اخر الاخبار

الصفحة الأولى

القوى المتنفذة بعيدة عن الاهتمام بمفهوم الدولة والوطن.. العراق أمام تصعيد أمني متسارع

وتعدد مراكز القرار يربك خطط حماية السيادة

بغداد – طريق الشعب

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتداخل ساحات الصراع، يجد العراق نفسه مجدداً في قلب معادلة معقدة تتجاوز حدوده الجغرافية وإمكاناته السياسية والعسكرية. وبينما تتكثف الضربات والهجمات التي تطال مواقع عسكرية وأمنية، تتعالى تساؤلات داخلية حول طبيعة الموقف الرسمي وحدود الاستجابة الحكومية، التي بدت حتى الآن محصورة في إطار البيانات الدبلوماسية وإجراءات الاحتجاج التقليدية. هذا المشهد يعكس إشكالية أعمق تتعلق بقدرة الدولة على فرض سيادتها، وضبط الفاعلين داخلها، والتعامل مع التحديات الخارجية في آنٍ واحد.

ويجد مراقبون أن العراق قد بلغ سقف قدراته في التعاطي مع الأزمة، في ظل ضعف الإمكانيات وتشتت القرار السياسي، ما يجعل من الصعب تبني مواقف أكثر حدة أو تأثيراً. وفي المقابل، أدى خروج بعض الفصائل عن الإطار الرسمي إلى تعقيد المشهد الأمني، وإعادة رسم طبيعة العلاقة مع القوى الدولية، خصوصاً التحالف الدولي، الأمر الذي أفضى إلى تراجع الغطاء الأمني وفتح الباب أمام مزيد من الاستهدافات.

العراق بلغ سقف قدراته

في هذا السياق، قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور عامر حسن فياض، أن "العراق قدّم أقصى ما يمكن ضمن قدراته وإمكاناته في تعاطيه مع التطورات الأخيرة"، مشيراً إلى أنه "لا يمكن انتظار موقف أعلى من حدود تقديم الشكاوى واستدعاء السفراء وإصدار بيانات الاستنكار".

وأضاف فياض في حديث مع "طريق الشعب"، أن هذا المستوى من التحرك ينسجم مع واقع الحال في معظم الدول العربية، التي وصف أنظمتها بأنها تُدار من قبل “حكام لا قادة”، لافتاً إلى أن هذه الأنظمة تتوزع بين مواقف متخاذلة، أو خائفة، أو حتى متواطئة، على حد تعبيره، فيما تبقى الشعوب عاجزة عن كسر حالة الصمت نتيجة تراكمات القمع.

وأضاف أن ضعف "المناعة الوطنية، يتطلب معالجات جذرية تبدأ بوجود قيادات حقيقية ومؤسسات فاعلة"، مستشهداً بـ"النموذج الايراني من حيث تماسك الدولة والمؤسسات والشعب"، ومؤكداً أن "هذا التماسك يقابله خلل واضح في الدول العربية".

ونبه الى أن أي "قرار سياسي يرتبط أساساً بحجم القدرات المتاحة. ومع غياب هذه القدرات، فإن سقف الموقف العراقي يبقى محدوداً". كما لفت إلى أن "التشتت داخل القوى السياسية العراقية وانشغالها بمصالحها الخاصة، انعكس سلباً على القرار الحكومي".

وبيّن أن “النخبة السياسية المتنفذة باتت بعيدة عن الاهتمام بمفهوم الدولة والوطن".

التحالف الدولي يرفع الغطاء الأمني

من جهته، أكد الكاتب والصحافي سامان نوح أن تصاعد الهجمات، بما فيها استهداف مقرات تابعة للجيش العراقي، كان أمراً متوقعاً في ظل تطور الأحداث المتسارعة، وعدم التزام بعض الفصائل المسلحة بقرار الحكومة وبموقف الدولة، فضلاً عن تجاهل موقف الاطار التنسيقي الداعي الى عدم الانخراط في الحرب.

وأوضح نوح في حديثه مع "طريق الشعب"، أن الفصائل اتخذت قراراً منفرداً بمهاجمة المصالح الأمريكية، معلنة عبر بيانات متتالية انخراطها الكامل في المواجهة، مشيراً إلى أن تلك الهجمات أسفرت عن تطورات ميدانية، من بينها اتخاذ قرار بسحب قوات التحالف من بعض المواقع وإغلاق قاعدة “فيكتوري”، وهو ما اعتبرته الفصائل “نجاحاً”، دون ان تحتسب مع الحكومة العراقية تداعيات هذا الموقف.

وأضاف أن هذا المسار أدى فعلياً الى سحب المظلة الأمنية التي كانت تعمل وفقها قوات التحالف، والتي كانت تضطلع بمهام دعم العراق، مبيناً أن استهداف هذه القوات وتحويلها من قوات صديقة الى طرف غير معني بالعراق أفقد البلد غطاءً مهماً كان يسهم في الحد من استهداف قواته الأمنية.

وأشار نوح إلى أن فقدان هذه المظلة يفتح الباب أمام تصاعد الهجمات، سواء من أطراف خارجية أو ضمن سياق الصراع الإقليمي، لافتاً الى أن التعامل مع أي جهة كعدو يستوجب توقع ردود فعل مقابلة، في وقت لا يمتلك فيه العراق، قدرات ردع كافية أو منظومات دفاع جوي فعالة للتصدي للهجمات، وهو ما ظهر جلياً في تكرار استهداف مواقع أمنية، خصوصاً في محافظتي الأنبار ونينوى.

وخلص إلى القول ان القوات الأمريكية، في ظل هذا التحول، باتت تُصنّف كقوة معادية من قبل الفصائل، بل وحتى ضمن بعض السياقات الرسمية، ما يتيح لها تنفيذ ضربات دون قيود، بعد أن انتهى عملياً اطار التحالف الذي كان قائماً في العراق.

تعدد مراكز القرار يُضعف الدولة

الى ذلك، قال المختص بالشأن السياسي داوود سلمان إن ما يشهده العراق من تصاعد أمني يعكس غياب وحدة القرار، مشيراً إلى أن تعدد مراكز السلطة أضعف قدرة الدولة على إدارة الملفين الأمني والعسكري.

وأضاف سلمان في حديثه لـ"طريق الشعب"، أن “أبناء القوات الأمنية يتعرضون للاستهداف في ظل غياب منظومة دفاعية استراتيجية تحمي سيادة البلاد”، لافتاً إلى أن القرار الحكومي بالعمل بحق الدفاع عن النفس بالوسائل الممكنة، يعكس قصوراً في توفير الحماية الشاملة بالوسائل المعمول بها في كل دوا العالم للأجواء العراقية".

وتابع أن الحكومة الحالية "تمثل نتاجاً لتوافق قوى سياسية متعددة داخل البرلمان، إلا أن هذه القوى تركز على المصالح أكثر من بناء دولة قوية قادرة على حماية قرارها السيادي"، مؤكداً أن "الطبقة السياسية لا تمتلك الاستعداد الكافي للتنازل عن مصالحها لمواجهة الضغوط الخارجية".

وفي ما يتعلق بالسياسة الخارجية، أوضح أن فشل الدبلوماسية العراقية في تحييد البلاد عن الصراعات الإقليمية يعود إلى غياب جهة واحدة تمسك بقرار الدولة، مبيناً أن بناء كيانات ودويلات صغيرة داخل الدولة الواحدة اضعف قدرتها على الرد واتخاذ موقف موحد.

وخلص الى القول إن ضعف الحكومة في إدارة هذا الملف قد يمنح أطرافاً أخرى مساحة أكبر للتأثير، محذراً من أن استمرار هذا الواقع قد يدفع العراق نحو مزيد من التوتر والانخراط في صراعات مفتوحة.

تصريح الناطق الرسمي!

ووصف الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان، الاعتداء الذي طال مستوصف الحبّانية العسكري التابع لوزارة الدفاع بـ "العدوان الغاشم"، مؤكدا "حق الرّد بكل الوسائل المتاحة وفق ما يقرّه ميثاق الأمم المتحدة، وأن حكومة العراق لن تقف صامتة أمام حُرمة دماء شُهدائنا الأبطال".

وذكر النعمان في تصريح صحفي، انه "رغم كل الجهود العراقية السياسية والعملية لإبقاء العراق بعيداً عن الصراع الدائر في المنطقة، وتزامناً مع كل ما تبذله الحكومة من تواصل دبلوماسي من أجل وقف إطلاق النار واستعادة الأمن والاستقرار وحرية التجارة والتنقل والتبادل الاقتصادي الإقليمي والدولي، استمرّت الاعتداءات المُدانة التي طالت قطعاتنا العسكرية، وآخرها ما حدث صباح اليوم (امس) من عدوانٍ غاشمٍ تعرّض له مستوصف الحبّانية العسكري التابع لوزارة الدفاع، في جريمة أدّت الى ارتقاء عدد من الشهداء، وإصابة جرحى، من بين منتسبي الجيش العراقي".

واكد، ان "الحكومة والقوات المسلحة، تمتلكان حق الرّد بكل الوسائل المتاحة وفق ما يقرّه ميثاق الأمم المتحدة، وأنها لن تقف صامتة أمام حُرمة دماء شُهدائنا الأبطال، وإننا أمام جريمة مكتملة الأركان، تنتهك القانون الدولي في كل توصيفاته ومحدداته ضمن العلاقات بين الدول، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة الأمريكية".

وأضاف الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، ان " هذه الخطوات لن تؤدي إلّا إلى مزيدٍ الصعوبات والعقبات أمام جهود الاستقرار المستدام في المنطقة".

ولفت إلى ان "رئيس الوزراء وجّه وزارة الخارجية باستدعاء القائم بأعمال سفارة الولايات المتحدة بالعراق، وتسليمه مذكرة احتجاج رسمية شديدة اللهجة تتضمن موقفنا الثابت والصُّلب في حفظ السيادة العراقية، وما يُدين التصرفات غير المسؤولة التي بلغت مبلغ الجريمة النكراء".

واختتم بالتأكيد على انه "سيتم تقديم شكوى مُثبتة ومُدعمة بالوثائق والتفاصيل الى مجلس الأمن الدولي والمنظمة الدولية، لترسيخ حق العراق وحق شعبه وأبنائه، إزاء هذه الانتهاكات".

************************************

راصد الطريق.. حروب الصچم وأجيال المستقبل

 

وحدها مستشفى ابن الهيثم للعيون في بغداد سجلت أكثر من 60 حالة إصابة "بصجمة" لأطفال في عمر الورد، اثناء ممارستهم الألعاب القتالية بالأسلحة البلاستيكية أيام عطلة عيد الفطر.

وكانت السنوات الأخيرة قد شهدت تزايد هذه الحالات، رغم اعلان قرارات حكومية، وصدور تصريحات رسمية على مستوى عال، تفيد بمنع استيراد مثل هذا النوع من الأسلحة. فهل نُفذت تلك القرارات فعلاً؟ ام انها بقيت كما في الغالب مجرد "هواء في شبك"؟

ان لجوء الأطفال الى هذه الألعاب العنيفة والخطرة، يعود الى غياب دور مؤسسات التنشئة الاجتماعية، التي تربي الأجيال على القضايا السليمة التي تبني عقولهم بما يتناسب مع القضايا الوطنية والمواطنة.

كما ان مؤسسات الترفيه والحدائق العامة باتت هي الأخرى في خبر كان، حيث تنعدم هذه المؤسسات في غالبية المدن الشعبية وتقل في مراكز المدن الرئيسية.

ان نشوء جيل جديد على العنف واستخدام الأسلحة سيقود بالتأكيد الى الخراب والعنف وانعدام الثقة، وبالتالي سيتلاشى العامل الوطني والتلاحم والتعاطف، وذلك ماتريده القوى الحاكمة فيما تشجع على انتعاش التخلف، كي تبقى هي تتصدر الحكم!

**************************************

الصفحة الثانية

تصنيف جودة الهواء لعام 2025: العراق 12 عربياً

بغداد ـ طريق الشعب

حلّ العراق في المرتبة الثانية عشرة عربياً ضمن تصنيف جودة الهواء لعام 2025، الصادر عن IQAir، في وقت تصدّرت فيه المغرب قائمة الدول العربية من حيث نقاء الهواء.

ووفقاً للتصنيف، جاءت الجزائر في المرتبة الثانية، تلتها الأردن ثالثاً، ثم فلسطين رابعاً، وجيبوتي خامساً، فيما حلّت سوريا سادساً وليبيا سابعاً.

كما جاءت السعودية في المرتبة الثامنة، تلتها قطر تاسعاً، ثم البحرين عاشراً، والإمارات في المرتبة الحادية عشرة، في حين جاء العراق في المرتبة الثانية عشرة، متقدماً على مصر التي حلّت في المرتبة الثالثة عشرة، والكويت التي جاءت في المرتبة الرابعة عشرة والأخيرة عربياً.

ويعكس هذا التصنيف تفاوتاً واضحاً في مستويات جودة الهواء بين الدول العربية، وسط تحديات بيئية مستمرة تشمل الغبار والانبعاثات وارتفاع درجات الحرارة، ما يؤثر بشكل مباشر في الصحة العامة وجودة الحياة.

*********************************

اعتداء آثم يطال مقراً للجيش.. والإقليم يحثّ بغداد على ممارسة مهامها السيادية العراق على حافة أزمة شاملة المخاطر الأمنية والضغوط الاقتصادية تتصاعد

بغداد - طريق الشعب

كل المؤشرات والمعطيات الراهنة، تشي بان أمد الحرب في الشرق الأوسط قد يأخذ وقتاً أطول، بينما يشهد العراق مرحلة حرجة على الصعيدين الاقتصادي والأمني بشكل غير مسبوق.

ويأتي ذلك في ظل حكومة عاجزة عن اتخاذ قرارات سريعة وحاسمة، ما يجعل العراق أمام مفترق طرق دقيق: كيفية الموازنة بين حماية الاقتصاد الوطني، وفرض الامن وحماية العراق من الاعتداءات الخارجية، وضمان استقرار البلاد وسط بيئة اقليمية مضطربة ومتوترة لا تعترف بالحدود التقليدية للسيادة.

اعتداء آثم

وأعلنت وزارة الدفاع، أمس، الحصيلة الرسمية للاستهداف الجوي الذي طال قاعدة الحبانية بمحافظة الأنبار، واصفةً الهجوم بـ"الاعتداء الآثم" الذي طال منشآت طبية وعسكرية.

وأكدت الوزارة استشهاد 7 مقاتلين وإصابة 13 آخرين بجروح متفاوتة أثناء تأديتهم الواجب.

ووصفت الوزارة الاستهداف في بيان لها بأنه "انتهاك صارخ وخطير للقوانين والأعراف الدولية التي تُحرم استهداف المنشآت الطبية"، مشددةً على أن هذا العمل يمثل "تصعيداً خطيراً وجريمة نكراء"، لكونه استهدف مؤسسات تُعنى بإنقاذ الأرواح.

وأكد البيان أن الوزارة "تحتفظ بحقها الكامل في اتخاذ الإجراءات اللازمة للرد على هذا العدوان، وفق الأطر القانونية المعتمدة".

ويُعد هذا الهجوم هو الثاني من نوعه الذي يطال القاعدة ذاتها خلال أقل من 24 ساعة، حيث تعرضت الحبانية لقصف مماثل، الثلاثاء، أسفر عن سقوط 15 ضحية و14 جريحاً من عناصر الحشد الشعبي.

طهران أقرت بوقوع خطأ

واكد رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، خلال مشاركته في مراسيم عزاء 6 افراد قوات البيشمركة عن تواصل رسمي مع الجانب الإيراني عقب الهجمات الأخيرة.

وذكر ان "طهران أقرت بوقوع (خطأ ما) في استهداف قوات البيشمركة وأبدت أسفها حيال الحادثة".

وقال بارزاني "تواصلنا بشكل مباشر مع الجانب الإيراني، وقد أقروا رسمياً بوقوع خطأ ما في توجيه الضربة الصاروخية"، مبيناً أن طهران قدمت تعازيها ووعدت بإجراء تحقيق للوقوف على ملابسات الهجوم، فيما ينتظر الإقليم إعلامه بالنتائج النهائية.

وحث نيجيرفان بارزاني الحكومة الاتحادية على ممارسة مهامها السيادية، لافتاً إلى ضرورة إيقاف الهجمات التي تشنها "جماعات خارجة عن القانون" ضد الإقليم.

حصيلة أمنية

وشهدت بغداد ومدن عراقية أخرى تفجيرات عديدة وسقوط طائرات مسيرة، فيما ابلغ مواطنون عن سماع صوت طائرات جابت سماء بغداد بشكل متكرر في ليل الثلاثاء/ الأربعاء.

وأفاد مصدر أمني، بأن التفجيرات التي سُمعت في محيط مطار بغداد الدولي ناتجة عن عمليات تفجير مسيطر عليها بإشراف القوات العراقية.

وقال المصدر، إن موقع التفجيرات يقع بالقرب من مقر الدعم الدبلوماسي داخل المطار، موضحاً أن العملية تتضمن إتلاف حاويات عتاد تضم أسلحة ثقيلة ومتوسطة وخفيفة.

وفي بغداد سقط مقذوف على عجلة مدنية قرب مقر قيادة القوات البرية ضمن حدود مطار بغداد الدولي.

وقال مصدر امني، إن الحادث لم تتضح طبيعته بعد، كما لم ترد حتى الآن تفاصيل إضافية بشأن نوع المقذوف أو حجم الأضرار المحتملة.

فيما أفاد مصدر محلي في أربيل، ليل الثلاثاء/ الأربعاء، بسقوط شظايا طائرة مسيرة داخل مجمع القرية اللبنانية وسط المدينة.

وقال المصدر إن الدفاعات الجوية اعترضت طائرة مسيرة حيث سقطت شظايا منها داخل مجمع القرية اللبنانية، دون تسجيل إصابات بشرية.

وفي محافظة ذي قار، ابلغ مصدر امني عن سقوط طائرة مسيرة مجهولة المصدر في قرية زراعية شرقي المحافظة.

وقال المصدر إن طائرة مسيرة مجهولة المصدر سقطت في القرية دون تسجيل إصابات بشرية أو خسائر مادية. وكانت خلية الأزمة الإعلامية في محافظة بابل قد أعلنت عن تفجير طائرة مسيرة تحت السيطرة جنوبي المحافظة.

وبحسب بيان للخلية، الطائرة المسيرة سقطت في منطقة نائية بعيدة عن المساكن في قضاء الهاشمية، ولم تتسبب بأية خسائر مادية أو بشرية.

وفي التطورات الأمنية أيضاً، أعلنت هيئة الحشد الشعبي في العراق، مساء الثلاثاء، إصابة 7 منتسبين كحصيلة أولية إثر تعرض مقر اللواء 31 في منطقة الصينية في محافظة صلاح الدين إلى ضربتين جويتين.

واشارت الهيئة في بيان الى تعرض المقر لضربتين غادرتين من الطيران الحربي الصهيو-أميركي، ما أسفر عن إصابة 7 جرحى كحصيلة أولية وتضرر المقرات بالكامل".

وفي الموصل القت القوات الأمنية على أربعة أشخاص يُشتبه بتورطهم في تنفيذ الهجوم الصاروخي باتجاه الأراضي السورية.

وقال مصدر امني، إن "قوة مشتركة تمكنت من اعتقال المتهمين في سيطرة عوينات بناحية ربيعة غربي نينوى، بعد ساعات من تنفيذ الهجوم ليلة الاثنين، وذلك بعدما تم تشديد الإجراءات وغلق المنافذ عقب الحادث لتعقب المتورطين".

من يرد.. وكيف؟

وبخصوص قرار المجلس الوزاري للأمن الوطني الذي خول الجهات الأمنية بالرد على الاعتداءات العسكرية، انتقد الخبير الأمني عماد علو الغموض الذي يحيط بالتوجيه، مشيراً إلى أنه لم يحدد الجهة المعنية به بشكل واضح، سواء كانت قوات الحشد الشعبي أو القوات المسلحة العراقية، ما يثير إرباكاً لدى القيادات الميدانية.

وقال علو في حديث مع "طريق الشعب"، ان "التوجيه يفتقر إلى تحديد آليات واضحة للتعامل مع التهديدات الراهنة، في وقت لا تتناسب فيه قدرات الرد العراقية مع مستوى التحديات، خاصة في ظل استمرار استهداف مواقع عسكرية تابعة للجيش والحشد، فضلاً عن قوات البيشمركة".

وأضاف أن هناك "عدم وضوح بشأن طبيعة الرد، سواء باستخدام منظومات الدفاع الجوي أو أساليب التمويه أو غيرها من الإجراءات، يضع القادة الميدانيين في حالة من الحيرة"، مؤكداً أن "مثل هذه التفاصيل يجب أن تكون محسومة ضمن إطار استراتيجي واضح".

وأشار إلى أن "العراق يفتقر الى منظومة دفاع جوي متكاملة، فضلاً عن غياب استراتيجية واضحة للتعامل مع التوترات الإقليمية، ما يعكس حالة من الانكشاف العسكري في ظل تصاعد الصراع بين أطراف دولية وإقليمية".

وبيّن علو أن "محدودية القدرات العسكرية، إلى جانب القيود الدستورية التي تمنع تنفيذ عمليات خارج الحدود، تعقّد من خيارات الرد"، لافتاً إلى أن "القرار النهائي في هذا السياق يبقى سياسياً بالدرجة الأساس، وهو ما يحدد طبيعة التعاطي مع أي انتهاك للسيادة العراقية".

صعوبات الامن الغذائي

من جهتها، حذّرت شركة متخصصة بالبيانات الاقتصادية والمالية وتحليلات السوق، من تأثير الاضطرابات في مضيق هرمز على الأمن الغذائي للعراق، مشيرة إلى أن بغداد تستورد نحو 70 في المائة من احتياجاتها من الخضروات والفواكه.

وقالت شركة "S&P Global" في تقرير، إن "العراق يعتمد على 70% من احتياجاته من الخضروات والفواكه من الخارج لتغطية السوق المحلية"

وأوضح التقرير أن "القيود المطولة في مضيق هرمز قد تؤدي إلى إجبار المستوردين على اللجوء إلى طرق بحرية أطول أو ممرات برية بديلة، مما يؤدي إلى ارتفاع التكاليف وتفاقم التحديات اللوجستية، ويؤثر مباشرة على أسعار المواد الغذائية في الأسواق العراقية".

وفي التطورات ايضاً، ارتفعت أسعار الذهب الأجنبي والعراقي، امس الأربعاء، في الأسواق المحلية ببغداد وأربيل عاصمة إقليم كوردستان.

وسجلت أسعار الذهب في في بغداد سعر بيع للمثقال الواحد عيار 21 من الخليجي والتركي والأوروبي عند 993 ألف دينار، وسعر الشراء 958 ألف دينار، فيما سجلت أمس الثلاثاء 962 ألف دينار.

وأشار إلى أن سعر بيع المثقال الواحد عيار 21 من الذهب العراقي سجل 963 ألف دينار، وبلغ سعر الشراء 959 ألف دينار.

امكانية صمود محدودة

وعلى سياق متصل، حذّر الخبير الاقتصادي محمود داغر من تداعيات إطالة أمد الحرب وإمكانية إغلاق مضيق هرمز، مؤكداً أن ذلك يشكّل عبئاً إضافياً على الاقتصاد العراقي الذي يعتمد بشكل كبير على الإيرادات النفطية في تمويل نشاطه.

وأوضح في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن العراق "يُعد من أكثر الدول الخليجية اعتماداً على النفط، ما يجعل قدرته على مواجهة الأزمات محدودة، خاصة في ظل مستويات الإنفاق المرتفعة التي تتطلب إيرادات كبيرة، في وقت بالكاد تغطي فيه العوائد الحالية حجم الإنفاق العام".

وأشار إلى أن "أبرز أدوات المواجهة لدى العراق تتمثل في الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي، الذي يتجاوز 100 مليار دولار"، مبيناً أن "هذا الاحتياطي قد يتيح للحكومة الاستمرار في تغطية النفقات لفترة قصيرة تُقدّر بنحو شهرين في حال تعذر التصدير النفطي".

وأضاف أن "استمرار التصدير، حتى بمعدلات منخفضة تصل إلى نحو مليون برميل يومياً مقارنة بالمعدل الطبيعي البالغ نحو 3.5 مليون برميل، قد يمنح الاقتصاد العراقي قدرة أكبر على الصمود، لا سيما في ظل ارتفاع أسعار النفط".

ومع ذلك، شدد داغر على أن "قدرة العراق على تحمّل تداعيات أي تراجع في الإيرادات النفطية تبقى محدودة"، مرجحاً "عدم إمكانية الصمود لأكثر من شهرين الى ثلاثة أشهر، بسبب الأعباء الكبيرة المترتبة على رواتب الموظفين والإنفاق التشغيلي، ما يجعل الاقتصاد هشاً أمام أي صدمات في سوق النفط".

*******************************************

كل خميس.. لا للحرب والعدوان والهيمنة..  نعم للحق في تقرير المصير

جاسم الحلفي

نقف ضد الحرب، لأن التجربة علمتنا أن الحروب لم تُشعل يوماً لمصلحة الشعوب، بل لخدمة قوى الهيمنة والنفوذ. فموقفنا ليس انفعالاً عابراً، بل هو خيار فكري وسياسي وأخلاقي راسخ، تشكّل عبر عقود من المعاناة.

وقد عرفنا في العراق معنى الحروب جيداً، عرفنا حروب انظمة لاستبداد، كما عرفنا الحروب التي فُرضت علينا من الخارج. ووقفنا ضد الحرب العراقية-الإيرانية، وطالبنا بإيقافها فوراً، ورفضنا غزو الكويت وما تلاه، كما وقفنا ضد العدوان الأميركي واحتلال بلادنا، مع أننا كنا من أشد المعارضين للنظام الدكتاتوري.

