الصفحة الأولى
خبراء يحذرون من تداعيات فوضى السلاح وضعف التدابير توتر أمني في بغداد.. استياء شعبي وانتقادات للمعالجات الحكومية
بغداد ـ طريق الشعب
يعيش العاصمة بغداد تصعيدا وتدابير أمنية لم تألفها منذ سنوات، في ظل سلسلة استهدافات طالت مقارَ سيادية، أبرزها الهجوم الذي استهدف جهازي المخابرات ومكافحة الإرهاب، في مؤشر خطير على هشاشة الوضع الأمني، واتساع نطاق التحديات أمام الدولة، وسط تحذيرات من تداعيات تمسّ السيادة والاستقرار الداخلي.
وإزاء ذلك، شددت الأجهزة الأمنية في بغداد، مساء الأحد، إجراءاتها في المناطق القريبة من مطار بغداد الدولي، عقب تعرضه لقصف جديد بطائرتين مسيّرتين، ضمن سلسلة استهدافات شبه يومية، طالت المطار منذ بدء الحرب في المنطقة. وشملت الإجراءات الأمنية مناطق العامرية، الغزالية، حي الجهاد، حي الاطباء، حي الفرات، الرضوانية وأبو غريب، إلى جانب إغلاق شوارع ترابية بهدف السيطرة على أماكن إطلاق الطائرات المسيّرة والصواريخ، قبل ان تعيد فتحها.
انسحاب مستشارين وقصف مواقع عسكرية
وفي تطور أمني موازٍ، انسحب المستشارون الأجانب من قيادة العمليات المشتركة، وغادروا عبر طائرات شحن جوي وصلت إلى بغداد قبل يومين، كما ذكرت الانباء.
فيما تعرضت قطعات اللواء 15 ضمن قيادة عمليات الشمال وشرق دجلة التابعة للحشد الشعبي، واللواء 27 ضمن قيادة عمليات شرق الأنبار، إلى قصف جوي استهدف مواقعها الخلفية، واقتصرت الأضرار على الجوانب المادية دون تسجيل خسائر بشرية.
استياء شعبي من الإجراءات
وعبّر عدد من المواطنين عن استيائهم من ضعف الإجراءات الحكومية في تعقب الجماعات المسلحة، مؤكدين أن التدابير الحالية تفرض عليهم أعباءً غير مبررة، من خلال إغلاق مداخل المناطق ونصب سيطرات تفتيش متكررة، رغم توفر منظومات مراقبة متطورة قادرة على متابعة التحركات بشكل مستمر.
وأشاروا إلى أن هذه الإجراءات تعطل حياتهم اليومية وتفاقم معاناتهم، مطالبين الحكومة بإعادة النظر في استراتيجياتها الأمنية، والاعتماد على وسائل المراقبة الحديثة لملاحقة العناصر المسلحة، بدلاً من تحميل المدنيين تبعات التقصير الأمني.
وأكد المواطنون أن اعتماد الحلول التكنولوجية من شأنه تعزيز الأمن وتقليل المخاطر دون التأثير على حياة السكان، داعين إلى تكثيف الجهود لتفكيك المجاميع المسلحة، بدل الاكتفاء بإجراءات ميدانية غير فعّالة.
السوداني: لا خطر داخليا
في المقابل، أكد رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، أن العراق لا يواجه خطر اندلاع حرب داخلية أو عودة واسعة للإرهاب، مشيراً إلى أن التهديدات تقتصر على “خلايا محدودة” تعمل القوات الأمنية على ملاحقتها.
وأوضح السوداني في مقابلة مع صحيفة “كورييري ديلا سيرا” الإيطالية، أن التحدي الأبرز يتمثل في انتهاك الأجواء العراقية من قبل الطيران الأمريكي، إلى جانب الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، معتبراً ذلك مساساً مباشراً بالسيادة.
وأضاف أن الولايات المتحدة استهدفت قوات الحشد الشعبي، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى، معرباً عن إدانة الحكومة لهذه الضربات.
وحذر السوداني من أن الشرق الأوسط يمر بمرحلة “شديدة الخطورة”، مع تصاعد احتمالات توسع النزاعات إلى حرب إقليمية، متهماً إسرائيل بإشعال الحروب وتجاوز القانون الدولي.
وأكد أن العراق يتابع التصعيد بقلق بالغ، لوقوعه في قلب منطقة تتشابك فيها المصالح الدولية، مشدداً على أن القضية الفلسطينية تبقى العامل الجوهري في عدم الاستقرار، وأن تجاهلها يؤدي إلى موجات عنف متكررة.
وبيّن أن إيران تطرح نفسها كمدافع عن الفلسطينيين، ما يضعها في مواجهة مباشرة مع أطراف أخرى ويسهم في رفع مستوى التصعيد، لافتا الى أن استمرار التوتر قد يؤدي إلى استهداف منشآت الطاقة، بما يحمل تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي، مؤكداً أن العراق يسعى إلى تجنب الانجرار إلى أي صراع ولن يكون ساحة لتصفية الحسابات.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل على تعزيز الاستقرار الداخلي، إلى جانب دور دبلوماسي لتقريب وجهات النظر، مستفيدة من علاقاتها مع كل من إيران والولايات المتحدة.
وشدد على رفض الحلول العسكرية، محذراً من أن أي تدخل مسلح في مضيق هرمز سيقابل برد فعل إيراني، مؤكداً أن العراق لن يسهم في استئناف الملاحة في ظل هذا السيناريو.
كما أشار إلى نجاح القوات الأمنية في إحباط عدد كبير من الهجمات، والسيطرة على أعمال العنف غير القانوني، كاشفاً عن اتفاق مع الحلفاء لإنهاء مهمة التحالف الدولي في العراق بحلول أيلول 2026، في ظل اعتبار بعض الجماعات المسلحة وجود القوات الأجنبية “احتلالاً”.
تحذيرات من استهداف الأجهزة الأمنية
من جانبه، اعتبر الرفيق رائد فهمي سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، أن استهداف جهازي المخابرات ومكافحة الإرهاب يمثل تصعيداً خطيراً، لا تكمن خطورته في العملية بحد ذاتها فحسب، بل في ما يعكسه من تحدٍ لسيادة الدولة.
وأشار إلى أن الهجوم يكشف ضعف قدرة الدولة على ضبط الأوضاع الأمنية، ويحمل تداعيات تهدد استقرار البلاد، داعياً إلى تعزيز الإجراءات الأمنية لمواجهة هذه التحديات وحماية المواطنين.
انتقادات للمعالجات “التقليدية”
بدوره، رأى الباحث في الشأن السياسي سيف العبيدي أن أسلوب تعامل الجهات المعنية يعكس عجزاً واضحاً في إنهاء حالة الفوضى، مشيراً إلى أن الإجراءات الحالية تركز على الاحتواء المؤقت بدلاً من معالجة جذور المشكلة.
وأوضح العبيدي في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن اللجوء إلى تكتيكات تقليدية، مثل عزل المناطق وإغلاقها، لا يمثل حلاً ناجعاً، بل هو أسلوب قديم أثبت فشله، وقد يؤدي إلى التضييق على المواطنين دون منع تكرار الهجمات.
وأضاف أن هذا النهج يعطي انطباعاً بعجز الحكومة عن مواجهة الجهات المنفذة، مع التركيز على إبعاد مصادر التهديد بدلاً من ملاحقة المنفذين واعتقالهم، تجنباً لتصعيد محتمل.
وحذر العبيدي من خطورة استهداف الأجهزة الأمنية أو التشكيك بوطنيتها، معتبراً ذلك “كارثة كبيرة” تهدد مؤسسات الدولة، خاصة في ظل محاولات تصويرها كجهات مرتبطة بأطراف خارجية.
وأشار إلى أن ما يجري يدخل ضمن محاولات خلط الأوراق وإدارة الفوضى، بما يخدم أجندات إقليمية تسعى لتعزيز نفوذها داخل العراق أو دفعه ليكون ساحة صراع مفتوحة.
فوضى السلاح.. جوهر الأزمة
من جهته، أرجع الخبير الأمني معتز محيّ هذه الفوضى إلى انتشار السلاح خارج سيطرة الدولة، مشيراً إلى وجود أكثر من أربعين مليون قطعة سلاح خارج رقابة وزارة الداخلية.
وأوضح أن غياب التنظيم الواضح لاستخدام هذه الأسلحة من قبل الأفراد والفصائل، وغياب التنسيق بين المؤسسات الأمنية، يمثل ثغرة خطيرة تُستغل في استهداف منشآت حيوية وأجهزة أمنية، فضلاً عن استخدامها في النزاعات العشائرية، بما في ذلك الأسلحة الثقيلة.
وأكد أن هذه الفوضى تتيح الفرصة لجهات غير معروفة لاستغلال الوضع، ما يهدد الوحدة الوطنية والسيادة، ويضع البعثات الدبلوماسية أمام مخاطر قد تدفعها إلى تقليص نشاطها أو المغادرة.
وانتقد محيّ تعامل الحكومة مع هذا الملف، واصفاً الإجراءات بأنها “روتينية” تقتصر على نشر القوات وإغلاق الطرق، دون معالجة جوهر المشكلة، ما يعزز شعور المواطنين بالانفلات الأمني.
وحذر من أن استمرار هذا النهج يشكل تهديداً مباشراً للأمن العام والدبلوماسية العراقية، داعياً إلى اعتماد آليات صارمة وفعالة للسيطرة على السلاح وضمان احتكاره بيد الدولة.
********************************
راصد الطريق.. معاناة مرضانا والتوجه للعلاج في الهند!
أجلت الخطوط الجوية العراقية ما يزيد على ٩٣٠ عراقياً عالقين في الهند عبر ٦ رحلات جوية، ضمن خطة طوارئ مكثفة لتأمين عودة هؤلاء المواطنين الى الوطن.
لكن المفارقة التي تستدعي التوقف طويلاً، هي استمرار توجه العراقيين في الوقت نفسه الى الهند براً عبر تركيا، ومن ثم جواً إلى نيودلهي، ليس بغرض السياحة أو التجارة، بل لهدف وحيد هو تلقي العلاج. فالغالبية العظمى من هؤلاء مصابون بأمراض السرطان والدم والعمود الفقري والقلب، وغيرها من الامراض التي يعجز القطاع الصحي عندنا كما هو معلوم عن معالجتها حتى الآن.
وهذا الواقع يكشف الفشل الذريع للحكومات المتعاقبة منذ عام 2005. فحينما تُفرغ المستشفيات الحكومية من أبسط المستلزمات الطبية، ويُضطر آلاف المرضى إلى تحمل أعباء السفر والعلاج في الخارج، فان ذلك يشكل نزيفاً للمال العام والخاص على حد سواء.
إنه إخفاق حقيقي يجب أن يشعر بالخجل إزاءه كل من تسبّب في تدمير المنظومة الصحية في بلادنا.
أما بخصوص الأمن الدوائي في ظل الحرب الدائرة رحاها في المنطقة، فالسؤال المشروع هو: هل لدى وزارة الصحة مخزون استراتيجي من الأدوية والمستلزمات الطبية، أم أن هذا الملف متروك للمجهول؟
***************************************
الصفحة الثانية
العراق يرفع حيازته من السندات الأميركية إلى 42 مليار دولار
بغداد ـ طريق الشعب
أظهرت بيانات رسمية أن إجمالي حيازة العراق من السندات الأميركية بلغ نحو 42 مليار دولار بنهاية كانون الأول 2025، مقابل 41.1 مليار دولار في تشرين الثاني، مسجلاً ارتفاعاً شهرياً قدره نحو 0.9 مليار دولار.
وأظهرت البيانات أن حيازة العراق من السندات طويلة الأجل بلغت 40.8 مليار دولار، فيما وصلت السندات قصيرة الأجل إلى نحو 1.2 مليار دولار، ليبلغ الإجمالي 42 مليار دولار.
ويشير الجدول الشهري لعام 2025 إلى استمرار ارتفاع تدريجي في حيازة السندات طويلة الأجل، مقابل استقرار نسبي للسندات قصيرة الأجل، إذ بدأ العام بإجمالي نحو 39.85 مليار دولار في كانون الثاني، قبل أن يرتفع تدريجياً إلى 42 مليار دولار في ديسمبر/كانون الأول.
وبالمقارنة مع كانون الأول 2024، الذي بلغ فيه إجمالي حيازة العراق من السندات الأميركية نحو 23.4 مليار دولار، يظهر ارتفاع سنوي يقارب 79% خلال عام واحد، مدفوعاً بالتركيز على السندات طويلة الأجل.
***********************************
مسار شاق نحو الحوكمة الرقمية من الأرشفة الورقية إلى الأتمتة العراق بين طموح الذكاء الاصطناعي وتحديات البنية التحتية
بغداد – تبارك عبد المجيد
في وقت يتسارع فيه العالم نحو الأتمتة والذكاء الاصطناعي بوصفهما ركيزتين للاقتصاد الحديث وإدارة الدولة، يقف العراق أمام مفترق طرق رقمي تتداخل فيه الطموحات بالتحديات؛ فالمؤتمرات والبرامج الأكاديمية والمبادرات الناشئة تعكس رغبة معلنة في اللحاق بالموجة التكنولوجية العالمية، غير أن واقع المؤسسات الحكومية والبنى التحتية يطرح تساؤلات عميقة حول مدى الجاهزية لهذا التحول.
حزمة قوانين يجب أن تسبق الحوكمة
ويرى مصطفى الموسوي، خبير في الأمن السيبراني، أن النقاش في العراق غالباً ما يختزل مفهوم الحوكمة الرقمية بالذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وهو اختزال لا يعكس واقع مؤسسات الدولة.
ويؤكد الموسوي أن هذا الربط قد يكون مفهوماً على مستوى الأفراد والطلبة والمستخدمين العاديين، لكنه لا يصح عند الحديث عن بناء دولة رقمية متكاملة.
ويقول الموسوي في حديث لـ"طريق الشعب"، إن الانتقال إلى الحوكمة لا يبدأ بالذكاء الاصطناعي، بل بخطوات تأسيسية تسبق ذلك. أول هذه الخطوات يتمثل في تشريع القوانين الناظمة، وعلى رأسها قانون جرائم المعلوماتية، وقوانين حماية البيانات والملكية والخصوصية الرقمية، لأن غياب الإطار القانوني يجعل أي تحول رقمي عرضة للفوضى وسوء الاستخدام. فالدولة، بحسب رأيه، لا يمكنها جمع البيانات أو إدارتها من دون سند قانوني واضح يحدد المسؤوليات ويحمي حقوق المواطنين.
ويضيف أن "الخطوة الثانية تتعلق بالاستثمار في البنى التحتية التكنولوجية، وهو مسار يتطلب سنوات من العمل وموازنات كبيرة لتطوير مراكز بيانات وطنية، وتحديث الأجهزة، وبناء منصات مركزية توحد عمل دوائر الدولة.
ويشير إلى أن توحيد الأنظمة الحكومية وتحديثها شرط أساسي لأي عملية أتمتة حقيقية، إذ لا يمكن الحديث عن دولة مؤتمتة في ظل أنظمة متفرقة ومتهالكة. أما المرحلة الثالثة فتتمثل بتدريب كوادر الدولة وتأهيلهم على استخدام أنظمة الحوكمة والأتمتة. فالموظف هو العنصر الحاسم في نجاح أي تحول رقمي، وإذا لم يمتلك المهارات التقنية اللازمة، فإن التكنولوجيا ستبقى معطلة مهما بلغت كلفتها.
ويواصل حديثه بأنه "مع اكتمال هذه المراحل، تصبح الدولة قادرة على جمع بياناتها مركزياً، وهنا فقط يظهر دور الأمن السيبراني لحماية تلك البيانات، ودور الذكاء الاصطناعي لتحليلها واستثمارها في صنع القرار"، مشددا على أن "الأمن السيبراني ليس شعاراً، بل منظومة لحماية بيانات المواطنين والشركات ومؤسسات الدولة، في حين أن الذكاء الاصطناعي هو أداة لتحليل البيانات الصحية والتعليمية والاقتصادية والسياسية بعد توفرها بشكل منظم. تقديم هذه المفاهيم بوصفها نقطة البداية، برأيه، يمثل قفزاً على المراحل الأساسية".
وفي ما يتعلق بالسيادة الرقمية، يرى الموسوي أن العراق يواجه تحديات حقيقية، أبرزها ضعف البنية التحتية والاعتماد على أجهزة وتقنيات مستوردة، فضلاً عن استضافة جزء من البيانات خارج البلاد، وهو ما يضعها ضمن ولايات قانونية أجنبية. ويعد هذا الأمر ثغرة تمس مفهوم السيادة الرقمية، مؤكداً أن بناء مراكز بيانات داخل العراق ضرورة لحماية المعلومات الوطنية.
كما ينبه الى انه لا يمكن التعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة محايدة تماماً، موضحاً أن هذه الأنظمة تتأثر بالبيانات التي تُدرّب عليها وبالبيئة التي طُوّرت فيها، ما قد يؤدي إلى تحيزات في بعض القضايا، خصوصاً السياسية والتاريخية. ويضيف أن بعض التطبيقات المجانية قد تقدم إجابات عامة أو غير دقيقة بسبب محدودية قدراتها، وقد تنتج أحياناً معلومات خاطئة بصيغة واثقة، فيما يُعرف بالهلوسة.
ويخلص الموسوي إلى أن بناء دولة رقمية في العراق لا يبدأ بالترويج للذكاء الاصطناعي، بل بإصلاح تشريعي وإداري، واستثمار حقيقي في البنية التحتية، وتأهيل بشري مستدام. عندها فقط يمكن الحديث عن أمن سيبراني فعال وذكاء اصطناعي يخدم الدولة والمجتمع ضمن إطار سيادي واضح.
واقع تكنولوجي متواضع
أمّا حسين محمود، مختص في الأمن الرقمي، فيقول إن الحديث عن دخول العراق بقوة إلى عالم الذكاء الاصطناعي ما يزال سابقاً لأوانه، في ظل واقع تكنولوجي متواضع مقارنة بدول المنطقة والعالم، مؤكداً أن القطاع التقني في البلاد يعاني من ضعف الإمكانات والبنى التحتية، ما يجعل التجربة محفوفة بالمخاطر إذا لم تُبنَ على أسس رصينة.
ويبين محمود لـ"طريق الشعب"، أن العراق لا يزال في مرحلة البداية، خصوصاً في تقنيات الذكاء الاصطناعي، بسبب محدودية المهارات القادرة على إدارة هذه الأنظمة والسيطرة عليها بالشكل الذي يضمن عدم تعريض الاقتصاد الوطني لمخاطر تقنية محتملة.
ويشدد على أن إدخال تقنيات متقدمة من دون كوادر مؤهلة قد يفتح الباب أمام أخطاء تشغيلية أو ثغرات أمنية تنعكس سلباً على قطاعات حيوية. وبحسب رأيه، فإن الأولوية يجب أن تُمنح لتطوير البنية التحتية التكنولوجية، وبناء قدرات بشرية متخصصة، إلى جانب وضع خطط واستراتيجيات وسياسات واضحة تنظم هذا القطاع، حتى لا يكون العمل فيه عشوائياً أو خاضعاً لاجتهادات فردية.
وعند المقارنة بين خطر التأخر في تبني الذكاء الاصطناعي وخطر استخدامه من دون ضوابط، يرى محمود أن الخطر الأكبر يكمن في الاستخدام غير المنظم.
ويصف الذكاء الاصطناعي بأنه “سلاح ذو حدين”، نظراً لما أحدثه من تحولات واسعة في مختلف القطاعات، مؤكداً أن التعامل مع هذه التكنولوجيا يتطلب تنظيماً دقيقاً، ورقابة مستمرة، وإدارة من قبل مختصين، لضمان تعظيم الفوائد وتقليل السلبيات.
وفي ما يتعلق بمسؤولية بناء البنية التحتية الرقمية، يحمل محمود الحكومة المسؤولية الأولى، معتبراً أن تطوير هذا القطاع يجب أن يكون جزءاً أساسياً من أي برنامج حكومي مقبل، داعيا إلى إشراك القطاع الخاص للاستفادة من خبراته وتجربته، عبر شراكة حقيقية تحقق أفضل النتائج.
ويبين محمود أن الحكومات المتعاقبة لم تنجح حتى الآن في توفير أبسط مقومات العيش للمواطنين، ما جعل ملف التطور التكنولوجي يتراجع إلى ذيل سلم الأولويات.
ويرى أن هذا يعكس ضعف الوعي بأهمية الرقمنة وما يمكن أن تحققه من منافع اقتصادية وإيرادات إضافية للدولة، خصوصاً في قطاعات الطاقة والاقتصاد والإدارة العامة.
ويحذر محمود من اتساع الفجوة المعرفية داخل المؤسسات الحكومية، لافتاً إلى أن بعض الدوائر ما تزال تستخدم نسخاً غير رسمية من أنظمة التشغيل على أجهزتها، وهو ما يعده "كارثة تقنية أمنية"، لأن بيانات المواطنين ومعلومات الدولة تصبح عرضة للاختراق والقرصنة بسهولة.
ويخلص إلى أن أي توجه جاد نحو الذكاء الاصطناعي يجب أن يسبقه إصلاح شامل للبنية التحتية الرقمية، واستثمار حقيقي في التدريب والتأهيل، ووضع أطر تنظيمية واضحة، حتى لا تتحول التكنولوجيا من فرصة تنموية إلى مصدر جديد للمخاطر.
الأرشفة الورقية يعيق بناء أنظمة ذكاء فعالة
على خلاف الطرح الذي يرى أن العراق ما يزال في البدايات الرقمية، يؤكد الأكاديمي المتخصص في التكنولوجيا د. عمار العيثاوي أن البلاد تجاوزت المرحلة الصفرية، ودخلت منذ عامين طوراً أكثر نشاطاً في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، مستندة إلى استراتيجية حكومية موحدة وفرت غطاء مؤسسياً للتحرك في هذا المسار.
ويقول العيثاوي لـ"طريق الشعب"، إن التحول لم يعد نظرياً، بل انعكس بشكل واضح في قطاع التعليم العالي، حيث تم استحداث خلال العامين الماضيين أقسام أكاديمية متخصصة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب إطلاق برامج دراسات عليا ومراكز بحثية تسعى لإعداد كوادر قادرة على تطوير تطبيقات محلية تناسب احتياجات السوق العراقية.
ويرى أن هذه الخطوة تمثل محاولة لبناء قاعدة بشرية متخصصة بدل الاكتفاء باستيراد الحلول الجاهزة.
ولا يقتصر الحراك على الجامعات والمؤسسات الرسمية، بل امتد إلى القطاع الخاص، إذ بدأت شركات ناشئة بإدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدماتها اليومية، سواء في تحليل البيانات أو في تطوير أدوات تعتمد الرؤية الحاسوبية. ومن بين الأمثلة التي يوردها إطلاق منصات لتحويل كاميرات المراقبة التقليدية إلى كاميرات ذكية قادرة على تحليل المشاهد ورصد الأنماط.
ويشير العيثاوي إلى خطوة رمزية لافتة تمثلت في افتتاح أول متحف متخصص بالذكاء الاصطناعي في بغداد ، وهو مشروع يوظف هذه التقنيات لإعادة إحياء مشاهد من العصر العثماني عبر ترميم الصور القديمة، وإعادة تلوينها، وصناعة بيئات رقمية تحاكي أجواء تلك الحقبة التاريخية.
ويرى أن هذه المؤشرات تعني أن العراق بدأ يسلك المسار الصحيح، وأن الذكاء الاصطناعي لم يعد ترفاً تقنياً بل ضرورة تنموية، مع تأكيده في الوقت نفسه أن الطريق ما يزال طويلاً ويتطلب عملاً متواصلاً، لا سيما في ملف البنى التحتية.
ويصف الفجوة بين العراق والدول المتقدمة بأنها فجوة تركيبية متعددة المحاور. فالمشكلة، من وجهة نظره، لا تقتصر على نقص الأجهزة أو البرامج، بل تمتد إلى غياب هيكلية بيانات واضحة داخل مؤسسات الدولة، حيث ما تزال الكثير من الدوائر تعتمد الأرشفة الورقية أو قواعد بيانات منفصلة لا تتكامل مع بعضها، ما يعيق بناء أنظمة ذكاء اصطناعي فعالة. كما يشير إلى استمرار الاعتماد على الإجراءات التقليدية في المعاملات الحكومية، وضعف الرقمنة المؤسسية، إضافة إلى محدودية مراكز البيانات والبنى التحتية للاتصالات.
***********************************
الديوانية.. أهالي البو ناشي يحتجون على انقطاع المياه
متابعة ـ طريق الشعب
نظم العشرات من أهالي قرية البو ناشي في قضاء البدير جنوبي محافظة الديوانية، تظاهرة احتجاجية، على انقطاع المياه عن مناطقهم لأكثر من 15 يوماً، مطالبين الجهات الحكومية المعنية بالتدخل العاجل لمعالجة الأزمة.
وشهدت التظاهرة اغلاق الطريق العام وحرق الإطارات، في محاولة للضغط على السلطات لإيجاد حلول سريعة لشحة المياه، ورفع التجاوزات التي يعاني منها الأهالي على حصتهم المائية.
وأكد المتظاهرون أن استمرار أزمة انقطاع المياه يضاعف معاناتهم اليومية ويؤثر على حياتهم الأساسية، داعين الحكومة المحلية إلى اتخاذ إجراءات فورية لضمان وصول المياه إلى القرية وتفادي تكرار هذه الأزمة مستقبلاً.
***********************************
الصفحة الثالثة
غياب الرؤية الاستراتيجية في إدارة الأزمات الاقتصادية اقتصاد في مهب الأزمات.. الصراعات الإقليمية تكشف غياب التخطيط الاستراتيجي
بغداد - طريق الشعب
مع اتساع رقعة الصراعات في المنطقة، انكشفت هشاشة البنية الاقتصادية في العراق بصورة أكثر وضوحاً، لتعيد طرح سؤال جوهري عن جدوى السياسات الاقتصادية التي أُدير بها البلد خلال السنوات الماضية، مسلطة الضوء على حجم القصور لدى صانع القرار في إدارة الأزمات والظروف الاستثنائية.
