اخر الاخبار

الصفحة الأولى

القوى المدنية ترفض الحرب والإملاءات الخارجية.. وتُحذّر من تحول العراق إلى ساحة حرب

تشهد منطقتنا منذ شنّت الولايات المتحدة واسرائيل حربا واسعة النطاق على ايران، خارج اطار منظومة القوانين والتشريعات الدولية، تطورات متسارعة بالغة الخطورة. وبلغت حدة التوتر ارتباطا بذلك مستويات لم تبلغها منذ عقود. واتسعت رقعة العمليات العسكرية لتشمل جميع بلدان الخليج، وتعطل الملاحة في مضيق هرمز، الاستراتيجي بالنسبة لسلاسل إمدادات الطاقة العالمية، ما فاقمٍ من اضرارها وآثارها الكارثية على الظروف المعيشية لمعظم شعوب العالم.

وإننا إذ نعلن رفضنا لهذه الحرب وإدانتنا لكل الاعتداءات على أمن وسيادة دول المنطقة، ندعو إلى إيقافها وتجنيب المنطقة والعالم المزيد من التوتر والدمار، وما يشكلان من تهديد لأمن واستقرار بلدان المنطقة.

وفي ظل هذه الأوضاع المشحونة بالمخاطر، تبقى بلادنا تواجه صعوبات اقتصادية متزايدة وانسدادات سياسية، وحالة شلل وفراغ سياسيين وتجاوز على الدستور بسبب فشل منظومة المحاصصة الحاكمة في تشكيل حكومة جديدة.

وانطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية، تؤكد القوى المدنية الموقعة على هذا البيان ما يأتي:

1- رفض منطق الحروب والتصعيد العسكري في المنطقة، والدعوة إلى الحلول الدبلوماسية التي تحمي أمن الشعوب واستقرار الدول، وإدانة استهداف المدنيين والبنى التحتية في أي مكان، والتشديد على ضرورة احترام القانون الدولي والمواثيق الإنسانية. وفي هذا السياق تؤكد حق الشعب الإيراني، شأن سائر شعوب العالم، في تقرير مصيره بنفسه وبإرادته الحرة، بعيداً عن أي تدخلات أو ضغوط أو إملاءات خارجية، وبما ينسجم مع مبادئ السيادة الوطنية واحترام إرادة الشعوب.

2- رفض استخدام الأراضي العراقية ساحةً للصراعات الإقليمية والدولية، وتأكيد ضرورة إبعاد العراق عن سياسة المحاور، بما يحفظ سيادته وأمنه واستقراره.

3- تأكيد أن أسّ الأزمة الشاملة في العراق يكمن في طبيعة النظام السياسي وبنيته القائمة على المحاصصة الطائفية والأثنية، وأن أي إصلاح حقيقي لا يتحقق إلاّ عبر تفكيك منظومة حكم المحاصصة، وبناء دولة المواطنة والقانون والعدالة الاجتماعية.

4- ضرورة استعادة هيبة الدولة وحصر السلاح بيدها، وترسيخ مبدأ سيادة القانون على الجميع من دون استثناء.

5- ان تتحمل الرئاسات ومجلس النواب مسؤولياتها في تجاوز حالة الشلل والانسداد السياسيين، وان تقوم المحكمة الاتحادية بإصدار حكمها بشأن هذا الوضع غير الطبيعي.

6- العمل على توحيد عمل الاحزاب والقوى والحركات السياسية والاجتماعية الطامحة للتغيير، من أجل الانتقال من تقاسم الدولة والتعامل معها كغنيمة إلى مشروع بناء الدولة.

7- حماية الاقتصاد الوطني من تداعيات الصراعات الإقليمية، وتبنّي سياسات اقتصادية تحمي الفئات الفقيرة ومحدودة الدخل، وتخفف من اعبائها المعيشية.

8- استعادة الاموال المنهوبة وملاحقة الفاسدين واسترجاع المال العام،

9- إطلاق مشروع تغيير واصلاح وطني شامل، لإعادة بناء مؤسسات الدولة على أساس المواطنة والكفاءة والنزاهة، بما يضع حدا للفساد المستشري الذي استنزف موارد البلاد وثرواتها.

10- مطالبة القوى السياسية الوطنية والمدنية الديمقراطية المتطلعة للإصلاح والتغيير، الى تغليب المصلحة الوطنية والعمل على توحيد الجهود من أجل تعزيز الهوية الوطنية، بعيدا عن الطائفية وكل اشكال التعصب الفئوي، حمايةً للسلم الأهلي وتحقيقا للاستقرار.

إن القوى المدنية والديمقراطية تؤكد أن مستقبل العراق لا يمكن أن يبنى في ظل نهج المحاصصة ومنظومته السياسية، والذي ثبت فشله وعجزه عن إدارة الدولة وحماية سيادتها واستقلالية القرار الوطني، وأن المسار الوحيد لإنقاذ البلاد يكمن في اقامة دولة مؤسسات مدنية قوية، تتأسس على المواطنة والعدالة وسيادة القانون. فالعراق يستحق دولة حقيقية لا نظاما سياسيا يقوم على تقاسم النفوذ والمغانم بين قوى وأحزاب الطائفية السياسية، التي احتكرت سلطات الدولة، واختزلت الديمقراطية بالانتخابات التي تفتقر إلى ابسط شروط العدالة.

إن القوى المدنية إذ تعلن موقفها هذا، تؤكد أن مستقبل المنطقة يجب أن يُبنى على أسس السلام والتعاون واحترام سيادة الدول وحقوق شعوبها، بعيداً عن الحروب والصراعات، التي لا تجلب سوى الدمار والمعاناة.

الموقعون:

1. الحزب الشيوعي العراقي

2. التيار الديمقراطي

3. التيار الاجتماعي الديمقراطي

4. التجمع الجمهوري العراقي

5. الحركة المدنية الوطنية

6. حزب اليقظة

7. د. مسعد الراجحي

**********************************************

بيان حول موعد النظر في دعوى خرق المدد الدستورية

حددت المحكمة الاتحادية يوم الثلاثاء 17 آذار الجاري 2026 موعداً للنظر في الدعوى التي رفعها الحزب الشيوعي العراقي والتيار الاجتماعي الديمقراطي ضد رئيس مجلس النواب اضافة الى وظيفته، بسبب خرق الدستور وعدم انتخاب رئيس الجمهورية خلال المدة المحددة.

وأبلغت المحكمة رئاسة مجلس النواب بنص الدعوى، حسب السياقات القانونية، وطلبت منها الإجابة، وفي ضوء ذلك، جرى تحديد الموعد المشار إليه.

وقدم وكيل المدعين المحامي زهير ضياء الدين لائحة جوابية إلى المحكمة، أوضح فيها أن أعضاء مجلس النواب قد حنثوا باليمين الدستورية المتضمنة التزامهم بالتشريعات، وحيث أن الدستور يشكل أهم التشريعات النافذة، والذي نص على انتخاب رئيس للجمهورية خلال ثلاثين يوما من تاريخ أول انعقاد له.

وجاء في اللائحة أيضاً أن أعضاء مجلس النواب لم يلتزموا بهذا النص الدستوري فإنهم حنثوا باليمين مما يتطلب من المحكمة الاتحادية عند إصدار القرار أخذ ذلك بنظر الاعتبار.

لذلك يدعو الحزب الشيوعي العراقي المحكمة الاتحادية إلى إصدار قرار يدعو فيه مجلس النواب لتعيين جلسة محددة للمضي في تنفيذ التزاماته الدستورية، وتشكيل حكومة تتحمل مسؤولياتها القانونية والدستورية في ظل الظروف الراهنة والتحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وبخلافه يعتبر ذلك حنثا باليمين تقرر على أثره المؤسسات حامية الدستور القرار المناسب لمعالجته.

لقد تكرر مراراً خرق التوقيتات الدستورية من قبل القوى المتنفذة المتحاصصة، كونها لا تشعر بأهمية التحديات، وبالتالي تستمر الأزمة البنيوية الخانقة نتيجة حكم الأقلية وفق منهج المحاصصة الفاشل والتحاصص المقيت.

إن الحزب، سوف يواصل عبر مختلف أساليب النضال الدستورية في سبيل الخلاص من هذه المنظومة وبناء البلد على أسس المواطنة والعدالة.

المكتب السياسي

للحزب الشيوعي العراقي

14 آذار 2026

*********************************

الشيوعي العراقي يدين بشدة استهداف المواقع الأمنية والعسكرية العراقية

يدين الحزب الشيوعي العراقي بشدة الاعتداءات العسكرية التي استهدفت مواقع أمنية وعسكرية داخل الأراضي العراقية.

إن هذه الأعمال، أيا كان مصدرها، تمثل انتهاكا صارخاً لسيادة العراق واعتداء على مؤسساته الرسمية، وتدفع بالبلاد نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار.

ويؤكد الحزب الشيوعي العراقي أن العراق لا ينبغي أن يكون ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو الدولية، وأن حماية سيادته واستقراره تتطلب موقفاً وطنياً واضحاً يرفض كل أشكال العدوان الخارجي، كما يرفض في الوقت نفسه استخدام السلاح خارج مؤسسات الدولة.

إن الظرف البالغ الدقة والخطورة يتطلب وجود حكومة كاملة الصلاحية ومجلس نواب فاعل لاتخاذ المواقف والإجراءات الصارمة الضرورية لمواجهة الأوضاع المتوترة، ولحماية سيادة البلاد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية والقانونية الدولية لوقف أي اعتداءات خارجية، بالتوازي مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط السلاح خارج إطار سلطتها، وتعزيز سلطة الدولة وسيادة القانون، فاستمرار الانسداد السياسي وحالة الشلل الملازمة له باتت تشكل تهديدا. حقيقيا لأمن البلاد وسلامته.

كما نجدد دعوتنا إلى جميع القوى السياسية والاجتماعية إلى تغليب المصلحة الوطنية العليا، والعمل على تحصين الجبهة الداخلية بما يحفظ أمن العراق واستقراره ويصون حياة مواطنيه.

المكتب السياسي

للحزب الشيوعي العراقي

13 آذار 2026

**********************************

الصفحة الثانية

الزراعة تفرض {عقوبات رادعة} بحق المتجاوزين على الأراضي

بغداد – طريق الشعب

أعلنت وزارة الزراعة، رصدها مخالفات تتعلق بالتجاوز على الأراضي الزراعية وتغيير جنسها واستعمالاتها بصورة غير قانونية، فيما كشفت عن المباشرة بحملة وطنية لرفع التجاوزات وفرض غرامات مالية وعقوبات قانونية رادعة بحق المتجاوزين.

وقال مدير عام دائرة الأراضي الزراعية في الوزارة علي حمود الشمري، إن "الوزارة جادة في متابعة إدارة ملف الأراضي من خلال الدائرة المعنية والإشراف المباشر على المديريات والشعب الزراعية في الأقضية والنواحي، فضلاً عن ضمان الإدارة وفق التشريعات والقوانين النافذة".

وأضاف أن "المشرع العراقي حدد بوضوح الإجراءات القانونية التي ستتخذ بحق المتجاوزين، لا سيما في ما يتعلق بتحويل جنس الأرض أو تغيير استعمالاتها خارج الشروط والضوابط الرسمية"، مشيراً إلى أن "العقوبات تتضمن فرض غرامات مالية، وفسخ العقود، وحل الأراضي لإعادتها إلى ذمة وزارة المالية لإعادة التصرف بها".

وتابع أن "الدائرة باشرت فعلياً تنفيذ هذه الإجراءات، حيث أصدرت تعميمات إلى المديريات كافة من قبل شعبة المتابعة في قسم التخطيط لحثها على تشديد الرقابة الميدانية ورفع التجاوزات فور حدوثها"، لافتاً إلى أن "الرصد المستمر كشف عن حالات كثيرة ستواجه إجراءات رادعة تضمن استرداد حقوق الدولة وفرض العقوبات المقررة على المتجاوزين".

**************************************

بين ضغط الاقتصاد وتصاعد التوتر الأمني الحكومة تلوّح بالتقشف والاقتراض الداخلي

بغداد ـ طريق الشعب

تواجه الساحة العراقية في المرحلة الحالية تحديات مركبة تجمع بين الضغوط الاقتصادية الناجمة عن التوترات الإقليمية، وتصاعد الأحداث الأمنية في عدد من المناطق؛ ففي الوقت الذي تحذر فيه الحكومة من تداعيات محتملة على الإيرادات النفطية في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز، تتزايد الهجمات بالطائرات المسيّرة والانفجارات في بغداد وإقليم كردستان، ما يضع البلاد أمام اختبار صعب للحفاظ على الاستقرار المالي والأمني معاً.

الاقتراض الداخلي خيار مطروح

وقال المستشار المالي لرئيس الوزراء، الدكتور مظهر محمد صالح، إن الحكومة قد تلجأ إلى الاقتراض الداخلي في حال استمر إغلاق مضيق هرمز وتأثرت صادرات النفط العراقية، مبيناً أن هذا الخيار يأتي ضمن مجموعة من الأدوات المالية المتاحة لضمان استمرار دفع الرواتب والوفاء بالالتزامات المالية للدولة.

وأوضح صالح أن الأزمة الحالية قد تنعكس على الوضع المالي والاقتصادي في البلاد إذا ما تعطلت صادرات النفط عبر المضيق، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن تأثيرها لن يظهر بشكل فوري، لأن عمليات التصدير وتسعير النفط تتم بفاصل زمني.

وأضاف أن التأثيرات المحتملة قد تبدأ بالظهور بعد نحو شهرين، أي مع حلول الشهرين الخامس والسادس من العام، في حال استمرار توقف التصدير.

وبيّن المستشار المالي أن الحكومة تمتلك خيارات متعددة لمعالجة هذه الأزمة، من بينها اللجوء إلى الاقتراض الداخلي لتأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين وتسديد الالتزامات الخارجية، لافتاً إلى أن العراق قد يمر بمرحلة من التقشف خلال الفترة المقبلة إذا استمرت الأزمة، وقد يطال ذلك مستويات الإنفاق المرتبطة بالأجور والرواتب التقاعدية والرعاية الاجتماعية.

وأشار صالح إلى وجود تعاون بين السلطتين النقدية والمالية في إدارة الأزمة، مؤكداً أن الاحتياطيات النقدية للعراق تعد جيدة وتمكنه من اللجوء إلى الاقتراض الداخلي دون أن يتعرض النظام المالي لاهتزازات كبيرة. وأضاف أن هذه الاحتياطيات توفر غطاءً مالياً يسمح للحكومة بالحصول على التمويل اللازم في حال استمرار الأزمة لعدة أشهر.

ورغم هذه التطمينات، فإن المخاوف لا تزال قائمة بشأن التأثيرات المحتملة لأي اضطراب طويل الأمد في صادرات النفط، خاصة وأن الاقتصاد العراقي يعتمد بشكل شبه كامل على الإيرادات النفطية في تمويل الموازنة العامة.

سلسلة حوادث أمنية

وفي موازاة هذه التحديات الاقتصادية، شهدت البلاد خلال اليومين الماضيين سلسلة من الحوادث الأمنية التي أثارت قلقاً واسعاً، بعد وقوع انفجارات وهجمات بطائرات مسيّرة في بغداد وعدد من المناطق الأخرى.

وكشفت مصادر أمنية عن تفاصيل انفجارين وقعا فجر أمس، أحدهما في منطقة العرصات والآخر في النهروان. وأفاد مصدر أمني بأن الانفجار الأول وقع في منطقة المسبح في الكرادة، وسط أنباء تحدثت عن استهداف قيادي في منظمة بدر في منطقة العرصات.

كما أشار مصدر آخر إلى سقوط جسم غريب على منزل في منطقة العرصات، ما أدى إلى إصابة شخصين كانا داخل المنزل ونقلهما إلى مستشفى البدور، فضلاً عن العثور على جثة متفحمة داخل المنزل. وأضاف أن جهاز أمن الحشد الشعبي تولى التحقيق في ملابسات الحادث.

وفي حادث منفصل، ذكر مصدر أمني أن انفجاراً آخر وقع في منطقة النهروان، حيث سُمع دوي انفجار في عجلة من نوع “برادو” بالقرب من الجسر الفرنسي. وأوضح أن الأجهزة الأمنية توجهت إلى موقع الحادث للتحقق من طبيعته وما إذا كان عرضياً أم نتيجة استهداف جوي، مؤكداً أن الحادث لم يسفر عن وقوع إصابات.

وفي إقليم كردستان، تصاعدت في الأيام الأخيرة الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تستهدف غالباً منشآت أمنية وعسكرية.

وأفاد مصدر أمني بسماع دوي انفجار لطائرة مسيّرة في سماء أربيل، بالتزامن مع تقارير عن سماع انفجارات أخرى في مناطق قضاء حرير.

وأشار المصدر إلى أن منظومات الدفاع الجوي تصدت للهجمات بالطائرات المسيّرة، مؤكداً أن الجهات الأمنية تتابع التطورات بشكل متواصل لتقييم حجم الأضرار المحتملة.

وفي سياق متصل، أعلن مصدر أمني عن إسقاط طائرة مسيّرة قرب محيط قاعدة فكتري السابقة في مطار بغداد الدولي، موضحاً أنه تمت معالجة وإسقاط مسيّرة ثانية حاولت الاقتراب من مركز الدعم الدبلوماسي داخل القاعدة.

كما تعرضت السفارة الأمريكية في بغداد لهجوم بطائرة مسيّرة استهدفت منظومة اتصالات فضائية داخل مبنى السفارة، وهي منظومة مخصصة لتبادل البيانات عبر الأقمار الصناعية، وفق ما أفاد به مصدر أمني.

وأوضح المصدر أن منظومة الدفاع الجوي المعروفة بـ“سيرام” لم تتمكن من اعتراض الطائرة المسيّرة قبل وصولها إلى هدفها.

وأثارت هذه التطورات ردود فعل رسمية، إذ أدانت قيادة العمليات المشتركة استهداف الأحياء السكنية، ووصفت ذلك بأنه تطور خطير وغير مسبوق يمثل خرقاً واضحاً للمواثيق الدولية.

وقالت القيادة في بيان إن استهداف المواطنين داخل المناطق السكنية المكتظة يشكل انتهاكاً فاضحاً للقيم الإنسانية والقوانين الدولية، مؤكدة أن تحويل منازل المدنيين إلى ساحات للعمليات العسكرية يعد جريمة مكتملة الأركان تهدف إلى ترويع الأبرياء وكسر إرادتهم.

وفي خضم هذه الأحداث، دعت السفارة الأمريكية في بغداد مواطنيها إلى مغادرة العراق في أقرب وقت ممكن إذا كان ذلك آمناً، محذرة من تصاعد التهديدات الأمنية.

وأوضحت السفارة في بيان أن إيران والجماعات المسلحة المتحالفة معها تمثل تهديداً كبيراً للسلامة العامة في العراق، مشيرة إلى أن هجمات سابقة استهدفت مواطنين أمريكيين ومصالح وبنى تحتية مرتبطة بالولايات المتحدة.

كما حذرت من خطر الاختطاف الذي قد يواجه المواطنين الأمريكيين، داعية إياهم إلى توخي الحذر وتجنب الظهور العلني أو التواجد في الأماكن التي قد تجعلهم أهدافاً محتملة.

الحكومة: نواصل ملاحقة المتورطين

وفي إطار التحركات الدبلوماسية، بحث وكيل وزارة الخارجية للعلاقات الثنائية محمد حسين بحر العلوم مع القائم بالأعمال في السفارة الأمريكية جوشوا هاريس التطورات الأمنية والسياسية في البلاد، إضافة إلى تداعيات الحرب في المنطقة.

وأكد بحر العلوم خلال اللقاء موقف العراق الرافض لتحول أراضيه إلى ساحة صراع، مشدداً على أن الضربات العسكرية التي استهدفت مواقع في بغداد وكركوك والأنبار وبابل وأدت إلى سقوط قتلى وجرحى تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة البلاد.

كما جدد التأكيد على التزام الحكومة العراقية بحماية البعثات الدبلوماسية وفقاً للاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، مشيراً إلى أن السلطات ستواصل ملاحقة المتورطين في أي اعتداءات على البعثات الأجنبية.

من جانبه، أكد القائم بالأعمال الأمريكي تمسك بلاده بالشراكة الاستراتيجية مع العراق، مشيراً إلى أن السياسة الأمريكية في المنطقة تقوم على الرد الدفاعي والمحدود على أي تهديد يستهدف مصالحها.

وعلى صعيد التحركات الدولية، أجرى رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد اتصالاً هاتفياً مع الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، بحثا خلاله تطورات الأوضاع في المنطقة وانعكاساتها على الأمن الإقليمي.

وشدد رشيد خلال الاتصال على ضرورة تكثيف الجهود الدولية لاحتواء التوترات ومنع اتساع رقعة الصراع، مؤكداً رفض العراق لانتهاك سيادته أو استخدام أراضيه وأجوائه في أي صراعات إقليمية.

رحلات استثنائية للعراقيين العالقين

وفي سياق آخر، أعلنت الشركة العامة للخطوط الجوية العراقية عن تنظيم رحلات إجلاء استثنائية للمواطنين العراقيين العالقين في الخارج بسبب الأحداث الجارية.

وذكرت الشركة أن هذه الرحلات ستبدأ اعتباراً من اليوم الأحد وتستمر حتى الأربعاء المقبل، وتشمل ست رحلات جوية تنطلق من مطار دالامان في تركيا، بواقع رحلتين من القاهرة وأربع رحلات من دلهي، متجهة إلى المملكة العربية السعودية، تمهيداً لإعادة المسافرين إلى العراق براً عبر منفذ عرعر الحدودي.

وتأتي هذه الخطوة ضمن إجراءات خلية الأزمة الحكومية لتأمين عودة المواطنين إلى البلاد في ظل التوترات الأمنية التي تشهدها المنطقة.

وبين التحديات الاقتصادية المتوقعة والتوترات الأمنية المتصاعدة، يجد العراق نفسه أمام مرحلة حساسة تتطلب إدارة دقيقة للأزمة، سواء على المستوى المالي أو الأمني، للحفاظ على الاستقرار الداخلي وتجنب تداعيات أوسع قد تفرضها التطورات الإقليمية.

