الصفحة الأولى
في جلسة حوارية نظمتها {طريق الشعب} .. خبراء ومختصون يحذرون من عجز مالي متفاقم
ويدعون إلى تغيير جذري في إدارة الاقتصاد الوطني
بغداد – طريق الشعب
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتداعياتها المباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل التوريد، يعود ملف الاقتصاد العراقي إلى واجهة النقاش بقلق غير مسبوق، مع تحذيرات متزايدة من دخول البلاد مرحلة مالية حرجة قد تهدد استقرارها الاقتصادي والاجتماعي؛ فالأزمة، وفقاً لخبراء ومختصين، لم تعد مجرد انعكاس لظروف طارئة فرضتها الحرب، بل تعبير صارخ عن اختلالات بنيوية عميقة تراكمت على مدى سنوات طويلة من سوء الإدارة وغياب الرؤية الاستراتيجية.
وفي جلسة حوارية موسعة نظمتها جريدتنا "طريق الشعب"، قدّم اقتصاديون بارزون قراءة تشخيصية للواقع المالي، كاشفين عن نموذج اقتصادي ريعي هش يعتمد بشكل شبه كلي على الإيرادات النفطية لتغطية نفقات تشغيلية متضخمة، في مقدمتها الرواتب والأجور، في وقت تتآكل فيه خيارات الدولة بين الاقتراض، وخفض العملة، وتقليص الاستثمار. وبينما بدت الحلول النظرية متاحة، أجمع المشاركون على أن غياب الإرادة السياسية وضعف الإدارة المؤسسية يفرغان أي إصلاح محتمل من مضمونه، ما يجعل العراق أمام مفترق طرق حاسم: إما الشروع بإصلاحات جذرية تعيد بناء النموذج الاقتصادي، أو الانزلاق نحو أزمة أعمق يصعب احتواؤها.
واستهل الرفيق مفيد الجزائري الندوة بالترحيب بالحضور: "أهلاً وسهلاً بكم جميعاً، ونشكر تلبيتكم الدعوة. فهذه الندوة مهمة جداً، نعول عليها كثيراً. وتتناول موضوعاً من أهم المواضيع والتحديات الراهنة هو قضية التحديات الاقتصادية والمالية وكيف نواجهها. يسرنا وجودكم ونتطلع إلى تحديد معالجات جادة وعميقة من جانب حضراتكم".
من جانبه، رحّب الرفيق الدكتور صبحي الجميلي بالحضور، وأكد على النهج الثابت لـ"طريق الشعب"، في تنظيم مثل هذه الجلسات الحوارية، موضحاً أن الندوة تسعى لـ"تشخيص التحديات الراهنة التي تواجه الاقتصاد العراقي، والإجابة على سؤال جوهري: "هل نحن نمر بأزمة ظرفية طارئة مرتبطة بالظروف الراهنة، أم أنها أيضاً جزء من شيء أشمل وهي أزمة بنيوية تجابه اقتصادنا الوطني؟".
لا يمكن استدامة الوضع المالي الحالي
وكان الدكتور مظهر محمد صالح، الخبير المالي والاقتصادي، قد استهل الجلسة بتقديم تحليل شامل للوضع المالي العراقي، انطلاقاً مما أسماه "نقطة التعادل المالي"، وهي النقطة التي تتوازن فيها نفقات الدولة مع إيراداتها دون اللجوء إلى الدين.
وقال صالح إن هذا النموذج يبقى "خيالياً" في الحالة العراقية، مردفا أن "الإنفاق مرتهن بميزانية تشغيلية هائلة تلتهم الأخضر واليابس، وفيها هذا العدد الكبير من المعاشات والأجور والرواتب والضمانات. القضية أصبحت استدامتها خطيرة جداً. هذا الوضع خطر، وما نعيشه الآن من قفزة في الأسعار وعدم إمكانية التصدير يجعلنا تقريباً في المجموعة الصفرية، وهذا يعتبر تنفساً ضعيفاً".
وتساءل الدكتور صالح: "كيف يمكن كسر هذه الحلقة والعودة إلى النقطة الصحيحة في ظرف طبيعي أو غير طبيعي؟"، وفي معرض الإجابة على سؤاله، قدّم مجموعة من السيناريوهات المحتملة: ففي حال استمرار الحرب، يكون الاقتراض هو الخيار الوحيد، لكنه حذر من تبعاته قائلاً: "إذا افترضنا أن هذه الحرب مستمرة، فليس أمامنا إلا أن نقترض، والاقتراض يترتب عليه إصدار نقدي هائل. ولكن إذا تعادل الاقتراض الداخلي باقتراض خارجي وتوفر متنفس للاستيرادات، فإننا سنحقق شيئاً من الاستقرار، لكن العجز سيبقى قائماً".
ومع انتهاء الحرب وعودة التصدير، حذر صالح من مشكلة أخرى تتمثل في انخفاض الأسعار قائلاً: "حتى اذا عدنا للقدرة التصديرية، فان الأسعار ستنخفض، وهذه مشكلة؛ إذ أن الخيارات المتاحة أمام الحكومة في حال استمرار انخفاض أسعار النفط، ستشمل: الاستغناء عن الشق الاستثماري: "فمن المؤكد أن يتم الاستغناء عن الشق الاستثماري وسنفقد النمو"، كما ربط صالح الرواتب بسعر برميل النفط، ووصفه بأنه "الأخطر".
وتشمل المعالجات ايضا، خفض قيمة العملة والتمويل التضخمي، موضحا أن هذا الخيار "لن يواجه رفضاً شعبياً مباشراً ولكن سيكون هناك تذمر بالطبع. ويترتب عليه ضياع الاستقرار الاقتصادي وسيكون هناك تقشف ذاتي بسبب غلاء الأسعار".
ويشير أيضا الى انه "مع ضرورة معادلة الاقتراض الداخلي باقتراض خارجي لتعزيز الاحتياطيات الأجنبية، لكننا سنكون أمام اشكالية بخصوص الدين وكيفية تسديده، سيما وأن طاقة استيعاب الدين محدودة".
وكشف الدكتور صالح عن بديل مطروح على الحكومة يتمثل في مبادلة الديون بأصول الدولة، وصفه بأنه "يضرب الفلسفة الاقتصادية للدولة"، موضحاً أن هناك "حوالي 43 في المائة من الدين الداخلي ـ وقد يتضاعف ـ هو في حوزة البنك المركزي. وهنا أصول الدولة القابلة للإنتاج والتشغيل تتم مبادلتها بهذه الديون. أكبر وأخطر هذه الأصول هي الأراضي، ومساحات المعامل أو المزارع التي تشكل ثلثي قيمة الأصول".
الأرقام الصادمة للإنفاق الشهري
وقدم الدكتور صالح أرقاماً دقيقة عن حجم الالتزامات الشهرية للدولة العراقية، موضحا أن هناك "نحو تسعة ملايين متلقٍ للرواتب والأجور والمعاشات والرعاية الاجتماعية، ويجب أن نوفر شهرياً 8 تريليون دينار وبسعر صرف مستقر".
وتطرق إلى خيار التمويل الدولي المسبق للصادرات النفطية، واصفاً إياه بـ"المخيف"، إذ قال ان "هناك تمويلا دوليا لكنه مخيف، ويطلق عليه تمويل ما قبل التصدير، ويتم تمويل "كاش" 200 مليون برميل مثلاً وبأسعار يتم التفاوض عليها، وتكون معتدلة ومغرية، وتضخ الأموال للبنك المركزي لرفع احتياطياته لتستقر الأمور وتمويل المالية العامة". مردفا "لكن هذا يعتمد على المدى الزمني؛ فمحددات هذه الموديلات زمنية ومؤقتة وليست دائمية، وبافتراض أن الحرب والوضع كله يمتد من أربعة أشهر إلى سنة، فان مرحلة ما بعد الحرب ستكون أعقد".
وفي حال عودة الاستقرار، واستقرار أسعار النفط، طرح الدكتور صالح فكرة "تأسيس صندوق سيادي لدعم الأجور والرواتب والمعاشات"، معتبراً إياه "بديلاً جيداً" يغطي ستة أشهر.
وختم الدكتور صالح تحليله بالقول: "نحن أمام موديل مالي صعب: إذا استمرت هذه الحروب سنغرق في فترة تشبه فترة الحصار من حيث المشاكل الخطيرة".
مفهوم الاستدامة يقتصر على دفع الرواتب
من جانبه، قدّم الخبير المالي الدكتور محمود داغر شهادة واقعية تعكس حدة الأزمة الاجتماعية والاقتصادية، مستهلاً مداخلته بوصف المشهد الصباحي الذي عاشه في طريقه إلى الجلسة الحوارية: "اليوم صباحاً كنت متجهاً إلى اجتماع بشأن قضية اقتصادية. مررت قرب منطقة المنصور - ميليا فوجدت تظاهرة. سألت: ما المطالب؟ فقيل إنهم يطالبون بزيادة الرواتب، وهناك حديث عن زيادة تتراوح بين 10 في المائة أو 15 في المائة. وعند وصولي إلى منطقة التقاعد في الشواكة، وجدت أيضاً متظاهرين يطالب منظموها بحقوقهم وبمبالغ معينة. بصراحة، شعرت بإحباط شديد".
وأكد داغر أن العراق "أُقحم في هذه المعركة رغماً عنه"، وأن "الاستعدادات تكاد تكون معدومة لمثل هذه الظروف"، مضيفا أنه "حتى لا أكون مبالغاً، فإن استعداداتنا لا تتجاوز الحالة الطبيعية، بل هي دون ذلك. تخيلوا أننا منذ منتصف عام 2025 وحتى الآن لدينا مشكلة حقيقية في كيفية تدبير الإيرادات لتغطية النفقات". وانتقد داغر ما وصفها بـ"ثقافة سائدة منذ عام 2004 وحتى اليوم، مفادها أن الدولة هي المسؤولة عن كل شيء: الرواتب والتعيينات"، متسائلاً: "لا أعلم إن كانت هذه في ذهنيتهم طريقة لإعادة توزيع الدخل، أم أنها وسيلة لاستمرار السلطة. وأعتقد أن الاحتمال الثاني هو الأقرب".
غياب الإدارة المالية المنظمة
ووجه الدكتور داغر انتقادات لاذعة لإدارة المالية العامة في العراق، قائلاً إنها "تمثل العقدة والمشكلة الكبيرة، فهي غير ملتزمة بقيد الإيرادات، وما يسيرها هو الأمر السياسي وليس رؤية اقتصادية واضحة. وأعتقد أنه منذ 2004 وحتى الآن، لم تدخل وزارة المالية فعلياً في إدارة مالية منظمة، بل تُدار الأمور عبر اتصالات هاتفية: اجمعوا الأموال من هنا، حولوا من هناك، ومرروا هذه الدفعات لتغطية الرواتب أو الالتزامات".
وأضاف أن "القرارات الاقتصادية غير مستقرة، وتُدار بطريقة آنية وغير منهجية. ومع استمرار الحرب لأشهر، بعد شهر نيسان بشهرين سندخل في مشاكل. فالمصارف الحكومية استُنزفت، والمالية العامة منكشفة خصوصاً في الإنفاق."
في مقابل هذه الصورة القاتمة، أشار داغر إلى نقطة إيجابية وحيدة تمثلت في "الاحتياطي لدى البنك المركزي العراقي، الذي زاد خلال الفترة الأخيرة، نتيجة بعض الإجراءات المتعلقة بالكمارك، وهو إنجاز كان يجب أن يتم قبل 20 عاماً. كما تم خفض الحوالات اليومية بدلاً من 300 مليون دولار إلى ما بين 150 و170 مليون دولار، ما ساهم في زيادة الاحتياطي النقدي".
*********************************
راصد الطريق.. مشاريع من ورق!
أنجزت الحكومة المنتهية ولايتها، خلال مدة وجيزة، عددا من مشاريع الشوارع والجسور في بغداد، ضمن خطتها لتخفيف الزحام المروري، في حملة لم يصل الاعمار فيها الى شوارع رئيسية أخرى.
لكن لم تمض اشهر معدودة (وأحيانا أيام)، حتى تعرض بعض المشاريع للتصدع، مثل شارع 14 تموز ومجسر فائق حسن وشارع الربيعي ومجسر تقاطع الشالجية وخدمي مطار المثنى وشارع 80 قرب البيجية وغيرها. فيما نال التهالك من مشاريع أخرى نفذها الجهد الهندسي التابع لمكتب رئيس الوزراء، ومنها منطقة زراعي لؤلؤة العدل وشارع السوداني في منطقة شاكر العاني الزراعية، التي افتتحت بحضور رسمي!
ونتذكر ان غالبية هذه المشاريع استغلها مرشحون ونواب ومتنفذون لأغراض انتخابية، بينما اهملت طلبات المواطنين لاعمار مناطق أخرى غداة الانتخابات!
والمتعارف عليه عند تنفيذ المشاريع ان يكلف مهندس مقيم بتقييم العمل قبل الإنجاز واثناءه وبعده، مع اشتراط قيام الشركات المنفذة بصيانة المشاريع اذا ظهر فيها تقصير. ومع ان ذلك حصل فعلاً، فان الصيانة لم تكن جيدة، وجرت بطريقة عشوائية وغير متكاملة!
والاغرب حسب مراقبين، ان عددا من المشاريع لم تنجز وفق الصيغة المخطط لها، او انها أنشأت بدون خطط اصلاً، فالمهم كان تسجيل انجاز!
*************************************
الصفحة الثانية
حراك دبلوماسي عراقي داخل اليونسكو لإدانة استهداف مؤسسات التعليم والثقافة
بغداد ـ طريق الشعب
أعلن الممثل الدائم لجمهورية العراق لدى اليونسكو، أسعد تركي سواري، امس الأربعاء، نجاح مبادرة دبلوماسية عراقية في حشد موقف دولي داخل المنظمة لإدانة استهداف المؤسسات التعليمية والثقافية والمدنيين في الحرب الدائرة بالشرق الأوسط. وقال سواري في تصريح صحفي، إن "المبادرة طُرحت خلال أعمال الدورة (224) للمجلس التنفيذي لليونسكو، التي عُقدت في باريس يوم الاثنين 13 أبريل / نيسان 2026، بحضور ممثلي الدول الأعضاء ووفود دبلوماسية رفيعة". وأضاف أن "المبادرة تمثلت في توحيد موقف الدول الأعضاء للمطالبة بمحاسبة مرتكبي الجرائم بحق العلماء والأطفال والنساء والمدنيين، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت المؤسسات التربوية والمراكز الثقافية والمواقع التراثية". وأوضح أنه "دعا خلال خطاب ارتجالي إلى الوقوف دقيقة صمت تضامناً مع ضحايا الحرب، إلى جانب المطالبة الدولية بمحاسبة المسؤولين عن استهداف المدنيين والمؤسسات العلمية والثقافية". وأشار إلى أن "الجلسة شهدت استجابة واسعة من الدول المشاركة، التي وقفت دقيقة صمت مرفقة بمواقف شجب وإدانة للخسائر البشرية والثقافية، في خطوة استثنائية، نظراً لكون الدعوة إلى الوقوف الصامت تُعد عادة من الصلاحيات الحصرية لرئاسة الجلسات في المنظمات الدولية". وأكد أن "هذه المبادرة تعكس حضور العراق في الدفاع عن القيم الإنسانية وحماية الإرث الثقافي العالمي"، مبيناً أن "التحرك جاء انطلاقاً من مسؤولية أخلاقية وإنسانية للدفاع عن العلماء والمؤسسات التعليمية والثقافية بوصفها ركائز أساسية لحماية الهوية الحضارية للشعوب".
**********************************
فعاليات احتجاجية تطالب بالعمل والسكن فلاحو المثنى يرفضون تسعيرة تسويق الحنطة
بغداد – طريق الشعب
شهد عدد من المحافظات فعاليات احتجاجية متنوعة، طالبت بتوفير فرص العمل والسكن ورفع تسعيرة محصول الحنطة، وإلغاء الية توزيع غاز الطهي على المواطنين.
وبشكل يومي، يتكرر مشهد التظاهرات التي يرفع منظموها عددا من المطالب المشروعة، مقابل صمت الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية، فيما يشير مراقبون الى ان هذه الاحتجاجات سترتفع وتيرتها في ظل غياب الحلول المناسبة، خصوصاً ان القوى المتنفذة ليس لديها من الحلول بسبب نهج المحاصصة الفاشل الذي تقود به البلد
تظاهرات تطالب بالغاز
وتجددت احتجاجات المواطنين الغاضبة من قرارات تحويل تسليم غاز الطهي بواسطة كوبون الكتروني، حيث خرج العشرات من أصحاب المطاعم والمقاهي والعمال في تظاهرة غاضبة في شارع 60 وسط مدينة بابل، احتجاجاً على النقص الحاصل في غاز الطهي.
ورفع المشاركون في التظاهرة شعارات امام دائرة المنتجات النفطية، تطالب الحكومتين الاتحادية والمحلية بتوفير الغاز وإيجاد حل لهذه المشكلة، مؤكدين ان استمرارها يهدد مصدر معيشتهم.
وفي محافظة كركوك، نظم العشرات من بائعي الغاز الجوالين، وقفة احتجاجية للمطالبة بإلغاء تطبيق ما يُعرف بـ"كابون الغاز".
وقال احد المشاركين في الوقفة عثمان حسن، ان "الوقفة الاحتجاجية تأتي لمحاولة إيصال رسائل واضحة إلى أصحاب القرار بشأن الضغوط المتزايدة لتطبيق كابون الغاز، الذي يمثل إشكالية حقيقية بالنسبة لهم".
وبين حسن، وجود صعوبة في تفاعل المواطنين مع التطبيق ووجود تعقيدات فنية مصاحبة له، وتحدث عن عدم امتلاك الكثير من المواطنين بطاقات الدفع المسبق مما يصعب من حصولهم على حصتهم في الغاز.
تظاهرات فلاحية
وفي محافظة المثنى، جدد عدد كبير من المزارعين تظاهرة امام مديرية الزراعة في الحيدرية وسط المحافظة، مطالبين برفع أسعار تسويق الحنطة في موسم الحالي من 700 ألف دينار إلى مليون، وتسليم مستحقاتهم السابقة وتعويض المتضررين من الأمطار في البادية.
وحمل مشاركون في التظاهرة نعشا رمزيا للتعبير عن موت الزراعة والفلاح في المحافظة، وقال رئيس اتحاد الجمعيات الفلاحين في المحافظة عود عطشان، ان "الحكومة لم تبلغ المزارعين حتى الآن بالتسعيرة الرسمية للتسويق، وقد يضطر الفلاح لبيع المحصول للتجار إذا لم يرتفع السعر الحكومي". وبين عطشان ان "مستحقات العام الماضي لم تصرف فيما تطلب الحكومة بدفع مستحقات المرشات لعام 2024 مع وجود غرامة مالية يومية تقدر بـ 25 الف دينار".
وذكر احد المزارعين حامد نواف ان "هذه التظاهرة تخرج للمرة الثانية خلال أسبوع واحد، وطالب رئيس الوزراء بمراجعة القرارات غير المدروسة للمجلس الوزاري للاقتصاد"، مبيناً ان "الفلاحين تفاجئوا من قرار خفض الأسعار الى 700 الف دينار".
3 احتجاجات في البصرة
ونظم عدد من المهندسين الباحثين عن فرصة العمل في محافظة ميسان وقفة احتجاجية، امام مبنى المحافظة، وطالبوا بتنفيذ بنود كتاب أصدره رئيس الوزراء في وقت سابق.
وقال المتظاهرون انهم "يستنكرون تسويف مطالبهم المشروعة بالحصول على فرصة للتوظيف بصفة عقد أو موظف على الملاك في الدوائر الحكومية والشركات النفطية في المحافظة أسوة بأقرانهم، ووفقا لوعود السوداني خلال زيارته الأخيرة لميسان". ورفع المشاركون في الوقفة الاحتجاجية لافتات تظهر الكتاب الوزاري الذي يتحدثون عنه ويطالبون بتفعيل بنوده، متهمين الحكومتين المحلية والاتحادية بتسويف مطالبهم. وطالب متظاهرون بلدية البصرة، بإقالة مدير البلدية على خلفية اتهامه لموظف في البلدية بسرقة حاويات النفايات وهدد موظف اخر بالسلاح، حيث نظم عدد من موظفي البلدية، وقفة احتجاجية أمام مبنى مجلس المحافظة، طالبوا خلالها بإقالة مدير البلدية، فضلا عن المطالبة بقطع الأراضي السكنية بالإضافة إلى المساهمات التقاعدية واحتساب سنوات التعاقد من تأريخ المباشرة واحتساب ساعات العمل الإضافية المتأخرة. وقال المتظاهر أحمد صلاح، إن "المطلب الرئيسي للموظفين هو إقالة مدير البلدية إثر تصريحاته الأخيرة أمام وسائل الإعلام بأن موظف البلدية سارق حاويات وتهديد الموظف بالسلاح". ونظم عدد من كوادر الجامعة التقنية الجنوبية، في محافظة البصرة، وقفة احتجاجية في موقع عمل الشركة المستثمرة للمشروع السكني التابع للجامعة، وطالبوا رئيس الوزراء ومحافظ البصرة بمنع الاستثمار في الاراض التابعة لهم. وقال عدد من المشاركين في الوقفة، انهم حصلوا على جميع الموافقات المتعلقة بمشروعهم السكني قبل 15 عاما لكن لم يتم توزيعها من قبل الوزارة. وأشار المتظاهرون الى وجود جهات غير معروفة تعمل على استغلال الارض لمنافع شخصية.
**********************************
رئيس الجمهورية وشخصيات سياسية ومجتمعية تعزي الرفيق رائد فهمي بوفاة أخيه
بغداد – طريق الشعب
بعث فخامة رئيس الجمهورية السيد نزار ئاميدي برقية مواساة الى سكرتير الحزب الشيوعي العراقي الرفيق رائد فهمي، بوفاة أخيه السيد زهير فهمي، عبر فيها عن تعازيه الحارة بهذا المصاب الأليم.
كما تلقى الرفيق فهمي برقية تعزية من المكتب السياسي للحزب الشيوعي الكردستاني، جاء فيها " نشارككم الأحزان في هذا المصاب الأليم ونقدم لكم ولعائلتكم الكريمة، أحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة، متمنين ان يكون خاتمة الأحزان، وراجين لكم الصبر والسلوان".
وبعث الأمين العام للحزب الشيوعي الأردني الرفيق فهمي الكتوت برقية تعزية، عبر فيها عن مواساته الحارة في وفاة شقيق الرفيق رائد فهمي، وعبر فيها عن المواساة باسم الرفاق في "الشيوعي الأردني".
كما بعث السيد اياد علاوي، رئيس حزب الوفاق الوطني، برقية تعزية قال فيها "نشاطركم الاحزان في هذا المصاب الجلل، ونقدم اليكم خالص التعازي والمشاعر بالمواساة لوفاة السيد زهير فهمي". وشارك عدد كبير من المسؤولين والشخصيات السياسية والمجتمعية والأكاديمية ورفاق الحزب الشيوعي العراقي في بغداد والمحافظات في مجلس العزاء الذي اقامته عائلة الفقيد في جامع بيت بنية في منطقة العلاوي ببغداد، على مدى يومين.
********************************
شكر على تعزية
فخامة السيد نزار ئاميدي رئيس الجمهورية المحترم
السيدات والسادة من الشخصيات السياسية والحكومية والمجتمعية والأكاديمية المحترمون..
الرفيقات والرفاق والاصدقاء
نتقدم بخالص الشكر والتقدير لكل من حضر مجلس العزاء، ولمن تواصل معنا معزّياً، ومن عبّر عن تضامنه ومواساته عبر مواقع التواصل الاجتماعي. لقد كان لحضوركم وكلماتكم الصادقة أثر كبير في التخفيف من هذا المصاب.
خالص الامتنان لكم جميعاً
رائد فهمي
عن عائلة الفقيد زهير جاهد فهمي
********************************
في ذكرى تأسيسه الـ78
اتحاد الطلبة العام: لا لقمع الحريات الطلابية ولا للمساس بمجانية التعليم
بغداد – طريق الشعب
أكد اتحاد الطلبة العام في جمهورية العراق، في الذكرى الثامنة والسبعين لتأسيسه، تمسكه بالدفاع عن الحريات الطلابية ومجانية التعليم، محذراً من تزايد الانتهاكات التي تطال حقوق الطلبة في ظل أوضاع سياسية واقتصادية معقدة.
وذكر الاتحاد في بيان بهذه المناسبة، أن الذكرى تحلّ "في ظلّ عالمٍ يرزح تحت وطأة اضطرابات متصاعدة، بفعل الحروب العدوانية التي تشنّها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على شعوب منطقتنا"، مؤكداً موقفه الثابت في دعم نضالات الشعوب من أجل السلام والديمقراطية والعدالة، وإدانته المجازر وجرائم الإبادة المرتكبة بحقها.
ووجّه الاتحاد تهنئته إلى الطلبة بمناسبة عيد الطالب العراقي، مجدداً العهد على "مواصلة النضال من أجل تعليم مجاني رصين، وحريات طلابية وأكاديمية حقيقية، ومناهضة كل أشكال التهميش والإقصاء لدور الطلبة في الحياة العامة".
وأشار البيان إلى أن هذه الذكرى تأتي في وقت تتزايد فيه "أشكال الجباية المفروضة على الطلبة بوسائل متعددة، في انتهاك صريح لمبدأ مجانية التعليم"، لافتاً إلى تطبيق منصة "هيبك" بصيغتها الحالية بوصفها أحد الأمثلة على ذلك.
كما انتقد الاتحاد أداء الجامعات الأهلية، متهماً إياها بـ"انتهاك الأعراف الأكاديمية وتغليب مصالحها الربحية على حساب الطلبة وكرامتهم وجودة التعليم"، فضلاً عن استغلال الطلبة المتضررين من نظام القبول.
ولاحظ البيان غياب المعالجات الواقعية لاستيعاب المتقدمين إلى الدراسات العليا وتوجيههم نحو الاختصاصات النادرة التي يحتاجها سوق العمل، إلى جانب ضعف تطوير البنى التحتية لقطاع التعليم العالي، وعدم مواكبتها للنمو السكاني المتزايد.
ولفت إلى أن قطاع التربية يشهد تدهوراً خطيراً، تمثل بخروج عدد من المدارس عن الخدمة وانهيار بعضها، فضلاً عن استمرار فوضى الدوام الدراسي وتكرار المطالب بالحذف نتيجة عدم القدرة على إكمال المناهج.
وطالب الاتحاد، بوصفه أول وأعرق منظمة طلابية في البلاد، بجملة من الإجراءات، أبرزها: "جعل تطبيق "هيبك" مجانياً بالكامل، مع إعادة الأموال المستوفاة إلى الطلبة والخريجين، ومعالجة التعارض مع منصة بولونيا بما يحقق أهدافها الأكاديمية"، كما شدد على ضرورة "انتظام صرف منحة الطلبة والتلاميذ في مواعيدها المحددة ومنع تأخيرها".
ودعا الى "إلغاء قانون التعليم الحكومي الخاص، وفتح تحقيق شفاف بشأن أموال صندوق التعليم الموازي"، و"فرض عقوبات انضباطية على الجامعات والكليات الأهلية التي قامت بطرد الطلبة بسبب تأخر الأقساط".
واكد أهمية "إعادة النظر في الاختصاصات الجامعية بما يتلاءم مع متطلبات سوق العمل، وتعزيز التخصصات الدقيقة. وتوجيه القبول في الدراسات العليا نحو الاختصاصات النادرة. ووضع ضوابط صارمة للمعاهد ودورات التقوية والحد من انتشارها"، وطالب بـ"تخفيض أجور الدراسة المسائية والأهلية بما يتناسب مع الواقع الاقتصادي، الى جانب إطلاق حملة وطنية لتطوير البنى التحتية لقطاعي التربية والتعليم".