فبدلاً من بناء منظومة اقتصادية مرنة قادرة على امتصاص الصدمات، وجد العراق نفسه أمام أزمة جديدة بأدوات محدودة وخيارات ضيقة، نتيجة سنوات طويلة من سوء التخطيط وغياب الرؤى الاستراتيجية الناجعة.
أين الخلل؟
ففي وقت سارعت فيه دول المنطقة الى تفعيل خطط الطوارئ وفتح مسارات بديلة للتجارة والطاقة، بدا العراق عالقاً في نموذج اقتصادي شديد الاعتماد على مورد واحد وممرات محدودة للتصدير، من دون شبكة أمان اقتصادية حقيقية تحميه عند اشتداد الأزمات.
هذا الواقع بحسب مختصين، يعكس خللاً عميقاً في إدارة الملفات الاقتصادية، حيث طغت الحسابات السياسية الآنية على متطلبات التخطيط بعيد المدى، ما جعل الاقتصاد العراقي أكثر عرضة للتقلبات الإقليمية والدولية، وأقل قدرة على المناورة في لحظات الخط.
سياسة ردود الفعل
في هذا الصدد، قال الخبير الاقتصادي أحمد عبد ربه أن العراق يعاني من قصور واضح في إدارة المخاطر وسوء في التخطيط خلال الأزمات، واصفاً المشكلة بانها بنيوية أكثر منها ظرفية، في ظل بيئة سياسية وأمنية واقتصادية معقدة ما زالت تفتقر إلى منظومة مؤسسية متكاملة لاستشراف المخاطر والتعامل معها قبل وقوعها.
وأضاف عبد ربه في حديثه مع "طريق الشعب"، ان السياسات الحكومية "غالباً ما تتحرك بردّ فعل بعد حدوث الأزمات، بدلاً من تبني سياسات استباقية قائمة على بناء السيناريوهات المستقبلية وإدارة الاحتمالات، الأمر الذي يحدّ من قدرة الدولة على احتواء التداعيات مبكراً".
وتابع أن "قصر النظر السياسي لدى بعض صناع القرار أسهم في تفاقم العديد من الأزمات الأمنية والاقتصادية، إذ تميل القرارات في كثير من الأحيان إلى معالجة التحديات الآنية المرتبطة بالاستقرار السياسي أو الدورات الانتخابية، على حساب التخطيط الاستراتيجي طويل الأمد".
وبيّن أن هذا النهج أدى إلى "تأخير إصلاحات اقتصادية مهمة، وفي مقدمتها تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط، ما جعل الاقتصاد العراقي شديد الحساسية لتقلبات الأسواق العالمية"، لافتا إلى أن تراجع أسعار النفط خلال أزمة عام 2020 كشف هشاشة البنية المالية للدولة، بسبب اعتماد الموازنة بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية.
وأشار إلى أن "غياب الرؤية الاستراتيجية لدى النظام السياسي، انعكس أيضاً في ضعف استشراف التحديات المستقبلية، سواء في ملفات الطاقة أو الأمن الغذائي أو الموارد المائية". كما أشار إلى تسييس بعض المؤسسات الاقتصادية وضعف دور مراكز الدراسات والتخطيط الحكومي القادرة على تقديم رؤى مستقبلية دقيقة.
وشدد على أن ضعف التخطيط طويل الأمد ينعكس مباشرة على قدرة العراق في حماية مصالحه الوطنية وسط التحولات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة، لافتاً إلى أن الدول التي تفتقر إلى رؤية استراتيجية واضحة تجد نفسها غالباً في موقع المتلقي للتغيرات بدلاً من أن تكون طرفاً فاعلاً في تشكيلها.
وخلص إلى القول إن تجاوز هذه المعضلة ممكن، لكنه "يتطلب إصلاحاً مؤسسياً حقيقياً يعزز دور التخطيط الاستراتيجي، ويمنح المؤسسات الاقتصادية والفنية استقلالية أكبر، إلى جانب تبني سياسات اقتصادية طويلة الأمد تركز على تنويع الاقتصاد، وإدارة الموارد بكفاءة، والاستعداد المسبق للأزمات قبل تحولها إلى تهديدات كبيرة".
ضعف في التخطيط وخيارات محدودة
من جانبه، أكد الباحث الاقتصادي زياد الهاشمي أن الأزمات الإقليمية الأخيرة كشفت حجم القصور في التخطيط الاستراتيجي لدى النظام السياسي في العراق، مشيراً إلى أن البلاد تعاني من معضلة واضحة تتمثل في قصر النظر وغياب الرؤية بعيدة المدى في إدارة الملفات الاقتصادية والمالية.
وأوضح الهاشمي لـ"طريق الشعب"، أن الحرب الدائرة في المنطقة "أظهرت الإمكانات الحقيقية للعراق، وكذلك محدودية الأدوات التي يمتلكها للتعامل مع انعكاسات الأزمات الإقليمية والدولية على اقتصاده"، لافتاً إلى أن "سوء التخطيط جعل البلاد أقل قدرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية".
وبحسب الهاشمي فان من أبرز مظاهر هذا القصور "الاعتماد العالي على منفذ واحد لتصدير النفط مع غياب منافذ بديلة، فضلاً عن ضعف اتفاقيات التعاون التجاري واللوجستي مع دول المنطقة، ما وضع العراق في موقف صعب لا يملك فيه الكثير من البدائل، سوى انتظار ما ستؤول إليه تطورات الحرب، دون قدرة حقيقية على تحصين اقتصاده أو الحفاظ على استمرارية تبادله التجاري مع العالم".
وأشار إلى أن "دولاً أخرى في المنطقة بادرت إلى تفعيل خطط الطوارئ واستثمار البدائل المتاحة لديها، إلى جانب تنشيط اتفاقيات التعاون الاقتصادي فيما بينها لتحويل مسارات التصدير والتجارة إلى طرق بديلة، بما يخفف من تأثيرات الحرب على اقتصاداتها وأسواقها".
وبيّن الهاشمي أن "قصر النظر وغياب التخطيط المنظم تركا الحكومة العراقية أمام خيارات اقتصادية صعبة في ظرف كهذا، من بينها زيادة الاقتراض الداخلي والخارجي، وربما اللجوء إلى الاحتياطي الدولاري، رغم أن هذا الاحتياطي يُفترض أن يبقى أداة حماية للاقتصاد في الظروف الاستثنائية".
ولفت إلى أن الأزمة الحالية يجب أن "تشكل درساً مهماً للعراق يدفع باتجاه إعادة تفعيل عدد من الأدوات الاستراتيجية التي تعطلت في السابق، وفي مقدمتها إنشاء وتطوير أنابيب نفط متعددة، فضلاً عن توسيع الاتفاقيات الاقتصادية مع دول الإقليم لتعزيز التبادل التجاري وتسهيل حركة البضائع".
وأتم حديثه بالإشارة إلى أن "موقع العراق في منطقة تشهد صراعات متكررة، يفرض على صانعي القرار تبني تخطيط استراتيجي بعيد المدى وتوفير بدائل متعددة في مجالات الاقتصاد والطاقة والتجارة، محذراً من أن غياب هذه الرؤية سيجعل البلاد عرضة للصدمات دون القدرة على التعامل معها بفاعلية.
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
العراق في أُتون المعركة
حول تطورات الصراع في المنطقة وتأثيراته المدمرة على العراق، نشر موقع The Cradle البريطاني مقالًا لعباس الزين، أشار فيه إلى دخول الوضع الأمني في العراق مرحلة أكثر اضطرابًا بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران، وحدوث العمليات العسكرية التي قامت بها فصائل حليفة لطهران ضد عدد من المنشآت ذات العلاقة بالجيش الأمريكي أو بناه التحتية اللوجستية، مما يعّد تصعيداً ينذر بربط المواجهة الداخلية بحسابات حرب إقليمية أوسع، وبما يصوّر العراق كجبهة قادرة على الضغط على مسار الصراع بدلًا من مجرد استيعاب تبعاته.
تطورات واضحة
وذكر الكاتب أن الموجات المتتالية من غارات الطائرات المسيّرة والصواريخ التي استهدفت قواعد يُعتقد أنها تستضيف أفرادًا أمريكيين، تشير إلى تجاوز وتيرة هذه العمليات الأنماط التي لوحظت في السنوات السابقة، بسبب اقترابها أكثر من قلب الدولة ومن الأنشطة الأمنية والدبلوماسية، التي كانت تُعد سابقًا خطوطًا حمراء حساسة سياسيًا. كما رافق هذه الهجمات الإعلان عن إسقاط طائرات أمريكية وتعطيل المراقبة الجوية وحرية العمليات، واختبار حدود التدابير الأمنية الأمريكية، مع توجيه رسالة مفادها أن الوجود الأمريكي في العراق ليس بمنأى عن الاستهداف، وأن الجبهة العراقية باتت مرتبطة بالمواجهة الإقليمية الأوسع نطاقًا.
ووجد الكاتب في المعطيات المعلنة، التي كشفت عن حدوث 290 عملية حتى الآن، دليلًا على أن المواجهة تتطور من مضايقات متفرقة إلى موجات منسقة من ضربات الصواريخ والطائرات المسيّرة، وأنها باتت تشمل عدة محافظات، منها بغداد والمناطق الغربية وأجزاء من إقليم كردستان، لا سيما حول مطار أربيل الدولي وقاعدة حرير الجوية.
الردود والاعتداءات
وذكر المقال أن الولايات المتحدة قد اتجهت نحو شنّ ضربات أكثر تركيزًا على مواقع مرتبطة بالمهاجمين، شملت غارات جوية وعمليات اغتيال راح ضحيتها العديد من القيادات والأفراد، إضافة إلى تدمير منشآت وأعماق لوجستية، مما يسلّط الضوء على عدة ديناميكيات ناشئة، منها استمرار تصاعد وتيرة المواجهة، حيث أبدى كلا الجانبين استعدادًا لتحمل المخاطر المرتبطة بالتصعيد، واتساع النطاق الجغرافي للعمليات ليشمل العاصمة ومناطق ذات أهمية استراتيجية في غرب البلاد، وبدء اختبار حدود غير رسمية قائمة منذ زمن طويل، تتعلق باستهداف القدرات الجوية والهياكل القيادية والبنية التحتية اللوجستية، مما يجعل الجبهة العراقية نقطة ضغط مركزية ضمن معادلة الردع الإقليمي الأوسع، وليست ساحة معزولة.
ساحة معركة أم جبهة ضغط؟
ورأى الكاتب أن الأنماط العملياتية والرسائل الاستراتيجية تشير مجتمعةً إلى إعادة تعريف تدريجية لدور العراق في الصراع الإقليمي. فبعد سنوات كان يُنظر فيها إلى العراق كساحة معركة تُدار فيها الصراعات الخارجية عبر وكلاء محليين، جعلته التطورات الحالية جبهة ضغط قادرة على التأثير في حسابات تكلفة الوجود العسكري الأجنبي، رغم أن ذلك يبقى محكومًا بعدة عوامل، منها استدامة الانتشار الأمريكي، وموقف الحكومة المركزية، والتنافس السياسي الداخلي، والاتجاه العام للحرب الدائرة. واستدرك الكاتب بالقول إن التصعيد الأخير يكشف مدى سرعة تداخل ديناميكيات الأمن الداخلي مع المواجهة الإقليمية، وتغيير تصورات التهديد لدى الدول المجاورة.
دور سياسي
ومع انحسار القنوات الدبلوماسية واستمرار التوترات العسكرية في غرب آسيا، توقّع الكاتب أن يكون لموقف العراق أهمية بالغة في تحديد ما إذا كان الصراع سيستقر في توازن ردع متوتر، أو سيتجه نحو مرحلة تصعيد أوسع تشمل جبهات متعددة، وهو أمر سيُخرج العراق من مجرد ساحة هامشية كما يُنظر إليه حتى الآن، إلى مكوّن من مكونات صراع أوسع نطاقًا حول الوجود العسكري والعمق الاستراتيجي والتكوين المستقبلي للقوة الإقليمية.
********************************
أفكار من أوراق اليسار.. في ذكرى رحيل ماركس
إبراهيم إسماعيل
خالداً يقف، بين لينين الذي وصفه بأفضل من أعطى الطبقة العاملة وعيها بنفسها، وسارتر الذي أنكر القدرة على فهم العالم بدونه. فمن أين جاء بكل ذلك الشموخ رغم خندق النار الذي بقيّ موقدًا بين هذين المفكّرين؟ أهي قدرته على أن يكون صوتًا للبشر حين يصمتون، كما ذكر مهدي عامل، أم لأنه ظل صرخة العقل حين يضيق العالم بالعدالة، كما رأى ألياس مرقص؟
في 14 آذار الماضي، حين مرت الذكرى 143 لرحيل ماركس، تذكرت أن لا أحد كان قادرًا على أن يحبس الرجل في إطار ما، فهو عالم الاجتماع الذي وضع التحليل العلمي للمجتمع، مكتشفًا القوانين التي تحكم تطوره ومتنبئًا بالتغيرات الاجتماعية ومآلاتها، والفيلسوف الذي لم يكتفِ بتفسير الواقع بل رسم معالم تغييره، والاقتصادي الذي كشف بعمق عن التطور كثمرة للتفاعل الجدلي بين علاقات الإنتاج وقوى الإنتاج، بحيث يصبح الصراع بين مالكيها ومستعبديها القوة الأساسية التي تدفع التاريخ والتغير الاجتماعي، وبحيث ينتهي استغلال البشر وعبوديتهم واغترابهم بالخلاص من الملكية الخاصة، والصحفي الذي لم تكن تقاريره رواية مباشرة للأحداث بل مقالات نقدية متسقة مع ما يجري من حوله وشاهرة لأسئلة عميقة ومجيبة عنها، والداعية المثابر الذي لم يهمل أي فرصة لإقناع الآخرين وتحريضهم، والثوري الذي أفنى حياته في الدفاع المستميت عن حقوق المظلومين والمقهورين ومن أجل أن يكون التطور الحر للفرد شرطًا لتطور الجميع، والسياسي حين يجمع بين كل أشكال الكفاح: البرلماني والشعبي، العنفي والسلمي، والإنسان الذي وصفته زوجته وأبنته وصديقه بأنه أبٌ حنون، وصديق وفيّ، ومفكر صارم، وروحٌ متعبة تحمل همّ العالم.
ولهذا، لا يتذكره الناس فقط بيوم رحيله، بل كلما استُغلت السواعد التي تبيع قوة عملها، وكلما أبصروا وجوه العراة الحفاة الجياع والمقتادين على أكوام القمامة، وكلما قُهرت الأصوات المطالبة بالحرية والعدالة الاجتماعية، وكلما عُنّفت النساء وقُتلن أو سُلبت حقوقهن وكرامتهن الآدمية، وكلما زُجت الشعوب بالحروب، وكلما خنقت الأزمات الرأسمالية البشر.
ولهذا صار ماركس نبضًا في الضمائر، لأنه كشف لنا دور العمل المأجور في نشوء القيمة وتراكم رأس المال، وعلَّمنا كيف يؤدي تنظيمنا للتبادل والملكية والإنتاج إلى نتائج اجتماعية، وكيف تقرر قوة عملنا المباعة، حقوقنا في السكن والعمل والخدمات والرعاية الصحية والتعليم، بل وحتى في بناء العائلة، وكيف أصبح نمط السوق متغلغلًا في حياتنا لدرجة أننا لم نعد نراه، وكيف تم إخضاع كل علاقاتنا مع الطبيعة ومع الآخرين لمنطق الربح، الذي من أجل المزيد منه تراجعت الخدمات والرفاهية، وفقدنا سيطرتنا على عملنا وما ننتجه، واغتربنا عن مجتمعنا، ورهنّا أنفسنا لعبودية الأغنياء ولرفدهم بثروات أكبر.
وأرانا ماركس أيضاً كم من الموارد استثمرتها الرأسمالية، وكم من البيئة خربتها، وكم من عمالة رخيصة استغلتها في ظروف قاسية، كي تنجز ثورة معلوماتية، تغمرها بالربح، ويتطوع الجميع لاستخدام منتجاتها، دون أن يعرفوا حتى اليوم ما تأثير ذلك على حياتهم واقتصادهم وذكرياتهم واحلامهم.
في يوم رحيله، نتخلى عن النظر لمقولاته كمجموعة عقائد جامدة، بل كأدوات تحليلية ومنهج لفهم عصرنا والتعرف عليه ورفض المجتمع الطبقي، بقسوته وظلمته، والتفكير بحرية وإرادة للتمكن من تغيير المستقبل.
يكتب وودز في يوم رحيله: "النصب الحقيقي لماركس ليس موجودًا في مقبرة هايغيت. إنه ليس مصنوعًا من الحجر أو البرونز، بل من مادة أقوى وأكثر صلابة، إنه مصنوع من الأفكار الخالدة. النصب التذكاري الوحيد الذي أحبه ماركس هو الخمسون مجلدًا التي كتبها".
***************************************
الصفحة الرابعة
بين إنعاش الزراعة وتهديد المدن السيول تطرق الأبواب.. تحذيرات من فيضانات محتملة تقابلها زيادة ملحوظة في الخزين المائي
بغداد – طريق الشعب
مع تصاعد حالة عدم الاستقرار الجوي التي تضرب مناطق واسعة من العراق، تبرز مفارقة لافتة بين الفوائد التي تحملها الأمطار في تعزيز الخزين المائي، والمخاطر المتزايدة التي تنذر بها السيول والفيضانات، خصوصاً في ظل هشاشة البنى التحتية في عدد من المناطق. تحذيرات رسمية وبيئية تتقاطع مع مؤشرات ميدانية على ارتفاع مناسيب المياه في السدود والأنهار، ما يضع البلاد أمام تحدٍ مزدوج يتطلب إدارة دقيقة توازن بين استثمار الوفرة المائية وتقليل آثارها الكارثية المحتملة.
مخاطر السيول والفيضانات
حذّر مرصد العراق الأخضر، امس الاثنين، من مخاطر السيول والفيضانات المحتملة في البلاد خلال الأيام المقبلة، بالتزامن مع حالة من عدم الاستقرار الجوي التي تضرب مناطق واسعة من العراق.
وقال المرصد في بيان طالعته "طريق الشعب"، إن قسم المناخ وإدارة المخاطر البيئية يواصل متابعة تطورات الحالة الجوية والخرائط التنبؤية، التي تشير إلى تأثر البلاد بمنخفض جوي مصحوب بكتل هوائية رطبة قادمة من البحر المتوسط، ما قد يؤدي إلى هطول أمطار رعدية غزيرة وحدوث سيول مفاجئة، لا سيما في المناطق الشمالية والوسطى وبعض المناطق الشرقية.
وأضاف المرصد أن بيانات النماذج الجوية وتحليلات الأقمار الصناعية تُظهر احتمالية تشكّل سحب ركامية كثيفة وهطول أمطار غزيرة خلال فترات زمنية قصيرة، الأمر الذي يرفع من خطر السيول الجارفة والفيضانات المحلية، خصوصاً في الأودية والمناطق المنخفضة.
وأشار المرصد إلى تسجيل مؤشرات مبكرة لهذه الحالة في بعض المناطق الشمالية، تمثلت بفيضانات محلية وغمر عشرات المنازل، ما يعكس قابلية الوضع للتفاقم في حال استمرار الهطولات بنفس الشدة.
ولفت إلى أن المناطق الأكثر عرضة للمخاطر تشمل المناطق الجبلية وشبه الجبلية والأودية، فضلاً عن المناطق ذات البنى التحتية الهشة أو شبكات تصريف المياه المحدودة، إضافة إلى أطراف المدن والمناطق الزراعية القريبة من مجاري الأنهار.
وأكد أن استمرار موجة الأمطار قد يؤدي إلى تشكّل سيول مفاجئة وفيضانات داخل المدن، فضلاً عن أضرار محتملة في الممتلكات والبنى التحتية والقطاع الزراعي، خاصة في شمال البلاد.
ودعا المرصد الجهات الحكومية إلى رفع مستوى الجاهزية لدى فرق الدفاع المدني وإدارة الكوارث، والتأكد من كفاءة شبكات تصريف مياه الأمطار، ومراقبة الأودية والسدود تحسباً لارتفاع مناسيب المياه.
كما حث البيان المواطنين على تجنب عبور الأودية ومجاري السيول أثناء الأمطار الغزيرة، والابتعاد عن المناطق المنخفضة وضفاف الأنهار، ومتابعة نشرات الطقس والتحذيرات الرسمية، مع توخي الحذر أثناء القيادة في الظروف الجوية السيئة.
وأكد المرصد أن التغيرات المناخية وزيادة شدة الظواهر الجوية المتطرفة في المنطقة تفرض تعزيز أنظمة الإنذار المبكر وإدارة مخاطر الكوارث لحماية الأرواح والممتلكات.
ارتفاع الخزين المائي
في السياق ذاته، أعلنت وزارة الزراعة والموارد المائية في إقليم كردستان، ارتفاع واردات المياه إلى عدد من سدود الإقليم خلال الساعات الـ24 الماضية، مؤكدة اتخاذ إجراءات علمية ومنظمة لإدارة الخزين المائي.
وذكرت المديرية العامة للسدود والخزانات المائية أن الواردات إلى سدي دوكان ودربنديخان بلغت نحو 242 مليون متر مكعب خلال 24 ساعة، فيما ارتفع منسوب المياه في سد دوكان بمقدار 83 سم، وسد دربنديخان بنحو 30 سم.
وأضافت أن سد دهوك استقبل نحو 2.5 مليون متر مكعب من المياه، ما أدى إلى ارتفاع منسوبه بمقدار متر واحد، في حين سجل سد گومسبان واردات مائية بلغت نحو نصف مليون متر مكعب، مؤكدة أن السدود الصغيرة والمتوسطة امتلأت بالكامل وبدأت بتصريف المياه الفائضة.
وأشارت الوزارة إلى أنه سيتم زيادة إطلاقات المياه من سد دربنديخان خلال اليوم، مجددة تحذيراتها للمواطنين بضرورة الابتعاد عن مجرى نهر سيروان والمناطق الواقعة أسفل السدود حفاظاً على سلامتهم، مؤكدة أن خطط خزن وإطلاق المياه تُدار بشكل علمي ومنظم لضمان السيطرة على الكميات الواردة.
تداعيات مائية وبيئية
وبموازاة ذلك، حذر مختصون من تداعيات مائية وبيئية متراكمة في مناطق أخرى، حيث أكد المتخصص في شؤون البيئة والمياه صميم سلام أن بحيرة الحبانية وناظم الورار شهدا آثاراً سلبية نتيجة غلق الناظم لمدة خمس سنوات، ما تسبب بتفاقم الأزمة وتضرر واسع للنظام البيئي والأحيائي، إضافة إلى الإضرار بالأمنين المائي والزراعي والواقع السياحي في المنطقة.
وقال سلام في تعليق لـ"طريق الشعب"، إن ذلك أدى إلى هجرة بيئية ونزوح في مناطق واسعة جنوب الرمادي، بينها الطاش الأولى والثانية والثالثة، والحميرة، والبومرعي، والعنكور الأولى والثانية، والمجر، وكريشان، وقرى حوض البحيرة، نتيجة الفقر المائي الشديد.
وأشار إلى تضرر الأمن الاقتصادي للسكان الذين يعتمدون على صيد الأسماك، مع فقدان مئات الصيادين مصادر دخلهم، ما اضطرهم إلى البحث عن أعمال بديلة شاقة، مؤكداً ضرورة فتح ناظم الورار لإنعاش بحيرة الحبانية وتأمين احتياجات الأهالي ومواشيهم وتفادي موجات نزوح جديدة.
من جهته، أعلن مدير المكتب الإعلامي لمحافظ الأنبار، أسامة إبراهيم، موافقة محافظ الأنبار عمر مشعان دبوس على زيادة الإطلاقات المائية باتجاه بحيرة الحبانية، بهدف الاستفادة من مياه الأمطار وتعزيز الخزين المائي وتحسين الواقع البيئي للبحيرة استعداداً لفصل الصيف المقبل.
كميات الأمطار
وفي محافظة ديالى، أكد مدير الموارد المائية مهند المعموري أن موجة الأمطار الأخيرة وفرت كميات كبيرة من المياه للمحاصيل الزراعية والمخزون المائي في السدود والبحيرات.
وأوضح أن كمية الأمطار بلغت 30 ملم، وهي كمية وصفها بالممتازة، إذ وفرت رية كاملة للمحاصيل الزراعية، في مقدمتها الحنطة، مشيراً إلى أن غزارة الأمطار أسهمت في ملء سد الوند في خانقين بطاقة 38 مليون متر مكعب، وسد مندلي بطاقة 3 ملايين متر مكعب، فضلاً عن تجاوز مخزون سد العظيم نسبة 50% من طاقته البالغة ملياراً و600 مليون متر مكعب.
وأضاف أن مخزون بحيرة حمرين، أكبر خزان مائي في ديالى، تجاوز أيضاً 50% من طاقتها البالغة أكثر من مليارين ونصف المليار متر مكعب، مبيناً أن وفرة الأمطار عززت الموقف المائي بشكل كبير، مع وجود طاقة استيعابية إضافية لاستقبال المياه الواردة من سد دربنديخان بشكل مسيطر عليه.
بالتزامن، أعلنت هيئة الأنواء الجوية أن البلاد ستشهد خلال الأيام المقبلة طقساً غائماً مع تساقط أمطار متفاوتة الشدة، قد تكون غزيرة أحياناً ومصحوبة بالبرق والرعد حتى نهاية الأسبوع.
وذكرت الهيئة أن طقس الثلاثاء سيكون غائماً مع أمطار خفيفة إلى متوسطة، مع فرص لهطول غزير في بعض مناطق الجنوب مساءً، فيما يستمر الطقس يومي الأربعاء والخميس غائماً مع أمطار متوسطة الشدة وأحياناً غزيرة في مناطق متفرقة، مصحوبة بالبرق والرعد، مع انخفاض تدريجي في درجات الحرارة.
وتشير هذه المعطيات مجتمعة إلى تصاعد المخاطر المرتبطة بالسيول والفيضانات، مقابل تحسن ملحوظ في الخزين المائي، في مشهد يعكس التحدي المزدوج الذي تواجهه البلاد بين إدارة وفرة المياه ومخاطرها في آن واحد.
