اخر الاخبار

الصفحة الأولى

تصعيد أمني يتزامن مع انسداد سياسي.. مختصون: الكتل السياسية منفصلة عن الواقع والبرلمان مطالب بالاحتكام للدستور لا لإرادة القوى المتنفذة

بغداد – محمد التميمي

في مشهد يعكس تعقّد المرحلة التي يمر بها العراق، تزامن إعلان رسمي عن تنسيق أمني رفيع مع الولايات المتحدة هدفه احتواء التصعيد، مع سلسلة حوادث ميدانية وضربات جوية وتحركات عسكرية، الى جانب أزمة سياسية متفاقمة تتجسد في استمرار تعثر عملية تشكيل الحكومة الجديدة، ما يكشف عن أزمة متعددة المستويات تضرب بنية الدولة ومؤسساتها.

تصعيد ميداني رغم مساعي التهدئة

وبرغم إعلان قيادة العمليات المشتركة تشكيل لجنة تنسيق عليا مع الجانب الأميركي، مهمتها منع الهجمات المسلحة على البعثات الدبلوماسية وإبقاء العراق خارج الصراع في المنطقة، إلا أن الساعات التي أعقبت هذا الإعلان شهدت سلسلة تطورات أمنية لافتة.

فقد دان رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، أمس السبت، استهداف منزل رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك، موجهاً بتشكيل فريق أمني وفني مشترك للتحقيق في الحادث وتشخيص الجناة.

وأعلنت وزارة الدفاع، أمس السبت، سقوط طائرة مسيّرة داخل حقل مجنون النفطي في قضاء الدير بمحافظة البصرة، ضمن قاطع مسؤولية الفوج الثالث في اللواء التاسع التابع لمديرية شرطة الطاقة.

وفي بغداد، أفاد مصدر أمني بسقوط طائرة مسيّرة أخرى، مساء الجمعة، في محيط مطار بغداد الدولي، وتحديداً قرب مقر الدعم اللوجستي، دون تسجيل إصابات، ما يعكس استمرار استهداف أماكن حساسة مرتبطة بالحضور الدولي.

وفي محافظة واسط، تصاعدت وتيرة الأحداث مع تعرض معسكر في منطقة الخماس لضربتين جويتين فجر السبت، في وقت لم تُعرف طبيعة الجهة المنفذة، بينما أشارت المعلومات إلى أن قوة من الحشد الشعبي فتحت النار على طيران منخفض في محيط الموقع المستهدف، في مؤشر على حالة استنفار ميداني وتداخل في مسرح العمليات.

لجنة التنسيق: محاولة لضبط الإيقاع الأمني

في المقابل، أكدت قيادة العمليات المشتركة أن تشكيل لجنة التنسيق العليا مع الولايات المتحدة يأتي في إطار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

ووفق البيان، اتفق الجانبان على تكثيف التعاون لمنع الهجمات الإرهابية، وضمان عدم استخدام الأراضي العراقية كنقطة انطلاق لأي اعتداء، سواء ضد الداخل العراقي أو ضد البعثات الدبلوماسية وقوات التحالف الدولي. كما شددا على التزامهما بإبقاء العراق خارج نطاق النزاع العسكري في المنطقة، مع احترام سيادته ودعمه في منع استخدام مجاله الجوي ومياهه الإقليمية لتهديده أو تهديد دول الجوار. إلا أن توقيت الهجمات، الذي تزامن مباشرة مع إعلان هذا التنسيق، يطرح تساؤلات حول قدرة هذه اللجنة على إحداث تأثير فعلي على الأرض، في ظل وجود أطراف مسلحة لا تخضع بالضرورة للقرار الحكومي.

تحذير قضائي: أزمة تتجاوز الأمن إلى بنية الدولة

في هذا السياق، جاء تحذير رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، ليضع الأحداث ضمن إطار أوسع، يتجاوز الجانب الأمني إلى جوهر النظام السياسي والدستوري.

زيدان حذر من “تداعيات خطيرة” لانفراد بعض الفصائل المسلحة باتخاذ قرارات الحرب والسلم، مؤكداً أن هذا السلوك يمثل خرقاً صريحاً للدستور، الذي حصر إعلان الحرب بآلية قانونية معقدة تتطلب توافقاً بين رئاستي الجمهورية والوزراء وموافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب.

وأشار إلى أن هذا الانفراد يؤدي إلى تعدد مراكز القرار العسكري، ويخلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، وقد يجر البلاد إلى نزاعات داخلية أو إقليمية دون توافق وطني، فضلاً عن زيادة احتمالية الصدامات المسلحة نتيجة انتشار السلاح خارج إطار الدولة.

كما لفت إلى أن هذه الممارسات تقوض النظام الديمقراطي من خلال تجاوز المؤسسات المنتخبة، وتؤدي إلى تراجع ثقة المواطنين بالدولة، فضلاً عن مخاطر تعرض العراق لعقوبات أو عزلة دولية بسبب قرارات لا تخضع للإطار القانوني.

الفصائل: تمديد المهلة

بالتوازي، أعلنت “كتائب حزب الله” تمديد مهلة عدم استهداف السفارة الأميركية في بغداد لمدة خمسة أيام إضافية، في خطوة تعكس استمرار نهج الضغط السياسي–الأمني عبر ما يمكن وصفه بـ”التهديد المؤجل”.

وقال المسؤول الأمني في الكتائب، أبو مجاهد العساف، إن “الدفاع عن الأرض والمقدسات لا يحتاج إلى موافقة”، مؤكداً أن المهلة تم تمديدها، مع تحذيرات من الرد على ما وصفه بالخروقات.

كما اتهم العساف كلاً من الأردن والسعودية والكويت بأنها تمثل منطلقاً للضربات الأميركية والإسرائيلية، معتبراً أن الطائرات المسيّرة التي تنتهك السيادة العراقية تنطلق من هذه الدول، في خطاب يربط الساحة العراقية مباشرة بالصراع الإقليمي.

وأضاف أن الكتائب ستتعامل مع أي خروقات وفق آلية سيتم إبلاغ الوسيط بها، مشيراً إلى أن دور “المقاومة” سيبقى حاضراً في رسم المشهد، بما في ذلك التأثير على شكل الحكومة المقبلة.

انسداد سياسي يوازي التصعيد الأمني

على الصعيد السياسي، لا يبدو المشهد أقل تعقيداً، إذ قدم 220 نائباً في مجلس النواب طلباً رسمياً لعقد جلسة يوم الاثنين المقبل لانتخاب رئيس الجمهورية، في محاولة لكسر حالة الجمود السياسي المستمرة.

وأكد النواب أن استمرار فراغ المنصب يعطل الاستحقاقات الدستورية ويؤثر على انتظام عمل مؤسسات الدولة، مطالبين بإدراج فقرة انتخاب الرئيس ضمن جدول الأعمال.

من جهته، شدد رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، على أن تأخير انتخاب رئيس الجمهورية لم يعد مقبولاً، مؤكداً أن المجلس سيتحمل مسؤوليته الدستورية ويمضي نحو حسم هذا الاستحقاق.

كما أعلن النائب الأول لرئيس مجلس النواب، عدنان الدليمي، عن مساعٍ لعقد اجتماع مهم مع قادة الكتل السياسية للتوصل إلى توافق بشأن موعد الجلسة، مشدداً على أن التحديات الراهنة تتطلب وجود حكومة كاملة الصلاحيات قادرة على التعامل مع الأزمات.

غير أن المعطيات السياسية تشير إلى انقسام واضح، حيث كشف مصدر سياسي عن ان عدد الحاضرين المحتملين للجلسة قد لا يتجاوز 137 نائباً، مقابل مقاطعة كتل يبلغ مجموعها 131 نائباً، ما يجعل انعقاد الجلسة غير ممكن دستورياً، إذ يتطلب النصاب حضور 220 نائباً وفق المادة 70 من الدستور.

تعطيل خطر

في هذا الصدد، اعتبر عضو مجلس النواب السابق وائل عبد اللطيف أن فشل انتخاب رئيس الجمهورية في المرحلة الحالية يمثل تعطيلاً خطيراً للاستحقاقات الدستورية.

وأوضح لـ"طريق الشعب"، أن "انتخاب رئيس الجمهورية يُعد القاعدة الأساسية لتكليف رئيس مجلس الوزراء، وأن أي تأخير في هذا الاستحقاق ينعكس بشكل مباشر على تشكيل الحكومة وانتظام عمل مؤسسات الدولة".

وانتقد عبد اللطيف أداء مجلس النواب، مؤكداً أنه "ينظر إلى مواقف الأحزاب أكثر من التزامه بالدستور، رغم وجود نصوص دستورية واضحة تحدد المدد القانونية لانتخاب رئيس الجمهورية، ولا ترتبط بإرادة الكتل السياسية أو توافقاتها".

وأضاف أن "الواجب كان يقتضي من رئاسة البرلمان، بعد انتهاء المدد الدستورية، فتح باب الترشح أمام جميع الراغبين وتلقي سيرهم الذاتية، ثم المضي بإجراءات الانتخاب دون انتظار توافقات الأحزاب، سواء الحزب الديمقراطي الكردستاني أو الاتحاد الوطني أو غيرهما من القوى السياسية".

وأشار عبد اللطيف إلى أن "هيمنة رؤساء الكتل على قرارات النواب تمثل مصادرة واضحة لإرادة النائب والشريحة التي يمثلها"، مؤكداً أن البرلمان يجب أن "يعمل كسلطة مستقلة تستند إلى الدستور وقانون مجلس النواب ونظامه الداخلي، بعيدًا عن ضغوط القيادات الحزبية".

وعبّر عن استغرابه من "استمرار الخلافات السياسية في وقت يواجه فيه العراق تحديات أمنية خطيرة"، لافتاً الى أن "البلاد تتعرض للقصف وتسقط فيها ضحايا، في ظل غياب رئيس للجمهورية وعدم وجود حكومة كاملة الصلاحيات".

وبيّن أن "الحكومة الحالية تعمل بصفة تصريف أعمال، لكنها تتخذ إجراءات قد تتجاوز صلاحياتها، ما قد يعرّض قراراتها للطعن القانوني مستقبلًا، ويدخل البلاد في دوامة جديدة من التعقيدات".

وشدد عبد اللطيف على أن الحل "يكمن في التزام البرلمان الصارم بالدستور والقوانين النافذة، وعدم الارتهان لإرادة الأحزاب"، مؤكداً أن "العراق دولة دستور لا دولة أحزاب وأن استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار".

إنهاء المحاصصة وتمكين السيادة الوطنية

من جانبه، قال الكاتب والباحث في الشأن السياسي عمر الناصر، أن ملف تشكيل الحكومات في العراق يُعد من أكثر الملفات تعقيدًا منذ عام 2003 وحتى اليوم، مرجعاً ذلك إلى اختلالات بنيوية في النظام السياسي وعدم ترسيخ أسس دولة المؤسسات منذ البداية. وبين في حديثه مع "طريق الشعب"، أن "العملية السياسية لم تُبنَ على معايير رصينة تضمن استقلال القرار، ما أدى الى هذا الحال اليوم، وانعكس ذلك على هشاشة القرار السياسي وتذبذبه، فضلاً عن تأثره بالامتدادات الخارجية الدولية والإقليمية".

وأشار إلى أن العراق "خلال السنوات التي تلت 2003، لا سيما بين 2003 و2010، كان ساحةً لتقاطعات دولية، حيث سعت بعض الأطراف إلى إبقائه في حالة عدم استقرار، الأمر الذي أسهم في تنامي خطر الإرهاب وزعزعة الوضع الداخلي".

وبيّن أن "الكتل السياسية المتنفذة لا تدرك خطورة استمرار هذا النهج، خاصة في ظل المتغيرات الاقليمية الراهنة والأزمات التي يشهدها الشرق الأوسط، والتي تفرض ضرورة إعادة النظر بآليات تشكيل الحكومات والخروج من الأطر التقليدية التي أثبتت فشلها".

وشدد الناصر على أن المرحلة المقبلة "تتطلب مغادرة مبدأ المحاصصة الطائفية"، داعياً القوى السياسية إلى "تبني مواقف مسؤولة ترتكز على مصلحة الدولة، سيما وان جوهر الأزمة يكمن في ضعف القرار السيادي الداخلي".

وأضاف أن تمكين السيادة الوطنية يجب أن "يكون في صدارة أولويات المرحلة المقبلة، باعتباره المدخل الأساسي لمعالجة الأزمات"، لافتاً إلى أن "غياب السيادة الحقيقية يعني غياب الحلول الواقعية، مستدلًا باستمرار انتهاك الأجواء العراقية كمؤشر على ضعف هذا الملف". ولفت إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بالظروف، بل بغياب الإرادة السياسية الحقيقية لدى الفاعلين السياسيين، ما يعيق اتخاذ قرارات حاسمة تعزز من استقلالية الدولة.

واقع خطير واجواء مستباحة

وفي هذا السياق قال الخبير الأمني عدنان الكناني، أن مسؤولية حماية العراق وسيادته تفرض على الحكومة الموازنة بين علاقاتها الإقليمية والدولية، مشيراً إلى أن التعامل مع إيران كدولة جارة قدّمت دعماً للعراق لا يعني المجاملة على حساب السيادة الوطنية. وأوضح الكناني لـ"طريق الشعب"، أن الحكومة تحاول حالياً إمساك العصا من الوسط، عبر منع استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي اعتداء، سواء ضد إيران أو ضد دول أخرى، في ظل ظروف إقليمية معقدة، تتطلب قدراً عالياً من الحكمة السياسية، رغم ما قد يترتب على ذلك من ضغوط  داخلية".

وأضاف أن هذه السياسة "قد تمثل مدخلاً لترسيخ مفهوم السيادة، إذا ما أُحسن استثمارها، وصولاً إلى قرار عراقي مستقل بعيداً عن الإملاءات الخارجية".

وأشار الكناني إلى "تصاعد مقلق في حركة الطيران داخل الأجواء العراقية رغم اعلان بيان قيادة العمليات المشتركة"، مشيراً إلى أن "هوية هذه الطائرات غير معروفة بشكل دقيق، ما يعكس حالة من الغموض والخطورة في آنٍ واحد".

وبيّن أن "القوة الجوية العراقية لا تمتلك حالياً القدرة الكافية للقيام بطلعات جوية فعالة أو فرض سيطرة كاملة على الأجواء، مقارنة بالإمكانات المتطورة لدى القوى الدولية أو الاقليمية، ما يجعل السماء العراقية مفتوحة أمام تحركات غير محددة".

ولفت إلى أن "الطائرات التي تُرصد ليست عراقية، لكن في الوقت نفسه لا يمكن تصنيفها كمعادية أو صديقة بسبب غياب المعلومات الدقيقة"، مؤكداً أن هذا الواقع "يعكس ضعف منظومات الرصد والدفاع الجوي".

وأشار إلى أن العراق يفتقر إلى "منظومات رادارية متطورة قادرة على كشف الخروقات الجوية وتحديد مصادرها ومساراتها"، موضحاً أن "بعض الرادارات المتوفرة متهالكة ولا توفر بيانات كافية عن نوع الأهداف أو اتجاهاتها، ما يزيد من خطورة الوضع الأمني". وحذر الكناني من أن تحليق هذه الطائرات قد يؤدي الى "تداعيات خطيرة، من بينها احتمال سقوط صواريخ عن طريق الخطا أو طائرات داخل الأراضي العراقية، ما قد يتسبب بخسائر بشرية ومادية كبيرة، فضلًا عن نشر حالة من القلق والخوف بين المواطنين".

كما أشار إلى أن هذا الواقع "يعكس خللًا في منظومة التعاقدات الدفاعية"، متهماً جهات متورطة "بإبرام صفقات غير رصينة لم تؤمّن احتياجات العراق الفعلية". ودعا كذلك الى "فتح ملفات الفساد ومحاسبة المسؤولين عن التقصير الذي أسهم في إضعاف القدرات الدفاعية للبلاد".

وخلص الى القول أن "تجاهل هذه التحديات سيقود إلى أوضاع أكثر تعقيداً في المستقبل، مشدداً على ضرورة اتخاذ خطوات عاجلة لتعزيز منظومات الدفاع الجوي وحماية السيادة العراقية"

أزمة منظومة لا أزمة أحداث

عند قراءة هذه التطورات بشكل مترابط، يتضح أن العراق لا يواجه مجرد حوادث أمنية متفرقة أو أزمة سياسية عابرة، بل يعيش حالة اختلال بنيوي عميق في منظومة الحكم.

فمن جهة، هناك سلطة رسمية تعلن التزامها بالتهدئة والتنسيق الدولي، وتسعى إلى ضبط الأمن عبر الأطر المؤسسية. ومن جهة أخرى، هناك واقع ميداني تتحرك فيه قوى مسلحة بقرارات مستقلة، قادرة على فرض معادلات موازية، سواء عبر الهجمات أو عبر الخطاب السياسي.

وفي الوقت نفسه، تعاني المنظومة الحاكمة من شلل واضح، يتمثل في عدم القدرة على استكمال الاستحقاقات الدستورية الأساسية، وعلى رأسها انتخاب رئيس الجمهورية، وتشكيل الحكومة الجديدة، وهو ما يعكس أزمة ثقة وانقساماً عميقاً بين القوى السياسية.

هذا التداخل بين التصعيد الأمني والانسداد السياسي يكشف عن عجز واضح لدى المنظومة المتنفذة في العراق عن إدارة الأزمات الراهنة بشكل فعّال. فالمشكلة لم تعد في نقص الأدوات أو غياب المبادرات، بل في طبيعة هذه المنظومة نفسها، التي تقوم على التوازنات الهشة والمحاصصة، دون القدرة على إنتاج قرار سيادي موحد.

وفي ظل هذا الواقع، تبدو الحاجة ملحّة لإحداث تغيير حقيقي يتجاوز الحلول الترقيعية، نحو إعادة بناء منظومة الحكم على أسس واضحة تقوم على حصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز المؤسسات الدستورية، وإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والقوى السياسية والمسلحة. ومن دون ذلك، سيبقى العراق يدور في حلقة مفرغة، حيث تتكرر الأزمات بأشكال مختلفة، فيما تظل جذورها العميقة دون معالجة.

****************************************

الصفحة الثانية

الرقابة النووية: لا مؤشرات على تلوث إشعاعي في العراق

بغداد ـ طريق الشعب

أكدت الهيئة الوطنية للرقابة النووية، امس السبت، عدم وجود أي مؤشرات على تلوث إشعاعي داخل العراق، مشددة على جاهزية تامة لمواجهة أي طارئ نووي أو إشعاعي.

وقال رئيس غرفة العمليات المركزية للطوارئ الإشعاعية والنووية، فاضل حاوي مزبان، في بيان، إن المعلومات الواردة عبر الوكالة الدولية للطاقة الذرية من هيئة الطاقة النووية الإيرانية، تشير إلى تعرض عدد من المنشآت النووية في إيران لهجمات، من بينها منشأة تصنيع الكتلة الصفراء في محافظة يزد، ومحطة بوشهر، ومعمل الحديد والصلب في خوزستان الذي يحتوي على مصادر مشعة.

وأوضح أن هذه الهجمات لم تسفر عن انتشار أي مواد مشعة أو حدوث تلوث إشعاعي، مؤكداً أن منظومات الإنذار المبكر لم تسجل أي ارتفاع في مستويات الإشعاع.

وأشار مزبان إلى أن غرفة الطوارئ النووية والإشعاعية في العراق تعمل بكامل جاهزيتها، بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وشبكة الإنذار المبكر العالمية التي تغطي العراق ودول الجوار، لرصد أي تغيّر محتمل في مستويات الإشعاع.

وبيّن أن الجهات المختصة اتخذت جميع الإجراءات اللازمة بالتعاون مع الأجهزة الأمنية، ضمن خطة الطوارئ المعتمدة، لمتابعة التطورات والتعامل مع أي مستجدات محتملة.

*************************************

"مبادرة عراقيون" تدعو إلى التضامن مع بيانها.. حملة مليون توقيع لحل مجلس النواب

وإجراء انتخابات مبكرة

بغداد – طريق الشعب

أطلقت مبادرة عراقيون حملة واسعة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، للمطالبة بحل البرلمان واجراء انتخابات مبكرة خلال مدة 6 أشهر بسبب عجزه عن انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة.

ودعت المبادرة الشعب العراقي التوقيع على بيانها والتضامن معه، حيث شددت نقاط البيان على:

أولاً: حل مجلس النواب الحالي وفق المادة 64 من الدستور، وحل برلمان إقليم كردستان أسوة بالاتحادي، بعد ثبوت عجزهما التام عن القيام بمهامهما الدستورية في وقتها المحدد، وعدم امتلاكهما الإرادة الكافية لإنهاء حالة الانسداد السياسي التي قادت البلاد إلى الهاوية.

ثانياً: الدعوة إلى انتخابات جديدة خلال فترة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ الحل، بعيداً عن نفوذ الأحزاب وهيمنة المال السياسي والسلاح المنفلت، مع إعادة تشكيل المفوضية العليا للانتخابات وفق معيار الاستقلال والحياد والنزاهة، لتصحيح مسار العملية السياسية.

ثالثاً: تشكيل لجنة قضائية مستقلة تختص بتفعيل مواد قانون الأحزاب، ولاسيما تلك المتعلقة بمصادر التمويل والأذرع المسلحة، وحل كافة الكيانات السياسية التي تخالف ذلك. واكد مبادرة عراقيون، على ان " التعطيل المعتمد يعد خرقاً فاضحاً للدستور وتنصلاً من القوى السياسية الحاكمة عن مسؤوليتها، وتعميقاً لحالة الانسداد السياسي التي رهنت مصالح العراقيين لمحاصصة مزمنة ومصالح حزبية، لم تنتج سوى الفشل والفساد، حتى بات العراق ساحة لتقاطع الصراعات، وتراجعت قدرته على حماية اقتصاده وأمنه".

وذكر: ان الفشل في انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة وعجز برلمان إقليم كردستان عن تشكيل الحكومة، يأتي في ظل حرب إقليمية وتوترات عسكرية من شأنها أن تهدّد استقرار العراق وتماسكه الهش، وسط تدهور أمني متسارع، وأزمة اقتصادية قائمة.

وشدد البيان على ان " استمرار هذا النهج، والارتهان للتوافقات الخارجية وترقب مآلات الحرب الإقليمية، لم يعد مجرد خرق للدستور وتنصل عن المسؤوليات الوطنية، بل جريمة بحق الوطن والمواطن، وتكريس لهشاشة القرار الوطني، في وقتٍ بلغ فيه صبر العراقيين حدّه الأقصى".

من جانبه قال الناشط المدني واحد أعضاء المبادر الأستاذ شمخي جبر لـ"طريق الشعب"، ان "مبادرة عراقيون هي حراك مدني مستقل يضم عشرات الاكاديميين والمثقفين والكتاب والاعلاميين والناشطين المدنيين". وأضاف، ان " عدد الموقعين وصل الى أكثر من ثلاثة الاف تقرير" وشدد على الحملة تعتمد على مساهمة الناشطين والمدونين والاعلاميين في تبني الحملة والضغط على صانع القرار، كما يمكن للقوى السياسية المدنية ان تدعمها".

وذكر ان المبادرة دعت النخب السياسية النافذة الى ممارسة دورها وتحمل مسؤوليتها في ظل التحديات التي تواجه العراق، وشدد على انها بصدد التواصل مع وسائل الاعلام والمدونين والناشطين المدنيين والسياسيين لممارسة الضغط على صانع القرار. مؤكداً ان "عدد من أعضاء مجلس النواب تبنى مضامين المبادرة".

**************************************

الأدباء يساندون الجيش العراقي .. اعتقالات واسعة تطال الشباب المشاركين في احتجاجات الخالدية

بغداد – طريق الشعب

تظاهر عدد كبير من المواطنين في محافظة الانبار، احتجاجاً على سوء الخدمات، حيث تعرضت منازلهم الى الغرق نتيجة الامطار الغزيرة التي سقطت على أراضيهم.

وشهدت محافظات بغداد والمثنى وقفات احتجاجية نظمها اتحاد الادباء دعماً للقوات الأمنية ورفضاً لانتهاك السيادة العراقية، كما نظم مواطنون في ميسان وقفة احتجاجية داعمة للقوات الأمنية.

اعتقال المشاركين في تظاهرة الخالدية

واعتقلت القوات الأمنية في محافظة الانبار عدداً من المشاركين في التظاهرة الكبيرة لأهالي الخالدية، الذين طالبوا بإقالة المسؤولين عن الفشل في تنفيذ مشاريع خدمية، وفقاً لمصدر امني رفض الكشف عن اسمه.

ووفقاً لمصدر مطلع، ان "هذا التحرك جاء لفرض النظام ومنع أية تجاوزات!، وان الاعتقالات حدثت بعد خروج التظاهرة عن مسارها المحدد".

من جانبهم، استنكر عدد من الشباب هذه التصرفات واعتبروها تضييقاً على حقهم في التعبير عن رأيهم وفقاً للدستور، وطالبوا بمحاسبة المسؤولين المقصرين الذين فشلوا في تقديم الخدمات الضرورية وبالتالي ضياع الأموال المخصصة للاعمار.

تظاهرات الخالدية والحبانية

وكان قضاء الخالدية بمحافظة الأنبار قد شهد احتجاجات كبيرة على خلفية تردي الخدمات وغرق مناطق عدة نتيجة الأمطار، وسط مطالبات شعبية بمحاسبة المقصرين وإقالة المسؤولين المحليين. وهاجم المتظاهرون عجلات المسؤولين وطردوهم من ساحة تظاهراتهم بسبب سوء الخدمات وغرق منازلهم جراء الأمطار الغزيرة دون مساعدتهم.

ورفض المحتجون استمرار تردي الخدمات حيث لا تزال عشرات المنازل غارقة بالمياه دون أي تحرك جدي من الحكومة المحلية لحل الأزمة. وذكروا ان صبرهم قد نفد وحملوا الحكومة المحلية مسؤولية ما آلت إليه أوضاعهم، فيما طالبوا بحلول عاجلة تعيد الحياة الطبيعية إلى المنطقة".

 كما خرج أهالي حي الشهداء في القضاء، بوقفة احتجاجية اخرى، احتجاجًا على استمرار غرق منازلهم بمياه الأمطار حتى الآن.

وفي قضاء الحبانية، تظاهر عدد من المواطنين، احتجاجاً على تردي الواقع الخدمي، مطالبين بإقالة قائممقام القضاء.

ورفع المحتجون لافتات تندد بسوء الخدمات خلال الفترة الأخيرة، مشيرين إلى أن غرق أغلب مناطق القضاء بمياه الأمطار كشف عن ضعف البنى التحتية وفشل المعالجات الخدمية.

كما أكد المتظاهرون، أن الأوضاع الحالية لم تعد مقبولة، داعين الحكومة المحلية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمحاسبة المقصرين والعمل على إيجاد حلول حقيقية لمشاكل تصريف مياه الأمطار وتحسين الخدمات الأساسية في القضاء.

وفي وقت سابق، تحدث مصدر في حكومة الانبار المحلية، عن اعفاء مدير بلدية قضاء الخالدية ومنح اجازة اجبارية لمدة شهر لمدير بلدية المدينة لتقصيرهما في مهام عملهم.

مطالبات بالخدمات

وجدد أهالي حي الرافدين بمحافظة البصرة مطالبهم بشمول منطقتهم بمشاريع تطوير البنى التحتية والخدمات، بعد أن تهالكت الشوارع وتقادمت شبكة المجاري والكهرباء.

وأوضح السكان أنهم قدموا عدة طلبات للمحافظة على مدار سنوات، لكنها لم تلقَ أي استجابة، مشيرين إلى أن الشوارع الداخلية أصبحت متهالكة ومحفرة وشبه خارج الخدمة، فضلاً عن قدم شبكة الكهرباء، ما يفاقم معاناتهم اليومية.

وعبر الأهالي عن استغرابهم من شمول مناطق زراعية أو عشوائية بمشاريع الخدمات بينما تبقى منطقتهم، التي تُعد من أقدم مناطق البصرة وفي مركزها، محرومة من أي تطوير، على الرغم من أنها منطقة أصيلة وذات طابو رسمي.