لهذا نقول اليوم بوضوح ودون اي التباس، ان الحرب التي تشنها واشنطن وتل أبيب على إيران هي حرب عدوانية، مهما حاولوا تبريرها بشعارات الأمن أو الردع. فهي، في جوهرها، جزء من صراع نفوذ إقليمي ودولي، لا علاقة له بمصالح شعوب المنطقة، ولا بتطلعاتها إلى الاستقرار والتنمية.

وفي هذا السياق،  نحن لا ننطلق في رفضنا للحرب من موقع دفاع عن النظام الإيراني، او تبرير سياساته، أو التغاضي عن انتهاكاته لحقوق الإنسان، أو تضييقه على الحريات، أو فرضه نمطاً أحادياً على المجتمع، لا ولا عن تدخله في شؤون دول المنطقة.

لقد عارضنا بجلاء تدخل إيران في شأننا العراقي، ورفضنا سعيها لمدّ نفوذها داخل النظام السياسي. مثلما رفضنا جميع أشكال التدخل الخارجي، سواء كانت إقليمية أم أميركية، وذلك تمسكاً بسيادة العراق ومبادئ حسن الجوار والتعاون، بعيداً عن فرض الإرادات والهيمنة، وبما يعزز السلام والتنمية خدمةً لشعوب المنطقة. ومن هذا المنطلق ذاته، نرفض فرض التغيير بالقصف والتدمير، فالتجربة أثبتت أن التدخل الخارجي لا يُحرر الشعوب، بل يُقوّض حركاتها الاجتماعية، ويُضعف قواها الحية، ويُجهض إمكانات التغيير الداخلي.

ان الحروب لا تُنتج ديمقراطية، بل غالباً ما تُنتج أنظمة أكثر تشدداً، أو فوضى مفتوحة. وهي لا تسقط الأنظمة بالضرورة، بل قد تمنحها ذرائع إضافية لتشديد قبضتها على المجتمع، وإغراقه  في أزمات ممتدة. وما يُطرح بوصفه "تحريراً" ينتهي، في كثير من الحالات، بتفكيك الدولة، وإضعاف مؤسساتها.

ولا نأتي بجديد اذا قلنا ان واشنطن ليست ساعية للعدالة، وتل أبيب ليست مدافعاً عن الحرية والحقوق. بل ان كليهما يتحركان وفق مصالحهما الاستراتيجية، التي كثيراً ما تتعارض مع مصالح شعوب المنطقة. وهذه الحروب، مهما تغيرت ذرائعها، تظل في جوهرها أدوات لإعادة رسم خرائط النفوذ، لا لتحقيق العدالة أو الحرية.

ومن هنا، فإن أي تغيير في إيران، أو في غيرها من بلدان المنطقة، لا يمكن أن يكون مشروعاً ما لم يكن نابعاً من الداخل. لآن التغيير الحقيقي لا يُستورد، ولا يُفرض بالقوة العسكرية، بل يُصنع بإرادة الشعوب، وبنضالها، وبقدرتها على فرض التحول من داخل مجتمعاتها.

ان الحرب، في جوهرها، ليست حلاً، بل هي تعقيد للحلول. هي ازهاق للأرواح، واستنزاف للموارد، وتخريب للبنى التحتية، وكسر لإرادة الشعوب، وتكريس للتبعية.

لهذا نرفضها اليوم كما رفضناها بالأمس .. وموقفنا هذا ثابت، لا يتغير بتغير الأطراف. وهو منحاز دائماً إلى الشعوب، لا إلى القوى المتصارعة على حساب الشعوب.

***************************************

الصفحة الثالثة

الترميم العشوائي يشوّه ملامح بغداد التاريخية المدن القديمة ذاكرة جماعية تتآكل تحت ضغط العمران

بغداد – تبارك عبد المجيد

يمثل التراث المعماري في المدن العراقية القديمة ذاكرة وطنية حية، لكنه اليوم يواجه خطر الزوال بفعل الإهمال والتوسع العمراني العشوائي: كل شارع وسوق وبيت تاريخي يحكي قصة حياة العراقيين، من تفاعلهم الاجتماعي إلى عاداتهم واحتفالاتهم.

مختصون في العمارة يؤكدون أن الحفاظ على هذه المباني ليس مجرد رفاهية، بل واجب وطني، مشددين على ضرورة الدمج بين الحداثة والتراث، وتشجيع الاستثمار الثقافي والسياحي، وإشراك المجتمع المحلي لضمان استمرار هذا الإرث الحضاري العريق.

ضحية للمصالح التجارية

يقول د. بلال سمير، أستاذ العمارة، إنّ "التراث المعماري في المدن القديمة يشكل جزءاً أساسياً من الهوية الثقافية والتاريخية للعراق، لكنه للأسف يواجه خطر التلاشي بسبب الإهمال المستمر والتوسع العمراني العشوائي".

ويضيف سمير في حديث لـ"طريق الشعب"، أن "كل مبنى تاريخي يحمل قصة المجتمع وأسلوب الحياة، وعندما نهمله نفقد جزءاً من ذاكرتنا الجماعية. المباني القديمة ليست مجرد حجر وطين، بل هي انعكاس للثقافة والحضارة التي شكلت العراق عبر القرون".

ويتطرق بلال إلى التحديات قائلاً، إن "الضغوط الاقتصادية والتحولات السريعة في العمران غالباً ما تجعل المباني التراثية ضحية للمصالح التجارية أو عدم التخطيط المدروس. دون تدخل حكومي ومجتمعي فعال، ستتحول هذه المعالم إلى أطلال لا تعكس سوى الماضي الذي لم نقدر قيمته."

وحول الحلول، يشدد على أهمية الدمج بين الحداثة والحفاظ على التراث والتخطيط الحضري يجب أن يسمح بوجود مساحات للمباني القديمة ضمن النسيج العمراني الحديث، مع تشجيع الاستثمارات الثقافية والسياحية التي تحافظ على الطابع التاريخي. كما أن إشراك المجتمع المحلي في الحماية والوعي بالتراث أمر حيوي لاستدامة هذه الجهود."

واختتم بلال بتأكيده على البعد الرمزي للتراث: "الحفاظ على المباني التاريخية ليس رفاهية، بل واجب وطني"، حيث يعتبرها "هوية وطنية ومرآة لقيمنا وهويتنا، وإذا فقدناها، سنفقد جزءاً من أنفسنا كشعب حضاري عريق".

المدن الجديدة لا علاقة لها بالهوية العراقية

من جانبها، تقول المهندسة المعمارية إيلاف اسعد إن التراث المعماري في بغداد والمدن العراقية القديمة يحمل أبعاداً تتجاوز مجرد البناء والحفظ، مشيراً إلى أن كل شارع وسوق وبيت تاريخي يمثل سجل حياة مجتمع متكامل.

وتضيف اسعد في حديث لـ"طريق الشعب"، ان "الأسواق القديمة لم تكن مجرد أماكن للبيع والشراء، بل كانت مساحات تفاعل اجتماعي وثقافي، تجمع الحرفيين، المثقفين، والطبقات المختلفة. دراستي لهذه المباني منحتني فهماً عميقاً للطريقة التي عاش بها العراقيون، وكيفية تنظيم حياتهم اليومية، علاقاتهم، واحتفالاتهم".

وتتابع: "القصور والمدارس التاريخية تحمل في تفاصيلها زخارف وأساليب بناء تعكس فلسفة حضارية، أفكاراً تعليمية، وعادات مجتمعية. عبر دراسة هذه المباني، يمكننا استرجاع أجزاء من التاريخ غير المسجل في الكتب، وفهم كيف تأثر المجتمع بالسياسة، التجارة، والدين على مر القرون."

وتشير إلى أن التراث المعماري يروي قصص الأجيال حيث "كل طابع معماري من الأقواس والزخارف إلى التوزيع المكاني للغرف والساحات، يحكي قصة عائلات، قصص تجارة، وحياة اجتماعية لم تعد موجودة". وأكدت ان الحفاظ على هذه المباني هو بمثابة الاحتفاظ بذاكرة حضارية تتجاوز الحجر.

وتطرقت إلى المعالم الأكثر رمزية، حيث ذكرت ان "سوق الصفافير، شارع الرشيد، الطرق القديمة في الكرخ والرصافة وباب المعظم والباب الوسطاني وبيوت منطقة الأعظمية ليست مجرد مبان، بل مساحات اجتماعية وسياسية عبر التاريخ. المدرسة المستنصرية ليست مجرد مدرسة، بل شهادة على الفكر العلمي الذي ازدهر في بغداد. هذه المباني تخبرنا عن تفاعلات البشر مع المكان والزمن بشكل لا يقدمه أي كتاب".

وأوضحت أن التراث المعماري يمثل دليلا حيا على كيفية تشكل الحضارة العراقية؛ ففهمه وتحليله يمنحنا القدرة على قراءة التاريخ بعمق، وليس مجرد الحفاظ على المباني من الهدم. وكان من المفترض أن يكون أساسا لبناء مبان حديثة متماشية مع الهوية الثقافية، إلا أن الواقع عكس ذلك، فعمارة المدن الحالية بعيدة عن الهوية العراقية، ولم تسهم في تأسيس هوية معمارية جديدة، بل أصبحت بناء عشوائيا وضعيفا لا صلة له بالعمارة التراثية أو بالبيئة التاريخية للمدن.

وكانت وزارة الثقافة قد أعلنت في العام الماضي عن تسجيل موقعين تاريخيين في العاصمة بغداد على لائحة التراث العمراني العربي، وذلك خلال اجتماع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو) الذي استضافته العاصمة اللبنانية بيروت مؤخرا. وأوضح وزير الثقافة أحمد فكاك البدراني، أن الموقع الأول يشمل شريط نهر دجلة الممتد من المدرسة المستنصرية -أعرق المؤسسات التعليمية في العالم الإسلامي - وصولا إلى القصر العباسي، أحد أبرز شواهد العمارة للعصر العباسي، إضافة إلى موقع الباب الوسطاني، أحد أبواب بغداد التاريخية المتبقية من العصر العباسي.

بغداد تفقد ملامحها التاريخية

يقول الباحث في شؤون العمارة ليث علي، إنّ ما تشهده بغداد اليوم من مشاريع إعادة إعمار يجري في كثير من الأحيان من دون رؤية تحترم تاريخ المدينة وهويتها المعمارية، معتبراً أن الفوضى التي ترافق هذه الأعمال تهدد ملامح العاصمة التي تشكلت عبر مئات السنيين.

ويضيف علي لـ"طريق الشعب"، أن المشكلة لا تتعلق بإعادة التأهيل بحد ذاتها، بل بطريقة تنفيذها، إذ يجري التعامل مع عدد من المباني التاريخية بأساليب تفتقر إلى المعرفة بتاريخها وقيمتها المعمارية، فضلاً عن غياب الحرفية في طرق الترميم.

ويشير علي إلى أن بعض عمليات ما يسمى بالإعمار تعتمد أساليب سطحية مثل استخدام طلاء رخيص أو صنفرة الواجهات وإجراء تعديلات لا تراعي طبيعة المباني التراثية، الأمر الذي يؤدي في كثير من الأحيان إلى تشويه قيمتها الأصلية بدلاً من الحفاظ عليها. ويرى أن هذه الممارسات، إلى جانب غياب الرقابة الصارمة، قد تسهم في فقدان بغداد لجزء مهم من ملامحها التاريخية.

ويؤكد علي أن الحفاظ على التراث المعماري لا يعني تجميد المدينة أو إيقاف تطورها، بل يتطلب اعتماد معايير علمية واضحة في الترميم والتطوير، وإشراك المختصين في مجالات العمارة والتاريخ الحضري عند التعامل مع الأبنية القديمة. ويشدد على أن بغداد تمتلك إرثاً عمرانياً كبيراً يمكن أن يشكل أساساً لهوية عمرانية معاصرة إذا ما جرى التعامل معه بوعي ومسؤولية.

كما يلفت علي إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه المشهد العمراني في العاصمة هو ضعف السيطرة البلدية على تنظيم البناء، الأمر الذي انعكس في السنوات الأخيرة بانتشار ظاهرة تقسيم الأراضي السكنية الكبيرة إلى مساحات صغيرة جداً، في مخالفة للضوابط التخطيطية المعتمدة.

ويضيف أن هذه الظاهرة أدت إلى تغييرات كبيرة في طبيعة الأحياء السكنية التقليدية، حيث باتت بعض الأراضي التي كانت مساحتها تقارب ٥٠٠ متر مربع تقسم إلى وحدات صغيرة أو تستثمر ببناء عدد كبير من الوحدات السكنية.

ويحذر من أن استمرار هذه الممارسات سيؤدي تدريجياً إلى فقدان التوازن العمراني في أحياء بغداد التاريخية، فضلاً عن الضغط على البنية التحتية والخدمات، واكد أن حماية هوية المدينة تتطلب تطبيق القوانين التخطيطية بصرامة، ووضع رؤية عمرانية تحافظ على الإرث المعماري بالتوازي مع تلبية احتياجات التطور الحضري.

 

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

الحرب المكروهة

لموقع (الدبلوماسية المعاصرة) الدولي، الذي يتخذ من أثينا مقرًا له، كتب جون كالابريس مقالًا بمناسبة الذكرى الثالثة والعشرين لغزو العراق، ذكر فيه أن البلاد ما تزال، منذ عام 2003، محاصَرة بين القوى الخارجية نفسها التي شكّلت – ودمّرت – ربع قرنها الأخير. وأضاف بأن سقوط القنابل الأمريكية على بغداد مازال متواصلاً، مع تغيير المهمة من "التحرير"، إلى مهاجمة مصالح إيرانية أو قوى عراقية حليفة لطهران دون المساس بالنظام.

مفارقة كبيرة

وأشار المقال إلى أن الذكرى تحمل مفارقة كبيرة؛ فإضافةً إلى ما أسفر عنه الغزو من دمار هائل وخسائر فادحة في الأرواح وعدم استقرار طويل الأمد، فإنه خلق فراغًا سياسيًا وأمنيًا كبيرًا، كانت إيران المستفيد الاستراتيجي الأكبر منه، قبل أن تصبح البلاد، التي أعاد الاحتلال تشكيلها، ساحةً لمواجهة الولايات المتحدة مع القوة الإقليمية التي ساهم التدخل، من دون قصد، في تمكينها.

دولة تبحث عن هوية

وأكد الكاتب أن العراق قد شهد، منذ عام 2009، واحدةً من أكبر الزيادات في الشعور بالأمان على مستوى العالم، وهو إنجاز لافت بعد سنوات من العنف الطائفي والحرب الأهلية والإرهاب. إلا أن هذا الشعور، الذي تحقق بشق الأنفس، بات الآن – وفق تصوره – مهددًا بشكل مباشر؛ إذ لم تُسفر الانتخابات عن فائز حاسم يُشكّل الحكومة، فيما تواصل واشنطن الضغط لكبح حلفاء إيران، التي نجحت في الحفاظ على نفوذها في الحياة السياسية وفي قطاع الطاقة. كما تهتز سياسة الحكومة، التي تبنّت برنامجًا صعبًا يهدف إلى استعادة السيادة الوطنية من خلال الإصلاح الاقتصادي، وتطوير البنية التحتية، وجذب الاستثمار الأجنبي، وتقليل الاعتماد على النفط، وفرض احتكار الدولة للقوة.

في خضم الصراع

ووفق رأي الكاتب، كشفت الهجمات التي شُنّت على مطار أربيل الدولي، والقنصلية الأمريكية هناك، والسفارة الأمريكية في بغداد، وقواعد ومطارات وفنادق ومنشآت نفطية مختلفة، عن عمل متطور وأكثر استقلالية، يعتمد على قدرات اقتصادية وعسكرية وأيديولوجية عميقة. في المقابل، مثّلت الغارات الجوية الأمريكية على مواقع ومعسكرات المهاجمين تطورًا خطيرًا، في وقت اكتفت فيه الحكومة بإدانة الاعتداءات من دون أن تتمكن من إيقافها. كما شكّل انسحاب قوة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ذات المهمة التدريبية، نذيرًا بضعف الدعم الخارجي لقوات الأمن العراقية المنهكة أصلًا.

وبسبب اعتماد الدولة العراقية على النفط في 90 في المائة من وارداتها، حوّلت الحرب الإقليمية هذا الضعف إلى أزمة. كما أدى توقف حقول سرسنك وخور مور في كردستان، والرميلة والقرنة الغربية (2)، وموانئ التصدير في البصرة، بسبب اختناقات التخزين والتصدير، إلى تعليق العراق عملياته النفطية، لا سيما بعد استهداف ناقلتي وقود في مياهه الإقليمية قرب البصرة، وإغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى قطع شريان الحياة الاقتصادي للعراق، وخسارته إيرادات أكبر كان يمكن تحقيقها جراء ارتفاع أسعار النفط.

إرث عام 2003

وأعاد الكاتب معضلة العراق اليوم إلى الغزو الذي أطاح بصدام حسين، وأدى إلى تفكيك جزء كبير من الدولة العراقية، وهدر أكثر من تريليون دولار من عائدات النفط التي تدفقت إلى خزائن الدولة في العقود اللاحقة، من دون أن يُستثمر إلا القليل منها في تحقيق تنمية مستدامة، مما ترك اقتصادًا يتمحور حول توزيع ثروة النفط بدلًا من إنتاجها، ومنح واشنطن نفوذًا كبيرًا على النظام المالي العراقي، وبالتالي على الحكم الداخلي، من خلال تحكم الاحتياطي الفيدرالي بموارد النفط.

ماذا سيحدث لاحقًا؟

ورأى الكاتب أن الوضع الراهن في العراق يبدو هشًا؛ إذ لا تكفي احتياطيات البنك المركزي لتغطية واردات أكثر من عام واحد، فيما يُنذر استمرار الصراع بانقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي، وتأخر صرف الرواتب، وارتفاع معدلات البطالة في اقتصاد يعتمد بشكل شبه كامل على النفط. خاصةً أن قدرة الحكومة على المناورة مقيّدة، ليس فقط بالاعتماد المالي والعسكري، بل أيضًا بالضغوط المتنافسة من قوى خارجية وجماعات مسلحة محلية راسخة، مما يترك للدولة هامشًا ضيقًا لرسم مسار مستقل.

وخلص الكاتب إلى القول إنه، وبعد أكثر من عقدين على غزو عام 2003، لا يزال العراق عالقًا بين الدولة التي تم تفكيكها والدولة التي لم تترسخ بعد. ولا يزال اقتصاده وأجهزته الأمنية ومؤسساته السياسية تعكس آثار التدخل الأجنبي، والحكم المجزأ، والاعتماد على جهات خارجية، مما يحدد مسار العراق إلى حين تمكنه من فرض سلطته الحقيقية على موارده وجماعاته المسلحة وعلاقاته الخارجية.

عين على الأحداث

السلام الآن

تسبّب العدوان الأمريكي-الصهيوني على إيران في تكبّد قطاع الملاحة الجوية العراقي خسائر كبيرة، تمثّلت في توقف حركة الطيران المدني، وتعطّل عمل المطارات، وانقطاع إيرادات عبور الطائرات الأجنبية، التي تُقدَّر بثلاثة مليارات دينار يوميًا، إضافةً إلى أكثر من 15 مليار دينار نتيجة توقف الناقل الوطني. وفي الوقت الذي يتوقع فيه الخبراء ألّا يستعيد هذا القطاع ثقة شركات الطيران الدولية، وألّا تعود حركة العبور إلى مستوياتها السابقة إلا بعد مرور 3 إلى 6 أشهر على انتهاء العمليات العسكرية في الأجواء العراقية، يتطلع الناس إلى توقف الحرب وتجنيب العراق ومنطقة الشرق الأوسط المزيد من الكوارث.

يحركونها ويشمتون

قررت شركة (غولف كيستون) الأمريكية تعليق توقعاتها المالية لعام 2026 في ظل تداعيات الحرب في المنطقة، وذلك بعد أن كانت قد رفعت إنتاجها بنسبة 5 في المائة، وحددت تقديرات إنفاقها بين 40 و50 مليون دولار. وفيما كانت الشركة قد حقّقت أرباحًا تجاوزت 46 في المائة خلال عام 2025، نتيجة تحسن أسعار التصدير وعودة صادرات النفط من إقليم كردستان، يُخشى أن تؤدي هذه القرارات إلى الإضرار بالاقتصاد العراقي، من خلال خفض الواردات، واهتزاز ثقة المستثمرين، وارتفاع درجة المخاطر، وتأخير عمليات تطوير الحقول، فضلًا عن تأثيرها في اقتصاد إقليم كردستان، الذي يعاني أصلًا من نقص في السيولة.

صمم؟!

تعرض سجن المطار، الذي يقع ضمن منطقة شديدة الحساسية ويضم متهمين بقضايا إرهاب، منهم قيادات شديدة الخطورة وعناصر تم نقلها مؤخرًا من معسكر الهول السوري، إلى هجمات صاروخية وأخرى بالطائرات المسيرة نفّذتها جهات مجهولة، وأثارت مخاوف من حدوث خرق أمني يؤدي إلى إطلاق سراح عتاة الإرهابيين وخلق حالة من الفوضى الأمنية داخل البلاد. وفي الوقت الذي يتذكر فيه الناس أحداثًا سابقة أدت إلى فرار آلاف الدواعش من سجون أبو غريب والتاجي وغيرها، مما وفّر لهم فرص تخريب بشعة، يتساءل البعض عما إذا كان الخبر قد وصل إلى "أولي الأمر"، أم أنهم بحاجة لمكبرات صوت كي يسمعوه.

هلهولة مربعة

أعلنت وزارة الكهرباء عن عودة ضخ الغاز الإيراني واستقرار الطاقة الكهربائية عند 14,000 ميغاواط، مفتخرةً بأنها "نجحت في احتواء وتحجيم التحديات اللحظية التي رافقت توقف الإمدادات، عبر إدارة البدائل المتاحة، مثل الغاز الوطني". وفي حين أدى هذا التوقف إلى خروج 3,000 ميغاواط فقط من القدرة الإنتاجية، وارتفاع أسعار المولدات الأهلية إلى 20,000 دينار للأمبير، تساءل المواطنون عن سر قدرة "الكهربائيين" على ادعاء النجاح وإطلاق التصريحات المنمّقة، رغم إنفاق أكثر من 80 مليار دولار، من دون التمكن من معالجة العجز الذي تجاوز 55 في المائة من حاجة البلاد إلى الطاقة الكهربائية، والتي تصل إلى 35,000 ميغاواط.

مبيّن شراح يصير

بعد صدور تقارير تؤكد أن 90 في المائة من الإيرادات غير النفطية لا تصل إلى خزينة الدولة بسبب الفساد في المنافذ الحدودية والتهرب الضريبي، أظهرت مصادر صحفية مستندة إلى معطيات رسمية سابقة أن أكثر من 26مليار دولار من الواردات لم تُخضع للرسوم الجمركية والضريبية. هذا، وفيما يكثر الحديث عن ضرورة تطبيق أنظمة جديدة مثل نظام البيان الجمركي المسبق ASYCUDA  لضبط التهرب في المنافذ، تشهد أروقة "أولي الأمر" مساعي حثيثة لاستثمار الأمر في الصراع على المناصب والمغانم، مما يبعث القنوط في نفوس الناس من قدرة الحاكمين على إصلاح حال العراقيين.

************************************

الصفحة الرابعة

بين إنعاش الزراعة وتهديد المدن.. السيول تطرق الأبواب.. تحذيرات من فيضانات محتملة مقابل زيادة ملحوظة في الخزين المائي

بغداد – طريق الشعب

مع تصاعد حالة عدم الاستقرار الجوي التي تضرب مناطق واسعة من العراق، تبرز مفارقة لافتة بين الفوائد التي تحملها الأمطار في تعزيز الخزين المائي، والمخاطر المتزايدة التي تنذر بها السيول والفيضانات، خصوصاً في ظل هشاشة البنى التحتية في عدد من المناطق. تحذيرات رسمية وبيئية تتقاطع مع مؤشرات ميدانية على ارتفاع مناسيب المياه في السدود والأنهار، ما يضع البلاد أمام تحدٍ مزدوج يتطلب إدارة دقيقة توازن بين استثمار الوفرة المائية وتقليل آثارها الكارثية المحتملة.

مخاطر السيول والفيضانات

حذّر مرصد العراق الأخضر، من مخاطر السيول والفيضانات المحتملة في البلاد خلال الأيام المقبلة، بالتزامن مع حالة من عدم الاستقرار الجوي التي تضرب مناطق واسعة من العراق.

وقال المرصد في بيان طالعته "طريق الشعب"، إن قسم المناخ وإدارة المخاطر البيئية يواصل متابعة تطورات الحالة الجوية والخرائط التنبؤية، التي تشير إلى تأثر البلاد بمنخفض جوي مصحوب بكتل هوائية رطبة قادمة من البحر المتوسط، ما قد يؤدي إلى هطول أمطار رعدية غزيرة وحدوث سيول مفاجئة، لا سيما في المناطق الشمالية والوسطى وبعض المناطق الشرقية.

وأضاف المرصد أن بيانات النماذج الجوية وتحليلات الأقمار الصناعية تُظهر احتمالية تشكّل سحب ركامية كثيفة وهطول أمطار غزيرة خلال فترات زمنية قصيرة، الأمر الذي يرفع من خطر السيول الجارفة والفيضانات المحلية، خصوصاً في الأودية والمناطق المنخفضة.

وأشار المرصد إلى تسجيل مؤشرات مبكرة لهذه الحالة في بعض المناطق الشمالية، تمثلت بفيضانات محلية وغمر عشرات المنازل، ما يعكس قابلية الوضع للتفاقم في حال استمرار الهطولات بنفس الشدة.

