الصفحة الأولى
كيف يمكن كسر الانسداد السياسي وبناء مسار إنقاذ وطني؟ نداء الحزب الشيوعي العراقي يسلط الضوء حول أزمة البلاد واليات الخروج منها
بغداد - طريق الشعب
في خضم أزمة سياسية متفاقمة وتعقيدات إقليمية متسارعة، أعاد النداء الأخير الذي أطلقه الحزب الشيوعي العراقي تسليط الضوء على عمق التحديات التي تواجه البلاد، مثيراً تفاعلاً واسعاً بين أوساط سياسية وفكرية. وبينما جاء النداء حاملاً رؤية شاملة ترتكز على استعادة السيادة، ومعالجة الاختلالات الاقتصادية، وكسر حالة الانسداد السياسي، تباينت قراءات المحللين بين من يجده تعبيراً وطنياً يعكس تطلعات قوى مدنية تسعى لإعادة بناء الدولة على أسس أكثر تماسكاً، وبين من ربط مضامين النداء بالتحديات الإقليمية. وبالتالي فإن هذا النداء يفتح باباً لنقاش أوسع حول مستقبل التغيير في العراق، ومدى قدرة القوى السياسية والمجتمعية على تحويل التوجهات والرؤى السياسية إلى مسارات عملية في ظل موازين القوى الراهنة.
رؤية متكاملة لمسار إنقاذ وطني
وأطلق الحزب الشيوعي العراقي، أخيرا، نداءً وطنياً لحماية العراق وسيادته، حذّر فيه من خطورة المرحلة الراهنة التي تتقاطع فيها أزمة الانسداد السياسي مع تداعيات التحولات الإقليمية والدولية، وما تفرضه من تحديات على أمن البلاد واستقرارها.
وطرح النداء رؤية متكاملة لمسار إنقاذ وطني، تقوم على ثلاث ركائز أساسية، تتمثل في تعزيز السيادة عبر توحيد القرار العسكري والامني، وحصر السلاح بيد الدولة وإنهاء مظاهر التسلح خارج الأطر الدستورية، ومعالجة التدهور الاقتصادي من خلال إصلاح السياسات المالية وتنويع مصادر الدخل، فضلًا عن كسر حالة الجمود السياسي عبر تشكيل حكومة انتقالية تمهّد لانتخابات مبكرة وتعيد تفعيل مؤسسات الرقابة والقضاء.
كما شدد النداء على أهمية تحريك الفضاء الوطني السلمي، من خلال إشراك القوى المدنية والنقابات والاتحادات ومنظمات المجتمع في الضغط باتجاه إصلاحات جذرية، بما يعيد بناء الدولة على أسس السيادة والعدالة والاستقرار.
انسداد سياسي وعجز
من جهته، اعتبر المنسق العام للتيار الديمقراطي، أثير الدباس، أن النداء الذي أطلقه الحزب الشيوعي "يأتي منسجماً مع طبيعة المرحلة التي يمر بها البلد، في ظل انسداد سياسي طويل وعجز القوى الحاكمة عن حسم ملف تشكيل الحكومة، رغم التحولات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة، والتي جعلت من العراق الطرف الاكثر تأثراً بها".
وقال الدباس لـ"طريق الشعب"، إن هذا النداء يتماشى في ذات الوقت مع تطلعات الشارع العراقي الباحث عن قوة مدنية وطنية، تعبّر عنه وعن مصالحه، وتعمل على إنهاء حالة الجمود السياسي.
وفي ما يتعلق بإمكانية تنفيذ البنود المطروحة، أشار إلى أن القوى السياسية المتنفذة لم تلتزم فعلياً بالدستور أو القوانين النافذة، لا سيما قانون الأحزاب الذي يمنع مشاركة الكيانات التي تمتلك أجنحة مسلحة في العملية الانتخابية، مبينًا أن هذه القوى عمدت إلى تكييف النصوص القانونية بما يخدم مصالحها.
وشدد الدباس على أن مواجهة مشاريع إقليمية كالشرق الأوسط الجديد، تتطلب من العراق امتلاك قرار وطني مستقل، بعيداً عن سياسة المحاور، بحيث تكون المصلحة العليا للدولة والمواطن هي المرجعية الوحيدة في رسم السياسات، مؤكداً أن بناء هذا المسار يمثل شرطاً أساسياً لاستعادة التوازن والدور الاقليمي للعراق.
شكل من أشكال المقاومة
وضمن السياق، عدّ المحلل السياسي داوود سلمان، نداء الحزب الشيوعي بانه "يمثل تعبيراً صادقاً عن إرادة القوى الوطنية الحريصة على سيادة العراق وحماية ثرواته وتعزيز حرية الفرد"، مؤكداً أنه يحمل بعداً وطنياً يتجاوز الاطر الضيقة.
وقال سلمان في حديث مع "طريق الشعب"، أن هذا النداء يرتكز على ضرورة بناء اقتصاد وطني قوي يستند الى قرار سياسي موحد وقادر على مواكبة التحديات المقبلة، وتجاوز حالة الارتهان لمسارات إقليمية ودولية.
وأضاف سلمان، أن العراق في ظل بنيته السياسية الحالية التي وصفها بالمتهالكة، ليس أمامه من خيار سوى مباشرة إصلاحات جذرية تبدأ ببناء دولة قوية ذات قيادة وطنية واقتصاد متنوع، بعيدًا عن الانقسامات والفساد، معتبرا النداء يمثل خارطة طريق واضحة، لبناء دولة قوية.
النداء أصاب جوهر الأزمة
من جهته، قال الباحث في الشأن السياسي مجاشع التميمي، إن النداء الشيوعي "يسلط ضوءا على أزمة حقيقية يعيشها العراق، تتمثل في الانسداد السياسي المتكرر، وضعف تطبيق القانون، واستمرار تداخل السلاح مع العمل السياسي".
وقال التميمي في حديثه مع "طريق الشعب"، إن النداء يضع إصبعه على "جوهر الأزمة"، موضحا أن إنهاء نهج المحاصصة لدى القوى السياسية القائمة على تقاسم النفوذ والسلطة في ما بينها، يتطلب توافقاً سياسياً واسعاً أو ضغطاً شعبياً منظماً واستثنائياً.
وحذر التميمي من أن الوضع الراهن سمح بـ"تآكل شرعية الدولة"، مشددا على ضرورة "إعادة صياغة قواعد العملية السياسية برمتها، وليس مجرد تغيير حكومي عابر".
واشار الى أن الاصلاح الاقتصادي يجب أن يشتمل على "الحوكمة ومكافحة الفساد وتحسين بيئة الاستثمار، إلى جانب تطوير قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات".
وحول إشكالية السلاح خارج إطار الدولة، أكد التميمي بأن حصره "مرهون بإرادة سياسية موحدة وأدوات تنفيذية فاعلة".
النداء يحمل البنية الحاكمة المسؤولية
أما الناشط السياسي علي البهادلي، فقد أكد أن النداء "يمثل تشخيصاً واضحاً لطبيعة الصراع القائم في العراق"، مبيناً أنه يدور بين كتلتين أساسيتين: الأولى تضم قوى متنفذة راكمت السلطة والثروة عبر نظام المحاصصة والاقتصاد الريعي، والثانية تمثل غالبية الطبقات الشعبية التي تتحمل كلفة هذا النموذج، من عمال وفلاحين وكسبة وعاطلين وطبقة وسطى متآكلة.
وقال البهادلي في تعليق لـ"طريق الشعب"، إن النداء يحمّل البنية الحاكمة مسؤولية إنتاج الأزمة، وليس مجرد سوء إدارتها، لافتاً إلى أنه يربط بين مفاهيم السيادة الوطنية والاستقلال الاقتصادي، وبين العدالة الاجتماعية وإعادة توزيع الثروة. وأضاف أن النداء يطرح أدوات عملية ذات طابع طبقي، من بينها اعتماد نظام ضريبي تصاعدي، وتوجيه الإنفاق نحو الخدمات والإنتاج، واستعادة الأموال المنهوبة، بما يسهم في تقليص الفجوة بين الفئات العليا دخلاً والأغلبية المهمشة.
انهاء اقتصاد العنف
وأشار إلى أن الدعوة لحصر السلاح بيد الدولة تمثل شرطاً أساسياً لإنهاء ما وصفه بـ"اقتصاد العنف"، الذي يغذي شبكات النفوذ ويضعف قدرة الطبقات الشعبية على التنظيم والمطالبة بحقوقها.
واعتبر البهادلي أن النداء "يمثل صوت الناس الحقيقي الذي ظل مغيباً لسنوات"، مؤكداً أن الأزمة الحالية ليست عابرة، بل نتيجة مباشرة لسيطرة طبقة سياسية واقتصادية احتكرت القرار والثروة على حساب الأغلبية، مشددا على أن أي حديث عن السيادة أو الاستقرار يفقد معناه ما لم يرتبط بمعالجة قضايا البطالة والفقر وتدهور الخدمات.
وأضاف أن أهمية النداء تكمن في أنه لم يكتفِ بوصف المشكلة، بل حدد المسؤوليات وطرح خطوات تمس جوهر الخلل، من إنهاء اقتصاد المحاصصة إلى تحقيق العدالة الضريبية واسترجاع المال العام، معتبراً أن هذه المطالب تمثل الحد الأدنى لحقوق المواطنين.ودعا البهادلي إلى توسيع الضغط الجماهيري السلمي، مشيراً إلى أن التجارب أثبتت أن التغيير الحقيقي يأتي من حركة الناس المنظمة، لا من القرارات الفوقية، مؤكداً ضرورة تحويل النداء إلى فعل وتنظيم قادر على فرض معادلة جديدة يكون فيها القرار بيد الشعب.
************************************
راصد الطريق.. حلول على الورق!
يبدو أن ما تسميه الحكومة بـ"ثلاثية الحلول السكنية" لا يخرج، حتى الآن، عن إطار الطروحات النظرية التي تكررت لسنوات دون أن تلامس جوهر الأزمة؛ فبدلاً من أن تسهم هذه السياسات في تضييق الفجوة السكنية، راحت تعيد إنتاجها بصيغة أكثر حدّة، عبر توجيه الجزء الأكبر من المشاريع نحو فئات ميسورة، وترك ذوي الدخل المحدود والفقراء والكادحين خارج المعادلة.
المجمعات السكنية التي يُفترض أنها تمثل حلاً، تحولت إلى فضاءات مغلقة للأغنياء، بأسعار لا يمكن للمواطن العادي حتى التفكير بالاقتراب منها، إذ تصل كلفة المتر الواحد في بعض المشاريع إلى نحو مليوني دينار، رغم الحديث الحكومي عن "التدخل لضبط الأسعار". هذه الأرقام تكشف فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي والواقع، وتطرح تساؤلات جدية حول آليات التسعير والرقابة.
أما القروض السكنية، فرغم أهميتها المعلنة، فإنها تصطدم بارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء والفساد المرتبط بمنحها، ما يقلل من جدواها ويجعلها غير كافية لتأمين سكن لائق لشريحة واسعة من المواطنين. وفي ظل استمرار التعثر في المشاريع الحكومية، وغياب رؤية شاملة تعالج جذور المشكلة، تبقى هذه الخطط أقرب إلى إدارة أزمة، لا إلى حل حقيقي لها.
*****************************************
الصفحة الثانية
رصد مناخي: {منظومة مركبة} تعيد الاجواء الشتوية الى البلاد لـ 5 ايام
بغداد ـ طريق الشعب
حذر قسم الأرصاد المناخية في مركز أعالي الفرات لأبحاث التنمية المستدامة بجامعة الأنبار، أمس السبت، من تأثر عموم العراق بمنظومة جوية مركبة وشديدة الفعالية تمتد من السبت حتى الخميس المقبل (25 - 30 نيسان 2026)، تترافق مع أمطار رعدية غزيرة ورياح نشطة وانخفاض بدرجات الحرارة. وقال مسؤول الأرصاد بالأقمار الاصطناعية في المركز أحمد جسام مخلف، ان الحالة قد تسجل تعمقاً منخفضاً يصل إلى 1002 هكتوباسكال، ما يعد محفزاً لاندفاع كتل رطبة مدارية تؤدي إلى تشكل سحب ركامية كبيرة، وهطول أمطار رعدية غزيرة مصحوبة بصواعق وتساقط لحبات برد كبيرة، فضلاً عن رياح هابطة قد تتجاوز سرعتها 60 كيلومتراً في الساعة.
وبيّن المركز أن التأثيرات ستختلف من منطقة إلى أخرى، إذ يُتوقع في المنطقة الشمالية، التي تضم نينوى ودهوك وأربيل وكركوك والسليمانية، انخفاض حاد في درجات الحرارة إلى نحو 20 درجة مئوية، مع أمطار غزيرة جداً وتساقط كثيف للبرد واحتمال مرتفع لحدوث سيول في الوديان والمناطق الجبلية. أما المنطقة الغربية، وتشمل الرطبة والرمادي والقائم، فتُعد من أوائل المناطق المتأثرة، مع رياح هابطة مثيرة للغبار وزخات رعدية كثيفة وانخفاض ملحوظ بدرجات الحرارة. وفي المنطقة الوسطى، التي تضم بغداد وصلاح الدين وديالى والفرات الأوسط، ستسود أجواء ربيعية معتدلة نهاراً مع أمطار رعدية شاملة عالية الشدة وصواعق متكررة، إلى جانب احتمال تشكل سيول داخل المدن بسبب تجمع المياه في المناطق المنخفضة.
وفي المنطقة الجنوبية، التي تشمل البصرة وذي قار وميسان والمثنى، يُتوقع انخفاض أقل حدة في درجات الحرارة مع ارتفاع نسب الرطوبة، وزخات مطرية متفرقة، ورياح جنوبية شرقية مثيرة للأتربة، مع احتمال سيول منقولة في بعض المناطق الحدودية.
****************************************
عمال كربلاء يطالبون بفرص العمل وتفعيل القانون شبيبة محلية الكرخ للحزب الشيوعي تشارك في تظاهرة العقود
بغداد – طريق الشعب
خرج مجموعة من الشباب بمشاركة من شبيبة الحزب الشيوعي العراقي في مسيرة احتجاجية قرب المنطقة الخضراء مطالبين برفع أجور عقود القرار 315، فيما شهدت محافظة كربلاء وقفة احتجاجية في فلكة التربية طالبت بتوفير فرص العمل.
وتزداد معدلات البطالة بين الشباب خصوصاً، في وقت لا تجد مطالبهم بتوفير فرص العمل أي استجابة حيث ينشغل المتنفذون في ترتيب صفقات الفساد وترسيخ نهج المحاصصة، فيما يواجه هؤلاء مصيرهم بالخروج الى الشوارع للتعبير عن غضبهم من سياسات قوى المحاصصة، حسب قول عدد من المراقبين.
تظاهرة عقود 315
وشارك شبيبة محلية الكرخ – هيئة الرفيق أبو داود – في المسيرة الاحتجاجية التي دعا لها عدد من المتعاقدين وفق قرار 315 الذين اعتبروا ان ما يتقاضونه من أجور تضعهم تحت خط الفقر.
واحتشد الشباب في تقاطع الخرطوم قرب مجلس النواب العراقي في بغداد، صباح يوم الجعة 24-4-2026، وتوجهوا في مسيرتهم الاحتجاجية، رافعين عدداً من الشعارات التي تطالب بالعدالة الاجتماعية وتثبيت العقود اليومية، صوب تقاطع وزارة التخطيط.
وعبر عدد من المشاركين في التظاهرة في احاديث مع مراسل "طريق الشعب" عن سخطهم بخصوص تدني ما يتقاضونه من رواتب، نسبة الى جهودهم وعملهم الذي استمر اكثر من ست سنوات، وشددوا على ان مطالبهم كانت تلاقي وعوداً من قبل العديد من القوى السياسية ابان الانتخابات، لكنها تبخرت بعدها.
عمّال كربلاء
وفي كربلاء، نظّم عدد من النقابيين في اتحاد نقابات عمال كربلاء، عصر الجمعة، وقفة احتجاجية حضرها عدد من وسائل الإعلام، وقد نددوا بما يتعرض له السائقون من استغلال من قبل بعض شركات النقل، والمطالبة باتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة هذا الملف.
وخلال الوقفة، طُرحت مجموعة من المطالب الأساسية، أبرزها: توفير فرص عمل حقيقية لأبناء المحافظة، واتخاذ إجراءات حازمة بحق العمالة الأجنبية المخالفة، فضلاً عن دعوة الحكومة المحلية إلى متابعة هذا الملف بجدية واتخاذ خطوات فعلية للحد من التجاوزات.
وأكد نقابيون في احاديث مع مراسل "طريق الشعب"، "ضرورة التطبيق الكامل والفعّال لقانون العمل رقم (37) لسنة 2015"، مشددين على أهمية حماية حقوق العاملين في قطاع النقل، ووضع حد لأي ممارسات استغلالية عبر تفعيل الرقابة واتخاذ إجراءات واضحة وصارمة.
احتجاجات في المثنى وميسان
وتشهد محافظة المثنى التي يعاني سكانها من ظروف معيشية صعبة، احتجاجات يومية تطالب الخدمات الأساسية وتوفير المياه والكهرباء وظروف صحية افضل وتعليم مجاني.
وشهدت قضاء الوركاء في المحافظة، وقفة احتجاجية نظمها أهالي حي الشهداء الثانية، للاحتجاج على قرار إزالة تقاطع يقع قرب مدرسة حكومية للبنات واستبداله باستدارة مروية.
وقال مشاركون في الوقفة، ان "هذا القرار يضر بالطلبة وسكان المنطقة وحركة النقل"، مطالبين بإعادة النظر بالقرار وإرجاع التقاطع إلى وضعه السابق.
فيما شهدت محافظة ميسان، تظاهرة نظمها سائقو المركبات الخصوصي العاملين في نقل المسافرين من ميسان إلى المحافظات الأخرى، مطالبين بالسماح لهم بممارسة عملهم وفتح المرآب أمامهم وعدم ملاحقتهم قانونيا لأنهم لا يملكون خيارات تمكنهم من شراء سيارات أجرة بسبب وضعهم الاقتصادي المتردي.
وتحدث المشاركون في الوقفة التي نظموها امام مراب المحافظة، إنهم "لا يعترضون على قوانين هيئة النقل لكنهم يطالبون بالسماح لهم بمزاولة عملهم بنقل المسافرين أسوة بأقرانهم في محافظات مجاورة وأنهم ملتزمون بدفع الرسوم والجباية التي تضمن لهم دخول المرآب والعمل الموازي لأصحاب سيارات الأجرة".
************************************
نينوى تحتضن المؤتمر الرابع لتنسيقية التيار الديمقراطي وتنتخب قيادة جديدة
نينوى ـ طريق الشعب
عقدت تنسيقية التيار الديمقراطي في محافظة نينوى مؤتمرها الرابع يوم 24 نيسان 2026، تحت شعار “من أجل نينوى مدنية وسلام مجتمعي”، بمشاركة واسعة من أعضاء الهيئة العامة وشخصيات مدنية.
وشهد المؤتمر حضور المنسق العام للتيار الديمقراطي أثير الدباس، وعضو المكتب التنفيذي الدكتور علي مهدي، وعضو لجنة الإعلام ابتهال بليبل، إلى جانب أعضاء الهيئة التنسيقية وعدد من الضيوف، فيما بلغ عدد المشاركين 67 عضواً من الهيئة العامة.
ورحب المؤتمر بانضمام الحزب الشيوعي الكردستاني إلى تنسيقية نينوى، معتبراً هذه الخطوة تعزيزاً للعمل المدني المشترك في المحافظة.
واستُهلت أعمال المؤتمر بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء الشعب والوطن، قبل أن يلقي المنسق العام كلمة استعرض فيها أبرز القضايا السياسية والتنظيمية، مؤكداً أهمية دور التيار الديمقراطي في المرحلة الراهنة وضرورة توسيع حضوره في نينوى.
وناقش المشاركون التقريرين التنظيمي والمالي، حيث قُدمت مداخلات وملاحظات من الحضور، قبل أن يتم التصويت عليهما وإقرارهما، مع توجيه الشكر للتنسيقية السابقة تقديراً لجهودها خلال المرحلة الماضية.
وفي الإطار التنظيمي، أعلن ممثل المكتب التنفيذي حلّ التنسيقية السابقة وفتح باب الترشيح لانتخاب قيادة جديدة، لتُجرى بعدها انتخابات ديمقراطية أسفرت عن انتخاب ناصر عجمايا منسقاً لتنسيقية نينوى، واليليان سيردار ومحمود النعيمي نائبين للمنسق.
وفي ختام المؤتمر، شدد الحضور على أهمية مواصلة العمل المدني الديمقراطي، وتعزيز قيم المواطنة والسلم المجتمعي، مع التأكيد على توسيع قاعدة التيار الديمقراطي بما يلبي تطلعات أبناء نينوى نحو بناء دولة مدنية عادلة.
*****************************************
ومضة.. نداء الحزب الشيوعي العراقي وقفة مسؤولة في لحظة حاسمة
صبحي الجميلي
ألقى النداء الوطني العاجل الصادر عن اللجنة المركزي للحزب الشيوعي العراقي ، أضواء على الظروف التي تمر بها بلادنا والمنطقة ، وعلى أسباب وصول الحال في العراق الى ما هي عليه. ولعل في مقدمة تلك الاسباب بلوغ الازمة في البلاد مستويات عالية من الانسداد والاحتقان، وحالة اقرب الى الشلل. لذا يصبح اطلاق مشروع وطني للانقاذ محاولة جادة ومسؤولة، لوقف عملية الانحدار على اكثر من صعيد، ورسم طريق للإنقاذ الوطني، وتشخيص عناصر القوة لتحقيق ذلك.
والنداء وثيقة سياسية تعكس إدراكا عميقا لطبيعة الظرف الراهن، وصيحة انذار وتحذير. لكنه يرسم مسار انقاذ وطني في مواجهة حالة التهديد الوجودي للدولة العراقية، في حال استمرت الأوضاع كما يريد المتنفذون ويخططون، مؤثرين مصالحهم الخاصة الضيقة على مصلحة الوطن العليا .
ونظرا لحصول القناعة بعجز المنظومة الحاكمة لاسباب عدة، تتصدرها مصالح أطرافها،عن طرح حلول لما تراكم من أزمات، فقد بات انتظار ان تأتي هذه المنظومة بحلول، تضييعا للوقت وترقبا لمعجزة لن تاتي. فهذه الأطراف لن تتخلى طواعية عن امتيازاتها او نهجها المحاصصاتي، الذي هو أسّ البلايا والأزمات. ولا ادل على ذلك الان من هذا العجز البيّن في تشكيل الحكومة، بعد استنفاد كل المدد الدستورية وزيادة .
جاء النداء أيضا في وقت تتصاعد فيه وتتفاقم المخاطر الإقليمية والدولية، وما تحمله بسبب عوامل متشابكة عدة ومنها داخلية، من تحديات تواجه العراق. ومن ذلك دفعه الى ان يكون طرفا في صراع لا مصلحة لعموم العراقيين فيه. وهذه المخاطر قائمة رغم اعلان الموقف الرسمي الحكومي بالنأي بالبلد عنها. ولكن شهدنا تعددا لمراكز القرار العسكري والأمني، ما يشكل خطورة كبيرة على امن البلد واستقراره وسيادته، ما أعاد من جديد أهمية وضرورة حصر السلاح بيد مؤسسات الدولة الدستورية، ومركزة قرار الحرب والسلم.
وهنا تتوجب الإشارة الى ان النداء قال رأيه بوضوح، في العدوان الأمريكي – الصهيوني المدان ضد ايران، والذي يجب ان يتوقف حالا.
وفي النداء قراءة متمعنة لتفاقم الازمات الاقتصادية والمالية والمعيشية، حيث أظهرت التطورات الأخيرة مدى هشاشة الاقتصاد العراقي، وعدم قدرته على مواجهة أزمات حتى على المدى القصير، لاسيما مع استمرار الاعتماد على تصدير النفط الخام، وتمركز ريعية الدولة، وتفشي الفساد، وعدم الاقدام على تنويع الاقتصاد وتنمية قطاعات منتجة على نحو ممنهج، الأمر الذي فاقم الاعتماد الكبير على الاستيراد الخارجي، المعرّض لضغوطات عديدة سياسية واقتصادية وامنية. فلكل هذا وما يواجهه المواطنون من ارتفاع الأسعار، وبقاء نسب الفقر والبطالة عالية، وضعف الخدمات الأساسية المقدمة من الدولة، تتعاظم الحاجة الى تقديم بدائل وحلول منطقية، تعيد توظيف الموارد المالية، وتُحسن استخدامها لصالح تنمية مستدامة. وهو ما سعى النداء الى تبنيه والدعوة إليه مركّزا على الأولويات.
كذلك جاء النداء كاستجابة لتطلع جماهيري يتسع يوما بعد يوم، وتوق الى التغيير عبر مسار ومنهج مختلفين عما هو متبع حاليا. وهنا يأتي التشديد على الوعي والتنظيم، والارتقاء باساليب الضغط السلمي متعدد الاشكال، وتوحيد كل الطاقات في مسار تصاعدي تراكمي، يفضي الى فرض إرادة الشعب. ومن ذلك اجراء الانتخابات المبكرة النزيهة والعادلة، التي تُهيء الظروفَ المناسبة لها حكومةُ وطنية انتقالية ذات صلاحيات ومهام محددة زمنيا، طالب النداء بتشكيلها كمخرج من حالة الانسداد، التي تكررت وستبقى، طالما بقي التمسك بذات المنهج والسلوك والاداء، بل وحتى الشخوص .
وحمل النداء، بروح الحرص والمسؤولية ورؤية المخاطر المحدقة ، دعوة وطنية الى العمل المشترك وتوسيع دائرة الفعل الجماهيري والارتقاء به، فهو في نهاية المطاف ما يعول عليه في تحويل النداء ومضامينه الى واقع معاش.
انه نداء يأتي في لحظة حاسمة، وفي وقته ليكون نقطة شروع نحو مسار جديد، وطني بديل يضع العراق على سكة التعافي، ويقود الى الخلاص من الازمات واساسها، بدلا من تدويرها وادامتها.
ان دعم هذا النداء وتحويله الى فعل، هو دعم لمسار ينحاز الى الناس ومصالحهم، والى إرادة سياسية تسعى نحو بناء دولة المؤسسات والمواطنة والقانون والديمقراطية الحقة والعدالة الاجتماعية، الدولة ذات السيادة الكاملة، والتي تمتلك قرارها الوطني المستقل، والمتحررة من أي وجود عسكري اجنبي على أراضيها.
