الصفحة الأولى
رائد فهمي في حوار مع شبكة رووداو الإعلامية: حل الأزمة الراهنة بتشكيل حكومة وطنية انتقالية تهيئ لانتخابات مبكرة
بغداد – طريق الشعب
قال الرفيق رائد فهمي، سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، إن ما يشهده العراق اليوم ليس مجرد أزمة في اختيار رئيس لمجلس الوزراء، بل هو أزمة عميقة تضرب بنية النظام السياسي برمّته، في ظل عجز واضح للقوى الحاكمة عن إيجاد حلول حقيقية، و حتى إعادة إنتاج نفسها، محذراً من أن استمرار حالة الانسداد السياسي سيدفع البلاد نحو مزيد من التدهور على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية.
وأكد أن التوافقات الحالية تفضي بطبيعتها إلى حكومات ضعيفة تفتقر إلى قاعدة سياسية واجتماعية قادرة على مواجهة التحديات، فيما تتفاقم الأزمات الداخلية وتتراجع قدرة الدولة على إدارة الملفات الحيوية، مشددا على أن المخرج يكمن في تشكيل حكومة وطنية انتقالية، تمتلك صلاحيات محددة، تعمل على تهيئة الظروف لإجراء انتخابات مبكرة، عبر إعداد بيئة قانونية عادلة، تشمل إصلاح القوانين الانتخابية، وتطبيق قانون الأحزاب، بما يضمن تمثيلاً حقيقياً لإرادة العراقيين، بعيداً عن نهج المحاصصة الذي أوصل البلاد إلى هذا الواقع.
وقد أجرت وكالة رووداو الإعلامية حواراً مع الرفيق فهمي، تحدث فيه عن "تصورات الحزب بخصوص ازمة الانسداد السياسية ودعوته الى تشكيل حكومة وطنية مؤقتة تمهد لانتخابات مبكرة".
أبرز مشاكل البلاد
وأشار الرفيق رائد فهمي إلى أن "قوة رئيس الوزراء المقبل ستكون محدودة بسبب طريقة وآلية ترشيحه، حيث إنه سيكون إما مرشح تسوية أو لصالح طرف دون آخر داخل الإطار، فيما يواجه البلد مشاكل كبيرة، وأخطرها المتمثلة حالياً بهشاشة النظام السياسي وضعف الحكومة المقبلة، إضافة إلى المهمات التي سترافق عملها، ومنها معضلة توزيع المناصب"، مبيناً أن "الحلول المقترحة لاختيار المرشح تعيدنا إلى السياق نفسه الذي قامت عليه الحكومات السابقة، والذي أفرز الوضع الراهن". وذكر فهمي أن "الحكومة المقبلة ستكون قاعدتها السياسية والاجتماعية ضعيفة، ولن تستطيع مواجهة التحديات الأمنية وحصر السلاح بيدها، إضافة إلى الأزمات الأخرى، ومنها بناء الدولة والاقتصاد وتحديات السيادة الوطنية والعلاقات الخارجية".
وبيّن أن الحكومة المقبلة ستواجه "علاقة متوترة مع دول الخليج، كما أن العلاقة متوترة مع الولايات المتحدة، وهذا يعني أن ما جرى بناؤه خلال السنوات الأخيرة، عبر تحسين علاقة العراق مع بيئته الإقليمية والدولية، قد تهدّم إلى حد كبير".
وتابع بالقول: "نحن في محطة ينبغي أن تراجع فيها الأمور جيداً، مع أننا لا نعول على المنظومة الحاكمة، لكن يجب أن يعي الجميع بأن هذه الأمور لا ينبغي أن تستمر، كما أن التغيير لن يأتي دفعة واحدة".
إمكانية إيجاد مصادر أخرى
واشار سكرتير الحزب في حديثه إلى أن "الأزمات كثيرة وفي مقدمتها الاقتصادية، لذلك فإن الحكومة لا تضمن إعادة مستوى إنتاج النفط وتصديره بالمعدلات السابقة، مع الإشارة إلى أن دور البلد في التنمية قد انتهى، باعتبار أن الرواتب والمصاريف التشغيلية تمتص كل الوارد النفطي".
وتابع الرفيق فهمي حديثه متسائلاً: "ماذا تبقى للاستثمار والموازنة الاستثمارية؟"، موضحاً أن "الإجراءات المتبعة حالياً تتم عبر استثمار القروض الداخلية، وفسح المجال أمام عقود وامتيازات تغيب عنها الشفافية، خاصة في قطاع البناء، إذ مُنحت الأراضي بمبالغ شبه مجانية لأشخاص محددين، مقابل ارتفاع في أسعار العقارات، لذلك نحن أمام تحديات بنيوية اقتصادية توجب علينا إيجاد مصادر أخرى سريعة، ومنها الاستعانة بالثروة التعدينية مثل الكبريت والفوسفات والسليكون، مع الإشارة إلى أن هذه الثروات تدر موارد كبيرة، لكنها معطلة ولا يعرف سبب لذلك".
رأي الحزب في مخرج تشكيل الحكومة
وعن رأي الحزب الشيوعي العراقي في إيجاد مخرج لأزمة تشكيل الحكومة، أفاد الرفيق فهمي بأن الحزب طرح فكرة "تشكيل حكومة وطنية انتقالية، ونذهب بعدها إلى انتخابات مبكرة، على ان يسبق ذلك إعداد جيد للقوانين التي تحتاجها الانتخابات، ومنها تشريع قانون انتخاب جديد، وتطبيق قانون الأحزاب، وتوفير بيئة قانونية مناسبة، مع جملة من القرارات التي تضع البلد على سكة معالجة جراحه".
وقال إن "القوى المتنفذة الحاكمة لم ولن تفسح المجال لبقية القوى السياسية في المشاركة بإنقاذ العراق، وغدت عملية تشكيل الحكومة كأنها حكرٌ على مكون واحد"، متسائلاً: "هل من المعقول أن 12 شخصاً من قادة الإطار التنسيقي يقررون مصير 46 مليون عراقي الآن، وفي ظل هذه الظروف والاستعصاءات الراهنة؟"، مضيفاً: "هل الشعب يعرف على ماذا هم مختلفون، ما عدا توزيع السلطات والصلاحيات وتوزيع المغانم؟ فهذه كلها لا تعني أي مكسب لمن يدعون تمثيلهم، بل تعني مغانم ومكاسب للإطار. فهل هناك قضايا طُرحت تهم الشعب وتسبب هذا الخلاف؟ هل هناك مثلاً وجهات نظر مختلفة في كيفية التعامل مع الأزمة الاقتصادية؟ هل هناك خلاف في الآراء حول كيفية التعامل مع القضايا الخارجية مثل أميركا وغيرها؟ هل هناك رؤى متباينة حول تعزيز بناء الدولة والمشاكل؟"، الاجابة: "بالتأكيد لا".
قوى المحاصصة تغيّب الشعب
ورداً على سؤال يتعلق بالكيفية التي ينبغي التعامل معها من قبل الحكومتين الحالية والمقبلة، والتي تخص مطالب الإدارة الأمريكية وإنذاراتها المختلفة لقادة بعض الفصائل المسلحة، بيّن الرفيق فهمي أن "الشعب العراقي مغيّب تماماً عن كل هذه القضايا الكبرى التي تتعلق بحياته، فيما الأطراف التي تشكل الحكومة ليس لديها أي رأي واضح في ذلك، وربما ليس لديها أية تصورات حول هذه المواضيع".
ومضى بالحديث: "هم الآن منكفئون ويفكرون بكيفية الخروج من هذه الأزمات، وأولها الانسداد السياسي، وهم ليسوا في وارد التفكير بمشاكل البلد والشعب، بل إن أسئلتهم ومشاكلهم تخص مصالحهم"، لافتاً إلى أن تغييب الشعب يأتي بسبب عدم سماع صوته، وبالتالي لا ينبغي على الشعب أن يسمح لهذه الأطراف بالتمادي أكثر في صراعاتها الداخلية، أو السكوت عن مشاكل الناس التي يجب أن ترفع صوتها بالاحتجاج والتظاهر.
أين الدولة من هذه الأوضاع؟
وشدد فهمي على أن "العراق يمر بمرحلة خطرة لا تشبه خطورة تشكيل الحكومات السابقة، إذ إن الحكومة الجديدة مطالبة بأن تتشكل في ظل واقع صعب جداً، مع ظرف إقليمي متغير، وفي ظل غياب الدولة العراقية".
واستدرك بالقول: "ليست هناك دولة عراقية ذات قرار موحد، فإذا أردنا الحديث عن موقف البلد من الحرب، فإن إقليم كردستان ومعه قوى سياسية مختلفة لديها موقف من الحرب، وهو غير موقف الحكومة، كما أن هناك موقفاً آخر لبعض أجنحة الإطار التنسيقي، كما أن الحكومة الاتحادية نفسها ليس لديها موقف حازم في غالبية الأمور، فضلاً عن وجود موقف مختلف آخر من قبل الأحزاب المحسوبة على المكون السني، إذن ليس هناك موقف متفق عليه، رغم أن جميع هذه الأطراف منضوية في تحالف إدارة الدولة، وبالتالي كيف لهذه الدولة أن تتفق على أهم قضية توحد الشعب حولها، أعني الحرب؟". وتابع سكرتير الحزب الشيوعي العراقي حديثه قائلاً: "تم قصف الكويت ودول خليجية أخرى بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق كما اعلن، ورداً على شكوى الحكومة الكويتية، قرر العراق تشكيل لجنة تحقيقية لمعرفة الفاعل، فهل من المعقول أن الحكومة لا تعرف من قصف الكويت؟! يحدث هذا لأنها محكومة بمعادلات تحدّ من قدرتها، إذن الدولة ليس لديها قرار! ومن جملة ذلك، يصف أحد أعضاء البرلمان ما يحدث بأن العراق في حالة حرب، فهل نحن في حالة حرب فعلاً؟"، وأمام هذه التعقيدات، أشار فهمي إلى أن الحكومة تبقى تستنكر وتدين، بينما تكمن مسؤوليتها في أن تمنع القصف وتحمي البلد مما نسميه بهشاشة الوضع.
كل العراقيين متضررون من الحرب
وأكد فهمي غياب الموقف الموحد الذي يفترض أن تتبناه القوى السياسية وقوى السلطة على الأقل، إذ ينبغي أن تعمل على إيجاد موقف وطني واحد متماسك، لكن ما يحدث هو إطلاق طروحات غريبة، مثل أن الحرب تستهدف طيفاً معيناً أو مكوناً بعينه، وبالتالي أُعطي للحرب بعد طائفي، في وقت أن العراق كله مستهدف، فإذا تعطل تصدير النفط وساء الوضع الاقتصادي وارتفع سعر صرف الدينار أمام الدولار، فهل سيتأثر مكون واحد أم جميع العراقيين؟
غياب الإرادة السياسية
ونبّه فهمي إلى أن "المهلة الدستورية لتكليف مرشح رئاسة مجلس الوزراء قد انتهت، فيما يفترض أن يحترم رئيس الجمهورية الدستور ويحميه، لكنه جاء للأسف بعد نفاد المدة الدستورية، ففي هذه الحالة من يستطيع التدخل؟ فعلى سبيل المثال يمكن للمحكمة الاتحادية أن تتدخل وتتخذ قراراً وتحدد من هي الجهة التي يجب أن تشكل الحكومة، وتعطي صلاحية بتكليف كتلة أخرى، وعكس ذلك يعني اعطاء فرصة للإطار التنسيقي للتمدد في اختيار الشخص المناسب حسب وجهة نظر قادته، في حين أنه لم يستطع اختيار مرشح رئيس الوزراء خلال خمسة أشهر، فهل يستطيع أن يفعل ذلك خلال أسبوع؟".
مسيرة الأول من أيار
وختم سكرتير الحزب حديثه بالقول إن "عملية تشكيل الحكومة يجب أن لا تكون كما في المرات السابقة، وأن يُسمع جرس الإنذار"، مشيراً إلى أهمية أن يتمكن الشعب العراقي، عبر أساليبه الممكنة، من فرض إرادته، لأن القوى السياسية لا تعي حجم المخاطر، مشددا على أهمية المشاركة في مسيرات الأول من أيار ـ يوم العمال العالمي، إذ إنها لا تعبر عن حقوق العمال فقط، بل عن حقوق الشعب كاملاً بجميع شرائحه، وكل منها لديه مطالب، وبالتالي عليها الحضور والإعلان عن مطالبها.
وخلص الى القول: "لا شيء يؤثر في الأوضاع إن لم نرفع صوتنا، فالقوة الحقيقية موجودة في المجتمع. نعم، هناك سلاح منفلت، ولكن القوة تكمن في الشعب، ليقول قولته، كي تتحول إلى قوة سياسية مادية".
*******************************
راصد الطريق.. بشارة ما بعدها بشارة!
اعلنت وزارة التجارة اتخاذها "إجراءات استباقية لتعزيز الأمن الغذائي، من خلال توفير خزين إضافي، وتأمين تعاقدات لضمان استقرار مفردات السلة الغذائية خلال المرحلة المقبلة". وأضافت ان مخازنها "تمتلك خزينا كافيا من المواد الأساسية".
وبينما يطلع المواطنون على هذا البيان، خصوصاً منهم الباحثون عن لقمة العيش الكريمة يوميا، تحضرهم ازماتهم المتوالية، وبيانات الوزارة والحكومة والبرلمان بشأن مختلف القضايا التي واجهتهم في المدة الماضية، ومن ابرزها غلاء المحاصيل الزراعية والمواد الغذائية الجافة، بسبب غياب الرقابة الحكومية على الموردين والموزعين.
فهل تعلم الوزارة، ان ما توزعه في الحصة التموينية الشهرية، إن هي ضبطته، لا يكفي الا لايام؟، فيضطر المواطنون الى شراء المواد الأساسية بمبالغ تثقل كاهلهم، ومن ابرز الأمثلة هنا زيت الطعام الرديء، الذي وصل سعره الى 3 الاف دينار بينما كان سابقا الف دينار فقط
تريدنا الوزارة ان نقول نعم لبيانها! في حين ان غالبية المواطنين ينتظرون الموافقة على اكمال إجراءات تسجيل أطفالهم في البطاقة التموينية الالكترونية، وتقليص أجور خدمات إضافة الأطفال وفرز البطاقة للمتزوجين وغيرها.
لسان حال الفقراء والكادحين يقول: نظموا اموركم اولاً ثم صدّعوا رؤوسنا بخططكم، اذا كانت لديكم خطط اصلاً!
**************************************
الصفحة الثانية
وزير الموارد: سدود نهر دجلة تنتعش والموسم الزراعي المقبل مضمون مائيا
بغداد – طريق الشعب
كشف وزير الموارد المائية، عون ذياب، امس الاثنين، عن تفاصيل الموقف المائي للسدود والبحيرات، مؤكداً أن سدود نهر دجلة على وشك الامتلاء، فيما أشار إلى أن الخزين المائي سيؤمن كميات المياه المطلوبة للموسم الزراعي الصيفي. وقال ذياب إن "الإطلاقات في نهر دجلة بمنطقة فيشخابور تجاوزت معدلات 2500 متر مكعب في الثانية، وهي معدلات جيدة، كما أن منسوب الخزين في سد الموصل على وشك الاكتمال، حيث إن المنسوب الآمن للخزن هو 319 متراً فوق مستوى سطح البحر، وما يتبقى يتحول إلى بحيرة الثرثار لتعزيز خزينها والاستفادة منه في فصل الصيف لتغطية احتياجات نهر الفرات". وأضاف أن "هناك زيادة بسيطة في نهر الفرات تُقدر بحدود 400 متر مكعب بالثانية أو أقل بقليل، حيث إن الإطلاقات على الحدود السورية التركية في منطقة طرابلس تجاوزت الألف متر مكعب في الثانية، وهذا يعني أن سوريا مستمرة في الخزن في سد الطبقة، وستصل إلى مرحلة ملء السد بالكامل، لذلك من المتوقع ارتفاع مناسيب نهر الفرات في الأيام القادمة". وأوضح، أن "سد حديثة لا يزال فيه فراغ خزني كبير يتجاوز 6 مليارات متر مكعب، ولا توجد مشكلة في ذلك، إذ إن أي كمية تصل إلى سد حديثة ستتم الاستفادة منها في الخزن".وأكد الوزير، أن "السدود على نهر دجلة على وشك الامتلاء، سواء سد دوكان أو سد دربنديخان أو سد حمرين، وهذه السدود الكبيرة، إلى جانب السدود المتوسطة والصغيرة، ستوفر خزيناً مائياً جيداً يتيح مرور فصل الصيف بأمان". وأضاف، أن "الخزين المائي الذي يشهده العراق يمكن أن يؤمن كميات المياه المطلوبة للموسم الزراعي القادم، الذي سيناقش مع وزارة الزراعة في نهاية الشهر الجاري، لتحديد الخطة الزراعية والاحتياجات المائية المطلوبة".
*******************************
بين هيبة الدولة وحقوق المواطنة مشاجرة المنصور تعيد طرح ملف العنف الأمني
ومدونة السلوك المهني
بغداد - طريق الشعب
لم تكن حادثة تقاطع 14 رمضان في منطقة المنصور مجرد مشاجرة عابرة بين رجل مرور وسائق مركبة، لاسيما بعد أن تحولت في غضون ساعات إلى قضية رأي عام أعادت تسليط الضوء على إشكالية حقيقية ما زالت شاخصة وتتمثل بالاستخدام المفرط للقوة ضد المواطن.
ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن يكون رجل الأمن حامياً للقانون، أثارت المشاهد التي بُثت لعملية اقتياد المواطن تساؤلات جوهرية حول الحدود الفاصلة بين إنفاذ القانون و التنكيل بمن هو في عهدة الشرطة، في وقت اكدت فيه الوزارة مراراً احترامها وترسيخها احترام مبادئ حقوق الإنسان لدى منتسبيها.
فقد شهدت منطقة المنصور، يوم الأحد الماضي، مشادة كلامية تطورت إلى اشتباك بالأيدي بين مواطن ومنتسب في مديرية المرور العامة.
وتصاعدت وتيرة الحادثة التي بدأت بمخالفة مرورية، لتشمل تدخل مفارز من شرطة النجدة، بينما وثقت كاميرات الهواتف المحمولة لقطات وصفت بالقاسية، تظهر تعرض المواطن للضرب والتعنيف المفرط أثناء محاولة السيطرة عليه ووضعه داخل الدورية، وقبل ذلك اعتداء من رجل المرور ايضاً الذي كان من الممكن ان يكتفي بتغريم الشخص كما هو منصوص في اللوائح القانونية.
وهو ما أثار موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها مراقبون تعسفاً لا يتناسب ابداً مع طبيعة الجرم المفترض، خاصة وأن المتهم كان بعهدة الدولة بمجرد تقييده واقتياده ولم يكن يقاوم الاعتقال، وبشكل يخالف تماماً مدونة السلوك المهني لقوى الامن الداخلي.
الحادثة بمنظور مدونة السلوك المهني
وتُمثل مدونة السلوك المهني لقوى الأمن العقد الأخلاقي الذي ينظم علاقة السلطة بالفرد؛ فهي تنص صراحةً على أن استخدام القوة ليس حقاً مطلقاً، وتعده "استثناءً محكوماً بالضرورة".
وتتلخص مبادؤها في أن رجل الأمن ملزم بضبط النفس إلى أقصى الحدود، واعتماد مبدأ التناسب، أي أن تكون القوة المستخدمة مساوية لحجم المقاومة فقط، دون زيادة أو تشفٍ.
وبمجرد وضع الأغلال في يد المواطن، ينتقل من صفة "متهم أو معتدٍ" إلى صفة "شخص في عهدة الدولة"، تلتزم القوة القابضة بحمايته وضمان كرامته الجسدية حتى تسليمه للقضاء.
وعند إسقاط هذه المبادئ على مشاجرة المنصور، نجد فجوة حادة بين النص والتطبيق؛ فبالرغم من أن اعتداء المواطن على رجل المرور يمثل جريمة قانونية، إلا أن رد فعل القوة الأمنية اللاحق تجاوز مفهوم السيطرة إلى التنكيل والانتقام والعقاب.
حيث أظهرت المشاهد استخداماً مفرطاً للقوة ضد شخص بدا أنه تمت السيطرة عليه بالفعل، مما يحول الفعل من إجراء قانوني إلى اعتداء بدني.
كما ان المدونة تمنع بشكل واضح ضرب المقبوض عليه وهو مقيد الحركة، وما حدث في المنصور يمثل خرقاً لالتزام الشرطة بحماية الموقوفين لديها، حيث تحول المنتسبون من أدوات لتنفيذ القانون إلى أطراف في مشاجرة شخصية.
وبموازة هذا فان تعامل القوات الأمنية بانفعال يعكس غياباً واضحاً لآليات ضبط النفس التي تنص عليها المدونة، مما يعطي انطباعاً لعامة الناس بأن القوة تُستخدم أحياناً لترميم الهيبة الشخصية للمنتسب لا لفرض هيبة القانون.
وزير الداخلية يوجه بالتحقيق
من جهتها، تفاعلت وزارة الداخلية مع الحادثة بشكل سريع وجاء موقفها على مسارين، كان في مقدمتها توجيه الوزير بفتح تحقيق عاجل وفوري للوقوف على ملابسات الحادثة من طرفيها (الاعتداء على رجل الأمن، وسلوك القوة القابضة).
بينما أكدت الوزارة في بيانها الأولي على رفض الاعتداء على الموظف المكلف بخدمة عامة، لكنها أردفت بأنها لن تسمح بأي تجاوز من قبل المنتسبين ضد المواطنين، في محاولة لامتصاص الانتقادات الموجهة لسلوك أفراد النجدة.
ما هي اسباب هذا السلوك؟
في هذا الصدد، قال اللواء الركن المتقاعد عماد علو أن مظاهر التعسف في استخدام القوة من قبل بعض عناصر الأجهزة الأمنية تعود بالدرجة الأساس إلى مستويات التدريب والإعداد العسكري والفني، مشيراً إلى أن هذه السلوكيات تمثل انحرافاً واضحاً عن أخلاقيات المجتمع العراقي والمعايير المهنية المفترضة لرجل الأمن.
وأوضح علو في حديث مع "طريق الشعب"، أن مثل هذه التصرفات الفردية تنعكس سلباً على صورة المؤسسة الأمنية، وتمتد آثارها إلى سمعة النظام السياسي والحكومة، ما قد يدفع بعض المواطنين إلى التعامل بريبة وعدم ثقة مع الأجهزة الأمنية، وقد يصل الأمر إلى ان يبادل ويعامل عنصر الامن بنفس السلوك السلبي.
وبيّن أن المسؤولية لا تقع على رجل الأمن وحده، إذ هي مسؤولية مشتركة، لافتاً إلى أن بعض المواطنين يسهمون في تأزيم الموقف من خلال الاستفزاز أو الاتكاء على انتماءات عشائرية أو سياسية، الأمر الذي يضع رجل الأمن تحت ضغط إضافي أثناء أداء واجبه.
وشدد على ضرورة احترام رجل الأمن وتقدير دوره، باعتباره يؤدي مهاماً حساسة في ظروف تعتبر معقدة اساساً، مؤكداً في الوقت ذاته أن الالتزام بالأخلاق والانضباط يبقى شرطاً أساسياً للحفاظ على هيبة المؤسسة وثقة المجتمع.
وفي ما يتعلق باستخدام الكاميرات الشخصية (كاميرا الجسد)، اكد علو أهميتها في توثيق الأحداث وحماية حقوق كل الاطراف سواء رجل الأمن او المواطن، معتبراً أنها أداة حاسمة للفصل في حالات الجدل حول التجاوزات.
لكنه لفت إلى أن تطبيق هذا النظام يتطلب ايضاً تخصيصات مالية كبيرة، وبُنى تنظيمية لصيانة الأجهزة وتحليل محتواها، فضلاً عن كوادر متخصصة، إلى جانب الحاجة لتشريعات قانونية تنظم استخدام هذه الكاميرات، خاصة فيما يتعلق بالخصوصية.
وختم بالقول إن اعتماد هذه التقنيات يجب أن يُدرس بعناية من حيث الجدوى والإمكانات، مؤكداً أنها مفيدة، لكنها ليست مجرد أجهزة بسيطة يمكن تعميمها دون استعداد مؤسسي متكامل.
وجهان لضعف الدولة والقانون
من جهته، اعتبر الخبير الأمني كاظم الجحيشي أن حالات التجاوز على القانون، سواء من قبل المواطنين أو من قبل بعض عناصر الأجهزة الأمنية، تمثل وجهين لظاهرة واحدة تعود في جذورها الى ضعف الدولة ومؤسساتها، مشيراً إلى أن الخلل يبدأ من تراجع هيبة القانون وآليات تطبيقه.
وقال الجحيشي لـ"طريق الشعب"، أن القانون يمنح رجل الأمن أدوات واضحة لفرض النظام دون الحاجة إلى الاحتكاك أو التصعيد، لافتاً إلى أنه يمتلك صلاحيات كافية لفرض الغرامة وفق السياقات القانونية دون اللجوء إلى الشد والجذب أو استخدام القوة.
