياسات متعددة لمعالجة القضية نفسها، لكن برؤى مختلفة، الأمر الذي يعمّق الإرباك ويضعف فاعلية التنفيذ".
وعن فجوة البيانات، يشير السراي إلى أن "توافر المعلومات يُعد من أهم ركائز صنع القرار، إذ لا يمكن لأي صانع قرار، حتى على مستوى الفرد، أن يتخذ قرارات دقيقة دون بيانات واضحة”، لافتاً إلى أن “البيانات تمكّن من التخطيط، والتنفيذ، وقياس الأثر لاحقاً، سواء في النجاح أو الفشل".
ويختتم بالقول إن "العراق يعاني من خلل كبير في تنظيم البيانات وإتاحتها والعمل بها بشفافية، وهو ما ينعكس على طبيعة السياسات والقرارات التي غالباً ما يتم تعديلها استجابةً للضغوط أو المطالب الشعبية، بدلاً من أن تستند إلى تقييم علمي قائم على البيانات وقياس الأثر".
تعدد مراكز القرار وتداخل الصلاحيات
من جانبها، تقول هيام علي، باحثة في السياسات العامة، أن تكرار الأزمات في العراق لا يمكن قراءته كحالات منفصلة، بل كـنمط إداري مستمر يعكس انتقال الدولة من منطق التخطيط إلى منطق إدارة الطوارئ، حيث تصبح الاستجابة للأزمة هي القاعدة وليس الاستثناء.
وتوضح علي لـ"طريق الشعب"، أن هذا التحول غير المعلن في نمط الإدارة يرتبط بعوامل بنيوية أعمق، أبرزها ضعف استقرار السياسات العامة وتبدلها مع التغييرات الإدارية والسياسية، ما يمنع تراكم الخبرة المؤسسية أو بناء خطط طويلة الأمد قابلة للاستمرار". وتضيف أن "المؤسسات في كثير من الأحيان تعمل ضمن بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتداخل الصلاحيات، وهو ما يضعف القدرة على إنتاج سياسة عامة متماسكة".
وتشير علي إلى أن جزءا كبيرا من المشكلة يعود إلى مرحلة تصميم السياسات نفسها، قائلة إن "الخلل لا يبدأ عند التنفيذ فقط، بل في طريقة صياغة السياسات التي غالباً ما تبنى على تقديرات عامة أو استجابات لضغط ظرفي، دون الاعتماد الكافي على البيانات أو الدراسات الاستشرافية، ما يجعلها عرضة للفشل أو التكرار".
وتؤكد أن "غياب قواعد بيانات وطنية دقيقة ومحدثة، وضعف الاستثمار في أدوات التحليل والتنبؤ، يجعل عملية صنع القرار أقرب إلى رد الفعل منها إلى التخطيط، إذ تتحرك المؤسسات بعد وقوع الأزمة بدلاً من محاولة منعها".
وتجد أن هذا الواقع "يخلق دورة متكررة من المعالجة المؤقتة التي لا تعالج جذور المشكلات، بل تؤجلها فقط".
وترى أن الخروج من هذا النمط يتطلب "إعادة بناء فلسفة صنع القرار العام، من خلال الانتقال إلى تخطيط مبني على الأدلة، وتثبيت الاستقرار المؤسسي، وتفعيل دور مراكز الدراسات والبيانات، إلى جانب إشراك أوسع للخبراء في مراحل مبكرة من صياغة السياسات".
وخلصت بالقول الى إن "التحول من إدارة الأزمات إلى إدارة التنمية لا يرتبط بإجراءات تقنية فقط، بل بإرادة سياسية لإعادة تعريف وظيفة الدولة من الاستجابة إلى الاستباق".
تأجيل الحلول الجذرية
عبدالله نجم، باحث في الشأن الاقتصادي، يقول أن ضعف التخطيط طويل الأمد ينعكس بشكل مباشر على كفاءة الإنفاق العام، موضحاً أن “غياب الرؤية الاقتصادية المستدامة يؤدي إلى توجيه الموارد نحو حلول آنية لمعالجة الأزمات بدلاً من الاستثمار في مشاريع بنيوية تقلل من تكرارها، ما يرفع كلفة التشغيل على الدولة ويضعف أثر الإنفاق التنموي”.
ويضيف نجم لـ"طريق الشعب"، أن "تكرار الأزمات في قطاعات مثل الكهرباء والمياه لا يمكن تفسيره فقط بسوء إدارة ظرفية، بل هو مؤشر على خلل أعمق في هيكل الاقتصاد، يتمثل في ضعف التنويع الاقتصادي وسوء تخصيص الموارد بين القطاعات الإنتاجية والخدمية، ما يجعل الاقتصاد أكثر هشاشة أمام الصدمات".
ويشير إلى أن "الاعتماد على سياسات اقتصادية قصيرة المدى، حتى وإن كانت ضرورية في بعض الحالات، إلا أنها غالباً ما تؤدي إلى تأجيل الحلول الجذرية، وتخلق حالة من التكيف المؤقت بدلاً من الإصلاح الهيكلي، وهو ما ينعكس سلباً على بيئة الاستثمار ويحد من قدرة الاقتصاد على النمو المستدام".
ويؤكد أن "غياب التخطيط الاقتصادي المبني على البيانات والتحليل الاستشرافي يؤدي إلى رفع كلفة إدارة الأزمات بشكل كبير، لأن الدولة تجد نفسها مضطرة إلى التدخل بعد تفاقم المشكلة، بدل الاستثمار المسبق في الوقاية، وهو ما يجعل الإنفاق أعلى والأثر أقل".
ويختم بالقول إن "الانتقال إلى اقتصاد أكثر استقراراً يتطلب إعادة بناء أدوات التخطيط وربطها بشكل مباشر بالبيانات والتوقعات الاقتصادية طويلة الأمد".
*************************************
الصفحة الخامسة
تعظيم إيرادات الدولة من جيوب الفقراء! {الكهرباء} تزيد أجور طباعة قوائم الجباية
متابعة – طريق الشعب
في ظل توجه الحكومة الحالية إلى "تعظيم إيرادات الدولة غير النفطية"، اتجهت وزارة الكهرباء إلى جيوب المواطنين لدعم تلك الإيرادات، عبر ما اصطلحت عليه "أجور طباعة قوائم الجباية"، كإضافة إلى تكلفة الطاقة المستهلكة. إذ حملت قوائم الكهرباء حقلا إضافيا تحت مسمّى "أجور أخرى"، مدونا فيه مبلغ ألفي دينار، كتكلفة لطباعة القائمة، أو – وفق ما يرى البعض - ضريبة "غير مُعرّفة".
وبينما يعترض المواطنون على هذا المبلغ، الذي يرونه مبالغا فيه ويتجاوز تكلفة طباعة ورقة صغيرة بكثير، عادت الوزارة خلال الشهور الأخيرة لتزيد المبلغ إلى ثلاثة آلاف دينار، وضاعفته عبر تحويل الجباية إلى النظام الشهري، وليس كل شهرين كما كان معمولا فيه سابقا، الأمر الذي أضاف على المستفيدين أعباء مالية جديدة، في الوقت الذي لا يتمتعون فيه بخدمة حقيقية، رغم أن الدستور العراقي يُلزم الدولة بتأمين خدمات متكاملة للمواطن.
وفي وقت تمضي فيه المؤسسات الحكومية، ومنها وزارة الكهرباء، بخطى متسارعة نحو الأتمتة والتحول الرقمي مع الاعتماد بشكل واسع على أنظمة الدفع الإلكتروني، ظهرت على السطح مفارقة مثيرة للاستغراب. إذ تواصل وزارة الكهرباء فرض تلك الرسوم، بالرغم من تحوّلها إلى الدفع الإلكتروني لأجور استهلاك الطاقة.
وتتزايد الانتقادات حول مشروعية هذه التكاليف الإضافية وجدواها والغرض منها، كونها تُحمّل المواطنين أعباء مالية مقابل خدمة لم تُقدّم على أرض الواقع. فـ"ورقة الجباية" لا تتعدى كونها بنداً مالياً مضافاً إلى أجور التسديد، من دون مقابل ملموس – حسب مواطنين.
مواطن: ندفع ثمن ورقة لم نرَها!
المواطن ملاذ عاصم من مجمّع بسماية جنوبي بغداد، يقول في حديث صحفي: "كنا لشهور عدة ندفع مبلغ ألفي دينار زيادة على قسيمة أجور الكهرباء، وهو ثمن طباعة الورقة التي لم نرها على الإطلاق"!
ويضيف قوله: "أخيرا زاد المبلغ وأصبح ثلاثة آلاف دينار مقابل هذه الورقة، على الرغم من أنني أسدد الأجور إلكترونياً ولم أتسلم أي قسيمة أجور ورقية".
أما المواطنة سعدية ناصر، وهي من مجمع بسماية أيضاً، فتتساءل: "لا نعرف أين الجهات الرقابية من هذه الإجراءات؟ أوَ ليس الهدف من الأتمتة هو حماية المواطنين من التلاعب والغش والاحتيال والحفاظ على المال العام؟!".
وتؤكد في حديث صحفي، أن "الرسوم الإضافية تحت مسمى (طباعة الورقة) ما هي إلا باب للفساد واستغلال المواطنين، بسبب غياب المتابعة والرقابة الحقيقية. فأبواب استنزاف جيوب الناس أصبحت مفتوحة"!
مبالغ هائلة لا يُكشف عن مصيرها!
وفقاً لنتائج التعداد العام للسكان لعام 2025، فقد بلغ عدد المساكن الخاصة ثمانية ملايين و340 ألف وحدة سكنية ما بين منزل وشقة وغيرها من المساكن. وبضرب عدد الوحدات السكنية بمبلغ الثلاثة آلاف دينار يكون الإيراد الشهري 25 ملياراً و20 مليون دينار شهرياً، أي 300 مليار و240 مليون دينار سنوياً تدخل إلى خزينة وزارة الكهرباء دون أن يتم الكشف عن مصيرها – وفقا لتقارير صحفية. أما الوحدات التجارية، فحقل "الأجور الأخرى" على قوائمها يحمل مبلغ خمسة آلاف دينار. وتشمل الوحدات التجارية أي نشاط تجاري سواء كان كشكاً بسيطاً أم محلاً أم مطعماً أم كافيتيريا أم مكتباً قانونياً أم تجارياً أم عيادة طبية وغير ذلك.
كذلك الحال بالنسبة للوحدات الصناعية والزراعية ودوائر ومؤسسات الدولة. ما يعني زيادة بعشرات المليارات من الدنانير تضاف إلى إيرادات الوحدات السكنية!
هل هذه الأجور قانونية؟
عن مدى قانونية هذه الأجور، يقول عضو اللجنة العليا لتنفيذ الإصلاح الضريبي الحكومية، خالد الجابري، أن "الأتمتة الحالية هي تحويل العملية من النظام الورقي إلى الإلكتروني، وان إضافة أي أموال لا تتم إلا بقانون يشرعه مجلس النواب بحسب المادة 28 من الدستور".
ويبين في حديث صحفي أن "رفع الأداء الوظيفي لأي جهة أو زيادة وارداتها لا يجب أن يتحمله المواطن، وحتى وإن كان هناك تقاطعاً مشتركاً بين الإيرادات والمواطن، فلا يجب تحمل المواطن كلفة الأعباء المالية".
وينص قانون هيئة النزاهة الاتحادية على اتخاذ "موقف صارم" إزاء أي رسوم إضافية يتم استيفاؤها من المواطنين دون سند قانوني، باعتبار أن ذلك يعد "استغلالاً وظيفياً يضر بالمال العام".
فساد جديد!
تنقل وكالة أنباء "شفق نيوز" عن مصدر مسؤول في وزارة الكهرباء، قوله أن "هذه الأجور الإضافية ليس لها أي مبرر مالي ولا قانوني، وعائداتها ليس لها باباً محدداً، وجاءت ضمن توجه الحكومة نحو تعظيم إيرادات الدولة غير النفطية".
ويوضح المسؤول الذي حجبت وكالة الأنباء اسمه، أنه "في بادئ الأمر تم فرض مبلغ ألفي دينار تحت باب أجور طباعة قوائم الكهرباء، على الرغم من عدم وجود هكذا باب في قسائم الكهرباء بل هناك فقرة (أجور أخرى)".
ويتابع قائلا أن "هذا التبويب وضع الوزارة في حرج كبير لكونها بالأساس تعمل بنظام التمويل الذاتي، بالإضافة إلى مخصصاتها من الموازنة الاتحادية، وبالتالي فالوزارة ليست بحاجة لهذا المبلغ لتغطية نفقات الطباعة".
ويضيف القول: "بعد إقرار جباية أجور الطباعة انتبهت الوزارة للمطب الذي وقعت فيه. فهو تزامن مع توجه الوزارة نحو الجباية الإلكترونية، التي تغني عن الطباعة الورقية. لذلك تغيرت التسمية من أجور طباعة الورق إلى (أجور اشتراك بالكهرباء)، وأيضاً حتى هذه التسمية ليس لها باب، بل تدخل ضمن (الأجور الأخرى)".
ويلفت المسؤول إلى انه "حتى تسمية (أجور اشتراك الكهرباء) مضحكة. فما يدفعه المواطن شهرياً هو أجور استهلاك الطاقة الكهربائية التي بطبيعة الحال هو مشترك فيها. لذلك ان الأمر لا يخرج عن كونه فساداً جديداً يدفعه المواطن وليس خزينة الدولة ومؤسساتها، لكن الوزارة تخطت ذلك وذهبت نحو جيوب المواطنين"!
ويشير إلى انه "حتى فقرة (أجور أخرى) الموجودة في قسيمة أجور استهلاك الكهرباء هي بحد ذاتها تبويب للفساد المالي. فما هي طبيعة هذه الأجور الأخرى ولماذا يتحملها المواطن أساساً وهو لا يكلف الدولة سوى نفقات التيار الكهربائي؟".
ويرجح المسؤول أن تكون هذه الأجور الإضافية رد فعل على قيام هيئة النزاهة بفتح ملفات الفساد المالي في وزارة الكهرباء "لتسديد عشرات وربما مئات المليارات من الدنانير التي تم اختلاسها من قبل موظفين ومسؤولين في الوزارة طوال السنوات الماضية، من أجور استهلاك الكهرباء".
يشار إلى أن هيئة النزاهة الاتحادية بدأت منذ العام 2024 بفتح ملفات الفساد المالي في وزارة الكهرباء وأصدرت أوامر قضائية عدة بحق المتورطين بتلك الملفات.
وكان آخرها ما يُعرف بـ"لجنة دريم سيتي"، والتي تتعلق بتسوية مبالغ بمليارات الدنانير كأجور استهلاك للكهرباء في عدد من المجمعات والمولات التجارية في بغداد مقابل تسديد مبالغ تُعد "زهيدة" مقارنة بالأجور الفعلية.
كذلك قضية الجمعية التعاونية لإسكان موظفي وزارة الكهرباء. والمتهم الرئيس بها هو رئيس الجمعية والمتحدث السابق باسم الوزارة. حيث صدرت بحقه في آذار 2026، أوامر قبض ومنع من السفر وحجز الأموال، في قضية يقدر مبلغ الاختلاس فيها بالمليارات أيضاً.
مخالفة دستورية
إلى ذلك، يرى الخبير القانوني حسن زياد الركابي، أن "فرض أجور إضافية على المواطن دون تقديم خدمة فعلية يتعارض مع المادة 28 من الدستور العراقي".
ويوضح في حديث صحفي أن "هذه المادة تشترط أن تؤطر الرسوم المفروضة بقانون واضح، وبالتالي فإن فرض هذه الرسوم بلا قانون، يمس مبدأ حماية المال العام المنصوص عليه في المادة 27 من الدستور، ما يستدعي مراجعة هذه الإجراءات لضمان عدالتها وشفافيتها".
*****************************
قرى جنوبي السماوة تعاني العطش والأهالي يلوّحون بالتصعيد
متابعة – طريق الشعب
طالب أهالي قرى جنوبي السماوة في محافظة المثنى، الحكومة المحلية بالإسراع في تنفيذ مشروع للماء يُغذي قراهم، مؤكدين أن معاناتهم مع شح المياه مستمرة منذ سنوات، رغم الوعود المتكررة بإطلاق المشروع.
وأوضح عدد منهم في حديث صحفي، أن المشروع طُرح مرارا من قبل الحكومات المتعاقبة، إلا أنه بقي حبرا على ورق دون تنفيذ فعلي، ما أبقى السكان يواجهون أزمة مياه خانقة أثقلت كاهلهم، خاصة في مواسم الصيف.
وأضافوا القول أن استمرار التأخير في تنفيذ المشروع فاقم معاناة الأهالي، في ظل غياب حلول بديلة أو إجراءات ملموسة من الجهات المعنية، مشيرين إلى أن توفير المياه يعد من أبسط الحقوق الأساسية التي لم تتحقق حتى الآن.
وأشاروا إلى ان الأهالي بصدد تنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بالمشروع، محذرين من تصعيد محتمل في حال استمرار الإهمال، مع تأكيد سلمية تحركاتهم ومشروعيتها.
******************************
أزقة في حي جميلة مهملة منذ عقود
متابعة – طريق الشعب
ناشد عدد من أهالي المحلة 516 في حي جميلة ببغداد، الجهات المعنية التدخل العاجل لتأهيل أزقتهم وتحسين واقعهم الخدمي، في ظل ما وصفوه بإهمال مستمر منذ عقود.
وقالوا في حديث صحفي أن الأزقة الفرعية، وحتى الشوارع الرئيسة، لم تشهد أعمال تبليط منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي، ما أدى إلى تدهور حالتها بشكل كبير وتحولها إلى طرق غير صالحة للاستخدام. وأضافوا القول أن سوء البنى التحتية انعكس على حياتهم اليومية. إذ يعانون صعوبة التنقل، خصوصا خلال موسم الأمطار، فضلاً عن الأتربة والغبار صيفا، وسط غياب أي أعمال صيانة أو تطوير. وأشار الأهالي إلى أن واقع الخدمات في المنطقة بشكل عام "سيئ"، مطالبين بإدراج المحلة ضمن خطط الإعمار والتبليط، وإنهاء معاناة استمرت عقودا.
***********************************
شارع في البلديات بحاجة إلى تأهيل
متابعة – طريق الشعب
طالب عدد من أهالي المحلة 738 في منطقة البلديات شرقي بغداد، الجهات المعنية في أمانة بغداد وبلدية الغدير، بصيانة "شارع المرور" المؤدي إلى "سوق الميت"، في ظل ما يشهده من تدهور واضح.