**********************************************
الصفحة الثالثة
بيان اتحاد نقابات عمال العراق لمناسبة الأول من أيار – عيد العمال العالمي
{من أجل العمل اللائق والعدالة الاجتماعية في العراق}
بمناسبة حلول الأول من أيار، عيد العمال العالمي، يتقدم اتحاد نقابات عمال العراق بأحر التهاني وأصدق التبريكات إلى الطبقة العاملة في العراق، وإلى عمال الوطن العربي والعالم أجمع، مستذكرين بهذه المناسبة الخالدة مسيرة النضال العمالي الطويلة، ومشيدين بما قدمه عمال العراق من تضحيات جسام عبر تاريخهم المجيد دفاعاً عن حقوقهم وكرامتهم، وإسهامهم في بناء الوطن وصون مقدراته.
إن اتحادنا يؤكد في هذه المناسبة على ضرورة ضمان حقوق ومصالح عمال العراق، والعمل الجاد على إنفاذ قوانين العمل والضمان الاجتماعي بشكل فاعل وحقيقي، بما يكفل الحماية الاجتماعية والاقتصادية للعمال، ويعزز من استقرارهم الوظيفي والمعيشي، ويضع حداً لانتهاكات الحقوق التي ما زالت تمس شريحة واسعة من القوى العاملة.
ويأتي هذا العيد والعراق يمر بمرحلة مفصلية تتسم بضرورة تاريخية ملحّة بالنسبة للطبقة العاملة، حيث لا تقتصر التحديات على تدهور الظروف الاقتصادية، بل تمتد لتشمل أزمة مركّبة في منظومة الحقوق والعمل. إنها لحظة تختبر ليس فقط قدرة العمال على الصمود، بل أيضاً مصداقية الحركة النقابية على المستويين الوطني والدولي في الدفاع عن العدالة الاجتماعية والعمل اللائق، بما ينسجم مع المعايير الإنسانية والاقتصادية الحديثة.
كما يجدد الاتحاد تأكيده على ضرورة ضمان الحقوق والحريات النقابية وفق معايير العمل الدولية، وبما يتوافق مع اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (87) لسنة 1948، والتي صادق عليها العراق بموجب القانون رقم (87) لسنة 2017، بما يضمن حق التنظيم النقابي، ولا سيما في القطاع العام، ويعزز من دور النقابات كركيزة أساسية في تحقيق التوازن بين أطراف الإنتاج.
وفي ظل ما يشهده الواقع العمالي من تحديات متفاقمة، فإن ما يجري اليوم لم يعد مجرد مؤشرات نظرية، بل أصبح واقعاً ملموساً يتمثل في تقليص العمليات في مشاريع النفط الرئيسية، وتعليق بعض مواقع الإنتاج أو تقليصها، وتأخير صرف الأجور لفترات تصل إلى شهرين، لا سيما في محافظة البصرة. كما امتدت هذه التداعيات إلى قطاعات شركات وزارة الصناعة والكهرباء والنقل والطيران والتجارة، الأمر الذي ألحق أضراراً مباشرة بآلاف العاملين، خاصة في القطاع غير الرسمي الذين يعيشون أصلاً في ظروف هشة، ويواجهون اليوم انعداماً شبه كامل للأمن الاقتصادي والاجتماعي.
إن ما نشهده ليس مجرد ضغط اقتصادي عابر، بل يمثل تفكيكاً تدريجياً لمنظومة حماية العمال، حيث تُؤجَّل الأجور أو تُحجب، وتُعلَّق العقود أو تُنهى دون ضمانات، وتتدهور ظروف السلامة المهنية، في ظل غياب أو ضعف أنظمة الحماية الاجتماعية. وهذه ليست حالات معزولة، بل تعبير عن خلل بنيوي يتحمّل تبعاته العمال بشكل غير عادل.
وعليه، يدعو اتحاد نقابات عمال العراق الجهات الحكومية المعنية، وأصحاب العمل، وكافة الشركاء الاجتماعيين إلى تحمّل مسؤولياتهم الوطنية، والعمل على تبني سياسات وإجراءات عاجلة لحماية العمال، وضمان حقوقهم، وحريتهم النقابية ، وتعزيز بيئة العمل اللائق، بما ينسجم مع التزامات العراق الدولية، ويصون كرامة الإنسان العامل.
المجد لعمال العراق…
عاش نضال الطبقة العاملة…
اتحاد نقابات عمال العراق
الأول من أيار 2026
**************************************
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
كيف ستنتهي لعبة شدّ الحبل بين العراق والولايات المتحدة؟
نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية مقالًا حول العلاقات الأمريكية العراقية وتطوراتها في الآونة الأخيرة، شارك في كتابته رجاء عبد الرحيم، وفالح حسن، وإدوارد وونغ، وإريكا سولومون، وأشاروا فيه إلى أن واشنطن قد طلبت رسميًا حلّ جميع الفصائل المسلحة الحليفة لإيران في البلاد.
موقف متشدد
وذكر المقال أن واشنطن، التي لا ترتضي احتفاظ العراق بعلاقات وثيقة مع المتحاربين الرئيسيين في المنطقة، الولايات المتحدة وإيران، راحت تتشدد في مواقفها وتمارس ضغوطها على بغداد لاختيار أحد الجانبين. وقد وصلت هذه الضغوط إلى حدّ تعليق التعاون والتمويل مع الأجهزة الأمنية العراقية، وهو أمر امتنعت وزارة الخارجية الأمريكية عن التعليق عليه، لكنها أعلنت بوضوح أن الولايات المتحدة لا تتسامح مع أي هجمات على مصالحها، وتنتظر من بغداد اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة فورًا لمعالجة هذه المشكلة.
ويبدو، حسب المقال، أن هجومًا بطائرات مسيّرة استهدف مقر دبلوماسيين أمريكيين في بغداد في التاسع من نيسان الجاري، قد أغضب واشنطن كثيرًا، ودفع بنائب وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لاندو، إلى استدعاء السفير العراقي في واشنطن وتسليمه مذكرة احتجاج وإدانة.
وبعد أن سرد المقال الهجمات التي تعرضت لها "مصالح" أمريكا في العراق، كالسفارة والقواعد العسكرية والدبلوماسيين، سواء تلك التي أعلنت جهات عراقية مسؤوليتها عنها أو تلك التي بقي منفذوها مجهولين، ذكر أن قوات أمريكية، وربما إسرائيلية، شنت غارات جوية متفاوتة الحدّة على مواقع المهاجمين.
بلاد بلا حكومة
وأشار المقال إلى أن مأزق تشكيل حكومة جديدة في العراق يحظى باهتمام خاص من الولايات المتحدة وإيران. فبعد أن هدّد الرئيس ترامب بسحب الدعم الأمريكي للعراق إذا تم تكليف رئيس وزراء سابق حليف لإيران بهذه المهمة، وهو تهديد رفضه المعنيّ بالأمر معتبرًا إياه تدخلًا سافرًا في شؤون العراقيين، أقدم الجنرال إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس الإيراني، على زيارة بغداد، وقال إنها تأتي للإعراب عن تقديره وامتنانه لتضامن الشعب العراقي والسلطة الدينية في البلاد، مضيفًا أن "اختيار رئيس الوزراء قرار عراقي بحت، لا ينبغي للأطراف الخارجية، وخاصة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية، التدخل فيه"، في إشارة واضحة إلى الولايات المتحدة!
فشل أمريكي
وذكر المقال أن حكومة بغداد اعترفت رسميًا بتعليق واشنطن دعمها للأجهزة الأمنية العراقية لحين تشكيل حكومة جديدة، وهو أمر لا يمكن التنبؤ بموعده حتى الآن. وفيما قلل مستشار لرئيس حكومة تصريف الأعمال من أهمية هذا التعليق، إذ لا يزيد هذا الدعم على 49 مليون دولار، ذكر مسؤول آخر أن فقدان المساعدة الأمريكية سيؤثر في الدعم اللوجستي للقوات الجوية العراقية، فضلًا عن برامج التدريب.
وفي أجواء الترقب والحذر، نقل المقال عن مختصين بالمخاطر الجيوسياسية قولهم إن القادة العراقيين سيخاطرون بإشعال فتيل انهيار الدولة إذا ما استجابوا للطلب الأمريكي، لا بسبب نقص الإرادة أو القدرة، بل بسبب النفوذ الكبير لحلفاء طهران في المؤسسات العسكرية والسياسية والاقتصادية، وعجز الحكومة العراقية عن العمل ككيان موحد ومستقل، معتبرين الطلب الأمريكي دليلًا على فشل إدارة ترامب مرارًا وتكرارًا في استيعاب خفايا الوضع في البلاد.
نتائج الغزو والاحتلال
وخلص المقال إلى أن الغزو والاحتلال الأمريكي عام 2003، والذي أشعل فتيل الحرب الأهلية، ترك العراق، خلال ما يقارب ربع قرن، ضحية آثار الحرب وما سببته من اضطرابات شبه مستمرة، وعدم استقرار كامل للوضع الداخلي، كما ترك الدولة العراقية ضعيفة وعرضة لقوى في المنطقة وخارجها، بما في ذلك الولايات المتحدة التي تسعى لتحقيق طموحاتها الجيوسياسية، وإيران التي أثبتت أنها الأكثر براعة في استغلال الفراغ الذي خلّفته إطاحة الولايات المتحدة بالديكتاتور صدام حسين، لممارسة نفوذها داخل البلاد.
************************************
عين على الأحداث
خليكم بحالكم
رحّبت وزارة الخارجية التركية بانتخاب محافظ لكركوك ينتمي إلى القومية التركمانية، معتبرة ذلك تطورًا نحو الشمولية والتمثيل العادل وتوطيد السلام الاجتماعي في المحافظة المتنوعة ثقافيًا. ووصفت حكومة أنقرة الأمر بأنه اعتراف طال انتظاره بحق من هم "أقاربنا الأتراك". الناس الذين أفرحهم التداول السلمي للسلطة في كركوك، والذين يؤمنون، قبل أنقرة وسلاطينها، بأن التركمان مكوّن أصيل في العراق، لهم حقوق وعليهم واجبات تمامًا كما لغيرهم من المواطنين، ينصحون أنقرة بأن تهتم بشؤونها الداخلية وتؤمّن الحقوق المشروعة لقومياتها كالعرب والكرد والأرمن وغيرهم، قبل التدخل بشؤوننا، فعهد وصاية "الباب العالي" تلاشى منذ قرن.
چانت عايزة!
تجاوز سعر صرف الدولار حاجز 1550 دينارًا، أي بفارق يقارب 20 في المائة عن السعر الرسمي، وذلك بسبب ما نشرته صحيفة أمريكية عن منع الولايات المتحدة نقل شحنة مالية تُقدّر بنحو 500 مليون دولار من عائدات النفط إلى بغداد. وفي الوقت الذي نفى فيه البنك المركزي هذه الأنباء، عزا مختصون الأمر إلى دوافع سياسية مرتبطة بالصراع على تشكيل الحكومة، وإلى رغبة تجار العملة في مضاعفة أرباحهم، إضافة إلى فشل "أولي الأمر" على مدى ربع قرن في تحرير وارداتنا من غطرسة واشنطن، دون أن يخطر ببال هؤلاء جميعًا الثمن الذي سيدفعه المواطن جراء ذلك، من لقمة أطفاله.
صح النوم!
أكدت وزارة الزراعة سعيها لتنفيذ عدة مشاريع بيئية تهدف إلى الحد من آثار التصحر، مما يسهم في تقليل التأثيرات السلبية الناتجة عن العواصف الغبارية والترابية. وتأتي هذه النوايا بعد أن أعلنت منظمة الأغذية والزراعة الدولية أن 60 في المائة من مساحة العراق تعاني من التصحر، وأن البلاد تفقد 100 ألف دونم سنويًا من أراضيها الزراعية، وأن غاباتها لم تعد تمثل سوى 2 في المائة من مساحتها. هذا، وفي الوقت الذي تحتاج فيه البلاد إلى زراعة 15 مليار شجرة، تترك آثار التغير المناخي وإهمال الحكومات لقضية مواجهته آثارًا مدمرة على الاقتصاد والمجتمع وصحة الناس.
القرون الوسطى
كشفت مصادر مطلعة عن قيام المؤسسة العسكرية بصرف تعويض مالي لكل الضابطات اللواتي لا يلتزم بعض الأفراد بأداء التحية لهن، أو يتعرضن للاستخفاف وعدم إطاعة أوامرهن أو التنمر عليهن في أماكن العمل أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وتشير التقديرات إلى وجود نحو 12 ألف عنصر نسوي في وزارة الداخلية، ونحو 700 امرأة في وزارة الدفاع، بين ضابطات ومنتسبات وموظفات، وهي أرقام مبشّرة رغم محدوديتها. إلا أن صرف التعويض لا يمثل حلًا للمشكلة الثقافية والاجتماعية المتمثلة بعدم احترام المرأة كإنسان ومواطن كامل الأهلية، وعدم احترام الرتبة والدستور، إذ إن الأمر يستدعي تنفيذ استراتيجية علمية متعددة الجوانب لمعالجته.
عذر {أحلى} من الفعل
نفت وزارة النفط وجود أزمة في الغاز، مؤكدة أنها تنتج ما يوازي الاستهلاك، وملقية باللوم على تجار الأزمات والناقلين الذين يتلاعبون بالتوزيع فيخلقون الأزمة. غير أن المواطنين الذين يقفون لساعات طويلة في طوابير للحصول على غاز الطبخ، وأصحاب المطاعم الذين توقفت أعمالهم، والكثير من المراقبين، لا يتفقون مع هذا التصريح، ويرون أن المشكلة نتاج لسوء الإدارة والتخطيط والفساد والاعتماد المفرط على الاستيراد، بدليل تكرارها بين الحين والآخر في مختلف المنتجات النفطية. كما أن قدرة التجار والناقلين على خلق أزمة بهذا الحجم تمثل بحد ذاتها إدانة لمؤسسات حكومية غير قادرة على حماية عملها وإنفاذ القانون.
**************************************
الصفحة الرابعة
بغداد تختنق بالعواصف الترابية والانبعاثات والأبخرة
أزمة هواء تتجاوز الظواهر الموسمية وتتحول إلى تهديد دائم للصحة العامة!
بغداد – تبارك عبد المجيد
في بلد تتقلب فيه جودة الهواء بين لحظات تبدو "مقبولة" ونوبات تلوث حادة، لم يعد تلوث الهواء في العراق مشكلة مرتبطة بمصدر واحد أو ظرف طارئ، بل أصبح نتيجة تداخل معقد لعوامل متعددة تتوزع بين النشاط البشري والظروف البيئية.
تتشكل هذه الأزمة من انبعاثات يومية صادرة عن وسائل النقل القديمة، والمولدات الأهلية، والأنشطة الصناعية المختلفة، إلى جانب حرق النفايات والاعتماد الكبير على الوقود الأحفوري في إنتاج الطاقة. ومع ذلك، لا تقف المشكلة عند هذا الحد، إذ تسهم العواصف الترابية والتصحر وتراجع الغطاء النباتي في مضاعفة حدة التلوث وتحويله من حالة مزمنة إلى موجات مفاجئة وشديدة التأثير.
تاثيرات تلوث الهواء
تقول مختصة في الامراض التنفسية، فرح إياد، أن تأثير التلوث يبدأ من لحظة استنشاق الهواء الملوث، حيث تدخل الجسيمات الدقيقة إلى الجهاز التنفسي وتصل إلى الرئتين بعمق، مسببة تهيجا في الشعب الهوائية والتهابات متكررة، وهو ما يؤدي إلى ظهور أعراض مثل السعال وضيق التنفس بشكل متكرر لدى فئات واسعة من السكان.
وتشير اياد لـ"طريق الشعب"، إلى أن هذا التهيج المتكرر يتحول مع الوقت إلى حالة مزمنة، إذ يؤدي استمرار التعرض إلى ضعف وظائف الرئة وزيادة حساسية الجهاز التنفسي، ما يرفع من احتمالية الإصابة بأمراض مثل الربو والتهاب الشعب الهوائية المزمن ومرض الانسداد الرئوي، مشيرة إلى انها خلال السنوات الأخيرة بدت تتلقى الكثير من حالات الامراض التنفسية، حتى بأعراض جديدة.
وتوضح أن تلوث الهواء يساهم أيضا في تفجير ”الحالات الكامنة، بمعنى أن الأشخاص الذين يعانون من قابلية وراثية أو تاريخ مرضي بسيط قد تتحول حالتهم إلى مرض فعلي عند التعرض المستمر للملوثات، خصوصا خلال موجات الغبار أو في المناطق ذات التلوث الصناعي العالي".
وتضيف أن أقسام الطوارئ تشهد خلال فترات ارتفاع التلوث زيادة واضحة في حالات نوبات الربو الحادة وضيق التنفس، ما يعكس العلاقة المباشرة بين جودة الهواء وعدد المراجعين المصابين بأمراض تنفسية.
كما تؤكد أن الأطفال وكبار السن هم الأكثر تأثرا، لأن الجهاز التنفسي لديهم أكثر حساسية وأقل قدرة على مقاومة الملوثات، وهو ما يفسر ارتفاع نسب الأمراض التنفسية في هذه الفئات مقارنة بغيرها.
وتتابع بالقول إن استمرار تدهور جودة الهواء يعني عمليا استمرار ارتفاع معدلات الأمراض التنفسية في المجتمع، ليس فقط عبر زيادة الحالات الحادة، بل عبر خلق قاعدة أوسع من الأمراض المزمنة على المدى الطويل.
وفي بلد يتقلب فيه الهواء بين لحظات مقبولة ونوبات اختناق جماعي، لم يعد تلوث الهواء في العراق مجرد ظاهرة بيئية عابرة، بل أزمة مركبة تتداخل فيها عوامل بشرية وطبيعية، وتنعكس بشكل مباشر على صحة المواطنين وقدرة المؤسسات الصحية على الاستجابة.
احصائية الاختناق تتصاعد
يقول سيف الكرعاوي، باحث متخصص في الاعلام البيئي إن تلوث الهواء في العراق لا يمكن إرجاعه إلى سبب واحد، بل هو نتيجة تراكب عدة مصادر في ان واحد، تبدأ من نوعية الوقود المستخدم في قطاع النقل، مرورا بانتشار المركبات القديمة غير الخاضعة لرقابة الانبعاثات، وصولا إلى الاعتماد الكبير على المولدات الأهلية والتوليد الأحفوري.
ويضيف الكرعاوي لـ"طريق الشعب"، أن الانبعاثات الصناعية الصادرة عن المصافي ومحطات الطاقة ومعامل الطابوق والإسمنت، إلى جانب حرق النفايات والغاز المصاحب في الحقول النفطية، تمثل عوامل أساسية في تفاقم التلوث.
ويشير إلى أن العوامل البيئية تضاعف من حدة الأزمة، إذ تسهم العواصف الترابية والتصحر والجفاف وتراجع الغطاء النباتي في تحويل التلوث من حالة مزمنة إلى موجات حادة، تدفع بأعداد كبيرة من المواطنين إلى المستشفيات خلال فترات زمنية قصيرة.
وفي ما يتعلق بالأثر الصحي، يوضح الكرعاوي أنه لا توجد قاعدة وطنية سنوية منشورة بشكل منتظم تقدم رقما موحدا لعدد حالات الدخول إلى المستشفيات المرتبطة بتلوث الهواء، إلا أن الأرقام المعلنة خلال موجات الغبار تعطي صورة واضحة عن حجم المشكلة.
ويبين أن وزارة الصحة أعلنت في إحدى العواصف عن معالجة نحو 3000 حالة اختناق، فيما سجل في 5 أيار 2022 أكثر من 5000 حالة مع وفاة واحدة على الأقل، إضافة إلى تسجيل أكثر من 900 حالة في موجة أخرى و515 حالة في موجة لاحقة.
ويتابع أن هذه الأرقام استمرت في الارتفاع خلال السنوات الأخيرة، إذ تم تسجيل أكثر من 3700 حالة اختناق في عاصفة رملية عام 2025 ضربت وسط وجنوب العراق، فيما دفعت عاصفة في البصرة خلال نيسان من العام نفسه أكثر من 1000 شخص إلى المستشفيات خلال يومين فقط، ما يعكس قدرة موجة غبار واحدة على إرسال مئات أو آلاف الأشخاص إلى الطوارئ خلال ساعات.
قراءة جودة الهواء
أما في ما يخص مؤشرات جودة الهواء، فيوضح الكرعاوي أن قراءتها يجب أن تتم على ثلاثة مستويات؛ فعلى المستوى اللحظي، سجلت في بغداد مساء 14 نيسان 2026 قراءة بلغت 39 وفق مؤشر جودة الهواء الأمريكي (AQI)، مع توقعات بارتفاعها إلى 71 في اليوم التالي و68 في اليوم الذي يليه. وعلى مستوى العراق، تشير البيانات إلى متوسط سنوي يبلغ نحو 107، مع تركيز للجسيمات الدقيقة (PM2.5) يصل إلى 38.1 ميكروغرام/م³.
ويضيف أن بغداد سجلت متوسطا سنويا بلغ 40.5 ميكروغرام/م³ في عام 2024، وهو ما يعادل تقريبا 111 على مؤشر AQI، ما يعني أن التعرض المزمن للتلوث يبقى مرتفعًا حتى في غياب العواصف. كما يشير إلى أن المؤشر قفز خلال النوبات الشديدة إلى مستويات خطرة، حيث سجل 185 في كانون الأول 2025، وتجاوز 150 في موجات أخرى، ما يعكس طبيعة متقلبة للهواء بين فترات هدوء نسبي ونوبات تلوث حادة.
وفي ما يتعلق بالآثار الصحية بعيدة المدى، يستند الكرعاوي إلى تقديرات منظمة الصحة العالمية التي تشير إلى تسجيل 12,575 حالة وفاة في العراق عام 2016 نتيجة تلوث الهواء الخارجي، إضافة إلى أن معدل الوفيات المرتبطة بتلوث الهواء المنزلي والخارجي بلغ 39 حالة لكل 100 ألف نسمة في عام 2019 ضمن إقليم شرق المتوسط.
ويختتم الكرعاوي بالإشارة إلى إشكالية تتعلق باليات التوثيق، إذ لا يوجد سجل مستقل لحالات الاختناق، حيث تدرج بعض الحالات، مثل الانتحار، ضمن نفس التصنيف، ما يزيد من صعوبة الوصول إلى أرقام دقيقة تعكس الحجم الحقيقي للأزمة الصحية المرتبطة بتلوث الهواء.
تلوث يومي مستمر
من جهتها، تقول الناشطة البيئية، نجوان علي إن تلوث الهواء في بغداد لم يعد يقتصر على ما يُرى أحيان على شكل غيمة سوداء تغطي السماء، بل هو حالة أوسع وأعمق من ذلك بكثير، تمتد في الهواء بشكل غير مرئي في معظم الأحيان.
وتوضح علي لـ"طريق الشعب"، أن الخطأ الشائع هو ربط التلوث بالمشهد البصري فقط، بينما الحقيقة أن أخطر مكوناته يتمثل بالجسيمات الدقيقة والغازات التي لا تُرى بالعين المجردة، لكنها تبقى موجودة حتى في الأيام التي تبدو فيها السماء صافية نسبيًا.
وتضيف أن "الغيمة السوداء تمثل فقط الذروة أو اللحظة الأكثر وضوحا للتلوث، وغالبا ما تتشكل نتيجة تراكم الانبعاثات مع ظروف جوية معينة، لكنها ليست الصورة الكاملة، لأن التلوث الحقيقي مستمر يوميا عبر عوادم السيارات، والمولدات، والمصانع، وحرق النفايات، حتى في غياب أي غبار أو ضباب مرئي".
وتشير إلى أن خطورة هذا الواقع تكمن في أن المواطنين قد يظنون أن الهواء "نظيف عندما لا يرون غيمة أو غبارا، بينما المؤشرات العلمية تظهر استمرار وجود نسب مرتفعة من الملوثات الدقيقة التي تؤثر على الجهاز التنفسي على المدى الطويل".
وتختتم بالقول إن تلوث الهواء في بغداد "ليس حدثا بصريا عابرا، بل حالة مستمرة تتغير شدتها، لكنها لا تنقطع، ما يجعل التعامل معه ضرورة يومية وليس مجرد استجابة لمشهد طارئ في السماء.
*****************************************
منصة واحدة تتحكم بالمشهد تعطُّل تيليغرام يربك المشهد التعليمي ويكشف هشاشة البدائل الرقمية في المدارس والجامعات
بغداد – طريق الشعب
افرز تعطل تطبيق تيليجرام خلال الأيام الماضية حالة من الارتباك داخل الوسط التعليمي في العراق، نتيجة الاعتماد الواسع عليه في تبادل التبليغات والمحتوى الدراسي بين المدارس والطلبة وأولياء الأمور. ويأتي هذا التوقف في وقت أصبحت فيه المنصات الرقمية جزءا أساسيا من العملية التعليمية، ما جعل أي خلل فيها ينعكس بشكل مباشر على سير الدروس والامتحانات، ويكشف حجم الحاجة إلى بدائل أكثر استقراراً.
حلقة وصل بين الاهل والمدرسة
تقول التربوية هناء جبار، أن تطبيق تيليجرام بات يمثل أداة أساسية في التواصل التعليمي، مشيرة إلى أن ما يقارب 90 في المائة من الطلبة والكوادر التعليمية يعتمدون عليه في متابعة الشؤون الدراسية اليومية.
وتضيف جبار لـ"طريق الشعب"، إن القنوات والمجموعات على تيليجرام تُستخدم بشكل واسع من قبل المدارس ورياض الأطفال لنشر التبليغات، وإعلان الدرجات، وتحديد مواعيد الامتحانات، فضلاً عن عرض النشاطات المختلفة، ما أسهم في تسهيل التواصل بين الإدارات التربوية وأولياء الأمور.
وتشير إلى أن هذه الوسيلة اختصرت الكثير من الجهد على الأهالي، الذين لم يعودوا مضطرين إلى مراجعة الإدارات بشكل مستمر للاستفسار عن التفاصيل الدراسية، موضحة أنها وفرت لهم متابعة مستمرة لمستوى أبنائهم، وشكلت حلقة وصل مباشرة بين البيت والمدرسة.