وفي المقابل، شدد على أن المواطن يتحمل جزءاً من المسؤولية، إذ يفترض أن يتحلى بالوعي القانوني واحترام رجل الأمن، الذي يؤدي واجبه في تنظيم الحياة العامة وخدمة المجتمع، منتقداً في الوقت ذاته سلوك بعض الأفراد الذين يتعاملون باستعلاء أو يستندون إلى نفوذ سياسي في محاولة لتجاوز القانون خصوصاً من قبل ابناء المسؤولين او النافذين.
وأشار الجحيشي إلى أن ما يتم تداوله عبر وسائل الاعلام ومنصات التواصل الاجتماعي من مشاهد اعتداء أو استخدام مفرط للقوة، يمثل خرقاً واضحاً لا لبس فيه لعمل وزارة الداخلية ويسيء إلى جهودها، مؤكداً أن مثل هذه الحالات لا يمكن تبريرها، خاصة عندما يكون المتهم تحت سيطرة الأجهزة الأمنية ولا يشكل خطراً ولم يبدي مقاومة للاعتقال.
وبيّن أن التعامل المهني يقتضي استخدام الإجراءات القانونية السليمة، مثل تقييد المتهم وفق الضوابط واقتياده بكرامة واحترام دون عنف، والتعامل معه وفق مبدأ أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته، مشدداً على أن القانون لا يجيز الإساءة أو الاعتداء على المواطنين حتى في حال الجدل أو الاستفزاز.
وختم الجحيشي بالتأكيد على أن جوهر المشكلة يكمن في ضعف الوعي القانوني لدى الطرفين، فضلاً عن الخلل في الثقافة الأمنية، معتبراً أن معالجة هذه الظاهرة تستدعي تعزيز هيبة القانون، ورفع مستوى التدريب، ونشر الوعي المجتمعي، بعيداً عن أي اعتبارات نفوذ أو استثناءات.
****************************
حجب التموينية عن راتب {المليون ونص} هل ينعش سلة الفقراء أم يخنق {الطبقة الوسطى}؟
بغداد ـ طريق الشعب
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في الشارع، عادت وزارة التجارة لتفعيل قرار حجب الحصة التموينية عمن يزيد دخلهم عن مليون ونصف المليون دينار، بعد أن كان السقف قد رُفع سابقاً إلى مليوني دينار. وبينما تراه الحكومة خطوة ضرورية لترشيد النفقات وضمان وصول الدعم لمستحقيه الفعليين، يرى خبراء ومواطنون أن القرار قد يغفل التضخم المتصاعد وتكاليف المعيشة المرتفعة، مما يضع "الطبقة الوسطى" في مواجهة مباشرة مع تقلبات الأسعار في الأسواق الحرة. كما أكدوا انه لن ينعش سلة الفقراء.
يقول ستار الجابري، وكيل وزارة التجارة، أن التموينية "ليست لمن يملك المال"، بل هي شبكة أمان للفقراء، وأن ذهابها لذوي الدخل العالي يعد هدراً للمال العام.
فيما تؤكد جهات حكومية، أن ضغط النفقات العامة يستوجب تقليص أعداد المشمولين، لضمان استمرارية تجهيز السلة الغذائية بجودة أفضل للفئات المسحوقة.
وطبقا لمرقبين، فان عملية الغربلة "كشفت عن 5 ملايين اسم وهمي أو متوفى، مما يعني توفير مبالغ طائلة كانت تذهب لجيوب الفاسدين أو تُهدر بسبب سوء الإدارة".
وكانت وزارة التجارة قالت في وقت سابق إن قرار قطع البطاقة التموينية يشمل حالات محددة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه من أصحاب الدخل المحدود.
وقال المتحدث باسم الوزارة محمد حنون، إن "البطاقة التموينية تُحجب عمّن يبلغ راتبه مليوناً ونصف المليون دينار أو أكثر"، مبيناً أن "القرار يشمل العائلة بأكملها إذا كان رب الأسرة أو الزوجة صاحب الراتب، أما إذا كان المستفيد فرداً فيشمل القرار الفرد نفسه فقط".
وأضاف أن "تطبيق هذا القرار يأتي ضمن قرارات سابقة منذ أربع سنوات، وتم تأجيله خلال أزمة الغذاء الأخيرة، لكن حالياً يتم العمل به بشكل كامل"، مشيراً إلى أن "البرنامج يشمل أكثر من 39 مليون شخص في البطاقة التموينية، إضافة إلى 7 ملايين شخص مشمولين بنظام الرعاية الاجتماعية".
وأوضح أن "أكثر من خمسة ملايين شخص تم حجب الحصة التموينية عنهم بسبب عدم تحديث بياناتهم أو تغيّر وضعهم المالي أو الوظيفي"، مؤكداً أن "الوزارة أطلقت حملات لتوعية المواطنين بضرورة تحديث بياناتهم لتفادي الحجب".
من جهته، يقول صالح الهماشي، مراقب للشأن الاقتصادي، ان مبلغ "مليون ونصف" لم يعد رقماً كبيراً في ظل ارتفاع أسعار الإيجارات، التعليم الخاص، والخدمات الصحية، مؤكدا أن الموظف بهذا الدخل بالكاد يسد احتياجات عائلته.
وانتقد الهماشي في تعليق لـ"طريق الشعب"، شمول "العائلة بالكامل" بقرار الحجب، لمجرد أن رب الأسرة يتقاضى هذا الراتب، معتبرا ذلك "إجحافاً بحق أفراد الأسرة الآخرين".
وأشار إلى أن السوق العراقي يعاني من عدم استقرار أسعار الصرف، وحجب الحصة سيزيد الطلب على المواد الغذائية في السوق السوداء، مما قد يؤدي لرفع الأسعار بشكل عام.
**********************************
الصفحة الثالثة
نشطاء بابل يطالبون بالكشف عن عصابات كواتم الصوت شيوعيو الكرادة يطالبون بتوفير الغاز
بغداد _ طريق الشعب
تتوسع الحركة الاحتجاجية يوماً بعد يوم، مقارنة بضعف الاستجابة الحكومية لمطالب المتظاهرين الأساسية "العيش الكريم، الخدمات، السكن، الحريات العامة، الصحة، التعليم".
وخرجت خلال اليومين الماضيين 6 تظاهرات جددت مطالب سبق وان رفعت، على امتداد الحكومات المتعاقبة، حيث طالب المتظاهرون بتوفير السكن والعمل وحماية النشطاء من حملات الاغتيال.
تراكم المشاكل
ويقول مراقبون، ان "الاحتجاجات المطلبية قد تتحول الى فعل جماهيري حاشد في أي وقت، نظراً لتراكم المشاكل التي يعاني منها المواطنين، مع استمرار الازمة السياسية وغياب أي فرصة لقيام حكومة وطنية تستجيب لمطالبة، اثر تمسك القوى المتنفذة بمطالب استمرار نهج المحاصصة في تسمية المسؤولين في الحكومة واللجان البرلمانية وغيرها من المناصب المهمة"
مطالبات بتوفير غاز الطبخ
ونظم عدد من شيوعيي منظمة الكرادة في محلية الرصافة الأولى، مساء السبت 25 نيسان الجاري، وقفة احتجاجية في الشارع الرئيسي، رافعين شعارات مطلبية لتوفير غاز الطبخ ومعالجة ازمة توزيعه على المطاعم.
وتوقف عدد من المطاعم في منطقة الكرادة وسرحت العاملين فيها، بسبب نقص غاز الطبخ، فيما لاقت الفعالية الاحتجاجية تفاعلا من قبل المواطنين المارة.
وطالب المشاركون في الوقفة بالغاء توزيع مادة غاز الطهي بواسطة الكوبون الالكتروني، وشارك في الفعالية الرفيقة بشرى أبو العيس عضو اللجنة المركزية للحزب.
تظاهرتان في المثنى
وشهدت محافظة المثنى، تظاهرة نظمها خريجون وتربويون وإداريون امام مبنى المحافظة للمطالبة بتوفير فرص عمل، خصوصا في المواقع النفطية وغيرها.
وقال جهاد الركابي احد المشاركين في التظاهرة، ان "مطالبهم هي إضافة فقرة خاصة بالخريجين لضمان شمولهم ضمن الاحتياجات الفعلية بالعقود".
وأشار إلى أن مطلبهم الآخر هو توفير درجات وظيفية للإداريين لسد النقص في المؤسسات التربوية.
فيما جدّد عدد من الكسبة في مدينة السماوة، احتجاجهم، أمام مبنى المحافظة، احتجاجا على مشروع أكشاك السوق، ودعوا إلى تنفيذ الوعود الحكومية بشأن إلغائه.
وطالب المتظاهرون الجهات المعنية بتنفيذ الوعود وإيجاد بدائل تراعي أوضاعهم المعيشية ودخلهم اليومي الذي يعتمد على البسطات.
البصرة والديوانية
وفي البصرة، شارك عدد كبير من أهالي حي الجوادين في قضاء شط العرب بوقفة احتجاجية مطالبين بتبليط شوارع منطقتهم وأيضا تنفيذ مشروع مجار.
واكد عدد من المشاركين في الوقفة، ان "حيهم السكني يضم 250 منزلاً فيما يعيشون منذ 15 عاماً دون ادنى مستوى للخدمات"، وذكروا ان "عدداً كبيراً من المسؤولين والمرشحين وعدوهم بتحقيق مطالبهم، لكنها مرت دون جدوى".
وطالب الأهالي في الوقفة، الحكومة المحلية بالتدخل والبدء في حملة اعمار المنطقة وتلبية مطالبهم المشروعة.
وفي محافظة الديوانية، نظم المئات من موظفي بلدية الديوانية تظاهرة بساحة الاحتفالات مطالبين بتوزيع قطع الأرض عليهم أسوة بباقي الشرائح.
وطالب المتظاهرون الحكومة المحلية بالاستجابة الى مطالبهم وتوزيع اراضي سكنية لهم.
اين وعود الكشف عن القتلة؟
واحتشد عدد كبير من الناشطين في تظاهرة غاضبة امام محافظة بابل، للتنديد بمحاولة اغتيال الناشط ضرغام ماجد والمطالبة في الإسراع بالكشف عن هوية المنفذين وتقديمهم للعدالة.
وطالب المتظاهرون في تظاهرة مسائية، بعد انتهاء المهلة التي منحوها للحكومة المحلية، بالإسراع في كشف الجناة، وحذروا من ظاهرة الاغتيالات بالأسلحة الكاتمة للصوت وانفلات السلاح بيد الميليشيات والأحزاب.
وشهدت التظاهرة إجراءات امنية مشددة، عبر المتظاهرون فيها عن غضبهم من تأخر إعلان نتائج التحقيقات رغم مرور عدة أيام على الحادثة.
وقال الناشط بكر الجبوري، أحد المشاركين في التظاهرة، ان "المسلحين والخارجين عن القانون باتوا اقوى من المؤسسات الأمنية، ولذلك نحن خرجنا اليوم لنقول (لا). فالجهة الوحيدة التي يجب أن تمتلك السلاح في الشارع هي القوات الأمنية".
ولفت الى ان" هذه التظاهرة هي لدعم للقوات الأمنية من أجل كشف عمليات الاغتيال بالأسلحة الكاتمة. التظاهرة خرجت لتقول (كلا للكاتم، ونعم للقوات الأمنية ولفرض القانون)".
وتحدث الجبوري عن ضغوط تمارس ضد قائد الشرطة لمنعه من اعلان أسماء القتلة والمجرمين والجهة التي تقف خلفهم.
وقال: "لقد مرت خمسة أيام على عملية اغتيال إجرامية وحشية، حيث تجولت دراجات نارية بأسلحة كاتمة للصوت في محافظة بابل لاغتيال الدكتور ضرغام ماجد. نحن نعلم أن هناك ضباطاً شرفاء تمكنوا من كشف الجناة خلال اليوم الأول، ولكن حتى الآن هناك ضغوط تُمارس على قائد الشرطة تمنعه من إعلان أسماء القتلة والمجرمين والجهة التي تقف خلفهم".
تكتم امني على المجرمين ؟
من جانبه، تساءل المتظاهر زين العابدين الشمري عن أسباب التكتم الأمني، مشيراً إلى أن ذلك يعكس ضعفاً في المؤسسة الأمنية.
وقال: "كل ما نطلبه من القوات الأمنية هو إظهار الجناة الذين قاموا بهذا العمل. عدم الإعلان عنهم يدل على وجود خلل واضح في المنظومة الأمنية. مما تخافون؟ فأنتم تمثلون أعلى سلطة للقانون في المحافظة".
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
تداعيات الحرب وديناميكيات العراق القائمة
لموقع مجلس الشرق الأوسط، الاتحاد العالمي، كتب زيدون الكناني مقالاً أشار فيه إلى أن الصراع الدائر حول إيران يُلقي بظلاله على العراق، مُفاقمًا التوترات في قضايا خلافية تتراوح بين السيادة والتحالفات الإقليمية.
في عين الإعصار
وذكر الكاتب أن الحرب ضد إيران لا تُمثل بالنسبة للعراق مجرد أزمة إقليمية أخرى، بل أزمة تطرح تساؤلات جوهرية حول النظام السياسي العراقي بعد عام 2003، ومستقبل العلاقات مع إيران ودول الخليج العربي والولايات المتحدة.
واستدرك الكاتب قائلاً إن التغيرات على كل هذه الأصعدة، وإن لم تكن نتاجًا للحرب وحدها، بل امتدادًا لما كان يجري قبلها جراء المنافسة الحادة بين هذه الأطراف والإيرانيين على النفوذ في العراق، فإن نتائج الحرب عكست بوضوح حجم المعضلة التي يواجهها المسؤولون العراقيون، والمتعلقة بتحصين أنفسهم وحماية التوازن الذي اعتمدوه بين مصالح الجميع من جهة، وحصر السلاح بيد الدولة من جهة ثانية.
وبدلًا من أن تخلق الحرب واقعًا سياسيًا جديدًا تمامًا، ذكر المقال أنها ساهمت في تسريع وتيرة التوجهات القائمة وكشف التوترات العالقة، وزادت من حدة اشتراطات الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون الخليجي، حتى باتت بغداد مضطرة للتعامل مع قضايا السيادة والأمن والتحالف الإقليمي المؤجلة تحت ضغط هائل.
إيران والعراق
واعتبر الكاتب أن إيران كانت المستفيد الرئيسي من الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، الذي أدى إلى انهيار نظام البعث وخلق فراغ في السلطة، نجحت طهران في استغلاله بشكل فريد، من خلال استراتيجية مزدوجة تمثلت في دعم متعدد الجوانب للنظام الجديد وتعزيز مواقع حلفائها فيه، وبالتالي القدرة على التأثير في عملية صنع القرار كي لا تأتي مخالفة لمصالحها، خاصة مع شعورها بمخاوف حقيقية من وجود معارضة قوية لدورها داخل جميع المكونات، كنتاج للتنوع الأيديولوجي داخل هذه المكونات، التي لم تكن يومًا كتلًا متجانسة كما جرى تصويرها غالبًا.
وإلى جانب إعادة تنظيم النخب لأنفسها عبر انشطارات وتنقل بين المواقع بعيدًا عن النفوذ الإيراني، جاء الشرخ الأكبر في هذا النفوذ من الشارع، إذ شكّلت حركة احتجاجات تشرين، التي اجتاحت المحافظات الوسطى والجنوبية بشكل خاص، التحدي الشعبي الأبرز. ووجّه الشباب في هذه المناطق غضبهم نحو طبقتهم السياسية، حتى باتت المخيلة العامة ترى في الحد من نفوذ طهران جزءًا لا يتجزأ من أجندة الإصلاح الأوسع نطاقًا، مثل مكافحة الفساد، وإنهاء الإفلات من العقاب السياسي، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمات. وذلك ما أثبت أن التوافق السياسي المكوناتي والمحاصصة بين الهويات الفرعية لم يعد مقنعًا لأحد أو عاملًا لخلق الاستقرار.
الحرب تكشف المستور
وأشار الكاتب إلى أن الحرب قد فضحت الكثير من المشاكل التي حاول المسؤولون العراقيون إخفاءها، وفي مقدمتها تعدد مصادر القرار الوطني، وصعوبة حصر السلاح بيد الدولة، وسهولة تحول البلاد إلى ساحة صراع بين أجندات خارجية متنافسة.
كما أدى انقطاع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى ضربة قاصمة لعائدات النفط، التي تمثل أكثر من 90 في المائة من الميزانية الوطنية، مما يهدد قدرة الحكومة على تمويل الخدمات العامة والحفاظ على عقدها الاجتماعي الهش أصلًا مع مواطنيها.
كما كشفت الحرب عن تفوق كبير لطهران في جميع أشكال العلاقات مقارنة بعلاقات نظرائها في مجلس التعاون الخليجي مع العراق. ورغم أن دول المجلس ابتعدت عن الاهتمام بالانتماء الطائفي عند تفعيل السياسة الخارجية، فإن هذا التحول لم يعمّق الانخراط الاقتصادي الخليجي مع بغداد كشريك سيادي، حيث اندفعت هذه الدول إلى اتخاذ موقف دبلوماسي أكثر حزمًا تجاه بغداد عندما تعرضت لهجمات قيل إنها انطلقت من الأراضي العراقية، وهددت بالانتقام.
وقد أصبح - وفق تصور الكاتب - صعبًا على العراق تحقيق التوازن وعزل نفسه عن صراعات المنطقة من خلال سياسة "العراق أولًا". ووجد المسؤولون العراقيون أنفسهم مرة أخرى يسيرون على حبل مشدود؛ يقدمون التعازي علنًا لطهران، ويرفضون ضغوطها لدخول الحرب، ويحمون البعثات الدبلوماسية وشركات النفط، ويحاسبون كبار الضباط العسكريين والاستخباراتيين المتهاونين في ذلك.
وتساءل الكاتب عما إذا كانت بغداد قادرة، في ظل هذا التقلب الجيوسياسي الحاد، على أن تحافظ على شراكاتها الخارجية، وأن تعزز سيادة الدولة، دون إثارة انقسام داخلي أو تصعيد خارجي؟ وهل ستسهم واشنطن ودول الخليج في دعم هذا التوجه إن حصل؟
*************************************
أفكار من أوراق اليسار.. آن أوان الخلاص
إبراهيم إسماعيل
حظي النداء الوطني الذي أصدره الحزب الشيوعي العراقي باهتمام واسع، ليس من قبل القوى الوطنية الديمقراطية فحسب، بل وبدرجة أساسية من قبل جمهرة العراقيين، للدقة التي مثّلها، سواء بموعد إطلاقه، أو بتحديد المخاطر الهائلة التي باتت تحدق بالبلاد، أو بتشخيصه السليم للمشاكل والمعالجات.
فعلى صعيد التوقيت، جاء النداء متزامنًا مع ترسخ هيمنة تحالف من البرجوازية البيروقراطية، التي ضمّت مسؤولين سياسيين ومدنيين وعسكريين، مع البرجوازية الطفيلية التي تتغذى على المال العام، وتراكم أرباحها من المضاربة بالعقارات والأراضي، ومن الاستيراد والاحتكار وتجارة العملة والعمولات والفساد. هذا التحالف الذي استولى على مجمل الريع وتحكّم بإعادة توزيعه بما يؤمّن حماية مصالحه، مُقصيًا عن صنع القرار وعن النشاط الاقتصادي، الطبقات الشعبية من العمال والفلاحين والكادحين والطبقة الوسطى والبرجوازية الوطنية، مما أوقعه في تناقض تناحري مع الجميع، لا يمكن حله إلا بالتغيير الشامل. وتزامن إطلاق هذا النداء أيضاً مع اشتداد أزمة منظومة المحاصصة التي أنشأها هذا التحالف، جرّاء ما سببته من تآكل في مفهوم المواطنة وسلطة القانون، وما أدّت إليه من خراب اقتصادي واجتماعي.
كما جاء النداء ليعيد التذكير بالمخاطر التي أشرها الحزب دوماً، كالانتهاك الفجّ للسيادة الوطنية، والتدخل المهين في الشؤون الداخلية، وتحول البلاد إلى ساحة تُصفّى فيها الصراعات الدولية والإقليمية، وتعدد مصادر القرار، وتشويه الشكل الديمقراطي للفيدرالية، وضرب الهوية الجامعة، إلى جانب الأزمة الاقتصادية واستنزاف ثروات البلد وتحطيم قدراته الإنتاجية، ونهب ثروته الوطنية، وتراكم الديون عليه، وبقائه لفترات طويلة بحكومات تصريف أعمال جراء فشل أطراف الأوليغارشية في الوصول إلى صيغة توفر لكل منهم حصة دسمة من الريع والمناصب والنفوذ، وتبذير وارداته في مشاريع فاشلة بهدف شراء الولاءات وتخفيف عزلة الحاكمين، في ظل غياب أي استراتيجية تنموية واضحة، وتصاعد القمع والاستبداد، وتراجع حقوق المرأة والخدمات الأساسية المنصوص عليها في الدستور، كالتعليم والرعاية الصحية المجانيين، والحق في العمل والسكن، وحماية ودعم الثقافة الوطنية.
ويأتي الاهتمام بالنداء أيضاً كانعكاس لما حملته مشاريع الحزب من خارطة طريق لإنقاذ البلاد، والتي اعتمدت على اشتراطات مهمة:
أولها فتح الأبواب مشرعة للحوار مع كل القوى السياسية والاتحادات المهنية والفعاليات الثقافية والحركات الشعبية التي تتقاطع مع نهج المحاصصة، وتُجرّم أي انتهاك للحريات، وتعارض بقوة استخدام القيم الروحية أو العشائرية أو العنف في الصراع السياسي، ولا ترتضي بغير التغيير الشامل سبيلًا للخلاص.
وثانيها أن تسعى هذه الجهات، التي تتقاسم الكثير من المهام النضالية، على أساس مصالح منتسبيها في الأحياء والمصانع والأرياف والجامعات والمدارس والمؤسسات المختلفة، إلى توحيد جهودها أو التنسيق فيما بينها لإعادة بناء النقابات والروابط المهنية، ونقل دورها من موقع الدفاع السلبي إلى موقع المبادرة والمقاومة الجريئة، والتحديد الملموس لمطالب الناس وحقوقهم المشروعة وتبصيرهم بها وبسبل انتزاعها، وصولًا إلى بناء قاعدة شعبية واسعة ترفد قوى التغيير بالمزيد من الطاقات.
وثالثها عدم الاستهانة بأي جهد أو فرصة للتنوير والتحديث المجتمعي، وذلك لتبديد الظلمة التي تريد الأقلية المستبدة تأبيدها، ونقل الصراع من انقسامات أفقية بين مكونات المجتمع إلى انقسام عمودي بين الأوليغارشية من جهة، وباقي الشعب بوصفه كتلة اجتماعية متضررة من أنماط الريع والفساد من جهة أخرى، وتبنّي مشروع ثقافي - اجتماعي يفكك الثقافة الطائفية - العرقية المهيمنة والعوامل التي تغذيها، ويؤمّن تناغمًا ثريًا بين الهوية الوطنية والهويات الفرعية.
النداء صرخة امل وعمل، تبصّرنا بأن نجوم الليل حين تغور حزنًا، ترينا في تخومه الفجر البهّي.
**********************************
الصفحة الرابعة
مخاوف من تآكل {رئة المدينة} ناشطون: مشروع {البوليفارد} في الموصل بوابة للتوسع على حساب الغابات
بغداد – تبارك عبد المجيد
في وقت تسعى فيه الحكومات المحلية إلى تحريك عجلة الاستثمار وإعادة إحياء المدن المتضررة، يفتح مشروع “البوليفارد” السياحي في مدينة الموصل باباً واسعاً للجدل بين الجهات الرسمية والناشطين البيئيين. فبينما تؤكد المؤسسات المعنية أن المشروع يقع خارج حدود الغابات الجنوبية وسيُسهم في توفير آلاف فرص العمل وتنشيط الاقتصاد المحلي، تتصاعد أصوات تحذر من تداعياته البيئية، معتبرة أنه قد يشكل بداية لتآكل المساحات الخضراء المحاذية لنهر نهر دجلة.
ويضع هذا المشروع، الممتد على مساحة واسعة قرب الجسر الخامس، المدينة أمام معادلة معقدة بين الحاجة إلى التنمية العمرانية والحفاظ على إرثها البيئي، في ظل ضعف الثقة بإدارة الملف الاستثماري وغياب حوار مجتمعي واضح. ومع تزايد الاعتراضات الشعبية، يتحول “البوليفارد” من مشروع سياحي إلى اختبار حقيقي لقدرة الجهات المعنية على تحقيق توازن دقيق بين الاقتصاد والبيئة، دون التفريط بما تبقى من “رئة الموصل” الخضراء.
ففي الوقت الذي تؤكد فيه الجهات الرسمية أن المشروع يقع خارج حدود الغابات الجنوبية وسيسهم في توفير نحو 10 آلاف فرصة عمل، يرى ناشطون بيئيون وحقوقيون أن المشروع يمثل تهديداً مباشراً للإرث البيئي في نينوى، ومحاولة للتوسع العمراني على حساب المساحات الخضراء.
ويقع المشروع قرب الجسر الخامس في الجانب الأيسر من الموصل، وبمحاذاة الغابة الجنوبية ونهر دجلة، ويتضمن فندقاً و14 عمارة سكنية و162 داراً سكنية، إضافة إلى حدائق تمتد على مساحة إجمالية تبلغ 136 دونماً، بعد حصوله على موافقات من هيئة الاستثمار وبلدية الموصل وهيئة التخطيط، التي أكدت أن الموقع خارج نطاق الغابات.