ولفت إلى أن المناطق الأكثر عرضة للمخاطر تشمل المناطق الجبلية وشبه الجبلية والأودية، فضلاً عن المناطق ذات البنى التحتية الهشة أو شبكات تصريف المياه المحدودة، إضافة إلى أطراف المدن والمناطق الزراعية القريبة من مجاري الأنهار.

وأكد أن استمرار موجة الأمطار قد يؤدي إلى تشكّل سيول مفاجئة وفيضانات داخل المدن، فضلاً عن أضرار محتملة في الممتلكات والبنى التحتية والقطاع الزراعي، خاصة في شمال البلاد.

ودعا المرصد الجهات الحكومية إلى رفع مستوى الجاهزية لدى فرق الدفاع المدني وإدارة الكوارث، والتأكد من كفاءة شبكات تصريف مياه الأمطار، ومراقبة الأودية والسدود تحسباً لارتفاع مناسيب المياه.

كما حث البيان المواطنين على تجنب عبور الأودية ومجاري السيول أثناء الأمطار الغزيرة، والابتعاد عن المناطق المنخفضة وضفاف الأنهار، ومتابعة نشرات الطقس والتحذيرات الرسمية، مع توخي الحذر أثناء القيادة في الظروف الجوية السيئة.

وأكد المرصد أن التغيرات المناخية وزيادة شدة الظواهر الجوية المتطرفة في المنطقة تفرض تعزيز أنظمة الإنذار المبكر وإدارة مخاطر الكوارث لحماية الأرواح والممتلكات.

ارتفاع الخزين المائي

في السياق ذاته، أعلنت وزارة الزراعة والموارد المائية في إقليم كردستان، ارتفاع واردات المياه إلى عدد من سدود الإقليم خلال الساعات الـ24 الماضية، مؤكدة اتخاذ إجراءات علمية ومنظمة لإدارة الخزين المائي.

وذكرت المديرية العامة للسدود والخزانات المائية أن الواردات إلى سدي دوكان ودربنديخان بلغت نحو 242 مليون متر مكعب خلال 24 ساعة، فيما ارتفع منسوب المياه في سد دوكان بمقدار 83 سم، وسد دربنديخان بنحو 30 سم.

وأضافت أن سد دهوك استقبل نحو 2.5 مليون متر مكعب من المياه، ما أدى إلى ارتفاع منسوبه بمقدار متر واحد، في حين سجل سد گومسبان واردات مائية بلغت نحو نصف مليون متر مكعب، مؤكدة أن السدود الصغيرة والمتوسطة امتلأت بالكامل وبدأت بتصريف المياه الفائضة.

وأشارت الوزارة إلى أنه سيتم زيادة إطلاقات المياه من سد دربنديخان خلال اليوم، مجددة تحذيراتها للمواطنين بضرورة الابتعاد عن مجرى نهر سيروان والمناطق الواقعة أسفل السدود حفاظاً على سلامتهم، مؤكدة أن خطط خزن وإطلاق المياه تُدار بشكل علمي ومنظم لضمان السيطرة على الكميات الواردة.

تداعيات مائية وبيئية

وبموازاة ذلك، حذر مختصون من تداعيات مائية وبيئية متراكمة في مناطق أخرى، حيث أكد المتخصص في شؤون البيئة والمياه صميم سلام أن بحيرة الحبانية وناظم الورار شهدا آثاراً سلبية نتيجة غلق الناظم لمدة خمس سنوات، ما تسبب بتفاقم الأزمة وتضرر واسع للنظام البيئي والأحيائي، إضافة إلى الإضرار بالأمنين المائي والزراعي والواقع السياحي في المنطقة.

وقال سلام في تعليق لـ"طريق الشعب"، إن ذلك أدى إلى هجرة بيئية ونزوح في مناطق واسعة جنوب الرمادي، بينها الطاش الأولى والثانية والثالثة، والحميرة، والبومرعي، والعنكور الأولى والثانية، والمجر، وكريشان، وقرى حوض البحيرة، نتيجة الفقر المائي الشديد.

وأشار إلى تضرر الأمن الاقتصادي للسكان الذين يعتمدون على صيد الأسماك، مع فقدان مئات الصيادين مصادر دخلهم، ما اضطرهم إلى البحث عن أعمال بديلة شاقة، مؤكداً ضرورة فتح ناظم الورار لإنعاش بحيرة الحبانية وتأمين احتياجات الأهالي ومواشيهم وتفادي موجات نزوح جديدة.

من جهته، أعلن مدير المكتب الإعلامي لمحافظ الأنبار، أسامة إبراهيم، موافقة محافظ الأنبار عمر مشعان دبوس على زيادة الإطلاقات المائية باتجاه بحيرة الحبانية، بهدف الاستفادة من مياه الأمطار وتعزيز الخزين المائي وتحسين الواقع البيئي للبحيرة استعداداً لفصل الصيف المقبل.

كميات الأمطار

وفي محافظة ديالى، أكد مدير الموارد المائية مهند المعموري أن موجة الأمطار الأخيرة وفرت كميات كبيرة من المياه للمحاصيل الزراعية والمخزون المائي في السدود والبحيرات.

وأوضح أن كمية الأمطار بلغت 30 ملم، وهي كمية وصفها بالممتازة، إذ وفرت رية كاملة للمحاصيل الزراعية، في مقدمتها الحنطة، مشيراً إلى أن غزارة الأمطار أسهمت في ملء سد الوند في خانقين بطاقة 38 مليون متر مكعب، وسد مندلي بطاقة 3 ملايين متر مكعب، فضلاً عن تجاوز مخزون سد العظيم نسبة 50% من طاقته البالغة ملياراً و600 مليون متر مكعب.

وأضاف أن مخزون بحيرة حمرين، أكبر خزان مائي في ديالى، تجاوز أيضاً 50% من طاقتها البالغة أكثر من مليارين ونصف المليار متر مكعب، مبيناً أن وفرة الأمطار عززت الموقف المائي بشكل كبير، مع وجود طاقة استيعابية إضافية لاستقبال المياه الواردة من سد دربنديخان بشكل مسيطر عليه.

بالتزامن، أعلنت هيئة الأنواء الجوية أن البلاد ستشهد خلال الأيام المقبلة طقساً غائماً مع تساقط أمطار متفاوتة الشدة، قد تكون غزيرة أحياناً ومصحوبة بالبرق والرعد حتى نهاية الأسبوع.

وذكرت الهيئة أن طقس الثلاثاء سيكون غائماً مع أمطار خفيفة إلى متوسطة، مع فرص لهطول غزير في بعض مناطق الجنوب مساءً، فيما يستمر الطقس يومي الأربعاء والخميس غائماً مع أمطار متوسطة الشدة وأحياناً غزيرة في مناطق متفرقة، مصحوبة بالبرق والرعد، مع انخفاض تدريجي في درجات الحرارة.

وتشير هذه المعطيات مجتمعة إلى تصاعد المخاطر المرتبطة بالسيول والفيضانات، مقابل تحسن ملحوظ في الخزين المائي، في مشهد يعكس التحدي المزدوج الذي تواجهه البلاد بين إدارة وفرة المياه ومخاطرها في آن واحد.

**********************************

وقفة اقتصادية.. قانون استرداد الأموال المهربة على المحك

إبراهيم المشهداني

لكي لا يدخل في دائرة النسيان ينبغي التذكير بمؤتمر بغداد لاسترداد الأموال المنهوبة في الداخل والمهربة إلى الخارج، الذي انعقد في بغداد في الخامس عشر من شهر أيلول عام 2021 بمشاركة الجامعة العربية والعديد من المندوبين المفترضين. وقد شكل انعقاد هذا المؤتمر في حينه خطوة مهمة على طريق استعادة الأموال المهربة من قبل الفاسدين ذوي المقام العالي في الدولة العراقية الذين يحتلون مراكز وظيفية مهمة بالغة التأثير.

إن عملية التهريب من قبل الفاسدين لم تكن تحصل لولا وجود مرشدين وأدلاء ودول تسمح نظمها السياسية والمالية باجتذاب الأموال المهربة مقابل حوافز وإغراءات من قبل أجهزة مصرفية تتمتع بنفوذ سياسي في بلدانها وانظمة وقوانين تسمح لها بإيداع الأموال المهربة من مختلف الدول وخاصة الدول التي تتمتع بتدفقات مالية تفتقر إلى الرقابة الحازمة والقوانين الرادعة التي لا يمكن تخطيها والعراق مثالا بحسب التقارير الدولية.

لهذا كان المطلوب  ترجمة توصيات مؤتمر بغداد آنف الذكر وهو ما  تم أخيرا في  نجاح العراق في اختراق السرية المصرفية الدولية بطريقة قانونية، فقد كشفت هيئة النزاهة الاتحادية في بيان لها  تمكن العراق لأول مرة من اختراق هذه السرية عبر جهود هيئة النزاهة وصندوق استرداد اموال العراق، وفي بيانها أشارت إلى أن الاختراق تم من خلال إجراءات قانونية تمكن العراق بموجبها من الاطلاع على محتويات الخزينة في سويسرا،  وعلى الرغم من اقتضاب هذا البيان وعدم ذكر التفاصيل الكاملة عن ثمار هذا النجاح من حيث حجم المبالغ المودعة وما إذا كانت تعود لأزلام النظام السابق أو الأموال المهربة بعد عام 2003 وحجم المبالغ التي يمكن  استردادها  في الحالتين ومهما يكن من أمر هذا النجاح  فان الوصول إلى مثل هذا الاختراق وبطرق قانونية يضع أمام الحكومة العراقية والجهات المصرفية الساندة خيارا يمكن تكراره  مع دول اخرى سيما وان المبالغ المطالب بها هي مبالغ كبيرة تمكن العراق من التعويض عن الخسائر التي تكبدها نتيجة عمليات الفساد المنظمة وإعادة توظيفها في المشاريع المتوقفة في البنى التحتية او في استراتيجيات التنمية المستدامة التي يجري التخطيط لها في المستقبل.

مؤخرا كشف مجلس إدارة صندوق استرداد الأموال الذي تم تأسيسه  وفق قانون الصندوق رقم 9 لسنة 2012  المعدل وتحديدا المادة 4 / تاسعا التي تنص على فتح حساب مغلق أو أكثر داخل العراق أو خارجه باسم وزارة المالية لإيداع الإيرادات التي يحصل عليها الصندوق وفق الآليات المعتمدة من قبل الصندوق، وأشار إلى المبالغ التي تم استردادها حتى الان 379 مليون دولار، غير أن هذا المبلغ المسترد طيلة هذه الفترة يشكل فقط 0.758 بالألف من مجموع المبالغ المهربة التي تقدر حسب الكثير من التقارير بين 500- 700 مليار دولار، ورغم قلة المبالغ المعادة إلى حساب وزارة الملية فان الدور الذي يمكن أن يمارسه الصندوق ينبغي ألا يتوقف عند الأموال المسروقة والمهربة وانما عليه أن ينصب اهتمامه بالدرجة الأولى على الأشخاص والمنظومة التي ساعدتهم وسهلت لهم أسلوب التهريب والطرق التي اتبعتها في هذه العملية من خلال التنسيق مع هيئة النزاهة التي تحتوي على كافة الملفات المتعلقة بالفساد والأشخاص الذين يقفون وراءه، وهذا هو السبيل الأمثل للتعجيل باسترداد الأموال عبر مكامن الحفاظ عليها المنتشرة في العديد من العالم لتكون إحدى قنوات تعزيز أموال خزينة الدولة في ظروف الازمة المالية الحالية، والتي قد تتعمق بسبب الحرب التي تشنها أمريكا وإسرائيل ضد إيران  وتداعياتها في غلق الطرق والمضايق التي يصدر عبرها البترول الذي يشكل بالنسبة للعراق 90 في المائة من إجمالي إيراداته.

إن الوصول إلى اختراق السرية المصرفية في سويسرا لوحدها لا يمكن عده صك اطمئنان دون الأخذ بالاعتبار اختلاف النظم والقوانين بين ملاذات التهريب لدول عربية او أجنبية والعمل على إيجاد السبل القانونية المناسبة لتحقيق خرق في تشريعات تلك الدول لتحقيق الهدف المنشود.

**************************************

سفينة صينية وناقلة نفط تايلندية تعبران مضيق هرمز وسط تقلبات أسعار النفط

بغداد ـ طريق الشعب

عبرت سفينة حاويات مملوكة لشركة صينية، تُعرف باسم "نيوفويجر" وترفع علم بنما، أخيرا، ممرًا بحريًا مدفوع الأجر أنشأته إيران بين جزيرتي "لارك وقشم" في مضيق هرمز، في خطوة تعتبر الأولى من نوعها لسفينة صينية عبر هذا المسار. وأكدت المصادر أن السفينة، المملوكة لشركة شحن في مقاطعة آنهوي الصينية، أبحرت من المياه الإيرانية يوم الأحد وخرجت من المضيق يوم الاثنين، معلنة أنها مملوكة لشركة صينية.

وصباح امس، عبرت ناقلة نفط تايلاندية عبرت مضيق هرمز بسلام بعد تنسيق مع إيران، ودون دفع أي رسوم، عقب محادثات دبلوماسية بين الجانبين، وفقاً لوكالة "رويترز"، حيث نقلت عن مسؤول في شركة نفط كبرى بتايلاند قوله إن "الناقلة المملوكة لشركة بانجشاك كوربوريشن عبرت المضيق بعد محادثات ناجحة بين وزير الخارجية التايلاندي سيهاساك فوانكيتكيو وسفير إيران في تايلاند".

وقال الوزير للصحفيين: "طلبت منهم المساعدة في ضمان مرور آمن للسفن التايلاندية عند عبورها المضيق"، مضيفاً أن "الجانب الإيراني أبدى استعداده للتعاون وطلب تزويده بأسماء السفن"

ويأتي عبور السفينة في ظل تطبيق إيران رسوماً تصل إلى مليوني دولار على بعض السفن لعبور مضيق هرمز، مع تأكيد طهران على أن "المرور الآمن" متاح للجهات غير المعادية، وقد عبرت المضيق بالفعل سفن مرتبطة بالهند وباكستان. وتأتي هذه الخطوة في إطار ترتيبات إيرانية جديدة لتنظيم حركة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، التي يمر عبرها نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية.

وعلى صعيد الأسواق، انخفضت أسعار النفط امس الأربعاء بنحو 4%، مع تصاعد التوقعات بالتوصل إلى وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط، ما قد يخفف من اضطرابات الإمدادات في المنطقة. وسجلت العقود الآجلة لخام برنت تراجعًا بمقدار 4.89 دولارات لتسجل 99.60 دولارًا للبرميل، بعد أن لامست أدنى مستوى عند 97.57 دولارًا، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 3.54 دولارات ليبلغ 88.81 دولارًا للبرميل، بعد أن سجل أدنى مستوى عند 86.72 دولارًا.

ويأتي هذا التراجع بعد تقارير أفادت بأن الولايات المتحدة قدمت لإيران خطة من 15 نقطة لإنهاء الحرب بينهما، وسط حديث عن إمكانية التوصل إلى وقف إطلاق نار مؤقت، فيما لا تزال التطورات الميدانية مستمرة، مع استمرار الضربات العسكرية واستعداد واشنطن لإرسال مزيد من القوات إلى المنطقة.

وأدت الحرب إلى تعطيل شبه كامل لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما تسبب في اضطراب الأسواق، ودفعت السعودية لتعويض النقص برفع صادراتها النفطية من ميناء ينبع إلى نحو 4 ملايين برميل يوميًا خلال الأسبوع الماضي. وفي الولايات المتحدة، أظهرت البيانات الأولية ارتفاع مخزونات النفط الخام بمقدار 2.35 مليون برميل، إلى جانب زيادة مخزونات البنزين والمشتقات النفطية.

في المقابل، سجلت أسعار سلة خامات "أوبك" قفزة حادة لتقترب من حاجز 150 دولارًا للبرميل، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في ممرات الطاقة الحيوية. وأظهرت بيانات المنظمة ارتفاع سعر السلة المرجعية إلى 145.24 دولارًا للبرميل، بزيادة بنسبة 1.67% عن الجلسة السابقة التي استقرت عند 142.86 دولارًا. وأوضح خبراء اقتصاد أن هذا الارتفاع يعود إلى استمرار الاضطرابات الملاحية في مضيق هرمز، وزيادة المخاوف من نقص الإمدادات العالمية، بالإضافة إلى صعوبات تواجه بعض الدول المنتجة في تعويض الفوارق في معدلات الإنتاج اليومي.

وتتألف سلة "أوبك" من مزيج خامات الدول الأعضاء، أبرزها: "البصرة الخفيف" (العراق)، و"عرب لايت" (السعودية)، و"إيران الثقيلة"، و"مربان" (الإمارات)، و"الكويت للتصدير"، إضافة إلى خامات من الجزائر وفنزويلا ونيجيريا وليبيا والجابون وغينيا الاستوائية والكونغو وأنغولا.

***********************************

ص5

استباح مساحات خضراء كثيرة الاستثمار غير المنضبط يواصل خنق العاصمة

بغداد - عماد شريف

كثيرا ما يُشدد الاختصاصيون في المجالات البيئية والزراعية، على ضرورة حماية المساحات الخضراء وإدامتها وتوسيعها. وفي معظم دول العالم تحتل تلك المساحات ومعها المتنزهات والحدائق العامة، مكانة خاصة، لأنها، إضافة إلى جماليتها، تُحسّن الأجواء وتحمي البيئة من تقلبات المناخ وتوفر متنفسا للمواطنين. فمن غير المعقول أن يجري إهمال تلك المساحات او التجاوز عليها لأغراض تجارية. ومن المحظور أيضا ان يتم عرضها للاستثمار وتغيير جنسها، لتحويلها الى مولات ومراكز تجارية قد لا تخدم سكان المدن من ناحية الحفاظ على بيئة نظيفة وصحية خالية من التلوث، مثلما هو الحال مع البيئة الخضراء.

في العراق يبدو الأمر خلافا لذلك تماما. فالاستثمار ومعه مشاريع البنى التحتية الحكومية، يزحفان منذ سنوات على المساحات الخضراء، ما جعل الكونكريت سمة أساسية للمدن. ففي الوقت الذي تشتد فيه تداعيات التغيّر المناخي ويتسع التصحّر، تتحوّل الحدائق والمناطق الخضراء إلى مجمعات سكنية ومشاريع تجارية، الأمر الذي يسبب ضغطا هائلا على البنى التحتية ويقلص متنفسات المواطنين. ولا يعكس استنزاف هذه المساحات الطبيعية قصورا في التخطيط العمراني وحسب، بل يكشف عن تضارب الأولويات بين الاستثمار السريع والبيئة الحضرية، وسط تذمر واسع من المواطنين الذين يرون أن مساحات كانت توفر لهم الراحة والتنفس تحولت إلى مبانٍ خرسانية، في حين يمكن استثمار الموارد الاقتصادية بطرق توازن بين التنمية وحفظ البيئة.

معايير عالمية للمساحات الخضراء

 المساحات الخضراء ليست بطراً ولا حاجة كمالية. إذ ان هناك معايير عالمية تعتمدها دول العالم في شأن تلك المساحات الخضراء وفقا لحجم المنطقة وعدد سكانها. فبريطانيا على سبيل المثال، تخصص ما نسبته 26 في المائة من المناطق السكنية ليكون مساحات خضراء. بينما تخصص ألمانيا ما نسبته 37 في المائة، والمجر بنسبة ١٥ في المائة. ما يعني أن مساحة الحديقة اللازمة للحي السكني الذي يضم خمسة آلاف نسمة تساوي ٣٠٠٠ متر مربع. فهل هذه النسب، أو أقل منها، معمول بها في العراق، لا سيما ان مناخ البلاد حار جدا في فصل الصيف ما يتطلب زيادة الاهتمام بالبيئة وتشجيرها؟!  

استثمارات بلا جدوى اقتصادية!

ما يحصل اليوم في العراق هو انحسار المساحات الخضراء في المدن امام زحف البناء العشوائي او الاستثمار ببناء مولات ومراكز تسوق كبيرة، البعض منها لا يزال متروكاً ومهملاً ولم يتم انجازه حتى الآن، كـ "متنزه 14 تموز" الذي يقع في الجهة المقابلة لـ "ملعب الشعب" الدولي. فمنذ اكثر من 10 سنوات ما زال المتنزه مهملاً. إذ لم يتم انجازه حتى اللحظة، وفي نفس الوقت لم يترك كمتنفس لأهالي المنطقة!

كذلك المساحات الخضراء الفاصلة بين الاحياء السكنية في منطقة زيونة وغيرها من مناطق العاصمة. إذ تم بيعها وتحويلها الى مدارس أهلية، بدلا من زراعتها وجعلها حدائق تخدم اهالي المناطق المحيطة بها.

ويبدو ان بقاء المساحات الخضراء يتناقض مع ما تقوله هيئة استثمار بغداد التي من ضمن اهدافها: "تشجيع الاستثمارات في قطاع المراكز الترفيهية نتيجة ازدياد الحاجة لها في العاصمة".

ردود أفعال

تتمحور ردود افعال المواطنين في شأن اتساع الاستثمار مقابل إهمال المساحات الخضراء، على نقطتين أساسيتين: الأولى هي أن هناك من يشعر بالاستياء من تحويل تلك المساحات، المخصصة أساسيا كمتنفس للمواطن، إلى بنايات صماء لا تحقق الهدف المرجو منها.

أما النقطة الثانية، فهي أن تلك البنايات لها تأثير سلبي على مستوى البنى التحتية وشبكتي الكهرباء والماء، خصوصا ان بعض الاستثمارات يقع داخل الاحياء السكنية.

ويرى آخرون ان الضرر لم يقتصر على انحسار المساحات الخضراء، بل تعداه إلى تشويه الهوية العمرانية للمدينة، وحوّل "رئة العاصمة" إلى كتل أسمنتية صماء، ما أفقدها توازنها البيئي وجمالها التاريخي.

ويذهب البعض الى وصف ما يحصل بـ "الطريقة الهمجية" في استثمار المساحات الخضراء وبناء مجمعات تجارية تزيد على الحاجة الفعلية.

تذمر شعبي

المواطن محمد علي، من بغداد، يقول لـ"طريق الشعب" أن الكثير من العائلات تُبدي امتعاضها من قلة المتنزهات وتطالب الجهات المعنية بإيلاء الأمر مزيدا من الاهتمام والعمل على انشاء حدائق تكون متنفسا لها.

ويضيف قائلا أن مناطق أطراف العاصمة تعاني عدم وجود متنزهات وحدائق عامة، فضلا عن سوء الخدمات والبنى التحتية.

فيما يُعرب أبو يحيى، من سكان حي العبيدي في بغداد، عن تذمره من عدم اهتمام الحكومة بالمناطق الخضراء والترفيهية، والتي يصفها بـ "المهملة والمنسية. حيث لا تزال تتذيل قائمة الاهتمامات الحكومية".

ويوضح لـ"طريق الشعب"، أن منطقته وغيرها من مناطق بغداد تشكو من ندرة اماكن الترفيه ما يضطرهم خلال ايام العطل والاعياد الى ملازمة البيوت او التوجه الى متنزه الزوراء، رغم بعده عن منطقتهم. وإضافة إلى معاناتهم جراء قلة المساحات الخضراء، يشكو سكان مناطق أطراف العاصمة، باستمرار، من ضعف مستوى الخدمات.

تعظيم الموارد على حساب البيئة

في معظم مناطق بغداد تجري محاولات محمومة لبيع الفضاءات المخصصة كأماكن ترفيهية، او ملاعب لكرة القدم، في الوقت الذي يقول فيه القائمون على الاستثمار، ان احد اهدافهم هو توفير اكبر عدد ممكن من الاماكن الترفيهية!

ان تعظيم موارد الدولة يكون بالنهوض بقطاعات الزراعة والصناعة والكهرباء والصحة والسياحة، وتوفير فرص عمل مستدامة، والبحث عن موارد اخرى. فالعراق فيه الكثير من الموارد التي من الممكن استثمارها من اجل تنويع الواردات الاقتصادية للبلد، وليس تعظيمها عن طريق بيع المساحات الخضراء.

من جانبه، ينتقد عضو لجنة الاستثمار البرلمانية محمد الزيادي، الآلية التي يتم بموجبها انشاء المجمعات السكنية داخل المناطق والمدن، لافتا في حديث صحفي الى وجود عشوائية في انشائها وعدم مراعاة المناطق الخضراء والكثافة السكانية والضغط المتولد على البنى التحتية.

ويقول أن "التصميم الأساس للمدن السكنية والقواعد التي صممت على أساسها جعلت ما نسبته 30 في المائة منها عبارة عن مناطق خضراء، وهذا الامر لم يعد قائما في الوقت الراهن بعد ان تحولت هذه المساحات الى مجمعات سكنية".

ويضيف الزيادي قوله ان "البنى التحتية من شبكات المجاري وخطوط المياه والكهرباء والصرف الصحي تعاني ضغطاً كبيراً بعد تحويل المساحات الخضراء داخل المناطق السكنية الى ابنية كونكريتية ومجمعات سكنية، خصوصا ان البنى التحتية مصممة على مساحات وكميات معينة لديها طاقة استيعابية لا يمكن تجاوزها".

ويبيّن ان "هناك تخطيطا بلا دراية او دراسة جدوى للمجمعات السكنية الجديدة".

************************************

في {حي أور} البغدادي بلّطوا شارعا رئيسا فغرقت الأزقة الفرعية!

متابعة – طريق الشعب

تعرّض عدد من الأزقة الفرعية في حي أور البغدادي، مقابل "سوق الصبات"، إلى الغرق بمياه الأمطار خلال الموجة المطرية الجارية.

ووفقا لعدد من الأهالي فإن غرق الأزقة جاء نتيجة تبليط الشارع الرئيس الذي تطل عليه.