وتجد أن أي تعطيل أو تقييد لخدمة تيليجرام يؤدي إلى إرباك واضح في المشهد التربوي، إذ يضع الإدارات والطلبة أمام تحديات في إيصال المعلومات الضرورية، خصوصاً في الفترات الحساسة مثل الامتحانات.
وتنبه إلى أن بعض المؤسسات حاولت الاعتماد على تطبيقات بديلة مثل واتساب، إلا أنها لا تقدم ذات الكفاءة، لافتة إلى أن تيليجرام يتيح للمستخدمين الاطلاع على المحتوى السابق عند الانضمام، وهو ما لا يتوفر في التطبيقات الأخرى، ما يقلل من فاعلية البدائل.
واعتقد جبار أن توقيت أي إجراء يتعلق بتقييد التطبيق خلال فترة الامتحانات، يُعد غير مناسب، نظراً للحاجة الماسة إلى إيصال الجداول والتعليمات والمواد الأساسية للطلبة بشكل سريع ودقيق.
وتختتم جبار حديثها بالقول إن تقييد "تيليجرام" لا يخدم العملية التعليمية، خاصة في هذه المرحلة الحرجة، داعية الجهات المعنية إلى مراعاة احتياجات الطلبة والإدارات التربوية عند اتخاذ مثل هذه القرارات.
هشاشة البنية الرقمية البديلة
من جهته، يقول التدريسي حسين العكيلي: أن الاعتماد المتزايد على تطبيق تيليجرام في المؤسسات التعليمية العراقية أصبح واقعا مفروضا خلال السنوات الأخيرة، نتيجة ما يوفره من سهولة في إيصال المواد الدراسية والتواصل المباشر مع الطلبة، إلا أن هذا الاعتماد، بحسب وصفه، كشف عن هشاشة البنية الرقمية البديلة عند حدوث أي خلل مفاجئ.
ويشير العكيلي في حديث لـ"طريق الشعب"، إلى أن تعطل التطبيق خلال الأيام الماضية تسبب بحالة من الارتباك داخل الوسط التعليمي، لاسيما في ظل غياب منصات رسمية بديلة تمتلك الكفاءة ذاتها، مبيناً أن إدارات الكليات والمدارس اضطرت إلى البحث السريع عن وسائل أخرى لضمان استمرار إيصال المحاضرات والتعليمات.
ويؤكد أن هذا التوقف انعكس بشكل مباشر على سير العملية التعليمية، خصوصا في الفترات التي تتطلب تواصلا مكثفا مثل الامتحانات، حيث يواجه الطلبة صعوبة في متابعة الجداول والواجبات، إلى جانب تراجع مستوى التفاعل بسبب تشتت المنصات المستخدمة.
ويذكر العكيلي أن بعض المؤسسات لجأت إلى تطبيقات بديلة مثل واتساب، إلا أنها لا توفر الخصائص نفسها، خاصة فيما يتعلق بإمكانية أرشفة المحتوى وسهولة الوصول إلى المواد السابقة، وهو ما يضعف من فاعلية استخدامها في السياق التعليمي.
وفيما يتعلق بلجوء بعض الطلبة إلى استخدام برامج كسر الحجب، يحذر العكيلي من المخاطر المرتبطة بأمن البيانات، لافتاً إلى أن هذه الحلول قد تعرض المستخدمين للاختراق أو فقدان المعلومات، ما يجعلها خياراً غير آمن رغم الحاجة إليه في بعض الأحيان. فيما يتساءل عن سبب عدم الترتيب المسبق مع الجهات المعنية قبل اصدار هكذا قرار بشكل مفاجئ.
ويعتبر أن الاعتماد على تطبيق واحد بشكل شبه كامل في إدارة العملية التعليمية يُعد مخاطرة، داعياً إلى ضرورة تبني سياسة رقمية واضحة من قبل الجهات المعنية، تضمن تنويع أدوات التواصل وتوفير منصات مستقرة وآمنة يمكن الرجوع إليها في حالات الطوارئ.
ويؤكد العكيلي أن ما حدث يمثل مؤشراً مهماً على الحاجة إلى إعادة تنظيم البنية الرقمية في القطاع التعليمي، بما يضمن استمرارية العملية التعليمية دون انقطاع، ويحد من تأثير الأزمات التقنية المفاجئة على الطلبة والمؤسسات.
قرار في وقت غير مناسب
تقول المعلمة سميرة الخفاجي ان العديد من التدريسيين وأولياء الأمور واجهوا في البداية صعوبات في التعامل مع تطبيق تيليجرام، خاصة مع محدودية الخبرة التقنية لدى بعضهم، إلا أنهم تمكنوا مع الوقت من التكيف معه وتعلم استخدامه بشكل تدريجي.
وتشير إلى أن هذا التكيف لم يكن سهلا بل جاء بعد جهد ومحاولات مستمرة لفهم الية عمل التطبيق ومتابعة القنوات التعليمية، إلى أن أصبح وسيلة أساسية يعتمدون عليها في التواصل ومتابعة شؤون الطلبة.
وتضيف الخفاجي أن قرار حجب التطبيق جاء في وقت بدأ فيه الجميع يعتاد عليه، ما أعادهم إلى نقطة البداية، وأوجد حالة من الإرباك من جديد، خصوصاً مع الحاجة إلى تعلم استخدام منصات بديلة لا يمتلكون خبرة كافية فيها.
وتؤكد أن هذا التغيير المفاجئ وضع عبئا إضافيا على المعلمين وأولياء الأمور، الذين اضطروا إلى إعادة التكيف مرة أخرى، داعية إلى ضرورة مراعاة هذه الجوانب عند اتخاذ قرارات تتعلق بالأدوات الرقمية المستخدمة في التعليم، وعدم تركها للعشوائية.
*******************************************
الصفحة الخامسة
احتجاجات المالكين لا يقابلها تحرّك حكومي جهات {مدعومة} تواصل الاستيلاء على أراضٍ مأهولة
متابعة – طريق الشعب
يُبدي عديد من المواطنين والناشطين في العراق امتعاضهم من تقاعس الحكومة عن كبح ظاهرة الاستيلاء على الأراضي والممتلكات الخاصة، ومن غياب أية حماية قانونية تحدّ من سلطة الجهات النافذة التي تدعم المتجاوزين.
وخلال الشهور الأخيرة، تصاعدت شكاوى سكان مناطق وقرى قديمة في البلاد، من محاولات استيلاء تقودها جهات نافذة، تستخدم المال والسلطة والسلاح لفرض وقائع جديدة على الأرض، مهددةً بإزالة مناطق مأهولة منذ أكثر من نصف قرن، وتحويلها إلى مشاريع ربحية خاصة، وسط غياب تحرك حكومي فاعل، وانتقادات واسعة لما يصفه ناشطون بـ"تغوّل النفوذ على حق الناس في الأرض".
ولم يعد ظهور مالكين جُدد لأراضٍ زراعية يقتصر على منطقة أو محافظة دون سواها، بل امتد خلال الأعوام الأخيرة إلى بغداد وديالى وصلاح الدين وكركوك والموصل، في مشهدٍ متكرّرٍ ومقلق. حيث يُفاجأ الأهالي بإشعارات أو دعاوى أو تحركات ميدانية تدّعي مُلكية الأرض التي يقيمون عليها منذ عقود، غالباً بوثائق حديثة أو قرارات مثيرة للجدل – وفقا لناشطين.
وبحسب العديد من سكان تلك المناطق، فإنّ معظم الجهات التي تدّعي المُلكية هي شخصيات نافذة في الدولة، أو مرتبطة بأحزاب سياسية، ما يجعل أي اعتراض شعبي محفوفاً بالمخاطر، ويحوّل النزاع إلى معركة غير متكافئة بين سكان عزّل ونفوذ مركّب.
ويؤكد متابعون لهذه القضية، ان المناطق المستهدفة ليست تجمعات عشوائية حديثة، بل مناطق مستقرة منذ عقود من الزمن، تضمّ منازل وبساتين ومدارس، وتاريخاً اجتماعياً متراكما، لافتين في أحاديث صحفية إلى ان محاولات السيطرة لا تقتصر على سحب الأرض، بل تهدف أيضا إلى تفريغ المناطق من سكانها، ثم تقطيع الأراضي وبيعها قطعاً سكنية بأسعار مرتفعة.
احتجاجات شعبية
قبل فترة قصيرة، نظّم عشرات الأهالي في منطقة المعامل عند أطراف بغداد، وقفات احتجاجية ضد ما وصفوه بـ"عمليات تهجير واستيلاء على الأراضي"، وسط مطالبات بوضع حد للفساد ومحاسبة المتورّطين.
واتهم المحتجون جهات نافذة ودوائر في الدولة بأنها "تستخدم القانون من أجل ليّ الأذرع، وتهديد الأهالي بالاستيلاء على منازلهم وأراضيهم"، مؤكدين أن "المنطقة مستباحة من قبل الفاسدين".
وسبق أن نظّم عشرات الأهالي في قرى بمحافظة كركوك وقفة احتجاجية ضد مصادرة أراضيهم من قبل جهات مختلفة، قالوا إنّها "تستغل مناصب حكومية في سبيل نزع أراضيهم". وقبل نحو شهرين، برزت قضية قرية دوخلة في محافظة ديالى بوصفها نموذجاً حيّاً لما يصفه الأهالي بـ"خطر الإزالة القسرية". حيث نظّم حينها عشرات السكان وقفات احتجاجية اعتراضاً على تحركات من جهات تدّعي مُلكيتها لأراضي القرية، وتسعى لإزالة أكثر من 60 منزلاً. وأفاد المحتجون بأنّهم يسكنون في القرية منذ أكثر من 50 عاماً، من دون أن يواجهوا أي نزاع سابق، مشيرين إلى أن ظهور المطالبات الحالية يثير الشكوك حول دوافعها وتوقيتها.
وفي نيسان العام الماضي، تظاهر العشرات من أهالي قرية جديدة الأغوات، إحدى أقدم القرى في محافظة ديالى، ضد محاولات الاستيلاء على أراضيهم من قبل جهات وصفوها بـ"النافذة".
ووقتها ذكر عضو تنسيقية التظاهرات محمد أحمد حسن، في حديث صحفي، أن المتظاهرين طالبوا بالتصدي لقوى وجهات متنفذة تحاول الاستيلاء على أراضيهم الزراعية التي يمتلكونها منذ عشرات السنين.
وأوضح أن "الجهات المتنفذة تعتمد أساليب التزوير والتلاعب بالقوانين من أجل الاستيلاء على أراضي الفلاحين، وسط صمت من بعض الجهات المعنية".
وتشهد بعض مناطق ديالى منذ سنوات مشكلات متكررة تتعلق بملكية الأراضي الزراعية، وسط اتهامات موجهة إلى جهات نافذة بمحاولات السيطرة على تلك الأراضي عبر أساليب تشمل التزوير واستغلال النفوذ داخل مؤسسات الدولة.
المال والسلاح بدل القانون
على الرغم من وجود مسارات قانونية في بعض قضايا الأراضي، إلا أن ناشطين ومحامين يؤكدون أن المشكلة الأساسية تكمن في كون الأطراف التي تدعي امتلاكها الأراضي، تمتلك المال والنفوذ والعلاقات السياسية، وأحيانا السلاح، ما يمنحها قدرةً على ترجيح الكفّة لصالحها، أو على الأقل دفع الأهالي للاستسلام قبل صدور أي حكم.
وفي هذا الشأن، يقول المحامي علي الرفيعي، أن "كثيرين من السكان لا يملكون القدرة على الاستمرار في النزاع، بسبب التهديد أو الخوف أو العجز المالي"، مضيفاً في حديث صحفي أن "بعض القضايا تنتهي بسيطرة المدّعين على الأراضي قبل الفصل القضائي، بسبب ضغوط غير قانونية".
لا صدى رسميا للاحتجاجات
لم تنجح الاحتجاجات الشعبية المتكررة، سواء في بغداد أم ديالى أم كركوك أم غيرها، في إحداث فرقٍ يُذكر. ويرى ناشطون أن الحكومة لم تُبدِ حتى الآن تحركاً واضحاً أو سياسة مُعلنة لمعالجة هذه الظاهرة، ما فتح الباب أمام انتقاداتٍ حادّة تتّهم السلطات بالتقاعس أو الرضوخ لسلطة النافذين.
ويؤكد الناشط المدني من محافظة ديالى علي الشمري، أنّ "غياب الموقف الحكومي شجّع على تكرار هذه الحالات"، محذّراً في حديث صحفي من أن "استمرار الصمت الحكومي قد يؤدي إلى تفكك مجتمعات كاملة، وزيادة الاحتقان الاجتماعي، وربما يتسبّب في صدامات محلية".
مخاطر متعددة
لا تقتصر خطورة هذه القضية على فقدان الأرض أو المنزل، بل تمتد إلى تهديد الاستقرار المجتمعي، وتدمير نمط الحياة، وخلق شعور عميق بالظلم وفقدان الثقة في الدولة. كما أن تحويل الأراضي الزراعية إلى سكنية بشكل غير منظّم يفاقم مشكلات التخطيط والبنى التحتية.
ويرى اختصاصيون أن ما يجري يعكس خللاً بنيوياً في إدارة ملف الأراضي، ويكرّس غياب أيّ حماية حقيقية للشرائح الأضعف في البلاد أمام سطوة النفوذ، في وقت يُفترض فيه أن تكون الدولة ضامنةً للحقوق، لا متفرّجة وشاهدة على انتهاكها.
ووسط هذه التجاوزات المدعومة، تبقى مناطق وقرى عديدة في العراق معلّقة عند حافة الإزالة، فيما يشكو المتضرّرون من ضعف قدرتهم على مواجهة الجهات النافذة لما تتمتع به من سلطة ومال وسلاح.
*********************************
في بغداد وحدها 24 أنبوبا كبيرا تُغذي دجلة بالصرف الصحي!
متابعة – طريق الشعب
أفاد عضو لجنة الأمر النيابي رقم 63، النائب أحمد الدلفي، بأن توصيات اللجنة التي شكّلها مجلس النواب بشأن تلوث مياه نهر دجلة، تضمنت "إدانة واضحة" بحق المقصرين، مشدداً على أن القضية تمس حياة العراقيين في بغداد وعدد من المحافظات.
وقال في حديث صحفي الخميس الماضي أن "الشعب العراقي أصبح اليوم يشرب مياهاً ملوثة، ونحن في اللجنة مسؤولون عن تثبيت الحقائق وتقديم المقصرين إلى القضاء"، مشيرا إلى ان أعضاء اللجنة أجروا، يوم الثلاثاء الماضي، جولة ميدانية على نهر دجلة، جرى خلالها تحديد التجاوزات والمخالفات على النهر.
وأكد رصد 24 أنبوباً كبيراً تقوم برمي مياه المجاري الثقيلة بشكل مباشر في مجرى النهر، مبيّنا أن اللجنة النيابية رصدت كذلك مخلفات مدينة الطب، وعدد من المستشفيات، فضلاً عن بعض المصانع والمعامل، منوّها إلى أنه تم توثيق تلك المخالفات بالكامل.
ولفت الدلفي إلى أن اللجنة باتت تمتلك اليوم أدلة تثبت تورط تلك الجهات في تلوث مياه النهر، مشيرا إلى أن المقصرين والمخالفين سيُحالون إلى هيئة النزاهة والقضاء العادل لمحاسبتهم.
وكان مجلس النواب قد شكّل في وقت سابق لجنة تحقيق بموجب الأمر النيابي رقم 63 لبحث أسباب تلوث نهر دجلة نتيجة اندفاع مياه المجاري من نهر ديالى. وقد استدعت اللجنة خلال الأيام الماضية مسؤولين من وزارات الموارد المائية والبيئة والصحة وأمانة بغداد لتحديد الجهات المتسببة في التلوث ووضع المعالجات اللازمة.
*******************************************
{فلكة} في مدينة الشعب تتحوّل إلى مكب نفايات
متابعة – طريق الشعب
شكا عدد من أهالي المحلة 339 في مدينة الشعب شرقي بغداد من تحول فلكة سوق شلال الثانية إلى مكب مفتوح للنفايات، نتيجة قيام عجلات حمل أهلية وستوتات مخصصة لجمع النفايات، برمي حمولاتها بشكل عشوائي داخل الموقع.
وأوضحوا في حديث صحفي أن تلك العجلات تعمل في جمع النفايات مقابل أجور. حيث ترفعها صباحا من الأحياء السكنية، ثم تعود خلال ساعات المساء لتفرغها في الفلكة، ما يعني أن المشكلة مستمرة بشكل يومي.
وأضافوا أن تراكم النفايات تسبب في انتشار الروائح الكريهة والقوارض والحشرات، ما يشكل خطرا صحيا وبيئيا في منطقة سكنية مكتظة، فضلاً عن تشويه المظهر العام للمنطقة.
وطالب الأهالي أمانة بغداد وبلدية الشعب باتخاذ إجراءات جذرية، من بينها إلغاء الفلكة وتحويلها إلى شارع منظم، على غرار فلكة صباح الخياط، للحد من ظاهرة رمي النفايات وإنهاء معاناة السكان.
**************************************
مطالبات بتأهيل شوارع مركز قضاء الزبير
متابعة – طريق الشعب
طالب عدد من أهالي قضاء الزبير غربي البصرة، الجهات المعنية، بتأهيل شوارع مركز القضاء، في ظل ما تشهده من تدهور واضح في البنى التحتية.
وقالوا في حديث صحفي أن العديد من الشوارع تعاني انتشار الحفر والمطبات، فضلاً عن مشكلات طفح مياه المجاري، ما يعيق حركة السير ويزيد من معاناة السكان اليومية.
وأضافوا أن هذه الأوضاع تتفاقم خلال مواسم الأمطار، حيث تتحول بعض الطرق إلى برك مائية يصعب عبورها، مؤكدين أن الإهمال المستمر انعكس سلبا على الواقع الخدمي والبيئي في المنطقة.
وطالب الأهالي الجهات المتخصصة بإدراج شوارع مركز القضاء ضمن خطط التأهيل والصيانة، وتنفيذ مشاريع البنى التحتية بشكل عاجل، للحد من الأضرار وتحسين واقع الخدمات.
*****************************************
رغم غزارة الأمطار 12 قرية في بابل تواجه العطش
متابعة – طريق الشعب
على الرغم من الأمطار الغزيرة التي هطلت خلال هذا الموسم، لا تزال مناطق وقرى عديدة في جنوبي بابل، لا سيما في قضاء القاسم، تشهد أزمة مائية، إثر حصول جفاف شبه كامل لجدول الجربوعية، أحد المجاري المائية المتفرعة من منظومة نهر الفرات، والذي يُعد شرياناً حيوياً للقرى والمناطق الزراعية هناك.
ووثقت وكالات أنباء صوراً لأطفال يرعون الأغنام في مجرى النهر الجاف، وسط غياب أي حلول عاجلة.
في هذا الصدد يقول المواطن ناصر غافل، وهو من سكان إحدى القرى المتضررة: "نوجه مناشدة عاجلة إلى الجهات الحكومية وكل من يهمه الأمر، فهناك أكثر من 12 قرية تعتمد بشكل كامل على نهر الجربوعية، الذي يعاني اليوم جفافا شديدا نتيجة سوء توزيع المياه وتجاوز بعض المتنفذين على الحصص المائية".
ويضيف قائلا أن "محطة الإسالة متوقفة تمامًا، ما أدى إلى تفاقم أزمة مياه الشرب، ودفع العديد من العائلات إلى الهجرة وترك الأراضي، في ظل تدهور مستمر للأوضاع المعيشية".
ويشير غافل إلى أن "الأهالي يطالبون بتحرك فوري من الجهات المعنية، إلى جانب شيوخ ووجهاء المنطقة، من أجل تنظيم وقفة جادة للمطالبة بإعادة الحصص المائية وضمان وصول المياه بشكل عادل".
ويحذر اختصاصيون من أن استمرار الجفاف في هذا النهر قد يؤدي إلى تداعيات بيئية واقتصادية خطيرة، تشمل تراجع الثروة الحيوانية والزراعية، وارتفاع معدلات النزوح من القرى المتضررة، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بإدارة الموارد المائية في البلاد.
****************************************
أهالي {حي العماري} البغدادي يشكون من الرعي العشوائي
متابعة – طريق الشعب
شكا عدد من أهالي المحلة 777 في حي العماري شرقي بغداد، من انتشار ظاهرة تربية المواشي ورعيها داخل الأزقة السكنية، مطالبين الجهات المعنية في أمانة بغداد بالتدخل العاجل لوضع حد لهذه الظاهرة.
وقالوا في حديث صحفي أن تربية الأغنام والماعز والأبقار والدواجن داخل المنطقة السكنية تسببت في انتشار الروائح الكريهة وتكاثر الذباب، ما يشكل خطرا صحيا على السكان، خصوصا الأطفال وكبار السن.
وأضافوا أن هذه الظاهرة أدت إلى تشويه واقع المنطقة، رغم كونها من المناطق المخدومة حديثا، مؤكدين تسجيل حالات حساسية وأمراض مرتبطة بالبيئة غير الصحية.
ولفت الأهالي إلى أن بعض أصحاب المواشي يرعون مواشيهم في الأزقة، ما يعرّض النباتات والشتلات التي يغرسها السكان أمام منازلهم، للتخريب، مطالبين الجهات المعنية، باتخاذ إجراءات عاجلة لمنع هذه الظاهرة وردع المخالفين ومحاسبتهم.
*******************************************
مواساة
• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الرصافة الثانية الرفيق محمد جواد شلش (ابو كرار)، بوفاة ابن عمه وخال أولاده، الأستاذ البيولوجي استبرق حسن شلش، الذي توفي إثر نوبة قلبية.
له الذكر الطيب ولعائلته وأصدقائه الصبر والسلوان.
• تلقت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في هولندا وبلجيكا، بحزن بالغ، خبر وفاة السيدة "أم علاء"، شقيقة الرفيق العزيز كامل الشطري، وذلك بعد معاناة مريرة مع المرض.
الذكر الطيب للفقيدة وخالص التعازي القلبية والصبر الجميل للرفيق الشطري.
******************************************
الصفحة السادسة
السلطات التونسية تمنع {أعرق} منظمات حقوق الإنسان من النشاط!
تونس – وكالات
قرّرت السلطات التونسية منع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان - وهي إحدى أعرق منظمات المجتمع المدني في البلاد- من النشاط لمدة شهر واحد، في سابقة اعتبرتها الرابطة "انتهاكا صارخا لحرية التنظيم والعمل الجمعياتي".
ولم تُصدر السلطة توضيحا حول سبب تعليق نشاط الرابطة التي كانت تعاني إبان حكم الرئيس زين العابدين بن علي من التضييق والقمع.
في المقابل، نشرت الرابطة بيانا انتقدت فيه ما وصفته بأنه "إجراء تعسفي ومساس مباشر بأحد أهم المكاسب الديمقراطية والحقوقية في البلاد".
ولفتت الرابطة إلى أن القرار يأتي "تزامنا مع ما تعيشه البلاد من تصعيد ممنهج على المجتمع المدني والأصوات الحرة والمستقلة، ومحاولة مكشوفة لإخضاع كل من ظل وفيا للمبادئ الكونية لحقوق الإنسان".
وفي الشهور القليلة الماضية، مُنعت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان من زيارة السجون للاطلاع على ظروف المحتجزين في عدة مدن، وهو ما اعتبرته مساسا بحقها في العمل الرقابي ومتابعة أوضاع السجناء.
وتعد الرابطة - وهي من بين رباعي المجتمع المدني الذي نال جائزة نوبل للسلام عام 2015- من أبرز المنتقدين للرئيس قيس سعيد، وحذرت مرارا من أن تونس تنزلق نحو حكم استبدادي.
****************************************
الاحتلال يخطط لابتلاع جنوب لبنان وتهجير سكانه
بيروت – وكالات
في تطور ميداني لافت، تتجه دولة الاحتلال إلى استنساخ نمط جديد من السيطرة على الأراضي في جنوب لبنان، يُعرف بـ "الخط الأصفر"، يقوم على إنشاء مناطق أمنية عازلة عقب تدميرها وتهجير سكانها، في تكرار لسيناريو سبق تطبيقه في قطاع غزة.
ورغم أن الاحتلال لم يطلق على هذا الخط مصطلح "الخط الأصفر"، وأشار إليه بـ "خط الدفاع الأمامي" في جنوب لبنان، إلا أن الفكرة طُبقت في غزة، حيث أصبح ما يقرب من 54 في المئة من القطاع، منطقة جرداء مدمرة، تخضع لسيطرة نارية مباشرة.
ويمتد الخط الجديد في جنوبي لبنان على مسافات تتراوح بين بضعة كيلومترات وحتى نحو 10 كيلومترات من الحدود، في القطاعات الغربية والوسطى والشرقية، ويخضع لسيطرة مباشرة من جيش الاحتلال، في نطاق سيطرة واسعة للغاية، يحرم بموجبها سكان نحو 55 قرية وبلدة لبنانية جنوبية من حقهم في أرضهم، ويحيلهم إلى نازحين يواجهون الموت حال تفكيرهم بالعودة.
*******************************************
غزيون: لم نعرف الهدنة والقصف مستمر بلا توقف
رام الله – وكالات
"غزة ما زالت تُقصف كل يوم ولم تعرف الهدنة، وما زال الوجع يتجدد بلا توقف"، بهذه الكلمات يصف سكان قطاع غزة واقعهم اليومي، في ظل استمرار القصف الإسرائيلي وتصاعد المعاناة الإنسانية، حيث لا يكاد الألم يهدأ حتى يعود من جديد، مخلفا مزيدا من الضحايا والدمار.
ومنذ الجمعة، استُشهد 13 فلسطينيا في قطاع غزة جراء غارات إسرائيلية استهدفت مواقع متفرقة في القطاع.
ووثّقت مقاطع فيديو متداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي إصابات في صفوف فلسطينيين بنيران وآليات الجيش الإسرائيلي، أثناء استهداف منازل المواطنين في مناطق مختلفة من القطاع.
وقد أثار استمرار الغارات الإسرائيلية، وتصاعد وتيرة الاستهداف اليومي للسكان في قطاع غزة، إلى جانب الحصار الخانق المفروض على المعابر، موجة غضب عارمة في أوساط الأهالي.