وأشاروا إلى أن شبكة المجاري المتقادمة تتسبب بدخول مياه الأمطار إلى المنازل، إضافة إلى الأطيان والحفر التي تنتشر في الشوارع، ما أثقل كاهل المارة والمركبات على حد سواء، مطالبين الجهات المعنية بالتحرك العاجل لإصلاح الوضع وتحسين جودة الحياة في حي الرافدين.

اتحاد الادباء يساند الجيش

ونظم الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق وقفة احتجاجية في مقره ببغداد، ادان فيها الاعتداءات التي تعرضت لها البلاد ودعماً للموقف الوطني الرافض للتصعيد بحضور عدد من الادباء والمثقفين.

واكد الاتحاد في بيانه الذي قرأه عارف الساعدي رئيس الاتحاد، ان "هذه الوقفة تمثل موقفا وطنيا وانسانيا لاستنكار العدوان ضد أبناء العراق وقواته المسلحة، وشدد على دور النخب الثقافية في الدفاع عن سيادة العراق وتعزيز قيم السلام".

وفي محافظة المثنى، نظم اتحاد الأدباء والكتاب، وقفة احتجاجية تنديدا بما وصفه بالعدوان الغادر والجبان على القوات المسلحة العراقية.

وقال عدد من الادباء، ان "هذه الفعالية تأتي تعبيرا عن التضامن مع القوات المسلحة والتأكيد على وحدة الموقف الشعبي في مواجهة التحديات التي تمر بها البلاد، مؤكدين رفضهم لأي استهداف يمس أمن البلاد واستقرارها".

وفي محافظة ميسان، نظم العشرات من المواطنين وقفة امام مبنى ديوان المحافظة دعما للقوات الامنية واستنكارا لعمليات القصف التي تعرض لها الجيش والحشد الشعبي، مطالبين بخروج قوات الاحتلال من العراق.

**************************************

ومضة.. أهمية وحدة.. القرار والموقف

صبحي الجميلي 

اصبح امتلاك ناصية القرار الوطني العراقي الموحد مسالة وجودية، ذات صلة بمصير الدولة ذاتها. ففي اللحظة التاريخية الراهنة، التي تتقاطع فيها الازمات الإقليمية مع الهشاشة الداخلية، يغدو امتلاك القرار الوطني حجر الزاوية في حماية سيادة البلاد وصون مصالح الشعب، وصياغة موقف موحد من التطورات الجارية، شرطا أساسيا لتجنب الانزلاق في مسارات لا تخدم المصلحة الوطنية العليا. وهو أيضا يعني قدرة الدولة على التعبير عن إرادة شعبها، وصياغة سياساتها وفق أولوياتها الوطنية، بعيدا عن التدخلات والاملاءات والتجاذبات الخارجية.

ان جوهر القرار الوطني المطلوب لا يكمن فقط في اعلان السيادة، والحديث عنها، بل وفي القدرة الفعلية على ممارستها عبر مؤسسات دستورية، تحتكر العنف المشروع، وتحدد خيارات وتوجهات البلاد الكبرى، وفي مقدمتها اليوم قضية الحرب والسلم.

ان واقع العراق الراهن الهش والمتشظي، ليس وليد تدخلات خارجية وحسب، بل هو في الجوهر وثيق الصلة بماهية البنية الحالية للمنظومة الحاكمة، وحالها المفتوح للاختراقات  والتدخلات، وسعي البعض للتماهي معها واستخدامها أداةً من أدوات الضغط في موازين القوى الداخلية. فحين يتشظى مركز القرار وتتعدد الجهات التي تتعامل مع قضية الحرب والسلم، ويعلن بعض مراكز القرار بصراحة موقفا مغايرا لمواقف السلطة، يصبح القرار الوطني مجزءا، فاقدا لوحدته وفاعليته.

وهنا تاتي أهمية الحديث عن ان يكون قرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الدستورية حصرا، كفعل سيادي قانوني يعيد للدولة هيبتها ودورها المفترض. وترتبط بذلك مسالة احتكار الدولة للعنف، كقضية سياسية وسيادية بامتياز. فبدون ذلك تنتج مراكز قوى موازية، تقوض فكرة الدولة وتتجاوزها. وينتج عن ذلك خطرعدم إمكان اتخاذ موقف وطني موحد، خصوصا في القضايا الكبرى، في الحرب والسلم، كما في البناء والاعمار والسياسات الاقتصادية – الاجتماعية .

وفي اللحظة الراهنة يكتسب هذا أهميته وتتضاعف خطورته، مع احتدام الصراعات ومجريات الحرب العدوانية المدانة، الامريكية – الصهيونية ضد ايران، وتوسعها وامتدادها لتشمل عموم المنطقة. والعراق بحكم موقعه الجيو – سياسي والعديد من العوامل المتشابكة الأخرى، ليس  بعيدا عن تداعياتها، ان لم يكن ينزلق اليها تدريجيا،  او يدفع اليها دفعا، رغم الإعلانات الرسمية التي تقول بغير ذلك  .

ان منع تحول العراق الى ساحة لتصفية الحسابات، لا يتحقق بالإعلان المتكرر عن ذلك، بل بامتلاك أدوات فرض هيبة الدولة عبر القرار المركزي الموحد، والسلاح المنضبط  بيد المؤسسات المخولة دستوريا، وتحقيق إمكانية انفاذ القانون على الجميع. وهذا بدوره يتطلب تبني مشروع وطني متكامل، يطلق تغييرات عميقة وجذرية في بنية الدولة، وإعادة بناء مؤسساتها على أسس المهنية والكفاءة والمواطنة بعيدا عن المحاصصة، والسير على طريق بناء اقتصاد قوى متعدد ومتنوع، والتصدي الحازم للفساد، ولعوامل الفرقة والتشظي وكل ما يهدد الوحدة الوطنية، واعتماد الشفافية.  فتحقيق الاستقرار السياسي الداخلي المتماسك، وردم فجوة عدم الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، هو واحد من المداخل الأساسية لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية.

***********************************

الصفحة الثالثة

ضرائب متصاعدة وخدمات غائبة.. كيف تُعمّق سياسة تعظيم الإيرادات غير النفطية أزمة الثقة بين المواطن والدولة؟

بغداد - طريق الشعب

في ظل سعي العراق لتنويع موارده المالية وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية، برزت الضرائب والرسوم لدى الحكومة كادوات لتعزيز الإيرادات، إلا أن هذا التوجه يصطدم بواقع اقتصادي ومعيشي معقد يعيشه المواطن.

فمع تصاعد تكاليف الحياة، وارتفاع أسعار السلع، واستمرار الضغوط على الدخول، تتزايد حساسية الشارع تجاه أي إجراءات مالية تُثقل كاهله دون أن يقابلها تحسن ملموس في مستوى الخدمات العامة.

ورغم أن الأنظمة الضريبية في جوهرها تقوم على مبدأ “الدفع مقابل الخدمة”، إلا أن هذا التوازن يبدو مختلاً في الحالة العراقية، حيث تتداخل الإيرادات الضريبية مع غيرها ضمن الموازنة العامة دون وضوح كافٍ في مسارات إنفاقها أو انعكاساتها المباشرة على قطاعات حيوية كالكهرباء، والبنى التحتية، والخدمات البلدية.

كما أن غياب الربط المؤسسي بين الإيرادات وأوجه الإنفاق، بحسب مختصين، وضعف الشفافية في عرض البيانات المالية، يسهمان في تعميق الفجوة بين المواطن والدولة، ويحدّان من فاعلية النظام الضريبي كأداة لتحقيق التنمية.

لا علاقة بين الضرائب والخدمات في العراق

في هذا الشأن، قال الخبير الاقتصادي نبيل التميمي أن الضرائب والرسوم تُجمع ضمن باب واحد في الموازنة العامة  باسم الايرادات غير النفطية، دون تخصيص واضح لأوجه إنفاقها.

وأوضح التميمي لـ"طريق الشعب"، أن الإيرادات غير النفطية، "التي تشمل الرسوم الجمركية والضرائب وأرباح بعض القطاعات العامة، تتراوح سنوياً بين 8 الى 10 تريليونات دينار، وهي نسبة محدودة مقارنة بالإيرادات الكلية، إلا أن الحكومات المتعاقبة تسعى باستمرار إلى زيادتها، وغالباً ما تواجه اعتراضات شعبية".

وتابع أن "المشكلة لا تكمن فقط في حجم هذه الإيرادات، بل في آليات تحصيلها وإدارتها"، لافتاً إلى أن "جزءاً كبيراً منها لا يصل فعلياً الى خزينة الدولة، مستشهداً بإيرادات المنافذ الحدودية، خصوصاً في إقليم كردستان، والتي تمثل نسبة كبيرة من الاستيرادات دون وضوح كامل بشأن تدفقاتها المالية".

وأشار إلى أن "غياب نظام مالي موحد وفعّال، مثل حساب الخزينة العامة، يحدّ من قدرة الدولة على تجميع الإيرادات غير النفطية بشكل شفاف، ما ينعكس سلباً على كفاءة إدارة الموارد".

وبيّن التميمي أنه "لا توجد في العراق محددات قانونية تُلزم بتخصيص إيرادات الضرائب أو الرسوم لقطاعات خدمية معينة، إذ تُدمج جميعها ضمن الموازنة العامة إلى جانب الإيرادات النفطية، وتُصرف وفق أولويات الحكومة بالتنسيق مع البرلمان".

وأكد أن هذا الواقع "يضعف العلاقة بين ما يدفعه المواطن من ضرائب وما يتلقاه من خدمات"، مشدداً على أهمية "تشريع قانون يضمن تخصيص الإيرادات لأبواب إنفاق محددة، مثل توجيه رسوم الكهرباء لتطوير قطاع الطاقة، أو رسوم الخدمات العدلية لدعم وزارة العدل، بما يعزز الشفافية".

وزاد أن اعتماد هذا النهج "من شأنه أن يسهم في بناء الثقة بين المواطن والدولة، ويشجع على الالتزام الضريبي، خاصة في ظل انتشار ظاهرة التهرب، التي يعزوها إلى اعتقاد شائع بأن الأموال العامة تُهدر أو تُوجه لمصالح ضيقة".

كما أشار إلى أن "نقص البيانات التفصيلية حول حجم الإيرادات وأوجه إنفاقها يمثل تحدياً حتى للمختصين، ما يعكس ضعف الشفافية في إدارة المال العامةظ

واتم حديثه قائلاً ان "بناء الثقة يتطلب وقتاً وإصلاحات حقيقية، تبدأ بتوضيح مسارات الإنفاق وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن غياب هذه العناصر يجعل المواطن غير مقتنع بجدوى ما يدفعه من ضرائب، في ظل عدم انعكاسها بشكل ملموس على حياته اليومية".

تعميق للفجوة بين المواطن والدولة

من جهته، اكد المختص في الشأن الجمركي، مصطفى الفرج، أن فرض الضرائب في العراق خلال المرحلة الحالية يُعد إجراءً “مرفوضاً وخاطئاً”، في ظل الظروف الاقتصادية والجيوسياسية المعقدة التي تمر بها البلاد والمنطقة.

وأوضح الفرج لـ"طريق الشعب"، أن العراق يواجه أزمة اقتصادية انعكست بشكل مباشر على مستوى معيشة المواطنين، مشيراً إلى تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف الحياة، ما يجعل أي ضرائب إضافية عبئاً ثقيلاً، خصوصاً على ذوي الدخل المحدود والمتوسط.

وأضاف أن "فرض الضرائب ينبغي أن يقترن بإجراءات موازية، مثل زيادة الرواتب أو تقديم حوافز مالية، لتحسين معيشة المواطنين وتمكينهم من استيعاب هذه الأعباء، لافتاً إلى أن غياب هذه المعالجات يجعل الضرائب غير مدروسة اقتصادياً".

وبيّن أن "الهدف من الضرائب في الدول عادة ما يكون تحسين جودة الخدمات، إلا أن الواقع في العراق يشير إلى غياب هذا الأثر، إذ لم يلحظ المواطنون تحسناً في البنى التحتية أو الخدمات، سواء في الطرق أو قطاع الاتصالات أو الخدمات المرورية، رغم استمرار استيفاء الضرائب".

وأشار إلى أن "شركات الاتصالات، على سبيل المثال، تفرض رسوماً وضرائب دون أن يقابل ذلك تطور ملموس في جودة الخدمة، لافتاً إلى أن تقنيات متقدمة مثل الجيل الخامس لا تزال غائبة، مقارنة بدول أخرى".

وأكد أن هذا الواقع أدى إلى "نشوء أزمة ثقة متفاقمة بين المواطن والدولة، حيث يدفع المواطن الضرائب دون أن يلمس تحسناً في الخدمات أو في مستوى دخله".

كما لفت الفرج إلى أن "تطبيق التعرفة الجمركية الجديدة مع بداية العام الجاري أدى إلى ارتفاع أسعار السلع في الأسواق، دون أن يترافق ذلك مع زيادة في رواتب الموظفين، ما فاقم الضغوط المعيشية وزاد من حدة التحديات الاقتصادية التي تواجه المواطنين".

وختم بالقول إن "استمرار فرض الضرائب دون إصلاحات حقيقية في مستوى الخدمات أو تحسين دخل الأفراد سيبقيها مجرد عبء إضافي، ويعمّق الفجوة بين الدولة والمجتمع".

ضرائب بلا خدمات تُقوّض الثقة

الى ذلك، أكد المختص في الشأن الاقتصادي صالح الهماشي أن فرض الضرائب في العراق دون أن يقترن بتحسن ملموس في مستوى الخدمات العامة يثير تساؤلات مشروعة لدى المواطنين، ويعكس خللاً في إدارة الموارد المالية.

وأوضح بحديث مع "طريق الشعب"، أن "المبرر الأساسي لفرض الضرائب في أي دولة يتمثل في تمويل الخدمات العامة وتعزيز البنى التحتية، إلا أن هذا المبدأ لا ينعكس بوضوح في الحالة العراقية، حيث لا يلمس المواطن أثراً مباشراً لما يدفعه من أموال على مستوى الخدمات اليومية".

وأشار إلى أن "العلاقة بين حجم الإيرادات الضريبية ومستوى الخدمات المقدمة ما تزال ضعيفة وغير مباشرة، بسبب غياب آليات واضحة لربط الإيرادات بأوجه إنفاق محددة، فضلاً عن اعتماد الموازنة بشكل كبير على الإيرادات النفطية".

وبيّن أن النظام الضريبي في العراق "يواجه انتقادات تتعلق بالعدالة، إذ يُنظر إليه على أنه يفرض أعباء إضافية على المواطنين، خصوصاً ذوي الدخل المحدود، دون أن يقابل ذلك تحسن في الخدمات أو زيادة في مستوى الرفاه".

وأكد الهماشي أن "بناء ثقة المواطن يتطلب خطوات عملية، أبرزها تعزيز الشفافية في إدارة الإيرادات، ونشر بيانات تفصيلية عن حجم الضرائب وأوجه صرفها، إضافة إلى تخصيص هذه الإيرادات لقطاعات خدمية محددة يشعر المواطن بأثرها بشكل مباشر".

وأضاف أن "فرض الضرائب دون تحسين الخدمات يمكن اعتباره مؤشراً على ضعف في كفاءة الإدارة المالية، لاسيما في ظل غياب التخطيط السليم والرقابة الفعالة على الإنفاق العام".

ولفت إلى أن "استمرار هذه السياسة من شأنه أن يفاقم فجوة الثقة بين المواطن والدولة، ويؤدي إلى زيادة حالات التهرب الضريبي، نتيجة قناعة شريحة واسعة بأن ما يُدفع لا ينعكس على حياتهم اليومية".

وختم بالقول إن "إصلاح النظام الضريبي في العراق يتطلب إعادة النظر في آليات الجباية والإنفاق، بما يحقق التوازن بين الإيرادات وتحسين الخدمات، ويعيد بناء الثقة المفقودة بين الدولة والمجتمع".

*******************************

عين على الأحداث

بين مصارفنا ومصارفهم

لم تسجل تصنيفات مجلة Global Finance الأمريكية المتخصصة في الأسواق المالية أي تقييم إيجابي يُذكر للمصارف العراقية المحلية خلال عام 2026، وهو ما يُعدّ تراجعًا عن السنوات الماضية. وأرجع مختصون ذلك إلى عدم القدرة على المنافسة بسبب التخلف في مجالات التحديث التكنولوجي، وتعزيز الشراكات الدولية، وكفاءة الخدمات. هذا، وفي الوقت الذي يلعب فيه النظام المصرفي دورًا محوريًا في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في أنحاء العالم، تواجه أغلب مصارفنا تحديات كبيرة، من بينها ضعف الشفافية والإدارة الداخلية، وارتفاع منسوبي البيروقراطية والفساد، والسعي لتحقيق أرباح فائقة عبر المضاربة بالعملة متذبذبة السعر.

الناس تمشي قدام

قالت مصادر مطلعة على أروقة القوى المهيمنة على مجلس النواب إن اختيار رئيس الحكومة مؤجل انتظاراً لما ستسفر عنه الأحداث الإقليمية وتطورات الحرب العدوانية على إيران، في ظل خلافات حادة بين هذه القوى على الأسماء المرشحة. هذا، وفي الوقت الذي يرى فيه المواطنون أن تأخر تشكيل الحكومة ليس مجرد قضية إجرائية، بل نتيجة كارثية لمنظومة المحاصصة والصراع على المغانم بين المتنفذين، يندهشون من عدم اكتراث "أولي الأمر" لمخاطر امتداد الحرائق المشتعلة في المنطقة إلى بلادنا المنهكة، تلك المخاطر التي تتطلب مواجهتها تفعيل المؤسسات الدستورية وضمان استقرارها، ولوحدة شعبية وسياسية شاملة.

نحو وقفة جادة

تعرضت العديد من مواقع قواتنا المسلحة والحشد الشعبي والبيشمركة لهجمات عدوانية أسفرت عن جرح واستشهاد العديدين، إضافة إلى خسائر مادية، كاشفة عن ضعف محزن في القدرات وعجز في إدارة الأزمات وحماية الأمن القومي. هذا وبينما جاءت النتائج مخيبًة لآمال الناس، جراء عدم بناء قوات دفاعية رادعة، عبر إستثمار ما رُصد لها من أموال تجاوزت العشرين مليار دولار سنويًا، دعا المختصون إلى استكمال بناء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية اعتمادًا على معايير الكفاءة والمهنية والنزاهة، وعلى أساس عقيدة وطنية قوامها الإخلاص للوطن والولاء له، مع إيلاء اهتمام كافٍ بالمستوى المعيشي لأفرادها، إضافة إلى تطهيرها من الفاسدين والفاشلين.

مَنْ وراء هذا {النجاح}؟

قال مسؤولون في قطاع الطاقة إن إنتاج النفط قد تراجع بقوة مع استمرار الحرب، حيث انخفض إنتاج حقول الجنوب الرئيسية بنحو 80 في المائة ليصل إلى 800 ألف برميل يوميًا، بسبب امتلاء الخزانات وصعوبة تصدير الخام عبر مضيق هرمز. هذا، وفي الوقت الذي توقع فيه الخبراء أن تصل خسائر البلاد جراء هذا التراجع إلى 6.5 مليار دولار شهريًا، إضافة إلى انخفاض كميات الغاز المصاحب الذي يغطي نحو 50 في المائة من احتياجات محطات توليد الكهرباء، تساءل المواطنون عن السر في التشبث ببقاء إدارة فاشلة للملف النفطي، وغياب استراتيجيات فعالة كالصناديق السيادية وتعدد منافذ التصدير.

لعبة تخفيض الرواتب

استقرت أسعار صرف الدولار مقابل الدينار في محال الصيرفة بالأسواق المحلية عند حاجز 1550 دينارًا للدولار الواحد، أي بارتفاع قدره 16 في المائة عن السعر الرسمي. هذا، وفي الوقت الذي يؤدي فيه هذا الفرق الكبير بين السعرين إلى تشجيع المضاربة وإرباك التعاملات التجارية وارتفاع أسعار العديد من المواد الغذائية والسلع الأساسية والخدمات، وبالتالي خفض القدرة الشرائية للدخول والرواتب ومضاعفة معاناة المواطنين، يرى الناس في الأمر خدعة يستخدمها "أولي الأمر" لسد العجز الذي سببوه في ميزان المدفوعات، عبر تقليل الدخول لعشرين مليون مواطن بشكل عملي دون الإعلان عن ذلك بشكل رسمي.

**********************************

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

خارج عن السيطرة

حول التأثيرات المحتملة لتداعيات الحرب الأمريكية-الصهيونية ضد إيران، كتبت إيزابيل ويرنفيلز مقالًا لصحيفة (International Politics and Society) الألمانية، ذكرت فيه بأن العراق ينزلق مجددًا نحو عدم الاستقرار، رغم محاولاته الحثيثة للتخلص من تبعات هذه الحرب، وتبنّي حكومته سياسة الموازنة بين المصالح الإيرانية والأمريكية.

تدهور سريع

وأشارت الكاتبة إلى أن العراق، الذي بدا قبل بضعة أشهر فقط أكثر استقرارًا وأمنًا واستقلالًا مما كان عليه منذ زمن طويل، بات يعيش تحت هاجس امتداد النار إلى أراضيه، وشبح ضياع دور الوسيط الذي كان يلعبه في الصراع بين صديقيه، وتبدد ما تحقق من نجاحات، مثل تزايد الرضا الشعبي عن شعار الحكومة "العراق أولًا"، والمشاركة الواسعة نسبيًا في الانتخابات التشريعية، والتوصل إلى تفاهمات بين بغداد وأربيل حول توزيع عائدات النفط والعقود مع الشركات الأجنبية، وهي أوضاع كانت، حسب وصف الكاتبة، واعدة، بعد أكثر من عقدين على الغزو الأمريكي الذي أطاح بصدام حسين عام 2003، وبعد ما يقرب من عقد على الانتصار العسكري على داعش.

وأرجع المقال المخاوف العراقية إلى قدرة الحرب على تفعيل التوترات الداخلية الناجمة عن العديد من المشكلات البنيوية والتي سبق أن أدت إلى صراعات داخلية في نظام المحاصصة الإثنية والطائفية المأزوم. ورغم إجماع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، إضافة إلى المرجعية الدينية العليا في البلاد، على عدم الانجرار إلى الحرب، وعدم التسامح مع انتهاكات السيادة العراقية أو الهجمات التي تنطلق من الأراضي العراقية على الدول المجاورة، فإن الحكومة لا تملك فعليًا أي تأثير على الصراع المسلح المتصاعد داخل حدودها.

تطورات خارج الإرادة

ولخّصت الكاتبة التطورات التي حدثت في أوضاع البلاد، والتي رأت بأن الحكومة عاجزة عن التعامل معها، في ثلاثة محاور. أولها انضمام فصائل مسلحة حليفة لإيران إلى الحرب، من خلال استهداف منشآت عسكرية ومدنية أمريكية ودولية، مثل القواعد العسكرية والمطارات والسفارات والفنادق والبنية التحتية النفطية والموانئ، باستخدام طائرات مسيّرة وصواريخ. وفي المقابل، تقوم الولايات المتحدة بمهاجمة مقاتلي هذه الفصائل وضرب مواقعهم اللوجستية، التي يعود بعضها إلى قوات الحشد الشعبي الخاضعة رسميًا لسلطة رئيس الوزراء والممولة من الحكومة، والتي تضم فصائل لا تزال خارج ساحة المواجهة، رغم خطابها الحاد المناهض لأمريكا والكيان الإسرائيلي.

أما التطور الثاني، فيتمثل في تحوّل إقليم كردستان إلى ساحة صراع بالوكالة، حيث يشن حلفاء طهران هجمات على أهداف عسكرية ومدنية غربية، وبنية تحتية نفطية، وجماعات معارضة كردية إيرانية، على الرغم من نفي أربيل أي علاقة لها بالصراع، وتهديدها بنشر مقاتلي البيشمركة إذا استمرت هذه الهجمات.

ورأت الكاتبة أن التطور الثالث يتمثل في عجز الحكومة عن السيطرة على الانهيار شبه التام لصادرات النفط والغاز، بسبب إغلاق طرق النقل في مضيق هرمز، والتوقف المؤقت لشحنات النفط إلى تركيا، جراء تضرر البنية التحتية بالحرب، والخلافات بين بغداد وأربيل حول العائدات. وأشار المقال إلى أن نجاح الولايات المتحدة في إقناع أربيل بالتنازل والسماح بضخ النفط، لا يعوّض سوى جزءاً ضئيلاً من خسائر صادرات الجنوب، مما يعني أن أزمة مالية تلوح في الأفق على المدى المتوسط، إذ يعتمد العراق على النفط في نحو 90 في المائة من إيراداته. كما أن إنتاج الكهرباء قد ينهار بدوره، إذ يعتمد توليدها بشكل كبير على واردات الغاز الإيراني المتوقفة حاليًا.

قلق مشروع

وذكر المقال أنه، في ظل هذه الظروف، تواجه الحكومة المركزية معضلة هائلة: فإذا لم تتخذ إجراءً ضد مهاجمي المصالح الأمريكية، فإن واشنطن ستصعّد ضغطها وهجماتها، أما إذا اتخذت إجراءً حاسمًا، فإنها تخاطر باستفزاز قوى وقطاعات واسعة، وتصعيد عنف داخلي وربما استقطاب طائفي وقومي حاد، في وقت لا تزال فيه القوى السياسية عاجزة عن تشكيل حكومة جديدة، رغم مرور أشهر على إجراء الانتخابات التشريعية.

وخلصت الكاتبة إلى القول إن هناك حقيقة واحدة مؤكدة، هي أن الحكومة العراقية تبدو مجرد بيدق في لعبة أكبر؛ فعلى الرغم من تطلعاتها إلى (العراق أولًا)، فإنها عاجزة عمليًا عن مواجهة الديناميكيات المزعزعة للاستقرار داخل البلاد والتي أُطلق العنان لها، ولا يمكن احتواؤها بسهولة، حتى لو توقفت الحرب.

**************************************

الصفحة الرابعة

97 مليار دولار تحت الاختبار مع تصاعد الضغوط المالية وتراجع الموارد النفطية خبراء: الاحتياطي الأجنبي يوفر هامش أمانٍ مؤقت وتراجعُهُ يؤثر على التضخم وسعر الصرف

بغداد – تبارك عبد المجيد

في ظل التقلبات التي يشهدها سوق النفط والتحديات الجيوسياسية المتصاعدة، تعود مسألة الاعتماد على الاحتياطيات النقدية إلى واجهة النقاش الاقتصادي في العراق، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرتها على تعويض تراجع الإيرادات النفطية.

وفي ٨ اذار الجاري، عقد مجلس إدارة البنك المركزي العراقي جلسة استثنائية، لمتابعة التطورات الاقتصادية والمالية، ومراجعة أبرز مؤشرات الاقتصاد الكلي، مع تقييم التوقعات المستقبلية في ظل المستجدات المحلية والدولية. واستعرض الاجتماع تقييما شاملا للسوقين النقدية والمالية، شمل مستويات السيولة في الجهاز المصرفي، وعرض النقد، ومستوى الاحتياجات الأجنبية، إلى جانب متابعة أداء القطاع المصرفي وحركة التجارة الخارجية.

وأكد البنك المركزي في بيان طالعته "طريق الشعب"، أن احتياطياته الأجنبية تغطي نحو 12 شهراً من الاستيرادات، وأنه يمتلك الأدوات والجاهزية الكاملة للتعامل مع أي تطورات لضمان استقرار الأسواق النقدية والمالية وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي.

وشدد المجلس على عدة محاور رئيسية، منها: متانة الاحتياطيات الأجنبية، تأمين الرواتب والنفقات الأساسية، دعم سيولة الجهاز المصرفي، وضمان انسيابية التحويلات الخارجية لتغطية عمليات الاستيراد والمدفوعات الدولية، بما يسهم في استقرار الاقتصاد والأسواق المحلية.

مؤقتة وليست بديلا دائما!

ويرى الدكتور في الاقتصاد الدولي، نوار السعدي أن هذه الاحتياطيات، رغم أهميتها، لا يمكن النظر إليها كبديل حقيقي ومستدام للنفط، بل كأداة مؤقتة لتخفيف آثار الأزمات.