***********************************
31 جامعة حكومية و165 أهلية.. مخرجات التعليم لا تواكب سوق العمل.. والخريجون يصدمون بـ{شروط الخبرة}
بغداد – تبارك عبد المجيد
في ظل تزايد أعداد الخريجين سنوياً، تواجه أغلب الكفاءات الشابة في العراق صعوبة كبيرة في الالتحاق بسوق العمل، حيث تطلب الشركات خبرات عملية ومهارات غير متوافرة مباشرة بعد التخرج. هذه الفجوة بين مخرجات الجامعات ومتطلبات السوق لا تؤثر فقط على فرص التوظيف، بل تمتد لتشمل الإنتاجية الاقتصادية، تكاليف التدريب، والاستقرار المالي للشباب.
ويؤكد خبراء اقتصاديون وأصحاب شركات أن الحل لا يكمن في الشهادات الأكاديمية وحدها، بل في ربط التعليم بالتدريب العملي، وإعداد برامج مهنية تدعم اكتساب الخبرة الفعلية، ما يسمح للشباب بالانتقال بسلاسة من مقاعد الدراسة إلى سوق العمل، ويعزز نمو الاقتصاد المحلي ويقلل من اللجوء إلى الوظائف غير الرسمية.
تكثيف برامج التدريب والتأهيل
وكشف المتحدث باسم وزارة التخطيط، عبد الزهرة الهنداوي، عن انخفاض نسبة البطالة في العراق خلال السنوات الأخيرة، إذ بلغت وفق آخر مسح نفذ مطلع عام 2025 نحو 13 في المائة بعد ما كانت ١٦ في المائة خلال عام ٢٠٢٢.
وأشار الهنداوي في حديث لـ"طريق الشعب"، إلى أن البطالة ترتفع بين فئة الشباب لتصل إلى ٢٠ في المائة، مؤكداً أن هذه الفئة تواجه تحديات كبيرة في سوق العمل، ما يستدعي تكثيف برامج التدريب والتأهيل وفتح فرص تشغيل مباشرة، مضيفاً أن نسبة السكان النشطين اقتصادياً تصل إلى 60.4 في المائة وفق نتائج التعداد السكاني الأخير.
وتشير إحصائية رسمية صادرة عن مجلس الوزراء لعام 2024 إلى أن العراق يضم 31 جامعة حكومية يدرس فيها نحو 541 ألفاً و455 طالباً، و165 جامعة أهلية يتجاوز عدد طلبتها 211 ألفاً و905.
وتوضح بيانات وزارة التعليم العالي أن أعداد خريجي الجامعات الأهلية تتفوق على الحكومية، حيث وصل عددهم إلى 59 ألف خريج وخريجة في 2023، وتقدر نسبة ارتفاع ر بحوالي 13 في المائة سنويا.
ويقول خريجون، إن معظم الشركات تشترط امتلاك خبرات عملية ومهارات متقدمة لا تتوفر مباشرة بعد التخرج، ما يضع الخريج في معادلة صعبة بين غياب الخبرة وغياب الفرصة. ويؤكدون أن هذا الواقع دفعهم إلى الالتحاق بدورات تدريبية إضافية بعد التخرج، في محاولة لسد الفجوة بين الدراسة الأكاديمية ومتطلبات السوق، وكأنهم يبدأون من الصفر من جديد.
دورات تدريبية باهظة الثمن
وقال محمد طالب، اختصاص هندسة ميكاترونكس، تخرج منذ عام: إن بعض الإعلانات الوظيفية تشترط خبرة تصل إلى ست سنوات أو أكثر لوظائف مخصصة للخريجين الجدد، متسائلاً عن كيفية اكتساب هذه الخبرة في ظل غياب الفرص الوظيفية الأولى، مشيرا إلى أن هذه الشروط تتعارض مع قدرات الخريجين وإمكاناتهم الفعلية، خاصة في ظل تراجع التوظيف في القطاعين الحكومي والخاص.
وأضاف طالب في حديثه لـ"طريق الشعب" أن البحث عن وظيفة لم يعد يقتصر على إرسال السيرة الذاتية وانتظار الرد، بل تحول إلى عبء اقتصادي ومعنوي كبير، إذ يضطر الخريجون إلى الاستثمار في دورات تدريبية باهظة الثمن لتغطية متطلبات الوظائف، ودفع تكاليف المواصلات والإنترنت".
وتابع ان هناك "وقتا طويلا نقضيه دون دخل ثابت، ما يجعل من الصعب تغطية الاحتياجات اليومية مثل الإيجار والطعام والضروريات الأخرى، في وقت تتزايد فيه التوقعات العائلية على الشباب الخريجين".
وتابع أن هذا "الوضع يخلق إحباطاً شديداً ويزيد من شعورنا بالعجز عن بدء حياة مهنية مستقرة"، مشيراً إلى أن "الكثير من زملائه يلجأون إلى العمل الحر أو وظائف غير مرتبطة بتخصصاتهم، فقط لتأمين دخل مؤقت".
فجوة واسعه بين مخرجات التعليم وحاجة السوق
يقول وسام بندر، صاحب شركة تصميم، إن "أغلب الخريجين الجدد غير مؤهلين بشكل كافٍ لدخول سوق العمل، ما يعكس وجود فجوة واضحة بين مخرجات التعليم ومتطلبات السوق الحالية".
ويتحدث بندر عن تجربته الشخصية قائلاً: "بدأت العمل قبل أن أكمل دراستي، وتدرجت في المجال حتى أسست عملي الخاص. بعد سنوات شعرت بالحاجة إلى تعزيز خبرتي بشهادة أكاديمية، أي أني اكتسبت المهارات أولاً ثم سعيت إلى الشهادة، وليس العكس".
ويضيف: "لا أقصد التقليل من أهمية الشهادة، لكنها وحدها لا تكفي لسد الفجوة بين التعليم وسوق العمل".
وبسبب إدراكه لهذه الفجوة، يتبنى البندر سياسة مرنة في التوظيف داخل شركته، مع التركيز على المهارات القابلة للتطوير أكثر من اعتماد الشهادات وحدها، باستثناء الوظائف التخصصية الحساسة التي تتطلب خبرة كبيرة وكفاءة مثبتة.
ويشرح بندر آلية التعامل مع الموظفين الجدد قائلاً: إن "الموظفين ينقسمون إلى قسمين: قسم قيادي يحتاج إلى خبرة وإدارة سابقة ليتمكن من قيادة مهام محددة، وقسم يحتاج إلى توجيه ويعمل كمساعد للقائد. بالنسبة للقادة، يمكن أن يكونوا حديثي التخرج، لكننا ندخلهم ضمن دورات تدريبية مكثفة. بعد اجتياز الدورة وتقييم إمكانياتهم، يعملون ضمن فريق تحت مراقبة دقيقة لفترة ثلاثة أشهر بعقد مؤقت، وإذا أثبتوا قدرتهم على التطور والاستمرار، يتم تثبيت وضعهم الوظيفي".
ويختتم البندر بالتأكيد على أن "الهدف من هذه الآلية هو ضمان نقل المهارات بشكل فعّال، ومتابعة التطور الفعلي للموظف، بعيداً عن الاعتماد على الشهادات النظرية فقط".
من جانبه، قال الباحث الاقتصادي عبدالله نجم، إن الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات سوق العمل تمثل عائقا كبيرا أمام الشباب، ليس فقط من ناحية البطالة، بل على صعيد الإنتاجية الاقتصادية: "عندما يتخرج الشاب دون مهارات عملية مطابقة لسوق العمل، يقل متوسط إنتاجية القوى العاملة، ما يؤثر سلبا على الاقتصاد الوطني ويزيد تكاليف التدريب وإعادة التوظيف للشركات".
وأضاف نجم لـ"طريق الشعب"، أن هذه الفجوة قد تدفع بعض الشباب نحو الاقتصاد غير الرسمي، حيث يلجؤون لفرص عمل مؤقتة أو غير مستقرة، مؤكدا أن ذلك يقلل من الإيرادات الضريبية ويحد من قدرة الشباب على الادخار أو الاستثمار في مشاريعهم المستقبلية.
وبيّن ان "البطالة الجزئية أو الوظائف غير الرسمية تعني أن الشباب لا يحققون الدخل المتوقع من مؤهلاتهم، وهذا ينعكس على استهلاكهم ونمو الاقتصاد المحلي".
وحول الحلول، شدد نجم على ضرورة تطوير برامج تدريبية عملية مدعومة، وربط المناهج الجامعية مباشرة باحتياجات السوق، مع تقديم حوافز للشركات لتوظيف الخريجين وتطوير مهاراتهم العملية، مؤكدا ان مثل هذه السياسات تقلل من تكاليف الفرصة الضائعة، وتساعد الشباب على الانتقال بسلاسة إلى سوق العمل، ما يعزز الإنتاجية والاستقرار المالي لهم وللاقتصاد بشكل عام.
ويشير نجم إلى أن التعليم النظري وحده لم يعد كافياً، وأن الاستثمار في المهارات العملية والتدريب المباشر يعد الركيزة الأساسية لسد الفجوة بين الجامعات وسوق العمل، وضمان استفادة الاقتصاد من كفاءات الشباب المتزايدة سنوياً.
*************************************
الصفحة الخامسة
تحت وطأة الحرب وخنّاق الأزمة الاقتصادية كيف استقبل العراقيون عيد الفطر؟!
بغداد – طريق الشعب
مرّ عيد الفطر على العراقيين هذا العام مختلفا عما سبقه من أعياد، بعد أن خذلهم الواقع وخيّب آمالهم بينما انتظروا هذه المناسبة بشوق كبير، كعادتهم في البحث عن نافذة للفرح وسط الركام. فمنذ سنوات، غابت ملامح البهجة الحقيقية عن مدن البلاد التي أرهقتها الأزمات الاقتصادية المزمنة، ونهشتها البطالة وتردي الخدمات، واهتزاز الوضع الأمني. إلا أن هذا العيد جاء أشد وطأة وأكثر قتامة. إذ لم يجد المواطنون أنفسهم أمام تحديات الداخل وحسب، بل وجدوا بلادهم ساحة مكشوفة لارتدادات حرب إقليمية مستعرة، ما جعل فرحتهم المرجوة متراوحة بين رعب من حاضر مرير وقلقٍ من قادم مجهول!
أسواق للتفرّج فقط!
من يتجوّل في أسواق العاصمة والمحافظات، قبيل العيد وخلاله، سيجد أن المشهد يعكس انكسارا في القوة الشرائية. ففي أسواق الكاظمية والشورجة وبغداد الجديدة والأعظمية وأمثالها من الأسواق الشعبية في المحافظات، والتي عادة ما تغص بالمتسوقين، بدت الحركة ثقيلة والوجوه واجمة.
يقول الحاج جبار محيي، وهو صاحب محل لبيع الملابس: "منذ عشرين عاما لم تمر علينا كسرة مثل هذه. الناس تأتي لتتفرج ثم تمضي"، مضيفا في حديث لـ"طريق الشعب" قوله: "غلاء المعيشة والأزمة الاقتصادية وتداعيات الحرب والقلق مما إذا ستتمكن الدولة من تأمين الرواتب أو لا في ظل توقف تصدير النفط.. كل ذلك جعل رب الأسرة يفكر في تأمين الخبز قبل التفكير في جلب ملابس العيد لأطفاله. العيد بالنسبة لنا أصبح مجرد واجب اجتماعي ثقيل"!
أما الشاب مرتضى عزيز، وهو خريج جامعة يعمل بائعا جوالا، فيقول: "أي عيد نتحدث عنه؟ نحن نعيش في قلق دائم. البطالة تأكل شبابنا، والآن أضيفت لها أخبار الطائرات المسيرة والقصف. كلما عزمنا على الفرح، يخرج لنا خبر عن توتر أمني أو تهديد بحرب تجعلنا نلزم بيوتنا".
ويضيف لـ"طريق الشعب" قائلا: "نحن في الأساس لا تكتمل لدينا فرحة العيد - وأخص هنا الفقراء وذوي الدخل المحدود – فالأزمات المعيشية جعلتنا عاجزين عن شراء أبسط لوازم البهجة".
ويتابع عزيز قوله: "أطفالنا لا يعرفون طعما حقيقيا للعيد. فهم محرومون من أبسط حقوقهم في الفرح، ويشعرون بالغبن وهم يشاهدون عبر وسائل التواصل الاجتماعي أقرانهم في بلدان أخرى يتمتعون بالعيد في أجواء من الأمان والرفاهية".
ويكمل حديثه مبديا سخطه الشديد على الحكومات المتعاقبة "التي فشلت في تأمين حياة كريمة للمواطن، وحوّلت العراق من بلد غني بالموارد إلى ساحة للأزمات المفتوحة".
ومن البصرة، يقول أحمد حسن أن "محافظتنا هي رئة العراق الاقتصادية، لكننا في هذا العيد شعرنا بالاختناق. توقف حركة ناقلات النفط بسبب التوترات الإقليمية، جعل القلق يسيطر على كل بيت. الناس هنا تخشى من انقطاع الرواتب ومن تحول المدينة إلى ساحة مواجهة مباشرة"، مشيرا في حديث لـ"طريق الشعب"، إلى أن "الأسواق بدت شبه خالية. فالمواطن بات يُدخر ما تيسر لديه من مال، ويقتصر إنفاقه على الحاجات الضرورية، تحسبا لتصاعد الأزمة".
فرحة خلف الحواجز الأمنية!
ميدانيا، استقبل العراقيون عيدهم وسط غابة من الحواجز الأمنية ونقاط التفتيش التي عادت لتخنق الشوارع الرئيسة وحتى الفرعية، خاصة في بغداد. هذه الإجراءات، التي بررتها السلطات بأنها ضرورة لحماية البلاد ومنع استغلال الظرف الإقليمي، تحولت إلى كابوس مروري قتل متعة التنزه.
تقول المعلمة ندى الساعدي، وهي أم لثلاثة أطفال: "خططنا للذهاب إلى إحدى المتنزهات، لكننا قضينا ثلاث ساعات في الاختناق المروري وزحام السيطرات الأمنية"، مضيفة في حديث لـ"طريق الشعب": "الأطفال بكوا في السيارة من التعب والارهاق، فقررنا العودة إلى المنزل. هذا ليس عيدا، إنما أشبه بسجن مفتوح"!
فيما يقول المهندس علي الجبوري، الذي يسكن في منطقة قريبة من إحدى المنشآت الحيوية: "الحواجز الأمنية عادت لتقطع أوصال حيّنا. نشعر وكأننا في ثكنة عسكرية وليس في أيام احتفال. الجميع يراقب السماء بخوف. فالقلق من القصف والاضطرابات الأمنية خيّم علينا".
وتحوّل العديد من التقاطعات الرئيسة في بغداد إلى ثكنات موقوتة جراء تفعيل نقاط التفتيش المفاجئة، في محاولة رسمية لضبط الإيقاع الميداني المنفلت.
الخبير في الشؤون الأمنية العميد عدنان الكناني، يقرأ هذا المشهد بالقول أن "عودة الحواجز الأمنية ونقاط التفتيش إلى شوارع العراق لا تعكس بالضرورة تحسناً في السيطرة الأمنية، بل تشير إلى حالة قلق متزايدة لدى المؤسسات الرسمية من فقدان القدرة على ضبط الفاعلين المسلحين خارج إطار الدولة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وانعكاساتها المباشرة على الداخل العراقي"، مضيفا في حديث لوكالة أنباء "العربي الجديد"، أن "إعادة نشر نقاط التفتيش تمثل إجراءً دفاعياً أكثر منه وقائياً، ومثل هذه الخطوات غالباً ما تُستخدم عندما تواجه الأجهزة الأمنية صعوبة في معالجة التهديدات عبر العمل الاستخباري العميق أو المعالجات السياسية، ما يدفعها إلى اللجوء لوسائل السيطرة الميدانية التقليدية التي تركز على ضبط الحركة بدلاً من معالجة مصدر التهديد نفسه".
الحبس المنزلي
لم تكن السيطرات المرورية وحدها العائق أمام العائلات، بل إن القلق النفسي من حدوث خرق أمني مفاجئ أو رد فعل عسكري في سماء المدن، دفع بآلاف العائلات إلى اتخاذ قرار مرّ بالحبس المنزلي الاختياري.
يقول المواطن سعدون الجنابي، وهو أب لخمسة أطفال من سكان منطقة أبو دشير: "كان أطفالي ينتظرون العيد بفارغ الصبر لزيارة مدينة الألعاب، لكنني بصراحة خفت عليهم. الأجواء مشحونة، وسماع أخبار المسيرات والصواريخ والقصف المتبادل في المنطقة جعلني أتردد"، موضحا لـ"طريق الشعب"، أنه "فضلت البقاء في الحديقة المنزلية الصغيرة بدلا من المخاطرة بهم في أماكن تجمعات قد تكون هدفا أو قريبة من مناطق توتر. العيد فرصة لا تتكرر إلا مرتين في العام، لكن سلامة أطفالي أغلى من أي نزهة".
أما السيدة هيام، من كركوك، فتتحدث عن "بهجة منقوصة". وتقول: "خرجنا لساعة واحدة فقط، لكن عيني كانت تراقب السماء وتراقب حركة السيارات. في العراق، نحن نعيش في ترقب دائم، وهذا العيد بالذات كان شعورنا بالخوف مضاعفا"، مضيفة قولها أن "الأطفال لا يفهمون معنى حرب وتوتر إقليمي وأزمة اقتصادية، هم يريدون التنزه فقط، لكننا كأهل نحمل همّ الانفجار أو القصف في أي لحظة، فضلا عن هموم المعيشة المتزايدة".
وتشير هذه الشهادات إلى تحول خطير في النسيج الاجتماعي. إذ بات الهاجس الأمني يقتل العادات والتقاليد، ويحول العيد من مناسبة عامة في الساحات والمتنزهات إلى زيارات خاطفة أو بقاء خلف الجدران، خشية أن يتحول الاحتفال إلى مأساة في ظل صراع لا ناقة للعراقيين فيه ولا جمل.
الهروب إلى العالم الرقمي!
في ظل القلق الميداني، وجد آلاف الشباب في مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية مهربا بديلا عن الساحات العامة والمتنزهات والأسواق.
يقول الشاب سيف دحام، وهو طالب جامعي من بغداد: "قضينا العيد في مجموعات الواتساب ومنصات الألعاب الإلكترونية. الخروج إلى الشارع يعني الوقوف ساعات في سيطرة أمنية أو الخوف من اضطراب أمني يعكر الجو. أصبح العيد افتراضيا، نتبادل التهاني بالصور، ونلعب مع الأصدقاء عبر الشاشات بدلا من الذهاب للمقاهي التي نخشى أن تكون قريبة من مواقع مستهدفة".
هذا التحول، كما يراه باحثون اجتماعيون، يعكس حالة من "الاغتراب القسري" داخل الوطن. حيث يجبر التوتر الأمني المستمر الجيل الجديد على الانغلاق في غرفهم، ما يفقد العيد روحه الجماعية والتواصلية التي عُرف بها المجتمع العراقي.
ومع غروب شمس آخر أيام العيد، لملم العراقيون ذكريات أيام لم تكن كافية لمحو أوجاع العام. فقد انتهى العيد وبقيت التحديات ذاتها.. غلاء فاحش، شوارع مزدحمة، وسماء تضج بهواجس الحرب!
لقد احتفل العراقيون وأطفالهم على استعجال، وكأنهم يسرقون لحظات الفرح سرقة قبل وقوع المحذور. إنها قصة شعب يحاول أن يبتسم تحت سحابة قلق إقليمية ودولية، منتظرا يوما يكون فيه العيد بلا توترات أمنية وأزمات معيشية!
*********************************
الأمطار تضاعف العطش في كركوك!
متابعة – طريق الشعب
مع كل موجة مطر تضرب محافظة كركوك، تتجدد أزمة المياه بصورة أكثر حدّة، في مشهد بات مألوفاً ومثيراً للغضب في آن واحد. فبدلاً من أن تكون الأمطار إلى عامل استقرار في الخزين المائي، تتحول إلى سبب مباشر لانقطاعات تمتد لأيام، تاركة آلاف العائلات أمام واقع مرهق من العطش والبحث عن بدائل مكلفة.
وعقب الأمطار الأخيرة، لم يلمس السكان أي تحسن يُذكر في وتيرة تجهيز المياه، بل وجدوا أنفسهم أمام دورة جديدة من الانقطاعات المتكررة. حيث امتدت فترات الانقطاع في عدد من الأحياء لأيام متتالية، تراوحت بين ثلاثة وأربعة أيام، ووصلت أحياناً إلى خمسة، ما ضاعف الضغوط المعيشية على العائلات وأجبر العديد على تأمين احتياجاتهم بوسائل بديلة مكلفة.
وتنقل وكالات أنباء عن مواطنين قولهم، أن "هناك تفاوتاً واضحاً في توزيع المياه بين الأحياء. إذ تنقطع في بعضها لأيام عدة، في وقت تتوفر فيه الإمدادات في مناطق أخرى رغم الأمطار ومخلفاتها، وهو ما يمثل استهانة بحقوق المواطنين الأساسية ويعكس خللاً في إدارة هذا الملف الحيوي".
ويضطر العديد من الأهالي إلى اللجوء لشراء صهاريج المياه بأسعار مرتفعة، الأمر الذي يثقل كواهلهم، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
ووجّه أهالي المناطق التي تعاني الأزمة مناشدات إلى الجهات الرسمية المعنية، مطالبين بالتدخل العاجل ووضع حلول جذرية تضمن عدالة التوزيع واستمرارية التجهيز، فضلاً عن محاسبة الجهات المقصرة.
من جهته، ذكر مدير ماء كركوك عباس إسماعيل علي، أن "سبب الانقطاعات يعود إلى ارتفاع نسبة العكورة في المياه نتيجة السيول التي تصب في نهر الزاب الأسفل، والذي يُعد المصدر الوحيد لمشاريع المياه في المحافظة".
وأضاف في حديث صحفي قوله أن "التغيرات المناخية ساهمت في تحويل مسارات السيول القادمة من أربيل، ما أدى إلى زيادة نسبة المياه العكرة"، مشرا إلى أن "تشغيل المشاريع في مثل هذه الظروف يتطلب التوقف المؤقت لتجنب ضخ مياه غير مطابقة للمواصفات القياسية". ولفت علي إلى أن "بعض المناطق تعتمد على مشروع ماء كركوك الموحد، الذي يسحب المياه من قناة الري، ما يجعل تأثرها بالعكورة يتأخر أياما عدة".
ويؤكد علي أن كوادر المديرية تعمل وفق المعايير العالمية للحفاظ على جودة المياه، مشيراً إلى أن هذه المشكلة تواجه معظم المشاريع المائية المعتمدة على الأنهار في العراق ودول العالم.
*************************************
في البصرة خريجو {كلية العراق} يشكون من تأخر إصدار وثائقهم
متابعة – طريق الشعب
شكا خريجو قسم الهندسة المدنية في كلية العراق الجامعة بمحافظة البصرة من تأخر إصدار وثائق تخرجهم، رغم إكمالهم جميع المتطلبات الدراسية منذ نحو عام.
وقال عدد منهم في حديث صحفي أن هذا التأخير لا يزال مستمراً دون توضيح الأسباب، في وقت باشرت فيه جامعات أخرى بتسليم وثائق خريجيها، ما أتاح لهم الانخراط في سوق العمل أو استكمال دراساتهم العليا.
وأضافوا القول أن تأخر إصدار الوثائق حرمهم من فرص تعيين مهمة، ومنعهم من التقديم على الدراسات العليا أو الانتساب إلى نقابة المهندسين، الأمر الذي تسبب في تعطيل مسارهم المهني.
وطالب الخريجون عمادة الكلية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي بالتدخل لمعالجة المشكلة وتسريع إصدار الوثائق، بما يضمن إنصافهم وعدم استمرار تأخير مستقبلهم الوظيفي والدراسي.
************************************
شيوعيو الصويرة يجهزون مستشفى المدينة بالقطن
سيف فاضل ـ طريق الشعب
في خطوة تهدف إلى التخفيف من معاناة المرضى وكشف خفايا الفساد الإداري، قامت منظمة الصويرة للحزب الشيوعي العراقي بتجهيز طوارئ مستشفى الصويرة العام بكميات من أكياس القطن الطبي.
وجاءت هذه المبادرة بعد تداول فيديو لشاب يروي تجربته داخل الطوارئ، مؤكداً استبدال القطن بالورق نتيجة شحة وجود القطن، ما أثار غضب المواطنين ولفت الانتباه إلى تردي الخدمات الصحية.
وتضع هذه الخطوة الجهات المعنية أمام مسؤولياتها المباشرة لضمان توفير المستلزمات الطبية الأساسية للمواطنين، وضمان تقديم خدمات صحية لائقة تلبي احتياجات المرضى.
**************************************
ارتفاع أسعار الطماطم والباذنجان
متابعة – طريق الشعب
منذ أيام، سجلت أسعار الطماطم في الأسواق المحلية ارتفاعاً قياسياً ومتسارعاً، مدفوعة بتصدير المنتج المحلي وتعطل حركة الاستيراد، إلى جانب عوامل موسمية وأخرى مرتبطة بالتوترات الإقليمية.
وفي كركوك، تنقل وكالة أنباء "شفق نيوز" عن تاجر الخضار صالح أحمد، قوله أن سعر الطماطم ارتفع إلى ما بين 2000 و2500 دينار للكيلوغرام، بعد أن كان لا يتجاوز 750 ديناراً، عازياً ذلك إلى انخفاض المعروض نتيجة تراجع التبادل التجاري مع إيران.
وأضاف قائلا أن الارتفاع شمل أيضاً الباذنجان الذي تجاوز سعره 2000 دينار للكيلوغرام، مع توقعات بمواصلة موجة الغلاء في حال استمرار الظروف الحالية.
وفي بغداد، بلغ سعر الطماطم المحلية في بعض الأسواق نحو 2500 دينار للكيلوغرام، فيما سجلت الطماطم الإيرانية نحو 1500 دينار، ما يعكس تفاوتاً في الأسعار.