وقال ناشطون إن الحقيقة، وفق تعبيرهم، أنه "لم يعد هناك اتفاق، بل مزاج إسرائيلي للقتل في أي وقت"، في إشارة إلى تصاعد الهجمات التي أسفرت عن ارتكاب ثلاث مجازر خلال الساعات الماضية.
وأضافوا أن قطاع غزة، من شماله إلى جنوبه، يمر بأوضاع إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل ارتفاع أعداد الشهداء يوميا دون تغطية إعلامية كافية.
**********************************************
مفاوضو أمريكا يتوجهون إلى باكستان وإيران ترفض اللقاء المباشر طهران جهزت ردها وواشنطن تتحدث عن مؤشرات تقدم
طهران – وكالات
تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث تشير التطورات إلى إرهاصات جولة محادثات ثانية مرتقبة بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستانية، وسط تأكيد أمريكي ونفي إيراني.
ونقلت وكالة تسنيم عن وزارة الخارجية الإيرانية قولها إن وزير الخارجية عباس عراقجي التقى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في إسلام آباد السبت.
وقال التلفزيون الإيراني إن عراقجي يحمل رد طهران على مقترحات كان قد قدمها قائد الجيش الباكستاني خلال زيارته لطهران منتصف الشهر الجاري. وأكد التلفزيون الإيراني أن الرد الذي سينقله عراقجي إلى الجانب الباكستاني شامل ويراعي كل ملاحظات طهران.
خطوط حمر
وقال متحدث باسم الخارجية الإيرانية، أن لا خطط لعقد أي اجتماع بيننا وبين أمريكا في إسلام آباد وسنبلغ باكستان بملاحظاتنا.
وقال المسؤول، إن عراقجي سيلتقي مسؤولين باكستانيين في إطار وساطتهم لإنهاء الحرب في المنطقة.
بدوره قال رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي، إن عراقجي لا يحمل في زيارته لباكستان أي مهمة تتعلق بالمحادثات النووية.
وأضاف عزيزي، أن المحادثات النووية تعد من الخطوط الحمراء الأساسية لإيران.
عرض يلبّي المطالب
وتزامنا مع زيارة عراقجي لباكستان، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن المبعوثيْن ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيغادران، إلى إسلام آباد، لإجراء محادثات مباشرة مع الجانب الإيراني بوساطة باكستان.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن نائب الرئيس جيه دي فانس "سيظل منخرطا بعمق في مجريات هذه العملية برمتها بشأن إيران".
بدوره، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران ترغب في إجراء محادثات وبحْث إمكان التوصل إلى اتفاق، وإنها تعتزم تقديم عرض يلبّي المطالب الأمريكية.
كما نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين أن قرار عدم إرسال جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد يتماشى مع البروتوكول الذي يقضي بتفاوضه مع نظراء على المستوى نفسه، مشيرين إلى أن غيابه قد يسهل على الإدارة الأمريكية التعامل إعلاميا مع تداعيات فشل المحادثات.
جدية المفاوضات
وتحدثت الإدارة الأمريكية عن "مؤشرات تقدم" خلال الأيام الأخيرة، مع استعداد جي دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، لزيارة باكستان، ما يعكس جدّية التحرك الأمريكي لدفع المفاوضات، بحسب مراقبين.
لكن المشهد لا يزال معقدًا، إذ تتمسك طهران برفع الحصار المفروض على موانيها، معتبرة أنه انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار، في حين تربط واشنطن أي تخفيف للعقوبات أو الحصار بالتوصل إلى اتفاق شامل يلبي شروطها.
وعلى الأرض، تلقي التطورات العسكرية والاقتصادية بظلالها على المسار السياسي، إذ أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تراجع حاد في حركة الملاحة، مع انخفاض عدد السفن العابرة بشكل غير مسبوق، ما أسهم في ارتفاع أسعار النفط عالميًا وزيادة الضغوط التضخمية.
وبين تحركات دبلوماسية نشطة وتصعيد ميداني مستمر، تبدو باكستان مرة أخرى ساحة محتملة لجسّ نبض التفاهمات، بعد استضافتها جولات سابقة لم تُفضِ إلى نتائج حاسمة.
قانون الأقوى!
في الأثناء، أكد رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، أن الوضع في منطقة الشرق الأوسط يُظهر أن ما يُعرف بـ " قانون الأقوى" لا يؤدي إلى تحقيق السلام أو الأمن أو الاستقرار، بل يسهم في زيادة ضعف الجميع.
وشدد سانشيز، عبر منصة "إكس"، على أن "الاعتماد على القوة الغاشمة ليس حلاً للأزمات"، مؤكداً في الوقت نفسه أن إسبانيا ستواصل التمسك بالدفاع عن القانون الدولي وتعزيز احترامه.
وذكرت تقارير أمريكية، نقلاً عن مسؤول أمريكي، أن الولايات المتحدة تدرس تعليق عضوية إسبانيا في الحلف ومراجعة موقفها من مطالب بريطانيا بجزر فوكلاند، من بين خيارات أخرى لمعاقبة حلفائها في الناتو لرفضهم مساعدتهم في الحرب ضد إيران.
وجاء في التقرير: "توضح رسالة بريد إلكتروني داخلية من البنتاغون خيارات لمعاقبة حلفاء الناتو... بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف وإعادة النظر في موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبات بريطانيا بجزر فوكلاند".
أشار المسؤول إلى أن مذكرة البنتاغون أعربت عن استيائها من بعض الحلفاء، بما في ذلك رفضهم منح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز والتحليق فوق أراضيهم كجزء من الحرب ضد إيران. وأكدت الرسالة أن هذه الحقوق "أساسية للغاية بالنسبة لحلف الناتو".
الجيدة والسيئة!
ووفقاً للتقارير، تهدف هذه الإجراءات إلى توجيه رسالة واضحة لحلفاء الناتو، بهدف "تقويض الشعور بالامتياز لدى الأوروبيين".
وأضاف المسؤول أن أحد الخيارات المذكورة في البريد الإلكتروني يتمثل في إبعاد ممثلي الدول "المثيرة للمشاكل" من المناصب المهمة أو المرموقة داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وبحسب التقارير الأمريكية، جاء في الرسالة أن خيار طرد إسبانيا من التحالف سيكون له تأثير محدود على العمليات العسكرية الأمريكية، ولكنه سيكون له أثر رمزي كبير. ومع ذلك، لم يحدد المسؤول كيف تعتزم الولايات المتحدة اتخاذ مثل هذا الإجراء ضد مدريد.
في وقت سابق، ذكرت وسائل إعلام أمريكية، نقلاً عن ثلاثة دبلوماسيين أوروبيين ومسؤول في البنتاغون، أن البيت الأبيض قد جمع قائمة بالدول "الجيدة والسيئة" في حلف الناتو بناءً على مساهمتها في الحلف.
******************************************
تقرير دولي: السودان في صدارة أشد أزمات الجوع عالميا
الخرطوم – وكالات
كشف التقرير العالمي عن أزمات الغذاء، عن الشبكة العالمية لمكافحة أزمات الغذاء، عن تصدّر السودان قائمة أشد أزمات الجوع في العالم خلال عام 2025، مع تسجيل مؤشرات بالغة الخطورة تمتد إلى العام الحالي.
وبحسب التقرير، ثمة خمس مناطق في العالم يُتوقع أن تبلغ مرحلة الكارثة (المرحلة 5) خلال عام 2026، يتصدّرها السودان، ثم اليمن وجنوب السودان ونيجيريا وغزة.
يُعاني ما يزيد على 51 بالمئة من سكان السودان من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي (المرحلة الثالثة - الأزمة فما فوق)، مما يضعه في مصاف أشد أربع دول في العالم من حيث النسبة السكانية المتضررة. أما على مستوى المرحلة الخامسة "الكارثة" - أشد مراحل انعدام الأمن الغذائي - فيضم السودان في الوقت الراهن نحو 207.000 شخص في هذه المرحلة حتى في موسم ما بعد الحصاد.
يربط التقرير ربطاً مباشراً بين النزوح القسري وتفاقم الجوع، مشيراً إلى أن السودان يسجل واحدة من أكبر أزمات النزوح في العالم، وأن النازحين يُشكّلون شريحة من أكثر الفئات عرضةً للمجاعة.
حذّر التقرير من أن الأوضاع لن تتحسّن في 2026، بل إن تداعيات التوترات في الشرق الأوسط وما تسببه من اضطراب في خطوط الشحن عبر البحر الأحمر تُضاف إلى أعباء السودان، الذي يعتمد بشكل كبير على واردات الغذاء والأسمدة عبر تلك المسارات البحرية.
******************************************
عسكرة اليابان ومناورات الفلبين هدفها تطويق الصين
رشيد غويلب
لم يعد الحديث عن حرب باردة جديدة مجرد توقعات، فهناك اجماع بين أوساط واسعة من الباحثين والمحللين والمتابعين، الذين يتحدثون بشكل واضح عن دخول العالم في حرب باردة جديدة، ويجد هؤلاء في جميع الحروب الإقليمية والمتغيرات السياسية في مناطق عديدة التي تقف خلفها الولايات المتحدة وحلفاؤها، ميدانا لصراع جيوسياسي بين الولايات المتحدة التي تحاول الحفاظ على تصدرها للقوى المهيمنة في العالم والصين الصاعدة اقتصاديا، والساعية لتجاوز مراكز الهيمنة التقليدية، وبنا ء عالم متعدد الأقطاب لا تلعب فيه الولايات المتحدة دور المنسق، بعد ان بدأت تفقد عمليا دور الزعيم.
وتأتي الخطوات التي اتخذتها الحكومة اليابانية أخير لعسكرة البلاد، والمناورات العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة وشاركت فيها، بين بلدان أخرى، اليابان لتشكل خطوات ملموسة على هذ الطريق، الذي سيحول شرق وجنوب شرق آسيا إلى ميدان رئيسي للحرب الباردة الجديدة، والتي سيكون هدفها الأقرب، محاولة تطويق الصين.
عسكرة اليابان
منذ عشر سنوات تحاول الحكومات اليمينية المتعاقبة في اليابان، دون نجاح، تعديل دستور البلاد الذي يمنع العسكرة. لكن ذلك لم يمنع اعلان الحكومة اليابانية، الثلاثاء الفائت، تخفيف الضوابط على تصدير الأسلحة. وأصبح بإمكان شركات الأسلحة اليابانية تصدير الأسلحة والمعدات الحربية بحرية كاملة إلى بلدان أخرى. لعل من أهم نتائج الحرب العالمية، وضع قيود شديدة على تصدير الأسلحة الفتاكة، ردا على جرائم الحرب التي ارتكبتها العسكرية اليابانية حينها. وبهذا تلتحق اليابان بركب العسكرة السائدة اليوم في المراكز الرأسمالية العالمية. وسبق لليابان أن رفعت تخصيصاتها لأغراض العسكرة إلى قرابة 66,5 مليار دولار أمريكي، أي ما يعادل 1,9 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي.
إن هذه الخطوة ستسرع من وتيرة المنافسة بين شركات صناعة الأسلحة في العالم، وتطرح بديلا جديدا في سوق السلاح يعوض النقص الحاصل في صناعة الصواريخ الأمريكية، التي تشتريها بلدان الخليج العربي حاليا من كوريا الجنوبية، وقريبا ستصبح اليابان أيضا مصدرا مهما لهذه الصواريخ.
لكن التغيير الأهم هو عودة النزعة العسكرية اليابانية القديمة بقوة أكبر، وبشكل علني، وبعدوانية أشد. خلال الحرب العالمية الثانية، احتلت القوات اليابانية أراضيَ شرقًا حتى المحيط الهادئ، وغربًا حتى ما كان يُعرف آنذاك ببورما. في الصين وحدها، سقط ما بين 15 و16 مليون ضحية.
وفي الخطوة التالية يريد رئيس الوزراء تاكايتشي ساناي تعديل المادة 9 من الدستور، التي ترفض الحرب "إلى الأبد". وسيُسمح هذا التعديل لطوكيو بشن الحرب في المستقبل. واليوم، تُعسْكر اليابان أرخبيلها الممتد من كيوشو إلى تايوان تقريبًا. وتشارك في مناورات عسكرية في الفلبين بقوات قتالية، وترسل أسطولها البحري إلى مناورات حربية في بحر الصين الجنوبي والمحيط الهندي، مساهمةً بذلك في تطويق الصين. إن النزعة العسكرية اليابانية تستهدف الصين مرة أخرى، ولن يمر هذا دون رد من بكين. فالمؤشرات تتجاوز التصعيد لتنذر بالحرب.
مناورات الفلبين
انطلقت الإثنين الفائت إحدى أكبر المناورات العسكرية المشتركة بين الفلبين والولايات المتحدة حتى الآن. وتشمل سلسلة مناورات "باليكاتان"، التي تستمر حتى 8 أيار (الذكرى السنوية للانتصار على الفاشية)، أكثر من 17 ألف جندي، كما في السنوات السابقة، من بينهم حوالي 10 آلاف جندي أمريكي. ولأول مرة، يشارك حوالي 1400 عسكري ياباني، إلى جانب قوات من أستراليا ونيوزيلندا وكندا وفرنسا. وتتضمن المناورات هجومًا بحريًا وعمليات جوية مشتركة وتدريبات بالذخيرة الحية. وهي موجهة بشكل واضح ضد الصين. وفي الوقت نفسه، تهدف إلى تبديد مخاوف حلفاء الولايات المتحدة على قدرة الأخيرة على تقديم الدعم ي حال نشوب صدام مباشر مع الصين، على الرغم من استمرار الحروب العدوانية الامريكية – الإسرائيلية في الشرق الأوسط.
وردا على هذه التطورات تظاهر الأحد الفائت، قرابة 36 ألف في طوكيو احتجاجًا على التوسع العسكري الياباني السريع. وفي الإثنين الفائت، خرج تظاهرة صغيرة، ضمت العشرات، إلى الشوارع قرب العاصمة الفلبينية مانيلا للتظاهر ضد مناورات "باليكاتان 2026". وفي بكين، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية، غو جياكون، أن منطقة آسيا والمحيط الهادئ بحاجة إلى "السلام والهدوء" وعدم تدخل أي قوى خارجية تزرع "الانقسام والمواجهة". وقال إن الولايات المتحدة واليابان والفلبين "تلعب بالنار" بمناوراتها العسكرية.
***************************************
الصفحة السابعة
في المقهى الثقافي العراقي بلندن مريم شرارة عن البعد الاجتماعي في مؤلفات ديكنز
لندن – طريق الشعب
احتفى المقهى الثقافي العراقي بلندن، مساء ٢٧ آذار الماضي وكعادته كل عام، بيوم المسرح العالمي، ولبى دعوته الفنان المسرحي العراقي المبدع فلاح هاشم ليلقي الترجمة العربية لرسالة المسرح لهذا العام.
ومن المعروف أن الاحتفال باليوم العالمي للمسرح، تقليد انطلق سنة ١٩٦١ بإشراف الهيئة الدولية للمسرح، بهدف إبراز دور هذا الفن في تعزيز الحوار الثقافي والتواصل الإنساني بين الشعوب، إلى جانب نشر قيم التفاهم والانفتاح عبر خشبات المسارح في مختلف أنحاء العالم.
وفي إطار هذا التقليد السنوي، تصدر رسالة عالمية يكتبها أحد أبرز رموز المسرح، وقد أوكلت مهمة كتابة رسالة هذه السنة إلى الفنان الأميركي ويليام دافو، والتي نقلتها إلى العربية مروة قرعوني، مقدماً من خلالها رؤية عميقة حول أهمية المسرح في عالم متغير. واستهل دافو رسالته بالإشارة إلى أن شهرته العالمية جاءت عبر السينما، غير أن جذوره الفنية ظلت مرتبطة بالمسرح، حيث خاض تجربة طويلة ضمن فرقة “وستر غروب” في نيويورك، مقدماً عروضاً تجريبية امتدت لسنوات، ومؤكداً أن تلك المرحلة شكّلت وعيه الفني ورسخت إيمانه بقيمة العمل المسرحي.
بات معروفا أن المقهى الثقافي العراقي في بريطانيا يتوجه في أمسياته لتناول الأعمال الإبداعية العراقية بالأساس، من خلال دعوة مبدعين عراقيين يتحدثون بأنفسهم عن تجاربهم، او دعوة نقاد ودارسين يضيئون جوانب من الحياة الثقافية العراقية او العربية او العالمية، ويسعى المقهى أن يشرك رواده في تلك الموضوعات عن طريق الحوار والمداخلات والتساؤلات. وقد صار هذا الأسلوب مميزا لأمسيات المقهى باعتباره فضاءً يستلهم تراث المقاهي العراقية الأدبية، لكنه أيضا بين الحين والآخر يحاول دعوة كتاب وأدباء يتناولون في أماسيهم الأدب البريطاني، فيعّرِفون جمهور الجاليتين العراقية والعربية بلندن بهذا الأدب، حيث يقيمون ويتعايشون في هذا المجتمع. من هذا المنطلق، قد أقام المقهى أمسيته لشهر آذار الماضي والتي عقدها في ٢٧ آذار ٢٠٢٦ وكانت المحاضرة فيها للأستاذة مريم شرارة وعنوانها: (تشارلز ديكنز والبعد الاجتماعي في أعماله ) وقدمت الأمسية وأدارت الحوار فيها الأستاذة بلقيس شرارة.
استهلت الأمسية الأستاذة بلقيس بتقديم موجز عن سيرة حياة الضيفة شقيقتها الأستاذة مريم حيث ابتدأت من نشأتهما معا في بيتهما: " ولدت مريم في مدينة النجف، كانت العائلة تختلف عن العائلات التقليدية آنذاك، إذ كان والدها منفتحا على ما يجري في أوربا، إن كان ما يتعلق في السياسة أو الأدب والشعر. وفي منتصف الأربعينيات من القرن الماضي، أصبح دار الوالد ملتقى للأدباء والشعراء الذين وضعوا بذرة تجديد الشعر في العالم العربي وأطلق عليها حركة (الشعر الحر). وقد حضرت مريم جميع تلك الندوات". وأشارت الأستاذة بلقيس إلى ان شقيقتها مريم كانت تقرأ معظم الكتب الأدبية العربية والأجنبية المتوفرة باللغة العربية آنذاك، وكانت متفوقة في دراستها منذ الصغر، فكانت الأولى في المدرسة الابتدائية والثانوية ودار المعلمين العالية. ووصفت اختها بأنها:" كانت هادئة، قليلة الكلام".
ثم استعرضت حياة الأستاذة مريم الأكاديمية فذكرت انها: " بعد عام ١٩٥٨ حصلت على بعثة دراسية من جامعة لستر في موضوع التعليم/ education. وحصلت على شهادة الماجستير في مادة تدريس اللغة الإنكليزية كلغة أجنبية في عام ١٩٦٤، وحصلت أيضا على دبلوما بنفس الموضوع من معهد التعليم في لندن/ London Institute of Education". أما عن حياة مريم الخاصة فقالت أختها بلقيس عنها:" تعرفت أثناء فترة دراستها على الشاب جيم شو واقترنت به قبل سفرها إلى السودان، حيث عينت وزوجها مدرسين في جامعة الخرطوم حتى عام ١٩٧٠. وعادت إلى لندن في العام نفسه، وحصلت على شهادة الماجستير من جامعة ريدگ/ Reading، في موضوع اللسانيات Linguistics، وعينت كمحاضرة في كلية College Acton Technical، واستمرت في التدريس حتى سن التقاعد عام ٢٠١٢وأشارت بلقيس إلى أن مريم لم تعد إلى العراق: " إلا في عام ١٩٧١، حيث قضت عاماً في بغداد، وعادت إلى لندن. وكانت في تلك الفترة تُدرس وتَدْرس، فحصلت على شهادة الأدب الإنكليزي من جامعة بربك Birbeck، بدرجة شرف ثم على شهادة الماجستير في الأدب الإنكليزي في كلية هاتفيلد Hatfield". واختمت الأستاذة بلقيس تقديمها للأمسية قائلة:" ستتكلم اليوم مريم عن الكاتب الإنكليزي المعروف تشارلس ديكنز، وهو من أهم كتاب العصر الفيكتوري. كان صحفياً وكاتباً وروائياً. واعتبر أهم كاتب في ذلك العصر. كما انتشرت كتبه في جميع أنحاء العالم. كان غزير الإنتاج وكتب خلال حياته ١٥ رواية، ومئات من القصص القصيرة وقام بإلقاء المحاضرات، كما قام بحملة مدافعاً فيها عن حقوق الأطفال وتعليمهم". ثم أعطت الحديث إلى ضيفة الأمسية الأستاذة مريم شرارة التي مهدت لمحاضرتها بالتعريف السريع بحياة ديكنز وتأثيرها على كتاباته. وجاء في سردها لحياته: " ولد تشارلس جون هوفام ديكنز في ٧ شباط ١٨١٢ في لاندبورت، بورتسموث، لوالده جون ديكنز، كاتب رواتب في البحرية، ووالدته إليزابيث بارو. كان تشارلس الطفل الثاني بين ثمانية أطفال، وقضى أجمل سنوات طفولته في تشاتام، كينت، حيث كان يلتهم الكتب بشغف، وخاصةً روبنسون كروزو، ألف ليلة وليلة، وروايات توبياس سموليت وهنري فيلدينغ ". وواصلت الضيفة مريم شرارة سردها لحياة الكاتب الإنكليزي، نأتي فيما يلي على أبرز المحطات التي مرّ بها وبداياته في المضمار الأدبي وتدرجه فيه إلى أن أصبح كاتبا كرس جل نتاجاته لنصرة الفقراء والمظلومين حريصا على إشاعة المساواة بين الناس والعدالة الاجتماعية. وأوردت الأستاذة المحاضِرة الأمثلة العديدة على عكس أدبه للواقع الاجتماعي المعاش في العصر الفيكتوري والذي مارسه شخصيا في حياته ومتابعته ومشاهداته وسبره أغوار التحولات الاجتماعية التي رافقت تلك الفترة لا سيما إبان تحولات الثورة الصناعية. وربطت المحاضرة تلك التطورات الاجتماعية بحياة الكاتب نفسه إذ عندما كان ديكنز في الثانية عشرة من عمره، أدت ديون والده المتراكمة إلى سجنه في سجن مارشالسي للمدينين، وانضمت إليه العائلة هناك - كما كان معتادًا في ذلك الوقت. أُرسل تشارلس للعمل في مستودع وارن لتلميع الأحذية، حيث كان يلصق الملصقات على علب ملمع الأحذية لمدة عشر ساعات يوميًا. بعد فترة وجيزة قضاها ديكنز ككاتب قانوني ومراسل برلماني، بدأ بنشر رسومات كاريكاتورية تحت اسم مستعار "بوز" في مجلات لندن عام ١٨٣٣. جُمعت هذه الرسومات في كتاب "رسومات بقلم بوز" (١٨٣٦)، وأدى نجاحها إلى تكليفه بكتابة رواية "أوراق بيكويك" (١٨٣٦-١٨٣٧)، التي غيرت مجرى التاريخ الأدبي، ونُشرت على حلقات شهرية. لاقت هذه السلسلة رواجًا هائلًا، ما جعل ديكنز شخصية مشهورة وهو في الرابعة والعشرين من عمره فقط. وبعد ذلك، انطلقت مسيرة أدبية استثنائية امتدت لأربعة وثلاثين عامًا، نتج عنها خمس عشرة رواية. وفي تناولها لنماذج من أعمال ديكنز قالت الأستاذة مريم شرارة انها ستقتصر على المرور على أربع منها فقط لضيق الوقت وستركز على خاصية كل منها فذكرت:" كشفت رواية "أوليفر تويست" (١٨٣٨) عن قسوة دور العمل وعمالة الأطفال. أما رواية "ديفيد كوبرفيلد " (١٨٥٠)، وهي روايته الأكثر شبهاً بسيرته الذاتية، فقد استلهمها بشكل كبير من تجربته المؤلمة في مصنع تلميع الأحذية، وظلت روايته المفضلة. وأصبحت رواية "ترنيمة عيد الميلاد" (١٨٤٣) ربما أشهر قصة عيد ميلاد كُتبت على الإطلاق، إذ رسخت قصة تحوّل إبينزر سكروج من بخيل إلى مُحسن في الذاكرة الثقافية إلى الأبد. وتُعتبر رواية "آمال عظيمة" (١٨٦١)، على نطاق واسع أفضل إنجازاته في حبكة القصة وتطوير الشخصيات. وتجلى ذلك بعناية رسم ديكنز لشخصيتي الآنسة هافيشام والسجين ماجويتش اللذين لا يُنسيان. وقد رافق سرد المحاضرة عرض على الشاشة الكبيرة لأربعة مشاهد من أفلام سينمائية لهذه الاعمال الروائية الأربعة ساهمت بتقريب الصورة السردية التي قدمتها المحاضرة لحضور الأمسية وزادت من تتبعهم لمآلات الشخصيات التي بناها الكاتب وأوضحت البعد الاجتماعي والسمة النمطية – الاجتماعية والسايكولوجية التي تمثلها. أما عن أسلوب ديكنز فممكن ان نوجز ما ذهبت اليه الأستاذة شرارة في محاضرتها بما مفاده أن لديكنز أسلوبا فريدا لدرجة أنه اكتسب صفة خاصة به: "ديكنزية ". يجمع نثره بين الصور الحية، والهجاء الاجتماعي اللاذع، والعاطفة الجياشة، وغالبًا ما يكون ذلك في الفقرة نفسها. كان بارعًا في رسم الكاريكاتير، مانحًا شخصياته أنماطًا كلامية مميزة وحركات جسدية لا تُنسى، مما جعلها معروفة على الفور. أسماء مثل سكروج، وأوريا بيب، والسيد ميكاوبر أصبحت جزءًا من اللغة الإنكليزية الدارجة. وأشارت الضيفة أن صيغة النشر المتسلسل أثرت على أسلوب ديكنز السردي: فكل حلقة شهرية كانت تنتهي بنهاية مفتوحة، وكان يُعدّل الحبكات بناءً على ردود فعل القراء. حرّر مجلتين أسبوعيتين - "هاوسهولد ووردز" (١٨٥٠-١٨٥٩) و"أول ذا يير راوند" (١٨٥٩-١٨٧٠) - ونشر فيهما رواياته الخاصة إلى جانب أعمال ويلكي كولينز، وإليزابيث جاسكل، وغيرهم. ولابد لنا ان نذكر أن ديكنز كان لا يكلّ في أعماله الخيرية، إذ ناضل من أجل إصلاحات صحية، وأسس دارًا لإيواء النساء اللواتي سقطن في براثن الفقر، وألقى مئات القراءات العامة من أعماله. وقد تدهورت صحته بشكل حاد بعد حادث قطار عام ١٨٦٥ في ستابلهيرست، ولم يتعافَ منه تمامًا. وفي الثامن من حزيران عام ١٨٧٠، أصيب ديكنز بجلطة دماغية في منزله، غادز هيل بليس، بعد يوم كامل قضاه في كتابة روايته الأخيرة غير المكتملة، "لغز إدوين درود". وتوفي في الليلة التالية عن عمر يناهز الثامنة والخمسين. وعلى الرغم من رغبته في جنازة متواضعة، دُفن في ركن الشعراء في دير ويستمنستر. وفي هذا المكان قالت الأستاذة شرارة انها حضرت حفلا استذكاريا لمرور ٢٠١ عاما على ولادة ديكنز احتل فيه أكثر من مئة وخمسين شخصا من (سلالته) أحفاده وأبناؤهم الصفوف الأولى من مقاعد قاعة كنيسة ويستمنستر آبي في وسط لندن وأكثرهم يعيش الآن في بورتسموث ويعملون كبحارة.