******************************

احتجاجات غاضبة في ميسان وبابل وكركوك

بغداد – طريق الشعب

نظم عدد من العاملين بصفة حارس أمني في الشركات النفطية الصينية وقفة احتجاجية امام مقر الشركات النفطية في الحلفاية بمحافظة ميسان، للاحتجاج على قرار تسريحهم من العمل لأسباب غير معلومة.

وقال مشاركون في الوقفة، إنهم يحتجون على تسريحهم من العمل دون سابق انذار، رغم التزامهم بكل الواجبات التي يكلفون بها، ورغم عملهم في الشركات النفطية لسنوات، فليس لديهم ضمان او عقد يلزم الطرف الثاني بالتزامات مالية او تعاقدية.

وبينوا ان عدد الحراس يصل الى قرابة 250 حارسا، ويعملون في مواقع العمل النفطي برغم خطورة العمل والمواقع الحساسة التي يكلفون بحمايتها.

وفي محافظة بابل تظاهر العشرات من حملة الشهادات العليا في وزارة التربية، امام مبنى المديرية العامة للتربية، احتجاجا على قطع مخصصات الخدمة الجامعية عنهم.

وطالب المتظاهرون بإلغاء قرار إيقاف مخصصاتهم المالية، وهددوا بالاعتصام وقطع الطرق في حال لم تتم الاستجابة لمطالبهم.

عمد محتجون غاضبون في ناحية ليلان بكركوك، امس السبت، إلى قطع الطريق الرابط بين الناحية ومركز المدينة بالإطارات المحروقة احتجاجاً على هدم عدد من المنازل التي شيّدوها في أراضٍ زراعية. فيما، أقدم المحتجون على اغلاق الطريق الرابط بين ليلان وبقية المناطق المجاورة في كركوك، قرب علوة أسماك داقوق القريبة من مركز المدينة، بإشعال الإطارات احتجاجاً على هدم عدد من المنازل في أراضيهم الزراعية.

وقال أحمد جليل، وهو أحد المتظاهرين، إن "احتجاجنا على هدم منازلنا بدون أي تعويض أو إشعار مسبق، هذه الدور ملكنا ونحن نسكنها منذ سنوات، وقرار الهدم جائر وظالم".

بينما قال أسامة عباس، وهو متظاهر آخر، إن "المحتجين اغلقوا طريق ليلان - كركوك وأحرقوا الإطارات بسبب هدم عدد من المنازل"، مطالباً في الوقت نفسه الجهات المعنية بـ "إيقاف الهدم وإيجاد حل يرضي الأهالي".

كما ذكر شهود عيان، أن إغلاق الطريق أدى إلى توقف الحركة المرورية بشكل مؤقت، مع وجود بعض نقاط التفتيش للسيطرة على الوضع ومنع تصاعد التوتر.

**********************************

ومضة.. لا مصلحة للشعوب.. في هذه الحرب المدانة

صبحي الجميلي

بعد أسبوعين من بدء العدوان الأمريكي – الصهيوني على ايران، تتجه الأوضاع في المنطقة كما يبدو الى تدشين مرحلة شديدة الخطورة والتعقيد. فقد تجاوز الصراع وابعاده كثيرا حدود توجيه الضربات العسكرية لإيران، بهدف شل او اضعاف او حتى تدمير قدراتها العسكرية، وتعددت الأهداف المعلنة وحتى المتناقضة ولاسيما ما يعلنه ترامب وطاقمه الذي يقول الشيء ونقيضه في آن.

وايران المُعتدى عليها تعاملت على نحو جدي مع الحرب، رغم الخسائر البشرية والمادية التي لحقت بها. وجاء ردها متصاعدا باستخدام ترسانتها من الصواريخ والطائرات المسيرة، مستهدفةً فيها دولة الاحتلال والمواقع الامريكية أينما كانت في المنطقة، فيما امتدت النيران الى اكثر من ساحة إقليمية.

وبهذا التصعيد من الأطراف المتحاربة دخلت المنطقة حالة من التوتر العسكري والأمني والاضطراب السياسي غير المسبوق منذ سنين، واخذت التداعيات تمتد الى دول العالم المختلفة ، لاسيما ما يخص انسيابية الحصول على مصادر الطاقة، ومنها النفط والغاز، كذلك سلاسل امدادات الغذاء. ولعل المثال البارز على ذلك الارتفاع الكبير في أسعار النفط عالميا، وانعكاساته في ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وفي مجالات أخرى عديدة.

ان استمرار تبادل الضربات والقصف وتوسيع نطاقهما، يهددان انسيابية الملاحة في الخليج، ويؤثران على أسواق الطاقة في العالم، رغم الإعفاءات من العقوبات التي اقدم عليها ترامب تجاه روسيا. كما انهما يزيدان احتمالات الانزلاق الى صدامات غير محسوبة العواقب بين قوى إقليمية ودولية مختلفة.

ووسط انقسام واضح في المواقف الدولية من الحرب، ومخاوف من اتساع دائرة الصراع واطالة امده، والاضطرابات التي تشهدها أسواق النفط والطاقة عموما، يزداد القلق من إطالة امد النزاع ، فيما تشير المعطيات وما  يتم تداوله عن هذه الحرب المجنونة،  الى ان أيا من الأطراف لم يحقق نصرا حاسما وفقا لما يعلن من اهداف متوخاة، خصوصا من جانب الإدارة الأمريكية. وان استمرار التصعيد يحمل مخاطر جدية على الجميع، لذا يجري الحديث في قنوات إقليمية ودولية، عن إمكانية وقف اطلاق النار ومنع تحول هذه الحرب الى صراع طويل.

وبعد أسبوعين من شن العدوان واندلاع الحرب، اخذ تاثيرها يتضح اكثر فاكثر على العراق وفي اكثر من مجال؛ أمني واقتصادي وسياسي واجتماعي، بحكم موقعه وتداخل علاقاته مع الأطراف ذات العلاقة بما يدور الان من اشتباك مسلح بين الأطراف المتنازعة.

وقد سلطت التطورات الأضواء كثيرا على هشاشة الوضع في العراق، بجوانبه المتعددة، والتي اخذت تنذر بمخاطر جدية جراء الانسداد السياسي، وعجز القوى المتنفذة عن حل مشكلة تشكيل الحكومة بعد اربعة اشهر من اجراء الانتخابات البرلمانية، وما افرزت من انتخاب برلمان بدأ اعماله متعثرا.

وهنا يقول العديد من المتابعين بان المصلحة الأساسية للعراق تكمن في تجنب الانجرار الى هذه المواجهة، والعمل على حفظ الاستقرار الداخلي، والتقليل من شأن تداعيات الصراع على امن البلد واقتصاده، وإمساك المؤسسات الدستورية بقرار الحرب والسلم.

ومن المؤكد ان لشعوب المنطقة، قبل الكل، مصلحة حقيقية في إيقاف العدوان والحرب الدائرة ومنع اتساعها اكثر او إطالة امدها وتحولها الى حرب استنزافية، وان يترك للشعوب شأن تقرير مصير بلدانها، بعيدا عن الحروب والتدخلات الخارجية.

وان التجربة الماثلة لتؤكد من جديد الحاجة الى بناء أنظمة سياسية، تتماهى مع قضايا شعوبها وتطلعاتها، بما يكوّن جبهات داخلية متماسكة، والانطلاق من مصلحة الشعوب أولا في رسم السياسات واتخاذ المواقف، سواء على الصعيد الداخلي ام في التعامل مع الأطراف الخارجية المختلفة.

ان في استمرار هذه الحرب مصلحة لمن اشعلها، وبعكس هذا تتجلى مصلحة شعوب المنطقة في ايقافها فورا، والتوجه نحو بناء سلم عادل ووطيد، على وفق الأعراف والقوانين الدولية، والاحترام للحق في الحياة وتقرير المصير .       

******************************

الصفحة الثالثة

أزمة هيكلية بين الطلب المتزايد وغياب السياسات الإسكانية

ارتفاع الإيجارات في بغداد حلم السكن يبتعد عن متناول الشباب

بغداد – تبارك عبد المجيد

يشهد سوق السكن والإيجارات في بغداد ضغوطاً غير مسبوقة، حيث ارتفعت الأسعار بشكل يفوق القدرة الشرائية لغالبية المواطنين، لا سيما الشباب ومتوسطي الدخل. وتعكس هذه الارتفاعات تحديات مرتبطة بضعف التنمية العمرانية المتوازنة في بقية المدن، ما أدى إلى تضخم الطلب على الوحدات السكنية مقابل محدودية المعروض.

ورغم إنشاء بعض المجمعات السكنية الحديثة، إلا أن غالبية هذه المشاريع لم تنجح في تلبية احتياجات الفئات الأكثر تأثراً، حيث تبقى الأسعار بعيدة عن متناول الشباب والأسر محدودة الدخل.

ويؤكد خبراء اقتصاديون أن استمرار هذا الوضع يحوّل السكن إلى سلعة استثمارية، ويزيد الضغوط المالية والاجتماعية على الأسر، ويجعل حلم امتلاك منزل مستقلاً حلماً بعيد المنال للعديد من المواطنين.

الإيجار متعب وامتلاك وحدة سكنية حلم

يقول الشاب محمد العاني، إن "أسعار الإيجارات في بغداد ارتفعت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، حيث تتراوح في كثير من المناطق بين ٧٠٠ الف إلى اكثر من مليون شهرياً لشقة من غرفتين تقريباً، وقد تتجاوز هذا في المناطق المركزية أو ذات الخدمات الأفضل، وهو سقف يضغط بشدة على الأسر ومتوسطي الدخل الذين يجدون صعوبة في تأمين السكن بجانب احتياجات الحياة الأخرى.

ويضيف العاني لـ"طريق الشعب"، أن الحد الأدنى للإيجارات في بعض المناطق الشعبية يقدر بنحو450 الف دينار شهرياً وهو ما يعادل راتب شهر كامل، وهذا المبلغ لا يزال يفوق قدرة دخل الكثير من الموظفين أو العمال، ما يضعهم في دوامة مالية يومية بين الإيجار والنفقات الأساسية.

ويشير إلى أن هذه الارتفاعات في الإيجارات وأسعار الشقق ليست مجرد أرقام على الورق، بل تحولت إلى واقع يثقل كاهل المواطن، حيث يرى الكثير من الشباب أن امتلاك بيت تحول اليوم إلى حلم يصعب تحقيقه وسط تضخم الأسعار وضعف القدرة الشرائية. العديد منهم بدأوا يعزفون عن الزواج بسبب عدم إمكانيتهم تكوين عائلة مستقرة مادياً.

ويجد أن ارتفاع الإيجارات يسبب ضغطا اجتماعيا واقتصاديا كبيرا، فبدلا من أن يدفع الشباب إيجار يقارب نصف دخلهم الشهري، يجدون أنفسهم مضطرين لتقليل إنفاقهم على التعليم والصحة والنشاطات الاجتماعية، وهذا يؤثر في جودة الحياة ويزيد من إحباط الأسر، خصوصاً مع استمرار نقص الخيارات الإسكانية الميسرة.

أزمة هيكلية

من جهته، قال الخبير الاقتصادي د. نوار السعدي، إن أزمة السكن في العراق، ولا سيما في بغداد، لم تعد مجرد مشكلة عرض وطلب تقليدية، بل تحولت إلى أزمة هيكلية ناتجة عن تركيز النشاط الاقتصادي والخدمات في العاصمة. هذا التركيز خلق ضغطا سكانيا هائلا انعكس مباشرة على أسعار الأراضي والوحدات السكنية، ويتفاقم سنوياً مع استمرار الهجرة الداخلية من المحافظات باتجاه بغداد، بحثا عن العمل والخدمات، في ظل ضعف التنمية المتوازنة في بقية المدن.

واضاف السعدي لـ"طريق الشعب"، انه "بالرغم من إنشاء عدد من المجمعات السكنية الحديثة، إلا أنها لم تنجح في معالجة جوهر الأزمة، لأنها تستهدف فئة محددة ذات دخل مرتفع، ولا تتناسب أسعارها مع القدرة الشرائية لغالبية المواطنين".

وزاد بالقول: إن هذه المشاريع ساهمت في زيادة العرض شكلياً، لكنها لم تلب الطلب الحقيقي، بل عززت الفجوة بين ما يُبنى وما يحتاجه السوق فعلياً، خصوصاً للطبقة المتوسطة ومحدودي الدخل، منبها الى أن المشكلة ليست في قلة البناء فحسب، بل في غياب سياسة إسكانية واضحة تشمل دعم الإسكان الميسر، وتنظيم سوق الأراضي، وتوفير التمويل العقاري الحقيقي.

واشار إلى أن ارتفاع كلفة الأرض وقلة التمويل، إلى جانب ضعف تدخل الدولة في توجيه السوق، يجعل الأسعار مرتفعة بغض النظر عن عدد المشاريع المنفذة.

واختتم الخبير الاقتصادي بالقول: إن الحل يتطلب تحولا من البناء التجاري الربحي إلى سياسات إسكان اجتماعي مدعوم، مع توزيع التنمية على المحافظات لتخفيف الضغط على بغداد. وإلا فإن الأزمة ستستمر بالتفاقم، وستظل شريحة واسعة من المواطنين خارج سوق السكن رغم زيادة المشاريع.

وتشهد أسواق الأراضي والإيجارات في بغداد ضغوطاً هي الأعنف منذ أكثر من عقد، حيث تجاوزت الارتفاعات الأخيرة مستوى القدرة الشرائية لمعظم المواطنين، لا سيما الشباب ومتوسطي الدخل، ما جعل تكلفة السكن تمثل نسبة كبيرة من الدخل الشهري، وأحياناً تصل إلى نصفه، وفق تقديرات اقتصادية محلية. هذا الواقع يعكس ضعف السياسات الإسكانية وعدم كفاية المعروض مقارنة بالطلب المتنامي، نتيجة النمو السكاني والتحضر السريع، إلى جانب تأثير المضاربات على الأراضي التي تعمل على رفع الأسعار بشكل غير مرتبط بتكاليف البناء الفعلية.

الحكومة ملتهية بمعالجة العشوائيات

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الإسكان والأشغال العامة عبد الزهرة الهنداوي، إنّ عدد المساكن في العراق بلغ 8,037,221 وحدة، فيما تمثل الدور الطينية والوحدات غير النظامية نحو 1.3 في المائة من الإجمالي، ما يعادل نحو 104 آلاف وحدة يقطنها ما بين 500 و600 ألف نسمة، مشيراً إلى أن الحكومة توفر لهم أماكن بديلة ضمن المدن الجديدة وتقدم الدعم لتمكينهم من اقتناء وحدات سكنية تضمن الحد الأدنى من شروط السكن اللائق.

 وأضاف الهنداوي في حديث لـ"طريق الشعب"، أن الحكومة شرعت بمعالجة ملف العشوائيات عبر إصدار القرار رقم 320 لسنة 2022 لمعالجة التجاوزات على الأراضي الزراعية، والقرار رقم 20 لسنة 2025 الخاص بالبناء غير النظامي على أراضي المؤسسات البلدية.

وتابع أن الحكومة تعمل على استغلال الأراضي المتاحة وإيصال الخدمات الأساسية إليها، وإنشاء مدن سكنية كبرى سواء عن طريق الاستثمار أو عبر المطورين المحليين.

 

مطلوب إنشاء ٣٠٠ ألف وحدة سنوياً

فيما يقول الباحث الاقتصادي عبد الله نجم إن "المجمعات السكنية التي تسوق على أنها مخصصة لدعم أصحاب الدخل المحدود وسكان العشوائيات والشباب غالباً ما تفشل في تلبية احتياجات الفئات المستهدفة، إذ تبقى الأسعار النهائية خارج متناول الشباب والأسر محدودة الدخل، ما يوسع الفجوة بين العرض والطلب ويزيد من التفاوت الاجتماعي والاقتصادي في الوصول إلى السكن الميسر".

ويضيف نجم لـ"طريق الشعب"، ان هذه المجمعات لا تناسب من الأساس الزيادة السكانية المقدرة بنحو 2.6 في المائة سنوياً، ما يتطلب إنشاء ٣٠٠ ألف وحدة سنوياً، مشيرا إلى أن استمرار هذا النمط يؤدي إلى تشوهات في السوق، حيث تتحول الحاجة الأساسية للسكن إلى سلعة استثمارية، ويزداد الضغط على الأسر لتلبية تكاليف الإيجار المرتفعة على حساب الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار في التعليم والصحة.

ويرى أن الحل الاقتصادي للسوق الإسكانية في بغداد يحتاج إلى مقاربة متكاملة، تشمل زيادة الأراضي المخصصة للإسكان الميسر بأسعار مدروسة، وتفعيل الشراكات بين القطاعين العام والخاص لإنتاج وحدات سكنية بأسعار قابلة للشراء، إضافة إلى تقديم قروض ميسرة بفائدة منخفضة أو دعم مباشر للفئات المستهدفة، مع سن قوانين صارمة لتنظيم سوق الإيجارات للحد من المضاربات والحفاظ على استقرار الأسعار.

ويؤكد أن اعتماد هذه الإجراءات من شأنه أن يخفف الضغط على السوق، ويعيد التوازن بين العرض والطلب، ويؤمن توزيعاً أكثر عدالة لمشاريع الإسكان، ما يسهم في استقرار اقتصادي واجتماعي أكبر للعاصمة وبقية المحافظات.

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

نيران الحرب تخنق خطوط تصدير النفط العراقي

حول التأثيرات الخطيرة التي يتركها العدوان الأمريكي-الصهيوني على إيران، نشر موقع (أمواج) البريطاني مقالًا أشار فيه إلى أن العراق يمر بأزمة حادة، حيث أدى توقف إنتاج النفط والغاز على مستوى البلاد إلى وضع اقتصاده في حالة من عدم اليقين، بعد اندلاع الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، والتي أدت فعليًا إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو الممر البحري الرئيسي للعراق للاستيراد والتصدير، فيما تعاني مالية بغداد المعتمدة على النفط من اهتزازات شديدة، وتفشل القوى المهيمنة على البرلمان في تشكيل حكومة جديدة.

مخاوف كبيرة

ونوّه المقال إلى أن المخاوف من التداعيات الاقتصادية قد ازدادت منذ بدء الحرب، حيث أعلن مسؤولون عراقيون عن "تعليق احترازي" لخط أنابيب كركوك - جيهان، الذي ينقل النفط الخام المستخرج من إقليم كردستان لتصديره عبر الساحل الجنوبي لتركيا. كما تم إغلاق حقل خور مور للغاز، مما حرم الإقليم من الجزء الأكبر من المواد الخام اللازمة لمحطات توليد الطاقة، مسببًا انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي. وقد تفاقم الوضع تعقيدًا مع إعلان طهران إغلاق مضيق هرمز أمام جميع الملاحة ردًا على الضربات الأمريكية والإسرائيلية المستمرة، ومع إلغاء شركات التأمين البحري الكبرى تغطيتها لمخاطر الحرب في الخليج العربي، الأمر الذي اضطرت بسببه بغداد، التي تعاني من تدني قدراتها التخزينية، إلى تخفيض إنتاجها من 4.3 مليون برميل يوميًا إلى 1.3 مليون برميل يوميًا.

مواقف متباينة

وذكر الموقع أن خسارة العراق تبدو مضاعفة في ظل الارتفاع الحاد لأسعار النفط عالميًا بنحو 30 في المائة خلال يوم واحد، وهو ما وصفه مراقبو النفط والغاز بمرحلة غير مسبوقة، من جهة، وردود فعل النخب والجمهور على الأزمة، التي تُظهر عمق الانقسامات الاجتماعية والسياسية في العراق، ومدى تأثرها بمواقف الأطراف الرئيسية المتنازعة، من جهة أخرى.

ونقل المقال عن أحد مستشاري الحكومة العراقية أسفه لعدم قدرة بلاده على الاستفادة من تقلبات أسعار النفط العالمية، التي وصفها بالصدمة الإيجابية، في وقت حمّل فيه أحد النواب طهران مسؤولية تفاقم الأزمة بسبب ما مارسته من ضغوط على العراق، على عكس زميله الذي حمّل الحكومة الاتحادية المسؤولية عن انهيار إنتاج النفط والغاز في البلاد جراء سوء التخطيط لتجنب الأزمة. وتوصل المقال إلى أن الصدمة الاقتصادية المتزايدة التي يتعرض لها العراق ستفاقم، على ما يبدو، الانقسامات السياسية القائمة.

لا حلول جذرية في الأفق

وأعرب كاتب المقال عن تصوره بأن الأزمة المتفاقمة، التي سلطت الضوء بشكل حاد على اعتماد العراق الإشكالي على المحروقات في 90 في المائة من ميزانيته، كشفت عن غياب أي حلول جذرية للمشاكل حتى الآن، رغم ما يمثله إغلاق مضيق هرمز من تهديد خطير للبلاد، حيث يعتقد أغلب المراقبين أن العراق سيواجه فترة عصيبة من عدم الاستقرار المالي الحاد، سواء تم حل الأزمات الاقتصادية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز أم لا.

وعلى الرغم من أن أي تخفيف للقيود المفروضة على تأمين ناقلات النفط قد يسهم في خفض الأسعار ويشجع بغداد على زيادة الإنتاج مجددًا، فمن المتوقع أن يواجه العراق سلسلة من التداعيات التي ستتطلب حلولًا مبتكرة وتأمين طرق تصدير فعلية. كما سيتعين عليه الحفاظ على الإنتاج عند حوالي 1.5 مليون برميل من النفط يوميًا لكي لا تتجاوز طاقة التكرير المحلية في العراق حدودها، خاصة مع امتلاء خزانات النفط الخام.

أزمة الإنفاق التشغيلي

وتوقع الكاتب أن تغطي عائدات مبيعات النفط في الأشهر الأخيرة رواتب القطاع العام والخدمات الاجتماعية وغيرها من النفقات الحكومية الرئيسية حتى شهر نيسان، فيما من المرجح أن تواجه كل من بغداد وأربيل خيارات صعبة قد تشمل زيادة الدين العام أو اللجوء إلى إجراءات تقشفية صارمة بعد هذا التاريخ.

واختتم الموقع مقاله بوجود آمال في أن تعطي أزمة الطاقة الحالية، على المدى البعيد، دفعة قوية لعدد من مشاريع تنويع الصادرات العراقية المتعثرة. وتشمل هذه المشاريع خطوط أنابيب النفط الخام المتوقفة منذ فترة طويلة، التي تربط حقول النفط العراقية بموانئ البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر في الأردن وسوريا على التوالي.