حراك نيابي
وكشفت النائبة عن محافظة نينوى، أحلام الكاكئي، أمس الاثنين، عن منح شركة تركية موافقة خاصة لإنشاء مجمع سكني داخل غابات الموصل، رغم وجود قرارات سابقة تمنع الاستثمار في هذه المناطق.
وقالت الكاكئي، إن "إحدى الشركات التركية حصلت على موافقة خاصة لبناء مجمع سكني في غابات الموصل، على الرغم من وجود رفض سابق من قبل محافظ نينوى لإنشاء مشاريع سكنية داخل الغابات".
وأضافت "تفاجأنا اليوم (أمس) بصدور قرار إحالة جزء من غابات الموصل إلى الاستثمار لصالح هذه الشركة، وهو أمر يثير الاستغراب، خاصة أن الشركة دخلت العراق حديثاً".
وأكدت الكاكئي، أن أعضاء مجلس النواب سيفتحون تحقيقاً في ملف إحالة غابات الموصل إلى الاستثمار، لمعرفة الجهة التي تقف وراء هذا القرار.
خطوة أولى نحو إبادة الغابات
ويحذر الناشط البيئي أنس الطائي، رئيس مؤسسة مثابرون للبيئة، من خطورة هذا المشروع، معتبراً أنه يمثل "تجاوزاً كبيراً على الغابات" وتهديداً مباشراً لما تبقى من المساحات الخضراء في المنطقة.
يقول الطائي لـ"طريق الشعب"، إن عائدية الأرض قد انتقلت إلى هيئة الاستثمار بعد حصولها على موافقات من بغداد، الأمر الذي أضعف الموقف القانوني للمعترضين، ومنح الشركة المستثمرة مساحة قانونية واسعة للمضي فيه.
ويضيف أن إقامة أي بناء خرساني في هذه المنطقة، دون مراعاة طبيعتها البيئية، قد يشكل "الخطوة الأولى لاستقطاع بقية أجزاء الغابات" مستقبلاً.
ويشير إلى أن الأرض ظلت مهملة وغير مزروعة لعقود، لافتاً إلى أن عدداً من أشجارها ماتت نتيجة انقطاع مياه الري، مرجحاً أن يكون هذا الإهمال قد استُخدم كتمهيد لتحويلها إلى مشاريع استثمارية.
تحشيد شعبي لايقاف المشروع
ويلمح الطائي إلى أن مؤسسته تسعى الى إدراج ما تبقى من غابات الموصل ضمن التراث الطبيعي للسكان المحليين، بالتعاون مع كرسي اليونسكو في الجامعة التقنية الشمالية، مبيناً أنهم يسعون إلى تحشيد مجتمعي واسع عبر جمع تواقيع أهالي نينوى لتعزيز موقفهم القانوني في مواجهة المشروع.
ويؤكد أن نينوى تضم مساحات شاسعة من الأراضي غير المستغلة تقدر بنحو 37 ألف كيلومتر مربع، كان من الممكن توجيه الاستثمارات نحوها بدلاً من الغابات، مشيرا إلى أنه تقدم قبل عامين بطلب للحصول على قطعة أرض لتحويلها إلى مشتل نباتي ومركز بيئي تطوعي خيري، وحصل على موافقات محلية، إلا أن الإجراءات لا تزال متوقفة في إحدى الدوائر الحكومية، في وقت يمضي فيه مشروع البوليفارد بسرعة وبدعم رسمي.
ويجد الطائي أن استمرار هذا النهج في إدارة الملف البيئي قد يؤدي إلى خسارة تدريجية للمناطق الخضراء، داعياً إلى إعادة النظر في أولويات الاستثمار، بما يحقق التوازن بين التنمية والحفاظ على البيئة.
مشروع.. خارج حدود الغابات
وتؤكد جهات رسمية أن المشروع يحمل أبعاداً اقتصادية مهمة لمدينة الموصل؛ إذ شدد رئيس مجلس محافظة نينوى خلال مؤتمر صحفي على أن المشروع سيوفر فرصة حقيقية لتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، من خلال تشغيل نحو عشرة آلاف عامل، مؤكداً أنه لا يمس الغابات بأي ضرر كونه يقع خارج حدودها.
ويعزز هذا الطرح حديث كل من مدير استثمار نينوى ومدير بلدية الموصل، حيث أيدا المضي بالمشروع، معتبرين أنه ينسجم مع خطط التنمية والاستثمار في المحافظة.
من جانبه، أوضح رئيس الشركة المنفذة عمر منيف أن الكلفة الإجمالية للمشروع تبلغ نحو 380 مليار دينار، على أن يُنجز خلال أربع سنوات، مشيراً إلى أن التصميم يتضمن تخصيص 85 في المائة من المساحة كمناطق خضراء.
استثمارات غامضة
ويرى بندر العكيلي، ناشط محلي، أن ملف الاستثمار في محافظة نينوى، ولا سيما في الموصل، ما يزال يدار بصورة تفتقر إلى التنظيم والوضوح، الأمر الذي انعكس سلباً على ثقة المواطنين بالمشاريع المنفذة وطبيعة اختيار مواقعها.
ويقول العكيلي لـ"طريق الشعب"، إن العديد من المشاريع الاستثمارية تطرح وتنفذ بصورة عشوائية وغير منظمة، من دون وجود لوحات تعريفية أو حملات توضيح كافية تشرح طبيعة المشاريع وأهدافها، ما يخلق حالة من الغموض لدى الشارع الموصلي تجاه هذه الاستثمارات.
ويؤكد أن الجدل حول المشروع السياحي المقترح قرب غابات الموصل يعكس هذا الإشكال بشكل واضح، لافتاً إلى أن الموقع المحاذي للغابات، قرب الجسر الخامس، يُعد من المناطق الحساسة بيئياً بالنسبة لأهالي المدينة، الذين ينظرون إلى غابات الموصل باعتبارها خطاً أحمر لا يمكن المساس به.
ويوضح أن تحويل هذه المساحات إلى منتجعات أو وحدات سكنية يواجه رفضاً مجتمعياً متزايداً، خصوصاً في ظل الدعوات التي تطالب بإبقائها مناطق خضراء مزروعة ومفتوحة بدلاً من استثمارها عمرانياً.
ويشير العكيلي إلى أن بعض المشاريع التي طُرحت في فترات سابقة كانت مؤهلة للتنفيذ منذ ما قبل عام 2014، إلا أن الظروف الأمنية آنذاك عطلتها، ليعاد طرحها لاحقاً في بيئة وصفها بأنها تفتقر إلى جهة تنظيمية واضحة قادرة على ضبط مسار الاستثمار.
ويلفت إلى أن ضعف الثقة لدى المواطنين يعود أيضاً إلى منح مشاريع لشركات، بحسب وصفه، لا تتمتع بالموثوقية الكافية، إضافة إلى تأخر تنفيذ العديد من المشاريع عن السقوف الزمنية المحددة، ما عزز حالة الشك لدى الشارع بشأن جدية وجدوى هذه الاستثمارات.
ويختتم العكيلي حديثه بالتأكيد على أن استمرار هذا النهج في إدارة الاستثمار قد يفاقم فجوة الثقة بين المواطن والجهات المعنية، ما لم تتم إعادة تنظيم العملية الاستثمارية وفق معايير واضحة وشفافة تراعي البعد البيئي والمجتمعي في آن واحد.
محاولة لخنق رئة الموصل
من جهته، قال ياسين البدري، ناشط سياسي من محافظة الموصل، إن الجدل المثار حول مشروع البوليفارد السياحي قرب غابات الموصل الجنوبية يعكس إشكالية أعمق تتعلق بطريقة إدارة المشاريع الاستثمارية في المناطق ذات الحساسية البيئية.
واضاف البدري لـ"طريق الشعب"، أن الموقف الرسمي الذي يؤكد وقوع المشروع خارج حدود الغابات لا يبدو كافياً لتهدئة المخاوف الشعبية، خصوصاً في ظل غياب ثقة كاملة بالإجراءات التخطيطية السابقة، ما يجعل أي توسع عمراني قريب من المساحات الخضراء محل قلق مشروع لدى الأهالي والنخب.
وتابع أن الاعتراضات البيئية والحقوقية تستند إلى رؤية تعتبر الغابات "رئة الموصل"، وبالتالي فإن أي مشروع محاذ لها قد يفتح الباب تدريجياً لتقليص المساحات الخضراء، حتى وإن بدا قانونياً خارج نطاقها.
وأشار إلى أن جوهر المشكلة لا يتعلق بالمشروع وحده، بل بغياب حوار مجتمعي واضح وشفاف قبل منح الإجازات الاستثمارية، ما يخلق حالة من الاصطدام بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة.
ولفت الى المادتين 10 و13 من قانون التخطيط العمراني العراقي، تؤكدان على حظر تغيير استخدام الأرض الا بتعديل رسمي للمخطط الأساسي، كذلك تنص المادتان 31 و33 من قانون إدارة البلديات على حماية الحدائق ومنع التجاوز عليها.
ويختتم المراقب بالقول إن الحل يكمن في إعادة تقييم المواقع الاستثمارية الحساسة بيئياً وفق دراسات مستقلة وعلنية، توازن بين الحاجة إلى الاستثمار وضرورة الحفاظ على الإرث الطبيعي للمدينة.
*****************************
بين التصريحات الرسمية وشكاوى الأهالي هور البطاط خارج معادلة الانتعاش المائي في ميسان!
بغداد – طريق الشعب
رغم مؤشرات الوفرة المائية التي شهدتها محافظة ميسان خلال الأشهر الأخيرة، بفعل الزخات المطرية والموسم الفيضي، لا يزال هور البطاط يقف خارج مشهد التعافي الذي طال أجزاء واسعة من الأهوار، في صورة تعكس خلل واضحا في إدارة الموارد المائية، وتباينا في توزيعها.
ففي الوقت الذي تتحدث فيه الجهات الرسمية عن انتعاش ملحوظ في القطاع الزراعي وعودة الحياة إلى الأهوار، يشكو سكان وناشطون بيئيون من استمرار جفاف مساحات واسعة من هور البطاط، وتراجع نسب الإغمار فيه إلى مستويات متدنية، ما أعاد طرح تساؤلات حول أسباب هذا التباين بين الواقع الميداني والتصريحات الحكومية، وحول ما إذا كان الهور ضحية إهمال إداري أم تدخلات بشرية غيّرت مساره الطبيعي.
اختفاء التنوع الحيوي
يقول مرتضى الجنوبي، ناشط بيئي مهتم بواقع الأهوار، إن ما جرى في هور البطاط لا يمكن فصله عن تدخلات بشرية مباشرة، إذ تحوّلت أجزاء واسعة منه إلى أراض زراعية بعد أن استغلها أشخاص يمتلكون ارتباطات مع جهات حكومية، بعضهم يشغل مواقع رسمية.
ويشير إلى أن هؤلاء قاموا بقطع تدفق المياه عن أجزاء من الهور، ما أدى إلى انحسار كبير في نسب الإغمار.
وبحسب شهادته، فإن مجرى مائياً يمر عبر الهور بات يُستغل بطريقة تمنع وصول المياه إلى عمقه، حيث تُقام سواتر ترابية عند أطرافه وعلى ضفاف الشط، بهدف رفع منسوب المياه باتجاه الأراضي الزراعية المستحدثة، على حساب المسطح المائي الطبيعي.
ويؤكد أن هذه الإجراءات حرمت الهور من حصته المائية، رغم وفرة المياه التي شهدها نهر دجلة مؤخراً.
ويضيف لـ"طريق الشعب"، أن ما يحدث لا يقتصر على تغيير جغرافي، بل يمتد إلى تداعيات بيئية واجتماعية واسعة، إذ أدى تراجع المياه إلى تدهور الثروة السمكية واختفاء التنوع الحيوي الذي كانت تشتهر به المنطقة، فضلاً عن تأثر الثروة الحيوانية المرتبطة ببيئة الأهوار. كما انعكس ذلك بشكل مباشر على سكان الأهوار، الذين فقدوا مصادر رزقهم التقليدية، ما اضطر الكثير منهم إلى مغادرة مناطقهم.
ورغم الآمال التي رافقت زيادة الإطلاقات المائية من نهر دجلة، والتي كان من المتوقع أن تسهم في إعادة إغمار هور البطاط وانتعاشه من جديد، إلا أن الواقع الحالي، بحسب الجنوبي، يكشف عن استمرار جفافه، نتيجة هيمنة تلك الجهات على الموارد المائية داخل الهور.
ويشير إلى وجود مواد مصورة توثق هذه التجاوزات، تُظهر بوضوح الفارق بين مجرى الشط الذي يحتفظ بالمياه، وبين مساحات واسعة من الهور التي تبدو جافة ومتشققة، في مشهد يلخص حجم التغير الذي أصاب المنطقة.
ويبقى هور البطاط نموذجا صارخا للصراع بين الاستغلال غير المنظم للموارد الطبيعية ومتطلبات الحفاظ على البيئة، في وقت تتطلب فيه هذه المناطق سياسات أكثر صرامة تضمن استدامتها وإعادة الحياة إليها.
الهور فقد قيمته البيئية والاقتصادية
ويؤكد مصطفى سلام، أحد ابرز ناشطي ناحية السلام، أن الأزمة التي يعيشها الهور اليوم لا ترتبط بندرة المياه بقدر ما تعكس خللاً واضحاً في إدارتها، رغم الوفرة التي تشهدها الأنهر المغذية له.
ويقول سلام لـ"طريق الشعب"، إن "نسب المياه في هور البطاط لم تتجاوز 10 في المائة، وهو مستوى متدنٍ لا يتناسب مع كميات المياه الواصلة عبر شطي الهدام والسلام"، مشيراً إلى أن "عدم فتح السدود والنواظم باتجاه الهور كما يحدث في الأهوار الأخرى يقف وراء استمرار هذا التراجع".
ويضيف أن هور البطاط، الذي يعد من أهم أهوار محافظة ميسان، فقد جزءا كبيرا من قيمته البيئية والاقتصادية نتيجة هذا الانخفاض، موضحاً أن مساحات واسعة منه تحولت إلى أراضٍ جافة، الأمر الذي انعكس سلباً على الثروة السمكية والطيور.
ويبين أن هذا التدهور لم يقتصر على الجانب البيئي، بل امتد ليشمل الأوضاع المعيشية للسكان، إذ ارتفعت معدلات البطالة بشكل ملحوظ، نتيجة اعتماد شريحة واسعة من أهالي المناطق المحيطة، لاسيما في الهدام والخمس، على الصيد وتربية الجاموس كمصدر رئيسي للدخل.
ويشير إلى أن استمرار الجفاف دفع مئات العائلات إلى مغادرة مناطقها بحثا عن فرص عمل بديلة، في ظل غياب حلول حقيقية تعيد الحياة إلى الهور، ما رفع معدلات البطالة في المنطقة.
وختم بالقول إن "ما يثير الاستغراب هو انتعاش أهوار أخرى في المحافظة بفعل الأمطار وزيادة الإطلاقات المائية، في حين لا يزال هور البطاط يعاني من الإهمال"، مؤكداً أن "قضية توزيع المياه باتت ملحة وتتطلب معالجة جدية تضمن العدالة بين جميع المسطحات المائية".
مربو الجاموس عادوا لمناطقهم
من جهته، أكد مدير زراعة ميسان، رئيس مهندسين زراعيين أقدم أول ماجد الساعدي، أن الواقع الزراعي والبيئي في المحافظة يشهد تحسنا ملحوظا خلال الفترة الحالية، مدفوعا بزيادة الإيرادات المائية والزخات المطرية التي انعكست بشكل مباشر على الأهوار والأنشطة المرتبطة بها.
وقال الساعدي في تصريح لـ"طريق الشعب"، إن "محافظة ميسان تحيا اليوم من جديد بعد موجة الأمطار الأخيرة والموسم الفيضي الذي مر بها، ما أدى إلى ارتفاع نسب الإغمار في الأهوار بشكل كبير، سواء في المناطق الشرقية أو الغربية أو الجنوبية".
وأشار إلى أن هذا التحسن أسهم في عودة العديد من العوائل إلى مناطق الأهوار، واستئناف أنشطتهم التقليدية، مبيناً أن "مربي الثروة الحيوانية عادوا إلى تربية الجاموس، كما نشطت عمليات صيد الأسماك، إلى جانب استئناف الأنشطة الزراعية في تلك المناطق".
وفي ما يتعلق بهور البطاط، أوضح الساعدي ان "هور البطاط لن يؤثر على الأراضي الزراعية المجاورة، خاصة أننا في موسم حصاد، ونستعد للدخول في الموسم الصيفي لزراعة الشلب".
وأضاف أن "معظم المناطق القريبة من الأهوار تعد أراضي شلبية تُزرع سنوياً، ومع تحسن الوضع المائي وصدور قرار وزاري بشمول المحافظات الجنوبية بزراعة محصول الشلب، أقرت اللجنة الزراعية العليا في ميسان خطة زراعية تتناسب مع حاجة الفلاحين والرقعة الزراعية في المحافظة".
وبين أن التحسن لم يقتصر على الأهوار فقط، بل شمل عموم القطاع الزراعي، مؤكداً أنه "لا يوجد تأثير سلبي لهور البطاط على الزراعة، بل على العكس، شهدت المناطق الزراعية انتعاشا واضحا، سواء لدى الفلاحين أو سكان الأهوار العاملين في تربية الجاموس وصيد الأسماك".
وأشار الساعدي إلى أن مديرية الزراعة، وبالتنسيق مع وزارة الزراعة والحكومة المحلية، أطلقت كميات مائية لابأس بها لدعم الأهوار، موضحاً أن "هذه الإطلاقات شملت هور الحويزة وهور البطاط والأهوار الجنوبية، بهدف تنمية الثروة السمكية وتحسين الواقع البيئي في تلك المناطق".
وختم بالقول إن "المحافظة تعيش حالياً حالة انتعاش زراعي حقيقي لم تشهده منذ أكثر من ١٥ سنة، في ظل تحسن الموارد المائية وتكامل الجهود الحكومية لدعم القطاع الزراعي".
وكان المكتب الإعلامي لديوان محافظة ميسان كشف في بيان تابعته "طريق الشعب"، أن المحافظ أجرى جولة ميدانية لمتابعة واقع الإطلاقات المائية المغذية للأهوار الوسطى، وشدد خلالها على ضرورة زيادة الإطلاقات ومعالجة العوائق التي تحول دون انسيابية الجريان. كما اطلع المحافظ على آلية تنظيم التصاريف وكفاءة تشغيلها، ورصد حجم المياه الواصلة عبر قناة الخمس وقناة رقم 4.
*****************************
الصفحة الخامسة
تحذيرات من أزمات صحية شديدة ملايين الأمتار المكعبة من الصرف الصحي تصب في الرافدين
متابعة – طريق الشعب
في مشهد مزمن يعكس عمق الأزمة البيئية في العراق، عاد ملف تلوث نهري دجلة والفرات إلى واجهة النقاش، إثر أرقام صادمة وتحذيرات كشفت عن تصريف ملايين الأمتار المكعبة من مياه الصرف الصحي في النهرين يومياً، وهو ما عُدَّ خطراً يُهدد بحدوث أزمات صحية، في ظل غياب المعالجات ووسط واقع صحي متردٍ هو الآخر.
وخلال جلسة البرلمان التي عُقدت الخميس الماضي، كشفت لجنة برلمانية شُكلت حديثاً لمتابعة الملف، عن مؤشرات خطيرة لحجم التدهور الذي يهدد المصدرين المائيين الأهم في البلاد.
وقال عضو اللجنة غيث رعد، خلال الجلسة، انه "يصبّ يومياً 8.5 ملايين متر مكعب من مياه الصرف الصحي مباشرة في نهري دجلة والفرات، وهو ما يعد أمراً خطيراً للغاية، فضلاً عن مخلفات المدن الصناعية، ومستودعات النفط، ومحطات توليد الطاقة الكهربائية التي تصبّ في هذين النهرين".
إجراءات شكلية!
رغم تشكيل اللجنة البرلمانية، يرى اختصاصيون أن هذه الخطوة تندرج ضمن "الإجراءات الشكلية" التي لم تعد كافية لمعالجة أزمة متراكمة منذ سنوات.
يقول الخبير البيئي هيثم الربيعي، أن "استمرار الوضع الحالي سيقود إلى انهيار بيئي وصحي واسع النطاق"، معتبراً في حديث صحفي، أن "تشكيل اللجان لم يعد حلاً، بل أصبح جزءاً من المشكلة، بسبب غياب التنفيذ الفعلي للتوصيات".
ويشدد على أن "أزمة التلوث تتفاقم بصمت وسط غياب المعالجات".
وتتجاوز المشكلة - وفق مراقبين - مسألة كميات مياه الصرف الصحي، لتشمل تعدد مصادر التلوث، من مخلفات صناعية وتسربات نفطية ونفايات محطات الطاقة.
ويشير الربيعي إلى أن "مياه الصرف الصحي ليست سوى جزء من الأزمة. إذ يسجل أيضاً تصريف مباشر لمخلفات المدن الصناعية وغيرها".
مستوى التلوّث مرتفع جدا
من جهته يؤكد عضو "المرصد العراقي الأخضر" المعني بالشؤون البيئية، عمر عبد اللطيف، أن "مستوى تلوث مياه نهري دجلة والفرات مرتفع جداً، وأن جزءاً من ذلك يعود إلى انخفاض منسوب المياه خلال السنوات القليلة الماضية، بينما يرتبط جزء آخر بنهر دجلة والجداول التي تصبّ فيه".
ويضيف في حديث صحفي قوله أن "التلوث يزداد كلما اتجهنا جنوباً، ليبلغ ذروته في البصرة"، مشيرا إلى أن "محافظة واسط شهدت نفوق كميات كبيرة من الأسماك نتيجة التلوث، في مؤشر واضح على اختلال النظام البيئي".
تداعيات صحية واجتماعية
لا تقف آثار التلوث عند حدود البيئة، بل تمتد إلى الصحة العامة والأمن الغذائي. إذ يحذر اختصاصيون من أن استخدام هذه المياه في محطات الإسالة أو حتى في الزراعية يعرّض ملايين العراقيين لمخاطر صحية، من بينها أمراض معوية وجلدية وتسممات.
يقول الطبيب المتخصص في الصحة العامة محمد العزاوي، أن "المشكلة الحقيقية تكمن في أن المواطن قد لا يدرك أنه يستهلك مياهاً ملوثة بشكل غير مباشر، سواء عبر الخضراوات أم مياه الشرب"، مضيفاً في حديث صحفي أن "ارتفاع نسب الأمراض المرتبطة بالمياه في بعض المناطق ليس أمراً عشوائياً".
وتعود أزمة التلوث إلى غياب البنية التحتية لمعالجة مياه الصرف الصحي في البلاد. إذ ان معظم المدن بلا محطات معالجة فعالة، ما يدفعها إلى تصريف المياه مباشرة في الأنهار. يضاف إلى ذلك ضعف الرقابة على المنشآت الصناعية، وغياب التشريعات الرادعة أو عدم تطبيقها. كذلك تلعب العوامل الإقليمية دوراً في تعقيد المشهد، مع تراجع الإطلاقات المائية من دول المنبع، ما يؤدي إلى انخفاض مناسيب المياه وزيادة تركيز الملوثات.
مطالبات بوضع خطة طوارئ
في ظل هذه المعطيات، تتصاعد الدعوات إلى اتخاذ إجراءات فورية بدلاً من الاكتفاء باللجان والتوصيات. ويطالب اختصاصيون بوضع خطة طوارئ تشمل إنشاء معالجة حديثة، ومنع التصريف المباشر للمياه الملوثة، وتشديد الرقابة على الأنشطة الصناعية.
وفي هذا السياق، يدعو الخبير في إدارة الموارد المائية، عزيز العوادي، إلى "إشراك المجتمع الدولي، عبر برامج دعم فني وتمويلي، لمعالجة الأزمة الخطيرة"، مبينا في حديث صحفي أن "المعالجة ممكنة، لكنها تحتاج إلى إرادة حكومية واستثمار حقيقي، وليس مجرد وعود".
ويحذّر من أن "الوقت لم يعد في مصلحة العراق إن لم تبدأ المعالجات".
ملف تلوث المياه في العراق ليس جديداً. فقد شهدت السنوات الماضية موجات متكررة من التلوث، خصوصاً في المحافظات الجنوبية، حيث سجلت حالات تسمم جماعي واحتجاجات شعبية بسبب تردي نوعية المياه، ومع ذلك، لم تترجم التحذيرات إلى حلول مستدامة. ومع استمرار ضخ ملايين الأمتار المكعبة من الملوثات يومياً في دجلة والفرات، يبدو أن العراق يواجه اختباراً حقيقياً في إدارة الأزمة وإمكانية تذليلها بقرارات حاسمة، قبل أن تتحول إلى كارثة لا يمكن احتواؤها!
*******************************
طفحُ مجارٍ وتراكم نفايات في منطقة كميرة
متابعة – طريق الشعب
شكا عدد من أهالي منطقة كميرة التابعة إلى ناحية الفحّامة شمالي بغداد، من تدهور الواقع الخدمي والبيئي في منطقتهم، نتيجة استمرار طفح المجاري وتراكم النفايات من دون معالجة، لا سيما في الجزء القريب من جامع "أبو الزهراء" و"مقهى فنجان".