أما في البصرة، فأرجع أحد تجار الجملة في علوة حمدان ارتفاع الأسعار خلال اليومين الماضيين إلى قلة المحصول مع اقتراب نهاية الموسم، فضلاً عن تصدير الطماطم إلى إحدى دول الجوار بشكل غير رسمي. ويؤكد عاملون في القطاع أن الأسواق تشهد تراجعاً في حركة البيع والشراء نتيجة انخفاض القدرة الشرائية، في وقت يواجه فيه التجار صعوبات في تأمين الكميات المطلوبة مع ارتفاع تكاليف النقل والتأمين.
من جانبه، أوضح المتخصص في الشأن الاقتصادي عباس البياتي أن العراق يعتمد بنحو 40 في المائة على استيراد الخضراوات والفواكه من إيران، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات أو التوترات الأمنية سبباً مباشراً لارتفاع الأسعار.
وبيّن أن تراجع تدفق السلع عبر المنافذ الحدودية انعكس على وفرة المنتجات الزراعية، محذراً من هشاشة الأمن الغذائي نتيجة الاعتماد الكبير على الاستيراد.
وأشار إلى أن دعم الإنتاج المحلي وتنويع مصادر الاستيراد يمثلان الحل الأبرز للحد من التقلبات، محذراً من استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية في حال عدم اتخاذ إجراءات سريعة.
************************************
لم يحمهم من الغرق انتقاد مشروع مجار جديد في السماوة
متابعة – طريق الشعب
انتقد عدد من المواطنين في مدينة السماوة اداء الجهد الهندسي الذي نفذ مشروع المجاري في منطقة آل معالي، مبينين أن المشروع الذي نُفذ أخيرا لم يحقق الغرض منه، بعد أن كشفت موجة الأمطار الأخيرة عن خلل واضح في قدرته على تصريف المياه. وقال المواطنون في حديث صحفي أن المشروع شمل إنشاء شبكة مجارٍ تمهيداً لتبليط الشوارع، إلا أن الشبكة، رغم اكتمالها، لم تعمل بالشكل المطلوب، ما أدى إلى تجمع مياه الأمطار وتحول الأزقة إلى برك مائية، خاصة أنها لا تزال ترابية وغير مبلطة.
وأضافوا أن هذا الوضع تسبب في صعوبة كبيرة في حركة الأهالي وتنقلهم داخل المنطقة، فضلاً عن الأضرار التي لحقت ببعض المنازل والممتلكات نتيجة تجمع المياه. وطالب المواطنون الجهات المعنية بإعادة تقييم المشروع ومعالجة الخلل في شبكة الصرف الصحي، قبل الشروع بأعمال التبليط، لضمان عدم تكرار المشكلة وتحسين الواقع الخدمي في المنطقة.
**********************************
• تتقدم اللجنة الاساسية للحزب الشيوعي العراقي في قضاء الحي بالتعازي إلى عائلة صديق الحزب المربي التربوي داود سلمان، بوفاته.
له الذكر الطيب دوما ولأسرته الكريمة وجميع معارفه الصبر والسلوان.
*******************************************
الصفحة السادسة
روسيا تحذر واشنطن من مغبة استهداف محطة بوشهر النووية ترامب يؤجل استهداف محطات الطاقة في إيران وطهران تلوّح بردٍ حاسم
واشنطن – وكالات
دخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يومها الـ 24، حيث شهدت مؤخرا تهديدات متبادلة، بين طهران وواشنطن، حيث هددت الأولى بإدخال أهداف جديدة إلى قائمة الاستهداف، فيما توعدت الثانية بتدمير محطات الطاقة الإيرانية.
محادثات جيدة جدا!
وفي تطور سريع، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إنه أصدر أوامره بتأجيل جميع الضربات، ضد محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة في إيران لمدة 5 أيام.
وأوضح ترامب في منشور عبر حسابه بمنصة "تروث سوشيال"، بالقول: "يسعدني أن أبلغ بأن الولايات المتحدة ودولة إيران، قد أجرتها خلال اليومين الماضيين محادثات جيدة جدا، ومثمرة بشأن التوصل إلى حل كامل ونهائي لعدائياتنا في الشرق الأوسط".
وتابع: "بناء على طبيعة ونبرة هذه المحادثات المتعمقة والمفصلة والبناءة، والتي ستستمر طوال الأسبوع، فقد أصدرت توجيهاتي إلى وزارة الحرب، بتأجيل أي أو كافة الضربات العسكرية، ضد محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام، وذلك رهنا بنجاح الاجتماعات والمناقشات الجارية.. وشكرا لاهتمامكم بهذا الأمر".
وكان ترامب، هدد الأحد، بقصف وتدمير البنية التحتية للطاقة في إيران، ما لم يتم فتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة الدولية في غضون 48 ساعة.
وقال ترامب عبر منصة "تروث سوشيال"، حيث وضع ترامب مهلة زمنية محددة للسلطات الإيرانية، مؤكدا أن الولايات المتحدة مستعدة لضرب مختلف محطات الطاقة الإيرانية، بدءا من المنشآت الكبرى، إن استمرت التهديدات للممر المائي الحيوي.
تلغيم جميع الممرات
بالمقابل، توعد مجلس الدفاع الإيراني، في بيان جديد، بـ ”تلغيم جميع الممرات وخطوط الإمداد والمواصلات في الخليج وعلى امتداد السواحل"، إذا تم الاعتداء على السواحل والجزر الإيرانية في الخليج، مضيفاً أن الطريق الوحيد لعبور مضيق هرمز "بالنسبة للدول غير المعادية" يتمثل في التنسيق مع إيران، مشدداً على أن طهران ماضية في تنفيذ ما وصفه بـ ”الرد القاطع والمدمّر" على أي اعتداء يستهدف محطاتها أو بناها التحتية في مجال الطاقة، ومؤكداً أن هذا الرد سيتم من دون أي تأخير.
وأضاف المجلس في بيانه أن أي محاولة من جانب "العدو" للاعتداء على السواحل أو الجزر الإيرانية ستقود، "بشكل طبيعي واستناداً إلى الأعراف العسكرية المعتمدة"، إلى تلغيم جميع الممرات وخطوط الإمداد والمواصلات في الخليج وعلى امتداد السواحل، وذلك باستخدام أنواع مختلفة من الألغام البحرية، بما في ذلك الألغام العائمة القابلة للإطلاق من السواحل.
أسوأ أزمة طاقة منذ عقود
في الأثناء، حذّر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول الاثنين، من أن العالم قد يواجه أسوأ أزمة طاقة منذ عقود بسبب الحرب في الشرق الأوسط، مؤكدا أن الوضع "خطير جدا".
وقال في نادي الصحافة الوطني في كانبيرا في بداية جولة عالمية: "حتى الآن، خسرنا 11 مليون برميل يوميا، أي أكثر مما خسرناه خلال أزمتي النفط الرئيسيتين مجتمعتين" في سبعينيات القرن الماضي.
وأضاف "في ذلك الوقت، خسر العالم حوالي 5 ملايين برميل يوميا في كلّ من الأزمتين، أي ما مجموعه 10 ملايين برميل يوميا إذا جمعنا الأزمتين". وأشار أيضا إلى تداعيات الغزو الروسي لأوكرانيا منذ العام 2022، لافتا إلى أن الأزمة الحالية "تمثل في هذه المرحلة أزمتين نفطيتين وانهيارا لسوق الغاز". وأكد تضرر ما لا يقل عن 40 موقعا للطاقة بشكل "بالغ أو بالغ جدا" في تسع دول في الشرق الأوسط جراء الحرب.
كارثة نووية كبرى
بدورها، حذرت روسيا الولايات المتحدة من الخطورة التي ينطوي عليها أي تهديد بتوجيه ضربات عسكرية نحو محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.
وأكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف خلال إفادة صحفية، أن موسكو ترسل إشارات واضحة إلى الجانب الأمريكي بشأن هذا الملف، وذلك في معرض تعليقه على الإنذار الذي وجهه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.
كما حذر ميخائيل أوليانوف مندوب روسيا لدى المنظمات الدولية في جنيف من حدوث كارثة نووية كبرى في حال استهداف محطة "بوشهر" النووية الإيرانية، منددا بموقف الوكالة الدولية للطاقة.
ومن جانبه حذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من تداعيات خطيرة لأي استهداف عسكري قد يطال محطة بوشهر النووية، مؤكدا أن مثل هذا السيناريو قد يؤدي إلى تسرب كميات كبيرة من المواد المشعة، بما يشكل تهديدا مباشرا للبيئة والسكان داخل إيران وخارجها.
وأكد عراقجي في رسالة رسمية إلى أمين عام الأمم المتحدة ومجلس الأمن أن الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على المنشآت النووية تشكل انتهاكا صارخا للقانون الدولي.
وتأتي هذه التصريحات في سياق التوترات المتصاعدة حول الملف النووي الإيراني، إذ تعد محطة بوشهر التي شيدتها روسيا وتديرها جزئيا من أبرز المنشآت النووية الإيرانية، مما يجعل أي تهديد باستهدافها ذا أبعاد إقليمية ودولية بالغة الحساسية.
********************************************
النائب البريطاني اليساري كوربن في كوبا لكسر الحصار الأمريكي
هافانا – وكالات
وصل النائب البريطاني المستقل جيريمي كوربين إلى العاصمة الكوبية هافانا ضمن قافلة "أمريكا لنا" الدولية لكسر حصار الوقود الذي تفرضه إدارة دونالد ترامب. وبدأت طلائع قافلة المساعدات الدولية بالوصول إلى كوبا. وتضم 650 مندوباً من 33 دولة، حيث نقلوا 20 طناً من المساعدات الإنسانية تشمل ألواحاً شمسية وأدوية للسرطان ومواد غذائية. وقد استقبل الرئيس الكوبي دياز كانيل الوفود التي وصلت جواً من دول أوروبية ولاتينية، بانتظار وصول ثلاث سفن تنقل مساعدات أخرى من المكسيك. وفي مؤتمر صحفي، انتقد كوربن بشدة سياسة "الخنق" الأمريكية، واصفاً ما يحدث بأنه عمل غير أخلاقي، ومطالباً الحكومة البريطانية والمجتمع الدولي بتحدي التهديدات الأمريكية وضمان وصول إمدادات النفط للجزيرة التي تمر بفترة عصيبة للغاية. من جانبه، أكد ليام أوغ، عضو فرقة الراب الأيرلندية "نيكاب" التي ترافق القافلة الدولية، على ضرورة استخدام المنصات الفنية لإعلاء صوت الحق. وتأتي هذه الزيارة إلى كوبا في ظل أزمة طاقة طاحنة أدت إلى انهيار الشبكة الكهربائية الوطنية تماماً قبل أسبوع، مما ترك 11 مليون نسمة في ظلام دامس وتسبب في شلل شبه كامل للحياة اليومية. وأدى ذلك الى توقف العمليات الجراحية في المستشفيات وتقليص الساعات الدراسية. كما ارتفعت أسعار الوقود.
**********************************
هجمات للمستوطنين بالضفة وجيش الاحتلال يقتحم مناطق عدة
رام الله – وكالات
هاجم مستوطنون إسرائيليون قرى فلسطينية عدة في الضفة الغربية المحتلة، وأحرقوا مباني وسيارات، مما أسفر عن إصابة 13 شخصا على الأقل، وفي تطور آخر، اعتقل جيش الاحتلال، 15 فلسطينيا، بينهم 12 عاملا، ونفذ اقتحامات في مناطق عدة بالضفة الغربية. وشاهد صحفيون في وكالة الصحافة الفرنسية بقايا منزل محترق وسيارات متفحمة في قرية الفندقومية جنوب غرب جنين. وفي قرية جالود الواقعة شمال الضفة، أُحرق مركز طبي وخُطّت شعارات معادية بالعبرية على مسجد القرية. ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" عن الهلال الأحمر الفلسطيني أن 3 أشخاص أُصيبوا بجروح، وأُضرمت النيران في مركبات في أثناء هجمات المستوطنين على قريتي جالود وقريوت في منطقة نابلس. وأفاد الهلال الأحمر، بأنه أسعف 10 جرحى، معظمهم من ضحايا "اعتداءات جسدية"، في بلدة دير الحطب قرب نابلس، عقب هجوم لمستوطنين. وذكرت "وفا" أن المستوطنين أضرموا النار في عدة منازل ومركبات، في حين أكد جيش الاحتلال وقوع هذه الهجمات في بيان نُشر الأحد.
***************************************
عون يحذر من {غزو بري} وحصيلة الضحايا ترتفع
بيروت – وكالات
حذّر الرئيس اللبناني جوزيف عون، من أن استهداف إسرائيل للبنى التحتية في جنوب لبنان يشكّل "مقدمة لغزو بري"، في وقت لوّح فيه جيش الاحتلال الإسرائيلي بتكثيف عملياته البرية والغارات على لبنان. وأدان عون قصف جسر القاسمية على نهر الليطاني، واصفا الضربة بأنها "تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة لبنان"، معتبرا أنها تندرج ضمن "عقاب جماعي بحق المدنيين"، ومحاولة لقطع التواصل الجغرافي بين مناطق الجنوب وسائر الأراضي اللبنانية. وأضاف أن استهداف الجسر يعكس "مخططات مشبوهة لإقامة منطقة عازلة وتثبيت واقع الاحتلال، والسعي إلى التوسع داخل الأراضي اللبنانية"، محذرا من الانجرار إلى مواجهة برية لطالما حذّر منها لبنان عبر القنوات الدبلوماسية. في غضون ذلك، أفادت وحدة إدارة مخاطر الكوارث في رئاسة مجلس الوزراء اللبناني بأن حصيلة القتلى جراء القصف الإسرائيلي منذ 2 آذار بلغت 1029 قتيلا و2786 جريحا، وسط دمار واسع ونزوح كبير في المناطق المتضررة.
وأوضح التقرير اليومي للوحدة أن الحصيلة المسجلة خلال الساعات الأخيرة بلغت 5 قتلى و46 مصابا، مما يعكس استمرار وتيرة الضربات وتأثيرها المباشر على المدنيين. كما أشار التقرير إلى أن عدد النازحين المسجلين في مراكز الإيواء بلغ 134 ألفا و377 نازحا، موزعين على 644 مركزا، ويشكلون 34 ألفا و74 عائلة، وسط ضغوط متزايدة على البنية التحتية والخدمات الأساسية.
***********************************
السودان: أكثر من 60 قتيلا بينهم 13 طفلا في هجوم على مستشفى بشرق دارفور
الخرطوم – وكالات
لقي 64 شخصا على الأقل حتفهم، بينهم 13 طفلا وأصيب 89 آخرون بجروح، في ضربة أصابت مستشفى الضعين في السودان، وفق ما أفادت السبت منظمة الصحة العالمية، التي حضّت على ضمان حماية المدنيين والعاملين في القطاعين الصحي والإنساني.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس "لقد تحقّقت منظمة الصحة العالمية من هجوم جديد على مرافق الرعاية الصحية في السودان. هذه المرة، استُهدف مستشفى الضعين التعليمي في عاصمة شرق دارفور، ما أسفر عن مقتل 64 شخصا على الأقل، بينهم 13 طفلا، وممرضتان، وطبيب واحد، وعدد من المرضى".
وندّد بـ ”سفك الدماء"، داعيا إلى وضع حد للنزاع في السودان وضمان حماية المدنيين والعاملين في القطاعين الصحي والإنساني.
من جهتها، أفادت مجموعة "محامو الطوارئ" السودانية الحقوقية التي توثّق فظائع الحرب الدائرة بين الجيش وقوات الدعم السريع، بأن الضربة نُفّذت "بواسطة طائرات مسيّرة تابعة للجيش" وأصابت مستشفى الضعين التعليمي.
ويشار إلى أن قوات الدعم السريع تسيطر على إقليم دارفور في غرب البلاد، فيما يسيطر الجيش على معظم شرق البلاد ووسطها وجنوبها.
وأورد المدير العام لمنظمة الصحة العالمية بأن ثمانية أفراد من الطاقم الطبي هم بين المصابين في الهجوم الذي ألحق أضرارا واسعة بقسم الأطفال في المستشفى وعيادة التوليد وقسم الطوارئ.
وخرج المستشفى عن الخدمة "بسبب الأضرار الكبيرة" التي لحقت به وتسبّبت في "انقطاع الخدمات الطبية الأساسية"، وفق غيبرييسوس.
وقال إن المنظمة الأممية توفّر الدعم للشركاء الصحيين المحليين لتلبية الحاجات الطارئة من خلال تعزيز القدرات في مرافق صحية أخرى، بما فيها زيادة القدرات على معالجة المصابين وتوفير الأدوية الأساسية ومستلزمات علاج الإصابات.
*********************************
قراءة أولية في نتائج الانتخابات المحلية الفرنسية
رشيد غويلب
كشفت نتائج الانتخابات البلدية الفرنسية التي جرت أول أمس الأحد عن فشل اليمين المتطرف في اختراق المدن الكبرى، لكنه حقق تقدما في مدن صغرى. في المقابل، احتفظ اليسار بمدن البلاد الكبرى مثل في باريس ومرسيليا وليون. وأظهرت النتائج عودة الاستقطاب بين اليمين المتطرف واليسار، بعد تراجع قوى معسكر الرئيس الفرنسي ماكرون. ومن جانب آخر أكدت النتائج تزايد الانقسام بين الحواضر " ذات الميول اليسارية والمناطق الريفية المحافظة، في مشهد قد يرسم ملامح الانتخابات الرئاسية المقبلة.
أشارت افتتاحية جريدة اللومانتيه أمس الاثنين إلى: " إن فرنسا تُظهر مرة أخرى أن صعود اليمين المتطرف إلى السلطة ليس حتميًا، وأنه بوحدة شعبية خلف مرشحين موحدين وخطط حقيقية للتغيير الاجتماعي، يستطيع اليسار عرقلته". وأكدت الجريدة أنه، على الرغم من عودة التقاطع بين الحزب الاشتراكي وحزب فرنسا الأبية"، تمكنت القوى التقدمية من استعادة وحدتها لوقف المد اليميني المتطرف.
وشملت الانتخابات 35 ألف قرية وبلدة وحي في البلاد، وكان عدد البلديات التي حسمت في جولة الانتخابات الثانية قرابة 1500 بلدية بينها مدن كبرى مثل باريس ومرسيليا وليون..
الحزب الشيوعي الفرنسي
استطاع الحزب الشيوعي الفرنسي تحقيق فوزًا لافتا، وأعلن السكرتير الوطني للحزب الشيوعي الفرنسي فابيان روسيل في حوار مع اللومانتيه، أن الحزب فاز في الجولة الأولى بـ 250 رئيس بلدية مستعيدا بلديات سابقة كان الحزب قد خسرها في انتخابات 2020 البلدية. وفي الجولة الثانية أضاف الحزب لحين كتابة هذا التقرير عشر بلديات أخرى على الأقل.
فاز فابيان روسيل، السكرتير الوطني للحزب الشيوعي الفرنسي، الذي كان يسعى لإعادة انتخابه رئيسًا لبلدية سان أمان ليه زو، بنسبة 51,6، وتمكن من هزيمة مرشح التجمع القومي بزعامة لوبين إريك كاستيلان.
ودعا ا فابيان روسيل إلى تعزيز زخم اليسار في الجولة الأولى لهزيمة اليمين المتطرف. ورفض الاختلاف بين قوى بسارية بشأن قضايا سياسية ذات طابع وطني، على حساب القضايا المحلية التي تشكل جوهر الانتخابات البلدية.
قبل هذه الانتخابات، كان الحزب يدير قرابة 700 بلدية يبلغ مجموع سكانها 2.5 مليون نسمة. ويملك الحزب 7 آلاف عضو في المجالس البلدية، وكان يمتلك ثالث أكبر شبكة من الممثلين المنتخبين، بعد حزب الجمهوريين اليميني المحافظ والحزب الاشتراكي. ومن المتوقع أن يحتفظ بهذا المركز، هذا ما ستكشفه الكثير من المعطيات في الأيام القليلة المقبلة.
اليمين المتطرف
ظل الاختراق الذي سعى اليه اليمين المتطرف في المدن الكبيرة بعيدا، لكنه حقق نجاحات في 39 مدينة صغيرة ومتوسطة خلال جولتي الانتخابات، واعتبرت نتائجه تمرينا لتحقيق حلمه في الوصول إلى رئاسة الجمهورية في انتخابات 2027 المقبلة، بالإضافة إلى ذلك استطاع اليمين المتطرف تعزيز تعاونه مع أحزاب اليمين المحافظ، في سياق ما يسمى بالتطبيع بين المحافظين والفاشيين الجدد، وهي ظاهرة متصاعدة في العديد من المدن الاوربية، وداخل البرلمان الاوربي كذلك.
معسكر اليسار
حافظ اليسار على مواقعه في أكبر ثلاث مدن فرنسية: باريس ليون، مرسيليا، وفي العديد من البلديات الأخرى. لقد خاضت قوى اليسار هذه الانتخابات وبتحالفات متنوعة، كان أبرزها التحالف بين الحزب الاشتراكي والشيوعي والخضر، وكانت هناك تحالفات مع منظمات محلية في عدد من البلديات. فيما تصاعد التوتر بين الحزب الاشتراكي وحزب فرنسا الأبية لأسابيع، ورفض الحزب الاشتراكي التوصل إلى اتفاق وطني عام مع حزب فرنسا الابية، وعلى الرغم من تجاوز الطرفين خلافاتهما في بعض الدوائر خلال الجولة الثانية، لمنع اليمين المتطرف من تحقيق انتصار في المدن الكبرى، إلا أن الأجواء بينهما ما زالت متوترة. بالإضافة إلى ذلك حمّل حزب الخضر، الحزب الاشتراكي مسؤولية فوز اليمين المتطرف في بعض المدن نتيجة ما أسماه بتحالفاته الخاطئة.
**************************************
الصفحة السابعة
الشهيدة سحر عبد المجيد المبارك
كمال يلدو
يوماً سيأتي ويجني شعبنا ثمرة تضحيات بناته وأبنائه النجباء، فهذه الفوضى لن تدوم، وهذه العقليات الحاكمة زائلة لا محال، إن زماننا ليس إلا كبوة الحصان، ويقيني بأننا سنكون شهودا على فجر العراق الجديد.
هؤلاء الشهداء لم يرحلوا، بل انتقلوا من ضيق الجسد إلى سعة الخلود، ومن صمت القبور إلى نطق التاريخ.
ولدت الشهيدة سحر في (حي المعرفي) بمدينة البصرة عام ١٩٥٧، بعد انقلاب ٨ شباط ١٩٦٣ الدموي تم اعتقال والدها الذي كان معلما ونائب رئيس نقابة المعلمين، وبعد إطلاق سراحه تم نقله إداريا مع زوجته (المعلمة أيضا) إلى قضاء الدغارة في الديوانية، ثم انتقلت العائلة إلى بغداد عام ١٩٦٧. درست سحر قسما من الابتدائية في الديوانية، لكنها أكملت في (مدرسة النبوغ) بمنطقة المشتل ببغداد، ولكون والدتها كانت معلمة فيها، كان مستواها الدراسي جيدا وكانت تجيد الرسم حالها حال والدتها. بعد الثانوية قبلت في معهد النفط ببغداد . تفتحت عيون الشهيدة سحر في عائلة يسارية الهوى والفكر والمعتقد والنشاط! كانت ثلاث من عماتها ناشطات شيوعيات، وشاركت اثنتان منهن في مؤتمر السلام بموسكو عام ١٩٥٧، وتم اعتقالهما بعد عودتهما للعراق بشكل سري عن طريق الكويت. واحدة من العمات مازلت على قيد الحياة (ناطقة المبارك) وهي تعيش في أقصى نقطة بعيدة عن العراق، نيوزيلندا. أما أعمام سحر فكانوا يساريين أيضا، العم الأوسط توفي مبكرا بحادث حرق، والأصغر عدنان المبارك درس النقد السينمائي وعاش في بولونيا وتوفي في الدانمارك ودفن فيها، أما خاله فكان كاظم البكري، الذي درس الفيزياء الذرية في الاتحاد السوفيتي توفي ودفن في كييف.
أمام هذه الأجواء اليسارية المحيطة بالأسرة، جاء التأثير الأكبر من أخيها الأصغر الذي كان له شرف ربطها بالتنظيم عام ١٩٧٧، ولسوء الحظ، فإن تلك الأجواء سرعان ما انقلبت وتلبدت سماء العراق بالإرهاب البعثي من جديد مع نهاية العام ١٩٧٨، لكن اسم سحر ووضعها لم يكن معروفاً مما جنبها الملاحقة المباشرة. تمضي الأيام والليالي ثقيلة على الموجودين في السجون أو خارجها، وبالنسبة إلى سحر استمر نشاطها الحزبي ولو بوتيرة أبطأ، لكن يوم ٩ آذار ١٩٨١ كان يوما مشهوداً، فقد جرت محاولة اعتقالها من الشارع عندما كانت مرتبطة بموعد حزبي في موقف عام للباصات، إذ داهمها أربعة من رجال الأمن بالزي المدني، لكنها تمكنت من الإفلات منهم بعد أن استنجدت بالناس، وتصدف أن تمر سيارة (جيب) عسكرية كان فيها ضابط ومجموعة جنود، فحالوا دون اعتقالها، فيما ادعى رجال الأمن بأنها ابنة عمهم، وهي هاربة من البيت، فأخرجت سحر هويتها وقالت إن لقبي هو (المبارك) وأنا لا أعرف هؤلاء الناس، فمضت تلك اللحظات بسلام بعد ان استقلت باص المصلحة للذهاب لبيتها. حال وصولها المنطقة قصدت بيت والدها الذي لم يكن يبعد كثيرا عن بيتها، وأخبرت أخيها (منقذ) بما جرى، فاصطحبها وذهبا سويةً لبيتها، وما ان حانت الساعة التاسعة مساءاً حتى داهمت قوة من ثلاثين عنصراً دار والدها وحاولوا أخذ والدتها وأخيها الأصغر (ذو العشر سنوات) رهائن، فيما انقسمت القوة إلى مجموعتين، ذهبت الأخرى إلى دار سحر حيث تم اعتقالها مع أخيها منقذ.
بعد هذه الحادثة أصبح وضع العائلة كالآتي :
١) سحر معتقلة (شهيدة لاحقاً) ، مهندسة نفط.
٢) شقيقها منقذ، طالب ثانوية (شهيد لاحقا) معتقل.