وقالوا في حديث صحفي أن الشارع تنتشر عليه تخسفات وحفر، تفاقمت بفعل الأمطار، ما تسبب في صعوبة حركة المركبات وزيادة معاناة السكان اليومية.
وأضافوا القول أن هذا الطريق يُعد من الشوارع الحيوية في المنطقة، إلا أن الإهمال في صيانته انعكس سلبا على واقع التنقل وأدى إلى أضرار في المركبات.
وأشار الأهالي إلى أن الشارع مدرج ضمن خطة التبليط للعام 2026، معربين عن أملهم في الإسراع في تنفيذ المشروع، إلى جانب إجراء صيانة مؤقتة لحين المباشرة بأعمال الإكساء، لتخفيف الأعباء عن المواطنين.
******************************
اگول.. عن رسوم الحراسة الليلية في الموصل
عبد الله عمر
يتصاعد الجدل في مدينة الموصل حول نشاط بعض الشركات الأمنية التي فرضت مبالغ مالية على أصحاب المحال والورش الصناعية تحت مسمى "الحراسة الليلية"، في ظل غياب إطار قانوني واضح ينظم هذا النشاط.
وفي خطوة لاحتواء هذه الظاهرة، أعلن قائم مقام الموصل، هشام الهاشمي، إيقاف عمل عدد من الشركات الأمنية بعد ثبوت قيامها بجباية أموال من المواطنين دون موافقات أصولية، مؤكدًا أن أي نشاط أمني يجب أن يخضع لإجراءات رسمية ورقابة حكومية.
هذا التوجه يتقاطع مع ما تؤكده الحكومة المحلية بشأن وجود مخالفة قانونية صريحة في عمليات الجباية، والعمل على تنظيم الملف عبر لجنتين مركزية وفرعية لوضع آلية واضحة لعمل الحراسة الليلية ومنع استغلال المواطنين.
ويعكس هذا الملف خللًا إداريًا وأمنيًا، تمثل في انتشار شركات غير مرخصة وغياب ضوابط للتسعير، ما سمح بفرض إتاوات على أصحاب الأعمال، في وقت تؤكد فيه السلطات التزامها بحماية المواطنين وعدم السماح بأي جباية خارج الإطار القانوني.
ورغم الإجراءات الأخيرة، يبقى نجاح المعالجة مرتبطًا بقدرة الجهات المعنية على تطبيق القوانين فعليًا، ومنع عودة هذه الممارسات تحت مسميات مختلفة، خصوصًا في بيئة ما بعد النزاع التي لا تزال تعاني هشاشة تنظيمية.
************************************
الصفحة السادسة
طهران تقدم خطة إطارية من 3 مراحل لإنهاء الحرب
إيران تحذر من عبور هرمز دون تنسيق وترامب يعلن بدء عملية {مشروع الحرية}
طهران – وكالات
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن مسؤولين أمريكيين يجرون مناقشات إيجابية للغاية مع إيران بشأن خطوات محتملة لإنهاء الحرب، في حين كشف عن خطة لمواكبة القوات الأمريكية للسفن التي تعبر مضيق هرمز المغلق، مشيراً إلى أنه إذا تم التدخل بأي شكل من الأشكال في هذه العملية الإنسانية (توجيه السفن)، فسيتعين للأسف التعامل مع هذا التدخل بقوة.
انتهاك وقف إطلاق النار
من جانبها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" في بيان، عن بدء قواتها اعتباراً من الاثنين بدعم "مشروع الحرية" بمدمرات مجهزة بصواريخ موجهة وأكثر من 100 طائرة مقاتلة على البر وفي البحر و15 ألف جندي.
في المقابل، حذّر إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني، على منصة أكس، من أن أي تدخل أمريكي في النظام البحري الجديد لمضيق هرمز سيعتبر انتهاكا لوقف إطلاق النار. ولاحقاً، نقلت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية، عن مصادر محلية القول إن فرقاطة أمريكية كانت تعتزم عبور مضيق هرمز اضطرت للعودة بعد تجاهلها التحذيرات، موضحة أن صاروخين أصاباها أثناء إبحارها بالقرب من جزيرة جاسك، فيما نفى مسؤول أمريكي كبير، لـ "أكسيوس"، تعرض سفينة أمريكية للإصابة بصواريخ إيرانية.
ترحيب ودعوة للتفاهم
في هذا السياق، أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن ترحيبه بإعلان الولايات المتحدة فتح مضيق هرمز، مؤكدا أن التفاهم بين إيران والولايات المتحدة هو الطريق الوحيد لفتح وعبور دائم للمضيق.
وقال إيمانويل ماكرون: "في اليوم الذي كنا ننسق فيه مع خمسين مشاركا لإيجاد آلية لفتح مضيق هرمز أعلن ترامب يومها حصاره اليوم نحن طبعا نرحب بإعلان الولايات المتحدة فتح مضيق هرمز".
وأضاف: "نرجو أن يتم فتح مضيق هرمز عبر تفاهم وتوافق بين إيران والولايات المتحدة هذا هو الطريق الوحيد لفتح وعبور دائم".
كما أكد الرئيس الفرنسي على "ضرورة أن يحترم وقف إطلاق النار في لبنان.. هذا أمر أساسي".
مقذوفات مجهولة!
من جانبها، أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن "مستوى التهديد الأمني البحري في مضيق هرمز لا يزال حرجا" بسبب العمليات العسكرية المستمرة في المنطقة.
وأضافت أن البحارة يُنصحون بالتنسيق مع السلطات العُمانية، والنظر في اتخاذ مسار عبر المياه الإقليمية العُمانية جنوب نظام فصل حركة المرور البحرية، حيث أنشأت الولايات المتحدة منطقة أمنية معززة.
كما أفادت الهيئة، التابعة للجيش البريطاني، بتعرض ناقلة نفط لهجوم بـ "مقذوفات مجهولة" في مضيق هرمز قبالة سواحل الإمارات، في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة خطة لمواكبة عبور السفن للممر المائي الحيوي.
وذكرت الهيئة، في منشور على منصة "إكس"، أن الناقلة قُصفت مساء الأحد في الممر المائي الإستراتيجي، على بعد نحو 145 كيلومترا شمال مدينة الفجيرة الإماراتية، وأن السلطات تجري تحقيقات حول الحادثة.
ويأتي الحادث بعد ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطة أطلق عليها اسم "مشروع الحرية"، تهدف إلى مواكبة السفن عبر مضيق هرمز.
إنهاء كامل للحرب
في الاثناء، كشفت مصادر اعلامية عن تفاصيل مقترح اتفاق إطاري قدمته إيران إلى الولايات المتحدة بغية استئناف المفاوضات لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وقالت مصادر إن مقترح الاتفاق الإيراني يتضمن 3 مراحل رئيسية، مبينة أن المرحلة الأولى تهدف إلى تحويل وقف إطلاق النار إلى إنهاء كامل للحرب خلال 30 يوما كحد أدنى. وتابعت أن المرحلة الأولى تطرح أيضا مبدأ تشكيل مرجعية دولية لضمان عدم العودة إلى الحرب، وتؤكد على وقف الحرب في كل المنطقة وتعهد إيراني أمريكي متبادل بعدم الاعتداء. وذكرت المصادر أن التعهد بعدم الاعتداء المتبادل يشمل حلفاء إيران في المنطقة وإسرائيل.
إيران لا ترفض الدعم الأمريكي
وينص المقترح على ألا تهاجم إيران وحلفاؤها قوات الولايات المتحدة في المنطقة وإسرائيل مقابل وقف الهجمات على إيران، كما يشمل المقترح وقفا للحرب في المنطقة وفي كل الساحات.
وينص المقترح الإيراني على أن المرحلة الأولى تشمل فتح مضيق هرمز تدريجيا وتولّي إيران مسألة التعامل مع الألغام وعدم ممانعة تقديم دعم أمريكي. كما تشمل المرحلة الأولى رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية تدريجيا بما يتناسب مع فتح مضيق هرمز، والتأكيد على انسحاب القوات الأمريكية من محيط إيران البحري وإنهاء حالة التحشيد العسكري. وبموجب المقترح الإيراني، تناقش المرحلة الثانية فكرة تجميد كامل لعمليات تخصيب اليورانيوم لسقف زمني قد يصل إلى 15 عاما. كما تنص المرحلة الثانية من المقترح على عودة إيران للتخصيب بعد السقف الزمني بنسبة 3.6 في المئة وفق مبدأ صفر تخزين. ورفضت إيران في مقترحها المقدم للولايات المتحدة أي تفكيك للبنى التحتية النووية أو تدمير المنشآت.
ويبحث المقترح الإيراني مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب بين الترحيل إلى الخارج أو ترقيق نسبة التخصيب، كما يؤكد على ضرورة وجود آلية واضحة لرفع العقوبات مقابل الإجراءات النووية.
وقالت المصادر إنه بموجب المقترح الإيراني فإن رفع العقوبات يتضمن الإفراج عن الأموال المجمدة تدريجيا وفق سقف زمني. وفي المرحلة الثالثة من الاتفاق، تطرح طهران الدخول في حوار استراتيجي مع المحيط العربي والإقليمي لبناء نظام أمن يشمل جميع المنطقة.
**********************************
الأمم المتحدة: التضييق على الإعلام يهدد المسار السياسي في ليبيا
طرابلس – وكالات
جدّدت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، دعوتها للأطراف الليبية كافة لاحترام وحماية حرية التعبير، وضمان تمكين الصحافيين ونشطاء المجتمع المدني، رجالاً ونساءً، من أداء مهامهم دون خوف من الترهيب أو المضايقة أو الاعتقال أو أي أعمال انتقامية، على حد قولها.
وأكدت البعثة، في بيان لها، أن "توفير بيئة إعلامية حرة ومستقلة وآمنة في ليبيا لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحّة، خاصة في ظل المساعي الجارية لتوحيد مؤسسات الدولة".
وشددت على أن "الصحافيين ومنظمات المجتمع المدني يلعبون دورًا محوريًا في رصد التطورات، ونقل هموم المواطنين، والتصدي لظاهرة التضليل الإعلامي، إلى جانب الإسهام في تعزيز مبدأ المساءلة"، وحذّرت من أن "إسكات هذه الأصوات من شأنه تعميق فجوة الثقة بين المواطنين والمؤسسات، وإطالة أمد حالة عدم الاستقرار".
وفي السياق ذاته، لفتت البعثة إلى أن أعضاء الحوار المُهيكل، باعتباره أحد مكونات خارطة الطريق السياسية التي ترعاها، "أكدوا مرارًا أن ضمان حرية التعبير وسلامة الصحافيين يُعد شرطًا أساسيًا لإجراء انتخابات نزيهة وشاملة، ولإعادة بناء الثقة في العملية السياسية".
وأعربت البعثة عن قلقها البالغ إزاء استمرار التضييق على الفضاء المدني في ليبيا، مشيرة إلى "تواتر التقارير بشأن حالات الترهيب والمضايقة والاعتقال التعسفي، فضلًا عن الملاحقات القضائية والأعمال الانتقامية، التي تستهدف الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء".
**********************************
الولايات المتحدة تقرر سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا
رشيد غويلب
أعلنت وزارة الحرب الأمريكية، الجمعة الفائت، عن سحب جزئي قرابة 5 آلاف جندي من ألمانيا. وصرح المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، بأن عملية إعادة الانتشار ستتم خلال 6 -12 شهرًا. وعزا السبب إلى "مراجعة شاملة لوجود القوات الأمريكية في أوروبا"، "مراعاة لمتطلبات منطقة العمليات والظروف المحلية".
ولم تُحدد البنتاغون القواعد التي ستتأثر بالقرار. ووفقًا للجيش الأمريكي، كان، حتى منتصف نيسان، قرابة 86 ألف جندي أمريكي متمركزين في أوروبا، من بينهم قرابة 39 ألفًا في ألمانيا. وكان الرئيس ترامب قد أعلن ل سحب القوات المتمركزة في ألمانيا خلال ولايته الأولى، ردًا على ما اعتبره شحة الإنفاق الألماني في إطار حلف الناتو. وقد أوقف خلفه بايدن، هذه الخطة.
ربط القواعد الأمريكية في الحرب الجارية
تخضع القوات الأمريكية المتمركزة بشكل دائم في جميع الدول الأوروبية، للوائح قانونية: لقد حدد الكونغرس أن لا يقلّ عددها الإجمالي عن 76 ألف جندي لأكثر من 45 يومًا. ويتوافق التخفيض المعلن عنه حاليًا مع هذا الحد.
وتُعدّ ألمانيا البلد الثاني، بعد اليابان من حيث التواجد العسكري الأمريكي خارج الحدود. وتتركز المرافق الأمريكية العشرين الموجودة في البلاد بشكل أساسي في الجنوب والجنوب الغربي: ومن أهمها قاعدة رامشتاين الجوية والقيادة الإقليمية الأمريكية لأوروبا وأفريقيا في شتوتغارت. كما تضم غرافينفر واحدة من أكبر مناطق التدريب العسكري في أوروبا، بينما تحتوي بوشل على أسلحة نووية أمريكية.
وتضم لاندشتول أيضاً أكبر مستشفى عسكري أمريكي خارجي يُستخدم لعلاج الجرحى في الحروب الدائرة. كما يمر جزء كبير من الدعم اللوجستي للعمليات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط وأفريقيا عبر قاعدة رامشتاين الجوية.
ترامب يُصعد
من المرجح أن يكون إعلان البنتاغون الانسحاب الجزئي مدفوعاً بالعدوان الأمريكي – الإسرائيلي على إيران. ويأتي قرار الانسحاب في أعقاب خلاف علني بين ترامب والمستشار الألماني ميرتس، الذي صرح: "من الواضح أن الولايات المتحدة تفتقر إلى استراتيجية" في الحرب مع إيران. وردّ ترامب بحدة " قائلاً: "إنه لا يفقه شيئاً!". وفي اليوم التالي، كرّر كلامه قائلاً إن على ميرتس "تكريس المزيد من الوقت" لإنهاء الحرب في أوكرانيا، حيث "لم يُحقق شيئاً يُذكر"، و"إصلاح بلاده المُنهكة".
بالإضافة الى ذلك، أعلن ترامب عن خطط زيادة الرسوم الكمركية على السيارات المستوردة من الاتحاد الأوروبي إلى 25 في المائة، ما سيؤثر بشدة على ألمانيا.
تهدد إسبانيا وإيطاليا أيضا
ردّ حلف الناتو بحذر، مصرحاً بأنه "يعمل مع الولايات المتحدة لفهم تفاصيل قرارها بشأن وجود القوات في ألمانيا". وكتب متحدث باسم الحلف على المنصة "أكس" أن هذا التطور يؤكد الحاجة إلى التزام أوروبي أقوى داخل الحلف: "ما زلنا على ثقة من قدرتنا على ضمان ردعنا ودفاعنا مع استمرار هذا التحول نحو أوروبا أقوى ضمن ناتو أقوى".
ووفق وزير الدفاع الألماني بيستوريوس، تجري مناقشات مع الحلفاء، في إطار مجموعة الدول الخمس، أي مع بريطانيا وفرنسا وبولندا وإيطاليا. وكان ترامب قد هدد حكومتي روما ومدريد بسحب القوات، مصرحاً بأن كلا البلدين "لم يقدما أي مساعدة" في الحرب مع إيران.
لقد أكد بيستوريوس أن وجود الجنود الأمريكيين "في أوروبا، وخاصة في ألمانيا" يصب في مصلحتنا ومصلحة الولايات المتحدة. ويجب على الأوروبيين "تحمل مسؤولية أكبر عن أمننا"، وألمانيا "تسير على الطريق الصحيح". فالقوات المسلحة الألمانية في ازدياد، ويجري تسريع عمليات التوريد، وتوسيع البنية التحتية.
رفض متنام للحرب
يعتقد معلقون يساريون ألمان، أن يكون إعلان سحب القوات مجرد إجراء انتقامي رخيص، وليس قرارًا استراتيجيًا جادًا. فكما هو الحال مع الإدارات الأمريكية السابقة، يحتاج ترامب إلى القواعد في ألمانيا لتنفيذ عمليات عسكرية في الشرق الأوسط وأفريقيا.
وثّقت وسائل إعلام دولية مستقلة كيفية دمج القواعد العسكرية في بريطانيا العظمى لوجستيًا في الحرب العدوانية الأمريكية الإسرائيلية. ويكاد هذا النوع من التقارير الاستقصائية أن يكون معدومًا في ألمانيا. وبينما توثّق مواقع التتبع عمليات الطيران النشطة في قاعدة رامشتاين الجوية بعد بدء الحرب، تبقى تفاصيل ما يُنقل إليها، أو مدى تلقي الجرحى للعلاج في لاندشوت، غير واضحة. كما أنه من غير المعروف أيّ الوحدات كانت تتدرب في غرافينوهر استعدادًا لشنّ هجمات على إيران أو دول أخرى.
مع ذلك، يُمثل الانسحاب الجزئي، الذي وصفته وسائل الإعلام بأنه "تهديد" من الرئيس الأمريكي، فرصةً أيضاً: ففي ألمانيا، تكتسب حركة مناهضة الحرب زخماً متزايداً، لا سيما مع فرض التجنيد الإجباري. وبالتزامن مع حركة السلام الراسخة بقوة في المناطق المتضررة، يمكن أن يكون المطلب: لا تسمحوا بانسحاب الجيش الأمريكي تدريجياً؛ بل تخلصوا منه مرة واحدة.