ويؤكد السعدي لـ"طريق الشعب"، أن العراق يمتلك احتياطيات نقدية تقدر بنحو 97 مليار دولار، وهي كافية لتغطية ما بين 10 إلى 12 شهراً من الاستيرادات، إلا أنها في جوهرها تمثل مخزون أمان تراكم نتيجة فوائض النفط، وليس مورداً إنتاجياً قائماً بذاته.

وبحسب هذا التوصيف، فإن الاعتماد على الاحتياطيات كمصدر دائم للتمويل يعني استهلاك أصل مالي بدلاً من توليد دخل، وهو ما يضع الاقتصاد أمام مسار غير قابل للاستمرار على المدى الطويل، خاصة في ظل غياب بدائل إنتاجية حقيقية.

ويبين ان "المخاطر المرتبطة بهذا الخيار تبدو واضحة في السياق الحالي، إذ أن أي انخفاض مستمر أو تعطل في الصادرات النفطية من شأنه أن يؤدي إلى استنزاف سريع لهذه الاحتياطيات. ومع تراجع الإنتاج النفطي مؤخراً نتيجة تعقيدات تتعلق بمسارات التصدير، تزداد الضغوط على الموارد المالية للدولة، ما يعمق هشاشة الوضع الاقتصادي".

ويشير الى ان "انخفاض مستوى الاحتياطيات ينعكس بشكل مباشر على قدرة البنك المركزي في الحفاظ على استقرار سعر الصرف، وهو ما قد يفتح الباب أمام اضطرابات مالية أوسع، ويؤثر على ثقة الأسواق محلياً ودولياً. وتُظهر مؤشرات حديثة أن مؤسسات التصنيف الائتماني بدأت تربط بين تراجع الإيرادات النفطية وتصاعد الضغوط على الوضع المالي للعراق، رغم امتلاكه احتياطيات توصف بأنها مريحة نسبياً".

ويتابع بالقول ان "استخدام الاحتياطيات النقدية ينظر اليه بوصفه إجراء ظرفياً لامتصاص الصدمات وتمويل النفقات العاجلة، وليس خياراً استراتيجياً دائماً. إذ أن الاستمرار في الاعتماد عليها سيقود تدريجياً إلى تآكلها، لا سيما مع وجود إشارات إلى منحى تنازلي نسبي في حجمها خلال الفترة الأخيرة".

في المقابل، يطرح السعدي جملة من البدائل التي تتجاوز الحلول المالية المباشرة، لتذهب نحو إصلاحات هيكلية أعمق. ويبرز في مقدمتها تقليل الاعتماد على النفط من خلال تنويع مصادر الإيرادات، وتوسيع القاعدة الضريبية بشكل عادل، فضلاً عن تحفيز القطاعات الإنتاجية كالصناعة والزراعة، بما يسهم في خلق موارد مستدامة.

كما يشدد على أهمية تحسين كفاءة الإنفاق العام والحد من الهدر، إلى جانب تطوير مسارات تصدير بديلة للنفط لتقليل المخاطر الجيوسياسية، خاصة في ظل التحديات التي تواجه بعض الممرات الحيوية.

قطاعات حيوية مهملة!

وفي السياق، يقول الباحث الاقتصادي عبد السلام حسن أن الحديث عن إمكانية اعتماد الاحتياطات النقدية كبديل لإيرادات النفط في العراق يفتقر إلى الواقعية، مؤكداً أن الاقتصاد العراقي ما يزال يعتمد بشكل شبه كلي على النفط، في ظل غياب استثمار حقيقي لموارد بديلة تمتلك قدرة فعلية على رفد الدولة بإيرادات كبيرة.

ويشير حسن إلى أن هناك قطاعات مهملة، مثل الزراعة والصناعة، كان يمكن أن تشكل مصادر دخل قوية، إلا أنها لم تحظَ بالاهتمام الكافي، فضلاً عن وجود خلل في الأنظمة والتعليمات داخل عدد من الوزارات، ما يؤدي إلى هدر مالي كبير. ويستشهد حسن بملف العقارات، الذي يقدّر حجم الخسائر فيه بنحو 150 مليار دينار شهرياً، نتيجة سوء الإدارة وعدم تطبيق الضوابط بشكل صحيح.

ويضيف في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن هذا الرقم يمثل جزءاً بسيطاً من حجم الهدر الكلي، الذي قد يصل إلى تريليون دينار شهرياً عبر منافذ متعددة، لم يتم الكشف عنها بالكامل.

ويرى أن المشكلة لا تكمن في غياب الحلول، بل في ضعف الإرادة الحكومية في تبني دراسات فنية واقعية والاستفادة من الخبرات المتخصصة، رغم وجود عدد كبير من المستشارين.

وفيما يتعلق بالاحتياطات النقدية، يوضح حسن أنها قد تُستخدم كحل مؤقت فقط، وليس بديلاً دائماً، محذراً من مخاطر اللجوء إلى طباعة العملة في حال غياب التخطيط الاقتصادي السليم، لما لذلك من آثار سلبية محتملة على الاستقرار المالي.

كما ينتقد استمرار الاعتماد المفرط على النفط، خاصة في ظل التحديات العالمية والإقليمية التي قد تؤثر على أسعاره وصادراته، مؤكداً أن هذا النهج يعرّض الاقتصاد العراقي لمخاطر كبيرة. ويشدد على ضرورة تبني استراتيجية اقتصادية واضحة تقوم على تنويع مصادر الدخل، وتحسين إدارة الموارد، والتفاوض الفعّال مع الدول المجاورة لحل المشكلات المرتبطة بالموارد، مثل المياه.

ويتابع حسن حديثه بالتأكيد على أن الحلول متاحة ويمكن تنفيذها خلال فترة قصيرة إذا توفرت الإرادة، مشيراً إلى أن تحسين الوضع الاقتصادي سينعكس بشكل مباشر على معيشة المواطنين، وهو حق كفله الدستور، لكنه لم يتحقق بالشكل المطلوب حتى الآن.

هامش أمان يحتاج للحذر!

وأكد الباحث الاقتصادي عبدالله نجم أن الاحتياطيات النقدية في العراق تمثل هامش أمان مؤقت أكثر من كونها حلاً دائماً لأزمات الاقتصاد، محذراً من أن الاعتماد عليها قد يتحول إلى عامل إضعاف بدل أن يكون وسيلة دعم.

وقال نجم لـ"طريق الشعب"، إن "الاحتياطيات الحالية تمنح البلاد قدرة على مواجهة الصدمات قصيرة الأمد، لكنها تبقى عرضة للاستنزاف في ظل استمرار الاعتماد على النفط واتساع الإنفاق الحكومي"، مشيراً إلى أن استخدامها يجب أن يكون بحذر شديد.

وأضاف أن "البنك المركزي يعتمد على هذه الاحتياطيات لضبط استقرار سعر الصرف، لكن الإفراط في استخدامها قد يهدد الثقة بالسياسة النقدية ويضعف استقرار الدينار على المدى الطويل".

وبين أن "الرهان على الاحتياطيات قد يدفع الحكومات إلى تأجيل الإصلاحات الاقتصادية الضرورية، مثل تنويع مصادر الدخل وتعزيز القطاعات الإنتاجية"، لافتاً إلى أن التجارب الدولية الناجحة لم تعتمد على الاحتياطيات كبديل عن النفط، بل كأداة مساندة خلال التحول الاقتصادي.

وحذر من أن "أي تراجع كبير في حجم الاحتياطيات قد يقود إلى سيناريوهات خطرة، من بينها ارتفاع التضخم، وضغوط على سعر الصرف، وصعوبة تمويل الاستيراد، ما ينعكس بشكل مباشر على الوضع المعيشي للمواطنين".

******************************

مراقبون يطرحون خطة لتطوير السياحة في العراق: تحسين الخدمات وتأهيل الطرق وتشجيع الاستثمار

بغداد – طريق الشعب

رغم ما يمتلكه العراق من إرث حضاري يمتد لآلاف السنين، ومن تنوع طبيعي وثقافي واسع، لا تزال السياحة الداخلية فيه أقل حضوراً مما تستحقه هذه المقومات؛ فمن المدن التاريخية والأسواق التراثية إلى المواقع الأثرية العريقة والطبيعة المتنوعة بين الأهوار والجبال والبحيرات، تنتشر في البلاد وجهات قادرة على جذب آلاف الزوار، لكنها ما تزال تنتظر مزيداً من الاهتمام والتطوير.

 وبين رغبة الشباب في اكتشاف بلادهم، ودعوات المختصين إلى الاستثمار في هذا القطاع، تبرز السياحة الداخلية كفرصة واعدة لدعم الاقتصاد المحلي وتعزيز الوعي بالتراث الثقافي والحضاري، في وقت يواجه فيه هذا القطاع تحديات تتعلق بالبنية التحتية والترويج والاستثمار.

مواقع أثرية وحضارية مهمة

يقول ياسين وليد، كاتب ومهتم بالشأن السياحي: إن العراق يمتلك تنوعاً سياحياً كبيراً يجمع بين المواقع التراثية والثقافية والأثرية والدينية والطبيعية، ما يجعله بلداً غنياً بالوجهات القادرة على جذب السياح داخلياً وخارجياً. ويوضح أن من أبرز المواقع التراثية والثقافية في بغداد، هي شارع المتنبي والمتحف العراقي وسوق السراي، وهذه أماكن تعكس الحياة الثقافية والتاريخية للمدينة.

ويضيف وليد لـ"طريق الشعب"، أن العراق يضم أيضاً مواقع أثرية وحضارية مهمة مثل مدينة بابل الأثرية ومدينة أور الأثرية، فضلاً عن معالم تاريخية مثل قلعة أربيل والمدرسة المستنصرية والقصر العباسي وباب بغداد الوسطاني، إضافة إلى مرقد زمرد خاتون الذي يعد من المعالم التاريخية المعروفة في العاصمة.

ويعتقد المتحدث أن السياحة الدينية تشكل ركناً أساسياً من الحركة السياحية في البلاد، لاسيما في مدن النجف وكربلاء والموصل وسامراء، حيث تستقطب هذه المدن ملايين الزوار سنوياً. وفي المقابل، يلفت إلى وجود إمكانات كبيرة في السياحة الطبيعية والبيئية مثل أهوار العراق، إضافة إلى مناطق الجبال والشلالات والمنتجعات في إقليم كردستان، وكذلك بحيرة الحبانية التي تعد من أبرز الوجهات الطبيعية في البلاد. كما يذكر بعض المعالم الحديثة والترفيهية مثل برج بغداد وجزيرة الأعراس ومتنزه الزوراء.

ويؤكد وليد أن تنشيط السياحة الداخلية يمكن أن يحقق فوائد اقتصادية واجتماعية وبيئية واسعة، أبرزها دعم الاقتصاد المحلي وخلق فرص عمل جديدة، إلى جانب تنشيط القطاعات الخدمية المرتبطة بالسياحة مثل الفنادق والنقل والخدمات اللوجستية. كما تسهم السياحة في تعزيز الشعور بالانتماء الوطني وزيادة الوعي بالتراث الثقافي والحضاري للبلاد، فضلاً عن توفير فرص عمل للمترجمين والمرشدين السياحيين، وتعريف العالم بحضارات بلاد وادي الرافدين.

ومع ذلك، يوضح أن هذا القطاع يواجه عدداً من التحديات التي تعيق تطوره، من بينها التحديات الأمنية والسياسية المرتبطة بعدم الاستقرار وهشاشة الوضع الأمني، ما يؤثر في حركة السياح والمستثمرين. كما يعاني القطاع من ضعف البنية التحتية السياحية، بما في ذلك تهالك بعض الفنادق ونقص المرافق السياحية وضعف خدمات النقل وصيانتها.

ويضيف أن من بين التحديات الأخرى ارتفاع تكاليف الرحلات السياحية الداخلية مقارنة بدول الجوار، فضلاً عن محدودية استثمار القطاع الخاص في هذا المجال. كما يشير إلى غياب رؤية استراتيجية وطنية واضحة لتطوير السياحة وضعف الترويج للمواقع التاريخية والثقافية، إلى جانب تأثير العوامل المناخية، إذ تجعل درجات الحرارة المرتفعة في الصيف السياحة موسمية، وتحد من تنوع الوجهات السياحية.

ويختتم بالقول: إن التركيز الكبير على السياحة الدينية أدى إلى إهمال أنواع أخرى من السياحة، مثل السياحة الآثارية والطبيعية والترفيهية، مشيراً في الوقت نفسه إلى مشكلة ضعف الكوادر المهنية المتخصصة في إدارة الفنادق والخدمات السياحية، وهو ما يتطلب برامج تدريب وتأهيل قادرة على تطوير هذا القطاع وتحسين جودة خدماته.

تحسين البنية التحتية

من جهته، يقول المرشد السياحي من مدينة الموصل، حارث زكريا، إن العراق يضم عدداً كبيراً من المواقع الطبيعية والتاريخية التي يمكن أن تتحول إلى وجهات سياحية مهمة إذا ما حظيت بالاهتمام الكافي. ويشير إلى أن مناطق الشمال تحديداً تمتلك طبيعة متنوعة من جبال وغابات وشلالات، إلى جانب المدن التاريخية التي تحمل إرثاً حضارياً عريقاً، لكنها ما تزال غير مستثمرة بالشكل الذي يليق بقيمتها.

ويضيف زكريا أن السنوات الأخيرة شهدت تحسناً نسبياً في إقبال العراقيين على السياحة الداخلية، إذ بات كثير من الشباب والعائلات يبحثون عن أماكن جديدة للزيارة داخل البلاد، خصوصاً في العطل والمناسبات. ويرى أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دوراً في التعريف ببعض المواقع الجميلة التي لم تكن معروفة على نطاق واسع.

ويؤكد زكريا أن التحديات ما تزال حاضرة، إذ يواجه السياح في بعض المناطق نقصاً في الخدمات الأساسية مثل الطرق المهيأة، وأماكن الاستراحة، والمرافق السياحية المنظمة، فضلاً عن ضعف الترويج الرسمي لبعض المواقع التي يمكن أن تكون وجهات مهمة للسياحة الداخلية.

وبحسب زكريا، فإن تطوير السياحة الداخلية في العراق يحتاج إلى خطة واضحة تشمل تحسين البنية التحتية، وتشجيع الاستثمار في الخدمات السياحية، إضافة إلى التعريف بالمواقع الطبيعية والتاريخية عبر حملات إعلامية منظمة. ويشير إلى أن كثيراً من المناطق الجميلة في البلاد ما تزال غير معروفة حتى لدى العراقيين أنفسهم.

ويرى أن تنشيط السياحة الداخلية لا يقتصر أثره على الترفيه فقط، بل يمكن أن يسهم أيضاً في دعم الاقتصاد المحلي، إذ تستفيد منه المجتمعات القريبة من المواقع السياحية من خلال توفير فرص عمل في مجالات الإرشاد السياحي والخدمات والنقل والضيافة.

عراقيون يكتشفون أماكن سياحية في بلدهم

من جانبه، يقول الشاب محمد التميمي إنه بدأ يقوم منذ أشهر عدة بجولات سياحية داخل البلاد رفقة أصدقائه، حيث زاروا عدداً من المدن من بينها النجف وكربلاء وبابل والموصل، إضافة إلى الأنبار ودهوك، بهدف استكشاف الأماكن السياحية والطبيعية في هذه المحافظات.

ويضيف أن هذه الرحلات كشفت لهم عن مواقع جميلة ومتنوعة لم يكونوا على علم بها من قبل، مشيراً إلى أن كثيراً من هذه الأماكن ما تزال غير معروفة على نطاق واسع ولم تحظَ بالاهتمام أو الترويج الكافي. ويوضح أنهم فضلوا السياحة الداخلية لعدة أسباب، من بينها رغبتهم في الاطلاع على تاريخ بلادهم والتعرف أكثر على تنوعها الثقافي والطبيعي، إضافة إلى دعم السياحة المحلية وتشجيع زيارة هذه المواقع.

ويشير التميمي إلى أن العامل المادي كان حاضراً أيضاً في اختيارهم، إذ أن ميزانيتهم تسمح لهم بالتجول داخل العراق أكثر من السفر إلى الخارج، ما دفعهم إلى استثمار ذلك في اكتشاف مدن ومناطق جديدة داخل البلاد. ويرى أن العراق يضم مقومات سياحية كبيرة، إلا أن غياب التعريف بها وضعف الخدمات في بعض المواقع يجعلها بعيدة عن خارطة السياحة الداخلية رغم ما تمتلكه من جمال طبيعي وتاريخي.

تنويع الاقتصاد الوطني

يرى الباحث الاقتصادي محمد الوردي أن السياحة الداخلية يمكن أن تمثل أحد المسارات المهمة لتنويع الاقتصاد العراقي الذي يعتمد بشكل كبير على العائدات النفطية. ويشير إلى أن تطوير هذا القطاع لا يقتصر على الجانب الترفيهي فحسب، بل يمتد ليكون نشاطاً اقتصادياً قادراً على تحريك قطاعات عديدة مثل النقل والخدمات الفندقية والمطاعم والأسواق المحلية.

ويضيف الوردي لـ"طريق الشعب"، أن العراق يمتلك مقومات سياحية كبيرة، سواء من حيث المواقع التاريخية أو الطبيعية أو الدينية، إلا أن الاستفادة الاقتصادية منها ما تزال محدودة بسبب ضعف الاستثمار والبنية التحتية السياحية. ويؤكد أن تطوير هذه المواقع يمكن أن يحقق عوائد اقتصادية مهمة إذا ما تم إدراجها ضمن خطط تنموية واضحة، تتضمن تحسين الخدمات والطرق وتوفير مرافق سياحية مناسبة.

وبحسب الوردي، فإن تنشيط السياحة الداخلية يمكن أن يسهم أيضاً في دعم الاقتصاد المحلي للمناطق التي تضم مواقع سياحية، إذ تستفيد المجتمعات القريبة من حركة الزوار من خلال فرص العمل في مجالات الإرشاد السياحي والنقل والضيافة وبيع المنتجات المحلية.

ويختم الوردي بالقول إن السياحة الداخلية قادرة على توفير فرص عمل للشباب وتحريك الاقتصاد في المحافظات، إذا ما تم التعامل معها كقطاع اقتصادي حقيقي، وليس مجرد نشاط موسمي، وذلك من خلال وضع استراتيجية طويلة الأمد لتطوير المواقع السياحية وتحويلها إلى وجهات جاذبة للزوار داخل البلاد.

**************************************

الصفحة الخامسة

الانقطاع يصل إلى 18 ساعة يوميا أزمة الكهرباء تشتد رغم التطمينات الحكومية

متابعة – طريق الشعب

رغم إعلان وزارة الكهرباء عودة إمدادات الغاز الإيراني بشكل تدريجي بواقع نحو 5 ملايين متر مكعب يومياً، وبلوغ إنتاج المنظومة قرابة 14 ألف ميغاواط، لا تزال ساعات تجهيز الكهرباء محدودة في كثير من المناطق. إذ تشهد محافظات الوسط والجنوب انقطاعاً يصل إلى ست ساعات مقابل ساعتين من التجهيز، في وقتٍ لا يغطي فيه الإنتاج الحالي سوى نحو 46 في المائة من حاجة البلاد المقدّرة بأكثر من 30 ألف ميغاواط.

اشتداد الأزمة أثار قلقا واسعا في الأوساط الشعبية. إذ ان الأمر حلّت في فصل الربيع، حيث تنخفض الأحمال على المنظومة الكهربائية، لذا كيف سيكون الوضع في فصل الصيف؟! هذا السؤال بات يشغل العراقيين كثيرا، إضافة إلى أسئلة عديدة حول قادم الظروف المعيشية والاقتصادية والأمنية المرتبكة انعكاسا للوضع الإقليمي.

وتتزايد المخاوف من استمرار أزمة الطاقة، بعد استهداف منشآت الغاز في إيران، الأمر الذي يهدد باستمرار اضطراب الإمدادات ويضع منظومة الكهرباء أمام تحديات إضافية، في ظل اعتماد العراق على الغاز المستورد لتشغيل جزء كبير من محطاته. ويعكس العجز الذي يتجاوز 50 في المائة، تأثيرات مباشرة على الأسواق، ما يدفع القطاعات التجارية، لا سيما العاملون في مجال المواد الغذائية، إلى الاعتماد على بدائل مكلفة لضمان استمرار التبريد والخزن.

ومع تذبذب التيار الكهربائي، تتعرض كميات من السلع لمخاطر التلف السريع، ما يفرض خسائر مباشرة على التجار ويدفعهم إلى رفع الأسعار، ويخلق تهديدا مباشر للأمن الغذائي في اضطراب سلاسل إمداد السلع والبضائع على خلفية الحرب الدائرة في المنطقة، في وقت يستورد فيه العراق نسبة كبيرة من احتياجاته الغذائية من دول الجوار.

وفي المقابل، يواجه المواطنون، خاصة الفقراء وذوو الدخل المحدود، أعباء إضافية مع الاعتماد المتزايد على المولدات الأهلية، التي تصل كلفة الاشتراك فيها إلى نحو 15 ألف دينار للأمبير الواحد شهرياً، الأمر الذي يثقل كاهل الأسر بالتزامن مع ارتفاع أسعار السلع.

التجار يغطون نفقات الطاقة عبر زيادة الأسعار

عضو اتحاد الغرف التجارية عمر مالمو، يقول في حديث صحفي أن تداعيات التصعيد الإقليمي والحرب الدائرة في المنطقة بدأت تنعكس بشكل واضح على الأسواق المحلية، مشيراً إلى أن اضطراب إمدادات الطاقة وطرق النقل والتجارة أدى إلى ارتفاع كلف الاستيراد وزيادة الضغوط على السوق المحلية.

ويوضح أن الأسواق باتت تتأثر بشكل مباشر بأي توتر في المنطقة، بخاصة مع اعتماد العراق على الاستيراد لتأمين جزء كبير من احتياجاته الغذائية، لافتاً إلى أن تذبذب الكهرباء وارتفاع كلف التشغيل، إلى جانب زيادة أسعار الشحن والتأمين، كل ذلك دفع التجار إلى رفع الأسعار لتغطية النفقات المتزايدة.

ويضيف مالمو قوله أن ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق المحلية ساهم أيضاً في زيادة أسعار السلع، ما ضاعف الأعباء على المواطنين، بخاصة من ذوي الدخل المحدود. ويحذر من أن استمرار التوترات الإقليمية قد يؤدي إلى مزيد من الارتفاع في الأسعار وإلى اضطراب في توفر بعض المواد الغذائية خلال الفترة المقبلة، مؤكدا أن هذه التطورات تمثل تهديداً متزايداً للأمن الغذائي في البلاد، في ظل الاعتماد على الاستيراد لتأمين جزء كبير من الاحتياجات.

ويشير إلى أن أي خلل في الإمدادات أو ارتفاع في كلف الطاقة والنقل قد ينعكس مباشرة على توفر السلع واستقرار الأسواق.

وزارة الكهرباء: تحسّن نسبي!

وكانت وزارة الكهرباء قد أعلنت مطلع الأسبوع الماضي عودة إمدادات الغاز الإيراني بشكل تدريجي، مؤكدة تسجيل تحسن نسبي في إنتاج الطاقة.

وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد موسى أن ضخ الغاز استؤنف بواقع نحو 5 ملايين متر مكعب يومياً، ما ساهم في رفع إنتاج المنظومة إلى قرابة 14 ألف ميغاواط وتحقيق استقرار في ساعات التجهيز، موضحا في حديث صحفي أن محطات الكهرباء كانت قد تأثرت سابقاً بتوقف الإمدادات نتيجة استهداف حقل بارس الإيراني، ما دفع الوزارة إلى الاعتماد على بدائل، من بينها المناورة بالغاز الوطني والتنسيق مع وزارة النفط لتأمين وقود "الكازويل" لتشغيل بعض المحطات.

وأشار موسى، إلى أن وضع الكهرباء مطمئن حالياً، والوقود والغاز الوطني مؤمّنان لتشغيل المحطات، مع وجود سيطرة على الأحمال وانسيابية في عمل الشبكة، لافتاً إلى استمرار خطط الوزارة التشغيلية استعداداً لفصل الصيف.

إلا أن هذا التحسن - بحسب اختصاصيين - لا يلغي تأثيرات الانقطاعات السابقة وتذبذب الإمدادات على الأسواق، في ظل استمرار محدودية ساعات التجهيز وارتفاع كلف التشغيل.

مشكلة مزمنة

من جهته، يقول خبير الطاقة مازن السعد أن أزمة الكهرباء في العراق ليست طارئة، بل هي مشكلة مزمنة تعود إلى سنوات من سوء الإدارة وضعف الرقابة وغياب العدالة في التوزيع، مضيفا في حديث صحفي أن العودة النسبية للغاز الايراني لا تلغي تأثيرات الأزمة وتذبذب الإمدادات على الأسواق، في ظل استمرار محدودية ساعات التجهيز وارتفاع كلف التشغيل.

ويبيّن أن "توقف إمدادات الغاز الإيراني وتذبذبها كشف هشاشة المنظومة الكهربائية، لكنه ليس السبب الوحيد للأزمة. إذ يمكن للعراق تقليل اعتماده على الغاز المستورد في حال توفرت إدارة سليمة لملف الكهرباء"، مشيراً إلى أن "الإدارة الفعالة، والجباية الحقيقية، والإدامة المستمرة للشبكات، تمثل حلولاً أساسية لا تزال غائبة".

ويتابع السعد قوله أن "أزمة الكهرباء لم تعد خدمية فقط، بل تحولت إلى عامل اقتصادي ضاغط. إذ إن أي انخفاض في ساعات التجهيز ينعكس مباشرة على كلف الإنتاج والتشغيل، وبالتالي على أسعار السلع في الأسواق"، منوّها إلى أن استمرار هذا الوضع سيفرض ظروفاً قاسية على المواطنين، بخاصة مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع الطلب على الطاقة.

ويؤكد أن غياب الاستقرار في منظومة الكهرباء، بالتزامن مع الأزمة الإقليمية، يزيد من هشاشة السوق المحلية، ويجعلها أكثر عرضة للتقلبات وارتفاع الأسعار، في ظل ضعف الإنتاج المحلي واعتماد العراق على الاستيراد.

فيما يرى أن حل الأزمة يتطلب إدارة سليمة لملف الكهرباء، وتفعيل الجباية، وتحسين صيانة الشبكات، ما يتيح تقليل الاعتماد على الغاز الإيراني وتعزيز استقرار الطاقة والأسواق، فضلاً عن تنويع مصادر الطاقة، وتسريع استثمار الغاز المحلي.

***********************************

ضغوط متعددة تدفعهم نحو الهجرة مسيحيو سهل نينوى: نبقى أم نرحل؟!

الموصل - عبد الله عمر عبد الله

على الرغم من مرور قرابة عقد على طرد تنظيم داعش الإرهابي من سهل نينوى، لا تزال مجتمعاته المسيحية العريقة تقف أمام سؤال وجودي حاد لم تحسمه السنوات ولا الجراح: البقاء في أرض الأجداد رغم كل التحديات، أم الرحيل إلى المجهول بحثاً عن الأمان والكرامة وصيانة الحقوق المسلوبة؟

ففي صباح التاسع من آب 2014، فرّ مسيحيو بلدات قرقوش وتلكيف وبرطلة وبحزاني وبعشيقة وسواها، من بيوتهم أمام زحف مقاتلي التنظيم الإرهابي تاركين وراءهم كنائسهم وأراضيهم وعقاراتهم. ووجد كثيرون منهم ملجأً في إقليم كردستان، فيما هاجر قسم كبير إلى دول الجوار أو إلى الدول الغربية.

وبحسب شهادات ناشطين ومنظمات محلية ودولية، تراجع عدد المسيحيين في المنطقة من ما يزيد على مائة وخمسين ألف نسمة قبل ذلك العام إلى أقل من خمسين ألفاً اليوم، في دلالة صارخة على حجم النزيف البشري المتواصل والهجرة المستمرة.

جذور راسخة في مواجهة الاقتلاع

على الرغم من قسوة ما مضى، عادت أسر مسيحية عديدة إلى بلداتها بعد تحريرها، يدفعها شعور راسخ بالانتماء وإباء عميق في مواجهة محاولات الاقتلاع. في المقابل، ثمة عوامل ضاغطة تدفع الكثير من العائلات نحو الهجرة النهائية. فرغم تحرير المنطقة، تظل التوترات القائمة بين جماعات مسلحة متنافسة وسلطة حكومية ضعيفة، فضلا عن النزاعات حول الأرض.. كل هذا يظل مصدر قلق يومي لا يهدأ. ويُضاف إلى ذلك الواقع الاقتصادي المتردي. إذ يصطدم العائدون بشُح فرص العمل وضعف البنية التحتية وتعثّر مشاريع إعادة الإعمار.