وأوضحوا في حديث صحفي أن شبكة تصريف مياه الأمطار تبدو غير فعالة، ما تسبب في تسرب المياه إلى الأزقة الفرعية، باعتبارها منخفضة الارتفاع بالنسبة للشارع، مشيرين إلى أن هذه المشكلة أدت إلى صعوبة حركة المركبات والمشاة على حد سواء.

وطالب الأهالي الجهات الرسمية بالتحقق من فاعلية أعمال شبكة تصريف المياه ومعالجة الخلل، لتفادي المزيد من الأضرار التي تلحق بالممتلكات الخاصة وتعيق حركة الناس.

*********************************

إجابة من وزارة النفط

تلقت "طريق الشعب" من وزارة النفط إجابة على موضوع صحفي كانت قد نشرته في عددها المؤرخ بـ 30 تشرين الثاني 2025، وهذا نصها:

إلى صحيفة طريق الشعب الغراء

نهديكم أطيب تحياتنا

إشارة إلى ما نشرته صحيفتكم الغراء بتاريخ 30/11/2025، تحت عنوان (المرضى يُعالجون تحت سحابة دخانية سامة.. أزمة صحية في كركوك – مركز السرطان يختنق بدخان النفايات الطبية)، نود اعلامكم بأن شركة نفط الشمال قد بينت بانه تم اجراء زيارة ميدانية من قبل ممثل شركة نفط الشمال في اللجنة المشكلة في محافظة كركوك بموجب الأمر الاداري بتاريخ 31/7/2025 إلى محطة جبل بور لعزل الغاز وشركة رانيا لإنتاج الاسفلت المؤكسد (شركة أهلية) خلف مستشفى آزادي وتم تسجيل قراءات (غاز ثاني أوكسيد الكبريت) أعلى من المحددات البيئية ويعزى سبب تكون هذا الغاز في الموقع إلى وجود هذه المياه في المجاري غير المبطنة والمكشوفة فإنها تكون عرضة لعمليات الاكسدة وتحرير غازي ثنائي اوكسيد الكبريت بشكل دائم وان ما تم رصده من رائحة في المناطق المشتكى منها والمنشورة في الصحيفة أعلاه غالبا ما يكون للأسباب آنفة الذكر وليس من جراء العمليات النفطية. واشارت الشركة بانه ملاكات قسم البيئة ومكافحة التلوث النفطي تقوم بإجراء زيارات ميدانية رقابية شهرية لمحطات شركة نفط الشمال كافة ويتم رفع تقاريرها إلى هيأة العمليات في الشركة لغرض اجراء اللازم في حال وجود تسربات غازية في المواقع وبالنسبة للمحطة اعلاه يتم رصد جميع الغازات المنبعثة منها وباستخدام اجهزة حساسة وكانت جميع القراءات المسجلة ضمن المحددات البيئية العراقية المعتمدة وحسب قانون (محددات الانبعاثات الوطنية للانشطة والاعمال رقم (3) لسنة 2012).

شاكرين تعاونكم معنا مع التقدير

***************************************

الصفحة السادسة

الأمم المتحدة تحذر من كارثة نووية إيران تنفي المفاوضات مع واشنطن في باكستان وتخشى {خداع} ترامب

طهران – وكالات

دخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يومها الـ 26، وذكرت وسائل إعلام أمريكية، أن الولايات المتحدة الأمريكية سلمت إيران خطة من 15 نقطة لإنهاء الحرب.

وفي رسالة وجهتها طهران لواشنطن على لسان إبراهيم ذو الفقاري المتحدث باسم مقر "خاتم الأنبياء" المركزي، أكد فيها أنه "لن يعود شيء إلى ما كان عليه سابقا".

وبينما نفت إيران إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة في باكستان، أعربت عن خشيتها "خديعة" من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجدداً، ولذلك يبدو أنها طرحت مطالب "صارمة" لاستئناف المفاوضات.

ونفى سفير إيران في باكستان، رضا أميري مقدم، وجود أي مفاوضات بين طهران وواشنطن في الأراضي الباكستانية، مؤكداً أن ما نُشر بهذا الشأن "غير صحيح"، فيما أشار في الوقت ذاته إلى جهود تبذلها دول للوساطة بين الجانبين.

وقال أميري: "نحن أيضاً سمعنا هذه التفاصيل عبر وسائل الإعلام، لكن حسب معلوماتي، وبعكس ما يدعيه ترامب، لم تُعقد أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة بين البلدين حتى الآن".

شروط صارمة

في الأثناء، نقلت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، الأربعاء، عن مصادر وصفتها بالمطلعة، مطالب إيران "الصارمة" لاستئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، إلى حدّ وصف مسؤول أمريكي لها بأنها "سخيفة" و"غير واقعية".

وعلى رأس المطالب، التي قالت الصحيفة إنّ الحرس الثوري كان وراءها، إغلاق جميع القواعد الأميركية في الخليج ودفع تعويضات عن الهجمات التي استهدفت إيران.

اضافة الى إصدار أمر جديد بشأن مضيق هرمز يسمح لإيران بتحصيل رسوم من السفن العابرة للممر المائي، كما تفعل مصر حالياً مع قناة السويس، فضلا عن ضمانات بعدم تجدد الحرب، ووقف الضربات الإسرائيلية على حزب الله في لبنان.. ورفع جميع العقوبات المفروضة على إيران والسماح بالاحتفاظ ببرنامجها الصاروخي دون أي مفاوضات لتقييده.

إلى ذلك، نقل موقع أكسيوس الأمريكي عن مصادر وصفها بالمطلعة، فجر الأربعاء، قولها إنّ إيران أبلغت الوسطاء بأنّ نشر تعزيزات أمريكية في المنطقة يعزز شكوكها في أنّ مقترح ترامب للحوار "مجرد خديعة"، مشيرة إلى أنها تعرّضت "مرتين للخديعة" سابقاً من قبل ترامب، ولن تقبل تكرار ذلك.

في المقابل، أكد البيت الأبيض، عبر الوسطاء، جدية ترامب في المفاوضات، وطرح احتمال مشاركة نائب الرئيس جي دي فانس في أي محادثات مقبلة دليلاً على هذه الجدية. كما أوصى المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بمشاركة نائب الرئيس، نظراً لمكانته الرسمية، ولعدم اعتباره متشدداً من قبل إيران.

دعوات للحوار ووقف التصعيد

بدوره، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إيران إلى "الانخراط بحسن نية في المفاوضات" تمهيداً لخفض التصعيد في الصراع الذي يشمل الولايات المتحدة وإسرائيل، وذلك عقب اتصال هاتفي مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

وقال ماكرون في منشور على منصة إكس، إن المحادثات ينبغي أن تفضي إلى وضع إطار "يعالج توقعات المجتمع الدولي بشأن البرنامجين النووي والباليستي لإيران، وكذلك أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة".

في السياق، دعت وزارة الخارجية الصينية، أطراف الأزمة الإيرانية إلى اغتنام جميع الفرص المتاحة لبدء محادثات السلام في أسرع وقت ممكن، وذلك خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي. وأضاف البيان أن وانغ أكد لعراقجي أن الحوار أفضل دائماً من القتال، وأن "جميع القضايا الشائكة يجب حلها عبر الحوار والتفاوض لا باستخدام القوة".

وذكرت وسائل إعلام رسمية في إيران أن عراقجي رد على دعوة وانغ قائلاً: إن إيران تتوقع بجدية من الدول الأعضاء في مجلس الأمن، ولا سيما الصين وروسيا، أن تمنع الولايات المتحدة من مواصلة استغلال المجلس، عبر اتخاذ موقف حازم يدين عدوان الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.

الأمم المتحدة تحذر

حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك من أن الضربات في محيط المواقع النووية في إيران وإسرائيل قد تتسبب بـ "كارثة".

وقال تورك، في بيان عبر الفيديو في مستهل اجتماع طارئ لمجلس حقوق الإنسان حول استهداف إيران دول الخليج إن "الضربات الصاروخية التي وقعت أخيرا قرب مواقع نووية في إسرائيل وإيران تسلّط الضوء على الخطر الهائل لمزيد من التصعيد. تغامر الدول بحدوث كارثة مطلقة".

وقال تورك إن "الوضع بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته، وقد أحدث حالة عارمة من الفوضى في جميع أنحاء المنطقة"، مضيفا أن ديناميكيات الصراع "المعقدة قد تُشعل أزمات وطنية أو إقليمية أو عالمية جديدة في أي لحظة، ستكون لها عواقب وخيمة على المدنيين وسكان العالم أجمع".

وأضاف "لم يعد بإمكاننا اللجوء إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية".

******************************

إسبانيا: نتنياهو يسعى لتدمير لبنان كما دمر غزة

مدريد – وكالات

اتهم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بنيامين نتنياهو بالسعي لإلحاق نفس المستوى من الدمار والخراب بلبنان الذي ألحقته القوات الإسرائيلية سابقا بقطاع غزة.

وفي جلسة برلمانية خصصها لشرح موقف حكومته من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، قال سانشيز، إن نتنياهو يهدف إلى تدمير لبنان بالطريقة نفسها التي دمر بها غزة، في إشارة إلى حدة التصعيد العسكري الإسرائيلي على الجبهة اللبنانية خلال الأسابيع الماضية.

وتقود إسبانيا موقفا أوروبيا أكثر انتقادا للسياسات الإسرائيلية، في وقت تتصاعد فيه الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار ومنع توسع رقعة الحرب.

*******************************

حزب الشعب الفلسطيني يدين إقرار قانون إعدام الأسرى

بغداد – طريق الشعب

استنكر حزب الشعب الفلسطيني بأشد العبارات إقرار لجنة الأمن القومي في الكنيست الإسرائيلي مشروع قانون يقضي بفرض عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، تمهيدًا لعرضه على الكنيست.

وذكر الحزب في بيان تلقت طريق الشعب" نسخة منه ان "التطور الخطير يُشكّل تصعيدًا غير مسبوق في سياسات الاحتلال، ويعكس توجهًا نحو شرعنة القتل خارج إطار القانون، وتكريس منظومة عنصرية تستهدف شعبنا وأسراه". واكد: ان "استهداف الأسرى بهذه التشريعات الانتقامية يُمثّل جزءًا من استمرار العدوان، ومواصلة جرائم المستوطنين بحق المدنيين" وطالب المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف هذا التشريع الخطير، والضغط على الاحتلال لعدم تمريره، وتوفير الحماية الدولية للأسرى الفلسطينيين، والعمل على محاسبة الاحتلال على جرائمه المستمرة.

***************************************

خارج النسق .. عين الغدر الترامبوي تستدير نحو كوبا!

احسان جواد كاظم

وكأن رغبة الهيمنة وشهوة إراقة الدماء ليس لها من حدود، فبعد حروب الشرق الأوسط في غزة وعلى إيران، تحولت أنظار الوحش الامبريالي نحو كوبا الوديعة، فقد صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أخيراً : " سيكون شرفاً لي الاستيلاء على كوبا " بعد تجربة العدوان السهلة على فنزويلا واختطاف رئيسها.

ليس من مبرر لغزو كوبا المحاصرة سوى إعادتها إلى سابق عهدها قبل الثورة، كمبغى كبير وصالات قمار لأثرياء أمريكا وفناء خلفي للولايات المتحدة.

فهي ليست كما فنزويلا العملاق النفطي المغري لجشع أصحاب كارتيلات البترول، فهي فقيرة الموارد، ليس لها سوى مزارع قصب السكر.. والحصار الخانق المفروض عليها استمر منذ دخول ثوارها هافانا وإسقاط ديكتاتورية باتيستا عام 1959 ، حيث لم تسنح لها الفرصة للتطور الطبيعي الحر، خصوصاً بعد نهاية الاتحاد السوفيتي الذي شكل سنداً اقتصاديا وسياسيا وعسكرياً لها.

وأصبح التحريض ضد نظامها والتآمر عليه محور للسياسة الأمريكية، بدأت منذ محاولة غزو كوبا في "خليج الخنازير " (15-19 أبريل 1961) المدعومة من وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA) لإطاحة حكومة فيدل كاسترو عبر إنزال منفيين كوبيين.

 انتهت العملية بهزيمة ساحقة للقوات الغازية، بيد ان محاولات اغتيال فيديل كاسترو توالت لمئات المرات بمختلف السبل ابتداءً من الاغتيال حتى التسميم.. والمقترنة طبعاً بفرض حصار خانق على البلاد.

أكثر المؤلبين لترامب وإدارته لغزو كوبا اليوم هو " مارك روبيو " مستشاره للأمن القومي وهو من أصول كوبية، مواليد 1971 - ميامي فلوريدا . كان يصرح في كل مكان بأن والديه هربا من بلادهم بسبب الشيوعيين، بينما أثبتت الحقائق كذبه، لأنهما غادرا كوبا قبل الثورة بثلاث سنوات عام 1956.

وبما هو معروف عن ترامب ونزقه، قرر بشكل فردي وبدون الرجوع إلى القانون الدولي منع تزويد كوبا بالنفط وهدد البلدان التي تحاول كسر رغبته بفرض ضريبة باهظة عليها.

مجموعة من خبراء الأمم المتحدة أصدرت وجهة نظرها بهذا الخصوص حيث اعتبرت : أن فرض الولايات المتحدة الأمريكية، من جانب واحد، حظرا على تزويد الوقود لكوبا يشكل خرقاً خطيرا للقانون الدولي وتهديداً للديمقراطية والعدالة الدولية بشكل متطرف، وقهراً اقتصادياً، نتائجها وخيمة وغير محدودة.

وإمعاناً في الحصار الجائر ضد كوبا، ُشكلت مجموعات من المهاجرين الكوبيين في الولايات المتحدة، مناهضة للحكومة الكوبية تقوم بمنع قوارب مساعدات غذائية ووقود من الوصول لسكان الجزيرة من ذويهم المقيمين في فلوريدا!!!

ومن جانب آخر تشكل تحالف دولي لمنظمات إنسانية ويسارية لتنظيم قافلة مساعدات متنوعة لخرق الحصار الأمريكي على الجزيرة على غرار ما حصل لأجل غزة، حيث تم إقرار المبادرة في مؤتمر " أمريكا لنا "، الذي استضافه الرئيس الكولومبي " غوستافو بيدرو " في العاصمة بوغوتا.

وتحظى قافلة التضامن بدعم العديد النقابات والأحزاب ومن الشخصيات، من بينها عضوة الكونغرس الأمريكي رشيدة طليب والناشطة المناخية السويدية غريتا تونبرغ، اللتان شاركتا في أسطول الصمود في عام 2025.

" كوبا ليست تهديداً "

ونقلاً عن " الشرق نيوز"، كان أكثر من مئة فنان ومثقف وموسيقي وكاتب كوبي قد أطلقوا نداء مؤثراً بعنوان "كوبا ليست تهديداً"، حثوا فيه العاملين في المجال الثقافي في جميع أنحاء العالم للتعبئة دفاعاً عن كوبا في ظل تشديد الحصار الأمريكي عليها، وحذروا من أن الضغط الأمريكي المتصاعد عبر حصار ترامب النفطي، يهدد الجزيرة وتطورها الثقافي.

************************************

هزيمة لحكومة اليمين المتطرف في إيطاليا

رشيد غويلب

منيت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بهزيمة كبيرة، وحققت المعارضة الإيطالية والمجتمع المدني في البلاد انتصار هاما، في معركة الاستفتاء على الإصلاح القضائي الدستوري الذي أجري يومي الأحد والاثنين الفائتين، اذ صوت 54 في المائة ضد محاولة الحكومة احتواء النظام القضائي في البلاد.

مساع مكشوفة

سعت حكومة ميلوني اليمينية المتطرفة، التي تمتلك الأغلبية البرلمانية تقليص صلاحيات السلطة القضائية، المستقلة تماماً عن السلطة التنفيذية في إيطاليا. وكان الهدف الأساسي، الذي لا يبدو ضارا هو "الفصل بين المسار المهني للقضاة عن مثيله في الادعاء العام".

حتى الآن، يخضع العاملون في المجالين مهنيا وإداريا للمجلس الأعلى للقضاء، الذي يقرر الترقيات والنقل والإجراءات الانضباطية، وأريد من الاستفتاء الحكومي فصل المسارين الوظيفيين، بهدف إخضاع دوائر الادعاء العام إلى لرقابة مباشرة من السلطة التنفيذية، أي الحكومة.

بالإضافة إلى ذلك، كان يراد تقسيم مجلس القضاء الأعلى إلى مجلسين. وعدم انتخاب أعضاء المجلسين من القضاة أو المدعين العامين، بل يجري اختيارهم بالقرعة.  وبالتالي يُجرد المجلسان من قوة التأثير السابقة، ويصبحان هيئات مُشكّلة عشوائياً تماماً. كما يتم نقل صلاحيات الانضباط من مجلسي القضاء الأعلى، إلى "محكمة انضباط عليا" يجري استحداثها.

يريد اليمين المتطرف إضعاف القضاء، هذا ما أعلنته نقابة القضاة، وأحزاب المعارضة الرئيسية في البرلمان وخارجه والعديد من منظمات المجتمع المدني. وصرحت إيلي شلاين، زعيمة أكبر حزب معارض، الحزب الديمقراطي المنتمي ليسار الوسط، في نهاية الأسبوع الماضي: "تريد الحكومة إخضاع القضاء لسيطرتها".

صراع بين أجنحة السلطة

الاستفتاء في جوهره مثل معركة بين الحكومة اليمينية والقضاء. ففي الأسابيع الأخيرة، شنّ اليمين هجومًا واسع النطاق على القضاة. وردّ معارضو الاستفتاء بأن اليمين المتطرف الذي تقوده ميلوني يحاول حماية ساسته من الملاحقات القضائية، وقدّمت الحكومة ما يدعم موقف المعارضة. لقد استشهدت ميلوني عدة مرات بأحكام قضائية لم تكن في صالحها، أحكام فرضت قيودًا على سياساتها المتعلقة بالهجرة. بل إن جيوسي بارتولوزي، رئيس ديوان وزير العدل كارلو نوردو، قال إن التصويت بـ "نعم" في الاستفتاء سيؤدي إلى "إلغاء القضاء".

كانت هذه تصريحات هي التي أعطت زخماً لحملة الرفض. في البداية، كانت أحزاب المعارضة مترددة نوعما، لأن استطلاعات الرأي التي أجريت في كانون الأول 2025، اكدت إمكانية نجاح الاستفتاء الحكومي. في النهاية صوتت الأكثرية ضد سياسات الحكومة.

تحول ايجابي

في الشهرين الفائتين، حدث تحول إيجابي. لقد ركزت حملة المعارضين للاستفتاء على شعار "حماية الدستور" من اليمين المتطرف، وكان لهذا الشعار صدىً واسعًا، انعكس ذلك في ارتفاع نسبة المشاركة في التصويت.  وكان خبراء استطلاعات الرأي غير واثقين بأن النسبة ستتجاوز نصف الذين يحق لهم المشاركة. وفي النهاية، بلغت النسبة 60 في المائة. وللمقارنة، بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة عام 2022، 64 في المائة، وفي انتخابات البرلمان الأوروبي عام 2024 بلغت النسبة 49 في المائة.

ضد الحكومة

لقد ساهمت جورجيا ميلوني، دون أن تدري في تحقيق النتيجة التي تمخضت عن الاستفتاء. في البداية، أكدت عدم مشاركتها في الترويج للاستفتاء، باعتبارها رئيسة الوزراء. إلا أنها وجدت نفسها الأسبوع الفائت مضطرة للتدخل يوميا عبر شاشات التلفزيون. وهذا بدوره أكد طبيعة الاستفتاء وأهدافه السياسية التي تخدم السلطة، بعيدا عن افتعال ضرورة اصلاح السلطة القضائية.

لقد مثل الاستفتاء تصويتا مبكرا على شعبية رئيسة الوزراء، التي هيمنت على المشهد السياسي لأربع سنوات، وجاءت النتيجة في أعقاب حملة اتسمت بحدة الخطاب والعداء المتبادل بين التحالف الحاكم والسلطة القضائية المدعومة من المعارضة.

ورغم أن رئيسة وزراء إيطاليا استبعدت تقديم استقالتها، متفادية مصير سلفها ماتيو رينزي الذي سقط عقب استفتاء مماثل في 2016، إلا أن المحللين يجمعون على أن الهزيمة ستجعلها "ضعيفة سياسيًا". ولم يكن التصويت بعيدا عن العدوان الأمريكي – الإسرائيلي على الشعب الإيراني، وسياسات العسكرة التي تعتمدها حكومة ميلوني.

**********************************

الصفحة السابعة

أيام العطل الرسمية معاناة قاسية لعمال الأجور اليومية

بغداد – طريق الشعب

مع كل إعلان جديد عن عطلة رسمية في البلاد، يتجدد القلق لدى الآلاف من عمال الأجور اليومية، الذين يعتمدون على العمل اليومي لتأمين قوت عائلاتهم، ففيما يرى الناس العطل أيام راحة مدفوعة الأجر، ينظر إليها العمال باعتبارها أيام بطالة قسرية تعمق أزمتهم المعيشية وتزيد من ضغوط الحياة اليومية، في ظل غياب واضح لسياسات حكومية تحمي هذه الفئة الواسعة من المجتمع.

مثال على معاناة العمال

ويرى عمال مؤقتون أن قرار الحكومة بمنح عطلة عيد الفطر من يوم 18 إلى 23 اذار، رغم أن أول أيام العيد صادف يوم الجمعة، يمثل نموذجا واضحا لغياب مراعاة أوضاع عمال الأجور اليومية، حيث أجبر هذا القرار الكثير من العمال على الجلوس في منازلهم دون عمل ودون أجور.

كريم رعد، العامل في إحدى شركات القطاع الخاص يقول لـ "طريق الشعب"، "إن عطلة عيد الفطر امتدت لسبعة أيام على الرغم من أنها لا تتجاوز الثلاثة أيام في السنة، وبسببها بقينا في البيت بلا أجور عمل، بينما التزاماتنا المعيشية لم تتوقف"، مضيفا أن "العامل لا يستطيع أن ينتظر أسبوعا كاملا دون دخل، لأن عائلته تحتاج إلى مصاريف يومية".

يوم عطلة يعني يوما بلا دخل

ويشير عدد من العمال إلى أن كثرة العطل الرسمية خلال العام تجعل دخلهم غير مستقر، إذ يعتمدون بشكل كامل على العمل اليومي. ويقول العامل أبو حيدر، الذي يعمل في تحميل البضائع داخل الأسواق الشعبية، إن "العطلة بالنسبة للموظف راحة، لكنها بالنسبة لنا خسارة مباشرة وتؤثر على حياتنا اليومية". ويضيف: "عندما تعلن الحكومة عطلة طويلة، يبقى عمال الأجور اليومية بدون أجور يتدبرون من خلالها متطلبات أسرهم اليومية، خاصة وأن أغلب أرباب العمل لا يمنحون العمال أجور عمل في أيام العطل، فنحن نعمل مقابل أجر يومي".

وفي سياق متصل، يشير بعض العمال إلى أن المشكلة لا تتوقف عند إعلان العطل الرسمية فقط، بل تمتد إلى امتناع أرباب العمل عن دفع الأجور خلال هذه الأيام. يقول العامل محمد كاظم، وهو عامل في ورشة نجارة، إن "أرباب العمل يرفضون منحنا أجورنا أيام العطل، بحجة توقف العمل، الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر على دخلنا الشهري"، مبينا أن العامل لا يمتلك أي ضمان أو عقد يجبر صاحب العمل على دفع الأجر. ويضيف أن "العامل هو الحلقة الأضعف دائما، فإذا توقفت الورشة أو السوق لا يحصل على شيء، بينما تبقى التزاماته المعيشية قائمة"، مشيرا إلى أن هذا الوضع يدفع الكثير من العمال إلى الاستدانة أو البحث عن أعمال مؤقتة خلال العطل.

توقف شبه تام في الأسواق

ويؤكد عمال في الأسواق الشعبية أن العطل الرسمية والاوضاع الامنية والاقتصادية غير المستقرة ادت إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي بشكل ملحوظ هدا العام خلال عطلة عيد الفطر على عكس السنوات السابقة التي كانت تشهد زخم متواصل على تبضع المواطنين.

العمال بين الحاجة للراحة

وضغط المعيشة

ورغم الانتقادات، يرى بعض العمال أن العطل قد تكون فرصة للراحة بعد العمل الشاق، لكنها تصبح مشكلة عندما تكون طويلة. ويقول العامل ليث الساعدي، وهو عامل حدادة، إن "العامل يحتاج إلى الراحة، لكن كثرة العطل دون تعويض تجعل حياته صعبة، خاصة وان صاحب ورشة الحدادة أغلق الورشة خلال أيام عطلة عيد الفطر التي استمرت سبعة أيام دون التفكير بحال عمال الورشة الذين يمنحهم أجور عمل يومية". ويضيف أن الحل يكمن في تنظيم العطل وتوفير دعم حكومي للعمال، مثل إدخالهم ضمن شبكات الحماية الاجتماعية أو توفير إعانات في أيام التوقف عن العمل.

غياب الحماية والضمان

من جهته، يقول المحامي جعفر عبد الله لـ "طريق الشعب" إن "قرارات العطل الرسمية تكشف ضعف السياسات الحكومية في حماية الطبقة العاملة، موضحا أن أغلب عمال الأجور اليومية خارج مظلة الضمان الاجتماعي بسبب ضعف الامكانيات المادية لتسديد المستحقات الشهرية للضمان الاجتماعية، ولا توجد برامج حقيقية لدعمهم. ويؤكد أن "تمديد عطلة عيد الفطر لعدة أيام دون دراسة أثرها على سوق العمل يوضح غياب الرؤية الاقتصادية والاجتماعية"، مشيرا إلى أن الحكومة مطالبة بوضع سياسات تراعي الفئات الهشة.