**********************************
الجبهة الديمقراطية تدعو لوقف حرب الإبادة في غزة
رام الله – وكالات
دعت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين إلى وقف حرب الإبادة الإنسانية التي تشنها دولة الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزية، تحت سقف تفسيراتها واشتراطاتها لتطبيق خطة وقف الحرب والنار، والانتقال إلى مرحلة المعافاة وإعادة الإعمار. وقالت الجبهة الديمقراطية، إن إغراق مباحثات القاهرة بين الوسطاء وفصائل العمل الوطني الفلسطيني، والسفير ملادينوف، بسلسلة من القضايا دون إيلاء أولوية الاهتمام بالواقع الإنساني لمليوني فلسطيني، يُمكّن إسرائيل من تحويل المفاوضات إلى مادة ابتزاز مكشوفة. وأكدت الجبهة أن تعطيل قوات الاحتلال دخول اللجنة الوطنية لإدارة القطاع، بات أمراً غير مفهوم سوى أنه يعكس حقيقة نوايا الاحتلال في منع انتقال القطاع إلى مرحلة جديدة، ويُنظم فيها أوضاعه، وتُؤمن له الخدمات الإنسانية التي يتوجب على اللجنة الوطنية توفيرها له، وتفعيل المؤسسة الرسمية المعطلة تحت خطر العدوان اليومي لقوات الاحتلال. وختمت الجبهة الديمقراطية مؤكدة مرة أخرى على أن الخطوة الملحة للانتقال بخطة القطاع، وورقة ترامب ذات الـ 20 فقرة، والقرار 2803، وإعلان شرم الشيخ، هي الانتقال الفوري للجنة الوطنية لإدارة القطاع إلى غزة، وتفعيل المؤسسة الرسمية الفلسطينية في خدمة المواطنين، وإزالة العراقيل أمام دخول المساعدات غير المشروطة إلى القطاع.
*********************************
نبيه بري: الأولوية لوقف الحرب قبل أي مسار سياسي
بيروت – وكالات
جدد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، على مسمع من الوسطاء والدبلوماسيين، إصراره على ضرورة العمل سريعا على وقف إطلاق النار أولا قبل الدخول في أي مفاوضات مع إسرائيل. ويأتي موقف بري مع حرصه على عدم قطع قنواته مع واشنطن ومراقبته الجيدة لسياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وما يقوم به سفيره في بيروت ميشال عيسى. وبعد صدور بيان السفارة الأمريكية الذي دعا إلى لقاء يجمع الرئيس جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تساءل بري، كما ينقل عنه زواره: "هل انتقلنا من عنجر إلى عوكر؟"، في إشارة إلى التدخل السوري في عهد بشار الأسد. وعندما ينتقد بري "عوكر"، فإنه يدرك جيدا أنه لا يمكن تجاهل دور أمريكا وموقعها في المنطقة، وخاصة في العامين الأخيرين، على اعتبار أنها تبقى الجهة الوحيدة القادرة على منع إسرائيل من مواصلة حربها، في وقت لا يعلن "حزب الله" تراجعه عن خيار المواجهة الذي اتخذه تحت شعار إسناد إيران. وكان بري أيضا قد لفت إلى أن مقاربته تختلف عن مقاربة عون، وهو ما انعكس على أداء الحكومة، حيث يساند وزراء "القوات اللبنانية" والكتائب عون، فيما يحذر وزراء آخرون من الانخراط في المفاوضات قبل الحصول على ضمانات أمريكية، أقلها التأكد من وقف الحرب الإسرائيلية والانسحاب من المناطق المحتلة.
**********************************
مقررة أممية: {إسرائيل} تستغل مخاوف اليونان
أثينا – وكالات
قالت المقررة الأممية الخاصة المعنية بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيز، إن إسرائيل ستستغل مخاوف اليونان وشعورها بعدم الأمان لتحقيق مصالحها الخاصة. جاء ذلك خلال مشاركتها في فعالية بالعاصمة اليونانية أثينا، للتعريف بكتابها "عندما ينام العالم – قصص وكلمات وجراح فلسطين"، حيث استعرضت آخر التطورات المتعلقة بفلسطين. وأضافت ألبانيز أن اليونان تعتقد أنها اختارت الوقوف مع إسرائيل لضمان السلام في مواجهة التهديدات الخارجية. وتابعت قائلةً: "لكن إسرائيل هي من اختارتكم، وستستخدم مخاوفكم وانعدام الثقة لديكم لخدمة مصالحها الخاصة، وهذا ما تفعله". وأشارت إلى أن إسرائيل تستخدم الأراضي الفلسطينية "مختبراً" لتجربة أسلحتها وبرامج التجسس قبل تسويقها لدول أخرى. وتابعت: "يجب محاسبة كل من يُجري صفقات أسلحة أو سلع بين إسرائيل واليونان. فلنبحث عن سبيل لذلك، كالتحقيقات البرلمانية والصحافة الاستقصائية". وشهدت اليونان مؤخراً جدلا واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية بسبب التزام السلطات اليونانية الصمت، حيال الهجوم الإسرائيلي على أسطول الصمود العالمي في المياه الدولية على بعد أميال قليلة من المياه الإقليمية اليونانية. وأفادت منظمات مدنية وحقوقية يونانية أبرزها "مسيرة إلى غزة-اليونان"، أن الهجوم الإسرائيلي على أسطول الصمود جرى بتعاون مباشر من اليونان.
************************************
الصفحة السادسة
هل هذا معقول؟ بين تسديد ديون الفلاحين ورفض استلام محاصيلهم
عبد الكريم عبد الله بلال*
في يوم 3/5/2026، انطلق فلاّحو ومزارعو العراق في تظاهرات كبيرة بالعاصمة بغداد، بعد تحضيرات استمرت لأكثر من عشرين يوماً، للمطالبة بحقوقهم المشروعة. تمثلت هذه المطالب في الإبقاء على التسعيرة السابقة لمحصول الحنطة والبالغة (850) ألف دينار للطن، وتسديد مستحقاتهم عن محاصيل السنوات السابقة، فضلاً عن إعادة النظر في الخطة الزراعية، وأجور السقي، وتأجيل ديونهم، خاصة في ظل عدم السماح لهم بالزراعة خلال المواسم الماضية بسبب شحّ مياه نهري دجلة والفرات، الناتج عن تجاوزات دول المنبع، تركيا وإيران.
كما طالب المحتجون بضرورة تحديد غلة الدونم بشكل علمي ووفق الظروف الموضوعية، بما ينسجم مع التحديات البيئية والمائية التي يواجهها القطاع الزراعي. إلا أن هذه التظاهرات قوبلت، للأسف، بأسوأ أساليب التعامل، حيث جرى تفريق المتظاهرين باستخدام خراطيم المياه الحارة، في مشهد أثار استياءً واسعاً.
وعلى إثر ذلك، سارع السيد رئيس الجمهورية، والسيد رئيس الوزراء المنتهية ولايته، وعدد من النواب والمستشارين، إلى إصدار بيانات وتصريحات تندد بما تعرض له الفلاحون، مؤكدين أهمية دعمهم وإسنادهم لارتباطهم الوثيق بتحقيق الأمن الغذائي. غير أن هذا التفاعل ظل في إطار التصريحات، دون أن يُترجم إلى إجراءات عملية.
فلم نشهد، حتى الآن، أي تحرك حقيقي من قبل الجهات التنفيذية أو التشريعية، لمساءلة وزارتي التجارة والمالية بشأن توجيهاتهما إلى السايلوات بعدم استلام محصول الحنطة من الفلاحين، ما لم يقدموا كتباً رسمية تثبت براءة ذمتهم من الديون. وهو ما أكده النائب الأول لمحافظ النجف ورئيس المجلس الزراعي قبل أيام.
هذا القرار يثير تساؤلات جوهرية، إذ كيف يُطلب من الفلاح تسديد ما عليه من ديون، في وقت لم تُسدَّد له مستحقاته من قبل الدولة منذ أكثر من عام؟ وكيف يُحاسَب على التزاماته المالية، بينما تظل التزامات الحكومة تجاهه معلّقة؟
أهكذا تُدار العلاقة بين الدولة والفلاح؟ وكأننا أمام معادلة غير متكافئة، يُلزم فيها الطرف الأضعف بالدفع، بينما يتأخر الطرف الأقوى عن الوفاء. المثل الشعبي يقول: "السطح واحد والهواء شكلين"، لكن الواقع هنا يبدو أكثر تعقيداً؛ فالدَّين واحد، لكن تطبيقه مختلف.
من أين للفلاح أن يسدد، وهو لم يستلم مستحقاته، ولم يُسمح له بزراعة أرضه لأكثر من موسم، وفي الوقت نفسه يُطالب بتحقيق الأمن الغذائي وتحمل كامل المسؤولية؟
إن المطلوب اليوم ليس بيانات تضامن، بل قرارات حقيقية تعيد التوازن لهذه العلاقة المختلة. المطلوب إعادة النظر بهذا القرار، قبل أن تبقى محاصيل الفلاحين مكدسة أمام السايلوات، عرضةً للتلف، في مشهد لا يليق ببلدٍ يطمح إلى تحقيق أمنه الغذائي.
ــــــــــــــــــ
* مهندس زراعي استشاري
***********************************
بين القرار الإداري والواقع الزراعي إشكالية الغلة وفائض إنتاج الحبوب في العراق
كاظم عبد حسين*
تتصاعد في العراق هذا العام إشكالية معقدة تتعلق بتحديد غلة محصول الحنطة وحدود استلامه، وسط حديث حكومي عن وجود فائض في الإنتاج المحلي، يقابله استمرار استيراد الطحين من الخارج. هذه المفارقة تفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول دقة السياسات الزراعية والتجارية، وحدود التنسيق بين المؤسسات المعنية، بل وحتى حول حقيقة الوصول إلى الاكتفاء الذاتي.
أولى هذه الإشكاليات تتمثل في قرار وزارة التجارة تحديد سقف استلام المحصول عند 700 كغم للدونم الواحد، وهو قرار أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الزراعية. تُبرر الوزارة هذا الإجراء بأسباب تنظيمية ومالية، أبرزها الحد من ظاهرة “تدوير الحنطة”، أي إدخال حبوب مستوردة أو مهربة أو مخزونات قديمة إلى مراكز الاستلام للاستفادة من الدعم الحكومي الذي يصل إلى 850 ألف دينار للطن. ومن هذا المنطلق، جرى اعتماد سقف يُمثل المعدل العام للإنتاجية لضمان توافق الكميات المسلمة مع المساحات المزروعة فعلياً.
غير أن هذا التبرير لا يخلو من إشكاليات عميقة، إذ يرى مختصون أن معالجة التهريب لا تكون عبر معاقبة الفلاح المنتج، بل من خلال تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية والجمعيات الفلاحية، وتفعيل الرقابة الحقيقية على المنافذ والأسواق. كما أن تحديد سقف موحد للإنتاج يتجاهل الفوارق الكبيرة في الإنتاجية بين المناطق، خاصة في المشاريع الحديثة التي تعتمد الري المحوري أو المرشات، حيث تتجاوز الغلة في كثير من الأحيان طناً واحداً للدونم. بذلك، يتحول القرار من أداة تنظيم إلى عامل إحباط للفلاح المجتهد الذي استثمر في رفع إنتاجيته.
أما التبرير الآخر، والمتعلق بالضغط على الموازنة، فيعكس بوضوح أن القرار يحمل بعداً مالياً أكثر من كونه فنياً، إذ تسعى الحكومة من خلال هذا السقف إلى ضبط النفقات وتقدير الالتزامات مسبقاً. لكن هذا التوجه يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل يجب أن تُبنى السياسات الزراعية على أساس القيود المالية، أم على أساس دعم الإنتاج وتحقيق الأمن الغذائي؟
الإشكالية الثانية تتعلق بتداخل الصلاحيات بين الوزارات. فبحسب السياقات القانونية والفنية، تُعد وزارة الزراعة، بالتعاون مع وزارة التخطيط (الجهاز المركزي للإحصاء)، الجهة المسؤولة عن تقدير الغلة والإنتاجية عبر الكشف الميداني وعينات القص. إلا أن وزارة التجارة، بوصفها المشتري والممول الوحيد، فرضت ضوابطها الخاصة، ما أدى إلى تجاوز التقديرات الفنية وإرباك المنظومة الزراعية. هذا التداخل يعكس خللاً مؤسسياً واضحاً، حيث تتحول القرارات الفنية إلى أدوات مالية وإدارية بيد جهة غير مختصة بالكامل.
أما على مستوى البنية التحتية، فتبرز أزمة المخازن كأحد أبرز التحديات. فبالرغم من الحديث عن إنتاج يتراوح بين 5 إلى 6 ملايين طن، لم تتطور الطاقة التخزينية بالمستوى ذاته. لا تزال السايلوات القديمة تشكل العمود الفقري لعمليات الخزن، فيما يُعتمد بشكل كبير على “البناكر” المكشوفة التي تعرض المحصول للتلف بسبب الظروف الجوية. ورغم وجود مشاريع لإنشاء سايلوات حديثة في مناطق مثل كربلاء والموصل، إلا أن بطء تنفيذها جعلها عاجزة عن مواكبة الطفرات الإنتاجية، خاصة في مواسم الوفرة.
وتزداد الصورة تعقيداً مع التناقض الظاهر بين إعلان الاكتفاء الذاتي من الحنطة واستمرار استيراد الطحين، لا سيما من تركيا. غير أن هذا التناقض يمكن فهمه عند التمييز بين نوعين من الإنتاج: الحنطة المخصصة للبطاقة التموينية (الخبز)، والتي يحقق العراق فيها مستويات اكتفاء جيدة، والطحين الأبيض التجاري المعروف بـ ”الطحين الصفر”، والذي يتطلب مواصفات نوعية خاصة من حيث نسبة البروتين وتقنيات الطحن. ورغم شروع وزارة التجارة بمشروع إنتاج الطحين الصفر محلياً عبر تشغيل أكثر من 40 مطحنة، إلا أن القدرة الإنتاجية لا تزال غير كافية لتغطية حاجة السوق، ما يفتح المجال للاستيراد.
في المحصلة، يبدو الفلاح العراقي هو الحلقة الأضعف في هذه المعادلة المعقدة. فهو يواجه قيوداً إنتاجية غير منصفة، وقرارات إدارية متضاربة، وبنية تحتية غير مهيأة، فضلاً عن سوق مشوشة بين الاكتفاء والاستيراد. إن استمرار هذا النهج لا يهدد فقط استقرار القطاع الزراعي، بل يضعف فرص تحقيق أمن غذائي حقيقي ومستدام.
إن الحل لا يكمن في قرارات جزئية أو معالجات مؤقتة، بل في إعادة بناء منظومة متكاملة تقوم على وضوح الصلاحيات، ودعم الإنتاج الحقيقي، وتطوير البنية التحتية، وربط السياسات الزراعية بالأهداف الاستراتيجية للدولة، بعيداً عن الحسابات الضيقة.
ــــــــــــــ
*مهندس زراعي استشاري
***********************************
قرارات حكومية جديدة: صرف مستحقات الفلاحين ورفع حظر استيراد بيض المائدة
بغداد ـ طريق الشعب
اتخذ المجلس الوزاري للاقتصاد، يوم الاثنين، قراراً برفع المنع عن استيراد بيض المائدة، لأجل المحافظة على أسعار المواد الغذائية الأساسية في الأسواق العراقية.
جاء ذلك، خلال رئاسة محمد شياع السوداني، اجتماع المجلس الوزاري للاقتصاد، لمناقشة عدد من الملفات الاقتصادية المهمة، فضلاً عن المواضيع المدرجة على جدول الاعمال، وفق بيان ورد لوكالة شفق نيوز.
واستعرض المجلس، بحضور وزير الزراعة وكالة، ووكيل الوزير للشؤون الإدارية، عدداً من المواضيع المتعلقة بالقطاع الزراعي، والمطالب المستلمة من الفلاحين والمزارعين، والمقترحات التي قدمتها الجمعيات الفلاحية، إضافة الى مقترحات وزارتي الزراعة، والتجارة، وكذلك ملف أسعار تسويق محصول الحنطة للعام الحالي، وكميات الحصاد، وطرق الري، وأسعار البذور المجهزة الى الفلاحين.
وأقر المجلس، مجموعة من التوصيات بهذا الشأن، من بينها أن يتم تسليم مستحقات الفلاحين بشكل فوري عند تسويق الحنطة، مؤكداً دعمه لهذا القطاع الحيوي، ودور الفلاحين والمزارعين المحوري في عملية التنمية وتعزيز الاقتصاد،
وفي ما يخص تعظيم موارد الخزينة، بحث المجلس موضوع صناديق التعليم العالي للجامعات والكليات، بحضور رئيس ديوان الرقابة المالية الاتحادية، والذي قدم رؤية متكاملة مبنية على مخرجات اللجان المتخصصة المشكلة في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والجامعات الحكومية، حيث أُقرت بعض التوصيات العامة التي تنظم عمل هذه الصناديق.
*********************************
أخطاء فلاحي المرشّات في الموسم الزراعي:
قراءة نقدية في الأسباب والنتائج
كاظم الخالدي
في كل موسم زراعي، تتجدد الأسئلة حول أسباب تراجع الإنتاجية، وغالباً ما تُلقى المسؤولية على الظروف المناخية أو السياسات الحكومية. لكن قراءة دقيقة للواقع تكشف أن جزءاً مهماً من المشكلة يرتبط بالممارسات الزراعية نفسها، ولا سيما لدى فلاحِي أنظمة الري بالمرشّات، الذين وقع كثير منهم هذا الموسم في أخطاء فنية أثّرت بشكل مباشر على الإنتاج.
أولى هذه الأخطاء تمثلت في التعامل غير السليم مع التربة. فقد لجأ البعض إلى تجريف سطح التربة بهدف تسويتها، ما أدى إلى كشف الطبقات الكلسية الصلبة الفقيرة بالعناصر الغذائية، وهي طبقات غير صالحة للإنتاج. في المقابل، قام آخرون بحراثة عميقة باستخدام المحراث القلّاب، ما تسبب في دفن الطبقة السطحية الخصبة في أعماق لا تصلها الجذور. وبين هذا وذاك، غابت الممارسات العلمية المتوازنة، مثل الحراثة بالعمق المناسب، التي تضمن تهوية التربة دون الإضرار ببنيتها.
كما برزت مشكلة إهمال مخلفات الموسم السابق، إذ لم يُعمد إلى حرقها أو معالجتها، ما ساهم في بقاء مسببات الأمراض الفطرية وانتقالها إلى المحصول الجديد. وتفاقمت هذه المشكلة مع ضعف اختيار البذور، حيث لم يلتزم بعض الفلاحين باستخدام أصناف مقاومة للجفاف والأمراض، ما جعل المحصول أكثر هشاشة أمام التحديات البيئية.
في جانب التسميد، سُجلت اختلالات واضحة، سواء في كميات الأسمدة أو توقيت إضافتها. فالبعض لم يضف الجرعة الكافية من سماد “الداب” عند الزراعة، وآخرون تأخروا في إضافة اليوريا بعد الإنبات، ما أدى إلى ضعف النمو الخضري وقلة التفرعات. وفي حالات أخرى، جرى الإفراط في التسميد النيتروجيني، ما تسبب في ظاهرة اضطجاع النبات وزيادة قابليته للإصابة بالأمراض.