****************************

عين على الأحداث

{لا رأي لمن لا يُطاع}

أعربت وزارة الخارجية عن إدانتها الشديدة واستنكارها للاعتداءات التي تستهدف البعثات الدبلوماسية، وعن استعداد الجهات المختصة لحماية هذه البعثات واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين فيها، بما يصون علاقات العراق الدولية. وفيما لم تكشف لنا الوزارة عن هذه الجهات وعن مدى تمتعها بالقدرة على إنجاز هذه المهمة المعقدة والخطيرة، في ظل عدم تشكيل حكومة جديدة رغم مرور أربعة أشهر على إجراء الانتخابات التشريعية، يندهش الناس من تهاون البرلمان في التعامل مع مخاطر المنطقة، واكتفاء أعضائه بالهتافات وتبادل اللكمات، عسى أن تسفر مأدبة إفطار ما عن حل يُخرج البلاد من أزماتها.

بعد شتْريدون؟!

أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" على أن متوسط درجة الحرارة في العراق سيزداد بمقدار درجتين إلى أربع درجات مئوية، وسينخفض معدل هطول الأمطار بنسبة تصل إلى 20 في المائة خلال العقدين القادمين، مما سيقلل تدفقات الأنهار بنسبة 30–40 في المائة، وسيؤدي إلى افتقار 40 في المائة من العراقيين إلى المياه. كما ذكرت المنظمة أن 60 في المائة من سكان العراق يفتقرون إلى خدمات صرف صحي مُدارة بأمان، وأن ثلثي مخلفات مياه الصرف الصحي تُلقى في الأنهر من دون معالجة، إضافة إلى المخلفات الخطرة للمستشفيات والمراكز التخصصية، مما يسبب خراباً كبيراً للبيئة والصحة العامة.

الثقة بعرقوب!

شهدت الأسواق ارتفاعاً كبيراً في أسعار المواد الغذائية، والمستوردة منها بشكل خاص، مع تزايد الهلع الاستهلاكي والإقبال غير المسبوق على تخزين المواد الغذائية والدواء والوقود، منذ انطلاق الحرب وإغلاق الممرات الملاحية واضطراب سلاسل التوريد التي تغذي المائدة العراقيةة. وفي الوقت الذي يشير فيه اقتصاديون إلى أن 70 في المائة من التجارة الاستهلاكية للعراق مهددة بسبب مرورها عبر إيران، يؤكدون أن جوهر المشكلة يكمن في أزمة الثقة بين المواطن والدولة؛ فالناس الذين حُرموا مراراً من مفردات البطاقة التموينية لا يصدقون تأكيدات وزارة التجارة بوجود مخزون من الغذاء يكفي لستة أشهر.

عصر الحريم!

شهدت أروقة المحاكم في الفترة الماضية زيادة كبيرة في المنازعات العائلية، جراء سعي عدد كبير من الرجال إلى استغلال تطبيق مدونة الأحوال الشخصية بأثر رجعي في سلب حق الأمهات المطلقات بحضانة أطفالهن، أو رفض معاقبة مُعنِّفيهن. وقد عكست العديد من هذه القضايا تجاهل المحكمة لمصلحة المحضون، واستخدام حق الحضانة كأداة للعقاب أو للانتقام من النساء وإجبارهن على العيش مُعنَّفات ومنعهن من الزواج مجدداً، إضافة إلى استبعاد الإيذاء النفسي والجسدي والجنسي والاقتصادي كمبررات لطلب الزوجة التفريق، والاكتفاء بالهجر وعدم النفقة، مع قبول العنف قانونياً إذا لم يتجاوز عتبة، نسي "المشرّع" أن يحدد مداها.

أبوي ما يگدر..

قررت وزارة الاتصالات، وفي إطار مساعي الحكومة لتعزيز إيرادات الدولة المالية، فرض أجور خدمة إضافية بنسبة 20 في المائة على خدمات الإنترنت المقدمة عبر شبكة الألياف الضوئية (FTTH)  وخدمات Wi-Fi  للمواطنين. وبدلاً من أن تتحمل الشركات هذه النسبة من أرباحها الهائلة، ألزمت الوزارة الشركات باستقطاع الضريبة مباشرة من جيوب المشتركين. هذا، وفيما تكلف خدمة الإنترنت في العراق 11 في المائة من دخل المواطن، مقارنة بحوالي 3 في المائة في دول الخليج و1 في المائة في أوروبا، تُعدّ الخدمة متدنية جداً وأرباح الشركات مرتفعة، مما يجعل قرار الوزارة منحازاً للشركات لا للشعب.

********************************

الصفحة الرابعة

التدفقات النفطية عبر هرمز انخفضت إلى 600 ألف برميل يومياً خبراء يرسمون ملامح موازنة 2026: التوترات الإقليمية تفرض صياغة مختلفة لقانونها

بغداد - طريق الشعب

مع تصاعد حجم التحديات الاقتصادية عالمياً ومحلياً، يتصاعد النقاش حول الحاجة إلى تحول جذري في طريقة صياغة الموازنة وإدارتها، لتكون قادرة على مواجهة الصدمات الخارجية وتقلبات الأسعار العالمية، خصوصاً النفطية، فضلاً عن التحديات الجيوسياسية التي قد تؤثر على الاقتصاد العراقي.

ويُجمع الخبراء على أن الموازنة المقبلة لا يمكن أن تظل نموذجاً تقليدياً يعتمد على تقديرات الإيرادات فقط، مؤكدين ضرورة أن تبنى على إدارة المخاطر، مع اعتماد حسابات محافظة للأسعار النفطية، وضبط الإنفاق بشكل يوازن بين النفقات التشغيلية الضرورية والاستثمارات المنتجة التي تخلق قيمة اقتصادية حقيقية.

واكدوا أن نجاح موازنة 2026 يرتبط مباشرة بوضع أرقام واقعية، وخطط واضحة للحد من العجز، وضبط المالية العامة، بما يضمن استقرار الاقتصاد الكلي، وحماية العملة الوطنية، والحد من التضخم، وتهيئة بيئة استثمارية آمنة ومستدامة

وشهدت الأسواق العالمية، أمس السبت، تقلبات حادة في التداولات، بالتزامن مع ارتفاع كبير في أسعار النفط وتراجع مؤشرات الأسهم الأمريكية؛ إذ أغلق خام نفط برنت فوق حاجز 100 دولار للبرميل لليوم الثاني على التوالي، مسجلاً أعلى مستوياته منذ نحو ثلاث سنوات.

وأثار ارتفاع أسعار الطاقة مخاوف متزايدة من موجة تضخم عالمية قد تؤثر على الاقتصاد الدولي، في وقت تراجعت فيه شهية المستثمرين للمخاطرة، ما انعكس سلباً على أداء الأسهم الكبرى.

موازنة تنمية لا موازنة رواتب

في هذا الصدد، قال أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي أن موازنة عام 2026 ينبغي أن تُصاغ وفق مبدأ “إدارة المخاطر” بدلاً من الاكتفاء بتقديرات الإيرادات، في ظل ازدياد تعرض الاقتصاد العراقي للصدمات الخارجية، سواء نتيجة تقلبات أسعار النفط أو التوترات الجيوسياسية، محذراً من أن الاستمرار بعقلية الإنفاق التقليدي سيجعل الموازنة عرضة للعجز منذ أشهرها الأولى.

وأوضح لـ"طريق الشعب"، أن أولى الأولويات "تكمن في اعتماد سعر نفط تحفظي ومنخفض نسبياً، لأن المبالغة في تقدير الإيرادات تعني بناء إنفاق على موارد غير مضمونة"، مشيراً إلى أن "أي فائض مالي يتحقق بفعل ارتفاع الأسعار يجب أن يوجه إلى صندوق احتياطي أو لتقليل الدين العام، بدلاً من توسيع النفقات التشغيلية".

وبيّن السعدي أن "المشكلة الجوهرية في المالية العامة تتمثل في تضخم النفقات التشغيلية، ولا سيما الرواتب والدعم، مقابل ضعف الإنفاق الاستثماري المنتج"، داعياً إلى "تحويل الموازنة تدريجياً من موازنة رواتب إلى موازنة تنمية، عبر ربط المشاريع الاستثمارية بعوائد اقتصادية حقيقية لا بأهداف إنفاقية شكلية".

كما شدّد على أهمية "إدخال أدوات مرونة داخل الموازنة تسمح بتعديل الإنفاق تلقائياً وفق تغير أسعار النفط، لتقليل مخاطر العجز في ظل اقتصاد ريعي، إلى جانب تعزيز الإيرادات غير النفطية عبر إصلاح النظامين الضريبي والجمركي بطريقة واقعية لا تخنق النشاط الاقتصادي".

وأتم حديثه بالتأكيد على ضرورة "تضمين رؤية واضحة لدعم القطاع الخاص"، مبيناً أن "الدولة لم تعد قادرة على الاستمرار كمشغل رئيسي، وأن خلق فرص العمل يجب أن ينتقل من القطاع العام إلى الاقتصاد الحقيقي، من خلال خلق بيئة استثمارية مستقرة وتمويل ميسر ومشاريع إنتاجية قادرة على توليد قيمة مضافة مستدامة".

وطبقا لصحيفة فايننشال تايمز، فإن التدفقات النفطية عبر مضيق هرمز انخفضت إلى 600 ألف برميل يومياً.

وذكرت الصحيفة البريطانية، أن "تقديرات (غولدمان ساكس) تشير إلى أن التدفقات عبر مضيق هرمز قد انخفضت إلى 600 ألف برميل يومياً، بانخفاض عن المستويات الطبيعية التي تتجاوز 19 مليون برميل، وهو ما يقارب إجمالي إنتاج النفط الأميركي".

حسابات واقعية وخطة لخفض العجز

من جانبه، اشار الخبير الاقتصادي صالح الهماشي الى أن موازنة عام 2026 يفترض أن تقوم على أرقام واقعية وخطة واضحة لضبط العجز، مشيراً إلى أن المشكلة ليست فقط في حجم الإيرادات النفطية، بل في طريقة إدارة الإنفاق.

وبين الهماشي لـ"طريق الشعب"، أن الاعتماد الكبير على النفط "يجعل الموازنة عرضة لأي انخفاض في الأسعار، لذلك من الضروري تقدير الإيرادات بحذر، وعدم بناء التزامات إنفاقية كبيرة على توقعات متفائلة".

وأضاف أن "الحكومة مطالبة بوضع سقف محدد للعجز لا يمكن تجاوزه، مع الالتزام بعدم اللجوء إلى الاقتراض إلا ضمن حدود مدروسة".

وبيّن أن "ضبط المالية العامة لا يعني تقليل الإنفاق عشوائياً، بقدر إعادة ترتيب الأولويات، بحيث يُعطى الإنفاق المنتج أولوية على المصاريف غير الضرورية"، مشددا على ضرورة "مراجعة أبواب الصرف، وتقليل الهدر، وتحسين كفاءة تنفيذ المشاريع لضمان أن كل دينار يُصرف يحقق فائدة حقيقية للاقتصاد".

ولفت الى ان "أي سياسة مالية رشيدة يجب أن تنسجم مع السياسة النقدية، لتفادي خلق ضغوط تضخمية أو اختلالات في ميزان المدفوعات"، لافتاً إلى أن "استقرار الاقتصاد الكلي شرط أساسي لجذب الاستثمار الخاص وتعزيز النمو الحقيقي".

كما أكد ضرورة "تنشيط الإيرادات غير النفطية بطريقة منظمة، من خلال تحسين جباية الضرائب والرسوم، ومحاربة التهرب، وتسهيل الإجراءات أمام القطاع الخاص، بدلاً من فرض أعباء جديدة قد تعرقل النشاط الاقتصادي".

وخلص الى التأكيد على أن "نجاح موازنة 2026 مرهون بوضوح أهدافها والتزام الحكومة بتنفيذها، لأن الاستقرار المالي هو الأساس لحماية قيمة العملة، والحد من التضخم، وخلق بيئة آمنة للاستثمار وفرص العمل".

نحتاج لخطة طوارئ مالية

فيما أشار الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي إلى أن العراق يقف اليوم عند “مفترق طرق” في ظل التحولات الاستراتيجية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، على خلفية الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مشيراً إلى أن انعكاسات هذا التصعيد باتت واضحة على الداخل العراقي.

وقال الهاشمي في حديث مع "طريق الشعب"، إنّ المشكلة المزمنة التي يعاني منها العراق تتمثل في هشاشة تركيبته الاقتصادية والمالية والنقدية، لافتاً إلى أن هذه الهشاشة تظهر بوضوح أكبر في أوقات ارتفاع المخاطر ودخول المنطقة في حالات طوارئ جيوسياسية كالتي يشهدها الإقليم حالياً.

وبيّن أن من أبرز التداعيات المحتملة هو إغلاق مضيق هرمز، وهو ما ستكون له انعكاسات مزدوجة على العراق. فالأثر الأول يتمثل في توقف قدرة البلاد على تصدير النفط، ولا سيما من قبل المشترين الآسيويين وغيرهم من مستوردي الخام العراقي.

أما الأثر الثاني فيكمن، بحسب الهاشمي، في تعطّل سلاسل توريد البضائع إلى الأسواق العراقية عبر الموانئ الجنوبية، إذ أن الجزء الأكبر من هذه الواردات يصل عبر سفن تمر من خلال المضيق.

ونبّه الهاشمي إلى أن الأثر السلبي على العراق سيكون مضاعفاً في حال استمرار هذا السيناريو، ما يستدعي – بحسب رأيه – إعداد خطة طوارئ مالية عاجلة للتعامل مع التطورات الراهنة وتقليل الخسائر المحتملة. كما نوه بضرورة تأجيل التفكير في إعداد موازنة عام 2026 في المرحلة الحالية، إلى حين انحسار التوترات واستعادة العراق قدرته المالية والنقدية والتجارية إلى مستوياتها الطبيعية، مؤكداً أن إعداد موازنة تقديرية في ظل هذه الظروف الاستثنائية قد لا يكون واقعياً.

وختم الهاشمي تصريحه بالتأكيد أن هذا الطرح يأتي في سياق قراءة أولية للواقع الاقتصادي في ظل الأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد.

ثلاثة سيناريوهات

أما الخبير الاقتصادي أحمد هذال فقد ذكر أن العراق سيواجه تحديات غير مسبوقة في قطاع النفط وتصديره، في ظل توقف بعض أكبر الحقول النفطية وتهديد مضيق هرمز، الذي لا تخضع سيطرته لإيران وحدها بل تشترك معها فيه سلطنة عمان.

وقال هذال لـ"طريق الشعب"، أن هناك ترتيبات لوضع ثلاثة سيناريوهات للتعامل مع الوضع الحالي: متفائل، متوسط، ومتشائم، وهذه وضعت في حسابات الحكومة الحالية، مضيفا أن الإنفاق الحكومي حصر بحدود ثمانية تريليونات، مع وجود هدف لإعادة ضبط المسار المالي، بينما يحتمل توقف 80 إلى 90 في المائة من صادرات النفط العراقي. كما أن أكبر حقل نفطي في العراق، الذي ينتج أكثر من مليون برميل يوميًا، قد توقف بالفعل. وهناك حقول أخرى مرشحة للتوقف، إلى جانب احتمال انسحاب شركات أجنبية بسبب الوضع الأمني، بما فيها شركات نرويجية وغيرها بسبب الوضع الأمني.

وبخصوص الإنفاق الحكومي، بين هذال أنه سيحصر بشكل رئيسي برواتب الموظفين والمتقاعدين، والرعاية، والحصة التموينية، مؤكداً أن البرلمان من المرجح أن يتجه قريباً لتشريع قانون الأمن الغذائي رقم 2 لضمان استمرار تأمين الاحتياجات الأساسية.

ومن المرجح، بحسب هذال، أن يُقِرّ البرلمان موازنةً مصغّرة، وستحظى بموافقة الحكومة الحالية من الناحية القانونية، لا سيما أن هناك سابقة في عام 2022، ومن الممكن تمشية الأوضاع (6) اشهر لا اكثر.

وخلص الى أن "دول الخليج تمتلك ـ بعكس العراق ـ مخزونات نفطية داخلية وخارجية، وبالتالي تضمن الاستدامة المالية والأمن الغذائي لمدة عام، وفي حالة العراق سنستخدم الاحتياطي من قبل البنك المركزي لتمويل الرواتب والنفقات السيادية الأخرى".

****************************

وسط فشل ذريع في التخطيط وغياب الرؤى الاقتصادية الحكومة تُثقل كاهل المواطن بضرائب جديدة على خدمات الإنترنت والاتصال

بغداد - طريق الشعب

في الوقت الذي يرزح فيه العراق تحت وطأة أزمات اقتصادية ومالية خانقة، تختار الحكومة أن تعمّق معاناة المواطنين بفرض ضرائب جديدة على خدمات أساسية، كخدمة الإنترنت وكروت تعبئة الرصيد، وكأن المواطن هو الحل السريع لسد عجز الموازنة.

هذه السياسات تعكس بشكل واضح غياب أي تخطيط اقتصادي حقيقي، وفشلا في إدارة الموارد المالية، وتحويل المواطن الى ضحية دائمة لإخفاقات الدولة، وبدل أن تُعالَج جذور الأزمة المالية، تُستخدم الإجراءات السهلة والثقيلة على المواطن لزيادة الإيرادات على حساب القدرة الشرائية للأسر، في مشهد يوضح بلا لبس أن العراق لا يمتلك حتى الآن نهجاً اقتصادياً واضحاً، ولا استراتيجية تحمي مصالح الناس أو تضمن استقرار السوق.

ووجهت وزارة الاتصالات بالمباشرة بتطبيق ضريبة بنسبة 20% على اشتراكات خدمة الإنترنت وكارتات تعبئة الرصيد الخاصة بخدمات الاتصالات في العراق.

وقضى التوجيه ببدء تنفيذ الضريبة على خدمات الإنترنت وكارتات الرصيد ضمن الإجراءات المالية المعتمدة، بما يشمل خدمات شركات الاتصالات ومزودي الإنترنت في البلاد، بهدف رفد الخزينة العامة بموارد مالية إضافية، في وقت يشهد فيه قطاع الاتصالات توسعاً كبيراً في حجم الاستخدام داخل العراق.

وكانت الحكومة قد أقرت في وقت سابق حزمة ضرائب ورسوم على بعض خدمات الاتصالات ضمن سياسات تنويع الإيرادات غير النفطية.

إجراءات تكشف عجز الحكومة

في هذا الصدد، قال المتخصص في الشأن الاقتصادي صالح الهماشي: إن التوجه الحكومي بفرض ضريبة بنسبة 20% على اشتراكات الإنترنت وكارتات تعبئة الرصيد، يعكس بوضوح حجم الأزمة المالية التي تواجهها الدولة، ولا سيما ما يتعلق بمشكلة نقص السيولة.

وأضاف الهماشي في حديث لـ"طريق الشعب"، أن اللجوء إلى "فرض الرسوم والضرائب على الخدمات الأساسية أصبح أحد الأساليب السهلة التي تلجأ إليها الحكومات العراقية لتعويض العجز المالي بدلاً من معالجة جذور المشكلة الاقتصادية".

وتابع الهماشي أن "تحميل المواطنين تبعات الإخفاقات الحكومية في إدارة الملف الاقتصادي بات نهجاً متكرراً، في ظل غياب تخطيط اقتصادي طويل الأمد قادر على تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد المفرط على العائدات النفطية"، موضحا أن مثل هذه القرارات تأتي غالباً كرد فعل سريع لسد فجوات مالية طارئة، لكنها في المقابل تفرض أعباء إضافية على المواطنين الذين يواجهون أصلاً تحديات معيشية متزايدة.

وأشار إلى أن خدمات الإنترنت والاتصالات لم تعد خدمات ثانوية، بقدر ما أصبحت جزءاً أساسياً من الحياة اليومية والعملية والتعليمية للمواطنين، وبالتالي فإن فرض ضرائب مرتفعة عليها سيؤدي إلى زيادة كلفة المعيشة خصوصاً على الفئات الهشة والتي تعاني اقتصادياً، وقد ينعكس بحسبه سلباً على قطاعات مختلفة تعتمد على الاتصال الرقمي في أعمالها ونشاطاتها.

وبيّن الهماشي، أن تعظيم إيرادات الدولة ينبغي أن "يتم عبر إصلاحات اقتصادية حقيقية وشاملة، تبدأ بمكافحة الهدر والفساد في مؤسسات الدولة، وإعادة تنظيم أولويات الإنفاق العام، وتفعيل القطاعات الإنتاجية والصناعية والزراعية، فضلاً عن تطوير النظام الضريبي بطريقة عادلة ومتوازنة لا تستهدف الشرائح الأضعف في المجتمع".

وأكد أن "استمرار الحكومة في الاعتماد على فرض الرسوم والضرائب على المواطنين لسد العجز المالي يعكس غياب نهج اقتصادي واضح المعالم"، ويشير إلى ضعف في إدارة الموارد المتاحة، لافتاً إلى أن العراق "يمتلك إمكانات اقتصادية كبيرة كان من الممكن استثمارها بصورة أفضل لو توفرت سياسات اقتصادية فعالة ورؤية استراتيجية بعيدة المدى".

وختم الهماشي مؤكدا أن بناء اقتصاد مستقر لا يتحقق عبر إجراءات مالية آنية تُحمِّل المواطنين كلفة الأزمات، ويحتاج جُملة إصلاحات هيكلية مدروسة وبشكل علمي، وتعيد الثقة بين الدولة والمجتمع، وتؤسس لسياسات مالية واقتصادية أكثر عدالة واستدامة تحمي مصالح المواطنين وتضمن في الوقت نفسه استقرار المالية العامة للدولة".

مدى نجاعة هذه الإجراءات؟

من جانبه، يرى الباحث في الشأن الاقتصادي عبد السلام حسين، ان هذا القرار يأتي في توقيت غير مناسب، ويضيف أعباء جديدة على المواطنين الذين يعانون أصلاً من ضغوط اقتصادية متزايدة.