انتقادات للقرارات الحكومية

ويواجه الأداء الحكومي انتقادات متزايدة، حيث يرى عمال أن قرارات العطل الرسمية تتخذ دون مراعاة تأثيرها على الاقتصاد المحلي. ويقول العامل محمد الطرودي إن "الحكومة لا تشعر بمعاناة العمال، لأن الموظف يتقاضى راتبه في كل الأحوال، أما العامل فيخسر دخله بالكامل". ويضيف أن تمديد العطل، خصوصا في المناسبات الدينية، يجب أن يكون مدروسا، أو أن ترافقه إجراءات تعويضية للفئات الفقيرة.

ويطالب عمال الأجور اليومية بإعادة النظر في سياسة العطل الرسمية، وتقليل مدتها، أو إيجاد آليات لتعويض العمال المتضررين، مثل تخصيص دعم مالي مؤقت خلال العطل الطويلة.

المطلوب معالجة جذرية

في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع فرص العمل، تبقى كثرة العطل الرسمية واحدة من القضايا التي تكشف هشاشة أوضاع عمال الأجور اليومية في البلاد. فالعامل الذي يعيش على أجر يومي لا يستطيع تحمل توقف العمل لأيام طويلة، بينما تستمر القرارات الحكومية دون وجود سياسات حماية حقيقية.

****************************

عمال صيانة الكهرباء جهود شجاعة وأجور هزيلة

نورس حسن

في كل موجة أمطار، يتكرر المشهد ذاته: عمال صيانة الكهرباء يتنقلون بين الأزقة والشوارع لإصلاح الأسلاك المتضررة جراء سوء الأحوال الجوية وإعادة التيار إلى دور المواطنين، بينما تغيب الجهات الحكومية عن أبسط واجباتها في توفير مستلزمات السلامة والحماية.

يقفون تحت المطر، يصعدون إلى الأعمدة، ويواجهون خطر الصعق الكهربائي دون تجهيزات كافية، في وقت تعاني فيه منظومة الكهرباء من الإهمال والتآكل وكثرة الأعطال والتجاوزات. لكن المأساة لا تتوقف عند غياب معدات السلامة، بل تمتد إلى واقع أكثر قسوة يتمثل في بخس أجور هؤلاء العمال. فعدد كبير منهم يعملون بنظام الأجور اليومية، دون عقود ثابتة أو ضمانات اجتماعية أو تأمين صحي، ويتقاضى أغلبهم أجورا لا تتجاوز 350 ألف دينار شهريا، وهو مبلغ يكفي بالكاد لتأمين الاحتياجات الأساسية لعائلة صغيرة في ظل الارتفاع المستمر في الأسعار. هؤلاء العمال الذين ينقذون الأحياء من الظلام يعيشون هم أنفسهم في ظل انعدام الاستقرار الوظيفي، ويواجهون المخاطر يوميا مقابل أجر متدن لا يتناسب مع طبيعة عملهم الخطرة.

الأكثر إيلاما أن ضعف الأجور وعدم انتظامها دفع الكثير من عمال الصيانة إلى القبول بجمع مساعدات مالية من أهالي المناطق التي يعالجون أعطالها، ليس بدافع الاستغلال، بل بدافع الحاجة. مشهد العامل الذي يصلح الأسلاك تحت المطر ثم يقف ليستلم مساهمة بسيطة من سكان الحي يكشف حجم التقصير الحكومي، ويضع المؤسسات المعنية أمام مسؤولية أخلاقية وإنسانية كبيرة. فالحكومة التي تترك عمالها يعتمدون على تبرعات المواطنين بدلا من تأمين أجور عادلة لهم، إنما تدفعهم قسرا إلى هذا الخيار الذي يمس كرامتهم ويعكس عمق الأزمة.

إن ما يحدث في قطاع الكهرباء يعكس خللا عميقا في إدارة الموارد والحقوق، حيث تتراكم الأعطال والتجاوزات وتترك المعالجة على عاتق عمال بسطاء يعملون في ظروف قاسية، بينما تغيب الخطط الحقيقية لإصلاح الشبكة وتأمين بيئة عمل آمنة. فلا يمكن الحديث عن تطوير منظومة الكهرباء دون حماية عمالها، ولا يمكن مطالبة العامل بالتضحية يوميا مقابل أجر لا يكفي قوت عائلته.

المطلوب اليوم ليس مجرد وعود، بل إجراءات عاجلة تبدأ بتثبيت هؤلاء العمال بعقود رسمية، ورفع أجورهم بما يتناسب مع المخاطر، وتوفير معدات السلامة، وإنهاء ظاهرة الاعتماد على مساعدات الأهالي. فعمال صيانة الكهرباء لا يحتاجون صدقات، بل يحتاجون دولة تحميهم وتمنحهم حقهم في أجر عادل وعيش كريم، لأن كرامة العامل هي أساس كرامة الوطن.

***********************************

معادلة غير عادلة في سوق العمل

حوراء فاروق

في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها البلاد، وتزايد الضغوط المعيشية وارتفاع تكاليف الحياة، تظهر يوما بعد آخر حقيقة الفجوة الكبيرة بين ما ينتجه العامل من قيمة اقتصادية وبين الأجر الذي يتقاضاه فعليا.  فالعامل في مواقع البناء والمصانع والورش والأسواق وقطاعات الخدمات يساهم بشكل مباشر في تحريك عجلة الاقتصاد، لكنه في المقابل يحصل على أجر محدود لا يعكس حجم الجهد الذي يبذله ولا القيمة التي ينتجها. هذه المعادلة غير المتوازنة تعكس خللا عميقا في بنية سوق العمل، وتعيد إلى الواجهة الأفكار التي طرحها المفكر الاقتصادي كارل ماركس حول استغلال قوة العمل وتحويل جهد العامل إلى أرباح لصالح أصحاب رؤوس الأموال.

العمل أساس الإنتاج في الاقتصاد

يعد العمل البشري الركيزة الأساسية في أي نشاط اقتصادي، والعراق ليس استثناء من هذه القاعدة. فالعمال في مشاريع البناء والنقل والصناعة والزراعة والخدمات يشكلون القوة المحركة للإنتاج، وهم الذين يحولون الموارد الطبيعية إلى منتجات وسلع وخدمات قابلة للاستهلاك.

ورغم أهمية دورهم، فإن واقع سوق العمل العراقي يكشف أن الأجور اليومية أو الشهرية التي يتقاضاها العمال لا تتناسب مع القيمة التي ينتجونها. ففي كثير من الأحيان يعمل العامل لساعات طويلة تحت ظروف صعبة، مقابل أجر يغطي بالكاد احتياجاته الأساسية، بينما تتجه الأرباح إلى أصحاب المشاريع والشركات أو الوسطاء.

فائض القيمة في واقعنا

يظهر مفهوم فائض القيمة بوضوح في سوق العمل العراقي، حيث ينتج العامل قيمة أكبر بكثير من الأجر الذي يحصل عليه. فعامل البناء، على سبيل المثال، يساهم في إنجاز مشروع يحقق أرباحا كبيرة للمقاول أو المستثمر، لكنه يتقاضى أجرا يوميا محدودا لا يعكس حجم القيمة التي أضافها إلى المشروع. كما أن عمال الأسواق والورش والمطاعم والخدمات يعملون لساعات طويلة، بينما تبقى أجورهم ثابتة أو منخفضة، ما يعني أن الجزء الأكبر من القيمة التي ينتجونها يتحول إلى أرباح لأصحاب العمل. وهذا الواقع يعكس استمرار نمط الاستغلال الاقتصادي في ظل غياب رقابة حقيقية على سوق العمل.

الأجور اليومية تحت ضغط المعيشة

تتفاقم مشكلة الأجور المنخفضة في العراق بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة، خصوصا أسعار المواد الغذائية والسكن والنقل والخدمات الصحية. فالعامل الذي يتقاضى أجرا يوميا محدودا يجد نفسه عاجزا عن تلبية احتياجات أسرته، ما يدفعه إلى العمل لساعات إضافية أو البحث عن أكثر من عمل في الوقت نفسه.

كما أن عمال الأجور اليومية هم الأكثر تضررا، لأن دخلهم مرتبط بشكل مباشر بوجود العمل، وأي توقف في النشاط الاقتصادي يعني انقطاع مصدر رزقهم. وهذا ما يجعل الفجوة بين القيمة المنتجة والأجر الحقيقي أكثر وضوحا في حياة هذه الفئة.

ضعف التشريعات وحماية العمال

تعكس الأجور المنخفضة ضعف التشريعات العمالية وعدم تطبيق القوانين بشكل فعال، إذ لا يزال عدد كبير من العمال خارج مظلة الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي. كما أن غياب الرقابة على أصحاب العمل يفتح المجال أمام استغلال العمال وفرض أجور منخفضة لا تتناسب مع طبيعة العمل.

إن القوانين العمالية في البلاد تحتاج إلى تفعيل حقيقي يضمن حقوق العمال ويحدد الحد الأدنى للأجور بشكل عادل، إضافة إلى توفير بيئة عمل آمنة وضمانات اجتماعية تحمي العمال من الفقر والتهميش.

دور النقابات والتنظيم العمالي

تلعب النقابات دورا مهما في الدفاع عن حقوق العمال وتحقيق التوازن في العلاقة بين العامل وصاحب العمل. فالتنظيم العمالي يمكن أن يساهم في تحسين الأجور والمطالبة بحقوق عادلة، إضافة إلى الضغط من أجل تشريع قوانين تحمي الطبقة العاملة.

غير أن ضعف التنظيم النقابي في بعض القطاعات، إلى جانب التحديات السياسية والاقتصادية، جعل الكثير من العمال يواجهون الاستغلال دون وجود جهة تدافع عن حقوقهم بشكل فعلي.

من أجل العدالة الاجتماعية

إن معالجة مشكلة تقاضي العامل أجرا أقل من القيمة التي ينتجها تتطلب إصلاحات اقتصادية واجتماعية شاملة، تبدأ بوضع سياسات عادلة للأجور، وتفعيل الضمان الاجتماعي، ودعم القطاعات الإنتاجية، وتنظيم سوق العمل.

فالعدالة الاجتماعية لا تتحقق إلا عندما يحصل العامل على أجر يتناسب مع جهده وإنتاجه، وعندما تكون هناك سياسات اقتصادية تراعي الفئات الفقيرة وتضمن توزيعا عادلا للثروة.

واخيرا، يبقى العامل العراقي الركيزة الأساسية في بناء الاقتصاد، لكنه في الوقت نفسه يعيش تحت ضغط الأجور المنخفضة وارتفاع تكاليف المعيشة وغياب الحماية الاجتماعية. إن استمرار هذه المعادلة غير العادلة يهدد الاستقرار الاجتماعي ويعمق الفجوة الطبقية، ما يجعل من الضروري إعادة النظر في سياسات العمل والأجور بما يضمن حياة كريمة للطبقة العاملة.

*******************************

عمال النظافة جهود مضاعفة  في مواجهة الأمطار مقابل أجور تافهة

بغداد - طريق الشعب

مع تكرار موجات الأمطار التي تشهدها البلاد، تتضاعف معاناة عمال النظافة الذين يواصلون عملهم في الشوارع والأحياء السكنية منذ ساعات الصباح الأولى، لإزالة النفايات وفتح مجاري تصريف المياه، في وقت لا تتجاوز فيه أجورهم الشهرية 175 ألف دينار، الأمر الذي يضعهم أمام تحديات معيشية قاسية. ويؤكد عدد من عمال النظافة أن أيام المطر تعد من أصعب فترات العمل، إذ تتراكم النفايات وتنغلق المجاري، ما يتطلب جهدا مضاعفا وساعات عمل أطول دون أي مقابل إضافي.

 ويقول العامل أبو علي، وهو أحد عمال النظافة في بغداد، إن "العمل خلال أيام المطر مرهق جدا، فنحن نعمل في هذه الأجواء لساعات طويلة، ومع ذلك نتقاضى راتبا شهريا بسيطا لا يكفي لسد احتياجات عائلاتنا". من جانبه، أشار العامل علي خزعل إلى أن "أجور عمال النظافة أقل من الحد الأدنى وهي لا تتناسب مع حجم المخاطر والجهد المبذول، خاصة في موسم الأمطار حيث نضطر للنزول إلى المجاري ورفع الأوساخ بأيدينا لمنع غرق الشوارع"، مبينا أنه "يتقاضى 150 ألف دينار شهريا لقاء عمل بصفة عامل نظافة في أمانة بغداد". ويطالب عمال النظافة الجهات الحكومية بزيادة أجورهم وتوفير مستلزمات السلامة المهنية، مؤكدين أن حاجتهم إلى إنصاف حقيقي يضمن لهم حياة كريمة.

************************************

الصفحة الثامنة

ملف يوم المسرح العالمي ‏معضلة الإنتاج المسرحي خارج الوطن

طه رشيد- طريق الشعب

‏بمناسبة يوم المسرح العالمي الذي كتب كلمته لهذا العام 2026الفنان وليم دافو ممثل-صانع مسرح الولايات المتحدة الأمريكية توجهنا إلى مجموعة من الفنانين المسرحيين المغتربين أو المنفيين، كما يحلو للبعض، تسميته، للحديث عن معضلة الإنتاج المسرحي في الغربة، باعتبار العمل المسرحي يمتاز بالحضور الجماعي وبالتالي يحتاج إلى وجود عناصر أساسية تتفق على الخطوط العامة للعمل وتمتاز بكفاءة ومواهب متعددة واي إنتاج مسرحي يحتاج بكل تأكيد إلى المال وخاصة في الدول الأوروبية.

المسارح تنقسم، بشكل عام، إلى قسمين، الاول الذي يعتمد على موارد الدولة، والثاني على القطاع الخاص، وهذا هو الوضع العام للمسارح في فرنسا، واي خلل في الموارد المالية فهذا يعني بأن المسرح مهدد بالإغلاق!

وبمناقشة هذه المعضلة معضلة الإنتاج المسرحي في الغربة طرحنا السؤال على مجموعة من المسرحيين:

{ما هي معوقات الإنتاج المسرحي في الغربة؟}

استجاب البعض مشكورا وهنا بعض من الأجوبة:

1. سمير عبد الجبار / فرنسا

 دبلوم مسرح من معهد الفنون الجميلة – بغداد. استقر في فرنسا منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، اين أكمل دراساته المسرحية. عضو فرقة مسرح الشمس (ترأسها الفنانة العالمية اريان مونسون) منذ عقدين وساهم كممثل في أكثر اعمال الفرقة.

العمل المسرحي في الغربة هو ليس مزاج بل أيمان. باريس،العاصمة التي أعيش فيها منذ سنوات كفنان مسرحي عراقي مغترب، تعلمت الكثير من فنونها المسرحية كمشاهد، وطالب في السوربون، ولاحقا ممثل في إحدى مسارحها (مسرح الشمس). أجد أن الفرنسين يحترمون الموهبة والموهوب، حتى لو كان مغتربا، ويأخذون بيده ويساعدونه في العمل.  في سنواتي الأولى وبعد أنهاء دراستي في السينما والمسرح، كنت متعطش للعمل المسرحي كممثل ومخرج وكنت أفرغ شحنات الحاجة في المشاهدات المسرحية اليومية المجنونة، متأملا أن أجد فرقة عراقية مسرحية أو عربية للعمل فيها.

سبقنا في المنفى الباريسي اثنان من رواد المسرح العراقي المعروفين الأول هو الفنان د. سعدي يونس، الذي عاد إلى العراق وتحول إلى ظاهرة في مدرسة الأداء الرومانتيكي البراني، وتأثر به العديد من الطلبة الذين كان يدرسهم في اكاديمية الفنون الجميلة في بغداد.

الثاني هو الفنان الأكاديمي حميد محمد جواد، الثائر والمتمرد والغاضب والداعي إلى المسرح الأدبي والفلسفي والاستتيكي، والذي للأسف لم يستطع ان يحققه حين كان في العراق،،فكيف تريده ان يحققه في باريس.

كنت اتمنى من الاستاذ سعدي يونس، بعد أن عاد إلى باريس، أن يشكل نواة لفرقة مسرحية عراقية وعربية كونه يجيد اللغة الفرنسية ويعرف المسرح الفرنسي بشكل جيد.

تاريخ المسرح الفرنسي شاهد على الكثير من كبار المخرجين والممثلين الأجانب والمغتربين الذين أسّسوا فرق مسرحية ومدارس عظيمة منهم (بيتر بروك) الانكليزي (أكيستوا بوال) البرازيلي، (يونسكو) الروماني،(صمؤييل بيكت) الأيرلندي والكثير غيرهم.

بادرت أنا مدفوعا بحرقة حب الفن والمسرح إلى تشكيل فرقة مسرحية متكونة من ٧ ممثلين عرب وعراقيين وفرنسيين أسمها (قوس قزح) واستطعت بمواردي الخاصة أن أنتج العمل الأول، فقمت في أعداد نصين من كتاب " أصوات محذوفة " للكاتب العراقي محي الأشيقر و "وداعا أيها الطفل" للكاتب العراقي جبار ياسين.  كان الدافع هو خلق مسرح سياسي لتصفية حساباتي مع النظام البائد الذي أطال في غربتنا وأهلك شعبنا بالموت والحروب والقهر ! العمل المسرحي (الغائب) الذي كان من إخراجي نجح فنينا ولكن تجاريا لم يحقق مردودا ماديا لكي أستمر وأدفع للممثلين.

العقبة الأولى للعمل في المسرح وانت مغترب او منفي هو أن تهزم (الخوف) وأن تزيد الثقة بالنفس والتمسك بسلطة المسرح كقوة، مع التحلي بروح الشجاعة والمغامرة.

المسرح هو ظاهرة جماعية وليس فردية، مجموعة ممثلين يجتمعون لتكوين عائلة أو مجتمع صغير يتقاسمون فيما بينهم الخلق المسرحي المشترك. كثيرا ما أسأل نفسي ما الذي يدفع المؤمن بالذهاب إلى الجامع ؟ فأجد الجواب جاهز هو الأيمان، وكذلك في المسرح هو ليس حالة مزاجية او رغبة ذاتية، بل صدق وأيمان واعتقاد وهذا يحتاج إلى الكثير من نكران الذات والتضحية حتى بحريتك الفردية، كل ذلك من أجل إيصال رسائل إيجابية إلى الناس.

هذا من الجانب الشخصي، و أما العقبة الثانية فهي مشكلة (الإنتاج) انتاج العمل المسرحي الذي يحتاج إلى دعم مادي لكي يستطيع العاملون في المسرح ان يستمروا في العمل، وعلى الدولة التي ينتمي اليها الفنان المغترب أن تساعده في عملية الانتاج، كما في جميع المراكز الثقافية في العالم التي تشارك في انتاج العمل المسرحي، اضافة إلى الدولة التي يقيم فيها الفنان المغترب. تقول المخرجة الفرنسية (آريان موشكين) وهي تقدم نصيحة للشباب: المشكلة الأساسية هي في "المفتاح " حال ما تحصلون فهذا يعني انكم في داخل قاعة ومكان وفضاء للتدريب المسرحي! ويقول المخرج "انطوان فيتز ": يكفي ان تجد صديق او صديقين تجمعكم نفس الرغبة والهم لعمل المسرح ثم تنطلقون!

2. صالح حسن فارس/ هولندا

 صالح حسن فارس فنان مسرحي عراقي يقيم في أمستردام شارك في العديد من المهرجانات المسرحية العربية والعالمية، يعتمد الإنتاج المسرحي لأي عمل مسرحي في الأساس على وجود الدعم، لأن تقديم أي عمل للجمهور يحتاج إلى منظومة متكاملة من التمويل والتنظيم والتقنيات. ويواجه الفنان المسرحي في الغربة تحديات إضافية، خصوصًا في المراحل الأولى من تجربته خارج بلده.

يقول الفنان صالح: أقيم في مدينة أمستردام منذ أكثر من 25 عاما ومن خلال تجربتي أرى أن الإنتاج المسرحي في أوروبا يختلف إلى حد كبير عن واقعنا في العالم العربي، حيث توجد هنا مؤسسات ثقافية وصناديق دعم واضحة تدعم المشاريع الفنية والمسرحية، بينما يعتمد الفنان العربي في الغالب في بداياته على جهوده الذاتية ومبادرات فردية ودعم بسيط من الحكومة.

في بداية مشواري المسرحي في هولندا قدمت أكثر من عمل مسرحي موجّه للجالية العربية وبعض الجمهور الهولندي، وكانت تلك الأعمال تعتمد على جهود خاصة ومبادرات فردية، ورغم أهمية هذه التجارب، إلا أنها غالبًا ما تبقى ضمن إطار الجاليات، مما يحدّ من فرص التواصل الحقيقي والاندماج مع المجتمع الثقافي الهولندي.

بعد ان تمكنت من اللغة الهولندية اتجهت إلى تقديم أعمال مسرحية باللغة الهولندية، وهو ما فتح الباب أمام التعاون مع مؤسسات ثقافية هولندية. وقد ساهم ذلك في حصولي على دعم مادي وإنتاجي، كما أتاح لي تقديم عدد من أعمالي في مسارح هولندية معروفة والوصول إلى جمهور أوسع وأكثر تنوعًا. ومن هنا يمكن القول إن من أهم معوقات الإنتاج المسرحي في الغربة هي صعوبة الوصول في البداية إلى منظومة الدعم الثقافي في البلد المضيف، إضافة إلى حاجز اللغة وبناء العلاقات المهنية. لكن عندما يتمكن الفنان من تجاوز هذه المرحلة، يمكن أن تتحول الغربة إلى فضاء غني للإبداع والتبادل الثقافي

3. سلام الصگر

 بكالوريوس مسرح من أكاديمية الفنون الجميلة – بغداد، ناشط مسرحي في اي مكان حلّ به. قدم أعمال عديدة في كردستان حين كان مقاتلا في حركة الانصار ضد النظام البائد. استقر في السويد وهو ما زال مواصلا مسيرته المسرحية دون كلل.

 يقول الفنان سلام: نحن في فرقة ينابيع المسرحية لنا تجربة فريدة في الإنتاج المسرحي ومعوقات ذلك الإنتاج، إذ أن أغلب اعضائها عاشوا تجربة الأنصار في جبال كردستان العراق ووديانه، وقدموا عروضهم المسرحية لسكان القرى وتحت أوضاع أمنية بالغة الخطورة، وبفقر تام لعناصر المسرح، مما أعطاهم التجربة والحلول لأصعب الظروف، ورسخ لديهم مفهوم المسرح الفقير بكل معنى الكلمة.

وفي ظروف غربتهم والرغبة في تقديم عروضهم للجالية العراقية والعربية، فلا مالية لإنتاج العروض إلا ما ندر ومن أموالهم الشخصية، فلا قاعات للتدريبات، إلا شقق الفنانين وبيوتهم، وتميزت عروض الفرقة بفقر واضح في عناصر المسرح ومتطلباته، فلا ديكور إلا ما يحمله الفنانون على ظهورهم. إن ما عمق علاقتنا بالجالية العراقية هو الطلب الثابت من اصدقائنا الداعين للعرض أن تكون الدعوة عامة لحضور عروضنا.  فلا غرابة ان تملأ قاعات العرض بالمتفرجين ولا غرابة أن تحصل الفرقة نصا واخراجا وتمثيلا على العشرات من الجوائز والتقييمات من دول ومدن عدة.

 من ناحية اخرى فان ما اتسمت به عروض الفرقة، وما تطرحه من مواضيع تهم الناس وتثير الاسئلة الجادة، وإشراك الجمهور للإجابة عنها، فأنها تستفز الوعي والفكر وتكسر المألوف، وتبحث عن أجوبة لدى المتفرج، وبث الوعي الانساني التقدمي في زمن يجري عمدا الاساءة إلى الفن الجاد ودوره الانساني والوطني، وليسجل تاريخ أعضائها وعروضهم بتلك الظروف الصعبة في جبال كردستان ووديانها، وعروضهم المتواصلة في الغربة اضافة نوعية لتاريخ مسرحنا العراقي الجاد. 

4. فاروق صبري / نيوزلندا

خريج معهد الفنون الجميلة، ترك العراق في فترة مبكرة وعاش فترة طويلة بين بيروت والشام، استقر به المقام في نيوزلندا.

يقول الفنان فاروق: بالنسبة للمسرحي يٌعتبر التغيير المفاجئ والقسري لأمكنة العيش والعمل حالة قاسية وموحشة، ولكن الذي يحمل مسرحه على ظهره مثل الصليب، يتحمل سوط الظروف القاسية والموحشة، بل يوظفها كدوافع تساعد على التفكير والبحث والكشف والابتكار وهذا ما حصل لي بعد شهور قلائل من وصولي إلى نيوزلندا.

وأول وضع صعب واجهني في غربتي الثالثة في مدينة أوكلاند النيوزلندية هو عدم وجود أي مسرحي عراقي أو عربي أو كردي، عندها سمعت صوتاً في داخلي يقول : اذهب أنت ومسرحك وقاتلا !!!

وعانقت صوتي الداخلي وقررت إنجاز عرض مسرحي كان نوعه المونودرامي هو المناسب لما أنا فيه، لذا بحثت عن نصوص مسرحية مونودرامية واتصلت بالعديد من الكتاب ومن ضمنهم الشاعر العراقي عبد الرزاق الربيعي المقيم في عٌمان والذي حدث بيني وبينه سجال، بل خصام حاد، لسبب لا مجال هنا لذكره، لكن الربيعي كونه يملك شيمة الإبداع وروحية العراق نسي ما حدث بيننا من (خصام) واستجاب لطلبي خاصة وقد عرف بأن ما اريده في العرض هو التوقف عند ما يحدث في وطننا من تفجيرات غادرة تريد قتل الحياة في العراق.