أما في ما يتعلق بالزراعة نفسها، فقد أُهملت المواعيد المثلى، فزُرعت المحاصيل إما مبكراً أو متأخراً، كما تم بذر البذور على أعماق كبيرة تجاوزت 4-5 سم، ما أعاق الإنبات وأضعف البادرات. كذلك، لم تُتخذ الإجراءات الوقائية اللازمة لمكافحة الأدغال قبل الإنبات، ما سمح لها بمنافسة المحصول على الماء والغذاء منذ المراحل الأولى.
وفي إدارة الري، ظهرت واحدة من أبرز نقاط الضعف. فقد فشل العديد من الفلاحين في تنظيم الري وفق المراحل العمرية للنبات، فتعرضت بعض الحقول للعطش، فيما عانت أخرى من الإغداق، ما خلق بيئة مناسبة للأمراض الفطرية. كما أن الري في أوقات غير مناسبة، كفترات الليل الباردة، حدّ من قدرة النبات على امتصاص الماء والعناصر الغذائية.
ولم تتوقف الأخطاء عند هذا الحد، بل امتدت إلى ضعف برامج المكافحة، سواء للحشرات مثل “المن”، أو للأمراض الفطرية، خصوصاً في مراحل حساسة مثل تكوين السنابل والتزهير. كما غاب استخدام الأسمدة الورقية والعناصر الصغرى، التي تلعب دوراً مهماً في تحسين جودة الحبوب وزيادة الإنتاج.
في المراحل المتقدمة من النمو، وتحديداً بعد التلقيح، اعتمد بعض الفلاحين على الأمطار فقط، وأهملوا الري التكميلي، ما أدى إلى ضعف امتلاء الحبوب. كما أن التبكير في “الفطام” تسبب في ضمور الحبوب وعدم اكتمالها، وهو ما انعكس مباشرة على الإنتاجية النهائية.
في المحصلة، لا يمكن فصل تراجع الإنتاج عن هذه الأخطاء المتراكمة، التي تعكس غياب التخطيط الزراعي المتكامل، وضعف الالتزام بالإرشادات الفنية. إن تحسين الإنتاج لا يتحقق فقط بتوفير المياه أو دعم الأسعار، بل يتطلب وعياً تقنياً لدى الفلاح، وبرامج إرشاد فعالة، وخططاً دقيقة للري والتسميد والمكافحة.
إن تجاوز هذه الإخفاقات في الموسم المقبل يستدعي مراجعة شاملة للممارسات الزراعية، والالتزام ببرامج علمية مدروسة، تضمن استثمار كل دونم بأقصى طاقته الإنتاجية.
************************************
الصفحة الثامنة
الواقع العراقي: تمويل الأحزاب ودور البرلمانيين في ميزان المقارنة
عصام الياسري
تُظهر التجربة الأوروبية، ولا سيما في ألمانيا، نموذجا متماسكا نسبيا في تنظيم الحياة السياسية، يقوم على تمويل عمومي منضبط للأحزاب، ومساءلة ديمقراطية عبر الانتخابات، ودور فاعل للبرلمان في التشريع والرقابة. غير أن نقل هذه الصورة إلى دول أخرى، مثل العراق، يكشف عن فجوة واضحة بين الإطار النظري والتطبيق العملي، ويطرح تساؤلات عميقة حول أسباب هذا التباين وتداعياته.
في أوروبا، يُمنح التمويل العمومي للأحزاب وفق معايير واضحة، أبرزها حجم التأييد الشعبي، والالتزام بالشفافية، واحترام الدستور. ويُفترض أن يترجم هذا الدعم إلى أداء سياسي داخل البرلمان، حيث يمارس النواب دورهم في سنّ القوانين ومراقبة الحكومة والدفاع عن الحقوق العامة. ورغم وجود انتقادات، فإن هذه المنظومة تعمل ضمن قواعد مستقرة نسبيا، وتخضع لرقابة مؤسساتية وإعلامية مستمرة.
في المقابل، يواجه العراق واقعا أكثر تعقيدا. فمن الناحية الشكلية، يمتلك العراق نظاما ـ يدعى ـ أنه ديمقراطيا تعدديا، وبرلمانا، وأحزابا سياسية متعددة. غير أن مسألة تمويل الأحزاب لا تخضع لنفس الدرجة من التنظيم والشفافية. إذ يعتمد جزء كبير من تمويل الأحزاب على مصادر غير واضحة أو غير معلنة، بما في ذلك شبكات النفوذ، والدعم الخارجي، والموارد غير الرسمية، وهو ما يضعف مبدأ تكافؤ الفرص ويزيد من مخاطر الفساد.
كما أن غياب نظام فعّال للتمويل العمومي المنظم يجعل الأحزاب أقل ارتباطا بقاعدتها الشعبية، وأكثر اعتمادا على مراكز القوة المالية أو السياسية. ونتيجة لذلك، قد لا يكون الأداء السياسي للنائب داخل البرلمان انعكاسا حقيقيا لإرادة الناخبين، بل لتوازنات القوى بين الكتل والأطراف المؤثرة.
أما على مستوى البرلمان، فإن الدور الرقابي والتشريعي يواجه تحديات كبيرة. فرغم أن الدستور العراقي يمنح البرلمان صلاحيات واسعة، فإن الممارسة الفعلية تكشف عن ضعف في الرقابة على السلطة التنفيذية، وتأثر القرارات البرلمانية بالتوافقات السياسية والمحاصصة. وفي كثير من الأحيان، يطغى الانتماء الحزبي أو الطائفي على مفهوم التمثيل الوطني، ما يحدّ من قدرة النواب على الدفاع عن الحقوق العامة بشكل مستقل.
وتبرز هنا مفارقة أساسية: ففي حين أن النظام الأوروبي يتحفظ على ربط التمويل بتقييم الأداء السياسي خوفا على حرية العمل الحزبي، يعاني العراق من مشكلة معاكسة، حيث يغيب أصلا الإطار المنظم الذي يربط التمويل بالشفافية والمساءلة. وبالتالي، فإن التحدي في العراق لا يتمثل في كيفية حماية النائب من تدخل الأحزاب والدولة "الحكومة" في آن، بل في كيفية بناء مؤسسات قادرة على فرض قواعد واضحة وعادلة للعمل السياسي.
من جهة أخرى، تلعب الثقافة السياسية دورا حاسما في هذا التباين. ففي المجتمعات الأوروبية، تُعد المساءلة جزءا من الوعي العام، وتُمارس من خلال الانتخابات ووسائل الإعلام والمجتمع المدني. أما في العراق، فما زالت هذه الثقافة تتعثر، وتواجه تحديات مرتبطة بالثقة في المؤسسات، وضعف المشاركة السياسية، وتأثير العوامل غير المؤسسية على سلوك الناخبين. مع ذلك، لا يمكن اختزال التجربة العراقية في صورة سلبية مطلقة، إذ شهدت محاولات للإصلاح، سواء على مستوى القوانين الانتخابية أو تعزيز دور الهيئات الرقابية. غير أن هذه الجهود ما زالت بحاجة إلى بيئة سياسية أكثر استقرارا، وإرادة حقيقية لتفعيل مبدأ المساءلة.
في ضوء هذه المقارنة، يتضح أن جوهر الاختلاف لا يكمن فقط في القوانين، بل في كيفية تطبيقها، وفي طبيعة العلاقة بين الأحزاب والمجتمع، وبين البرلمان والسلطة التنفيذية. فبينما يسعى النموذج الأوروبي إلى تحقيق توازن دقيق بين الدعم والرقابة، يواجه العراق تحدي في بناء هذا التوازن من الأساس.
إن إصلاح نظام تمويل الأحزاب وتعزيز دور البرلمان والنائب في العراق لا يتطلب فقط استلهام النماذج الناجحة، بل أيضا مراعاة الخصوصية المحلية، والعمل على ترسيخ ثقافة سياسية قائمة على الشفافية والمساءلة. ففي النهاية، لا يمكن لأي نظام ديمقراطي أن ينجح دون وجود مؤسسات قوية، وأحزاب مسؤولة، ومواطنين قادرين على ممارسة دورهم في المحاسبة والاختيار.
تُعد مسألة تمويل الأحزاب السياسية من القضايا الجوهرية في الأنظمة الديمقراطية الحديثة، إذ تمثل الأحزاب الوسيط الأساسي بين المجتمع والدولة، والأداة التي تُترجم من خلالها إرادة المواطنين إلى سياسات عامة. وفي هذا السياق، تعتمد العديد من الدول الأوروبية، وعلى رأسها ألمانيا، نظام التمويل العمومي للأحزاب بهدف ضمان تكافؤ الفرص، والحد من تأثير المال الخاص، وحماية العملية الديمقراطية من الفساد والتبعية.
غير أن هذا النظام يثير تساؤلا متزايدا في الأوساط الأكاديمية والسياسية: هل يكفي الالتزام بالقانون والشفافية للحصول على التمويل، أم ينبغي ربط هذا الدعم أيضا بمدى أداء الأحزاب وفعاليتها في خدمة المجتمع؟
في الواقع، يقوم النظام الحالي على مبدأ واضح: الدولة لا تُقيّم الأداء السياسي للأحزاب، بل تترك هذا الحكم للمواطنين عبر صناديق الاقتراع. فالحزب الذي يفشل في تلبية تطلعات ناخبيه يُعاقب انتخابيا، وقد يخسر تمثيله البرلماني أو جزءًا من قاعدته الشعبية، وهو ما ينعكس بدوره على حجم التمويل الذي يتلقاه. بهذا المعنى، تُعتبر الانتخابات الآلية الأساسية للمحاسبة، وليست المؤسسات الحكومية أو القضائية.
لكن هذا الطرح، رغم وجاهته، لا يخلو من إشكاليات. إذ يرى منتقدوه أن الفاصل الزمني بين الانتخابات قد يكون طويلا، ما يسمح للأحزاب بالاستمرار في تلقي التمويل العام رغم ضعف أدائها أو ابتعادها عن أولويات المواطنين. كما أن سلوك الناخبين لا يكون دائما قائما على تقييم موضوعي للأداء، بل قد يتأثر بعوامل إعلامية أو عاطفية أو ظرفية.
من هنا، برزت دعوات إلى التفكير في نماذج بديلة أو مكملة، تحاول إدخال عنصر "تقييم الأداء" في معادلة التمويل، دون المساس بجوهر الديمقراطية. ومن بين الأفكار المطروحة، ربط جزء محدود من التمويل بمؤشرات قابلة للقياس، مثل مستوى المشاركة الداخلية في الحزب، أو درجة الشفافية، أو التزامه ببرنامجه الانتخابي. كما يقترح البعض تعزيز دور المجتمع المدني ووسائل الإعلام في مراقبة أداء الأحزاب والنواب وتقديم تقارير دورية للرأي العام.
غير أن هذه المقترحات تظل محل جدل كبير، لأنها تطرح سؤالا حساسا: من يحدد معايير الأداء؟ فإذا أُسند هذا الدور إلى الدولة، فقد يفتح الباب أمام تدخل سياسي أو تقييد للمعارضة. وإذا تُرك لهيئات مستقلة، فكيف نضمن حيادها وموضوعيتها؟ لذلك، يحذر كثير من الباحثين من أن أي ربط مباشر بين التمويل وتقييم الأداء قد ينطوي على مخاطر تقويض التعددية السياسية.
في ضوء ذلك، يبدو أن الحل الأكثر توازنا لا يكمن في استبدال النظام القائم، بل في تطويره. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تعزيز الشفافية، وتوسيع نطاق المساءلة المجتمعية، وتحسين وعي الناخبين، بحيث يصبح التصويت نفسه أداة أكثر دقة وفعالية في تقييم الأداء. فالديمقراطية، في جوهرها، لا تقوم فقط على القوانين، بل على وعي المواطنين وقدرتهم على الاختيار والمحاسبة.
في النهاية، يظل تمويل الأحزاب مسألة دقيقة تتطلب توازنا مستمرا بين الدعم والرقابة، بين الحرية والمسؤولية. وأي محاولة لإصلاح هذا النظام يجب أن تنطلق من مبدأ أساسي: حماية الديمقراطية لا تعني فقط منع الفساد، بل أيضا الحفاظ على حرية التنافس السياسي، حتى في ظل الاختلاف والتباين في الأداء.
دور البرلمان والنواب في حماية الحقوق العامة: بين التمثيل والمساءلة
في أي نظام ديمقراطي، لا تقتصر مسؤولية الأحزاب السياسية على خوض الانتخابات وتشكيل الحكومات، بل تمتد إلى أداء ممثليها "النواب" داخل البرلمان، حيث تتجسد الإرادة الشعبية في صورتها المؤسسية. ويُعد البرلمان الركيزة الأساسية في حماية الحقوق العامة للمواطنين، ليس فقط من خلال سنّ القوانين، بل أيضًا عبر الرقابة على السلطة التنفيذية وضمان عدم انحرافها عن المصلحة العامة.
ينطلق دور النائب البرلماني من مبدأ جوهري، وهو أنه يمثل الشعب بأكمله، وليس فقط دائرته الانتخابية أو حزبه السياسي. هذا المبدأ، المعتمد في العديد من الديمقراطيات الأوروبية، يفرض على النائب مسؤولية أخلاقية وقانونية في الدفاع عن الحقوق العامة، بما في ذلك العدالة الاجتماعية، والحريات الأساسية، والمساواة أمام القانون ـ على النحو التالي:
ولًا، يتمثل الدور التشريعي للبرلمان في صياغة القوانين التي تنظم حياة المواطنين. وهنا، تقع على عاتق النواب مسؤولية التأكد من أن هذه القوانين تحمي الحقوق ولا تنتهكها. فالتشريع ليس مجرد عملية تقنية، بل هو فعل سياسي وأخلاقي يتطلب موازنة دقيقة بين المصالح المختلفة داخل المجتمع.
ثانيًا، يمارس البرلمان دورا رقابيا أساسيا على الحكومة. من خلال أدوات مثل الاستجوابات، ولجان التحقيق، وطلبات الإحاطة، يستطيع النواب مساءلة السلطة التنفيذية وكشف أي تجاوزات أو تقصير في أداء واجباتها. وتُعد هذه الرقابة عنصرا حاسما في منع إساءة استخدام السلطة، وضمان توجيه السياسات العامة بما يخدم المواطنين.
ثالثًا، يلعب النواب دورا تمثيليا، حيث ينقلون مطالب المواطنين ومشكلاتهم إلى داخل المؤسسات الرسمية. وهذا الدور لا يقتصر على التعبير عن المطالب، بل يشمل أيضا العمل على إيجاد حلول عملية لها، والتوفيق بين المصالح المتباينة داخل المجتمع. غير أن هذا الإطار النظري يواجه في الواقع تحديات متعددة. فمن جهة، قد يخضع بعض النواب لانضباط حزبي صارم، ما يحدّ من استقلالية قراراتهم، ويجعلهم أقرب إلى تنفيذ توجهات الحزب بدلا من تمثيل الإرادة العامة. ومن جهة أخرى، قد تؤثر المصالح السياسية أو الحسابات الانتخابية على أولويات العمل البرلماني.
في هذا السياق، تبرز أهمية التوازن بين الانتماء الحزبي والمسؤولية الوطنية. فالنائب الناجح هو من يستطيع التوفيق بين برنامجه السياسي والتزامه بالدفاع عن الحقوق العامة، دون أن يتحول إلى مجرد أداة في يد الحزب أو الحكومة.
إذا كانت الديمقراطيات الأوروبية تخشى من هيمنة الدولة على الأحزاب، فإن التحدي في العراق يبدو معكوسا، حيث تحتاج الدولة إلى استعادة قدرتها على تنظيم الحياة الحزبية ومنع تغوّل المال السياسي غير المنضبـط ، وان تلعب الشفافية دورا محوريا في تعزيز هذه المسؤولية. فإتاحة المعلومات حول تصويت النواب، ومواقفهم من القضايا المختلفة، تمكّن المواطنين من تقييم أدائهم بشكل أكثر دقة، وتُسهم في تعزيز ثقافة المساءلة. في النهاية، لا يمكن فصل دور البرلمان "أي برلمان" عن وعي المجتمع نفسه. فكلما كان المواطنون أكثر اطلاعا ومشاركة، زادت فعالية الرقابة الشعبية على النواب، وأصبح الدفاع عن الحقوق العامة مسؤولية مشتركة بين الممثلين "النواب" والناخبين على حد سواء.
إن حماية الحقوق العامة ليست مهمة تلقائية، بل هي عملية مستمرة تتطلب يقظة دائمة، وإرادة سياسية حقيقية، ومؤسسات قوية قادرة على تحقيق التوازن بين السلطة والمسؤولية. وفي قلب هذه العملية، ينبغي أن يقف البرلمان العراقي باعتباره صوت الشعب وحارسه الأول.
إن التحدي الحقيقي لا يكمن في غياب القوانين، بل في كيفية تفعيلها ضمن ثقافة سياسية تقوم على المساءلة والشفافية، وتجعل من المواطن شريكا فاعلا في مراقبة من يمثله. وفي هذا التوازن الدقيق، تتحدد جودة الديمقراطية وقدرتها على الاستجابة لتطلعات المجتمع.
على صعيد مكافحة التمويل المشبوه، تعتمد ألمانيا على آليات متعددة: منع مصادر غير قانونية، إلزامية الإفصاح عن التبرعات الكبيرة، الرقابة المؤسسية من البرلمان والقضاء والضرائب، وفرض عقوبات مالية وقانونية قد تشمل سحب التمويل أو التحقيقات الجنائية. هذا النظام يجعل من الصعب على الأحزاب استغلال التمويل العام دون الالتزام بالقوانين والمعايير الأخلاقية.
أما العراق، فإن صورة الواقع مختلفة تماما. فعلى الرغم من وجود إطار قانوني ينظم الأحزاب والتمويل، فإن تطبيق هذه القواعد غالبا ضعيف، ومصادر التمويل غير شفافة، تشمل دعما خارجيا أو موارد غير رسمية، مع قلة الرقابة الفعلية على استخدام الأموال. كما أن العقوبات على التمويل غير القانوني محدودة التأثير، والبرلمان يواجه صعوبات في أداء دوره الرقابي بسبب الانتماءات الحزبية والطائفية، وضعف استقلالية مؤسسات الدولة.
ومن هنا تتجلى المفارقة: ففي أوروبا، الخطر المحتمل هو تدخل الدولة في الحياة الحزبية، بينما في العراق، التحدي الأكبر هو ضعف الدولة في مواجهة المال السياسي غير المنضبط. ويصبح إرساء التوازن بين حرية العمل الحزبي ومساءلة الأحزاب حاجة ملحة لضمان حماية الحقوق العامة.