وشملت مطالب الاتحاد أيضا: تطوير السكن الطلابي وإلغاء الإجراءات التعسفية داخله.
وإلغاء رسوم النقل والاستضافة، وتخفيض أجور النوادي الطلابية مع إخضاعها للرقابة الصحية. وتعديل تعليمات انضباط الطلبة رقم (160) لسنة 2007 بما ينسجم مع حقوق الإنسان والحريات الدستورية.
واختتم الاتحاد بيانه باستذكار "التضحيات الجسام لشهداء الحركة الطلابية"، مؤكداً أن دماءهم "نبراس طريق في مواجهة منظومة المحاصصة والفساد".
************************************
كل خميس.. الحرب تكشف عزلة ترامب
جاسم الحلفي
كانت واشنطن، في تجارب سابقة، قادرة على تشكيل تحالفات عريضة، تُسوّق الحرب بوصفها "موقفاً دولياً". أما اليوم، فان المشهد مختلف. فحلف الناتو لم يُظهر وحدة موقف، والدول الأوروبية بدت أقرب إلى معارضة سياسات ترامب من الاصطفاف خلفه.
فرنسا لم تنخرط في تأييد الحرب، وطرحت بدائل لإدارة الملاحة بعيداً عن خطط واشنطن. وإسبانيا ذهبت أبعد بسحب سفيرها من تل أبيب وفتح قنوات دبلوماسية مع طهران. أما إيطاليا فجمّدت علاقاتها مع إسرائيل، في خطوة تعكس اتساع التباعد داخل المعسكر الغربي نفسه.
وفي دول أخرى، لم يكن الموقف أقل وضوحاً. ففي إيرلندا تصاعد الغضب الشعبي والرسمي ضد سياسات الحرب، فيما عبّر البرلمان البولندي عن رفضه لما اعتبره ضغوطاً سياسية مرتبطة بالموقف من إسرائيل. أما في تركيا، فتدهورت العلاقات مع تل أبيب، ووصل الأمر حد تقديم لوائح اتهام قضائية بحق مسؤولين إسرائيليين، بتهم تتعلق بجرائم الحرب.
حتى في بريطانيا، الحليف الأقرب تقليدياً لواشنطن، ظهرت مواقف ناقدة، وُصفت فيها سياسات ترامب بأنها غير محسوبة وتفتقر إلى الرؤية. وفي الفاتيكان، برزت مواقف أخلاقية حادة ترفض الحرب ومنطقها وتدين تداعياتها الإنسانية.
ولم يقتصر الأمر على الحكومات، بل امتد إلى الشارع الأوروبي، حيث تصاعدت حملات شعبية واسعة، قُدمت خلالها عرائض مليونية تطالب بقطع العلاقات مع إسرائيل. وهو ما يعكس تحوّلاً أعمق في المزاج العام، يرى في هذه الحرب عبئاً أخلاقياً واقتصادياً، لا ضرورة سياسية.
هذا التباين الواسع لا يعكس مجرد اختلاف في التقدير، بل يكشف عن أزمة حقيقية في قدرة واشنطن على فرض الإجماع. فبدلاً من أن توحّد الحرب حلفاءها، بدأت تُفرّقهم، وبدلاً من أن تعزز قيادتها للنظام الدولي، وضعتها موضع تساؤل.
لكن المفارقة الأكبر تكمن في الداخل الأمريكي نفسه. فحركة (ماغا MAGA)، أي(لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى)، التي تحوّلت من شعار انتخابي إلى تيار سياسي-اجتماعي، صعد بدعمه ترامب إلى السلطة، تقوم على رفض الحروب الخارجية والتركيز على الداخل الأمريكي.
اليوم، تجد هذه القاعدة نفسها أمام حرب تُخاض باسمها، ما خلق حالة من التململ والانقسام داخلها. فهذا التيار، الذي جمع بين قوميين محافظين ومسيحيين إنجيليين وشرائح من الطبقة العاملة، لم يُبنَ على فكرة التوسع العسكري، بل على العكس، على الانكفاء النسبي عن الصراعات الخارجية. ومع استمرار الحرب وارتفاع كلفتها اقتصادياً وسياسياً، بدأت تناقضات هذا المشروع بالظهور.
وهنا تتضح صورة أعمق، فهذه الحرب لا تكشف حدود القوة العسكرية فحسب، بل تكشف أيضاً تراجع التأييد السياسي لترامب داخل الولايات المتحدة نفسها، بجانب فقدانه دعم حلفاء واشنطن التقليديين.
وهكذا يقف ترامب أمام مأزق حقيقي ..
فهو عاجز عن إيجاد مخرج سياسي يحفظ له الحد الأدنى من الإنجاز، وهو مندفع ، بعنجهيّة، نحو إبقاء الصراع مفتوحاً، بما يفاقم الانقسامات الداخلية ويعمّق العزلة الخارجية.
فالقوة بلا حلفاء… عزلة.
************************************
الصفحة الثالثة
ثاني أكبر منتج نفطي في العراق مفارقة قاسية في ميسان: موارد وفيرة وسكان محرومون من أبسط الخدمات
بغداد ـ تبارك عبد المجيد
لا تقاس الثروة في محافظة ميسان التي تصنف بالمرتبة الثانية بالإنتاج النفطي، بما يستخرج من باطن الأرض، بل بما يفتقده الناس فوقها: محافظة تتدفق منها الموارد النفطية، لكنها تعاني في المقابل من شحٍ في أبسط مقومات الحياة، حيث تتراكم الأزمات الخدمية والبيئية والتعليمية والصحية، لتشكل واقع يومي مثقل بالاختلالات والتناقضات.
من مركز المدينة إلى أطرافها، ومن المدارس المكتظة إلى المستشفيات شبه الخالية من الإمكانات، ومن طرقٍ متهالكة إلى مياه شحيحة، تتكشف ملامح أزمة ممتدة منذ سنوات، لم تفلح الخطط الحكومية في احتوائها أو الحد من آثارها. وبينما يُفترض أن تنعكس الوفرة المالية على تحسين الخدمات، يجد المواطن نفسه في مواجهة فجوة متسعة بين ما يُعلن من مشاريع وما يتحقق فعليًا على الأرض.
تدهور الصحة والتعليم والخدمات
يرى مصطفى هاشم، مراقب للشأن المحلي، أن محافظته تعيش منذ عقود حالة من التدهور في ثلاثة قطاعات أساسية الصحة والتعليم والخدمات العامة، وهي قطاعات تمس الحياة اليومية بشكل مباشر، وتكشف حجم الإخفاق في إدارة الموارد وتوجيهها نحو الأولويات الفعلية.
ويشير هاشم في حديث لـ"طريق الشعب"، إلى أن "القطاع الصحي يعاني من غياب المستشفيات العامة الكافية، إذ تعتمد العديد من المناطق على مستوصفات محدودة الإمكانات لا ترقى لتلبية احتياجات السكان. كما تعاني المستشفيات، خصوصا في الأقضية والنواحي، من نقص حاد في الأطباء الاختصاصيين وضعف في التجهيزات الطبية، إلى جانب غياب الأجهزة الحديثة وشح الأدوية، لا سيما في أقسام الطوارئ"، معتبرا أن "هذا الواقع يجعل الوصول إلى الرعاية الصحية مسألة وقت قد تكون كلفته حياة إنسان".
وفي جانب الخدمات العامة، يبين أن "البنية التحتية تعاني من تهالك واضح، يتمثل في طرق متهالكة، وشبكات صرف صحي متقادمة، وانقطاعات مستمرة في الكهرباء والمياه، فضلًا عن ضعف خدمات النظافة والتنظيم الحضري، مع غياب المساحات الترفيهية التي تخفف من ضغط الحياة اليومية على السكان".
ويلفت الناشط الميساني إلى أن الثقل النفطي للمحافظة لا ينعكس على واقعها الخدمي، موضحا أن "النفط في ميسان يمثل أحد أكبر مراكز الثقل الإنتاجي في العراق، باحتياطيات تتجاوز 30 مليار برميل، ما يجعله خزانا استراتيجيا طويل الأمد، ومحورا في خطط وزارة النفط لزيادة الطاقة الإنتاجية خلال السنوات المقبلة".
وبحسب بيانات منصات متخصصة في قطاع الطاقة، تضم المحافظة عددا من الحقول النفطية المطورة وأخرى قيد التطوير، إلى جانب تراكيب جيولوجية واعدة غير مستثمرة بالكامل، ما يمنحها موقعًا متقدمًا في الخريطة النفطية العراقية.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن إنتاج النفط في ميسان يتجاوز 300 ألف برميل يوميًا، لتأتي في المرتبة الثانية بعد محافظة البصرة، مع إمكانات فنية لزيادة الإنتاج في حال تحسن ظروف السوق أو تعديل سقوف الإنتاج ضمن اتفاقات "أوبك+"، ما يعزز من مكانة المحافظة كأحد أهم مصادر الطاقة في البلاد، رغم استمرار الفجوة بين الثروة النفطية ومستوى الخدمات المقدمة للسكان.
نقص كبير في الابنية المدرسية
أما في قطاع التعليم، فالصورة لا تقل قتامة، إذ لا تتوقف الأزمة عند حدود الاكتظاظ فقط، بل تمتد لتكشف خللا أعمق في البنية التحتية والعملية التعليمية ككل.
تقول التدريسية سعاد جواد إن "اكتظاظ الصفوف بات سمة عامة، مع وجود أكثر من 50 طالبا في الصف الواحد، في ظل نقص واضح في الأبنية المدرسية وقلة الوسائل التعليمية، وبالتالي فإن بيئة تعليمية بهذا الشكل لا تتيح فرصا حقيقية للتعلم، بل تكرس التراجع في مستوى الطلبة وتحد من إمكانية تطوير قدراتهم".
وتضيف أن العديد من المدارس باتت تعمل بنظام الدوام المزدوج أو الثلاثي، ما يقلص عدد الساعات الدراسية الفعلية ويؤثر بشكل مباشر على استيعاب الطلبة للمناهج. كما تعاني المدارس من نقص في الكوادر التدريسية، خصوصا في التخصصات العلمية، الأمر الذي يضطر إدارات المدارس إلى سد الشواغر بمدرسين من اختصاصات أخرى.
وتشير إلى أن غياب المختبرات العلمية والمكتبات المدرسية، إلى جانب ضعف استخدام الوسائل التعليمية الحديثة، يجعل العملية التعليمية أقرب إلى التلقين منها إلى الفهم والتحليل. كما أن تردي البنى التحتية، من صفوف متهالكة ونقص في خدمات التبريد والتدفئة، يزيد من صعوبة البيئة الدراسية، خاصة في ظل الظروف المناخية القاسية.
وتؤكد أن هذه التحديات مجتمعة لا تؤثر فقط على مستوى التحصيل العلمي، بل تدفع بعض الطلبة إلى التسرب من المدارس، خصوصا في المناطق الريفية والأطراف، حيث تتداخل العوامل الاقتصادية مع ضعف البيئة التعليمية، ما يهدد بتفاقم أزمة التعليم في المحافظة على المدى البعيد.
تداعيات الأنشطة النفطية
ولا يمكن فصل هذا الواقع عن التحديات البيئية التي تواجهها المحافظة، حيث يتفاقم التصحر، وتزحف الكثبان الرملية، ويتسع أثر الجفاف، بالتزامن مع تداعيات الأنشطة النفطية التي تلقي بظلالها على الصحة العامة والبيئة، دون معالجات كافية تحد من آثارها.
وفي ناحية بني هاشم بمحافظة ميسان، تتقاطع مفارقة قاسية بين الثروة والمعاناة: منطقة تشكل أحد أهم مراكز الإنتاج النفطي والغازي في المحافظة، لكنها في الوقت ذاته تعيش أزمة بيئية وخدمية خانقة تهدد استقرار سكانها.
مدير الناحية مصطفى عجيل يصف الواقع هناك بأنه "تدهور مزدوج"، حيث تتراكم آثار التلوث البيئي الناتج عن عمليات الاستخراج النفطي، بالتوازي مع شح حاد في المياه يزداد تفاقمًا مع مرور الوقت. فغالبية الشركات النفطية تتمركز ضمن حدود الناحية، ما انعكس بشكل مباشر على جودة المياه والهواء والتربة، في ظل غياب معالجات حقيقية تحد من هذه التأثيرات.
ويبين عجيل لـ"طريق الشعب"، انه "مع جفاف الأنهر وتوقف محطات تصفية وتحليل المياه، دخلت الناحية مرحلة حرجة، دفعت الجهات المعنية إلى اللجوء لحلول مؤقتة، أبرزها نقل المياه عبر الحوضيات"، إلا أن هذا الإجراء، بحسب عجيل، لا يمكن أن يشكل بديلا مستداما، في ظل توفر حوضية واحدة فقط، ما يزيد من هشاشة الوضع المائي ويضع السكان أمام تحديات يومية لتأمين أبسط احتياجاتهم.
هذا الواقع المتأزم لم يقتصر على الجوانب الخدمية، بل امتد ليترك أثره على التركيبة السكانية، حيث بدأت مظاهر "الهجرة العكسية" بالظهور، مع مغادرة عدد من الأهالي مناطقهم بحث عن بيئة أقل قسوة وأكثر استقرار.
ورغم وجود بعض المشاريع الخدمية المحدودة، كإكساء الطرق، إلا أنها لا ترتقي إلى مستوى الأزمة، في ظل غياب واضح للمشاريع الاستراتيجية القادرة على إحداث تغيير حقيقي في واقع الناحية.
في المقابل، يشير العجيلي الى ان "مشروع إنشاء محطة استراتيجية لضخ المياه يبرز كأحد الحلول المطروحة، بطاقة تصل إلى ألف متر مكعب، بهدف تغذية المناطق المتضررة من الجفاف. وينظر إلى هذا المشروع بوصفه طوق نجاة محتمل، لكنه ما يزال يواجه بطء الإجراءات، ما يستدعي، وفق المسؤولين المحليين، تدخلاً عاجلًا من الحكومة المركزية لتسريع التعاقد والتنفيذ".
**************************************
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
في الذكرى الثالثة والعشرين لحرب العراق
نشر موقع One Decision مقالاً بمناسبة الذكرى الثالثة والعشرين لاحتلال العراق، والتي تتزامن مع الحرب ضد إيران، أشار فيه إلى أن حرب العراق عام 2003 ما زالت المعيار الذي تُقاس به المغامرات العسكرية الأمريكية، رغم أن الحرب على إيران قد تجاوزتها، ليس من حيث الخسائر الأمريكية، بل من حيث اتساع نطاق تداعياتها العالمية.
مقارنة معقدة
وذكر المقال أنه، وعلى الرغم من الكارثة العامة التي خلفتها حرب العراق، وسعة ردود الفعل الداخلية والدولية عليها، والمستمرة منذ جيل، فإن للحرب ضد إيران تداعيات سلبية أوسع بكثير على العالم.
وأضاف المقال أن الخسائر التي تكبدها العراقيون كارثية وطويلة الأمد، حيث تشير التقديرات إلى أن عدد القتلى العراقيين بلغ مئات الآلاف، فيما فرّ نحو 4 ملايين عراقي من ديارهم، وعاشت البلاد في حالة من عدم الاستقرار لعقدين. واستشهد بما كشف عنه معهد تشاتام هاوس البريطاني قبل ثلاث سنوات، من أن العراق، الذي يمتلك اليوم أحد أعلى الإيرادات الوطنية في العالم، يعيش واحدةً من أدنى معدلات متوسط العمر ومؤشرات التنمية البشرية في المنطقة، وهو تفاوت يرتبط ارتباطاً مباشراً بالنظام السياسي الذي أفرزته الحرب.
ووجد المقال، عند المقارنة بين الحربين، فرقاً جوهرياً يتمثل في احتفاظ إيران، بعد عقود من العقوبات، بميزة افتقر إليها العراق، وهي السيطرة على الممر الذي يمر عبره خُمس نفط العالم. ولهذا لم تُحدث حرب العراق اضطراباً كبيراً خارج نطاقها الجغرافي المباشر، ولم تؤدِّ إلى انقسام أوروبا، رغم قرار فرنسا وألمانيا بعدم المشاركة فيها، إضافةً إلى أنها لم تُحدث صدمة في قطاع الطاقة، حيث كان إنتاج العراق من النفط قد انخفض بسبب الحصار من 3.5 مليون برميل يومياً إلى حوالي 1.5 مليون برميل بحلول عام 2002.
نقاط الاختناق: حقيقية وافتراضية
وبيّن المقال أنه، ورغم نجاح عملية تقييد وصول إيران إلى الاقتصاد العالمي دون إطلاق رصاصة واحدة، فإن قيام طهران بإغلاق مضيق هرمز قد قلّص كثيراً من تأثير ذلك، حيث امتدت التداعيات الاقتصادية إلى ما هو أبعد من أسواق الطاقة، فارتفعت تكاليف التدفئة والكهرباء في أوروبا، وتضررت خطوط الأنابيب ومعدات البناء التي تنقل الغذاء والسلع، وبالتالي زادت تكاليف البتروكيماويات، وتم تقنين وقود الطائرات، وتصاعد احتمال حدوث ركود تضخمي، وتباطؤ النمو، وتراجع الإنتاج الزراعي، وتأثر سلاسل إمداد التكنولوجيا بطرق لم تكن محسوسة خلال حرب العراق.
الاستقرار في خطر
ولموقع غالوب، كتب بينكيت فيغرس مقالاً بمناسبة الذكرى الثالثة والعشرين للغزو، ذكر فيه أن استطلاعات المؤسسة قد أظهرت، قبيل الحرب على إيران، تحسناً معنوياً في شعور العراقيين بالأمان وثقتهم بالمؤسسات، وهيمنة قضايا الاقتصاد والعمل على اهتماماتهم، قبل أن تُلقي الأحداث الأخيرة في الشرق الأوسط بظلالها على قدرة الاستقرار النسبي في البلاد على الصمود.
وذكر المقال أن العراق كان يشهد أحد أكبر التحولات الأمنية في العالم، بعد أن ارتفعت نسبة الذين يشعرون بالأمان من 34 في المائة عام 2009 إلى 81 في المائة عام 2025. غير أن مدى صحة هذا الوصف يعتمد على ما سيحدث في الأسابيع والأشهر المقبلة، لاسيما في ظل تصاعد حدة التوترات الإقليمية، وما يواجهه العراق من خطر التحول إلى ساحة صراع بين الأطراف المتنازعة.
ارتفاع الثقة بالمؤسسات
وأشار المقال إلى أن التحسن المطرد في الشعور بالأمان قد تزامن مع ارتفاع الثقة بالمؤسسات، حيث بلغت نسبة الثقة في الجيش والشرطة 82 في المائة، وفي النظام القضائي الوطني والحكومة والمؤسسات المالية 50 في المائة، مع تحسن طفيف في الثقة بنزاهة الانتخابات من 11 في المائة عام 2019 إلى 30 في المائة الآن. وأوضح المقال أن أهم قضية تواجه العراقيين، تمثلت بالاقتصاد لدى 28 في المائة منهم، والعمل لدى 24 في المائة، والأمن لدى 5 في المائة منهم فقط.
وخلص المقال إلى أن العراق قد دفع أثماناً باهظة لثلاثة وعشرين عاماً من الغزو الأمريكي وما تلاه من اضطرابات، ما جعل شعبه تواقاً لاتخاذ خطوات جادة نحو الاستقرار وتحسين الأمن العام، ومنح المؤسسات الوطنية مستويات ثقة أكبر من أي وقت مضى.
لكن الاستقرار وحده، وفق الكاتب، لا يضمن الازدهار، إذ يُثقل الاقتصاد والبطالة كاهل السكان، وتستمر معدلات الفساد المرتفعة، ويستمر اعتماد البلاد الاقتصادي على النفط كنقطة ضعف هيكلية في منطقة تشهد اضطرابات شديدة من جديد.
********************************
عين على الأحداث
شنو يعني حريات؟!
كشف مرصدٌ حقوقي عن تصاعدٍ مقلق في الانتهاكات ضد الصحفيين في العراق، شملت الاختطاف والاعتقال والاعتداء والمنع من التغطية، خاصة في الأسابيع الأخيرة، في ظل تراجع الضمانات القانونية. وحذّر المرصد من مخاطر تآكل حرية الصحافة وغياب المساءلة، مشيرًا إلى أمثلة على تقييمه كاختطاف صحفية أجنبية واعتقال صحفي غطّى أزمة الغاز، وآخرين عملوا على تغطية نشاطات رياضية وتظاهرات شعبية، إضافة إلى توجيه إنذارات لقنوات إعلامية وإجبارها على حذف تقارير ومنع استضافة عدد من الإعلاميين. هذا ولم يُثِر تقرير المرصد دهشة الناس الذين يدركون الفجوة بين الحريات التي كفلها الدستور وبين ممارسات متنفذي منظومة المحاصصة.
لا تكحّلوها ولا تعموها
أُغلِقت عشرات الفنادق والمحال التجارية بالتزامن مع الركود الاقتصادي، في ظل تراجع السياحة، ولا سيما الدينية منها، بسبب الصراع في المنطقة. وكانت محافظتا النجف وكربلاء الأكثر تضررًا من هذا الأمر، حيث يُتوقع أن تبلغ خسائر القطاع السياحي فيهما ملايين الدولارات، بما في ذلك تسريح آلاف العاملين في الشركات العاملة في هذا الميدان. وفي الوقت الذي لا تفعل فيه الحكومة شيئًا لتخفيف النتائج الكارثية للحرب على البلاد في جميع المجالات، عمدت إلى فرض ضرائب على الماء والمجاري والكهرباء وتقليص الإعفاءات في الميدان السياحي، ما زاد من الأعباء على العاملين والمستثمرين وضاعف من خسائرهم.
وزارة البيئة والسبات العميق
تعرضت بحيرات الأسماك في محافظة واسط لنفوق واسع النطاق في الثروة السمكية، خاصة داخل أقفاص التربية العائمة على ضفاف دجلة، وذلك بسبب تلوث النهر بمياه الصرف الصحي غير المعالجة والمواد العضوية والكيميائية القادمة عبر نهر ديالى، مما تسبب بخسائر كبيرة للمنتجين تصل إلى 1200 طن، وزاد من تسريح العمالة الهشة ورفع معدلات بطالة العاملين. هذا، ويعتقد المختصون أن عدم وجود خطط علمية لتجنيب الأنهار الرواسب السامة أدّى إلى تراكمها على مدى سنوات في قاع الأنهار، ومن ثم ذوبانها بسبب موجة الأمطار وانتشارها، مُشكّلةً خطرًا كبيرًا على صحة الناس والإنتاج الزراعي والحيواني والبيئة.
قطرة في بحر
أعلنت هيئة النزاهة الاتحادية عن تنفيذ عمليات ضبط طالت 27 متهمًا في سبع محافظات، بتهم الابتزاز وتلقي الرشوة وتعقيب معاملات دون وكالة رسمية أو صفة قانونية. وركزت هذه العمليات على دوائر الخدمات (خصوصًا البلديات)، واستهدفت بشكل رئيسي ظاهرة المعقبين غير القانونيين في محاولة للحد من الابتزاز الذي يتعرض له المواطن مقابل إنجاز المعاملات. هذا، وفي الوقت الذي يحيّي فيه الناس الهيئة على نشاطاتها في مكافحة الفساد، يرون أن اقتلاع هذه الممارسات من دوائر الدولة يتطلب معالجة فوضى التشريعات، وتشديد الرقابة، وتثقيف العاملين باحترام المواطن، والالتزام بالشفافية وعلنية القوانين والتعليمات.
حاميها مفرّط بيها
قدّرت بعض المصادر حجم الأموال العراقية المهرّبة إلى الخارج بأكثر من 350 مليار دولار، في وقت لا تتجاوز فيه معدلات الاسترداد 1 في المائة، وسط تعقيدات دولية وضغوط داخلية تعرقل استعادة هذه الأموال. هذا، وفيما تجد هذه السرقات طريقها إلى بنوك أجنبية أو إلى الاستثمار في عقارات وشركات في دول مختلفة، أو تُخبّأ في شركات وهمية، فإن سبل تهريبها ما زالت فاعلة، كتضخيم أسعار المشاريع، وإحالة عقود لشركات واجهة أو لتغطية مشاريع وهمية أو متلكئة، إضافة إلى الرشوة والعمولات ونافذة العملة وعمليات غسل الأموال، وهي سبل معروفة جيدًا لدى "حماة" الثروة الوطنية.
*************************************
الصفحة الرابعة
الحرب وغياب الإرادة السياسية يفاقمان الاوضاع الاقتصادية والمعيشية
مقارنة مع دول الخليج
وقارن داغر وضع العراق بدول الخليج العربي، موضحاً أن "كل بلدان الخليج الآن تواجه مشكلة، لكن هناك تفاوتا في حجم هذه المشكلات؛ فبعضها أخف من الآخر". وأشار إلى أن السعودية والإمارات وعُمان تمتلك منافذ بديلة لتصدير النفط، بينما تعاني قطر والبحرين والكويت والعراق من محدودية المنافذ.
واستدرك قائلاً ان "قطر والبحرين والكويت تمتلك صناديق سيادية توفر لها صَدّاً مالياً يمكنها من الاستمرار وتجاوز الأزمات. الكويت كان لديها أيام الغزو العراقي قدرة على دعم الرواتب، بل حتى مضاعفتها، وهذا بفضل الصناديق السيادية".
واستطرد قائلاً "أما نحن، فهنا تكمن الإشكالية. لا يُستمع إلى الصوت الاقتصادي، ولا إلى صوت العقل، ولا يتم الاتعاظ من التجارب. بل نقع في أخطاء متكررة وتجارب سيئة".
وكشف داغر عن معطيات تاريخية للعجز المالي، قائلاً: "مع أن العراق خلال أغلب السنوات كان يحقق فائضاً مالياً، باستثناء أعوام 2014 و2015 و2020، وربما بشكل طفيف في 2018 و2019. لكن للمرة الأولى نسجل ثلاث سنوات متتالية من العجز الفعلي". وأشار الى أنه خلال "السنوات الثلاث الأخيرة، تراكمت الأخطاء بشكل واضح. ففي عام 2020، تم في سنة واحدة اقتراض نحو 26 تريليونا و700 مليار دينار، وهو رقم كبير جداً، وكان جزء منه ديناً داخلياً".
التفاف على قوانين البنك المركزي
وحذر داغر من خطورة تضخم الميزانية العمومية للبنك المركزي العراقي، الذي وصل الإصدار النقدي فيه إلى نحو 98 تريليون دينار، واصفاً إياها بأنها "أشبه بالبالون". وأوضح أن جزءاً من المطلوبات النقدية يقابلها موجودات ائتمانية محلية وليس أجنبية، مشيراً إلى أن "المشكلة عندما تكون هذه الموجودات عبارة عن سندات أو أوراق موقعة من وزارة المالية ومدير عام الدين العام، فكل التزام يجب أن يقابله أصل حقيقي".
وانتقد داغر ما وصفه بـ"الالتفاف على القوانين" من خلال تضمين الموازنات نصوصاً تشير بشكل غير مباشر إلى الاستدانة من البنك المركزي، معتبراً أن هذا "أمر مقلق".
واختتم داغر مداخلته بالتأكيد على أن "إدارة الاقتصاد في مرحلة ما بعد هذه الأزمة لن تكون كما كانت قبلها: المشكلة لن تُحل من خلال تخفيض العملة أو خصم الحوالات، بل من خلال تغيير عقلية إدارة الاقتصاد الوطني بالكامل"، منبها الى ان "مفهوم الاستدامة والاستمرار في العراق أصبح اليوم يقتصر على دفع الرواتب فقط!".