وقال حسين في حديث لـ"طريق الشعب"، أن "مثل هذه الإجراءات تعكس استمرار سياسة تحميل المواطن كلفة الإخفاقات في التخطيط الاقتصادي وإدارة الموارد المالية، دون تقديم حلول حقيقية لمعالجة العجز في السيولة أو تعزيز الإيرادات بطرق أكثر عدالة وفعالية".

وأضاف حسين أن "فرض الضرائب على الخدمات الأساسية، مثل الانترنت والاتصالات، يفاقم العبء على المواطنين ذوي الدخل المحدود، وسيؤثر سلباً بطبيعة الحال حتى على القدرة الشرائية للأسر".

واشار إلى أن هذه السياسات الاقتصادية السطحية لا تعالج جذور المشكلات المالية للدولة ولا توفر استقراراً للسوق، مؤكدا أن "الاستمرار في اعتماد على مثل هذه الإجراءات يعكس غياب نهج اقتصادي واضح واستراتيجية مالية متماسكة، وغياب رؤية طويلة المدى لتنويع مصادر الدخل، بعيداً عن الاعتماد على الرسوم والضرائب التي تثقل كاهل المواطنين".

وأشار حسين الى أن "تعظيم الإيرادات العامة يجب أن يتم عبر إصلاحات هيكلية حقيقية، تشمل مكافحة الهدر والفساد، وإعادة تنظيم الإنفاق العام، وتفعيل القطاعات الإنتاجية والخدماتية، بدلاً من تحميل المواطن العبء الأكبر دون مراعاة مصالحه الاقتصادية والاجتماعية".

وكرر تأكيده على أن النهج الحالي قد يؤدي الى تراجع الاستقرار الاقتصادي وارتفاع تكلفة المعيشة، ويزيد فجوة الثقة بين الدولة والمجتمع، معتبراً أن العراق بحاجة إلى سياسات اقتصادية عادلة ومستدامة توازن بين حماية مصالح المواطنين وتحقيق استقرار المالية العامة.

***********************************

الصفحة الخامسة

تحت هدير الطائرات ودويّ الانفجارات الحرب ترتد على صحة أطفال العراق النفسية 

متابعة – طريق الشعب

ترتد آثار الحرب الدائرة الآن في المنطقة، على صحة أطفال العراق النفسية. إذ بات من الصعب عزل الصغار عن أصوات الصواريخ والمسيّرات أو حتّى تبديد مخاوفهم اليومية.

في عددٍ من مدن البلاد، لم تعد أصوات المسيّرات أو دويّ الصواريخ مجرّد أخبار عابرة في نشرات المساء، بل تحوّلت إلى تجربة يومية تتسلّل إلى حياة الأطفال وتؤثر على حجم شعورهم بالهدوء والأمان. ومع استمرار التوترات الأمنية المرتبطة بالعدوان الأميركي - الصهيوني على إيران، وارتداداته داخل الساحة العراقية، بدأت تظهر انعكاسات نفسية واضحة لدى أطفالٍ يسمعون مفردات الحرب قبل أن يفقهوا معانيها.

ووفقاً لدراسات نفسية، فإن الحروب والصراعات التي يعيش ظروفها الأطفال، تجر ويلاتها عليهم فيصبحون عرضة لمجموعة من المشكلات النفسية كالقلق والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة.

وترى الدراسات أن هذه المشكلات تلعب دوراً في إضعاف الحاجز المناعي لدى الطفل. فيصبح جسمه عرضة لعديد من الأمراض الطارئة أو حتى تلك المزمنة.

ذعر من الأصوات

في أحد أحياء بغداد، تقول أم مصطفى، وهي أم لثلاثة أطفال، أنّ ابنها البالغ من العمر ستة أعوام لم يعد يستطيع النوم في غرفته منذ أيامٍ عدّة. وتوضح في حديث صحفي أن "الطفل يستيقظ مذعوراً كلما سمع صوتاً مرتفعاً في الليل، ويُصرّ على النوم بجانبها خوفاً من أن تعود الطائرات مرة أخرى"، مضيفة القول أن شقيقته البالغة من العمر عشرة أعوام باتت تسألها قبل النوم عمّا إذا كانت هناك هجمات متوقعة أم لا، وكيف ستكون حالهم إذا سقطت مقذوف حربي على منزلهم.هذه القصص لم تعد استثناءً، بحسب ما يروي مواطنون في مناطق مختلفة من البلاد. فمع تكرار الهجمات اليومية، بدأ الأطفال يتابعون الأخبار بفضولٍ ممزوج بالخوف، ويطرحون أسئلة يصعب على العائلات الإجابة عنها، مثل "متى تنتهي الحرب؟" أو "لماذا تستهدفنا الصواريخ؟".

الحرب تصل إلى الأطفال بالصوت والصورة

تنقل وكالات أنباء عن أم ياسر، وهي ربة منزل من بغداد، قولها أن طفلَيها اللّذين يرفضان النوم في غرفتهما، يطلبان منها عدم إطفاء الضوء طوال الليل.

وتتابع في حديث صحفي قائلة أن "الطفلين يشاهدان أحياناً مقاطع فيديو على الهواتف تُظهر صور وأصوات الانفجارات أو اعتراض الصواريخ، وهو ما يزيد قلقهما ويجعلهما أكثر حساسية لأي صوت مرتفع"، مشيرة إلى انه "مع اشتداد الوضع الأمني في العراق بفعل الهجمات اليومية، بدأ الأطفال يتحدثون فيما بينهم عن الطائرات والصواريخ والمسيرات، كما لو كانت جزءاً من حياتهم اليومية، وهو أمر لم يكن مألوفاً قبل سنوات".

مراقبة السماء

من جانبه، يقول الناشط في الشأن المجتمعي مهيمن الجابري أنّ "بعض الأطفال صاروا يراقبون السماء عند سماع أصوات الطائرات أو الانفجارات البعيدة، في محاولة لمعرفة حقيقة ما يحدث، بينما يعمد آخرون إلى متابعة الأخبار عبر الهواتف أو التلفاز، وهو ما يعرّضهم لمشاهد قد تكون صادمة بالنسبة لأعمارهم وتؤثر على حالتهم النفسية".

ويلفت إلى أنّ "هذه الظاهرة لا تقتصر على مدينة واحدة، بل تُلاحظ في مناطق متعدّدة من البلاد. إذ إنّ الأطفال يلتقطون القلق من محيطهم العائلي والاجتماعي، ما يجعلهم أكثر عرضةً للشعور بالخوف حتى في الأوقات التي يسود فيها الهدوء".

آثار نفسية طويلة الأمد

إلى ذلك، يحذّر الطبيب المتخصّص في الأمراض النفسية، أمجد الباسل، من أنّ "التعرّض المتكرّر لأصوات القصف أو أخبار الهجمات التي قد تقع هنا أو هناك، ولا تستثني حتى المنازل، ستكون له آثار نفسية طويلة الأمد على الأطفال، خصوصاً في مراحل الطفولة المبكرة".

ويبيّن في حديث صحفي أنّ "الخوف الليلي واضطرابات النوم والتشبث بالأهل من أكثر العلامات التي تظهر لدى الأطفال في مثل هذه الظروف"، مضيفا قوله أن "بعض الأطفال قد يبدأون في طرح أسئلة مرتبطة بالموت أو الحرب، أو يُظهرون سلوكيات قلق مثل رفض النوم بمفردهم، أو التوتر عند سماع أصوات مفاجئة". ويلفت إلى أنّ "متابعة مشاهد القصف أو الدمار عبر وسائل الإعلام أو الهواتف قد تضاعف هذا التأثير".

ويؤكد الطبيب أن "الأطفال غالباً ما يفسّرون الأحداث بطريقة مختلفة عن البالغين. إذ قد يعتقدون أن الخطر يقترب من منازلهم مباشرة، حتى لو كانت الهجمات تقع في مناطق بعيدة نسبيّاً، ما يضاعف هواجس الخوف لديهم، وهذا ما نلاحظه اليوم عند أكثر الأطفال، وهو أمر لا يمكن للأهالي إهماله، كما يجب عليهم الحدّ من تعرّض أطفالهم للأخبار العنيفة وطمأنتهم، ومحاولة الحفاظ على استقرارهم النفسي قدر المستطاع".

وتأتي هذه المخاوف في وقت يعيش فيه العراق حالةً من التوتر الأمني المتصاعد، مع تكرار الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ في مناطق مختلفة، ما يجعل أخبار القصف أو الاستهداف جزءاً من المشهد اليومي الذي يتابعه المواطنون. ومع أنّ هذه الأحداث غالباً ما تُناقش في سياقها السياسي أو العسكري، إلا ان آثارها الاجتماعية والنفسية تمتد إلى داخل المنازل وتطاول الأطفال الذين بات من الصعب عزلهم عن هذه الأجواء المرعبة، وعن أصواتٍ مخيفة لا تفارق سماء منازلهم.

***********************************

بلدية الرشيد تباشر غرس الأشجار وزراعة الزهور

متابعة – طريق الشعب

كشفت بلدية الرشيد أول أمس الجمعة، عن بدء حملتها الخاصة بالتشجير للموسم الربيعي، مبينة أنها باشرت حملة واسعة لغرس الأشجار دائمة الخضرة وزراعة الزهور الموسمية، في سياق حملة تُنفذها البلديات في عموم العاصمة تهدف إلى غرس 300 ألف شجرة. وقال مدير عام البلدية المهندس صلاح عسكر، في حديث صحفي، أن الحملة انطلقت من دائرة بلديات الرشيد بالتعاون مع الشرطة المجتمعية ودوائر الصحة وجمهور غفير من سكان قاطع بلديات الرشيد، إضافة إلى مشاركة طلبة مدارس.

وأضاف قائلا أن خطة هذا الموسم تشمل غرس نحو 300 ألف شجرة دائمة الخضرة في مدينة بغداد، ضمن جهود البلديات، لتعزيز المساحات الخضراء وتحسين المنظر الجمالي للمدينة. يشار الى أن الحملة انطلقت في عموم قواطع الدوائر البلدية في العاصمة، وتضمنت تأهيل عدد كبير من الحدائق العامة وغرس أشجار وشجيرات وشتل أصناف مختلفة من الزهور.

***********************************

توقف 17 مجمع ماء في "سيد أحمد الرفاعي"

متابعة – طريق الشعب

كشفت الإدارة المحلية لناحية سيد أحمد الرفاعي جنوبي ميسان، عن نقص حاد في مياه الشرب نتيجة توقف 17 مجمع ماء على إثر الشح المائي الذي تشهد المحافظة، مبينة أن هذه الأزمة تسببت في هجرة عدد من الأهالي.

وقال مدير الناحية احمد موحان في حديث صحفي، أن "هناك مجمعا واحدا للماء يعمل ويغذي عموم الناحية من أصل 18 مجمعا"، مضيفا أن "هذا مؤشر خطير ويهدد حياة المواطنين من سكان الناحية بشكل مباشر".

وأوضح أنه "نتيجة توقف مياه الإسالة تضطر العائلات إلى الهجرة من الناحية.

إذ تُسجل السلطة المحلية أسبوعيا هجرة نحو 3 عائلات باتجاه البصرة، بحثا عن مصدر معيشي.

فغالبية السكان من الطبقة الفلاحية التي تتخذ من الزراعة وتربية الحيوانات مصدر معيشة وحيدا".

*********************************

تجريف البساتين مستمر في الدورة

متابعة – طريق الشعب

يفيد عدد من المواطنين في منطقة الدورة جنوبي بغداد، باستمرار عمليات التجريف الممنهج في بعض البساتين، مشيرين إلى أن هناك أشخاصا قاموا اخيرا بتجريف بستان وتقسيمه إلى قطع سكنية. ويوضحون في مقطع مصور نُشر على مواقع التواصل، أن هذه الخطوة أثارت مخاوف الأهالي من فقدان المساحات الخضراء وزيادة الضغط على الخدمات في المنطقة. فيما يلفتون إلى أن هذه الأعمال، وهي تُعتبر مخالفة قانونية، تجري بعلم جهات رسمية. وفي حديث صحفي، يذكر عدد من أهالي الدورة أن منطقتهم شهدت خلال السنوات الماضية عمليات تجريف واسعة للبساتين والأراضي الزراعية، ما جعلها تفقد الكثير من مساحاتها الخضراء، مشيرين إلى أن بعض أحياء المنطقة تُعاني أساسا ضعفا في الخدمات والبنى التحتية، الأمر الذي يجعلها غير مهيأة لاستيعاب كثافة سكانية إضافية في حال تحويل الأراضي الزراعية إلى وحدات سكنية. وفي مقطع الفيديو، يشير مواطن إلى ان هناك قراراً سابقاً لمجلس الوزراء يقضي بمنع تجريف البساتين، ورغم ذلك لا تزال تلك العمليات تجري، مُطالبا الجهات الرسمية المعنية، بالتدخل العاجل للتحقق من طبيعة الأعمال الجارية وإيقاف أي إجراءات مخالفة للقانون.

********************************

منازل تستولي على الأرصفة في "الغدير"

متابعة – طريق الشعب

اشتكى مواطنون من سكان منطقة الغدير في بغداد، من ظاهرة استيلاء بعض المنازل على الأرصفة، مبينين أن هذه الظاهرة موجودة في عدد من الأزقة. إذ يقوم أصحاب المنازل بضم أجزاء من الأرصفة إلى حدود منازلهم.

وأوضحوا في حديث صحفي أن التجاوزات تتفاوت بين الاستحواذ على مساحات محدودة من الرصيف إلى إغلاقه بالكامل في بعض المواقع، ما يضطر المشاة إلى السير في الشارع. وأشار المواطنون إلى أن استمرار هذه المخالفات أدى إلى تضييق الممرات العامة وتشويه المظهر العمراني للمنطقة، مطالبين الجهات البلدية باتخاذ الإجراءات اللازمة لإزالة التجاوزات وإعادة الأرصفة إلى وضعها الطبيعي حفاظاً على حق المشاة وتنظيما للفضاء العام.

مشكلة التجاوز على الأرصفة وغيرها من الأماكن العامة، لا تقتصر على منطقة الغدير، إنما تتكرر في كثير من مدن البلاد. إذ يعمد أصحاب محال تجارية ومطاعم ومقاه ومعارض سيارات، إلى الاستيلاء على الأرصفة المقابلة لمحالهم لصالح أنشطتهم، الأمر الذي يضيّق الطريق على المارة. ورغم حملات إزالة التجاوزات التي تنفذها الجهات البلدية بين الحين والآخر، إلا أن الظاهرة لا تزال قائمة في مواقع متعددة، ما يثير تساؤلات حول مدى جدية تطبيق القانون ويؤشر إلى وجود تهاون وربما حالات فساد تسمح بعودة هذه المخالفات مجددا!

********************************

مواساة

• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى الرفيق ثامر هاشم الشيخ  داود،  عضو لجنة الرقابة المركزية للحزب، بوفاة شقيقته (ام حسين).

الذكر الطيبة للفقيدة والصبر والسلوان لأهلها في الهويدر وبعقوبة.

• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في محافظة المثنى الرفيق محمد ساير خواف، من اللجنة الأساسية في قضاء الخضر، بوفاة والدته.

الذكر الطيب للفقيدة والصبر والسلوان لعائلته الكريمة.

• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في النجف بوفاة الشخصية الوطنية والمربي إحسان سميسم، شقيق عضو اللجنة العليا للتيار الديمقراطي في هولندا حسين سميسم، وابن عم السيد نجاح سميسم.

للفقيد الذكر الطيب ولعائلته الصبر والسلوان.

• تعزي لجنة حسن عوينة الأساسية للحزب الشيوعي العراقي في النجف، الرفيق محمد محسن الرماحي، بوفاة جدته.

لها الذكر الطيب ولذويها الصبر والسلوان.

***********************************

السماوة مُطالبات بتأهيل الطريق إلى الطمر الصحي

متابعة – طريق الشعب

طالب عدد من سائقي آليات بلدية السماوة الجهات المعنية، بتأهيل الطريق المؤدي إلى موقع الطمر الصحي، مبينين أن الطريق ترابي ويحتوي على مطبات وحفر، ما يعرقل سيرهم ويخلف أضرارا بمركباتهم.

وأوضحوا في حديث صحفي، أن هذا الطريق يُعد المسار الرئيس الذي تسلكه الآليات لنقل النفايات، إلا أن حالته السيئة تجعل حركة الآليات صعبة، خاصة خلال الأمطار، مضيفين أن استمرار استخدام الطريق بهذه الحالة يزيد من كلفة الصيانة ويؤثر في انسيابية العمل اليومي لفرق البلدية.

**********************************

الصفحة السادسة

تشييع مهيب للقائد الراحل حميد مجيد موسى (أبو داود)

لايبزك -طريق الشعب

شيّع جمعٌ واسع من رفاق واصدقاء الفقيد ومحبيه صباح يوم الخميس الموافق 12 آذار 2026 جثمان القائد الراحل حميد مجيد موسى (أبو داود) في مقبرة مدينة لايبزك في المانيا، في مراسم وداع اتسمت بالوقار والتأثر العميق، عكست المكانة التي احتلها الراحل في قلوب رفاقه ومحبيه وفي ذاكرة اليسار والحركة الوطنية العراقية.

مراسم الوداع الأخير

وقد اجتمع المشيّعون في إحدى قاعات المقبرة لإقامة مراسم الوداع الأخير، حيث خيّم على المكان صمتٌ مهيب امتزج بمشاعر الحزن واستذكار سيرة الراحل ومواقفه وما تركه من أثر إنساني وسياسي في نفوس من عرفوه ورافقوه في دروب النضال والعمل الوطني العام.

استُهلّت مراسم الوداع بكلمة ترحيبية ألقتها الدكتورة شيلان قادر رشيد، وجّهت فيها التحية إلى عائلة الفقيد وإلى الحضور الذين توافدوا من مدن ودول مختلفة للمشاركة في هذا الوداع الأخير، قبل أن تدعو الجميع للوقوف دقيقة صمت إجلالاً لروح الراحل وتكريماً لمسيرته.

بعد ذلك ألقى الدكتور عزّت أبو التمن كلمة بإسم اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، استعرض فيها جانباً من سيرة الفقيد ومسيرته الطويلة في العمل الوطني والديمقراطي، مشيراً إلى دوره البارز في تاريخ الحزب والحركة الوطنية العراقية، وما اتسمت به مواقفه من وضوح فكري ومسؤولية وطنية. وقال في كلمته إن (من بين أبرز ما ميّز هذه المسيرة أنه حين كان الفقيد في الموقع الأول كسكرتير للحزب، إثر المؤتمر الوطني الخامس، بدأت عملية التجديد والديمقراطية في حزبنا. ومعروفٌ الدور البارز الذي لعبه الرفيق أبو داود في قيادة الحزب خلال واحدة من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخه، سواء خلال مرحلة النضال ضد الدكتاتورية، أو في مرحلة ما بعد التغيير. وقد قاد وأشرف على مؤتمرات الحزب حتى المؤتمر الوطني العاشر، وكانت مغادرته الموقع القيادي تعبيراً عن تمسّكه بروح التجديد في قيادة الحزب).

من سيرة الراحل الإنسانية

كما تحدث السيد نجيب أسطيفان، صديق العائلة، مستعيداً جوانب من سيرة الراحل الإنسانية وعلاقاته الواسعة مع أصدقائه ورفاقه، وما تركه من أثر طيب في حياة من عرفوه. وقال في كلمته: (نقف اليوم أمام هذا المصاب الجلل، مستحضرين مواقف الفقيد النبيلة وسيرته المشرّفة، ومستذكرين حياةً امتلأت بالعطاء والوفاء. لقد كان الراحل إنساناً صادقاً، قريباً من الناس، يحمل في قلبه محبةً كبيرة لمن حوله. عُرف بالصبر والشجاعة والوفاء، وظلّ ثابتاً على مبادئه وقيمه طوال حياته).

ثم ألقى الأديب والكاتب حميد الخاقاني كلمة استعاد فيها امتداد علاقته بالراحل وعمقها. وقال فيها (عرفتُ فيه عمق إيمانه بأن تاريخ الإنسان الحق لا معنى له، إن لم يكن متماهيا ومتفاعلاً مع تاريخ الإنسانية وتطوّرِها في شتّى حقول الحياة. وكان الفقيد يرى بأن فكرة العدالة والاشتراكية لا تتحقق عَبر إعادة توزيع الثروات فحسب، وإنما من خلال تحرير الإنسان أساساً، بحيث يكون أثمن رأسمال، في هذا العالم، حقاً).

كما قرأ الخاقاني قصيدة كان قد كتبها في وقت سابق، على خلفية الجريمة التي ارتكبها النظام الدكتاتوري حين أعدم 31 شاباً في أيار 1978 بعد أن لفّق لهم تهمة الانتماء إلى تنظيم شيوعي داخل الجيش، مستحضراً من خلالها ذاكرة تلك المرحلة القاسية وما حفلت به من تضحيات ومعاناة.

وأعقبت ذلك كلمة العائلة التي ألقاها نيابة عنها الرفيق جاسم الحلفي، عبّر فيها عن امتنان العائلة العميق للحضور ولمشاعر المواساة الصادقة التي عبّر عنها الأصدقاء والرفاق ومحبو الراحل. وقال في كلمته: (نم قرير العين.. ارقد رقدتك الأبدية بهدوء وسلام. سيبقى حضورك معنا في الذاكرة، وفي القيم التي عشت من أجلها، وفي الدرب الذي شاركت رفاقك في رسم ملامحه للعراق الذي تحب. وها نحن نهتف في هذه اللحظة بالحماسة ذاتها، وبالهتاف الذي كان يطيب لك: سنمضي سنمضي إلى ما نريد.. وطن حر وشعب سعيد).

مسيرة صامتة مهيبة

وبعد انتهاء كلمات الوداع، توجّه المشيّعون خلف النعش في مسيرة صامتة مهيبة نحو موضع مثواه الأخير.  وسار الحاضرون بخطى بطيئة وقلوب مثقلة بالوداع، يستحضرون ذكريات الراحل ومواقفه وسيرته التي امتدت عبر عقود من العطاء والعمل الوطني.