ولأن وقت الأمسية المحدد أزف على الانتهاء فتحت مديرة الجلسة الأستاذة بلقيس شرارة باب الحوار مع الحضور ودعتهم ليبدوا آراءهم وملاحظاتهم وأسئلتهم، نحاول هنا ايجازها على الوجه التالي:
- د. نبيل الحيدري: (كاتب) شكرا جزيلا على المحاضرة القيمة وانتقاء الشخصية المناسبة، الإنكليزية الثرية، ولكن كما تفضلت كان لديه انفصام بالشخصية، مثلا هو يؤمن بالمساواة بين الرجل والمرأة، إلا أنه عاش مع زوجته ٢٢ عاما وفي سنة ١٨٥٨ انفصل عنها، وادعى أنها مجنونة وحاول إدخالها إلى مستشفى المجانين، في حين لم تك كذلك.. كانت امرأة طبيعية وعاقلة.. كان يتصرف معها في منتهى البشاعة؟
- مريم: (تقاطعه) انا كتبت عن هذه المسألة إلا ان الوقت للأسف لم يسعفني لذكر ذلك...
د. نبيل: نعم..نعم.. كان عنده انفصام، وكثير مما كتبه إما مبالغ فيه سواء بمعالجاته لسلوك شخصياته الرئيسية أو الثانوية التي جعل لها الأولوية في حين ان تلك الرئيسية كان من المفروض ان تكون ثانوية.
- مريم: كان يعمل في الصحافة وكان التقى بابنة زميله هوغارد (موسيقي) كان يعمل معه وأعجب بها وتزوجها وعاشا بسعادة، لكنه بعد زمن اختلف معها فكريا، حيث كانت ربة بيت فقط، ولعدم التجانس بينهما، فعاد إلى امرأة كانت حبه الأول لكنه وجدها قد تغير جمالها وأثر تقدمها بالسن على مفاتنها فعاد أدراجه إلى زوجته التي انفصل عنها قانونيا ومنحها بيتا ولم يتح لأولاده العشرة العيش معها ما عدا أكبرهم واحتفظ بالتسعة الباقين ليعيشوا معه مما جعلها تتألم كأم.
- شافي الجيلاوي: (فنان موسيقي) شكرا جزيلا على هذه المعلومات المستفيضة عن حياة تشارلس ديكنز.. لكن برأيي بغض النظر عن تفاصيل حياته، فالإلهام الذي نستطيع ان نستنبطه من هذه الحياة، بما مرَّ به في مطلع حياته من جور أب قاسٍ، كان مدمنا على الكحول، ثم تركه أمانة عند الدير، وهناك عانى ما عانى، حيث كان يهرب إلى الخارج ويصعد إلى هضبة ليسرح مع هذا العالم.. فالتعامل مع مثل هذه الظروف السيئة كثيرا ما تزج الانسان لأن يقترف أعمالا سيئة.. وهذا نتيجة تأثير بيئته عليه.. وهذا الأساس الذي جعل ديكنز ان يصنع ما لا يستطيع إنجازه غيره.
- مريم: يبدو أنك خلطت بين شخصية دافيد كوبر فيلد وشخصية كاتبها ديكنز. فالأخير تختلف حياته عن الأول.. ديكنز عاش في طبقة متوسطة.. لكنه كان يسير ليلا يجوب الطرقات بحماية شرطيين يرافقانه ليذهب للاطلاع على حياة الطبقة العاملة او بعض المجرمين لكي يكتب عنهم بمصداقية وواقعية، وطبعا هنا الخيال عند أي كاتب يلعب دورا في رسم وتكوين شخصياته. صحيح ان دافيد كوبر فيلد كان استعاد به حياته، لكنه أعمل فيها خياله أيضا فكانت تنطوي على بعض الاختلافات.
عبد المنعم الأعسم: (كاتب وصحفي)شكرا جزيلا.. محاضرة اليوم جديرة بانها تكون توثيقية ومعرفية.. هناك إشكاليات في كتابات تشارلس ديكنز.. ووجهات نظر عديدة، حتى بالنسبة لمعاصريه.. إحداها أنه أُتهم أو قيل إنه كان عنصريا وله وجهات نظر مضادة للسكان الأصليين للمملكة المتحدة.. وجاءت بعض الملاحظات من الكاتبة فيرجيينا وولف التي كانت تصفه بكاتب ساذج او بسيط.. أو كتاباته الأقرب إلى مجرد حكايات أكثر مما هي إبداعية. ولكن هناك بعض وجهات النظر كانت غير ذلك، ولكن أحب أن أسأل الأستاذة مريم في موضوع مهم هو علاقة تشارلس ديكنز بالسلطة، بالبلاط.. فمن الأشياء التي نعرفها أنه كان يحظى باحتفاء البلاط به، على الرغم من أنه كان نصيرا للفقراء ويكتب عن المهانين والمعدمين والطفولة وحقوقها وغيرها من الموضوعات الشعبية.. أنا لدي تفسيرا بسيط ا، لابد ان أفصح عنه، إنه من الصحيح أن ديكنز داعية لحقوق الطفل والفقراء وهو يكتب غاضبا ضد الموسرين والطبقة الرأسمالية.. لكنه في الحقيقة لا يدعو الفقراء إلى الثورة او لأن يغيروا من حياتهم ومصائرهم.. أحب اسمع رأي الأستاذة بذلك؟
مريم: هذا صحيح.. هو لم يك عضوا في النقابات العمالية.. ولم يك يعاضد (الجارتيس) وهؤلاء فئة عمالية دعت إلى تخريب المكائن والآلات.. بحجة أن اختراعها، إبان الثورة الصناعية، سينتج بطالة..كما يحدث الآن من مخاوف من الذكاء الاصطناعي، حيث ترى الطبقة العاملة انه سيأخذ محلها بالإنتاج دون النظر إلى أنه يمكن استخدامه بصورة إيجابية في الطب مثلا..نعم ديكنز لم يقف إلى جانب النقابات ولم يحرض على الثورة وأهم شيء قام به أن كتاباته انطوت على نقده للقوانين المجحفة بحق العمال وأظهر سلبيات المجتمع بحيث أثار ضمير القراء ويهيئهم للمطالبة ببعض حقوقهم مثلا أحقية أولادهم بالتعليم المجاني الذي كان مقتصرا على الطبقة الارستقراطية، أما علاقته بالبلاط فليس لديّ معلومات عن طبيعتها.. لكنه كان يدعو للإصلاح وتحسين حياة الناس ومن هنا جاء عنوان محاضرتنا اليوم علاقة أدبه بضمير المجتمع.
*******************************************
الصفحة الثامنة
التحيز في الذكاء الاصطناعي
د. عادل كنيش مطلوب
في الفهم التقني السائد، يُنظر إلى التحيز في الذكاء الاصطناعي على أنه "خلل" أو "خطأ" يمكن إصلاحه ببيانات أفضل أو خوارزميات أكثر دقة. لكن من منظور ماركسي، هذا الفهم غير دقيق. فالتحيز ليس عيباً عرضياً، بل هو انعكاس ضروري للعلاقات الاجتماعية للإنتاج القائمة. كما أن القوانين والدساتير في المجتمع الرأسمالي تعبر عن مصالح الطبقة المسيطرة، كذلك الخوارزميات التي تُدرَّب على بيانات منتجة في ظل الرأسمالية تحمل في طياتها آثار الصراع الطبقي، التفاوت البنيوي، والأيديولوجية السائدة. إن الذكاء الاصطناعي لا يخلق التحيز من العدم، بل يكثف ويعيد إنتاج التحيزات الموجودة أصلاً في المجتمع: العنصرية الطبقية، التمييز الجندري، التهميش الجغرافي، واستبعاد الفقراء. القول بأن التحيز "خطأ تقني" هو أقرب إلى قول إن تلويث المصنع للمياه "خلل تقني" – إنه ينزع الطابع السياسي والطبقي عن ظاهرة جوهرها صراع على السلطة والموارد.
البيانات كأرضية خصبة لإعادة إنتاج الهيمنة الطبقية
السؤال المهم هنا: من أين تأتي البيانات التي تُدرَّب عليها نماذج الذكاء الاصطناعي؟ هذه البيانات ليست "موضوعية" أو "محايدة"، بل هي نتاج لعلاقات قوة غير متكافئة:
· بيانات التاريخ: السجلات التاريخية (قرارات التوظيف، منح القروض، الأحكام القضائية، السجلات الطبية) صُنعت في ظل رأسمالية تمييزية. إذا دربت خوارزمية على هذه البيانات، فستتعلم تلقائياً أن تستبعد النساء من الوظائف التقنية، أن ترفض القروض عن سكان الأحياء الفقيرة، أن تصدر أحكاماً أقسى بحق الفقراء والأقليات.
·بيانات الحاضر: منصات التواصل، التجارة الإلكترونية، محركات البحث، كلها أدوات تنتج بيانات تعكس سلوكاً مُشكَّلاً بالفعل بالإعلانات، الضغوط الاقتصادية، ونقص البدائل. مثلاً: إذا دربت خوارزمية توظيف على بيانات من شركة لم توظف قط عاملة من الطبقة العاملة في منصب إداري، فستستنتج الخوارزمية أن "الطبقة العاملة غير مناسبة للإدارة".
· البيانات المفقودة: التحيز لا يأتي فقط مما هو موجود، بل مما هو غائب أيضا. فالفقراء، المشردون، العمال المهاجرون غير النظاميين، سكان المناطق النائية، كلهم غير ممثلين في مجموعات البيانات الكبرى. غيابهم ليس صدفة، بل هو نتيجة لاستبعادهم من الاقتصاد الرسمي والخدمات الرقمية. الخوارزمية التي تدرّب على بيانات لا تشملهم سوف "تتنبأ" بهم بشكل خاطئ، أو ببساطة تتجاهلهم، مما يعيد إنتاج تهميشهم.
هذا هو الاستيلاء على وسائل التمثيل الرقمي. كما أن وسائل الإنتاج في المصنع مملوكة للرأسمالي، كذلك وسائل إنتاج الواقع الرقمي (البيانات الضخمة، الخوارزميات) مملوكة للبرجوازية الرقمية، وهي تشكل الواقع بما يخدم مصالحها.
التحيز ليس خطأً بل ميزة للطبقة المسيطرة
إذا كان التحيز يعيد إنتاج التفاوت، فمن الموضوعي طرح السؤال التالي: لماذا لا "تصحح" الشركات الكبرى خوارزمياتها؟ الجواب على ذلك: لأن التحيز يخدم مصالحها الطبقية. لنأخذ بعض الأمثلة:
التحيز في التوظيف: خوارزميات أمازون التي استبعدت السير الذاتية للنساء لم تكن "خطأً تقنياً" فحسب، بل كانت تعكس واقع سوق عمل ذكوري. تصحيحها يتطلب تغييراً جذرياً في هيكل القوى داخل الشركة، وهذا ما تقاومه الإدارة.
· التحيز في الإقراض:
خوارزميات البنوك التي ترفض قروضاً لسكان الأحياء الفقيرة تحمي أرباح البنوك (لأنها تعتبر هؤلاء "عالي المخاطر"). التحيز هنا هو آلية دفاع عن الربح، وليس خللاً.
·التحيز في العدالة الجنائية:
خوارزميات تحديد كفالة المتهمين (مثل نظام COMPAS في أمريكا) صنفت السود على أنهم "أكثر عرضة للعودة إلى الجريمة" مقارنة بالبيض بنفس السجل الجنائي. هذا التحيز يعيد إنتاج نظام عقابي عنصري يحبس الفقراء والأقليات بأعداد كبيرة، مما يوفر عمالة رخيصة للسجون الخاصة ويشرعن القمع الطبقي. في كل هذه الحالات، التحيز ليس خطأً، بل هو تعبير عن المنطق الداخلي للرأسمالية: تعظيم الربح، خفض التكاليف، وإعادة إنتاج التراتب الطبقي. تصحيح التحيز "تقنياً" دون تغيير البنية الطبقية للمجتمع هو تغيير مظهر خارجي/سطحي دون التأثير على الحالة الجوهرية المعطلة.
التحيز الأيديولوجي – كيف تُعلّم الخوارزميات "الوعي الزائف"
التحيز لا يقتصر على التمييز في القرارات، بل يمتد إلى تشكيل الوعي ذاته. هذا هو المستوى الأعمق للتحيز من منظور ماركسي، لأنه يتعلق بما أسماه غرامشي "الهيمنة الثقافية" :
· محركات البحث: خوارزميات جوجل تعيد ترتيب العالم وفق معايير الربحية والشعبية، مما يخلق "واقعاً محسوماً" يخفي بدائل سياسية واقتصادية. من يبحث عن "بدائل للرأسمالية" قد تظهر له نتائج تصف الاشتراكية بأنها "فاشلة" أو "طوباوية" لأن هذه هي الروابط الأكثر ربحية (للمعلنين، للتفكير المحافظ).
· منصات التواصل: خوارزميات فيسبوك وتيك توك تفضل المحتوى الأكثر إثارة للانقسام والعواطف لأنه يحقق أطول وقت مشاهدة (وبالتالي إعلانات أكثر). هذا يخلق استقطاباً أيديولوجياً ويقوض القدرة على النقاش العقلاني، مما يخدم مصالح النخب التي تريد جمهوراً منقسماً مشغولاً بصراعات هوامشية بدلاً من توحيده ضد التفاوت الطبقي.
·الاستهلاك الثقافي:
خوارزميات نتفليكس ويوتيوب توصي بمحتوى يعزز "فقاعة التصفية" (Filter Bubble)، حيث لا يرى المستخدم إلا ما يؤكد معتقداته ورغباته الاستهلاكية. هذا يعزز الوعي الزائف بأن المشاكل فردية (اختر الفيلم المناسب، اشتر المنتج الصحيح) وليست جماعية وطبقية. من منظور ماركسي، هذا هو الاستعمار الرقمي للعقل: الخوارزميات لا تستعمر جسدك فقط (كما كان المصنع)، بل تستعمر رغباتك، أفكارك، وحتى أحلامك. التحيز الأيديولوجي هو الأكثر خبثاً لأنه يجعلك تعتقد أنك حر، بينما أنت مسيّر ببراعة.
الطبقات المُتحيز ضدها – من يدفع الثمن؟
التحيز في الذكاء الاصطناعي ليس مجرداً، بل له ضحايا طبقيون محددون:
1. الطبقة العاملة التقليدية
عمال المصانع والمستودعات الذين تُستخدم خوارزميات المراقبة ضدهم لاستباق أي تمرد أو إبطاء في العمل، حيث خوارزميات الجدولة تمنحهم ساعات عمل غير مستقرة بناءً على توقعات الطلب، مما يحطم حياتهم الأسرية والاجتماعية.
2. عمال المنصات (Gig economy)
خوارزميات أوبر وأمازون تصنفهم بناءً على تقييمات غير عادلة، وتطردهم تلقائياً إذا انخفض تصنيفهم تحت عتبة معينة. إن التحيز هنا يضرب الفئات الأكثر هشاشة: المهاجرون، الشباب، العمال ذوو المهارات المنخفضة.
3. الفقراء والمهمشون رقمياً
من لا يملكون هواتف ذكية أو اتصالاً جيداً بالإنترنت هم غير مرئيين للخوارزميات. هذا ليس حياداً، بل عقابا بالاستبعاد. إن الخوارزميات المصرفية ترفضهم تلقائياً، خوارزميات التوظيف تتجاهلهم، خوارزميات الإسكان لا تراهم. هم طبقة ممحاة من الواقع الرقمي.
4. ضحايا التمييز المزدوج
امرأة، من عرقية مغايرة، من طبقة عاملة، من بلد نامٍ. الخوارزميات تجمع عدة تحيزات معاً، مما يخلق تمييزاً متقاطعاً أشد قسوة من أي تمييز فردي.
5. العمال الذين دربوا الخوارزميات ليحلوا محلهم
إن المفارقة الماركسية الكبرى: عمال تصنيف البيانات في كينيا والهند والفلبين يدرّبون نماذج الذكاء الاصطناعي التي ستحل محلهم لاحقاً. هم يبنون آلة استبدالهم بأيديهم، بأجور زهيدة، وفي ظروف عمل قاسية.
تناقضات التحيز – لماذا لا يمكن للرأسمالية "إصلاح" خوارزمياتها؟
من منظور ماركسي، محاولات إصلاح التحيز ضمن النظام الرأسمالي محكوم عليها بالفشل بسبب تناقضات بنيوية:
1. تناقض الربح مقابل العدالة
يتطلب القضاء على التحيز بيانات متنوعة وتمثيلاً كاملاً للفئات المهمشة. هذا مكلف (جمع بيانات جديدة، إعادة تدريب، مراجعة بشرية). إن الشركات لن تتحمل هذه التكلفة طواعية لأنها تأكل أرباحها. التحيز هو ترشيد التكلفة، وليس خطأ.
2. تناقض الملكية الخاصة مقابل الشفافية
لمعرفة كيف تنتج الخوارزميات تحيزاً، تحتاج إلى فتح "الصندوق الأسود" للخوارزمية (اللغات البرمجية (الكود)، بيانات التدريب، معايير التقييم). لكن الملكية الفكرية (الأسرار التجارية) تمنع ذلك. الشركات تدعي أن الخوارزمية "ملك خاص" ولا يحق لأحد التدقيق فيها. هذا هو تحيز الملكية نفسه.
3. تناقض التاريخ مقابل الحياد
تتعلم الخوارزميات من البيانات التاريخية، وتاريخ رأسمالي عنصري طبقي. لذا فإن "تنظيف" البيانات من التحيز يعني إعادة كتابة التاريخ، وهذا مستحيل دون تغيير النظام الذي أنتج هذا التاريخ. إن أي محاولة "لإزالة التحيز" تقنياً ستنتهي إما إلى تحيز مضاد (مثل تفضيل الأقليات بشكل مصطنع يخلق تمييزاً عكسياً ضد الأغلبية الفقيرة) أو إلى إنكار الواقع (التظاهر بأن التاريخ لم يحدث).
4. تناقص الغلة في "إصلاح التحيز"
يمكن إصلاح التحيزات الواضحة (مثل استبعاد النساء) بتكلفة مقبولة. لكن التحيزات العميقة (مثل تحيز طبقي منتشر في كل القرارات) تتطلب تغييراً جذرياً في بنية البيانات والخوارزميات، وهذه تكلفة لا نهائية. عند نقطة معينة، تفضل الشركات إدارة التحيز بدلاً من إصلاحه، أي إخفاء آثاره الظاهرة مع ترك جذوره سليمة.
مقاومة التحيز – استعادة وسائل إنتاج الواقع
إذا كان التحيز ليس خطأً تقنياً بل تعبيراً عن علاقات القوة الطبقية، فإن مقاومته تتطلب أكثر من "أخلاقيات الذكاء الاصطناعي" أو "مجالس المراجعة" داخل الشركات. لذلك الماركسية تقترح مساراً مختلفاً:
1. نزع الملكية عن البيانات
البيانات التي تدرّب الخوارزميات هي نتاج عمل اجتماعي (ملايين البشر أنتجوها عبر عقود). يجب أن تكون ملكاً عاماً، لا ملكية خاصة لشركات قليلة، والمطلب هنا هو إنشاء بنوك بيانات عامة، خاضعة للرقابة الديمقراطية، وتعكس تنوع المجتمع الحقيقي، لا تنوع السوق فقط.
2. الشفافية الخوارزمية كحق طبقي
الحق في معرفة كيف تعمل الخوارزمية التي تقرر مصيرك (توظيف، قرض، قبول جامعي، حكم قضائي) يجب أن يكون حقاً أساسياً غير قابل للتصرف. إن الخوارزميات المستخدمة في القرارات العامة وشبه العامة يجب أن تكون مفتوحة المصدر، قابلة للتدقيق من قبل المجتمع المدني والنقابات.
3. نقابات ضد التحيز
تشكيل نقابات للمستخدمين والعمال مهمتها الرئيسية كشف ومقاضاة التحيز الخوارزمي. هذه النقابات يمكنها تنظيم "إضرابات بيانات" جماعية لحرمان الشركات من البيانات النظيفة، مما يشل الخوارزميات ويجبرها على التفاوض.
4. تطوير خوارزميات مضادة
استخدام الذكاء الاصطناعي نفسه لكشف وتحليل تحيزات الخوارزميات الأخرى. هذا يشبه مفهوم "الوعي الطبقي الخوارزمي": أدوات رقمية تمكن المهمشين من رؤية كيف تستبعدهم الأنظمة، وتوحدهم لمقاومة هذا الاستبعاد.
5. إلغاء القرارات الخوارزمية في المجالات الحيوية
في قطاعات معينة (العدالة، الصحة، الإسكان، التوظيف الأساسي)، لا يحق لأي خوارزمية أن تتخذ قراراً نهائياً. يجب أن يكون هناك حكم بشري قابل للطعن. هذا يعيد توزيع السلطة من الخوارزمية (أداة رأس المال) إلى الإنسان (الفاعل الاجتماعي). في التحليل الماركسي النهائي، التحيز في الذكاء الاصطناعي ليس خطأً يمكن إصلاحه بتحديث برمجي. هو ساحة معركة طبقية جديدة تعكس الصراع القديم بين من يملكون وسائل الإنتاج ومن لا يملكونها، لكن بأدوات جديدة:
في الماضي: الرأسمالي يملك المصنع، العامل يملك قوة عمله فقط. الصراع على الأجر والظروف.
في الحاضر: الرأسمالي الرقمي يملك البيانات والخوارزميات، المستخدم/العامل يملك سلوكه وانتباهه فقط. الصراع على من يقرر ماذا يعني الواقع.
الخلاصة
إن التحيز الخوارزمي هو آلية لإعادة إنتاج التفاوت الطبقي بطريقة أكثر كفاءة واتساعاً من أي وقت مضى. لكنه أيضاً يكشف عن طبيعة النظام: نظام ينتج التمييز بشكل منهجي، ليس بالصدفة، بل لأنه يحتاج إليه ليبقى. إن القول بأن "التحيز خطأ تقني" يشبه الادعاء بأن "انحراف ميزان صُمم لزيادة أرباح التاجر هو مجرد خلل عارض في المعايرة". الميزان هنا لم يُصمَّم لتحقيق العدالة، بل لتحقيق غاية محددة هي تعظيم الربح، حتى لو جاء ذلك على حساب الإنصاف. وبالمثل، فإن الخوارزمية في سياقها الرأسمالي لا تعمل في فراغ محايد، بل تُبنى ضمن منظومة تُعيد إنتاج مصالح بعينها. لذلك، فإن مقاومة التحيز ليست مسألة إصلاح تقني فحسب، بل هي مسألة تغيير الشروط البنيوية التي تُنتج هذا التحيز بوصفه نتيجة طبيعية. وهذا هو لبّ النقد الماركسي للذكاء الاصطناعي في إطار رأسمالية المراقبة الرقمية.
***************************************
فعاليات
البصرة تحتفي بالذكرى 78 لتأسيس اتحاد الطلبة العام بحفل شعري ومسرحي
البصرة ـ طريق الشعب
نظّم فرع البصرة لاتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق، يوم الجمعة 24/4/2026، حفلاً خطابياً–شعرياً–مسرحياً بمناسبة الذكرى الثامنة والسبعين لتأسيس الاتحاد، وذلك على منصة شارع الفراهيدي للثقافة والكتاب، وسط حضور جماهيري فاعل وتفاعل لافت من الشباب.
واستُهل الحفل بتلاوة النشيد الوطني العراقي، تلاه إلقاء كلمة الاتحاد من قبل عصو الاتحاد عباس علاء، الذي استعرض خلالها مسيرة الاتحاد ودوره في دعم الحركة الطلابية.
وشهدت الفعالية فقرة شعرية شارك فيها عدد من الطلبة، من بينهم كاظم عبدالله وحسين العواد، قدّموا خلالها نصوصاً حملت طابعاً وطنياً وإنسانياً.
كما تضمن الحفل فاصلاً مسرحياً قدّمه الفنان رزاق البصري، إلى جانب فقرة “صوت طالب” التي قدمتها الزميلة طيف أحمد، فيما أُقيمت فقرة مسابقات تفاعلية أدارها الزميلان علي ومحمد، وسط أجواء من الحماس والتشجيع.
وفي ختام الفعالية، جرى توزيع شهادات شكر وتقدير على المشاركين، تكريماً لإسهاماتهم في إنجاح الحفل.
واختُتمت المناسبة بتحية عطرة لشباب وشابات البصرة، مع التأكيد على مواصلة الإبداع والطموح نحو مستقبل أكثر إشراقاً.
***********************************
بمشاركة الشيوعيين العراقيين.. مالمو تشهد فعالية لنصرة الأسرى الفلسطينيين
مالمو – طريق الشعب
شاركت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد، في فعالية تضامنية لنصرة الأسرى الفلسطينيين، نُظمت يوم السبت 18 نيسان في مدينة مالمو، بمشاركة ممثلين عن أحزاب ومنظمات سويدية وعربية.
ومثّل الشيوعيين العراقيين في الفعالية، الرفيقان سلام ميزر ويوسف شيت.
وألقى الرفيق شيت خلال الفعالية، كلمة باسم منظمة الحزب، جاء فيها: "أصدر حزبنا بيانا تضامنيا أدان فيه وبأشدّ العبارات قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي يمثل امتدادا لسياسات الإبادة الجماعية في غزّة والتطهير العرقي في الضفة الغربية التي تنتهجها حكومة نتن ياهو الفاشية وعصابات المستوطنين".