٣) الوالد عبد المجيد كان معلما متقاعدا، ساءت صحته لاحقاً بعدما عرف بمصير ابنته سحر وابنه منقذ فتوفي كمداً .
٤) الوالدة ماجدة كانت معلمة، تمكن ابنها (ثائر) من إخراجها من العراق عام ١٩٩٢، وعاشت في براغ حتى رحلت عام ٢٠٠٥.
٥) حارث، شقيق أصغر بعمر عشر سنوات، طالب ابتدائية، بقي في البيت، تمكن ثائر من إخراجه من العراق عام ١٩٩٤ مع زوجته وابنته، وأقاموا معه في براغ لمدة عام ثم استقر بهم المقام في العاصمة البريطانية لندن.
٦) فارس، شقيق آخر، خريج زراعة، مجند، تمكن شقيقه من إخراجه من العراق بصحبة والدته ووصلا إلى براغ وهو متزوج من امرأة جيكية ولديه طفلان ، يونس وسميرة .
٧) ثائر، مواليد العام ١٩٥٩، طالب في الجامعة المستنصرية، ترك الجامعة واضطر للاختفاء حتى تمكنه من مغادرة العراق نهاية العام ١٩٧٩.
لم تسلم هذه العائلة من استفزازات المنظمة الحزبية ولا أجهزة الامن، وكانت تكرر اسئلتها بحثا عن ( ثائر ) .
حاولت الوالدة معرفة مصير ابنتها وابنها لكن دون جدوى، حتى جرى استدعاء الوالد إلى مقر الأمن نهاية العام ٩٨٣ وتم تبليغه بإعدامهما، مع رفض تسليم الجثامين لهم.
الأمر الأصعب هو موقف أولئك الجلادين والقتلة الذي أشرفوا على التعذيب والإهانة والتهديد، ورب سائل يسأل : هل هم من جنس البشر أصلا؟ وهل يمكن ان تكون لهم أصلا ضمائر وإخلاق وقيم ودين ومذهب ؟ ها قد مرت أكثر من ٤٣ سنة على جريمة قتلهم ودفنهم في المقابر الجماعية ، هل من ضمير سيصحو، وهل من عراقي نزيه سيتقدم للأمام ويقول الحقيقة ؟
** هذه المعلومات والصور تكرم بتقديمها لي شقيق الشهيدة الأستاذ ( ثائر) : مواليد العام ١٩٥٩، ترك الجامعة المستنصرية وهو في الصف الثالث عام ١٩٧٩، وصل بعدها إلى العاصمة الجيكية براغ ، درس وحصل على درجة الماجستير في العلاقات الاقتصادية الدولية، متزوج من زميلته في الدراسة الجزائرية الجنسية، ولديهم ابنتان غاليتان، عالية وياسمين ، أما عالية فهي الأخرى متزوجة ولديها ابنة اسمها (إيلا) ذات الأربع سنوات.
يختم ثائر حديثه بالقول : لسنا نادمين على أي شيء، العراق عراقنا وحكام الأمس واليوم طارئون، العراق عراقنا نحن، نحن من معدن آخر لا علاقة له بمعدن حكام اليوم الذين ينظرون للعراق كغنيمة حرب، المرة الوحيدة التي قال فيها العراقيون رأيهم بصدق منذ سقوط النظام الدكتاتوري، هي في انتفاضة تشرين المجيدة ٢٠١٩، والتي أرعبت السلطة البرجوازية الطفيلية تماما، المستقبل لنا لأنه لا خيار للعراق غير ذلك .
*** الشهيدة سحر عبد المجيد المبارك، مواليد البصرة عام ١٩٥٧، اعتقلت في بغداد يوم ٩ آذار ١٩٨١، أعدمت يوم ٩ آيار ١٩٨٣.
في العام ١٩٨٢ تم مواجهتها بحضور المجرم برزان التكريتي وفاضل البراك وطلبا منها الاعتراف والتوقيع على وثيقة معينة وتنصرف حالا إلى دارها، إلا أنها رفضت الاعتراف والتوقيع ووقعت مشادة كلامية بينها وبين برزان كادت أن تقتل على إثرها، فاتجهت صوب والدها وقبلت جبينه وقالت له : بابا والله العظيم آني بنتك وتربيتك وداعتك وأرفع راسك. طالب والدها بتسليم جثمانها فأجابوه : انسهَ الموضوع ، فالحكومة قامت بالواجب . كانت خريجة معهد النفط ومتزوجة .
*** المجد والخلود للشهيدة سحر عبد المجيد المبارك
*** الخزي والعار لنظام البعث ، والجلاد صدام حسين وكل من يدافع عنهم
*************************************
إضراب السجناء عن الطعام في سجن أبو غريب
عبد السيد الحسيني*
في سجن أبو غريب، وتحديدًا في القاطع الثاني المسمّى "الخفيفة" والمخصّص للسجناء السياسيين، كنا نقضي أيامنا خلف القضبان. ولم يكن تخصيص هذا القاطع تكريمًا للسياسيين، كما قد يُتصوّر، بل كان في حقيقته إجراءً لعزلهم عن بقية السجناء خشية تأثيرهم الفكري والتنظيمي داخل المعتقل.
كان معظم نزلاء هذا القاطع من السجناء السياسيين المحكومين، وغالبيتهم من الشيوعيين، ومعهم شخص واحد من جماعة الإخوان المسلمين، إضافة إلى عدد من المسؤولين الذين اعتُقلوا بعد سقوط حكم الرئيس عبد الرحمن عارف. أما وزير الدفاع عبد العزيز العقيلي فكان معتقلًا في قسم الأحكام الثقيلة ومحكومًا بالإعدام. ضمّ القاطع شخصيات معروفة، من بينها وزير الخارجية الأسبق الدكتور إسماعيل خير الله، ويوسف المعمار وكيل وزارة الزراعة عام 1963، والعميد الركن أحمد لطفي العبيدي سكرتير رئيس الجمهورية عبد الرحمن عارف، والعميد صعب الحردان آمر الانضباط العسكري، وعلي الخياط السكرتير الصحفي للرئيس عبد الرحمن عارف، إضافة إلى الدكتور إسماعيل العقيلي ممثل شركات النفط في باريس، وآخرين.
في أحد أيام شهر نيسان عام 1973 – على الأرجح – وقعت مشادة كلامية بين أحد رفاقنا وأحد السجّانين. وسرعان ما تطورت إلى اعتداء، إذ انهال السجّان بالضرب على رفيقنا وشتم الحزب الشيوعي، الأمر الذي أثار غضب السجناء وأشعل حالة من التوتر داخل القاطع. اجتمعنا فورًا للتشاور حول كيفية الرد على هذا الاعتداء. طُرحت عدة مقترحات، لكن الأغلبية رجّحت اللجوء إلى الإضراب عن الطعام حتى الاستجابة لمطالبنا، التي صغناها على النحو الآتي:
عدم تكرار اعتداءات السجّانين أو تجاوزاتهم. السماح لعوائل السجناء بجلب احتياجاتهم بشكل مباشر أثناء الزيارات. تمكيننا من شراء الصحف والمواد الغذائية اليومية عبر حانوت السجن.
زيادة المدة المخصصة للخروج إلى ساحة السجن الكبيرة.
السماح للراغبين بممارسة الألعاب الرياضية في الساحة.
كان مطلبنا الأساسي هو وقف تجاوزات السجّانين، لكننا أضفنا المطالب الأخرى لإعطاء مساحة أوسع للمفاوضات.
أبلغنا السجناء الآخرين في القاطع، من غير الشيوعيين، بنيتنا الإضراب عن الطعام، وتركنا لهم حرية المشاركة. وكان ردهم أنهم يخشون أن تُفسَّر مشاركتهم على أنها ارتباط بجهات أجنبية، وهو الاتهام الذي كانت السلطة تستخدمه ضد الشيوعيين، ولذلك فضّلوا عدم الاشتراك حتى لا يؤثر ذلك في قضيتنا. قلنا لهم إن الأمر متروك لتقديرهم.
أعددنا قائمة بأسماء المضربين من الشيوعيين في القاطع الثاني، وكان عددهم يزيد على خمسين سجينًا، وأرفقناها بقائمة مطالبنا. ثم أغلقنا الباب الرئيسي للقاطع من الداخل تحسبًا لأي محاولة اقتحام من الحرس، وقررنا المقاومة إذا حدث ذلك باستخدام قناني البيبسي والكولا الزجاجية الموجودة في حانوت القاطع.
بدأ الإضراب، وكانت التعليمات واضحة: تقليل الحركة قدر الإمكان للحفاظ على الطاقة. أما السجناء غير المضربين من الأحزاب الأخرى فقد تكفّلوا بتوفير شراب بسيط من الليمون المجفف (النومي بصرة) مع قليل من السكر، وهو اقتراح وتنفيذ الدكتور إسماعيل خير الله، تحسبًا لطول مدة الإضراب. وكان كل مضرب يحصل على قدح واحد يوميًا.
في الأيام الثلاثة الأولى كان الجوع شديدًا، مصحوبًا بآلام قاسية في المعدة. كنا نقضي معظم الوقت مستلقين على الأسرّة، نحاول الاقتصاد في الحركة. وبعد عدة أيام خفّ الألم تدريجيًا.
طوال أيام الإضراب لم يدخل الحرس إلى القاطع، بل كانوا يضعون وجبات الطعام خارج الباب. وفي اليوم التالي يعيدونها كما هي ليرموها في حاويات النفايات.
وفي اليوم السابع جاء أحد الحراس مناديًا أن الإدارة تريد إرسال وفد منا لمناقشة المطالب. توجه الوفد المفاوض إلى إدارة السجن، فوجد هناك اجتماعًا يضم وفدًا من القيادة القطرية لحزب البعث، وأحد أعضاء اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، إضافة إلى ممثل عن جهاز الأمن.
أبلغهم المسؤولون بأن جميع المطالب ستُنفّذ بالتنسيق مع إدارة السجن، وطلبوا إنهاء الإضراب.
عاد الوفد إلى القاطع حاملًا خبر الاستجابة لمطالبنا. أراد بعض المضربين تناول الطعام فورًا، لكن طبيب السجن نصح بأن يكون الإفطار تدريجيًا، بدءًا بالحساء والسوائل لمدة وجبتين على الأقل، لتجنب المضاعفات الصحية بعد أسبوع من الامتناع عن الطعام.
وبالفعل التزمت إدارة السجن بتنفيذ المطالب التي تقدمنا بها. وهكذا انتهى الإضراب بتحقيق ما أردناه، في تجربة أكدت أن تضامن السجناء ووحدة موقفهم كانا العامل الحاسم في انتزاع هذا الانتصار داخل أسوار السجن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكاتب الرفيق عبد السيد مهدي الحسيني محكوم سنتين مع طرد من الجيش لانتمائه للحزب الشيوعي العراقي التنظيم العسكري .
*******************************************
المناضل مهدي عبد الكريم محمد أبوسِنة (أبو كسرى)
فيصل الفؤادي
القيادي الذي وضع بصماته في العمل الحزبي والطلابي
من مواليد 1930 في محافظة بابل، درس الابتدائية في الهندية ثم أكمل الثانوية في مدينتي كربلاء والنجف والتحق بدار المعلمين العالية ببغداد أوائل الخمسينيات. و أكمل دراسته بعد ثورة 14 تموز وأصبح معيدا في كلية التربية.
انتمى للحزب وهو في ريعان شبابه حاصلا على عضوية الحزب عام 1951، وقد اشترك في الكثير من الفعاليات الطلابية والحزبية وخاصة انتفاضة تشرين عام 1952 وبحكم امكانياته التعليمية والثقافية، أصبح أحد كوادر الحزب في كثير من المجالات. وكان من الوجوه الطلابية المعروفة، حيث أصبح عضو اللجنة التنفيذية لاتحاد الطلبة وبعد المؤتمر الثاني 16 شباط 1959 انتخب رئيسا للاتحاد*.
وعلى الصعيد الحزبي أصبح مرشح اللجنة المركزية بعد اجتماع اب 1964. وفي اجتماع 9 تشرين الأول عام 1965 صار عضو اللجنة المركزية للحزب.
مسؤول لجنة بغداد
يذكر الرفيق حسين سلطان (في نهاية كانون الأول 1969 وبعد مجيء البعثيين للحكم، كان لدينا ما يشبه الاجتماع وليس اجتماعا كاملا للجنة منطقة بغداد في داري في مدينة الثورة بين شارع الجوادر وشارع الفلاح خلف إعدادية قتيبة للبنين وكان الحضور مهدي عبد الكريم وعبد الوهاب طاهر وعبد الأمير سعيد وعبد الأمير عباس وأنا حسين سلطان. أنهينا الاجتماع الساعة الثالثة ظهرا وغادر الدار مهدي عبد الكريم وعبد الوهاب طاهر. وبقينا نحن الثلاثة نتكلم بأمور عامة، وإذ بباب الدار تتكسر ويهاجمنا رجال الأمن بطريقة شرسة وقيدوا أيدينا بالحبال إلى الخلف، ثم توجهوا بنا إلى مركز شرطة الثورة ، وإذ بالجماعة مهدي عبد الكريم وعبد الوهاب طاهر أمامنا...ويضيف وعند دخولي إلى قاضي التحقيق قال اكتبوا عريضة لإطلاق سراحكم بكفالة فطلبت التشاور مع جماعتي وأخبرت الرفيق مهدي عبد الكريم (أبو كسرى) كونه مسؤول منطقة بغداد. وتم الاتفاق على كتابة الطلب وجاء أخو مهدي عبد الكريم. وبعد خروجنا من الاعتقال بدأنا بالعمل بشكل شبه علني.
أصبح أبو كسرى عضو لجنة التنظيم المركزي عام 1971 بقيادة عمر علي الشيخ ومعه عبد الوهاب طاهر وجاسم الحلوائي. والتي كانت تضم مجموعة من الكوادر الحزبية المنطقية وحضر أول اجتماع للجنة منطقة بغداد منتصف سنة 1972، وكانت مؤلفة من ‘الرفاق عمر علي الشيخ مسؤولا وبهاء الدين نوري، والدكتورة نزيهة الدليمي، وثابت حبيب العاني، وعادل حبه، وحسين سلطان، وحميد مجيد موسى، وعزت عثمان، وصاحب الحكيم، وبعد ذلك انضم إلى لجنة المنطقة الرفاق كامل كرم (أبو علاء) وعلي حسن (أبو حيدر) وجميل الياس منصور (أبو جمال). وتوسع عمل اللجنة بعد عقد الجبهة الوطنية مع حزب البعث الحاكم في تموز 1973 وأصبحت تضم ثلاثين عضوا واستلم مسؤوليتها الرفيق مهدي عبد الكريم وجرت تعديلات فيها وفي مهامها. وكانت اجتماعاتها تمتد حتى منتصف الليل وبإشراف من المكتب السياسي لمناقشة الآراء التي تطرح في الاجتماع.
الرفيق مهدي عبد الكريم متخصص بالعمل التنظيمي وهو مسؤول لجنة منطقة بغداد ومرشح للمكتب السياسي . وانتخب لعضوية اللجنة المركزية في المؤتمر الثالث للحزب أيار 1976 واعيد انتخابه في المؤتمر الرابع في عام 1985 . التحق بالحركة الانصارية 1981 وكان مسؤول الإذاعة وعضو مكتب الإعلام ونسب للعمل القيادي في الحركة الانصارية وأطلق على نفسه اسم (أبو العباس).ثم انتقل إلى بهدينان وأصبح مستشارا سياسيا لقاطع بهدينان مع المسؤول العسكري للقاطع توما توماس (أبو جميل)عام 1984.
انتفاضة تشرين 1952 والإذاعة
في حادثة يرويها لنا الرفيق أبو العباس، ففي قاطع بهدينان في مقر زيوة قدمنا ندوة في الذكرى 32 لانتفاضة تشرين عام 1984 وكان بحضور قيادة القاطع وعدد من الكوادر الحزبية. بعد ذلك قدم الرفيق أبو العباس مداخلة حول الانتفاضة كونه أحد المشاركين فيها وهو أحد الكوادر الطلابية آنذاك وقال إن الانتفاضة بدأت يوم 23 وانتهت مساء يوم 25 وقد مررنا قرب الإذاعة وقد صادف ان اخي
الضابط المسؤول عنها وقال لي- وين رايحين قلت رايحين للأمام بالمظاهرات حتى انسقط الحكومة . ثم قال لي اخي- لويش رايحين ليكدام (للأمام) خو هاي الإذاعة وتكدرون تسيطرون عليها).
من المواقف للرفيق أبو كسرى انه رفض التواجد الإيراني ودخول البازدار الأراضي العراقية وان يطلب الحزب من الأحزاب العراقية القومية التي لها علاقة مع إيران الابتعاد عن مناطقتنا.
الرفيق مهدي عبد الكريم (أبو كسرى) من الرفاق المخلصين للحزب هادئ الطبع ومحبوب وكتوم وقليل الكلام ويمتاز بتجديد الخطاب من خلال طروحاته ، حيث لديه إمكانيات كبيرة في التحليل السياسي واطلاعه على الادب بصورة عامة.
توفي إثر نوبة قلبية شديدة في 18 اذار 1987 في كردستان في مقر الأنصار بيربينان الذي يقع شمال أربيل .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• *عقد المؤتمر في 16 شباط 1959 في قاعة سينما الخيام وقد افتتح الجلسة الزعيم عبد الكريم قاسم ووزير المعارف محي الدين عبد الحميد ثم رئيس جامعة بغداد الدكتور عبد الجبار عبد الله ونقيب المعلمين الدكتور فيصل السامر وممثل اتحاد الطلبة العالمي (يرجي بيلكان) ثم كلمة اللجنة التحضيرية القاها الشهيد مهدي عبد الكريم وتبعها قصيدة للشاعر محمد مهدي الجواهري، وانتخب المؤتمر 25 شخصا يرأسهم مهدي عبد الكريم. ومما يذكر في هذا المؤتمر تم تبديل اسم اتحاد الطلبة إلى اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية.
• المصادر
-أوراق من حياة شيوعي حسين سلطان اعداد خالد حسين سلطان دار كنعان ص82 سنة 2007
- صدى السنين كتابات شيوعي عراقي مخضرم -زكي خيري اعداد سعاد خيري ص 58 السويد-ستوكهولم
-رسالة من الكادر الطلابي فائز الحيدر(أبو سوزان)
-شهداء الحزب شهداء الوطن الجزء الثالث 1979- 1988 ص423 .
************************************
شذرات من سيرة الشهيد البطل محمد أحمد حسن الخضري
رشاد الشلاه
من مواليد 1تموز 1934 في ناحية الخضر / الديوانية. نشأ في أسرة كادحة. اشترك منذ سنوات شبابه الأولى في النضال الثوري وساهم في وثبات شعبه الثورية، تعرف على الحزب الشيوعي العام 1949، وانتسب اليه العام 1952. عمل في صفوف المعلمين والجماهير الكادحة وصار من الوجوه الشيوعية البارزة في محافظة الديوانية. ساهم في تأسيس نقابة المعلمين وكان عضو مؤتمر النقابة الأول العام 1959 ورئيسا لفرع النقابة في الديوانية. كتب عدة مقالات تعالج تطوير النشاط المهني للمعلمين.
كان بعد ثورة 14 تموز 1958 عضو اللجنة المحلية للحزب في الديوانية. اعتقل عدة مرات في اعوام 1959 ـ 1963 وتعرض للتعذيب. أسهم في قيادة حركة التمرد من قبل بعض السجناء واقتحام ابواب السجن وكان في مقدمة السجناء الذين خرجوا عنوة من السجن يوم 8 شباط 1963 ملتحقا بالحزب.
عرفته أرياف الفرات الأوسط واحدا من أبرز المدافعين عن قضايا الفلاحين. كان حتى آذار 1964 أحد القادة البارزين في الحركة الفلاحية. عضو مكتب لجنة منطقة الفرات الأوسط للحزب. اعتقل العام 1964 في ريف الشامية في بيت رفيقه الشهيد هادي الكعباوي الذي استشهد اثناء مداهمة الدار وعذب بكل قسوة دون ان يفشي أي سر حزبي. وبعد خروجه من السجن انضم إلى لجنة منطقة بغداد وبقي عضوا فيها حتى استشهاده.
اعتقل من جديد في آيار 1968 من قبل الاستخبارات العسكرية وتعرض لتعذيب جسدي همجي أوشك أن يقضي على حياته تحمله برباطة جأش وشجاعة مدافعا عن عقيدته وحزبه. انتخب لعضوية الكونفرنس الحزبي الثالث عام 1967، وانتدبته اللجنة المركزية للمشاركة في الاجتماع الموسع الذي عقدته في تشرين الأول عام 1969.
مثل هو والدكتور صفاء الحافظ قائمة الجبهة المهنية في انتخابات نقابة المعلمين عام 1970 التي اصدرت بيانا موقعا من “28” من وجوهها المعروفين والتي تحولت إلى اوسع نشاط نقابي وسياسي في بغداد والعراق عموما، الأمر الذي أشاع الرعب لدى الحكام فنفذوا اغتياله بكل وحشية حيث اختطف بتاريخ 20 آذار 1970 حوالي الساعة الثانية بعد الظهر وهو في طريقه لحضور الحفلة التي اقامها ( مجلس السلم والتضامن) على شرف الوفد الكردي المفاوض في كازينو صدر القناة وكان أحد المدعوين رسميا للحضور احتفالا بعقد اتفاقية 11 آذار 1970 ، والقيت جثته الممزقة في الطريق بين بغداد ـ بلد وفيها ثمان عشرة رصاصة.
شارك في مأتم الشهيد وتشييعه المئات من ابناء الشعب الذين عرفوا فيه ابنا بارا ومناضلا شجاعا، وأثبت سيرته أنه كان مثالا للصلابة والثبات في الدفاع عن مبادئ حزبه وعن مصالح الكادحين.
******************************************
الصفحة الثامنة
مقاولو الدفاع الأمريكيون يستعدون لجني الأرباح من حرب إيران
ترجمة {طريق الشعب}
بقلم: فيرونيكا ريكوبين*
في السنوات الأخيرة، أعطت كبرى شركات المقاولات الدفاعية — المدعومة بتريليونات الدولارات من أموال دافعي الضرائب — الأولوية لإثراء المساهمين بدلًا من توسيع الإنتاج. ومع ارتفاع الإنفاق الحربي، قد تقوم أكبر شركات تصنيع الأسلحة في الولايات المتحدة بتحويل المزيد من الأموال إلى المستثمرين.
في الأسابيع التي سبقت شنّ الضربات على إيران، واجهت إدارة ترامب مشكلة: كيف تنفق 500 مليار دولار إضافية من أموال البنتاغون التي يخطط البيت الأبيض لطلبها من الكونغرس العام المقبل. وبعد يومين فقط، أبلغت الإدارة الكونغرس أنها تخطط خلال العام المقبل وحده لإنفاق 153 مليار دولار إضافية من التمويل العسكري الذي أُقِرّ في عام 2025 — وهو مبلغ كان الكونغرس يتوقع إنفاقه على مدى خمس سنوات.
والآن، بعد أقل من أسبوع على الضربات، من المقرر أن يلتقي مسؤولون تنفيذيون يمثلون شركات تصنيع الأسلحة، بما في ذلك شركة "آر تي إكس" RTX (المعروفة سابقًا باسم رايثيون) وشركة "لوكهيد مارتن"، مع الرئيس دونالد ترامب لمناقشة "تراجع" مخزونات الذخائر في البلاد.
وبينما يصرّ الرئيس على أن احتياطيات الذخائر الأميركية "لم تكن يومًا أعلى أو أفضل"، يحذر مستشارون وجماعات ضغط ممولون من صناعة الدفاع من أن الولايات المتحدة قد "استهلكت" خلال أقل من أسبوع احتياطاتها من الصواريخ بعيدة المدى الموجهة بدقة. ويجادلون بأن تقلص القاعدة الصناعية وتراجع الإنتاجية قد يقوضان الأهداف العسكرية الأميركية في أماكن مثل أوكرانيا وإسرائيل. ويُعدّ مخزون البلاد من صواريخ الاعتراض الدقيقة مصدر قلق خاص، إذ أفادت التقارير بأن ربع هذا المخزون استُنفد خلال اثني عشر يومًا فقط من القتال بين إسرائيل وإيران الصيف الماضي، ومن المتوقع أن يُستنزف أكثر في الحرب مع إيران.
ومع ذلك، فمنذ تسعينيات القرن الماضي، تضاعف الإنفاق العسكري الأميركي تقريبًا، متجاوزًا مجموع الإنفاق العسكري لأكبر تسعة جيوش تالية في العالم.
فأين ذهبت كل تلك الأموال؟
لقد ذهبت إلى جيوب كبار المساهمين.
أصبحت صناعة الأسلحة شديدة التركّز. فمنذ تسعينيات القرن الماضي، انخفض عدد المقاولين الرئيسيين المتعاملين مع وزارة الدفاع الأمريكية من واحد وخمسين إلى خمسة فقط. وفي السنوات الأخيرة، أنفقت هذه الشركات العملاقة — المدعومة بتريليونات من أموال دافعي الضرائب — أموالًا على إثراء المستثمرين أكثر مما أنفقت على توسيع الإنتاج.
بين عامي 2020 و2025، أنفق كبار المقاولين العسكريين 110 مليارات دولار على إعادة شراء الأسهم وتوزيع الأرباح — أي أكثر من ضعف ما أنفقوه على النفقات الرأسمالية. وتفيد هذه المدفوعات بشكل غير متناسب أغنى الأميركيين؛ إذ يسيطر أعلى 1 بالمئة من أصحاب الدخل على نحو نصف الثروة المستثمرة في سوق الأسهم — بما في ذلك المديرون التنفيذيون وأعضاء مجالس الإدارة الذين يوافقون على عمليات إعادة الشراء وتوزيع الأرباح بينما يتمتعون بتعويضات مجزية تعتمد على الأسهم.
قد يكون من حسن الحظ أن تلك المليارات لم تُنفق بدلًا من ذلك على ذخائر حربية مصممة لإحداث الموت والدمار. لكن جزءًا كبيرًا من هذه الأموال جاء في النهاية من دافعي الضرائب الأميركيين، الذين من المرجح أن يتحملوا تكلفة إعادة ملء الترسانات الأميركية.