أنهى الربيعي كتابة النص المقترح، وأرسله لي وبسرعة وحميمة العاشق قرأته وبدأت بكتابة سيناريو العرض الذي عنوتنه بــ ــ(أمراء الجحيم) وباتفاق مع خلي وصاحبي الربيعي ومن ثم كان بدء البروفات في صالون البيت الذي اسكنه وعائلتي، بروفات يومية وفي النهار حيث أولادي (وزوجتي الرائعة الشاعرة فرات أسبر في العمل)، حتى صار النص جاهزاً للعرض.

هنا انتصب السؤال أين يكون العرض!؟

اتصلت ببعض الأحبة من العراقيين الذين كانوا يعرفون أنني في طريقي لإنجاز عرض مسرحي، أخبرتهم أنني جاهز وسألتهم هل يمكنكم تهيئة صالة للعرض، لكنهم أخبروني بصعوبة الأمر للأسباب المادية !

كاد الإحباط يشلني ولكن مقولة : "اذهب انت وربك فقاتلا" انتشلتني من حالة اليأس والقنوط وأنا أدخل كراج البيت الذي أسكنه، وقفت مع نفسي وقلت، هذا مكان العرض، سيكون هنا وكان واسميته "كراج ثيتر ".

*****************************************

بديعة إبراهيم: طموحي الوقوف على مسرح حقيقي  وأمام جمهور يعشق المسرح ويُقدره

نضال إبراهيم

حتى وقت قريب كان الاعتقاد السائد أن المسرح ولد اغريقيا، ردده الباحثون في أوروبا وأخذناه عنهم كأمر مسلم به وأثبتت الدراسات الحديثة للحضارات القديمة أن السومريين والبابليين والفراعنة قد استعانوا بالمسرح في أعيادهم وفي المعابد لتمجيد آلهتهم .

في إحدى قاعات لندن الفنية قدمت مؤخرا  الفنانة المسرحية بديعة إبراهيم ولأول مرة ثلاث حكايات وهي عبارة عن إعادة سردية لأساطير وملاحم وادي الرافدين، الحكاية الأولى عن أنخيدو-أنا وهي أول شاعرة في التاريخ وأول من وضعت اسمها على قصائدها، الحكاية الثانية قدمتها الحكواتية البريطانية جون بيترز وعنوانها ( الآلهة أنانا وأبيها ) وهي أسطورة تشرح قوة وجبروت الالهة انانا، والأخيرة  عنوانها (السيد والعبد) وهي محاورة  قدمتها الفنانة بديعة مع الحكواتية جون  بالعربية والإنكليزية تعكس حالة من التناقض والشك بين والعبد. استمر العرض ساعة ونصف وشاركت فيه الفنانة العازفة تارا الجاف على آلة القيثارة المصرية (الهارب) .

والفنانة بديعة خريجة معهد الفنون الجميلة فرع المسرح سنة (1975) ومن أوائل أعمالها وأهمها بطولة  مسرحية ثورة الزنج من إخراج الفنان سامي عبد الحميد، وحازت المسرحية حينها على جائزة أفضل عمل مسرحي إخراجا وتمثيلا وموسيقى، وتسرد الفنانة قصتها عن تلك الفترة : كان الفضاء السياسي مسموما وهيمنة دكتاتورية النظام على مفاصل الحياة في العراق فتمت معاقبتي كيديا وصدر بحقي قرار نقل إلى سلك التعليم الابتدائي، واشتدت علينا  الضغوطات فتركنا العراق سنة ( 1979) لنستقر في اليمن وفي عدن كنت أول عراقية والوحيدة التي تحصل على فرصة عمل في الإذاعة المركزية كمعدة ومقدمة برامج وكنت حاضرة في المشهد المسرحي فقدمت مسرحيتين، وتكريما لي حصلت وزوجي على منحة دراسية في موسكو ودرست هناك في كلية الصحافة قسم  (الإذاعة والتلفزيون)، وبالتزامن مع الدراسة عملت في إذاعة موسكو القسم العربي كمقدمة برامج، وفي مجال دوبلاج أفلام الكارتون في استوديو (موس فيلم) .

بعد اتمامي دراسة الماجستير كان علينا البحث عن مستقر دائم. وتضيف بديعة، مع الأسف أن واقع المرأة العراقية بائس ويزداد بؤسا خصوصا بعد هيمنة الجهل والتخلف في المجتمع ، وبدل العودة إلى الوطن اخترنا قطار الهجرة والتغيير في كل النواحي وانتهى بنا المطاف في لندن وصدمت بواقع غريب علي تماما وتوجب علينا صياغة واقع جديد يتواكب مع طموحاتنا وأن نبدأ من الصفر.

وتستطرد بديعة ورغم كل الظروف الصعبة التي واجهناها وتضحيات كثيرة حتى النفسية منها قدمتها للاندماج في الوسط الفني البريطاني، فعند وصولنا سارعت للتسجيل في عضوية إحدى المسارح في لندن ودفعت رسم الاشتراك ولم أجد تجاوبا منهم وقيل لي بصراحة حتى الفنان الذي لديه لكنة أمريكية غير مسموح له الوقوف على خشبة المسارح البريطانية . ولانعدام فرصة الاندماج في الوسط المسرحي البريطاني أتيح لي العمل في إذاعة (سبيكتروم) الموجهة للجالية العربية في العاصمة ثم انتقلت للعمل في (أم بي سي ) قسم الأخبار إضافة إلى مشاركتي بأدوار قصيرة في عدة أفلام بريطانية وعربية كفيلم (غرفة للإيجار) للمخرج خالد الحجر وفيلم للمخرجة العراقية ميسون الباججي (ماكو شي) وشاركت في فيلم بريطاني أمريكي عن مجازر القوات الأمريكية في الفلوجة كما وشاركت في مشروع بريطاني عنوانه (حاكيات العابرين) وهو يتحدث عن أطفال القوارب العابرين إلى المجهول . ولا يتوقف نشاط الفنانة عند هذا الحد، فوجدت ضالتها مع جمعية غير ربحية تضم كتابا وحكواتيين وكانت البديل المتاح للوقوف على خشبة المسرح فقامت بإعداد الحكايات والملاحم عن حضارة وادي الرافدين بكلماتها ومفرداتها، فقدمت للمتحف البريطاني الذي احتفى بملك الملوك آشور بانيبال ( أسطورة ديموزي). وعن التحديات والمصاعب التي تواجه هذه الجمعية تقول، أشد عقبة نواجهها هي انعدام التمويل، فليس لدينا التمويل الكافي للاستمرار ونعاني من قلة الوعي لدى الجمهور لهذا النوع من الفنون ونتطلع للمشاركة في مهرجانات عربية تعنى بمسرح الحكواتي. وعن مشاريعها المستقبلية تتمنى الفنانة أن تقدم عرضا حكواتيا في المتحف العراقي وتطوف به في عموم المدارس العراقية لتعريف الأطفال بتاريخنا، ويا حبذا لو تبادر وزارة التربية بتثبيت مادة مدرسية تتناول حضارة وتراث وادي الرافدين لتوسيع آفاق المعرفة والحوار لدى الأطفال، وسبق لها أن قدمت مشروعا في لندن موجها لليافعين سنة 2016 تحت عنوان (كلكامش لليافعين).

*************************************

الصفحة التاسعة

أسود الرافدين يرفعون الجاهزية قبل ملحق المونديال

متابعة ـ طريق الشعب

دخل المنتخب العراقي لكرة القدم مرحلة التحضير الحاسمة استعداداً لخوض مباراة الملحق العالمي المؤهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، وذلك عبر برنامج مكثف من المباريات الودية والتدريبات في مدينة مونتيري المكسيكية.

وبدأ “أسود الرافدين”، أمس الأربعاء، تنفيذ خطة إعداد تتضمن خوض أربع مباريات ودية، في إطار رفع الجاهزية الفنية والبدنية قبل المواجهة المرتقبة، حيث قرر المدير الفني للمنتخب، غراهام أرنولد، تقسيم الفريق إلى مجموعتين (أول وثانٍ) لخوض ثلاث مباريات تجريبية داخلية، بهدف تعزيز الانسجام وتقييم مستويات اللاعبين بشكل دقيق.

وفي موازاة ذلك، تعمل إدارة الاتحاد العراقي لكرة القدم على تأمين مباراة ودية خارجية أمام أحد الفرق المكسيكية، استجابة لطلب الجهاز الفني، الذي يسعى إلى اختبار الفريق في أجواء تنافسية قريبة من أجواء المباراة الرسمية. وكان أرنولد قد طلب من رئيس الاتحاد، عدنان درجال، المتواجد مع بعثة المنتخب في المكسيك، تنظيم هذه المباراة قبل خمسة أيام من موعد الملحق، للوقوف على الجاهزية الحقيقية للعناصر الوطنية.

وبالفعل، باشر درجال تحركاته لتلبية هذا الطلب، وسط توقعات بخوض لقاء ودي قريب مع أحد الأندية المكسيكية، ضمن اللمسات الأخيرة للتحضير.

من جانبه، أكد أرنولد أن تركيز الجهاز الفني ينصب على استثمار الجوانب الإيجابية في التحضيرات، مشيراً إلى أن وصول المنتخب إلى المكسيك يمثل خطوة مهمة في طريق الإعداد. وقال، في تصريح نقله الموقع الرسمي للمنتخب الوطني، إن الجهاز الفني يشعر بفخر كبير بالطاقة العالية التي يظهرها اللاعبون، مؤكداً أن الهدف الوحيد هو تحقيق الفوز في المباراة المرتقبة.

وأضاف أن رحلة السفر من بغداد إلى المكسيك استغرقت ثلاثة أيام، إلا أن الفريق حصل على يومين مخصصين للاستشفاء، ما ساعد في استعادة الجاهزية، مبيناً أن العمل يتركز حالياً على التحضير المثالي لمواجهة أي من المنتخبين بثقة عالية وإيمان كبير بفرص التأهل.

وأشار مدرب المنتخب إلى أن “أسود الرافدين” يتفوقون تصنيفياً على منافسيهم، وأن اللاعبين يتمتعون بمستوى جيد من الجاهزية نتيجة مشاركاتهم المستمرة في المسابقات المختلفة، لافتاً إلى أن خوض المباريات في المكسيك قد يحمل فألاً حسناً، في إشارة إلى مشاركة العراق في مونديال 1986.

واختتم أرنولد حديثه بدعوة اللاعبين إلى التركيز وتقديم ما يليق بتطلعات الجماهير، مؤكداً أن الهدف هو إسعاد 46 مليون عراقي.

وتأتي هذه الاستعدادات قبيل مواجهة المنتخب العراقي مع الفائز من مباراة بوليفيا وسورينام، ضمن التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 2026، والتي تُقام اليوم، لتحديد هوية المنافس في الملحق.

وكان المنتخب الوطني قد أجرى وحدته التدريبية الثالثة في المكسيك ضمن تحضيراته المكثفة، بعد أن باشر أولى تدريباته، يوم الاثنين، في مونتيري عقب وصوله، بمشاركة عدد من اللاعبين المحترفين، استعداداً لخوض المواجهة الحاسمة نهاية الشهر الحالي.

************************************

شلوتربيك يقترب من تجديد عقده مع دورتموند

دورتموند ـ وكالات

يقترب نادي بوروسيا دورتموند من تجديد عقد مدافعه الألماني نيكو شلوتربيك، بعد أشهر من المفاوضات، وسط اهتمام كبير من ريال مدريد بضمه خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة. ويتضمن العرض المقدم من دورتموند زيادة كبيرة في راتب اللاعب وعقدًا طويل الأمد، في محاولة من النادي لضمان عدم خسارته مجانًا. وأكدت صحيفة "آس" الإسبانية أن التوقيع الوشيك يمثل نهايةً لقصة بدت في بعض الأحيان وكأنها تتحول إلى مسلسل درامي، مشيرةً إلى أن الاتفاق شبه مكتمل ويتضمن راتبًا يصل إلى حوالي 14 مليون يورو وخطة للمستقبل، إلى جانب اتفاق شفهي على الحفاظ على علاقات جيدة في حال رحيله مستقبلاً. وانضم شلوتربيك إلى دورتموند عام 2022 مقابل 20 مليون يورو، وتبلغ قيمته السوقية الحالية 55 مليون يورو، ويعد من أبرز نجوم الدوري الألماني، حيث يحرص النادي على عدم خسارته مجانًا أو بأي ثمن. وينتهي عقد المدافع عام 2027، ما جعل هذا الصيف حاسمًا لاتخاذ القرار بين التجديد أو البيع، وكانت الأولوية دائمًا للتجديد، وبذل النادي جهودًا كبيرة لتحقيق ذلك.

***********************************

أزمة مالية تعصف بالملاكمة العراقية

متابعة ـ طريق الشعب

كشف نائب رئيس الاتحاد العراقي للملاكمة، علي عبد الزهرة، عن التحديات الكبيرة التي تواجه اللعبة في ظل الأزمة المالية التي تضرب مفاصل الرياضة العراقية، مؤكداً أن تداعياتها انعكست بشكل مباشر على المشاركات الخارجية والنشاطات المحلية.

وقال عبد الزهرة، إن واقع الرياضة في العراق يعاني بشكل عام من أزمة حادة، مشيراً إلى أن اتحاد الملاكمة يعمل ضمن ذات الظروف التي تعيشها بقية الاتحادات الرياضية، في ظل شح الموارد وقلة الدعم.

وأوضح أن الاتحاد يفتقر إلى البنى التحتية الأساسية، ولا يمتلك قاعات خاصة لإقامة التدريبات والبطولات، ما يضعف من وتيرة العمل الفني والإداري، فضلاً عن الضغوطات الإضافية الناتجة عن التكيف مع تعليمات وإجراءات الاتحاد الدولي الجديدة.

وأضاف أن الاتحاد يعتمد بشكل رئيس على منح اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية لتأمين الجوانب المالية، سواء المتعلقة بالمشاركات الخارجية أو تنظيم البطولات المحلية، مبيناً أن محدودية التمويل أثرت بشكل واضح على حجم المشاركة في الاستحقاقات الدولية.

وبيّن عبد الزهرة أن الاتحاد اضطر إلى تقليص عدد الوفود المشاركة في بعض البطولات، الأمر الذي انعكس سلباً على النتائج، بسبب محدودية الخيارات أمام الجهاز الفني، والاعتماد على اللاعبين أصحاب الخبرة دون منح الفرصة الكافية للعناصر الشابة الصاعدة.

وأكد أن لعبة الملاكمة ما زالت تحتفظ بمكانتها في الساحة الرياضية العراقية، مستندة إلى نتائجها السابقة والحالية رغم ضعف الدعم، مشدداً على سعي الاتحاد لمواصلة العمل وتجاوز التحديات.

وأشار عبد الزهرة إلى أن الاتحاد نظم نزالات في عدد من المحافظات بهدف اكتشاف مواهب جديدة، تكون رافداً للمنتخبات الوطنية، وبناء قاعدة أوسع أمام المدرب الكازاخستاني الجديد، بما يسهم في تشكيل منتخب قوي قادر على المنافسة في الاستحقاقات المقبلة.

***********************************

ضوابط جديدة لدعم الأندية الرياضية

متابعة ـ طريق الشعب

أكد مدير عام دائرة التربية البدنية والرياضة في وزارة الشباب والرياضة، موفق عبد الوهاب، أن الضوابط الجديدة الخاصة بمنح إجازات التأسيس للأندية الرياضية، والتي صادقت عليها هيئة الرأي في الوزارة مؤخراً، تأتي في إطار السعي للنهوض بواقع الأندية وتعزيز مستوى الرياضة العراقية.

وأوضح عبد الوهاب، في بيان أن الإجراءات الجديدة تركز على دعم الأندية الجادة التي تعمل بروح المسؤولية وتسعى إلى الارتقاء بالمستوى الرياضي والمؤسساتي، مشيراً إلى أهمية تبسيط الإجراءات من خلال تنظيم مسارات التقديم والمتابعة، واعتماد معايير نوعية تضمن دعم الأندية القادرة على الإسهام الفاعل في تطوير الرياضة.

وأضاف أن هذه الخطوات تمثل جزءاً من حزمة إصلاحات تتبناها الوزارة لبناء منظومة رياضية أكثر كفاءة وتنظيماً، بما يعزز الاستثمار في الطاقات الشبابية ويوفر بيئة مناسبة لنمو الأندية واستدامة نشاطها، بما ينسجم مع تطلعات الشباب ويدعم العمل المؤسسي في القطاع الرياضي.

*******************************

محمد صلاح.. أسطورة البريميرليغ يغادر أنفيلد بعد 9 أعوام من الهيمنة

ليفربول ـ وكالات

محمد صلاح لم يكن مجرد نجم في الدوري الإنكليزي الممتاز، بل تحول إلى ظاهرة رياضية سيبقى إرثها حاضرًا بقوة عند استحضار عظماء المسابقة عبر التاريخ، حيث ترك أثرًا يصعب تكراره. النجم المصري قرر وضع نقطة النهاية لمسيرته مع ليفربول بعد رحلة امتدت 9 أعوام، تحوّل خلالها من صفقة واعدة إلى أحد أعظم اللاعبين الذين ارتدوا القميص الأحمر في التاريخ الحديث، بل وأحد أساطير البريميرليغ.

عندما تعاقد ليفربول مع صلاح من روما مقابل 36.9 مليون جنيه إسترليني، لم يكن أحد يتوقع أن تتحول هذه الصفقة إلى واحدة من أنجح الصفقات في تاريخ كرة القدم. خلال مسيرته في "أنفيلد"، لم يترك صلاح بطولة كبرى إلا ورفعها، محققًا الدوري الإنكليزي مرتين، ودوري أبطال أوروبا، وكأس الاتحاد، وكأس الرابطة مرتين، إلى جانب السوبر الأوروبي وكأس العالم للأندية ودرع المجتمع، ومع ذلك كانت هذه البطولات مجرد جزء من القصة.

يسجل الرقم القياسي لصلاح في الدوري الإنكليزي منذ 2017: 281 مساهمة تهديفية (189 هدفًا + 92 تمريرة حاسمة)، وهو الأعلى لأي لاعب مع نادٍ واحد في تاريخ المسابقة، متفوقًا بفارق كبير على أقرب منافسيه سون هيونج مين (173). وفي موسم التتويج الأخير، قدم صلاح أحد أعظم المواسم الفردية في تاريخ الدوري، بمشاركته في 47 هدفًا خلال 38 مباراة فقط، وهو الرقم الأعلى في موسم واحد بهذا النظام. على مستوى جميع المسابقات، بلغ إجمالي مساهماته 373 مساهمة تهديفية (255 هدفًا + 118 تمريرة حاسمة)، مؤكدًا استمراريته كأحد أكثر اللاعبين إنتاجًا في أوروبا خلال العقد الأخير.

في ملعب "أنفيلد"، سجل صلاح 152 مساهمة تهديفية مباشرة، وهو الأعلى لأي لاعب داخل ملعب واحد، متفوقًا على أسطورة أرسنال تييري هنري. وعلى الصعيد الأوروبي، غادر صلاح ليفربول وهو صاحب أعلى حصيلة تهديفية في دوري أبطال أوروبا بالقميص الأحمر برصيد 50 هدفًا، بعد هدفه الأخير في مرمى غالطة سراي التركي في إياب ثمن نهائي النسخة الجارية، ومازال بإمكانه تسجيل المزيد قبل نهاية مشوار الفريق.

سيطرة صلاح لم تقتصر على التسجيل والصناعة، بل امتدت لكل المؤشرات الهجومية وفقًا لإحصائيات "أوبتا"، حيث صنع 534 فرصة من اللعب المفتوح، وقدم 1104 تسديدات، منها 480 على المرمى، مع 2717 لمسة داخل منطقة الجزاء، أكثر من أي لاعب آخر في الفريق خلال 9 أعوام. حصد صلاح الحذاء الذهبي للبريميرليغ 4 مرات، معادلًا رقم تييري هنري، إلى جانب 3 جوائز لأفضل لاعب في إنكلترا من رابطة اللاعبين المحترفين، وهو رقم قياسي يعكس استمرارية نادرة على القمة.

ورغم كل الإنجازات، يحتل صلاح المركز الثالث في قائمة هدافي ليفربول التاريخيين خلف إيان راش وروجر هانت، في مفارقة تبرز حجم المنافسة التاريخية داخل النادي، علمًا بأن اللاعبين اللذين يسبقهما لم يكونا حاضرين في عصر البريميرليغ. محمد صلاح يغادر أنفيلد بعد 9 أعوام من الإنجازات الاستثنائية، تاركًا إرثًا لا يُنسى في تاريخ ليفربول والبريميرليغ.

*************************************

وقفة رياضية.. فوضى الإدارات

منعم جابر

المسؤول الإداري هو منظم الفريق، والمسؤول عن كل ما يخص فريقه من حيث واقعه الإداري وتنظيمه، وحفظ الأسماء والأعمار والمواليد، وهذا ما اعتادت عليه الفرق العراقية في الأيام الخوالي، إذ كان المسؤول الإداري يعرف كل شيء عن لاعبيه من حيث العمر والمواليد، ومتى لعب مع هذا الفريق أو ذاك، وعن وضعه في الميدان، ومتى تعرض للإصابة، ومتى تواجد مع الفريق الفلاني أو الفريق العلاني؛ أي إنه كان يعرف عنه كل شيء. هكذا كانت الإدارة أيام زمان.

بينما تغيّر الحال هذه الأيام، وبدأ اللاعبون لا يعرفون بعضهم البعض، كما أن المدربين يتم استبدالهم مثل القمصان الجديدة وبسرعة، دون أن يتعرفوا على بعضهم البعض، وهذا ما تسبب في فوضى داخل الفرق، وأدى إلى هذا الارتباك.

لذا وجدنا بعض اللاعبين، وخاصة المحترفين، يشاركون مع فرقهم بزيادة عددية، مما أدى إلى أن تحقق بعض الفرق نتائج في بعض المباريات، لكن لجنة الانضباط قررت اعتبار هذه الفرق خاسرة، بسبب مشاركة عدد من المحترفين يزيد على المسموح به، إذ إن العدد المسموح للمحترفين بالمشاركة هو (6) لاعبين، إلا أن بعض الفرق شاركت بسبعة، وهذه مخالفة صريحة.

فأين الإدارة من هذا الخطأ القاتل، الذي يتسبب في ضياع جهود مجموعة كبيرة من اللاعبين بسبب الإهمال والجهل؟ وهنا أحمّل مثل هذه الأخطاء القاتلة إلى إدارات الفرق، سواء في منافسات الدوري أو في المنافسات الدولية، لأن فرقنا في الكثير من المشاركات أخفقت، وضاعت نتائج كنا نسعى لتحقيقها، بسبب الإهمال وعدم الانتباه من قبل إدارات الفرق، وهذا يتطلب التنبيه والحذر من الوقوع في مثل هذه الأخطاء.

ومن أجل متابعة اللاعبين بشكل دقيق، أطالب إداريي الفرق بتثبيت عدد الإنذارات التي حصل عليها كل لاعب، وحالات الطرد، وأي معلومات تخص الفريق ولاعبيه، لتجنب الحالات التي تستوجب المتابعة، وهذا شأن يخص إدارة الفريق وآليات عملها. كما يتطلب من اتحاد كرة القدم الانتباه إلى حالات الطرد والإنذارات، ونوع العقوبات الصادرة بحق اللاعبين، وسيكون من الجيد إعداد جداول خاصة باللاعبين تُحدّث مع كل مرحلة من مراحل الدوري، وتتضمن أسماء اللاعبين المعاقبين والمحرومين، لتسهيل مهمة الإدارات.

أحبتي، يا إدارات الفرق والأندية، أنتم مطالبون بمراجعة اتحاد اللعبة، واستلام آخر المعلومات الخاصة بلاعبي فرقكم، للحفاظ على مكاسبكم، ومتابعة نشاطاتكم وعقوباتكم. ففي زحمة المنافسات، توجد الكثير من التفاصيل التي تحتاجون إليها، فلا تضيعوا على فرقكم النتائج المطلوبة.

***************************************

الصفحة العاشرة

سلوى بكر.. قراءة الآثار الاجتماعية للتحولات السياسية

د. رشيد العناني

لا شك أن سلوى بكر، كاتبة القصة القصيرة والروائية المصرية المولودة سنة 1949، تحتل مركزاً في الصدارة بين جيلها من الكتّاب والكاتبات الذين ظهروا على المسرح في حقبة الثمانينات من القرن الماضي، والذين قد اكتمل اليوم عطاؤهم أو قارب الاكتمال. فمنذ مجموعتها القصصية الأولى «زينات في جنازة الرئيس» المنشورة في 1986، تنامى إنتاجها بوتيرة منتظمة، وصوت متميز، ودرجة عالية من الحرفية الفنية لفتت الأنظار إليها من وقت مبكر.

تشكلت واعيتها في زمن جمال عبد الناصر (1952-1970) وما تميز به من اتجاه وطني، عروبي، شبه علماني، والذي انتهى مع هزيمة 1967 ووفاة ناصر في 1970، ثم عاصرت فترة أنور السادات (1970-1981)، وحسني مبارك (1981-2011)، وهما الفترتان اللتان شهدتا الانهيار التدريجي للمجتمع الذي حلم به ناصر، من دون بزوغ بديل ذي مصداقية.

وعلى الرغم من أن سلوى بكر تحرص في كتاباتها ألا تصور الفترة الناصرية تصويراً مثالياً، فمن الواضح أن ما يؤرقها في أعمالها هو التحولات المجتمعية الهائلة التي حلّت بمصر بداية من عصر السادات فصاعداً. إن الآثار الاجتماعية للتحولات السياسية تبقى دائماً قريبة من السطح في أعمالها، وتمتزج امتزاجاً وثيقاً باهتمامها الأكبر، وهو وضعية المرأة في المجتمع. والحق أنه عند سلوى بكر ليست محنة المرأة في المجتمع إلا عرضاً من مرض أكبر يعاني منه المجتمع بأكمله، والعلاج الذي تنشده هو علاج للمجتمع كله وليس للمرأة وحدها.