الحرب كشفت الازمة بالكامل
في مداخلته، أكد الدكتور عبد الرحمن المشهداني، الخبير الاقتصادي، أن الأزمة الاقتصادية في العراق لم تكن وليدة الحرب الأخيرة، بل هي أزمة مزمنة ومستمرة منذ سنوات، مشيرا الى انه "منذ أشهر قبل اندلاع الحرب، كنا نشخص وجود أزمة عميقة ومستمرة. فالنفقات السيادية تجاوزت 140 تريليون دينار، وتشمل فوائد وأقساط الديون ومستحقات الشركات الأجنبية والأدوية والبطاقة التموينية".
وأكد المشهداني "كنا نتوقع أن أسعار النفط ستستقر عند 55 - 65 دولاراً، ما يعني أن العجز سيصل إلى نحو 50 تريليون دينار. وهنا برز السؤال: كيف سنغطي ونؤمن هذا العجز؟".
وانتقد المشهداني، في السياق، ضعف الشفافية في البيانات المالية الرسمية، قائلاً: "من المشاكل الأساسية ضعف مصداقية البيانات؛ فعندما نقول إن الدين الداخلي يبلغ 92 تريليون دينار، فهذا الرقم لا يشمل التزامات أخرى. على سبيل المثال، هناك مستحقات لشركات الكهرباء بحدود 4 تريليونات دينار، وهذه غير محتسبة ضمن الدين. كذلك مستحقات الفلاحين لسنوات 2024 و2025 و2026 وهي تُعد متأخرات، وهذه أيضاً التزامات حقيقية".
وأكد أن الحرب الأخيرة "جاءت لتعمق الأزمة وتكشفها بالكامل وتعرينا تماماً"، مضيفاً "ما نواجهه اليوم ليس مجرد سوء إدارة مالية، بل هو فشل في إدارة المالية العامة بشكل كامل، وهو فشل مستمر منذ عام 2003 وحتى اليوم، ولا نعلم سبب التمسك بهذا النهج: تتغير الأوضاع صعوداً وهبوطاً، لكن النهج نفسه لم يتغير".
عقلية الموظف لا صانع السياسة
وشخّص المشهداني "خللاً جوهرياً" في الإدارة المالية العراقية، كما أن الإحساس بالمسؤولية ضعيف لدى مجلس النواب الذي لا يمارس دوره بالشكل المطلوب في مناقشة أزمات السيولة".
وحذر المشهداني من أن انتهاء الحرب لا يعني عودة سريعة إلى مستويات الإنتاج السابقة، قائلاً: "حتى لو انتهت الحرب اليوم، لا أعتقد أن لدينا - ولا حتى دول الخليج - القدرة على العودة سريعاً إلى سقوف الإنتاج السابقة، مثل 3 ملايين و400 ألف برميل يومياً. لأن الحقول التي تعرضت لضربات، تحتاج وقتاً للتعافي، لأن توقف الإنتاج يؤثر على كفاءة العودة".
وأضاف عاملاً آخر يخص البيئة غير المستقرة: "لا أعتقد أن الشركات الأجنبية سترغب في العودة الى وضع مضطرب".
وعرج المشهداني على توجه الحكومة الذي وصفه بـ"الخطير"، والذي يتمثل في طرح مشاريع قوانين تتيح "الاقتراض المفتوح"، واصفاً إياه بأنه "مشكلة" حقيقية، مؤكدا أن "الحلول محدودة جداً، ونحن بحاجة إلى 'مشرط جراح' لإجراء إصلاحات حقيقية، بينما استئصال الجزء الفاسد في جسم الدولة العراقية غير ممكن حتى الان".
وفي تحذير لافت، أشار المشهداني إلى أن الدولة بدأت تفقد أصولها أيضاً، قائلاً: "هناك تجاوزات واستثمارات غير مدروسة على أراضٍ تابعة لمؤسسات تعليمية، وتحويلها إلى مشاريع استثمارية، ما يعني تقليص أصول الدولة. وبالتالي، حتى خيار بيع الأصول ليس حلاً مستداماً، لأنه سيؤدي إلى استنزاف ما تبقى من ممتلكات الدولة. الطريق مسدود".
وأبدى المشهداني تشاؤماً واضحاً من إمكانية الإصلاح في ظل الوضع الحالي، قائلاً: "بصراحة، لا توجد لدى الجهات الحالية القدرة أو حتى الرغبة الحقيقية في تنفيذ إصلاحات. لا توجد رؤية اقتصادية واضحة، ولا إدارة قادرة على التعامل مع الأزمة. لا توجد مؤشرات جدية على التغيير، بل يستمر الوضع بالتدهور بأشكال مختلفة."
تناقض القرارات واستمرار التوظيف
وضرب المشهداني مثالاً على التناقض في القرارات الحكومية، قائلاً: أنه "في ظل هذه الأزمة، لا تزال هناك توسعات في التوظيف والامتيازات دون تخطيط، ما يزيد العبء على الدولة".
وقدّم المشهداني توقعاً قاتماً للإجراءات الحكومية القادمة، قائلاً: "أنا أعتقد أن الحكومة قد تبدأ بتأخير الرواتب، حتى لو كانت الأموال متوفرة، بحيث يصبح التأخير تدريجياً (40 إلى 50 يوماً)، ليصبح التقشف أمراً مقبولاً لاحقاً". كما توقع أن موازنة 2026 "لن ترى النور قريباً، رغم وجود مسودة، بسبب الخلافات على النفط والكميات والأسعار".
رؤى وحلول مقترحة
وفي معرض حديثه عن الحلول الاستراتيجية، عاد الدكتور مظهر محمد صالح ليقدم رؤيته التي تركز على استثمار المقومات الزراعية والثروات الطبيعية غير النفطية، قائلا إن "العراق يمتلك مقومات زراعية كبيرة، ولدينا ملايين الدونمات من الأراضي. لكن ما طاله التصحر تصل مساحته على الأقل الى نحو 6 ـ 7 ملايين دونم من 2003 إلى اليوم".
واقترح صالح استثمار هذه الأراضي عبر مشاريع كبيرة بواسطة نظام يشبه (جولات التراخيص النفطية) لكن بشكل محسّن، وبالتعاون مع دول متقدمة وحيادية مثل أستراليا وهولندا ودول أوروبية أخرى. وأكد أن هذه المشاريع "يمكن أن تحقق الأمن الغذائي وتخلق فرص عمل وترتبط بها صناعات زراعية، أي سلسلة متكاملة من الإنتاج إلى التصنيع، إلى التسويق والخزن".
وشدد على ضرورة التحول من الزراعة الفردية التقليدية إلى "مشاريع زراعية كبرى. يستحق العراق مثل هذه المشاريع". وعن آلية التنفيذ، قال: "يمكن العودة إلى صيغة الشركات العامة مع تحديث القوانين القديمة، مثل قانون الشركات العامة، وإعادة تفعيل دورها بشكل حديث".
ولفت الدكتور صالح الانتباه إلى الثروات الطبيعية الأخرى، قائلاً: "لدينا أراضٍ واسعة ومتروكة، خاصة في المناطق التي تصحرت. إضافة إلى ذلك، هناك موارد طبيعية مهمة مثل السيليكون والكبريت والفوسفات، وهذه تحتاج إلى استثمار تكنولوجي متقدم، ليس فقط لاستخراجها، بل لبناء سلاسل قيمة متكاملة".
ودعا صالح إلى تأسيس شراكات بين الحكومة والقطاع الخاص وتوجيه عوائد هذه المشاريع إلى "صندوق ثروة سيادي، بدل الاعتماد الكلي على النفط". كما شدد على أهمية القطاع الحرفي والمهني والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، التي تشكل عالمياً أكثر من 60% من القوى العاملة. واختتم مداخلته بالقول: "نحن بحاجة إلى نموذج اقتصادي جديد لا يعتمد فقط على النفط والغاز (النموذج القديم)، بل على تنويع مصادر الدخل: مبادرة 'طريق التنمية' التي طرحها رئيس الوزراء تُعد مشروعاً استراتيجياً مهماً، خاصة إذا ارتبطت بتطوير العلاقات مع دول الجوار وإنشاء مدن صناعية ومشاريع تكامل اقتصادي".
المعوقات تقتل المشاريع الكبرى
في تعقيبه على الحلول المطروحة، أكد الدكتور عبد الرحمن المشهداني أن المشكلة ليست في غياب الأفكار، بل في التنفيذ والمعوقات الاجرائية. وقال: "فيما يتعلق بقطاع الغاز، هذه الملفات مطروحة منذ سنوات لكنها لم تُنفذ بالشكل المطلوب. على سبيل المثال، حقل عكاز الغازي لم يُستثمر بشكل كامل رغم أهميته. وفي مسألة حقل المنصورية، الذي كان من المفترض أن يدخل الإنتاج منذ عام 2013، لكن بسبب الظروف الأمنية، خاصة خلال فترة سيطرة داعش، توقف العمل فيه. وبدلاً من تطوير هذه الحقول، استمر العراق في استيراد الغاز رغم امتلاكه موارد كافية".
وأضاف أن "المشاكل معروفة والحلول أيضاً معروفة، لكن التنفيذ غائب بسبب غياب الإرادة السياسية والرؤية الاقتصادية الواضحة. فأنا أعتقد أن الإرادة السياسية هي التي تحكم هنا". وسرد المشهداني تجربتين واقعيتين تعكسان حجم المعوقات البيروقراطية التي تواجه الاستثمار في العراق:
التجربة الأولى، كانت في عام 2018، عندما جاءت شركات سعودية للاستثمار الزراعي. وقال المشهداني: ان "ممثل شركة المراعي قال: 'أنا أزرع العلف في الأرجنتين والبرازيل، وتستغرق الناقلة شهرين حتى تصل إلى السعودية، فلماذا لا تُمنح لنا صحراء الأنبار لنزرع الأعلاف فيها؟' وقال: 'سننشئ حقولاً للأبقار وحقولاً للأغنام، ونوفر اللحوم للسوق المحلية والألبان للسوق المحلية. وكل ما نريده هو العلف فقط. أما المياه فلا نريدها منكم، فنحن سنحفر الآبار'. لكن المشروع لم يمضِ قدماً وظهرت عراقيل مختلفة".
التجربة الثانية، كانت قبل سنتين، عندما جاء مستثمرون سعوديون للاستثمار في السيليكا والبتروكيمياويات ضمن مشروع النبراس. وقال المشهداني: "عندما جلسنا معهم، قالوا: 'نحن لا نحتاج منكم شيئاً، فقط نريد نفطاً خاماً.' خُصص للمشروع نحو 12 مليار دولار، ويتضمن إنشاء مصفاة بطاقة 500 ألف برميل يومياً، وما يزيد سيتم تسويقه محلياً. كما تضمن إنشاء محطة كهرباء لتغذية الشبكة الوطنية بنصف غيغا والفائض منها يذهب لتغذية الشبكة الوطنية، إضافة إلى مشاريع بتروكيمياوية ومجمعات سكنية للعمال وعمال عراقيين".
لكن المشروع تعثر بسبب الأسئلة البيروقراطية التي طُرحت في وقتها، مثل: "ما هو حدكم الائتماني؟ وما هي تجاربكم السابقة؟" وعلق المشهداني قائلاً: "لم نصل إلى نتيجة بعد ثلاث ساعات من الحوار. المشكلة الأساسية تكمن في المعوقات، إذ لا توجد إرادة حقيقية لدفع هذه المشاريع إلى الاستثمار والتنفيذ. وإذا لم يحدث تغيير، فلا أعتقد أن الوضع سيتحسن".
النفط تحول من استثمار إلى إنفاق تشغيلي
وفي مدخلته، قدم الرفيق رائد فهمي، سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، توصيفاً حاداً للخلل الهيكلي في الاقتصاد العراقي، قائلاً: "هناك مشكلة في النموذج. فالنفط بدل أن يكون استثماراً أصبح إنفاقاً تشغيلياً، وهذه مشكلة اقتصادية".
وقال الرفيق فهمي، إن "المنطق الاقتصادي البحت يقول إن الحل العقلاني لأزمة معينة هو الاقتراض وتقشف معين، وهذا التقشف يقع عبأه على الأوساط المتمكنة أكثر من السواد الأعظم من الناس، والأدوات هي الجباية والضرائب. لكن الدولة ضعيفة".
وأشار إلى محدودية خيار الاقتراض، قائلاً: "هناك سقف للاقتراض. وأتذكر ورقة للبنك المركزي جرى تداولها تتحدث عن عدم إمكانية إقراض الحكومة أكثر من اللازم، نظراً لعدم وجود مقابل. بالتالي هناك سقف معين، وبإمكانهم تجاوزه لكنه سيدخلنا في مخاطر".
وطرح فهمي مجموعة من الأسئلة العملية لتحريك النقاش نحو الحلول: "إذا كانت هناك قضية الجباية، ماذا نفعل بالجباية؟ وإذا كانت القضية زيادة الإيرادات الضريبية، كيف نزيدها وبأية وسائل؟ وإذا كانت قضية الاقتراض، أي نوع وإلى أي مدى يجب أن يتم؟ وإذا كانت قضية الرواتب وغيرها، ماذا نريد أن نزيد، وماذا نريد أن نقلل بالضبط؟ وفي الوقت نفسه، هذه الأموال المكتنزة غير المفعلة أو غير المستثمرة، كيف نحركها؟".
الحسابات الختامية
فيما طرح الرفيق فارق فياض، أسئلة تفصيلية حول طبيعة العجز والموازنات، متسائلاً عن كيفية فهم طبيعة العجز في ظل غياب الحسابات الختامية، مشيرا إلى إشكالية تأخر إقرار الموازنة، قائلاً: "في الموازنات الثلاثية، المصروفات لغاية تشرين الثاني من السنة السابقة للمستلزمات السلعية، تقدر بنحو 3 تريليونات، في حين أن التخصيصات المرصودة هي 15 تريليوناً. والموازنة أُقرت في الشهر السادس، وهذا يخلق إشكالية. كان من المفترض حين تأخرت الموازنة أن يخفض مجلس النواب من قيمة التخصيصات المبالغ فيها". وقدّم فياض مقترحاً عملياً لمعالجة التفاوت في الرواتب، يتمثل في فرض "ضريبة تصاعدية تخفف الفجوة الاجتماعية بين أصحاب الدخل الأعلى والأدنى دون المساس بالفئات الضعيفة". وأكد أن "الضريبة المباشرة على الدخل أكثر عدالة من غير المباشرة، لأنها ترتبط بالدخل الفعلي، وهذا يعزز مبدأ العدالة الاجتماعية".
التدخل في سعر الصرف
من جانبه، استفسر الرفيق حيدر مثنى عن الخيارات المتاحة بين الاقتراض الداخلي والخارجي والتدخل بسعر الصرف، متسائلاً: "هل هناك خيار؟ أيهما أهون ويمكن أن نعمل عليه في ظل الأزمة الراهنة، أو ما بعد الخروج من الأزمة؟".
كما تساءل عن مدى توفر متطلبات الصناديق السيادية في العراق، والتي تشمل "موازنة ثابتة وفائضا ثابتا واستقرارا سياسيا واقتصاديا"، متسائلاً: "هل تتوفر لدينا فوائض مالية بحيث تذهب للصناديق السيادية؟".
ردود وتعقيبات ختامية
في توضيحه بين الدكتور مظهر محمد صالح أن عدم تقديم الحسابات الختامية يمثل "خرقا للدستور وخلافا لقانون الإدارة المالية وقرار المحكمة الاتحادية". واقترح حلاً عملياً يتمثل في إجراء "حسابات ختامية منفصلة لكل الدوائر الإيرادية أو الإنفاقية، وتُنشأ لكل وحدة من وحدات الإنفاق، والتي تقارب الألف وحدة، حساب ختامي مستقل".
وفي ما يخص الصناديق السيادية، أوضح أن العراق "بلد عجز وليس بلد فائض" منذ 40 أو 45 سنة، لكن "عندنا فائض في الثروة"، مشيراً إلى أن العراق يُصنف تاسع بلد من حيث حجم الثروات التي تُقدر بنحو 16 تريليون دولار. وطرح فكرة إنشاء "صندوق ثروة سيادية في اقتصاد 'عاجز' ينطلق من الثروات القابلة للاستثمار، ليس فقط النفط بل الثروات الطبيعية الأخرى"، مؤكداً أن الفكرة "ممكنة إذا وُجد القرار السياسي".
وبخصوص التمويل المسبق للصادرات النفطية، حذر الدكتور صالح من أن هذا الخيار "فيه محاذير كثيرة"، موضحاً أنه يعني التعاقد على سعر معين الآن وبفائدة، ما يرحّل المشكلة إلى الأجيال القادمة. وقال: "هذا يكون عادة في الأزمات القصيرة وليس الطويلة. إذا كانت الأزمة قصيرة - ستة أشهر، سنة - يمكن التعامل معها، أما إذا كانت طويلة فهي خطرة". وكشف الدكتور صالح عن خطوة عملية بدأ بها البنك المركزي، حيث "عيّن شركة تدقيق عالمية ستبدأ بمتابعة الأصول الخارجية للدولة وفرزها وتقييمها ومعرفة قيمتها الفعلية"، لكنه أشار إلى أن "العمل بطيء وليس بالزخم المطلوب".
السلف غير المصفاة وضياع الإيرادات
وفي رده على استفسار الحسابات الختامية، قال الدكتور محمود داغر ان "عدم توفر الحسابات الختامية لا يعني عدم قدرتك على حساب العجز أو الفائض. مثل حساب البنك؛ إذا كان لديك كشف حساب بنكي تستطيع معرفة كم دخل وكم صرف. لكن مشكلتنا هي في السلف، إذ أن معظم السلف لم تُصفَّ حتى نهاية السنة ولا يوجد لها تسوية سنوية، وبالتالي تبقى دون تصفية في نهاية السنة".
وانتقد داغر الاختلالات في النظام الضريبي، قائلاً: "أكبر النفقات هي الرواتب، لكننا في الواقع لا نطبق ضريبة الدخل كما ينبغي، بل نطبقها على الراتب الاسمي فقط". وأشار إلى محاولة سابقة في عهد رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي لتطبيق ضريبة الدخل على كل مكونات الراتب، لكن "المشروع واجه رفضاً وضغوطاً وتم إجهاضه".
وكشف داغر عن حجم الهدر الكبير في جباية الكهرباء والماء، قائلاً: "وقد ذكر أن محافظ البنك المركزي دفع نحو 25 تريليون دينار سنوياً للكهرباء، بينما لا تتم جباية سوى ما يقارب تريليون واحد فقط، وهذا رقم ضئيل جداً. وفي بعض المناطق لا توجد عدادات، وفي مناطق أخرى توجد عدادات لكنها لا تعمل، ويتم الاعتماد على التقدير، ما يؤدي إلى ضياع كبير في الإيرادات". واختتم داغر مداخلته بالتأكيد على حتمية التغيير الجذري، قائلاً: "سنلجأ للحلول الصعبة، كما حدث في فترات سابقة من تاريخ الحكومات، إذ واجهنا أزمات في 2014 و2018 والسنوات الأخيرة بسبب الإنفاق الكبير على البنية التحتية، إضافة إلى تعيين نحو مليون موظف خلال ثلاث سنوات تقريباً (2022-2023). كل ذلك أدى إلى تراكم الأعباء المالية، بحيث أصبح الوضع كمن لا يدفع الإيجار حتى يأتي يوم الإخلاء. لذلك أقول إن هذا النموذج يجب أن يتغير. ولا أتحدث عن تغيير اقتصادي فقط، فهذا النموذج حتى يتغير يحتاج إلى تغيير سياسي أيضاً وإلى قناعة سياسية حقيقية".
المداخلات اعلاه تؤشر الى أن الاقتصاد العراقي يواجه أزمة بنيوية ومزمنة تفاقمت حدتها بفعل الحرب الدائرة في المنطقة، والتي كشفت هشاشة النموذج الاقتصادي الريعي القائم على الإيرادات النفطية لتغطية نفقات تشغيلية متضخمة، وفي مقدمتها الرواتب والأجور. وأكد الخبراء أن خيارات مواجهة الأزمة محدودة وصعبة، في ظل غياب الإرادة السياسية الحقيقية للإصلاح، وضعف المؤسسات المالية والرقابية، واستمرار النهج نفسه في إدارة المالية العامة منذ عام 2003 دون تغيير جوهري. ودعا المشاركون إلى تغيير جذري في عقلية إدارة الاقتصاد الوطني، والتحول نحو استثمار الثروات غير النفطية، وتفعيل الشراكات مع القطاع الخاص، وإنشاء صناديق سيادية، مع التأكيد على أن الحلول الترقيعية والاقتراض غير المدروس لن تؤدي إلا إلى تأجيل الأزمة وتعميقها، وأن استدامة الوضع الحالي أصبحت في خطر شديد.
قال صالح ان "العراق يمتلك مقومات زراعية كبيرة، ولدينا ملايين الدونمات من الأراضي. لكن ما طاله التصحر تصل مساحته على الأقل الى نحو 6 ـ 7 ملايين دونم من 2003 إلى اليوم"
حذر داغر من خطورة تضخم الميزانية العمومية للبنك المركزي العراقي، الذي وصل الإصدار النقدي فيه إلى نحو 98 تريليون دينار، واصفاً إياها بأنها "أشبه بالبالون"
شخّص المشهداني "خللاً جوهرياً" في الإدارة المالية العراقية، كما أن "الإحساس بالمسؤولية ضعيف لدى مجلس النواب الذي لا يمارس دوره بالشكل المطلوب
في مناقشة أزمات السيولة"
********************************************
الصفحة الخامسة
من الرواتب والأسعار إلى الغاز الأزمات لا تأتي فرادى على العراقيين!
متابعة – طريق الشعب
لا تبدو الأزمات في العراق حلقات منفصلة يمكن التعامل مع كل واحدة منها على حدة، بل هي عناصر مرتبطة ببعضها سياسيا واقتصاديا وامنيا ومعيشيا وبيئيا.
وفي كل مرة يظن فيها العراقيون أن أزمة تردي خدمة أو قطاع ما، أو موجة غلاء أو نقص سلعة أساسية، قد انتهت، تظهر أزمة جديدة تعيد تثبيت حقيقة باتت راسخة، مفادها أن الأزمات لا تأتي فرادى على هذا الشعب!
في الأسابيع الأخيرة، عادت الأسواق إلى واجهة المشهد، مع ارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية، لا سيما الخضراوات والفواكه وصولا إلى المواد الأساسية، وسط تزايد المخاوف من اتساع رقعة الغلاء لتشمل مجمل الغذاء والطاقة والدخل. في حين يتصاعد القلق مما إذا كانت الحكومة قادرة على تأمين الرواتب للشهور المقبلة، بسبب العجز الاقتصادي ونقص السيولة.
يأتي ذلك في وقت تتزامن فيه أزمات غاز الطبخ والرواتب والاستيراد، مع اضطرابات سياسية وأمنية في ظل الحرب الإقليمية وارتداداتها.
ولا تقف هذه الموجة عند حدود تداعيات الحرب. إذ تتكئ على واقع مثقل بأزمات مزمنة لم تُحلّ منذ سنوات، طالت قطاعات حيوية كالصحة والتعليم والخدمات الأساسية، إلى جانب تفاقم الفقر والبطالة واتساع رقعة التلوث البيئي، فضلا عن ضعف القطاعات الانتاجية. هذا التراكم البنيوي جعل المجتمع أكثر هشاشة، بحيث تتحول أي أزمة طارئة إلى عامل مضاعِف لمعاناة قائمة أصلا، لا إلى ظرف عابر يمكن احتواؤه.
وفوق هذا التعقيد، تمضي الحكومة في معالجة اختلالاتها المالية عبر تعظيم الإيرادات غير النفطية، من خلال التوسع في فرض الضرائب والرسوم، ورفع التعرفة الكمركية، في محاولة لسد العجز. غير أن هذا المسار يُواجَه بانتقادات متصاعدة، كونه يحمّل المواطن كلفة أزمات لم يكن طرفا في صنعها، ويعمّق الضغوط المعيشية في وقت تتآكل فيه القدرة الشرائية وتتسع فجوة الدخل.
هل ستقترض الحكومة لتأمين الرواتب؟!
يحذّر الخبير المالي محمود داغر، من تداعيات تراجع الإيرادات النفطية في العراق، معتبراً أن اقتصاد البلاد بات أقرب إلى "اقتصاد رواتب"، ما يضع المالية العامة أمام ضغوط متزايدة قد تدفع الحكومة إلى الاقتراض لتأمين النفقات الأساسية.
ويقول في حديث صحفي أن "الاقتصاد العراقي اليوم قائم بشكل رئيس على تمويل الرواتب والنفقات التشغيلية، ما يجعله اقتصادا استهلاكيا أكثر من كونه منتجا"، مشيراً إلى أن هذا النمط يعكس "خللاً هيكلياً عميقاً".
ويضيف داغر القول أن إيرادات صادرات النفط لشهر آذار، البالغة نحو ملياري دولار، "لا تكفي لتغطية بند الرواتب"، في ظل حاجة تُقدّر بنحو 8 تريليونات دينار، ما يخلق فجوة مالية تدفع الحكومة إلى "اللجوء للاقتراض أو الإصدار النقدي".
ويوضح أن الحكومة تعتمد على الاقتراض الداخلي خلال فترات تراجع أو توقف الصادرات، محذراً من أن استمرار هذا النهج "قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية وتآكل الاستقرار النقدي".
ويلفت إلى أن الاعتماد شبه الكلي على النفط يجعل المالية العامة عرضة للصدمات، سواء من تقلب الأسعار أم تعطل الصادرات، ما يهدد قدرة الدولة على الإيفاء بالتزاماتها، خصوصاً رواتب الموظفين.
موجة الغلاء
وتشهد الأسواق المحلية ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الخضراوات والفواكه، لا سيما المستوردة منها، وهو ما انعكس مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين، الذين وجدوا أنفسهم أمام أسعار تتغير بوتيرة سريعة.
يقول أحمد علي، وهو صاحب محل خضراوات في بغداد، أن الارتفاع شمل أغلب أنواع الخضار، سواء المستوردة أم المحلية، مبيناً أن أسعار الطماطم وصلت إلى نحو ثلاثة آلاف دينار للكيلوغرام بعد أن كانت تتراوح بين 750 وألف دينار.
ويضيف في حديث صحفي قائلا أن الارتفاع لم يقتصر على الطماطم، بل شمل أيضاً البصل الذي بلغ نحو ألف دينار للكيلوغرام بعد أن كان لا يتجاوز 250 ديناراً، إلى جانب الخيار والباذنجان، فيما وصلت أسعار البامية إلى نحو 10 آلاف دينار للكيلوغرام.
اقتصاد مضطرب
وبعيداً عن السوق الزراعي، يرى خبراء اقتصاد أن ما يجري أعمق من مجرد نقص موسمي في الخضار، بل يرتبط باضطرابات هيكلية في الاقتصاد.
وعن ذلك يقول الخبير الاقتصادي ضياء المحسن، ان "موجة الغلاء الحالية ليست صدفة عابرة، بل نتاج ترابط بين عوامل جيوسياسية ونقدية وسياسية داخلية"، مضيفا في حديث صحفي أن "أزمة مضيق هرمز وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين أجبر التجار على استخدام منافذ بديلة عبر الأردن وتركيا، وهي أعلى كلفة".
ويلفت إلى أن "تذبذب سعر الصرف في السوق الموازية يضغط على أسعار السلع المستوردة التي تشكل النسبة الأكبر من الاستهلاك المحلي".
ويربط المحسن بين الأزمة الاقتصادية والأزمة السياسية، قائلاً ان "تأخر تشكيل الحكومة يعطل الموازنة العامة ويحد من قدرة الدولة على تنفيذ استيراد مباشر أو ضبط الأسواق، ما يفتح المجال للمضاربات وارتفاع الأسعار".