وعند موضع الثرى توقّف المشيّعون لحظات صمت وتأمل، حيث احتضنت الأرض جسد الفقيد في هدوءٍ مهيب، وسط أجواء امتزج فيها الحزن العميق بالفخر بسيرته وما تركه من أثرٍ نبيل في حياة رفاقه ومحبيه. وتقدّم الحاضرون واحداً تلو الآخر، يضع كلٌّ منهم وردةً بيضاء على النعش في لفتةٍ رمزية مؤثرة عبّرت عن المحبة والوفاء والامتنان لمسيرة الراحل وما مثّله في حياة الكثيرين.

وفي تلك اللحظات المؤثرة بدت الوجوه مثقلة بالوداع، بينما كانت الورود البيضاء تتراكم فوق النعش كأنها رسالة صامتة من القلوب إلى من رحل، تحمل معاني الاحترام والتقدير والذكرى الطيبة. بعد ذلك تزيّن مثوى الراحل بأكاليل الورد التي قدّمها عدد كبير من الأصدقاء والرفاق والعائلات تعبيراً عن محبتهم ووفائهم لذكراه، فتحوّل المكان إلى لوحةٍ من الزهور أحاطت بموضع راحته الأخيرة، في مشهدٍ جمع بين الحزن والوفاء، واستحضر ما تركه الراحل من أثرٍ إنساني عميق في قلوب من عرفوه ورافقوه في دروب الحياة والنضال.

ومن بين الأكاليل والورود التي وُضعت في موضع الثرى أكاليل مقدَّمة من اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، والرفيق فخري كريم، ومنظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد، ومنظمة الحزب الشيوعي العراقي في المانيا، ومنظمة الحزب الشيوعي الكردستاني في المانيا، ومنظمة الحزب في هولندا وبلجيكا، وعائلة الرفيق الراحل عزيز محمد، وعائلة الرفيق كمال شاكر، وعائلة الرفيق جاسم الحلفي، وعائلة الدكتور عبد الله العزب، وعائلة الراحل قادر رشيد، وعائلة بدر الدين يوسف إسماعيل، فضلاً عن أكاليل وورود أخرى قدّمها عدد من الأصدقاء ومحبي الراحل الذين حرصوا على المشاركة في وداعه الأخير.

حضور مهيب

كما أُقيم مجلس عزاء عقب مراسم التشييع في إحدى أكبر القاعات في مدينة لايبزك، حيث توافد أصدقاء الفقيد ورفاقه ومحبوه، إلى جانب عدد من أبناء الجالية العراقية وأصدقاء العائلة من العراقيين والألمان، لتقديم التعازي والمواساة إلى عائلته واستذكار حياته وما تركه من أثر طيب في نفوس من عرفوه. وقد ساد المجلس جوّ من الحزن والوفاء، تخللته أحاديث وذكريات استحضرت مواقفه ودوره البارز في الحياة السياسية والوطنية.

وفي هذا السياق، قدّمت منظمة الحزب الشيوعي الكردستاني في المانيا رسالة تعزية عبّرت فيها عن تقديرها لمسيرة الراحل ومكانته في الحركة الوطنية. كما شاركت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في المانيا في مراسم التشييع وفي مجلس العزاء، إلى جانب عدد كبير من الأصدقاء والرفاق من بلدان عدة، من السويد وهولندا وبريطانيا وكندا، الذين حرصوا على الحضور والمشاركة في وداعه الأخير وتقديم العزاء لعائلته.

وعُرضت على شاشة كبيرة صور للفقيد من مراحل مختلفة من حياته، جسّدت محطات من مسيرته الشخصية والنضالية؛ فظهرت لقطات له مع عائلته وأصدقائه ورفاقه في الحزب، إلى جانب صور وثّقت جانباً من نشاطه وكفاحه العام وصولاً إلى أيامه الأخيرة. وقد استوقفت تلك الصور الحاضرين، إذ أعادت إلى الذاكرة ملامح من حياته التي امتدت عبر سنوات طويلة من العطاء والعمل.

وبرحيل أبو داود طُويت صفحة من صفحات العطاء الوطني، غير أن سيرته وما تركه من أثر إنساني وسياسي سيبقيان حيّين في ذاكرة رفاقه ومحبيه وكل من عرفه وسار معه في دروب الحياة والنضال.

الأرض تأخذ الجسد… لكن الزمن يحتفظ بالسيرة، وتبقى حياتك، يا أبا داود، ضوءاً لا يخبو في ذاكرة محبيك.

***********************************

كلمة اللجنة المركزية للحزب في وداع أبو داود

الرفيقات والرفاق.. الصديقات والأصدقاء..

في هذا اليوم الحزين نلتقي في لحظات وداع القائد الشيوعي، والمناضل الوطني والأممي، الرفيق حميد مجيد موسى (أبو داود)، الذي رحل يوم الثامن والعشرين من شباط الماضي، تاركاً لوعةً في قلوب عائلته ورفاقه ومحبيه، ومجداً يجسّد تاريخَه المضيء، المفعم بالمآثر الكفاحية والأمثلة الملهمة.

لقد هزّ هذا الحدث الأليم المجتمع العراقي. وعبّر كبار المسؤولين والقادة السياسيين وممثلو الرأي العام السياسي والاجتماعي والثقافي عن مواساتهم لحزبنا بهذه الخسارة الفادحة.

وكان مجلس العزاء الذي أقيم في مسجد الزوية ببغداد على مدى يومين حدثا وطنيا جليلا جسّد التقدير لما كان يتمتع به الفقيد الكبير من مكانة هامة في تاريخ حزبنا وشعبنا، ومن مواقف مشهودة في القضايا الوطنية، اتسمت بالمسؤولية العالية، والوضوح الفكري والسياسي، والدفاع عن الهوية الوطنية، وقضية الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ومصالح الشعب والوطن. كما عكست مجالس العزاء في إقليم كردستان ومحافظات البلاد، ومجلس العزاء النسائي في بيتنا الثقافي، فضلاً عن رسائل وكلمات الرثاء والمواساة التي نشرت في الصحافة، وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، بُعداً حزيناً آخر لهذا الفقدان الفاجع.

منذ السنوات المبكرة في حياته انخرط فقيدنا الغالي في النضال الطلابي والشبابي، متوّجاً ذلك بالانتماء الى حزبنا الشيوعي، حيث بدأت مرحلة جديدة في حياته. وعلى مدى عقود من الزمن خاض مختلف أشكال الكفاح السري والعلني والجماهيري والأنصاري والبرلماني. 

في عام 1976 اُنتخب في المؤتمر الوطني الثالث للحزب عضواً في اللجنة المركزية، وبات عضواً في المكتب السياسي في المؤتمر الرابع. وفي المؤتمر الوطني الخامس عام 1993 انتخب سكرتيرا للجنة المركزية.  

ولعل من بين أبرز ما ميّز هذه المسيرة أنه حين كان الفقيد في الموقع الأول كسكرتير للحزب، إثر المؤتمر الخامس، بدأت عملية التجديد والديمقراطية في حزبنا. ومعروفٌ الدور البارز الذي لعبه الرفيق أبو داود في قيادة الحزب خلال واحدة من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخه، سواء خلال مرحلة النضال ضد الدكتاتورية، أو في مرحلة ما بعد التغيير. وقد قاد وأشرف على مؤتمرات الحزب حتى المؤتمر الوطني العاشر، وكانت مغادرته الموقع القيادي تعبيراً عن تمسّكه بروح التجديد في قيادة الحزب.

برحيل الرفيق حميد مجيد موسى، الذي شكّل خسارة لا تعوَّض، فقدنا قائداً شيوعياً تجلت في مسيرته السجايا الثورية والروح القيادية، والاستعداد للتضحية والعطاء، ومثال التواضع والنزاهة، واللُطف والأريحية، والصفات الشخصية الجذابة.

في لحظات التوديع الحزينة هذه نجدد مشاعر المواساة لرفيقة دربه وحياته العزيزة أم أسيل، وللعزيزين أسيل وعزيز، ولكل رفاق حزبنا وأصدقائه، وسائر الديمقراطيين والوطنيين من بنات وأبناء شعبنا.

سيبقى أبو داود في ذاكرة محبيه الكُثُر، إنسانا نادر المثال، وقائدا شيوعياً مُلهما..

ــــــــــــــــــــــــ

القاها الرفيق عزت ابو التمن

********************************

عائلة الفقيد: سيبقى إرثه النضالي وقيمه الإنسانية حاضرة في قلوبنا

الحضور الكريم..

 أيها الأصدقاء والرفاق الأحبة..

 الرفيق فخري كريم.. الرفاق في قيادة الحزب الشيوعي العراقي..

 الأصدقاء والرفاق الذين تجشّموا متاعب السفر من لندن والسويد وهولندا، ومدن ألمانيا المختلفة.

 الرفاق في منظمة الحزب في ألمانيا.

لكم جميعاً خالص الشكر والتقدير لحضوركم ومشاركتكم هذا الوداع الأخير، ووقوفكم معنا في هذه اللحظة الثقيلة من الفراق، وفاءً لذكرى فقيدنا الغالي أبو داود، وتعبيراً عن المحبة والاحترام لمسيرته التي امتدت عقوداً في خدمة قضايا شعبه والدفاع عن قيم الحرية والعدالة الاجتماعية.

باسم عائلة الفقيد حميد مجيد موسى – وسن عبد الهادي (أم أسيل)، وابنته أسيل، وابنه عزيز – نرحب بكم جميعاً.

لقد عرفتم أبا داود رفيق درب وقائداً سياسياً ومناضلاً وطنياً. أما نحن، إضافة إلى ذلك، فقد عرفناه أباً وزوجاً وصديقاً، وقلباً كبيراً ملأ حياتنا بالمحبة والحنان.

لقد وهب أبو أسيل حياته لقضية آمن بها بعمق: الكفاح ضد الظلم والطغيان، والدفاع عن حق الإنسان في حياة حرة كريمة، وفي وطن يوفر لمواطنيه الأمان والعدالة والكرامة الإنسانية.

كانت هذه القيم بالنسبة له طريقاً اختاره بإيمان راسخ وسار فيه بثبات، وكانت بالنسبة لنا أيضاً المعنى الذي جعلنا نتفهم غيابه الطويل عنا في فترات كثيرة، وهو يمضي في دروب الكفاح بعيداً عن عائلته.

لقد تحمّلنا فراقه مرات عديدة في حياته، حين كانت المسؤولية والنضال يأخذانه بعيداً عنا لسنوات. لكن هذا الفراق مختلف… فهذه المرة هو وداع لا رجعة فيه، وداع يترك في القلب فراغاً لا يملؤه إلا الصبر والذكرى.

ومع ذلك فإن عزاءنا كبير بما تركه في حياتنا من محبة، وبما غرسه في قلوبنا من قيم النبل والصدق والالتزام. وإن ما يخفف من وطأة حزننا العميق هو ما لمسناه من تضامنكم معنا ومواساتكم لنا، وما شهدناه من مشاعر صادقة عبّر عنها محبوه في العراق وخارجه، سواء في الحزب الشيوعي العراقي والتيار الديمقراطي، أم في أوساط القوى الوطنية والإسلامية، حيث عبّر طيف واسع من أبناء الشعب العراقي الأبي عن حزنهم لفقدانه واستذكارهم مواقفه وسيرته.

لم يكن أبو عزيز ملكاً لعائلته وحدها، فقد كان واحداً من القيادات التي نذرت نفسها لخدمة شعبها والدفاع عن قضاياه، ولا سيما قضايا الكادحين والبسطاء والمحرومين، وفي ذلك عزاؤنا.

وإذا كنتم اليوم تودّعون صديقاً ورفيقاً وقائداً شيوعياً وطنياً ديمقراطياً، فإننا نحن نودّع رب أسرتنا. عرفناه إنساناً رقيق القلب، طيب الروح، عميق المحبة، صادقاً مع نفسه، وبقي حتى اللحظة الأخيرة من حياته أميناً لقيمه وأفكاره، المنحازة لحياة كريمة وجميلة وهانئة، حياة تسودها العدالة والإنصاف، بعيداً عن القهر والإذلال.

وبالشجاعة نفسها التي عرفها فيه كل من رافقه في دروب الكفاح، استقبل الرحيل بطيب نفس، متصالحاً مع ذاته، هادئاً كما عاش دائماً.

وكانت وصيته لنا أن نواصل حياتنا كما اعتدنا، وأن نكفّ عن الحزن، وألا نثقل عليكم بطقوس الوداع، وأن يكون تشييعه بسيطاً كما كانت حياته دائماً: هادئاً وصادقاً وخالياً من المظاهر.

شكراً لكم جميعاً على وقوفكم معنا في هذه اللحظة الصعبة، وعلى وفائكم لذكراه.

لفقيدنا طيب الذكر، وستبقى سيرته الطيبة حية في قلوب من عرفوه وشاركوه درب الحياة والنضال. سيبقى طيب أثره، وغنى روحه المتسامحة، ووداعته، معيننا في تحمّل هذا الفقد الكبير، وستبقى ذكراه حاضرة في قلوبنا كما هي حاضرة في قلوبكم.

أخيراً، لقد حان حمل نعشك. نم قرير العين.. ارقد رقدتك الأبدية بهدوء وسلام. سيبقى حضورك معنا في الذاكرة، وفي القيم التي عشت من أجلها، وفي الدرب الذي شاركت رفاقك في رسم ملامحه للعراق الذي تحب. وها نحن نهتف في هذه اللحظة بالحماسة ذاتها، وبالهتاف الذي كان يطيب لك:

(سنمضي سنمضي إلى ما نريد.. وطن حر وشعب سعيد).

ــــــــــــــــــــ

قدمها الرفيق جاسم الحلفي

****************************************

الصفحة السابعة

في وداع الرفيق أبي داود

حميد الخاقاني

مَرَّةً أخرى يمضي بي زماني هذا للكتابة فيما تَشُقُّ عَلَيَّ كتابته وقراءتُهُ وسَماعُهُ كذلك. وهو أنْ نندِبَ رحيلَ رفيق دربٍ، وصديق تُؤثِرُه النفسُ، وتستطيبُ صحبتَهُ، والجدَلَ معه فيما يشغلُنا من قضايا الفكر والسياسة والاجتماع، والحياة عموماً. وها هيَ لحظةُ الفقدان الموجِع هذه قد أزِفَتْ عجولةً مرة أخرى، ليغادرنا فيها رفيقنا (أبو داوود)، هذه المرة.

أعرف أنَّ وجعَ الفقدان هذا سيظل يُصاحب كُلَّ من عرفه وصاحَبَهُ وعملَ معه. أنا عرفته مطلعَ سبعينيات القرن الماضي، بعد اختياري التفرُّغَ للعمل في صحيفة (طريق الشعب). وكان أوّل ما لفتَ انتباهي فيه، هو أنه لا يحضر إلاّ وحضر معه لُطفهُ وهُدُؤهُ، وعُمقُ إصغائه لما يُقال، وتفاعُله مع القائل وما يقولُهُ، سواء تطابقِ معه أو تقاطَعَ. كان يواجه اللامعنى مُتشَبِّثاً بالمعنى الذي يمنحُ الحياةَ والأشياء قيمتَها ومعناها.

وعرفتُ فيه عمقَ إيمانه بأنّ تاريخ الإنسان الحَق لا معنى له، إنْ لم يكُنْ متماهيا ومتفاعلاً مع تاريخ الإنسانية وتطوّرِها في شَتّى حقول الحياة. وكان الفقيد يرى بأنَّ فكرة العدالة والاشتراكية لا تتحقق عَبرَ إعادة توزيع الثروات فحَسْب، وإنما من خلال تحرير الإنسان أساساً، بحيث يكون أثمنَ رأسمال، في هذا العالم، حقاً. تحريره من أن يغتربَ عن نفسه وذاته. واغترابه هذا يعني، في الأساس، اغترابَ عقله وغيابَهُ عنه. وغياب العقل هذا يعني، بالضرورة، غيابَ الوعي اليقظ الذي ينبغي أنْ يُسَيِّرَنا، ويتحكَّم بخيارتنا، وليس ما يريده له ومنه الآخرون ذوو التفكير الضيّق والنظرة الأحادية للأشياء.

والحُلم الماركسي ذو الجوهر الإنساني، كما يراه الفقيد ويفهمُه، ليس تحرير الفئات المسحوقة من بني الأنسان وحدها، وإنما خلاص الوجود الإنساني بأكمله.

وكان (أبو داوود) يؤمن، وكما لَمَستُ في لقاء وحوار لي معه في ألمانيا، بأن التجديد، في جوهره، فلسفة حياة. وهو لا يعني استبدالَ وجوهٍ بوجوهٍ غيرِها، بل هو حركة حياة يعود معها الإنسان والمجتمع، والحياة السياسية والحزبية، وكذلك الدولة، إلى الحرية والديمقراطية الحقة. الصائب والحَيّ من الأفكار وأساليب العمل والإدارة، تستعيدُ، مع التجديد حيويتها، وينبغي أن تَظلَّ، في عُرْفِ فقيدنا، كتابا مفتوحاً قابلاً للإضافة، وأن يُطورَ، هذا التجديد، ما تتوق إليه الحياة، ويتطورُ ويتغَيَّر هو معها وبفضلها.

وينبغي لأفكار التجديد وروحه، أن تكون محطةً تأمُّلٍ مفتوحة لدراسة تاريخنا، وتعميق وعينا للأشياء نقديا. وكما نعرف فإنّ روح التجديد الحقيقي تشترط، في المقام الأول، تفكيكَ الظواهر والأحداث والخيارات، في سياقتها التاريخية، وتأمّلها معرفياً، وبما يتوافق مع حاجات مجتمعنا وأزماته، وما يصبو إليه، وينتظره منّا. أهمية هذا التفكيك وهذا التأمل النقدي أنهما جزء من إعادة بناء لا تتوقف للإنسان، والحياة والعقل والحزب كذلك. كلُّ شيئ، حتى المُقدس!، قابلٌ للنقد والمراجعة.

غياب أبي داوود خَلّفَ فراغاً، لم يكن ليشغله سواه.

***********************************

حميد مجيد موسى سيرة نضال تبقى حية في ذاكرة الوطن

نجيب اسطيفان

مشاعر الحزن الصادقة جمعتنا اليوم لنكون إلى جانب أختنا العزيزة السيدة المحترمة أم أسيل وابنتها وابنها. وفي جو من الوقار، وببالغ الحزن والأسى، نؤبن ونودّع السياسي الرائد والمفكر التقدمي والإنسان الرمز، فقيدنا الغالي حميد مجيد موسى (أبو داود)، الذي كان منذ مطلع شبابه مناضلاً هانت أمامه الصعاب والتحديات والمخاطر، وأعدّ نفسه للوقوف إلى جانب البسطاء والفقراء والكادحين، مؤمناً إيماناً راسخاً بعدالة قضيته.

أقولها بصدق وأمانة، وأنا أكتب هذه المرثاة المتواضعة: حبست دموعي بصعوبة، ولمسات الكون بسطت أمام عيني صورة تظهر عزيزنا وهو يخفي آلامه ومعاناته ليبعد القلق عمّن حوله، وإلى جانبه أم أسيل تمرّ عليها ساعات الليل ثقيلة عصيبة، وتبدو لها طلائع أنوار الصباح الأولى شاحبة مهمومة. وشعرت، وكأنني أرى ظلال فقيدنا تلوح في الأفق البعيد؛ تقدّمت وناديته بشوق لأعانقه، لكن خاب أملي، ولم تتلقَّ أذني سوى صوت خافت يقول:

لا... لا... أنا لم أعد بعد من دنياكم، أنا راحل عنكم، وما أبتغيه أن تحتفظوا لي بذكري بينكم، وأن تتحدثوا عني بما أستحقه وأكون جديراً به.

تمالكت نفسي وأجبت: يا أبا أسيل، إن ذكراك ستبقى شهباً يتلألأ في سماء الوطن. لقد جعلني طلبك هذا أقلب بعض صفحات حياتك؛ فعندما نظرت يساراً رأيتك حاملاً على كتفيك عبئاً ثقيلاً من هموم الوطن، وعندما التفت يميناً شاهدتك صابراً لا ينتابك اليأس أو القنوط، وحين ألقيت نظرة إلى الوراء لم أجدك إلا في المقدمة، حاملاً الراية بيد واثقة مقتدرة.

ولو نطقت قمم جبال كردستان وكهوفها ووديانها لقدّمت شهادة أمينة تروي ما وقع هناك من هول الأحداث والمنازلات البطولية، وأنت شخصياً في خضمها.

يا أبا عزيز، لست ورقة فقدتها شجرتها في الخريف، بل شتلة تينع في خصوبة ذاكرة الأوفياء وتنتعش في دفء مشاعرهم.

غادرتنا يا أبا أسيل والحسرة في قلبك، والأمل في فكرك، مدركاً أن التطلعات الخيّرة قد تتعرض للإحباط أمام تفوق وتنوع إمكانات القوى المتحكمة. أقولها باعتزاز: لقد عرفتك إنساناً نبيلاً أميناً في تعاملك مع الجميع، صادقاً فيما تؤمن به. عرفتك تمتلك التواضع إلى جانب العزة، وتترفع عن الادعاء والخوض في الصغائر والسطحيات، أو الاستسلام أمام التصرفات العاطفية غير المحسوبة للبعض. وما لفت انتباهي أنني لم أرك مرة غضوباً أو انفعالياً، وهذه من خصال الحكماء.

أغمضت عينيك بعد مشوار طويل من تحمّل المسؤوليات الجسام ومقارعة الصعاب، وحققت لشخصك علواً معنوياً، وتركت إرثاً لا بد أن يُنظر إليه بتقدير عالٍ. وإذا غربت شمس حياتك بالموت، فإنها ستبقى مشرقة في ذاكرة الرفاق والمحبين، وما أكثرهم. وستبقى ظلالك حاضرة بينهم، لا سيما كلما حلّ الحادي والثلاثون من آذار، وكلما احتفل شغيلة العالم بعيدهم السنوي في الأول من أيار.

الآن أنحني إجلالاً أمام هامة الفقيد، وبقلب حزين أقول: وداعاً... وداعاً. وبعد أن أطلب له واسع الرحمة، ولروحه الطاهرة الهناء في مملكة الخلود، أقدّم خالص العزاء والمواساة القلبية لزوجته السيدة الوقورة أم أسيل، ولابنته العزيزة أسيل، ولابنه العزيز عزيز، ولصهره المحترم الدكتور عمار خزراعة، ولجميع أقربائه ورفاقه.

***********************************

مو حزن.. لكن حزين..