وأضاف القول أن "حزبنا يطالب الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية المعنية بحقوق الانسان بالتحرك السريع لإلغاء هذا القانون الوحشي والعنصري".
وأشار إلى ان "القانون أدين من قبل منظمات حقوقية ودولية وبعض الدول الأوربية. في المقابل أعلنت أمريكا احترامها للقانون سيء الصيت واصفة إياه بحق اسرائيل السيادي في قوانينها وعقوباتها".
وختم الرفيق الكلمة بالقول: "نجدد تضامننا مع الأسرى الفلسطينيين ونرفع صوتنا عاليا إدانة لهذا القانون الوحشي ونعلن استنكارنا للصمت الدولي والمنظمات الدولية المعنية بحماية حقوق الانسان، وندين التواطؤ الأمريكي والغربي المفضوح الذي يقدّم الدعم السياسي والعسكري والمالي للكيان الصهيوني. ونؤكّد أنّ قضية فلسطين هي قضية كل حرّ وشريف في العالم".
***************************************
في بعقوبة.. مباراة كرة قدم ابتهاجا بعيد الحزب
بعقوبة – طريق الشعب
نظمت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى، الخميس الماضي، مباراة كرة قدم ودية، في مناسبة الذكرى الـ 92 لتأسيس الحزب.
وجرت المباراة على "ملعب السراي" الخماسي في بعقوبة، بين فريقي "الهويدر" و"الشعب" التابع للمحلية، والذي تأسس حديثا.
وحضر المباراة الرفيق فائق الأموي عضو اللجنة المركزية للحزب، والرفيق صالح المصرفي سكرتير محلية ديالى، إلى جانب عدد كبير من الرفاق والأصدقاء.
**************************************
الشيوعيون يتضامنون مع ذوي عقود الأجور اليومية
بغداد – علي طه ياسين
شاركت "هيئة ابو داود" الشبابية التابعة إلى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الكرخ، في مسيرة احتجاجية نظمها عدد من ذوي عقود الأجور اليومية، أخيرا في بغداد، للمطالبة بتثبيتهم على ضوء القرار 315.
وعبر عدد من المحتجين عن سخطهم من سلم الرواتب "المجحف" بحقهم، بعد عملهم لدى وزارات مختلفة مدة تزيد على ست سنوات في عدد من المحافظات، مؤكدين عدم اهتمام المعنيين، بقضيتهم.
***************************************
الصفحة التاسعة
أربيلوا يفتح النار على التحكيم الإسباني
مدريد ـ وكالات
هاجم ألفارو أربيلوا، مدرب ريال مدريد، القرارات التحكيمية عقب تعادل فريقه أمام مضيفه ريال بيتيس بنتيجة (1-1)، في المباراة التي أقيمت مساء الجمعة على ملعب لا كارتوخا، ضمن الجولة 33 من الدوري الإسباني. وتقدم ريال مدريد في الدقيقة 17 عبر فينيسيوس جونيور، وظهر قريباً من تحقيق الفوز، قبل أن يخطف ريال بيتيس هدف التعادل القاتل في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع عن طريق هيكتور بيليرين، في نتيجة عززت من آمال برشلونة في المنافسة على لقب الليغا. واعترض لاعبو ريال مدريد على هدف التعادل بداعي وجود خطأ على فيرلاند ميندي من اللاعب أنتوني قبل تسجيل الهدف، إلا أن الحكم احتسبه هدفاً. وقال أربيلوا في المؤتمر الصحفي: "بالنسبة لي كان هناك خطأ واضح جداً على ميندي، من يتخذ القرارات لا يفقه شيئاً، لقد تجرعنا خيبة أمل جديدة". وفي لقطة أخرى مثيرة للجدل، رفض الحكم احتساب ركلة جزاء بعد لمسة يد على لاعب بيتيس، وهو ما اعتبره أربيلوا "قراراً واضحاً كان يجب احتسابه".
**********************************
صدامات نارية في دوري نجوم العراق
متابعة ـ طريق الشعب
تنطلق، اليوم الأحد، منافسات الجولة الـ 31 من دوري نجوم العراق لكرة القدم، في مرحلة حاسمة من عمر المسابقة، مع احتدام الصراع على اللقب والمراكز المتقدمة، إلى جانب اشتداد المنافسة للهروب من شبح الهبوط، في ظل تقارب النقاط وتباين الطموحات.
وتُفتتح مباريات الجولة بأربع مواجهات، إذ يلتقي القاسم (20) مع الكرمة (6) عند الساعة 5:00 مساءً، في مباراة يسعى فيها الكرمة لتعزيز موقعه بين فرق المقدمة، فيما يبحث القاسم عن أول انتصار له هذا الموسم. وفي التوقيت ذاته، يواجه نفط ميسان (18) فريق الشرطة (2)، في اختبار صعب لأصحاب الأرض أمام أحد أبرز المنافسين على اللقب.
وفي الساعة 7:30 مساءً، يلتقي ديالى (10) مع نادي الموصل (14) في مواجهة متكافئة نسبياً، بينما يواجه بغداد (16) فريق الزوراء (5)، في لقاء مهم للزوراء لمواصلة نتائجه الإيجابية والتقدم في سلم الترتيب.
وتتواصل الإثارة غدا الاثنين 27/4، حيث تُقام خمس مباريات، أبرزها لقاء المتصدر القوة الجوية (1) برصيد 72 نقطة مع نوروز (9) عند الساعة 5:00 مساءً، إذ يسعى "الصقور" إلى تعزيز الصدارة والاقتراب من حسم اللقب. وفي التوقيت ذاته، يلتقي الكهرباء (17) مع الكرخ (8)، كما يواجه النفط (11) فريق زاخو (7) في صراع مهم لتحسين المواقع.
وعند الساعة 7:30 مساءً، يلتقي النجف (19) مع دهوك (12)، في مواجهة يسعى فيها النجف للهروب من مراكز الهبوط، فيما يشهد اليوم ذاته قمة مرتقبة تجمع الطلبة (4) مع أربيل (3)، في لقاء يحمل أهمية كبيرة في سباق المراكز المتقدمة.
وتُختتم الجولة يوم الثلاثاء 28/4، عندما يواجه نادي الغراف (13) فريق الميناء (15) عند الساعة 5:00 مساءً، في مباراة مهمة لكلا الفريقين، خاصة الميناء الذي يسعى لتحسين موقعه والابتعاد عن مناطق الخطر.
*******************************************
أزمة مالية خانقة تهدد نادي القاسم بعقوبات دولية
متابعة ـ طريق الشعب
دعت الهيئة المؤقتة لنادي القاسم، الحكومة إلى التدخل العاجل لإنقاذ النادي من أزمة مالية حادة أثرت بشكل مباشر على التزاماته تجاه لاعبيه، في ظل أوضاع متدهورة يعيشها الفريق على مختلف المستويات.
وقال الأمين المالي للنادي، نوفل الجنابي، إن "ثمانية لاعبين محترفين، بينهم ستة من أفريقيا واثنان من اليمن، يطالبون بتوفير تذاكر سفر للعودة إلى بلدانهم، بعد امتناعهم عن المشاركة مع الفريق نتيجة عدم تسلم مستحقاتهم المالية، في ظل خلو خزينة النادي من الأموال".
وأوضح الجنابي أن "اللاعبين عالقون حالياً في العراق، وأن إدارة النادي غير قادرة على تأمين تكاليف سفرهم"، مشيراً إلى أن "الإدارة تناشد رئيس الوزراء للتدخل لتوفير نفقات عودتهم كحل عاجل للأزمة".
وأضاف أن "هؤلاء اللاعبين، الذين تم التعاقد معهم خلال فترة الإدارة السابقة، لديهم مستحقات مالية واجبة السداد، رغم عدم تقديمهم الإضافة المرجوة للفريق".
وأشار إلى أن "اللاعبين أبدوا نيتهم تقديم شكوى إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) للمطالبة بحقوقهم"، محذراً من أن "هذه الخطوة قد تضع النادي في موقف حرج، وقد تعرضه مجدداً لعقوبات، من بينها حظر التعاقدات، وهو ما تسعى الإدارة الحالية لتجنبه".
ويأتي ذلك في وقت تأكد فيه هبوط فريق القاسم إلى دوري الدرجة الممتازة، بعد تذيله جدول ترتيب دوري نجوم العراق عقب الجولة 30 برصيد نقطة واحدة، في موسم يُعد من الأسوأ في تاريخ النادي.
*****************************************
ليكرز يقترب من الحسم وسبيرز يقلب الطاولة
واشنطن ـ وكالات
حقق لوس أنجلوس ليكرز فوزاً مثيراً على هيوستن روكتس بنتيجة 112-108 بعد اللجوء إلى الوقت الإضافي، في المباراة الثالثة من سلسلة الدور الأول للأدوار الإقصائية (Playoffs) في دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين (NBA)، والتي تُحسم وفق نظام الأفضل في سبع مباريات.
وبهذا الانتصار، رفع ليكرز تقدمه في السلسلة إلى (3-0)، ليقترب خطوة كبيرة من حسم التأهل إلى الدور التالي، بعدما كان قد فاز أيضاً في المباراتين الأولى والثانية. ويأمل الفريق حسم المواجهة في المباراة الرابعة التي تُقام غداً الأحد في هيوستن.
وقاد النجم ليبرون جيمس فريقه لتحقيق هذا الفوز، بعد أن سجل 29 نقطة وأضاف 13 كرة مرتدة، فيما تألق ماركوس سمارت بتسجيله 21 نقطة وتقديمه 10 تمريرات حاسمة، وهو الأعلى في الفريق، إلى جانب روي هاتشيمورا الذي سجل 22 نقطة.
وفي مباراة أخرى ضمن القسم الغربي، تمكن سان أنطونيو سبيرز من تحقيق فوز مهم على مضيفه بورتلاند تريل بليزرز بنتيجة 120-108 في المباراة الثالثة من السلسلة، ليتقدم (2-1).
وجاء فوز سبيرز رغم غياب نجمه فيكتور ويمبانياما بسبب بروتوكول الارتجاج، حيث نجح الفريق في تعويض تأخره بفارق 15 نقطة خلال الربع الثالث، قبل أن يقلب النتيجة لصالحه. وسجل ديارون فوكس 18 نقطة، فيما أضاف لوك كورنت 14 نقطة و10 كرات مرتدة.
في المقابل، كان غرو هوليداي أبرز لاعبي بورتلاند بتسجيله 29 نقطة، وأضاف سكوت هندرسون 21 نقطة، بينما سجل ديني أفيدغا 19 نقطة وقدم 9 تمريرات حاسمة.
****************************************
ثلاثة أرقام جديدة في ختام بطولة أندية العراق لألعاب القوى
متابعة ـ طريق الشعب
اختُتمت، منافسات بطولة الأندية والمؤسسات العراقية لألعاب القوى في العاصمة بغداد، بمشاركة واسعة من مختلف الفئات العمرية ولكلا الجنسين، وعلى مدى ثلاثة أيام متواصلة، احتضنها مضمار كلية التربية البدنية وعلوم الرياضة في جامعة بغداد.
وذكر بيان لاتحاد ألعاب القوى، أن البطولة شهدت منافسات قوية ومستويات فنية لافتة، أسفرت عن تتويج نادي السلام بالمركز الأول في فئة الناشئات، يليه نادي الكوفة ثانياً، ثم الأرمني ثالثاً. وفي فئة الشابات، حل فريق غاز الشمال بالمركز الأول، تلاه نفط الشمال ثانياً، وجاء الطلبة في المركز الثالث.
أما في فئة السيدات، فقد أحرز فريق فتاة نينوى المركز الأول، وجاء نادي البيشمركة ثانياً، فيما حل نفط الشمال ثالثاً. وعلى صعيد فئة الناشئين، توج نادي الحلة بالمركز الأول، يليه الشرطة ثانياً، ثم عفك ثالثاً. وفي فئة الشباب، حقق فريق مصافي الشمال المركز الأول، تلاه نادي الحلة ثانياً، ثم خان بني سعد ثالثاً.
وفي منافسات الرجال، أحرز نادي الجيش المركز الأول، وجاء نادي الحشد الشعبي في المركز الثاني، فيما حل الفتوة الموصلي ثالثاً.
وشهدت البطولة تحطيم ثلاثة أرقام عراقية جديدة، حيث سجلت اللاعبة ميس نهاد رقماً جديداً في فعالية القفز بالزانة لفئة الناشئات، بعد أن تجاوزت ارتفاع (2.30) متر. كما حطمت لاعبة نادي نفط الشمال بنت الهدى إبراهيم الرقم العراقي في رمي القرص بمسافة (43.12) متر، متجاوزة الرقم السابق المسجل باسم اللاعبة آفاق غازي.
وفي فعالية دفع الثقل، حققت اللاعبة هونيا بختيار، من نادي فتاة نينوى، رقماً عراقياً جديداً بلغ (12.60) متر، متفوقة على الرقم السابق المسجل باسم رائد عودة.
وتؤكد هذه النتائج التطور المتواصل لألعاب القوى العراقية، في ظل بروز مواهب واعدة قادرة على تحقيق إنجازات نوعية على المستويين المحلي والدولي.
***************************************
وقفة رياضية.. الأندية المتخصصة ضرورة آنية
منعم جابر
لو نظرنا بعيونٍ فاحصة، لوجدنا أن هناك مدناً عراقيةً تخصصت في نشاطها بألعابٍ ورياضاتٍ معينة، عُرفت بها وبرزت من خلالها، وتُوّجت في بطولاتها، وهذا الأمر موجود في الكثير من مدن العالم. لذا أطالب بإنشاء أنديةٍ رياضيةٍ متخصصة في هذه الألعاب، لغرض إدامتها في تلك المدن والمحافظات، وتأكيد حضورها ونجاحها. وبهذا نُسهم في إنجاح هكذا أنديةٍ رياضية، وتعزيز نشاطها وبطولاتها، مما يُسهّل ممارسة هذا النشاط في ذلك النادي دون غيره. فمثلاً، يُعد نادي بدرة الرياضي مميزاً برياضة رفع الأثقال، وهذا ما أسهم في نجاح أبطاله في هذه اللعبة.
وهناك الكثير من الأندية العراقية، ولا سيما في بعض المدن والمحافظات، تتميز بلعبةٍ أو أكثر من الألعاب الرياضية، الأمر الذي يتطلب رعايتها ودعمها لضمان استمرار هذه الرياضات وممارستها في تلك الأندية دون غيرها. لذا أجد أن هناك أنديةً مشهورةً بألعابٍ بعينها، ومن هنا أقول إن المطلوب من هذه الأندية الرياضية في بغداد وبعض المحافظات أن تدخل ضمن هذا التوجه، وأن تتخصص في الألعاب التي اشتهرت بها والمعروفة بممارستها.
لأن الأندية المتخصصة ستركز في عملها على أداء لعبةٍ أو لعبتين من اختصاصها، مع إعفائها من أداء ألعابٍ أخرى، فإن هذا النهج سيؤدي إلى التطور والفوز والتقدم والنجاح. كما يمنح إدارة النادي القدرة على تطوير هذه اللعبة، نتيجة تركيزها في عطائها وخدماتها للنهوض بواقعها وواقع ممارسيها، لكون النادي معنيّاً بنجاح هذه اللعبة دون غيرها. وهذا المبدأ يُعد عاملاً مهماً وأساسياً في الكثير من الأندية، سواء في البلدان العربية أو في آسيا أو في العالم.
فلماذا لا نسعى في العراق إلى إيجاد مثل هذه الأندية التي تُسهم في تطوير ألعابٍ محددة، وترفع مستواها الرياضي، خصوصاً تلك التي تحظى باهتمام الشريحة الأكبر من شباب المدينة أو المحافظة؟ إن ذلك يشكل أساساً رصيناً وداعماً وقوياً لممارسة رياضةٍ محددة، ولعبةٍ اختص بها أبناء المدينة أو المحافظة بعينها، مما يساهم في تطوير هذه اللعبة دون غيرها.
لذا أدعو إلى افتتاح أنديةٍ متخصصة بأنواعٍ محددة من الرياضات التي يمارسها أبناء تلك المحافظات والمدن العراقية. فمثلاً، نادي بدرة لممارسة رياضة رفع الأثقال، أو أندية لممارسة كرة الطائرة، وأخرى لكرة السلة، أو لرياضات الملاكمة أو المصارعة، أو أندية تُعنى برياضة ألعاب الساحة والميدان. إن هذا التخصص يساهم في رفع مستوى الألعاب الفردية، ويتم من خلاله التركيز على لعبةٍ بعينها، مما يساعد على تطويرها وإدامتها، وتوفير مدربين عاملين في هذا القطاع، الأمر الذي يتيح الفرصة الذهبية لعشاق هذا النوع من الألعاب.
إن التخصص في لعبتين أو ثلاث يساعد على تجمع عشاق هذه الألعاب، ويُسهم في تقدم أبطالها ورفع مستوياتهم، نتيجة شدة المنافسة وتوافر مدربين أكفاء ومختصين في ألعابٍ بعينها، يشتركون في المنافسات، مما يزيد من قوة التنافس والرغبة في التقدم والفوز. ونجد ذلك واضحاً في بعض الأندية؛ فمثلاً، يتخصص نادي الأعظمية بألعاب الملاكمة والمصارعة، فيما يتخصص نادي الكاظمية بألعاب السباحة والمصارعة. وهذه الأندية تُشرف على بعض الألعاب التي يعشقها أبناؤها من الرياضيين.
ولعل بعض الإخوة الرياضيين يعرفون الرياضات التي يهواها ويعشقها أبناء مدنهم ومحافظاتهم، لذا أدعو أحبتي من أهل الرياضة وعشاقها إلى طرح نموذجٍ رياضي في أحد أنديتهم، ليسهموا في توجيه الرياضة في المدن والمحافظات العراقية، مما يسهل مهمتهم في اختيار اللعبة المناسبة لهم.
إن هذه الفكرة تهدف إلى خدمة الأندية وتفعيلها وتنشيطها، مما يساعد بعض الأندية الرياضية على الانتقال بأحد ألعابها، التي يتواجد لها رياضيون وعشاق في مدينتهم، إلى مستوى أفضل. وقد تكسب هذه الأندية جمهرةً من عشاق الرياضات المحددة والهوايات التي يفضلها بعض الرياضيين، والذين يهوون ممارستها والتدريب عليها. أما أن تبقى كرة القدم هي اللعبة الوحيدة السائدة في العراق الجديد دون غيرها، فهذا أمرٌ مجحف، ولا يخدم الرياضة إطلاقاً.
********************************************
الصفحة العاشرة
علماء الاجتماع ما زالوا يختلفون حول تعريف المثقف
أنطوان أبو زيد
"علم اجتماع المثقفين" كتاب للباحث الفرنسي لويس بينتو صدرت ترجمته العربية حديثاً عن دار مؤسسة الفكر العربي، وقد أنجزها نصير مروة. وبينتو باحث أكاديمي في شؤون علم الاجتماع، ومدير سابق لمركز الأبحاث الوطني الفرنسي.
المثقف - المؤلف قديماً
في مسوغات إعداد هذا الكتاب، يتحدث الكاتب عن المسار التاريخي الذي سلكه مفهوم الكائن الذي دُعي في آخره بالمثقف، متبعاً فيه منهج المقارنة لدرس التحولات التي أصابت هذا المفهوم، ومتعلقاتها الاجتماعية والتاريخية، ولما كان المثقف، في إحدى سماته اللازمة، مؤلفاً، أو كاتباً، فقد وجب السؤال عن فكرة المؤلف، وقد اتضح للكاتب، من معاينته المدونة التاريخية الخاصة بالتأليف، أن فكرة المؤلف هي بناء تاريخي، وأنه كان ثمة نساخ، ومحررون، وجامعون للنصوص، ومصنفون، وشراح، حتى القرون الوسطى.
ولم يظهر مفهوم المؤلف في الغرب سوى في مطلع القرن الـ14، مع دانتي، وقد تلازم هذا الاعتراف مع إقرار بملكية المؤلف لنتاجه الفكري، على أن المجتمعات المعنية لم تتوانَ عن وضع القيود الأخلاقية والدينية والسياسية التي ينبغي للمؤلف التزامها. وبناء عليه، صُنف المؤلفون وأعمالهم وفقاً لمعايير معينة، فنُعتوا بالأصيلين، أمثال توما الأكويني، وأفلاطون، وكانط، وغيرهم. وبهذا المعنى، تكون النتاجات الأدبية، على أنواعها (الملحمة، والملهاة، والمأساة، والرواية، والمبحث، والأطروحة، والأمثال، إلخ)، والفلسفية الموجهة لجمهور معين، وليدة ظروف تاريخية معينة، وناشئة من ذوق عام غالب، يكون عرضة للتحول، على توالي الحقب والأزمنة. ومع ذلك، ظل المثقف، السالف وصفه مؤلفاً وكاتباً، خادماً "الكنيسة والدولة"، على حد وصف أنطونيو غرامشي، نقلاً عن كتاب "كاتب السلطان" لخالد زيادة.
خطابات الأدب والمتأدبين
ثم يعقد الكاتب فصلاً أولاً يبين فيه الإطار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الذي نشأت فيه خطابات الأدب والمتأدبين، قبل أن يتسمى هؤلاء بهذا الاسم، وبعده، فيرى، وفقاً لمنظور ماكس فيبير، أن المثقفين، وإن يكن شاغلهم الأساس "المسائل الروحية"، فإنهم ألزموا أنفسهم اتخاذ مواقف حيال عالمهم الدنيوي. ومن دون أن يعني ذلك أن مواقف هؤلاء حيال السلطة، والعامة، وحيال الجماعات المتنازعة على السلطة، كانت متماثلة أو واقعة في طرف دون آخر.
ذلك أن المثقفين، على ما بينته المدونات التاريخية، كانوا ذوي امتيازات ومناصب، وكانوا ينالون تعويضات، كما في حملات التدين اليهودية، أو يحوزون بعضاً من مغانم السلطة التي يدعمون بقاءها، أو يروجون لها (مثالنا على ذلك الشعراء العرب المتكسبون، من القرن الثامن حتى الـ19)، أما المثقفون في حال الأديان الآسيوية فكانوا من الشرائح ذات الامتيازات، من جهة، ومن جهة ثانية يشاركون في المنافع والنوائل التي يوفرها اقتصاد على النمط الزراعي. ومن المثقفين المتأدبين، في ديار أخرى، مثل الصين القديمة، من بلغوا مرتبة "الوجهاء الحكيمين، ذوي السلطتين، في خدمة الإمبراطور وخدمة مهمة الحفاظ على انتظام العالم" (ص:31).
ومن المثقفين كذلك، من ادعوا التنبؤ، والقوالون، والقادمون من مراتب أكثر تواضعاً، وفي المقابل أدركت المجتمعات الغربية، منذ القرن السادس قبل الميلاد، نماذج من المثقفين الفلاسفة، على أنهم نبلاء وأماجد.
إعداد المثقفين
وفي موضع آخر، يتحدث الكاتب عن شخص الفيلسوف، باعتباره أحد إبداعات الأقدمين، الذي أدى دوراً مركزياً في تشكيل الوعي المديني بالحضارة اليونانية. ولئن اختلط مفهوم الفيلسوف - وهو أحد تجليات المثقف - مع تصور السفسطائي الماهر في الحجاج، بمسائل المعرفة والعلوم المتداولة، فإن إعداد الفلاسفة كان يجري في مدارس فلسفية، شأن أكاديمية أفلاطون، ورواق زينون، وحديقة إبيقور، ومدرسة أرسطو. على أن الثقافة العالِمة كانت أمراً نادر الوجود، في الغرب، في القرون الوسطى، ما عدا بعض الأديرة حيث كانت تُدرس النصوص القديمة، وبعض الفنون.
وقد استغرق تشكيل المدرسة، ومن ثم الجامعة، حتى القرن الـ10 الميلادي، حين نشأت أولى الجامعات، بعد نشأة المدارس الابتدائية والإعدادية، على منهاج دراسي مضبوط ومنظم، ولكن ظل المثقف على صلة وثيقة بالكنيسة، وإن اتسعت مداركه، وتجاوزت حدود عالمه اللاهوتي، على أن يطرد الافتراق، في وعي المثقف، بين انتمائه الأول وانشغالاته الدنيوية والسياسية والاجتماعية كلما تقدم الزمن.
مصطلح المثقف حديثاً
ولما حل القرن الـ20، بل خواتيم القرن الـ19، أخذ مفهوم المثقف يشيع، دالاً على شخصية تنتمي إلى جماعة حصلت ثقافة مرموقة، وأثبتت مكانتها إبداعاً وتأليفاً، وبات لها رأي معتبر في شؤون مجتمعها، ومدينتها، وزمنها، والبيئة السياسية التي تنتمي إليها، مثالنا إلى ذلك شخصية دريفوس، في فرنسا، ونهوض الحركة الاحتجاجية تأييداً لبراءته من تهم الخيانة لبلده. وعلى أي حال، فقد باتت كفايات المثقف الغربي، السالف وصفه، ومؤهلاته الذهنية موضع إشادة من المجتمع، علماً أنه نتاج للنظام المدرسي النخبوي الذي ساد في حينه، واستمرار لبنية النظام الاقتصادي والاجتماعي الفكرية والأخلاقية، لذا كان من الطبيعي أن تُنسب إلى فئة المثقفين هؤلاء من الأدوار والوظائف مما يجعلها قبلة أنظار بيئتها وطبقتها الاجتماعية.
وإذ يواصل الباحث لويس بينتون عرضه صور المثقفين المختلفة، في القرن الـ20، يسلط الضوء على مفهوم المثقف من وجهة النظر الاشتراكية، بل الماركسية التي تقول بلزوم أن يدافع المثقفون عن مصالح الطبقة العمالية، أو عن الطبقة الحاكمة، وفقاً لنظرية ليون تروتسكي.