هذا وترجع وزارة الزراعة جزءاً كبيراً من هذا الارتفاع في أسعار الفاكهة والخضار، إلى عوامل إنتاجية ومناخية وتجارية، مرتبطة بدورة الزراعة الداخلية واعتماد السوق على الاستيراد.
غاز الطبخ يؤرق المواطنين
لا تتوقف الأزمة العراقية الحالية عند الغذاء، بل تظهر جلياً في غاز الطبخ. إذ يشير الواقع الميداني إلى حالات ازدحام شديد أمام محطات التعبئة، فضلا عن وقوف طوابير من المواطنين في الشوارع منتظرين تسلم حصص من الغاز وفق إجراءات روتينية مُتعبة.
وحسب الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد عيد، فإن هذه الأزمة تنبع من "هشاشة منظومة توزيع الوقود السائل والغازي في العراق، والتي تعتمد جزئياً على الاستيراد والتوازن الدقيق بين الإنتاج المحلي والطلب المتزايد".
ويشير في حديث صحفي إلى أن "اضطراب طرق النقل وارتفاع تكاليف الشحن، إلى جانب الضغوط على قطاع الطاقة بشكل عام، كل ذلك ساهم في تفاقم الأزمة، ما انعكس مباشرة على معيشة المواطنين".
أزمة السيادة
منذ نشوب الحرب الإقليمية في 28 شباط الماضي، تصاعدت الهجمات داخل عدد من مدن البلاد، ما أعاد طرح ملف السيادة إلى الواجهة، وسط تساؤلات بشأن قدرة الدولة على ضبط السلاح خارج مؤسساتها الرسمية.
وأدت تلك الهجمات إلى ألحاق أضرار كبيرة بممتلكات رسمية وشعبية، فضلا عن وقوع ضحايا بين المواطنين، تُقابلها هجمات أخرى من الجانب الأمريكي ألحقت بالبلاد أضرارا مماثلة.
هذا المشهد يؤشر غيابا واضحا لضمان أمن المواطن، ويدلل على أن الدولة عاجزة عن فرض سيادتها، وهو ما يشكّل أزمة أمنية عميقة – وفقا لمراقبين.
************************************
فاجعة مرورية في سنجار
سنجار – داود سليمان
في فاجعة جديدة تُضاف إلى سلسلة الحوادث الدامية، لقي ثلاثة أفراد من عائلة واحدة من أهالي سنجار مصرعهم إثر حادث سير مروّع على طريق سنجار – تلعفر، صباح أول أمس الثلاثاء، ما أعاد تسليط الضوء على واقع الطرق المتهالكة وإهمالها المستمر في محافظة نينوى.
الحادث وقع على مقطع من طريق ذي مسار واحد فقط، يشكل السير عليه خطورة كبيرة، خصوصًا مع تزايد حركة المركبات وغياب إجراءات السلامة المرورية.
ويُعد هذا الطريق من أخطر الطرق في المنطقة. حيث شهد خلال الفترة الماضية عشرات الحوادث التي أودت بحياة مدنيين أبرياء.
ويشير الأهالي إلى أن الحكومات المحلية المتعاقبة في نينوى سبق أن أطلقت وعودًا متكررة بتأهيل الطريق وتحويله إلى مسارين، إلا أن تلك الوعود بقيت حبرًا على ورق، دون تنفيذ فعلي على أرض الواقع، ما يطرح تساؤلات جدية حول أسباب التأخير والإهمال.
وتأتي هذه الفاجعة في توقيت بالغ القسوة. إذ تزامنت مع ليلة عيد رأس السنة الإيزيدية، التي كان من المفترض أن تكون مناسبة للفرح والاحتفال، إلا أنها تحولت إلى مأتم لعائلة الضحايا، الذين عبّروا عن حزنهم الشديد واستيائهم مما وصفوه بـ "الإهمال المتعمد الذي حوّل الطريق إلى مصيدة موت".
وتتداول وسائل الإعلام بشكل شبه يومي أخبارا عن حوادث سير متكررة في مختلف المحافظات، في مشهد بات مألوفا يعكس حجم الخلل في قطاع الطرق والنقل. فبين طرق متهالكة تفتقر إلى الصيانة وعلامات السلامة، وسلوكيات قيادة غير منضبطة، تتزايد الحوادث التي تحصد الأرواح وتخلّف إصابات وخسائر مادية، ما يسلّط الضوء على حاجة ملحّة لمعالجة مزدوجة تشمل تأهيل البنى التحتية للطرق وتعزيز الالتزام بالقوانين المرورية.
*********************************
واقع خدمي متردٍّ في حي البنوك البغدادي
متابعة – طريق الشعب
ناشد عدد من سكان المحلة 319 في حي البنوك ببغداد، الجهات المعنية إدراج منطقتهم ضمن خطط التأهيل الخدمي، في ظل تردي أوضاع الشوارع وشبكة المجاري منذ سنوات طويلة.
وقالوا في حديث صحفي أن المحلة لم تشهد أي أعمال تطوير تُذكر منذ عام 2003، ما أدى إلى تهالك الشوارع وظهور تخسفات واضحة، فضلا عن مشكلات مستمرة في شبكة المجاري التي تحتاج إلى إعادة تأهيل شاملة.
وأضاف السكان قائلين أن الأضرار تتركز بشكل أكبر في الشوارع المحيطة بمديرية ناحية الفحامة، والتي تعاني تدهورا ملحوظا يؤثر على حركة المواطنين والمركبات.
وطالبوا الجهات المتخصصة، بإعطاء المنطقة أولوية ضمن المشاريع الخدمية، داعين إلى إجراء زيارة ميدانية من قبل المسؤولين للاطلاع على حجم المعاناة واتخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجتها.
**********************************
في الغزالية مُطالبات بتبليط شوارع المحلة 673
متابعة – طريق الشعب
طالب عدد من أهالي المحلة 673 في منطقة الغزالية غربي بغداد، الجهات المعنية بالتدخل العاجل لتحسين الواقع الخدمي في محلتهم، مؤكدين استمرار معاناتهم بسبب عدم شمول شوارعهم بأعمال التبليط والخدمات الأساسية منذ سنوات.
وقالوا في حديث صحفي أن الشوارع لم يجر تجديد تبليطها، وانها باتت مليئة بحفر ومطبات تتحوّل خلال الأمطار إلى مساحات لتجمع المياه، ما يسبب صعوبات كبيرة في التنقل اليومي، خاصة للطلبة وكبار السن، فضلاً عن تأثير الأمر على حركة المركبات، مشيرين إلى أن استمرار هذا الإهمال الخدمي لم يعد مقبولا.
وطالب الأهالي دائرة المشاريع في أمانة بغداد وبلدية المنصور بوضع جدول زمني واضح لتنفيذ أعمال التبليط وتحسين الخدمات في المنطقة، مؤكدين أنهم سيتجهون نحو خطوات تصعيدية قانونية وإعلامية في حال عدم الاستجابة لمطالبهم خلال الفترة المقبلة.
*********************************
مواساة
• تعزي اللجنة الأساسية للحزب الشيوعي العراقي في قضاء الخضر/ اللجنة المحلية في المثنى، الرفيق حسن حمود والي، بوفاة ابن عمه حسين نعمة الشحماني.
للفقيد الذكر الطيب ولعائلته الصبر والسلوان.
• تتقدم اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الديوانية بالتعازي إلى الرفيق عبادي حميد (ابو اصيل)، عضو اللجنة المحلية، بوفاة ابن عمه نجم عبد الكريم (ابو عبد الله).
للفقيد الذكر الطيب ولعائلته الصبر والسلوان.
كما تعزي الرفيق عادل الزيادي (ابو سلام)، بوفاة زوجته.
للفقيدة الذكر الطيب ولعائلتها وذويها الصبر والسلوان.
• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في واسط عائلة جلال سلمان (ابو نصير)، بوفاته. والفقيد من الرفاق السابقين، وكان قد عانى ملاحقة الأنظمة السابقة نتيجة لمواقفه المبدئية من قضايا الشعب، وانضمامه إلى صفوف الحزب.
له الذكر الطيب ولأهله وأصدقائه الصبر والسلوان.
************************************
الصفحة السادسة
حملة البرغوثي عتداءات بحقه في سجون الاحتلال
رام الله – وكالات
أفادت "الحملة الشعبية لإطلاق سراح مروان البرغوثي والأسرى" بأن القيادي الفلسطيني وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح يتعرض لسلسلة من الاعتداءات الجسدية "الوحشية" والممنهجة داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدة تعرُّضه للضرب المبرح ثلاث مرات خلال أقل من شهر واحد. وذكرت الحملة في بيان أن البرغوثي، المعزول حاليا بين سجنَي "مجدو" و"رامون"، أبلغ محاميه بتفاصيل التنكيل الذي تعرَّض له، إذ قامت وحدات القمع التابعة لإدارة السجون بالاعتداء عليه في تواريخ 24 و25 آذار الماضي، و8 نيسان الجاري. وأوضح البيان أن الاحتلال استخدم أدوات قمع مختلفة في هذه الاعتداءات، مما أدى إلى إصابته بنزيف وجروح في أنحاء متفرقة من جسده، مع تعمُّد إدارة السجون حرمانه من أي علاج طبي لازم.
تأتي هذه التطورات عشية الذكرى الـ 24 لاعتقال البرغوثي، الذي أتم حتى الآن أكثر من 32 عاما في سجون الاحتلال عبر فترات مختلفة. ويقبع في سجون الاحتلال حاليا أكثر من 9600 أسير فلسطيني، يواجهون ظروفا قاسية تشمل التعذيب والتجويع والإهمال الطبي.
*******************************
قانون بريطاني يقيّد التظاهر وسط مخاوف من تآكل الحريات
لندن – وكالات
في خطوة أثارت جدلًا واسعًا في بريطانيا، وافق البرلمان البريطاني على مشروع قانون يمنح الشرطة صلاحيات غير مسبوقة تمكّنها من منع المظاهرات وتكرارها وفرض شروط صارمة عليها، في وقت يؤكد فيه معارضو القانون تمسكهم بالحق في الاحتجاج، خصوصاً لدعم فلسطين ورفض الحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين ولبنان وإيران.
وخلال مناقشة المشروع، قاد النائب العمالي آندي ماكدونالد تمردًا داخل حزبه باقتراح رفض هذه الصلاحيات، واصفًا إياها بأنها "تآكل خطير للحريات المدنية"، فيما حذّرت النائبة العمالية أبسانا بيغوم من أن "الاعتداء على الحق في الاحتجاج قد يقودنا إلى مسار مقلق للغاية". وتتركز المخاوف من القانون على بندين أساسيين يوصفان بأنهما يهددان الحق في الاحتجاج والتعبير عن الرأي في بريطانيا، كانت الحكومة قد أدخلتهما على المشروع خلال مناقشته في مجلس اللوردات. يتعلق البند الأول بـ "الاضطراب التراكمي"، الذي يلزم الشرطة بأن تراعي، عند اتخاذ قرار بشأن طلب تنظيم مظاهرة، التأثير الذي قد تحدثه تلك المظاهرة على منطقة التظاهر. ويعطي البند أيضًا الشرطة سلطة الرجوع إلى تأثير مظاهرات سابقة في المنطقة نفسها، حتى لو كان المنظمون وسبب التظاهر مختلفين.
*********************************
10 دول تدعو لوقف فوري للقتال في لبنان
بيروت – وكالات
دعت عشر دول بينها كندا والمملكة المتحدة وسويسرا إلى وقف فوري للقتال في لبنان، معربة عن قلقها العميق إزاء تدهور الوضع الإنساني وأزمة النزوح المتصاعدة. وأكدت الدول الموقعة في بيان مشترك أن المدنيين والبنية التحتية المدنية يجب حمايتهم من تداعيات القتال، مرحبة بوقف إطلاق النار الأخير لمدة أسبوعين الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، لكنها شددت على ضرورة أن تصمت البنادق أيضا في لبنان. وجاء هذا النداء عقب اجتماع أولي بين ممثلين عن إسرائيل ولبنان في واشنطن، بهدف تمهيد الطريق أمام مفاوضات مباشرة بين الجانبين، في وقت يتصاعد فيه الصراع بين إسرائيل وحزب الله مجددا على خلفية الحرب مع إيران. ودعت الدول العشر إلى احترام القانون الدولي الإنساني، من أجل حماية الكرامة الإنسانية، والحد من الأضرار التي تلحق بالمدنيين، والسماح بإيصال المساعدات دون عوائق. وأعرب البيان عن إدانته بأشد العبارات الأعمال التي أسفرت عن مقتل أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وزادت بشكل كبير من المخاطر التي يواجهها العاملون في المجال الإنساني في جنوب لبنان.
******************************
خطة فرنسية بريطانية لتأمين مضيق هرمز بعد الحرب دون إشراك واشنطن إيران ترفض {فرض الاستسلام}.. وترامب يفضل الاتفاق
طهران – وكالات
مع دخول الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران يومه الثالث، لا تزال مآلات الهدنة الهشة القائمة حتى 21 نيسان الحالي غامضة، خصوصاً في ظل دخول التصعيد بين الأطراف مسار جديد. فيما لم يستبعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العودة لجولة مفاوضات ثانية بعد فشل الأولى في إسلام أباد، فيما تؤكد طهران محاولات فرض الاستسلام عليها.
لا نسعى للحروب
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، أن بلاده لا تسعى إلى الحرب وعدم الاستقرار، مضيفاً أنها "لطالما أكدت على الحوار والتعامل البناء مع مختلف الدول"، ومشدداً على أن "أي محاولة لفرض الإرادة والاستسلام على البلاد محكومة بالفشل ولن يقبل الشعب بهذا النهج". وأضاف بزشكيان خلال تفقده مقر طب الطوارئ في طهران أن "أي إجراء عسكري ضد بقية الدول يتعارض مع المبادئ العالمية المعترف بها"، متسائلاً عن سبب شن العدوان على إيران واستهداف المدنيين والنخبة وتدمير المرافق الحيوية، والمدارس، والجامعات، والمستشفيات.
وأوضح الرئيس الإيراني في تصريحاته التي أوردها التلفزيون الإيراني أن "الوحدة والتلاحم منقطع النظير خلال 40 يوماً من المقاومة أحبط الأعداء في تحقيق أهدافهم"، داعيا جميع الحريصين على إيران إلى "إدراك مسؤوليتهم التاريخية والمضي في مسار تعزيز وحدة البلاد ودعم المصالح الوطنية".
الحرب تقترب من نهايتها
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنه لا يفكر في تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مرجّحاً أن تنتهي الأمور "بأي شكل من الأشكال"، لكنه شدد على أنّ التوصل إلى اتفاق يظل الخيار الأفضل، لأنه "سيمكنهم من معاودة بناء أنفسهم"، وفق ما قاله لمراسل شبكة "إيه بي سي نيوز" الأمريكية.
وفي مقابلة له مع "فوكس نيوز"، أكد ترامب أنه يرى أنّ الحرب مع إيران "قريبة جداً من نهايتها"، مجيباً عندما سُئل عمّا إذا كانت الحرب قد انتهت أم لا: "أعتقد أنها قريبة من النهاية. نعم. أعني، أنا أراها قريبة جداً من النهاية".
كما ادّعى الرئيس الأمريكي أنه إذا انسحبت الولايات المتحدة الآن، فسيستغرق الأمر عقدين من الزمن حتى تتمكّن إيران من إعادة بناء نفسها. وقال ترامب: "إذا انسحبت الآن، فسيستغرق الأمر 20 عاماً لإعادة بناء ذلك البلد. ولم ننتهِ بعد، لكننا سنرى ما سيحدث. أعتقد أنهم يريدون التوصل إلى اتفاق بشدة".
عمليات برية!
من جهتها، نقلت صحيفة "واشنطن بوست"، عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) قررت إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى المنطقة خلال الأيام المقبلة، في إطار مساعي إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للضغط على إيران وإجبارها على القبول بصفقة، مع إبقاء خيار شنّ ضربات إضافية أو تنفيذ عمليات برية على الطاولة في حال انهيار وقف إطلاق النار الهش.
وأوضح المسؤولون، الذين اشترطوا عدم الكشف عن هوياتهم لحساسية الحديث عن التحركات العسكرية، أن القوات المتجهة إلى المنطقة تشمل نحو ستة آلاف جندي على متن حاملة الطائرات "يو إس إس جورج هـ. دبليو. بوش" وعدد من السفن الحربية المرافقة لها. ويُضاف إليهم نحو أربعة آلاف ومئتي عنصر ضمن المجموعة البرمائية "بوكسر" وسربها من مشاة البحرية، الوحدة البحرية الاستكشافية الحادية عشرة، التي يُتوقع وصولها قرب نهاية الشهر الجاري.
ومن المرجح أن يتزامن وصول هذه التعزيزات مع انتهاء الهدنة المحددة بأسبوعين في 22 نيسان، لتنضم إلى نحو خمسين ألف عنصر تقول وزارة الحرب إنهم منخرطون حالياً في عمليات عسكرية في إيران.
تأمين الملاحة في هرمز
في الأثناء، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر دولية مطلعة أن فرنسا وبريطانيا تعملان على خطة لتشكيل تحالف دولي يهدف إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز بعد انتهاء الحرب، عبر نشر سفن عسكرية وتنفيذ عمليات إزالة ألغام، في تحرك قد يتم من دون مشاركة الولايات المتحدة.
ووفقاً لمصادر مطلعة تحدثت لـ "وول ستريت جورنال"، فإن دبلوماسيين فرنسيين يعتقدون أن أي مشاركة أمريكية في العملية ستجعلها أقل قبولاً لدى طهران، بينما يخشى مسؤولون بريطانيون من أن استبعاد الأمريكيين سيثير غضب ترامب ويحد من نطاق العملية.
وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن الخطة تهدف إلى إنشاء مهمة بحرية دولية تُعيد الثقة لشركات الشحن وتضمن حرية الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم، وسط تباينات داخل المعسكر الغربي بشأن دور واشنطن في المرحلة المقبلة.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد صرح بأن الخطة تقضي بتشكيل "مهمة دفاعية دولية" لا تشمل "الأطراف المتحاربة"، في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، موضحاً أن "المهمة لن تُنشر إلا بعد توقف الأعمال القتالية واستعادة الهدوء". وذكرت مصادر دبلوماسية أوروبية أن السفن المشاركة في المهمة لن تكون تحت قيادة أميركية، في ظل رغبة أوروبية في إبقاء المبادرة "مستقلة" عن واشنطن، رغم استمرار التنسيق السياسي العام بين الجانبين.
مغامرات عسكرية خارجية
وقال مسؤول ألماني للصحيفة إنه من المرجح أن تشمل الخطة الأوروبية ألمانيا، التي كانت مترددة علناً في مجرد التفكير في أي مشاركة عسكرية. وبحسب المسؤول، فإن ألمانيا، التي واجهت عقبات سياسية وقانونية كبيرة للمشاركة في مغامرات عسكرية خارجية منذ الحرب العالمية الثانية، قد تعلن عن مشاركتها في المهمة في وقت مبكر من يوم الخميس.
ويوم الجمعة المقبل، سيستضيف ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر اجتماعاً عبر الإنترنت يضم عشرات الدول لمناقشة أفضل السبل لضبط الأمن في مضيق هرمز بعد انتهاء الأعمال العدائية.
وسيحضر ستارمر الاجتماع في باريس شخصياً، بينما ستشارك معظم الدول الأخرى عبر تقنية الفيديو. وأفاد مسؤولون فرنسيون وبريطانيون بأن الولايات المتحدة لن تشارك. وأكد مسؤول فرنسي للصحيفة أن الصين والهند دُعيتا إلى الاجتماع، لكن لم يتضح بعد ما إذا كانتا ستشاركان.
******************************
تحالف قوى التغيير الجذري في السودان يعلن رفضه لمؤتمر برلين
الخرطوم – وكالات
أعلن تحالف قوى التغيير الجذري، رفضه القاطع لدعوات عقد مؤتمر دولي حول السودان في برلين في 15 نيسان، مبينا أن هذا المسار يعيد اجترار ذات النهج القديم القائم على محاولات فرض حلول خارجية معزولة عن واقع الجماهير وقواها الحقيقية.
وأضاف التحالف، أن المؤتمر لا يخرج عن هذا السياق، إذ يتم ترتيبه بعيداً عن الإرادة الشعبية، وبمشاركة قوى لا تُعَبِّر عن نبض الشارع الثوري، الأمر الذي يجعله مجرد محاولة جديدة لفرض حلول فوقية تعيد إنتاج الأزمة بدلاً من تفكيك جذورها.
وأكد التحالف بأن الساحة الداخلية تشهد مؤشرات ومظاهر نهوض متصاعد باستمرار في حركة الجماهير، يعبر عن حيوية الثورة واتقاد جذوتها في وجدان الجماهير برغم ظروف الحرب القاسية وكل تحديات الحياة الصعبة التي تواجه الشعب.
ويرى التحالف، أن هذا النهوض يتطلب من كافة قوى الثورة دعمه وتعزيزه، والاستناد إليه كقاعدة أساسية لأي مشروع للتغيير الحقيقي، والعمل على توسيعه ليشمل كل مستويات تنظيم الجماهير، من القواعد إلى الأشكال الجماهيرية التنسيقية الواسعة.
واشار التحالف إلى ان التغيير الحقيقي لا يُصنع في قاعات ومنصات الخارج مهما اختلفت أجندتها، بل يُنتزع من داخل الوطن، عبر الجماهير الحية وتنظيماتها القاعدية.
*********************************
أليدا جيفارا: التضامن هو الحل ومستعدون للنضال والمقاومة
رشيد غويلب
في العاشر من نيسان الجاري منحت صحيفةJunge Welt ، ومجلة Melodie & Rhythmusالثقافية، الألمانيتين جائزة روزا لوكسمبورغ لهذا العام، لطبيبة الأطفال الكوبية، والمناضلة الأممية، وابنة تشي غيفارا، الثوري الأرجنتيني الكوبي الأسطوري، أليدا. وتسلمت أليدا الجائزة، التي تمنح للمرة الثانية، نيابةً عن الشعب الكوبي ومقاومته، وحضر إلى جانبها كوبيون آخرون: إنريكو أوبيتا، رئيس تحرير مجلة "ريفولوسيون إي كولتورا"، المجلة الثقافية الرائدة في كوبا، والصحفية ليز أوليفا فرنانديز، المساهمة في موقع "بيلي أوف ذا بيست" الإعلامي المستقل. وكان من بين الحضور أيضًا الصحفي الإسباني الشهير إغناسيو رامونيت، رئيس تحرير صحيفة "لوموند ديبلوماتيك" لفترة والصديق القريب من فيدل كاسترو.
اختتمت أليدا غيفارا كلمة الشكر لمنحها الجائزة بأداء أغنية "Gracias a la vida" (شكرًا للحياة) الشهيرة عالميًا، والتي قدمتها بأداءٍ مُبهرٍ نال استحسانًا كبيرًا من الجمهور. تُعدّ هذه الأغنية نشيدًا للحياة بكلّ ما فيها من أفراح وأحزان. وقبل الحفل، تم تكريمها في فيلم وثائقي قصير من إنتاج مؤسسة "Belly of the Beast" الإعلامية الكوبية المستقلة، والتي مثّلتها في الفعالية ليز أوليفا فرنانديز. في الفيلم الوثائقي، تروي أليدا بإيجاز قصة حياتها، متحدثةً عن والدها الذي رفض أي امتيازات لنفسه ولأبنائه، مُصرًّا على ألا يحصلوا على أكثر مما تحصل عليه أي عائلة كوبية أخرى. في أواخر دراستها الطبية، انضمت أليدا إلى فريق طبي في نيكاراغوا، وبعد ذلك قادتها مسيرتها المهنية إلى أماكن مثل أنغولا، مما يعكس رؤيتها لنفسها كطبيبة وعالمة ذات توجه أممي. "لم أفعل ذلك بصفتي ابنة تشي، ولكن بصفتي كوبية، لأن هذه هي الطريقة التي تربيت عليها: العمل والمساعدة"، كما واضح في الفيلم.
الاستسلام ليس خيارًا
في كلمتها، تناولت الوضع الراهن قائلةً: "لدينا عدوٌّ غبيٌّ للغاية. لقد تعلّم الشعب الكوبي المقاومة، وتعلّم العيش بكرامة. فرحة شعبي لا تزول أبدًا. بالطبع، الأمور صعبة للغاية الآن، ولكن ما البديل؟ الاستسلام ليس خيارًا".
وأوضحت قائلةً: التضامن هو الكلمة المفتاحية، وهو ضرورة ملحّة: كوبا في أمسّ الحاجة إلى الأدوية والمستلزمات الطبية والنفط. وأنً: "مشاركة ما لديك، وعدم التخلي عمّا يتبقى لديك، هو التضامن". وشدّدت على أهمية الضغط على الحكومة الأمريكية الآن من خلال التضامن الأممي.
نظام صحي يُحتذى به
خلال حلقة نقاش حول حق الشعوب في تقرير مصيرها، سلّط الطبيب السويسري، والناشط في حركة التضامن مع كوبا، فرانكو كافالي، الضوء على مزايا النظام الصحي الكوبي، الذي تُشير إليه منظمة الصحة العالمية كنموذج يُحتذى به لدول الجنوب العالمي. وأشار، على سبيل المثال، إلى مفهوم طبيب الأسرة، الذي يُخصّص لكل ألف مواطن طبيب. وقال: "إذا لم يراجع المرضى العيادة، يضطر الأطباء إلى زيارة العائلات بشكل وقائي". ويُعدّ ارتفاع متوسط العمر المتوقع إلى 78 عامًا، وانخفاض معدل وفيات الرضع، دليلًا على ذلك، كما أوضح كافالي، وهو نائب رئيس شبكة "ميدي كوبا" التي تقدم الدعم منذ عام 1991، والتي تمكّنت، كجزء من شبكة "ميدي كوبا-أوروبا"، من إيصال إمدادات طبية إلى كوبا بقيمة تزيد عن 30 مليون يورو.
ويُقيّم كافالي الوضع الحالي بأنه أكثر خطورة مما كان عليه خلال "الفترة الاستثنائية " في أوائل التسعينيات بعد اتفكك الاتحاد السوفيتي والبلدان الاشتراكية. بسبب الأزمة، هناك نقص في كل شيء. والحصار يزيد من صعوبة إيصال المساعدات بشكل كبير. يقول كافالي: "قبل أسبوعين، سافرتُ إلى كوبا ومعي حقيبتان مليئتان بأدوية السرطان". رفضت الصيدليات السويسرية قبول التحويلات البنكية بسبب كون "ميدي كوبا" هي الجهة المُرسِلة، خشية الحصار المالي الأمريكي، لذا اضطررنا للدفع نقدًا. في كثير من الأحيان، عند شراء معدات طبية، كان عليهم إخفاء ان المعدات مرسلة إلى كوبا لأن البائعين كانوا يخشون العقوبات الأمريكية. ويوضح كافالي أن تشديد الحصار له عواقب وخيمة، منها على سبيل المثال، تضاعف معدل وفيات الرضع. ويرى أن للحصار ملامح إبادة جماعية.
محاولة القضاء على رمز للمقاومة
بالنسبة للصحفية الكوبية ليز أوليفا فرنانديز، من الواضح تُعدّ كوبا شوكة في خاصرة الولايات المتحدة: " ليس الولايات المتحدة وحدها، بل جميع القوى الإمبريالية تخشى أن يُحتذى بنموذج كوبا". وترى فرنانديز أن قوة كوبا تكمن في روح التكاتف المجتمعي: فالناس يهتمون ببعضهم البعض؛ وقد وُضعت أسس هذا التكاتف بعد انتصار الثورة في عام ١٩٥٩. "شعور التضامن الجماعي - إذا لم تكن بخير، فلن أكون بخير؛ ولكي أكون بخير، يجب أن يكون الجميع بخير"، هكذا لخصت شعار كوبا بإيجاز، مما أثار تصفيقًا حارًا.