تعتمد أكبر أربع شركات دفاعية في البلاد اعتمادًا كبيرًا على العقود الفيدرالية، ما يعني أن مستثمري صناعة الأسلحة يملؤون جيوبهم بشكل غير مباشر بأموال دافعي الضرائب. ووفقًا لمتتبع العقود الحكومية "تيندر ألفا" TenderAlpha، فقد شكّلت عقود وزارة الدفاع في عام 2024 ما بين 30 و 40 بالمئة من إيرادات شركتي "بوينغ" و"آر تي إكس" RTX ، و74 بالمئة من إيرادات شركة "لوكهيد مارتن"، و98 بالمئة من إيرادات شركة "بوز ألن هاملتون".
هناك بالفعل مؤشرات على أن المزيد من أموال الضرائب قد يتدفق إلى هذه الشركات. إذ يُقال إن البيت الأبيض يخطط لطلب 50 مليار دولار إضافية من التمويل العسكري من الكونغرس في أقرب وقت يوم الجمعة 6 آذار 2026، وهو اقتراح قد يكون من المرجح الموافقة عليه الآن بعد أن عرقل الجمهوريون محاولة الديمقراطيين — المتأثرة بجماعات الضغط — للحد من حرب إيران.
ولا عجب أنه في يوم الاثنين الذي تلا الضربات على إيران، شهد موردو البنتاغون مكاسب فورية. فقد أفاد موقع "ريسبونسيبل ستيتكرافت"Responsible Statescraft بأن أسهم شركة "لوكهيد مارتن" (التي تضاهي عقودها الدفاعية السنوية ميزانية وزارة الخارجية الأميركية بالكامل) ارتفعت بنسبة 3.4 بالمئة؛ كما ارتفعت أسهم "آر تي إكس"RTX بنسبة 4.7 بالمئة؛ وسجلت شركة "نورثروب غرومان" Northrop Grumman زيادة بنسبة 6 بالمئة.
بل إن مؤسسة "مورغان ستانلي" أصدرت هذا الأسبوع توصية للمستثمرين تدعوهم إلى "النظر في زيادة الانكشاف على قطاعات مثل الدفاع والأمن والفضاء والمرونة الصناعية، حيث يمكن للإنفاق الحكومي أن يدفع الطلب لسنوات متعددة."
وقد أصبحت ممارسات الصناعة متطرفة إلى درجة أن ترامب أصدر في وقت سابق من هذا العام أمرًا تنفيذيًا يمنع مقاولي الدفاع من تخصيص أموال لإعادة شراء الأسهم وتوزيع الأرباح إذا فشلوا في "إنتاج منتج متفوق، في الوقت المحدد وضمن الميزانية". بل ذهب إلى حد التهديد بإلغاء العقود الفيدرالية لشركة "آر تي إكس" RTX — التي أعادت توزيع 57 مليار دولار على المستثمرين بين عامي 2015 و2025 — ما لم توقف إعادة شراء الأسهم وتستثمر بدلًا من ذلك في التصنيع.
وكتب ترامب على منصة "تروث سوشيال"Truth Social في كانون الثاني الماضي:
"يقوم مقاولو الدفاع حاليًا بإصدار أرباح ضخمة لمساهميهم وعمليات إعادة شراء أسهم هائلة، وذلك على حساب الاستثمار في المصانع والمعدات وبما يضر به. كما أن حزم رواتب المديرين التنفيذيين في صناعة الدفاع مبالغ فيها وغير مبررة، بالنظر إلى مدى بطء هذه الشركات في تسليم المعدات الحيوية لجيشنا ولحلفائنا".
ردًا على ذلك، وافقت شركات مثل "لوكهيد مارتن" و "إل 3 هاريس" L3Harris على زيادة نفقاتها الرأسمالية بنسبة 38 بالمئة بدءًا من عام 2025 وتعليق عمليات إعادة شراء الأسهم — لكنها لا تخطط لإلغاء توزيعات الأرباح الفصلية. ومع سقوط القنابل الآن على طهران، يبدو أن هذه المخاوف قد تُهمَل جانبًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مقال منشور في مجلة "جاكوبين" الامريكية اليسارية.
****************************************
الهجمات الإيرانية تكبّد شركات الطاقة الخليجية خسائر بمليارات الدولارات والأمريكية ترفع أسهمها
متابعة ـ طريق الشعب
نشر موقع "وول ستريت جورنال"، تقريرا امس الاثنين، قال فيه، إنه عندما استهدفت الصواريخ الإيرانية منشأة "اللؤلؤة" لتحويل الغاز الطبيعي إلى غاز مسال في قطر، أصابت أحد أهم أصول شركة "شل"، وهو مصنع عملاق يعد من بين أكثر أعمال الشركة تطوراً وربحية في عملياتها العالمية الواسعة. وقالت قطر إن المصنع تضرر بشدة لدرجة أنه من المتوقع إغلاق أحد خطي الإنتاج فيه لمدة عام على الأقل.
ويضيف التقرير، أن بعض أهم استثمارات صناعة النفط الغربية أصبحت أهدافاً لإيران في حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل. ويقدر المحللون أن شركة "إكسون موبيل"، التي تملك حصصاً في قطر أكثر من أي شركة نفط كبرى أخرى، تحصل على نحو خمس إنتاجها من النفط والغاز من منطقة الشرق الأوسط.
أما شركة "شيفرون"، فتدير أصول غاز كبيرة قبالة سواحل إسرائيل قامت بإغلاقها، في حين تملك شركة "كونوكو فيليبس" حصصاً في أصول الغاز القطرية. ووفقاً لبنك "غولدمان ساكس"، فإن حوالي 17% من الدخل التشغيلي السنوي لشركة "توتال إنيرجي" يأتي من النفط والغاز العالق خلف مضيق هرمز، الممر المائي الضيق الذي يربط الخليج بالأسواق العالمية.
لقد كانت هذه المنطقة بمثابة "بقرة حلوب" لشركات النفط الدولية الأمريكية. والآن سيتعين عليهم إعادة البناء في بعض الحالات بتكاليف باهظة للغاية
وقال جيم كرين، أخصائي الطاقة في معهد بيكر للسياسات العامة بجامعة رايس في هيوستن: "لقد كانت هذه المنطقة بمثابة 'بقرة حلوب' لشركات النفط الدولية الأمريكية. ومن المؤكد أن الأمر محبط للغاية؛ إذ سيتعين عليهم إعادة البناء في بعض الحالات بتكاليف باهظة للغاية".
وبحسب التقرير، يمس الضرر الذي لحق بمنشأة "اللؤلؤة" مرفقاً يحمل طابعاً شخصياً بالنسبة للمدير التنفيذي لشركة شل، وائل صوان، الذي أشرف على تخطيطه وبنائه وتشغيله في أدوار سابقة بالشركة. ويُعتبر المصنع، الذي بلغت تكلفته ما يقرب من 20 مليار دولار، الأكبر في العالم لتحويل الغاز إلى منتجات بترولية سائلة، ويُصنف كواحد من أفضل أصول الشركة البريطانية أداءً. وقالت شل إن إصلاح المصنع سيستغرق حوالي عام.
في العقد الماضي، أنفقت كبرى شركات النفط الأمريكية والأوروبية مبالغ أقل بكثير من رؤوس أموالها في استكشاف آفاق نفطية جديدة، وبدلاً من ذلك، ضاعفت استثماراتها في شراكات قائمة مع كبار منتجي النفط والغاز في الشرق الأوسط، مثل قطر والسعودية والإمارات، مع التركيز أيضاً على الحفر على نطاق أصغر في حقول النفط الأمريكية.
وقد حققت مشاريع الشرق الأوسط أرباحاً طائلة للشركات، لكنها تركتها أيضاً أكثر عرضة للصراعات الجيوسياسية في المنطقة. وشكل تصاعد الهجمات على البنية التحتية للنفط والغاز في الخليج الأسبوع الماضي مرحلة جديدة من الحرب، حيث تهدد بتفاقم أزمة إمدادات الطاقة. وتواجه الشركات الآن اضطرابات قد تستمر لسنوات. وتثير الهجمات الإيرانية على عمليات الغاز في قطر قلقاً خاصاً للاقتصاد العالمي نظراً لدور الدولة كثاني أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال في العالم.
ومن المتوقع أن تخسر "إكسون" نحو 5 مليارات دولار من إيراداتها سنوياً بعد أن ألحقت الضربات الصاروخية الإيرانية أضراراً بمنشآت الغاز الطبيعي في قطر، وقد تستغرق الإصلاحات ما يصل إلى خمس سنوات، بناءً على تقديرات الأضرار وخسارة الإيرادات من شركة "قطر للطاقة" المملوكة للدولة.
وتمتلك إكسون حضوراً في قطر منذ عام 1955، ولديها حالياً حصص في تسعة خطوط لتسييل الغاز الطبيعي المسال و27 ناقلة. كما أنها شريك بنسبة 6.25% في توسعة حقل الشمال القطري، وهو مشروع ضخم قد يتأخر بسبب الحرب. وكانت إكسون قد أجلت موظفيها غير الأساسيين من الشرق الأوسط في وقت سابق من هذا الشهر.
بالمقابل، فإذا طال أمد الحرب، فإن أرباح إكسون وشل وغيرهما ستستمر في الارتفاع. ومنذ بداية الحرب، ارتفعت أسهم إكسون بنسبة 5% تقريباً، وشل بنسبة 9%، وكونوكو فيليبس بنسبة 12%
كما تعد إكسون أيضاً شريكاً في مصفاة "سامرف" التابعة لأرامكو السعودية، والتي تقع على ساحل البحر الأحمر، وقد استهدفت إيران الموقع الأسبوع الماضي لكنها لم تلحق به أضراراً. وبالإضافة إلى مصنع "اللؤلؤة"، تملك شل حصة 30% في خط إنتاج غاز مسال قطري لم يتضرر في الحرب.
أما شركة "أوكسيدنتال بتروليوم"، فتمتلك حصة كبيرة في حقل غاز "شاه" في الإمارات، الذي توقف إنتاجه بعد هجوم بطائرة مسيرة إيرانية. وعلى الرغم من هذه الاضطرابات، شهدت أسهم شركات النفط الكبرى قفزة مع ارتفاع أسعار النفط؛ حيث أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل إيران إلى وصول أسعار النفط إلى حوالي 100 دولار للبرميل، مما يعني أنه إذا طال أمد الحرب، فإن أرباح إكسون وشل وغيرهما ستستمر في الارتفاع. ومنذ بداية الحرب، ارتفعت أسهم إكسون بنسبة 5% تقريباً، وشل بنسبة 9%، وكونوكو فيليبس بنسبة 12%.
وقالت إيمي مايرز جافي، أستاذة الأبحاث في الشؤون العالمية بجامعة نيويورك: "السؤال الآن هو ما إذا كانت هذه الاستراتيجية الاستثمارية في الخارج لا تزال منطقية، وإذا كانت كذلك، فأين تضع أموالك؟ ألا يتعين عليك مراعاة المخاطر الجيوسياسية بصرامة أكبر عند تخصيص استثماراتك؟"
*************************************
الصفحة التاسعة
جدل في مدريد رغم الفوز.. إشراك مبابي يشعل الانتقادات لأربيلوا
مدريد ـ وكالات
خطف ريال مدريد فوزاً مثيراً من غريمه أتلتيكو مدريد بنتيجة (3-2) في ديربي العاصمة الإسبانية الذي احتضنه ملعب سانتياغو برنابيو، ليبقي على آماله قائمة في سباق لقب الدوري، مع استمرار برشلونة في نتائجه الإيجابية وبقاء الفارق بينهما ثابتاً قبل تسع جولات من نهاية الموسم. المباراة التي اتسمت بالإثارة والتقلبات لم تخلُ من الجدل، سواء على مستوى القرارات التحكيمية أو الخيارات الفنية، حيث تصدرت نقاشات وسائل الإعلام الإسبانية، التي سلطت الضوء على أداء الفريقين وأبرز أحداث اللقاء. وتركزت الانتقادات بشكل خاص على مدرب ريال مدريد ألفارو أربيلوا، بسبب قراره إشراك النجم الفرنسي كيليان مبابي رغم عدم جاهزيته الكاملة، وهو ما اعتبره مراقبون مجازفة كادت تكلف الفريق نقاط المباراة. وأشار منتقدون إلى أن مبابي لم يظهر بمستواه المعهود، في ظل عودته الحديثة من إصابة في الركبة، ما انعكس على أدائه البدني وفاعليته الهجومية، وسط تساؤلات بشأن جدوى الدفع به في مباراة بحجم الديربي. في المقابل، انقسمت آراء الجماهير، إذ رأى البعض أن تحركات مبابي ساهمت في إرباك دفاع أتلتيكو وفتحت المساحات أمام زملائه، فيما اعتبر آخرون أن مشاركته في وضعه الحالي أثرت سلباً على التوازن الفني للفريق.
*************************************
أسود الرافدين يدشّنون تحضيراتهم في مونتيري لموقعة الملحق العالمي
متابعة ـ طريق الشعب
باشر المنتخب الوطني العراقي، أمس الاثنين، أولى وحداته التدريبية في مدينة مونتيري المكسيكية، عقب وصوله استعداداً لخوض منافسات الملحق العالمي المؤهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، في ظل التحاق تدريجي للاعبين المحترفين بالمعسكر.
وشهدت الحصة التدريبية أجواءً إيجابية وتركيزاً عالياً من قبل اللاعبين والجهاز الفني، ضمن التحضيرات المكثفة للمواجهة المرتقبة أمام الفائز من منتخبي بوليفيا وسورينام.
وكانت بعثة المنتخب قد وصلت إلى مونتيري، أمس الأحد، بعد رحلة طويلة انطلقت من العاصمة بغداد مروراً بالأردن ولشبونة، تمهيداً لخوض المواجهة الحاسمة في الملحق العالمي.
وعلى صعيد التحاق اللاعبين، وصل ثلاثة من المحترفين هم أمير العماري وميرخاس دوسكي وحسين علي، فيما من المؤمل أن يصل في وقت لاحق كل من كيفن يعقوب وأيمار شير وماركو فرج، على أن يكتمل عقد المحترفين اليوم الثلاثاء بوصول الثلاثي يوسف الأمين وزيدان إقبال وعلي الحمادي.
ومن المقرر أن يواجه المنتخب العراقي الفائز من مباراة بوليفيا وسورينام في نهائي الملحق العالمي المؤهل لكأس العالم 2026، يوم الثلاثاء 31 آذار في مدينة مونتيري، والذي يوافق فجر الأربعاء 1 نيسان بتوقيت بغداد.
وتُقام مباراة بوليفيا وسورينام يوم الخميس 26 آذار 2026 في مونتيري، ضمن نصف نهائي الملحق العالمي، لتحديد الطرف الذي سيلاقي أسود الرافدين في المواجهة الحاسمة.
************************************
ثنائي التيك بول يشدّد التحضيرات لآسياد الشواطئ بطموح التتويج
متابعة ـ طريق الشعب
يواصل لاعبا المنتخب الوطني للتيك بول، نور الدين حيدر وأبو الفضل جليل، تحضيراتهما المكثفة استعداداً للمشاركة في دورة الألعاب الشاطئية الآسيوية، المقررة إقامتها في مدينة سانيا الصينية خلال الفترة من 22 إلى 30 من الشهر المقبل، بطموحات كبيرة لتحقيق إنجاز جديد للعراق.
ويخضع الثنائي لمعسكر تدريبي داخلي يتضمن برنامجاً فنياً وبدنياً متكاملاً، يهدف إلى رفع مستوى الجاهزية التكتيكية والبدنية، بما ينسجم مع طبيعة المنافسات المرتقبة.
ولا يكتفي اللاعبان بالمشاركة، بل يسعيان بقوة للمنافسة على المراكز الأولى واعتلاء منصات التتويج في مسابقات الفردي والزوجي والزوجي المختلط، مستندين إلى الانسجام الكبير بينهما داخل الملعب، والذي يُعد أحد أبرز عوامل نجاحهما.
وكان الثنائي قد سجل حضوراً مميزاً في آخر مشاركاته القارية ضمن دورة الألعاب الآسيوية للشباب، حيث قدما أداءً لافتاً تُوّج بحصد ميدالية ذهبية وأخريين فضيتين، ما يعزز من فرصهما في المنافسة بقوة خلال الاستحقاق المقبل.
ومن المؤمل أن يمثل العراق في البطولة أربعة لاعبين، سيتم اختيارهم من بين العناصر المتواجدة في المعسكر التدريبي الحالي، وفقاً لمعايير فنية تهدف إلى تحقيق أفضل النتائج في المنافسات الآسيوية.
**********************************
انسحاب جونز يسهّل مهمة بيغولا.. وغوف تقلب الطاولة في ميامي
ميامي ـ وكالات
بلغت الأميركية جيسيكا بيغولا، المصنفة الخامسة، الدور الثالث من دورة ميامي لماسترز الألف نقطة في كرة المضرب، بعد انسحاب منافستها البريطانية فرانسيسكا جونز، في مباراة لم تستمر طويلاً.
وجاء تأهل بيغولا، وصيفة النسخة الماضية، بعد 38 دقيقة فقط من انطلاق اللقاء، حيث كانت متقدمة بنتيجة 6-1 و3-0 قبل أن تعلن جونز انسحابها.
ومن المقرر أن تواجه بيغولا في الدور المقبل الكندية ليلى فيرنانديز، التي تغلبت على الروسية أوكسانا سيليكميتوفا بنتيجة 7-6 (7-1)، 3-6 و6-1 في مباراة استمرت ساعتين و25 دقيقة.
وفي أبرز مباريات السيدات، نجحت الأميركية كوكو غوف، المصنفة الرابعة، في بلوغ الدور الرابع بعد عودة قوية قلبت بها تأخرها بمجموعة أمام مواطنتها أليشيا باركس إلى فوز 3-6 و6-0 و6-1.
كما تأهلت الأميركية أماندا أنيسيموفا، المصنفة السادسة، عقب فوزها على الأوكرانية يوليا ستارودوبتسيفا بنتيجة 6-4 و6-2، فيما عبرت الروسية ميرا أندرييفا إلى الدور التالي بعد تفوقها على التشيكية ماري بوزكوفا 7-6 (7-4) و6-2.
في المقابل، ودعت اليابانية ناومي أوساكا المنافسات مبكراً، عقب خسارتها أمام الأسترالية تاليا غيبسون بنتيجة 7-5 و6-4، لتواصل الأخيرة تألقها بعد بلوغها ربع نهائي دورة إنديان ويلز، حيث ستواجه في الدور المقبل الأميركية إيفا جوفيتش، التي تغلبت بدورها على الإسبانية باولا بادوسا 6-2 و6-1.
***********************************
أرتيتا يتعهد بالرد بعد خسارة الكاراباو أمام السيتي
لندن ـوكالات
أعرب الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال، عن خيبة أمله الكبيرة بعد خسارة فريقه لقب كأس رابطة الأندية الإنكليزية "كاراباو 2026" أمام مانشستر سيتي، مؤكداً عزم فريقه على تجاوز هذه الكبوة والعودة إلى المسار الصحيح في منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز.
وخسر أرسنال المباراة النهائية التي أقيمت على ملعب ويمبلي في لندن بنتيجة 2-0، ليفشل مجدداً في استعادة اللقب الغائب عن خزائنه منذ عام 1993، كما فقد فرصة المنافسة على الرباعية هذا الموسم.
وفي المقابل، نجح مانشستر سيتي في مصالحة جماهيره سريعاً، بعد خروجه القاسي من دوري أبطال أوروبا، ليركز على تحقيق الألقاب المحلية فيما تبقى من الموسم.
وفي تصريحاته عقب المباراة، وصف أرتيتا الخسارة بأنها "مؤلمة للاعبين والجماهير"، مشيراً إلى أن فريقه قدم أداءً جيداً في الشوط الأول وخلق فرصاً خطيرة، لكنه لم ينجح في ترجمتها إلى أهداف.
وأكد المدرب الإسباني أن الفريق سيتعامل مع هذه الخسارة كحافز للعودة بشكل أقوى، مضيفاً أن أرسنال مطالب بإثبات قدرته على النهوض مجدداً، خاصة في ظل سعيه لاستعادة لقب الدوري الإنجليزي الغائب منذ عام 2004.
وأوضح أرتيتا أن تفاصيل المباراة حُسمت خلال الشوط الثاني، وتحديداً في غضون دقائق قليلة، مشدداً على ضرورة تحسين بعض الجوانب الفنية، مع الإقرار بقوة المنافس.
وكان مانشستر سيتي قد حسم اللقاء بهدفين سجلهما نيكو أورايلي خلال أربع دقائق فقط في الشوط الثاني، ليؤكد تفوقه ويظفر باللقب على حساب "المدفعجية".
************************************
صراع الصدارة يشتعل مع انطلاق الجولة 24 من دوري نجوم العراق
متابعة ـ طريق الشعب
تنطلق، يوم غدٍ الأربعاء، منافسات الجولة 24 من دوري نجوم العراق لكرة القدم بإقامة خمس مواجهات مهمة، في وقت تزداد فيه حدة الصراع على صدارة الترتيب، وكذلك معركة الهروب من مراكز الهبوط، مع اقتراب الموسم من مراحله الحاسمة.
وتُفتتح مباريات الجولة عند الساعة الخامسة والنصف مساءً بثلاث مواجهات، حيث يلتقي الطلبة، صاحب المركز الرابع برصيد 44 نقطة، مع بغداد الذي يعاني في المركز الثامن عشر بـ 21 نقطة، في مباراة تبدو فيها الأفضلية للطلبة لمواصلة الضغط على فرق المقدمة. وفي التوقيت ذاته، يواجه النفط نظيره القاسم متذيل الترتيب بنقطة واحدة، بينما يلتقي نوروز مع نادي الغراف في مواجهة متكافئة نسبياً.
وفي الساعة الثامنة مساءً، يستضيف الميناء فريق دهوك في مباراة يسعى خلالها الطرفان لتحسين موقعيهما في وسط الترتيب، فيما تبرز مواجهة الزوراء والكهرباء كإحدى أبرز مباريات اليوم الأول، إذ يطمح الزوراء، سادس الترتيب بـ 42 نقطة، لمواصلة نتائجه الإيجابية.
وتُستكمل مباريات الجولة يوم الخميس، حيث يلتقي المتصدر القوة الجوية (55 نقطة) مع الكرخ في اختبار مهم للحفاظ على الصدارة، بينما يخوض الوصيف الشرطة (49 نقطة) مواجهة قوية أمام زاخو، صاحب المركز السابع، في لقاء قد يؤثر بشكل مباشر على سباق اللقب. كما يواجه الكرمة، صاحب المركز الخامس، فريق الموصل في مباراة لا تخلو من الأهمية.
وتُختتم الجولة يوم الجمعة بمباراتين، إذ يلتقي نفط ميسان مع أربيل، ثالث الترتيب بـ 46 نقطة، في مواجهة يسعى خلالها أربيل لمواصلة ملاحقة فرق الصدارة، فيما تجمع المباراة الأخيرة ديالى والنجف في صراع الهروب من المراكز المتأخرة.
ويتصدر القوة الجوية جدول الترتيب برصيد 55 نقطة، يليه الشرطة بـ 49 نقطة، ثم أربيل بـ 46 نقطة، فيما يحتدم التنافس بين عدة فرق في المراكز التالية، ما يجعل من هذه الجولة محطة مفصلية في رسم ملامح المنافسة على اللقب وتحديد مصير الفرق في أسفل الجدول.
************************************
وقفة رياضية.. الفئات العمرية أساس صناعة الأبطال
منعم جابر
يجب أن نولي جميع الألعاب الرياضية اهتماماً خاصاً، وأن نوفر الرعاية اللازمة للفئات العمرية، لأنها تمثل الأساس الذي تنطلق منه المواهب والنجوم والأبطال، وهي بحق المنبع الذي يؤسس لصناعة أبطال ونجوم المستقبل في مختلف الألعاب الرياضية وتنوعاتها. وهذا ما سارت عليه البلدان المتقدمة في نشاطها الرياضي، إذ اعتمدت منهجاً واضحاً في صناعة النجوم والأبطال.
لقد قدمت هذه البلدان نماذج حية وسلوكاً رصيناً في إعداد أبطالها، من خلال اعتماد أساليب حديثة وخطوات علمية وعمل مدروس، فضلاً عن برامج تدريبية متطورة شكّلت الأساس لانطلاق تجاربها الناجحة. وقد انعكست هذه التجارب، العلمية والميدانية، في نماذج أذهلت العالم، وأسهمت في نقل الخبرات إلى بقية الدول، بما أتاح لبلدان العالم، ولا سيما النامية، فرصاً أوسع للاستفادة والتطبيق، ومنح رياضييها مجالات أرحب للتعلم والتطور.
إن هذه التجارب في عالم الرياضة أصبحت متاحة لجميع شعوب الأرض، ويمكن تطبيقها بما يتناسب مع خصوصية كل بلد، وأبرزها البدء بالفئات العمرية المبكرة. وكما يقول المثل العراقي: "التعلم في الصغر كالنقش في الحجر"، وهو مبدأ أصبح شائعاً في مختلف الثقافات، واعتمد في جميع الألعاب الرياضية ولكلا الجنسين (البنين والبنات) بوصفه أساساً مركزياً لا مجال للاجتهاد في تجاوزه.
وعليه، فإن قادة الرياضة ومدربي النشاطات الرياضية مطالبون بالاهتمام بأبناء الوسط الرياضي منذ سنواتهم الأولى، لأن التدريب المبكر يصنع الإنجازات. وقد تسنى لي مشاهدة وحدة تدريبية لأطفال صينيين في أعمار مبكرة جداً، بعضهم لا يتجاوز السابعة من عمره، بل أصغر من ذلك. ورغم صعوبة التدريبات وقساوتها، حتى أن بعضهم كان يبكي من شدة التعب، فإنهم كانوا منغمسين فيها ومندفعين لتحقيق الإنجاز. فالتدريبات الجادة والمكثفة تسهم في صناعة اللاعب المبدع، وتدفعه إلى التحمل وتحقيق النجاح، وهذا ينطبق على جميع الألعاب الرياضية.