إن إصلاح نظام تمويل الأحزاب وتعزيز دور البرلمان في العراق لا يقتصر على استلهام النماذج الناجحة، بل يتطلب بناء مؤسسات قوية، شفافة، ومستقلة، إلى جانب ترسيخ ثقافة سياسية تُمكّن المواطن من المحاسبة والمتابعة. فالديمقراطية ليست مجرد قوانين، بل شبكة متكاملة من مؤسسات، أحزاب مسؤولة، ومواطنين فاعلين قادرين على حماية مصالحهم وحقوقهم.
في النهاية، يظل التحدي الأكبر هو ضمان أن يتحول التمويل السياسي إلى أداة لتعزيز التمثيل والمسؤولية، لا وسيلة لتغول النفوذ المالي أو الانتماءات غير الوطنية، بحيث يبقى البرلمان والنواب في صميم حماية الحقوق العامة وصياغة سياسات تخدم المجتمع بأكمله.
******************************
فعاليات
إحياءً للذكرى 92 لتأسيس الحزب.. الشيوعيون العراقيون في يوتوبوري يحتفلون
يوتوبوري – طريق الشعب
أقامت منظمتا الحزب الشيوعي العراقي والحزب الشيوعي الكردستاني في غرب السويد ورابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين، الجمعة الماضية، حفلا خطابيا وفنيا في مناسبة الذكرى الـ92 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي.
أدار الحفل الرفيق جاسم طلال، واستهله بكلمة قصيرة أشار فيها إلى أهمية الاحتفال بهذه المناسبة العزيزة. ثم دعا الحاضرين إلى الوقوف دقيقة صمت في ذكرى شهداء الحزب والرفاق الراحلين.
بعدها ألقت الرفيقة سليمة عيدان كلمة باسم الحزب الشيوعي العراقي. أعقبها الرفيق بختيار أحمد بكلمة باسم الحزب الشيوعي الكردستاني. فيما ألقى السيد عامر العوصجي كلمة باسم التيار الديمقراطي، تلاه النصير محمد كاظم بإلقاء كلمة باسم رابطة الأنصار.
واشارت الكلمات إلى المسيرة النضالية للحزب منذ تأسيسه، وإلى وقوفه بثبات مع مطالب العمال والفلاحين وشغيلة اليد والفكر، ودفاعه عن قضايا الوطن وعموم الكادحين من أبناء الشعب.
وبيّنت الكلمات كيف ان الحزب قدم خلال مسيرته آلافا من الرفيقات والرفاق شهداء ميامين من أجل قضيته العادلة في بناء نظام ديمقراطي اتحادي. كما أكدت إصرار الحزب على رفض نظام المحاصصة والفساد القائم في البلاد.
وكانت لحزب تودة الإيراني كلمة في المناسبة قرأتها الرفيقة فرات رياح. وأيضا قُرئت برقية تحية من حزب اليسار الايراني. فيما ألقى الرفيق محيي العبيدي قصيدة للشاعر سعدي يوسف في المناسبة.
هذا وتضمن الحفل فقرة فنية أحياها الفنان ماهر.
***************************************
الصويرة تحتفي بعيد العمال وتكرم عمال القضاء
واسط ـ طريق الشعب
نظمت منظمة الصويرة للحزب الشيوعي العراقي، احتفالية جماهيرية واسعة بمناسبة عيد العمال العالمي، وذلك على قاعة منتدى شباب الصويرة، وسط حضور نقابي وجماهيري.
واستُهل الحفل، الذي أدار فقراته الرفيق محمد البياتي، بالوقوف دقيقة تحية للنشيد الوطني، أعقبها إلقاء كلمة الحزب ألقاها الرفيق أشرف فائز، تناول فيها أهمية المناسبة ودور العمال في بناء المجتمع.
وتضمن الحفل فقرات شعرية تغنت بالوطن والوجدان، بمشاركة الشعراء زيد العنزي وحسن كاظم وعلي الزبيدي، الذين قدموا نصوصاً عكست روح المناسبة وقيمها الإنسانية والاجتماعية.
كما شهدت الاحتفالية جانباً معرفياً من خلال ندوة ثقافية تناولت قانون التقاعد والضمان الاجتماعي رقم 18 لسنة 2023، قدمها المحامي حسين الفاضل، وأدارها الأستاذ محمد العيساوي، حيث جرى بحث أبرز التعديلات وانعكاساتها على شريحة العمال.
واختُتمت الفعالية بتكريم نخبة من عاملات وعمال القضاء، تقديراً لجهودهم وإسهاماتهم في أداء واجباتهم الوظيفية، وسط أجواء احتفالية وتقدير لدور الطبقة العاملة.
**********************************
الصفحة التاسعة
صراع اللقب والهبوط يبلغ ذروته في دوري نجوم العراق
متابعة ـ طريق الشعب
تنطلق، اليوم الثلاثاء، منافسات الجولة 33 من دوري نجوم العراق لكرة القدم، وسط اشتداد الصراع على اللقب والمراكز المؤهلة، إلى جانب احتدام معركة الهروب من الهبوط.
وتُفتتح مباريات الجولة بإقامة أربع مواجهات، أبرزها لقاء الشرطة أمام نوروز، حيث يسعى الشرطة، صاحب المركز الثاني برصيد 67 نقطة، إلى تحقيق الفوز ومواصلة الضغط على المتصدر القوة الجوية. كما يلتقي الطلبة مع الزوراء في مواجهة جماهيرية مهمة، في ظل تقارب النقاط بين الفريقين ضمن المراكز الخمسة الأولى.
وفي مباريات أخرى، يواجه دهوك نظيره نفط ميسان، بينما يلتقي النفط مع الكرمة في مواجهة متكافئة.
وتتواصل المنافسات يوم الأربعاء، إذ يستضيف أربيل، ثالث الترتيب بـ 66 نقطة، فريق الكهرباء، ساعياً لتعزيز حظوظه في المنافسة، فيما يلتقي القوة الجوية المتصدر (74 نقطة) مع نادي الموصل في مباراة تبدو مفصلية لحسم اللقب. كما يواجه زاخو فريق الكرخ، ويلاقي القاسم متذيل الترتيب فريق الميناء.
وتُختتم الجولة الخميس بمواجهة النجف وبغداد، في لقاء يهم الفريقين للهروب من مراكز الهبوط.
ويتصدر القوة الجوية جدول الترتيب بـ 74 نقطة، يليه الشرطة (67 نقطة) ثم أربيل (66 نقطة)، فيما يقبع القاسم الهابط الى الدرجة الممتازة في ذيل الترتيب بثلاث نقاط فقط، برفقة النجف ونفط ميسان اللذين يواجهان خطر مغادرة الدوري.
*************************************
استغلال خلف الكواليس عمال كرات المونديال بين جشع الشركات وغياب العدالة
واشنطن ـ وكالات
تتصاعد موجة الغضب والانتقادات تجاه الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" وشركة "أديداس"، على خلفية تقارير تكشف واقعاً قاسياً يعيشه عمال تصنيع الكرة الرسمية لكأس العالم 2026، في مقابل أرباح ضخمة تحققها الشركات من بيعها في الأسواق العالمية.
وتسلّط هذه القضية الضوء على فجوة صارخة بين سعر الكرة الذي يصل إلى نحو 130 جنيهاً إسترلينياً، وبين الأجور المتدنية التي يتقاضاها عمال في باكستان، حيث لا يتجاوز دخل بعضهم 26 جنيهاً أسبوعياً، ما يضعهم في مواجهة يومية مع صعوبات معيشية حادة وعجز عن تأمين أبسط الاحتياجات الأساسية.
في مدينة سيالكوت، التي تُعد مركزاً عالمياً لصناعة كرات القدم وتنتج نحو 70 في المئة من الكرات المستخدمة حول العالم، يعمل آلاف العمال داخل مصانع تابعة لشركة "فوروارد جروب"، المتعاقدة مع "أديداس". ورغم تحديد حد أدنى للأجور يبلغ نحو 40 ألف روبية باكستانية شهرياً (ما يعادل 106 جنيهات إسترلينية)، إلا أن هذا الدخل يبقى غير كافٍ في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم الذي بلغ نحو 10.9 في المئة.
وتستعد الشركة لإنتاج ما يقارب 10 ملايين كرة من طراز "تريوندا"، الأغلى في تاريخ البطولات، ما يدر أرباحاً هائلة على الجهات المنظمة والشركات الراعية، في وقت لا ينعكس فيه هذا الازدهار على حياة العمال الذين يقفون في قلب عملية الإنتاج.
نشطاء حقوق العمال وصفوا الوضع بأنه "خلل بنيوي" في منظومة سلاسل الإنتاج العالمية، داعين إلى ضرورة ضمان أجور عادلة وظروف عمل إنسانية تليق بحجم الأرباح المتحققة. ويرون أن استمرار هذا التفاوت يعكس غياب العدالة الاجتماعية في واحدة من أكثر الصناعات ربحية وشهرة في العالم.
في المقابل، تؤكد شركة "أديداس" التزامها بتوفير ظروف عمل عادلة وآمنة، ودفع أجور وفق المعايير المعتمدة، غير أن هذه التصريحات تصطدم بشهادات وتقارير ميدانية تشير إلى واقع مختلف، حيث يواجه العمال ضغوطاً متزايدة لتأمين لقمة العيش.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت تروج فيه "فيفا" لشعارات القيم والأخلاقيات في إدارة كرة القدم العالمية، ما يضعها أمام اختبار حقيقي لمصداقية هذه المبادئ، خاصة مع اقتراب انطلاق بطولة تُوصف بأنها "أكبر عرض كروي في العالم".
************************************
لجنة الحكام تؤكد صحة قرار مباراة الكهرباء والنجف وتدين الاعتداء على الحكم
متابعة ـ طريق الشعب
أكدت لجنة الحكام في الاتحاد العراقي لكرة القدم، صحة قرار حكم مباراة الكهرباء والنجف بعدم احتساب ركلة جزاء، في وقت أدانت فيه بشدة الاعتداء الذي تعرض له حكم اللقاء.
وقال رئيس لجنة الحكام محمد عرب، إن قسم التحليل الفني في اللجنة ودائرة الحكام راجع الحالة التحكيمية المثيرة للجدل، وخلص إلى أن قرار الحكم بعدم احتساب ركلة جزاء لصالح النجف كان "صحيحاً وسليماً".
وأوضح عرب أن الحالة خضعت لتدقيق شامل من قبل لجنة فنية ضمت كلاً من نجاح رحم، وعلي صباح، ومحمد عرب، ولؤي صبحي، إضافة إلى مقيم المباراة، مشيراً إلى أن الحكم أحمد عسكر اتخذ قراره بعد الاستعانة بتقنية الفيديو المساعد (VAR).
وفي سياق متصل، شدد عرب على أن الاعتداء الذي تعرض له الحكم أحمد عسكر من قبل بعض لاعبي وإداريي نادي النجف "مرفوض تماماً ولا يمكن تبريره تحت أي ظرف"، لافتاً إلى أن لجنة الانضباط ستتخذ الإجراءات اللازمة بحق المتورطين في هذه الحادثة.
وكانت أحداث المباراة قد شهدت توتراً كبيراً، بعد قيام لاعبي وإداريي دكة بدلاء النجف بمهاجمة الحكم عقب نهاية الشوط الأول، ما اضطره إلى إنهاء اللقاء، فيما لم تصدر لجنة الانضباط حتى الآن قرارات رسمية بشأن الواقعة.
***************************************
عرض سعودي ضخم يعيد فتح ملف رحيل رافينيا عن برشلونة
برشلونة وكالات
تتزايد الشائعات في الأوساط الكروية الإسبانية حول مستقبل النجم البرازيلي رافينيا، لاعب برشلونة، رغم تجديد عقده مؤخراً مع النادي الكتالوني حتى عام 2028.
ووفقاً للصحفي ساشا تافولييري من شبكة "سكاي سبورتس"، فإن برشلونة يستعد لتلقي عرض رسمي من أحد الأندية السعودية بقيمة تقارب 90 مليون يورو، وذلك عقب نهاية كأس العالم للأندية هذا الصيف، في صفقة قد تُدار عبر وكيل الأعمال الشهير بيني زهافي، المعروف بعلاقاته داخل النادي وعلاقته بعدد من الأسماء البارزة في الفريق.
وتشير التقارير إلى أن العرض المحتمل قد يتضمن راتباً سنوياً يتجاوز 30 مليون يورو صافي، أي ما يعادل ثلاثة أضعاف راتبه الحالي مع برشلونة، مع عقد طويل الأمد وضمانات مالية ضخمة.
ورغم الإغراءات المالية الكبيرة، لا يزال رافينيا متردداً بشأن مغادرة برشلونة هذا الصيف، في ظل ارتباطه بالمشروع الرياضي للنادي وإيمانه بقدرة الفريق على المنافسة على دوري أبطال أوروبا، إلا أن إمكانية تغيّر موقفه مستقبلاً تبقى قائمة بحسب تطور الظروف.
من جهته، يلعب وكيل الأعمال بيني زهافي دوراً محورياً في الملف، رغم عدم تمثيله الرسمي للاعب، حيث تربطه علاقات واسعة في سوق الانتقالات السعودي، وكان له دور بارز في صفقات كبرى سابقة. ويُتوقع وصوله إلى برشلونة خلال الأسبوع الحالي لبحث عدد من الملفات، بينها مستقبل رافينيا وتجديد عقود بعض نجوم الفريق.
وتواجه إدارة برشلونة تحدياً مالياً كبيراً هذا الصيف، إذ تسعى لإبرام صفقة بيع واحدة على الأقل لتحقيق التوازن المالي، مع الحفاظ على العمود الفقري للفريق. وفي حال عدم نجاح بيع لاعبين أقل مشاركة، قد تضطر الإدارة إلى دراسة عروض ضخمة مثل العرض المقدم لرافينيا.
يذكر أن رافينيا كان قد رفض عرضاً سابقاً من الهلال السعودي الصيف الماضي، مفضلاً الاستمرار مع برشلونة وتجديد عقده، ليصبح لاحقاً أحد ركائز الفريق وأبرز قادة غرفة الملابس.
**************************************
وقفة رياضية.. اتحدوا لأجل المنتخب الوطني
منعم جابر
منذ أربعين عاماً كانت مشاركتنا الأولى في كأس العالم عام 1986، وها نحن اليوم نعود بعد هذا الغياب الطويل إلى أكبر البطولات العالمية وأكثرها مشاهدة ومتابعة. تأتي هذه المشاركة ثمرة جهد كبير وماراثوني استمر لأكثر من عامين، خاض خلالها منتخبنا أكثر من 20 مباراة، حتى تمكّن أخيراً من بلوغ هذا الاستحقاق وتحقيق ما يصبو إليه.
ويترتب علينا بعد هذا التأهل أن نؤدي واجبنا في المنافسات بعزيمة وقوة، من دون تردد أو تقاعس، وأن نخوض المباريات بروح عالية وإصرار، وأن يقدّم اللاعبون أفضل ما لديهم، وهم أهل لذلك. تذكّروا شهداء الوطن الذين سقطوا في ساحات القتال، وتذكّروا العراقيات اللواتي قدّمن أرواحهن في مواجهة الدكتاتورية، ولتكن هذه التضحيات دافعاً لكم لتقديم أقصى ما تملكون من قدرات في هذا المحفل العالمي. فجميع أبناء الوطن يقفون خلفكم، داعمين ومؤازرين، من أجل مواصلة المشوار بعزيمة واقتدار.
إننا نقول لأبناء منتخبنا الوطني إنكم تخوضون اليوم ملحمة بطولية، تمثلون فيها الشعب العراقي، بل وتحملون أيضاً آمال الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج. ونطالبكم بأن تقدّموا صورة مشرقة عن شعبكم وتاريخه ونضاله أمام العالم، فأنتم سفراء هذا الوطن، من خلال أدائكم في الملعب، وأخلاقكم، وقيمكم.
ومن الضروري التأكيد على دور إعلامنا الرياضي، بأن يكون مسانداً ومؤازراً للمنتخب الوطني في هذه المنافسات القوية، وأن يواكب هذا الحدث بروح المسؤولية. وعلى لاعبينا أن يتسلحوا بعزيمة راسخة وروح تحدٍ عالية. ونؤكد هنا أننا لا نطالبكم بإحراز كأس العالم، بل نريد منكم أن تمثلوا وطنكم خير تمثيل، وأن تعكسوا صورة مشرّفة تليق بتاريخ العراق ومكانته.
إنها مشاركة تاريخية ستُسجّل بأسمائكم، وسيخلّدها التاريخ لكم، فكونوا عند حسن الظن، وقدّموا أفضل ما لديكم. كونوا أهلاً لهذا المحفل العالمي الكبير الذي سيتشرّف بكم وبعطائكم وأدائكم الجميل. وسيبقى شعبنا العراقي، ومعه الشعوب العربية والصديقة، يتذكّر أداءكم وعطاءكم وأخلاقكم الرفيعة وقيمكم النبيلة، ونحن نهتف لكم وللوطن الذي تمثلونه بكل فخر واعتزاز.
*******************************
قرعة دوري السلة للمحترفين: 12 نادياً في مجموعتين
متابعة ـ طريق الشعب
أجرى الاتحاد العراقي لكرة السلة، قرعة دوري المحترفين للموسم الجديد، بمشاركة 12 نادياً من أبرز الأندية العراقية، في خطوة تمهد لانطلاق منافسات قوية خلال الشهر الجاري.
وذكر الاتحاد، في بيان أن الأندية المشاركة في البطولة هي: نفط الشمال، ودجلة الجامعة، وسابيس، ونفط ميسان، والدفاع الجوي، والكهرباء، وغاز الشمال، والحلة، وزاخو، واليقظة، وعمال نينوى، والحشد الشعبي.
وأوضح أن نتائج القرعة أسفرت عن تقسيم الفرق إلى مجموعتين، ضمت الأولى كلاً من نفط الشمال، وسابيس، والدفاع الجوي، وغاز الشمال، وزاخو، وعمال نينوى، فيما ضمت المجموعة الثانية فرق دجلة الجامعة، ونفط ميسان، والكهرباء، والحلة، واليقظة، والحشد الشعبي.