*********************************
الصفحة السابعة
تقليص الإنتاج وتسريح العمال تداعيات الحرب تزيد نسب البطالة
بغداد – طريق الشعب
في وقت تتصاعد فيه الأزمة الاقتصادية وتتعمق تداعيات التوترات الإقليمية، يجد آلاف العمال في المعامل والشركات أنفسهم مطرودين من أعمالهم، بعد قرارات متسارعة قضت بتقليص الخطط الإنتاجية وتقليل اليد العاملة، في مشهد يعكس هشاشة السياسة الاقتصادية، وغياب الحماية الحقيقية للطبقة العاملة التي تدفع ثمن الحروب والصراعات وسوء الإدارة الحكومية.
وباتت قرارات تسريح أعداد من العمال تتكرر في أكثر من معمل وشركة تابعة للقطاع الخاص، حيث تتحجج الإدارات بارتفاع تكاليف التشغيل وتقليص الحصص الوقودية وتراجع الإنتاج، بينما يواجه العمال مصيراً قاسياً يتمثل في البطالة والفقر، دون أي ضمانات قانونية أو تعويضات عن بعض من حقوقهم.
الحرب تضرب القطاع الصناعي
لم تكن تداعيات الحرب الأمريكية ضد إيران مجرد أخبار سياسية عابرة، بل تحولت إلى ضغط اقتصادي مباشر على البلاد، خاصة على القطاع الصناعي الذي يعتمد على الوقود والطاقة في تشغيل معامل الإنتاج. ومع تراجع الإمدادات وتقليص الحصص الوقودية، بدأت المعامل تخفض إنتاجها وتقلص عدد عمالها، في وقت تقف فيه الجهات الحكومية عاجزة عن وضع حلول حقيقية تحمي الصناعة الوطنية، وهو ما يراه العمال نتيجة مباشرة لسياسات اقتصادية ضعيفة، فشلت في تحصين الصناعة العراقية من الأزمات الخارجية، ما جعل القطاع الإنتاجي أول المتضررين من أي توتر إقليمي.
تقليص الحصص الوقودية
يقول العامل علي كريم، الذي يعمل في أحد معامل الصناعات الغذائية الخاصة "إدارة المعمل أوضحت أن الوقود لم يعد يصل بالكميات المتفق عليها بعد الأزمة الأخيرة، وأن هناك تراجعاً بالطلب على المواد المنتجة وبذلك باتوا غير قادرين على تشغيل المعمل بالكامل. خلال أيام قليلة تم إيقاف بعض خطوط الانتاج وتسريح عدد كبير من العمال". ويضيف "نحن ضحايا قرارات لا علاقة لنا بها، الحرب والسياسات الاقتصادية أثرت على المعامل، لكن من يدفع الثمن هو العامل البسيط".
تسريح جماعي للعمال
العامل حيدر جاسم، الذي كان يعمل في شركة للمنتجات البلاستيكية تابعة للقطاع الخاص، يؤكد هو الآخر أن التسريح جاء من دون أي مراعاة لظروف العمال، فيقول "تم استدعاؤنا إلى الإدارة وأبلغونا أن الشركة ستقلص الإنتاج بسبب توقف استيراد المواد الاولية، خلال دقائق انتهى كل شيء، وأصبحنا عاطلين عن العمل". ويشير إلى أن أرباب العمل لجأوا إلى الحل الأسهل وهو الاستغناء عن العمال بدلا من البحث عن بدائل أو المطالبة بدعم حكومي، ما يعكس ضعف القوانين التي تحمي الأيدي العاملة.
أول ضحايا الأزمة عمال بلا عقود
العامل سعد محمود يوضح أن المشكلة الأكبر تكمن في غياب العقود الرسمية: "نحن نعمل منذ سنوات في شركات القطاع الخاص، لكن أغلبنا بلا عقود عمل، عند أول أزمة يتم الاستغناء عنا"، ويضيف أن العمال يشعرون بأنهم الحلقة الأضعف في المعادلة الاقتصادية، حيث تتحمل الطبقة العاملة وحدها نتائج الأزمات السياسية والاقتصادية.
فقدان مصدر الدخل يهدد الأسر بالفقر
العامل محمد عبد الله، وهو أب لثلاثة أطفال، يقول لـ "طريق الشعب": "طردت من عملي في نهاية شهر رمضان، والآن لا أستطيع توفير إيجار البيت أو مصاريف أطفالي. الحرب والأزمة الاقتصادية جعلتنا نعيش في خوف مستمر". ويضيف أن "عددا من العمال اضطروا إلى الاقتراض أو العمل في مهن شاقة بأجور زهيدة، فيما يفكر آخرون في ترك البلاد بحثا عن لقمة العيش".
غياب الدعم الحكومي يعمّق الأزمة
خبراء اقتصاديون يرون أن الحكومة تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية بسبب ضعف الدعم للقطاع الصناعي وتقليص الحصص الوقودية للمصانع، إضافة إلى غياب الرقابة على قرارات التسريح الجماعي. ويؤكدون أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة وتفاقم الفقر، ما ينذر بأزمة اجتماعية خطيرة في حال لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة.
تأمين الوقود وحماية الأيدي العاملة
ويطالب العمال اليوم بتدخل حكومي فوري لتأمين الحصص الوقودية للمعامل والشركات، وفرض قوانين صارمة تمنع التسريح التعسفي، وتوفير تعويضات عادلة للمتضررين. ويقول العامل عباس جابر لـ "طريق الشعب" (نريد فقط أن نعمل ونعيش بكرامة. المطلوب من الحكومة أن تحمي المعامل والعمال، لا أن تتركنا نواجه البطالة وحدنا).
الطبقة العاملة تدفع الثمن
في ظل استمرار الحرب والتوترات الإقليمية وتراجع الدعم الحكومي، تبقى الطبقة العاملة الضحية الأولى لسياسات اقتصادية غير قادرة على حماية الإنتاج الوطني أو توفير الأمن الوظيفي للعمال.
وبين تقليص الوقود وتعثر الاستيراد الخارجي وتسريح اليد العاملة وتراجع الصناعة، يتسع شبح البطالة، وتزداد معاناة الأسر التي تعتمد على العمل اليومي في تأمين لقمة العيش. ولهذا، يحذر مراقبون من أن استمرار هذا الواقع سيؤدي إلى تعميق الفجوة الاجتماعية وزيادة الاحتقان الشعبي، مؤكدين أن حماية العمال ودعم الصناعة الوطنية لم تعد خيارا، بل ضرورة ملحة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.
*******************************
إضراب مضيّفي الطيران الألماني العمال يتوحدون بوجه تعنت الإدارة
متابعة – طريق الشعب
في مشهد يعكس تصاعد نضال العاملين في قطاع الطيران، شل إضراب أطقم الضيافة في شركة (لوفتهانزا) حركة النقل الجوي في ألمانيا، متسببا بإلغاء مئات الرحلات وتعطيل آلاف المسافرين، في خطوة احتجاجية واسعة ضد سياسات الشركة المتعلقة بالأجور وشروط العمل.
الإضراب، الذي دعت إليه نقابة أطقم الضيافة الجوية "يوفو"، شمل نحو 20 ألف عامل، وجاء بعد تصويت كاسح لصالحه، حيث أيده 94 في المائة من العاملين في الشركة الأم و99 في المائة من العاملين في شركتها الإقليمية "سيتي لاين"، ما يعكس حجم الاحتقان داخل هذا القطاع الحيوي.
وتركّزت آثار الإضراب في المطارات الرئيسية، وعلى رأسها مطار فرانكفورت ومطار ميونخ، حيث توقفت رحلات المغادرة بشكل واسع، في وقت حاولت فيه الشركة احتواء الأزمة عبر إجراءات طوارئ محدودة لم تنجح في كسر زخم التحرك العمالي.
العمال: حقوقنا ليست محل مساومة
النقابة أكدت أن الإضراب جاء بعد استنفاد كل سبل التفاوض، متهمة إدارة الشركة بالمماطلة ورفض التوصل إلى اتفاق عادل بشأن الأجور، فضلا عن تجاهلها لمطالب تحسين بيئة العمل. كما حذّرت من أن خطط إغلاق "سيتي لاين" العام المقبل تهدد مصير مئات العاملين، في إطار ما وصفته بسياسات "إعادة الهيكلة على حساب العاملين". ويؤكد هذا التحرك أن العاملين في "لوفتهانزا" لم يعودوا مستعدين لدفع كلفة الأزمات الاقتصادية، التي تتذرع بها الإدارة، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار الوقود، لتبرير تقليص الحقوق.
الإدارة تهاجم والعمال يصمدون
في المقابل، وصفت إدارة الشركة الإضراب بـ "غير المسؤول"، معتبرة توقيته تصعيدا يضر بالمسافرين، إلا أن هذا الخطاب، بحسب مراقبين، يعكس استمرار النهج التقليدي في تحميل العاملين تبعات الأزمات، بدلا من معالجتها عبر حوار جاد ومنصف.
نضال عمالي يتجدد
الإضراب الحالي، وهو الثالث هذا العام، يؤكد أن الصراع بين الإدارة والعاملين يتجه نحو مزيد من التصعيد، في ظل تمسك النقابة بحقوق أعضائها. كما يعيد تسليط الضوء على واقع العمال في الشركات الكبرى، حيث تتكرر محاولات تقليص المكتسبات تحت ذرائع الأزمات الاقتصادية، في مقابل تنامي الوعي والتنظيم النقابي. ويحمل هذا الإضراب رسالة واضحة: أن قوة العمل المنظمة قادرة على فرض معادلة جديدة، وأن الدفاع عن الحقوق لا يتحقق إلا عبر الضغط الجماعي، في مواجهة سياسات تسعى إلى تحميل العاملين كلفة الأزمات.
*********************************
92 عاما من النضال الطبقة العاملة في قلب معارك الحزب الشيوعي العراقي
حوراء فاروق
مرت الذكرى الثانية والتسعون لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي، حاملة معها تاريخا طويلا من النضال، لتمثيل الطبقة العاملة، الطبقة التي دفعت أثمانا باهظة من أجل الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. فمنذ تأسيسه، لم يكن الحزب الشيوعي تنظيما سياسيا تقليديا، بل ولد من رحم معاناة العمال والفلاحين والكادحين، حاملا مشروعا وطنيا يسعى إلى بناء دولة العدالة الاجتماعية وضمان حقوق الفئات المنتجة في المجتمع.
النقابات، ساحة الصراع الأولى
شكلت النقابات العمالية على مدى عقود ساحة الصراع الأساسية للدفاع عن حقوق الطبقة العاملة، وكان للحزب الشيوعي العراقي دور بارز في تنظيمها وحمايتها من محاولات التهميش والتدجين. فالنقابة لم تكن مجرد إطار مهني، بل كانت أداة نضال جماهيري لانتزاع الحقوق في الأجور والضمان الاجتماعي وساعات العمل والبيئة المهنية الآمنة.
واليوم، حيث تعاني الطبقة العاملة من نتائج سياسات اقتصادية خاطئة، رسخت الاقتصاد الريعي المعتمد على النفط، وأهملت القطاعات الإنتاجية الحيوية، وأُغلقت أو عطّلت المصانع وأضعفت شركات الدولة، دون أن تدعم القطاع الخاص، وسارت بالبلاد إلى تدمير ممنهج للقطاع الصناعي، وحولت السوق العراقية إلى سوق استهلاكية مفتوحة للمنتجات الأجنبية، تصبح مهمة تنشيط النقابات وتفعيل دورها المهمة الأرأس لكل المدافعين عن العدالة وفي طليعتهم الحزب الشيوعي العراقي.
وتزداد أهمية هذا الدور مع ما تواجهه الحركة النقابية من تضييق واضح، ومحاولات لإضعاف دورها وتحجيم تأثيرها، عبر قوانين وإجراءات تعرقل استقلالها وتمنعها من أداء دورها الحقيقي، الأمر الذي جعل الكثير من العمال بلا صوت حقيقي يدافع عن حقوقهم.
لقد فشلت هذه السياسات في تحقيق أية تنمية، وزادت معدلات البطالة ودفعت بآلاف العمال إلى العمل المؤقت أو اليومي، دون أي ضمانات قانونية أو اجتماعية، مما أدى الى زيادة متسارعة في معدلات الفقر والى تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.
العمل الهش.. استغلال بلا رقيب
كما أصبح انتشار العمل غير المنظم، حيث يعمل آلاف العمال دون عقود رسمية أو تأمين صحي أو تقاعد، أحد أخطر التحديات التي تواجه الطبقة العاملة. وفي ظل ضعف الرقابة الحكومية، بات العامل الحلقة الأضعف في معادلة السوق، يتعرض للاستغلال وساعات العمل الطويلة والأجور المتدنية، دون وجود جهة رسمية تضمن حقوقه أو تحميه من التعسف. إن هذا الواقع يعكس خللا واضحا في السياسات الاجتماعية والاقتصادية، ويؤكد أن حقوق الطبقة العاملة لم تعد ضمن أولويات الحكومات المتعاقبة.
صوت المدافعين عن العدالة الاجتماعية
في مواجهة هذا الواقع، يواصل الحزب الشيوعي العراقي نضاله دفاعا عن حقوق الطبقة العاملة، من خلال الدعوة إلى إعادة بناء القطاع الصناعي، وتنويع الاقتصاد الوطني، وتفعيل قوانين العمل والضمان الاجتماعي، وضمان حرية التنظيم النقابي.
كما يطرح الحزب رؤية واضحة تقوم على دعم الإنتاج الوطني، ووقف سياسات الخصخصة العشوائية، وتوفير فرص عمل حقيقية تحفظ كرامة العامل وتمنع استغلاله. ويؤكد أن العدالة الاجتماعية ليست شعارا سياسيا، بل حق دستوري يجب أن يتحقق عبر سياسات اقتصادية عادلة وتنمية حقيقية.
الديمقراطية شرط لحماية حقوق العمال
ويرى الحزب الشيوعي العراقي أن الدفاع عن الطبقة العاملة لا ينفصل عن النضال من أجل الديمقراطية والحريات العامة. فالعامل الذي لا يمتلك حرية التنظيم والتعبير والاحتجاج لا يستطيع الدفاع عن حقوقه، والنقابة التي تُقيّد لا يمكن أن تحمي منتسبيها. لذلك يربط الحزب بين النضال النقابي والنضال الديمقراطي، باعتبار أن العدالة الاجتماعية لا يمكن أن تتحقق في ظل الفساد والاستبداد والاقتصاد الريعي.
النساء العاملات والشباب في قلب المعركة
يولي الحزب اهتماما خاصا بالنساء العاملات والشباب، الذين يعانون من التهميش والبطالة والتمييز في فرص العمل والأجور. فالكثير من النساء يعملن في ظروف صعبة دون حماية قانونية كافية، فيما يواجه الشباب انسدادا في الأفق الاقتصادي وغياب فرص العمل، ما يدفعهم إلى الهجرة أو العمل غير المستقر. ومن هنا يواصل الحزب دعوته إلى سياسات عادلة تضمن المساواة في الأجور والفرص، وتوفر بيئة عمل آمنة تحفظ كرامة الجميع.
92 عاما والنضال مستمر
إن الذكرى الثانية والتسعين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي ليست مجرد مناسبة تاريخية، بل محطة لتجديد العهد مع الطبقة العاملة العراقية، والتأكيد على أن معركة الدفاع عن حقوقها ما زالت مستمرة.
فبين اقتصاد ريعي يهمّش الإنتاج، ونقابات تواجه التضييق، وعمال يعانون من البطالة والأجور المتدنية، يبقى صوت الحزب الشيوعي العراقي منحازا بوضوح إلى الكادحين، حاملا راية العدالة الاجتماعية، ومؤكدا أن العراق لا يمكن أن ينهض دون إنصاف طبقته العاملة وضمان حقوقها المشروعة.
*****************************
لحظة عمالية.. أزمة الغاز تخنق أفران الصمون
نورس حسن
في كل صباح، حين تفتح أفران الصمون أبوابها لاستقبال الناس، لا يكون الهمّ الأول لأصحابها توفير الطحين أو دفع أجور الأيدي العاملة، بل البحث عن قنينة غاز. ومع تفاقم أزمة الغاز التي تمر بها البلاد، تحولت هذه الأفران إلى ضحية جديدة لسلسلة طويلة من القرارات الإدارية المرتبكة، كان آخرها تحديد حصة الفرن بقنينتي غاز فقط في الشهر، وهو قرار يبدو بعيدا كل البعد عن واقع العمل اليومي لهذه المهنة الحيوية.
أصحاب الأفران يؤكدون أن القنينتين لا تكفيان ليومين من العمل، فكيف يمكنها أن تغطي شهرا كاملا؟ فرن الصمون ليس محلا عاديا، بل هو مصدر رزق لعائلة كاملة، وخدمة أساسية لآلاف المواطنين الذين يعتمدون على الصمون كغذاء يومي. وعندما يتوقف الفرن، لا تتوقف معه عجلة العمل فقط، بل تتأثر حياة الناس، وترتفع أسعار الخبز، وتتسع دائرة المعاناة.
القرارات الإدارية الجديدة، التي جاءت تحت عنوان "تنظيم التوزيع"، تبدو في الواقع محاولة لإدارة الأزمة بدل حلها. فبدلا من تأمين حصة عادلة لأصحاب الأفران أو تخصيص منافذ توزيع مستقلة لهم، جرى التعامل معهم كأي مستهلك عادي، دون الأخذ بعين الاعتبار طبيعة عملهم وحجم استهلاكهم. والنتيجة كانت ساعات انتظار في طوابير طويلة، وتكاليف إضافية يدفعها عامل الفرن والمواطن على حد سواء.
والأمر لا يقف عند حدود نقص الغاز فقط، بل يمتد إلى غياب رؤية حكومية واضحة لإدارة ملف الطاقة بشكل يحمي القطاعات الخدمية والإنتاجية. فالأفران، مثلها مثل ورش العمل والمصانع الصغيرة، تشكل جزءا من الأمن الغذائي اليومي للمواطنين، وأي خلل في عملها ينعكس مباشرة على السوق والأسعار والاستقرار الاجتماعي.
اليوم، يقف عمال أفران الصمون بين نارين: نار التكاليف المرتفعة، ونار القرارات الإدارية التي لا تراعي خصوصية عملهم. وهم لا يطالبون بامتيازات استثنائية، بل بحق بسيط يتمثل في توفير حصة غاز تتناسب مع احتياجاتهم الفعلية، بعيدا عن الروتين وقيود القرارات غير المدروسة.
إن استمرار هذه الأزمة دون معالجة حقيقية يعني دفع المزيد من الأفران إلى الإغلاق، وتسريح العمال، وفتح الباب أمام ارتفاع أسعار الخبز وتراجع الخدمات الأساسية. وعندها لن تكون المشكلة مشكلة أصحاب أفران الصمون وحدهم، بل مشكلة مجتمع بأكمله.
*********************************
الصفحة الثامنة
السيادة بين أحكام القانون الدولي ومخرجات الحروب الحديثة
خليل ابراهيم العبيدي
لم يعد المفهوم التقليدي للسيادة يتناسب ومخرجات ما تنتجه الدول من أسلحة وأعتدة له، تارة عابرة للحدود، وتارة عابرة للقارات، وأصبحت الفضاءات الدولية ساحات قتال، ربما، لدول ليست أطرافا في هذا النزاع او ذاك. وان مطالبتها بحق السيادة لم يعد مسموعا، مما يتطلب اجتهادا متطورا للفقه الدولي كي يتوصل إلى أحكام جديدة بحق سيادة الدول واستقلالها الجغرافي..
المفهوم التقليدي للسيادة
تعرف السيادة، بانها قدرة الدولة على فرض قوانينها على مواطنيها وأراضيها، وأنها تعني الاستقلال التام. هذا وقد ارست معاهدة وستفاليا عام 1648 لأول مرة مبدأ السيادة بين الدول، ونادت المعاهدة بمبدأ عدم تدخل في الشؤون الداخلية للدول بعد إقرارها مفهوم الدولة القومية وسلطتها القانونية داخل حدودها الاقليمية. وان الدول متساوية بغض النظر عن حجوم تلك الدول، وقد اقر مؤتمر فيينا عام 1814 مبدأ سيادة الدول، وأكد على ان التمثيل الدبلوماسي المتبادل بين الدول هو تأكيد لمبدأ السيادة، ويكتب الدكتور فؤاد شباط في كتابه الدبلوماسية (ص5)، من الملاحظ اليوم أن الدول ذات السيادة اصبحت تتوسع في تمثيلها الدبلوماسي وفي علاقاتها الدولية، وهو عمل يشير إلى ممارسة السيادة على انها تكريس للسيادة. وتعد السيادة وفقا لميثاق الأمم المتحدة ركنا اساسيا يقوم على مبدأ المساواة في السيادة بين جميع الدول الاعضاء، وحقها في إدارة شؤونها الداخلية على وجه يحقق لها مبدأ الاستقلال الدولي.
المفهوم المعاصر للسيادة
وفقا لمبدأ التطور التلقائي للمفاهيم، فان مفهوم السيادة التقليدي يمر اليوم باختبار صعب جراء التطور التكنولوجي الهائل الذي أصاب العالم، وجراء تعقد العلاقات الدولية وتحولها إلى علاقات بدأت تؤمن بمبدأ (أن العالم قرية واحدة) جراء شيوع مبدأ الحرية وتنوع معروضات الشبكة الدولية، وان الطيران والصواريخ اختصرت الزمن وقربت المسافات بالتالي غيرت من المفهوم التقليدي للسيادة، فقد اصبحت الدول اليوم على سبيل المثال لا تتمكن من فرض ارادتها على شعوبها في الكثير من المواضيع، وان ما يعد من حق الدولة على شعبها قد تعتبره الأمم المتحدة عملا مخلا بالقانون الدولي الانساني، أو أن المنظمات الدولية تعتبر كثيرا من اختصاصات الدول عملا ضد انسانية البشر او ان عملا أخر تمارسه الدولة يقع في خانة قمع الحريات.
إن المفهوم التقليدي للسيادة كان لا يتيح لاي جهة، حتى وان كانت دولية، التدخل في شؤون إدارة الدولة لرعاياها، غير ان اتفاقيات فينا، ومعاهدات جينيف بشأن الحروب وشؤون الأسرى تتدخل في ممارسة الدول للكثير من صلاحياتها، وان الاعلان العالمي لحقوق الانسان صار سيفا مسلطا على رقاب الدول في كل ما يخص الدول من صلاحيات تتعلق بحق الانسان على سبيل المثال في الحياة (تمنع الاعدام). وحق الانسان في الحرية (تمنع قمع الدول للمتظاهرين.) وحق الانسان في التعليم (تحث الدول على انشاء المدارس) واليوم يذهب القانون الدولي إلى منع الدول من انتاج اسلحة الدمار الشامل، او انتاج الاسلحة الكيمياوية والبايلوجية والنووية، وهي موانع كانت تتعارض مع مبدأ السيادة التقليدي، وبرغم كل شيء فان الدول اليوم وحتى الدول العظمى تخشى في الكثير من مواقفها وسلوكها قواعد القانون الدولي.
الحروب الحديثة ومبدأ سيادة الدول.
لم تعد الحروب بين الدول حروب مواجهة تقليدية بين الجيوش، او انها حروب بنادق او حتى حروب الدبابات، بل اصبحت اليوم الحروب بين الدول تتكون من حروب سيبرانية، "Cyberwarfare" وهي حروب تستخدم الحواسيب وشبكة الانترنت في تدمير البنى التحتية لدولة العدو، وهي حروب ناتجة عن المهارات العلمية بين الدول القادرة على تخطي الحدود وتدمير مبدأ السيادة، كما وان تقدم العلوم الرقمية جاء بحروب أخرى الا وهي حروب التجسس وتدمير العدو عن طريق اختراق مكنونات أسراره والوصول إلى مصادر قوته، كما وان السيادة الاقليمية على الاجواء والمياه الاقليمية لم تعد قادرة على الصمود امام الطيران الخفي، امام تحريف فعاليات الرادارات، وضرب الاهداف على أراض الغير من الدول دون ان تكتشف ذلك الدول المدافعة عن نفسها، وليس اخرا في تطور علوم الدمار هو دخول الصواريخ البالستية (القوسية التي تخرج إلى خارج الغلاف الجوي) العابرة للحدود والعابرة للأجواء، والعابرة للمياه الإقليمية، والعابرة للقارات، تلك الصواريخ التي ربما تحمل رؤوسا نووية لم تعد تدع لسيادة الدول قيمة على الاطلاق. وان الحرب العدوانية الامريكية الاسرائيلية على ايران مؤخرا، وهجمات إسرائيل على لبنان، كانت كل منها نموذجا حيا لخرق سيادة الدول، كما خرقت إيران هي الاخرى سيادة دول الخليج، وان حروب الدول المعتدية على إيران سبقتها وتخللتها حروب سيبرانية خفية، وكل منها كان خرقا فاضحا لسيادة دول الشرق الاوسط، كما خرق حزب الله سيادة اسرائيل، خروقات متبادلة للسيادة، نبهت الامم المتحدة إلى حقيقة واحدة لا غيرها ان ميثاقها لم يعد صالحا في مسألة حماية السيادة، وانها اي السيادة ازاء التطور العلمي اصبحت في مهب الريح، وما على الفقه الدولي الا الاجتهاد لوقف رياح تدمير سيادة الدول وكرامتها، لان العلم الحديث اعاد العالم إلى شريعة الغاب، ولكن هذه المرة بوحشية الانسان لا وحشية الحيوان.
********************************
العدوان الأمريكي الإسرائيلي في معايير ميثاق الأمم المتحدة
محمد حسن السلامي
لقد عانت البشرية من النزاعات المسلحة والحروب بما يسمى الآن حروبا إقليمية أو دولية وحتى النزاعات المسلحة المحلية من الويلات الكبيرة بل انهاء مجتمعات مستقرة فتحول الأرض الخضراء إلى ارض سوداء يعلوها رماد الأجساد والأشجار والعمارات.
لم تتوقف البشرية والفلسفات الإنسانية كذلك المفكرون الذين جعلوا من التجارب القاسية والدمار الذي تجلبه الأسلحة وشهوة التدمير إلى تقديم أطنان من الكتب التي تنظر إلى الحضارات باعتبارها منابع للخير ينهل منها البشر والابناء ثم الاحفاد ، فقدموا للبشرية بعد ان عانوا مع شعوبهم او البشرية عموما بشاعات الحروب وتطور أدوات التدمير، لذلك قدموا قوانين في شتى مجالات الحياة يمكن أن تنظم العلاقات بين الدول لتفادي الصدامات واستخدام أسلحة التدمير.
وقد توصلت البشرية بعد الحرب العالمية الأولى إلى تكوين (( عصبة الأمم )) وما جرى على العالم وأوربا خصوصا من أهوال الحرب التدميرية مرة اخرى قد أدى إلى تكوين (( الأمم المتحدة )) حيث أن عصبة الأمم لم تتمكن من كبح جماح الدول الأكثر صناعة والأبشع شراسة في معاداة الانسان وهي تلك الدول التي سميت بدول المحور.