علم الاجتماع والمثقفون
وبعد أن يعرض الباحث لويس بينتو تعريفات المثقفين، تبعاً لانتماءات هؤلاء الحزبية، اليسارية غالباً، يمضي إلى تبيان فضل علم الاجتماع، وسائر النظريات الماركسية (غرامشي)، في دقة تصنيف المثقفين، فعلى سبيل المثال، ينقل الباحث عن غرامشي تعريفه فئتين من المثقفين توفران كلتاهما الحماية والديمومة للطبقة التي تحفظ مصالحهم: ففي حين يحافظ المثقفون الثوريون على مصالح الحزب (الشيوعي، الحريص بدوره على مصالح البروليتاريا العمالية)، يعمل المثقفون البورجوازيون على الإفادة من موارد الدولة ومن المشروعات الرأسمالية المنبثقة منها.
ولكن هذا الترابط المصلحي بين المثقفين وطبقتهم الرأسمالية، لا يعني، بالنسبة إلى غرامشي أنه قائم على أساس مادي فحسب، بل إنه قائم أيضاً على أساس روحي، يتصل بقدرتهم على جعل صورة المجتمع مقبولة من سائر الفئات الاجتماعية. وعلى هذا يمكن أن يكون المثقف البورجوازي "مقاولاً" رأسمالياً، أو عالماً في الاقتصاد والسياسة، أو منظماً لثقافة جديدة أو لقانون جديد. غير أن تصنيفه المثقفين على هذا النحو العام، والثنائي (مثقف عضوي، ملتزم الدفاع عن طبقة العمال/ مثقف تقليدي، ملتزم بناء على تقاليد حزبية بائدة)، من شأنه أن يعوق العمل التجريبي الذي يوجبه علم الاجتماع المعرفي وعلم الاجتماع التاريخي.
وفي ما يشكل رداً على التصنيفات التبسيطية للمثقفين، رأى بعض الباحثين (بورنهام، وغولدنر، وسوريل، وغيرهم) أن المثقفين، في بعض البلدان الاشتراكية شكلوا طبقة حاكمة، نظراً إلى كونهم يملكون وسائل التأثير والسلطة في مقدرات الدولة حيثما كانوا، في حين يعمد آخرون إلى الحفاظ على قيم طبقتهم الفكرية والمثالية، وبناء عليه، انقسم المثقفون بدورهم قسمين: مثقفون يخدمون الغاية، وآخرون يخدمون الفن أو المهنة.
استقلال الأدب والفنون
وفي تقصيه فئات المثقفين المتعددة والمتنوعة، والفاعلة في مجالي الفنون والأدب، واجه علم اجتماع المثقفين صعوبات في إعادة تصنيف الفاعلين فيهما، ذلك أن طبيعة المنتج الفني أو الأدبي، غير المادية، بل النامية إلى عالم فكري، وتشكيلي، ولغوي، تكاد تبطل معيار انتماء صاحب المنتج إلى طبقة، أو فئة معينة من فئات المجتمع المعني، وقد أدرك الفيلسوف المجري جورج لوكاش (1885-1971)، الباحث في الرواية، والملحمة، الأخطار في "المقاربة (الماركسية) الميكانيكية، وأراد إنصاف المؤلفين وإظهار فرادتهم" (ص:104). ومع ذلك لم يقدر على الإفلات من "وزر الرؤية المعيارية: فتجارب البؤس والشقاء والأسى والشكوك والريب، كما تجارب الأمل الجماعية، تتجمع وتتكثف وتتركز في ذوات المبدعين الكبار، فيقدمون إلى الأفهام ما لا يستطيع التحليل التاريخي البارد أن يدركه بمثل هذا القدر من العمق" (ص:105).
ومن هذا الإقرار بمحدودية المعايير الماركسية في قياس النتاج الفني والأدبي، توالت الاتجاهات المختصة بدرس الأثر الفني، مثل صاحب نظرية الرؤية التعبيرية، آرنولد هاوسر، والباحث عن "الإله المستور"، لوسيان غولدمان، والرائد في مجال الحقل الثقافي بيار بورديو، ومقاربته المتعمقة والمركزة على ذاتية المبدع، على ما بينها في دراسته أعمال جان راسين، ورولان بارت المستعين بالبنيوية والسيميائية لدراسة الأدب السردي، وغيرهم.
المثقفون وأدوارهم
ولئن تفاوتت أدوار المثقفين في مجتمعاتهم، عبر الزمن، منذ نشأة الفلسفة إلى يومنا هذا، وأدوا وظائف تعبيرية عن جماعات وطبقات بعينها، وأخرى وظائف معرفية تطلبت منهم قول الحقيقة العيانية والواقع العياني، ووظائف سياسية اقتضت منهم قول ما ينبغي القيام به وعمله بالنظر إلى ماهية هذه الحقيقة وهذا الواقع، فإنهم لا يزالون ينظرون، بعمق ومنهجية عالِمة، إلى ظواهر العالم الواقعي والفني والأدبي والاجتماعي، لاستثمارها في خدمة المجتمع، على اختلاف الطبقات والنخب المثقفة فيه.
إن للباحث لويس بينتو كثيراً من الأعمال مثل "الذكاء فاعلاً"، و"الفلاسفة بين الاتجاهات المدرسية والطليعة"، و"أبناء عم زرادشت"، و"بيار بورديو ونظرية العالم"، وغيرها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"اندبندنت عربية" – 12 نيسان 2026
*****************************************
في زمن العولمة والثورة المعرفية.. أيّ دور للتراث وكيف نقرأه؟
كرم الحلو
في زمن التراث والثورة المعرفية، وفي محيط كوني متغيّر ومضطرب وحافل بالتحولات السياسية والثقافية والقيمية العاصفة، يبقى سؤال التراث في الفكر العربي المعاصر من أكثر الأسئلة تداولاً وحضوراً في الإنتاج النظري وفي الحياة السياسية كونه يمثّل سؤال"الأنا" العربية الباحثة لنفسها عن موقع وعن دور يدرجها في صميم العالم المعاصر.
ازدهر هذا السؤال في سبعينات القرن الماضي، في بيئة المثقفين المنتسبين إلى تيارات الحداثة، من أمثال محمد أركون ومحمد عابد الجابري وحسن حنفي وطيب تيزيني وحسين مروة ومحمد المصباحي وسواهم. ولم يكن ذلك من قبيل الصدفة، فحرب عام 1967 أعادت إلى الواجهة الأسئلة النهضوية المعلّقة، وفي مقدمها سؤال التراث، إذ إن الحداثة الفكرية استدعت إعادة مراجعة ونقد الموروث الثقافي في الوعي وفي الذهنية العامة، في ضوء معرفي ومنهجي جديد، كان قد أخذ في التبلور منذ ستينات القرن العشرين، ولم يكن تفصيلاً الإقبال الشديد على النص التراثي من القرّاء والأكاديميين على السواء، فالتراث يمارس سلطاناً حقيقياً على الأفكار والمؤسسات والأفراد، زادت مساحته في المجتمع والوعي في العقود الأخيرة، نتيجة إخفاق الثورات العربية المعاصرة في الإجابة عن الأسئلة النهضوية المعلّقة.
على هذه الخلفية الإشكالية، يتصدّى عبدالإله بلقزيز في"نقد التراث" (طبعة رابعة، "مركز دراسات الوحدة العربية" 2026)، لنقد التراث، باعتباره نقداً مزدوجاً للمعرفة التراثية والنظرة إلى التراث، فالعمليتان في رأي المؤلف مترابطتان بل متداخلتان؛ أما البحث العلمي في التراث، فيبدأ من القطع المعرفي مع ثلاث نزعات مؤذية للموضوع شديد الأذى: النزعة التبجيلية للتراث، وهي السائدة في أواسط التراثويين، المتمسكين بفرضية جاهزية التراث لتقديم أجوبة لمشكلات العصر، والنزعة الاحتقارية للتراث المتمسكة بفرضية أن المستقبل يبدأ من القطيعة مع الماضي، ثم النزعة الاستعمارية للتراث، المتمسكة بفرضية أن التراث جبهة صراع ثقافي أيديولوجي، ومادة للاستغلال لمصلحة هذا الموقع أو ذاك.
في ضوء هذه الفرضيات يرسم بلقزيز خريطة معرفية للمناهج المستخدمة في دراسة الموروث الثقافي في الفكر العربي المعاصر، وأولها المنهج التاريخي، ويعتمد عرض المعطيات الثقافية التراثية. وقد أخذ به فرح أنطون وجرجي زيدان وطه حسين وأحمد أمين وعبد الرحمن بدوي وفهمي جدعان وسواهم. وثانيها، المنهج التاريخي الفيلولوجي، ويعتمد الفحص التاريخي اللغوي للنص، والتنقيب في مصادر المفاهيم والأفكار التي تؤسّسه. وقد استعاده بدرجات متفاوتة عبد الرحمن بدوي ومحمد عابد الجابري. وثالث هذه المناهج، المنهج المادي التاريخي الذي يقرأ الأفكار والنصوص، بما هي مجرد تعبير عن أيديلوجية طبقة اجتماعية، وتوسّل هذا المنهج كلّ من طيب تيزيني وحسين مروة ومهدي عامل. ورابعها، المنهج الفينومينولوجي الذي يعتمد أطروحات هوسرل، والذي حاول حسن حنفي تطبيقه في دراسة تاريخ الفكر الإسلامي. وخامسها، منهج التحليل الإبستمولوجي المرتكز على تحليل المفاهيم الحاكمة للتفكير وإنتاج المعرفة داخل ثقافة ما، ويرتبط استخدامه بمحمد عابد الجابري في كتابه "نقد العقل العربي" في جزأيه الأولين. وسادسها المنهج التحليلي - النقدي الذي يعتمد تفكيك المنظومات الأبستمية للمعرفة، وهو الذي استخدمه محمد أركون في تحليله العقل الإسلامي، وفي قراءته النص القرآني. وسابعها المنهج التأويلي على نحو ما فعل نصر حامد أبو زيد في قراءات متعددة للنص الديني، ويفترض أن للمعنى شروطاً تتغير بتغير نوع الخطاب وظروف التلقي. وثامنها، المنهج التاريخي النقدي، ويشدد في قراءة الموروث على تاريخيته المعرفية وعدم الخلط بين أزمنة المعرفة، وتميّز باستخدامه باحثون مثل علي أومليل وناصيف نصّار وعبد المجيد الشرفي.
ويدعو المؤلف إلى استبعاد النظرة العقائدية الواحدية إلى المنهج لمصلحة نظرة تعددية تكاملية، ومقاربة الموضوع من زوايا مختلفة وبأعمال مناهج مختلفة. وقد تناول، تأسيساً على هذه النظرة، نصوصاً مؤسّسة في الفكر العربي الحديث والمعاصر من منحى عقلاني نقدي، من فرح أنطون في كتابه "ابن رشد وفلسفته"، وقد رأى فيه لحظة تأريخية للفكر العربي الكلاسيكي، إلى جرجي زيدان في نصّه التاريخي البديع "تاريخ التمدن الإسلامي" الذي دشّن التاريخ الشامل للفكر والثقافة فاتحاً أفقاً معرفياً جديداً، إلى أحمد أمين في ثلاثيته الموسوعية "فجر الإسلام" و"ضحى الإسلام" و"ظهر الإسلام"، والتي تعتبر أوسع تاريخ ثقافي شامل في الفكر العربي الحديث والمعاصر. لقد رأى هؤلاء وظيفة معرفية بالغة الأهمية في تكوين حقل الدراسات التراثية في الفكر العربي المعاصر، شجّعت باحثين جامعيين على التحضير في هذا المجال والتأليف فيه، وصولاً إلى أكبر مشروعين نقديين عند محمد عابد الجابري ومحمد أركون، وقد تناولها المؤلف بالنقد العلمي والمساءلة المعرفية التي تضع اليقينيات موضع مراجعة، مدوّناً ملاحظات نقدية على مشروع "نقد العقل العربي" للجابري، وعلى المشروع العلمي الدراسي لمحمد أركون من دون أن يعني ذلك انتقاصاً من مكانة الباحثين الفكرية وقيمة المساهمات العلمية التي قدّمتها للفكر العربي دراستهما النقدية المتقدمة.
أخذ بلقزيز على الجابري إسقاطه المفاهيم الحديثة على النصّ التراثي بمقدار ينوء النص ذاك بحمله. من ذلك أطروحته في القطيعة الإبستمولوجبة بين الفلسفة المشرقية وفلسفة الغرب الإسلامي، ما ألقى الكثير من الحيف بفلسفة ابن سينا من دون مبرّر مقنع. ومن ذلك، تضمين المفاهيم التي استعارها من الفكر الغربي، دلالات تخالف دلالاتها في الأصل، فيما أسرف في الاستشهادات والاقتباسات إلى حدود تجاوزت المطلوب في الدراسات العلمية. ومن ذلك أيضاً، تجاهله مساهمات باحثين عرب معاصرين عملوا في دراسة التراث، من أمثال عبد الرحمن بدوي وناصيف نصّار، وقد سقط في نزعة الانتقاء والابتسار، فغطى علوماً عقلية وأعرض عن البحث في علوم أخرى إعراضاً تاماً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"النهار العربي" اللبنانية – 23 آذار 2026
*******************************************
قاموس اقتصادي فلسفي
اعداد: د. صالح ياسر
الصنمية السلعية
الصنمية السلعية
(commodity fetishism):
في ظل الإنتاج السلعي القائم على الملكية الخاصة لوسائل الأنتاج، تظهر العلاقة الإجتماعية بين الناس القائمة في سياق الإنتاج عبر تبادل السلع- الأشياء. ويبدو مصير المنتجين كما لو انه مرتبط بمصير السلع التي انتجوها للتبادل في ظروف الإنتاج السلعي تقوم العلاقات بين منتجي السلع، أي العلاقات الإنتاجية، على نحو عفوي وتظهر من خلال التبادل السلعي. وتعتبر هذه العلاقات الانتاجية شكلا لمفعول القوانين الاقتصادية للإنتاج السلعي وفي مقدمتها قانون القيمة، تلك القوانين التي توجد موضوعيا وتتطور عفويا، والتي تتحكم في مصائر المنتجين السلعيين. وتظهر سطوة القوانين الاقتصادية السارية عفويا والمتسلطة على الناس، تظهر هذه السطوة متجسدة في أشياء، وبالتالي تظهر كسيطرة من جانب مالك وسائل الإنتاج على المنتج.
ان الشكل الموضوعي الذي تتخذه العلاقات بين الناس، إنما يخلق في وعيهم تصورا عن صفات سحرية للأشياء من سلع ونقود. وقد اطلق (ماركس) تعبير "مسحورية السلع" على هذا التصور للاشياء الناتج عن التجسيد الشيئي للعلاقات الانتاجية بين الناس في ظروف الانتاج السلعي. وفي ظروف هذا النمط من الإنتاج تمتد المسحورية لتشمل العلاقات بين العمال والرأسماليين ولتختفي بذلك الطبيعة الاستغلالية لهذه العلاقات. وهكذا تبدو السلع وكأن لها قوة سحرية تخفي طبيعة علاقات الإنتاج الحقيقية، وتبدو العلاقات الاجتماعية تحت ستار علاقات بين الاشياء. إن الطابع الصنمي للسلع ينجم، كما أشار ماركس، عن الطابع الاجتماعي المميز للعمل المنتج للسلع. ويضيف ان "الاعمال الخاصة لا تتحق واقعيا كحلقات للعمل الاجتماعي الاجمالي إلا من خلال تلك العلاقات التي يقيمها التبادل بين منتجات العمل، وبواسطتها بين المنتجين أنفسهم أيضا. ولذا، تبدو للأخيرين، أي للمنتجين، العلاقات الاجتماعية لاعمالهم الخاصة كما هي في الواقع، أي ليست علاقات اجتماعية مباشرة بين الأشخاص أنفسهم في عملهم، بل على العكس علاقات شيئية بين الاشخاص وعلاقات اجتماعية بين الأشياء".
ان الملاحظات السابقة تتيح القول ان الصنمية السلعية (الفيتشية) هي التجسيد المادي الشيئي للعلاقات الانتاجية، وهي تلازم الاقتصاد السلعي القائم على الملكية الخاصة لوسائل الانتاج. والاساس الموضوعي للصنمية السلعية هو أن العمل، الذي ينتج السلع في ظروف الانتاج السلعي العفوي، يظهر مباشرة كعمل خاص. أما طابعه الاجتماعي فيظهر من وراء ظهر المنتج في عملية تبادل السلع. ان العلاقة بين منتجي السلع الفرديين، وتبعيتهم المتبادلة التي يفرضها تقسيم العمل في المجتمع، تتبدى في السوق، في تبادل السلع، في حركة الاشياء. وهذه العلاقة تبرز، ظاهريا، كعلاقة سلع فيما بينها، تبرز كما لو كانت ناتجة عن الخواص الطبيعية للسلع ذاتها. لهذا، فقد اسبغ الناس على السلع خواص غير طبيعية، لاهوتية، وجعلوها اصناماً. ان العلاقة الاجتماعية الحقيقية بين الناس الذين يتبادلون نشاطهم الانتاجي تستتر وراء الظواهر الخارجية. إن الصنمية السلعية، التي ظهرت، لأول مرة، في المراحل الاولى من تطور الانتاج السلعي، تطورت، بعد ذلك، تبعا للانتقال من تبادل المنتجات المباشر الى التداول السلعي، وظهور النقود. وتبلغ الصنمية السلعية ذروة تطورها في صنمية الرأسمال، التي تعزو نموه وتكاثره الى الطبيعة، في حين أن الرأسمال، في الواقع، ليس اكثر من نتاج معين لعلاقات الناس المتبادلة.
**********************************************
الصفحة الحادية عشر
الجديد في المكتبة
• وداعاً يا نهر الكحلاء/ رواية حسن السلمان، اصدار: دار الشؤون الثقافية- بغداد.
• الثورة والتمرد والمقاومة/ قوة الحكاية، تأليف ايريك سيلين، ترجمة: اسامة الغزولي، اصدار: المجلس الاعلى للترجمة- القاهرة.
• الرأسمالية تموت/ استقلالية ومجتمع افضل وعوالم متعددة/ تأليف المؤرخ الفرنسي جيروم باشيه، ترجمة عادل مهنى. منشورات المركز القومي- القاهرة.
• يوم نسي البحر زرقته/ شعر سهيل نجم، اصدار: اتحاد الادباء والكتاب في العراق- بغداد.
• طفولة تتشبث بسنبلة/ نصوص تحت مطر العزلة/ شعر طالب حسن. اصدار: دار الشؤون الثقافية- بغداد.
• فلسفة المونودراما وتاريخها/ تأليف د. حسين علي هارف، اصدار دائرة الثقافة والاعلام- الشارقة.
• الجهل/ تاريخ للظاهرة من منظور عالمي/ تأليف المؤرخ البريطاني بيتر بيرك، ترجمة بندر الحربي.
**********************************
قامات
محمد السباعيّ.. الكاتب الشاعر
د. سعيد عدنان
لا يعرِفُ هذا الجيلُ، ولا الجيلُ الذي قبلَه، محمّدًا السباعيَّ (1881 – 1931)؛ فقد بَعُد العهدُ به، واختفت آثارُه من سوقِ الكتب، وقلَّ مَن يذكرُه مِن الدارسين؛ لكنّهم قد يعرفونَ، بنحوٍ ما، كاتبًا اسمُه يوسفُ السباعيّ (1917 – 1978)، ويعرفون ما له في الإدارةِ والسياسةِ، والقَصص؛ إذ رُزِق الابنُ شهرةً وسيرورةً أكثر ممّا رُزِق أبوه؛ على أنّ الأبَ أشدُّ أصالةً، وأقوى أدبًا، وأمتنُ لغةً.
ولد محمّد السباعيّ في القاهرة، ونشأ فيها، ودرس، وأخذ نفسَه، وهو في مطلع حياته، بالتعلّم والاستزادة؛ فالتحق بمدرسةِ المعلمينَ العليا وتخرّج فيها؛ وكانت المدرسةُ، يومئذٍ، معهدًا رفيعًا من معاهد العلم في مصر؛ تخرّج فيها إبراهيمُ عبد القادر المازنيّ، وعبدُ الرحمن شكريّ، وآخرون ممّن كان في وجوه الأدب مطالعَ القرن العشرين. وعمل بالتدريس، بعد تخرّجه، مدّةً، غيرَ أنّه أراد أن ينصرفَ إلى الأدب وينقطعَ إليه؛ يكتب ويترجم، فتخلّى عن عمله، واقتصر من حياته على الكتابة والنشر.
ولقد انصبّ جُهدُه، في مدرسة المعلمين، وفي ما بعدها، على العربيّةِ والإنكليزيّة حتّى برَع فيهما كلتيهما؛ إذ درس الأدبَ العربيّ في أعلامهِ من الشعر والنثر دراسةَ المتدبّر الذي يريد أن يفقهَ سرَّ الصناعتين، وأن يقف على مناحي البيانِ في العربيّة، ودرس الأدبَ الإنكليزيّ في أعلامه من الكُتّاب والشعراء، وعُني بشكسبير، وديكنز، وبأصحابِ المقالةِ الأدبيّة: أديسون، وماكولي، وتشارلز لام. وقد استوت له، من بعدُ، معرفةٌ رصينة متماسكةُ الجنبات لا يبعد الفكرُ فيها عن الأدب، ولا الأدبُ عن الفكر؛ فلمّا أخذ بالكتابة كان محصولُه غزيرًا متوافرًا.
ولقد انشغل بالترجمة؛ فنقل إلى العربيّة من الإنكليزيّة: "قصّة مدينتين"، لديكنز، و"يوليوس قيصر"، لشكسبير، و"رسائل النادي"، لأديسون، و"الأبطال"، لكارليل، و"التربية"، لسبنسر، وغير ذلك. وهو في الترجمة، كاتبٌ، لا ينقُل الأثرَ حرفًا بحرف، ولا يحرِص على تمام المطابقة؛ بل يُعنى، أشدَّ العناية، بالبيانِ العربيّ وفصاحته حتّى يُخرجَ الأثرَ المترجَمَ عربيًّا بليغًا مُحْكَم الصياغة؛ وأوضح ما يكون ذلك في ما نشر من قصص عنواناتُها:" قصص إنكليزيّة"، و"قصص فرنسيّة"، و"قصص روسيّة"، نصيبُ التأليف فيها يفوق نصيبَ الترجمة؛ وهي في جملتها حكايات مزيّتها في بيانِها الرفيعِ، وفي العِبْرة المستفادة منها؛ أمّا بناؤها فيقوم على تتابع الحكي كتتابع الأخبار. يقول في واحدة من القصص الفرنسيّة عنوانها: "عبيد الهوى": "انطلقتِ الباخرةُ بنا تمخُرُ العبابَ إزاءَ ساحلِ أرضٍ ممرعةٍ ناضرة، من بلاد المناطقِ الحارّة؛ حاملتَنا على صدرٍ أزرقِ الجِمامِ صافي الأديمِ، لم أشهدْ في أسفاري أزرقَ منه صفحةً ولا أصفى أديمًا."
كانت الكتابةُ المترسّلةُ السمحةُ غيرُ المثقَلَة بالمحسّنات، يومئذٍ، في أُخرياتِ القرن التاسع عشر وأوائلِ القرن العشرين، تكاد تكون شيئًا جديدًا؛ فلقد عُرِفتِ الصحفُ اليوميّة، والمجلّاتُ، وعُرِف معها ما تقتضيه الكتابةُ فيها من تخفّفٍ من الصناعةِ اللفظيّة المُثقِلة، وعُرِف ما ينبغي لها من الإبانةِ عن المحيط الاجتماعيّ، وما يتلبّس به من حوادث إبانةً واضحةً متماسكة؛ فكان أن عرَفتِ الصحافةُ المقالةَ، ووجدت فيها النمطَ القادرَ على ما تريد من خطابٍ يوميّ يصل إلى قرّائها. ولقد تهيّأ لبعضِ الصحفِ أن ترعى المقالةَ، وتُرسي معالمَها، وتُجري الكتابةَ على وجهها الصحيح المبين كصحيفةِ" الجريدة"، التي أنشأها أحمد لطفي السيّد، مع صحبه، في سنة 1907؛ إذ أُتيحَ للمقالةِ، على قلمه وفي صحيفته، أن تتكاملَ، وأن تأخذ هيكلَها، وأن يُتاحَ، من بعدُ، لذوي الطبعِ المواتي، على صفحاتِ الجريدة، أن يزاولوا الكتابةَ، وأن يمدّوا المقالةَ بنُسغٍ من العاطفة، وبطيف من الخيال؛ وقد كان محمّد السباعيّ من أبرز أولئك الكتّاب الذين خطَوا بالمقالةِ الأدبيّةِ خطواتٍ واضحةَ المعالم.
التقت عند السباعيّ ثلاثةُ عناصر فجعلت منه في ريادةِ المقالةِ الأدبيّة؛ هي: طبعٌ مواتٍ، ومعرفةٌ رصينة بالأدب العربيّ؛ شعرهِ ونثرهِ، وعلمٌ صحيح بالمقالةِ في الأدب الإنكليزيّ، وبأعلامها؛ فإذ أخذَ يكتبُ كان على جادّةِ الأدب الرفيع في انتقاء اللفظ، وبناء الجملة، وتماسك الفِقَر، ودقّة الإعراب عن العواطف والأفكار. وله في باب المقالة من النثر الخالص: "صور"، و"السمر"، و"خواطر في الأدب والحياة"، وغيرها. وهي أشياء كان ينشرها مفرّقةً في الصحف والمجلّات، وكان لا يريد لها أن تطوى مع طي تلك الصحف؛ فكانَ كلّما اجتمع له قدرٌ صالحٌ منها عَمَد إلى المواءَمةِ بينها وإصدارها في كتاب يحفظها لتكون شاهدًا، من بعدُ، على ما بلغه النثر في مطالع القرن العشرين. من أمثلةِ خواطره قولُه في الأدب:" ألا إنّما الأدبُ ما زادَ ولا نقصَ عن كونهِ تصويرًا لما اشتمل عليه هذا الوجود من آيات الروعة والجمال؛ فهل تغيّرت آياتُ الجمال والروعة في الكون وبُدّلت بآيات جديدة؟"، ويقول في موضع آخر من خواطره:" البيتُ هو الوالدُ الرحيم، والظئرُ الرءومُ، والعصمةُ والملاذ والموئلُ من آفاتِ الدنيا وشرورِ المجتمع."
لا يخطئُ القارئُ وهو يقرأ ما ترجم من قصصٍ، وما كتب من مقالات؛ أن يرى فيه منشغلًا في توخّي الفصاحةِ الفصيحة، نازعًا إلى الأدب القديم في اللفظ وبناء الجملة؛ ولربّما استهواه لفظ فأتى به، على غرابته، وأحلّه في قصّة من القصص، أو مقالة من المقالات.