وأشار الاتحاد إلى أن منافسات الدوري ستنطلق في 12 أيار الجاري في محافظتي كركوك وبغداد، على أن تقام المرحلة الثانية خلال الفترة من 21 إلى 25 من الشهر ذاته، مع تحديد مكانها في وقت لاحق.
وبيّن أن مباريات الدور ربع النهائي (دور الثمانية) ستقام يومي 29 و30 أيار، فيما سيتم الإعلان عن أماكن إقامتها لاحقاً.
***********************************
الصفحة العاشرة
الشاعر ذياب كزار قنطرة البنفسج البعيدة
رحيم الحلي
مضى العمر أبا سرحان، وما زلت في الذاكرة، ولم تمحُ صورتك السنين الصعبة التي مضت، تملأ قلوب محبيك بمرارة الحسرات والخيبات والأحلام الضائعة. مات الكثيرون من أصحابك تحت قنطرتك البعيدة، وكم صيفٍ انقضى وشتاء، وما انقطع الرجاء، وما انتهت الليالي السوداء، وتفضضت هاماتنا. لقد باعنا السفّان للريح، وتفرّق بقية الأصحاب، وبدّل الخوف راياته، وما زالت البنادق تلجم أصوات المقهورين.
أكثر من أربعة عقود من الزمن، وما زلت غائباً وما زلت حاضراً. كنت فطناً نجيباً، شفافاً ومرهفاً، عزيزاً وأبياً. أذهلك الواقع بعد أن تمزقت الستارة، وأصبحنا أمام الوجوه التي غرقت بمكياجات الزيف، لكن الأدهان الملوّنة سالت فبانت الوجوه الكاذبة بكل خرائبها. غبت عنا مكرهاً، وربما فرحاً لأنك أحببت أن تحتفظ بالصور الجميلة. رحلت، وما زالت الحسرة عليك مثل جمر السنديان، ولا يزال السؤال يزداد إلحاحاً: أين أنت؟ أبا سرحان، هل ما زال الدرب طويلاً كما تنبأت منذ زمن بعيد؟ هل سنصل حقاً إلى تلك القنطرة البنفسجية الغافية على نهر الأحزان السرمدي، أم كانت مجرد كلمات وصور شعرية، أم كانت أحلامنا سراب المتعبين المنهكين، وقد تفطرت أكبادهم في ظهيرة صيف تموزي، فكانت مثل زورقٍ ملوّن يهرب بنا من واقعنا المرير؟
أيّ حاجزٍ كتائبي لئيم استوقفك أيها الشاعر الجميل؟ لا شك أنك تذكرت الشاعر لوركا حين أوقفته الكتائب الإسبانية السوداء. كلها كتائب ارتدت سواد الليل، ضباع سوداء تنبش في عظام المقابر، كشّرت أنيابها وأنشبت أظفارها لتسفك الدماء. كتائب الموت تكره الغناء، وتتعوذ من صوت فيروز الصباح. متوحشون يكرهون الغرباء، حملوا أعظم الأحقاد. مالنا، هل أصبحنا نحن الغرباء دودة الأرض المخيفة أم صرنا شذاذ الآفاق؟ ألم يكن الحسين غريباً في كربلاء؟ أما كان جيفارا غريباً في جبال بوليفيا؟
لم تكن أشراً يا أبا سرحان، فقد رحلت بعيداً تحمل دفاتر أشعارك وجسدك المنهك من سنوات السجن في نقرة السلمان. لقد ناصرنا وناصرتنا الثورة الفلسطينية، وكيف لا يتعاون المظلومون ويتعاضدوا. أتذكر أن فرقتنا الغنائية التي أسسها الملحن كمال السيد في دمشق أوائل الثمانينيات كانت تتدرب في مقر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في اليرموك، وكنا إخوة حقيقيون. وصدق أبو فراس الحمداني حين قال:
نسيبُكَ من ناسبتَ بالودِّ قلبهُ ، وجاركَ من صافيتهُ لا المصاقبُ
بالأمس استمعت إلى أغنية شوك الحمام التي كتبتها يا أبا سرحان في أواخر الستينDات، ولحنها كوكب حمزة وغناها فاضل عواد. انسكبت الكلمات على قلبي مثل شلالٍ من الأحزان، فبكيت، ثم بكيت. تمنيت أن أبحث عنك في كل ربوع لبنان، أن أنبش كل حجر وأسأل كل شجرة: هل تعرف أين تنام؟
أين غفوت يا أبا سرحان؟ تحت أية أرزة أو سنديانة وضعوك؟ ستنطق كل أشجار لبنان شعراً، وستسقيها من روح شعرك عذوبة الكلمات. شجيرات الأرز حزينة، حين أرادوا إخفاءك تحت جذورها، فتشرّبت منك سحراً وبياناً وموسيقى. لعلّك أفقت في إحدى الليالي لتغني شوك الحمام، فخرج الحمام ليلاً ليستمع إلى صوتك الحزين، أيها الشهيد الغريب.
أبا سرحان، لقاؤنا حتماً تحت جسر الأحلام، هناك قنطرتنا البعيدة، حيث غفت أحلامنا. الليل موحش وطويل، وضباعه قتلت الفرح في قلوبنا. لا ترحل، سنصل إليك، سنتسامر ونغني.
وُلد شاعرنا الغائب (أبو سرحان) في محافظة البصرة عام 1946، من أبوين ينحدران من قضاء الشطرة (قرية آل جار الله)، وقد قاده وعيه المبكر إلى الانتماء للحزب الشيوعي العراقي. سُجن في نقرة السلمان وهو لم يبلغ السابعة عشرة. صدرت له مجموعته الشعرية الأولى حلم وتراب في بداية السبعينيات، وكانت نبوءة مبكرة، إذ اختلط حلمه بتراب الأرض.
عمل في جريدة طريق الشعب عند صدورها عام 1973 مع نخبة من الكتاب، كما كانت قصائده ضمن المجموعة الشعرية "أغاني للوطن والناس". وامتازت تجربته الشعرية بلغة فلكلورية متوهجة، تنبع من الريف وتلامس وجدان الناس، حتى بدت بعض قصائده كأنها امتداد حيّ للتراث الشعبي، مع احتفاظه بخصوصيته وأسلوبه المتفرد.
غاب أبو سرحان، لكن حضوره ما زال ممتداً في الأغنية والذاكرة، في الكلمات التي بقيت تنبض بالحياة رغم الغياب. ولا يزال السؤال معلقاً: أين انتهت الرحلة؟ وهل سنجد أثرك يوماً، أم ستبقى حكايتك معلقة بين قنطرة بعيدة ونهرٍ من الأحزان؟
*******************************
حلم جيتك
ايسر الرحال
اجيت وكتلي زين ولا يضل بالك
ضحكة ماي روحي بشفة الشلال
جرحي الجآن ليل لعيني صار اسنين
فارگني وشمس بعيوني موش إهلال
طبت خويه وجرح ما بقه براسي يبات
وهسه اكتب واسافر وأنا خالي البال
حلم جان وجنت بلحلم احلى وياك
لا دمعه بعيوني ولا حزن چتال
فرحت هواي
وما دامت الفرحه هواي
فزيت ولگيت الموت اخذ مني
الفرح بهداي
وسرى بيه الحزن بدروب كلها دموع
مو ذيج الدروب الچنت بيها وياي
هسه ابعيد أنت بجنة الفردوس
بس أني بغيابك نار تجوي الماي
وردت ارجع ودگ باب الحلم وياك
وما فك الحلم بابه
أنا تمنيت كون زغير
ومن ابچي تسكتني
خراخش
ربع
لعابه ..
ونزف من بالي چم موقف ولا ينشاف
ودگيت على صدري هواي
عصه وشالها النداف
أنا شجره وخريفك مر علي هادود
يبسني ونگتني وخله بس العود
يركض للصور من يعطش المشتاگ
وانا اركض عليهن حتى احس موجود
جنت اكتب واجيك واقره واحجيلك
وهسه اكتب وون عليك وابجيلك
وابجيلك شواي شواي
الشمع من يحترگ يبجي
لچن يبچي الشمع بهداي
لان ادري حنين انته
وإذا أبجي ويبن صوت تتأذى
وگلبك ينعصر واطيح
ماي بچف طفل يركض ويتبدى
اريد ارجع واشوفنك
واقع مو حلم نايم
ونرد نگعد سوه والگاك
من ذاك المرض سالم
****************************************
أطفالنا الحلوين.. أغنية ممسرحه
د. حامد الشطري
غرد يابلبل ديرتنه..
من اول ضحكة صبحيه
الي تتكحل بالشميسه..
واجمع كل اطفال الدنيه
وانت وياهم ..
غنوا العالم فراشات
ودورو دواير عل الوردات
هذ الثعلب مات مات
وضموا الوردات الي ذبلن
والزهرات البردانات..
بين الگلب وبين الرجفه
والصوت يهلهل فد شفه
يحيا عراق العلا الرايه..
وگلب الناس الچنه امرايه
اصطفينه احنه اعله الكلفات..
غرد يابلبل ديرتنه
هذالثعلب مات مات
يطفال ابلادي الحلوين
يمته الگاكم فرحانين
ونطش هذا العيد املبس
ونوزعلكم عيديات..
هذا الثعلب مات مات..
يلله تعالوا نبوس الناس
ما دنگوا مرفوعه الراس
نطش ضحكتنه ابوجه الفاس
اليكسر اغصان الوردات
وونلم كل الفراشات..
ونرگص ونغني بچلمات
هذا الثعلب مات مات...
**********************************
زهكَت المحطات
حسن عويز
بالدمعه انذكر چني المناديل
وبالضحكه انسي چني المشاكل
اذا مابيك واهس للمراسيل؟
عليمن تشكل اجناح الزواجل
انتظرت هواي شردت التماثيل
وهاي عيون حتى انسان تاكل
عدل تموت لازم دربك يميل
تعوج يلله تعيش المناجل
انسه واغفه ساعه طيوفك تعيل
وفز فحطان احشم بالعواذل
لا اول فراك ولا انا مهضوم
انتركت هواي زهكت المحطات
اضحك مابين انا ملجوم
ضحكة ناس متروسه المصحات
الكَمرعلماي بس ينام بغيوم
تتعب من تفكر بالمسافات
امشي بغرفتي ولن طحت مصدوم
شفت واحد غريب على المشوفات
بمتاع اليغامر خشب ملموم
عشرتي وياك ماتكضي بسلامات
***********************************
جرح الذاكرة
سفاح أبو وليد
اليجيس الذاكره متعوب بيه تصرّخ تصاويره
يضيع ابليل حزٍن اليوم والصفنات بيه حيره
الحلمٍ چذاب مثل الليل لو بيه خير چافرٌح نواطيره
السفر بالگاع خطوٌة ريح..
.....،وأنه إبلا ضوٌه اوتنشدني الديره
رضيت اكتمٍ جرحٍ للدوم..بس كون الزمن تفتر نواعيره
بچيت ابصوت ناي الحاضر السكران
تعبني الزمنّ واتعمٌد النسيان
مدري أنه ابغلط مدري الوّكت غلطان!؟
والتاريخ كومه اسرار مليانه الشوارع بيه
حّد وماتشوف العين شمس العافيه اندفنٌت ابشطٌ مغرٍب
خيعونه الدفٌن سرٌه ونسه المفتاح يمّ گلبه..،
المناجل تحصٍد ابروحي..
الرسوم اتعلگٍت تذكار عالحيطان..!
مامش صوت
ظليٍ أمن الدمع منحوت
وأنه إبلا فرٌح خجلان..!
والصوت اليشدٍ روحي لگيته ابعالم النسيان
خلّي النار مضمونه ابسما الدخان خوفك من تنانيره
بعدني اصبر أمس وجروحي ماتنگاش
شجرّة شيب راسي أو خضرّت نفاٌش
سدٍ بابك يگلبي وصير مثٍل الناس
..،انته إبلا وعي ولا راس
..،انه إبلا وعيّ ولاراس!؟
هزاتٌ الندم خضرّه
صيحات الفقرٍ ثوره
وأنه ابشباچ حضرهّ امتاني،خضرٍ الياس
***********************************
تين الجبل شفته
حسين جهيد الحافظ
الفرح عالشفه نده
والزلف موجة عشگ
بعيونه نهران الضحك
والبسمه تتغاوه صدگ
بالوجنه مخلوط الگمر
غنوة وفه واصبع يطگ
حدر الزلف يغفه نجم
ترچيه محبه او وفه
تتمرجح الشامه
أعله الحنچ
تنگط دلال او عاطفه
تتمازح او تنثر غوه
تضحك غنچ للهوه
للسهران فيروز الغنه
للمالوم تتناثر دوه
چالريم يمشي مرح
استعداد نگلة خطوته
موسيقى بشفافه الحچي
او ترتيل عابد سكتته
رمان بعگوبه الصدر
او تين الجبل ٠٠٠٠ !
حط روحه شوگ ابشفته
چلماته اتنگط عسل
مصلاوي ترفه طيبته
برحي الطعم
امن البصره من ذي قار
اول طيحته
الليل غافي اويه الشعر
قداح تنثر چلمته
هنياله كلمن حضه
بيه او ربح عشرته
فرحان حيل النده
چي لحظه زاور شفته
چا گلبي أشحاله اذن
مگرود مات أبحسرته
من سمع طاريه سكر
خلگي او طالت سكرته
نشوان او يغني طرب
للگلب بلسم غنوته
چا لو يمه يگعد اظن
يمكن يموت ابحسرته
حتما يموت ابحسرته
******************************************
فضاء شعبي
عزيز علي الرائد الأول لفن المنولوج في العراق
محمد علي محيي الدين
في النصف الأول من القرن العشرين، حين كان العراق يرزح تحت وطأة الاضطراب السياسي والاجتماعي، بزغ صوت فريد تخطّى حدود الغناء، ليمسّ وجدان الناس وضمائرهم، صوت كان يحمل في نبرته الاحتجاج والمرارة والسخرية والصدق، هو صوت الفنان عزيز علي، الرائد الأول لفن المنولوج في العراق، والناطق باسم الشعب حين كان الصمت يفرض على الجميع.
ولد عزيز علي عبد العزيز في بغداد، في جانب الكرخ – محلة الشيخ بشّار سنة 1911، ونشأ في بيئة بغدادية نابضة بالحياة والوعي الشعبي. أكمل دراسته الابتدائية في مدرسة الكرخ سنة 1924، ثم واصل دراسته الثانوية حتى نال شهادته عام 1931. غير أن شغفه بالوطن سبق شغفه بالعلم، ففُصل من المدرسة سنة 1927 لمشاركته في تظاهرة طلابية كبرى خرجت تنديدًا بزيارة السياسي البريطاني سير ألفريد موند إلى بغداد، في زمن كانت فيه الكلمة الحرة تُعدّ جريمة.
عمل موظفًا في الكمارك سنة 1928، لكنه فُصل من عمله، واعتُقل سنة 1941 في معتقل العمارة بسبب نشاطه الإذاعي الداعم لثورة مايس ضد النفوذ البريطاني، ولم يُفرج عنه إلا بعد عامين من الاعتقال. وبعد أن أعيد إلى الوظيفة سنة 1949، تنقّل بين دوائر الدولة حتى عُيّن في وزارة الخارجية، ثم في سفارة العراق ببراغ، ثم في تونس، ومنها فُصل ثانية سنة 1962. لكنه لم يلبث أن عاد إلى الخدمة، ليلتحق بوزارة الثقافة والإرشاد، حيث ازداد إشعاعه الفني والفكري.
منذ انطلاقة إذاعة بغداد، كان صوته يملأ الأثير، لا بوصفه مغنيًا أو ملحّنًا فحسب، بل ككاتبٍ يبتكر لغته الخاصة، ينسج كلماته من لهجة الناس وأوجاعهم، فيؤلف ويلحّن ويؤدي بنفسه ما كان يسميه بـ "المقال المغنّى"، وهي تسمية تختزل وعيه العميق بدور الفن كمنبر حرّ، لا كترفٍ وترفيه.
امتاز عزيز علي بجرأته النقدية، فقد كان في مرحلته الأولى (1937–1939) ناقدًا اجتماعيًا لاذعًا، ثم تحول بعد ذلك إلى ناقد سياسي صريح، لا يوارب ولا يجامل. وقف إلى جانب الثورة، وآمن بها إيمانًا مطلقًا، فدفع ثمن مواقفه اعتقالًا وتشريدًا وفصلًا من العمل. ولعل من أشهر مقالاته الغنائية ما قدّمه في سنة 1958، قبيل سقوط العهد الملكي، ومنها "هذي السنة سنة" و" كل حال يزول"، وهما نشيدان كانا بمثابة نبوءة بانتهاء مرحلة وبدء أخرى.
لم يكن عزيز علي فنانًا يعيش من فنه، بل عاش له. لم يُعرف عنه أنه شارك في حفلات خاصة أو تقاضى أجرًا لقاء أدائه، فقد كان يرى في صوته أمانة لا تُباع. وكان جمهوره العريض – من فقراء بغداد وبسطائها – ينتظر منولوجاته بشغف، إذ وجدوا فيه المتحدث باسمهم، ولسان حالهم الذي يجرؤ على قول ما لا يُقال.
كان يقول في أحد منولوجاته مخاطبًا الناس: "يا ما حجّيت وقط ما فاد، محد يسمعني يا عباد..." إنها صرخة الشعب في صوت رجلٍ واحد، يواجه العجز واللامبالاة والفساد. وفي منولوج آخر يصف حال القانون في زمن التفاوت الطبقي فيقول: "القانون عنده سنطور، ويكدر يلعب بالدور...". هكذا كان يرسم بالرمز الساخر ملامح مجتمع يضيع فيه الحق بين قصور الأغنياء وأكواخ الفقراء.
ومع حلول شهر رمضان سنة 1956، أطلّ عبر الإذاعة بعملٍ جديدٍ جمع فيه السخرية بالتراجيديا، حين أنشد منلوجه الشهير الذي استهله بقوله:
"رمضان... الناس جواعه، رمضان... يراد لها شفاعة"
لقد كانت سخريته مرة، لكنها صادقة، تصدر من قلبٍ يرى الظلم ويفضح العبث.
سافر عزيز علي ممثلًا للعراق إلى ألمانيا، والاتحاد السوفيتي، وفرنسا، وإنكلترا، والكويت، فكان خير سفيرٍ للفن الملتزم. وفي سنة 1968 أوكلت إليه وزارة الثقافة مهمة تأسيس مدرسة الأطفال الموسيقية، فاستقدم الخبراء واستورد الآلات، غير أنه ما لبث أن استقال عندما ألحقت بها مدرسة الباليه، إذ رأى في ذلك ابتعادًا عن هدف المشروع التربوي الموسيقي الذي أراده.