لذلك تم تدوين ميثاق الأمم المتحدة الذي تبنته حينها جميع الدول التي ووقعت عليه حيث تصدر موضوع السلم والأمن الدولي عنوانا أساسيا في ديباجة الميثاق ونصوص مواده إذ نصت الديباجة على ((نحن شعوب الأمم المتحدة وقد آلينا على أنفسنا أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب التي في خلال جيل واحد جلبت على الإنسانية مرتين أحزاناً يعجز عنها الوصف،))
وقد بين الميثاق هدف المنظمة العالمية (( أن نأخذ على أنفسنا بالتسامح وان نعيش معا في سلام وحسن جوار )). كذلك أضاف الميثاق (( وان نضم قوانا كي نحتفظ بالسلم والامن الدولي )).
فهل تم الالتزام من قبل بعض الدول التي تملك الترسانة الأكبر والاقوى في العالم بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة ؟
كذلك فإن القانون الدولي قد ساعد بتعريف العدوان على فهم الحروب او النزاعات المسلحة التي وقعت في النصف الثاني من القرن العشرين أي بعد تشكيل هيئة الأمم المتحدة سنة 1945 بعد الاتفاق على تعريف العدوان ضمن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في 14كانون اول 1974 برقم 3314 د29.
فقد جاء في المادة الأولى من هذا القرار ((أن العدوان هو استخدام القوة المسلحة من قبل دولة ما ضد دولة أخرى أو سلامتها الإقليمية أو استقلالها السياسي أو بأية صورة أخرى تتنافى مع ميثاق الأمم المتحدة وفقاً لنص هذا التعريف)).
لذلك فإن ما جرى من قبل قوات الولايات المتحدة الأمريكية والقوات الإسرائيلية بقصفها منشئات عسكرية او مدنية ضد ايران لا يمكن اعتباره شرعيا وفق مبادئ ميثاق الأمم المتحدة حيث لم تطرح أمام مجلس الأمن او الجمعية العامة للأمم المتحدة مخاطر معينة تقوم بها ايران تخل بالسلم والامن الدولي وبالتالي لم تفوض الهيئة الدولية أي دولة في القيام بأعمال قتالية من أجل قمع الاخلال بالسلم العالمي، فلا تعتبر العمليات العسكرية التي قامت بها إسرائيل والولايات المتحدة ذات شرعية دولية بل عدوانا سافرا ضد دولة عضو في الأمم المتحدة.
كما أن الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة قد رسم طريقا معينا لدرء الخطر الذي يهدد السلم والامن الدولي حيث بين بالنص في المادة 33 ما يلي:- ((1- يجب على أطراف أي نزاع من شأنه ان يعرض السلام والامن الدولي إلى الخطر ان يلتمسوا حله بادئ ذي بدء بطريق المفاوضة والتحقيق، والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية)).
ومن زاوية أخرى فإن المادة 51 ضمن الفصل السابع من الميثاق يمنح حق الدفاع الشرعي ((ليس في هذا الميثاق ما يضعف او ينتقص الحق الطبيعي للدول فرادى او جماعات في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء الأمم المتحدة.
ومن زاوية أخرى لا يقتصر النزاع المسلح بين قوات الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل من جبهة مقابل القوات الإيرانية حيث نجد اشراك أذرع مسلحة تأتمر بالسياسة الإيرانية في دول مجاورة او بعيدة، العراق، البحرين، اليمن، لبنان قد أدى إلى انتهاكات جسيمة مضاعفة على هذه الدول نتيجة أولا عدم اندماج هيكلتها ضمن القوات المسلحة لتلك الدول، ثم ثانيا فإن هذه المجموعات المسلحة قد كانت سببا في تلقي الدول او الشعوب التي تعيش ضمن أرضها عمليات عسكرية عدوانية من أطراف مختلفة دون ان تكون جزءا من العمليات العسكرية عموما وتتضرر بنيتها التحتية وسكانها واقتصادياتها، ثم ثالثا فإن وجود مجموعات مسلحة تعتبر جيشا موازيا أدى ويؤدي إلى تشتت القرار العسكري ووجود فصائل مسلحة خارج القوات الخاصة بالدولة.
لذلك يمكن القول إن ما أنجزته البشرية من تأسيس هيئة دولية يفترض ان تصون السلم لا ان تكون بيد قطب أحادي يعرقل عمل الهيئة الدولية او يستخدمها لصالح سياسته بعيدا عن أهداف ميثاق الأمم المتحدة او يقوم بعمليات تهدد السلم والامن الدولي.
*******************************
السودان ومفهوم الأرض الخلاء
الخرطوم ـ قرشي عوض
بات الوضع الجيوسياسي للسودان مهدِّداً للأمن الدولي والإقليمي، ويقترب به من أن يكون أرضاً خلاء مفتوحة أمام تنافس النفوذ العالمي. وذلك لا يعود إلى قوة السودان بقدر ما يعود لضعفه الناتج عن تفكك الدولة وعدم قدرتها على بسط سيطرتها على كامل الجغرافيا التي يفترض أنها تخضع لسيطرتها، مما يجعل البلاد مفتوحة بالكامل أمام نشاط منظمات الاتجار في السلاح والبشر والمخدرات، ويوفر بيئة جاذبة للإرهاب الذي ينشط في الجغرافيا التي تضعف أو تنعدم فيها سيطرة الدولة.
كما أن هذا الوضع يُغري بتمدد النفوذ العالمي والإقليمي، خاصة في الأراضي المشاطئة للممرات المائية مثل البحر الأحمر، مما يؤثر على الملاحة وانسياب التجارة الدولية. ولن تنتظر الدول الكبرى، خاصة أمريكا، حتى يصبح أمر مثل هذا واقعاً معاشاً، بل ستسعى للحد من إمكانية وقوعه بالأساليب السياسية، ثم توجيه ضربة عسكرية إن هي فشلت في مساعيها السلمية. وتوضح كل المؤشرات أن هذه المساعي لا تحقق نجاحاً ملموساً، خاصة الآلية الرباعية التي تتعثر أمام تعنت الجيش السوداني الذي يربط ما بين وقف إطلاق النار واستسلام "الدعم السريع" وتسليم أسلحته، وهو الشيء الذي يعتبره الوسطاء بمثابة إعلان موقف تفاوضي قبل الوصول إلى مائدة الحوار. في حين اعتبره "الدعم السريع" موقفاً تنقصه الواقعية السياسية، وأقرب إلى الأحلام منه إلى التفكير الذي يسعى إلى إيجاد حل سلمي، وأن لا شيء يُجبر "الدعم السريع" على الموافقة عليه، وهو الذي يسيطر على كامل إقليم دارفور وأجزاء كبيرة من كردفان.
الوضع السوداني المشار إليه والمزعج للمجتمع الدولي، خاصة أمريكا، هو الذي يدفع إدارة ترامب إلى أن تُبقي على الملف السوداني مفتوحاً رغم مشغوليات البيت الأبيض في مضيق هرمز، لتعلّق ضعف الدولة السودانية وقابلية القضية السودانية للتدويل، الذي قطعت فيه شوطاً بعيداً، بالأمن القومي الأمريكي وتهديد حرية التجارة في البحر الأحمر وبلدان شرق ووسط وغرب أفريقيا. وهو ما يجعل من الصعب تعقب النشاط الإرهابي والتجارة غير المشروعة بطول وعرض القارة الأفريقية، إلى جانب الخوف من تمدد الأسطولين الروسي والصيني في الممر المائي الحيوي في العالم.
تعتقد أمريكا أن رفض الجيش للآلية الرباعية يعود إلى سيطرة نظام الإخوان المسلمين عليه، ففرضت عقوبات على الذراع العسكري للتنظيم ممثلاً في جماعة البراء بن مالك، والتي سارعت قيادة الجيش إلى حلها سداً للذرائع. وهددت تلك المجموعة بأنها لن تُسلم سلاحها، كما إنها لن تتخلف عن ميادين القتال، فقبضت البلاد أنفاسها استعداداً لمواجهة عسكرية قد تندلع في أي لحظة بين الجيش والتنظيم الإسلامي. لكن قائد الجيش امتص هذه الصدمة بمناورة محسوبة قام بمقتضاها بتعيين الفريق ياسر العطا قائداً لهيئة أركان الجيش، وهو جنرال معروف بمواقفه المتشددة التي يدعو من خلالها إلى مواصلة الحرب حتى القضاء المبرم على "الدعم السريع". كما تشير قرائن أحوال عديدة إلى ارتباطه بالتنظيم الإسلامي، وعلى كل حال فإنه القائد الذي يلقى قبولاً وسط الإسلاميين ربما لمواقفه المذكورة.
وهذه الخطوة اعتبرها مراقبون إعادة تموضع للإسلاميين داخل الجيش من جديد، مما يعني عدم التراجع عن المواقف الرافضة للحلول السلمية، وهو ما يُبقي الباب مفتوحاً أمام الخيار العسكري الأمريكي أو مزيد من الضغوط، وذلك بغض الطرف عن طرق إمداد قوات "الدعم السريع" بصورة تمكنها من جعل ميزان القوة العسكرية يرجح لصالحها ويفرض على قيادة الجيش قبول التفاوض، أو العمل على تغيير نظام الحكم من الداخل.
كل هذه الاحتمالات واردة، ولكن الاحتمال الوحيد غير الراجح هو أن يبقى السودان على ما هو عليه كساحة لتقاسم النفوذ الدولي ومسرح للنشاطات التي تهدد الأمن الدولي والإقليمي.
**************************************
الصفحة التاسعة
استذكار الرفيق أبو داود في جنوب السويد
جنوب السويد – طريق الشعب
أقامت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في جنوب السويد، الأحد الماضي، جلسة استذكار في مناسبة أربعينية سكرتير اللجنة المركزية السابق للحزب الرفيق الراحل حميد مجيد موسى.
حضر الجلسة عدد من الرفيقات والرفاق والأصدقاء وممثل عن الحزب الشيوعي السوداني.
افتتح الجلسة الرفيق يوسف شيت بدعوة الحاضرين إلى الوقوف دقيقة حداد استذكارا للرفيق الراحلّ أبي داود.
ثم ألقى كلمة المنظمة. حيث أشاد فيها بمسيرة أبي داود النضالية في كافة الميادين ودوره البارز في تنشيط المنظمات الحزبية من النواحي التنظيمية والفكرية والسياسية والاجتماعية داخل العراق وخارجه، خاصة منذ تسنمه قيادة الحزب في مؤتمره الخامس عام 1993.
وأضاف قائلا: "غادر الرفيق قيادة الحزب لإفساح المجال أمام الرفاق الشباب في المؤتمر العاشر للحزب بعد أن ترك إرثا نضاليا للأجيال القادمة".
بعدها ألقى الرفيق عصام الخميسي كلمة باسم رابطة الأنصار، أشاد فيها بدور الرفيق الراحل في حركة الأنصار. فيما قرأ الرفيق حمد شعلان كلمة باسم التيار الديمقراطي، ثمّن فيها نضال الرفيق الفقيد في جمع شمل القوى الوطنية العراقية والتخلّص من نظام المحاصصة المقيت.
وقدّم الرفيق قاسم سلمان شهادة عن الرفيق أبي داود، تناول فيها الكثير من نشاطاته وما تعرّض له من سجون وملاحقة من قبل الأنظمة السابقة، فضلا عن صموده في وجه التحديات التي رافقت حياته النضالية، وهدوئه وطيبة عشرته ومساعدته رفاقه.
هذا وقرأ الرفيق سلام الصكر برقيات تعزية وردت من أحزاب شيوعية وتقدمية عربية.
***********************************
في يوتوبوري السويدية استذكار للرفيق حميد مجيد موسى (أبو داود)
أقامت منظمة الحزب الشيوعي العراقي ورابطة الأنصار الشيوعيين والتيار الديمقراطي، استذكارا للرفيق الراحل حميد مجيد موسى(أبو داود) وذلك مساء يوم السبت الحادي عشر من نيسان 2026 في مدينة يوتوبوري السويدية، بحضور عدد كبير من رفيقات ورفاق وصديقات وأصدقاء الحزب.
رحب عريف الحفل الرفيق فوزي بابان بالحضور داعيا إلى دقيقة صمت على روح الرفيق الراحل، كما اشار إلى دور الرفيق أبو داود النضالي خلال مسيرته الطويلة في الحزب المتميز في قيادة الحزب بعد الاحتلال الأمريكي للبلد. وتم عرض فلم يوثق العديد من المحطات والنشاطات التي استعرضت حياته ودوره الكفاحي من إعداد الرفيق عبد كريم الشريفي .
ثم توالت الكلمات، حيث ألقى الرفيق حمزة عبد سكرتير المنظمة كلمة الحزب الشيوعي العراقي، وكلمة الأنصار الشيوعيين القاها النصير محمد حسين كاظم وكلمة التيار الديمقراطي الفاها السيد عامر عوسجي، اشارت الكلمات إلى دور الرفيق أبو داود في قيادة الحزب في أصعب المراحل وتفانيه في توطيد نشاط الحزب السياسي والجماهيري بعد الاحتلال حتى أيامه الأخيرة.
ثم قدم الرفيق محي العبيدي تًوليفة ضمت مقتطفات عن أبرز ما كتب عن الرفيق أبو داود من الرفاق والأصدقاء وبعض الأحزاب.
ليختتم الحفل بمداخلة قصيرة للرفيقة كًوريا رياح (أم فرات) متحدثة عن دور رفيقنا أبوداود في دعم الطبقة العاملة وتنظيمها النقابي.
انتهى حفل الاستذكار بالعهد بأن تبقى ذكرى الرفيق أبو داود عاملا فاعلا في تطوير سياسة الحزب الجماهيرية والفكرية حتى تحقيق شعاره في الوطن الحر والشعب السعيد.
***********************************
مجلس استذكار الرفيق أبو داود
في العاصمة ستوكهولم
ستوكهولم ـ طريق الشعب
نظمت منظمتا الحزب الشيوعي العراقي والشيوعي الكردستاني في السويد، في يوم الأحد الموافق 12/4/2026، مجلسا استذكاريا للرفيق الفقيد حميد مجيد موسى (ابو داود) ابو داود، السكرتير السابق للجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، بحضور رفيقات ورفاق وجماهير الحزبين وأصدقائهم.
بعد الترحيب بالحضور، بدأ المجلس الإستذكاري بالنشيد الوطني العراقي والكردستاني، ثم دعا عريف الفعالية الرفيق منذر عوفي الحضور للوقوف دقيقة صمت اجلالا وتمجيدا للرفيق الفقيد ولجميع الرفاق والأصدقاء الراحلين مؤخرا. وقرأ الرفيق كفاح محمد سطورا من السيرة الذاتية للرفيق ابو داود، وتضمنت الفعالية كلمات استذكارية شارك فيها الرفيق الدكتور صالح ياسر جاء فيها: (قائمة الخسارات تتكاثر في هذا العام، 2026، أيضا. وبينما نحن على اعتاب بدء الربيع امتدت يد الموت اللئيم لتخطف أجمل زهرة حمراء... ففي نهاية شباط ترجل عن صهوة مجد الحياة مغادرا في رحلته الأبدية الرفيق العزيز حميد مجيد موسى (أبو داود)... في هذا اليوم توقف عن الخفقان وإلى الأبد قلب هذا المناضل الكبير والقائد الشيوعي الاصيل والشخصية الوطنية والاجتماعية والديمقراطية واليسارية العراقية إثر مرض عضال). ثم كلمة الدكتور حسام صالح جبر وجاء فيها: (عام 1980 تسلم الرفيق ابو داود مهمة الإشراف على منظمة الجزائر، وكنت وقتها سكرتير لها، ومن خلال الاتصالات المباشرة معه، اتسم الرفيق بالجدية ونكران الذات العالية، وكان عمله منظما ومنضبطا، وناجحا في توزيع المهام، وكان له دور ايجابي في تعزيز المنظمة، وتميز بقوة المثل والصدق والنزاهة، والالتزام بسرية العمل وهي من صفات القائد الحزبي)، ثم تلاه الرفيق النصير فيصل الفؤادي فتحدث عن محطات استذكارية مع الرفيق في كردستان وقال: (في 5 حزيران 1987 ، تعرض مقر زيوه لهجوم بالسلاح الكيمياوي، بغاز الخردل، وقد أصيب في ذلك الهجوم أكثر من 150 نصيرا، وكان الرفيق ابو داود من بينهم، وكان يرفع المعنويات من خلال أحاديثه مع الأنصار في الثبات وتحمل تلك الظروف الصعبة، وعلى الرغم من موقعه القيادي ومسؤولياته الكبيرة، لم يتعامل معنا يوما بمنطق المسؤول المنعزل عن الرفاق، بل كان واحدا منا بكل ما للكلمة من معنى). اما مساهمة التيار الديمقراطي في ستوكهولم، القاها الرفيق صبري إيشو وجاء فيها: (إننا اليوم لا نستذكر مجرد أسم عابر في مسيرة العمل الوطني، بل نستحضر مناضلا من طراز خاص، امتلك من الخصال الحميدة والمواقف المبدئية ما جعله علامة بارزة في تاريخ الحركة الوطنية العراقية، لقد كان الفقيدابو داود نموذجا متميزا في العمل السياسي). واختتمت الكلمات بكلمة مشتركة للحزبين الشيوعي العراقي والشيوعي الكردستاني، جاء فيها: (تميز رفيقنا الراحل بسعته المعرفية وقدرته على إدارة الحوار ودماثة خلقه وتواضعه الشيوعي وبعلاقاته الواسعة الاجتماعية والرفاقية بمن يحيط به، وقوة شخصيته التي فرضت احترامها في الأوساط السياسية والإعلامية العراقية، وتركت أثرا كبيرا على الصعيدين الوطني والأممي، حيث سعى بكل تفان واخلاص شيوعيين لتحقيق شعار الحزب "وطن حر وشعب سعيد").
ثم تمت قراءة مقتطفات من برقيات المواساة من الأحزاب الشيوعية الشقيقة التي وصلت لقيادة الحزب، وتخللت فقرات الإستذكار فلما من سيرة الرفيق أبو داود، ومقتطفات من مجلس تأبين الرفيق في بغداد، وأغنية إلى أبي داود، وفلم بعنوان وداعا حميد مجيد، وتم الختام بالنشيد الأممي.
**********************************
طاولة {طريق الشعب} في الصويرة
الصويرة – سيف فاضل
ضمن فعاليات "بازار الربيع" السنوي الذي نظمه منتدى شباب قضاء الصويرة يوم 8 نيسان الجاري، أقامت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في القضاء طاولة إعلامية.
شهدت الطاولة تفاعلاً ملحوظاً من زائري المهرجان، الذين تسلموا منها اعدادا من "طريق الشعب"، ونسخا من بيان الحزب بشأن فرض الضرائب ورفع الأسعار.
**********************************
الشيوعيون يهنؤون الحركة الديمقراطية الآشورية بذكرى تأسيسها
ألقوش – طريق الشعب
زار وفد من منظمة الحزب الشيوعي العراقي في ناحية ألقوش، مقر الحركة الديمقراطية الآشورية في الناحية، لتقديم التهاني في مناسبة الذكرى 47 لتأسيس الحركة.
كان في استقبال الوفد السيد ادد يوسف عضو المكتب السياسي، والسيد اثرا منصور مسؤول فرع سنحاريب وعدد من الاعضاء.
وخلال اللقاء جرى الحديث عن الاوضاع السياسية العامة وما يمر به البلد والشعب عموما، والمسيحيون بشكل خاص. وابدى الوفد استعداده الكامل للتعاون والتنسيق المشترك في العديد من القضايا التي تتعلق بالصالح العام.
ضم الوفد الرفيق عامل قودا سكرتير المنظمة، والرفيقين وديع دكالي وبديع اسطيفانا.
**********************************
في لايبزك بألمانيا.. استذكار الرفيق حميد مجيد موسى
لايبزك - طريق الشعب
نظم الملتقى العراقي في لايبزك مساء يوم الجمعة ١٠ نيسان الجاري، أمسية استذكارية للشخصية الوطنية والديمقراطية السكرتير السابق للحزب الشيوعي العراقي الرفيق الراحل حميد مجيد موسى (أبو داود).
حضر الأمسية العديد من رفاق الفقيد وأصدقائه، فضلا عن عقيلته السيدة وسن عبد الهادي (أم أسيل) وولدهما عزيز.
قبل بدء الأمسية قامت مجموعة من رفاق الفقيد بوضع الورود على ضريحه. وفي بداية الأمسية التي أدارها نائب سكرتير الملتقى سامي جواد كاظم، دُعي الحاضرون للوقوف دقيقة صمت استذكاراً للمناضل الشيوعي العتيد أبو داود، الذي ترك أثراً جلياً في مسيرة حزبه وفي مسيرة النضال الوطني من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية.
ثم ألقى سكرتير الهيئة الإدارية للملتقى فراس مؤيد مخلف، كلمة جاء فيها: "كان فقيدنا الغالي يتابع عن كثب وباهتمام ملحوظ أخبار ونشاطات ملتقانا العراقي العتيد، ويعتبره بيتاً وملاذاً للعراقيين التقدميين والديمقراطيين في لايبزك والمدن المجاورة لها، ولم يبخل علينا بزياراته كلما سمح له الوقت الضئيل المتاح له أثناء زيارته لعائلته. وقد نظم الملتقى له العديد من الندوات والمحاضرات للحديث عن الوطن وشؤونه. كما ارتبط أبو داود بعلاقات حميمية مع العديد من أعضاء الملتقى ومؤسسيه. برحيله فقد العراق قامة عراقية سامقة أثرت النضال الوطني من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية."
بعد ذلك، قرأ مدير الأمسية برقية مُرسلة من منظمة الحزب الشيوعي العراقي في ألمانيا، مما جاء فيها: "لنتذكر معا الدور النضالي المتميز لرفيقنا الراحل وانخراطه منذ ريعان شبابه ضمن الحركة الطلابية ونضاله العنيد ضد مختلف الانظمة القمعية التي توالت على سدة الحكم في وطننا، مروراً بمشاركته في العمل الأنصاري وتحمله لمهمة أهم موقع قيادي في تنظيم حزبنا وفي خضم ظروف بالغة التعقيد على كافة الأصعدة. فكان أهلا لهذه المهمة. حيث ساهم في بناء التنظيم بصيغته الجديدة القائمة على إشاعة الديمقراطية والتجديد في أساليب العمل الحزبي، وإغناء توجهات الحزب الفكرية بما يمتلكه من قدرات ومؤهلات قد اكتسبها من خلال دراسته للاقتصاد السياسي في جامعة كارل ماركس في بلغاريا."
ثم قرأ برقية رابطة الأنصار الشيوعيين فرع المانيا، وقد جاء فيها: "كان أبو داود ذلك البابلي الأصيل الذي وهب حياته وجهوده المعرفية والفكرية السياسية في سبيل خدمة حزبه وشعبه ووطنه، نموذجا ومثالا للإنسان المناضل والرفيق الواعي الذي ربط قدراته النظرية وأفكاره التقدمية النيرة وبشكل حيوي وعضوي على هذا الطريق النبيل".
بعدها قرأ عضو التجمع الديمقراطي العراقي في ألمانيا وعضو الهيئة الإدارية للملتقى لؤي حميدي برقية باسم التجمع، جاء فيها: "لقد كان الفقيد واحداً من أبرز الوجوه السياسية التي كرّست حياتها للعمل الحزبي والوطني، وأسهم بدور فاعل في مواجهة الدكتاتورية والتصدي للنظام السابق، مدافعاً عن قيم الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ومتحملاً في سبيل ذلك سنوات من الملاحقة والتضييق والعمل السري".
وأضاف قائلا: "كما كان الراحل داعماً أساسياً لمشروع التيار الديمقراطي، ومؤمناً بوحدة القوى المدنية وتكامل أدوارها في بناء بديل وطني ديمقراطي، وحريص على تعزيز مسارات التنسيق والعمل المشترك بين مختلف القوى الساعية إلى إقامة دولة المواطنة."
وعرضت خلال الأمسية أفلام قصيرة نقلت شهادات العديد من الشخصيات السياسية والحزبية بحق أبي داود، في جلسة التأبين التي أقامها الحزب في بغداد.
بعدها أدلت السيدة سوسن أحمد البراك بشهادتها عن خصال أبو داود الإنسانية والحزبية. حيث تعرفت عليه منذ سبعينيات القرن الماضي، من خلال علاقته الحزبية مع أخيها الراحل مهند البراك. تلاها الأستاذ عباس المظفر بشهادة عن القدرات التنظيمية والسياسية لأبي داود من خلال ترؤسه لوفد المنظمات الديمقراطية العراقية المشاركة في المؤتمر العالمي للطلبة والشباب المنعقد في برلين، والذي كان الاستاذ عباس أحد اعضائه. حيث تمكن أعضاء الوفد، من خلال عملهم المضني ولقاءاتهم المكوكية مع معظم الوفود المشاركة فيه، من عزل وفد الاتحاد الوطني لطلبة العراق التابع لنظام البعث وحرمانهم من الحصول على مقعد في اتحاد الطلبة العالمي.
وألقى الدكتور حميد الخاقاني شهادة مؤثرة عن أبى داود من خلال لقاءاته الكثيرة والنقاشات التي كانت تدور بينهما، وعن الصفات الإنسانية الصادقة والعمق والثبات الفكري الذي يتمتع به، وعدم حساسيته تجاه الرأي الآخر المختلف وقدرته الفائقة على الحوار والاقناع.
ثم قرأ الاستاذ نجيب اسطيفان صديق أبو داود وعائلته، كلمة قال فيها: "تلزمني الضرورة للتطرق للفترة التي كان فيها نائباً في البرلمان العراقي حيث كان حضوره بارزاً ومؤثرا وقدّم نفسه صوتاً جريئا لا يهادن ولا يساوم قوى الظلام، ويدعو لواقع دستوري يليق بالعراق. في الوقت ذاته سعى لإصدار قوانين لصالح البسطاء والمحتاجين وتؤكد مدنية الدولة وتمنح الوطن وجهاً بهياً. لكن الحالة في بلادنا معروفة وجلية. لقد رحل الفقيد وفي قلبه لوعة وأسى، لكنه بقي يحمل الأمل في فكره ولم تنل من عزيمته الرياح الصفراء".
وفي ختام الأمسية، قدم الحضور التعازي إلى عقيلة الفقيد السيدة أم أسيل وولدهما عزيز.
**************************************
الصفحة العاشرة
موسيقى كادت تُنهي حرباً عالمية
سنا الشامي
المكان شمال أوروبا، والزمان نهاية ديسمبر (كانون الأول) عام 1914. حرب مستعرة منذ خمسة أشهر، وجنود منهكون يشعرون بالحنين إلى ديارهم. هناك في جنوب بلجيكا وفي قلب المعارك على طول الجبهة الغربية، انتشر 100 ألف جندي كانوا يتحاربون، تفصل بينهم مساحة صغيرة خالية تُعرف باسم "الأرض الحرام". على جانب منها القوات البريطانية والفرنسية والبلجيكية، وعلى الجانب الآخر القوات الألمانية والنمساوية، واليوم هو عشية عيد الميلاد. وبالقرب من قرية بلوغستيرت الصغيرة حدث أمر مذهل، إذ لاحظ الجنود البريطانيون أن الجنود الألمان يزينون قمم خنادقهم بالشموع وأشجار عيد الميلاد، لحظات وسمعوا لحناً مألوفاً.
إنها ترنيمة عيد الميلاد "ليلة صامتة"، وهنا تغيرت طريقة تفكيرهم في العدو. كان اللحن هو نفسه لحن أغنية ليلة صامتة التي نشأوا عليها، فما كان من القوات البريطانية إلا البدء بترديد "هلموا أيها المؤمنون"، لينضم إليهم الألمان بترديد الكلمات اللاتينية للأغنية نفسها. كان للتقدير المتبادل للموسيقى أثر فوري على الجنود من كلا الجانبين. فجأة لم يعودوا يرون الآخرين أعداء، بل أصدقاء محتملون يشبهونهم. وفي لحظة، رفع رسول ألماني راية بيضاء وخطا بثبات عبر الأرض المحايدة المغطاة بالثلوج للتوسط في وقف إطلاق النار في عيد الميلاد.