وأوضح الأهالي في حديث صحفي، أن المياه الآسنة تطفح في أزقتهم باستمرار، نتيجة وجود انسدادات في شبكة التصريف، ما يجعل حركة التنقل داخل المنطقة شبه مستحيلة، خاصة للمشاة.
وأشاروا إلى ان هذه المشكلة تسببت في انتشار الروائح الكريهة والحشرات، الأمر الذي يشكل خطرا صحيا مباشرا على السكان، لا سيما الأطفال، في ظل غياب الحلول الفعلية للمشكلة.
ولفت الأهالي إلى أنهم تقدموا بمناشدات عدة إلى الجهات المعنية، دون استجابة تُذكر، مطالبين أمانة بغداد بإرسال فرق متخصصة للكشف الميداني واتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة المشكلة بشكل جذري، بدلاً من الحلول المؤقتة التي لا تنهي معاناتهم.
*********************************
بموظف واحد قسم التخمين في ضريبة البصرة يختنق بالمراجعين!
متابعة – طريق الشعب
شكا عدد من مراجعي دائرة ضريبة البصرة، من حالة الازدحام الشديد داخل قسم التخمين في الدائرة، نتيجة اقتصار العمل على شباك واحد يديره موظف واحد فقط، ما يؤدي إلى تكدّس أعداد كبيرة من المراجعين. وقالوا في حديث صحفي انهم يضطرون للانتظار ساعات طويلة لإنجاز معاملاتهم، وسط غياب التنظيم وضعف الإمكانيات الخدمية، مضيفين القول أن قلة المقاعد المخصصة للجلوس أجبرت بعض المراجعين، وبينهم كبار سن، على افتراش الأرض بسبب التعب من طول الوقوف، ما يعكس ضعف الخدمات المقدمة. وطالب المراجعون الجهات المعنية بزيادة عدد الموظفين وفتح أكثر من شباك لتنظيم العمل، فضلا عن تحسين بيئة الاستقبال وتوفير مقاعد كافية، بما يحفظ كرامة المراجعين ويخفف من معاناتهم.
*********************************
الأهالي يلوحون بالاحتجاج خدمات متدهورة في {حي الأمانة} البغدادي
متابعة – طريق الشعب
جدد أهالي المحلة 511 في حي الأمانة بجانب الرصافة من بغداد، مناشدتهم الجهات المعنية التدخل العاجل لمعالجة مشكلة تدهور الخدمات في منطقتهم، مشيرين إلى انهم سبق أن ناشدوا مرارا إيجاد حل لمشكلتهم هذه، لكن دون جدوى. حيث يستمر إهمال واقعهم الخدمي منذ سنوات طويلة.
وقال عدد منهم في حديث صحفي أن المنطقة تعاني غياب التبليط وتردي البنى التحتية، ما يفاقم معاناة السكان، خصوصا خلال مواسم الأمطار، مؤكدين أن معاناتهم تمتد لأكثر من 40 عاماً دون حلول جذرية.
وأضافوا أن هناك موافقات رسمية سابقة ووعودا متكررة بتنفيذ مشاريع خدمية، كان آخرها مطلع عام 2026، إلا أنها لم تُنفذ حتى الآن، ما زاد من حالة الاستياء بين السكان.
ولوّح الأهالي باتخاذ خطوات تصعيدية، من بينها تنظيم وقفة احتجاجية أمام الدوائر المعنية، في حال استمرار تجاهل مطالبهم، داعين أمانة بغداد والجهات التنفيذية المعنية إلى الإسراع في تنفيذ المشاريع المتلكئة.
**********************************
تجاوزات وتلوّث بيئي في البلديات
متابعة – طريق الشعب
أطلق أهالي المحلة 723 (منطقة اليو ان) في حي البلديات البغدادي، مناشدة عاجلة إلى أمانة العاصمة، مطالبين بالتدخل لمعالجة جملة من المشكلات الخدمية والبيئية التي أثرت بشكل مباشر على واقع منطقتهم وسكانها.
وقال عدد من الأهالي في حديث صحفي، ان من أبرز المشكلات التي تعانيها المحلة، تزايد التجاوزات على الأرصفة من قبل بعض أصحاب المنازل، ما تسبب في تشويه المظهر العام وإعاقة حركة المارة، خاصة خلال موسم الأمطار. حيث تغمر المياه الشوارع ويُصعب السير على الأرصفة.
وأضافوا القول أن هناك مكبس نفايات داخل المحلة، أصبح مصدر تلوّث كبير. حيث تصدر منه روائح كريهة وتتطاير قطع نفايات تنقلها الرياح إلى الأزقة، الأمر الذي ينعكس سلبا على البيئة والصحة العامة.
وأشار الأهالي أيضاً إلى وجود "خلاطات مركزية" قرب موقع النفايات، تتسبب في تطاير الغبار والأتربة لمسافات تصل إلى مئات الأمتار، ما يؤدي إلى تلوث بيئي واضح يصل تأثيره إلى المنازل القريبة والبعيدة على حد سواء.
وطالب الأهالي أمانة العاصمة وبلدية الغدير باتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة هذه المشكلات، وفرض رقابة على التجاوزات، ومعالجة مصادر التلوث، أسوة بالمناطق المجاورة التي تشهد اهتماماً خدمياً أفضل – حسب قولهم.
***********************************
اگول.. مراهقون يقودون سيارات فارهة بسرعات مجنونة!
عماد شريف
ظاهرة غريبة تنتشر في شوارع بغداد: مراهقون يجوبون الشوارع بسيارات حديثة، يسيرون بسرعات جنونية، غير مبالين بأرواح الناس وممتلكاتهم، والأغرب ان بعضهم يقود سيارات الاجرة نوع "كيا"!
السؤال: كيف يسمح لهم اولياء امورهم بقيادة المركبة وهم بعمر صغير وعقل غير ناضج، ومن دون إجازة سوق أصولية او معرفة بأبسط قواعد المرور؟! اذا كانوا لا يخشون على ابنائهم، فهذا امر عائد لكم، لكن ما ذنب الآخرين من مستخدمي الطريق العام او المشاة؟!
ان قيادة الطفل السيارة وهو بعمر صغير، ستعرّض حياته وحياة الآخرين الى الخطر، وهذا الامر يتطلب وقفة ومراجعة من قبل الاهالي وشرطة المرور اضافة الى الشرطة المجتمعية، لمتابعة هذه الظاهرة الآخذة بالانتشار بسبب عدم تطبيق القانون واللامبالاة من قبل اهالي هؤلاء المراهقين وشرطة المرور.
هذا السكوت وغض الطرف وعدم المحاسبة من قبل الجهات المسؤولة، سيشجع الآخرين على ارتكاب نفس الأخطاء، عندما لا يجدون الرادع الحقيقي الذي يقف بوجه من لا يحترم القانون.
ان قيادة المراهقين دون سن الـ18 عاماً، مركبة خاصة او سيارة اجرة، امر خطير لا ينبغي التهاون معه، بل من الضروري مواجهته بكل الطرق القانونية والقيام بحجز المركبة واستدعاء اولياء امورهم وأخذ التعهدات منهم بعدم تكرار الامر.
وينبغي على الجهات المسؤولة تشديد الرقابة على الطرقات وتفعيل المحاسبة عن طريق القانون لردع مثل هكذا حالات تسيء الى البلد اولاً وأخيراً. إذ من الصعب ان تجد مثل هذه الظاهرة في اي بلد من بلدان العالم التي تحترم قوانينها وتطبقها على الصغير والكبير، الا تلك البلدان التي اصبح فيها القانون يباع ويُشترى بالمال!
لذا من الضروري معالجة هذه الظاهرة في أسرع وقت، قبل ان تتحول من ظاهرة سلبية، الى واقع حال ومسألة طبيعية غير قابلة للحل!
*************************************
وسط غياب الحلول قضاء الزبير يواجه أزمة مياه مزمنة
البصرة - ليث غالب
يواجه قضاء الزبير غربي البصرة واحدة من أكثر الأزمات الخدمية تعقيدا. حيث تحولت قضية شح المياه من مشكلة موسمية إلى أزمة بنيوية خانقة تفتك بالأحياء المركزية والقديمة، وتحديداً في "محلة العرب الأولى" التي تشهد انقطاعات تامة تستمر أياما متواصلة، ما يضع آلاف العائلات تحت رحمة "تناكر المياه".
وتتداخل عوامل عدة في رسم الواقع المائي المأساوي في القضاء، أبرزها وقوع الزبير في "نهايات الخطوط" الناقلة، ما يضعف الضغوط الواصلة إليه، خاصة في فصل الصيف. يضاف إلى ذلك تهالك الشبكات القديمة التي تعود لعقود مضت. حيث تسببت التكسرات والانسدادات في ضياع كميات هائلة من المياه، فضلاً عن التجاوزات غير القانونية لسقي المزارع ومغاسل السيارات، والتي تلتهم الحصة المخصصة للمناطق السكنية.
في حديث لـ"طريق الشعب"، أكد عدد من أهالي "محلة العرب الأولى" أن المياه لم تصل إلى منازلهم منذ أيام، مشيرين إلى أن الاعتماد بات كلياً على شراء صهاريج المياه (التناكر).
ورغم صفاء مياه التناكر النسبي مقارنة بمياه الإسالة الملوثة بالأطيان والصدأ نتيجة تهالك الأنابيب، إلا أنها تشكل عبئاً مالياً إضافياً لا يطيقه المواطن ذو الدخل المحدود.
أما من الناحية الرسمية، فقد أفاد قائم مقام الزبير عباس ماهر، بأن المشكلة تتركز حالياً في توقف "خط نهاد" عن التجهيز لمدة وصلت إلى 5 أيام بسبب انقطاع التجهيد من مشروع "ماء البدعة".
ووصف القائم مقام الأزمة بأنها "أزمة اتحادية" يمر بها العراق ككل نتيجة الجفاف وانخفاض مناسيب المياه، مبيناً أن الإدارة المحلية لا تملك صلاحيات قانونية للسيطرة على "تناكر المياه" لكونها تابعة للقطاع الخاص، وهو ما يعقد إمكانية توفير بدائل حكومية مجانية للعائلات المنكوبة بالعطش.
ويجد المواطن في الزبير نفسه مضطراً لتعويض غياب الخدمة العامة عبر حلول مكلفة. فمياه التناكر، التي غالباً ما تُعبأ من آبار ارتوازية عالية الملوحة والكبريت، تتسبب في تلف الأجهزة المنزلية وتآكل الشبكات الداخلية. كما انها تستنزف مبالغ كبيرة من ميزانية العائلة.
أما غياب الرقابة الصحية عن محطات التحلية الخاصة (RO)، فيثير مخاوف جدية بشأن سلامة المياه المستهلكة.
أمام هذا الواقع المتردي، يطالب أهالي الزبير مجلس محافظة البصرة بالتدخل لزيادة الإطلاقات المائية من مشروع "ماء العباس"، وتفعيل أسطول تناكر حكومي تابع للبلدية أو الدفاع المدني كحل طوارئ مجاني، لرفع المعاناة عن المناطق التي تعيش حالة جفاف في ظل صيف البصرة اللاهب!
***********************************
الصفحة السادسة
واشنطن ترى أن لا سبب للاجتماع مع طهران بعد تعثر مفاوضات إسلام آباد موقع أمريكي: إيران تقدم مقترحاً جديداً لإنهاء أزمة مضيق هرمز
طهران – وكالات
كشف موقع أكسيوس، نقلا عن مسؤول أمريكي ومصادر مطلعة، أن إيران قدّمت عبر الوسطاء الباكستانيين مقترحا جديدا يهدف إلى التوصل إلى اتفاق يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب، مع تأجيل المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي إلى مرحلة لاحقة.
أزمة المضيق أولا
بحسب المصادر، فإن الطرح الجديد نوقش أثناء زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي باكستان، ويركز على معالجة أزمة مضيق هرمز والحصار الأمريكي البحري بصفتها أولوية.
وتضيف المصادر أن المقترح يشير إلى إمكان تمديد وقف إطلاق النار فترة طويلة، أو التوصل إلى اتفاق دائم لإنهاء الحرب، على أن تبدأ المفاوضات النووية في مرحلة لاحقة بعد إعادة فتح المضيق ورفع الحصار.
فبينما كانت المقترحات السابقة تربط كل شيء بالملف النووي -كما تصر واشنطن- فإن المقترح الجديد يقول: لنحل أزمة المضيق أولا، ثم نتحدث عن النووي لاحقا.
ووفق أكسيوس، فإن عراقجي أوضح للوسطاء أنه "لا يوجد إجماع داخل القيادة الإيرانية بشأن مطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلقة باليورانيوم المخصب"، مؤكدا أن المقترح يهدف إلى تخطي هذه الانقسامات الداخلية.
مطالب أمريكية مفرطة
لم يصدر من الجانب الإيراني ما ينفي أو يؤكد تقديم هذا المقترح، لكن وكالة مهر نقلت عن عراقجي أن المطالب الأمريكية المفرطة تسببت في فشل المفاوضات في تحقيق أهدافها، وأن باكستان أدت دورا مهما في الوساطة ضمن المفاوضات الإيرانية الأمريكية، ولذلك "كان التشاور واستعراض الوضع الراهن مع أصدقائنا في باكستان"، على حد وصفه.
كما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن هيئة رئاسة البرلمان قولها إن جميع أركان النظام "متحدون ضد العدو"، وإنه لا خلاف بينهم.
وفي تصريحات أدلى بها عراقجي في موسكو قبيل محادثاته مع نظيره الروسي والرئيس فلاديمير بوتين، قال إن المرور الآمن عبر مضيق هرمز قضية عالمية مهمة.
مناقشات دبلوماسية حساسة
ووفق أكسيوس، فإن الوسطاء الباكستانيين قدّموا المقترح الإيراني إلى البيت الأبيض، لكنْ "من غير الواضح استعداد الولايات المتحدة لدراسته".
وذكر أكسيوس أن ترامب سيعقد اجتماعا طارئا في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لبحث العرض الإيراني الجديد وخيارات الحرب.
وقالت متحدثة باسم البيت الأبيض إن هذه المداولات تندرج ضمن "مناقشات دبلوماسية حساسة"، مؤكدة أن الولايات المتحدة "لا تتفاوض عبر وسائل الإعلام".
وأضافت أن الرئيس ترامب شدد على أن "القرار النهائي بيد واشنطن"، وأن "أي اتفاق لن يُبرم إلا بما يخدم مصلحة الشعب الأمريكي أولا"، مجددة التأكيد أن الولايات المتحدة "لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي".
جولة إيرانية نحو الأصدقاء
في الأثناء، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن النهج الأمريكي هو الذي تسبب في تأخير المفاوضات التي كان مخططاً لها في باكستان.
وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال: "إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً".
وقال عراقجي إن النهج الأمريكي هو الذي تسبب في تأخير المفاوضات التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: "المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها"، ملقياً باللوم على ما أسماه "مطالب واشنطن المفرطة".
وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام السبت عندما ألغى ترامب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام اباد. وتنقل عراقجي بين باكستان وسلطنة عمان قبل أن يتوجه إلى روسيا، في ظل استمرار التباعد الواضح بين الجانبين بشأن قضايا من بينها طموحات إيران النووية وحقوق المرور عبر مضيق هرمز الحيوي.
وارتفعت أسعار النفط وانخفضت العقود الآجلة للأسهم الأمريكية في التعاملات الآسيوية المبكرة الاثنين بعد تعثر المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران خلال مطلع الأسبوع، مما أدى إلى استمرار توقف شبه تام في حركة الشحن في الخليج.
الاتصال بنا
وقال ترامب لبرنامج (ذا صنداي بريفينج) على قناة فوكس نيوز "إذا أرادوا التحدث، فبوسعهم القدوم إلينا، أو الاتصال بنا. كما تعلمون، لدينا هاتف. لدينا خطوط جيدة وآمنة".
وأضاف "يعرفون ما يجب أن يتضمنه الاتفاق. الأمر بسيط للغاية.. لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي، وإلا لا يوجد سبب للاجتماع".
وتطالب إيران منذ فترة طويلة بأن تعترف واشنطن بحقها في تخصيب اليورانيوم وتقول إنها تسعى إليه فقط لأغراض سلمية، لكن قوى غربية ترى أنها تهدف إلى صنع أسلحة نووية.
تراجع دعم ترامب
ووضع وقف إطلاق النار حدا للعمليات القتالية الكبرى في الحرب التي اندلعت بضربات أمريكية إسرائيلية على إيران في 28 شباط، لكن لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق حول شروط إنهاء الحرب التي أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأججت التضخم وأدت إلى تدهور آفاق النمو العالمي.
ومع تراجع نسب التأييد له، يواجه ترامب ضغوطا داخلية لإنهاء الحرب. ووجد قادة إيران، رغم إضعاف الحرب لقدرات البلاد العسكرية، ورقة ضغط في المفاوضات بسبب قدرتهم على وقف حركة الملاحة في المضيق، الذي يمر في المعتاد خُمس شحنات النفط العالمية.
***************************
الصين تحذر أوروبا من عواقب إدراج شركاتها ضمن العقوبات
بكين – وكالات
حذرت بكين من عواقب إدراج الاتحاد الأوروبي كيانات صينية ضمن الحزمة العشرين من العقوبات المفروضة على روسيا. وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان، نقلته وكالة شينخوا الصينية، إن فرض قيود ضد المستثمرين والكيانات الصينية يقوض المنافسة العادلة في الاتحاد الأوروبي. والخميس صدق الاتحاد الأوروبي على إدراج كيانات ضمن الحزمة العشرين من العقوبات المفروضة على روسيا، تستهدف موردي مواد تكنولوجية من دول ثالثة، بما فيها الصين بسبب تزويد موسكو بسلع تستخدم في الجانب العسكري. وأضافت الوزارة أن القانون يفرض قيودا متعددة على الاستثمارات الأجنبية في أربع قطاعات استراتيجية ناشئة، هي البطاريات والمركبات الكهربائية والخلايا الكهروضوئية والمواد الخام الحيوية، كما يتضمن اشتراطات تفضيلية للمنتجات ذات المنشأ الأوروبي في سياسات المشتريات العامة والدعم العام. وقالت إن الصين ستتابع الموضوع عن كثب، وأنها على استعداد للانخراط في حوار مع الاتحاد الأوروبي. وحذرت من أنه "في حال تجاهل الاتحاد الأوروبي ملاحظات الصين ومضى قدما في سن التشريع، بما يلحق ضررا بمصالح الشركات الصينية، فإن الصين ستتخذ بحزم إجراءات مضادة لحماية الحقوق والمصالح المشروعة لشركاتها".
*******************************
آثار لبنان في خطر الاحتلال يهاجم البشر والحجر
بيروت – وكالات
تتزايد المخاوف على التراث الإنساني في لبنان، بعد أن طالت غارات إسرائيلية مواقع قريبة من المعالم الأثرية في مدينة صور، المدرجة على قائمة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو". وأسفرت إحدى الضربات عن سقوط ضحايا من المدنيين وتدمير منزل داخل منطقة تاريخية محمية، ما أدى إلى أضرار مباشرة وغير مباشرة طالت مواقع أثرية. وتأتي هذه الاعتداءات رغم منح عشرات المواقع في لبنان "حماية معززة مؤقتة"، وفق اتفاقيات دولية تحظر استهدافها، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من تهديد غير مسبوق يستهدف إرثًا حضاريًا يمتد لآلاف السنين. وشنّت إسرائيل غارة على بعد أمتار قليلة من موقع أثري في صور جنوبي لبنان، وتُعد مدينة صور التي تمتد جذورها لآلاف السنين واحتضنت حضارات متعددة من الفينيقيين إلى الرومان والبيزنطيين، من أبرز المدن التاريخية في لبنان وهي مدرجة على قائمة التراث العالمي التابعة لليونسكو منذ عام 1984. وفي 2 نيسان الجاري أعلنت اليونسكو منح 39 موقعا ثقافياً في لبنان حماية معززة مؤقتة، استجابةً لطلب رسمي تقدّم به لبنان، في خطوة تعكس تصاعد القلق الدولي على سلامة التراث الثقافي في البلاد.
ومن بين هذه المواقع، تضم القائمة معالم أثرية في بعلبك شرقي لبنان وصور، إلى جانب المتحف الوطني في بيروت وموقع جبيل الأثري.
***************************
{مايكروسوفت} تصحّح خرائطها بعد ضغط فلسطيني
رام الله – وكالات
عدّلت شركة مايكروسوفت الخرائط الرقمية على منصاتها لإدراج التسميات الجغرافية الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة مع إزالة عدد من التسميات الإسرائيلية المضلّلة، بحسب ما أعلنه المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي (حملة)، الاثنين. وأشار "حملة" في بيان إلى أن خطوة "مايكروسوفت" جاءت بعد جهود مستمرة من المركز، شملت التوثيق والتواصل المباشر والضغط المستمر على شركة التكنولوجيا الأميركية. ولفت إلى أن التغييرات شملت خدمات تحديد المواقع، بما فيها محرك البحث بينغ، حيث استبدلت مسميات كانت تُدرج مواقع في الضفة الغربية تحت تصنيف "يهودا والسامرة، إسرائيل"، بتسمية الضفة الغربية. وأضاف البيان أن التغيير "تصحيحٌ ضروري تَحقّق بضغط فلسطيني، بعدما جرى تشويه الجغرافية الفلسطينية داخل البنية الرقمية لشركة كبرى. فما كان يُفرض عبر تسميات استعمارية واستيطانية، يجري اليوم تصحيحه باتجاه توصيف جغرافي فلسطيني دقيق". وأكّد أهمية تصنيف الأماكن الفلسطينية في الأنظمة الرقمية، خاصةً أنّ التصنيفات الإسرائيلية "تسهم في محو الجغرافية الفلسطينية وتطبيع الادعاءات الإسرائيلية غير القانونية على الأراضي المحتلة"، مع تصاعد عنف المستوطنين والتهجير القسري في الضفة الغربية.
**************************************
4 مرشحين لقيادة الأمم المتحدة في أصعب مقابلة عمل في العالم
نيويورك - وكالات
أمضى 4 مرشحين يتنافسون على قيادة الأمم المتحدة ساعات في الإجابة عن أسئلة تتعلق بقضايا السلام والفقر، في جلسات وصفتها رئيسة الجمعية العامة بأنها واحدة من أصعب مقابلات العمل بالعالم.
وأكد المرشحون الأربعة أنهم سيركزون على الركائز الثلاث للأمم المتحدة، خاصة دورها في ضمان السلام والأمن الدوليين.
وشددت باشيلي، رئيسة تشيلي السابقة ورئيسة حقوق الإنسان الأسبق في الأمم المتحدة، على أهمية الحوار واستباق الأزمات، مؤكدة أن الأمين العام التالي يجب أن يكون حاضرا في الميدان لحل المشكلات.
من جانبه، قال غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إن الشكوك تحيط بقدرة الأمم المتحدة على حل المشكلات العالمية بسبب الاستقطاب الحاد، مضيفا أن المنظمة لن تستعيد مكانتها دون قيادة فعالة ودعم من جميع الدول. أما غرينشبان، نائبة رئيس كوستاريكا السابقة، فحذرت من أن الأمم المتحدة أصبحت منظمة محافظة على المخاطر، داعية إلى المخاطرة أكثر، معربة عن استعدادها للفشل والمحاولة مرة أخرى. وقال سال، الرئيس السنغالي السابق، إن الأمم المتحدة بحاجة إلى استعادة مكانتها على الطاولة العالمية، معربا عن استعداده لبناء جسور الثقة وتهدئة التوترات.
************************************
لماذا التضامن مع كوبا نضال محوري لليسار؟
بقلم: غونتر هوبفغارتنر*
ترجمة ـ رشيد غويلب
كانت كوبا مسرحاً لصراع سياسي يمتد لعقود ويتجاوز حدودها بكثير. ويتعلق هذا الصراع في جوهره بسؤال أساسي في السياسة الدولية: هل تستطيع المجتمعات تحديد مسار تنميتها بنفسها، أم أنها مجبرة اقتصادياً وسياسياً على الخضوع لنظام عالمي رأسمالي قائم؟
بلد صغير يقاوم
منذ ثورة 1959، مثّلت كوبا محاولة التحرر من السيطرة الأمريكية المباشرة. وهنا تحديداً تكمن أهميتها السياسية الدائمة. لذا، فإن الصراع حول كوبا ليس في جوهره نقاشاً حول طبيعة نظام سياسي، بل هو تعبير عن علاقات سلطة: دولة صغيرة تقاوم باستمرار الخضوع لنظام رأسمالي تهيمن عليه الولايات المتحدة.
إنه جواب على سياسة خنق اقتصادي ممنهج. فالحصار الاقتصادي والتجاري والمالي المفروض منذ ستينيات القرن العشرين ليس أداة ثانوية، بل هو الأداة المركزية لهذه الاستراتيجية. فهو يقيد الوصول إلى الأسواق والقروض والتكنولوجيا، بل وحتى السلع الأساسية. ومن خلال امتداده لخارج الحدود، يُجبر الشركات والدول خارج الولايات المتحدة على الحد من علاقاتها مع كوبا.