نصير جابر

من أزقة الحلة الدافئة، الوارفة، حيث تتناوشك عيون الأحبّة التي ترفو روحك كلّما مسّها السغب والتعب والهجران، حتى الثرى الغريب في المنافي، حيث الصقيع وعيون الغرباء الشوكية الباردة تنهش وحدتك وغربتك وصمتك.... مرورا بالتجارب الوجودية الصاخبة كلها، ها أنت تودع... الحياة التي حلمت بها، وطن حرّ وشعب سعيد لكن الجراح كانت أكثر غورا من الخاصرة.. والنبال أكثر من أيّ درع

ولك يل يسّريت الروح هدها

فراگك والألم والشوگ هدها

شفتها تلوب كونك مُحب هدها

حمامة بر حدر ضلعك دفيه

أنت إحميّد.. لو موش انته

نعم هو أنت المسجّى في زغب المواويل الدامعة، حينما تشوغ الروح في قحط ساغب، وهي تنده وترفرف على زمن ضاع في الألم العظيم، والعطش العظيم:

يالعابر مينه بليل أزرگ.. والشهگة تحطك وتشيلك

كلادة مهره تتشامر.... ع الليل نجوم تضويلك....

(إحميّد)  الفتي الحلي الحالم ، العابر من( نكرة السلمان) و(الموقف العام ) من هور (الغموگة) إلى جبال كردستان، الناجي من غيوم النابالم والحرس القومي...سليل الحزب الوحيد الذي يحقّ له أن يكشف عن وجهه الأبيض بكلّ سطوع .....(إحميّد)...القائل:

جرّ البسمار من عيوني ..ونظف جرحي من التيزاب

عبرني الزنزانة الظلمة.. وذبني بزنزانة أزغر منها وسدّ الباب

وتّبسم والضحكة الصفره... طبعت سجّين إعله ضلعوني

گلي: دلينه بمسؤولك..؟

ما أندل، ضميته.. وغافلني وطاح وي دموعي

دگ جفي ببسمار الحايط.. وعشر اسنين مگابل جوعي.

وردني.. وهسه من اطلعك... شتسوي؟... گتله أرجع للحزب شيوعي............

إحميّد.... الثابت الراسخ، الوطني، العراقي، هاهم (فهد) (صارم) (سلام)...(زكي) (حازم)...(عايدة) (موفق). (ثمينة )... كلهم.. عند ضفاف الموقف الرفيع

يلوحون لك ...لقد أديت الأمانة ...وبلغت الكلمة:

ينصون وأنته تعله ..كل يوم مجدك أعلى

مثل الشعر والألوان ..مثل الفرح والأحزان

مثل الفرات ودجلة.

*************************

نادي الكتّاب في كربلاء ينعى رحيل المناضل حميد مجيد موسى

بمزيد من الألم والأسى ينعى نادي الكتّاب في كربلاء رحيل المناضل العنيد حميد مجيد موسى (أبو داود). هكذا هو قدر المناضلين العراقيين؛ يرحلون بصمت بعيداً عن الوطن بعد أن أفنوا سنين عمرهم من أجل وطن حر وشعب سعيد.

لقد نكروا ذواتهم ليحفظهم التاريخ، وليبقى أثرهم حاضراً في ذاكرة الوطن ووجدان أبنائه.

وداعاً أيها الكبير.. أبو داود.

****************************

منظمة الحزب في روسيا تستذكر الرفيق حميد مجيد موسى

موسكو ـ طريق الشعب

عقدت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في روسيا، يوم الثلاثاء الماضي، جلسة استذكارية بمناسبة رحيل السكرتير السابق للحزب، الرفيق حميد مجيد موسى إلى مثواه الأخير.

وافتتح الجلسة سكرتير المنظمة الرفيق حسن النداوي، ودعا الحاضرين للوقوف دقيقة حداد على روح الفقيد، قبل أن يقدم الكلمة للرفيق دكران يوسف لإلقاء نعي اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي للمناضل أبو داود.

تحدث سكرتير المنظمة عن السيرة الذاتية للفقيد منذ أيام شبابه، متدرّباً في النشاط الوطني قبل التحاقه بصفوف الحزب الشيوعي، ومشاركته في مختلف أشكال الكفاح، وبرز كقائد شيوعي بارز ليصبح سكرتيراً للحزب، مقدمًا لمحة عن صفاته الشخصية كمناضل ثابت وأمين على مصالح الشعب والوطن.

ثم ألقى الرفيق دكران يوسف نعي منظمة الحزب في روسيا، والذي نشرته طريق الشعب في عددها 85 الصادر يوم الخميس 5 آذار 2026 بعنوان: "الفقيد قاد الحزب إلى تجديد المنطلقات والتوجهات الفكرية".

بعدها، قرأ سكرتير المنظمة مجموعة كبيرة من رسائل التعزية والمواساة التي وردت من الأحزاب والمنظمات والحركات والشخصيات الوطنية العراقية والعربية، ومن كبار المسؤولين العراقيين، والتي تشهد على مسيرة النضال الطويلة للفقيد.

وتلقت المنظمة رسالة تعزية من الحزب الشيوعي الروسي – القسم الدولي جاء فيها: "بالنيابة عن الحزب الشيوعي الروسي نعبر عن خالص تعازينا لعائلة الفقيد ولرفاق وأصدقاء حزبكم."

وشارك في الجلسة صديقنا الرفيق أبو فراس، رئيس اتحاد الجمعيات العربية في روسيا، الذي تحدث عن دور الفقيد في تعزيز العلاقات بين الأحزاب الشيوعية والحركات اليسارية العربية، وعن الوضع السياسي المعقد في سوريا.

كما تطرّق الدكتور وليد شلتاخ إلى مسيرة النضال للسكرتير السابق أبو داود، مشيراً إلى أبرز صفاته الشخصية وقدراته القيادية وصموده الراسخ حتى آخر لحظة من حياته.

وختاماً، شارك رفاق وأصدقاء المنظمة بعرض مشاهد من حياة الراحل، وألقى الشاعر الشعبي زاهر الشاهين قصيدة تحيي نضال الفقيد بعنوان:

لن تسقط الراية

يرحل الشرفاء وتبقى الهُوام والرمم

لن تسقط الرايات ستقوى الهمم

**********************************

الصفحة الثامنة

اليوم الـ 15.. البنية التحتية النفطية في دائرة الصراع الإندبندنت: حرب ترامب على إيران

ربما خرجت عن السيطرة

طهران – وكالات

ما بدا هجوما سريعا على إيران سرعان ما تحول إلى نزاع إقليمي آخذ في الاتساع، مع عودة القتال إلى لبنان، وتجدد قصف بيروت، وتصاعد التهديدات ضد القواعد الأمريكية. وفي هذا السياق، ترى صحيفة الإندبندنت البريطانية أن الحرب تجاوزت منذ وقت مبكر حدود ما كان يمكن السيطرة عليه.

نتيجة متوقعة

تقول الصحيفة، في افتتاحيتها، إن خطر اتساع الحرب كان قائما منذ البداية، بل يكاد يكون نتيجة متوقعة لأي مواجهة تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وترى أن هذا الخطر لم يعد مجرد احتمال، بل بات واقعا، في ظل تمدد القتال وتزايد كلفته الإنسانية والاقتصادية.

وتستند الافتتاحية إلى تحذيرات دولية من تداعيات الحرب، فقد حذرت منظمة الصحة العالمية من أن كارثة وُصفت أصلا بأنها "غير مسبوقة" قد تخرج عن السيطرة.

كما نقلت الصحيفة عن توم فليتشر، مسؤول الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، قوله إن الحروب لا تبقى داخل الحدود، بل تمتد إلى الأسواق وسلاسل الإمداد وأسعار الغذاء والطاقة، وتصيب الفئات الأكثر هشاشة في لبنان والمنطقة أولا.

وتضيف الصحيفة أن مؤشرات التهدئة لا تبدو قريبة، فقد توعدت إيران، في بيان صدر باسم مرشدها الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، بشن هجمات جديدة على قواعد أمريكية، فيما أعلنت الخارجية البريطانية سحب بعض موظفيها مؤقتا من العراق.

وتتابع أن إنهاء الحرب بات أكثر صعوبة بعد اتساعها، لا سيما أن إيران تخوض حربا غير متماثلة أربكت الحسابات الأمريكية، على غرار ما واجهته واشنطن في فيتنام وأفغانستان.

الاحتواء مختلف!

وتحمّل الإندبندنت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المسؤولية السياسية المباشرة، وتعتبر أن كل قتيل مدني، وكل مأساة إنسانية، بل وحتى تنامي المخاوف من ركود اقتصادي عالمي، إنما يعود إلى قراره الذهاب إلى الحرب.

وتقول إن إشعال النزاع كان سهلا بالنسبة إلى قوة عظمى تملك حضورا عسكريا كثيفا وقوة نارية هائلة، لكن احتواء نتائجه مسألة مختلفة تماما.

موجة هجمات متتالية

ودخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يومها الـ 15 على وقع تصعيد لافت وهجمات مكثفة من شتى الأطراف، فقد شن الحرس الثوري الإيراني موجة هجمات متتالية هزت مواقع إسرائيلية عديدة، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم أكثر من 150 هدفا في مناطق عدة بإيران.

وفي لبنان، أكد حزب الله استهداف مستوطنة كريات شمونة شمال فلسطين المحتلة بالصواريخ، كما أعلن أنه قصف بقذائف مدفعية تجمعا لجنود الجيش الإسرائيلي في منطقة الهموسية غرب بلدة بليدا الحدودية جنوبي لبنان، في إطار عملياته العسكرية على الجبهة الجنوبية.

من جهتها قالت الجبهة الداخلية الإسرائيلية إن صفارات الإنذار تدوي في إصبع الجليل بشمال إسرائيل، عقب إطلاق رشقة صواريخ من لبنان.

ومن جانبه، هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمهاجمة البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج الإيرانية إذا استمرت طهران في منع السفن من عبور مضيق هرمز.

وقال إن الولايات المتحدة "محت تماما كل هدف عسكري" في الجزيرة، التي تدير ما يقرب من 90 في المائة من صادرات إيران من النفط الخام.

وكان ترامب قد أعلن أن القيادة المركزية الأمريكية نفذت واحدة من أقوى الغارات الجوية في تاريخ الشرق الأوسط، مؤكدا أن الغارة دمرت بشكل كامل كل الأهداف العسكرية في جزيرة خارج الإيرانية.

لكن وكالة فارس نقلت عن مصدر مطلع قوله إن مزاعم ترامب بشأن تدمير الدفاعات في جزيرة خرج غير صحيحة، مؤكدا أنه تمت إعادة تفعيل منظومات الدفاع الجوي في الجزيرة بعد نحو ساعة من الهجوم الأمريكي.

كذلك، نشرت وكالة تسنيم الإيرانية مشاهد لما قالت إنها بقايا طائرة مسيرة أمريكية من طراز "إم كيو-9 ريبر" (MQ-9 Reaper) اعترضتها الدفاعات الجوية في بندر عباس جنوبي إيران.

تدمير منشآت الطاقة

من جانبه، توعّد الجيش الإيراني، السبت، بتحويل منشآت النفط والطاقة المرتبطة بالولايات المتحدة في الشرق الأوسط "إلى رماد"، وفق تعبيره، ردًا على تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بمهاجمة البنية التحتية النفطية لطهران في جزيرة "خرج".

وأعلن متحدث باسم "مقر خاتم الأنبياء" (القيادة العسكرية المركزية للعمليات الإيرانية)، بحسب ما نقلته وسائل الإعلام الإيرانية: "ستُدمّر فورًا كل منشآت الطاقة والمنشآت النفطية والاقتصادية التابعة لشركات نفط في المنطقة تملكها جزئيًا الولايات المتحدة أو تتعاون معها وستحوَّل إلى رماد".

المزيد من السفن الحربية

وفي تصعيد غير مسبوق، أكدت وسائل إعلام أمريكية أن الولايات المتحدة أرسلت مزيدًا من قوات مشاة البحرية (المارينز) والسفن الحربية إلى الشرق الأوسط، بعد أسبوعين من بدء الحرب التي تواصل شنّها مع إسرائيل على إيران.

وقالت التقارير، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين: "نحو 2500 فرد من مشاة البحرية على متن ما يصل إلى ثلاث سفن حربية يتجهون إلى الشرق الأوسط، من منطقة المحيطين الهندي والهادئ".

وبحسب المسؤولين، فإن "حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس تريبولي" المتمركزة في اليابان، وعلى متنها قوات من المارينز، في طريقها إلى المنطقة".

ووفقا لصحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن جنود الـ "مارينز" سينضمون إلى أكثر من 50 ألف جندي أمريكي في المنطقة. ويأتي هذا الانتشار الجديد في ظل هجمات إيران على مضيق هرمز ومحيطه، والتي أدت إلى شلّ حركة الملاحة البحرية عبر هذا الممر المائي الحيوي، ما هزّ الاقتصاد العالمي. ولم يتضح بعد كيفية استخدام هذا الانتشار الجديد.

من جانبها، قالت شبكة "سي أن أن"، إن القوة المرسلة عبارة عن وحدة بحرية استكشافية تضم عادة نحو 2500 جندي من مشاة البحرية والبحارة، على حد قولها.

****************************

الأمم المتحدة: الوضع الإنساني في لبنان كارثي

بيروت – وكالات

دعت الأمم المتحدة المانحين إلى تقديم المساعدة اللازمة إلى اللبنانيين، وحثت حزب الله اللبناني وإسرائيل على وقف إطلاق النار فورا، معتبرة أن ما يجري في المنطقة يهدد السلم والأمن الدوليين. وأطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش نداء إنسانيا طارئا بقيمة 325 مليون دولار لدعم شعب لبنان. وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة -في مقابلة مع "الجزيرة مباشر"- إن غوتيريش وجه هذه الدعوة خلال الزيارة التي يقوم بها إلى لبنان، وكشف أنه ستكون هناك العديد من الآليات سواء من الأمم المتحدة أو من غيرها من أجل حث الأطراف من أجل وقف الاقتتال. وأضاف أن التركيز حاليا هو على لبنان بعد إقحام المدنيين اللبنانيين في الحرب الجارية، مشيرا إلى أن أكثر من 800 ألف شخص اضطروا لمغادرة بيوتهم ويحاولون الانتقال إلى الشمال، واصفا الوضع الإنساني بالكارثي. وعبر المتحدث الأممي عن أسفه للتطورات الحاصلة في ظل رفض إسرائيل التفاوض مع لبنان، والتهديد بإرسال قوات برية إلى هناك، وقال إن قوات الطوارئ الدولية (يونيفيل) أرسلت تقارير بشأن تبادل إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، وبشأن تقدم القوات البرية الإسرائيلية وبعض الاختراقات، مما تسبب في وضع إنساني كارثي.

*******************************

في قضية إبادة جماعية هولندا وآيسلندا تنضمان رسميًا لدعوى جنوب أفريقيا ضد الكيان

أمستردام ـ وكالات

أعلنت هولندا وآيسلندا رسميًا انضمامهما إلى الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد الكيان الصهيوني أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي، والتي تتهم فيها تل أبيب بارتكاب جريمة إبادة جماعية في قطاع غزة، في خطوة تعزز المسار القانوني الدولي للقضية.

وفي وثيقة انضمامها، أكدت هولندا أن بعض الممارسات مثل التهجير القسري، التجويع، الحرمان من المساعدات الإنسانية، والانتهاكات بحق الأطفال، يمكن أن تُصنّف ضمن أفعال الإبادة الجماعية وفق القانون الدولي، مشددة على أهمية تقييم الجرائم المرتكبة ضد الأطفال كعنصر أساسي لإثبات النية الجنائية. من جانبها، شددت آيسلندا على أن تحديد نية الإبادة الجماعية لا يجب أن يقتصر على الحالات التي تكون فيها الإبادة هي الاستنتاج الوحيد الممكن، مشيرة إلى أن وجود دوافع أو نوايا أخرى لا يمنع المحكمة من إثبات وقوع الجريمة إذا توفرت الأدلة الكافية. وكانت جنوب أفريقيا قد رفعت الدعوى في 29 كانون الاول 2023، متهمة إسرائيل بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية عبر العمليات العسكرية التي تنفذها في قطاع غزة.

*********************************

جندي بريطاني يوثق وحشية الاحتلال ضد المجوّعين في غزة

رام الله – وكالات

وثّق مجنّد بريطاني يُدعى ديفيد ماكينتوش، عبر مقاطع مصوّرة حديثة، ما قال إنه شاهده في غزة خلال خدمته ضمن قوة مشتركة كانت تتولى تأمين المساعدات في نقاط التوزيع التابعة لمؤسسة "غزة الإنسانية"، التي أعلنت الولايات المتحدة إطلاقها سابقا في قطاع غزة. وأظهرت المقاطع المنشورة عبر صفحته على منصة "إنستغرام" جنود الاحتلال الإسرائيلي متمركزين على دبابات وهم يطلقون النار مباشرة على المدنيين الجوعى عند نقاط توزيع المساعدات "للتسلية"، وهي المواقع التي قُتل عندها عدد كبير من الفلسطينيين أثناء انتظارهم الحصول على الطعام. وقال المجنّد البريطاني، في تعليق أرفقه بالمقاطع المصوّرة، إن مشاهدة تلك اللقطات كانت "مؤلمة"، مشيرا إلى أنه حظي بـ "شرف العمل في غزة ضمن قوة مشتركة إلى جانب نخبة من الجنود الأمريكيين"، ومشيدا بزملائه الذين وصفهم بأنهم "عناصر من النخبة يتمتعون بمهارات عالية" بذلوا جهودا كبيرة في مواقع توزيع المساعدات. لكنه قال إن القوات الإسرائيلية التي كانت تحيط بتلك المواقع "لم تكن أقل وحشية"، مؤكدا أنها كانت تطلق النار على المدنيين "علنا ولمجرد التسلية". وأوضح أن المقاطع تُظهر مواقع الإغاثة في غزة والفلسطينيين الذين "يرفضون الاستسلام للخوف أو ترك عائلاتهم تموت جوعا"، متهما القوات الإسرائيلية بمحاولة "تخريب العمل الإغاثي" وارتكاب ما وصفها بـ "جرائم حرب بسهولة".

*********************************

السودان.. مخاوف متزايدة من استهدافات المسيرات

الخرطوم – وكالات

أعلنت منظمة "أطباء بلا حدود"، أنها عالجت أكثر من 20 شخصاً من إصابات لحقت بهم بعدما أشعلت غارة جوية بطائرة مسيّرة حرائق في خزّانات الوقود في غرب السودان، ما أسفر عن مقتل 11 شخصاً. وقالت المنظمة إنّ الضربة التي استهدفت سوقاً قرب الحدود الشرقية للسودان في تشاد، والتي تعدّ ثاني ضربة جوية مميتة بطائرة مسيّرة هناك في أقل من شهر.

وذكرت المنظّمة أنّ الهجوم استهدف منطقة مأهولة بالسكان، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين، بينهم مصابون بجروح خطرة نُقلوا إلى المرافق الصحية لتلقّي العلاج.

وكان المفوّض السامي للأمم المتحدة، فولكر تورك، قال، إنّ مكتبه تلقّى تقارير تفيد بمقتل أكثر من 200 مدني من جراء هجمات الطائرات من دون طيار في أجزاء من السودان منذ 4 آذار الجاري، موضحاً أنّ العديد من المنازل والمدارس والأسواق والمرافق الصحية تضرّرت أو دمّرت في الهجمات.

ويأتي هذا الهجوم في وقت يشهد فيه السودان تصاعداً ملحوظاً في استخدام الطائرات المسيّرة في العمليات العسكرية، وسط مخاوف متزايدة من استهداف المناطق المدنية والبنية التحتية الحيوية.

*********************************

أزمة حزب العمال البريطاني وفرص اليسار

رشيد غويلب

 في 26 شباط، فازت هانا سبنسر، مرشحة حزب الخضر، بشكل مفاجئ وساحق، في الانتخابات الاستثنائية في دائرة غورتون ودينتون بشمال غرب إنجلترا، اذ حصلت على 41 في المائة من أصوات الناخبين، فيما حصل حزب الإصلاح اليميني المتطرف، بزعامة نايغل فاراج، على29 في المائة، ومُني حزب العمال بهزيمة تاريخية بحصوله على 25 في المائة فقط. وتأتي أهمية هذا الفوز في أنه أوقف نجاحات حزب اليمين المتطرف، الذي بدا عصيا على الهزيمة، وكذلك هزيمة حزب العمال في واحدة من قلاعه التاريخية. كما أن النتيجة جاءت خارج توقعات استطلاعات الرأي التي استندت إلى معايير انتخابات سابقة.

وكما كان متوقعاً، زعم حزب اليمين المتطرف، أن فوز مرشحة حزب الخضر جاء نتيجة للتزوير والتصويت الطائفي، مشككا في "نزاهة العملية الديمقراطية في المناطق ذات الأغلبية المسلمة". في حين لم تتلق السلطات المحلية أي شكاوى بشأن مخالفات انتخابية، والأسوأ من ذلك ترديد حزب العمال هذه الاتهامات.

عدم الكفاءة

لقد حمّل ريتشارد بورغون، سكرتير مجموعة حملة نواب حزب العمال في الانتخابات، رئيس الوزراء كير ستارمر وقيادة الحزب مسؤولية الهزيمة، وبالتالي فإن الأزمة داخل حزب العمال، لم تكمن في الهزيمة في دائرة انتخابية واحدة، بل كانت هزيمة لنهج وثقافة سياسية بعينها.

وفي محاولةٍ لرسم صورة الحزب الذيٍ يتخذ "قراراتٍ صعبة"، ألغت حكومة حزب العمال دعم التدفئة رغم ارتفاع الأسعار، واحتفظت بالحد الأقصى لدعم الأسر التي لديها أكثر من طفلين، الذي فرضته حكومة المحافظين، وخططت لزيادة ضريبة الدخل، وبهذا لم تف بوعودها الانتخابية. لكن الاحتجاجات أجبرتها على التراجع عن كل هذه الاجراءات القسرية. فقد أُعيد دعم التدفئة، ورُفع الحد الأقصى لطفلين، وجُدِّدت زيادات ضريبة الدخل بهدوء. إلا أن هذه التراجعات لم تجعل الحكومة أكثر قوة، بل أضعفتها.