وسيلة لتوحيد الناس
تستطيع الموسيقى أن توحد الناس وتعزز الشعور بالانتماء المشترك، حتى في أوقات الحرب والصراع. وعلى رغم أن الموسيقى وحدها قد لا تكون حلاً لإنهاء الحروب أو حل النزاعات العميقة، تظل قادرة على أداء أدوار مهمة في تعزيز التفاهم والمصالحة. فهي تعد حافزاً للحوار والتفاهم وبناء العلاقات التي قد تسهم في نهاية المطاف في تحقيق السلام من خلال جهود المصالحة.
وعن هذا يقول الموسيقي الأميركي والباحث في الموسيقى جاكوب موبرلي، "غالباً ما تحمل الموسيقى دلالات ثقافية وتاريخية، ويمكن لمشاركة موسيقى ثقافة المرء مع الآخرين أن تعزز التفاهم والتقدير الثقافي، مما يُشكل أساساً للحوار والمصالحة. وبفضل قدرتها الفريدة على إثارة المشاعر وخلق شعور بالتجربة المشتركة، يستطيع الناس من خلفيات مختلفة ومن أطراف متنازعة أن يجتمعوا للاستماع إلى الموسيقى أو عزفها. وهذا بدوره يساعدهم على التواصل على المستوى الإنساني وإدراك القواسم المشتركة بينهم".
أما زينب حاميد وهي باحثة اجتماعية هندية فتقول "إن الاستماع إلى الموسيقى في زمن الحرب ليس مجرد عزف على الكمان بينما تحترق روما، بل هو وسيلة لتوحيد الناس وربطهم ببعضهم، تماماً كما هي الحال بين محبي فنان معين في حفلة موسيقية، على رغم كونهم غرباء تماماً. تذكرنا الموسيقى بأنه على رغم اختلافاتنا السياسية، فنحن جميعاً بشر، ونسعى جميعاً إلى السلام والحرية. لا تمنع الموسيقى الحرب بالضرورة، لكنها تساعدنا على تجاوزها والتطلع إلى المستقبل، إلى زمن لا يتجسد فيه الانقسام في المعاناة".
احتجاج على حرب
في عالم ما بعد الحرب العالمية الثانية، شنت الولايات المتحدة عدة حروب، بدءاً من حرب فيتنام خلال الفترة 1955-1975، وحرب الخليج ضد العراق بين عامي 1990 و2003، وضد أفغانستان من عام 2001 فصاعداً، وضد ليبيا في عام 2011، والعديد من العمليات العسكرية الأخرى، حيث كانت الرواية متشابهة.
لعبت الموسيقى والموسيقيون دوراً مهماً في الاحتجاج على هذه الحروب، حتى وإن كانت أكثر الأعمال الموسيقية المعروفة شمولاً تعود إلى حرب فيتنام، فمنذ فجر التسجيلات الصوتية، استخدم الفنانون هذه الوسيلة لتفكيك الصورة الرومانسية لساحة المعركة، مجردين الميداليات والأعلام ليكشفوا عن الخسائر البشرية الفادحة.
ولا تقتصر هذه الأغاني على الاحتجاج فحسب، بل تستجوب دوافع مشكلي الحرب، وترثي الشباب الذين أُرسلوا لتنفيذ أوامرهم. إذ تتراوح هذه القائمة بين أغاني البوب الرائجة وأغاني الصراخ الصاخبة في الأوساط الفنية المستقلة، وهي تصنف الأعمال الموسيقية التي نجحت في تحويل اللحن إلى سلاح للسلام، مثبتة أن المقاومة الأشد صموداً غالباً ما تبدأ بنغمة واحدة مؤثرة.
وخلال الفترة من عام 1969 إلى عام 1975، ظهرت مجموعة واسعة من الأعمال الموسيقية التي عزفت احتجاجاً على حرب فيتنام. وفي أميركا كتب وغنى بيت سيغر، وبوب ديلان، وجوان بايز، وغيرهم، أغاني أصبحت أيقونية كأغانٍ مناهضة للحرب. من الأمثلة على ذلك أغنية Blowin In The Wind لبوب ديلان، وأغنيتا Where Have All The Flowers Gone وBring Em Back Home لبيت سيغر، وألبوم جوان بايز Where Are You Now, My Son الصادر عام 1973، وأغنية Saigon Bride، أما مهرجان وودستوك الذي أقيم على مدى ثلاثة أيام خلال أغسطس (آب) عام 1969، فقد جمع أكثر من 400 ألف شخص وكان مخصصاً للسلام والموسيقى وشارك فيه العديد من الموسيقيين الذين احتجوا على حرب فيتنام. وظهرت في ما بعد أغنية زومبي عام 1994 لفرقة ذا كرانبيريز، وأغنية أحضر قنابلك الخاصة لفرقة "سيستم أوف أ داون" 2005 احتجاجاً على حرب العراق، وغيرهم الكثير.
جوانب سلبية
وتزامناً مع قدرة الموسيقى على إيجاد أرضية مشتركة في سياق الحرب والصراع، فمن الضروري إدراك أنه يمكن أن تكون هناك جوانب سلبية أو قيود مرتبطة باستخدام الموسيقى في مثل هذه المواقف. فإلى جانب الدعاية الحربية استخدمت الموسيقى للترويج لأيديولوجيات وحركات سياسية محددة.
وعلى سبيل المثال خلال القرن العشرين وظفت كل من ألمانيا النازية والاتحاد السوفياتي الموسيقى للترويج لأيديولوجياتهما. واستخدم النظام النازي، على وجه الخصوص، الموسيقى لنشر فكرة تفوق العرق الآري ومعاداة السامية. وفي الأنظمة الاستبدادية تخضع الموسيقى للرقابة والسيطرة للحد من انتشار الأفكار المعارضة أو التخريبية.
وقد قُمعت بعض أنواع الموسيقى، مثل البانك والهيب هوب في العديد من البلدان لأنها اعتبرت تهديداً للنظام القائم. كذلك يمكن أن يستخدم دعاة الدعاية الموسيقى لتشويه صورة العدو أو تجريده من إنسانيته، وقد يشمل ذلك تأليف الأغاني أو استخدام الأغاني الموجودة لتصوير الطرف المعارض بصورة سلبية، ويمكن صياغة الكلمات والصور ومقاطع الفيديو الموسيقية جميعها لإبراز الشرور المتصورة للعدو وإثارة العداء.
لحظة إنسانية
بالعودة إلى جنود ساحة الحرام في بلجيكا، فقد خرجوا تلك الليلة إلى الساحة الفارغة وتبادلوا التحية، والطعام والشراب والأزرار والشارات، رووا القصص والنكات، ولعبوا مباراة كرة قدم. حتى أن حلاقاً ألمانياً قص شعر زبائن بريطانيين في حفرة، بينما التقط آخرون صوراً تذكارية. وقد وصف السير آرثر كونان دويل تلك الفترة بأنها، "لحظة إنسانية وسط الفظائع التي لطخت ذكرى الحرب".
وكتب ضابط بريطاني إلى زوجته أنه جرى تحديد هدنة أخرى ليوم رأس السنة لأن الألمان يريدون رؤية كيف ستظهر الصور. لكن ذلك لم يحدث أبداً، لأنه بمجرد أن سمع قادتهم في الوطن بالهدنة، أمروا بإنهائها وبدأوا باستبدال جنود جدد لم يكتسبوا أي طابع إنساني من خلال مشاركة الموسيقى. وعن هذا قال العريف البريطاني جورج دايس الذي شارك في الهدنة عن الألمان، "إنهم لا يرغبون في القتال أكثر منا، لقد سئموا من هذه اللعبة كما سئمنا نحن، أخبرونا أنهم لن يطلقوا النار إذا لم نفعل، لذا فقد حظينا بإجازة خلال اليومين الأخيرين اللذين قضيناهما في الخنادق حتى ظننت أن السلام قد أُعلن، ولكن يا للأسف لم يحدث ذلك. أنا متأكد من أنه لو ترك الأمر للرجال لما كانت هناك حرب".
ــــــــــــــــــــــــــــ
"اندبندنت عربية" – 10 نيسان 2026
***********************************
بيلاغيا غوليماري: النقد الأدبي من أفلاطون إلى ما بعد الاستعمار
كيف تطوّر الفكر النقدي عبر التاريخ؟ وما طبيعة العلاقة التي ربطته بالأدب؟ هذان السؤالان يشكّلان المدخل الذي تنطلق منه الباحثة اليونانية بيلاغيا غوليماري في كتابها "النقد الأدبي والنظرية: من أفلاطون إلى ما بعد الاستعمار" (سلسلة عالم المعرفة، ترجمة حنان مظفّر، 2026). يسعى الكتاب إلى تقديم قراءة تاريخية واسعة لمسار النقد الأدبي، متتبعاً تحوّلاته الكبرى منذ البدايات الفلسفية الأولى في الفكر اليوناني، وصولاً إلى النظريات المعاصرة.
تبدأ غوليماري من الفلسفة اليونانية، حيث تُبرز الدور التأسيسي الذي أدّاه أرسطو في صياغة أول التصورات النظرية حول الأدب ووظيفته. وإذا كان أفلاطون قد نظَر إلى الشعر بعين الريبة باعتباره محاكاة بعيدة عن الحقيقة، فإن أرسطو قد قدّم في المقابل إطاراً نظرياً أكثر تماسكاً لفهم العمل الأدبي، لا سيما في دراسته التراجيديا ووظيفة التطهير الجمالي.
وفي انتقالها إلى العصور الوسطى، تبيّن غوليماري كيف خضع الأدب آنذاك لمنظومات فكرية ولاهوتية جعلت من النصوص الأدبية أدواتٍ للتوجيه الأخلاقي والتربية الدينية. فقد ارتبطت القراءة النقدية بالمؤسسات الكنسية والتعليمية، وأُعيد تأويل الأدب في ضوء القيم العقائدية السائدة، الأمر الذي حدَّ من استقلالية الحكم الجمالي. ومع ذلك، تشير المؤلفة إلى أن تلك المرحلة لم تكن خالية من التأملات المهمة حول اللغة والتفسير، إذ ساهمت النقاشات اللاهوتية والفلسفية في تطوير أساليب معقدة للتأويل. أما مع عصر النهضة، فتظهر تحولات واضحة في النظر إلى الأدب ودور الكاتب، فقد أخذ النقاد ينظرون إلى العمل الأدبي بوصفه نتاجاً للإبداع الفردي، لا مجرد أداة تعليمية أو أخلاقية. وتوضح غوليماري أن هذه المرحلة شهدت بدايات التفكير المنهجي في طبيعة الفن الأدبي، مع اهتمام متزايد بدراسة النصوص بوصفها أعمالاً فنية قائمة بذاتها.
ويخصّص الكتاب فصلاً لمرحلة التنوير والرومانسية، حيث تبلورت إحدى أكثر الإشكاليات تأثيراً في تاريخ الفكر الأدبي: العلاقة بين العقل والخيال. وعند الانتقال إلى الحداثة الأدبية، يتّسع المشهد النقدي ليشمل تنوعاً كبيراً من أصحاب الرؤى والمقاربات الفكرية مثل وايلد وإليوت ونيتشه، ونظريات ميخائيل باختين، لا سيما مفهوم الحوارية وتعدد الأصوات في الرواية. ولا يغفل الكتاب التحولات التي شهدها النقد الأدبي في أميركا الشمالية خلال القرن العشرين، حيث برزت اتجاهات نقدية جديدة انشغلت بقضايا الهوية والسلطة والتمثيل الثقافي مع صعود النقد النسوي، وتنامي الاهتمام بالأدب الأفريقي-الأميركي.
بيلاغيا غوليماري أكاديمية وناقدة أدبية يونانية-بريطانية متخصصة في النقد الأدبي والنظرية النسوية والفلسفة والأدب الإنكليزي الحديث. تعمل باحثة زميلة في كلية سومرفيل بجامعة أكسفورد، ولها إسهامات بحثية متعددة في دراسات الحداثة وما بعدها، إضافة إلى أعمال نقدية حول أدب توني موريسون.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"العربي الجديد" – 15 آذار 2026
************************************
المكارثية واستهداف المهاجرين بأمريكا
قراءة في كتاب {اللجنة} لوالتر غودمان
في أروقة السياسة الأميركية المعاصرة، لم يعد الاشتباه مجرد أداة إجرائية تخضع لضوابط التحقيق الجنائي الصارم، بل استحال في كثير من المفاصل إلى "مناخ عام" يلف بنية الدولة والمجتمع على حد سواء.
لكن ما يحدث اليوم من استقطاب حاد، ونقاشات صاخبة حول هويات المهاجرين، واختبارات الولاء الضمنية، وتمدد الرقابة بدعوى الأمن القومي، ليس إلا إعادة إنتاج لأزمات قديمة نشأت بعد استهداف فئات مجتمعية تحت دعوى حماية الدولة.
تعيد اللحظة الراهنة، بما تحمله من إجراءات استثنائية كالاحتجاز الإداري والتدقيق الموسع تحت شعارات "الوقاية الاستباقية"، استدعاء هواجس تاريخية ظن الكثيرون أنها ووريت الثرى.
ومن قلب هذه المناخات الملبدة بالريبة، يبرز كتاب الصحفي والكاتب الأميركي والتر غودمان المرجعي "اللجنة: المسيرة الاستثنائية للجنة مجلس النواب للأنشطة غير الأمريكية" (U.S. House Committee on Un-American Activities) كمرآة كاشفة للمآلات التي قد يصل إليها المجتمع حين تشرعن السلطة "ثقافة التخوين".
يشرح غودمان في كتابه، الصادر عام 1968، مسيرة لجنة (HUAC)، منذ نشأتها عام 1938 وحتى ذروة نفوذها في الخمسينيات، مقدما تشريحا بيروقراطيا لكيفية تحول جهاز رقابي إلى "محكمة تفتيش" عصرية.
يُعدُّ استدعاء هذا الكتاب اليوم ضرورة لمراجعة الحالة الأميركية الحالية؛ فمن خلال تفكيك المكارثية في مهدها، نكتشف أن الآليات التي حطمت حياة المثقفين والفنانين قديما هي ذاتها الأدوات التي تهدد اليوم بتآكل الثقة في المؤسسات الديمقراطية، محولة الدولة من مظلة جامعة إلى خصم يترصد ضمائر مواطنيه.
وظيفة اللجنة
يستهل غودمان دراسته الموثقة برصد التحول النوعي في وظيفة "اللجنة"؛ فبينما تأسست في البداية كجهاز رقابي لرصد النشاطات المناهضة للدولة بشكل عام، فإنها مع بزوغ فجر الحرب الباردة انزلقت لتصبح مسرحا سياسيا مكتمل الأركان.
لم تعد جلسات الاستماع تهدف إلى الوصول للحقيقة القانونية بقدر ما كانت تهدف إلى هندسة "الريبة العامة".
أدركت اللجنة مبكرا أن قوتها لا تكمن في إصدار الأحكام القضائية، بل في قدرتها على "مسرحة" الاتهام أمام عدسات الصحافة وبث مقتطفات الجلسات لتشكيل رأي عام يرى في "المختلف فكريا" عدوا وجوديا.
هذا الربط بين التحقيق والإعلام هو تحديدا ما نراه اليوم في عصر "المحاكمات الرقمية" والتدقيق في خلفيات الأفراد عبر الفضاء السيبراني، حيث يتم اغتيال الشخصية معنويا قبل أن تثبت ضده أي تهمة رسمية.
في قلب هذا المناخ، كان السؤال الجوهري الذي صاغته اللجنة: "هل أنت الآن أو كنت يوما عضوا في الحزب الشيوعي؟" يمثل قمة الفخ البيروقراطي.
يوضح غودمان ببراعة أن هذه الصياغة الثنائية لم تكن تطلب معلومة، بل كانت تطلب "صك استسلام". وُضع المثقفون والفنانون أمام خيارات صفرية؛ فالاعتراف يعني الانتحار المهني، والإنكار يفتح أبواب السجن بتهمة الحنث باليمين، أما الصمت المستند إلى الدستور فيفسر كدليل قاطع على "عدم التعاون" و"ازدراء المؤسسات".
يجد هذا النوع من الضغط صداه المعاصر في اختبارات "الولاء الثقافي" و"الاصطفاف الأيديولوجي" التي تُفرض على الأكاديميين والموظفين اليوم، حيث يصبح الحياد أو الامتناع عن تبني خطاب السلطة السائد قرينة اتهام ضمنية بالخيانة أو التواطؤ.
هوليود تحت المجهر
يتوقف غودمان طويلاً عند ملف "هوليود تحت المجهر"، وتحديدا قضية "عَشَرَة هوليود" الذين تحولوا إلى رمز للمواجهة.
وتبرز القضية الأهم في الكتاب وهي "العقوبة خارج القانون"، إذ لم تكن الأحكام بالسجن هي الأداة الأكثر فتكا التي استخدمتها الدولة، بل كانت "القائمة السوداء".
أصبحت الاستوديوهات والشركات أذرعا تنفيذية لإرادة اللجنة، حيث تم عزل المبدعين مهنيا واجتماعيا. ويجسد دالتون ترومبو، الذي فاز بجوائز الأوسكار بأسماء مستعارة، مأساة المبدع الذي تضطره الدولة للعيش كشبح لمجرد أن أفكاره لا تروق للجنة التحقيق.
وتشبه هذه السياسة الإقصائية بشكل مذهل مع ما يُعرف اليوم بـ "ثقافة الإلغاء" أو "التهميش الإداري"، حيث يمتد العقاب ليشمل مصادر الرزق والسمعة الاجتماعية دون الحاجة إلى نص قانوني صريح، مما يجعل الدولة قادرة على "الخنق الصامت" لخصومها المفترضين.
وعبر نماذج متباينة مثل الكاتبة والسيناريست ليليان هيلمان التي رفضت "قص حناجر الآخرين لإنقاذ نفسها"، والمخرج إليا كازان الذي اختار النجاة الفردية عبر "الوشاية"، يقدم غودمان دراسة في الانهيار الأخلاقي للفرد تحت وطأة ترهيب الدولة.
فرضت الدولة على مواطنيها أن يصبحوا "مخبرين" ضد بعضهم البعض، وهو المنطق الذي يغذي، اليوم، مناخات "الوشاية الرقمية" والتقارير الكيدية التي تُرفع ضد الأفراد بناء على تصنيفات عرقية أو سياسية فضفاضة.
أظهر غودمان أن استخدام مصطلحات هلامية مثل "غير أميركي" هو السلاح الأمضى في يد اللجنة؛ فعدم تحديد الجريمة بدقة يسمح بتوسيع دائرة الاتهام لتشمل كل من يغرد خارج السرب، وهو تماما ما نلمسه في استخدام لغة سياسية معاصرة تتلاعب بمفاهيم "الوطنية" و"الأمن" لتبرير التضييق على الحريات المدنية.
تصل دراسة غودمان إلى ذروتها في تحليل قضية المحامي والمغني الأميركي بول روبسون الذي لم يسجن، بل سحب جواز سفره ومنع من السفر.
يشير المؤلف إلى أن "العقوبة الإدارية" هي الأخطر لأنها تتم بعيدا عن صخب المحاكم وضمانات الدفاع. وتمتد ممارسات مثل تجميد الحسابات البنكية، والمنع من السفر، ووضع الأفراد على قوائم ترجع إلى تلك الحقبة التي حللها الكتاب.
نقلت الدولة الأميركية "الاشتباه" من المجال القانوني إلى مجال "السيادة المطلقة"، وذلك باستخدام صلاحياتها الإدارية كأداة تأديبية، ليصبح الفرد رهينة لقرار مكتب غامض لا يملك القدرة على مواجهته علنا.
سقوط اللجنة
لا يقدم غودمان نهاية درامية لسقوط اللجنة، بل يصف تآكلا تدريجيا نتج عن تدخل المحكمة العليا وتغير المزاج الشعبي الذي سئم من مناخ الخوف. لكن الأثر الذي خلفته تلك الحقبة ظل كامنا في بنية الدولة، ليعود للظهور مع كل أزمة أمنية أو سياسية كبرى.
تبرز قيمة الكتاب اليوم في تذكيرنا بأن المكارثية ليست مجرد حقبة زمنية انتهت، بل هي "نزعة سلطوية" كامنة تتحين الفرص للبروز حين يطغى الخوف على العقل، ويظهر التشابه بين الماضي والواقع الحالي في تحول "الهوية" أو "الانتماء الفكري" إلى قرينة اتهام تسبق الفعل الجرمي، وهو ما يجعل من كتاب "اللجنة" نصا أساسيا لفهم كيف يمكن للدولة أن تبتلع مواطنيها باسم حمايتهم.
يظل كتاب غودمان تحذيرا صارما من مناخ تتحول فيه "الريبة" إلى سياسة عامة تُدار بها شؤون الناس، وليست اختبارات الولاء التي تُجرى اليوم، سواء لمهاجر يُشتبه فيه بسبب خلفيته، أو لمثقف يُحاصر بسبب آرائه، إلا استمرارا لنفس الماكينة البيروقراطية التي شرّحها غودمان.
أما الدرس الأكبر الذي يقدمه هذا العمل التاريخي هو أن حماية الدولة لا تنفصل عن حماية حق الفرد في الاختلاف؛ فالدولة التي تحاكم الأفكار وتنصب المشانق المهنية لخصومها، تنتهي بالتحول إلى "لجنة" ضخمة تراقب الجميع وتفقد في طريقها جوهر وجودها القائم على الحرية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"الجزيرة" – 28 شباط 2026
************************************
الصفحة الحادية عشر
أحدث الكتب
- كتابان جديدان صدرا للدكتور رحيم هادي الشمخي هما:
* ابو فراس الحمداني/ شاعر السلام والحرب.
* الحضارة العربية وتأثيرها في بلاد خرسان.
الكتابان صدرا عن دار الورشة- بغداد.
* حقيبة مدرسية لحياتي/ شعر امير علي. منشورات اتحاد الادباء والكتاب في العراق.
* كتابان جديدان للاستاذ سلام القريني عن دار توليب- بغداد، صدرا مؤخراً وهما:
* الدكتور صلاح خالص (1925- 1987) مقالات مختارة.
* عبد الله مسعود القريني المحامي (1911- 1975) سيرة ومواقف في السياسة والصحافة.
* سولو/ شعر سجال الركابي، اصدار: اتحاد الادباء والكتاب- بغداد.
* هواجس شقاء الغابة/ ط2/ تأليف سعد خليل الكبيسي. اصدار: دار وتريات- بابل.
* صوب الجبل/ رواية حسام آل زوين. اصدار: دار وتريات- بابل.
* كتاب التعليقات/ متابعات/ حميد حسن جعفر. اصدار: دار وتريات- بابل.
********************************
بانتومايم*
من سجين تحت التعذيب إلى جلاد تحت الطلب
طه الزرباطي
مثلُ غَنجِ السماءِ لحظةَ غِناءٍ،
إذْ تتوارى خلفَ وِشاحِ الغيمِ،
مثلُ غدٍ مضى أولَ أمسٍ تحوَّلَ فِكرَةً،
قبلَ أنْ نصِلَ إليهِ،
مثلُ ساعةِ الحائطِ غازلتْكَ فُجأةً،
بعدَ سنواتٍ من التكتكةِ الرتيبَةِ،
مثلُكَ أنتَ حين قررْتَ أنْ تكونَ عكسكَ،
من سجينٍ تحتَ التعذيبِ ؛
إلى جلادٍ تحتَ الطلبِ...
إلى مواطنٍ تحتَ التجربةِ،
هي هكذا الذروةُ المجنونةُ،
كالضحك يملأُ عينيكَ دمعاً،
فتمشي في جنازةِ أجملِ لحظاتِكَ،
لا تكُنْ ساذَجاً،
كشجرَةٍ تُمزقُها المناشيرُ،
وتَمضي في جسدِها المساميرُ مسيحاً،
تعملُ كرسيَّاً لِصنمٍ عقوداً،
حين تئنُ تُرمى،
وتُعاقبُ بالحرْقِ...
بدأ الهرمُ يغزو قصائدكَ،
ما عُدْتَ تُضاحِكُ أنيابَ القدرِ،
تُطارِحُ غصةً الغرامَ،
أو تختفي خلفَ القصيدةِ خَجِلاً،
أو تمتطي صهوتها مُكتشِفاً،
ما عُدتَ أنتَ...
لا تستغربي نُكرانَهُ،
أنهُ ليسَ هو،
فُجأةً ينزلُ الستارُ،
يقِفُ المُخرجُ عن قلقهِ،
يتهيأُ لقلقِ الغد وما بعده..
يخرجُ الجمهورُ إلا هو،
يُحصي نبضَ الجمهورِ،
يسمعُ آراءَهم،
بقايا نبضاتِهم،
أعقابَ سكائرِهم (الدخنوها) سرّاً،
روائحَهم،
بقاياهم المشكوكِ فيها!
مازالتْ بطلتُهُ،
في عُتمةِ المنصَّةِ تُضيءُ،
تؤدي دورا با (البانتو مايم)
دوراً مُركباً...
يُصفقُ بأيادي كُلِّ الجمهور..
ويبكي في آخرِ كرسيٍّ،
حتى ينشفَ الغيمُ...
يؤجلُ حملةَ تنظيف ما تركهُ الجمهورُ...
ويمضي عوني كرومي*...
إلى حانةٍ صغيرةٍ؛
ليكتُبَ نصَّاً آخر َ..
عنْ سيدةٍ غادرتْ القصيدةَ،
وعن شاعرٍ تركَ الدنيا...
بحثاً عنْ سيدةٍ في نصٍّ...
ـــــــــــــــــــــــــــ
* قلت مرةً لعوني كرومي: كيف لشاعرٍ
سرقوا منه أنثى قصيدته،وهو يشمها
بين الجمهور المغادر...
ضحك قال: أكتب نصك هذا،
وسأكتب مسرحيةً..نكتبها معا
أخر مرة التقينا في مقبرة الغرباء،
بوجه مغبرٍّ قال ساخراً سنكتبها
ولم نفعل وهو يدري فداحةَ الحلم...
*البانتومايم التمثيل الايمائي من غير حوار
******************************
قصص قصيرة جدا
اوس عبد علي
أفكارٌ نازفة
ابتسم بارتياحٍ وهو يغمض عينيه، معتقداً أن جلسات التأمل قد نجحت أخيراً في الإمساك بطرف الخيط المزعج الذي يعكر صفو أفكاره. قرر أن يسحبه بقوةٍ ليرمي تلك الذكرى خارج رأسه للأبد، فرمى راسه وظلت الخيوط تشكل ملامح وجهه باسلاك شائكه.
انتظار
رقدت فردةُ الحذاءِ اليمنى تحتَ السريرِ تترقبُ الصباح، ولم تدرك أنَّ شقيقتَها اليسرى قد دُفنت مع الساقِ التي بُتِرَت.
سوادٌ من حرير
لم يجرؤ على دخول غرفة نوم والدته منذ جنازتها قبل أسبوع. لكن الليلة، دفعه الشوق والأرق لفتح الباب. كان الهواء راكداً، ثقيلاً، ومعبأً برائحة الدواء القديم. استلقى على سريرها الفارغ، محدقاً في السقف، ومد يده ليشغل المروحة القديمة لتبديد صمت الغرفة.
بدأت المروحة بالدوران، لكنها لم تصدر ضجيج المحرك المعتاد.
بدلاً من صوت شق الهواء الحاد، سمع صوتاً ناعماً جداً... صوت حفيف.
كان الصوت يشبه تماماً صوت احتكاك القماش ببعضه، الصوت الذي كان يسمعه كلما مرت والدته مسرعة بجانبه وهي ترتدي عباءتها السوداء الفضفاضة.