لذا، أدعو قادة الاتحادات الرياضية ومدربي الفرق، بمختلف أنواعها، إلى منح لاعبي الفئات العمرية كل أشكال الرعاية والاهتمام، وتوفير برامج تدريبية متواصلة تضمن الوصول إلى أعلى المستويات. فالأبطال هم نتاج طبيعي لعمل شاق وتدريب منظم، ولا يمكن التساهل في هذه العملية، لأن غياب الجدية والتدريب المكثف لن يصنع بطلاً أو نجماً في عالم الرياضة.
كما أدعو العاملين في مجال التدريب الرياضي إلى بذل جهود مضنية، لأن صناعة الأبطال تتطلب جدية ورعاية استثنائية، وصولاً إلى تحقيق التألق وخوض المنافسات على أعلى المستويات.
وأخيراً، فإن على قادة الرياضة والمؤسسات الرياضية أن يمنحوا اهتماماً استثنائياً لجميع الألعاب، وأن يؤمنوا بأن كل لعبة تمثل فرصة لتحقيق الإنجاز ورفع اسم العراق عالياً. ويتطلب ذلك تبني قرارات عملية واستراتيجيات واضحة لصناعة الأبطال، وعندها سنرى رياضيينا يحققون الإنجازات في مختلف المحافل العربية والدولية، بفضل العمل المتواصل والإصرار على النجاح.
***************************************
الصفحة العاشرة
{نشيد الناس} تاريخ الحزب الشيوعي العراقي شعريّاً
ريسان الخزعلي
1
في العام 1974، العيد الاربعين لميلاد الحزب الشيوعي العراقي المجيد، كتب َ كثير من الشعراء قصائد بالفصحى والشعبي، تحيّة وتمجيداً لتاريخ الحزب ودوره في الحياة السياسيّة / النضاليّة من أجل الوطن الحر والشعب السعيد – هذا الحُلم العميق.
نشر الحزب القصائد تباعاً في جريدة طريق الشعب يومذاك، كما أصدر مجموعتين شعريتيَن: سلاماً أيّها الحزب – بالفصحى، وقصائد للوطن والناس – بالشعبي، ضمّتا قصائد لشعراء لهم التوقيع الألمع في الشعرية العراقية. كتب َ مقدمة الأولى الشاعر / يوسف الصائغ /..، وكتب مقدمة الثانية الشاعر / سعدي يوسف /. وأصدر كذلك مجموعتين شعريتين:
تحت َ جدارية فائق حسن – سعدي يوسف، الربّان – ألفريد سمعان، وكل ُّ هذا النشاط يُشير إلى نضال الحزب الأدبي/ الثقافي المساند للنضال الفكري والسياسي.
2
لم يكتف ِ الشاعر / شاكر السماوي / بكتابة ونشر قصيدة واحدة، بل كتب َ مجموعة شعرية أسماها (نشيد الناس) تضمّنت شعراً يتناوب في اللونين – الفصيح والشعبي. إلّا أنّه ُ لم يتمكن من طباعتها في العراق بسبب موقف السلطة من الشعر الشعبي. وقد أقامت له ُ الجريدة جلسة مسائية في حديقة الدار التي تشغلها، قرأ فيها بعضاً من قصائد المجموعة.
غادر الشاعر العراق اضطراراً عام 1979، حاملاً معه ُ المجموعة مع مايحمله ُ من هموم وصبوات، وتمكّن من إصدارها ضمن منشورات الفكر الجديد – بيروت عام 1982، وهكذا صدرت في الذكرى الثامنة والأربعين بعد َ أن تعطّل َ إصدارها في الذكرى الأربعين، وجاء في الإهداء:
أيّها الحزب
في عيدك 48،
أهديك َ بعضاً من عطاياك.
3
مجموعة (نشيد الناس) يمكن توصيفها بأنها دراسة شعرية تاريخيّة عن تكوين الحزب وضرورته في الوجود والاختيار، وهكذا جاء استهلال المجموعة ليؤصّل هذا التوصيف:
في البدء ِ كان َ العصر
في البدء ِ كانت الضرورة
في البدء ِ كان َ الاختيار ...
والنهار ...،
ينزرع بالليل واعيون الزغار،
نجمه حمره ابكل مدار
ينزرع غابه جديده..
بين جوع السنبله او طعم الخضار
ينزرع ع الماي صاري،
من تتيه اجروفه يوّج روحه فنار
ينزرع بالسكته چلمه،
او نشره حمره، او لافته، او ضبط او قرار
ينزرع خلْيَه / فهدها /..،
فكره بالوجدان تنبع ...
ثوره بيهاالجوع ع التجويع ثار ...
4
أشارت المجموعة شعريّا ً إلى رمزيّة الحزب في الحياة العراقية، فكريّاً وسياسيّاً ونضاليّاً واستشهاديّاً وثقافيّاً. وقد أراد لها أن تكون بانوراما ملحميّة المشهد، وهكذا جعل فصولها تحمل عناوين (الألواح)..، إذا يحمل اللوح ما يحمل من الصّور والألوان والعلامات والشخوص، ليضيف َ للكلمات بُعداً تشكيليّاً يستمر طويلاً، ذاكراتيّاً وحضوريّاً. والشاعر حين يكتب تجارب الحزب النضاليّة، مُجسّداً بطولات شهدائه ورموزه، فإنه يستعيد تجربته الشخصيّة أيضاً داخل الحزب، وبغنائيّة ضاجّة بالوضوح:
أوّل ما عرفت الشوكَ حبّيت،
حچيك ياحزب، والناس، والبيت
واسمي المستعار البيه تربّيت
واوّل ما عرفت الطيب عرفيت،
كَلبك چَم وطن، چَم عَدِل، چَم ميت
.....،
يا نبضة مُحب يل بيك وجدان المُحب بيت
يبنيني جديد ابكل وطن حر..،
بيه باچر سعيد اتنطرك بالبيت،
اشما طاح الفجر، واشما عصر عدّيت ...
وحين يختتم الشاعر ألواحه، يعود إلى (البدء) ليجعل َ منه (الحَتْم)..، ليجعله ُ الخُلاصة، خلاصة النشيد:
في الحتم ِ كان العصر
في الحتم ِ كانت الضرورة
في الحتم ِ كان الاختيار .........-،
وهكذا يحضر (نشيد الناس) من الذكرى الأربعين إلى الذكرى الثامنة والأربعين وإلى الذكرى الثانية والتسعين ...
********************************
حلم مكتول
حيدر جليل
مريت بدرب بي ناس
بيهم كل صنف آية
ناس تعيش ناس تموت
ينعكسون بمراية
درب كل الصبح ينشاف
ما تشابه الغاية
يتمنى الغريب يصيح
بس بحلگه سلاية
شيعدي الليل للمظيوم
لو مر الشتا عنايه
تلفلف يا حزن بالروح
وحط الدمع تجايه
منهو الشابع قهر مجبور
يدگ فوگ الفجر نايه
عذر فشلان هيج يصير
ذاك الجلب برايه
الحلم مكتول من يريد
يصعد بالجذب بايه
يتنوس ترا الفلاح
إذا غنّى بحزن مايه
***********************************
جرح الذاكرة
سفاح أبو وليد
اليجيس الذاكره متعوب بيه تصرّخ تصاويره
يضيع ابليل حزٍن اليوم والصفات بيه حيره
الحلمٍ چذاب مثل الليل لو بيه خير چافرٌح نواطيره
السفر بالگاع خطوٌة ريح..
.....،وأنه إبلا ضوٌه اوتنشدني الديره
رضيت اكتمٍ جرحٍ للدوم..بس كون الزمن تفتر نواعيره
بچيت ابصوت ناي الحاضر السكران
تعبني الزمنّ واتعمٌد النسيان
مدري أنه ابغلط مدري الوّكت غلطان!؟
والتاريخ كومه اسرار مليانه الشوارع بيه
حّد وماتشوف العين شمس العافيه اندفنٌت ابشطٌ مغرٍب
خيعونه الدفٌن سرٌه ونسه المفتاح يمّ گلبه..،
المناجل تحصٍد ابروحي..
الرسوم اتعلگٍت تذكار عالحيطان..!
مامش صوت
ظليٍ أمن الدمع منحوت
وأنه إبلا فرٌح خجلان..!
والصوت اليشدٍ روحي لگيته ابعالم النسيان
خلّي النار مضمونه ابسما الدخان خوفك من تنانيره
بعدني اصيار أمس وجروحي ماتنگاش
شجرّة شيب راسي أو خضرّت نفاٌش
سدٍ بابك يگلبي وصير مثٍل الناس
..،انته إبلا وعي ولا راس
..،انه إبلا وعيّ ولاراس!؟
هزاتٌ الندم خضرّه
صيحات الفقر ثوره
وأنه ابشباچ حضرهّ امتاني، خضر الياس..
********************************
هلال عيد
د. حامد الشطري
هلال عيد.. ضحكتچ
فله اصابيعچ مغازل تغزل الغيمه
وتغطي الضحكه بشفافچ گمر..
فله اصابيعچ سحر..
رابطت مثل التراچي تبوس خدچ..
وتدري نجمات التراچي يعشگن
الشفه اعله شفه...
بروحي ممتده نهر..
اهلال فوگ اهلال مطبوكات
بوسه بخد گمر..
دٓنگ اشمالك عثگ برحي نزر،
بالك تِجيسه..بساع يجفل
حتى لو ينباس يكتل..
هاي ترچيه البذانچ...
لوهي وحمة سيسبان..
اشبيه سهران من امس،
واغزل سوالف..
حتى اصوغلها رگبتچ
عقد يضوي من الجمان..
اضحك يطر الفجر...
شايل فراشات وامان،
يلله اضحك وامطر الدنيا حدايق
شيل من شعرك الجرغد،
هده مثل المهرة..
من تغتاض ترعد..
فزز بتيجان گذلتها الصهيل..
يا حبيبي..
كحل اجناح الفراشات
بكحل رمشك
مناجل..
طشها للوادم ضحكتك
تدري چنها هلال عيد..
وسنبله وبيدر سوالف..
***********************************
المعدل..
خضير الزبيدي
وره فكرك
مشينه
وما عرفنه الخوف
ولكينه بروض بستانك
من كل الورود
اصنوف
تهتف بسم المعدل
زغار كبار
كله
محنيه الجفوف
ماهمنا الحجي
شما رادو ايكولون
منبطل الغنا
منشك الدفوف
نتفاخر اباسمك
حزب الاحرار
يامرود محبه
وتعدل الشوف
********************************
{عويل}
يوسف المحمداوي
ردت اسد باب الحزن بس مستحيل..
ليش أگلك ليش …خلگ الله طويل...
وآنه بالكاروك نايم يم نهرنه…
الچان أمس يمكن نهرنه…
وچانت الدنيا گمر بعيوني شفته...
وسفطِت بصفي كنيسه … تشبه أوصاف السفينه بس كنيسه...
وبيها مريم گاعده تلولي اعلى عيسى...
وهوه يبچي حيل يبچي وترس ماي النهر بانواع العويل…
نگعيت اكماطي منه… وصار كاروكي شليل...
وهزت النخله بدمعته وطاح تمر الله زبيل… وكلتني وآنه أشيل...
نزلن دموعه عليّه... ومريم تگله خطيه...
هذا ابن كاروك أمه وبعده بگماطه هزيل…
لا تعلمه اعلى العويل...
ومن هذيچ الساعة ودموعي تسيل...
ردت اسد باب الحزن بس مستحيل...
ليش أكلك ليش ؟ غراني تمرهم گمت أچيل بغير عرفه
… ليش أكلك ليش؟ غراني جنسهم…ناگه ترفه ....
وباوعت لن عيسى يضحك وآنه ذابحني العويل …
ومن هذيچ الساعة صرتلهم عميل …
وگمت ابيعلهم نفط واحرگ نخيل...
وهمه هسه …بدنيا ونسه … وآنه ببلادي ذليل…
استعمروني وقسموني وشردوني وآنه يوميه قتيل …
وليش خلك الله طويل ..
لان لمن عيروني حجة الشيخ بعربنه الله يمهل ما يميل…
وعشت ببلادي نزيل … وحجة الشيخ الجليل … الله يمهل ما يميل…
مانموت يجوز نمرض…! وبالحضارة غدا ننهض…! والفقر رض بينه رض وللمجاعة صرنه معرض … والله يمهل ما يميل ..
والنشيد الوطني القادة عربنه يرددونه بالملاهي… الله يكرم مو بخيل…
ولجل عين البلملاهي يموت چم حمود عدنه شگد خليل…
ليش ترضاها يلاهي مال فقرتنه سبيل..؟
تذكرت عفواً دساتير القيادة.. بالبيان الصادرت بيه السيادة..
قررت الها المغانم.. واحنه حصتنا العبادة… لان خلگ الله طويل …
والله يمهل ما يميل…
وحتى لو أبقى ذليل...
المهم بالدستور عدنه الله يمهل مايميل...
وردت اسد باب الحزن بس مستحيل...
**********************************
صرخه
جواد الدراجي
ليل جان..
ولون ما يشبهله لون
ولا عطر.. يشبه عطر
ليلك من الجنه ريحه
وجانت انفاسك..
تسابيح التمد.. بلا جزر
وليلهم.. مسرب فحيح
وهمز.. شيطاني هواه
ينزز.. خيوط الفجر
الموعد وي الموت جان
الهيبتك كسرت هديره
وصاغته.. لمجدك جسر
وراسك الشال الرساله
ورسم بجفوفك عقيده
صار غايه الهم غدر
والصلاة.. التانتك عريس
والمحراب.. ملگه
أتحددت ساعة صفر
وچنت من سنین تدري
براي.. اشقى الآخرين
تواعدت وي الشهادة
بثوب رمضان وصيامه
بمشهد الموت الحزين
وعلمتنه
شلون معنى التضحيات
التبني من حاصلها دين
وجسدت هاي الحقيقه
بيوم حكمو بالظنون
وچنت بس انت الیقین
وچنت وجه الله برجانه
وضحكه بعيون اليتامه
وحسره.. ذبها الياسمين
وهيه طبره..
الصبغت التاريخ
من دمك عبير
وطرزت كل السنين
طبره..
فجعت كون كامل
والسمه يردد نداها
وهتف جبريل بفجيعه
ويا مصاب اللي فصم
عروة هداها
انهدمت اركان الهدايه
صرخه باقي بكل زمان
يوسع ويكبر مداها
وانعصر بعيون
كل مؤمن. دمعها
وجاسته اللچمه.. بصداها
وکل سنه برمضان
یتجدد مصاب..
اعله الولايه
المارضينه ابدا.. عداها
وهذا عهد وياك
يا حيدر علينه..
تبقه.. انت.. المنتهى
لقصة عشگنه.. ومبتداها
*************************************
الصفحة الحادية عشر
احدث الكتب
• سحر الشاشات/ متابعات في السينما والتلفزيون/ تأليف يوسف ابو الفوز. منشورات درابين- بغداد. المؤلف يدعو الى اكتشاف الشاشة لا بوصفها وسيلة ترفيه حسب، وانما هي فضاء غني بالمعاني والتجارب الانسانية.
• نديمات جلنار/ قص معرفي/ تأليف اسماعيل ابراهيم عبد، اصدار: دار السرد- بغداد.
• مرافئ الروح/ تأليف د. وليد الحيالي (سيرة ذاتية)، اصدار: دار الورشة- بغداد. قدم للكتاب صالح النادي، المهدي بالهادي.
• سمات الاسلوب في رسوم بلاسم محمد. تأليف اوان يوسف محمود، اصدار: دار الاديب- عمان. الكتاب.. استعراض لحياة الفنان التشكيلي الراحل وميزة اعماله وتأثير البيئة عليه، والانفعالات والمؤشرات والمحطات التي مر بها.
• عن اتحاد الادباء والكتاب في العراق صدر حديثاً:
• فصول امرأة النص/ شعر طه الزرباطي.
• غرق اليابسة/ شعر فوزي السعد.
• مبيد الحسرات/ مسرحيات علي عبد النبي الزبيدي.
• في اعماق العيون/ شعر عبد المنعم الملطاشي.
• شواطئ عذبة/ قصص حميد الكناني، اصدار: دار الورشة- بغداد.
*********************************
أمميّون في الدرابين الفقيرة
علاء حمد
في تلك الأيّامِ المضمومة
في الغاباتِ المستترةْ
نلتقي في الدرابين..
كتابُ اليقظةِ يأويني
أبحثُ عن كتابِ الحماماتِ
حماماتِ حديقةِ الأمّة
ولافتةِ (جواد سليم) المستعرةْ
في تلك المصائرِ
ترتدي الغيومُ مياهَ البساتينِ
وتتلو علينا
نشيدَ الوحدةِ الأمميّة..
نصبوا لنا أضواءً مدجّجةً بالياسمين
لا تقتربْ منها
إنّها ألغامٌ ستنفجر
لو بعدَ حين..
بين نواعيرِ الأحزان
اغتصبوا أوراقَ الجريدةِ
الجريدةِ الحمراء..
لكنّ غوركي يطلُّ علينا
في كلّ ليلةٍ
ويمسحُ عنّا عرقَ المساء..
تلك أحزانُ وحدتِنا
ومصائرُ دجّنَها رائدُ البيتِ،
يحملُ سترتَه،
يتسارعُ مبتهجاً
في الشوارعِ تلمعُ راياتُ كلكامش الوطني
يلمعُ المطرُ...
تلك رايةُ نخلتنا
تعتني بالطفولةِ
في بيتِ وحدتِنا
عندما القيدُ ينكسرُ..
في الدرابينِ نحملُ قمصانَنا الزرقَ
نحملُ أوراقَاً
صغّرها الخطرُ...
كلّنا من بني الطيرِ
من ناسكٍ يتبخترُ في الطرقاتِ،
ويذبحُ باليأسِ... كي يسكرَ القمرُ...
***********************************
دمية في قبضة عملاق
د. علاء العبادي
لم يفتح الشيبُ أبواب رأسي فجأةً، كما تَبيضُّ سنابلُ القطنِ عند هبوبِ عاصفةٍ خاطفة، بل تسلّل إليّ كضوءِ قمرٍ خافتٍ، يزدادُ وضوحاً ليلةً بعد أخرى. كنتُ ألمسُ في صمتٍ ذَوبانَ السوادِ كأنما الوقتُ نفسه يَنسلُّ منّي خُصلَةً خُصلة. حتى صوتي لم يَخذلني فجأةً، بل أخذَ يهبطُ درجةً درجة، حتى صارَ كصَدى، ثمّ اخشوشنَ وصارَ كأنّه صوتُ غريبٍ يَهمسُ مِن عالمٍ آخر. كنتُ أتحولُ إلى ظلٍّ لرجلٍ كنتُه، إلى بقيّةٍ شاحبةٍ من ماضٍ يَتبخّر، وحدسيُ يُخبرني أنّ هذا الظلّ آيلٌ إلى زوالٍ قريب. وفي يومٍ من الأيام التي تذوبُ فيها الأزمنةُ في رَحمِ العزلة، انفتح بابُ الزنزانةِ فجأةً. لم يكن الصوتُ مألوفاً، بل كانَ صرخةً في جسدِ الصمت. وإذ برجلٍ عملاقٍ يقفُ في إطارِ الباب، يملأهُ بِجسدهِ وكأنّه بَابٌ آخر. كانت سحنته صفراءَ كشمسٍ بلا دفء، وملامحُه مُحايدةٌ كصفحةِ كتابٍ فارغ. أومأ لي بيده أن أخرجَ، بإيماءةٍ كانت أبعدَ ما تكون عن البشر، كحركةِ آلةٍ مُبرمجة. لم أعرفْ، هل في قلبهِ ذَرّةُ عطفٍ على من تآكلَ السجنُ روحَهُ، أم هو مجرّدُ ناقلٍ لأمرٍ لا يعنيه؟ سارَ خلفي، وأمسكَ بذراعي بيدٍ باردةٍ لم أشعرْ بحرارتِها حتى من خلالِ ثيابي البالية. وبدأنا رحلةً عبرَ ممرٍّ طويلٍ ضيّق، تُحيطُ بنا على الجانبين كُوًى صغيرةٌ، تُذكّرني بِكُوّتي أنا. آه، كم من عوالمَ موازيةٍ تُحتجزُ هنا! كم من أنفاسٍ مُقيّدةٍ، وقلوبٍ تَخفقُ في الظلام! أحببتُهم في تلك اللحظة. سمعتُ هَمهماتِهم، كرفرفةِ أجنحةِ فراشاتٍ حبيسة، وتمنّيتُ لو أستطيعُ أن أُسمعَهم صوتي: "لا تَهِنوا، فكلُّ هذا سينقضي. لا شيءَ يستحقُّ كلَّ هذا الخوف". تمنّيتُ أن أرى وجهاً واحداً منهم، لعلّ في عينيهِ بارقةَ أملٍ تدفئني، أو لعلّه يُشفقُ على حالي وأنا أسيرُ كالدميةِ في قبضةِ هذا العملاقِ الأصم. لكنّي سرعانَ ما استدركتُ. من أنا لأمنحَ التعاطفَ؟ ومن هم ليَستحقّوه؟ ربما كانَ بينهم قاتلٌ بلا رحمة، أو لصٌّ انتهكَ حُرمات. صَفّيتُ ذهني من كلِّ شيءٍ إلّا من خطواتي الثقيلةِ على الأرضِ الباردة، ومن مصيري المجهولِ الذي يُقبِلُ. شعَرتُ بِهدوءٍ غريبٍ يغمرني، كأنّي أتفرجُ على مشهدِ نهايةِ رجلٍ آخر. لم يتفوّه رفيقي العملاقُ بِكلمةٍ واحدة. كم تمنّيتُ أن يسألني عن اسمي، عن جريمتي، عن أي شيء... لأجيبَهُ بكلِّ ما تبقّى فيّ من صدقٍ وجُرأة. وكم خطرَ لي أن أسألَه: "إلى أينَ تأخذني؟" لكنّي آثرتُ الصمتَ مثله. تحدّثتُ إلى نفسي: أتراهُ في بيتهِ هكذا؟ أتراهُ لا يحضنُ أولادهُ، ولا يَضحكُ مع أصدقائِه، ولا يَهمسُ بكلماتِ الغزلِ لزوجته؟ لا بُدَّ أنّه يفعل. فلماذا يُجرّدني أنا من إنسانيتي، وكأنّي كبشُ محرقةٍ لا يستحقُّ النظرةَ ولا الكلمة؟ آلمني تجاهلُه أكثرَ من قسوةِ السجّانين. لأنّي، وبشكلٍ لا أستطيعُ تفسيره، شعرتُ أنّه قريبٌ مني، كأنّه أخٌ ضالٌّ جاءَ في اللحظةِ الخطأ لينقذَني! كانَ يأخذني إلى عالمٍ مجهول، لكنّه كانَ على الأقلّ عالماً مختلفاً عن عالمي الضيّقِ المُظلم. كان هذا بحدِّ ذاتهِ أملاً. لم أرَ هذا الممرَّ من قبل. عندما جاءوا بي أولَ مرةٍ، استقبلتني أكفٌّ خشنةٌ وعصيٌّ غليظةٌ، وضبابٌ من الألمِ والخوف، ثمّ وجدتُ نفسي فجأةً في ذلكَ الكهفِ الحجريِّ الذي صارَ كوني بأكمله. في الزنزانة، كانَ الزمنُ سائلاً لا شكلَ له. في الأيّامِ الأولى، كانت خيالاتي ترفرفُ كالطواويسِ في مرابعي القديمة. كانت تَصُبُّ فيّ شوقاً وحنينا إلى شوارعِ مدينتي المزدحمة، إلى ضحكاتِ الأصدقاءِ في المقاهي، إلى دندنةِ الموسيقى من النوافذِ المفتوحة، إلى أضواءِ السياراتِ المتلألئةِ تحتَ المطر. لكنّ شيئاً فظيعاً حدثَ مع الأيّام. بدأتْ تلكَ العوالمُ الجميلةُ تخيفني. صارتْ غريبةً عنّي، بل شعرتُ بأنّي لو خرجتُ فجأةً إلى ضجيجِ الحياة، لن أستطيعَ أن أتنفّسَ هواءها. تعلمتُ أن أتنفسَ في عالمي الضيّق، بل وسّعتهُ بخيالي حتى صارَ يضيقُ به. تعلمتُ حبَّ جنوني الوحيد. لكنّ عالماً واحداً لم يكفَّ عن تعذيبي: عالمُ أمّي، وخطيبتي، وأخي الصغير. كنتُ أنفجرُ أحياناً بِبكاءٍ مرٍّ يهزُّ كياني، ثمّ فجأةً أنقلبُ إلى الضحك، ضحكاً هشّاً كالبكاء. كنتُ أغنّي، وأصفّقُ لنفسي، وأصفّر، وأحياناً أعوي كالذئبِ في الليلةِ المقمرة. كنتُ أتساءل: أَجننتُ؟ ثمّ أُجيبُ نفسي: المجنونُ لا يسألُ إنْ كانَ مجنوناً. كنتُ أتخيلُ أنّي شخصٌ آخرَ تلبّسني، أو أنّ كلَّ هذا كابوسٌ طويلٌ سأصحو منه لأجدَ نفسي في غرفتي الصغيرةِ المُطِلّةِ على نهرِ مدينتنا الهادئ، حيثُ رائحةُ الشاي الباكرةِ والدخانِ المتصاعدِ من السطوح. أخيراً، انعطف بنا العملاقُ إلى غرفةٍ صغيرةٍ مُربعة. كانَ فيها ستةُ رجالٍ بانتظاري، كأنّهم قطعُ شطرنجٍ وُضعتْ على رقعةٍ محسومة. سلّمني العملاقُ إليهم بِحركةٍ بارعة، كبائعِ أزهارٍ يضعُ باقةً ذابلةً على رفّ العرضِ ثمّ يغادر. نظرتُ في وجوهِهم الستة، أبحثُ عن بصمةِ إنسان. ولكنْ، كانوا كتماثيلَ من شمع. لم يَنبسْ أحدهم بِبنتِ شفة، بل كانوا يتهامسونَ فيما بينهم بهمهماتٍ ميتة، كأنّ أفواهَهم مُقفلةٌ بأقفالٍ غيرِ مرئية. لم تَبرقْ في عيونهم شرارةُ تعاطف، ولم تتقلّصْ إحدى عضلاتِ وجوهِهم. لماذا كانوا هكذا؟ لماذا كانوا كتلةً واحدةً من الجليدِ تعملُ بتناغمٍ ميكانيكيٍّ ضدَّ قطعةِ لحمٍ ودمٍّ وروح؟ غمرَني في تلك اللحظةِ ندمٌ عميقٌ، مُرٌّ كالعلقم. ندمتُ على كلِّ ساعةِ رعبٍ قضيتُها في زنزانتي، أتخيّلُ هذهِ اللحظةَ كأعظمِ لحظاتِ الرعب. واكتشفتُ الآنَ أنّها بسيطة، ساكنة، وسريعة. وبشكلٍ مفاجئٍ، كالومضةِ في ظلامٍ دامس، انبعثَ في صدري شعورٌ جديد: لقد صِرتُ حرّاً. نعم، أنا حرٌّ الآن. لا سجنَ بعدَ هذهِ اللحظة. لا مللَ يؤرّقُ الساعات. لا جوعَ يُنهشُ الأحشاء. لا ذلَّ يَنهشُ الكبرياء. انسكبَ في روحي سلامٌ غريب. كنتُ سعيداً لأنّ الرعبَ الأكبرَ قد زال، رعبٌ كانَ يقضُّ مضجعي طوالَ سنين: أن تكونَ أمي قد ماتتْ وحيدةً تنتظرُ عودتي ، أو أنّها تنوحُ وتتلوى من وجعِ الفراق. أن تكونَ خطيبتي، بعدَ أنْ يَئستْ منّي، قد رمتْ خاتمَ الوعدِ واستقرّتْ في حضنِ رجلٍ آخر. لطالما تراءتْ لي في زنزانتي. كنتُ أمدُّ يدي الخشنةَ لأتحسّسَ حريرَ شعرِها، وأستنشقُ عبقَ جسدِها الذي كانَ كرائحةِ الياسمينِ بعدَ المطر. كنتُ أتذكّرُ طعمَ عسلِ شفتيها، وأسمعُ صدى ضحكتِها الطويلةِ المتقطعة، التي كانتْ كجرسِ إنذارٍ جميل. كانتْ تحدّثني، وتُناغيني، فأغني لها بصوتي الذي كانَ حلواً: "أكتبُ اسمَكِ يا حبيبي على الحورِ العتيق...". كانتْ تعشقُ تلكَ الأغنيةَ بصوتي. وكنتُ أخشى أن يطيرَ خيالُها بعيداً عنّي، فتنسى ملامحي، وتُعدُّ نفسَها لحياةٍ أخرى بلا ظلّي. ولا أدري لماذا، في تلكَ الغرفةِ الباردة، تذكّرتُ بوضوحٍ غريبٍ ذلكَ اليوم: يومَ قطَعنا ضفيرةَ أخي الصغيرِ "حمادة" الطويلة. كانَ يبكي بمرارةٍ قلبتْ كبدي. هدّأتهُ قائلاً: "لا عليكَ يا حمادة، لا تبكِ. أصبحتَ رجلاً الآن. صارَ عمرُك أربعَ سنوات، ولابدّ أن نقطعَ ضفيرتَك". هل مرّتْ عليّ أربعُ سنواتٍ في هذا الجُحر؟ لا أعرف. الزمنُ هنا نهرٌ أسودُ بلا ضفاف. ساعدني الرجالُ الستة، بِرفقٍ غريبٍ وكأنّهم يحملونَ تابوتَ زميل، على ارتقاءِ منصّةٍ خشبيةٍ عالية. كانتْ الهيكلَ الوحيدَ في الغرفةِ الفارغة. وقفتُ هناك، وكأنّي على مِنبرِ العالم. وفي ذروةِ تلكِ اللحظة، انكشفَ لي بصرٌ داخليٌّ حادٌّ: كم كنتُ أستطيعُ أن أكونَ أكثرَ طيبة! كم كنتُ أستطيعُ أن أُحبَّ الحياةَ أكثر! كم كنتُ أستطيعُ أن أمنحَ أمي قبلاتٍ أكثر، وألعبَ مع أخي أكثر، وأقولَ لخطيبتي كلماتِ حبٍّ أكثر! لقد أضعتُ أوتارَ العمرِ وهي تعزفُ أجملَ الألحان. رغمَ ذلك، لو أُعطيتُ فرصةَ حياةٍ أخرى، لَأمسكتُ بها بكلتا يدي. لكنّ الفرصةَ الوحيدةَ المُتبقيةَ كانتْ أن أبتسمَ لهم. فابتسمتُ. ابتسمتُ لكلِّ الوجوهِ الباردةِ من حولي. لكنّ ابتسامتي سقطتْ على الأرضِ كقطعةِ زجاجٍ لا قيمةَ لها. لم يَرها أحد. كانوا آلاتٍ مُحنّطة، تؤدّي مهمّةً دونَ أن تضطرب مشاعرُها الميّتة. لأولِ مرةٍ منذُ زمنٍ بعيد، رأيتُ وجهَ أمي مُتهلّلاً كشمسِ الصباح. رأيتُ عيني خطيبتي تلمعانِ بِسعادةٍ، ورأيتُ أخي الصغيرَ "حمادة" يلعبُ بدُميتهِ ويضحك. ورأيتُ، كالمعجزة، قوسَ قزحٍ يتشكّلُ في سماءٍ صافيةٍ، تُعلّقُ عليها غيومٌ بيضاءُ كالقطن. ثمّ، وبسرعةٍ خاطفةٍ لا ترحم، أحاطَ بي الرجالُ من الجانبين. فجأةً، تحوّلتُ إلى ثعبانٍ غاضبٍ. حاولتُ أن أُخرِجَ لساني لألعقَ بهِ شفتيَّ اليابستينِ مِن العطشِ والخوف، لكنّ فمي كانَ كصحراءَ قاحلة. أومأتُ بإصبعي إلى حلقي، طالباً الماء. فتقدمَ أحدهم وكأسٌ في يده. سقاني إيّاه. كانَ ألذَّ ماءٍ شربتهُ في حياتي. ارتويتُ، وتمنّيتُ كأساً ثانيةً، لكنّي لم أطلب. خفتُ أن أُفسدَ جلالَ اللحظة، وهيبةَ الموقفِ الذي كنتُ فيه. لعلّ كلَّ هذا حلم! لعلّي سأصحو الآن على فراشي الرثّ في الزنزانة. لا يُعقلُ أن يقرّرَ مصيري هؤلاءُ الأشباحُ الصامتون! لا يُعقلُ أن تنتهي كلُّ أحلامي وأشواقي وخيالاتي بِدفعةٍ من يدٍ باردة. ترنّحتْ قدماي قليلاً تحتَ وطأةِ الفكرة. فأسرعوا يمسكوني. لكنّي استحيتُ. رغمَ الوهنِ الذي أصابني، تماسكتُ. تصلّبتُ كالجذعِ القديم. فتركوا ذراعي. ودونَ أن ينظروا إليّ، أو يُودّعوا روحي بنظرة، دفعوا بِرأسي إلى الأمام. رأيتُ حلقةَ الحبلِ المعلّقةَ تتربّصُ بي. وفي اللحظةِ الأخيرة، لم أرَ إلّا خطيبتي. رأيتُها باسمةً ومشرقةً، كعروسٍ في يومِ زفافها، تُدخلُ حلقةَ العرسِ الذهبيةِ في إصبعي، وتهمسُ: "إلى الأبد".