والسباعيُّ بكلّ ما كتب، وما ترجم؛ إنّما يُريد أن يُعربَ عن خواطرِ نفسهِ، وخلجاتِ ذهنه؛ وهو، في ذلك كلّه، يتتبّع أشباهه، ومن يجد عندهم شيئًا من صدى روحه؛ فلقد قرأ عمر الخيّام (433 هـ - 517 هـ) في رباعيّاته التي ترجمها فيتزجيرالد (1809 – 1883) فأُخذ بها؛ بجوّها، وبفكرها المتلبّس بالعاطفة، وبخيالها المبتَكر؛ ثمّ ترجمها إلى العربيّة شعرًا، وجعلها في ثلاثة أناشيد، كلّها على بحر الرمل: فاعلاتن فاعلاتن فاعلن... فاعلاتن فاعلاتن فاعلن
وجعل كلَّ ثلاثة أشطر على رويّ بعينه، ثمّ يجيء الشطرُ الرابع على رويّ آخر يلتزمه في النشيد كلِّه، ويجيء الشطرُ الخامس على "فاعلانْ" برويّ مختلفٍ يلتزمه في النشيد كلِّه أيضا:
غـــــــرّدَ الطــــيــرُ فـــــنبّهْ مــــــــن نعــــسْ... وأدرْ كــأسَــكَ فالعيـــشُ خُلَـــسْ
سُلَّ سيفُ الفجرِ من غِمْدِ الغلسْ... وانبرى في الشرقِ رامٍ أرْسلا
أسهُمَ الأنوارِ في هامِ القِلاعْ
أي إنّه يلتزم رويَّ اللامِ والعين في الشطر الرابع والشطر الخامس من النشيد الأوّل كلِّه، فإذا جاء إلى النشيد الثاني التزم في الشطر الرابع رويَّ الميم المفتوحة، وفي الخامس الميم الساكنة، وفي النشيد الثالث التزم في الشطرين الرابع والخامس رويَّ الراء الساكنة. وهذه صنعة دقيقةٌ محكمة تشهد بعلو بمقدرته على النظم، وحسن تصرّفه فيه. وحين أصدر الرباعيّاتِ في كتاب؛ أهداه إلى أحمد شوقيّ بكلِمٍ بليغ واسعِ الثناء على: "شاعرِ النيل، ونابغةِ الجيل، وفخرِ مصر، وسيّدِ شعراء العصر...".
ولا ريبَ في أنّ السباعيّ، في ترجمة الرباعيّات، شاعرٌ قديرٌ لا تقلُّ بلاغةُ شعر عن بلاغة نثره!
غيرَ أنّه، بما له من تأليفٍ وترجمة، أدركته حِرفةُ الأدبِ، فشقيَ بما عنده، وضاقت ذاتُ يده عن أن تفيَ بحاجته، ونَدِم على تركه التدريس، ذا الراتب، وانصرافِه إلى الأدبِ الذي لا يكاد يُمسك عليه شؤونَ حياته؛ قال في أُخرياتهِ:" وأصبحتْ حرفةُ القلمِ عندي، بعد ما كان لها من سالفِ الزمن من اللذّة والسرورِ، كاسفةً حزينةً، جافّةً جَدِبَةً، ناضبةً مقفرة... وأصبحَ القلمُ في يدي أشدَّ بؤسًا ومسكنةً من المزمار في يد الشحّاذِ المتسوّل..."
فإذا كانت صفحةُ محمّد السباعيّ قد طُويت، وإذا كان النسيانُ قد امتدّ عليه فإنّ في كلماتهِ التي كتب حياةً لا تنضُب؛ يجدُها كلُّ من أُتيح له أن يُلِمَّ بها..
*********************************
قصة قصيرة.. عتمة البيت الجديد
د. علي إبراهيم
لم يرغب ناصر حسين أن يكون بيته مظلما أو حتى شبه مظلم، فقد حرص منذ بداية تشييده أن يكون مضيئا، وعلى هذا الأساس اتفق مع المهندس المشرف على بنائه والمعروف بخبرته، أن يدخل الشمس في كل أرجائه وبناء على هذه الرغبة جعل جميع شبابيكه كبيرة واسعة في الطول والعرض، وهندس منورين على طول ارتفاع البيت المكون من طابقين، ليضيء الغرف في الجانب الثاني والتي لا تطل على الحديقة الواسعة.
وما أن انتهى العمل بعد أكثر من سنة؛ حتى أصطحب ناصر حسين زوجته ودخلا البيت، وكانت فرحته كبيرة وهو يتجول في أرجائه، ويرى الشمس تدخل كل الغرف؛ الصالة الأرضية والتي أعلاها في الطابق الثاني المطلتان على الحديقة وكذلك غرف النوم وما فوقها والمطبخ المطل على الحديقة الأمامية والغرف الأخرى ينيرها المنور وعبرت زوجته عن فرحتها بسعته، وعلقت بملاحظات بسيطة شملت التغليف ثم قالت:
شكرا لقد بذلت جهدا كبيرا في بنائه والآن جاء دوري في تأثيثه.
وعرض عليها المساعدة لكنها رفضت قائلة: أنت أنجزت كل البناء والديكورات واخترت الألوان للجدران والسقوف والآن جاء دوري.
وأخذت على عاتقها تأثيث المطبخ، والديكورات، والستائر، وألوانها. وتركها على هواها قائلا: -- إذن جاء دورك الآن.
وأمضت أكثر من شهرين وهي تتنقل بين بائع الأثاث وصانع الستائر، تختار وتحث أصحاب المهن على اتقان عملهم وانجازه بالسرعة الممكنة.
وفي بعض المرات يذهب معها زوجها ليساعدها في اختيار الألوان سواء للأثاث أو الستار، نوع القماش وسمكه، وكانت لا تتفق مع خياراته قائلة: هذا شغل نسوان لا عليك سوى أن تنتظر وترى. فيستسلم ارضاء لها، ونزولا عند رغبتها واقتناعا بذوقها.
وأخيرا أنهت عملها وطلبت من زوجها وأولادهما الذهاب معا إلى المنزل لمشاهدة ما أصبح عليه منزلهم قبل الانتقال اليه.
واصطدم ناصر حسين بالمفاجأة الكبرى؛ الشبابيك أسدلت عليها الستائر السميكة، التي لا تسمح لضوء الشمس أن يخترقها والهول غلف بخشب منع ضوء الشباك المطل عليه من اختراقه. فصار البيت المنور بشبابيكه الكبيرة المستوردة من الصين مظلما نهارا ويحتاج إلى إنارة كهربائية في وضح النهار، لأن الستائر لا يمكن فتحها، وعندما سألها ناصر عن السبب الذي دفعها لتحويل بيتنا الجميل إلى مقبرة، قالت مفتخرة: فعلت ذلك لكي أمنع المتطفلين من النظر إلينا. قال: إن زجاج الشبابيك عاكسة أي لا يمكن للشخص الموجود خارجا أن يرى شيئا داخل البيت نهارا، وفي الليل نسدل الستائر وينتهي الأمر. هذا إذا كان فعلا هناك متطرفون، قطعا لا يوجد متطفل أو أكثر، همهم الوحيد أن يرى من خلال شقوق الباب أو الشبابيك. الفكرة فقط في عقل زوجة ناصر حسين التي تشعر أن العالم لا شغل له سوى مراقبتها وعائلتها. والصوت يجب ألا يرتفع لأن الناس سوف تسمع ما يدور بيننا. بحجة أن الحيطان لها آذان، وحين يرتفع صوت زوجها أو أحد من أفراد عائلتها قليلا، تصرخ بوجهه:
- الكل سمعك، انظر كلهم ينظرون إلينا.
ويلتفت ناصر ويبحث بعينيه وجوه الآخرين، مصغياً إليهم، لكنه لا يرى ولا يسمع أحدا يهمه أمرنا، بل يجد أناساً يحثون السير أو يتراكضون لتوفير احتياجاتهم الخاصة، لكنها ما زالت تعيش في هذا الوهم أو تصطنعه لكي تكم أفواه عائلتها... وعبثا حاول زوجها أن يوضح لها؛ بأن اختلافاتهم طبيعية أو أحاديثهم تصدر بصوت لا يلفت نظر الآخرين، وإن ارتفع قليلا، لا يشكل جريمة أو فضيحة تدفع الغرباء للاهتمام بها أو متابعتها ولو حتى بالنظر أو الاصغاء...
هكذا هي دوما تتشاجر أو تتشاور مع أولادها وزوجها وتنصحهم مراعاة واقع الشرق المتخلف الذي يستغل أية مثلبة ويبتعد عن صدق التنافس وحريته...
وعلى الرغم من أن ناصر حسين يقدر سبب قلقها وارتباكها ارتباطا بواقع البلد الذي يفتقر للأمن وأمان وكثرة المستغلين الأشرار للأوضاع للإساءة، والحذر واجب، والخوف ليس عيبا، وعلينا الانتباه، لكن المغالاة تتحول تدريجيا إلى جحيم يشل الحياة ويدخلنا في الظلام الدامس، مثل ما حل في بيته الجديد...
*************************************
انعطافات في بيت العقل
علاء حمد
( 1 )
أهلي ينتظرون منّي الرجوع
أبي صار شمعداناً
وأخي قُسّم للأحراش
( 2 )
غصن الرمان ثقيل
لأنّ فحل الحمام حطّ عليه
كي يراقب أنثاه
( 3 )
فراشة حبلت بماء الزهور
لملمت عشّها فوق نافذتي
ولكن... للأسف
توفيت
عند الإجهاض
( 4 )
من بقايا الأمواج
زوارق تتألّم...
صيادون فرّوا
من شظايا الغيوم
( 5 )
فم البوق طويـــــــــــــــــــــــــــل
لكنّ الحياة قصيرة
( 6 )
ساعة يدي تتمشى
ببطء..
القلب
س
ر
يـ
ع
باختصار
ساعة يدي صدئة
لأنّي تركتها بحفرةٍ
وأنا أغتسل بالرمال
( 7 )
هي الأعشاب تفقد
هيئتها
أين تختفي الطيور؟
هي المياه تجفّ
كيف تعشعش الأسماك؟
هي البلاد... ناحلة
كيف أحطّ على أكتافها
( 8 )
ثلاث قصائد تأمرني بالرحيل
_ أنثاي.. كي تتعرّفَ على أهلي
_ أطفالي.. كي يسبحوا
بهواء النخيل
_ وأنا...
كي أهاجم بعضي
لأنّي نسيت مجاميع كتب
أجلبها معي
( 9 )
فنّ الاتهامات عجّلت بتأسيسي
_ معلم مدرستي
أشبعني ضرباً
_ مفوّض الأمن...
يقطف بقاياي
_ بكاء أبي
ينحني كي يلتقط....
أصدقائي،
حديقة البيت
كلّ ما حولي
وما أسسته ذاكرتي في فنّ التمرد
( 10 )
ما ألتفت اليه.. أمنيتي
_ أن أسّس جبلاً
وأهتف على قمّته،
أجمع هتافاتي،
أرويها لأجيالنا،
علّهم يتذكرون.
_ غرفة النسيان وأدوية
الاضطراب
.. .. ..
القاتل في بلادي
هيئته كالقاتل
_ جنوني
اصطفاف جسدي
ولحظة كتابة هذه القصيدة.
****************************************
الصفحة الثانية عشر
{نادي الكتّاب} الكربلائي يُضيّف القاص سلام القريني
كربلاء – طريق الشعب
ضيّف "نادي الكتاب" في كربلاء، الأربعاء الماضي، القاص والكاتب سلام القريني، الذي تحدث عن إصداراته الأخيرة من الكتب، في جلسة حضرها عدد من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي.
الجلسة التي احتضنتها "مقهى بن رضا علوان" وسط كربلاء، أدارها سكرتير النادي الرفيق خليل الشافعي، واستهلها بالحديث عن السيرة الذاتية للقريني وعن تجربته المهنية الأكاديمية كمدير للجودة في دائرة صحة كربلاء، فضلا عن جهوده الأدبية والبحثية التي أثمرت إنجاز عشر كتب تنوعت بين القصة والبحث العلمي والبحث التاريخي.
من جانبه، ألقى القريني الضوء على إصداراته الأخيرة، ومنها كتاباه الموسومان "الدكتور صلاح خالص – مقالات مختارة" و"عبد الله مسعود القريني المحامي – سيرة ومواقف في السياسة والصحافة"، مشيرا إلى الجهود التي بذلها في جمع المعلومات عن خالص والقريني، وغيرهما ممن أصدر عنهم كتبا، فضلا عن جمعه كتاباتهم لأجل إعادة عرضها على القارئ.
وأشار إلى ان عملية جمع المصادر البحثية واجهت صعوبات في ظل الظروف المعقدة التي مرت بها مكتبات البلاد، وما تعرضت له من سرقات ونهب، خصوصا تلك التي كانت تحت سيطرة القوى الظلامية في الموصل ومحافظات أخرى.
وأعرب القريني عن شكره لعدد من دور النشر والمكتبات العامة والخاصة، لما وفرته له من مصادر قيمة ورصينة، مكّنته من إغناء مؤلفاته فكريا، ومنها المكتبتان المركزيتان في السليمانية والبصرة، و"مكتبة الشيخ كاشف الغطاء" في النجف، و"مكتبة العتبة الحسينية" التي حصل فيها على مقالات ساعدته في إنجاز إصداراته.
وشهدت الجلسة مداخلات ساهم فيها عدد من الحاضرين، بضمنهم عبد الهادي البابي، الدكتور سليم الجوهر، الشاعر المهندس حسن الجواد، الكاتب علي لفته سعيد، هاشم الحلو وأبو قيس. وقد أشار عدد من المداخلات إلى أن السير التي يصدرها القريني، تتسم بطابعها البحثي، وان ما يطرحه من مقالات لمن يكتب عنهم، تحمل وجهات نظرهم هم، وليس بالضرورة وجهة نظره هو.
وفي الختام، عقّب القريني على مداخلات الحاضرين بصورة ضافية.
ثم وقع نسخا من كتابه الأخير ووزعها على الجميع.
************************************
التشكيلي عمر العاني: حوّلت الزخرفة من إطار تزييني إلى عمق فلسفي
حاوره في ستوكهولم: محـمد الكحط
الفنان التشكيلي عمر العاني، ولد عام 1976 في الرمادي، وتلقّى ابجدياته في الفن على يد الخطاط عماد عزيز. حيث اكتسب منه حسا فنيا مع أساسيات الخط العربي، ثم التحق عام 1991 بمعهد الفنون الجميلة في بغداد، ما ساهم في تطوير تجربته الفنية وتأسيس مسيرته التشكيلية.
"طريق الشعب" أجرت مع العاني حوارا قصيرا في محل إقامته في العاصمة السويدية ستوكهولم:
• لماذا اتجهت إلى الخط الفني بدل غيره من حقول التشكيل؟
- لأنني وجدت فيه طاقة حركية لا يملكها الرسم التشخيصي، وثباتًا لا يملكه التجريد المحض. في الغربة، تصبح الهوية عبئًا إذا ظلّت سجينة القواعد الكلاسيكية. لذا قررت أن أفكّك الحرف وأعيد بناءه ككيان عضوي. فأنا أمنح المشاهد الغربي الذي لا يعرف العربية متعة التجريد الخالص، والتشكيل اللوني الذي يحاكي المدارس العالمية، في حين أمنح المشاهد العربي عمقًا وجدانيًا يلمس جذوره. لكنني أؤمن بأن مستقبل هذا الفن لا يكمن في تكرار الماضي، بل في جعله لغة عالمية.
• كيف كانت البدايات؟
- بدأت رحلتي في أروقة معهد الفنون الجميلة. فهناك، وتحت إشراف الأستاذ الكبير حيدر ربيع ونخبة من الأساتذة المبدعين، لم أتعلم رسم الحرف فحسب، بل تشربتُ "سيكولوجيا اللون" وكيمياء التكوين. كانت تلك المرحلة هي مرحلة صياغة "المثلث الذهبي" في وجداني: صرامة الخط، دقة الزخرفة وحرية التخطيط اللوني.
• في غربتك، كيف توفق بين ما تتلمذت عليه أكاديمياً وفضائك الجديد؟
- أن التأسيس الأكاديمي الرصين منحني شرعية فنية للتمرد لاحقًا. فأنا لم أكسر القواعد جهلًا بها، بل فككتها لأنني ملكتُ بعض أسرارها. حين انتقلتُ إلى المغترب، تحولت تلك القواعد البغدادية من قيود مدرسية إلى هوية بصرية عابرة للحدود. حيث حوّلتُ الزخرفة من إطار تزييني ساكن إلى عمق فلسفي.
• أهم المعارض التي شاركت فيها؟
- في بغداد كانت منصات العرض هناك الاختبار الحقيقي الأول. ومع انتقالي إلى أوربا، شاركت في محافل فنية متنوعة شملت ألمانيا، السويد وفنلندا. هذه المشاركات التي جمعتني بجمعية الفنانين التشكيليين العراقيين ونخبة من المبدعين، كانت محطات غنية أثمرت عن جوائز وتكريمات عديدة، أبرزها تكريم من قبل السفارة العراقية، كذلك السفارة القطرية. وفي سياق ذلك، وتزامنًا مع احتفالات اليوم الوطني لدولة قطر، تُوّجت مسيرتي بإقامة معرضي الشخصي الأول في "غراند هوتيل" في الدوحة.
****************************************
منح نادية مراد وسام جوقة الشرف الفرنسي
متابعة – طريق الشعب
تسلمت الناشطة العراقية الحائزة على جائزة نوبل للسلام نادية مراد، وسام "جوقة الشرف" من الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، وذلك خلال مراسم اقيمت الثلاثاء الماضي في قصر الاليزيه.
ويعد هذا الوسام أعلى وسام وطني في فرنسا. ويمنح للأفراد الذين تعكس خدماتهم ومساهماتهم التزاما استثنائيا بقيم الكرامة والعدالة والانسانية.
وتعبيرا عن سعادتها بالتكريم، قالت نادية أن "هذا التكريم لا يخصني وحدي، بل هو لكل ناجية وناج تحدثوا، ولكل من يواصل السعي لتحقيق العدالة واعادة بناء حياته".
وخلال المراسم، أشاد ماكرون بشجاعة نادية مراد وبجهودها العالمية في تعزيز المساءلة، وتمكين الناجين، ودعم المجتمعات المتضررة من النزاعات، بما في ذلك دورها في كشف جرائم تنظيم داعش والانتهاكات التي ارتكبها.
كما ساهم عملها- وفقاً لماكرون - في بناء حركة دولية متنامية تركز على تحقيق العدالة، ومنع العنف المرتبط بالنزاعات.
*****************************************
في مقر شيوعيي ديالى معرض تشكيلي للفنان منعم الحيالي
بعقوبة – طريق الشعب
افتتحت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى، أخيرا على قاعتها في بعقوبة، معرضا تشكيليا شخصيا للفنان الرفيق منعم الحيالي، وذلك في مناسبة الذكرى 92 لتأسيس الحزب.
وحضر المعرض عضو اللجنة المركزية الرفيق فائق أبو لؤي وسكرتير اللجنة المحلية الرفيق صالح المصرفي وجمع من الرفاق والأصدقاء المهتمين بالفن التشكيلي.
وضم المعرض لوحات بأحجام مختلفة، عكست تجربة الفنان الإبداعية، وحملت دلالات جمالية وإنسانية متعددة.
***********************************
حملة توعية للحفاظ على بيئة الأهوار
متابعة – طريق الشعب
تزامنا مع توافد أعداد كبيرة من السائحين إلى أهوار الجبايش، بعد ارتفاع مناسيب المياه فيها، أطلقت مديرية بيئة ذي ومنظمات مدنية، أول أمس الجمعة، حملة توعوية تدعو إلى الحفاظ على المياه والحد من تلوثها.
وتضمنت الحملة توزيع منشورات على أصحاب الزوارق والسائحين، تحث على عدم رمي النفايات في المياه، لما تشكله من خطر على البيئة والكائنات الحية، فضلاً عن تشويه المظهر الطبيعي للأهوار.
في هذا الصدد، قالت التدريسية في جامعة ذي قار وعضو منظمة "القصب الأخضر" البيئية منار ماجد حميد، أن "حملتنا تأتي ضمن سلسلة خطوات متواصلة تهدف إلى نشر الثقافة البيئية بين السكان المحليين والسائحين"، مضيفة في حديث صحفي أن "الحفاظ على نظافة الأهوار مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون الجميع، من خلال جمع النفايات بعد انتهاء الزيارات ونقلها إلى الأماكن المخصصة". من جانبه، قال رئيس المنظمة علي الأهواري، أن "الحملة تركز بشكل خاص على تقليل المخلفات البلاستيكية في الأهوار"، مبينا أن "تراكم النفايات قد يؤدي إلى تراجع الإقبال السياحي، كما حدث في مواقع أخرى تم إغلاقها بسبب التلوث". وشهدت الحملة مشاركة واسعة من متطوعين وناشطين بيئيين، إلى جانب دعم من بلدية ذي قار التي تولت عملية جمع النفايات ونقلها إلى مواقع الطمر المخصصة.
****************************************
قف.. بقلم محمود درويش
عبد المنعم الأعسم
أترك زاويتي اليوم ليكتبها الشاعر الفلسطيني محمود درويش:
"هل كان علينا أن نسقط من عُلُوّ شاهق، ونرى دمنا على أيدينا... لنُدْرك أننا لسنا ملائكة. كم كَذَبنا حين قلنا: نحن استثناء! أن تصدِّق نفسك أسوأُ من أن تكذب على غيرك! أن نكون ودودين مع مَنْ يكرهوننا، وقساةً مع مَنْ يحبّونَنا - تلك هي دُونيّة المُتعالي، وغطرسة الوضيع! أيها الماضي! لا تغيِّرنا. كلما ابتعدنا عنك! أيها المستقبل: لا تسألنا: مَنْ أنتم؟ وماذا تريدون مني؟ فنحن أيضاً لا نعرف. أَيها الحاضر! تحمَّلنا قليلاً، فلسنا سوى عابري سبيلٍ ثقلاءِ الظل!
لولا الحياء والظلام، لزرتُ غزة، دون أن أعرف الطريق إلى بيت أبي سفيان الجديد، ولولا أن محمداً هو خاتم الأنبياء، لصار لكل عصابةٍ نبيّ. أنا والغريب على ابن عمِّي. وأنا وابن عمِّي على أَخي. وأَنا وشيخي عليَّ. هذا هو الدرس الأول في التربية الوطنية الجديدة، في أقبية الظلام. من يدخل الجنة أولاً؟ الذي مات برصاص العدو، أم مَنْ مات برصاص الأخ؟ لا يغيظني الأصوليون، فهم مؤمنون على طريقتهم الخاصة. ولكن، يغيظني أنصارهم من انصاف العلمانيين الذين لا يؤمنون إلاّ بدين وحيد: صورهم في التلفزيون!
سألني: هل يدافع حارس جائع عن دارٍ سافر صاحبها لقضاء إجازته الصيفية في الريفيرا الفرنسية أو الايطالية؟ قُلْتُ: لا يدافع! لا أَخجل من هويتي، فهي ما زالت قيد التأليف. ولكني أخجل من بعض ما جاء في مقدمة ابن خلدون.
*قالوا:
"لم أكن اتصور أن الحزن يمكن ان يكون وطنا".
تشي جيفارا
**************************************
اتحاد الأدباء يستذكر المفكر المُغيّب عزيز السيد جاسم
متابعة – طريق الشعب
في مناسبة يوم المُغيّب العراقي 15 نيسان، عقد الاتحاد العام للأدباء والكتاب أخيرا، جلسة استذكار للمفكر المُغيّب عزيز السيد جاسم، بالتزامن مع الذكرى الـ35 لتغييبه في أقبية البعث.
أدار الجلسة التي احتضنتها باحة الاتحاد، الشاعر منذر عبد الحر. واستهلها بالقول: "اختفى المفكر عزيز السيد جاسم وهو في ذروة عطائه، وفي أعلى درجات نضجه الفكري، رغم أن عمره لم يتجاوز الخمسين بعد".
بعدها قرأ الناقد علي الفواز كلمة باسم الاتحاد، قال فيها أن "السيد جاسم شدّد على أن الثقافة العراقية هي العتبة الأولى التي تصطدم بالاستبداد والعنف والتسلّط، وأن الانحياز إلى الحرية هو العلامة الفارقة في كل شيء، ودليل على أن المثقف العراقي قادر على قول كلمته. وهذا ينطبق تماماً على السيد جاسم بوصفه باحثاً ومفكراً وأديباً وسياسياً، يحمل معه تاريخاً من الإبداع، مشبَعاً بالأسئلة والصخب".
بعد ذلك، قدم علي السيد جاسم، قراءةً في كتاب "الخبء والكلمات"، الصادر عن منشورات الاتحاد، والذي تضمن لقاءاتٍ وحواراتٍ مع المفكر السيد جاسم، جسّدت أفكاره ورؤاه في السياسة والاجتماع والثقافة والأدب.
من جانبه، قدم الباحث د. قاسم حسين صالح، مداخلة ذكر فيها أن "محنة السيد جاسم تمثّل نموذجًا للإشكالية بين الحاكم المستبد والرجل الثوري"، موضحاً أن "هذه العلاقة غالبًا ما تتوتر حين يختار المفكر موقعه النقدي من السلطة ومجمل بنية النظام السياسي، بما يجعله عرضةً للتهميش أو الإقصاء والملاحقة".
أما الناقد د.علي متعب، فقد قال في مداخلة له أن "السيد جاسم لا يجد مبرّرا لاعتماد المنهج الضيّق في تناول فكرة الرسالة الثقافية، بل ينفتح على فحواها بوصفها فكرةً مركزية تتداخل مع مختلف الحقول الفكرية".
وكانت للناقد حمدي العطار مداخلة ذكر فيها، أنه "حين نستعيد السيد جاسم فإننا نستحضر صوتًا فكريًا حاول التعبير عن الحالة العراقية بكل تحولاتها وتعقيداتها"، مشيرًا إلى أنه لجأ إلى الرواية بوصفها أداة تعبير مكثفة قادرة على احتواء التناقضات الاجتماعية والسياسية والثقافية.
هذا وتحدث في الجلسة أيضا الشاعر حيدر عبد الخضر، والفنان د. عزيز مزعل الركابي، الذي نفذ تمثالا نصفيا للسيد جاسم.