كارثة محتملة

تنتظر حزب العمال كارثة محتملة في انتخابات 7 أيار2026 المحلية. إذ ستتاح الفرصة لناخبي اليسار للتصويت لعدد من الأحزاب البديلة:  حزب الخضر، وحزب اليسار حديث التأسيس "حزبكم". وهناك فرص لمرشحين من الحزب الشيوعي الذي يشهد انتعاشًا ملحوظًا، بقيادة سكرتيره العام الجديد، أليكس جوردون، وهو سائق قطار وأحد أبرز النقابيين في بريطانيا، ويمثل مصالح العمال في نظام سياسي يهيمن عليه الأثرياء وجماعات الضغط.

إن أزمة حزب العمال، أعمق بكثير من نتائج مباشرة لأخطاء سياسية. فقد قام الجناح اليميني بزعامة ستارمر بتبني أجندة واضحة: خدمة رأس المال المالي، عدم المساس بالخصخصة، والحفاظ على الظلم الاجتماعي، وعدم التشكيك بسياسة الحرب الأمريكية.

ان حزب العمال يتراجع لا لتبنيه سياسة يسارية جذرية، بل لتبنيه سياسة يمينية أضرت بالأكثرية، . فهو يحمي شركات القطاع الخاص التي تدمر البيئة، ويغض النظر عن تراجع الخدمات العامة لضمان استمرار تدفق الأرباح. وقد فشل في إيقاف خصخصة مؤسسة الخدمات الصحية ، ويدعي عدم توفر الأموال لزيادة أجور الممرضات والمعلمين، بينما تحقق البنوك أرباحًا قياسية. ويبدو أن ستارمر عاجز عن مواكبة التغيرات العالمية المحيطة به. وقد ُضاعف الإنفاق العسكري، استجابة للسياسة الامريكية.

لن يُحسم النصر على اليمين المتطرف في جولة انتخابية محدودة، بل سيتحقق عبر معالجة المشاكل التي تعاني منها الأكثرية حاليا، بواسطة سياسة طبقية ملموسة. لكن الطبقة اليوم غير تلك التي عرفها كلاسيكيو الماركسية، إذ أصبحت أكبر وأكثر تنوعًا من ذي قبل، وتزايدت التحديات التي تواجهها. لقد تأخر ناخبو اليسار، ولكن أن تأتي متأخرا، خير من ان لا تأتي. وقد بينت الحملات الانتخابية المباشرة، والاحتجاجات ضد اليمين دفاعًا عن اللاجئين، أن ناخبي اليسار بدأوا يتذكرون لمن يصوتون.

**********************************

الصفحة التاسعة

أزمة محتملة بين ريال مدريد وفرنسا بسبب إصابة مبابي

مدريد ـ وكالات

تلوح في الأفق أزمة بين نادي ريال مدريد الإسباني والاتحاد الفرنسي لكرة القدم بطلها النجم  ، في ظل مساعي اللاعب للتعافي سريعاً من إصابة في الركبة والمشاركة في المباريات الحاسمة لفريقه قبل فترة التوقف الدولي. وذكرت صحيفة "موندو ديبورتيفو" الإسبانية أن مدرب المنتخب الفرنسي ديدييه ديشامب يعتزم استدعاء مبابي للنافذة الدولية المقبلة التي تنطلق في 23 آذار، حيث سيخوض منتخب فرنسا مباراتين وديتين أمام البرازيل في بوسطن وكولومبيا في واشنطن. وترتبط المباراة المرتقبة أمام البرازيل بسلسلة فعاليات تسويقية، خاصة مع اقتراب استضافة الولايات المتحدة لكأس العالم، ما يمنح مشاركة مبابي أهمية تجارية كبيرة. في المقابل، قد يرفض ريال مدريد التحاق اللاعب بالمنتخب إذا أثبتت الفحوصات الطبية استمرار إصابته، وهو ما يمنحه فرصة مواصلة التأهيل في مدريد. وتنص لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على إلزام الأندية بإطلاق سراح لاعبيها خلال الأجندة الدولية، لكن وجود تقرير طبي يثبت الإصابة قد يمنح النادي الحق في الاحتفاظ باللاعب، ما يهدد بتصاعد الخلاف بين الطرفين.

*******************************

دوري نجوم العراق الجوية يتمسك بالصدارة والشرطة يلاحق

متابعة ـ طريق الشعب

اختتمت منافسات الجولة الثانية والعشرين من دوري نجوم العراق لكرة القدم، وسط استمرار الصراع على صدارة الترتيب بين القوة الجوية والشرطة، فيما تحتدم المنافسة في وسط الجدول ومناطق الهبوط مع اقتراب المراحل الحاسمة من الموسم.

وحافظ القوة الجوية على صدارة الترتيب بعد أن رفع رصيده إلى 52 نقطة من 22 مباراة، محققاً 16 انتصاراً و4 تعادلات مقابل خسارتين، مع تسجيله 30 هدفاً واستقباله 11 هدفاً، وبفارق أهداف بلغ +19، كما يواصل الفريق سلسلة مميزة من النتائج بعد تحقيقه خمسة انتصارات متتالية في آخر مبارياته.

ويأتي الشرطة في المركز الثاني برصيد 47 نقطة من 21 مباراة، بعدما حقق 15 فوزاً وتعادلين و4 خسائر، مسجلاً 37 هدفاً مقابل 15 هدفاً في مرماه، بفارق أهداف +22، مع بقاء مباراة مؤجلة قد تعزز حظوظه في تقليص الفارق مع المتصدر.

وفي المركز الثالث يحل الطلبة برصيد 43 نقطة من 22 مباراة، متساوياً بالنقاط مع أربيل صاحب المركز الرابع الذي خاض 21 مباراة، ما يبقي المنافسة مفتوحة بين الفريقين على المراكز المتقدمة.

ويحتل الكرمة المركز الخامس بـ 41 نقطة، يليه الكرخ سادساً بـ 37 نقطة، فيما يتقاسم زاخو والزوراء المركزين السابع والثامن برصيد 36 نقطة لكل منهما.

وفي وسط الترتيب يأتي دهوك تاسعاً بـ 30 نقطة، يليه الغراف عاشراً بـ 29 نقطة، ثم نوروز بـ 28 نقطة، وديالى بـ 27 نقطة، والميناء بـ 26 نقطة، والنفط بـ 25 نقطة.

أما في مناطق الخطر، فيحتل الموصل المركز الخامس عشر بـ 23 نقطة، يليه الكهرباء وبغداد بـ 21 نقطة لكل منهما، ثم نفط ميسان بـ 20 نقطة، فيما يقبع النجف في المركز التاسع عشر بـ 11 نقطة، بينما يتذيل القاسم الترتيب بنقطة واحدة فقط بعد 21 مباراة.

ومع تبقي جولات عدة على نهاية الموسم، يتوقع أن تشتد المنافسة في القمة بين القوة الجوية والشرطة، في وقت تسعى فيه الفرق الأخرى إلى تحسين مواقعها سواء في سباق المراكز المتقدمة أو للهروب من شبح الهبوط.

********************************

10 نيسان موعداً لانطلاق المربع الذهبي لدوري نخبة الطائرة

متابعة ـ طريق الشعب

تترقب جماهير الكرة الطائرة في العراق انطلاق منافسات المربع الذهبي لدوري النخبة، بعد أن حدد الاتحاد العراقي للعبة العاشر من نيسان المقبل موعداً لإقامة التجمع الأول، على أن يُقام التجمع الثاني في العشرين من الشهر ذاته.

وقال مدير إعلام الاتحاد العراقي للكرة الطائرة عباس هندي، إن الاتحاد يؤمن بأن الأندية شريك أساسي في إنجاح المسابقات، لذلك تمت مفاتحة الأندية الأربعة المتأهلة إلى المربع الذهبي وهي مصافي الشمال، مصافي الوسط، أربيل، وغاز الجنوب بشأن إمكانية استضافة التجمع الأول، مشيراً إلى أنه في حال عدم رغبة أي منها بالاستضافة فستقام المنافسات في قاعة الكوفة بمحافظة النجف الأشرف.

وأضاف هندي أن الموسم الحالي شهد منافسة قوية ومستويات فنية مميزة بين الأندية، إذ كانت المنافسة محتدمة بغض النظر عن الأسماء أو الإمكانات والكوادر التدريبية، في حين لم يحالف الحظ بعض الفرق في بلوغ المربع الذهبي.

وأوضح أن لجنة المسابقات اعتمدت هذا الموسم نظام تصفير النقاط وعدم ترحيلها، بحيث تدخل الفرق الأربعة المنافسات من دون أي أفضلية مسبقة، ما يمنح الجميع فرصاً متساوية في المنافسة على اللقب.

وأشار هندي إلى أن مصافي الشمال، بطل النسخة الماضية وبطل كأس السوبر، يمتلك حظوظاً كبيرة للاحتفاظ باللقب، في حين قدم مصافي الوسط الوافد الجديد مستويات لافتة هذا الموسم، بينما يدخل أربيل وغاز الجنوب المنافسة بخبرتهما وبطولاتهما السابقة، إلى جانب تواجد اللاعبين المحترفين، ما ينذر بمواجهات قوية.

وبيّن أن الموسم الماضي شهد حضوراً جماهيرياً كبيراً، إلا أن إقامة الدوري هذا الموسم بنظام التجمعات بسبب الضائقة المالية التي تعاني منها الأندية قلل من حجم الحضور، متوقعاً في الوقت ذاته أن يشهد المربع الذهبي إقبالاً جماهيرياً واسعاً مع تنظيم رحلات للمشجعين من مختلف المحافظات لمساندة فرقهم.

*******************************

مدافع فولهام على رادار {أسود الأطلس}

الرباط ـ وكالات

يواصل المنتخب المغربي تكثيف تحركاته لاستقطاب اللاعبين مزدوجي الجنسية، ضمن استراتيجية تهدف إلى تعزيز صفوف "أسود الأطلس" بعناصر جديدة قبل الاستحقاقات الدولية المقبلة، في إطار سعي الجهاز الفني لتوسيع قاعدة الخيارات ورفع مستوى المنافسة داخل المنتخب.

وكشف موقع "البطولة" المغربي أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تدرس إمكانية ضم مدافع ينشط في الدوري الإنكليزي الممتاز، بعدما أبدى اللاعب اهتمامه بتمثيل المنتخب المغربي خلال الفترة المقبلة.

وأوضح المصدر أن اللاعب سبق له تمثيل منتخبات فرنسا للفئات السنية، من دون أن يخوض أي مباراة مع المنتخب الأول، ما يمنحه الحق قانونياً في تغيير جنسيته الرياضية واختيار اللعب لصالح المغرب.

ويتعلق الأمر بمدافع نادي فولهام الإنكليزي عيسى ديوب، الذي يحمل الجنسيات الفرنسية والسنغالية والمغربية، حيث تشير المعطيات إلى أنه عقد اجتماعاً مع مسؤولين في الاتحاد المغربي لمناقشة إمكانية التحاقه بصفوف المنتخب الوطني.

وفي حال استكمال إجراءات تغيير الجنسية الرياضية بشكل رسمي، من المتوقع أن يوجه الناخب الوطني محمد وهبي الدعوة إلى اللاعب للانضمام إلى المعسكر التدريبي المقبل للمنتخب.

ويستعد المنتخب المغربي لخوض مباراتين وديتين خلال شهر آذار الجاري، إذ سيواجه منتخب الإكوادور في 27 من الشهر ذاته على ملعب رياض إير متروبوليتانو في العاصمة الإسبانية مدريد، قبل أن يلاقي منتخب باراغواي يوم 31 آذار على ملعب بولار ديليليس في مدينة لانس الفرنسية.

******************************

فونت يدافع عن خطة ضم هالاند ويهاجم لابورتا في سباق رئاسة برشلونة

برشلونة ـ وكالات

دافع المرشح لرئاسة نادي برشلونة الإسباني فيكتور فونت عن خطته المتعلقة بالتعاقد مستقبلاً مع النرويجي إيرلينغ هالاند مهاجم مانشستر سيتي، رافضاً الانتقادات التي وُجهت إليه من منافسه في الانتخابات خوان لابورتا.

وأوضح فونت، في تصريحات نقلتها صحيفة موندو ديبورتيفو الإسبانية، أن المقترح الذي طرحه لا يتضمن التفاوض المباشر مع اللاعب، بل يقوم على إبرام اتفاقية استراتيجية بين نادي برشلونة ومجموعة سيتي المالكة لمانشستر سيتي تمنح النادي الكتالوني أفضلية في حال قرر هالاند الانتقال إلى فريق آخر مستقبلاً.

وقال فونت: "الاتفاق الذي نسعى إليه هو اتفاق بين الأندية، بين برشلونة ومجموعة سيتي، وليس اتفاقاً مع اللاعب".

وكان لابورتا قد سخر خلال المناظرة الانتخابية الأخيرة من فكرة فونت، معتبراً أن الأخير "أحرج نفسه" باستخدام اسم هالاند في حملته الانتخابية، خصوصاً بعد نفي المقربين من اللاعب وجود أي تواصل مع فريق حملته.

ورد فونت على هذه الانتقادات مؤكداً أن خطته أُسيء فهمها، مضيفاً: "لماذا يسألون المقربين من اللاعب إن لم نتحدث معهم؟ من الطبيعي أن يقولوا إن هالاند سعيد في مانشستر سيتي".

وأشار إلى أن المقترح يقوم على اتفاقية طويلة الأمد تمنح برشلونة أولوية التفاوض مع اللاعب إذا أصبح متاحاً في سوق الانتقالات مستقبلاً، مؤكداً أن هذه الخطوة تندرج ضمن خطة استراتيجية لتعزيز المشروع الرياضي للنادي.

كما وجه فونت انتقادات حادة لمنافسه لابورتا، معتبراً أن الأخير يمتلك "سجلاً طويلاً من الوعود غير الواقعية في عالم كرة القدم"، متهماً إياه باستخدام أسماء النجوم الكبار لأغراض انتخابية دون أن تتحقق تلك الوعود لاحقاً.

****************************

وقفة رياضية.. الإعلام الرياضي شريك الإنجاز وصانع العزيمة

منعم جابر

الرياضة التي قامت وانتعشت في وطني منذ مطلع القرن الماضي كان صنوها ورفيقها الإعلام بكل أنواعه وتفرعاته، إذ أصبح الإعلام سنداً للرياضة ومتابعاً نشيطاً لها. ومنذ ذلك الوقت أدركنا أن الإعلام هو الصاحب والرفيق للنشاطات الرياضية والفنية والأدبية، كما هو الداعم لمختلف النشاطات الحياتية.

لذلك وجدنا أن الإعلام الرياضي، بكل تفاصيله، باباً واسعاً استطاع من خلاله أن يقدّم الفعاليات والنشاطات الرياضية وأخبارها ونجاحاتها وإخفاقاتها مادةً دسمة وفرعاً ناطقاً في مسيرة الشعوب، ومنها الشعب العراقي. وكان للصحافة الورقية شرف السبق في نشر الأخبار الأولى للرياضة، إذ شهد مطلع العشرينيات صدور أولى الصحف الرياضية، واستمرت هذه المسيرة حتى يومنا هذا.

ونظراً للدور الكبير والخطير للإعلام الرياضي وأثره في النتائج والإنجازات، أود أن أناشد الزملاء العاملين في مجال الإعلام، بتفاصيله وأنواعه كافة (المقروء والمسموع والمرئي)، أن يعقدوا هدنة ويتوافقوا على خطاب يسوده الوئام والروح الإيجابية، وأن يتجنبوا التهجم والمناوشات خلال هذه الأيام التي تتزامن مع موعد المباراة الفاصلة في الملحق الدولي المؤهل لكأس العالم 2026، حيث يواجه منتخبنا الوطني أحد المنتخبين (سورينام أو كوستاريكا). وتمثل هذه المباراة الحد الفاصل بين التأهل أو الإخفاق.

ومن هذه المقدمة نجد أن منتخبنا الوطني أمام مسؤولية كبيرة ومهمة وطنية مشرفة تتطلب منه تجاوزها بعزيمة وقوة من أجل التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، التي ستقام في الولايات المتحدة الأميركية وكندا والمكسيك. إنها مسؤولية كبيرة ترفع اسم العراق بين نخبة من بلدان العالم في كرة القدم، وهو شرف كبير بلا شك.

لذلك أوجّه حديثي إلى زملائي في الإعلام الرياضي بكل أنواعه (المقروء والمسموع والمرئي)، فكل هذه الوسائل الإعلامية مطالبة بمساندة منتخبنا الوطني ودعمه والشد من أزره في هذه المهمة الوطنية الكبيرة. وعلى الجميع أن يدرك أن هذه المهمة مسؤولية مشتركة وواجب وطني، وأن النجاح فيها يُحسب للجميع، لأنها تصب في مصلحة العراق وليس في مصلحة جهة دون أخرى.

إن التأهل إلى كأس العالم شرف كبير ونجاح استثنائي، وسيكون خطوة مهمة للكرة العراقية تسهم في نهوضها وتقدمها واستمرار مسيرتها، كما سيشكل مناسبة عظيمة لعموم الرياضة العراقية ودافعاً لتطورها في مختلف المجالات.

لقد أخفقنا في التأهل إلى كأس العالم منذ نسخة عام 1986 في المكسيك، في حين تمكنت دول عديدة من تحقيق نتائج إيجابية والتأهل إلى النهائيات في مناسبات عدة، محققة مكاسب وتطوراً ملحوظاً، بينما ضاعت منا فرص كانت في متناول اليد، وكنا قريبين من تحقيقها في أكثر من مناسبة.

لذلك أقول وأطالب زملائي في الإعلام الرياضي بأن يتماسكوا ويتعاونوا من أجل الوقوف مع منتخبنا الوطني في منافسات الملحق العالمي، وأن يبتعدوا عن الخلافات والحساسيات والتسقيط المتبادل. فاليوم نحن بحاجة إلى أن نقف صفاً واحداً خلف منتخبنا العراقي، لشد أزره وتشجيعه على تجاوز هذه المباراة المصيرية والتأهل إلى كأس العالم بكل فخر واعتزاز.

وسيظل العراق شامخاً كريماً عزيزاً، وسيبقى الإعلام الرياضي داعماً رئيسياً للرياضة العراقية ومسانداً حقيقياً لإنجازاتها.

***********************************

الصفحة العاشرة

ما هو الاستغلال المفرط؟ {بريطانيا مثالاً}

مصطلح «الاستغلال» الذي يُستخدم في اللغة الدارجة للإشارة إلى أخذ ميزة غير عادلة من شخص ما، عاطفياً أو جسدياً، يُستخدم من قبل الماركسيين بمعنى تقني دقيق للغاية، يتعلق بالكيفية التي يتم بها إنتاج وتبادل السلع والخدمات في إطار الرأسمالية، وبمن المستفيد.

هذا ما أوضحناه في مقالة سابقة في سلسلة «فول ماركس». ونشر في مقال لاحق في صحيفة «مورننغ ستار» أونلاين في 15 شباط 2026، تذكير بمبادئ ركز عليها ماركس، منها أن من بين السمات الفريدة للإنسان هو العمل – أي إنتاج «القيمة الاستعمالية»، والتي تشكل أساس البقاء. لقد تغيرت منتجات العمل وطريقة إنتاجها عبر التاريخ، وفي المجتمعات الطبقية تنطوي على علاقات قوى واستيلاء الطبقة الحاكمة على جزء من ذلك المنتج.

في ظل الرأسمالية، يأخذ هذا عادةً شكل العمل المأجور، حيث لا يُدفع للعمال سوى جزء من قيمة ما ينتجونه – وهو بشكل عام ما يكفي لغذائهم وكسائهم وسكنهم وسكن أسرهم ولإنتاج الجيل القادم من العمال. أما الباقي – «القيمة الزائدة» – فيستولي عليه أصحاب رأس المال كفائدة أو إيجار أو ربح، ويُستثمر في المزيد من رأس المال لتحقيق المزيد من الأرباح. هذا هو «الاستغلال».

إذن، ماذا عن «الاستغلال المُفْرِط» – وهو مصطلح يزداد استخدامه مع إدراك الناس للطرق المعقدة التي يستغل بها رأس المال الناس، أفراداً وجماعات؟ يتجاوز هذا المفهوم الفهم الماركسي الأساسي للاستغلال، مشيراً إلى شكل مكثف وقمعي من الاستغلال يحد بشكل منهجي من صحة العامل أو سعادته أو يهددهما، وأحياناً يهدد حياته أو متوسط عمره المتوقع.

لم يستخدم ماركس ولا إنجلس مصطلح «الاستغلال المُفْرِط». ومع ذلك، فقد تم تحديد سماته بوضوح في كتاب «رأس المال» على أنه «التخفيض القسري للأجور إلى ما دون قيمتها» وكأحد العوامل التي يمكن للرأسماليين استخدامها لتعويض ميل معدل الربح إلى الانخفاض. في مناقشته حول التراكم البدئي لرأس المال، وثق ماركس حالات من العمل غير المأجور، مثل العبودية الاستعمارية والسخرة التعاقدية أو الإجبارية، حيث تُنهك قوة العمل وتُجعل قابلة للاستغلال بسهولة وتُقوَّم بأقل من قيمتها.

لاحقاً، صاغ ماركسيون مصطلح «الاستغلال المُفْرِط» اعترافاً بحقيقة أن هذا «الاستهلاك المنخفض» ليس حالة استثنائية بأي حال من الأحوال، بل هو سمة دائمة وهيكلية للرأسمالية. وهذا ينطبق بشكل خاص على بلدان الجنوب العالمي، حيث تعوض طبقاتها الحاكمة عن موقعها غير المواتي في التجارة الدولية غير المتكافئة بمكافأة قوة العمل بأقل مما كان سيعتبر ضرورياً لدعم عمالها وأسرهم. ثم يتحقق قدر كبير من فائض القيمة الإضافي في الدول الرأسمالية، مما يساعد في الحفاظ على تفوقها المالي والعسكري.

يشكل الاستغلال المُفْرِط عنصراً أساسياً في العلاقة بين «النواة» الرأسمالية الإمبريالية و«أطرافها» شبه الاستعمارية – وهو عنصر رئيسي في «نظرية التبعية». إنها سمة هيكلية للاقتصاد العالمي، حيث تساعد في الحفاظ على أرباح أعلى (وتنازلات للعمال مثل «دولة الرفاهية» البريطانية) في المراكز الحضرية الإمبريالية.