بين الوعود والواقع

أعلنت الحكومة مرات عدة عن حزم دعم لإعادة إعمار سهل نينوى وتشجيع العودة، غير أن التنفيذ جاء متعثراً ومتفاوتاً.

ويرى ناشطون أن جزءاً من التعويضات المخصصة لم يصل إلى أصحابه، وأن كثيراً من مشاريع البنية التحتية لا تزال متوقفة أو منجزة جزئياً. وقد انخرطت منظمات دولية ودول مانحة في تمويل ترميم الكنائس وتوثيقها وإعادة بناء المنازل والمدارس، لكن هذه الجهود تفتقر في الغالب إلى التنسيق مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

ويرى العديد من الناشطين أنه يجب أن يكون هناك اهتمام لحاجة السكان وتعزيز ثقتهم في الحكومة، فيما يبقى الشباب متأرجحين بين الحلم والاستسلام لهذا الواقع. كما تُمثّل الفجوة الجيلية أحد أبرز أوجه هذا الجدل الوجودي. فبينما يتمسك الآباء والأجداد في الغالب بخيار البقاء لدواعٍ عاطفية وتاريخية، يميل كثيرون من الشباب نحو الهجرة. لما توفره من فرص سواء للدراسة أم للعمل أم لضمان حياة أفضل وضمان حقوقهم المسلوبة في وطنهم.

يبقى السؤال قائما!

تبقى قضية مسيحيي سهل نينوى مرآةً لأسئلة الهوية والعدالة والانتماء في عراق ما بعد داعش ويبقى الجواب على سؤال: نبقى أم نرحل؟ رهيناً بمدى جدية الدولة في معالجة جذور المشكلة. الأمن أولاً، ثم التنمية، ثم العدالة، ثم الاعتراف الصريح بما عانته هذه المجتمعات. وإلى أن تتحقق هذه الشروط سيبقى الوضع ضبابيا بين خيار الهجرة والغربة وبين التمسك بالوطن.

*********************************

كما تجري العادة الأمطار تُغرق الحي الصناعي في الرميثة

متابعة – طريق الشعب

شكا العديد من أصحاب الورش الصناعية في الحي الصناعي بقضاء الرميثة في المثنى، من افتقار الحي للبنى التحتية والخدمات الأساسية، ما يتسبب في غرقه عند هطول الأمطار.

وقال عدد من أصحاب الورش في حديث صحفي، أن دخول المركبات إلى الحي يصبح شبه مستحيل لأيام عديدة بعد كل موجة أمطار، ما يشل أعمالهم ويؤثر على دخلهم، مضيفين أن هناك أجزاء من الحي غطّتها المياه بالكامل خلال أمطار اليومين الماضيين، لذلك بات من المتعذر على أصحاب المحال الوصول إلى محالهم.

وأشاروا إلى ان طرق الحي ترابية ومليئة بالحفر، ولا تتوفر فيها أي وسيلة لتصريف المياه، ما يجعلها غارقة موحلة لأيام بعد المطر، مؤكدين أن الحكومات المحلية المتعاقبة لم تلتفت إلى واقع الحي الصناعي رغم أهميته.

وطالب أصحاب المحال بتدخل عاجل لسحب المياه من أزقة الحي، مع ضرورة أن يُشمل مستقبلا بمشاريع البنى التحتية.

**********************************

في الصويرة {حي المختار الثقفي} منطقة منكوبة خدميا

متابعة – طريق الشعب

يشكو أهالي حي المختار الثقفي (المعروف سابقا بمنطقة الدوانم) في قضاء الصويرة شمالي واسط، من واقع خدمي مأساوي. حيث تغرق أزقتهم ومنازلهم لمجرد أن تمطر السماء أمطارا خفيفة!

ويبلغ عدد المنازل في الحي نحو 3 آلاف منزل حسب آخر تعداد سكاني، ما يعني تضرر آلاف السكان جراء تلك الظروف الخدمية.

يقول عدد من سكان الحي في حديث صحفي، أن منطقتهم، وهي زراعية في الأصل، مشمولة بقرار مجلس الوزراء رقم 320 لعام 2023، القاضي بتحويل جنس الأراضي من زراعي إلى سكني فيما إذا كانت مشيّدة عليها منازل، مستدركين "لكن معاملات التحويل والتمليك لا تزال قابعة في أدراج البلدية. الأمر الذي حرم المنطقة من الخدمات ومشاريع البنى التحتية".

ويلفتون إلى أن هناك مناطق عديدة تقع خارج حدود مسؤولية البلدية، شُملت بالمشاريع والخدمات، الأمر الذي أثار استغرابهم وتساؤلاتهم!

ويشير السكان إلى أن الخدمات المتوفرة حالياً، من كهرباء وماء وبعض شبكات المجاري، أُنجزت جميعها على نفقتهم الخاصة، مؤكدين أن الصناديق الحكومية لم تقدم أي دعم حقيقي لهم، ما جعل الحي يعيش حالة من التهميش المستمر.

وينوّهون إلى أنهم شهريا يدفعون فواتير الماء والكهرباء، دون أن ترافق ذلك أي خدمة فعلية! مطالبين الجهات المعنية، بتدخل عاجل ينقذ منطقتهم من وضعها الخدمي البائس.

*********************************

مواطنون: ما مبرر زيادة سعر الطماطم المحلية؟!

متابعة – طريق الشعب

أثار ارتفاع أسعار بعض الفواكه والخضراوات والمواد الغذائية، موجة استياء بين المواطنين، في وقت يعزو فيه التجار هذه الزيادات إلى تداعيات إغلاق مضيق هرمز نتيجة الحرب الدائرة في المنطقة، وهو ما يرفضه المواطنون باعتباره مبرراً غير منطقي لغلاء سلع محلية.

ويذكر مواطنون في أحاديث صحفية أن هناك مواد أساسية منتجة محلياً شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في أسعارها خلال الأيام الماضية، رغم عدم ارتباطها بعمليات الاستيراد أو النقل البحري، مشيرين إلى ان سعر كيلو الطماطم وصل إلى نحو ألفي دينار، فيما بلغ سعر بعض المواد الأخرى مثل الزيت مستويات أعلى من المعتاد، ما زاد من الأعباء المعيشية على العائلات.

وأضافوا أن ربط ارتفاع الأسعار بإغلاق مضيق هرمز لا ينطبق على المنتجات الزراعية المحلية، معتبرين أن ما يجري هو استغلال للظروف الإقليمية لرفع الأسعار دون مبرر حقيقي.

وأكد المواطنون أن الوضع الاقتصادي الصعب الذي يمر به كثير من الأسر لا يتحمل مزيدا من الضغوط، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، مطالبين التجار بمراعاة الظروف العامة وعدم استغلال الأزمات لتحقيق أرباح إضافية.

كما طالبوا الجهات الحكومية المتخصصة، بتشديد الرقابة على الأسواق ومحاسبة المخالفين، واتخاذ إجراءات رادعة لضبط الأسعار، مؤكدين أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتفاً بين جميع الأطراف لتخفيف الأعباء عن المواطنين، لا زيادتها.

*************************************

مواساة

• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل عائلة المناضل الشيوعي والقائد العمالي عباس العودة، بوفاة عقيلة الصديق سليمان نعمة، شقيقة الرفيق عماد، والأصدقاء محمد وكامل وسعدي وأمجد.

والفقيدة هي والدة عدد من شهداء انتفاضة آذار، وهم: عامر، وخالد، وعباس، وحمزة، وبشار، وإحسان. حيث قدمت هذه العائلة الكثير من التضحيات في مسيرة النضال الوطني.

وفي هذا المصاب الأليم، تُقدم المحلية أيضا تعازيها إلى الناشط المدني المهندس كريم عبد الحسن المعموري، وإلى جميع أفراد العائلة المناضلة. وتنعى المحلية صديق الحزب فائق جبر حسين الشمري، شقيق الرفيق طارق جبر، وخال الرفيق محمد صادق المحاويلي، مستذكرة مناقبه وسيرته الطيبة، ومتمنية لأسرته وذويه الصبر والسلوان.

كذلك تعزي المحلية بوفاة الفقيد مقصِد حسان الخفاجي، ابن خال الرفيق ساجد علوان (أبو علي).

للفقيد اطيب الذكر ولأسرته خالص العزاء.

• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في واسط، عائلة وأهل الشاعر والأديب جبار قاسم الحمداني، بوفاته في مدينة الكوت.

كان الفقيد من أصدقاء الحزب، ومن المواظبين على حضور فعالياته ونشاطاته.

له الذكر الطيب ولأهله ومعارفه الصبر والسلوان.

• تتقدم منظمة الحزب الشيوعي العراقي في الدنمارك بالتعازي الحارة إلى الرفيق غسان يلدو وعائلته الكريمة، بوفاة شقيقه الأكبر عدنان يلدو يوم 14 آذار الجاري.

للفقيد دوام الذكر العطر ولعائلته وأهله الصبر الجميل.

• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في المثنى الرفيق حمزة جابر علوان، بوفاة والده.

 للفقيد الذكر الطيب ولعائلته الصبر والسلوان.

**************************************

الصفحة السادسة

الحرب في يومها الـ 29.. اليمن يدخل على خط المواجهة تحرك رباعي في إسلام آباد لخفض التصعيد بين طهران وواشنطن

طهران – وكالات

دخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يومها الـ 29، حيث شهدت للمرة الأولى دخول اليمن على خط المواجهة، بعد رصد إطلاق صاروخ منه نحو الأراضي الإسرائيلية.

تخفيف التوترات

تستعد باكستان لاستضافة قمة مصغرة تجمع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، في إطار مساع لبلورة رؤية مشتركة تهدف إلى تخفيف التوترات بين إيران والولايات المتحدة.

وأفادت وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان صادر السبت، بأن وزراء خارجية الدول الأربع سيجتمعون في إسلام آباد يومي 29 و30 آذار الجاري، لإجراء "محادثات معمّقة حول سلسلة من القضايا، من بينها جهود خفض التوتر في المنطقة".

ومن المقرر أن يلتقي الوزراء أيضا رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، في إطار هذه المشاورات.

وكان وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، قد أثار مسألة الاجتماع الرباعي، في وقت تكثف فيه إسلام آباد تحركاتها الدبلوماسية على خلفية التصعيد الإقليمي.

بالتوازي مع ذلك، أعلنت رئاسة الوزراء الباكستانية أن رئيس الوزراء، شهباز شريف، أجرى اتصالا هاتفيا استمر ساعة مع الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، لبحث التوتر الإقليمي وجهود السلام.

وأوضحت أن بزشكيان شدد، أثناء الاتصال، على ضرورة بناء الثقة تمهيدا لإجراء محادثات مرتقبة مع الجانب الأمريكي.

ونقلت صحيفة فايننشال تايمز، عن مصدرين، أن دور باكستان في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة توسّع خلال الأسبوع الماضي، مشيرة إلى أن قائد الجيش الباكستاني أجرى اتصالات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ومع مسؤولين سياسيين وعسكريين في إيران.

عمليات مستمرة

وعلى المستوى الميداني وفي تصعيد جديد، أعلنت جماعة أنصار الله "الحوثي" السبت، دخولها رسميا في الحرب المشتعلة بين الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من جهة، وإيران وحزب الله.

وقالت الجماعة في بيان، إنها دخلت الحرب "دعماً وإسناداً للجمهورية الإسلامية في إيران ولجبهات المقاومة في لبنان والعراق وفلسطين".

وتابعت أنها "نفذت أول عملية عسكرية وذلك بدفعة من الصواريخ الباليستية والتي استهدفت أهدافاً عسكرية حساسة للعدو الإسرائيلي جنوبي فلسطين المحتلة".

وأضافت الجماعة في بيان "عملياتنا بعون الله تعالى سوف تستمر حتى تتحقق الأهداف المعلنة وكما جاء في البيان السابق للقوات المسلحة وحتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة".

المزيد من القوات!

بالمقابل، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بأن وزارة الحرب الأمريكية "بنتاغون" تدرس نشر 10 آلاف جندي إضافي في الشرق الأوسط.

وذكرت الصحيفة في خبر لها، أن الولايات المتحدة تواصل إعداد خطط لإرسال قوات إلى الشرق الأوسط بالتوازي مع استمرار المفاوضات مع إيران.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في البنتاغون أن الوزارة تدرس إرسال نحو 10 آلاف جندي إضافي إلى المنطقة، بهدف تقديم خيارات عسكرية أوسع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال فترة المباحثات.

وأشار خبر الصحيفة إلى أن هذه القوات ستضاف إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية تقرر مسبقًا إرسالهم إلى المنطقة، فضلًا عن آلاف الجنود من الفرقة 82، دون توضيح المواقع التي قد تنشر فيها هذه القوات.

إصابات بين الأمريكان

قال مسؤول أمريكي لوكالة رويترز، إن 12 جندياً أمريكياً أُصيبوا، اثنان منهم تعرضا لإصابات بالغة، في هجوم إيراني على قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية، كما تضررت عدة طائرات أمريكية للتزود بالوقود.

ويُعدّ هذا الهجوم الصاروخي ثاني هجوم على الأقل يستهدف القاعدة خلال الحرب ضد إيران، وفقاً لـ "صحيفة وول ستريت جورنال"، التي أكدت أن خمس طائرات للتزود بالوقود تضررت في هجوم سابق.

كما يأتي هذا الهجوم في الوقت الذي تقترب فيه السعودية ودول الخليج الأخرى من الانضمام إلى الحرب واتخاذ موقف أكثر عدوانية ضد إيران، وأيضاً بالتزامن مع تسجيل وجود نقص لدى الولايات المتحدة وحلفائها في إمدادات طائرات الدفاع الجوي الاعتراضية بعد أربعة أسابيع من الحرب.

لا جواب من طهران

وبعد انتهاء محادثات مجموعة السبع التي عُقدت قرب باريس، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن من المتوقع أن تستمر الحرب بالخليج أسابيع، لا أشهر، وإن واشنطن بوسعها تحقيق جميع أهدافها دون الاستعانة بقوات برية.

وأكد روبيو للصحافيين "عندما ننتهي منهم (الإيرانيين) خلال الأسبوعين المقبلين، سيكونون في أضعف حالاتهم في تاريخهم الحديث".

وأشار إلى أنّ واشنطن لم تحصل على جواب من طهران بشأن خطة لإنهاء الحرب.

وأضاف "تبادلنا رسائل وإشارات من النظام الإيراني - ما تبقّى منه - بشأن الاستعداد للحديث عن أشياء معينة".

وكانت وكالة تسنيم أوردت أنّ الإيرانيين نقلوا "رسميا" و"عبر وسطاء" ردا على الخطة الأمريكية المؤلفة من خمسة عشر بندا، وذلك بينما ترفض طهران استخدام كلمة "مفاوضات".

************************************

مخطط لـ 600 وحدة استيطانية في أقل من شهر بالضفة

رام الله – وكالات

صرّح مدير دائرة النشر والتوثيق في هيئة "مقاومة الجدار والاستيطان" الفلسطينية أمير داوود، أن الشواهد الميدانية تثبت تصاعد هجمات المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية بشكل خطير، وتحديدا خلال الشهر الأخير.

وقال داوود، "الاعتداءات الفترة الأخيرة تصاعدت بأرقام كبيرة جدًا، حيث تجاوزت 400 اعتداء في أقل من شهر واحد، وهو ما تزامن مع موجة الحرب الحالية"، مؤكدًا أن "هذه الاعتداءات أسفرت عن ارتقاء 9 شهداء على يد المستوطنين الإسرائيليين، في ذات الفترة الوجيزة".

وأوضح داوود أن "سلطات الاحتلال تواصل، بالتوازي مع ذلك، عمليات المصادقة ودراسة المخططات الاستيطانية"، مشيرًا إلى أن "الشهر الماضي شهد دراسة مخططات لأكثر من 600 وحدة استيطانية في عدة مستوطنات بالضفة الغربية"، محذرًا من أن "أخطر هذه الخطوات يتمثل في إضفاء الشرعية على إحدى البؤر الاستيطانية في منطقة الأغوار وتحويلها إلى مستوطنة كبيرة".

وتشير التقارير الحقوقية إلى أن أكثر من 70 في المائة من الفلسطينيين في الضفة الغربية، اضطروا إلى تغيير مسارات تنقلهم أو تأخير سفرهم أو حتى إلغائه، بسبب الحواجز والبوابات العسكرية خلال العام الماضي، وأن نحو 25 في المائة من المرضى واجهوا عوائق منعتهم من الوصول إلى المستشفيات في الوقت المناسب.

********************************

الانتخابات البرلمانية الدنماركية 2026 والتحولات السياسية

 مزهر بن مدلول

شهدت الدنمارك في 24 مارس 2026 انتخابات برلمانية لاختيار أعضاء البرلمان الدنماركي (Folketing) في أجواء تنافسية متوازنة بين مختلف الكتل السياسية، انتهت دون حصول أي حزب أو معسكر على أغلبية مطلقة، ما عزز من أهمية التحالفات بين الأحزاب لتشكيل الحكومة المقبلة.

وجاءت هذه الانتخابات في سياق سياسي تقوده رئيسة الوزراء ميته فريدريكسن، زعيمة حزب الاشتراكيين الديمقراطيين التي سعت إلى الحفاظ على موقعها السياسي وقيادة البلاد لولاية جديدة، غير أن التحديات الاقتصادية وقضايا الهجرة وبعض الملفات الداخلية انعكست على مستوى الدعم الشعبي لحزبها مقارنة بالانتخابات السابقة، ما أدى إلى تراجع نسبي في نتائجه رغم بقائه ضمن أكبر القوى السياسية في البلاد.

يعتمد النظام السياسي في الدنمارك على التمثيل النسبي، وهو ما يتيح تمثيلا واسعا لمختلف التيارات داخل البرلمان، لكنه في المقابل يجعل تشكيل الحكومات عملية تفاوضية معقدة تقوم على بناء ائتلافات متعددة بين الأحزاب. وقد شاركت في هذه الانتخابات عدة أحزاب بارزة، من بينها حزب (فينسترا) الذي يمثل التيار الليبرالي في يمين الوسط ويُعد من الأحزاب التقليدية المؤثرة في السياسة الدنماركية، إلى جانب حزب الشعب الاشتراكي SF المنتمي إلى اليسار الأخضر والذي يركز على القضايا البيئية والسياسات الاجتماعية، وقد حقق تقدما ملحوظا في هذه الانتخابات. كما برز حزب الشعب الدنماركي الذي يتبنى مواقف متشددة في قضايا الهجرة والسيادة الوطنية، وشهد تحسنا في نتائجه بعد فترة من التراجع، في حين لعب حزب (المعتدلون) الوسطي دورا مهما في المعادلة السياسية، حيث أصبح من القوى القادرة على ترجيح كفة أي تحالف بفضل موقعه الوسطي وقدرته على التفاوض مع مختلف الأطراف.

أسفرت النتائج عن تقارب واضح بين المعسكرين الرئيسيين، إذ حصلت الكتلة اليسارية بقيادة الاشتراكيين الديمقراطيين على نحو 84 مقعدا، مقابل نحو 77 مقعدا للكتلة اليمينية والليبرالية، وهو ما يعني غياب أغلبية مطلقة في البرلمان التي تتطلب 90 مقعدا. وعلى الرغم من تصدر حزب الاشتراكيين الديمقراطيين من حيث عدد المقاعد، فان نتيجته لم تكن كافية لتأمين حكم منفرد أو حتى ائتلاف سهل، الأمر الذي يعكس حالة من التوازن السياسي وتشتت الأصوات بين عدد من الأحزاب المتوسطة والصغيرة التي باتت تلعب دورا متزايد الأهمية في تحديد ملامح البرلمان.

وتكشف هذه الانتخابات عن عدد من الدلالات السياسية البارزة، من أهمها تراجع هيمنة الأحزاب الكبرى نسبيا لصالح أحزاب أصغر وأكثر تخصصا في قضايا محددة مثل البيئة والهجرة، الى جانب تعاظم دور الأحزاب الوسطية التي أصبحت عنصرا حاسما في أي عملية تشكيل حكومي. كما تؤكد النتائج استمرار النمط السياسي الدنماركي القائم على التوافق، حيث لا يستطيع أي حزب منفردا حكم البلاد، مما يفرض على القوى السياسية الدخول في مفاوضات وتقديم تنازلات متبادلة لضمان استقرار الحكم.

وفي هذا السياق، كلّف الديوان الملكي الدنماركي، بعد اجتماعات ضمت ممثلي الأحزاب الأحد عشر الممثلة في البرلمان، رئيسة الوزراء المنتهية ولايتها ميته فريدريكسن بقيادة مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة. وجاء هذا التكليف من قبل الملك فريدريك العاشر الذي يضطلع بدور دستوري في هذا الإطار، حيث تُجرى المشاورات بين الأحزاب تحت إشرافه الشكلي لضمان انتقال سياسي منظم. وتسعى فريدريكسن مبدئيا إلى تشكيل ائتلاف يضم أحزابا من يسار الوسط، مثل حزب الشعب الاشتراكي (SF) والحزب الليبرالي الاجتماعي الدنماركي، غير أن دخول أحزاب الوسط، وعلى رأسها (المعتدلون) بقيادة وزير الخارجية لارس لوك راسموسن، يجعل من هذه المفاوضات معقدة ومفتوحة على عدة سيناريوهات، نظرا للدور الحاسم الذي يمكن أن يلعبه هذا الحزب في ترجيح كفة أي تحالف. كما تُظهر النتائج توازنا دقيقا في المشهد البرلماني. وقد تمكنت الأحزاب الثلاثة المناهضة للهجرة من تحقيق نحو 17 في المائة من الأصوات، وهو مستوى مستقر نسبيا مقارنة بالسنوات الماضية، ما يدل على استمرار حضور هذا التيار في الحياة السياسية الدنماركية دون توسع كبير.

ولا تقتصر ملامح المشهد السياسي على الداخل الدنماركي فقط، إذ يشارك في البرلمان أيضا ممثلون عن إقليمي (غرينلاند وجزر فارو)، اللذين يتمتعان بحكم ذاتي ويملكان مقعدين لكل منهما. وقد حافظت هذه المناطق على تمثيلها التقليدي، حيث يعكس تصويت غرينلاند ميولا داعمة لتيارات اليسار وبعض الأحزاب المؤيدة للاستقلال، في حين أظهرت جزر فارو تنوعا في التوجهات بين اليمين واليسار. وفي المجمل، تعكس انتخابات 2026 استمرار النمط السياسي الدنماركي القائم على التعددية والتوافق، مع بروز واضح لدور الأحزاب الوسطية وتراجع نسبي لهيمنة الأحزاب الكبرى، ما يجعل تشكيل الحكومة المقبلة رهينا بمفاوضات معقدة وتفاهمات سياسية دقيقة، في مشهد يعزز من تقاليد الديمقراطية التوافقية التي تميز النظام السياسي في الدنمارك.

هذا ويذكر ان حزب القائمة الموحدة، وهو حزب يساري (Enhedslisten) فاز بدائرة كوبنهاغن الكبرى، وأصبح بإمكانه ولأول مرة أن يطلق على نفسه (أكبر حزب في دائرة كوبنهاغن الكبرى)، بعد حصوله على 16.6 في المائة من الأصوات. كما حقق حزب الشعب الاشتراكي (SF) تقدما في العاصمة ليصل إلى 13.3 في المائة، بينما ارتفع الحزب الراديكالي (De Radikale) إلى 12 في المائة من الأصوات، وهذه الاحزاب الثلاثة محسوبة على اليسار.

***************************************

الأمم المتحدة: أحداث السويداء قد ترقى إلى جرائم حرب

دمشق – وكالات

قالت المفوضة فيونوالا ني أولين في تقرير صادر عن لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن أعمال العنف التي شهدتها محافظة السويداء بسوريا في شهر تموز الماضي، إن "الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها أفراد من القوات الحكومية والجماعات المسلحة الدرزية قد ترقى إلى جرائم حرب، وتستلزم إجراء تحقيقات موسعة وسريعة وفعالة".

وكشفت لجنة تحقيق رسمية شكلتها السلطات أنها وثقت مقتل 1760 شخصا، وأعلنت إعداد "قائمة مشتبه بهم من (وزارتي) الدفاع والداخلية وفصائل درزية ومدنيين بينهم بدو وعشائر بـ "(ارتكاب) جرائم وانتهاكات جسيمة". وأوردت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة في تقريرها الجمعة، بأنها "وثّقت.. عمليات إعدام وتعذيب وعنف جنساني وحرق المنازل على نطاق واسع، ومن بين انتهاكات أخرى لحقوق الانسان اعتبرت اللجنة أنها قد ترقى إلى جرائم حرب".

وقالت اللجنة التي تحقق في أعمال العنف في سوريا منذ اندلاع النزاع عام 2011، أن ما جرى في تموز 2025 بدأ على خلفية توتر طائفي "وتطور إلى ثلاث موجات مدمرة من العنف، استهدفت اثنتان منها المدنيين الدروز، واستهدفت الثالثة المدنيين البدو".

************************************

لبنان.. استشهاد مسعفين وصحافيين

بيروت – وكالات

ارتفع عدد الشهداء في لبنان إلى نحو 1150 شهيداً خلال 26 يوماً من العدوان الإسرائيلي، فيما يواصل حزب الله تصدّيه للتوغل البري لجيش الاحتلال، وسط معارك عنيفة على عدد من المحاور جنوباً، حيث تتعرّض بلدات الجنوب اللبناني لغارات عنيفة ومستمرة على مدار الساعة.

وفي استمرار لمسلسل استهداف المسعفين، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية استشهاد مسعف وإصابة أربعة آخرين بجروح من جراء استهداف إسرائيلي للدفاع المدني التابع للهيئة الصحية في بلدة كفرتبنيت جنوبي لبنان. وفي اعتداء إسرائيلي جديد على الصحافيين، أعلنت شبكة الميادين الإعلامية استشهاد مراسلتها فاطمة فتوني، فيما أعلنت قناة المنار استشهاد مراسلها في جنوب لبنان علي شعيب، في استهداف إسرائيلي طاول سيارتهما على طريق عام جزين، جنوبي لبنان.

إلى ذلك، قال ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ماركولويجي كورسي إن أكثر من 370 ألف طفل أجبروا على النزوح في لبنان بسبب الحملة العسكرية الإسرائيلية، مشيراً إلى أن 121 طفلاً على الأقل استشهدوا وأصيب 399 في تلك الحملة.

******************************************

10 آلاف مرتزق كولومبي مجندون في نزاعات دولية

بوغوتا – وكالات

كشف فريق عمل تابع للأمم المتحدة معني بظاهرة المرتزقة، في العاصمة الكولومبية بوغوتا، أن نحو 10 آلاف مرتزق كولومبي جرى تجنيدهم للمشاركة في نزاعات مسلحة في العالم خلال السنوات العشر الماضية. وأوضح الفريق أن هؤلاء المرتزقة استُخدموا في نزاعات بعدة دول منها أوكرانيا والسودان واليمن وجمهورية الكونغو الديمقراطية.

وأفاد التقرير الأولي للفريق الأممي بأن بعض هؤلاء المرتزقة هم مقاتلون سابقون خرجوا من الخدمة، ولم يتمكنوا من الاندماج في الحياة المدنية. وتُعد البطالة بين المقاتلين المسرحين محركا رئيسيا وراء هذه الظاهرة.

وقالت رئيسة الفريق ومقرّرته ميشيل سمول إن تردي أوضاعهم يدفهم للبحث عن عمل في الخارج سواء في أنشطة مشروعة أو محظورة مرتبطة بالارتزاق، وفق تعبيرها.

ولفت الفريق الأممي إلى وجود شبكات تجنيد نشطة عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك" و"إنستغرام" و"تيك توك" و"تليغرام". وأوضح عضو الفريق جوانا دي ديوس بيريرا أن عقود بعض هؤلاء المرتزقة "قانونية، كما في حالة أوكرانيا، إذ يعمل الكولومبيون تحت مظلة وزارة الدفاع".