لا تستهدف هذه السياسة الحكومة بشكل مجرد، بل تستهدف التنمية الاجتماعية للبلاد بشكل ملموس. فنقص الأدوية، ومشاكل إمدادات الطاقة، وعدم الاستقرار الاقتصادي ليست ظواهر معزولة، بل هي نتائج مباشرة لهذا التدخل المستمر. ومن يُقيّم وضع كوبا دون مراعاة هذه الظروف، يتبنى ضمنياً منظور السياسة نفسها التي تُنتج هذه الآثار.
ماذا يعني التضامن؟
بالنسبة لليسار السياسي، يُفضي هذا إلى تمييز واضح. فالتضامن مع كوبا لا يعني الدفاع عن نموذج خالٍ من التناقضات. فكوبا، كأي مجتمع آخر، تتسم بالصراعات الداخلية والصعوبات الاقتصادية والتناقضات السياسية. لكن السؤال المحوري هو: في ظل أي ظروف تظهر هذه التناقضات؟
لا يمكن الحكم على مجتمع يرزح تحت ضغوط خارجية مستمرة بنفس معايير الحكم على مجتمع ينظم تنميته في ظل ظروف مستقرة. لذا، لا يعني التضامن تأكيد حالة مثالية، بل الدفاع عن المساحة التي تسمح بالتنمية الاجتماعية. إنه يتعلق بحماية عملية التنمية الحقيقية من التدمير الخارجي.
ولا يقتصر هذا السؤال على كوبا وحدها. فالعقوبات والضغوط الاقتصادية والتدخل السياسي أدوات أساسية في النظام الرأسمالي العالمي، الذي تُفرض فيه المصالح الاقتصادية المهيمنة. وتؤثر هذه الأدوات على الدول التي تسعى إلى اتباع مسارات مستقلة أو الافلات من القواعد المعمول بها.
التضامن جزء من الصراع الطبقي
في ظل هذه الظروف، لا يُعدّ التضامن الدولي موقفًا أخلاقيًا، بل جزءًا من نضال مادي. إنه يُمثّل حركة مضادة: ضد العزلة، وضد الإكراه الاقتصادي، وضد منطق أن التنمية الاجتماعية تُحدّدها المصالح الرأسمالية الخارجية فقط. وبهذا المعنى، فإن التضامن مع كوبا هو دائمًا جزء من صراع طبقي أوسع نطاقًا، صراع من أجل الظروف التي تُمكّن المجتمعات من رسم مستقبلها.
عواقب عملية
في الوقت نفسه، يُعدّ الصراع الدائر حول كوبا صراعًا على الهيمنة في تفسير ما يحدث. إذ تختزل الرواية السائدة واقع البلاد إلى مشاكل اقتصادية، وتعتبرها دليلًا على فشل أي مسار تنموي بديل. ويتم التقليل من شأن دور الحصار أو تجاهله بشكل ممنهج.
تؤدي هذه الرواية وظيفة واضحة: ترسيخ فكرة عدم وجود بدائل واقعية للنظام الرأسمالي القائم. ولهذا السبب تحديدًا، تعرّضت كوبا للاضطهاد السياسي والاقتصادي والأيديولوجي لعقود.
وهذا يفرض تبعات عملية على اليسار
لا يمكن أن يتوقف التضامن الاممي عند التصريحات المجردة. فهو لا يصبح فعالاً سياسياً إلا عندما يُترجم إلى علاقات ملموسة: إلى تبادل وتعاون ودعم وممارسات مشتركة.
التضامن ليس مجرد موقف، بل هو علاقة اجتماعية. فهو يوحد النضالات عبر الحدود، ويخلق هياكل مضادة حقيقية للنظام القائم. وفي مثل هذه العلاقات، يتضح أن السياسة الدولية ليست مجرد مجال للدول والأسواق، بل هي أيضاً مجال للمصالح المشتركة والإمكانيات الجماعية للعمل.
لذا، فإن التضامن مع كوبا يعني أمرين: أولهما، التصدي للهجمات المادية الملموسة، كالحصار والعقوبات والضغوط الاقتصادية. وثانيهما، يعني بناء روابط عملية تكسر هذا العزل.
وبهذا المعنى، لا يُعدّ التضامن مع كوبا قضية هامشية في السياسة الدولية، بل هو اختبار حقيقي لقدرة اليسار على إدراك علاقات السلطة الواقعية، واتخاذ إجراءات عملية لمواجهتها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* رئيس الحزب الشيوعي النمساوي، الترجمة للنص المنشور في الموقع الرسمي للحزب.
**************************************
الصفحة السابعة
العراق لم يستفد من ارتفاع أسعار النفط اختناقات التصدير وتراجع الحصة السوقية يبتلعان عائدات البلاد رغم الطفرة العالمية
بغداد – طريق الشعب
رغم تسجيل النفط العراقي ارتفاعاً ملحوظاً في الأسواق العالمية، حيث بلغ خام البصرة المتوسط 122.47 دولاراً للبرميل، والبصرة الثقيل 120.37 دولاراً، إلا أن هذا التحسن السعري لم يترجم إلى مكاسب اقتصادية حقيقية، في ظل أزمة متفاقمة تتعلق بضعف منافذ التصدير وفشل إدارة هذا القطاع الحيوي.
خلل في البنية التحتية
المؤشرات الحالية تكشف أن العراق يواجه أزمة تتجاوز تقلبات السوق، لتصل إلى خلل بنيوي في البنية التحتية والقرار السياسي. فمع تصاعد التوترات الإقليمية وتأثر الملاحة في مضيق هرمز، يجد العراق نفسه مكشوفاً، نتيجة اعتماده شبه الكامل على منفذ تصديري واحد عبر الخليج.
وفي محاولة لمعالجة هذا الاختناق، وجّه رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، بتشكيل هيئة خاصة لمتابعة مشروع أنبوب (بصرة – حديثة)، مؤكداً أن “المشروع سيوفر مرونة كبيرة في نقل النفط الخام نحو منافذ التصدير، بما في ذلك ميناء جيهان التركي وموانئ بانياس والعقبة”، مشيراً إلى أنه يمثل “خطوة استباقية لمواجهة التحديات الإقليمية المحتملة”.
خط السعودية لا ينفع
غير أن هذه التحركات، بحسب مراقبين، تأتي متأخرة، في ظل سجل طويل من تعثر المشاريع الاستراتيجية. ويعزز هذا الطرح ما كشفه مصدر في وزارة النفط عن وجود عقبات كبيرة أمام إعادة تشغيل الأنبوب العراقي – السعودي، موضحاً أن “تمسك الجانب السعودي باستخدام الجزء الواقع ضمن أراضيه لنقل نفوطه الخاصة، إلى جانب الحاجة لإعادة تأهيل الأنبوب بعد عقود من الإهمال، يجعل عودة العمل به في المدى القريب أمراً غير مرجح”.
تحولات السوق
ولا تقتصر الأزمة على البنية التحتية، بل تمتد إلى الأسواق العالمية. فقد حذر الخبير الاقتصادي منار العبيدي من تحول استراتيجي في سوق النفط، مشيراً إلى أن “البرازيل، ولأول مرة، تجاوزت العراق كمورد رئيسي للصين”، موضحاً أن هذا التراجع يعود إلى “عوامل هيكلية وفنية منحت المنافسين أفضلية، من بينها جودة الخام وانخفاض نسبة الكبريت، فضلاً عن مرونة التصدير”.
وأضاف العبيدي أن “استمرار الأزمة قد يجعل العراق عاجزاً عن استعادة حصته السوقية إلا عبر تقديم خصومات سعرية كبيرة”، محذراً من أن هذا الخيار “سيضع الموازنة العامة تحت ضغط مالي هائل ويؤدي إلى خسائر اقتصادية فادحة”.
دراسة عدد من البدائل الخام
من جهته، قال المتحدث باسم وزارة النفط، عبد الصاحب بزون الحسناوي، أن الحكومة “تدرس بشكل جاد بدائل عدة لضمان استمرار تصدير الخام عبر منافذ أكثر أماناً”، لافتاً إلى أن الخيارات تشمل “خط جيهان التركي، وخط بانياس، والنقل البري عبر الأردن، إلى جانب مشاريع استراتيجية مثل إنشاء خزانات خارج المضيق”.
حلول مؤقتة
لكن هذه البدائل، وفق خبراء، ما تزال في إطار الطرح أو التخطيط، فيما يضطر العراق حالياً للاعتماد على حلول مؤقتة مثل النقل البري بالصهاريج، وهي وسائل محدودة الكفاءة ولا تلبي احتياجات التصدير لدولة نفطية بحجم العراق.
وفي سياق متصل، كشف مرصد “إيكو عراق” عن تذبذب حاد في الإنتاج خلال الربع الأول من العام، حيث انخفض إنتاج آذار بشكل كبير مقارنة بالأشهر السابقة، داعياً إلى “تنويع مصادر تصدير النفط وعدم الاكتفاء بالنقل البحري عبر الخليج”، ومقترحاً إحياء مشروع “طريق الشام الجديد” لتعزيز مرونة التصدير وتقليل المخاطر الجيوسياسية.
المفارقة الأبرز تظهر في الأرقام المالية، إذ لم تتجاوز إيرادات النفط خلال آذار 1.9 مليار دولار، في وقت تتجاوز فيه النفقات الشهرية 8 تريليونات دينار، ما يعكس فجوة مالية متزايدة لا تتناسب مع مستويات الأسعار المرتفعة.
ويرى مختصون أن جوهر الأزمة يكمن في غياب استراتيجية متكاملة لإدارة القطاع النفطي، حيث لم تنجح الحكومات المتعاقبة في بناء منظومة تصدير متنوعة، أو تطوير بنية تحتية قادرة على امتصاص الصدمات، أو الحفاظ على الحصص السوقية في ظل المنافسة المتزايدة.
بالنهاية، يكشف واقع النفط في العراق عن أزمة مركبة: أسعار مرتفعة دون عائدات متناسبة، ومشاريع استراتيجية متعثرة، وأسواق عالمية تتغير بسرعة تفوق القدرة على التكيف. وبينما تمضي دول أخرى نحو تعزيز مرونتها التصديرية، يواجه العراق خطر التحول من لاعب رئيسي في سوق الطاقة إلى مورد محدود التأثير، بفعل اختلالات داخلية قبل أي ضغوط خارجية.
********************************
تأجيل استيراد أول شحنة غاز مسال للعراق
متابعة ـ طريق الشعب
بات في حكم المؤكد تأجيل استيراد العراق لأول شحنة غاز مسال، التي كان من المقرر وصولها مطلع حزيران 2026، وفق ما كشفته مصادر مطلعة تحدثت لمنصة الطاقة المتخصصة.
وذكرت المصادر أن تشغيل منصة الغاز المسال في ميناء خور الزبير يشهد تأخيرات تصل إلى شهرين عن الموعد المحدد سابقاً، نتيجة مجموعة من العوامل، أبرزها إغلاق مضيق هرمز، وتراجع الإيرادات النفطية بعد توقف نحو 90% من الصادرات.
وبحسب المعلومات، فإن العراق لن يتسلم أول شحنة قبل بداية آب/أغسطس المقبل، مع احتمال امتداد التأخير إلى بداية فصل الشتاء، في ظل غياب أي تواصل حديث بين الجهات العراقية وشركة "إكسيليريت إنرجي" الأميركية بشأن جدول التنفيذ وسفينة إعادة التغويز (Hull 3407) المخصصة لتحويل الغاز إلى حالته الغازية وضخه إلى الشبكة الوطنية.
وفي المقابل، لم تصدر وزارة الكهرباء العراقية أي تعليق رسمي على هذه التطورات حتى الآن، رغم طلبات للتوضيح من منصة الطاقة.
ويأتي هذا التأجيل في وقت تواجه فيه منظومة الكهرباء في العراق ضغطاً متزايداً بسبب نقص الوقود، خصوصاً مع تراجع كميات الغاز المستورد من إيران، ما يسلط الضوء على أهمية مشروع الغاز المسال لتأمين الإمدادات المستقبلية.
وبموجب العقد المبرم مع شركة إكسيليريت إنرجي، كان من المقرر تزويد العراق بنحو 15 مليون متر مكعب يومياً من الغاز لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد، إلا أن المشروع يواجه حالياً تحديات تشغيلية ولوجستية مرتبطة بالبنية التحتية والممرات البحرية.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الكهرباء أن ضخ الغاز الإيراني تراجع من 20 إلى 15 مليون متر مكعب يومياً، وهو ما يعد أقل من حاجة المحطات التي تتطلب نحو 50 مليون متر مكعب يومياً، ما أدى إلى انخفاض الإنتاج الكهربائي مع اقتراب ذروة الطلب الصيفي.
وأشارت الوزارة إلى أن الظروف الإقليمية وتداعيات الحرب أسهمت في تقليص إمدادات الغاز، إلى جانب تراجع الإنتاج المحلي من الغاز المصاحب بسبب انخفاض إنتاج النفط وصادراته، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز منذ نهاية شباط الماضي، فضلاً عن تأثير عدم إقرار الموازنة العامة على تنفيذ المشاريع الحيوية.
*************************************
وقفة اقتصادية.. لهيب الأسعار يُسمًم حياة العراقيين
إبراهيم المشهداني
تعتبر دالة الأسعار في أي بلد، الأداة الناظمة لتوزيع الدخل والإنتاج ولهذا تعمل الدول الآخذة في التطور على وضع الضوابط للحد من الانفلات السعري في السوق وخصوصا تلك الدول التي تتعرض لمخاطر الحروب كالتي تجري في منطقتنا مما تسهل على مواطنيها إمكانية الحصول على السلع الضرورية لإدامة حياتها، ففي العديد من دول العالم التي تتبع اقتصاد السوق مثلا تلزم باعة الجملة والمفرد بوضع لائحة الأسعار في مداخل محلات البيع لاطلاع المتسوقين عليها وعلى ضوئها تتخذ قرارات الشراء والبيع.
ومن الناحية النظرية فان الأسعار تتحدد بالنقطة التي يلتقي عندها منحنيا العرض والطلب حيث يمثل منحنى الطلب مقدار القوة الشرائية المجموعية (الانفاق العام) للدولة والإفراد والشركات الخاصة ونقصد هنا منحنى الطلب الاستهلاكي والاستثماري اما منحنى العرض فيمثل كمية السلع المعروضة في الأسواق سواء المنتجة محليا وهي الأقل او المستوردة وهي الطاغية. وما دمنا نتحدث عن القوة الشرائية وهذا هو موضوع جوهري في مناقشة الأسعار لتحديد نصيب الافراد من البضائع المعروضة فان ذلك يقودنا إلى كيفية توزيع الثروة على أفراد المجتمع وتقييمها بشكل دوري وهذه بمجملها موضوعات ينبغي ان تكون محور النقاش على مستوى الدولة والمجتمع. للإجابة عن سؤال محوري هل يتعرض المواطن العراقي وخاصة الطبقات الفقيرة وذوو الدخل المحدود للاستغلال الناجم عن جشع التجار؟ وما هي نتائجه المستقبلية من خلال هذه المناقشات وخلاصاتها وماهي واجبات الدولة ؟
ويبدو أن هذا الموضوع لم يعد محصورا في دوائر اختصاص مغلقة منذ عشرات السنين حينما ارتضت الدولة لنفسها أن تختار اقتصاد السوق كنظام اقتصادي في العراق وفقا للفكر الليبرالي ويا ليتها، بل تم اختيار الفكر الليبرالي المتوحش ففي ظنها أن عتلات السوق لوحدها هي التي تحدد مستويات الدخل والإنتاج والأسعار وفقا لنظرية ادم سميث وريكاردو ومجايليهم او هكذا قرأوها، كما يبدو وبسحرية هذه الآليات تتوزع الثروة بشكل عادل بين المواطنين الذين كانوا يطمحون إلى نظام يرفع عنهم غلة الجوع والفقر والعوز وعلى العكس فقد قرأوها بالمقلوب فكل سعيهم بسياساتهم الاقتصادية المتعثرة انصب على بناء اقتصاد هجين ومن العسير توصيفه وفقا لكل النظريات التي تعلمناها في قاعات الدرس.
إن إحدى الظواهر الاقتصادية الماثلة في الاقتصاد العراقي هي التضخم العالي الناشئ عن تدفقات نقدية عالية تطرح سنويا في السوق عبر الانفاق المالي المتأتي من الموارد النفطية فحولوا بهذه السياسة إلى اقتصاد ريعي او هكذا كان بالأصل وانتقلت ارتداداته إلى الموازنات التشغيلية في الموازنة العامة وفي نفس الوقت يعتمدون تجاريا على سلاسل التوريد لكل شيء من الخارج، مما يترتب على ذلك الخضوع لسياسة الإغراق استجابة للسياسة الرأسمالية المعولمة بالإضافة إلى أن السياسات النقدية التي يتبعها البنك المركزي العراقي التي تعيد الدولار المتأتي من الموارد النفطية إلى الخارج بدلا من توظيفه في القطاعات الإنتاجية والخدمية المنتجة، وفي آخر هذه الرحلة المتعثرة عملوا على انخفاض سعر الصرف للدينار العراقي إزاء الدولار مما أضعف القوة الشرائية للدينار وبالتالي أدى إلى ارتفاع الأسعار مع غياب الإنتاج المحلي المتهيء للتصدير واختلال الميزان التجاري وتسبب كحصيلة نهائية إلى الاختلال في توزيع الثروة بين المواطنين وهكذا تتولد بنية اجتماعية مضطربة تعكس تناسل طبقات بيروقراطية فاسدة وطبقات طفيلية نهابة وطبقة كإمبراطورية تقابلها طبقات فقيرة تحت خط الفقر وعلى جانبيه وطبقة متوسطة بالكاد توفر لنفسها السلع الاساسية.
إن ترك الأسعار عائمة في السوق في ظل فوضى اقتصاد الحرب سيظل العراق بوابة لإعصار اجتماعي يصعب إن لم نقل يستحيل السيطرة عليه ما لم تعد الدولة النظر بسياستها الاقتصادية الراهنة والبحث الجاد عن مخارج للفوارق الطبقية المستفحلة في المجتمع على أساس واقعي بعيدا عن النظريات المستوردة، من خلال تفعيل دور المجلس الاقتصادي وإعطائه صلاحيات تمكنه من رسم السياسات الاقتصادية على ضوء الواقع والحاجة ويتولى متابعة الانتاج والتوزيع وبناء جهاز مراقبة التكاليف الاجتماعية ووضع التشريعات الناظمة لإعمال هذا المجلس وصلاحياته.
************************************
الصفحة الثامنة
الجامعات العراقية: منارات للعلم أم ساحات للاستغلال؟
ياسر أحمد حسيّن
طالما كانت الجامعات العراقية منارات شامخة للمعرفة، تخرّجت منها الأجيال التي بنت الدولة بمؤهلاتها العلمية وقيمها الأخلاقية. فهي ليست مجرد أماكن لتلقي العلم، بل هي محاضن للتربية وبناء الشخصية الإنسانية وترسيخ القيم الأخلاقية فيها. لكن، وللأسف، بدأت تطفو على السطح سلوكيات سلبية لم يعد السكوت عنها بالأمر الممكن من قِبل بعض الأساتذة الذين أساؤوا لهذه الأمانة العلمية والأخلاقية، وحوّلوا الوسط الأكاديمي إلى ساحة للاستغلال.
تتجلى هذه الظواهر في مواقف تخدش وقار المهنة؛ ففي بعض النشاطات الثقافية والمعارض الفنية، يبذل الطلبة جهوداً استثنائية ويقدمون لوحات وكتباً قيمة لنشر المعرفة، وبدلاً من أن تأخذ هذه الكتب واللوحات طريقها إلى المكتبات المركزية ومعارض الجامعات الفنية لتكون مرجعاً للجميع، يقوم بعض الأساتذة بالاستيلاء على الكتب المقدمة من قبل الطلبة لتدعيم مكاتبهم الشخصية. هذا "الاحتراف" في تقويض المعرفة لا ينبع إلا من عقول تخشى المنافسة وتفضل التباهي بما لا تملك. والأدهى من ذلك، هو السطو الأكاديمي على جهود الطلبة؛ حيث يتم تجيير البحوث العلمية والجهود الفكرية ونسبها للأستاذ من أجل نيل ترقيات علمية، مما يقتل روح الإبداع لدى الطالب ويجعل جهده هباءً منثوراً.
إن المسؤولية تقع اليوم على عاتق وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لتدارك هذا الانحدار، وذلك عبر خطوات حازمة:
تشديد الرقابة: كما توجد لجان لمتابعة انضباط الطلبة، يجب أن تكون هناك لجان رقابية دورية تتابع الأداء الأخلاقي والمهني لبعض التدريسيين.
المنصة الرقمية للشكاوى: تفعيل منصة رسمية وآمنة تتيح للطالب تقديم شكواه بخصوص أي ابتزاز أو استغلال.
الحماية القانونية: ضمان عدم تعرض الطالب لأي ملاحقة أو مضايقة (انتقام أكاديمي) بعد تقديم الشكوى، لكسر حاجز الخوف من "سلطة الدرجة".
إن إصلاح التعليم يبدأ من صيانة نزاهة الأستاذ وحفظ حق الطالب، فالعلم بلا أخلاق لا يبني وطناً.
*********************************
صباحكم فيروزي
صلاح العمران
كتب مدير تحرير مجلة البعد الخامس، شادي منصور، متسائلًا: كيف يمكن للشمس أن تشرق من دون صوت فيروز؟
السؤال، في ظاهره، بسيط؛ لكنه في جوهره استدعاء لذاكرة جيلٍ كامل. فمنذ خمسينيات القرن الماضي، لم يكن الصباح في عالمنا العربي مجرد توقيتٍ زمني، بل طقسًا يوميًا له نبرته الخاصة، وكانت فيروز هي تلك النبرة. صوتٌ يسبق الضوء أحيانًا، ويمنح النهار معناه قبل أن تبدأ تفاصيله.
في البيوت، كانت النوافذ تُفتح على أغنياتها، وفي المدارس كان الصغار يتعلمون الإصغاء قبل الكلام، وحتى في بعض الثكنات، حيث القسوة والانضباط، كان ثمة فسحة لصوتها كي يمرّ خفيفًا، فيمنح الصباح شيئًا من إنسانيته. لم يكن الأمر مجرد أغنيات، بل تربية ذائقة، وبناء حسّ، وإيقاع حياة.
مع الرحابنة، لم تكن التجربة مجرد نجاح فني، بل مشروعًا ثقافيًا متكاملًا أعاد تشكيل الوجدان العربي. مزجوا الفولكلور بالحداثة، والقصيدة بالمسرح، فخرج صوت فيروز محمّلًا بذاكرة المكان وروح الحلم. وهكذا، تحولت من مطربة إلى أيقونة، ومن صوت إلى فكرة تقيم في الوعي الجمعي.
لكن السنوات الأخيرة حملت إيقاعًا مختلفًا. تبدّلت الأصوات، وارتفع الضجيج، وتراجع ذلك الصفاء الذي كان يرافق البدايات. صار الصباح أكثر خشونة، وأقرب إلى الفوضى منه إلى الطقس الهادئ الذي ألفناه. لم تعد الموسيقى مساحة للتأمل، بل غدت، في كثير من الأحيان، مصدرًا إضافيًا للتشويش.
في بلداننا، يبدو المشهد أكثر قسوة؛ كأن الشمس نفسها أصابها وهنٌ خفي، فلم تعد تشرق بذلك الصفاء القديم. ومع هذا التحول، يعود السؤال ليطرق الذاكرة بإلحاح: ماذا خسرنا حين فقدنا ذلك الصوت الذي كان يعلّمنا كيف يبدأ النهار؟
ربما لا نحتاج أكثر من استعادة هذا المعنى البسيط: أن يكون للصباح نبرة، وللضوء ذاكرة، وللحياة إيقاعٌ أقل صخبًا… وأكثر إنسانية.
صباحكم فيروزي.