.. خفيفًا.. طائرًا.
لا أدري متى بدأت الجلوس على كرسيّه بعد أنْ رأيته، يومًا، مهملًا في زاوية الصالة. ثمّ أعدْتُ تشغيل مذياعه. أتذكّر كلّ ذلك، الآن، وأنا على سريره. أمدّ يدي محاولًا التقاط المذياع. وحين رأى أبي ذلك نزل من صورته.. سحب الكرسيّ وجعله ملاصقًا لسريره. تناولتُ المذياع وأنا أتابعه يخطو خارجًا ليعيد ترتيب أشيائي المبعثرة، وربما يقف عند النافذة المطلّة على الزقاق.. أو قد يفعل شيئًا لمْ أرَه يفعله منْ قبل، فكثيرًا ما كنت أتركه وحده وأخرج.
********************************
ثلاث قصائد
دمشق- بيان الصفدي
نوروز
الوردة أطلَّت برأسها
تفتَّحت
والشمس راحت تشرب الندى
النائمَ على أوراقها
كان ثقوب المزمار تفتح أجفانها
على الصباح
سماءٌ من أجنحة وزُرْقة
والنحل يغني أغنيةً من عسل
كان الوقت يختال بين الوجوه
فجأة راح المزمار يصدح
أخذ يقلِّب مواجعَه أنغاماً
على وقع أقدام رجال ونساء
كان كل شيء يرقص فوق الأرض
رفُّ النساء نشر أجنحته
ونثر أقواس قزح في الغابة
نساء الربيع تحت شعلة الجبل
كان التفاح يتساقط من الشجر
فتلتقطه العيون
والتوت البريُّ يسيل على الأصابع
والشَّعر المتموِّج يسكب خمراً
في أكواب المساء
وقصيدتي تشرب!
الشيخ والبحر
هو الشيخ
بسمكة وحيدة
والشاهد البحر
لا شاطئ في الأفق
وحولنا الطيور والكواسج
في هذه الرحلة
نحن السمكة
قائد
لن يُفلِت الصولجان
لن يترك العرش
يمسك بأسنانه ومخالبه
يجلس عليه بقلبه.. ومؤخرته
يهدِّد، ويتوعَّد
يثرثر كأي عجوز
يَعِدُنا إلى الآن بحلمه الدائم
بجنة لم نرَ منها
إلا طريقها التي لا تنتهي
الطريق التي أدْمَتْ أقدامَنا
لا يتوقف عن الكلام
حتى لو حفظناه وسمَّعناه مراراً
حتى لو صار يفقد الذاكرة
حتى لو خلط زيداً بعُبيد
حتى لو عمِلَها تحته
حتى لو سقط عن المنبر
حتى لو كان بقايا رجل
يبول على ثيابه
وعلينا...!
*************************************
دراما إسمي حسن
طشقند- أحمد جاسم الزبيدي
ليست كل الأعمال الدرامية مجرد حكايات تُروى على الشاشة. بعضُها يوقظ في القلب ذاكرةً كاملة، ويعيد إلينا وجوهًا غابت، وأسماءً ظلت معلّقة في الروح كنجومٍ بعيدة. ومسلسل «اسمي حسن » لم يكن قصةً فنية حسب، بل كانت صفحاتٍ من ذاكرة العراق، تلك الذاكرة التي كُتبت بالحزن والصبر والدموع. في كل حلقة كان اسم حمّام نور يتردد في مخيلتي ، لم يكن أسمه كاسمٍ لشخصية درامية فقط، بل كاسمٍ يعيدني إلى صديقٍ حقيقي من زمنٍ لم يكن فيه العمر آمنًا، ولا الكلمة مأمونة العواقب. ذلك الزمن الذي غيّب كثيرين من أحبّتنا وأصدقائنا، حتى صار العراقي يحفظ أسماء الغائبين كما يحفظ أسماء المدن التي هُجِّر منها.
أتذكر رزّاق… ذلك الشاب الذي أُبعد إلى الخطوط الأمامية للحرب، وكأن القدر وضعه في مواجهة الموت كل يوم. وقع في الأسر، وحين عاد، عاد إنسانًا آخر؛ يحمل في عينيه تعب السنوات، وفي صوته صمتًا ثقيلاً لا تقوى الكلمات على تفسيره. وأتذكر آخرين دفعتهم الظروف إلى المنافي البعيدة، فصاروا غرباء عن الوطن على الرغم من أن الوطن ظل يسكنهم. كانت الغربة بالنسبة لهم حكمًا غير مكتوب، لكنه أقسى من أي حكمٍ معلن. أما حمّام نور، فقد صار اسمه جزءًا من ذاكرة الفقد. أُعدم مع أخيه كاظم في زمنٍ كان الموت فيه قرارًا سريعًا، وكانت الحياة أقلَّ قيمةً من كلمةٍ تُقال أو موقفٍ يُتخذ. وفي مكانٍ ما من ظلمات السجون، غاب (علي صبري)، كأن السنوات ابتلعته ولم تترك وراءها إلا السؤال. وفي ساحات الحرب، حيث اختلط التراب بالدم، سقط باسم ناجي شهيدًا، كما ارتقى د. رعد موسى في حرب الأنصار، تاركين وراءهم حكاياتٍ لم تكتمل. أما كثيرون غيرهم فقد عادوا بجراحٍ لا تُرى؛ بعضهم حمل آثار السلاح الكيمياوي في جسده، وآخرون حملوا في أرواحهم ذاكرة الألم التي لا يداويها الزمن.
هكذا كان العراق في تلك السنوات: بلدًا يمشي أبناؤه بين الخوف والأمل، ويكتبون حياتهم على حافة المأساة. لذلك، حين أشاهد عملاً مثل «اسمي حسن»، أشعر أن الشاشة لا تروي قصة شخصٍ واحد، بل تستحضر ذاكرة جيلٍ كامل. جيلٍ عرف السجون والحروب والمنافي، لكنه ظل يحمل في قلبه إيمانًا عميقًا بأن العراق أكبر من الألم، وأبقى من الظلم. قد لا يكفي مسلسل واحد ليحكي كل تلك المآسي، فذاكرة العراق أوسع من أي عملٍ فني. لكن يكفي هذا العمل أنه أعاد فتح أبواب الذاكرة، ووضع النقاط على الحروف، وذكّرنا بأن خلف كل اسمٍ من تلك الأسماء إنسانًا عاش وحلم وقاتل وصبر. ولهذا، فإن مشاهدة هذا المسلسل ليست مجرد متابعة لعمل درامي، بل هي وقفة صامتة أمام ذاكرة وطن… ووقفة وفاءٍ لأصدقاءٍ ورفاقٍ رحلوا، لكن أسماءهم ما زالت تنبض في القلب، مثل ضوءٍ صغيرٍ لا ينطفئ في ليل العراق الطويل.
*******************************
الصفحة الثانية عشر
في الذكرى 92 لتأسيسه يقيم الحزب الشيوعي العراقي المعرض التشكيلي السنوي الشامل
السبت 28 آذار 2026 – الساعة 4 عصرا
قاعة كولبنكيان– ساحة الطيران – بغداد
الدعوة عامة
************************************
ليس مجرّد كلام.. الأصفى من البياض دائماً!
عبدالسادة البصري
حين جلستُ أقلّب أوراق الذكرى لأحتفي بعامك الثاني بعد التسعين، جال في خاطري أن استعير عنوان مجموعتي الشعرية الثالثة التي صدرت قبل سنوات في السويد بطبعتها الثانية، والتي جاءت قصائدها تعبيراً عمّا أحمله من محبةٍ وطيبةٍ وصفاتٍ حميدة تعلّمتها منذ نعومة أظفاري، وكبرت معها فصارت جزءاً لا يتجزأ منّي، إنها البذور التي زرعها أبي فيَّ مع أول قطرة حليبٍ رضعتها من ثدي أمي!
أبي الذي كان يقول الشعر العامّي بالفطرة، نهل هذه الصفات من منبع البياض والنقاء، وتغذّى من بستان النزاهة والوفاء، وشرب الطيبة والمحبّة من النبع ذاته، فصارت تسري مع دمه في الشرايين، ظلّ يغذّيها لنا في كل قولٍ وفعلٍ حتى رحيله ذات فجرٍ مع القمر.
عامل الميناء الذي لم يكن يعرف القراءة والكتابة، لكنّه عرف قيم ومبادئ وأخلاقيات الحزب العظيم الذي انتمى إليه ذات يوم، فصار لا يتصرف إلاّ على وفقها، وما أفضلها وأبهاها.
استذكرت القيم والمبادئ التي غرسها فيَّ أبي، لروحه الخلود والذكر العطر، ومعها رسالة الشكر والتقدير التي بعثتها دائرة عقارات الدولة قبل سنوات للحزب الشيوعي العراقي ، لامتثاله للقانون وحضوره لغرض تسوية المبالغ المستحقّة بذمته عن إشغاله العقارات التابعة للدائرة، والتي تطلب في كتابها هذا من الأحزاب الأخرى أن تحذو حذو الشيوعيين من أجل الحفاظ على المال العام!
فقلت وبصوتٍ عالٍ: كم أنت كبير أيها النبع والمنهل العذب لكل القيم النبيلة؟!
كم أنت كبير بأقوالك وأفعالك وسجاياك..
وأنت تقدّم درساً في النبل والنزاهة والأمانة الوطنية الحقّة في زمنٍ انعدمت فيه هذه الصفات، واستشرى الفساد والمحسوبية والمنسوبية والنهب في كل زاوية ومكان؟
كم أنت كبير حين ترسم لوحة الانتماء الحقيقي للوطن والناس من خلال كل حركة تقوم بها، أو شعار ترفعه!
وهذا ليس بغريب عليك، وقد تقدّم نحو مذبح الحرية مؤسسك الخالد فهد ماشياً والحديد المزنّر يثقل يديه ورجليه، يغنّي له أسمى أغاني المجد مردداً قوله : الشيوعية أقوى من الموت وأعلى من أعواد المشانق، فصار نبراساً يهتدي به السائرون إلى العلا.
وظلّت مسيرتك وضّاءة تضوع بعبق الصمود والبسالة والاندكاك الحقيقي في أعماق تربة هذا الوطن لتعلو في سمائك. فعندما داست أقدام الفاشست البلاد بانقلابها الأسود، تلألأت نجومٌ وكواكبُ من خيرة فتيانك طرّزوا سماءها بنبل الخلود وأسطورة الصمود الحقيقي بوجه القتلة، واستمرّت مسيرتك العطرة ورأسك شامخ مرفوع!
وليس غريبا عليك كل هذا وأنت تدخل الثانية والتسعين سنة ناصعة البياض.
لم تُغْرِك المناصب والكراسي، بل كان همّك الوطن والناس.
ولم تغرك الهبات والعطايا والمناقصات والمزايدات، بل كان همّك الوطن والناس!
ولم تغرك الأطيان والعمارات والمولات والذهب والنفط، بل كان همّك الوطن والناس.
ولدتَ نقياً، أبيض، ناصعا، تشعّ لتنير كل ظلمة خيّمت على نهاراتنا، فصرت نبراساً ترنو إليه العيون، وفناراً تهتدي به السفن، وقمراً يضيء بالمحبة والإنسانية والنبل والنزاهة والوفاء والوطنية في كل زمان رغم كل الخطوب والمحن. وفي كل وقت تفقأ أعين الحاقدين والحاسدين والرجعيين بكل صفاتهم.
لهذا تظلّ الأنقى والأبهى والأنصع والأصفى من البياض دائماً!
*********************************
فرنسا تمنح الفنان حسن المسعود وسام الاستحقاق الوطني
باريس – طريق الشعب
منحت الحكومة الفرنسية، الفنان الخطاط العراقي حسن المسعود، وسام الاستحقاق الوطني برتبة "فارس"، تقديراً لعطائه الفني ومساهماته الإبداعية المهمة في الخط العربي على مدى نصف قرن.
وقال المسعود في منشور له، أن "المستشار الأكبر للجوقة الشرفية والمستشار للوسام الوطني للاستحقاق، الجنرال فرانسوا لوكوانتر، منحني وسام (فارس)، في حفل جرى بحضور أفراد من عائلتي وعدد كبير من أصدقائي".
وأضاف قائلا أن "هذا التكريم يستند إلى قرار رسمي فرنسي صدر بمرسوم مؤرخ في 2 كانون الأول 2025 ونُشر في الجريدة الرسمية الفرنسية في 3 كانون الأول 2025. حيث أُدرج اسمي ضمن المعيّنين في رتبة فارس بالوسام الوطني للاستحقاق".
وفي كلمة له، قال المسؤول الفرنسي وهو يمنح المسعود وسام الاستحقاق: "باسم رئيس الجمهورية، وبموجب الصلاحيات المخولة لنا، نُعينكم فارساً (Chevalier) في وسام الاستحقاق الوطني."
ويُعد هذا الوسام ثاني أعلى وسام وطني في فرنسا بعد وسام جوقة الشرف. ويُمنح تقديراً لجدارة متميزة في الخدمة العامة أو النشاط المهني الخاص.
ويُعرف حسن المسعود، المقيم في فرنسا منذ عقود، بكونه واحداً من أبرز من نقلوا الخط العربي من صيغته التقليدية إلى أفق بصري حديث. إذ يجمع بين الحرف والتشكيل والرسم، في تجربة فنية رسخت حضوره داخل المشهد الثقافي الفرنسي والدولي.
وولد المسعود عام 1944 في النجف، وبدأ حياته كخطاط في بغداد. وفي عام 1969 انتقل إلى باريس، ودرس هناك في مدرسة الفنون الجميلة (البوزار) وحصل على دبلوم عال. وخلال فترة إقامته في فرنسا قدم عروضا فنية تجمع بين الخط العربي والموسيقى والمسرح، وأقام عشرات المعارض في أوربا، ووصلت أعماله إلى متاحف عالمية.
ويُعد الفنان المسعود من روّاد فن اللوحة الحروفية. حيث دمج بين الخط العربي التقليدي والرسم الحديث، وحوّل الحرف العربي إلى عنصر فني بصري. كما انه أصدر كتبا عديدة عن الخط والفن بعامة.
***********************************
في النجف {سلام عادل.. قيادة ورؤية}
النجف – طريق الشعب
عقدت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في النجف، أخيرا، ندوة حوارية استذكارية تحت عنوان "سلام عادل.. قيادة ورؤية"، وذلك في مناسبة الذكرى السنوية لاستشهاد سكرتير الحزب (1955 – 1963) الرفيق الخالد سلام عادل (حسين أحمد الرضي الموسوي).
حضر الندوة جمع من الشيوعيين وأصدقائهم ومؤازريهم من أبناء النجف. حيث استحضروا السيرة النضالية الحافلة بالبطولة والتضحية، للشهيد الخالد سلام عادل، أحد أبرز القادة في تاريخ العراق المعاصر.
وافتُتحت الندوة بتسليط الضوء على الدور المحوري الذي لعبه الشهيد سلام عادل في صياغة ملامح الحركة الوطنية العراقية، فضلا عن التعريف بمواقفه المبدئية التي جعلت منه رمزاً للتضحية والفكر السياسي المتجدد، خاصة في الفترات العصيبة التي مر بها الحزب والوطن.
وتحدث في الندوة د. باقر الكرباسي. حيث استعرض بإسهاب الدور التاريخي للشهيد في بناء الحركة الوطنية العراقية، مبيناً الخصائص القيادية التي مكنته من قيادة الحزب في مرحلة شهدت تحولات سياسية واجتماعية كبرى. كما تناول د. الكرباسي المنهج الفكري والسياسي الذي تبناه الشهيد. وأوضح كيف انه استطاع ترسيخ جذور الحزب في الوجدان الشعبي. وقد أدار الندوة الرفيق أحمد الموسوي، الذي ساهم في إثراء النقاش عبر طرح تساؤلات ومداخلات ربطت بين إرث الشهيد الخالد والتحديات الراهنة التي تواجه العمل الوطني.
********************************
الفنانة سامية الرحماني: {اسمي حسن} وثّق عذابات العراقيين
متابعة – طريق الشعب
بعد تجارب عالمية صقلت أدواتها ووسّعت أفقها، عادت الفنانة سامية الرحماني من محل إقامتها في الخارج إلى بلدها الأم العراق، حاملة شغف المشاركة في صناعة الدراما العراقية، لتكون مشاركتها في مسلسل "اسمي حسن" الذي عُرض على شاشة "العراقية" في رمضان، من أبرز محطاتها الفنية في وطنها.
سامية التي ولدت في إنكلترا، وعاشت طفولتها بين عمّان وكندا، تواصل ترسيخ حضورها بين جيل شاب يسعى إلى تقديم دراما عراقية بروح معاصرة، بعد أن لفتت الأنظار في أعمال سابقة لـ"اسمي حسن"، مثل "خان الذهب"، و"زهرة عمري" و"بغداد الجديدة".
في لقاء صحفي، تتحدث سامية عن ميلها نحو التمثيل منذ الطفولة. حيث اعتلت خشبة المسرح بعمر 6 سنوات. لكنها في المقابل اهتمت بالدراسة أكثر، ولم تتوقع انها بعد ذلك ستختار الفن كاحتراف.
وعما دفعها للعودة إلى العراق والمشاركة في الأعمال الفنية، تقول سامية ان انتماءها إلى بلدها، هو ما دفعها إلى ذلك "فأنا عراقية. ومهما تغربت وعشت في الغربة سأبقى أحن إلى وطني، ولا بد أن أقدم عطائي الفني له دائما".
وتتحدث سامية عن مسلسل "اسم حسن" ودورها فيه. وتقول أن هذا المسلسل من الأعمال التوثيقية المهمة لحقبة من تاريخ العراق، وانه يجسد معاناة أغلب العراقيين الذين عاشوا في تلك الفترة عام 1982وما تعرضوا له من ظلم وتعذيب وتهجير، ومن ضمنهم أسرتها التي لم تكن في منأى عن هذه الأحداث.
وتوضح أن عائلتها تعرضت للتهجير قسرا، وأُعدم جدها في قضية إعدام التجار العراقيين المعروفة عام 1992.
وتشير إلى انها حين قرأت نص المسلسل، شعرت أن الأحداث لم تكن غريبة عليها، بل انها واقع عاشته مع أسرتها أو سمعت تفاصيل عنه.
وتضيف سامية قائلة: "لأول مرة أجسد مثل هذا الدور، لا سيما ان المسلسل يسرد أحداثا حقيقية من دون تزييف أو تحريف، وقد كتبه الكاتب الكبير حامد المالكي وأخرجه المبدع سامر حكمت".
وعن الصعوبات التي واجهتها وهي تجسد في المسلسل شخصية من حقبة تاريخية مضت، تقول سامية: "الصعوبات كانت قليلة، نظرا لأن الكادر الفني للمسلسل كان يعمل بروح الفريق الواحد. أما المخرج فقد بذل جهداً كبيراً مع الممثلين في أدق التفاصيل". ولفتت إلى انها استعانت بصور والدتها القديمة، وحاولت تقليد تسريحة شعرها ومكياجها، وحتى الزي، لتكون هيأتها مُقنعة للجمهور.