أغمض عينيه، وفجأة، تغيرت رائحة الغرفة. اختفت رائحة الغبار والدواء، وحلت محلها رائحة قوية ونفاذة رائحة البخور الممزوج برائحة العجين والخميرة التي كانت تلتصق دائماً بيديها وثيابها. الرائحة كانت مركزة جداً لدرجة أنها أدمعت عينيه.
فتح عينيه فيما كانت شفرات المروحة المعدنية تتحرك ببطء وبدت لينة وقد تحولت إلى اللون الأسود الحالك. لم تكن تدور كآلة، بل كانت تتموج.
بدت وكأنها أقمشة سوداء حريرية طويلة جداً، تتدلى من السقف وتدور بنعومة مرعبة، تشبه تماماً أطراف عباءتها السوداء المفضلة.
بدأ السواد يهبط.
لم يكن الهبوط تهديداً بالضرب، بل كان أشبه بمحاولة للاحتواء. القماش الأسود الدوار نزل ببطء ليشكل خيمة واسعة فوق السرير، تحجب كل ضوء في الغرفة، مهملاً في ظلام دامس لا يشم فيه سوى رائحة أمه.
شعر بلمسة قماش بارد وناعم يمسح على وجهه مع كل دورة، كأنه كف حنونة.
اشتد الدوران، وبدأت أطراف (العباءة) تلتف حول جسده، تشده بقوة، تقيده في السرير كطفل يتم لفه في القماط ليمنعه من الحركة.
حاول الصراخ، لكن القماش الأسود غطى فمه بنعومة كاتمة.
وفي الظلام المطبق داخل تلك الشرنقة السوداء، وبينما القماش يشتد حول صدره ليقطع أنفاسه ببطء، سمع صوتاً دافئاً، حزيناً، يهمس في أذنه اليمنى بصوت مألوف جداً، صوت من اعتادت أن تتفقده ليلاً:
لماذا أنت مكشوف هكذا يا بني؟.الجو بارد سأدفئك.
المُطارد
طاردَهُ أهلُ الحيّ لسنوات، أطلقوا عليه لقب الوحش، وتناقلوا الحكايات عن وجههِ القبيح الذي يبثُ الكراهية، وعينيه اللتين تسرقان الطمأنينة من القلوب.
حاصروه أخيراً في زقاقٍ مسدود، وانهالوا عليه ضرباً بالهراوات والحجارة بنشوةِ الانتصار على الشر.
عندما توقفوا ليلتقطوا أنفاسهم، لم يجدوا دماءً أو جثة..
بل وجدوا شظايا زجاجٍ متناثرة..
لقد هشموا المرآة الوحيدة في المدينة.
طيران
راقبني جيداً يا بطل، سأعلمكَ كيف تطير، قالها الأبُ المثقلُ بالديون، وهو يلفُ الحبلَ حول عنقهِ ويركلُ الكرسيَّ بقوة.
اختنقَ الصوتُ، وتدلى الجسدُ يترنحُ يمينا ويسار في الهواء.
صفقَ الطفلُ بحماسة، وركضَ ليدفعَ قدمي والدهِ للأمامِ والخلف، سعيداً بجديدِ المنزل: أُرجوحة.
توقيت غرينتش
تحتَ الركام، نظرَ الطفلُ إلى ساعةِ يدهِ المضيئة، كانت تشيرُ إلى الثانيةِ ظهراً.
فرك عينيهِ مراراً، ثم حدّقَ للأعلى بانتظارِ شعاعٍ واحدٍ يثقبُ سقفَ غرفتهِ المنهار، سمعَ أصواتَ الحفّاراتِ تبتعد، وضجيجَ الحياةِ يخفتُ تدريجياً، فعادَ لينظرَ إلى عقاربِ الساعةِ وهي تدورُ بلا جدوى.
أغمضَ عينيهِ مستسلماً، وقد أدركَ أخيراً أنَّ ظلامَهُ ليسَ مجردَ تأخرٍ للشمس بل هو.
ليلٌ لن يصحو.
************************************
رسائل من ناظم حكمت
أجمل الأكوان أحرقناه بأيدينا ونسيت أعيننا الدموع
طلال سالم الحديثي
كل من قرأ كتب المذكرات لأدباء من الغرب أو الشرق، وأخص الشرق تحديدأ، وأقف عند كتاب (الأيام) لعميد الأدب العربي طه حسين كنموذج من الكتابة السيرية له (فرادته) يتطابق شعوره الذي يختلجه عندما يقرأ(رسائل من ناظم حكمت) الذي ترجمه القدير(واكيم آستور) بلغة تحاكي لغة شاعر كبير ك(ناظم حكمت).. ولأن للشعراء لغتهم في كتابة النثر إلا أن روح الشعر تسري في روح الكلمات التي ينسجون بها سطور كتابتهم نثرأ، فروح الشعر تتغلغل في سطورهم حتى لتخالهم يكتبون رسائلهم بمستوى قصائدهم طالت أم قصرت وذلك ما تحقق في "رسائل من ناظم حكمت" التي لم تفقد شعريتها بفعل الترجمة وبقي عبق الشعرية يفوح عبر الكلمات وعبر سطورها التي إتسمت بالإيجاز الموحي والعبارات الناطقة حتى تلك النقاط والفواصل تقول لك أيها القارئ: هذه نفحة من عبيري تربطك بقلب الكلمات.
وليس من نافلة القول أن أذكر مترجم هذه الرسائل(الفريدة) بنموذجها فأذكر له براعته في نقل عبق سطور الكاتب الشاعر الذي لولا براعته في الترجمة لفقدت الكلمات ألقها ولتحولت الى كلنات يابسة كما حدث ويحدث كثيرا في المترجمات التي نقرؤها شعرأ ونثرا فيكون إحساسنا عندها كمن يقضم تفاحة من خشب.
في ما تجاوز الخمسمائة صفحة من القطع الكبير جاءت ترجمة (رسائل من ناظم حكمت) الصادرة في دمشق العام 1995 وفي صدر صفحتها الأولى عبارة اهداء المترجم الى صديق العمر الذي لولاه لما كانت هذه الترجمة..الى كبيرنا حنا مينا..هذه الترجمة الموشحة بعد الإهداء بمقدمة المترجم التي جاء في سطورها الأولى ما نصه:
كلا! ليس باطلا ثم يسترسل فيقول:
"ما أقبح العالم لولا كلمات مضيئة، هنا وهناك، منها هذه الرسائل الرائعة لناظم حكمت، كتبت من السجن الى صديق آخر في السجن أيضا، مخترقة أسوار القهر والظلم، وكأنها صادرة عن عالم آخر كله محبة وسعادة، تخاطب الناس بأمل وفرح وتفاؤل":
((أما أنا، في هذا الكون الرائع:
فياله من حظ، يالها من سعادة
أنا نعاس ربيعي مليء بالأحلام المضيئة،
بالأمل المشع كالمياه الجارية،
وشجاع كحبة قمح)).
شجاع وأي شجاع ذلك السجين الذي يشعر أنه يخترق الجماد مثل حبة القمح الصغيرة التي تتجه الى النور رغم كل الحواجز، في حين ان أحرارنا هذه الأيام اليوم
يمضغون اليأس والهزيمة كالجنود المهزومين، ظهورهم الى الجبهة، ورؤوسهم مطأطئة، وكلمات خجولة من الإعتذار وطلب الغفران...
لكن هاهو صوت قادم من السجن يذكرنا بأن الظلم كان في الأمس أيضا،وبأن الكفاح كان في الأمس أيضا، وبأن الكفاح كان بالأمس أيضا، وبأنه هكذا أصبح العالم أفضل، وهكذا أيضا وفقط سيصبح أفضل وأفضل، لقد إنجلت المعركة عن هزيمة كبرى، لكن ما من معركة تنتهي إلا لتبدأ أخرى، وبين الإثنتين دائما خطوة الى الأمام، العالم لايرجع الى وراء،،وهذا العالم الذي إنقشع عن عوراته غبار المعركة، والذي أرادوه للبشر مثالا فبدا بأقبح صوره، هو نفسه الذي نحتت على ظهره أظافر المناضلين خطوطا باقية لم تطمسها الهزيمة بل جعلت منها دروبا يجب ان تحفر وتعمق وتوسع فتتحول من خدوش على جسده الى فصد يصل القلب لينزع منه الدم الأسود الفاسد.
لقد توهم الكثيرون أن المعركة سهلة وأنها تكاد تشرف على نهايتها، لكن ناظم حكمت كان يعرف أنها طويلة وقاسية:
((الأيام قاسية،
الأيام تأتي بأخبار الموت،
وأجمل الأكوان،
أحرقناه بأيدينا،
ونسيت أعيينا الدموع..)).
وكان صوته يدوي دائما : (لنقاوم الألم) (أنا مفعم بالأمل وأصمد جيدا)، وكان
يضرب لنا موعدا: (لنرقد الآن ونستيقظ بعد مائة عام ياحبيبي)،لا بمعنى الخمول والقعود بل بمعنى أن العالم الجميل الذي نكافح من أجله لن يزف موعده في الغد القريب، لنصغ إذا الى هذا الصوت من جديد لأن:
(أجمل البحار
هي التي لم نبحر بها بعد) .
وأجمل الأطفال
لم يترعرع بعد.
وأجمل أيامنا
هي التي لم نعشها بعد.
وأجمل ما يمكن أن أقوله لك
هو مالم أقله لك بعد).
كان يقسم انه إكتفى، ولكن عبثا، ففي كل مرة، كان معلمنا الاول يعلن بتواضع، نحن البلداء، حقائق أولية يتظاهر بأنه إكتشفها معنا، مختصرا لنا الخيارات الماركسية في الفن كما كانت معروضة في الأعوام 1930_1950، لكن إذا نظرنا فيها عن كثب، تحت الصيغ المعتمدة في تلك الحقبة(مهندسو النفوس الخ..) فإن ناظم يعني شيئا آخر تماما، ويجازف بأفكار غير إعتيادية. من ذلك مفهومه عن الرواية، ونماذج الذين يمثلون عصرهم دون شك أيضا. والذين أذا درسناهم بعناية نفهم هذا العصر، لكن، في إعتقادي، أن الرواية والقصة أو القصيدة قد توصلت الى إمكانات أكثر إتساعا وأكثر واقعية من تلك التي تكلمناها منذ قليل، وستصل الى أوسع منها أيضا.
إذن كان يتخذ موقعا يتجاوز التاريخية الإجتماعية كهدف أساسي أو (وحيد) للعمل الفني. وقد أطلقت هذه الفكرة في وقت كان المفهوم الجدانوفي هو السائد.
ويذهب ناظم الى حد إحتمال تجاوز الجنس الروائي والقصيدة المعاصرين اللذين يعتقد بأن الزمن قد تجاوزهما، ويستشرف زوال الأشكال القائمة للنثر والشعر لصالح جنس جديد تاريخيا يجب إكتشافه، ويحاول أن يضع هذه الفكرة في التنفيذ في (المشاهد الإنسانية).
كل هذا يعين له موقعا بعيدا عن تفاهات(واقعية) لم يكن لها،غالبا، من الإشتراكية إلا الأسم. كان ناظم يريد أن يذهب بعيدا في التنقيب عن الواقع الوليد وبأساليب أخرى.
ةقد خلق فنا متحررا،وقصائد جديدة،وحتى أنسجة جديدة:(نسيجا لقميص، ناعما جدا، نصفه من الحريرونصفه من القطن، هو من إختراعي الخاص...) معلمو الحرير في بورصة، بلد الحرير، فغروا أفواههم له...)(لقد إخترعت حريرا ديمقراطيا أيضاﻻنه يتشرب العرق).
كل ناظم هنا، في هذه العبارة. إنه ينسج الحرير في السجن، بالشغف نفسه كما ينظم الشعر،ويعمل في السياسة، وفي الحرير وفي العرق، وحتى في العصفور، والكل عند هذا الناسج العجيب مسألة درجة:
هكذا ياكناري، بينك وبيني
ليس إلا إختلاف في الدرجة
وحدة في الأختلاف، رؤية التناقضات، نضال:(اكثر الحريات أهمية هي حرية النضال) كان يقول.
إننا سنجد أشياء كثيرة في هذه المراسلات، لكن أكثرها إثارة، هو التكرار اليومي لعدد من الموضوعات الملحاحة: نقص المال، الصحة السيئة، القلق من الشعور بالانحباس، إرادة العمل، الإشتياق، الشجاعة، الحب المجنون،...هذا التكرار يؤثر على القارئ، مثل أغاني الأناضول الشعبية؛ وتعود الانغام نفسها على التوالي، وتحدث إنسجاما أيقاعيا يجرفه الى مكان آخر.
الى أين؟ الى داخل سجن بورصة، في قلب المأساة.
في نهاية الرسائل، ثمة إيحاء بحب جديد، وفراق لابد منه ينضاف الى قلق حب ينبض لأقل شيء، هناك هذا العفو الذي لا يأتي..
***********************************
الصفحة الثانية عشر
في اتحاد الأدباء
القاص ميثم هاشم طاهر وكتابه «أوشام النمور»
متابعة – طريق الشعب
ضيف نادي السرد في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، أخيراً، القاص ميثم هاشم طاهر، لمناقشة كتابه القصصي «أوشام النمور»، في جلسة شارك فيها عدد من النقاد وحضرها جمع من الأدباء والمثقفين.
أدار الجلسة الروائي خضير فليح الزيدي، واستهلها بالحديث عن تجربة طاهر، مشيراً إلى أن كتابه يعد من الأعمال المهمة التي اهتمت بها الساحة الثقافية العراقية.
أول المتحدثين في الجلسة كان الناقد د. جاسم العيفي، حيث قال إن «كتاب طاهر لا يضم مجموعة قصص قصيرة مستقلة، بل بوصفه متوالية قصصية تقوم على وحدة عضوية تجعل كيانها الخاص، لكنها مع ذلك تتشكل ما يمكن تسميته بـ(الرواية المفتتة)».
وأضاف أن «نجاح الكاتب طاهر يكمن في تحويل الألم إلى صور بارعة ضمن عوالم السرد التي تشرح وتفسر العديد من المآزق».
وكان الناقد علي حسين الموسوي قد ذكر في قراءته أن «أوشام النمور» رؤية كتابية خاصة للسرد، وأنها مدخل إلى فهم الطريقة التي يشتغل بها طاهر في بناء نصوصه، والتي يشملها ما يسمى «عوالم طاهرة» تعتمد على السرد المكثف واللغة المقتصدة.
وقال الناقد حميد حميد: إن «كتاب طاهر يتميز بالإيجاز واللغة التي تخدم السرد، ويضفي واقعية على الأحداث من وصف دقيق للبيئة والمكان والشخصيات».
فيما رأى الناقد حمادي أن «طاهر يسير سردياً نحو خطاب حديث خلال لغة قصته (الاحتلال)، مستفيداً منها كعلامة سردية لا تعتمد على الاستعادة، بل تقدم ثيمات جديدة لم تُطرح سابقاً في السرد العراقي».
**********************************
سلام القريني في ضيافة {جيكور}
البصرة – طريق الشعب
ضيّف "ملتقى جيكور" الثقافي في البصرة، أول أمس الثلاثاء، الكاتب سلام القريني، الذي تحدث في جلسة ثقافية عن كتابيه الجديدين "عبد الله مسعود القريني – سيرة ومواقف" و"صلاح خالص – مقالات"، بحضور جمع من المهتمين.
الجلسة التي احتضنتها "قاعة الشهيد هندال" في مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في البصرة، أدارها رئيس الملتقى الشاعر والاعلامي عبد السادة البصري، واستهلها مبينا أن الاشتغالات البحثية، كالتي يزاولها القريني، مهمة في إغناء المكتبة الثقافية بإبداعات كتّاب لم يُسلط عليهم ضوء الإعلام.
بعدها قدّم نبذة عن سيرتي القريني الحياتية والأدبية، ليفتتح الأخير حديثه بالإشارة إلى اشتغاله في مجال البحث وعمله على الكشف عما غاب أو غُيّب من مقالات وإبداعات لكتاب مغيّبين، أمثال حسين قاسم العزيز، هاشم الطعان، صلاح خالص وعبد الله مسعود.
وتحدث القريني بصورة ضافية عن أربعة كتب أصدرها في هذا المجال، ومنها كتاباه المذكوران. فيما شهدت الجلسة مداخلات ساهم فيها كل من مقداد مسعود، عبد الحسين العامر، قاسم حنّون، عبد الكريم السلمان، كاظم اللايذ وآخرين.
وفي الختام، قُدمت إلى القريني شهادتا تقدير من "مؤسسة النهضة" الثقافية و"ملتقى جيكور"، بينما وقّع هو من جانبه عددا من كتبه لبعض الحاضرين.
*********************************
فيلم {داخل غزة} يقطف الجائزة الكبرى في مهرجان فرنسي
متابعة – طريق الشعب
منح "مهرجان فيغرا" الدولي للأفلام الوثائقية بنسخته الـ33 التي اختتمت يوم 3 نيسان الجاري في فرنسا، الفيلم الوثائقي "داخل غزة" جائزته الكبرى. في حين نال الفيلم أيضا جائزة الجمهور. الفيلم الذي يتناول يوميات مراسلي وكالة الأنباء الفرنسية في القطاع خلال الحرب، من توقيع الفرنسية هيلين لام ترونغ، وإنتاج مشترك بين شركات "أرته فرنسا" و"أر تي بي أف" و"فاكتستوري".
وخلال 76 دقيقة (مدة الفيلم)، يروي أربعة صحفيين ومتعاونين مع الوكالة الإخبارية صعوبات ممارسة مهنتهم في قطاع تمزّقه الحرب، ولا وصول للصحافة الأجنبية إليه.
وشارك في المسابقة الرسمية للمهرجان 57 عملا. وقد قطفت أفلام عديدة تتناول الأوضاع في غزة، جوائز. حيث ذهبت جائزة لجنة التحكيم الخاصة، إلى فيلم "شظايا حرب" لسولين شالفون فيوريتي، المعتمد على شهادات نساء من قلب الحرب، من غزة إلى الضفة الغربية المحتلة.
كما منحت لجنة التحكيم تنويها خاصا لوثائقي "غزة سلاح الجوع " لفاني موريل وجيريمي بير، والذي يوثّق المجاعة التي طالت أكثر من 500 ألف شخص في القطاع.
*********************************
• يُضيّف منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد بعد غد السبت، الروائي خضير فليح الزيدي، في محاضرة بعنوان "الرواية العراقية وتحولات الخطاب اليساري بعد 2003".
تبدأ المحاضرة في الساعة الحادية عشرة ضحى على قاعة المنتدى في ساحة الأندلس.
• يُضيّف "غاليري مجيد" في بغداد غدا الجمعة، د. صائب عبد الحميد، ليلقي محاضرة بعنوان "في النقد والعقل النقدي" في جلسة ثقافية يديرها الأستاذ راسم الحديثي.
تبدأ الجلسة في الساعة الخامسة والنصف مساء على قاعة الغاليري في المنصور – الداودي.
• تقيم "مؤسسة إيشان" لدراسات الثقافة الشعبية بالتعاون مع المركز الثقافي البغدادي، غدا الجمعة، أصبوحة بعنوان "الجامعات العراقية ودروس التراث الشعبي المغيّب"، يتحدث فيها د. صالح زامل ود. علي حداد، وتديرها الأستاذة زاهرة الخالدي.
تبدأ الأصبوحة في الساعة العاشرة صباحا على "قاعة علي الوردي" في المركز الثقافي البغدادي.
***********************************
اما بعد.. هيمن عبد الرحمن جراح القلوب الفذّ
منى سعيد
تخيل مريضا تحت مبضع جراح في صالة العمليات، وهو بكامل وعيه يتابع عملية فتح قلبه بعد خضوعه لتخدير موضعي. ترى كيف ستكون مشاعره؟!
الطبيب العراقي الفذ هيمن عبد الرحمن، أول طبيب عراقي يُجري عمليات القلب المفتوح بتقنية حديثة، تعتمد إجراء فتحة صغيرة بقياس 2-2,5 سنتمتر في صدر المريض، وعبرها يقوم بإبدال الصمامات المعطوبة وفتح الشرايين المغلقة. وذلك بدلا من عملية القلب التقليدية بفتح الصدر وقص عظم القص. كما اعتمد أخيرا التخدير الموضعي للمريض في العملية نفسها بدلا من التخدير الكلي.
وهيمن اسم كردي يعني " الهادئ"، وفعلا هو اسم على مسمى، هادئ بعقلية عملية مغامرة، جرّب للمرة الأولى في العراق عملية فتح القلب عن طريق الناظور، بتشجيع من ابن مريض كبير السن منحه ثقته التامة لإجراء العملية لوالده. وتمت العملية بنجاح فعلا بعد أن استغرقت اثنتي عشرة ساعة. ومذ ذاك واصل هيمن وفريقه الطبي عملياتهم التي زادت عن 1300 عملية بالطريقة نفسها، وبتراكم خبرات متواصلة بحيث لا يتجاوز زمن العملية حاليا ثلاث ساعات وفقا لحالة المريض.
يخبرنا الدكتور هيمن أن للقلب حكايات مذهلة، وفهو ليس مجرد آلة أو مضخة، وانما مستودع الاحاسيس والمشاعر من حب وكره وخوف وغضب وغيرها. فنحن نفكر بعقولنا ونختار بقلوبنا. والمريض تغمره تلك المشاعر عند إجراء العملية، وهناك قلوب جميلة كقلوب الأطفال، وقلوب تعبة لا تظهر ملامحها جيدا.
وهيمن من قرية عند إطراف أربيل، تفوَّق بدراسته في الإعدادية رغم ظروف الحرب الأهلية في 1993 وانقطاع التيار الكهربائي ووقوع قريته وسط طرفي الصراع المحتدم. لكنه نجح بمعدل عال. وها هو يمارس مهنته منذ خمسة عشر عاما بضمنها سنوات التدريب، وبدأ يمارس عمليات فتح القلب كجراح مستقل منذ عام 2010. وذاع صيت الدكتور هيمن في الخارج أيضا، وصار يستقبل مرضى من وراء الحدود.
سألناه عن سبب لجوء بعض المرضى العراقيين للعلاج في الهند، أجاب بأنه لاحظ إن مرضى عراقيين كثيرين يقصدون الهند وهم بحالات يمكن للجراحين العراقيين معالجتها بسهولة، ولا تتطلب السفر والإنفاق الكثير عليها. لكن اللوم يقع على الجهات المعنية عندنا وعدم اهتمامها بأطبائنا وبتوفير المستلزمات والتقنيات الخاصة اللازمة لهم.
وحين سألنا الدكتور هيمن عن نصائحه لحفظ صحة قلوبنا، أجاب بالنصيحة الذهبية حول أهمية الشعور بالسعادة، لأنها تنعش القلوب وتمدها بالطاقة. واننا نحتاج رؤية النصف الملآن من كأس حياتنا، بما فيها من متع لطيفة وصحة جيدة وصداقات ورفقة جميلة، إلى جانب التمتع بخيرات العراق من خضار وفواكه طازجة، بجانب المواظبة على إجراء الفحوص الطبية الدورية اللازمة.
*************************************
قف.. جثة!
عبد المنعم الأعسم
العملية السياسية أمست، في نهاية المطاف، جثة برائحة تزكم الأنوف، ومن الخطأ تحديد مآلها هذا من حيث انتهت عند آخر انتخابات نيابية، فضائحية، في العام الماضي، فقد شُيّعت إلى مثواها الأخير قبل ذلك بكثير، وشُيّدت على أنقاضها غرفة مظلمة لصفقات تقاسم النفوذ وشراء المواقف وإقامة تحالفات بينية، تمضي وتنفرط، ثم تمضي عرجاء، ولعل أكثر خطاياها فظاعة أنها رخّصت لمنتسبيها من الكتل والزعامات أن يكونوا في سلطة القرار وفي المعارضة في ذات الوقت، بحماية نصوص دستورية غاية في الهشاشة والتضارب صفّرت الرقابة والنزاهة والحساب والقصاص، والشعور بالمسؤولية وتأسست القاعدة البديلة لإدارة الدولة الافتراضية: اسكتْ عليّ.. أسكتُ عليك! فيما يتم في الظلام كل ما له علاقة باختيار كابينة الحكم، واعتماد السياسات السيادية، وبعد أيام قلائل سنعرف كيف ولدت هذه الكابينة الجديدة من بالوعة الفساد وشبكة الولاءات، ومزاد الحقائب الوزارية، وعملية تدوير الفاسدين، بالإضافة إلى اللمسات الاخيرة لحقل الألغام الموصول بما يقال عن تهديدات وشروط وإملاءات أمريكية، صار الحديث عنها علناً، وهو الفصل الأخير في شهادة وفاة العملية السياسية.. لها حُسن المثوى الأخير.
*قالوا:
. "يَا لَيتَ أنّي فُنِيت؛ ولمْ أَرَ خَيبة رَجَائي"
قول مأثور
*******************************
10 آلاف كتاب مجانا {الناصرية تقرأ} غدا الجمعة
الناصرية – طريق الشعب
يحتضن مسرح كورنيش مدينة الناصرية يوم غد الجمعة، مهرجان "الناصرية تقرأ" الثقافي، الذي يُقام بجهود شباب متطوعين، وبمساهمة عشرات المتبرعين بالكتب والمستلزمات.
المهرجان الذي يهدف – وفق القائمين عليه - إلى تعزيز الثقافة والقراءة ودعم الفنون والمبادرات المجتمعية، سيشهد توزيع 10 آلاف كتاب مجانا على الزائرين، إضافة إلى تقديم عروض مسرحية وموسيقية وندوات فكرية ومعارض فنية وبازارات متنوعة. ويأتي هذا المهرجان ليؤكد دور الثقافة كجسر للتواصل المجتمعي ومساحة مفتوحة للإبداع والمعرفة في مدينة الناصرية – حسب القائمين عليه، الذين يسعون إلى أن يكون هذا النشاط تقليدا سنويا يعزز القراءة والمعرفة في المجتمع.
************************************
جمعية التشكيليين تستعد لـ"فضاء لوني"
متابعة – طريق الشعب
تستعد جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين لإقامة معرضها السنوي للرسم 2026، تحت عنوان "فضاء لوني".
ودعت الجمعية الفنانين الراغبين في المشاركة، من الأعضاء العاملين حصرا، إلى تسليم أعمالهم الفنية في مقرها العام بدءا من الثلاثاء (أول أمس)، حتى يوم 5 أيار المقبل.
واشترطت، في بيان صحفي، ألا يتجاوز قياس العمل 120 سنتيمترا عرضا و180 سنتيمترا طولا، ولا يقل عن 80 × 80 سنتيمترا. ومنحت الجمعية للفنان المشارك حرية اختيار الخامات المعروفة والمتاحة، بما ينسجم مع الرؤية الفنية، مشترطة أن يكون العمل حديثا منجزا في العامين الماضي والحالي، ولم يُشارك في معارض سابقة، وأن يكون مؤطرا بشكل لائق ومثبتة خلفه التفاصيل كافة.
ونوّهت إلى عدم قبول الأعمال المقتبسة أو المنقولة أو المستنسخة أو المطبوعة.
جدير بالذكر، أن الجمعية افتتحت السبت الماضي في مقرها، معرض الخزف العراقي المعاصر 2026، تحت عنوان "ما لا تكسره النار".
وضم المعرض أعمالا خزفية لنحو 60 فنانة وفنانا من مختلف الأجيال، عكست تنوع التجارب وثراء الرؤى.
ودعت الجمعية إلى زيارة المعرض الذي يواصل فتح أبوابه مدة شهر كامل، يوميا من العاشرة صباحا حتى السابعة مساء.