في عالم سلوى بكر الرجال والنساء جميعاً هم رفاق في المعاناة على يد نظام سياسي واجتماعي قمعي وغير عادل، ولكن المرأة تنفرد وحدها بكونها ضحية لقمع إضافي على يد الرجال، أو القيم الذكورية للمجتمع. ذلك أن تقاليد المجتمع البطريركي تضطهد النساء لكونهن نساءً، تماماً كما أن تقاليد النظام السياسي السلطوي تضطهد الرجال والنساء معاً بحرمانهم من الحريات الأساسية ومن حقوقهم الإنسانية. على أنه في عالم سلوى بكر من الطبيعي أن يكون اضطهاد المرأة هو ما يشغل بؤرة اهتمامها، وما لديها من حكايات تقصها نسمعه دائماً من خلال واعية نسائية، على الأقل في المراحل المبكرة والوسطى من أعمالها قبل أن تنتقل في المرحلة المتأخرة للنظر في الوضع المجتمعي والإنساني من منظور يجاوز ما تمليه المعطيات التقليدية للنظرة النسوية.

غير أن الاضطهاد يستدعي المقاومة، وما من شك أن نساء سلوى بكر هن مقاومات من الطبقة الأولى، وتتفاوت أساليب مقاومتهن من العنف حدَّ القتل كما في رواية «العربة الذهبية لا تصعد إلى السماء» (1991)، إلى الهروبية التي تتخذ عادة شكل الانسحاب من عالم الواقع؛ أي الجنون، كما يحدث في العديد من القصص القصيرة للكاتبة. على أن أغلب النساء في أعمالها يقاومن، بل وينتصرن، من خلال سلوكيات أقل تطرفاً من الجنون والقتل، فلدى شخصياتها مطواعية للتشكّل، وقدرة على التأقلم، وعلى النجاة والاستمرارية في أحلك الظروف، ما يمثِّل سخرية صامتة من التفوّق المزعوم للقوة الذكورية، فهي ترينا مرة بعد أخرى في قصصها أن المرأة هي مكمن القوة الحيوية الحقيقية وإن لم تتمتع بالمرتبة العليا في تراتبية القوى في المجتمع.

على أنه ينبغي ألا نُغفل أن ليس كل الرجال في أعمال الكاتبة مُضطهِدين للنساء، بل الكثيرون منهم يُصوَّرون ضحايا للنظام المجتمعي تماماً مثل النساء. وهو ما يتفق مع قولها ذات مرة في حديث صحافي إنها لا تدين الرجال كجنس، لكنها تدين الأفكار المسبّقة في المجتمع التي نقبلها وكأنها طبيعية وهي ليست كذلك (مجلة «نصف الدنيا»، 15 سبتمبر/ أيلول 1991). غير أنه ليس من بين رجال الكاتبة مهما كانوا أسوياء من يمتلك القوة القتالية - إن جاز التعبير - التي تمتلكها نساؤها. فغالباً ما نراهم أضعف من أن يقاوموا قوى الفساد من حولهم، أو أنهم مغرقون في المثالية، أو شديدو الصلابة أو الهشاشة فينكسرون. وغالباً ما يقع إنقاذهم من مآزقهم الحياتية على عاتق نسائهن، كما في قصة «أرانب» (1994)، وفي رواية «ليل ونهار» (1997)، على سبيل المثال. غير أنه في المحك الأخير نساء سلوى بكر ورجالها هم جميعاً ضحايا الواقع الاجتماعي الفظّ لمصر المعاصرة حيث يتكالب عليهم القمع السياسي والفساد والضائقة الاقتصادية، وتعيش الغالبية العظمى منهم في البيئة العمرانية للقاهرة التي صار يغلب عليها الفظاظة والقبح والاكتظاظ.

هذه النوعية المتدنية للحياة وسط بيئة عمرانية قبيحة خانقة هي ذاتها ما تجعل طلب الجمال مسعًى مشتركاً لدى العديد من شخصياتها، وهي أيضاً ما تجعله هاجساً معاوداً في أعمالها. ويرتبط بهذا المسعى أيضاً حنين إلى نمط معيشي انقرض. فسلوى بكر عاشت صباها وشبابها الأول في مصر الستينات في زمن زهو الناصرية، حين كان هناك حس وطني قوي، وأهداف قومية، وتكافل اجتماعي، وليبرالية فكرية (على الرغم من غياب الحرية السياسية)، وحين كانت مفاهيم المجتمع الرأسمالي الاستهلاكي تُعد وصمة عار، وأيضاً حين كان فضاء القاهرة ما زال يحتفظ بشيء من الجمال المعماري ورونق الشوارع والمساحات العامة الذي تميزت به في النصف الأول من القرن، وحين كانت الثقافة الرفيعة غاية تتبناها الدولة في الفنون والوسائط التي ترعاها. وقد يكون أن بذور التدهور في فضاء المعاش ونوعية الحياة الذي ميز عصر السادات، واستشرى فيما تلاه من عهود؛ قد يكون أنها زُرعت في الخمسينات والستينات، لكنها لم تترعرع إلا فيما بعد، وفي ظل التحول الآيديولوجي الهائل الذي وقع في مصر السادات. هذا هو السياق الذي نفهم فيه الشعور بالحنين إلى مصر ما قبل السادات ومبارك الذي نجده عند بعض شخصياتها، كما على سبيل المثال في القصة ذات العنوان الموحي «عن الروح التي سُرقتْ تدريجياً» (1989).

تتضح المعالم الرئيسية للعالم الروائي لسلوى بكر من مجموعتها الأولى «زينات في جنازة الرئيس» (1986). هي بالتأكيد ليست عدوة للرجال (وهو ما قد نشعر به أحياناً في قصص نوال السعداوي بالمقارنة)، ولكنها تميل إلى تصوير المرأة تصويراً مثالياً، فهي عندها البطل الاجتماعي، والجنس الأقدر على النجاة من كوارث الحياة. نساؤها كثيراً ما يتعرضن للخيانة من قِبَل الرجال، عمداً أو عن غير عمد. قد يكون ذلك عن طريق الموت أو الطلاق أو مجرد التخلِّي. تلتزم القصص بالتصوير الواقعي، والذي قد يتمادى أحياناً، فيصل إلى أعتاب الطبيعية (الناتورالية). وتُمكِّن الكاتبة بطلات قصصها من نساء الطبقة الكادحة من التعبير عن أنفسهن من طريق لغة عامية محوّرة بما يناسبهن. كما أن حبكات قصصها لا تلتزم بالتسلسل الزمني. وقد يبدو أسلوبها السردي فوضوياً بسبب القطع المتكرر لانسياب الحكي، والاستطراد، ثم العودة لمواصلة القصة، والذي ربما هو من تأثير يوسف إدريس على الكاتبة الشابّة، إلا أن هذا كله ليس إلا فوضى منظمة يُقصد بها حفز القارئ للتفكير في الموقف ومحاولة تفسيره خارج المعتاد. وهذا كله مما سوف يتواصل في أعمال بكر اللاحقة.

من ضمن قصص المجموعة الأولى قصة بعنوان «نونة الشعنونة». في هذه القصة المبكرة، وفي قصة أخرى مزامنة لها بعنوان «إحدى وثلاثون شجرة جميلة خضراء» في مجموعتها الثانية «مقام عطية»، والتي نُشرت في نفس سنة المجموعة الأولى (1986)، تقدم لنا الكاتبة مجازاً لمحنة المرأة المتحررة سيبقى طويلاً في أعمالها اللاحقة: مجاز الجنون، وهو مجاز مزدوج الفاعلية؛ لأنه يخدم نقيضين في آنٍ، هما المضطهَد والمضطهِد. فبالنسبة للمضطهِد (بالكسر)، وصم الثائر على الأعراف والتقاليد، كاشف الزيف المجتمعي؛ وصمه بالجنون هو آلية نافعة ومريحة للضمير. أما في حالة المضطهَد (بالفتح)، فالجنون وسيلة للهروب من الضغوط المجتمعية غير المحتملة والصراعات غير القابلة للفوز، كما أنه وسيلة لتأكيد الذات بواسطة الرفض النهائي لمتعارفات اجتماعية جائرة، لـ«عقلانية» مجتمعية هي «غير عاقلة» في عرف الثائر عليها. الجنون إذن عند سلوى بكر هو أداة انعتاق، أداة تحرر.

هذا الأثر المحرِّر للجنون نجد له وصفاً في قصة لاحقة لسلوى بكر «الدود في حقل الورد» (مجموعة «عجين الفلاحة»، 1992)، والتي تُفتتح بهذه الكلمات: «هي تكره الجنون. تخافه. ترتعب من فكرة أن يفقد العقل سطوته على الجسد. فينطق اللسان بما يشتهي، وترى العين ما تود رؤيته، وتتحرر النفس من كل قيد يرسمه لها الزمان والمكان» (ص23). تلك خواطر امرأة على شفا الجنون، لكنها لم تفقد عقلها تماماً بعد، ومن هنا خوفها من عواقب الحرية التي تنجم عن الجنون. أما حين يكتمل الجنون، فإن الحرية الناجمة عنه تصبح مطلقة لا يعوقها عائق. وهذا هو المعنى الذي به يصبح الجنون عند سلوى بكر فعل مقاومة وتأكيداً للذات، وليس مجرد استسلام لضغوط فوق طاقة الاحتمال.

في عالم سلوى بكر تفهم النساء بعضهن، ويقدمن لبعضهن العضد الذي ينكره عليهن الرجال، ويواصلن مهمة العيش والبقاء برغم كل العقبات التي يضعها في طريقهن الرجال والمجتمع. في عالم سلوى بكر تعرف النساء حق المعرفة أنه من «الجنون» أن يتحدين مجتمعاتهن الذكورية، لكنهن يبقين على استعداد لأن «يَجْنُنَّ».

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

"الشرق الأوسط" – 22 شباط 2026

*************************************

سيرة الفيلسوفة المصرية هيباتيا

في كتابه «سيرة النور والصمت – مصر والقطيعة الحضارية»، الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، يبدي الكاتب والباحث المصري محسن عبد العزيز اهتماماً خاصاً بتجربة الفيلسوفة المصرية القديمة هيباتيا بعدّها رمزاً تاريخياً فريداً من نوعه، لكنه لم ينل ما يستحق من الشهرة أو الذيوع رغم عمق المعاني التي يتضمنها.

كانت فاتنة الجمال، راجحة العقل، جامحة الخيال، نهلت من الفكر المصري ونزعته الصوفية وكانت من أكثر المعبرين عنه، كما قال عنها المؤرخ الأميركي الشهير ول ديورانت، إنها بزت جميع فلاسفة زمانها، ولما عُينت أستاذة للفلسفة هرع لسماعها عدد كبير من الناس من شتى الأقطار.

وقد بلغ من حبها للفلسفة أنها كانت تقف في الشوارع تشرح لكل من يسألها عن النقاط الصعبة في كتب أفلاطون وأرسطو ما أكسبها احترام الناس.

ولدت عام 370م وكان أبوها «ثينون» فيلسوفاً عمل بالفلسفة والجبر والهندسة، ثم مديراً لمكتبة الإسكندرية، أخذت عنه حب التفكير والفلك والرياضيات كما دربها على الخطابة والتدريس، وعندما كتب شرحاً لكتاب بطليموس اعترف بالدور الذي قامت به في تأليفه، كما كانت أبحاثها تشمل الفلك والرياضة وصنعت أجهزة لتقطير المياه وقياس منسوبها، كما صنعت «إسطرلاب» وجهازاً لقياس كثافة السوائل.

وفى الثلاثين من عمرها صدر الأمر الإمبراطوري بتعيينها أستاذة بالمكتبة، وغدت فيلسوفة من أتباع أفلاطون وتزعمت مدرسة «الأفلاطونية الجديدة» ذات النزعة الصوفية، وكانت بعثاً للفكر المصري القديم، تميزت به مدرسة الإسكندرية منذ القرن الثالث قبل الميلاد، وازدهر على يد أفلوطين كآخر المدارس اليونانية الفلسفية الكبرى.

كانت تقول إن «من يقدر على خلع بدنه وتكسير حواسه ووساوسه وحركاته، يستطع الرجوع إلى ذاته والصعود إلى العالم العقلي، كما أن الامتناع عن الشهوات وعدم أكل اللحوم عوامل مساعدة لصفاء النفس، وعلى الإنسان أن يمارس العبادات لتطهير النفس والزهد، فقيمة الإنسان ليست في جمال ملامحه ولكن في جمال أخلاقه».

عدّها المتعصبون دينياً واحدة من ألد أعدائهم بسبب جمالها وروعة منطقها وحداثة أفكارها، فهجموا عليها في أثناء عودتها من إلقاء إحدى المحاضرات وأنزلوها من عربتها وجروها إلى منطقة نائية. وهناك جردوها من ملابسها، وأخذوا يرجمونها بقطع القرميد حتى قتلوها، بل أكثر من ذلك قطعوا جسدها إرباً، وحرقوا بعضه، كانوا يفعلون كل ذلك بمرح وحشي شنيع لتذهب أسطورة هيباتيا ضحية للصراع بين الفكر والعلم من ناحية، والتعصب الديني من ناحية أخرى وعمرها 45 سنة.

لم يعاقب الجناة على فعلتهم البشعة واكتفى الإمبراطور بتقييد حرية المتطرفين في الظهور أمام الجماهير، مع حرمان الوثنيين من المناصب العامة، وأغلق المعابد والمدارس لتنطفئ شعلة العلم في الإسكندرية وينطفئ دورها الحضاري، ويرحل أساتذتها إلى أثينا خوفاً من مصير هيباتيا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"الشرق الأوسط" – 28 شباط 2026

*************************************

أندريه مالرو.. نصف قرن على رحيل فيلسوف الوضع البشري

تطرح الساحة الثقافية الفرنسية سؤالاً جوهرياً رغم كثرة الذكريات التاريخية: كيف يمكن لاسم أن يبقى حاضراً في وعي الثقافة المعاصرة؟ الإجابة تأتي هذا العام عبر احتفال وطني ودولي بالذكرى الخمسين لوفاة أندريه مالرو (1901–1976)، الكاتب والمفكر والناقد ووزير الثقافة الذي ترك أثراً في السياسة الثقافية الفرنسية، خلال النصف الثاني من القرن العشرين.

برعاية وزارة الثقافة الفرنسية وتحت شعار "2026، عام مالرو"، يتخذ الاحتفاء هذا طابعاً متعدد الجوانب، يجمع بين الفن والفكر والإدارة الثقافية والسياسة العامة.  ترافقه محاولة إعادة قراءة إرث مالرو في سياق معاصرٍ، من خلال أكثر من 130 مشروعاً وبرنامجاً تمتد فعالياتها حتى عام 2027، وتستهدف جمهوراً واسعاً من المثقفين والمهتمين وصولاً إلى الأجيال الشابة، بحسب ما تذكره وزارة الثقافة الفرنسية على موقعها الرسمي.

تأتي المعارض الكبرى في قلب هذا البرنامج، لتقدم قراءةً معمقةً لدوره الفكري والفني. ففي المكتبة الوطنية والجامعية في ستراسبورغ، يقام معرض "أندريه مالرو وإغراء السينما"، من 6 مارس/آذار حتى 6 يونيو/ حزيران 2026، ويستعرض علاقة مالرو بالسينما منذ شبابه، مروراً بتجاربه في إسبانيا وعمله وزيراً للثقافة، من خلال 142 قطعةً أرشيفية تضم صوراً وملصقاتٍ ووثائقَ وصوراً سينمائية.

وفي بيت الثقافة في أميان، يُعرض تاريخ المؤسسة من الأول من الشهر القادم إلى 20 سبتمبر/ايلول 2026، مع تنظيم ثلاثة أيام احتفالية من 19 إلى 21 مارس/ آذار المقبل، لإبراز دور مالرو في دعم الثقافة والفنون الحية في فرنسا. أما متحف الفن الحديث أندريه مالرو في لوهافر، فيستضيف معرض "مالرو والفن الحديث – من ديغا إلى زااو وو-كي" من 21 نوفمبر/تشرين الثاني إلى 19 سبتمبر/أيلول 2027، لاستعادة رؤيته الجمالية وتتبع تحولات الفن الحديث وعلاقته بها.

كما يقيم متحف بيكاسو في باريس معرض "مالرو-بيكاسو، رأس الأوبسيديان" من سبتمبر/أيلول 2026 حتى يناير/كانون الثاني 2027، ويربط بين أعمال مالرو وبيكاسو في سياق الحوار بين الكلمة والصورة. وفي مؤسسة ميغ في سان بول دو فانس، يقدّم مسار في المجموعات وقاعة مخصصة من 4 ديسمبر/ كانون الأول 2026 حتى 7 مارس/آذار 2027 لفكر مالرو في حوار مع الفن الحديث والمعاصر. أما مؤسسة هارتونغ-بيرغمان في أنتيب، فتستضيف قاعةً مخصصةً لمالرو بوصفه ناقد فن خلال خريف 2026. ويستمر الاحتفاء في قلعة فيلير-كوتريه في ربيع 2027 عبر معرض "مالرو الغريب"، وفي المتحف الوطني مارك شاغال في نيس من 12 يونيو/حزيران حتى 20 سبتمبر/أيلول 2027 يقام معرض "مارك شاغال – أندريه مالرو، صداقات فنية"، الذي يسلّط الضوء على تبادلاتهما الفنية والثقافية.

ولا يقتصر الاحتفاء على المعارض، بل يشمل أيضاً برامج أدبية ومعرفية متعددة، ولقاءات حول علاقة مالرو بالعمارة في مدينة العمارة والتراث في باريس في يناير 2027، ومهرجان "مالرو والالتزام" في البيت الفرنسي بجامعة نيويورك في نوفمبر 2026، وغيرها.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"العربي الجديد" – 18 شباط 2026

**************************************

الصفحة الحادية عشر

فضاءات الثقافة المتنوعة

د. جواد الزيدي

ليس ثمة غرابة في اقتران الثقافة بالحزب الشيوعي العراقي، لأنه جزءاً من منظومة التفكير العالمية التي تتخذ من هذا التوجه أساساً في بنيتها الأساسية، بدءاً من نتاج الماركسية بوصفها مرجعاً أولياً للمباديء الشيوعية. وعندما تحدث (ماركس) قبل قرنين من الزمان عن أهمية الوعي فردياً كان أو جمعياً، تحدث عن ذلك الوعي التراكمي الذي ينتج عن طريق طريق الحتميات التاريخية التي تؤدي في ما بعد الى تبدلات اجتماعية يتم من خلالها تغيير الواقع بعد فهمه. ومن هنا كان القادة الشيوعيون في كل رقعة من المعمورة يدينون الى الثقافة وقد تمترسوا بها وتحصنوا بدرعها ومبادئها بخلاف أغلب القوى السياسية التي تتخذ من طرائق عنفية مختلفة لا تمت للثقافة بصلة سبباً لوجودها. وعند تفكيك هذا الرأي نجده واضحاً لدى القادة الشيوعيون من خطاب ثقافي ما زال ماثلاً في حياتنا الثقافية، في ضوء ما أنتجه (لينين، وغرامشي، وسارتر) وحتى طروحات ستالين في كتابه (الماركسية واللغة) وهو يحلل هذه العلاقة الجدلية بين اللغة والفكر الماركسي انطلاقاً من البناء الإجتماعي.

وفي خضم هذا كله ينطلق الحزب الشيوعي العراقي لإستلهام المباديء نفسها القائمة على الثقافة من خلال التنظيم الحزبي وأهمية الثقافة في ترصينه أو من خلال بنية ثقافية عامة إنغمس الشيوعيون العراقيون فيها بقوة وأصبحوا من أعمدتها من خلال فعلهم الفرداني أو وجودهم داخل المنظمات والمؤسسات الثقافية في الإتحادات والنقابات وصياغة أعراف العمل الثقافي وتطويره والبحث في جوهر العلاقة القائمة بين النتاج الثقافي وبنيته الإجتماعية لكي يكون مؤثراً، حتى تم تسميته ب (حزب المثقفين) تسمية تجاوزت النخب الثقافية الى الجماهير الواسعة وظلت هذه الصفة الإيجابية ملازمة للشيوعيين حتى الوقت الحاضر في ضوء مراجعتهم الثقافة العامة من دون خلق فروقات نوعية إستناداً الى مقولة (ماركس) "علينا قراءة الكتاب الجيد وغير الجيد" من خلال البحث والتمييز بين ما يخدم الفكر بفعل هذه المقاربة. ولعل أول الأعراف والتوجيهات الشيوعية العراقية هي القراءة والتفاعل معها من خلال استحضار الفكر الماركسي والتماهي معه والتحايث مع منطلقات الثقافة العامة. ولهذا قدم الحزب الشيوعي العراقي الشيء الكثير على مستوى الأجناس الإبداعية عامة من دوت أدنى تراجع في أي منها، إذ بدأ من الصحافة اليومية في جريدته الرسمية التي أصبحت مدرسة فكرية للمشتغلين فيها وللقراء أيضاً وتقديم الكيف النوعي في كتابها أو في خطابها الذي تتضمنه صفحاتها واهتمامها بثقافة الأطراف التي لا تهمل نتاجاً يمكن أن يكون رافداً من روافد الثقافة العراقية على مستوى الشعر والقصة والمقال النقدي وغيرها من أجناس الكتابة والفنون تشكيلية والمسرحية، وبعد استقرار التجربة الشيوعية العراقية على الرغم من ملاحقة السلطة لها على الدوام، إلا أنها ظلت مؤثرة ومنتجة بشكل يتجاوز مؤسسات الدولة في مراحل مختلفة. حيث نتج عن ذلك اصدار مجلة فكرية (الثقافة الجديدة) التي اتخذت من الثقافة عنواناً لها لبث الأفكار التقدمية من خلال الدراسات والبحوث التي تعد أساساً لبنى الدولة، ولم تقتصر على النتاج الأدبي الإبداعي وتسويقه، بل حفرت عميقاً في مقولات الوعي الفعلي والممكن وبما تنتجه الذاكرة الثقافية والجماعة المفسرة لهذا النتاج وأفق تشكله أيضاً.

ولعل عقد السبعينات (ربيع الثقافة العراقية) والعربية أيضاً قد رسخ بعض التقاليد الثقافية على مستوى المؤسسات الثقافية ولدى الأفراد أيضاً بفعل بقعة الضوء وفسحة الحرية والعمل العلني مع الناس ودخول قنوات ثقافية أُختيرت برامجها ومنتسبيها بعناية كبيرة لكي تكون مؤثرة، إذ كانت برامج الإذاعة والتلفزة تبث تلك الأفكار التي ضايقت السلطة أنذاك وحاولت محاصرتها. وعلى الرغم من كل ماحدث ظل الحزب الشيوعي الشعلة المضيئة في الثقافة العراقية وظل منتجاً في بنيته الأساسية (التنظيمية) علنية أو سرية أو على صعيد الأفراد الذين إنصهروا في المشهد الثقافي مهما إبتعدوا أو إقتربوا من الجسد الحزبي، بيد أن ذاكرتهم الثقافية تستلهم وتجسد الذاكرة الجمعية. ومن الأعراف الثقافية التي أسسها الحزب الشيوعي العراقي والتي جعلت من حزب السلطة أن يتماثل مع تجربته هو المعرض السنوي للفن التشكيلي العراقي الذي اقترح ظهوره بداية السبعينات من القرن الماضي وأصبح علامة فارقة في جسد الثقافة العراقية ونتج عنه تكريس عدد كبير من الأسماء والتجارب التي أصبحت العمود الفقري للتشكيل العراقي بمختلف تنوعاته وأنساقه الفاعلة. واستمر هذا الفعل الجمالي حتى في انتقال الحزب الى الكفاح المسلح أو في المهجر وظل مواظباً على انتاج الثقافة وتصديرها على الرغم من القطيعة القسرية مع جمهوره في الداخل العراقي.

     وبعد عودة الحياة الحزبية والعمل العلني داخل أوساط الجماهير بعد 2003 عاد الحزب منذ اليوم الأول لتوزيع الصحيفة الرسمية (طريق الشعب) في مقراته وبين الناس في الشوارع والساحات وواظب على تطوير مفردات الثقافة وتوسيع أدواتها في (الصحف والإذاعة والتلفزة) والمواظبة على اصدار مجلة (الثقافة الجديدة) وتطوير أبوابها بما يخدم التطلعات الجديدة ومعطيات الواقع وفرضياته، والدأب أيضاً على اقامة المعرض الشامل للفن التشكيلي في كل آذار من كل عام والعمل على احتضان كل الطاقات المبدعة مهما إختلفت الأجيال أو تداخلت الأساليب والرؤى والتقنيات وأصبح علامة لا بد من الإشارة إليها أو الحديث عنها. ولذلك فأن الفضاء الثقافي هو الأهم في تاريخ الحزب الشيوعي ومسيرته الراهنة وظل مقترناً بالتسمية القديمة من خلال الفاعلية الثقافية التي تتعدى الأجناس المعروفة الى حقول الأدب الشعبي والسينما ورعاية تلك الطاقات التي يمكن أن تكون دماءً جديدة في المشهد الثقافي العراقي.