***********************************

الصفحة السابعة

الشيوعيون والحرب: بين الموقف المبدئي ومتطلبات السيادة الوطنية

د. علي مهدي

تُعدّ مسألة الحرب والسلم من أكثر القضايا تعقيداً في الفكر السياسي، وقد احتلت موقعاً مركزياً في الأدب الماركسي التي سعى إلى فهمها ضمن سياقها الطبقي والسياسي والدولي. فالحرب ليست مجرد فعل عسكري عابر، بل هي نتاج لتوازنات القوة وصراعات المصالح، وغالباً ما تكون الشعوب هي الضحية الأولى لها. ومن هذا المنطلق، يتحدد موقف الشيوعيين من الحرب على أساس التمييز بين ما هو مبدئي وما تفرضه ضرورات الدفاع عن السيادة الوطنية. وفي هذا السياق، تبرز أهمية المواقف المبدئية التي تُدين الحروب العدوانية، ومنها العدوان الإسرائيلي–الأمريكي على إيران في 28 شباط، باعتباره نموذجاً صارخاً لانتهاك سيادة الدول وتصعيداً يهدد الأمن والاستقرار في المنطقة.

ينطلق الفكر الشيوعي من التمييز بين نوعين أساسيين من الحروب: الحروب العادلة والحروب غير العادلة. فالحروب العادلة هي تلك التي تخوضها الشعوب دفاعاً عن وجودها، أو تحرراً من الاحتلال، أو مقاومةً للعدوان الخارجي، وهي حروب مشروعة أخلاقياً وسياسياً. أما الحروب غير العادلة، فهي الحروب العدوانية التي تُشن لتحقيق مصالح توسعية أو لفرض الهيمنة، وغالباً ما تكون على حساب سيادة الدول وحقوق الشعوب. وبذلك، لا يتبنى الشيوعيون موقفاً مطلقاً مناهضاً لكل الحروب، بل يميزون بين طبيعتها وأهدافها، فيدعمون الحروب الدفاعية ويرفضون الحروب العدوانية.

ويتقاطع هذا الفهم مع قواعد القانون الدولي التي تحظر استخدام القوة في العلاقات الدولية، باستثناء حالات محددة، أبرزها حق الدول في الدفاع عن نفسها عند التعرض لعدوان مسلح. وبخلاف ذلك، تُعدّ الحروب انتهاكاً لسيادة الدول وتهديداً للسلم والأمن الدوليين، الأمر الذي يعزز الرؤية الرافضة للحروب التوسعية، والمقرّة في الوقت ذاته بشرعية الدفاع عن النفس بوصفه حقاً سيادياً.

وفي هذا السياق، يمكن الاستدلال على ذلك من خلال ما جرى في 28 شباط، حين تعرّضت إيران لعدوان إسرائيلي–أمريكي شكّل انتهاكاً واضحاً لسيادتها، وأدى إلى مقتل مرشد الثورة وعدد من القيادات البارزة. إن مثل هذا الفعل يندرج ضمن الحروب العدوانية التي تستوجب الإدانة، ويمنح الدولة المعتدى عليها حق الرد في إطار الدفاع المشروع عن النفس. غير أن هذا الحق، على مشروعيته، ينبغي أن يُمارس ضمن حدود حماية السيادة ومنع الانزلاق إلى توسيع دائرة الصراع، بما يفاقم من معاناة الشعوب ويهدد استقرار المنطقة.

وعندما تتعرض دولة ما لتهديد وجودي، فإن ذلك يستدعي موقفاً وطنياً جامعاً تتوحد فيه مختلف القوى السياسية، مواليةً ومعارضةً، للدفاع عن الوطن. ففي مثل هذه اللحظات، تتقدم أولوية السيادة على الخلافات السياسية، ويغدو الحفاظ على الدولة هدفاً مشتركاً. وفي هذا الإطار، يظل قرار الحرب والسلم من الاختصاص الحصري للدولة ومؤسساتها الدستورية، بوصفها الجهة المخولة بتمثيل الإرادة الوطنية، ولا يمكن القبول بأي دور موازٍ أو بديل يفرض خياراته خارج هذا الإطار.

إن وجود قوى مسلحة خارج إطار الدولة يشكل مساساً مباشراً بالسيادة الوطنية، ويفتح الباب أمام إدخال البلاد في صراعات لا تخدم مصالحها، إذ قد تتحرك هذه القوى وفق ارتباطات عقائدية أو إقليمية، بما يؤدي إلى تقويض القرار الوطني المستقل. ومن هنا، فإن حصر السلاح بيد الدولة يمثل شرطاً أساسياً لحماية السيادة ومنع الانزلاق إلى نزاعات خارجية.

وفي هذا السياق، تبرز إشكالية خطيرة تتمثل في لجوء بعض الأطراف إلى استهداف السفارات والبعثات الدبلوماسية أو المواقع الأمنية والمطارات، بذريعة الرد على العدوان الإسرائيلي–الأمريكي أو التصدي له. إن مثل هذه الأفعال، بصرف النظر عن دوافعها المعلنة، تُعدّ خرقاً لالتزامات العراق الدولية وانتهاكاً لسيادة الدولة وهيبتها، كما تضعها في مواقف سياسية وقانونية محرجة أمام المجتمع الدولي. والأخطر من ذلك أنها تستدعي ردود فعل مقابلة تستهدف هذه الأطراف أو مواقعها، ما يؤدي إلى إدخال البلاد في دائرة من التصعيد المتبادل، ويحوّل أراضيها إلى ساحة لتبادل الرسائل العسكرية. وهو ما يعمّق حالة الانفلات الأمني، ويقوّض مبدأ احتكار الدولة لاستخدام القوة، ويضعف قدرتها على إدارة علاقاتها الخارجية وفق مصالحها الوطنية العليا.

ولا يمكن القبول بأن تتحول الأراضي العراقية إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو الدولية، أو أن تُستخدم لتوجيه رسائل متبادلة بين أطراف الصراع. كما أن احترام سيادة الدول الأخرى يقتضي عدم استهدافها أو الزج بها في النزاع ما لم تكن طرفاً فيه، لأن التوسع في الصراع لا يؤدي إلا إلى مزيد من عدم الاستقرار وتعميق الأزمات.

وفي ظل هذه التحديات، يصبح من الضروري بناء اصطفاف وطني جديد، يرفض الانجرار إلى محاور الصراع، ويركز على حماية السيادة العراقية. فالصراع الدائر هو في جوهره صراع نفوذ وإعادة تشكيل للمنطقة، ووفق العديد من السيناريوهات المطروحة، فإن الدول الهشة أو المنخرطة في هذا الصراع تكون الأكثر عرضة للتفكك وإعادة التقسيم. ومن هنا، فإن انجرار العراق إلى أحد أطراف هذا الصراع لا يعني فقط فقدان قراره الوطني المستقل، بل يفتح الباب أمام مخاطر حقيقية تهدد وحدته الجغرافية والسياسية، وتضعه ضمن خرائط إعادة رسم المنطقة التي يجري التداول بها في مراكز القرار الدولي.

إن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تكون للحفاظ على وحدة العراق واستقلاله، ومنع أي مسارات قد تدفع باتجاه إضعافه أو تقسيمه، وهو ما يتطلب اصطفافاً وطنياً عابراً للخلافات، يجمع كل القوى التي تؤمن بالدولة وترفض زجّها في صراعات المحاور. فالدخول في مثل هذه الصراعات لا يخدم سوى مشاريع الهيمنة، بينما يدفع العراق وشعبه كلفة باهظة قد تمتد آثارها لأجيال.

إن الموقف الشيوعي من الحرب يقوم على معادلة دقيقة: رفض العدوان من جهة، والدفاع عن سيادة الدول وحق الشعوب في الحماية من جهة أخرى. وفي هذا الإطار، فإن إدانة العدوان الإسرائيلي–الأمريكي على إيران، وما خلّفه من خسائر كبيرة، تنسجم مع هذا المبدأ، دون أن تعني الانجرار إلى صراعات المحاور أو الانحياز لأي منها. إن التحدي الحقيقي يكمن في الحفاظ على موقف وطني مستقل، يحمي العراق من التحول إلى ساحة صراع، ويعزز وحدته واستقراره، ويقطع الطريق أمام كل المشاريع التي تستهدف إعادة رسم خريطته. فبقاء العراق موحداً مستقلاً ليس خياراً سياسياً فحسب، بل هو شرط وجودي لا بد من الدفاع عنه في مواجهة مخاطر المرحلة.

*************************************

بتوقيت الغد بين الرماد وما بعد الحرب

أثير الدباس

الحروب الكبرى في الشرق الأوسط لا تنتهي بمنتصر ومنكسر بل بتهشيم القواعد القديمة، فمن الحرب العراقية الإيرانية وبعد أن كان الجيش الإيراني يعد الجيش الخامس في العالم خرج منها منهكا بعد ثمان سنوات من الصراع، وفي المقابل تضخمت الترسانة العسكرية لصدام حسين عددا وعدة، وبعد حرب الخليج الثانية أنهك الجيش العراقي في حرب غير متوازنة في القوى بعد مغامرة احتلال الكويت وبإشارات مباشرة أو غير مباشرة في كلا الحربين من الإمبريالية العالمية وأميركا على وجه الخصوص عندما كانت اللاعب من الخلف وحسب مصطلح (الفوضى الخلاقة) الذي طرحته وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس التي تهدف إلى تفكيك الأنظمة القائمة أو إحداث فوضى أو اضطراب في مناطق معينة وخاصة في الشرق الأوسط لإعادة تشكيلها بما يخدم المصالح الأميركية والإسرائيلية إلى أن تحولت أميركا إلى لاعب مباشر في المنطقة انطلاقا من احتلال العراق إلى سياسة ترامب الهوجاء.

ومع اشتعال الحرب والقصف الأميركي الإسرائيلي على إيران (أثناء المفاوضات) انهارت نظرية الأمن مقابل النفط حيث لم يعد الحلفاء الإقليميون في المنطقة يثقون بقدر الولايات المتحدة الأميركية على حمايتهم أو القتال بالإنابة عنهم وهذا الذي سوف يخلق بعد رماد المعارك قاعدة جديدة وهي قاعدة (التحوط الاستراتيجي) والذي سوف تتبعه دول الخليج بعد الاستفادة من درس الحرب بالاحتفاظ على العلاقة مع الولايات المتحدة في مجال التسليح والتدريب مع نفض الغبار عن العلاقة من المملكة المتحدة ومد جسور قوية وعلاقات اقتصادية مع كل من الصين وروسيا لضمان عدم الانعزال في حال انسحاب الولايات المتحدة التي لم يعد لكلمتها موثوقية من الصديق قبل العدو فسكوتها عن إغلاق مضيق هرمز وعدم وجود ردع مباشر وحاسم أثبت أن المضيق لم يعد خطا أحمر أميركيا كما كان في الثمانينيات من القرن الماضي بعد أن أمنت نفطها بالسيطرة على فنزويلا، وهذا الذي سوف يدفع بدول المنطقة إلى الحوار المباشر مع الخصوم وخاصة إيران لتجنب الحرب التي لم تحمهم منها واشنطن وكذلك البحث عن ممرات بديلة أخرى للتصدير وتجنب عقدة اختناق واحدة (هرمز) ترسم ملامحها في مطابخ سايكس بيكو جديدة تقسم المصالح لا الحدود.

الغد في المنطقة لن يكون أميركيا خالصا

إن دول المنطقة سوف تتعامل مع القوى العظمى كقائمة طعام (Menu) لتأخذ التكنلوجيا من جهة والأمن من الآخر والاستثمار من الثالث وهكذا.

فإن العالم لم يعد يبحث عن بدائل لنفط المنطقة بل يبحث عن أمان المسار، فالتحول من النقل البحري التقليدي إلى الأنابيب وسكك الحديد هو الثورة القادمة في أمن الطاقة العالمي حيث تصف وكالة الطاقة الدولية (IEA) أن العراق هو الحلقة المفقودة بين الشرق والغرب، ومن هنا تكمن أهمية مشروع طريق التنمية الذي هو محاولة جادة لكسر ارتهان الصادرات وأن التقارير الدولية تشير أن إنجاح العراق في تأمين هذا الطريق سوف يجعله المركز اللوجستي الأهم في المنطقة مشروط بتوفر الاستقرار السياسي والقانوني والقضاء على المحاصصة. وهذا يأتي مع بدء دول الخليج وخاصة السعودية والإمارات بما يسمى بالالتفاف حول الجغرافيا عبر خطة الهروب من (هرمز) عبر موانئ الدقم في عمان والمنافذ المطلة على بحر العرب بعيدا عن ممرات النزاع وخطوط أنابيب عابرة للحدود تحول البوصلة نحو المحيط الهندي بعيدا عن الخليج العربي.

أما العراق فبعد أن وقع في فخ التبعية الذي تغذى على المحاصصة وكبر بضعف النظام الديمقراطي فأصيب بمرض (شلل اتخاذ القرار الوطني) ويحاول الخروج من دور الساحة ليكون لاعبا، إلا أن القوى الحاكمة اختارت أن تكون في المنطقة الرمادية لتصفية الحسابات هو ما منعها من تشكيل هوية اقتصادية أو أمنية مستقرة.

إن الانحياز لهذا الطرف أو ذاك لن يكون الحل لأزمات العراق المتفاقمة بل الحياد النشط الذي يحول العراق إلى جسر اقتصادي بدلا من ساحة صراع.

دور القوى الديمقراطية (المدنية)

هنا يكمن دور هذه القوى في هذه المرحلة المهمة لما تملكه من كفاءات سياسية وأكاديمية وحراك شعبي لاستعادة الفضاء العام والعمل على بناء استقرار مستدام وإصلاح بنيوي للنظام الانتخابي والنظام الإداري وتغيير محركات البحث والعمل من مصلحة المكونات المرتبطة بمحاور خارجية إلى أن يكون المحرك هو مصلحة الوطن.

***********************************

قضايا

كوبا في مواجهة العاصفة الأمريكية

ترجمة واعداد: فؤاد الصفار

تواصل إدارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب سياستها العدوانية المتشددة في أمريكا اللاتينية. فبعد فنزويلا، تبدو كوبا اليوم الهدف التالي، إذ مُنعت كاركاس من تزويد هافانا بالنفط، الأمر الذي يضع الجزيرة، التي تعاني أصلاّ سلسلة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الخانقة، أمام وضع بالغ الصعوبة، على آمل إخضاعها.

هل هذه نهاية الثورة الكوبية ؟ يبدو أن الرئيس الامريكي ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيرو مصممان على تحقيق هذا الهدف، بحثا عن غنيمة إمبريالية جديدة، عبر تطبيق الأسلوب نفسه الذي استخُدم ضد الحليف الأول لهافانا وداعمها الاقتصادي منذ مطلع الألفية. بالنسبة إلى واشنطن، لا يبدو أن هناك سوى مصير واحد لخصومها في أمريكا اللاتينية: الخضوع، غير أن الطريق إلى ذلك قد يمر عبر مسارين. الأول هو مسار التفاوض تحت ضغط التهديد والعقوبات، بما يفضي إلى " اتفاق" بشروط أمريكية. أما إذا ثبت أن هذا الخيار غير عملي، يصبح الخيار الثاني ضرورياّ، كما حدث مع فنزويلا، وهو اللجوء إلى استخدام القوة الغاشمة. في هذا السياق، يصعب التنبؤ بسلوك الرئيس ترامب، الذي يحدد بنفسه قواعد اللعبة ومسار التفاوض ونهاياته. ففي أية لحظة بإمكانه تغير رأيه وإعلان المواجهة.

أظهرت عملية اختطاف الرئيس الفنزويلي مادورو في 3 يناير/كانون الثاني، ذروة تدخل عسكري أمريكي واسع النطاق وغير قانوني. كما أمرت واشنطن كاركاس بوقف شحنات النفط إلى كوبا فوراّ، مما وضع كوبا في موقف حرج، كونها تعتمد كليا على فنزويلا في مجال الطاقة، في وقت تعاني فيه أصلا من أزمة اقتصادية واجتماعية حادة منذ جائحة كوفيد 19.

تجد كوبا نفسها اليوم في مأزق مزدوج. فمن جهة، تواجه ضغطاّ من قوة عظمى تسعى إلى محو الإهانة التي ألحقتها بها الجزيرة بمقاومتها طوال ستة عقود، وتدمير ما تمثله من رموز ( الاستقلال، الثورة، الشيوعية). من ناحية أخرى، تعاني البلاد من عجز واضح عن معالجة الاشكالات البنيوية التي أفرزها نموذجها السياسي والاقتصادي منذ نهاية الحرب الباردة.

نستحضر هنا كلمات فيدل كاسترو، الراحل في مطلع القرن الحادي والعشرين، والذي قاد البلاد بين عامي 1959و 2006 قائلا: ( عندما اختفى الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي في أوربا، صُدمت كوبا بشدة من قوة الضربة. بين عشية وضحاها، أصبحنا وحيدين). وأضاف:( لقد فقدنا جميع أسواق السكر، ولم نعد نتلقى الغذاء أو الوقود ولا مستلزمات النظافة).ففي تلك المرحلة كان الإنتاج المحلي محدوداّ، وكانت صادرات السكر والتبغ والحمضيات تتجه أساساّ إلى موسكو ودول المعسكر الاشتراكي.

تراجع الضغط نسبياّ في مارس/اذار 2016، عندما قام الرئيس الامريكي باراك أوباما بزيارة تاريخية إلى الجزيرة، لم يسبق لأي رئيس أمريكي أن أقدم عليها منذ عقود. وكانت هافانا وواشنطن قد شرعتا منذ أواخر 2014 في عملية تطبيع العلاقات بينهما، بقيادة راؤول كاسترو، وفي عام 2015، أعاد البلدان فتح سفارتيهما بعد أربعة وخمسين عاما من القطيعة الدبلوماسية التي بدأت عام 1961، قبل أن تفرض الولايات المتحدة حصارها على كوبا عام 1962، وهو الحصار الذي تؤكد هافانا أنه لا زال قائما حتى اليوم.

خفف الرئيس أوباما بعض العقوبات المفروضة على الجزيرة، وهي العقوبات التي بدأت في عهد الرئيس جون اف كيندي، واستمرت عبر إدارات أمريكية متعاقبة. وقد اعتبر أوباما أن هذه السياسة لم تحقق أهدافها، ما دفعه إلى انتهاج سياسة مختلفة، ساهمت في تخفيف القيود آنذاك في ازدهار قطاع السياحة وزيادة تدفق العملات الأجنبية. وفي تلك الفترة أطلقت كوبا مشروع " تحديث النموذج الاقتصادي والاجتماعي للتنمية الاشتراكية" الذي قام على ثلاث ركائز أساسية: تطوير قطاع السياحة، وجذب رؤوس الأموال الأجنبية بصورة مدروسة، وزيادة تدفق العملة الصعبة إلى الاقتصاد..

يرافق هذا التوجه انفتاح تدريجي للاقتصاد سمح بظهور مشاريع خاصة صغيرة، مع استمرار تصدير الخدمات الطبية إلى عدد من الدول، كما هو الحال مع فنزويلا منذ عام 2000، مما يوفر لهافانا وسيلة لسداد وارداتها من الطاقة. وبحلول عام 2014 أصبحت فنزويلا الشريك التجاري الاول لكوبا، إذ مثلت نحو 45 في المائة من تجارتها الخارجية، بما يعادل 20 في المائة من ناتجها المحلي الاجمالي.

غير أن هذه الآمال لم تدم طويلاّ. فمع وصول ترامب إلى البيت الأبيض عام 2017، انتهى مسار التقارب، وفرضت واشنطن مئات الإجراءات العقابية الجديدة على كوبا، استهدفت السياحة والاستثمارات الأجنبية والتحويلات المالية من الجالية الكوبية في الخارج، التي تتركز معظمها في ولاية فلوريدا. في الوقت نفسه، دخل الاقتصاد الفنزويلي في أزمة عميقة نتيجة العقوبات الأمريكية والمشاكل الداخلية، ما أدى إلى تراجع إمدادات النفط إلى كوبا، وانعكس مباشرة على اقتصاد الجزيرة.

تحديث النموذج الاقتصادي بعد أكثر من عقد،أظهر محدودية المحاولة، إذ لا تزال كوبا تستورد الجزء الأكبر من احتياجاتها الأساسية، بما في ذلك الغذاء والطاقة والمعدات الصناعية، في حين تبقى صادراتها محدودة وتتركز في السكر والتبغ والحمضيات وبعض المعادن والخدمات الطبية.

سياسيّا، بدَد فوز ترامب في الانتخابات الأمريكية الاخيرة آمال التقارب، وفرضت إدارته أكثر من 943 إجراء عقابي ضد هافانا. وفي عام 2021 أدرجت الولايات المتحدة كوبا على قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو قرار ما تزال البلاد تعاني تداعياته الاقتصادية.

تُظهر هذه التطورات أن كوبا لم تتمكن حتى الآن من تحقق سيادة اقتصادية حقيقية. وقد انقسم المحللون طويلاّ حول ما إذا كانت أزمتها تعود أساساّ إلى الحصار الامريكي أم إلى سياسات الحكومة الاقتصادية.

تبدو اليوم الجزيرة، كما وصفها فيدل كاسترو ذات يوم " معزولة" فحلفاؤها التقليديون (روسيا والصين) لا يظهرون استعداداّ واضحاّ لمواجهة واشنطن، بينما تراجعت الدول الدائمة، التي كانت تعتمد عليها في السابق مثل الجزائر، انغولا، تحت ضغط واشنطن بفرض العقوبات.

في هذه الظروف، تقف كوبا أمام مفترق طرق حاسم: إما التكيف مع الضغوط الامريكية عبر انفتاح اقتصادي أوسع، أو مواصلة الصمود في مواجهة أزمة اقتصادية متفاقمة. وفي كلا الحالين، يبدو أن الجزيرة تدخل مرحلة جديدة من تاريخها، قد تعيد رسم ملامح النظام الذي نشأ بعد الثورة الكوبية.

ـــــــــــــــــــــ

* كريستوف فينتورا-لوموند دبلوماتيك

آذار 2026

*****************************************

الصفحة الثامنة

صبحي يعقوب.. دمعة تجمدت في زوايا الوطن

هندي حامد الهيتي

تصافحنا بحرارة بللها البكاء، بعد سني طويلة من التيه أقامت بيننا جداراً من الشتات. كان ذلك اللقاء استعادة لزمن حاول القمع والرصاص محوه من الذاكرة، منذ أن غادرنا مقاعد الدراسة في جامعة الموصل مطلع العام الدراسي (1978–1979)، إثر الحملة البوليسية الشرسة التي شنها النظام الدكتاتوري آنذاك ضد القوى الوطنية. تفرقت بنا السبل؛ فاختار هو طريق الاختفاء الصعب عن أعين أجهزة القمع، بينما غرقت أنا في انكسارات ما بعد الاعتقال، قبل أن ألملم جراحي وأعود إلى مقاعد الدراسة التي هجرتها عاماً كاملا، لأتخرج لاحقا وألتحق بالخدمة العسكرية مضطراً. وقد زادت محنة العائلة تعقيداً بعد اعتقال أخي الذي يصغرني والحكم عليه بالسجن عشرين عاماً مع مجموعة من رفاقه، فصرنا جميعاً تحت مراقبة ومتابعة مشددة من الأجهزة الأمنية في مدينتنا الصغيرة، وكأن أنفاسنا كانت تحصى علينا.

لقاء "البرازيلية".. استعادة النبض في تموز من عام 1983، وخلال إحدى إجازاتي العسكرية، كنت أتجول في شارع الرشيد ببغداد برفقة صديق ورفيق. فاجأني بسؤالٍ أربك سكون قلبي: "هل لديك الاستعداد للقاء صديقك صبحي؟". اجتاحتني موجة عارمة من الشجن، وتداعى شريط الذكريات دفعة واحدة، فأجبته بصوت مرتجف: "أحقاً ما تقول؟". واصلنا السير، وحين اقتربنا من "مقهى البرازيلية"، التفت الرفيق مبتسماً نحوي ونحو شخصٍ كان يسير باتجاهنا.. وفجأة وجدت نفسي وجهاً لوجه أمام صديق العمر ورفيق الدرب صبحي يعقوب منصور. بدا واضحاً أن الموعد كان منسقاً مسبقاً بطلب منه؛ فكان ذلك أول لقاء بعد فراق قسري دام أكثر من ثلاث سنوات، منذ ودعته آخر مرة قبيل مغادرتي بغداد بنية الخروج من البلاد. تعانقنا طويلاً، وتعاتبنا وعاتبنا الزمن، وتبادلنا شجون الغياب، ثم عدنا نتحدث بلهفة عن العمل التنظيمي، وعن حلمنا القديم بوطن يليق بأبنائه؛ وطن نحمل همه ونعمل ليكون له مستقبل أكثر عدلا وكرامة.

بين عشقين: الفتاة والوطن وسط تلك الأجواء المفعمة بالحنين والمحفوفة بالقلق، سألني صبحي بلهفة عن الفتاة التي أحبها حد الجنون، والتي كاد إصراره على التواصل معها في بداية اختفائه أن يعرضه لخطر الملاحقة السريعة والقبض عليه من قبل زوار الفجر. تهربت من النظر في عينيه، ففهم الحقيقة المرة دون كلمات.. اكتفى بابتسامة كسيرة، لكنني رأيت دمعة متجمدة في محجريه، دمعة اختصرت كل خيبات الحب في زمن الحرب والخوف والعمل السري. كان صبحي عاشقاً بقلب مشتعل، ووطنيا بإرادة صلبة؛ واصل نشاطه في تنظيمات الداخل طوال ثمانينيات القرن الماضي، متحديا الموت في كل لحظة. استمرت اللقاءات في كل اجازة اتمتع بها . وفي إحداها لم يأت على الموعد وسمعت بعدها باعتقالات طالت بعض تنظيمات الحزب في بغداد اعتقل على إثرها مجموعة من الرفاق كنت على تواصل معهم وقد استطاع أحدهم أن يوصل خبرا لي أن استمر في حياتي العادية فلم يرد اسمي ولم يعترف علي أحد . هكذا امتدت إليه يد الغدر والخيانة في نهاية المطاف هو ومجموعة من رفاقه خرج بعضهم واختفى الآخر دون أي أخبار ومنهم الرفيق صبحي الذي تبين إعدامه وفق ما كشف لاحقاً في وثائق الأجهزة الأمنية بعد سقوط النظام، فقد أُعدم في أواخر عقد الثمانينيات، لينال شرف الشهادة كما تمنى ونذر حياته لأجل الوطن والحزب.

يا صبحي.. ما زلت أحتفظ لك بديوان "ن وأخريات"، وما زلت أخبئ صورتك في سويداء القلب، أتأمل ملامحها كلما اشتد بي الحنين. وما زلت، يا رفيقي، أنتظر "طارش" الحزب حاملاً بيانا صغناه معاً في ليال بعيدة، واتفقنا أن يبقى في عهدتك. ولأن الشهداء هم الأوفى والأحرص، فأنا واثق أن الأمانات في عهدتكم لا تضيع. ما زلت أنتظر الشمس التي رسمناها بدمائنا وأحلامنا.. وأعدك يا صبحي، أنها ستشرق يوماً، مهما طال الطريق، ومهما تعثرت الخطى.

**********************************

فعاليات

لمناقشة مشكلة تراجع صناعة الألمنيوم وفد من المحلية العمّالية يزور اتحاد الصناعات العراقي

بغداد - عامر عبود الشيخ علي

زار وفد من اللجنة المحلية العمالية في الحزب الشيوعي العراقي، مقر اتحاد الصناعات العراقي، لإلقاء الضوء على حجم المعاناة التي تمر بها صناعة الألمنيوم في البلاد، والتي كانت تشكل أحد روافد الاقتصاد الوطني.

ضم الوفد كلا من سكرتير المحلية الرفيق حسين حسن والرفيق مهدي صالح، ممثلين عن عمال وأصحاب ورش ومعامل صناعات الألمنيوم.

وخلال اللقاء مع رئيس مجلس الاتحاد، قدم الوفد عرضا مفصلا لأسباب توقف العديد من المعامل وانحسار الإنتاج المحلي، مؤكدا أن الصناعة الوطنية تواجه تحديات خطيرة.