ظلّ عزيز علي وفيًّا لمبادئه حتى آخر أيامه. قاوم التهميش، وصبر على الفقر، واحتمل ظلم السلطات، لكنه لم يحدّ عن نهجه الحرّ. وكان الناس، حتى أواخر حياته، يتداولون منولوجاته كوثائق حيّة تؤرخ لوجع العراق، من “شوباش” إلى “عيش وشوف” و“كل حال يزول” و“تهنة بهل بيده”، وغيرها من روائع تجاوزت حدود الأغنية لتغدو مرآةً لزمنٍ كامل. رحل الفنان الكبير عزيز علي سنة 1998، تاركًا وراءه تراثًا فنيًا وفكريًا خالدًا، ومكانة لا يطاولها أحد في تاريخ الفن العراقي.
لقد كان صوت الضمير الشعبي في زمنٍ كثر فيه المدّاحون وقلّ فيه الصادقون، وكان بحقّ أول من جعل من المنولوج سلاحًا للوعي، ومن الكلمة المغناة ثورةً تمشي على لسان الفن.
***************************************
الصفحة الحادية عشر
الجديد في المكتبة
• عن الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق صدرت مؤخراً الكتب الآتية:
- ساق تحدق/ قصص د. جمال العتابي.
- حفلة انقراض/ رواية حميد حسن جعفر.
- مختارات قصصية/ عبد الستار ناصر.
- الصبح يتنفس من جديد/ قصص عبد الله البيضاني.
- الرواية العربية/ نقد علي حسن الفواز.
• الدين والسلطة في العالم العربي/ من منظور علم النفس والاجتماع السياسي. تأليف د. قاسم حسين صالح، اصدار : دار الشؤون الثقافية- بغداد.
• كتاب الغائبين/ ما لم يسجل في سجلات الغياب والنسيان/ تأليف شاكر الانباري، اصدار: دار قناديل.
• غسيل الادمغة/ تاريخ التحكم بالعقول. تأليف دانيال بيك، ترجمة سعد المعلوف، اصدار: دار الساقي- لندن.
• كوكب القتلة/ رواية سعد هادي، اصدار: دار نينوى- دمشق.
• لا تقصص رؤياك/ شعر د. هشام الشيخ عيسى، اصدار: دار الشؤون الثقافية – بغداد.
• حموقي/ سيرة احمق يكره الجميع/ قصص د. حازم الشمري، اصدار: دار السرد- بغداد.
*********************************
1 أيار.. رياح الصيف
نصير النهر
مهداة الى الشهيد سلام عادل
الدم ملّ العروق
فيا رياح الصيف شدّي هنا
انفاسك الجمراء، غضبى، وانفخي في الشقوق
لا رأب يجديها سوى لحننا
تعزفه من قسمات الجرح أوتار نار
شدّي هنا الانفجار
فالدم ملّ العروق
وماج تحت الألم المزمن
في رحم الأرض مخاض الحريق
يريد ان ينتهي
ينبجس الينبوع من جوفه
أحلى نهار
*
أيار.. يا أيار..يا صوتنا
عدت الينا برياح الصيف رغم العسار
ورغم هول الموت خلف الستار
لكنه...
ما عاد الا ظله بيننا
مضى بعيداً، ضاحكاً..
شقّ خضمّ السحاب
وغاب عنا ... وغاب
ـــــــــــــــــ
ولم تزل ترسم أخيلة الناس حكاياتنا
عن بُعده ملحمة في العذاب..
تدحرجت عيناه فوق التراب
خطت على ذراته
"ولم يمتْ حزبُنا"
وغاب عنا .. وغاب
*
وعدت يا أيار "يا حزننا"
تضرم فينا عمق مأساتنا
ولوعة الإنتظار
ــــــــــــ
يوماً.. ستأتي غير ما جئتنا
نلمح في عينيك وجه العراق
حلواً نقياً .. مثل أزهى الطيوف
ومن مجيد واثق الخطو الى أمجدِ
ــــــــــ
عراقنا هذا ، عراق الغدِ
نحن وايًاك وإياه على موعدِ
************************************
في أيام أيار عامة
حميد حسن جعفر
في أيّام آيار عامةً من كل عام ورغم توقف هطول الأمطار تتكدس عند مداخل مدننا، متكسرة على صخور الجدران أمواجٌ، ورعودٌ، وصغار الصواعق نوعٌ من الاحتفاء بعمال معمل زجاج الرمادي، او بعمال معامل معجون الطماطة، في دهوك والنعمانية، وبعقوبة، بكهربائي وميكانيكي المكائن الثقيلة، بعمال صبغ وسمكرة السيارات، بالكثيرين من العاطلين عن العمل بسبب ما تركت الحروبُ من آثار على تفاصيل جثثهم من احتياجاتٍ خاصة،،
بعمال يتابعون اجهزة فحص واختبار المنتوج، قد يغازلُ احدهم حافلة -٤٥-راكباً نوع ريم او سيارة حمل نوع -صلاح الدين- الكثيرون من المارة يتابعون عمالاً كما لو كانوا يقدمون مشهداً مسرحيّاً، يتابعون ظلّاعاً او - لحّاماً ،او تبديل بطارية سيارة صالون خمسه راكب -شوفرليت،- هذا يمسح عن زجاج سيارة اسعافٍ ما التصق من نثار غبار أثاره بعض تفاصيل عجلة مرتْ مسرعةً، ،المنادي يستعجل ركاب سيارة النقل الخارجي للصعود إلى حيث حجوزات المقاعد، والمارةُ ما بين متابعٍ، او مراقبٍ او متابعٍ، او غافل، او يحاول ان يطلق تعليقاته، حول ما برى، كما تعود أن يفعل كل يوم حين يهبط من القرى /الحزام إلى مدينةٍ لم تنتبه لما يقوم به، رغم جده في متابعة متغيراتٍ يمكن أن تحصل، من حوارٍ مختلفٍ وحركات يجب حذفها، لتستبدل بسواها أكثر قدرة على تمثيل ما يحصل، نطامٌ يتشكلُ خارج الآلة، قد يحسب الكسولُ إن الأمر لم يكن أكثر من تقنينٍ للفوضى، لا ارتباك، ربما هناك بعض السهو، أشياء تشبه الاخطاء المحببة، والتي تقود إلى تجاوز العثرات، في آيار بأيامه التي تبدأ بالأول منه ولا تنتهي بالثلاثين لا يستدير العالم كالناعور، وما من نفق انه النشيد.
*****************************************
قصة (كبيرة) جداًّ.. ألوان الخنزير
عبد الامير العبادي
في أصل الأنواع، لا أدري لماذا استوقف القردُ داروينَ، ليجعل بينه وبين البشر ثَمّة مقاربات، أو لعلّه أراد أن يأتي بجناسٍ جديدٍ يكشف سرّ الوجود الإنساني، مع أنّ البحوث التي استغرقته قد تكون استمالت قناعة البشر إلى هذه المقارنة أو المقاربة. لقد اكتشفتُ أنّي ارى خطأ ما في النتائج البحثية والمختبرية آنذاك عند داروين، قد ظلم القرد في بعض مفاصله؛ إذ إنّ وداعته، وحركاته الجمالية، وذكاءه في تقشير الموز، جعلت بعض الناشطين في حقوق الحيوان يوجّهون سهام النقد لنظرية داروين. وبعد فصولٍ وعقودٍ من الزمن، واكتشافاتٍ عبر التنقيب الإيكولوجي، اتّضح أنّ بعض عينات الخنازير أقربُ إلى بعض البشر.
لقد وقع الاختيار، في زمنٍ ما، على إنسانٍ بعينه، حيث رأسه الكبير، وكِبر كرشِه، وصِغر قدميه، أفضى إلى افتراض وصالٍ ما بين هذا الإنسان والخنزير. أفترض أن ابن المقفّع قد تناول إحدى الأساطير التي تتحدث عن الخنازير؛ ففي ظل هدوء الغابة ظهر خنزيرٌ، تراه وديعًا، يجذب بقية الحيوانات، حيث لقي المودّة والاحترام، وقيل حينها إنّ تلك سجيته التي اعتادها، وهي الأقرب إلى طيبته المزعومة. وما إن سادت فوضى الغابة، واستفحل دور الذئاب، حتى انتزع الخنزير طيبته، وخلق من الوشاية عنوانًا، وأخذ يمسح أقدام الحواشي، ليصل إلى مراده المرتجى، في الحصول على وثيقةٍ تجمّله، وتجعله (فطحل) زمانه.
ومع مرور الوقت، كان الخنزير يتقمّص الأدوار، بعد الإشادة المستمرة بطغيان الذئب،
بل ذهب إلى الوشاية ببقية قطيع الخنازير، حتى هرب من هرب، أو انتحر، أو قُتل. وعلى وفق دورة الأزمنة، انتفضت الحيوانات على الذئب، وجرّدته من الوصاية، لتشكّل مجموعةٌ من القوى الغاضبة مجلسًا يحكم الغابة.
وعلى حين غرّة، ظهر الخنزير، كأنّه الثائر الهمام، منتزعًا انتهازيته، ليتحوّل إلى حملٍ وديع، يتردّد على قادة الغابة بالولاء والطاعة، لأجل أن يمنح لنفسه دورًا ثوريًا. وما إن تحقّق له ذلك، حتى أظهر القباحة تجاه من كان يجالسهم في ساعة سطوة الذئب، لكن سرعان ما انكشف سرّه، وحقده، ومرضه على الآخرين؛ إذ تبيّن أن طباع الخنازير عفنةُ الروائح، شيمتها الغدر، ونكران الجميل، وهي الأشدّ ضراوةً في تكسير القوانين وتدمير سلوكيات الوداعة.
************************************
عباس الكاظم: تجربة خلاقة ورؤى باتساع المدى
عبدالمطلب عبدالواحد
إنها تجربة فنية لافتة تستحق الإشادة والتثمين، حينما يقدم الفنان التشكيلي العراقي عباس الكاظم، المقيم في الدنمارك، أعمالا إبداعية مبهرة احتضنتها صالة العروض الفنية في بناية المكتبة العامة ذات الطابع الفولكلوري الإسكندنافي، في مدينة هيدينغ التابعة لبلدية ستيونه. وافتتح المعرض مؤخراً مانحاً المتلقي فسحة للتأمل في تجربة فنية عميقة ومتعددة الأبعاد.
(تجاور) هو العنوان العام الذي اختاره الفنان تعبيرا دلاليا عن عمق المعنى الذي تعكسه رؤيته الفلسفية للموضوعات الكونية الكبرى وانشغالاته بوجع الانسان المقهور، وهموم الوطن والمنفى، مجسدا في خطوطه والوانه ومخلوقاته الجمالية، وفي حركية تفاعل وتداخل الاشكال المتعارضة والمتناقضة في اعماله الفنية، وانصهارها معا، مولدة قيما جديدة، ترتقي بالعقل الانساني، وترمز الى ما يمثله المبدع والابداع كقوة توليدية دافعة لازدهار الثقافة الانسانية وللتكامل الحضاري ايضا. ان هاجس المنفى الحاضر دوما في اعمال الفنان الكاظم، وعمق تجربته، واحتدام الافكار في مخيلته المتقدة منحته القدرة على ابداع اعمال فنية حظيت باهتمام النقاد وحازت السبق على مستوى الجوائز العالمية.
يمكن القول ان مفهوم التجاور ينطبق تماما على مجموعة الاعمال الطينية المزججة التي تحتشد بتشكيلات تركيبية، ولونية في غاية الاتقان والانسجام، كما يشمل العرض على عدد من اللوحات التجريدية بالزيت على مقاسات مختلفة وموضوعات متنوعة، تعكس مراحل زمنية محددة من تجربة الفنان، فضلا عن لوحات فنية بألوان مائية على الورق. الاعمال عموما ضاجة بالحركة والحياة وتستدعي التوقف عندها وقتا طويلا للتأمل والاستمتاع بالجمال، والاحاطة باللامتناهي من تفاصيل رمزية وتعبيرية.
لقد شدني بشكل خاص الحزن الشفيف المنبعث من اللوحة المعنونة (عند بحيرة دامهوس)، وحيرة دون كيخوت وصراعاته في رحلته الاخيرة، اما العمل المعنون (رحلات جلجامش نحو الخلود)، فانه ينطوي على تكوينات وكتل لونية تبدو مجسمة للناظر، وفي مجموعها تعبر عن انشغال الانسان بأسئلة الوجود، وقدراته الفذة على اقتحام المخاطر، وفكفكة المجاهيل، والتوق الدائم للانعتاق من تعسف الطبيعة وغضب السماء، والبحث الدائب عن الامن والامان.
إن تجربة عباس الكاظم، بما تحمله من عمق فكري وتوتر جمالي، تمثل نموذجا للفن الذي يتجاوز المحلي ليبلغ الإنساني، ويعيد طرح الأسئلة الكبرى حول الوجود والحرية والمعنى، ليؤكد أن الإبداع الحقيقي هو ذاك الذي يجعل غير المرئي مرئيا، ويمنح الصمت صوتا، والغياب حضورا.
في حفل الافتتاح الذي حضره جمهور من الفنانين والمهتمين بالفن والثقافة من الدنماركيين والعراقيين، القى ممثل اللجنة الفنية المستضيفة للمعرض الفني التشكيلي كلمة ترحيبية بالحضور وبالفنان، تناول فيها شيئا عن سيرة الفنان الفكرية والسياسية، دراساته الاكادمية، وتجاربه الابداعية. نقتطف منها ما يلي:
عباس رسام وفنان بصري وفنان تركيبي ونحات. وقد عُرضت أعماله في الخارج وفي الدنمارك، وخلال مسيرته التي تمتد لما يقارب ثلاثين عامًا، حصل على عدة جوائز. من بينها جائزة أولى وتكريم كفنان تابع لليونسكو في بينالي القاهرة الدولي عام 1998 عن أعماله التركيبية. منذ بداية مسيرته الفنية في أوائل سبعينيات القرن الماضي، كان مقتنعًا بأن العمل الفني لا يتعلق بمحاكاة العلم أو تكرار ما يوجد في الطبيعة أو إعادة إنتاج ما هو موجود فعليًا. فإذا كان العمل الفني سيحاكي ويعيد إنتاج أشكال العالم، فقد يساهم في قبحه وبؤسه، لكنه لن يتجنب خيانة حقيقته الطبيعية. لم يرغب أبدًا في إعادة تشكيل المرئي، بل في التقاط غير المرئي من خلال شكل تفرضه لحظة الرؤية. وفي كل عمل ينجزه، يجد نفسه يبدأ شيئًا جديدًا. عندما تتقد فيه رغبة التعبير، تختفي الحدود بين ما هو فني وما هو غير فني. كل ما يبقى هو خيط تقوده جماليات الحياة وقبحها. يمكنه أن يتخيل محطته التالية، لكنه لا يحب لغة التنبؤات. ويكفيه أنه لم يعد من الماضي خالي الوفاض. لذلك يعمل عباس انطلاقًا من قناعته بأن الفن لا يتعلق بالمحاكاة أو التكرار لما هو موجود. بالنسبة له، تنبع الجمالية من داخله. ويسعى إلى جعل الداخل غير المرئي مرئيًا للعين البشرية، إذ يواجه يوميًا واقع المنفى المزدوج والمتناقض. ويتجلى ذلك في لوحاته الزيتية الخام والقوية، والتي تستلهم بشكل خاص من التعبير يين في القرن العشرين، ومن بينهم جماعة كوبرا الفنية. يحب عباس أن يبتكر أسلوبًا متعدد الدلالات. فهو يسعى إلى جعل الجانب غير المرئي في عوالم الروح الخفية مرئيًا وملموسًا، بل وحتى يمكن لمسه باليدين بشكل فعلي! إن من يراعي الطبيعة الخارجية للعين يلاحق الضوء وتقلباته وتأثيره على الأشياء. أما الفنانون الذين يُفتنون بالطبيعة الخارجية المادية المرئية، فإنهم يهتمون بالضوء وانعكاساته على الأشياء. وعلى العكس من ذلك، فإن الضوء ليس بذات الأهمية لدى الفنانين الذين يسعون إلى جوهرهم الداخلي. إن تأمل عباس في ظواهر الليل والنهار لا يقوم إلا على رغبة بسيطة في ملاحظة التباين بين الظلام والنور. فالظلام يُحَسّ بشكل أكثر عنفًا، لأنه يحمل في طياته شيئًا خطيرًا، شيئًا شيطانيًا .يُدرَك الضوء عندما ينعكس، بينما يحمل الظلام أيضًا إغراءً - دعوة - إلى رحلة نحو عالم داخلي مجهول في أعماق النفس. فالظلام يتقبل الظواهر الغامضة والكئيبة؛ يحتضنها ويدعو في الوقت نفسه إلى التوغل في أعماق العقل المجهولة. لا توجد انعكاسات في لوحات عباس، ببساطة لأنه لا يوجد ضوء حقيقي فيها. الألوان الزرقاء والحمراء والخضراء كلها تأتي بدرجات داكنة مع تدرجات من الأسود والبني. لكنه يستخدم أيضًا اللون البرتقالي، مما يخلق بُعدًا ثالثًا ويمنح إحساسًا بغروب الشمس. المنفى يُعد موضوعًا مركزيًا في تجربة عباس الفنية، ويتكرر في العديد من أشكال تعبيره. وكأمتداد للإمكانات الفنية في منفاه، أنشأ الكاظم شبكة "خارج الزمن" "OUT OF TIME" التي تجمع فنانين تشكيليين وكتّابًا ومثقفين من الشرق الأوسط ممن عاشوا الحروب والقمع. يعمل عباس من منظور كوسموبوليتي (عالمي)، ويستخدم الفن للتعبير عن الذكريات والتجارب. ينظر إلى العالم بعينين مفتوحتين، ويُظهر تضامنًا مع من يتعرضون للقمع ومع كل ما يتم قمعه. وبصفته مبادرًا وقائدًا للمشاريع، أشرف عباس الكاظم على عدة مشاريع معارض كبرى في الدنمارك، من بينها معرض "تحت سماء أخرى"ضمن فعاليات "عاصمة الثقافة 96"، حيث شارك أكثر من 80 فنانًا من 40 دولة مختلفة. وفي مقدمته لكتالوج المعرض، كتب عباس أنه منذ وصوله إلى الدنمارك، التقى وتناقش مع العديد من الفنانين من مختلف أنحاء العالم، وكثيرًا ما لاحظ وجود تشابهات - رغم اختلاف الحدود الجغرافية والثقافية - مع الظروف التي عاشها هو نفسه كفنان في المنفى في الدنمارك. وقد تم تكريم الفنان الكاظم بقراءة قصيدة للشاعر الدنماركي الراحل اريك ستينوس المستوحاة من معرضه "تحت سماء أخرى"، حيث كان ألشاعر احد المشاركين في المعرض وعضوًا في هيئة تحرير الكتالوج الشامل. الى جانب الشهيد كامل شياع والشاعر فوزي كريم والفنان عباس الكاظم. نعرض مقطعا منها:
(بعيدا يجب ان تبلغ)
هنا
لكن ليس هنا فقط
خلف كل الجدران
والأسوار والحواجز
هناك
محمولاً على الأجنحة
فوق أسطح البيوت، عبر الدخان
يجب أن تبحث
وأن تهبط
عميقاً في العمق
بين السائرين
ليس فقط لتسمع وقع الخطى المدوي
أو
لمسة الأقدام اللطيفة على الأرض
بل إلى جانب ذاك
الذي يمشي وحيداً
وتلك
التي لا تعرف من أين وإلى أين.