*************************************
خصخصة الكهرباء في كركوك… انسحاب الدولة بصيغة إصلاح يضاعف أعباء المواطنين
علي حسين
الخصخصة بشكل عام في العراق تقدَّم منذ سنوات بوصفها أداة لإصلاح الخدمات العامة، لكنها تطبَّق عمليًا بطريقة جزئية وغير منضبطة، أدت إلى تحميل المواطن كلفًا إضافية من دون تحسن ملموس في نوعية الخدمات، ما ينذر بتحول خطير في دور الدولة من ضامن للحقوق الأساسية إلى مراقب محدود التأثير في ظل أزمة اقتصادية تتسم بتداخل السياسات وغياب الرؤية الواضحة، برزت الخصخصة في كركوك و العراق بشكل عام بوصفها خياراً مطروحاً لإصلاح الخدمات العامة، لكنها طبِّقت على نحوٍ جزئي ومشوَّه حمّل المواطن كلفاً إضافية دون أن يلمس تحسناً حقيقياً في نوعية الخدمات أن ما جرى خلال السنوات الماضية هو انتقال جزئي وغير منظم لعبء التمويل من الدولة إلى المواطن؛ فبدلاً من أن تكون الخصخصة أداة لإصلاح هيكلي وتحسين كفاءة الخدمات، تحولت في كثير من القطاعات إلى وسيلة لتخفيف الإنفاق الحكومي على حساب الدخل الفردي أن هذا التوجه برز بشكل خاص في قطاعات حيوية مثل الكهرباء، والاتصالات، وبعض الخدمات البلدية والصحية. ففي هذه المجالات، تراجع العبء المباشر على الخزينة العامة شكلياً، إلا أن هذا التراجع لم يكن نتيجة إدارة أكثر كفاءة أو بنى تنظيمية أفضل، بل جاء ببساطة لأن الدولة انسحبت جزئياً من دورها التمويلي، ومررت الكلفة إلى المستهلك النهائي. وبهذا المعنى، فإن الدولة خففت إنفاقها، لكن المجتمع دفع الفرق، وأحياناً بأضعاف ما كان يدفعه سابقاً خلال هذه الفترة خرجت عدت تظاهرات في عدد من المناطق السكنية في كركوك احتجاجا على خصخصة الكهرباء رغم تردي ساعات التجهيز، للعلم أغلب مناطق كركوك وبالذات المستلمة اليوم من قبل المستثمر الجديد قد زودت بمقاييس كهربائية وبمقابل مبالغ مالية مسجلة بوصولات وهي حسب مواصفات وزارة الكهرباء من قبل شركة خصخصة أهلية سابقة .. واليوم يعاد استلام نفس المناطق من قبل مستثمر جديد ليجبر المواطنين على ربط مقاييس حديثة مقابل مبالغ عالية جدا وتهديد الناس بدفع الجباية فورا أو تقطع الكهرباء حالا عن المنازل، وأيضا تفرض أجورا كبيرة تثقل كاهل المواطنين الذين يعملون ليل نهار لتوفير لقمة العيش الكريمة لعوائلهم . فلماذا هذا الإجحاف والكيل بمكيالين لمناطق دون اخرى ونطاق التذمر توسع جدا وخاصة أضر شريحة ذوي الدخل المحدود في وسط عواصف الأزمات. وفي جانب ذي صلة النائب محمد علي النعيمي بتصريح صحفي يوعد العراقيين بإلغاء خصخصة الكهرباء وأموالها إذا اضرت بهم.. وأضاف أن مصلحة المواطن أولاً.
******************************
فعاليات
شيوعيو قضاء الخضر يوصلون نداء حزبهم إلى الجماهير الخضر – عبد الحسين ناصر السماوي
وزع الشيوعيون العراقيون في قضاء الخضر بمحافظة المثنى، على المواطنين، مئات النسخ من "النداء الوطني العاجل"، الذي أطلقته اللجنة المركزية للحزب.
وفي إطار هذا النشاط، عقدت منظمة الحزب جلسات حوارية مع مواطنين، لتعريفهم بمضمون النداء، الذي نُشر في "طريق الشعب" بعددها ليوم الخميس الماضي. وقد أوضح الشيوعيون موقف الحزب ازاء الأحداث المؤثرة التي يمر بها البلد على المستويات الأمني والاقتصادي والسياسي، في ظل الحرب الدائرة في المنطقة.
من جانبهم، شدد المواطنون على اهمية عدم تدخل العراق في هذه الأحداث، لضمان أمنه وحفاظا على سلامة مواطنيه.
كما طالبوا بالابتعاد عن نهج المحاصصة الذي جعل البلاد على حافة الهاوية اقتصاديا.
**********************************
العراق إلى أين مع استمرار حكومات المحاصصة؟
سعد إبراهيم
لأكثر من عقدين من الزمن والعراق يئن من أزمات جمة تنعكس بصورة مباشرة على شعبنا بالرغم من الموارد النفطية الهائلة ولكن الشعب العراقي يعاني من الفقر والبطالة وعدم توفر الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والماء والصحة والتعليم.
1. الوضع السياسي والتوترات الطائفية:
البيئة السياسية الحالية تشهد توازنات قوى معقدة وتنافسا داخليا مستمرا على الموارد والسلطة. وهذا كثيراً ما يؤدي إلى بطء الإصلاحات وضعف الاستقرار الحكومي.
التأثير على الخدمات العامة يظهر بوضوح في الكهرباء والماء والصحة والتعليم، حيث تتقاطع سياسات التوزيع والفساد والبيروقراطية مع قدرات التنفيذ الحكومي.
2.الاقتصاد والموارد والبطالة:
النفط كعنصر رئيسي يواجه تقلبات الأسعار العالمية وتحديات التكرير والإدارة. رغم الثروة النفطية، يظل العائد غير مُدار بالشكل الأمثل لخدمات الشعب بسبب قلة الإيرادات غير النفطية وضعف التنويع الاقتصادي.
البطالة والفقر التي تنخر البلد يعودان إلى ضعف الاستثمار في قطاعات إنتاجية حقيقية، نقص التدريب المهني، وتحديات بيئة الأعمال، إضافة إلى أزمات الخدمات التي تُثقل كاهل المواطنين وتخفض القدرة الشرائية.
3. التحديات الأساسية التي تحتاج حلولاً عملية:
أ. الحكم الوطني الديمقراطي والبناء المؤسساتي
تعزيز النزاهة ومكافحة الفساد عبر مؤسسات مستقلة، شفافية في الإنفاق العام، وآليات مراقبة فعّالة.
إصلاح النظام الانتخابي وبناء توافقات وطنية تشارك فيها مختلف الأطراف بعيداً عن الاستقطاب الطائفي الحاد.
استقلالية القضاء وسيادة القانون كركيزة لاستقرار الاستثمار وتطبيق الحقوق.
ب. تنويع الاقتصاد وتطوير البنى التحتية
الاستثمار في القطاعات غير النفطية: الزراعة المستدامة، الصناعة التحويلية، تقنية المعلومات والخدمات المالية، والسياحة.
تحسين شبكات الكهرباء والماء والصحة والتعليم عبر برامج قائمة على نتائج واضحة ومراقبة مستمرة.
تشجيع القطاع العام والخاص المحلي والأجنبي لبناء بنية تحتية رصينة من خلال بيئة تنظيمية تشجع الابتكار وتقلل التكاليف التشغيلية والبيروقراطية.
ج. الخدمات الأساسية كأولوية اجتماعية
وضع خطط زمنية معلنة لتحسين الكهرباء من خلال مزيج من إنتاج محلي، دعم الشبكات، وتحسين كفاءة الاستخدام.
تحسين الوصول للماء الشرب وخدمات الصحة والتعليم بجودة مناسبة وتكلفة معقولة، مع استهداف الفئات الأكثر فقراً.
تعزيز التعليم والتدريب المهني لرفع مهارات الشباب وتوفير فرص عمل مباشرة في قطاعات منتجة.
د. الهوية الوطنية والتعايش السلمي في بناء خطاب وطني يعزز المواطنة والحقوق المتساوية للجميع، مع وجود حماية فعالة لحقوق الأقليات وتوفير فضاءات حوار سياسي سلمي.
آليات للحوار الوطني تشارك فيها منظمات المجتمع المدني والأحزاب والقوى الديمقراطية الحقة والقطاع العام والخاص والمجتمعات المحلية لتخفيف التوترات وتحويلها إلى فرص إصلاح.
مسارات محتملة للمستقبل في ظل إرادة سياسية وتفاعل شعبي:
إذا توفرت إرادة سياسية حقيقية لمواجهة الفساد وتثبيت حكم القانون، مع وجود برامج إصلاح اقتصادي قابلة للقياس ومتابعة سريعة، يمكن أن يتحسن مستوى الخدمات تدريجياً ويحدث انخفاضا في البطالة وتراجعا في الفقر.
تعزيز المشاركة المجتمعية وتوسيع قاعدة دعم الإصلاح من خلال حوار مفتوح وشفاف يحد من الانقسامات ويشجع الشفافية في توزيع الموارد لبناء عراق جديد تسوده الحرية والعدالة الاجتماعية الحقة.
*********************************
الصفحة التاسعة
لارا أفدال تتوج ببطولة المتقدمات للتنس في دهوك
متابعة ـ طريق الشعب
اختتمت في محافظة دهوك بإقليم كوردستان، منافسات بطولة المتقدمات للتنس بمشاركة واسعة من لاعبات أندية العراق.
وقال رئيس الاتحاد العراقي للتنس سيف العگيلي، إن البطولة شهدت تنافساً قوياً بين المشاركات، عكس مستوى فنياً متميزاً وأداءً متطوراً للاعبات، مؤكداً وجود تطور ملحوظ في مستوى لعبة التنس لدى السيدات في العراق. وأضاف العكيلي أن نتائج البطولة أسفرت عن تتويج اللاعبة لارا أفدال بالمركز الأول، فيما حلت زلال سعيد في المركز الثاني، وجاءت هانا أفدال بالمركز الثالث.
وأعرب رئيس الاتحاد عن شكره وتقديره لحكومة ومحافظة ونادي دهوك على حسن الاستضافة والتنظيم المتميز، الذي عكس صورة إيجابية ومشرفة عن البطولة واللعبة في المحافظة. وفي ختام المنافسات، أشاد العكيلي بالمستوى الفني الذي قدمته اللاعبات، مجدداً التأكيد على التطور المستمر في أداء لاعبات التنس بالعراق.
******************************
اتحاد السلة يحدد موعد الدوري ويقر تغييرات واسعة
بغداد ـ طريق الشعب
حدد الاتحاد العراقي لكرة السلة، موعد انطلاق منافسات الدوري العراقي للمحترفين، وذلك عقب اجتماع المكتب التنفيذي الذي عقد بحضور أعضائه لمناقشة ملفات تنظيمية تتعلق بالمسابقات المحلية والمنتخبات الوطنية.
وذكر بيان للاتحاد، أن الاجتماع أسفر عن جملة من القرارات، أبرزها الموافقة على تأهيل ناديي سابيس وعمال نينوى للمشاركة في دوري المحترفين، إضافة إلى إقرار إشراك أربعة لاعبين من فئة النخبة، بهدف رفع المستوى الفني للمنافسات.
وفي إطار التحضيرات للموسم الجديد، تقرر إقامة مباراة كأس المثابرة بين فريقي دجلة والدفاع يوم 9 أيار على قاعة الكرخ، فيما ستُجرى قرعة دوري المحترفين يوم 2 أيار في قاعة المؤتمرات بمقر اللجنة الأولمبية الوطنية عند الساعة الرابعة عصراً.
وأشار البيان إلى أن انطلاق منافسات الدوري سيكون للفترة من 12 إلى 16 أيار، حيث ستُقام مباريات المجموعة الأولى في محافظة كركوك، فيما تستضيف العاصمة بغداد مباريات المجموعة الثانية. كما ستُقام المرحلة الثانية من البطولة للفترة من 21 إلى 25 أيار/مايو، على أن يُحدد مكانها لاحقاً.
وأضاف أن مباريات دور الثمانية ستُقام يومي 29 و30 أيار، مع الإعلان عن مواقع إقامتها في وقت لاحق.
وبشأن واقع الأندية، قرر الاتحاد هبوط أندية الكرخ والتجارة والشرطة ودربندخان إلى دوري الدرجة الأولى، استناداً إلى المادة (أ) من لائحة الانسحاب، التي تنص على اعتبار أي نادٍ ينسحب قبل موعد إجراء القرعة هابطاً تلقائياً إلى الدرجة الأولى.
**********************************
ليكرز يسقط أمام روكتس.. وسان أنطونيو يتقدم في بلاي أوف الـ NBA
واشنطن – وكالات
تلقى فريق لوس أنجليس ليكرز خسارة أمام هيوستن روكتس بنتيجة 115-96، في المباراة الرابعة من سلسلة الدور الأول للأدوار الإقصائية في القسم الغربي من دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين NBA.
وبهذا الفوز، تجنب روكتس الخروج المبكر من التصفيات، وأرجأ تأهل ليكرز إلى الدور الثاني، محققاً انتصاره الأول في السلسلة التي تُحسم على أساس الأفضل في سبع مباريات.
وبرز أمين تومسون في صفوف روكتس بتسجيله 23 نقطة، ليقود فريقه إلى التفوق على ليكرز بقيادة ليبرون جيمس، مع تقليص الفارق في السلسلة.
وفي مباراة أخرى ضمن القسم الغربي، حقق سان أنطونيو سبيرز فوزاً كبيراً على بورتلاند تريل بليزرز بنتيجة 114-93، ليتقدم في السلسلة 3-1، على أن تُقام المباراة الخامسة غداً الثلاثاء في سان أنطونيو.
أما في القسم الشرقي، فقد قاد براندون إينغرام وسكوتي بارنز فريقهما رابتورز للفوز على كليفلاند كافالييرز بنتيجة 93-89، ليعادل السلسلة 2-2.
ورغم معاناة رابتورز من ضعف دقة الرميات الثلاثية، بعد فشل 26 محاولة من أصل 30، إلا أنه نجح في تحقيق الفوز على أرضه، ليُبقي على حظوظه قبل المباراة الخامسة المقررة الأربعاء في أوهايو.
*********************************
الصناعة للدراجات يرفع جاهزيته للدوري بأمل استعادة اللقب
متابعة ـ طريق الشعب
أكد مدرب فريق الصناعة للدراجات ياسر ضياء الدين، أن فريقه يواصل وحداته التدريبية استعداداً لانطلاق منافسات دوري اللعبة خلال الفترة المقبلة.
وقال ضياء الدين في بيان إن التدريبات تُجرى بواقع أربع إلى خمس وحدات أسبوعياً في منطقتي أبو غريب واليوسفية بالعاصمة بغداد، فيما تتم متابعة لاعبي الفريق في المحافظات عبر برنامج تدريبي متكامل يهدف إلى التحضير الأمثل للمنافسات المحلية.
وأضاف أنه بعد تحديد موعد ومكان انطلاق المرحلة الأولى من دوري أندية العراق من قبل اتحاد اللعبة، سيتم الدخول في معسكر تدريبي داخلي بمشاركة جميع اللاعبين، مبيناً أنه تم تصعيد لاعبين اثنين من فريق الشباب إلى فئة المتقدمين هما موسى علي جاسم ومرتضى حيدر إياد.
وأشار إلى أن نادي الصناعة يُعد من أبرز مدارس رياضة الدراجات في العراق، إذ سبق له التتويج بلقب الدوري لخمسة عشر موسماً متتالياً، مؤكداً طموح الفريق في استعادة اللقب هذا الموسم رغم المنافسة المتوقعة من ناديي الحشد وكويه.
وفي ختام حديثه، ثمّن ضياء الدين الدعم الذي تقدمه إدارة النادي للفريق، وسعيها لتوفير جميع المتطلبات اللازمة للعودة إلى منصات التتويج في المسابقات المحلية.
********************************
إصابة الرباط الصليبي تحرم تشافي سيمونز من المونديال
لندن ـ وكالات
أعلن تشافي سيمونز، لاعب خط وسط توتنهام هوتسبير الإنكليزي ومنتخب هولندا، غيابه رسمياً عن نهائيات كأس العالم 2026 المقررة صيفاً في أمريكا الشمالية، بعد تعرضه لإصابة قوية في الرباط الصليبي.
وتعرض سيمونز، البالغ من العمر 23 عاماً، للإصابة خلال مباراة فريقه أمام وولفرهامبتون واندررز في الدوري الإنكليزي الممتاز، والتي انتهت بفوز توتنهام 1-0، قبل أن يغادر الملعب على نقالة في مشهد مؤثر.
ويُعد غياب اللاعب ضربة موجعة للمنتخب الهولندي، الذي كان يعوّل عليه كأحد أبرز عناصره في البطولة.
وأكد سيمونز في رسالة مؤثرة أنه محطم القلب، مشيراً إلى صعوبة تقبّل ابتعاده عن حلم تمثيل بلاده في المونديال المقبل.
*********************************
مبابي وفينيسيوس.. شراكة هجومية غير مجدية
مدريد – وكالات
منذ انضمام النجم الفرنسي كيليان مبابي إلى ريال مدريد في صيف 2024، لم يتوقف الجدل حول مدى قدرة الثنائي الهجومي المكوّن من مبابي والبرازيلي فينيسيوس جونيور على تحقيق الانسجام داخل الملعب.
ورغم محاولات ثلاثة مدربين تعاقبوا على قيادة الفريق، وهم كارلو أنشيلوتي وتشابي ألونسو وألفارو أربيلوا، لإيجاد التوازن المناسب بين اللاعبين، إلا أن المؤشرات الفنية تشير إلى أن الشراكة بينهما لم ترتقِ بعد إلى مستوى الفاعلية المطلوبة.
وحافظ المدربون على تمركز فينيسيوس في الجهة اليسرى، مقابل توظيف مبابي كمهاجم صريح للاستفادة من قدراته التهديفية، إلا أن هذه المعادلة لم تنعكس إيجاباً على نتائج الفريق.
وتراجع أداء ريال مدريد بشكل ملحوظ منذ وصول مبابي، مكتفياً بلقبين ثانويين من موسم 2023-2024، هما كأس السوبر الأوروبي وكأس العالم للأندية، مقابل خسارة تسع بطولات متتالية منذ ذلك الحين.
وتُظهر الإحصاءات أن الفريق خاض 18 مباراة شارك فيها الثنائي ضمن تشكيل 4-4-2، سجل خلالها 31 هدفاً بمعدل يقل عن هدفين في المباراة، مقابل استقبال 32 هدفاً، ما يعكس فارقاً سلبياً في الأهداف (-1) ويؤشر إلى ضعف التوازن الهجومي والدفاعي.
وعلى صعيد النتائج، شهدت فترة مشاركة الثنائي معاً هزائم بارزة أمام برشلونة (0-4)، وميلان (1-3)، وفي نهائي السوبر الإسباني أمام برشلونة (3-4)، إضافة إلى خسائر أخرى أمام أتلتيكو مدريد وسيلتا فيغو ومانشستر سيتي، مقابل انتصارات محدودة.
واقتصرت الانتصارات أمام الفرق الكبرى على حالات نادرة، فيما جاءت أغلب النتائج الإيجابية أمام فرق متوسطة المستوى، مثل فياريال وليغانيس وبنفيكا.
وبشكل عام، حقق ريال مدريد مع مشاركة مبابي وفينيسيوس 9 انتصارات، مقابل 8 هزائم وتعادل واحد، وسط أداء هجومي غير مستقر ودفاع يعاني من هشاشة واضحة.
ورغم استمرار كل من مبابي وفينيسيوس في التسجيل بشكل فردي، إلا أن غياب الانسجام بينهما يضع الجهاز الفني أمام تحدٍ تكتيكي معقد قبل انطلاق الموسم المقبل.
**************************************
وقفة رياضية.. الأندية الوهمية خطر يهدد الرياضة العراقية
منعم جابر
استغلّ الكثير من العاملين في الأندية الرياضية الوهمية حالة الفوضى والارتباك في الساحة الرياضية، وأوهموا المؤسسات الرياضية بأنهم يعملون للرياضة ومن أجلها، حيث أقدموا على تأسيس أندية وهمية (شبحية) ليس لها وجود في الساحة الرياضية الفعلية، وخاصة في الأطراف البعيدة نسبياً عن مراكز المدن أو في المناطق الريفية. مدّعين أن لديهم أندية رياضية ومقرات وألعاباً خاصة بهم ومنشآت وملاعب، وأنهم يمارسون العديد من الألعاب، ويطالبون بحصصهم من المنح السنوية التي تدفعها وزارة الشباب والرياضة باعتبارها من حقهم.
ويكون رئيس النادي (الوهمي) حاملاً حقيبة فيها جميع الأوراق الرسمية والأختام الأصولية التي تمثل النادي الرياضي، وقد يكون مستأجراً غرفة أو بيتاً ليكون مقراً للنادي الرياضي (الوهمي)، وهو يسعى للاستفادة من المنحة السنوية للنادي، أو يمارس بعض الألعاب الشعبية مثل فريق كرة القدم أو ألعاب أخرى. إن أمثال هؤلاء أساؤوا إلى الرياضة وخربوها، خاصة في أيام الارتباك والفوضى، حيث بلغ عدد الأندية الرياضية في العراق أكثر من ستمائة نادٍ رياضي، بعد أن تقدم كل من هبّ ودبّ بطلب إلى وزارة الشباب والرياضة لتأسيس نادٍ رياضي.
كما قامت بعض الأحزاب والعشائر والجماعات والمثقفين والطوائف بتأسيس أندية على حساب مصالحها، وقد نهبت الكثير من الأموال عبر الاستحواذ على منح الأندية السخية. لذا طالبنا بتنظيم الحال في هذه الأندية، والتأكيد على صحة تأسيسها ودقة عملها وأدائها للواجبات الرياضية الصحيحة.
واليوم، تطالب دائرة الأندية في وزارة الشباب والرياضة بإعادة العمل على التفتيش على هذه الأندية ومراقبتها، من أجل التأكد من صحة عملها وأدائها للنشاط الرياضي في مدنها، ومعرفة الأنشطة التي تمارسها وأهم ألعابها ومشاركاتها الاتحادية الرسمية. لأن وجود مثل هذه الأندية الرياضية الوهمية يؤدي إلى إفساد العمل الرياضي وتخريبه، من خلال إيجاد نشاط وهمي لا يديم الرياضة ولا يساعد على تطويرها والنهوض بها في أقضية ونواحي الوطن.
وحتى نتمكن من تطهير الساحة الرياضية من هكذا قيادات وهمية في العمل الرياضي، وننقي القطاع منهم، وحتى لا نحرم الباحثين عن أندية رياضية وعشاق الألعاب من ممارسة هواياتهم بسبب أفعال هؤلاء وأخطاء أولئك، أدعو إلى دمج هذه الأندية مع بعضها، من خلال إشراك شخصيات رياضية جادة من أبطال الرياضة وعشاقها في الأقضية والنواحي، للمساهمة في نهوض الواقع الرياضي وتطويره في هذه المدن والقصبات، بما يسهم في تقدم الألعاب الرياضية فيها.
إن بعض العاملين في الأندية الرياضية يستغلونها، لأن الرياضة ليست قادرة على استقطاب الكثير من الشخصيات الطامحة للكسب مقارنة بقطاعات أخرى، إلا أننا اليوم نجد أن بعض أبناء الرياضة، إلى جانب الدخلاء عليها، وجدوا فيها وسطاً يحقق طموحاتهم وتطلعاتهم، مستفيدين من ضعف الرقابة، وكونه قطاعاً لا يحظى باهتمام واسع.
لذا نقول لأحبتنا في وزارة الشباب والرياضة: عليكم الاهتمام بالقطاع الرياضي والمساهمة في نهوضه وتطويره، والعمل على إبعاد الأندية الوهمية والعاملين فيها، من أجل نقل واقع الأندية الرياضية إلى واقع جديد يسهم في تحقيق نهضة رياضية شاملة في جميع المدن العراقية.
خاصة وأن الرياضة لها دور كبير في تقدم الوطن ورفع شأنه بين الأمم، وأن الإنجازات الرياضية تسهم في رفع راية الشعب بين أمم العالم. فالرياضة تمثل رمزاً من رموز الشعب، والتقدم فيها يعكس مستوى النهوض الحضاري، كما أن أبطالها يحققون إنجازات كبيرة تفخر بها الشعوب والأمم.
إن الغش والخداع في الرياضة سيؤديان إلى فشلها في مختلف مجالاتها، ويبعدان المجتمع عن تحقيق أهدافه في حياة حرة كريمة. لذا ندعو أبناء الرياضة وبناتها إلى العمل والسعي من أجل التقدم والنجاح بكل شرف وهمّة، حفاظاً على سمعة الوطن وعلوّه.
***********************************
الصفحة العاشرة
الشاعر عبد السادة العلي.. تناسل الصور الشعرية في قصيدة {بيبان الصبر}
علي حمودي الخفاجي
ترمز تجربة عبد السادة العلي إلى قدر كبير من العمق والفهم لأسلوب الكتابة في مضمار القصيدة الشعبية، حيث لا يمكن أن يحتويها وعاء نقدي بتلك السهولة المعهودة لدى بعض النقاد؛ كونه يحمل سمات التطور في كل قصيدة يكتبها، ربما بسبب معرفته الدقيقة بحرفية الكتابة في الأمس واليوم، وفي كل يوم. وهو ـ على ما يبدو ـ يطالب نفسه باستمرار بالجديد والمدهش والمتفرد، حيث تتطور كتاباته في خط بياني متصاعد.
كل ما نقوله لا يمثل إلا رؤية شعرية لشاعر قرأ عبد السادة فعرف بعضًا من دواخله، وهي قد تتفق مع رؤية الآخرين أو تختلف، لكنها تشير إلى تجربة شعرية ثرّة، مترامية الأطراف، من الصعوبة الإمساك بكل خيوطها الرقيقة والدقيقة؛ فهي متشعبة بخيال سريالي يختلف عن غيره في كل شيء، وهو يقودك إلى متاهات الروح وانغلاقات الذات في مداخل عصيّة على الفهم العادي، بل ويأخذك برفق وعناية، وكأنَّ نبيًّا شعريًّا أوصاه بك.
يمثل أسلوب (العلي) أحد أضلاع المثلث السريالي في القصيدة الشعبية العراقية، والذي يمثل قاعدته العريضة الشاعر المبدع شاكر السماوي، ليكون عبد السادة وعزيز السماوي هما بقية أضلاع ذلك المثلث المتجهة إلى قمة الإبداع.