وأشار الوفد إلى أن شركات أجنبية، صينية وهندية وإيرانية تقوم بعمليات صهر الألمنيوم داخل البلاد، ثم صبه في قوالب وتهريبه بموافقات مزورة إلى خارج العراق، في ظل غياب الرقابة الفاعلة. وبيّن أن هذه الشركات تستحوذ على المواد الأولية من الأسواق المحلية عبر شراء المعادن بأسعار أعلى من السعر المحلي، ما أدى إلى شح الألمنيوم في الأسواق وتعطل معامل الصناعات الوطنية.

وأضاف الوفد أن القطاع الصناعي الخاص يعاني منذ 2003 أزمات، أبرزها الانقطاع المستمر للكهرباء، وارتفاع أسعار الوقود وشحه، فضلاً عن فتح الحدود أمام البضائع المستوردة دون ضوابط أو حماية للمنتج المحلي.

وأوضح أن هذه العوامل أدت إلى توقف غالبية المعامل، التي كانت تشغل آلاف العمال، رغم أن منتجاتها كانت تحظى بمقبولية داخل العراق وخارجه لجودتها العالية. كما لفت إلى أن البضائع المستوردة تدخل دون التزام فعلي بالتعرفة الكمركية أو الفحص النوعي، في حين لا تزال المعامل المحلية تتحمل أعباء مالية كبيرة، تشمل الضرائب بمختلف أنواعها، وبدلات الإيجار، ورسوم الضمان الاجتماعي، فضلاً عن اندثار المكائن بسبب التوقف.

وطالب الوفد باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المنتج الوطني، ومنع تهريب المواد الأولية، ووضع ضوابط صارمة على الاستيراد، إضافة إلى دعم الصناعة المحلية وإعادة تشغيل المعامل المتوقفة، بما يساهم في تقليل البطالة وتنشيط الاقتصاد.

هذا وقدم الوفد لرئيس المجلس استمارات موقعة من كقبل أكثر من 300 صناعي وصاحب معمل لمطالبهم.

من جانبه، أبدى رئيس مجلس الاتحاد تفهمه مطالب الوفد. حيث ووجه بتشكيل لجنة مشتركة لمتابعة الملف ميدانيا. وفعلا قامت اللجنة بزيارة عدد من الشركات المعنية للاطلاع على طبيعة عملها والتحقق من الشكاوى المقدمة.

وفي ختام اللقاء، جدد ممثلو القطاع دعوتهم للجهات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها في حماية الصناعة الوطنية، مؤكدين أنهم سيلجأون إلى تنظيم وقفات احتجاجية في حال عدم الاستجابة لمطالبهم المشروعة.

***********************************

شيوعيو الشطرة يحتفون بذكرى ميلاد حزبهم

الشطرة - ماجد حسين

أقامت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الشطرة، أول أمس الجمعة، حفلاً في مناسبة الذكرى الثانية والتسعين لتأسيس الحزب، بحضور عدد من الرفاق والأصدقاء.

أقيم الحفل على "قاعة الشاعر رحيم الغالبي" في مقر المحلية. وقد أداره الرفيق أحمد طه، وافتتحه بكلمة استحضر فيها المسيرة النضالية الطويلة للحزب، مؤكداً أن "الحزب لم يكن يوماً محطة عابرة في تاريخ العراق، بل ظلّ على مدى اثنين وتسعين عاماً جزءاً أصيلاً من ضمير الوطن، وصوتاً معبّراً عن تطلعات الفقراء والكادحين والمظلومين، ورمزاً للنضال من أجل الحرية والعدالة والدولة المدنية الديمقراطية".

ولفت طه إلى ان محلية الشطرة ارتأت هذا العام أن يكون الاحتفال خاصاً ومغلقاً، خلافاً لما اعتادت عليه في الأعوام السابقة، نظرا للظرف الأمني الحساس الذي يمرّ به العراق، وما تشهده المنطقة من أحداث ومعارك أدت إلى سقوط عدد من الشهداء، منوّها إلى ان "هذا الخيار جاء تعبيراً عن المسؤولية الوطنية والإنسانية، وانسجاماً مع مشاعر الحزن العام واحتراماً لدماء الشهداء".

بعدها ألقت الرفيقة رغد شهاب كلمة باسم المحلية، قالت فيها أن "الذكرى الثانية والتسعين لتأسيس الحزب تمثل محطة وطنية ونضالية بارزة في تاريخ الحركة السياسية العراقية، وأن الحزب ظلّ، منذ تأسيسه، منحازاً إلى قضايا الشعب، ومدافعاً عن حقوق العمال والفلاحين والكادحين، وحاضراً في مختلف المنعطفات الوطنية التي مرّ بها العراق".

وتطرقت إلى المسيرة الطويلة التي خاضها الحزب في مواجهة الدكتاتورية والاستبداد والقمع، وما قدّمه من تضحيات جسام عبر قوافل من الشهداء والمعتقلين والمناضلين الذين ساهموا في ترسيخ قيم الحرية والعدالة الاجتماعية والديمقراطية. كما أكدت أن استذكار هذه المناسبة لا يقتصر على استحضار الماضي، بل يمثل تجديداً للالتزام بالمبادئ التي تأسس عليها الحزب، ومواصلة النضال من أجل بناء دولة مدنية ديمقراطية قائمة على المواطنة والعدالة وسيادة القانون.

وتناولت الرفيقة في الكلمة الأوضاع الراهنة في العراق، وما يواجهه من أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية، مشددةً على أهمية دور القوى الوطنية والديمقراطية في الدفاع عن وحدة البلاد ومصالح شعبها، والعمل من أجل التغيير والإصلاح الحقيقي، ومؤكدةً أن الحزب الشيوعي العراقي سيبقى وفياً لتاريخه النضالي، ومتمسكاً بخطه الوطني وانحيازه الثابت لقضايا الجماهير وتطلعاتها في الحرية والكرامة والعيش الكريم.

وكانت للتيار الديمقراطي في الشطرة كلمة ألقاها الأستاذ رزاق علي، وهنّأ فيها الحزب بذكرى ميلاده،  مشيداً بمسيرته النضالية الطويلة وتضحياته الكبيرة في الدفاع عن قضايا الشعب والوطن.

فيما دعا إلى توحيد جهود القوى الوطنية والمدنية والديمقراطية لمواجهة التحديات الراهنة، والحفاظ على سيادة العراق واستقلال قراره، والعمل من أجل ترسيخ قيم الحرية والسلام والدولة المدنية الديمقراطية.

بعد ذلك، ألقى النقابي شمخي جبوري كلمة باسم ممثل اتحاد النقابات العمالية، استعرض فيها العلاقة النضالية التاريخية بين الحزب الشيوعي العراقي والحركة العمالية، مؤكداً أن الحزب كان ولا يزال حاضراً في الدفاع عن حقوق العمال والفئات الكادحة، ومسانداً لمطالبهم المشروعة في العدالة الاجتماعية والعيش الكريم.

كما شدد في كلمته على أهمية تعزيز العمل النقابي والوطني المشترك، وتفعيل دور التنظيم النقابي في الدفاع عن مصالح العمال ومواجهة التحديات الراهنة، بما يساهم في حماية حقوق الطبقة العاملة وصون كرامتها ودورها في المجتمع.

وتخللت الحفل فقرة شعرية شارك فيها كل من الشاعر د. حازم هاشم، وكريم أبو حنين، وخضير العكيلي. حيث تغنّت القصائد بالعراق والنضال وقيم الحرية والعدالة، واستحضرت تاريخ الحزب ودوره في احتضان الثقافة والفن والكلمة الحرة، بوصفه جزءاً من الهوية الوطنية والتقدمية في العراق.

وفي الختام، جرى عرض فيلم وثائقي قصير تناول مرحلة مهمة من مراحل نضال الحزب، واستعاد عدداً من المحطات التي شكّلت جزءاً من ذاكرته الكفاحية، إلى جانب استذكارات لعدد من الرفاق الذين كانوا جزءاً من هذه المسيرة الطويلة.

واختتم الحفل بأهازيج وأناشيد تغنّت بالمناسبة وبتاريخ الحزب.

****************************************

المحلية العمالية تزور عائلات شهداء ورفاقاً مرضى

بغداد - طريق الشعب

في مناسبة عيد الفطر وحلول الذكرى الثانية والتسعين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي، واصلت اللجنة المحلية العمالية في الحزب زياراتها إلى عائلات الشهداء والرفاق الذين تمنعهم ظروفهم الصحية الصعبة أو تقدمهم في السن من التواصل مع المحلية.

وشملت الزيارات خلال الأيام الماضية، عائلة الشهيد حسين مشيل، وعائلة الشهيدة مريم، وعائلة الشهيدة أميرة عبد عون، وعائلة الرفيق الراحل نعمان رجب، وعائلة الرفيق الراحل أبو رائد، إضافة إلى زيارة عدد من الرفاق في منازلهم، منهم الرفيق إبراهيم غلام، والرفيق أبو نصير، والرفيق أبو شروق، والرفيق عباس شلش.

ونقل وفد المحلية الزائر، تحيات قيادة الحزب ورفاق المحلية إلى عائلات الشهداء. حيث جرى استذكار المآثر البطولية للشهداء وتضحياتهم من أجل الوطن وأبناء الشعب من الكادحين والفقراء. كما جرى خلال اللقاءات الحديث عن الأوضاع السياسية والاقتصادية الصعبة التي يمر بها البلد، وموقف الحزب من التطورات الجارية، لا سيما الصراع الأمريكي – الصهيوني مع إيران وتأثيراته على العراق والمنطقة.

من جانبها، عبرت عائلات الشهداء والرفاق عن اعتزازهم بهذه الزيارات وبتواصل الحزب معهم، مؤكدين تمسكهم بنهج الحزب ومبادئه، ومحملين الوفد تحياتهم إلى قيادة الحزب، ومعاهدين على مواصلة المسيرة التي تربوا عليها.

**********************************

شيوعيو بابل يزورون شيخ عشيرة الندا

الحلة - علي الويسي

زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل، صديق الحزب الشيخ عبد الأمير ناصر (أبو علي)، شيخ عشيرة الندا، وشقيقه الرفيق حسين ناصر (أبو أيار)، في مضيفهما، وذلك للاطمئنان على صحتهما وتقديم التهاني لهما في مناسبة عيد  الفطر.

واستقبل الشيخ أبو علي والرفيق أبو أيار، الوفد بحفاوة وترحاب. وتلقيا منه أمنيات بالصحة والعافية، وتهاني بالعيد.

ضم الوفد الرفاق علي ابراهيم عضو المختصة الثقافية المركزية، علي عبد الزهرة عضو محلية بابل ، خطاب شاكر، كاظم هادي، سجاد الشلاه  وصباح ردام اعضاء اساسية المدينة.

******************************************

الصفحة التاسعة

أرنولد يحدد مفتاح عبور بوليفيا في ملحق المونديال

متابعة ـ طريق الشعب

تعرف المنتخب العراقي لكرة القدم على منافسه في مباراة الملحق المؤهلة إلى نهائيات كأس العالم 2026، بعد فوز منتخب بوليفيا على نظيره سورينام بنتيجة (2-1) في نصف نهائي الملحق القاري المشترك، الذي أقيم في مدينة مونتيري المكسيكية. وبهذا الانتصار، حجز منتخب بوليفيا مقعده لمواجهة “أسود الرافدين” في مباراة حاسمة ستحدد هوية المتأهل إلى المونديال، وسط ترقب كبير لأحد أهم اللقاءات في تاريخ الكرة العراقية الحديث. وكشف مصدر من داخل البعثة العراقية في المكسيك أن مدرب المنتخب الوطني، غراهام أرنولد، تابع مواجهة بوليفيا وسورينام عن كثب، وخرج بجملة من الملاحظات الفنية، أبرزها القوة البدنية العالية للاعبي المنتخب البوليفي، الذين حافظوا على نسقهم حتى الدقائق الأخيرة، وتمكنوا من تسجيل هدفي الفوز بعد الدقيقة 70. وأوضح المصدر أن أرنولد يرى أن مفتاح الفوز في المواجهة المرتقبة يكمن في حسم المباراة مبكراً، وتحديداً خلال الشوط الأول، مع توظيف أوراقه التكتيكية بذكاء في الشوط الثاني لإدارة اللقاء والحفاظ على النتيجة. وأشار إلى أن المنتخب البوليفي استنزف جهداً بدنياً كبيراً خلال مباراته الأخيرة، وهو ما قد يصب في مصلحة المنتخب العراقي، خاصة في ظل قصر الفترة الفاصلة بين المباراتين، والتي لا تتجاوز أربعة أيام. ومن المقرر أن تُقام المباراة الحاسمة بين العراق وبوليفيا فجر يوم الأربعاء المقبل، عند الساعة السادسة صباحاً، على أرض الملعب الرئيسي في مدينة مونتيري، حيث سيتأهل الفائز مباشرة إلى نهائيات كأس العالم 2026.

**********************************

المنافسة تشتد في دوري نجوم العراق

متابعة ـ طريق الشعب

تنطلق، يوم غدا الاثنين، منافسات الجولة الخامسة والعشرين من دوري نجوم العراق لكرة القدم، وسط ترقب جماهيري واسع، في ظل احتدام المنافسة على الصدارة ومناطق الوسط والهروب من الهبوط، مع تقارب نسبي في مستويات عدد من الفرق.

ويتصدر القوة الجوية ترتيب الدوري برصيد 58 نقطة، يليه الشرطة ثانياً بـ 52 نقطة، ثم أربيل ثالثاً بـ 50 نقطة، فيما يحتل الطلبة المركز الرابع بـ 47 نقطة، ويأتي الزوراء خامساً بـ 45 نقطة، والكرمة سادساً بـ 43 نقطة.

وتُفتتح مباريات الجولة الاثنين بلقاء الطلبة (الرابع) مع النفط (الحادي عشر) عند الساعة الثالثة عصراً، فيما يواجه الكرخ (الثامن) فريق الميناء (الرابع عشر)، ويلتقي دهوك (التاسع) مع زاخو (السابع)، كما يلاقي نادي الموصل (الثاني عشر) فريق الكهرباء (السابع عشر)، وتُختتم المواجهات بلقاء بغداد (الثامن عشر) مع الكرمة (السادس).

وتتواصل المباريات يوم الثلاثاء، حيث يواجه نوروز (العاشر) فريق نفط ميسان (السادس عشر)، فيما يستضيف أربيل (الثالث) نظيره الزوراء (الخامس) في قمة مرتقبة، كما يلتقي الشرطة (الثاني) مع القوة الجوية (المتصدر) في أبرز مواجهات الجولة، والتي قد تعيد رسم ملامح الصدارة.

وفي باقي اللقاءات، يواجه القاسم (العشرون والأخير) فريق ديالى (الخامس عشر)، بينما يلتقي الغراف (الثالث عشر) مع النجف (التاسع عشر) في مواجهة مهمة للهروب من مراكز الخطر.

وفي صراع الهدافين، يتصدر لاعب أربيل شيرزود تيميروف القائمة برصيد 20 هدفاً، يليه فيديليس كوكو لاعب الغراف بـ 14 هدفاً، ثم لويونيل أتيبا لاعب الشرطة بـ 13 هدفاً، فيما يحتل علاء الدين الدالي لاعب الموصل المركز الرابع بـ 12 هدفاً.

***********************************

عقوبات مالية في ديالى بعد تراجع النتائج

متابعة ـ طريق الشعب

قررت إدارة نادي ديالى الرياضي فرض عقوبة مالية على فريقها، تمثلت بخصم نسبة (25%) من قيمة العقود، وشملت جميع اللاعبين وأعضاء الكادرين الفني والإداري، وذلك على خلفية النتائج الأخيرة التي جاءت دون مستوى الطموحات.

وذكرت الإدارة في بيان أن القرار يأتي في إطار الحرص على ترسيخ مبدأ الانضباط والمساءلة داخل الفريق، عقب الأداء المتراجع والنتائج السلبية التي لا تتناسب مع حجم الدعم والإمكانات المتوفرة.

وأكدت الإدارة أن هذه الخطوة تُعد إجراءً أولياً، مشيرة إلى أنها لن تتردد في اتخاذ قرارات أكثر صرامة خلال المرحلة المقبلة، قد تصل إلى إجراء تقييم شامل للفريق والجهازين الفني والإداري، في حال استمرار التراجع.

ودعت إدارة النادي جميع اللاعبين إلى تحمل مسؤولياتهم، وتقديم أفضل ما لديهم داخل الملعب وخارجه، والعمل بروح الفريق الواحد من أجل استعادة ثقة الجماهير والعودة إلى سكة الانتصارات.

**********************************

موريتانيا تخطف الأضواء من أبطال العالم

بوينس آيرس ـ وكالات

خطف منتخب موريتانيا الأنظار رغم خسارته أمام الأرجنتين (2-1)، في المباراة الودية التي جرت فجر السبت على ملعب “لا بومبونيرا” في العاصمة بوينس آيرس، ضمن أجندة التوقف الدولي لشهر آذار.

وقدم “المرابطون” أداءً لافتاً أمام بطل العالم، تُوّج بهدف تاريخي في الدقائق الأخيرة عبر مدافع آنجيه الفرنسي جوردان ليفورت، ليخرج الفريق مرفوع الرأس بعد مواجهة قوية أمام أحد أقوى منتخبات العالم.

في المقابل، سجل هدفي الأرجنتين كل من إنزو فيرنانديز في الدقيقة 17، ونيكو باز من ركلة حرة في الدقيقة 32، لكن الأضواء لم تكن على النتيجة بقدر ما كانت على تألق موريتانيا وعجز النجم ليونيل ميسي عن التسجيل. وشارك ميسي بديلاً مع انطلاق الشوط الثاني، حيث لعب 45 دقيقة كاملة، لكنه فشل في هز الشباك رغم محاولاته المتكررة أمام الحارس الموريتاني مامادو ديوب، ليخرج دون بصمة تهديفية.

ويمثل هذا اللقاء أول مباراة يعجز فيها ميسي عن التسجيل مع منتخب الأرجنتين منذ نحو 10 أشهر، وتحديداً منذ مواجهة كولومبيا في تصفيات كأس العالم خلال حزيران 2025، بعد سلسلة طويلة من التسجيل المتواصل. كما أضاع نجم إنتر ميامي فرصة تقليص الفارق مع البرتغالي كريستيانو رونالدو، متصدر قائمة الهدافين الدوليين تاريخياً، حيث تجمد رصيد ميسي عند 115 هدفاً مقابل 143 لرونالدو. ومن المقرر أن يختتم المنتخب الأرجنتيني مبارياته الودية بمواجهة زامبيا فجر الأربعاء المقبل، في لقاء يسعى خلاله ميسي للعودة إلى التسجيل، فيما تأمل موريتانيا البناء على أدائها القوي أمام بطل العالم في الاستحقاقات المقبلة.

************************************

عودة ذهبية للحفناوي في أمريكا

أتلانتا ـ وكالات

سجل البطل الأولمبي التونسي أيوب الحفناوي عودة قوية إلى المنافسات، بعد إحرازه المركز الأول في سباق 500 ياردة سباحة حرة، ضمن منافسات اليوم الثالث والأخير من بطولة الجامعات الأمريكية التي أقيمت في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا.

وقطع الحفناوي السباق بزمن قدره 4 دقائق و6 ثوانٍ و56 جزءاً من الثانية، متفوقاً على مواطنه بطل العالم أحمد الجوادي، الذي حل ثانياً بتوقيت 4 دقائق و9 ثوانٍ و13 جزءاً من الثانية، رغم دخوله المنافسة كأبرز المرشحين للفوز.

وأكد هذا الإنجاز استعادة الحفناوي لمستواه بعد فترة غياب عن المسابح، حيث نجح سريعاً في العودة إلى منصات التتويج، في وقت كان فيه الجوادي قد تألق قبل يومين بإحرازه المركز الأول في سباق 1650 ياردة محققاً رقماً مميزاً.

وتأتي هذه المشاركة ضمن تحضيرات السباحين التونسيين للاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها دورة الألعاب الأولمبية في لوس أنجلوس 2028، حيث يسعى الجوادي لمواصلة تفوقه في اختصاصه، بعد تتويجه ببطولة العالم في يوليو الماضي.

في المقابل، لا تزال مشاركة الحفناوي في ألعاب البحر الأبيض المتوسط المقررة في أيلول المقبل غير مؤكدة، في ظل حديثه عن غياب الدعم المالي، الذي قد يشكل عائقاً أمام مشاركته.

ويأمل الحفناوي في خوض المزيد من المنافسات الدولية لاستعادة بريقه الكامل، والعودة إلى المستوى الذي حقق به إنجازاً لافتاً في أولمبياد طوكيو 2020، عندما فاجأ الجميع بإحراز الذهبية.

**************************************

الاتحاد الجديد يطرح خطة إصلاح لانتشال السلة العراقية من واقعها

متابعة ـ طريق الشعب

كشف الرئيس الجديد للاتحاد العراقي لكرة السلة، ديار محمد صديق، عن ملامح مشروع شامل يهدف إلى إنقاذ اللعبة وإعادتها إلى الساحة الدولية، مؤكداً اعتماد نهج العمل الجماعي والحوكمة الرشيدة في إدارة المرحلة المقبلة.

وقال صديق، إن مجلس الإدارة الجديد سيعقد اجتماعه الأول فور مصادقة اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية على نتائج الانتخابات، يعقبه مؤتمر موسع يضم جميع المعنيين بكرة السلة، لوضع الخطوط العريضة لبرنامج الاتحاد والاستفادة من آراء المختصين في تطوير اللعبة.

وأكد أن العمل داخل الاتحاد سيقوم على مبدأ الشراكة، بعيداً عن المركزية، مشدداً على أن الهدف هو العمل كفريق واحد لإنقاذ كرة السلة العراقية وإعادتها إلى مسارها الصحيح.

وأوضح أن أولويات المرحلة المقبلة تتضمن تنظيم المسابقات المحلية لدوري المتقدمين والفئات العمرية، مع التركيز على القواعد السنية بوصفها الأساس لبناء منتخبات وطنية قوية قادرة على المنافسة مستقبلاً.

وأشار صديق إلى اعتماد مبادئ الشفافية والحوكمة في إدارة الاتحاد، عبر أنظمة واضحة للمتابعة والتقييم، بما يضمن العدالة وتكافؤ الفرص، ويعزز ثقة الوسط الرياضي والجمهور.

وفي ملف البنى التحتية، لفت إلى أن قاعة الشعب المغلقة تعاني من نواقص عديدة، مؤكداً العمل بالتنسيق مع الجهات الحكومية على إعادة تأهيلها وفق المعايير الدولية، بما يسمح باستضافة المباريات والبطولات الخارجية.

كما أعلن توجه الاتحاد نحو تفعيل الاستثمار والتسويق الرياضي، عبر فتح قنوات تعاون مع القطاع الخاص، لتأمين موارد مالية مستدامة تدعم برامج التطوير.

وبيّن أن الاتحاد سيولي اهتماماً خاصاً بتأهيل الكوادر التدريبية والتحكيمية، من خلال دورات متقدمة بالتعاون مع الاتحاد الدولي لكرة السلة (FIBA)، إلى جانب اعتماد التحول الرقمي في إدارة المسابقات والإحصائيات، بما يعزز كفاءة العمل التنظيمي.

وأكد صديق أن تطوير كرة السلة النسوية سيكون ضمن أولويات المرحلة المقبلة، انسجاماً مع توجهات اللجنة الأولمبية، مشدداً على أن الاتحاد سيكون “بيتاً جامعاً” لجميع أبناء اللعبة.

ويُعد ديار محمد صديق أول رياضي من مدينة السليمانية يتولى رئاسة الاتحاد العراقي لكرة السلة، بعد فوزه في الانتخابات التي جرت الخميس الماضي، إلى جانب اختيار علي عبد الأئمة نائباً أول، ومحمد رحيم نائباً ثانياً، لقيادة الاتحاد في المرحلة القادمة.

**************************************

وقفة رياضية.. طريق إنقاذ الرياضة العراقية

منعم جابر

بعد ما يقرب من ربع قرن على التغيير في عام 2003، بات من الضروري أن تتولى الكفاءات وأصحاب الخبرة قيادة القطاع الرياضي، وأن يُعاد الاعتبار للمختصين العارفين بشؤون الرياضة. فقد أفضى تسلّم هذا القطاع من قبل قيادات ضعيفة، وبعض غير المؤهلين، إلى تراجعه وانحداره إلى مستويات متدنية، في ظل الظروف الاستثنائية التي أعقبت انتهاء حقبة الدكتاتورية وما رافقها من فوضى.

واليوم، ومع دخول البلاد مرحلة إعادة البناء والاستقرار، تبرز الحاجة الملحة إلى إعادة تنظيم الواقع الرياضي، عبر تمكين أصحاب الاختصاص من مواقعهم، بما يسهم في استعادة مكانة الرياضة العراقية وتطويرها نحو الأفضل.

إن الرياضة قطاع حيوي ومهم، ولا يمكن النهوض به من دون الاعتماد على الكفاءات الحقيقية. فغياب المختصين عن إدارة هذا الملف، وعدم إتاحة الفرصة أمام المؤهلين، يعني استمرار الخسارة والتراجع في مختلف مفاصل الرياضة العراقية.

لقد مارس النظام الدكتاتوري سابقاً أساليب قمعية أدت إلى إقصاء الطاقات والكفاءات، إلا أن ما شهده العقدان الأخيران من تراجع يؤكد أيضاً خطورة استمرار هيمنة غير المختصين على هذا القطاع الحساس. ومن هنا، فإن أولى خطوات الإصلاح تكمن في حسن اختيار القيادات الرياضية القادرة على تحقيق النجاح، ورسم مسار واضح نحو مستقبل أكثر إشراقاً.

إن الكفاءات الرياضية تمتلك من الإمكانات والخبرات ما يؤهلها للنهوض بالمؤسسات الرياضية، بعيداً عن التخريب والتمييز الحزبي والطائفي. فالوسط الرياضي بحاجة إلى معايير الكفاءة والنزاهة والوطنية، لضمان توجهات صادقة تعمل من أجل الوطن.

كما أن إبعاد الرياضة عن كل ما يفرق ويشتت، والالتزام بكل ما يوحدها، يمثلان شرطاً أساسياً لبناء قطاع رياضي سليم، بعيداً عن الحزبية الضيقة والانقسامات الطائفية.

إن المطلوب اليوم هو أن يتولى مسؤولية الرياضة أهلها، من العاملين والناشطين في مؤسساتها، ممن يمتلكون الخبرة والتجربة، وبعيداً عن المحاصصة الطائفية والقومية والعشائرية. فالوطن يتسع للجميع، وأبناؤه متساوون في الحقوق والواجبات.

***************************************

الصفحة العاشرة

تحويل الماركسية إلى سلعة إمبريالية غابرييل روكهيل

تعريب وإعداد: ناجي النابلسي

في أحدث كتبه «مَن دفع لأبواق الماركسية الغربية» الصادر عام 2025، يناقش الباحث الماركسي غابرييل روكهيل كيف ساهمت الطبقة الرأسمالية والبنية الفوقية الإمبريالية في تطوير النسخة المسلّعة من الماركسية المعادية للشيوعية والمعروفة بالماركسية الغربية أو الثقافية. تقدم هذه المادة مقتطفاً (بتصرف) من متن الكتاب حول هذا الموضوع، مع ملاحظة أن روكهيل عندما يستعمل صفة «الغربية» بمصطلح «الماركسية الغربية» لا يقصد بالطبع تقسيم العالم على أساس تعصب شوفيني لقوميات شرقية مثلاً مقابل غربية كما لا يقصد بالطبع وصماً اعتباطياً لأي مثقفين لمجرد انتمائهم بالولادة أو الجنسية لبلد ما غرباً أو شرقاً. غابرييل نفسه أمريكي من أصل فرنسي، وماركس وإنجلس ألمانيان. إنه يستعمل صفة «الغربية» كضد للأممية الحقة، وككناية عن كل ما يخدم مصالح الإمبريالية والاستعمار اللذين لا يمكن إنكار الحقيقة التاريخية والموضوعية بأن مركزهما الجيوسياسي «أنغلوساكسوني».