وعليك أن تكتشف
أن غير المرئي يحدث
وأن غير المنظور حيّ.
************************************
صادق الصائغ حفظ اخلاصه لما رآه حقاً وصواباً
سعيد عدنان
إذ يفقدُ الأدبُ العراقيُّ صادقًا الصائغ؛ فإنّما يفقدُ به الشاعرَ المختلفَ عمّا سواه، والكاتبَ الجريء، والمسرحيّ ذا الموقف، والخطّاطَ المجدّدَ في معالم الخطّ العربيّ، ويفقد به، قبلَ ذلك، الرجلَ الصادقَ الذي ينبئ ظاهرُه عن باطنه، ويطابقُ قولُه فعلَه، المُصغي، في كلّ حالاته، إلى ما استقرّ في ضميره.
الشعرُ عنده، لا يعدو أن يكونَ، صورةَ حياة؛ هي حياته بشؤونها وشجونها؛ بما وقع له أو عليه، وما جرى له مع الآخرينَ من خير وشرّ؛ ينظر فيها، ويستعيد ما مضى منها، ويكتب ما يرتسم في ذهنه منها بلغةٍ مألوفةٍ متداولة تسِم الوقائعَ بما هي عليه من قساوةٍ وخشونة. وهو، عنده أيضًا، ممّا يستعين به على مواصلةِ الحياةِ، وتداركِ الفائت.
وكان قد اتّخذَ منذ أوّلِ حياته معتقَدًا يستضيء به من أجل حياةٍ حرّة كريمةٍ، وجعل يُداني بينه وبين الشعر؛ لا يريد أن يخلوَ شعرُه من مقاصدِ المعتقَد، ولا معتقَدُه من أطيافِ الشعر؛ حتّى إذا ضاق ما هو فيه، وسُدّدتْ نحوه، ونحو صحبه السهام؛ وجد في "الكركدن"؛ ذلك الكائنُ المطارد، المطلوبُ رأسه؛ صورةً له ولأمثاله فكتب: "نشيد الكركدن"؛ يدفع به تلك السهامَ، ثمّ عقد العزمَ على المغادرة، وضمّته بيروت إليها مع غيره ممّن ضمّت من المغادرين، وضمّته، من بعدها، مدنٌ أخرى، وهو حريصٌ، في حالاته كلّها، على ضميره، وفكره، وقلمه، وريشة رسمه، وحريص على أن يحفظ أخلاصه لما يراه حقًّا وصوابا.
ومع كلّ ماله فإنّه بعيدٌ من الزهو، لا يدّعي، ولا يتزيّد، قريبٌ من ملامسةِ نفسه على حقيقتها في الذي لها والذي عليها. ولقد جعل ذلك منه فريدًا بين أبناء جيله، وجعل فقدانَه خسارة بيّنة...
**********************************
الصفحة الثانية
في المركز الثقافي البغدادي عن الحياة الثقافية سابقاً في بغداد
متابعة – طريق الشعب
عقدت "المجموعة البغدادية" للتنمية المجتمعية بالتعاون مع المركز الثقافي البغدادي، الجمعة الماضية، جلسة تراثية بعنوان "الحياة الثقافية والاجتماعية في بغداد القرن الماضي"، تحدث فيها الباحث التراثي نبيل الحسيناوي وأدارها د. معتز محيي عبد الحميد، بحضور جمع من المثقفين والمهتمين بالتراث.
وفي معرض محاضرته التي احتضنتها "قاعة علي الوردي"، سلط الحسيناوي الضوء على صورة بغداد خلال القرن الماضي، والتي "شغلت الدنيا" – حسب وصفه، مستعرضا ملامح الحياة اليومية في المدينة وما تميزت به من تنوع اجتماعي وثقافي انعكس في تفاصيلها.
وتطرق إلى المجالس البغدادية التي شكلت فضاءات للحوار وتبادل المعرفة، وإلى الأحياء العريقة التي اتسمت بإرثها القيمي وتقاليدها المجتمعية المتوارثة.
ثم تحدث عن المساجد والأديرة البارزة بوصفها مراكز إشعاع روحي وثقافي. وأشار إلى دورها في تعزيز التماسك الاجتماعي، لافتا إلى أن بغداد كانت نموذجاً للتعايش والتعددية "حيث تداخلت فيها الهويات الدينية والثقافية ضمن نسيج واحد".
وتطرق الحسيناوي أيضا إلى نشوء الحياة المجتمعية وتطورها، متوقفاً عند الحرف والمهن البغدادية القديمة والأسواق الشعبية والعادات المرتبطة بالمناسبات الدينية والاجتماعية، فضلاً عن دور المقاهي الثقافية التي كانت ملتقى للأدباء والمثقفين، وساهمت في تشكيل الوعي العام.
كما تناول جانبا مما حفظته الكتب والمخطوطات والمجالس الشفاهية من ذاكرة المدينة، مؤكداً أن هذا الإرث يشكل ركيزة أساسية لفهم الهوية البغدادية، ومشددا على ضرورة توثيقه للأجيال القادمة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المجتمع.
وشهدت الجلسة مداخلات ساهم فيها عدد من الحاضرين، وركزوا فيها على أهمية إحياء التراث البغدادي في الوعي المعاصر، وربط الماضي بالحاضر من خلال الأنشطة الثقافية.
**********************************
يوميات
• يُضيّف "منتدى الثلاثاء" الأدبي في بغداد هذا اليوم الثلاثاء، الأديب الكبير حنون مجيد، ليتحدث عن تجربته في جلسة يديرها الروائي خضير فليح الزيدي.
تبدأ الجلسة في الساعة 5 عصرا، على قاعة منتدى "بيتنا الثقافي" في ساحة الأندلس.
• يُقيم الاتحاد العام للأدباء والكتاب، غدا الأربعاء، احتفالا في مناسبة الذكرى الـ67 لتأسيسه وبالتزامن مع يوم الأديب العراقي الذي يُصادف يوم 7 أيار.
يتضمن الاحتفال فقرات ثقافية وفنية، ويبدأ في الساعة 5 مساء على باحة مقر الاتحاد في ساحة الأندلس.
***********************************
حتى مصرع الفجر
عن "دار سطور" للطباعة والنشر في بغداد، صدر حديثا كتاب بعنوان "حتى مصرع الفجر – سيرة سجين سياسي"، من تأليف خضر عبد الرحيم.
يسرد المؤلف في كتابه تجربته في سجون وأقبية النظام الدكتاتوري المباد، كسجين سياسي. وقد كتب في صفحة الإهداء: "إلى قناديل الحرية في ليل الدكتاتورية الحالك.. شهداء العراق لأرواحهم الطمأنينة والسلام".
يقع الكتاب في 199 صفحة من القطع المتوسط.
*************************************
ليس مجرّد كلام.. للعمال في عيدهم الذي مرّ..!
عبد السادة البصري
عندما كنت صغيراً، كان عامل الميناء الطيّب أبي يأخذني معه بعض الأحيان الى مكان عمله ،يحدّثني عن أهميّة العمل وضرورة اشاعة روح المحبّة بين العمّال، والوقوف معهم لأنهم أساس كل بناء .
لهذا جلستُ اليوم أتساءل مع نفسي حول عيد العمّال العالمي الذي مرّ علينا قبل أيام، وكدنا نحن الشيوعيون وحدنا نحتفل به : تُرى ما الذي يحصل لو خلا أيُّ بلدٍ من العمّال ؟! بالتأكيد لن تقوم له قائمة أبداً ويظلّ أرضاً جرداء من كلِّ شيء .
بمعنى انه لولا العمّال لما بُنِيَت ولا تطوّرت ولا ازدهرت البلدان أبدا، لهذا علينا أن نتأمل حالهم، ونقف معهم دائما، لأنهم ركيزة البناء والعمران والنضال من اجل الحقوق في كل زمان.
وسؤال لمن يستحوذون على الارض والساحات ليبنوا العمارات والمولات والفنادق: مَنْ قام بالعمل والكدح في كل ما تسعون اليه، ألم يكونوا عمالاً ؟!
لهذا علينا ان نسأل انفسنا: هل منحناهم كلَّ استحقاقاتهم، بالتأكيد لا، بل سرقنا كل شيءٍ منهم !
وقفة قصيرة أمام تأريخ نضالهم المتواصل منذ قرون ومطالباتهم بالعدالة والانصاف تجعلنا مندهشين لما قدّموه من تضحيات في سبيل الحقِّ، كونهم الشريحة المظلومة دائماً. وفي أواخر القرن التاسع عشر نظّمت النقابات العمّالية الأمريكية انتفاضة للمطالبة بتعديل اجور العمّال والمطالبة بحقوقهم، وفي عام 1884 نظّم اتحاد المهن النظامية والنقابات العمّالية في شيكاغو اضراباً مطالبين بتقليص ساعات العمل وجعلها ( 8 ) ساعات. كما نظّم أكثر من 300 الف عامل أمريكي عام 1886 اضراباً واعتصاماً في نيويورك مطالبين بحقوقهم المهدورة. وبعدها بأيام وقد صادف الاول من أيار ألقيت في موقع الاضراب قنبلة راح ضحيّتها عدد كبير من المضربين المعتصمين، حيث سميّت ( مذبحة هيماركت ) وتمَّ اعتماد هذا اليوم عيداً للعمّال، واصبح في ما بعد اليوم العالمي للعمال .
في العراق علينا ألا ننسى وقفات العمّال واضراباتهم التي سطّروا فيها أسمى معاني النضال والبطولة، حتى ظلت اهزوجة عمّال البصرة في أواخر خمسينات القرن المنصرم اثر اعتقال زميلهم المناضل الشهيد (هندال جادر) تدوّي ولا يخفت صداها: (حي ميّت هندال نريده)!
وأن نتذكر أيضاً القرار الظالم الذي أصدره النظام المقبور بتحويل العمّال الى موظفين والغاء الاتحادات والنقابات العمّالية في حينها، والذي أضرّ بهم وأهدر الكثير من حقوقهم، وان علينا السعى لاعادتها اليهم من خلال تعديل قانون العمل والضمان الاجتماعي، وأن نحييهم دائماً لأنهم الشريحة المضحّية في كل وقت من اجل الارتقاء بالوطن وبنائه.
فسواء احتفل الفاسدون المتسيّدون على رقاب الناس بالأول من أيار ام لا، سيظلّ هذا اليوم علامة فارقة في تاريخ الشعوب الحيّة المطالبة بحقوقها دائماً، وسنعرف أنه لولا العمّال لما قامت وازدهرت البلدان
وكل عام والطبقة العمّالية المناضلة بألف خير، والمجد والخلود لشهدائها .
********************************
عن واقع المواقع الأثرية والتراثية في البصرة
البصرة – طريق الشعب
ضيّف "ملتقى جيكور" الثقافي و"دار الادب البصري"، أخيرا، مدير مفتشية آثار وتراث البصرة مصطفى الحصيني، الذي تحدث عن واقع المواقع الأثرية والتراثية في المحافظة في جلسة حضرها جمع من المثقفين والمهتمين.
الجلسة التي عُقدت على "قاعة الشهيد هندال" في مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة، أدارها الاديب زكي الديراوي. بينما استهلها الضيف بالحديث عن الفرق بين المواقع الأثرية والتراثية، معززا حديثه بصور عرضها على "داتا شو".
وقال ان الموقع الأثري لا يُسجل إلا بعد التأكد منه بشكل مادي، من خلال الحفريات والاستكشافات، مبينا أنه لا يجري الاعتماد على الروايات وأحاديث الناس في تشخيص المواقع.
وذكر الحصيني ان البصرة تضم ما يقارب 133 موقعا أثريا، أغلبها يعود إلى الحقبات الاسلامية الأولى.
ولفت إلى ان هناك مدينة مندرسة تحت التربة تقع بالقرب من منطقة النشوة، وتعود إلى ما قبل التاريخ، موضحا أن هذه المدينة ضمن ما يُطلق عليه "الاسكندريات"، وهي المدن التي شيّدها الاسكندر المقدوني.
وتحدث الضيف عن الأبنية التراثية في البصرة، وأشهرها "الشناشيل". فيما أشار إلى موقع "قصر مضحي" التراثي، الواقع في خور الزبير، والذي جرى تأهيله أخيرا.
وشهدت الجلسة مداخلات ساهم فيها عدد من الحاضرين. واختتمت بتكريم الحصيني من قبل "دار الأدب البصري"، فضلا عن تقديم باقتي ورد إلى مدير الجلسة ورئيس "ملتقى جيكور" الشاعر والإعلامي عبد السادة البصري، من قبل الأديب مؤيد الشاوي.
*********************************
في قضاء الحي احتفاء بالشاعر محمد الزركاني
الحي - قحطان المشايخي
احتضن منتدى شباب قضاء الحي في محافظة واسط، أخيرا، أمسية احتفاء بالشاعر محمد الزركاني وديوانه الشعري "محطة بلا قطار".
حضر الأمسية مدير شباب ورياضة واسط علاء آل بشيت الجوراني، ومسؤول شعبة المتابعة جبار حسين الربيعي، إلى جانب وفد من كربلاء ضم الشاعر عماد الدعمي والاديبة رقية الموسوي، فضلا عن جمع من الأدباء والمثقفين والتربويين.
أدار الأمسية الشاعر والأديب همام قباني. بينما افتتحها مدير الشباب والرياضة بكلمة أشار فيها إلى حرص المديرية على دعم وتوسيع النشاط الثقافي، وسعيها إلى تجديده عبر احتضان فعاليات نوعية وهادفة.
وشهدت الأمسية مداخلات حول تجربة الشاعر المحتفى به. حيث تحدثت الأديبة رقية الموسوي عن تجربتها في جمع قصائد الديوان وإعداده وطباعته. فيما قدّم الشاعر عماد الدعمي قراءة في تجربة الزركاني الشعرية، مسلطًا الضوء على أبرز ملامحها.
كذلك قُدمت قراءات نقدية حول ديوان الزركاني، من قبل الناقد والمترجم د. بشار ساجت العقابي، والشاعر الأديب رضا حبيب الحياوي، والباحث الاجتماعي غالي حميدي.
وفي الختام، أعرب مدير المنتدى رشيد حميد العقابي، عن شكره للحاضرين على جهودهم في إنجاح الأمسية، ليوقّع الزركاني بعدها نسخا من ديوانه ويوزعها على الحاضرين.
*********************************
قضاء شط العرب يشهد افتتاح أكبر مكتبة عراقية
متابعة – طريق الشعب
بأكثر من 27 ألف كتاب وبواقع 10 آلاف عنوان، افتتح في منطقة الأكوات بقضاء شط العرب شرقي البصرة، أكبر فرع لـ "مكتبة أيمن"، صُنّف بكونه الأكبر في العراق من حيث المحتوى والمساحة التي تبلغ 3 آلاف متر وارتفاع يصل إلى 11 مترا. ويأتي هذا المشروع لتعزيز المشهد المعرفي في المحافظة، وتوفير فضاء متكامل للقراءة والتعلم والترفيه – وفقا للقائمين عليه. وتضم المكتبة أقساماً متنوعة، منها "وورك سبيس" لرجال الأعمال، وقسم للألعاب، وأقسام ثقافية وتعليمية تناسب مختلف الأعمار. في حديث صحفي، يقول صاحب المكتبة أيمن حافظ، أن هذا هو الفرع الثالث للمكتبة. حيث افتتح الأول في "شارع الوفود" والثاني في "شارع البهو"، مبينا أن فرع قضاء شط العرب هو الأكبر. ويلفت إلى ان المكتبة الجديدة تُصنّف الأكبر والأعلى ارتفاعا على مستوى العراق. فيما يشير إلى ان "هذا الصرح الثقافي متاح لكل أهالي البصرة. فنحن نريد أن نفتخر بمدينتنا، وأن نجعلها الأولى في كل شيء". وينوي حافظ افتتاح فروع لمكتبته في جميع محافظات البلاد.
************************************
خالد محمد علي يعزف في مدينته - الموصل
متابعة – طريق الشعب
احتضن "بيت التتنچي" التراثي في مدينة الموصل القديمة، أخيرا، أمسية موسيقية نظّمتها "مؤسسة بيتنا" للثقافة والتراث، وأحياها الموسيقي المغترب، عازف العود خالد محمد علي، بحضور نخبة من المثقفين والفنانين ومتذوقي الموسيقى.
ويُعد خالد محمد علي عازفا ومؤلفا موسيقيا، انطلق بداية من مدينته الأم الموصل، ثم انتقل إلى بغداد ليواصل مسيرته، وبعدها هاجر إلى الخارج واستمر في نشاطه الموسيقي مدرّسا لآلة العود وعازفا في حفلات ومهرجانات موسيقية شهدتها عواصم مختلفة عربية وأوربية.
وخلال الأمسية التي حملت عنوان "مقامات التجلي"، قدم علي باقة من المقطوعات على آلة العود، مزج فيها بين أعماله الجديدة وأعمال أخرى. ورافقه الشاعر وليد الصراف بقراءة مختارات من قصائده، في مشهد جمع بين الموسيقى والشعر.
وفي حديث صحفي على هامش الأمسية، قال علي أنه سعيد بزيارته الموصل، والمشاركة في الفعاليات الثقافية التي تحتضنها المدينة، مشددا على أهمية عودة الحراك الفني إلى المدينة.