لكن هذا الضلع يختلف عن قرينه (عزيز..) في كونه ينتظر ذهن المتلقي للحاق به إلى كينونة الكتابة. إنه لا يتركه أسير المتاهات، بل يوليه عناية فائقة في "تثقيف" مخيلته بمفردات مكتظة ومحتشدة بالمعاني، عبر تقديمه نماذج متنوعة الأساليب، تنهل من موضوعة (البطل) الواحد الذي يكتب عنه.
قصائده، الواحدة منها، تشبه إلى حد قريب شجرة النبق الضخمة المتفرعة الأغصان؛ إنها تمنحه فرصة الاسترخاء والرضا تحت مظلتها المورقة، مستفيدًا من أغصانها في توفير ملاذ آمن لعصافير أحلام المتلقي، لتنام هي الأخرى بهدوء بعيدًا عن ضجيج المتطفلين على الساحة الشعرية.
تكمن صعوبة فهم القارئ البسيط لالتقاط الصور التي يبثها قمر (العلي) الشعري في ضرورة أن يكون المتلقي على درجة من النضوج الفكري والنباهة وقوة التركيز، والاختلاء بالنص عبر ذاكرة متقدة لا ترضى بالخمول. أما القارئ الكسول، فسرعان ما ينسحب من دوائر (عبد السادة) الشعرية، وتلك مثلبة القارئ الكسول وليست مثلبة الشاعر المجتهد.
قرّاء عبد السادة العلي هم صفوة القرّاء، الذين يهضمون مفردات القراءة فهمًا متميزًا، لتمتد أخيلتهم إلى أجنحة (العلي)، فتلحق معه في سماوات الروح وحاجات النفس، في التحليق والهروب من المألوف والمكرور بلا مسوغ شعري. إنه يدعو القرّاء (وبصوت مسموع) إلى المتابعة والمواظبة، وإلا فلن يلحقوا به، لا لأنه سريع الخيال فقط، بل لأن القارئ الكسول والمبدع لا يلتقيان في زورق واحد.
الملفت والمثير في قصائد (العلي) أن بناء القصيدة لديه يتخذ أسلوبًا لا نجده عند غيره؛ فصوره الشعرية تتناسل بشكل سريع لتتناغم فيما بينها، مكوِّنة لوحة فنية تتداخل فيها الألوان، هي الأخرى، بشكل منسجم. وصوره عبارة عن توائم من الصور، قد لا نستطيع أن نضع بين مفاصلها مفاصل أخرى، فكلها قوية ومؤثرة؛ إنها تأتيه طوعًا، مسحورة بخيال شاعر لا يفارقه الوعي الشعري حتى بعد لحظات الكتابة.
ذابل ضواهه.. انجوم صبري
او تيهت كل المدارات،
الرسمها الريح والوحشة ودموع عيوني
استطاع أن يعبر عن دواخله بشكل دقيق، فالصورة لديه تحمل تناقضات الآخر الذي يحاول إفساد حياته؛ إنها المفارقة الذكية لديه. فالحسد عادة يقتضي وجود شيء محسود، فكيف يكون مع فقدانه؟ تلك هي التي يدلنا عليها شاهده الشعري:
ياروحي مجاتل غربانج
او حبة بمسطاحج ما عندي
تتناسل صفحات جروحج
كلما ردت أكلّبلج صفحة
حتى مفرداته غنية؛ فمفردة (صفحة) في الثانية و(صفحات) في الأولى قد توحي بمعنى الورق، إلا أن (صفحة) الأخيرة تعني الجهة، وهنا تبدو التورية مثيرة للذهن. وربما يدل ذلك على قدرته في كتابة الأبوذية، والتي تقتضي الجناس في بنائها.
إن الكتابة عن العلي – عبد السادة – تدعونا لأن نفرد له كتابًا خاصًا، إلا أن منهج البحث جعلنا نكتفي له بقصيدة واحدة. ورغم طول قصيدته، إلا أنه حافظ عليها من السرد والترهل والتكرار، فبدت أنيقة رشيقة، رغم (سمنها) الشعري وطولها الفارع. عبد السادة العلي شاعر مهم، لا بد للنقد أن تكون له رؤية خاصة فيه؛ فلم يعد الصمت دليل البلاغة أمام قدرات شاعر متوهج، ولم ينطفئ حتى لحظات الكتابة هذه.
******************************
أغنية الأول
من أيار
حسين جهيد الحافظ
عاش الاول من أيار
عيد العمال الأحرار
من كاورباغي او هندال
دگت مطرقة العمال
رسمت طريق الأجيال
او بالهمه خطت شعار
عاش الاول من برأيار
عيد العمال الاحرار
***
بالهمه رسمت بالعمل
للعالم ادروب الأمل
رايتنه اترفرف تظل
تنشد حريه او سلام
للأمام او للامام
أنغنيلك غنوة ثوار
عاش الأول من أيار
عيد العمال الاحرار
**
بالسمه غنت نجمه
أيار أحله نغمه
هبت علينه نسمه
من امتونه شالت تعب
طشت امل غنه الشعب
حطم غناءه الأسوار
عاش الاول من أيار
عيد العمال الاحرار
****
أيار السلام العالمي
او صوت النشيد الأممي
العامل ابأسمه أدمي
صار وحروفه نشيد
ينشد العالم جديد
بكل عزيمه ابكل إصرار
عاش الاول من أبار
عيد العمال الاحرار
*************************************
ضاع حسابها شتحسب
جبار شدود
ضاع حسابها شتحسب
عليمن تشره وتعتب
دنيا وضاع بيها الزين
وتساوه الگِشر واللب
ناس وعايشَه بوجهين
حيره شتكره وشتحب
يگلبي الدنيه شرجي وياك
چا يمته الشمال يهب
جرحك لا دوه يمض بيه
لا شل لا نفع بي طِب
دفتر صرت لِلـ لوعات
واقلام الدهر تكتب
عُمر واگضيته بيك الضيم
تچلوبة عَمَه مچلّب
ولَيَمتَه أتسامر إوْيَ الليل
وأتناغَ إوْيَ نجماتَه
ولَيَمتَه أتنَطَر المامش
وَذوب بنار حَسْراتَه
حَسبالي اليبيع الطِيب
يتجازَه إعْلَ طَيباتَه
أثاري بنادَم إمْن يطيح
إخوته تصير شمّاتَه
عَسَنَّك بَردَه من هلحال
وعَسَه جرحَك يگلبي تزيد لچماتَه
يَلَن طَبعَك طَبع هاون
تجيه إمْنيدَه طَگّاتَه
***********************************
تنويعات
كامل الركابي
يفضح الشجره ورقها
نايمه بحضن الطبيعه
لو متعبها أرقها؟
ارد أشوف المسرحيه
الراوي يعثر ع الدليل؟
سابح بدمه القتيل!
هي هاي الفاخته السمره
تغني لو تنوح
هي شتكول
وعلى يا سِر
تبوح؟
هنّه هواي متشكلات غيمه
مو وحدچ
ترى كلمن بضيمه!
رايحات الماي يغتسلن آلامي
ناسيات اشكثر للحشمه اسامي!
تغتربين وتضمين بگليبچ
ملامه
ردّت للسطح
روحي حمامه
منهو الگال عنچ
ماتحنّين؟
لو عدها دمع
مايبست العين
حتى مو لهلك وناسك
حتى بعيون الغريب
باينه بوجهك
تفاطير الحبيب
هلبت تستكِنْ
والروح تغفه
يا نبع للحب
بس بالحلم يصفه
تتحبب چذب
تستغل فرصه
هو ماظل ناس ماعرفت القصه!
*********************************
يا بـخـتـكـم
كاظم العطشان
يـابـخـتـكـم
رِدْت اتـيـه ابـشـوگ غـربـه
وطـاحـن اعـيـونـي ابـدربـكـم
وسـتـحـيـت...
وگـاودت روحـي ومـشـيـت
ولـمّـت الـوادم صـوركـم
يابـخـتـكـم
بـلـچـي صـدفـه
ويـِثمِـر الـصفـصـاف بـيـّه
وحـتَّـه اگـول
اشـگد طَـعُـم صـاير ثـَمـركُــم
يابـخـتـكـم
دچ گصاص الـريـش بـيـّه
وحـنّـت اطـيوري اعله عـشكـم
گـلـت اطـش عـمـري حـلـم
وشـتِـل هـلاهـل
واصـحـه،
وحـصـدهـن،
ولـمـكـم
بـلچـي واهـسكـم خـضـار
وبـلـچـي عـود
ايـفـزّن اكـتـاري مـن اشـمكـم
بـلـچـي مـرّه
ايـخـدرن اشـفـافي اعـلـه اسـمكـم
بلچـي مرّه
اشـفـافكـم تـعـطـشـنـي مِـزنـه
وخل يـورّد
هـِرش الـمسدّي ابـعـطشكم
ياعـطشكـم..
ماكـسر واهـس الـشِفّـه
وياكـسركـم..
باوّل امـحاضـن يـهـون
وعـيني صـلفـه الـمابـچـتكـم
چـانـه إلـمـن عُـود ضـمّيـت الـعيـون؟
ومـادريـت..
الروجه من تـصعـد ابـواهـس
تـاكـل ابـجـرف الـظـنـون
وكلـشي مـجنـون بـهـواكـم
والـَذ مابـيّـه الـجـنـون
وانـتـم اولاچـنـكـم انـتـم
گـبـل الـمنـاداه تـجـون
وماتـجـون..
اشـمـالـكـم كـسرة افـيـاي
اشـمـالـكـم ضـحكـه اويَ نـاي
اشـمـالـكـم ماتـستـحـون
ـــــــــــــــــــــــــــ
من ديوان (للعيد وهلي) قيد الطبع ـ تقديم الشاعر الكبير ناظم السماوي
**********************************
يا تين التِبَلَل من نِده الليل..
الشاعر الراحل رزاق البو عسكر
ياتين التِبَلَل من نده الليل..
ومثل دمع التبرزل سبگ وكته
يعطر الرازقي يانشگت الهيل..
يفاوح بالدلال بليلة اشته
يشطب البان من نجدي الهوى يميل..
بهيده ويه الگلب عت لا تعته
تعيل وياي ليش؟ وتدري ما عيل..
شريتك وانته گلبي برخص بعته
تنيتك عوسج يتاني العرازيل..
ذبح صبره السموم ومات سكته
(يفيضة بختري وبيها النفل فاح)..
بفيايها إيْتِفَلَّه الگطه ويغفه
طشاش رموش عينه صَفَت ارماح..
وتمرج فوگ شذر الذهب زلفه
سفرجل يالتمايل والذهب ساح..
على العرجون نسله وغطه ردفه
وعلي مريت طيف وداير شباح..
وحلات المحب يوفي وعود ولفه
إنْتوالم يوم وترد المواصيل..
واگله اني الوفي والگاطع انته
تنيتك عوسج يتاني العرازيل..
ذبح صبره السموم ومات سكته
**************************************
بيبان الصبر
عبد السادة العلي
وين الكاك..؟
أحسنك بخطواتي..
ودور كل مسافات العمر والروح
غاد.. هنا... ك
اتهجّس نبض كلبي.. وامد الشوف
من بين الروازين.. الغفت بيها النفس وياك
اتلمس مسامات الحلم..
يل جان بيها الدفو.. ايطكَـ كَمره
او يكت غيم الحنين.. امطرز ابطرواك
افك بيبان صبري.. اشما تمر نسمات
واترجه تجي قداح
وبعطرك.. غركـ ملكاك..
وين الكاك؟
ـــ
دورتك ابثوب الليل
من ايفيض بنجومه الحزن.. نهران
بالحيره.. من اتشرعب ابراسي
مهر عذره.. يزم او تنفتح بيبان
بالوان الترافه
او رعشة الهمسات
والواهس الغاسلته
ابكصايبها غسل شطين
منك.. مهرة الحسبات
دوّرت الورد..
من تهدل اشفافه ابنده الغبشه
ودروب المشت بيها الظنون..
ابسورة النيات
ادور من ينث شرجي الحزن بيه
او ترس روحي
خريفك ينشتل غابات
دورت العطش
من شالت اجفوفه
حزن كل الرمل.. من هجرته الروجات
وخيوط التراب.. الغفه ابكل شباج
يل جانت كبل ريحك
على اضفافه.. تمر.. مرات
وبصاري الوفة.. اوحضنة رفيف الروح
من يصعد هلاهل حنة امعرسات
والنسيان دورته..
او كَلت ينساك
وين الكاَك ؟
ادور بين وركَـ الياس
يل جانت سواليف العتب..
تنزل علي.. زخات
وعيون البجي السكته..
الينظف الروح
من اتغيم الدمعات
ومعاتت الرغبه.. اومستحه الخطوات
ـــ ــــ
حزمت الشمس
داير مدار الليل
او طشيت الضوه
ابوجه السمه..
اولايات
دورت الفرح.. من شرب نهرانه
او دفن ميهن حزن
بغيوم المعسرات
وبجرف العواطف.. من يهزها الشوكـ
وامواج اللمس من تمد
من اتسيح عالراحات
دورت السكوت
او شبكة الملكه الغبت بيها
اعله فيض انفاسكم ساعات
وبشجرة الطيف.. الهجر فيها النوم
من اتورد ابوركَاتها الصفنات
دورت المودة.. الجان سرها ايفيض
او يتراكص سنابل..
ويه ريح اهواك
ادور عليك..
غاد.. اهناك..
ما الكَاك
تاليها رجعت اتلمس بروحي
احاسيسي.. نبض كلبي
دواير مستحاي او شوكنه الممحل
جفني اليحصد ابنظراتك ويشتل
دمع العين.. من تتكذل اغيومه.. بياض
او من يرد يهمل
الشفايف.. من تريع بالحجي..
او جلماتها.. اتسنبل
دورت الشمس والظل
ادور.. غاد..
ادور.. هناك..
تاليها لكَيتك.. وظل دوم الكَاك
واعرفت من ادور جنت اتخطاك
يلن كلك.. ابكلي.. او روح وحده اوياك
يل كلك ابكلي وروح وحده اوياك...
*****************************************
الصفحة الحادية عشر
الجديد في المكتبة
• الفلسفة المعاصرة/ من المكاسب الى الاخفاقات/ تأليف جمال مفرج، اصدار: دار اختلاف- بيروت.
• سراق اللغة/ تأليف عبد الفتاح كيليطو، ترجمه عن الفرنسية اسماعيل ازيات. منشورات المتوسط- بيروت.
• قوة الدين في المجال العام/ تأليف يورغن هابرماس، جوديث بتلر، تشارلس تيلر، كورنيل ويست. ترجمة فلاح رحيم. اصدار: دار التنوير- بيروت.
• مانيدو/ قصة حب جليدية/ تأليف تيسير خلف، اصدار: المتوسط- بيروت.
• قصيدة الهايكو في الشعر العراقي الحديث ومصادرها الاجنبية/ تأليف سارة عماد عبد الصاحب، اصدار: دار الشؤون الثقافية- بغداد.
************************************
روح الأدب
لا نقرأ ديستوفيسكي لنستمتع بالحبكة بل لنثمل بصراعات الروح
عزيز الشعباني
هناك نوع من الفودگا الروسية، في داخل قنينتها سنبلة تتلألأ، لا أدري لماذا رأيتها مثل روح طافية، ظننتها روح الخمر.
هذه السنبلة إذن لم توجد في النصّ الأدبي، فالنصّ يفقد أهميته كفنّ، يفقد روحه، روح الأدب، لذلك لا يُسكرنا.
أتحدث على الأرجح عن فودكا (زوبروفكا) أو أنواع مشابهة من الفودكا الروسية والبولندية التي تضع نبتة "عشب الجاموس" داخل الزجاجة.
تلك السنبلة ليست مجرد زينة، بل هي التي تمنح السائل لونه الذهبي الباهت ونكهته المميزة، لكني نقلت الأمر من مستواه المادي إلى مستواه الفلسفي؛ فاعتبرتها "روح الخمر"، وأسقطت هذا المفهوم على الأدب.
في الأدب، السنبلة هي التفصيلة الحية، النص الذي يخلو من هذه الروح هو نص مقطّر زيادة عن اللزوم، بارد، وتقني، مثل الكحول الطبي؛ قد يكون دقيقًا لغويًا، لكنه لا يملك القدرة على إسكار القارئ أو جذبه إلى عالمه.
السنبلة في الزجاجة تكسر جمود السائل، وكذلك الروح في النص تكسر رتابة الكلمات.
وجود السنبلة يوحي بأن الخمر جاء من الطبيعة، من الأرض، كذلك النص العظيم يشعرك بأنه نابع من تجربة إنسانية حقيقية، وليس مجرد صف كلمات.
السنبلة تظل تنضح بنكهتها ما دام السائل موجودًا، والأدب الحي يظل يمنح القارئ معاني جديدة في كل قراءة.
لماذا لا يُسكرنا النص بدونها؟
بدون تلك "الروح الطافية"، يتحول النص إلى تقرير إخباري أو تعليمات جافة، السُكْر الذي أقصده هنا هو "الحالة الشعورية" التي تخرجنا من واقعنا وتجعلنا نرى العالم بعيون الكاتب، إذا غابت السنبلة (التي قد تكون استعارة مدهشة، أو صدقًا شعوريًا، أو لمحة عبقرية)، يظل القارئ صاحيًا تمامًا، يراقب عيوب النص بدلًا من الغرق فيه.
من الكتّاب من يملك التقنية التي تصنع القنينة، ويملك المعرفة التي تمثل السائل الصافي، لكنه لا يملك معجزة الموهبة ليصنع تلك السنبلة، حتى لا يظل نصّه مجرد كلام بارد، بعبارة أخرى مثل مَنْ يستطيع تشريح جثة ضفدع، لكنه لا يستطيع أن يجعله يقفز.
هناك روايات إذا نزعت منها تلك السنبلة تحولت إلى مجرد حكايات عادية، خذ مثلًا:
رواية "العطر" لباتريك زوسكيند
هذه الرواية ليست مجرد قصة عن قاتل، بل هي السنبلة في أبهى صورها.
البطل "غرينوي" يبحث عن جوهر الأشياء، عن روحها الكامنة في الرائحة، الكاتب هنا لا يصف لك المشاهد، بل يجعلك تشم الكلمات، هذه القدرة على تحويل اللغة إلى حاسة شم هي السنبلة التي تجعل النص يُسكرك ويصيبك بالدوار.
لكن لماذا هي فن؟
لأننا لو جردنا الرواية من لغتها الحسية المكثفة ووصفها العجائبي للروائح، ستبقى قصة جريمة عادية، لكن زوسكيند وضع الروح في التفاصيل، فجعل القارئ يثمل من جمال الوصف رغم قتامة الموضوع.
خذ مثلًا آخر:
رواية "زوربا اليوناني" لنيكوس كازانتزاكيس
إذا كنا نبحث عن "روح الخمر" بمعناها الحقيقي، فزوربا هو السنبلة، هو تلك النبتة البرية التي وُضعت في زجاجة الأدب، هو الحياة الخام، الرقص، الجنون، والتحرر من القيود.
عندما تقرأ حوارات زوربا، تشعر بحالة من الانتشاء والرغبة في تذوق الحياة.
الرواية بلا شخصية زوربا هي مجرد بحث فلسفي ممل، لكن بوجوده، يصبح النص تجربة وجودية تُسكر القارئ وتغير نظرته للعالم.
مثالًا آخر:
"مئة عام من العزلة" لغابرييل غارسيا ماركيز.
السنبلة هنا هي "الخيال" الذي ينساب مع الواقع دون فواصل، فتجد نفسك تصدق أن هناك نساءً يصعدن إلى السماء مع الملاءات، وتثمل بهذا المزيج العجيب.
أما فرجينيا وولف، فهي لا تضع سنبلة واحدة في القنينة، بل تجعل النص بأكمله عبارة عن حقل من السنابل يتمايل مع ريح الأفكار.
في رواية "السيدة دالواي" أو رواية "إلى المنارة" السنبلة هي اللحظة الآنية، فرجينيا لا تهتم بالحدث (ماذا حدث؟)، بل تهتم بصدى الحدث داخل النفس، أو رنين الحدث داخل الشخصية (بماذا شعرنا عندما حدث؟).
في الفودكا العادية، السائل ساكن، لكنه عند وولف يتحرك في دوائر، قد تبدأ الجملة بوصف "طقطقة مقبض الباب" في لندن، وتنتهي بذكرى شمس تشرق على شاطئ قبل عشرين عاماً، هذه "الروح الطافية" هي التي تربط الماضي بالحاضر في جملة واحدة طويلة ونفسٍ لاهث.
الروح عندها ليست ثابتة؛ بل تنتقل من رأس شخصية إلى أخرى بسلاسة مذهلة، نحن لا نقرأ القصة، بل نطفو داخل عقول الأبطال، تمامًا كما تطفو تلك السنبلة وتلامس جدران الزجاجة من كل الجهات.
فرجينيا وولف تُسكرنا لأنها ترفع الغطاء عن الثرثرة الداخلية التي نخفيها عن العالم، تجعلك تشعر أن وعيك أنت، كقارئ، هو جزء من هذا النص.
السنبلة هي ذلك الشيء غير المرئي الذي يجعلنا نشعر بوجع الكاتب أو نشوته خلف الكلمات، مهما كان نوع القالب الذي يكتب فيه.
لكن هل هذه الروح هي هبة يولد بها الكاتب، أم أنها شيء يكتسبه عندما يقرر أن يحترق بصدق داخل نصه؟
تعالوا لنكتشف السنبلة أو الروح الطافية في روايات أخرى:
"مذلون مهانون" أو "الجريمة والعقاب" فيودور دوستويفسكي
دوستويفسكي هو "خمّار" الأدب الروسي الأكبر، السنبلة عنده هي "الحمى".
في نصوصه، لا تمشي الشخصيات على الأرض، بل تمشي على حواف أعصابها، تلك الروح التي تتلألأ داخل زجاجته هي "المعاناة الإنسانية الصادقة".
لا نقرأ دوستويفسكي لنستمتع بالحبكة، بل لنثمل بصراعات الروح بين الخير والشر، إذا نزعنا النبرة القلقة والمتوترة من نصه، سيتحول إلى مجرد محضر شرطة، لكن وجودها هو ما يجعل النص حيًّا و"مُسكرًا".
"البحث عن الزمن المفقود" لمارسل بروست
السنبلة هنا هي "الذاكرة الحسية"، بروست يضع "قطعة كعك المادلين" في الشاي، فتنفجر منها آلاف الصفحات، السنبلة عنده هي تلك التفاصيل الصغيرة التي تبدو تافهة (رائحة غبار، ملمس بلاط، صوت جرس) لكنها تحمل روح العمر بأكمله.
نصّه يجعلك تفقد الإحساس بالزمن الحقيقي وتغرق في زمنه هو، زمنه النفسي أقصد، بحيث بدونه يصبح النص مجرد مذكرات أرستقراطي ممل، لكن بوجوده يتحول إلى رحلة سحرية داخل الوعي.
"بارون تحت الأشجار" لإيتالو كالفينو
السنبلة هنا هي "الخفة والخيال".
بطل يقرر أن يعيش حياته كلها فوق الأشجار ولا يلمس الأرض أبدًا، السنبلة هي هذا "التمرد العبثي" الجميل.
كالفينو يجعلنا نرى العالم من الأعلى، من بين الأوراق، هذه الروح تمنح النص طعمًا حريفًا ومنعشًا؛ إذا نزعت منها الخيال، ستكون قصة رجل مجنون، لكن بوجودها هي فن خالص يرفعك عن الأرض.
"شاي الشاي" أو أعمال "ياسوناري كاواباتا"
هنا السنبلة هي "الصمت والجمال الحزين".
في الأدب الياباني، السنبلة غالبًا ما تكون "ما لا يُقال"، تلألؤ الروح يظهر في الفراغات، في وصف تساقط الثلج أو حركة يد أثناء طقوس الشاي.
النصّ عنده هو سكر هادئ، مثل تأثير "الساكي" الدافئ، يجعلنا نتأمل الجمال الذي يسبق الفناء مباشرة.
لكن كيف نعرف "السنبلة" في هذه الروايات؟
سنعرفها عندما نغلق الكتاب ونجد أن "نكهته" لا تزال في عقولنا كأنها مذاق عالق، السائل (الكلمات) قد انتهى، لكن الروح (الأثر) ظلت طافية بداخلك.
***************************************
قراءة ميكرو- تاريخية في {يوميات كاتب عرايض}
د. مشتاق عيدان اعبيد
من خلال اطلاعي على عدد من المقالات التي نشرها كاظم غيلان تحت عنوان "يوميات كاتب عرايض"، حاولتُ مقاربتها بوصفها مادة صالحة للدراسة التاريخية على وفق منهج الميكروتاريخ، ذلك المنهج الذي لا ينشغل بالأحداث الكبرى بوصفها وقائع مكتفية بذاتها، بل يسعى إلى تفكيكها عبر تتبع التفاصيل اليومية الصغيرة، والتجارب الفردية الهامشية، وما تختزنه من دلالات اجتماعية وثقافية وسياسية. وتكشف هذه اليوميات، بوضوح لافت، كيف يمكن للسرد الذاتي واليومي أن يتحول إلى وثيقة تاريخية موازية، تُضيء مناطق معتمة في التاريخ العراقي الحديث، ولا سيما في فترات الحصار والحرب والتحولات السياسية العنيفة.