سبق للينين في زمانه أن لاحظ أن: «ما يحدث الآن لنظرية ماركس، حدث مراراً وتكراراً على مر التاريخ لنظريات المفكرين الثوريين وقادة الطبقات المضطهدة الذين يناضلون من أجل التحرر... بعد وفاتهم، تُبذل محاولات لتحويلهم إلى رموز غير ضارة، لتقديسهم، إن صح التعبير، وتقديس أسمائهم إلى حد ما من أجل (مواساة) الطبقات المضطهدة وبهدف خداعها، وفي الوقت نفسه سلب النظرية الثورية جوهرها، وإضعاف حدتها الثورية، وابتذالها».

وهكذا «الماركسية الغربية» بانفصالها في معظمها عن النضالات السياسية العملية والتقدمية، فإنها تغيّر بشكل كبير بعض المبادئ الأساسية للماركسية لتصبح مجرد منتج استهلاكي لصناعة النظرية الإمبريالية، أي سلعة مشبعة أيديولوجياً لطبقة المديرين المحترفين في قلب الإمبريالية والمتعاونين معهم من العملاء في الأطراف الرأسمالية.

هذه إحدى أهم سمات الماركسية الغربية أو الثقافية، والتي تشمل مدرسة فرانكفورت، ومثقفين أمثال فوكو وأدورنو وهوركهايمر وماركيوزه، وآخرون معاصرون مثل سلافوي جيجيك، وغيرهم... ولكنها تتجاوزها بكثير. من خلال التجريد الملموس من خطابات محددة من أجل تحديد توجهها الأيديولوجي العام، على الرغم من بعض الاستثناءات الجزئية، يمكننا تحديد خصائص إضافية.

المثالية الفلسفية مجدداً

بداية، تقوم الماركسية الغربية، كممارسة نظرية، على أولوية النظرية على الممارسة، وهي تتجنب عموماً السياسات التقدمية المنظمة وترفض الدول الاشتراكية لصالح الانخراط في نقاشات نظرية وتحليل المنتجات الثقافية البرجوازية. فالهدف، بالنسبة للماركسيين الغربيين، ليس تغيير العالم عبر تفسيره تفسيراً صحيحاً، بل الوقوف عند تفسير ما، أو حتى مجرد تفسير النصوص أو المنتجات الثقافية الأخرى بدلاً من التعامل مع الواقع. وتتجه ممارستهم النظرية أساساً نحو القيمة التبادلية، لا القيمة الاستعمالية، بمعنى أنهم منخرطون في الاقتصاد الرمزي للعالم الأكاديمي وما يُسمى بسوق الأفكار، لا في مشروع جماعي عملي للتحول الاجتماعي. ونتيجةً لذلك، فهم مهتمون بإدارة العلامة التجارية، وخطاباتهم مليئة بمفردات مفاهيمية خاصة، وإشارات ثقافية برجوازية واسعة، وخطابات عصرية، وغموض نظري، وانتقائية فكرية.

من الناحية المنهجية، يُعتبر الماركسيون الغربيون تحريفيين يحاولون تحريف بعض المبادئ الأساسية للمادية الديالكتيكية والتاريخية، ويركزون على النقد الثقافي على حساب الاقتصاد السياسي. هذا يُحدّ بشدة من نطاق وعمق تحليلاتهم، وهناك ميل واسع النطاق إلى افتراض أن الثقافة وعالم الأفكار يُشكلان القوى الدافعة للتاريخ في نهاية المطاف، وليس الصراع الطبقي. غالباً ما تسير هذه المثالية جنباً إلى جنب مع الاشتراكية الطوباوية - بدلاً من الاشتراكية العلمية. بعبارة أخرى، إذا كانوا يدافعون بالفعل عن الاشتراكية الثورية بأي شكل من الأشكال، فهي اشتراكية نظرية بحتة تقريباً، وليست عملية.

إن الفكرة البرجوازية القائلة بأن الفن أو الثقافة أو النظرية فقط هي التي يمكنها إنقاذنا - وليس الصراع الطبقي الثوري - هي إحدى الأفكار الرئيسية لخطابهم. هذا التضخم المفرط للبنية الفوقية يعبر عن تقييم مضخم لدور المثقفين المحترفين مثلهم، ويعكس مكانتهم الطبقية البرجوازية الصغيرة. ليس من المستغرب، بالنظر إلى عدم قدرة الفن والثقافة على إنقاذنا، أنهم يعزلون أنفسهم في الوقت نفسه عن التحولات الاجتماعية الثورية التي من شأنها أن تهز أسس موقعهم الطبقي داخل النواة الإمبريالية. بدلاً من توجيه قرائهم نحو التغيير الاجتماعي، فإنهم ينغمسون في نبوءة تحقق ذاتها من الهزيمة والانهزامية، وغالباً ما يصاحبها كآبة يسارية عندما يحاولون إيجاد مخرج سياسي من مستنقع الرأسمالية الاستهلاكية، التي يستنكرونها وينتقدونها أحياناً بشدة، فإنهم عادة ما ينخرطون في سياسات الطريق الثالث، أي الاعتقاد البرجوازي الصغير الكلاسيكي بوجود طريق ثالث سحري يتجاوز الرأسمالية والاشتراكية معاً. قد يأتي هذا الطريق على شكل فكرة جديدة أو انفراجة سماوية، من جهة، أو على شكل حركة شعبية أو احتجاجات شعبية ترفض الوضع الراهن. ومع ذلك، فهم يتجنبون أشكال التنظيم الهرمي والتخطيط الاستراتيجي المنضبطة المرتبطة بالشيوعية. يساعد هذا في ضمان تأكيد قناعاتهم الانهزامية باثين التشاؤم والإحباط بخطاب من قبيل: لن تتمكن أبداً من تغيير العالم... ولن تنجح سياسياً أبداً إذا افترضت أن ثورة شعبية غير منظمة يمكن تنظيمها، ويمكن أن تنتصر «بطريقة سحرية» على دول إمبريالية ممولة تمويلاً جيداً للغاية ومنظمة تنظيماً عالياً ومسلحة تسليحاً كثيفاً ولديها خبرة واسعة في مكافحة التمرد، فضلاً عن أقوى شبكة دعائية في تاريخ البشرية لدعمها.

تشمل الإحداثيات الأيديولوجية المحددة للماركسية الغربية، أولاً وقبل كل شيء، رفض الاشتراكية القائمة بالفعل. يعارض العديد من الماركسيين الغربيين السياسة الثورية المنظمة على نطاق واسع، والتي تشمل شكل الحزب وفكرة الاستيلاء على سلطة الدولة نفسها.

إنهم ليسوا مجرد ليبراليين، بل يميلون، من الناحية العملية، إلى أن يكونوا قريبين جداً من الفوضويين. غالباً ما يلجؤون إلى مناهج أخلاقية مبسطة تدعو بسذاجة إلى الديمقراطية الأفقية وتنتقد جميع أشكال التنظيم والانضباط الكفاحي والنضال من أجل الهيمنة، بدلاً من التفكير من الناحية السياسية الاستراتيجية حول كيفية تعديل المجتمع هيكلياً على المدى الطويل من أجل جعل الديمقراطية عالمية وجوهرية حقاً. وبالتالي، فهم لا يميلون إلى أن يكونوا مفكرين استراتيجيين يدركون أن ديالكتيك الاشتراكية يتطلب أحياناً تكتيكات قد تبدو متناقضة ظاهرياً مع الهدف العام، لكنها الطريقة الوحيدة للنهوض بالاشتراكية في العالم الحقيقي. أخيراً، إذا أُتيحت لهم الفرصة للاختيار بين الشيوعية والرأسمالية، فإن الماركسيين الغربيين عملياً ينحازون إلى الرأسمالية ضد الشيوعية. على الرغم من انتقاداتهم للرأسمالية، والتي بعضها مؤسس على أسس جيدة، فإنهم يميلون إلى أن يكونوا مناهضين للشيوعية ومؤيدين للرأسمالية.

غايتها تجريد الناس من أمضى سلاح نظري

كان التأثير الإجمالي للماركسية الغربية هو الترويج العالمي لسلعة ثقافية برجوازية صغيرة ذات قيمة استعمالية ضئيلة في النضالات العملية ضد علم التحرير الجماعي والإبداعي المعروف باسم المادية الديالكتيكية والتاريخية، علم تغيير العالم عملياً من خلال كسر قيود الإمبريالية، ولذلك من الواضح، من وجهة نظر الطبقة الحاكمة، أنها أخطر سلاح نظري في الصراع الطبقي. ولأن البرجوازية لم تتمكن من استئصال الماركسية تماماً، فقد عملت مع عناصر من الدولة البرجوازية والجهاز الثقافي البرجوازي لتنمية نسخة سلعية من الماركسية يمكنها نشر فيروس معاداة الشيوعية تحت غطاء حبة حمراء اللون، وقد أدى ذلك إلى ظهور صناعة متغطرسة من الخطابات الأكاديمية غير الفعالة التي يتم الترويج لها في جميع أنحاء العالم باعتبارها طليعة النظرية الماركسية، ولكنها، من الناحية العملية، تعمل على تضليل أو إرباك أو ببساطة تنفير أولئك الذين يبحثون عن دليل نظري صارم لفهم العالم وتغييره.

كان الغرض الأساسي من إجراء نقد ديالكتيكي واسع النطاق للماركسية الغربية أو الثقافية، وبالتالي إثبات أنها في النهاية نتاج نظري إمبريالي، هو تزويد الناس بالمعرفة اللازمة لهم لتوجيه أنفسهم في الحرب الفكرية العالمية، ومعرفة الجانب الذي يقفون فيه، والتقدم في الاتجاه الأكثر تماسكاً.

ـــــــــــــــــــــــــ

"قاسيون" – 8 آذار 2026

**************************************

سياسات عربية 77: حرب غزة والتنافس الأميركي – الصيني

صدر حديثًا عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومعهد الدوحة للدراسات العليا العدد السابع والسبعون من الدورية العلمية المحكّمة "سياسات عربية"، التي تُعنى بالعلوم السياسية والعلاقات الدولية، وتصدر كلّ شهرين. تضمّن العدد الدراسات الآتية: "معضلة أمن النفوذ: العقيدة الشيعية العابرة للحدود الوطنية وحدود السياسة الخارجية الإيرانية" لمحمد كلانتاري، و"حرب غزة 2023 والتنافس الأميركي - الصيني في البحر الأحمر ومضيق باب المندب" لعبد الله راشد المرسل، و"الشتات فضاءً سياسيًا: فهم نشأة حركة فتح في بلدان الخليج العربية" ليارا نصّار، و"استراتيجيات نظام الاستعمار الاستيطاني في الضفة الغربية: بين الإزالة والإدارة" لفراس القواسمي، و"منظمات المجتمع المدني ودعم مشاركة الشباب في بناء السلام في اليمن" لشيماء بركات.

وفي باب "دراسة مترجمة"، نُشِرت ترجمة سجى طُرمان لدراسة يوريس غورت وأليكس لوفتوس "نحو إيكولوجيا سياسية حضرية للشعبوية".

أما باب "التوثيق" فتضمّن أهم "محطات التحوّل الديمقراطي في الوطن العربي" ووثائقه و"الوقائع الفلسطينية"، في المدة 1 أيلول/ سبتمبر – 31 تشرين الأول/ أكتوبر 2025.

وفي باب "مراجعات الكتب"، قدّمت وجد بشارة مراجعة لكتاب عن الترابط الرقمي المفرط وخيباته لروجرز بروبيكر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"ضفة ثالثة" – 26 شباط 2026

****************************

ما بعد وهم الهيمنة الثقافية: الإكراه المادي والاستسلام الاجتماعي

كريم حداد

منذ نهاية القرن العشرين، اكتسبت فكرة «الهيمنة الثقافية» موقعًا شبه مركزي في تفسير استقرار الرأسمالية المعاصرة. لم يعد النظام يُفهم بوصفه بنية تُفرض بالقوة أو الحاجة، بل باعتباره منظومة تُعاد إنتاجها عبر اللغة، والرموز، وأنماط التمثيل، وصناعة الرضى. صار يقال إن الناس يخضعون لأنهم يقتنعون، ويقبلون لأنهم مُقنَعون، وإن المعركة الحاسمة هي معركة الخطاب قبل أي شيء آخر. في هذا السياق، ظهرت سياسات كاملة تراهن على «تفكيك السرديات» و«فضح الخطاب» بوصفها الطريق الأقصر إلى التغيير الاجتماعي.

غير أن هذا التصوّر، كما يبيّن عالم الاجتماع Vivek Chibber، ينطوي على خلط خطير بين مستويين مختلفين: مستوى تبرير النظام، ومستوى استمراره الفعلي. فالرأسمالية، في تحليله، لا تستمر لأن الخاضعين لها يقتنعون بها، بل لأنهم لا يملكون القدرة الواقعية على الانفلات منها. ليست الهيمنة، إذًا، مسألة إيمان، بل مسألة عجز. هذا التحوّل المفهومي من «القبول» إلى «الاستسلام» يفرض إعادة نظر شاملة في كثير من المسلّمات النظرية والسياسية السائدة.

يستعيد تشيبر، في نقده لما يُسمّى «المنعطف الثقافي»، سؤالًا قديمًا طرحه ماركس بصيغة مختلفة: لماذا يعيد الناس إنتاج نظام يضرّ بهم؟ لكنّه يرفض الإجابة التي تحوّل هذا السؤال إلى لغز وعي. فماركس لم يقل يومًا إن العمال يقبلون الاستغلال لأنهم مخدوعون، بل لأنهم خاضعون لما سمّاه «الضغط الصامت للعلاقات الاقتصادية». العامل يبيع قوة عمله لا لأنه يرى في ذلك تحقيقًا لذاته، بل لأن شروط وجوده المادي تجبره على ذلك. الإكراه هنا ليس بوليسيًا، بل بنيوي؛ ليس استثنائيًا، بل يومي.

ما يلفت تشيبر الانتباه إليه هو أن كثيرًا من القراءات الثقافوية للرأسمالية، رغم ادّعائها الراديكالية، تنتهي إلى موقف نخبوي مبطّن. فهي تفترض أن المنظّر يرى ما لا يراه الفاعل الاجتماعي، وأن العامل «يقبل» وضعه لأنه واقع تحت سحر الإيديولوجيا. لكن هل يحتاج العامل إلى نظرية كي يدرك اختلال ميزان القوة في مكان عمله؟ هل يحتاج إلى تحليل خطابي ليعرف أن أجره لا يكفي، وأن عمله مُنهك، وأن البدائل شبه معدومة؟ المشكلة، وفق تشيبر، ليست في الوعي، بل في القدرة. ما يمنع التمرّد ليس الخداع، بل الكلفة.

هنا تتقاطع أطروحة تشيبر مع نقد كارل بولاني لليبرالية السوقية. وهو يبين في تحليله لتحوّل السوق إلى مبدأ منظِّم للمجتمع أن إخضاع العمل والأرض والنقود لمنطق السوق لا يمرّ عبر الإقناع، بل عبر نزع الحماية الاجتماعية وتفكيك البدائل. «التحوّل العظيم» لم يكن انتصارًا ثقافيًا للسوق، بل فرضًا مؤسسيًا له. وما سمّاه بولاني «الحركة المزدوجة» – أي مقاومة المجتمع لتفكيكه الذاتي – لا ينبع من وعي ثقافي مجرد، بل من صدمة مادية. حين تتآكل شروط العيش، يتحرّك الناس، لا لأن الخطاب تغيّر، بل لأن الحياة نفسها صارت مهددة.

غير أن تشيبر يذهب أبعد من بولاني في نقطة أساسية. فبينما يرى الأخير أن تدمير الحماية يولّد تلقائيًا ردّ فعل اجتماعيًا، يلاحظ تشيبر أن النيوليبرالية المعاصرة قد نجحت، إلى حدّ بعيد، في تفكيك شروط هذا الردّ. تراجُع النقابات، تفتيت مواقع العمل، فردنة المخاطر، وارتفاع كلفة التنظيم الجماعي، كلّها عوامل جعلت المقاومة أقل احتمالًا، حتى في ظل تدهور الشروط المادية. هنا لا يعود الاستقرار دليل رضى، بل علامة شلل.

أما أنطونيو غرامشي، الذي يُستدعى كثيرا لتبرير مركزية الثقافة، فيُعاد تأويله عند تشيبر ضد هذا الاستخدام الشائع. فغرامشي نفسه شدّد على أن الهيمنة، إن كانت أخلاقية-سياسية، فهي اقتصادية أيضًا. لا يمكن للطبقة المهيمنة أن تحافظ على قيادتها إن لم تستطع تقديم مكاسب مادية – ولو محدودة – لحلفائها الاجتماعيين. غير أن كثيرًا من القراءات اللاحقة اختزلت الغرامشية في بعدها الثقافي، وحوّلتها إلى نظرية خطاب، متناسية أن غرامشي كان يتحدّث عن توازن قوى مادي قبل أن يتحدّث عن سرديات.

في هذا الإطار، يميّز تشيبر بين نوعين من «القبول». هناك قبول فعلي، نشط، وهو سمة الطبقات المهيمنة التي ترى في النظام تعبيرًا عن مصالحها وعن «الطبيعة» نفسها. وهناك تكيّف قسري، سلبي، يخصّ الطبقات الخاضعة، وهو ما يسمّيه تشيبر استسلامًا. العامل الذي يواصل العمل رغم كراهيته له ليس دليلًا على نجاح الهيمنة الثقافية، بل على غياب بديل واقعي. وهنا تنقلب وظيفة الإيديولوجيا: بدل أن تكون مصدر الإذعان، تصبح أداة عقلنة لاحقة لما فُرض ماديًا.

تتلاقى هذه الفكرة مع نقد نانسي فريزر لما تسمّيه «النيوليبرالية التقدمية». ففريزر تبيّن كيف جرى، في العقود الأخيرة، فصل النضالات الرمزية (الاعتراف، الهوية، التمثيل) عن النضال ضد الاستغلال الاقتصادي. النتيجة كانت سياسات ثقافية متقدّمة متعايشة مع اقتصاد يزداد افتراسًا. غير أن تشيبر يضيف بعدًا حاسمًا: هذا الفصل لا ينجح فقط لأن النخب تفضّله، بل لأن البنية الاقتصادية تجعل من الصعب تحويل السخط الاجتماعي إلى قوة منظّمة. السياسة الرمزية تزدهر حيث تتراجع السياسة المادية، لا لأنها أقوى، بل لأنها أقل كلفة.

من هنا، فإن نقد تشيبر لا يستهدف الثقافة بوصفها مجالًا، بل يستهدف تحويلها إلى بديل عن الصراع الاجتماعي الفعلي. فالمعركة الثقافية، حين تُفصل عن تغيير الشروط المادية، تتحوّل إلى إدارة للخيبة. تفكيك الخطاب من دون بناء قوة اجتماعية يترك البنية على حالها، بل قد يخدمها، عبر توفير وهم الفعل في غياب القدرة على التأثير.

سياسيا، يفضي هذا التحليل إلى نتيجة غير مريحة: لا يمكن الرهان على الوعي وحده، ولا على «كشف الحقيقة»، ولا على تغيير اللغة، ما لم تُعاد صياغة شروط التنظيم والعمل الجماعي. الرأسمالية لا تحتاج إلى أن تُصدَّق كي تستمر؛ يكفي أن تجعل الانسحاب منها مستحيلًا. لذلك، فإن استعادة السياسة تمرّ عبر إعادة بناء المصالح المشتركة، والمؤسسات القادرة على تمثيلها، لا عبر الاكتفاء بالصراع الرمزي.

في زمن تُقدَّم فيه الرأسمالية بوصفها قدرًا طبيعيًا، وتُختزل السياسة في أخلاقيات الخطاب، يعيد تشيبر فتح سؤال بسيط وجذري في آن: ليس المهم لماذا يقتنع الناس بالنظام، بل لماذا يعجزون عن تغييره. والإجابة، كما كان يعرف ماركس وبولاني وغرامشي، لا تُكتب في النصوص وحدها، بل في بنية الحياة اليومية ذاتها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"الأخبار" اللبنانية – 12 شباط 2026

**************************************

قاموس اقتصادي فلسفي 

اعداد: د. صالح ياسر

الربح

الربح (profit):

الربح في الراسمالية، هو الدخل المتحصل نتيجة توظيف الرأسمال من قبل الرأسمالي المستثمر، انه شكل متحول مشوه لفائض القيمة. والربح بالنسبة للرأسمالي هو الفرق بين ما قبضه من بيع السلع وبين نفقات انتاجها. فبنتيجة بيع السلعة يحقق الرأسمالي فضلا يفيض عن تكاليف انتاجها، وهذا الفضل هو الربح. وعندما يحدد الرأسمالي مدخولية مؤسسته، عندما يحدد بربحيتها، فإنه يقارن الفائض الذي يحصل عليه بعد تصريف السلعة مع مجمل الرأسمال الموظف في الانتاج. هكذا يأخذ فائض القيمة المنسوب الى مجمل رأس المال، شكل ربح. وهنا تنشأ ظاهرة مخادعة كما لو ان الربح ينتج عن مجمل الرأسمال المسلف. ولهذا فإن شكل الربح يموه علاقات الاستغلال في الرأسمالية، ومقدار هذا الاستغلال. ان الربح شكل مشوه لفائض القيمة الذي ينتجه عمل العمال، ويعتبر وليد الرأسمال المتحول (المتغير) وليس الرأسمال كله.

****************************************

الصفحة الحادية عشر

مالك المطلبي.. بصمات أديب كبير

الفجر صناعة المبدعين والمفكرين الجادين..

و د. مالك المطلبي، وهو مبتكر هذه الصناعة. كان يحيا مع غابات الكلمات فجراً.. حتى ودعنا الى الابد فجراً كذلك.

كان ذلك الفجر خجلاً في غيابه، لذلك بدأ بالعواصف والغيوم والامطار.. كأنما كان فجراً استثنائياً وهو يودع هذا الانسان الذي قُدً من نسيج اللغة تارة، ومن مواقف النقد تارة اخرى، ومن القصيدة تارة ثالثة. لكنه كان في جميع هذه الانسجة من سلالة الفقراء الذين صنعوا من خشونة اصابعهم، نعومة الكلمات واجنحتها وألقها.

من هنا.. كان غيابه ثقيلاً ومُراً وموجعاً على كل من قرأه.. فكيف بمن من قرأه وعرفه وعاش معه وجداناً وفكراً وحياةً، ظلّ مالك يتعامل معها بسخرية مرةً مُرة وحلوةً مرة اخرى؟ هنا.. نحمل بصماتنا مخلصة في وداعه..

المحرر الثقافي

*********************************

انقطاع الاتصال

محمد خضير

لطالما كان حديثي الهاتفيّ مع الراحل مالك المطلبيّ قصيراً، متوتراً كحبل ممدود عبر هوّة من التوقعات الداهمة. أتعثّر في كلامي، فتتساقط الكلمات في الفراغ الكبير مثل أحجار بلا وقع. يتلاشى الصدى، ويعمّ الصمت. يغيب الوجود اللغويّ الكبير، يحضر الموت ليقطع الاتصال.  هذه المرة، لم يكن الموت عطلاً هاتفياً طارئاً، قطعَ حبل الاتصال: إنّه الصخرة- بثقلها اللغويّ- هوَت في الظلام. فجأة انقطع الاتصال، الذي تكرّر خلال الأيام الأخيرة، بعد انتهاء المطلبيّ من تأليف رباعيّته النقدية عن أعمالي السَّردية. أشعر، اللحظةَ، بحتمية الفراق. لا شيء يُقال ويطول النقاش حوله. ما الذي يقالُ أكثر ممّا قيل؟ وصلَ الحفر في أسس النصوص أعمق مدى تصله يدُ ناقد، باحث عن المفاجآت. إرهاق ما بعده إرهاق في تفسير الأحلام والرؤى. ما من شيء يستدعي البحثَ في بنياته ومضامينه العميقة. النقد يقطع صلته بمصدره. وبالمثل، غدا  تلقّي الخطاب فراغاً مديداً، واسعاً كهوٌة حقيقية من هُوى واقعنا اليوميّ المظلمة. القراءة تفقد وليدَها، إذْ تتلقّاه بلهفة. علامة "السلحفاة" التي أتفاخر عادة  بحراستها نصوصي، تغطس وتسبِتُ في المياه العميقة. أكثر من إنذار بتراكم دروع المعرفة، وحجبها لضوء القراءة_ غير دروع الحرب، التي شخّصَ المطلبيّ حضورَها المركزيّ في قصصي. لم تتسنّ لي فرصة وداع وجاهية مع مالك، أشبِعُ فيها رغبةً ظلّت معلّقة دونما إمعان في تفاصيل كثيرة، تجمّعت خلال وقت طويل، منذ صدور كتابه المشارك مع عبد الرحمن طهمازي "مرآة السَّرد". أخبرني في الهاتف، أنّه يُعدّ طبعةً ثانية من ذلك الكتاب، الذي أصدرت أول طبعة منه، دارُ نشر صغيرة ببغداد، عام ١٩٩١. كان كتاباّ فقيراً في تصميمه وطباعته، كما لو أنّه طلعَ من زقاق المطابع الصغيرة، خمسينيات القرن الماضي، وادّخرَ مناخَها واكتفى بصدق بحثها واشهارها لكاتب مغمور، يؤلّف نصوصَه، هو الآخر، في زقاق بعيد عن مركز الإنتاج الأدبيّ في العاصمة. لذا فإنّ صدور طبعة جديدة من كتاب التسعينيّات_ وهي حقبة ذات مناخ ثقافيّ متوتر، بمطابعه المنزوية في الظلّ_ بتصميم جديد يتولاه ابنه "لبيد"، سيُنقذ الكتابَ من ظلال تلك الحقبة، ويضعه في واجهة المؤسّسة النقدية الجديدة. أشعر بأنّ إعادة نشر "مرآة السَّرد" يأتي باعتباره مكافأة المؤسَّسة للناقد المطلبيّ، واعترافها بريادته للنقد البنيويّ الجديد في العراق. ولعلّ تأخّر صدور الطبعة في حياة الناقد المجدِّد، سيؤجل الاعتراف بهذه المثابة إلى حين. وعسى ألا يضيع هذا الأثر في هوٌة الغياب، فتنقطع حلقة من حلقات الاتصال/ الانتقال بين مرحلتين من النقدية العراقية: الكلاسيكية والتجديدية. بهذه الاحتمالات المحيطة برحيل الناقد المجدِّد، مالك المطلبيّ، وانقطاع خطوط اتصاله بحركة التحديث النقديّ، سيخيّم جوّ تنهض فيه رؤىً كابوسية بعودة المناخ المكفهّر لزقاق المطابع القديم، وسيطرة الإيديولوجيّات السّلطوية على إنتاجه النقديّ. إنّنا إزاء لحظة مفجعة، وترقّب حزين، غاب في طيّاتهما وجه من وجوه الطليعة النقدية، لولا إطلالته على مشهدنا الأدبيّ، بين حين وآخر، لكان وجودنا ناقصاّ وناقعاً في وحل التخلّف والتبعية الأدبية.

 وداعاً لتلك الغضون المشبَّعة بقهر البدايات الصعبة، وسلاماً للروح المجدِّدة عبر عقبات الاتصال والمجادلة، وعسى ألا ينقطع الصوت الغاصّ بحِمل رحيله عبر خطوط الغياب.

**************************************

المدافع عن الكلمة في زمن الخوف

زهير كاظم عبود

واقفا مثل نخيل العراق، رافعا كلتا يديه مودعا بعد ان سجل اسمه عاليا بين الأصوات الواعية، والعقل النير الذي ساهم في تشكيل الوعي الثقافي والمعرفي، لم يكن مجرد أكاديمي يؤدي دوره بيسر، بل أثرى الساحة الفكرية بعطاء وإخلاص وثبات، خرج من بين أزقة الفقراء في منطقة الحلفاية بالعمارة حاملا مشعلا ينير الطريق، ويثبت ان الفقراء وان جاعوا الا انهم حريصين على ان يكونوا مؤثرين في المعرفة، جديرين بان تكون لهم أسماء حاضرة في مسار الثقافة وفي كل مسارات الحياة في العراق.

أدى ما يوجبه عليه الموقف النقي من التزامات، دافع عن المعرفة في زمن الخوف، مؤمنا بدور الانسان في بناء ذاته والمجتمع، وان الثقافة لم تكن ترفا بل كانت دوما مسؤولية ورسالة، حاملا لهموم الكلمة، يلوح لنا بابتسامته المعهودة انه قدم ما يمليه عليه الضمير، ملوحا بكلتا يديه وعلى الرغم من رحيله جسدا فإننا نفتقد حضوره لما يشكله من معاني ودور ثقافي. 