************************************

شاهدٌ من زمن الالوان

د. معتز عناد غزوان

بدأ شريط الذكريات يعيدني الى زمن الوجود... لقد تذكرت انني كنت مستلقيا في حديقة كلية الفنون الجميلة وأنا استمتع بأحاديث فائق حسن وإسماعيل الشيخلي وإبراهيم جلال وجعفر علي... وجموع الطلبة حولهم ينظرون اليهم بشوق ومحبة وسمو، وأتذكر انني شهدت مباراة جميلة بين اساتذة قسمي الفنون التشكيلية والفنون المسرحية و وكان من بينهم محمد غني حكمت وإسماعيل فتاح الترك وجعفر السعدي وعوني كرومي وغيرهم يتجمع الطلبة حولهم سعداء على الرغم من احساسهم بقيمة الحياة تزامنا مع انتهاء حرب مع ايران امتدت لثماني سنوات وفي سنتين كانت تتأرجح ما بين السلام الوهمي والمناكفات الدولية ما بين النظام السياسي آنذاك والولايات المتحدة الامريكية وحلفاءها من جهة اخرى وكان الطلبة يخشون التخرج خوفا من دخولهم معترك الخدمة العسكرية والحروب القادمة... كانت قربي مصطبة صغيرة يجلس عليها حبيبان قالت له: العطلة ستبدأ وأنت سوف تلتحق بالتدريب الصيفي للطلبة في الموصل لشهرين وهو يقول لها متذمرا ماذا عساي ان افعل كل صيف نذهب للتدريب في هذا الحر الشديد، ذات يوم كانت الحرارة لاهبة جدا اضطراب في الاجواء لقد احتل العراق دولة الكويت يا له من قدر مؤلم ومستنقع لا مفر منه، اذن لأنام في مكاني عسى ان افقد احساسي بما يجري بعد اشهر مضت من سبات قسري جلست من جديد فوجدت الحديقة فارغة... بدأت اتذكر هؤلاء الاساتذة الكبار منهم من رحل وغادر العراق بسبب المرض والبؤس والحصار وقلة الرزق. اتذكر هؤلاء الطلبة الذين هربوا من البلد خوفا من البطالة وضريبة الموت في الخدمة العسكرية الابدية بعد خسارة فادحة وهزيمة لا حجم لتأثيراتها في تلك اللحظة كان هناك كتاب على الارض اصابه الحريق من الاعلى فتحته وقرأته احسست اني داخل سحابة بيضاء كبيرة... لقد شاهدت عبرها ايام قد خلت ولكنها عالقة في ذاكرتي لقد وجدت اصدقائي المفقودين منذ سنوات.. كم كانت فرحتي كبيرة بهم.. وانهم الاعلام الكبار لكليتنا الذين بحثت عنه بشوق زهاء ثلاثة عشر عاما خلت منذ غزو الكويت نعم انهم الاحبة بقي منهم من بقى مقاوما ذلك الحصار اللعين لقد احسست ان هذا اليوم كانت احداثه تدور في الماضي لكنه الان لقد جمعتنا المحبة من جديد سمعت اغنية لفيروز من بعيد، تغني في صباح يوم جميل دخلت النادي الطلابي لكنه لم يتغير ابصرت الى جدرانه انها ما تزال قوية جميلة... ولكن المقاعد والكراسي فارغة تماما لا يوجد أحد ركضت نحو الملعب الرياضي، حيث كنت ارقب الطلبة وهم يلعبون بحب وسلام... وتجمعني معهم الذكريات منها من قام بتحويل هذا الملعب لساحة عسكرية جمع فيها الطلبة وإرسالهم لمحرقة الكويت... آه يا له من كابوس مزعج ومرعب لا يمكن نسيانه.. لا اريد تذكرها، وأنا ابصر مباني الكلية وهي مسودة بسواد النفط المحترق في آبار الكويت حزن عميق هم كبير.. لابد ان اعود للسبات من جديد لا اكاد احتمل ذلك.

 اه... آه ضجيج... هرج ومرج.. يا الهي ما هذا احدهم صعد فوق قدمي ما هذا... اناس تحركون صغارا وكبارا، حتى كبار السن أشم رائحة حريق ما الملعب تحول الى ثكنة عسكرية تغطيها وسائل الخفاء، قاعة جعفر علي تحترق هل هذه حقيقة ام انني ما زلت احلم في سباتي الابدي انهم يحملون منضدة القراءة انهم يحرقون الكتب التي تعلمنا منها انهم يحرقون كليتنا الجميلة، قاعة المطالعة... اجهزتها الخدمية باتت في ايدهم العابثة لقد سرقوها جميعا لقد بدأ الخوف ينتابني فبقيت ممدا على الارض ابكي من حرقة ما رأيت لقد حرق الاوغاد مكتبتها لقد سرقوا كل ما كان قد بقي من الذكرى الجميلة وسط الظلام الأسود لم يبق منها سوى الذكريات المسودة الممزوجة بحطام وركام الجدران المحترقة وبقايا النار التي التهمت كل الذكريات انه كتاب "فهم السينما" و"علم عناصر الفن والتخطيط والألوان" و"فن الالقاء"، ماذا حصل يا عراق؟ بدأ اللصوص بالانسحاب بعد سرقتها وفجأة وفي ظلمة ذلك الليل الاسود انقطاع تام للكهرباء والطاقة حتى غدت السماء منيرة بالنجوم الجميلة عم الهدوء والسكون الله أكبر.. الله أكبر انه آذان الفجر حمدت الله على كل شيء... ذهبت للنوم من جديد وذات يوم وبعد نوم طويل وعميق استيقظت من جديد على صوت الطلبة في صباح مشمس جميل. رأيتهم وهم يلبسون زيهم المعروف يحملون كراريسهم وأدوات الرسم وكاميرات التصوير وهم يدخلون الى الكلية. صرخت بفرح كبير لا يسمع ذلك الصراخ غيري لقد عاد الطلبة من جديد لقد عاد الاصدقاء لقد عاد ما تبقى من اساتذة الكلية ليبدأوا بالعمل وما ان كنت اتأمل هذا المشهد الجميل حتى خرج بعض الطلبة خارج الكلية ليغادروا وإذا بصوت انفجار هائل قتلهم جميعا. انها سيارة مفخخة كانت مركونة الى جانب الطريق سمعت سيارات الاسعاف وهي تنقل الشهداء والجرحى الى المستشفيات زجاج القاعات الدراسية والشبابيك والأبواب قلعت وتناثرت شظاياها في فضاءات الكلية يا له من واقع حزين بعد عدة ايام عاد الطلبة للكلية ولقاعات الدرس وهم يسألون عن استاذهم الذي اختفى منذ يومين كان يزور شقيقه في احدى مدن العراق الواسعة وعلمت بعدها انه قتل على الهوية، ألم وقهر شديد فاني اعرفه جيدا كان يتمتع بخصال وخلق رفيع رحمه الله. وجدت الطلبة يقيمون معرضا للرسم في حديقة الكلية... حتى وجدت ان فائق حسن يجلس مع جواد سليم في تلك الحديقة وهما يتحاوران ويعززان المكان بروحهما الملونة الانسانية سمعت همسا بين طالب وطالبة تربطهما علاقة انسانية ومحبة صافية ينظران نحو مستقبل مخيف كيف يكملان هذه الحياة ويرتبطان معا مستقبل مجهول لا عمل وبطالة مستمرة ووعود لا تنفذ سمعت بعد ئذ ان الشاب قد هاجر بطريقة غير شرعية الى خارج العراق دون ان يكمل مشوار سنته الرابعة والأخيرة بقيت حبيبته تبكي على اطلال حبيبها والتي استلقي انا بالقرب منها تحدثت معها لكنها لا تسمعني كنت اتمنى ان تسمعني لأهون عليها طعم الفراق وبعد ايام احسست اني احمل على عربة يدفعها العمال انهم يبعدوني قسرا عن مكاني الابدي. انها الغربة في وطني لقد ركنت في مكان بعيد حتى التهمتني الحشائش والأدغال ولا يراني أحد يا الهي اني اشعر برغبة كبيرة في السبات من جديد ولكن لن اصحو ابدا هذه المرة لن اصحو ابدا هذه المرة.

-********************************************

من الشعر الكردي المعاصر

في حيِّهم… وفي حيِّنا

صبحي مه لكاييزي

ترجمة بتصرف: بدل رفو

في حيِّهم

تتمدّدُ الرياضُ والفلل،

وتلمعُ السياراتُ الفارهة

كأنها لا تعرفُ وطناً اسمهُ الغبار.

وفي حيِّنا

نشدُّ سقوفَ بيوتنا

بقطعِ البلاستيك،

كي لا يسقطَ المطرُ

مباشرةً

على رؤوسِ الفقراء.

في حيِّهم

منتزهاتٌ خضراء،

ومسابحُ نظيفة

تضحكُ بالماء في كلِّ الفصول.

وفي حيِّنا

ملاعبُ من نفايات،

ومسابحُ من ماءٍ راكد

تعفَّنَ من طولِ الإهمال

في حيِّهم

أولادُهم

يدرسون في مدارسَ

أمريكيةٍ وأوروبية،

لكنهم لا يقرأون الكردية،

ولا يعرفون

أن لهذه الأرض

قمماً من الشعر

مثل

أحمد خاني

وملا جزيري

ومولوي وديلان وسالم.

وفي حيِّنا

أطفالُنا

يردّدون نشيد "أي رقيب"

كما لو أنهم

يحرسون الحلم

بصدورٍ صغيرة.

أطفالُهم

يلبسون آخرَ الموضات،

وأطفالُنا

يلبسون ثياباً

قادمةً من سوقِ البالة ( چه لی).

حكوماتٌ

تتوالى كالفصول،

وأيديهم على المصحف

يقسمون:

أنهم سيخلصون للوطن.

لكن الحقيقة المرّة

أن الوطن

ما زال ينتظرُ

الوفاء…

في حيِّنا.

*****************************************

قَدَر..

حسن الجواد

أنا لا أعودُ ..

لكنّي أمرُّ على المدى

مرَّ السحابةِ فوق سطح الذاكرةْ

وأرى احتمالاتي التي

لم تكتمِلْ خُطواتِها

وتناثرت

مثلَ المرايا حين يخذلها النظرْ

وأراكِ ..

مثلَ الرغبةِ الأولى

إذا ارتجفَ المساءُ على يديَّ بلا مَطَر

كانت بدايتُكِ اندفاعَ الضوءِ

في قلبِ الفتى

قبلَ اتزانِ العقلِ

او قبلَ الوصايةِ و الحذرْ

كنتِ السؤالَ الحلوَ في شفتي ..

فتلعثمتْ لغةُ اليقينْ

وراطمت كل امواجي الحجر

دهشتي ..

كانَ ارتباكي حين يعبرُ اسمُكِ

 يختلُّ بي سرِّي العلنْ

احببتكِ زمنا .. اريد بهِ

كما أراد البحرُ أولَ موجةٍ

لا ليملكَها

بل ليعرفَ نفسَهُ فيها .. قَدَر

*********************************

قمراً أحلم به

د. محمود حيدر الخياط

فناراً  اتأمل نفسي

يبعثُ ترددات ضوئية

نحو قوارب لا مرئية تحاول أن تتجاوز أمواجاً شديدة الصخب

الضوء يبعث لها أملاً نحو اليابسة القريبة

نورساً اتأمل نفسي

أراقب البحر والنهر والناس

أُطلق صوتاً يناديهم

أُبعد طيوراً غريبة تعاكس ألفةً بين اثنين إختليا وراء صخرة عابثة

صوتاً أجادل نفسي

حتى لا أسمع صراخ الاخرين

لأقول لها .. انا هنا

ربما أغني ليكون صوتاً اخر معي

أكره الصمت .. فالاصوات حياة ..

كتاباً أتخيل نفسي

والحروف والكلمات تملآنه

وبعض نوتات تطرزه

ليكون عزفاً بلا عازفين

قمراً أحلمُ به

ينير الحارات في مدينتي الخالية من الضوء في ليالي الشتاء الطويلة

شمساً أتمناه

يبعث دفءاً بين قلب وروح وجسد

وأشعته تخترق شبابيك البيت لتنير زواياه

وتتبين الكلمات المخفية ..

حرية أبحث عنها

بين مسافات الزمن التائهة

وفواصل كونية ترسل موجات بين الأبعاد .. بين فراغات التيه

سأم لا أحلم به

فالملل حلم الكسالى

حتى لا ينهضوا من أفرشتهم الخاوية

والأحلام تُركن في زاوية الكره

أغنية ادندن بها

وكلماتها تناور الحواس

وتطرق  بهمس اذاننا

وهنا..

المايسترو  هو انا

********************************************

من جديد دار المأمون الى جديد جودت جالي

• المأمون/ كلكامش/ اعداد جديدة: عن دار المأمون في وزارة الثقافة، صدر عددان جديدان من مجلتي "المأمون" و "كلكامش". في "المأمون" ملف خاص عن الادب البيئي وتداعيات المناخ، وحوارات مترجمة مع: القاصة التركية مينة اولتشي والشاعر الروسي مكسيم شارابوف والكاتبة الاسبنية انا ماريا مانوتة.

اما مجلة "كلكامش" الصادرة بالانكليزية فقد احتفى العدد بالمرأة العراقية وابداعاتها، كما نقرأ قصائد مترجمة للشاعر عمر السراي مرفقة بدراسة للدكتور شاكر حسن راضي الى جانب ابواب المجلة الثابتة.

• كتابان جديدان صدرا مؤخراً للقاص والناقد والمترجم الاستاذ جودت جالي هما:

• جهات السينما الاربع/ متابعات سينمائية/ دار ضفاف- بغداد.  

• فك الحزن/ قصص. اصدار: دار ضفاف- بغداد.

******************************************

الصفحة الثانية عشر

قف.. بلاد على طاولة قمار

عبد المنعم الاعسم

 

من زاوية شديدة الخوف من المستقبل، والاحباط حيال مصير ما تبقّى من فضائل الماضي التليد، ومن قيم الغيرة والتحسب والشراكة والشهامات، وإزاء خيبة الامل حيال موقف العقلاء، وتفرّج اصحاب الحل والربط، وذهول العامة من الأمّة، واختلاط الخيط الابيض بالخيط الاسود، وامام منزلقات التشرذم والتقزّم والعجز والتذرع والتأني والتشفّي، وتحت ما لا حصر له من مشاهد ومعطيات التواطؤ والمهانة والمداهنة والتهديد والوعيد، وفيما تُدَق مزامير الموت ومناحات الحاجة والعوز، وتتواصل طوابير التشييع ومجالس العزاء.. اقول، من هذه الزاوية التي تتولى تشكيلها عربدة الحرب، تظهر خارطة العراق كما لو انها على طاولة قمار، يتقاذفها جنرالات يراهنون على كسر شوكة بعضهم، وسياسيون بعناوين استُهلك وقودها الوطني، وجماعات تشكلت من ارصفة البطالة، ودويلة لفّقها سادة الحروب الاستعمارية، واعلاميون وجدوا في  محنتها تسلية لأقلامهم.. فيما نفتقد الفرسان الذين يعترفون بذنوبهم ويعاقبون انفسهم بانفسهم.

فرسان الصين القدماء كانوا يراهنون على قوة ايديهم، وعندما يخسرون ملاواة بعضهم يقومون بقطعها، ويقال بهذا الصدد ان امبراطور الصين القديمة "ياو" هو الذي ابتكر اوراق القمار منذ الفين وخمسمائة سنة، قبل ان تنتشر هذه الالعاب في ميدان السياسة، فنفاجأ بمن يقامر ببلاده.

*قالوا:

"لا تشكّ في من يقول لك انه خائف، بل خفْ ممن يقول لك أنْ ليس عنده شكوك".

أريك فروم

**********************************

في {ملتقى جيكور} البصري حول موقف الشيوعي العراقي من الحرب

البصرة – طريق الشعب

احتضنت "قاعة الشهيد هندال" في مقر اللجنة المحليّة للحزب الشيوعي العراقي في البصرة، أخيرا، ندوة حول موقف الحزب من الحرب والأحداث السياسية والأمنية الجارية في المنطقة، عقدها "ملتقى جيكور" الثقافي وضيّف فيها سكرتير المحلية الرفيق المحامي كاظم محسن.

أدار الندوة التي حضرها جمع من المثقفين والمهتمين بالشأن السياسي، رئيس الملتقى الشاعر والإعلامي عبد السادة البصري، متحدّثاً في البدء عن الحروب وتأثيراتها على الشعوب والاوطان.

ثم استهل الضيف حديثه بإلقاء الضوء على الاوضاع السياسية والأمنية في المنطقة، خاصة الحرب التي تشنّها الآن امريكا واسرائيل على إيران، شارحا موقف القوى الوطنية منها.

وأوضح أن البيانات التي صدرت عن الحزب الشيوعي العراقي بشأن الأحداث، استنكرت الحرب وما يدور في المنطقة من عدوان صريح وغير مبرر على الشعب الإيراني.

وشهدت الندوة مداخلات ساهم فيها عدد من الحاضرين.

*******************************

فالح حسون الدراجي: محمد عبد الجبار وبيدر البصري يُنشدان للذكرى 92 لميلاد الحزب

علاء الماجد

بباقات الورد، وروعة الأغاني، يستقبل الشيوعيون العراقيون وأصدقاؤهم يوم الحادي والثلاثين من آذار، حيث تحل ذكرى تأسيس حزبهم المجيد. وقد اعتادوا كل عام على سماع أغنيات جديدة خاصة بآذار الميلاد والفرح المتجدد مهما كانت الظروف والأحوال. وحين نأتي على ذكر هذه الأغنيات، فإن الحق يدعونا إلى أن نذكر الشاعر فالح حسون الدراجي الذي اعتاد على تقديم أغنية جديدة لميلاد الحزب الشيوعي كل عام، ودأب على أداء هذا (الطقس) الغنائي الجميل منذ عقود، دون أن يتخلف سنة واحدة عن هذا الالتزام، حتى بات الجمهور التقدمي ينتظر ما سيقدمه الدراجي في آذار على أحرّ من الجمر.

* ماذا أعد لنا الشاعر فالح حسون الدراجي هذا العام؟

يشرفني أني أقدم ومنذ عشرات السنين عملاً غنائياً جديداً في ذكرى ميلاد الحزب الشيوعي كل عام. تارة أقدم أغنية جديدة، وأحياناً أوبريتا، أو أقدم شريطاً غنائياً، بألحان وأصوات كوكبة من مختلف المبدعين التقدميين، بدءاً من الفنان الراحل فؤاد سالم وليس انتهاءً بصوت الفنانة المتألقة بيدر البصري.

في هذا العام يسعدني أن أذكر أني لم أكتف بكتابة وإنتاج أغنية واحدة لميلاد الحزب، بل كتبت ثلاث أغنيات جديدة، سجلت منها أغنيتين، والثالثة ستسجل قريباً.

الأغنيتان اللتان سُجلتا هما: "من تذكر الشيوعي"، ألحان الفنان المبدع علي بدر وأداء المطرب المتألق محمد عبد الجبار. وأغنية "أجيال"، ألحان الفنان الكبير جعفر الخفاف، وأداء المبدعة بيدر البصري. علماً أن هاتين الأغنيتين جاهزتان للبث والنشر.

أما الأغنية الثالثة فهي بعنوان "بيت وأهل" من الحان الفنان الموهوب فاضل المياحي. والمياحي الذي سبق لي وأن كتبت له أغنية بعنوان "أغنية أممية"، هو ملحن وصوت جميل له مستقبل فني رائع.

* هل ممكن أن نتعرف

على مضمون الأغنيتين اللتين سجلتا بصوت محمد عبد الجبار وبيدر البصري؟

- في هاتين الأغنيتين مفاجأتان، سيتعرف عليهما الجمهور ولا أريد حرقهما، لكني أستطيع أن أقرأ لكم مقطعاً من أغنية بيدر، حيث يقول المقطع الأخير منها:

"يا العايش ويه النبض.. وفارض محبتك فرض.. لوما تشيلك أرض.. بعيونا نشيلك.."..

********************************

سحر الشاشات

عن "منشورات درابين" في بغداد، صدر حديثا كتاب بعنوان "سِحر الشاشات.. متابعات في السينما والتلفزيون"، للروائي والقاص والإعلامي يوسف أبو الفوز.

في كتابه هذا، يُبحر المؤلف في عوالم السينما والتلفزيون، متتبعًا سحر الصورة وتأثيرها العميق في المتلقي. فمن خلال قراءات نقدية وتأملية لعدد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية، يقدّم نصوصًا تجمع بين متعة السرد ودقّة البحث، كاشفًا عن الجماليات الكامنة في اللغة البصرية، وعن الأسئلة الفكرية والإنسانية التي تثيرها الشاشة.

يتوزع الكتاب على ثلاثة محاور: شاشات عالمية، شاشات فنلندية وشاشات عراقية وعربية، في محاولة لفتح حوارٍ بين تجارب سينمائية وثقافية مختلفة، والبحث عن القواسم المشتركة التي تجعل من الصورة لغةً إنسانيةً عابرة للحدود.

الكتاب، وقد عُزّز بصور، يقع في 390 صفحة من القطع المتوسط.

**********************************

أما بعد.. من سير النضال الشهداء الخمسة

منى سعيد

تخيلوا معي هذه القصة: تذهب السيدة أحلام رفقة زوجها المناضل جبار نعيم وطفلها الرضيع لزيارة أخيها رشيد، العسكري القادم من الجبهة بعد معارك طاحنة في منطقة " ديزفول" أثناء الحرب الإيرانية العراقية، وما أن شربا الشاي معا مستبشرين بسلامته حتى داهمت المنزل قوة مسلحة من الأمن والجيش الشعبي رفقة قريبهم الصبي سعدون، البالغ من العمر ثلاثة عشر عاما ، والذي كان يعمل "صانع" بسيطا في خان الذهب في بغداد ، واعتقلته قوات الأمن طالبين منه إرشادهم الى المنزل. ووسط ذهول وصراخ أحلام، اقتاد الأمن فورا زوجها جبار وإخوانها التفات ورعد ورشيد ومعهم الدليل الصبي سعدون. وأرادوا اعتقالها هي أيضا، لكنهم تركوها ربما بسبب صراخ رضيعها.

وهكذا اقتيد الخمسة الى غياهب السجون وغرف الإعدامات، وضاع أثرهم حتى اليوم.

في منطقة " كسنزان" الأربيلية، حيث خُصصت مقبرة للشيوعيين المغيبين، ممن لمن يحصل أهاليهم على جثامينهم، وضعتُ بنفسي شاهدة قبر زوجي الشهيد سامي حسن، ثم تجولتُ بين الشواهد الأخرى المرصوفة على الأرض، والمتكئة منها على سياج المقبرة بسبب ضيق المكان. توقفت بعينين دامعتين عند شاهدتين، أعادتا لي شريط ذكريات جمعت زهو الشباب والحماس في العمل من أجل وطن حر وشعب سعيد، مع مرارة التوجس من القادم الوخيم، وقد لاحت بوادره بعد إلقاء القبض على العديد من الرفاق واختفائهم .. إنهما شاهدتا رفيقيّ في تنظيم الجامعة، الشقيقان صبار وجبار نعيم..

اجتاحتني رعشة وأنا استرجع جمال ملامحهما ونبل أخلاقهما وجديتهما في العمل الحزبي. السيدة أحلام شقيقة المناضل سعدي ثجيل، المشرف على تنظيم أمور المقبرة ، أخ الشهداء رعد والتفات ورشيد وقريب الصبي سعدون. بعد نشر صور تواجدي في تلك المقبرة بوسائل التواصل الاجتماعي اتصلت بي صبرية أخت الشهيدين صبار وجبار.. وتخيلوا معي أيضا المناحة وذرف الدموع على شباب بعمر الورود، وهبوا أغلى ما عندهم للوطن. وبتواصلي معها حكت لي تفصيلات عن عائلتها المندائية البسيطة في الناصرية ، وعن انضمام أخوتها للحزب الشيوعي ، بدءا من كبيرهم عزيز معلم المدرسة الذي اعتقل مرات ثم ابعد عن الوظيفة ، وعن جبار الهادئ الناشط بالعمل السري ، وعن صبار الأكثر حيوية والمنخرط في العمل الحزبي العلني ، ثم هي الصغيرة بينهم والتي أوكلت لها مهمة توزيع الرسائل والمناشير بين الرفاق ، قبل ان تنتمي لرابطة المرأة وللحزب الشيوعي بعمر 14 عاما.

 تصف صبرية وضع بيتهم الحرج في الناصرية، وتعرضهم الدائم لمداهمات الحرس القومي، مسترجعة أبيات أشعار والدتها التي تشق القلب، وقصها ضفائرها حزنا على أولادها المعتقلين. ولصبار حكاية عجيبة تصلح مشاهد لفيلم تراجيدي.. إذ تذكر أنه لم يتزوج وبقي مختفيا في أماكن عديدة رغم ملاحقته من قبل الأمن. وذات يوم عانى من ألم شديد في ضرسه ، فتوجه مضطرا لطبيب أسنان في الحارثية ببغداد، حيث خضع لتخدير السن على كرسي الطبيب، وحينها داهمته قوة كبيرة من الأمن لتلقي القبض عليه، وتقتلع معه حتى الكرسي الطبي!

*************************************

في {ملتقى جيكور} البصري حول موقف الشيوعي العراقي من الحرب

البصرة – طريق الشعب

احتضنت "قاعة الشهيد هندال" في مقر اللجنة المحليّة للحزب الشيوعي العراقي في البصرة، أخيرا، ندوة حول موقف الحزب من الحرب والأحداث السياسية والأمنية الجارية في المنطقة، عقدها "ملتقى جيكور" الثقافي وضيّف فيها سكرتير المحلية الرفيق المحامي كاظم محسن.

أدار الندوة التي حضرها جمع من المثقفين والمهتمين بالشأن السياسي، رئيس الملتقى الشاعر والإعلامي عبد السادة البصري، متحدّثاً في البدء عن الحروب وتأثيراتها على الشعوب والاوطان.

ثم استهل الضيف حديثه بإلقاء الضوء على الاوضاع السياسية والأمنية في المنطقة، خاصة الحرب التي تشنّها الآن امريكا واسرائيل على إيران، شارحا موقف القوى الوطنية منها.

وأوضح أن البيانات التي صدرت عن الحزب الشيوعي العراقي بشأن الأحداث، استنكرت الحرب وما يدور في المنطقة من عدوان صريح وغير مبرر على الشعب الإيراني.

وشهدت الندوة مداخلات ساهم فيها عدد من الحاضرين.