تُظهر مقالات غيلان كيف أن ما يسميه التاريخ الرسمي "أحداثًا كبرى" لا يمكن فهمه فهماً عميقاً إلا بمتابعة دقيقة لحياة الأفراد، وللمواقف اليومية العابرة، ولشبكات العلاقات الصغيرة التي تتشكل في الهامش الاجتماعي والثقافي. فاليوميات تنطلق من مشاهد تبدو للوهلة الأولى بسيطة: تنقلات بين المدن العراقية، زيارات للصحف والمجلات، حضور في المكاتب الأدبية والثقافية، غير أن هذه التفاصيل سرعان ما تكشف عن بنية معقدة من التفاعل بين الفرد والسلطة، وبين الثقافة والرقابة، وبين البقاء والأخلاق في زمن القهر.
في بغداد مثلاً يصف غيلان تجربة المكتب الذي فتحه الشاعر أحمد الشيخ علي، بمشاركة الشاعر خالد مطلك، للطباعة والاستنساخ تحت اسم "المدى"، وهو مكان يتجاوز كونه موقع عمل تقني ليغدو مركزاً ثقافياً غير معلن، تلتقي فيه أسماء معروفة في الوسط الثقافي مثل حيدر سعيد وصفاء صنكور وياسر الياسري وجمال العميدي وقاسم محمد عباس. هنا يشتغل الميكروتاريخ بكثافة؛ فالمكتب يتحول إلى عقدة في شبكة علاقات ثقافية، وإلى مساحة مقاومة ناعمة للرقابة، حيث تُبتكر رموز تحذيرية مثل كلمة السر "هاني" للإشارة إلى اقتراب مفرزات الإعلام السياسي أو الأمن العام. هذه التفاصيل الصغيرة لا تُسجّل بوصفها طرائف، بل بوصفها دلائل على كيفية تكيّف المثقفين مع القمع، وعلى استراتيجياتهم اليومية للبقاء.
ويمثل كل موقف في يوميات غيلان انعكاساً مباشراً لتفاعل الفرد مع الظروف القاسية، سواء في صراعاته مع مؤسسات الدولة، كما في الخلافات مع وزارة الأوقاف حول رفع الإيجارات، أو في إدارة شؤون الطباعة والتزوير خلال سنوات الحصار والغزو، حين ظهرت مافيات احتكارية تتحكم بالغذاء والدواء، مقابل نوع من الاحترام الضمني لتجار الوثائق المزورة الذين أسهموا في إنقاذ الناس من الجوع والموت. في هذا السياق، يلتقط غيلان توازناً هشاً بين الأخلاق والتكيّف، بين القانون والبقاء، وهو توازن لا يمكن للتاريخ الكبير أن يرصده من دون هذه الشهادات الدقيقة.
وتبرز الصحافة الأسبوعية، مثل صفحة "شعبيات" في جريدة "ألوان"، بوصفها فسحة محدودة للكتابة الثقافية، تُمارس داخل هامش ضيق من الحرية. ففي هذه الصفحة، تُمنح القصيدة الشعبية العراقية محاولة جديدة لتثبيت هويتها الثقافية، على الرغم من ملاحقة الدولة لها واتهامها بالانحطاط الأخلاقي والفني. وهنا يتجلى الميكروتاريخ بصفته قراءة للتفاصيل الثقافية اليومية: لقاءات مع نقاد، محاولات لتدريس الأدب الشعبي في الجامعات، وسجالات صامتة مع السلطة، تتحول جميعها إلى أشكال من المقاومة الفردية التي تحفظ للثقافة دورها في مواجهة التبعية والخضوع.
وتتعمق قيمة الميكروتاريخ في يوميات غيلان حين يصف رحلته لتغطية تجربة مظفر النواب، حيث تتداخل الأبعاد الشخصية والاجتماعية والسياسية في سرد واحد. فانتقاله من بغداد إلى الديوانية للقاء علي الشباني لا يُسرد بوصفه رحلة مهنية حسب، بل بوصفه عبوراً في ذاكرة المدن، حيث تختلط روائح المكان بتاريخ المنفى القسري، وتتجاور تفاصيل الحياة اليومية مع ثقل الأحداث الكبرى. كما تتسع شبكة العلاقات عبر مركز الصحافة التابع لوليد الزبيدي، الذي شكل محوراً لربط الصحافة العراقية بفضاءات خليجية وعالمية، مانحاً اليوميات بعداً عابراً للمحلية، لكنه مشدود دوماً إلى اليومي والمعيش.
ويبلغ الميكروتاريخ ذروته في وصف غيلان للشعراء والأدباء ومواقفهم الفردية في مواجهة السلطة والحرب. فاستعارة "البلبل المدفون في الحيدرخانة" التي يستخدمها أحمد يعقوب تعيد تمثيل الألم الشخصي في سياق الحرب العراقية - الإيرانية، بينما يتحول مشهد حفر قبر لعصفور قُتل بشظية، بمشاركة العريف عويد عكار، إلى رمز مكثف لتداخل الصغير بالكبير، ولتحول الفعل اليومي البسيط إلى شهادة على وحشية الحرب. في هذه اللحظات، يسجل غيلان تاريخاً صغيراً، لكنه بالغ الإنسانية، يسهم في إعادة فهم التاريخ الكبير من زاوية الذاكرة والألم والإبداع.
تقدم "يوميات كاتب عرائض" أنموذجاً بالغ الأهمية لتطبيق منهج الميكروتاريخ على العراق الحديث، إذ تُظهر كيف يتكوّن التاريخ من تراكم تفاصيل صغيرة، وكيف تُصاغ الذاكرة الجماعية عن طريق تجارب الأفراد. متابعة حياة الكتاب والشعراء والمثقفين والقراء، لنفهم ليس ما جرى فقط، بل كيف عِيشَ ما جرى، مؤكدة أن التاريخ الكبير، مهما بدا متماسكاً، إنما يقوم في جوهره على تاريخ يومي هش وإنساني وصادق.
****************************************
الناصريةُ تَقرأُ عالماً أحلى بلا حروب
"هذه دعوة حميمية للقراءة، ونداء مخلص الى شبيبتنا لكي تكون يقظة امام ما يدور حولها.. وتعي دورها الفاعل في غد افضل"
المحرر الثقافي
علي شبيب ورد
في (مهرجان الناصرية تقرأ) رأينا جيلا جديدا من الشباب المجتهدِ لرسم صورةٍ جميلة عن العراق المتحضر الوديع، الذي كان قُبلة مضيئة وعبقة لشعوب المعمورة. لقد نبتت في شجرة البلاد، أغصانٌ جديدةٌ/ طريةٌ/ مورقةٌ/ حالمة بالرخاء والرفعة، ومتطلعة للألفة والخير والفرح، وتنافس الأغصان التي شاخت إراداتها المنتجة للجراح والكوارث والأحزان.
هذا العراق الذي ابتكرَ أرقى الإشارات، وغنى أعذب الألحان، ورسم أجملَ الحروف، وصاغَ أبلغَ الكلمات، ونقش أقدم المدونات، ودَوَّنَ أروعَ الكتب، علينا أن نتركه لأبنائنا، جميلا/ آمنا/ حرّا/ مُضيئا/ عطرا، وحريٌّ بنا أن نجلبَ لهم الفرحَ، والرقصَ، والغناء، واللهو والسعادة.
كفانا حروبا، وخرابا، وبؤسا، وحرمانا، وأكلا في النفايات، كفانا كرها وبغضا وحنقا لبعضنا البعض، ملَّ الأبناءُ من الغشِّ، وارتداء الأقنعة، والتزلّف، والتحايل على القانون. فالأجيال الجديدة، تُراقب، وتدقِّق، وتكتشف البون الشاسع بين الادعاءِ والعمل، وبين الكلام المعسول والسلوك الخاطئ، وبين الظواهر والبواطن.
إنّها أجيالٌ ولدتْ في نهايات كوارث عصر الزي الزيتوني، وانتبهت في سوق هرج التغيير الراهن، لترانا نتلاعب بالألفاظ، ونفترض سردياتٍ عن جنات بلادٍ وهمية.
فلماذا لا نعترف، بوهن رؤانا المستلّة من أحقاد مفتعلة؟
والى أين تشير خلافات مآربنا؟
وإلامَ يظلُّ الفيلُ على تلّ الأوهام؟
الفيل لا يطير، فدعونا نهدم حيطان خرائبنا، ونعيد قراءة واقعنا ببصيرة فتيان المستقبل.
كم أهدرنا من أوقاتٍ وأموالٍ وأحبابٍ، ونحن نختلف ونتصارع، فوق ركام بلادٍ مازالت تترنح من أوجاعِ تناحرِنا، وتنافسِنا في تخصيب كوارثها المشتعلة حتى الآن؟
ماذا قدّمنا للأبناء سوى النفخ على الأبواقِ المشروخةِ منذ عهود؟
هل تسدُّ رمقَهم، ديمقراطيةُ نخرَتها قداسة المحاصصة؟
وعلى ماذا يعتمدون، وقد أفرطنا في تخريب تمنياتهم، بحياةٍ بسيطة هادئةٍ بلا بنادق؟
من يمنحهم فرصةَ، أن ينهضوا أخوة بقلبٍ ودربٍ واحد، دون مسارب تبعدهم عن بعضٍ؟
دعونا نخفف عنهم وزرَ أخطاءٍ لم يرتكبوها، ولنزرع في صحراء خطاهم للقادمِ، واحاتِ هدوءٍ، وآبارَ فرح.
فما عادَ يناسبهم، توجيه الوصايا الصارمة والتعاليم الجافة، من آباءٍ مازالوا في أزمنة معتمة وغابرة.
نحن الآنَ في زمنٍ أنصع ضوءِا، وأسرع حركةِ، وأمضى عقلا من ذي قبل، لا يأبه لتجاويف الماضي المنتجة للفرقة والتعطيل. فالفضاء السيبراني، بيئة رقمية لا تحتمل الغفلة، ولا ترحم الجهل المتوارث عبر الحسبِ والنسب وأبوية السلف.
بل يتطلب تغييرا في النظرة للحاضر والمستتقبل، وليس بانصياعٍ أعمى للماضي ومساربه المتضاربة في التخمين فقط، من دون دليلٍ علميٍّ مضيءٍ للرؤية.
دعونا نتخلّى قليلا، عن بدلة الأبوة المثقلة بغبار الزمن، ولنفتح الطرقاتِ، أمام الأبناء المنتشين برؤى وتقنيات عمل جديدة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، العابرة للخنادق وحقول الألغام والأسلاك الشائكة، للتعرّف على عالمٍ يسوده التعايش السلمي، وتلاقح الحضارات، والطمأنينة والسلام.
وشكرا لشباب الناصرية.. وهم يرفعون قلوبهم كتبا،
لنقرأ على صفحاتها، عالما أحلى، بسطورٍ ملونةٍ بلا حروب.
**********************************
الصفحة الثانية عشر
معاً لبناء بيت الحزب.. بيت الشعب
دعماً للحملة الوطنية لبناء مقر الحزب الشيوعي العراقي، تبرع الرفاق والأصدقاء:
- عبد الزهرة عذار طوفان 100 الف دينار
- مصطفى السعد 100 الف دينار
الشكر والتقدير للرفاق والأصدقاء على دعمهم واسنادهم حملة الحزب لبناء مقره المركزي في بغداد.
معاً حتى يكتمل بناء بيت الشيوعيين.. بيت العراقيين.
**************************************
في اتحاد الأدباء عن {ترجمة التعابير العامّية}
متابعة – طريق الشعب
ضيّف نادي الترجمة في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، الأربعاء الماضي، الباحثة والمترجمة زينب عبد اللطيف، التي تحدثت في جلسة عنوانها "عصيان النص اللهجي: ترجمة التعابير العامية - رواية (النخلة والجيران) أنموذجاً".
الجلسة التي حضرها جمع من الأدباء والمترجمين والمثقفين، أدارها الأستاذ عباس عزيز، واستهلها بالقول أن الحديث عن التعابير العامية يُمثّل استحضاراً لروح الزمان والمكان، وتأثيراتها الاجتماعية والثقافية.
في معرض حديثها، أشارت الضيفة إلى أن رواية "النخلة والجيران" للأديب غائب طعمة فرمان، تُرجمت إلى اللغة الإنكليزية. حيث أصدرتها "دار المأمون" بترجمة فاضل عباس الموسوي، الذي نجح إلى حد ما في نقل النص من العربية إلى الإنكليزية، على الرغم من أن بعض أجزائه كُتب باللهجة العامية البغدادية.
وبشأن مفهوم "عصيان النص اللهجي"، أوضحت انه يشير إلى مقاومة النص المكتوب باللهجة العامية لعملية الترجمة إلى لغة أخرى، نتيجة ما يحمله من خصوصيات ثقافية ولغوية مرتبطة بالمكان والبيئة التي ولد فيها، مبينة أن "النص اللهجي لا يقوم فقط على المفردات، بل يتشكل ضمن سياق اجتماعي وثقافي يجعل نقله إلى لغة أخرى عملية معقدة تتجاوز المعنى المباشر للكلمات".
وأضافت عبد اللطيف قولها، أن "صعوبة هذا النوع من النصوص تكمن في ارتباطه بالمرجعيات الاجتماعية مثل الطبقة والحي والعلاقات اليومية، إضافة إلى ما يحمله من إيحاءات عاطفية ونفسية يصعب نقلها بدقة في الترجمة الحرفية، فضلاً عن الإيقاع الصوتي المحلي الذي يمنح الخطاب هويته الخاصة. لذلك يبدو النص وكأنه يتمرد على المترجم، لأنه ليس مجرد كلمات قابلة للنقل، إنما ثقافة متجسدة في اللغة نفسها".
وأشارت إلى أن "اللهجة في رواية (النخلة والجيران) تتجلى بوصفها أكثر من مجرد وسيلة تَخاطب، بل إنها المكون الجوهري لهوية بغداد الصارخة، والأداة السردية الأصدق لتمثيل الطبقات المهمشة. فالعامية هنا ليست خياراً لغوياً بقدر ما هي انحياز فني يسعى لتوثيق أصوات مَن لا صوت لهم، ما يجعل النص مشبعاً بروح المكان وذاكرته الطبقية".
ولفتت الضيفة إلى أن "محاولة ترويض هذا النص اللهجي عبر ترجمته، غالباً ما تنتهي إلى تلطيف حدته الاجتماعية أو محو طبقته الثقافية. وهنا يبرز مفهوم (العصيان اللغوي) كفعل ممانعة دفاعاً عن الهوية"، مضيفة القول أن "هذا العصيان يمثل مقاومة البنية العامية المثقلة بالسياقات لعملية النقل الحرفي الجامدة، ما يضع المترجم أمام مفاوضة شاقة ومستمرة، للموازنة بين الأمانة في نقل المفردة وصيانة الوظيفة الثقافية والاجتماعية التي يحملها النص".
*********************************
يوميات
• يعقد الاتحاد العام للأدباء والكتاب غدا الأربعاء، جلسة بعنوان "المرأة العربية وانتاج الرحلة"، يتحدث فيها الناقد د. فاضل التميمي ويديرها الروائي حسين البحار.
تبدأ الجلسة في الساعة 5 مساء على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.
*************************************
ليس مجرد كلام .. أثمن رأس مال في الوجود..!
عبدالسادة البصري
ذات صباحٍ، وعند خروجي من البيت ذاهباً الى العمل، شاهدتُ كلباً يحملُ بين فكّيه قطّةً ميتة، قلت في قرارة نفسي: ملعون .. قتلتها وتريد أن تأكلها؟!
وقفتُ أراقبه ماذا سيفعل، اخذ يدور هنا وهناك الى أن وصل الى كومٍ من الرمل قرب بيت جيراننا - والقطّة ما تزال بين فكّيه - صعد على كوم الرمل وأخذ يحفر بيديه (قائمتيه الاماميتين) ثم وضع القطّة في الحفرة واهال عليها الرمل. بعدها برك بكل جسمه ليضغطها، ثم غادر راكضاً الى ما يريد. تفاجأتُ بعمله هذا وتذكّرتُ حينها المجرمين القتلة من كل الاصناف الذين يرمون قتلاهم على اكوام القمامة، وفي الطرقات دون ادنى شعور بالانسانية!
الحيوان يدفن حيواناً آخر وجده ميتاً، والانسان يقوم بأعمال تأنف منها الحيوانات، مفارقة عجيبة؟!
جلست ساعات افكّر بعالمنا المليء بالغرائب والاعمال التي لا تمت الى الانسانية بصلة، وما نعيشه من رعب حقيقي من بعضنا البعض، وكأننا نحيا في غابة تختلف عن غابات الدنيا!
تساءلت : لماذا نقتل بعضنا؟ ونؤذي بعضنا؟ ونسرق بعضنا؟ونسيء الى بعضنا؟ ما هذا الحقد الذي نحمله؟ وماهذا العنف؟ وما هذه الكراهية؟ ألا نعيش على نفس الارض؟ ونتنفس الهواء ذاته؟ ونشرب الماء الذي يجري في دجلة والفرات؟
اذاً، لماذا نقتل بعضنا؟ ولأي شئ ضروري نعدم حياة انسان؟ هذا الذي رسمه الخالق في احسن تقويم، وفتح امامه الافاق ليعمّر الارض ويديمها، ولولاه لما كانت لها أية فائدة!
اعتقد أننا لم نفهم معنى الحياة الحقيقية التي يعيشها الناس بلا صراع ودماء، ولم نفهم أن الانسان اغلى شيء موجود على الارض، فاذا انهيناه اضمحلّت الارض وماتت!
لولا الانسان لما قامت مجتمعات ومدن وبلدان، ولما عمّرت ارض ابدا! ولو لم يكن هناك طلبة لما كانت مدارس، وبلا عمّال لم تكن لتشيّد مصانع، وهكذا!
لذا علينا أن نتأمل الوجود منذ بدء الخليقة وليوم الناس هذا، لنبصر من هو رأس المال الحقيقي، بالتأكيد سيكون الانسان، فهو الحارث والزارع والساقي والباني والصانع والعاشق والكاتب وكل شيء!
ما علينا الاّ أن نحترمه ونجلّه ونعطيه حق قدره، لا أن نقتله لأتفه الاشياء، وكل شيء مهما علا ثمنه وعلا شأنه لن يصل الى جزيء من الذرة بالنسبة لثمن وشأن الانسان!
ولنتذكّر دائما أن الانظمة والحكومات زائلة والكراسي ستنخرها الارضة، ويصنعها ويعيدها للحياة الانسان، لهذا علينا ان نفكّر بشكل حقيقي وصادق في خدمة هذا الانسان، لا أن نظلّ في دوّامة صراع المصالح وكيفية الاستحواذ على كل شيء مهما كانت النتائج،.فالبلدان يبنيها العمل الصالح والانتماء الحقيقي للوطن والناس، لا الاحتراب الطائفي، والنهب، والفساد، واثارة النعرات والفتن من اجل الكرسي الذي لن يدوم لأحد، ولنبق نتذكر دائما أن اثمن شيء في الوجود هو الانسان.
*******************************
في البصرة.. ندوة حول أزمات الاقتصاد العراقي
البصرة – طريق الشعب
عقدت تنسيقية التيار الديمقراطي في البصرة بالتعاون مع جمعية الاقتصاديين العراقيين في المحافظة، الأحد الماضي، ندوة بعنوان "الاقتصاد العراقي من أزمة الأحادية الى التعافي المستدام".
الندوة التي احتضنتها "قاعة الزهور" في مركز المحافظة، قدم خلالها د. ساجد الشرقي عرضا تفصيليا لمحور التنبؤ في الازمات الاقتصادية وكيفية اتخاذ القرار الفعال لمعالجتها.
وبينما تطرق إلى طبيعة الاقتصاد العراقي وكيفية إدارة ملفاته وصولا الى إصدار القرارات الكفيلة بمعالجة أزماته، وتنفيذها، لفت إلى تشابك الآراء والقرارات المتخذة من قبل المعنيين بإدارة تلك الملفات.
بعدها تحدث د. اكرم فائز عن ازمة الاقتصاد العراقي والحلول الممكنة لها. حيث استعرض طبيعة النشاط الاقتصادي الحكومي وما يرافقه من مشكلات وسلبيات، لكونه أحادي المصدر.
ثم طرح عددا من الحلول الممكنة والمتاحة للأزمة الاقتصادية، والتي تحتاج فقط الى إرادة سياسية لتنفيذها من أجل إنقاذ الوطن من التدهور المستمر الناتج عن سوء إدارة الملف الاقتصادي وهدر الأموال في غير أماكنها.
وفي سياق الندوة، ساهم عدد من الحاضرين في مداخلات أغنت موضوعها.
وفي الختام، قدم منسق التيار الديمقراطي في البصرة د. يسر الفرطوسي شهادتي تقدير للمتحدثين. كما قدم لهما الأستاذ محمد شمخي اللامي، شهادتي تقدير باسم جمعية الاقتصاديين، مع هدايا عينية.
كذلك وزعت في نهاية الندوة، ألواح تكريم على عدد من المساهمين في إنجاح المؤتمر الخامس لتنسيقية التيار الديمقراطي.
*********************************
قف.. استهتار..
عبد المنعم الأعسم
على وجوههم إمارات ذعر، وفي سلوكهم اضطراب، وعلى السنتهم: كل شيءٍ هادئٍ "والأمن مستتب" وفريد الاطرش كان يغني يوما "الحياه حلوه" وهو يبكي، وقيل: من يعتقد انْ حبل الكذب طويل يكذب على نفسه، أما محمد الماغوط فيقول "في الصراعات السياسية، تمتلئ صدورنا بالدخان ووجوههم بالسخام". وليس ثمة في السياسة مثال حيّ عن الاستهتار أكثر من مشهد اجتماعات باذخة، وتأجيلات متوالية، وتصريحات مُضحكة، لطغمة سرقت سلطة القرار، ومشيئات مستقبل البلاد، ثم انشغلت، علناً، صوتاً وصورةً، بتوزيع المناصب والامتيازات، واختلفت، لا على وسائل درء الاخطار المحدقة بالبلاد، بل على أفضل الوسائل لتكريس الهيمنة والولاء، واستمرار اللعبة البايخة عن حقوق الكتلة الاكبر.
وللاستهتار، في حياتنا، صورٌ لا تخطئها العين، ولم تغب عن مرويات الشعراء، وبخاصة حين يَزعم الهزيل انه عملاقٌ وفي موضع القوة، أو أن "المتنفذ" يوماً لا يبصر مآله اليوم، كالقول الشعبي "صاحبنا يتنطنطل" فيما اختصرها الشاعر الجاهلي طرفة بن العبد بقوله "استنوقَ الجملُ" في إشارة إلى الجمل الذي أصبح ناقة، وفي "قاموس المعاني" شرح مستفيض عن مقولة طرفة، فهي تقال لوصف حالات القصور وتبدل الأدوار "وقياسا على ذلك يقال استدْيـَكت الدجاجة، واستنْعَج الكبش.. واستحْمَر الحصانُ".
*قالوا:
"أول الطرق لتقدير ذكاء الحاكم أن تنظر لمن يحيطون به".
ميكافيلي
*************************************
اصدار
على حافة الإبادة
عن "شركة اكسبريستا" للطباعة في سلوفاكيا، صدر حديثا كتاب بعنوان "على حافة الإبادة"، للكاتب الصحفي والشاعر هيمان كرسافي.
الكتاب، وهو الإصدار الثالث لمؤلفه خلال مسيرته الأدبية، يُقدم رؤية أدبية تجمع بين الشعر والسرد والنقد الاجتماعي والاتجاه الى مساءلة البنى الاجتماعية والدينية والسياسية.
ويضم الكتاب مجموعة من النصوص تتراوح بين القصيدة والهايكو والومضات والمقالات، في محاولة لقراءة الواقع وتحليل تحولاته، خصوصا ما يتعلق بالتجربة الإيزيدية في التهميش والاهمال والابادة والهجرة والبقاء.
وجاء الكتاب بتقديم الشاعر مراد سليمان علو. فيما حمل غلافه لوحة للفنان خدر دحام.
وطُبع الكتاب أيضا من قبل "مركز ئزدا" للثقافة والإعلام في ألمانيا. وقد تم تسجيله وأرشفته في المكتبة الوطنية الألمانية ضمن قائمة المراجع الوطنية.
**********************************
العراق يشترك في إنتاج فيلم سعودي
متابعة – طريق الشعب
رحلة طويلة لجدة وحفيدتها من شمال السعودية إلى جنوبها، قصة فيلم "هجرة" الذي عرض أخيرا في سينما مول الجادرية وسط بغداد.
الفيلم إنتاج مشترك بين العراق والسعودية ومصر وبريطانيا. وقد أخرجته السعودية شهد أمين، وشارك في إنتاجه المخرج العراقي محمد الدراجي.
في حديث صحفي، قال الدراجي أن الفيلم باللهجة الحجازية، وتم تصويره في مناطق عدة داخل السعودية، مبينا أن أحداث الفيلم تدور حول رحلة طويلة إلى الحج.
وأشار إلى أن الفيلم سبق أن عُرض في مهرجان فينيسيا السينمائي، وحصل على جائزة فيه، وعرض أيضا في مهرجان البحر الأحمر، وحتى الآن حصل على أكثر من 10 جوائز.