وبرحيله انتهت حقبة من زمن هجرته داخل الوطن، تقاطع مع النظام الشمولي، والتزم بتقية المثقف التي التزمها كتاب وشعراء في الزمن العسير، تقبل ان يكون منفيا داخل الوطن، صامتا خارج إطار عمله الأكاديمي في الجامعة، منصرفا للبحث والتدريس والدراسة التي تطور المعرفة وتجعله متقمصا لدور الصامت، يلوذ ببيته المتواضع وبمقاهي المحلة الشعبية التي يقيم فيها، يتحدث همسا مع من يثق بهم، غير انه كان صامتا وكان من بين صفوف الشجعان الذين التزموا الصمت.

رحل مالك المطلبي وهو لا يملك من هذه الدنيا التي تحدى ريحها وسمومها سوى كرامته وحنينه الى بيوت الفقراء في الحلفاية، وللجنة التي كان يحدثنا عنها في (صدور المجر ) ، حين يقسم ان للطين رائحة عبقة تختلف عن كل طين العالم ،  لم يفرط بالتزاماته بالعطاء والصراحة والصدق والجدية الصارمة في تطوير بحوث الطلبة، رحل حاملا معه كما من هموم الحياة والثقافة في العراق، لكنه كان شاهدا على مسيرة الثقافة والعطاء الصادق الملتزم الذي لا يمكن ان تنساه الثقافة في بلادنا.

رحل مالك المطلبي تاركا خلفه أرثا من الفكر والابداع له تأثيره الكبير على الثقافة العراقية، رحل جسدا لكن الكلمة تبقى، والمواقف تظل شاهدة.

**************************************

الذي لعب مع الموت

دمشق ـ بيان الصفدي

لم أكد أصدق أن اصدقائي في العراق استطاعوا أخيراً ان يوجهوا لي دعوة بعد سقوط النظام، وإلى مهرجان المربد عام 2010، نصحني كثيرون: لا تذهب، العراق غير آمن.

قلت: أنا ذاهب لأموت هناك إن كنت سأرى العراق وأصدقائي فيه.

ذهبت وكأنني سائر في نومي، دخلت قاعة المهرجان في البصرة، ولأن قلبي دليلي رحت أنظر إلى جمهور الحاضرين، لأنني على ثقة أن وجوهاً عرفتها ستكون في انتظاري، وعلى الفور لمحت مالك المطلبي واقفاً وسط صف من المقاعد في وسط القاعة،  وكأنه ينتظرني، وعلى طريقته الدرامية صاح من بعيد:

بيان الصفدي!

شققت طريقي نحوه بصعوبة وقلبي يسبق ذراعي قبل أن نتعانق طويلاً، كان قد مر ثمانية وعشرون عاماً لم نلتقِ فيها.

أول ما دار بيننا من حديث سؤالي له عن قول سمعت أنه قاله مبتهجاً بدخول الجيش الأمريكي لطرد صدام،  هل صحيح أنه قاله؟ قال لي: صحيح، بيان أنت عشت بيننا وتعرف، هل كان بالإمكان إسقاط النظام بلا قوة دولة كبرى!

ودارت بيننا أحاديث اتفقنا فيها واختلفنا، تحت مظلة صداقة لا تبلى مع الزمن.

عرفت مالك المطلبي خلال عملي في دار ثقافة الأطفال، فكان الصديق والمعلم والأديب الموسوعي، لكن قبل وبعد ذلك سيد اللطف والظرف، مقالبه لا تنتهي مع الجميع، فالحياة عنده مسرح كبير، مسرح كوميديا غالباً.

لكن الأعمق أننا كنا أصدقاء، وقد ضمني إلى مجموعته الدائمة: محمد شمسي وموسى كريدي وغالب المطلبي وغازي العبادي، ومقهى البرلمان ملتقانا الدائم، أما في أيام الجمع فملتقانا في البرلمان مع جولة في مكتبات شارع المتنبي، أما ظهيرتنا فتكون مع السمك المسكوف على أبي نواس، رحلاتنا إلى الراشدية كان يضاف إليها أصدقاء جدد كسعيد جبار فرحان وعبد الرزاق المطلبي.

مالك لغوي وإعلامي ومؤلف درامي وكاتب أطفال وشاعر وإداري محنَّك، لكنه قبل كل شيء واحد من ظرفاء العراق، فكنا نعيش طرائفه كبرنامج يومي.

كان مالك رئيس تحرير، ونائب مديرة دائرة ثقافة الطفل، وكل من زامله يعرف ما فيه من نبل وعلم وموهبة ونزاهة اليد والقلب واللسان، وهو الذي جعلني أكتب المقدمة الغنائية لمسلسل (عمر بن أبي ربيعة) ولتواضع الكبار فيه قبِل أن نشترك معاً في تأليف كتاب لغوي هو (معجم طوائف المعاني).

خلال وجودي في مربد البصرة، وفي بغداد حصلت انفجارات عديدة كنا ننجو منها.

كان العراق ينزف، وكنت أنزف معه، وكان العراق يطل علي بوجهه المضرَّج المملوء بالتاريخ والكلمات والأسوار والماء والنخل والقياثر والأساطير وربات الجمال، لكنني كنت راضياً عن رحلتي التي جمعتني بأعز الأصدقاء.

في مكتبتي الآن ما زلت أحتفظ بهديته إلي، مجموعته الشعرية (جبال الثلاثاء) وقد ظل من قلة تهاتفني أو تكاتبني بين حين وآخر، وظل يلعب مع الحياة حتى لعب أخيراً لعبته الأخيرة والمريرة..مع الموت.

وهو من القلة التي أشعر أن برحيلها سقط جزء مني معها.

************************************

المثقف الذي كتب سيرة اللغة

علي حسن الفواز

مات مالك المطلبي في يومٍ عاصف، وفي زمنٍ عاصف، حتى بدا وكأنه يشاطرهما احتجاجه الصامت، وموقفه الذي طالما جاهر به وهو يحلم بزمن ثقافي عراقي محمول على اسئلة التغيير، وعلى رهانات الوعي، وعلى بيانات "الثورة الثقافية" التي  تعني أن وعيا ثقافيا يتحرك، وأن وجودا ثقافيا يتململ من الراكد والسائد، ومما تركه التاريخ مفتوحا على اوهام مستبدة..

المطلبي احد الشهود الكبار على زمننا الثقافي، فمنذ اكثر من ستين عاما، وهو يغامر ويحلم ويتجاوز، يرمم ما حوله، يمنح الفاعل اللغوي الذي يلبس قناعه طاقة العبور الى الجهات، واشعال الحرائق في الادغال اليابسة، واعلان الحب على ذاكرة الكراهية، والاشهار بالوعي النقدي، بوصفه تمثيلا للوعي "العضوي" والثوري الذي يمكنه ازاحة التاريخ عن السلطة، واخضاع السلطة بأقنعتها المتعددة الى المراجعة والمساءلة..

لم يشأ المطلبي أن يظل شاعرا، مع أنه يعرف أن الشعر هو "سيد الكلام" وأن الشعراء هم الأكثر قدرة على تحويل اللغة الى بيتٍ للسحرة، فاختار له عالما ثقافيا مجاورا، يصنع من خلاله قناطر للعبور، وافكارا للتشهي وتخليص الشعر من التاريخ، وتحويله الى فنٍ بشري، قابل للإزاحة والسيولة والتمرد، وفاعل في صناعة الاسئلة..

هذا هو مالك المطلبي الذي بدا وكأنه "أيقونة ثقافية" حاضرة في السجال والجدل والاختلاف والاجتهاد، وفي الشهادة الواعية على ما يجري في "الزمن الثقافي" وهذه ميزة من الصعب لمثقفٍ عراقي أن يحظى بها، فتمنحه سمة القربى من المثقفين العراقيين، مثقفي المقاهي والصحف والاحزاب والشارع والايديولوجيات الذين يختلفون على كلِّ شيء، على اسمائهم، وعلى عناوين القصائد والروايات واللوحات، وحتى على الاجناس الثقافية، وبهذا كان المطلبي المثقف الأكثر هوسا بفكرة " جامع النص" حيث لعبة التناصات، وحيث حرية الكتابة، وحيث التمرد على القيود الكثيرة، قيد الاكاديمي/ المعلم، وقيد المثقف المسلكي، وقيد صاحب السيرة، وقيد البلاغي والسيميائي والبنيوي، وهي قيود غاوية احيانا، لكنها تتحول احيانا أخرى الى تهم مزعجة..

بدأ المطلبي شاعرا، فأصدر كتابه الأول " سواحل الليل" عام 1965 مأخوذا برومانسية الشاعر الجنوبي، وبثنائية الماء والليل، لكن كتابيه الشعريين " الذي يأتي بعد الموت" عام 1979، والثالث "جبال الثلاثاء" عام 1981 كانا الولادة الشعرية الواضحة له، في وسط شعري عراقي وعربي محتدم، وضاج بأسئلة الحداثة والمفارقة، وبحساسية لعنة "السياب" وكيفية التمرد على سلطة قميصه المفتوح الى كل الجهات..

كان تمرد المطلبي باتجاه آخر، حيث الذهاب الى غواية اللغة، ليس بوصفها النحوي والصرفي، بل بوصفها السيميائي، حتى تحول هذا الاهتمام الى "صدمة نقدية" اعطت للمطلبي مساحة مفتوحة على اسئلة نقدية جديدة، وعلى قراءات أكثر جدة، كشف من خلالها عن البنى العميقة المؤسِسة للنص الشعري، وعن العلامات التي يحفل بها، عبر تقانات واجراءات، قادته في مراحل لاحقة الى صياغة ما يمكن تسميته ب" النص النقدي المفتوح" حيث استعارات امبرتو ايكو ورولان بارت وجاك دريدا، وحيث مقاربات حازم القرطاجني وعبد القاهر الجرجاني، حتى تحول هذا النص الى فضاء يتعالي مع الاشتباك المعرفي، ومع اعطاء المجرى النقدي مسارات جديدة، يتجاوز من خلاله ما هو سائد ونمطي، وما هو مكرس في ادبيات النقد الأدبي.

 علاقة المطلبي بـ "اللغة" في استعمالها السيميائي كشفت ايضا عن وعي نقدي جديد ومفارق، وعن قصدية تجاوز فيها صفه الناقد المسلكي، الى الناقد الاركيولوجي، وصفة الناقد "الاخباري" الى الناقد " الاجتهادي" حيث مارس وظيفة الحفّار، و"القارىء العمدة" وحيث الاجراءات التي تجعل النقد ازاء استعمالات ثقافية جديدة، وازاء مديات تستوعب معطيات التجديد النقدي، على مستوى الوظائف والاجراءات، وعلى مستوى المفاهيم والافكار، التي جعلت من الناقد مأخوذا بفكرة تمثيل "الخطاب النقدي" وبإجراءات تحليله وتفكيكه، عبر ادوات ووسائط خرجت من البلاغة الى العلم.

المثقف الذي رأى

منذ الستينيات كان المطلبي يقف وسط "اللحظة الثقافية العراقية" متسائلا، وباحثا، وكائنا يوميا، مشغولا بتفاصيلها الصغيرة، يرقب تحولاتها، وهواجس مثقفيها، وهم يعيشون الخوف والرعب، واوهام البطولة، قبالة البحث عن الكتابة الجديدة، وعن الحياة التي تقبل بالتناقض والشك المعرفي، والمغايرة، وبالروح الجديدة التي تتشهى مفارقة زمنها، والتحريض على اعادة النظر ب" دفاتر الذاكرة" وبما تخفيه من افكار ومن معانٍ ليس من السهولة التخلص منها، واخراجها من التداول الثقافي، والوقوف امام انماط صلبة تكرست عبر الايديولوجيا والاقفال الحزبية، والفهم الساذج للثورة، حتى بدا مشروع المطلبي النقدي أو "الدرس النقدي" خارج المألوف، فكتب عن "الزمن واللغة" وهو كتاب منهجي وجد في الدراسة اللغوية لشعر "السياب ونازك والبياتي" مجالا للكشف عن علاقة الوظيفة اللغوية بالوظيفة الشعرية، وعن التمثيل البنائي في مشاريعهم الشعرية،  كما كتب عن التمثيل الثقافي في شعرية السياب في مقالته المشهورة "الثوب والجسد" وكذلك كتب في النظرية الثقافية، من خلال كتابيه " وهم الحدس في النظرية الشعرية" و" مرآة السرد"  وكتب ايضا في مجال السيرة والدراسات الثقافية في كتابه " حفريات في اللاوعي المهمل" وكتابه " تأمل المقدس في اسطورة الأدب الرفيع" وهو دراسة ثقافية في مشروع د.علي الوردي، فضلا عن كتابه المشترك مع الشاعر والناقد عبد الرحمن طهمازي حول المجموعة القصصية "المملكة السوداء" للقاص محمد خضير..

المشروع المهم في تجربة الراحل الكبير هو كتابه الموسوعي " رباعية المشروع البصرياثي" لمحمد خضير، الصادر عن الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق بأربعة اجزاء " الحفر المعرفي/ بصرياثا- صورة مدينة" و" فضاء الأبراج/ رؤيا خريف- قصص" و " بحيرة الرئيس/ كراسة كانون- رواية" و " ميتافيزيقيا السرد/ احلام باصورا- نصوص سردية"

يمكن أن نعد المطلبي صاحب "المعطف اللغوي" وأن مشروعه النقدي لا ينفصل عن مشروع "الناقد الثقافي" في تمثيله اللغوي/ البنيوي والسيميائي، وحتى في حفريات الاركيولوجي الذي يجد أن وظيفة الناقد تتجاوز الظاهر الى المحذوف، والى التأويل، والى ما يمكن أن يحمله النص من خطاب مواز، أو من رؤى تمنحه فاعلية الناقد الذي يشعل الحرائق، الذي يمكنه أن يخضع العالم الى سلطة اللغة، وأن يعيد تصميم العزلة لتكون فضاء داخليا، متوهجا ومكشوفا على ما تصنعه اللغة من  زمنٍ ثقافي، يتجاوز زمن الساعات الى زمن الرؤى...

لقد رحل المطلبي مع هذه السيرة الكبيرة، ترك لنا اسئلة مفتوحة، وربما زمنا مفتوحا للقراءة، وقراء يبحثون في مظان مشروعه الثقافي الذي جعله وكأنه خاتمة ساطعة لتاريخ مسكون بكثير من الاسرار والاسفار والحكايات...

************************************

الصفحة الثانية عشر

الحزب الشيوعي العراقي يحتفي بصانعي مسلسل {اسمي حسن}

بغداد – طريق الشعب

أقام الحزب الشيوعي العراقي الأربعاء الماضي في بغداد، جلسة احتفاء مع نخبة صانعي مسلسل "اسمي حسن" الذي عُرض في رمضان الفائت على شاشة "العراقية".

الحفل الذي أقيم على قاعة المركز الثقافي النفطي، حضره سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الرفيق رائد فهمي، وعدد من القياديين في الحزب، إلى جانب جمع من الشيوعيين ومتابعي المسلسل.

جدير بالذكر، أن هذا العمل الدرامي يستند إلى وقائع حقيقية مطلع ثمانينيات القرن الماضي. حيث يتناول التحديات والظروف القاسية التي عاشها العراقيون تحت حكم النظام الدكتاتوري المباد، وما تخللها من عنف سلطوي وحشي تجاه القوى المعارضة. كما يلقي الضوء على نضال الحزب الشيوعي ضد السلطة الدكتاتورية.

أدار الجلسة الإعلامي عماد جاسم. واستهلها بتقديم المحتفى بهم، وهم كل من الكاتب حامد المالكي والمخرج سامر حكمت البيضاني والمنتج حكمت البيضاني والفنان محمود أبو العباس، والممثل تحسين داحس والممثلة تبارك حامد وغيرهم. 

وإجابة عن أسئلة طرحها مدير الجلسة، تحدث الممثلون عن شخصياتهم التي جسدوها، ومدى قناعتهم بها. كما أشاروا إلى خصوصية العمل وقدرته على استعادة الثقة في الدراما العراقية، بعد تقديمه صورا واقعية ومؤلمة عن نضال المناضلين الوطنيين تحت سلطة القمع البعثي.

وأوضح المحتفى بهم أن هذا العمل الدرامي يساهم في أرشفة الوجع الذي رافقه التحدي الصلب والثوري، ما يجعله يحفز المشاعر ويدفع الشباب نحو السؤال عن تاريخ الشيوعيين ونزاهتهم وأناشيدهم المحببة، ومنها نشيد "سنمضي.. إلى ما نريد.. وطن حر وشعب سعيد" الذي كان من أيقونات المسلسل.

وفي سياق الحفل، قدم عدد من الحاضرين مداخلات حول العمل وما حققه من نجاح جماهيري واسع، فضلا عمّا ألهبه من مشاعر تضامن مع المناضلين.

وقد عزز بعض المداخلات ثيمة العمل بسرد أحداث واقعية عاشها الشيوعيون خلال مسيرتهم النضالية.

وفي الختام، وُزعت على المحتفى بهم ألواح تقدير وهدايا تذكارية.

يذكر ان الجلسة افتتحت بكلمة ترحيب القاها الرفيق مفيد الجزائري، وكان مسك ختامها تقديم سكرتير الحزب الرفيق رائد فهمي لوحاً تكريمياً للعمل الدرامي {اسمي حسن} تسلمه فريق مبدعيه.

*********************************

بغدادية تتجاوز الازدحام بدراجة هوائية

متابعة – طريق الشعب

في كل صباح، تشق آية مصطفى بدراجتها الهوائية، طريقها وسط ازدحام شوارع بغداد، للذهاب إلى جامعتها والعودة منها.

واعتادت الشابة، وهي طالبة في المرحلة الرابعة بجامعة بغداد، قطع نحو 14 كيلومتراً يومياً بين منزلها والجامعة، في رحلة تختصر زمنها أحياناً إلى عشرين دقيقة فقط، متسللة بين السيارات المتوقفة واختناقات الطرق.

حكاية آية مع الدراجة بدأت منذ الطفولة، حين كانت تراقب أطفال الحي وهم يتسابقون في الأزقة، يومها علّمها والدها سرّ التوازن، لتتحول تلك اللحظة الصغيرة إلى شغف رافقها حتى اليوم. تقول آية في حديث صحفي، أن الدراجة ليست مجرد وسيلة نقل، بل مساحة للهدوء وسط صخب المدينة، مبينة أن ركوبها الدراجة يمنحها طاقة أفضل ويحافظ على لياقتها، كما تراه طريقة بسيطة لتقليل الاعتماد على السيارات.

لكن الطريق ليس سهلاً دائماً. الازدحام الشديد وغياب المسارات المخصصة للدراجات، وسرعة بعض السائقين، كل هذا يجعل الرحلة اليومية تحدياً مستمراً. ورغم ذلك تواصل آية رحلتها بثقة، مدفوعة بدعم المارة أحياناً وفضول من يراها تمر بدراجتها.

بالنسبة لها، الدراجة أكثر من مجرد وسيلة للوصول إلى الجامعة. فهي تجربة يومية من الحرية والاستقلال، ورسالة تفيد بأن شوارع بغداد يمكن أن تتسع لوسائل نقل صديقة للبيئة.

*************************************

في اتحاد الأدباء:  الشرق الأوسط إلى أين؟!

متابعة – طريق الشعب

عقد منبر العقل في الاتحاد العام للأدباء والكتاب، الأربعاء الماضي، جلسة حوارية بعنوان "الشرق الأوسط إلى أين؟!"، ضيّف فيها كلا من د. عامر حسن فياض والباحث إبراهيم العبادي، بحضور جمع من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالقضايا السياسية.

الجلسة التي احتضنتها قاعة الجواهري في مقر الاتحاد، أدارها الناقد علي الفواز. واستهلها بالقول أن "على المؤسسة الثقافية أن تتخذ موقفاً واضحاً من الأحداث أمام الرأي العام، عبر إشراك الفاعلين الثقافيين والسياسيين في طرح تساؤلات جوهرية حول ما يجري في المنطقة".

من جانبه، دعا فياض في مفتتح حديثه، إلى استحضار التاريخ لفهم الحاضر، معتبراً أن ما يحدث في الشرق الأوسط، خصوصاً تجاه إيران ولبنان، يمثل حرباً عدوانية واضحة.

وتابع قائلا أن ما يجري هو امتداد لصراع أوسع، واصفاً إياه بالمرحلة الثانية من حرب عالمية ثالثة، بعد الحرب في أوكرانيا.

وتوقع فياض أن تمتد الصفحة الثالثة إلى مناطق أخرى مثل بحر الصين، بمشاركة مباشرة من قوى دولية عدة، موضحا أن "مفهوم (حرب الطاقة) لا يقتصر على النفط وحسب، بل يشمل منظومة أوسع ترتبط بملفات النقل وسلاسل الإمداد، وما يتصل بها من الممرات الاستراتيجية، فضلاً عن ارتباطها بالأطراف المالية وحركة الاستثمارات العالمية؟".

أما العبادي، فقد تحدث عن مفهوم الشرق الأوسط، مبيّنا انه لا يقتصر على الجغرافيا، بل يحمل أبعاداً استراتيجية وثقافية.

ولفت إلى أن التسمية تعود إلى البريطانيين في سياق مصالحهم التجارية، وان تطور هذا المفهوم مرّ بمحطات تاريخية، بدءاً من تأسيس مراكز نفوذ بريطانية، مروراً بالاهتمام الأمريكي بالمنطقة في خمسينيات القرن الماضي، وصولاً إلى قيام إسرائيل عام 1948 وما تبعه من صراعات.

وأشار العبادي إلى أن الدول الوطنية شكّلت التحدي الأكبر لـ"مشروع الشرق الأوسط الجديد"، في ظل سعي قوى دولية إلى إعادة تشكيل المنطقة بما يخدم مصالحها، معتبراً أن ما يجري حالياً، خصوصاً في ما يتعلق بإيران، قد يمثل المرحلة الأخيرة في هذا المسار.

ورأى أن الأوضاع مرشحة للذهاب نحو مرحلة غير محسومة، في ظل استمرار التباين حول قضايا جوهرية، أبرزها معركة الهوية، وطبيعة العلاقة مع الغرب والكيان الصهيوني، فضلاً عن غياب حسم واضح في ملفات الاقتصاد والتنمية.

*************************************

ألمانيا تحذر من الذكاء الاصطناعي: سيؤدي إلى خسائر كبيرة في الوظائف!

متابعة – طريق الشعب

أفاد وزير الرقمنة الألماني كارستن فيلدبرجر، بأن بلاده يجب أن تستعد لخسائر كبيرة في الوظائف، بسبب التقدم السريع في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقال في تصريح صحفي، أنه "انتهى زمن كانت فيه الصناعة آلة لتوليد الوظائف. لذلك أوجه ندائي إلى جميع الأطراف، إلى أصحاب العمل والنقابات ومنظمات المجتمع المدني، يجب أن نتكاتف ونعيد تشكيل المستقبل".

وأضاف قائلا أن "الذكاء الاصطناعي سيساهم أيضا في خلق وظائف جديدة، وهو ما ينبغي استغلاله"، مبيناً أن "أسوأ رد ممكن هو أن نقول إننا نرفض الذكاء الاصطناعي، فنحن لا نستطيع إيقافه".

وتابع فيلدبرجر، قائلاً: "يمكننا ويجب علينا أن نفعل كل ما في وسعنا لكي نستفيد كمجتمع من الذكاء الاصطناعي"، مشيراً إلى أن "الأشخاص الذين سيفقدون وظائفهم بسبب الذكاء الاصطناعي سيحتاجون إلى نشاط آخر ذي معنى".

وزاد في قوله: "نحن البشر بحاجة إلى نشاط يمنح حياتنا معنى. فقلما يستطيع أي شخص الجلوس في المنزل ومشاهدة مقاطع الفيديو فقط دون أن يفقد صوابه"!

************************************

قف.. {المرجعية} الغائبة

عبد المنعم الأعسم

لم يسبق للامم المتحدة، في اختصاصها كمرجعية دولية، ومنذ امينها العام الاول النرويجي تريغف هالفان لي (1946) ان وقفت متفرجة على حرب كارثية مثل هذه الحرب التي تعصف الان بالمنطقة، وحيال ما يحدث في العالم من كوارث وانشقاقات وحروب واعتداءات، كما هي الان في عهد البرتغالي الطيّب "انتونيو غوتيريش" الذي لا يتحمل، طبعا، وزر هذا المآل المؤسف للمرجعية الدولية، ففي حرب غزة، مثلا، وقبلها ايضا، كانت هذه المرجعية، مثل اي منظمة انسانية، خدمية، وكان فضلها الوحيد انها سجلت نفسها كشاهد نبيل على ما يحدث، على الرغم من ان ميثاقها، واجب الالتزام، يتضمن اطفاء الحرائق بكل ما تعنيه هذه العبارة من دلالات، فلم يترك لها النافذون دوراً لحل المشكلات الخطيرة التي تعصف في عالم ما بعد الحرب الباردة، وفي هذا، احصى معهد غربي ما يزيد على مائة وستين مشكلة تعصف بالشرق الاوسط والدول الاعضاء مما تحسب على مسؤوليتها، لكنها وقفت، وتقف، عاجزة عن تقديم اية مساعدة لتلك الاقاليم والدول، بل ان منصتها فقدت جاذبيتها واهتمام العالم بما يقال، ومن يقول، عبرها، منذ ذلك اليوم من ايلول العام 1968 حين جلس ممثلو الدول الاعضاء على مقاعدهم أربع ساعات للاستماع الى خطيب واحد سُمح له بالاستطراد كل هذا الوقت.. وكان الخطيب فيدل كاسترو. 

*قالوا:

“ليست حقيقة الانسان بما يظهره لك، بل بما لا يستطيع أن يظهره”.

 جبران خليل جبران

*****************************************

مقالات مختارة

 للدكتور صلاح خالص

عن "دار توليب" للطباعة والنشر والتوزيع في بغداد، صدر حديثا كتاب بعنوان "الدكتور صلاح خالص 1925 – 1987 م – مقالات مختارة"، من تأليف سلام القريني.

يضم الكتاب 20 مقالا للشخصية الوطنية والأكاديمية، الراحل الدكتور صلاح خالص، كان قد نشرها في الفترة الممتدة بين عامي 1953 و1984، في مجلات عريقة كـ"الثقافة الجديدة" و"المثقف" ومجلة "الثقافة" التي ترأس تحريرها حتى وفاته.

وتتنوع المقالات في مضامينها بين النقد العربي القديم والحديث والتاريخ والاجتماع والسياسة.

***********************************

رفع {الدرع الأزرق}  على مواقع تاريخية في بغداد  

متابعة – طريق الشعب

أعلنت الهيئة العامة للآثار والتراث الأربعاء الماضي، مباشرة مفتشية آثار وتراث بغداد حملة لرفع شعار "الدرع الأزرق" فوق عدد من المواقع والمعالم التاريخية الشاخصة في العاصمة، لتفادي استهدافها تزامناً مع تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة.

وذكرت الهيئة في بيان صحفي أن الحملة شملت مواقع حيوية أبرزها "زقورة عگرگوف"، وذلك في إطار الالتزام بالمعايير الدولية الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية في حالات الطوارئ والنزاعات المسلحة، بما يعزز مكانة بغداد كمركز تاريخي وحضاري عالمي.

ونقل البيان عن مفتش آثار بغداد علي باسم، قوله أن هذه الخطوة تأتي ضمن برنامج متكامل يهدف إلى تحصين المواقع التراثية وتنمية الوعي المجتمعي بأهمية الحفاظ عليها، فضلاً عن دعم الشراكات المؤسسية لضمان استدامة هذا الإرث الثقافي وترسيخ الهوية الوطنية.

وكانت الهيئة العامة للآثار والتراث قد بدأت منذ انطلاق التصعيد العسكري الأخير في المنطقة، بتنفيذ خطة استباقية لتحصين المواقع الأثرية في مختلف المحافظات عبر وضع علامة "الدرع الأزرق"، وهي الشعار الدولي المعتمد لحماية التراث الثقافي من ويلات الحروب.