وهي تعتمد على سلاسل التوريد العالمية وعمالة المصانع الاستغلالية (السوييت شوب) على حساب العمال (بمن فيهم النساء والأطفال الذين غالباً ما يتحملون ظروفاً مروعة مقابل أجور زهيدة) في قطاعات تتراوح بين التعدين والصناعة التحويلية (خاصة صناعة الإلكترونيات والتكنولوجيا أو لأجلها) والزراعة وتجهيز الأغذية في «أطراف» الجنوب العالمي.

تشمل السمات الرئيسية دفع أجور للعمال تقل عن «الأجر المعيشي» – أي ما يعتبر «عادةً» ضرورياً لإعالة أنفسهم وأسرهم – وهو ما ينطوي غالباً على ساعات طويلة من الجهد المضني في ظروف عمل غير آمنة، مما يؤدي بشكل متكرر إلى الإرهاق البدني أو الذهني أو اعتلال الصحة.

العمال أنفسهم هم من يدفعون الثمن: أحياناً بحياتهم. نادراً ما تتصدر العواقب المترتبة على ذلك عناوين الأخبار، كما حدث في انهيار مصنع رانا بلازا في بنغلاديش عام 2013، الذي كان يورد منتجاته لعلامات تجارية مثل بريمارك. فقد كشف هذا الحادث عن العواقب المميتة (1134 قتيلاً ونحو 2500 جريح) لتدني معايير السلامة الناتجة عن خفض التكاليف والسعي وراء الربح.

إنجلس نفسه قارن بين الظروف المروعة للعمال في المستعمرات البريطانية والفئات العاملة المهمشة مثل المهاجرين الأيرلنديين في إنكلترا وعمال الصناعات المنزلية الريفية في ألمانيا، حيث كان العمال يتقاضون أجوراً متدنية بشكل منهجي ولم يكونوا ليبقوا على قيد الحياة لولا وجود وسائل عيش أخرى لديهم، بما في ذلك الصدقات أو ربما حديقة صغيرة.

اليوم، بينما تتأرجح الرأسمالية العالمية من أزمة إلى أخرى، أصبح الاستغلال المُفْرِط شائعاً بشكل متزايد في دول «النواة» الرأسمالية. في بريطانيا، يتجلى ذلك في الاستخدام المتزايد لعقود الساعات الصفرية، والعمل بالقطعة، و«العمل الحر» الوهمي. تنتشر هذه الأشكال بشكل خاص في قطاعات الضيافة وتجارة التجزئة والرعاية الاجتماعية.

والنتيجة هي هشاشة مالية: دخل غير متوقع وديون مربكة (عبودية الديون)، مما يجعل عملية إعداد الميزانية وتأمين أشياء مثل اتفاقيات الإيجار أو القروض صعبة للغاية. كثيرون، وخاصة الشباب اليوم، تخلوا منذ زمن طويل عن أي أمل في استئجار منزل خاص بهم (ناهيك عن شرائه) ويعيشون في مساكن مشتركة أو مع والديهم أو أصدقائهم.

يشعر العديد من العمال بضغط هائل لقبول كل وردية عمل تُعرض عليهم خوفاً من عدم تخصيص ساعات عمل لهم في المستقبل، مما يضعهم تحت رحمة المديرين. يستخدم أصحاب العمل عقود الساعات الصفرية للتهرب من الالتزامات مثل الإجازات المرضية مدفوعة الأجر، وإجازة الأمومة، ومكافآت نهاية الخدمة، مما يزيد من خفض الدخل الإجمالي إلى ما دون المستوى الضروري اجتماعياً لرفاهية العامل. وعقود الساعات الصفرية هذه (Zero-hours contracts) هي نوع من عقود العمل، منتشرة في بريطانيا، تتميز بعدم التزام صاحب العمل بتوفير حد أدنى محدد من ساعات العمل للعامل، وفي المقابل، لا يلتزم العامل بقبول أي ساعات عمل تُعرض عليه.

غالباً ما تُحدد أجور القطعة (الدفع مقابل كل وحدة عمل مُنجزة) بمستوى منخفض يجعل العمال يكافحون لكسب أجر معيشي، على الرغم من ساعات العمل الطويلة والمضنية، وقد يدفعون بأنفسهم إلى حدود قصوى جسدياً أو يُشركون أفراد أسرهم غير مدفوعي الأجر في محاولة للوفاء بالحصص المطلوبة، مما يؤدي إلى الإرهاق والمشاكل الصحية.

تنشأ مشاكل مماثلة من الالتزام «التطوعي» للمعلمين وممرضي هيئة الخدمات الصحية الوطنية والأطباء ومسعفي الإسعاف، الذين تم الإشادة بهم خلال جائحة كوفيد-19 ثم تجاهلتهم الحكومات إلى حد كبير – سواء حكومة المحافظين أو حكومة العمال – منذ ذلك الحين. غالباً ما يتم فرض الاستغلال المُفْرِط من خلال آليات مثل تكوين «جيوش احتياطية» من العمال (السكان العاطلين عن العمل والعمالة الناقصة)، واستخدام العقود التقييدية، وقمع حقوق العمل والنقابات، واستخدام التمييز العنصري والجنساني لتبرير الأجور غير المتكافئة. غالباً ما تترجم «المرونة» لأصحاب العمل إلى انعدام أمن مالي للعمال الضعفاء.

يتفاقم كل هذا بسبب انتشار سرقة الأجور والخداع: فقد وردت تقارير عديدة عن عمال مهاجرين في المزارع يتقاضون أجوراً تقل بمئات أو آلاف الجنيهات عما يستحقون، حيث يقوم أصحاب العمل أحياناً بإنشاء قسائم رواتب مزورة لإخفاء جرائمهم. في بريطانيا، أفاد عمال صناعة الملابس في ليستر أنهم يكسبون ما لا يقل عن 3 إلى 4 جنيهات إسترلينية في الساعة؛ أي أقل بكثير من الحد الأدنى القانوني.

أصبحت بعض أشكال الاستغلال المُفْرِط سياسة رسمية. فبموافقة وزارة الداخلية، يمكن للمحتجزين في مراكز ترحيل المهاجرين أن يتقاضوا مبلغاً زهيداً قدره جنيه إسترليني واحد في الساعة مقابل القيام بأعمال – كالتنظيف والصيانة وأعمال المطبخ وغيرها – التي تبقي هذه المراكز قيد التشغيل. يمكن القول إن هذه المدفوعات – بالإضافة إلى تكاليف الإقامة – تعود بفائدة على النزلاء: إلا أنها تساهم أيضاً في تحقيق الأرباح الفائقة – التي تتراوح من 25 في المائة إلى أكثر من 40 في المائة – لشركات خاصة مثل G4S وسيركو وسوديكسو.

كما تم توسيع مفهوم الاستغلال المُفْرِط ليشمل العرق والنوع الاجتماعي، وتحليل من هم «المُستغَلُّون إفراطاً» ضمن سياقات وطنية وعالمية محددة. ويشمل ذلك التمثيل غير المتناسب للعمال المنتمين إلى أقليات إثنية والعمال المهاجرين في أعمال التدبير المنزلي منخفضة الأجر (النساء بشكل أساسي) وأعمال «الاقتصاد المرن» (الرجال بشكل أساسي). لقد تطور هذا المفهوم من مجرد ملاحظة وصفية إلى أداة نظرية وتحليلية لفحص آليات بقاء الرأسمالية العالمية.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

"قاسيون" – 1 آذار 2026

***********************************

في دحض الاختزال الطبقي.. لماذا الطبقة مهمة؟ / بقلم: لينا رايشاردت*

ترجمة: رشيد غويلب

إن التناقضات الداخلية للتشكيل الاجتماعي الرأسمالي أصبحت واضحة الآن. ويميز الفقر وميول فقدان الأمن تجارب الكثير من الناس، وتتحدى موجات الإضرابات والتمرد التسوية الطبقية في أوروبا الغربية. ومع ذلك، نادرا ما يتحدث أحد عن الصراع الطبقي، وما تزال هناك تحفظات حول وصف المجتمع كما هو في الواقع: مجتمع طبقي.

بالمقابل، كرّس عالم الاجتماع الأمريكي إريك أولين رايت، المتوفي عام ٢٠١٩، حياته لإعادة صياغة لنظرية الطبقة من منظور علمي اجتماعي، واستكشاف إمكاناتها في إحداث التغيير الاجتماعي. تُتيح لنا أعماله الماركسية وتحليله الطبقي فرصةً للتأمل النقدي في مفهوم الطبقة في القرن الحادي والعشرين. وينطبق هذا أيضًا على الترجمة الألمانية التي نُشرت بعد وفاته لمقالته "فهم الطبقة: نحو منهج تحليلي متكامل"، والتي نُشرت لأول مرة عام ٢٠٠٩ في مجلة "نيو ليفت ريفيو"، بالإضافة إلى إعادة نشر حوار بعنوان "لماذا الطبقة مهمة" المنشورة اول مرة مجلة "جاكوبين". يتوفر النصان الآن في كتاب "لماذا الطبقة مهمة"، مع خاتمة بقلم أوليفر ناختوي.

الخيار الوحيد

بينما مثّلت الماركسية في سبعينيات القرن العشرين، كما يكتب رايت عن بداية عمله حول الطبقة، "خيارًا لا بديل له بالنسبة لباحث راديكالي جاد"، لم يعد الامر، بحلول تسعينيات القرن العشرين كذلك. ومع ذلك، ظل رايت ملتزمًا بالماركسية. وبالنسبة له، عنى ذلك عدم التخلي عن الطبيعة النقدية لمفهوم ماركس عن الطبقة، وتحديد آليات الاستغلال والهيمنة المهمة بالنسبة لمثل التحرر العليا. يرى رايت، "يكمن هدف السعي لفهم البنية الطبقية للرأسمالية في فهم شروط تحولها".

انصبّ اهتمام رايت المعرفي، بهذا المعنى، على تطوير نموذج طبقي معاصر. وهكذا وضع عالم الاجتماع الماركسي معايير عالية لتحليل الطبقات، كما يتضح جلياً في نصوص كتابه "لماذا الطبقة مهمة". وبينما لا تتضمن مقالة "فهم الطبقة" سوى الأسس التحليلية المكثفة لمنهج رايت الطبقي، فإن الحوار يقدم نظرة على فهمه السياسي العميق للبحث العلمي.

تحليل طبقي جامع

لفهم العلاقات الطبقية الرأسمالية كبنية اجتماعية ضارة، يجمع رايت بين نماذج نظرية طبقية متنوعة، يُبرز كل منها آلية رئيسية وجوانب تكميلية للبنية الطبقية، في نموذج متعدد المستويات. وهذا يُمكّنه من فهم الطبقة كنتيجة للتفاعلات المعقدة بين آليات مختلفة تم تحديدها في مناهج منفردة.

تُحدد آليات الاستغلال والهيمنة الانقسام الطبقي الجوهري في التشكلات المجتمعية الرأسمالية، وهي، كما يُشير رايت، "أكثر الطرق إثارةً للجدل في التفكير بالطبقة. يتجاهل معظم علماء الاجتماع هذه الآليات عند حديثهم عن الطبقة، بل وينكر بعضهم صراحةً أهميتها". ولذلك، وفقا لنقد ماركسي كلاسيكي لتحليلات التراتبية، التي تُقسّم المجتمع وفقًا للطبقات، بأن معايير مثل الاستغلال والهيمنة تجاهلها، وأن "التميز" هو أقصى ما يُناقش. ومن ثم، ليس من المستغرب أن تهدف التحليلات الحالية للبنية الاجتماعية في المقام الأول ليس إلى نقد الهيمنة، بل إلى وصف مُفصّل لعدم المساواة الاجتماعية.

يستند رايت إلى المنهج التحليلي الاجتماعي البنيوي للسمات الفردية، المتجذر في هذا التراث النظري. يُعرَّف الطبقة بأنها الارتباط المنهجي بين الخصائص الفردية، كالجنس والعرق والتعليم والأصل -وظروف المعيشة المادية للأفراد. ضمن هذا الإطار التحليلي، تُختزل الطبقة إلى مفهوم وصفي بحت للنظام. مع ذلك، وبدلًا من رفض الإسناد الفردي كليًا، يرى رايت في الطبقة فرصةً لمناقشة العلاقة بين الخصائص الفردية وظروف المعيشة المادية. فهو لا يكتفي بدراسة الآلية التي يُصنَّف بها الناس في مواقع اجتماعية، بل يُخضع هذه المواقع نفسها لدراسة نقدية.

إن إدراك الاستغلال والهيمنة كمحورين أساسيين في تحليل الطبقات يركز الانتباه إلى بنية المواقع الاجتماعية. ففي المنهج الماركسي، يكمن الانقسام الطبقي المركزي داخل المجتمع الرأسمالي بين من يملكون وسائل الإنتاج ويسيطرون عليها -الرأسماليون – ومن يوظفون لاستخدام هذه الوسائل –العمال (أي من يبيعون قوة عملهم-المترجم).

يتناول رايت، في سياق التقاليد الفيبرية (نسبة الى عالم الاجتماع ماكس فيبر-المترجم)، أهمية السلطة داخل البنى الاجتماعية من خلال مفهوم الانغلاق الاجتماعي، الذي يركز على استبعاد المهمشين. ويُبين عملية احتكار الفرص، وكيف يُستبعد الأفراد من المناصب (المهنية)، ويسلط الضوء على آليات الإقصاء التي تُشكل البنى الطبقية. فعلى سبيل المثال، يُقيد الوصول إلى المهن بناءً على المؤهلات التعليمية، بينما يرتبط الحصول على التعليم بمتطلبات اجتماعية كالمستوى المعيشي المادي. وهكذا، يُحدد احتكار الفرص الآلية المركزية التي تُميز وظائف الطبقة الوسطى عن وظائف الطبقة العاملة الأوسع.

يربط رايت بين الآليات الرئيسية المختلفة لنماذج نظرية الطبقات المختلفة، ويُبين كيف تؤثر الخصائص الفردية على الوصول إلى المناصب (المهنية) وكيف يُحرم الناس من هذه المناصب. ومع ذلك، تبقى الملكية الخاصة الرأسمالية أهم آلية للإقصاء، إذ تهدف إلى الاستيلاء على عمل العمال المأجورين الذين لا يملكون أي ممتلكات.

السعي نحو الاشتراكية

باختصار، تُقدم مقالة "فهم الطبقة" مدخلاً جيداً لمختلف النماذج، وحدودها التحليلية، وإمكاناتها في دراسة مجتمع الطبقات المعاصر دراسة نقدية. والأهم من ذلك، يُبيّن رايت أن الاعتراضات على مفهوم الطبقة -باعتباره معيار اختزال اقتصادي، غير صحيح. وفي الحوار حول "لماذا الطبقة مهمة؟"، يُوضّح المؤلف أيضاً بشكلٍ مُقنع أهمية مفهوم الطبقة في النظرية والممارسة الاجتماعية النقدية. ويرى رايت أن الهدف الرئيسي لتحليل الطبقة هو توضيح شروط تجاوز الرأسمالية وإقامة بديل اشتراكي. هذا الطموح غائبٌ تماماً تقريباً عن النظريات السائدة يشأن عدم المساواة الاجتماعية، مما يُعيد إحياء أهمية التحليل الطبقي الماركسي.

يشيد أوليفر ناختوي في الخاتمة بمنهج رايت، واصفًا إياه بأنه "ربما الأكثر طموحًا وشمولية ودقة" في فهم تحولات البنية الطبقية نظريًا وتجريبيًا. ومع ذلك، وانطلاقًا من الانتقادات المادية النسوية، يُشير ناختوي إلى ثغرة تحليلية سبق أن أشير إليها في نقد كارل ماركس للاقتصاد السياسي: إهمال مسألة كيفية ارتباط أعمال الرعاية، أي جميع الأنشطة التي تهدف إلى إعادة تأهيل الناس ورعايتهم -بالوضع الطبقي. وهذا ليس بالأمر الهين، بالنظر إلى التغيرات في البنية الاجتماعية الراهنة، والتي تتجلى في تزايد أعداد العاملين في قطاع الخدمات وتوسع نطاق النضالات العمالية في قطاعي الصحة والتعليم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

إريك أولين رايت: "لماذا الطبقة مهمة؟"  صدر عن دار نشر سوركامب الألمانية في برلين

*-مقالة للباحثة المشاركة في معهد البحوث الاجتماعية في فرانكفورت، لينا رايشاردت، المتخصصة في البحث النظرية الاجتماعية النقدية والاقتصاد السياسي لأعمال الرعاية. نشرت قي جريدة نيوز دويجلاند، في 23 أيلول 2023.

********************************

قاموس اقتصادي فلسفي .. الريع

إعداد: د. صالح ياسر

الريع  (rent )اصطلاحا هو دخل مضمون لمدة طويلة من الزمن.

وكمفهوم اقتصادي يعني الريع إيرادا دون سعي أو عمل. اما بالمفهوم الاقتصادي الكلاسيكي فان الريع هو التصريف الاقتصادي لحق او لاحتكار الملكية او استثمار مورد اقتصادي معين.

والريع بمفهومه الواسع ينصرف الى كافة اشكال الدخول الراجعة الى هبات الطبيعة، كالمناجم والمعادن والنفط. انه الدخل المتأتي، بانتظام، عن الرأسمال، والارض أو الاملاك، وغير المرتبط بعمل صاحبه. وفضلا عن الريع الارضي، تطلق كلمة الريع ايضا، على الدخل الناجم عن الفوائد التي ينالها اصحاب الرساميل النقدية أو حاملو الاوراق المالية ذات السعر الثابت.

ورغم ان الريع مفهوم متعدد الجوانب وتطور عبر الزمن غير انه بقي محافظاً على جوهره في كونه الدخل غير الناتج من العمل. وثمة ملاحظة لماحة لابن خلدون في مقدمته فقد اعتبر الريع بمثابة "كسب" وميّزه عن "الرزق" الذي يتطلب جهدا.   

تاريخياً ارتبط مفهوم الريع بالملكية العقارية ففي المفهوم البدائي للريع أنه الدخل الذي يحصل عليه مالك الأرض نتيجة وضع ملكيته بتصرف الآخرين مقابل عائد معين، عينياً كان أم نقدياً.

هناك ثلاثة اشكال لريع الارض في الاقطاعية: الريع – العمل، الريع العيني، والريع النقدي. أما ريع الارض في الرأسمالية فمصدره استغلال ثمار العمال الزراعيين المأجورين، وهو يعكس علاقات الرأسماليين ومالكي الاراضي مع العمال الاجراء. إنه ذلك الجزء من فائض القيمة الذي يخلقه العمال الاجراء في الزراعة، والذي يبقى بعد طرح الربح المتوسط للرأسمال المستثمر في الزراعة، ويقوم بدفعه الرأسمالي المستأجر الى مالك الارض.

وفي ظل الرأسمالية يوجد ايضا الريع التمايزي الذي يرتبط بوجود احتكار على الارض كموضوع للاستثمار، ويوجد ايضا الريع المطلق المرتبط بوجود احتكار الملكية الخاصة للارض، وكذلك الريع الاحتكاري الذي يمثل دخلا اضافيا ناتجا عن ارتفاع سعر السلعة المنتجة في ظروف طبيعية اكثر ملائمة. ثم ان الريع الارضي لا يقتصر على الزراعة. فمالكو الاراضي يحصلون على الريع في الصناعة الاستخراجية، وفي الارض المعدة للبناء.

في ما بعد توسع مفهوم الريع ليشمل العوائد التي تدرها التوظيفات في القروض العامة التي تعقدها الحكومات، وفي مرحلة متقدمة طبقت في أوربا أشكال أخرى للريع، مثل الريع مدى الحياة وهو عبارة عن دفعات دورية منتظمة يقوم بتأديتها منتفع من مال خُص به من قبل متنازل عن هذا المال (عقار مبني أو أرض زراعية وغير ذلك). ويستمر المنتفع بتأدية هذه الدفعات حتى وفاة الشخص المتنازل له. وتكون ملكية المنتفع بالمال مشروطة بتأدية الدفعات في مواعيدها على نحو منتظم.

كما عرف التاريخ الاقتصادي للدول الصناعية ما يعرف بالريع الأبدي، وكان عبارة عن قرض تحصل عليه الحكومات لمدة غير محددة تؤدي عنه دفعات منتظمة حتى تاريخ إطفاء القرض (إعادة شراء القرض في سوق الأوراق المالية).

ومن جهة اخرى فان الريع المحصل عليه من جراء استخراج النفط لا يختلف عن بقية الريوع التي عرفها التاريخ لأنه لا يتنتج وإنما يستخرج من الأرض ويتم تصديره على حالته الخام لذا فهو "ريع نفطي" كالغنيمة وريوع الإقطاع التي يتحصل عليها دون جهد أو عمل.

************************************

الصفحة الحادية عشر

{عيون} بلا عيون!

في بغداد، صدر مؤخراً العدد الاول من صحيفة تحمل اسم "عيون" وجاء توصيفها: "صحيفة اسبوعية فنية ثقافية تصدر عن مؤسسة عيون للثقافة والفنون".

ومن ابرز موضوعاتها على الصفحة الاولى وبالألوان: "حياة في ثوبها الجديد"- الموضوع الرئيسي. اما موضوعاتها الداخلية فقد اخترنا منها: "ماجد المهندس سهران" و "نانسي ابراهيم/ الاهتمام بالشكل على حساب المضمون" و "بهجت يتجاوز ازمته الصحية". الى جانب موضوعات كتبت بإنشائية واضحة، ولغة هشة ومعظم ما نشر بلا اسماء للكتاب!

وكانت هذه "المؤسسة" قد اصدرت مجلة بالاسم نفسه والتوجهات ذاتها.. مما جعلها تخفق في التواصل. ونرى: ان هكذا مطبوعات لا تليق بما يسمى "مؤسسة فنية ثقافية" فمثل هذه التوجهات تنم عن فقر ثقافي ومعرفي وابداعي، وتنشغل بما هو عابر وسطحي في فهم واستيعاب الفن والثقافة. في حين نطمح الى اصدار ما يليق بالإبداع بوصفه الوجه المضيء للحياة.

**************************************

مهرجان برلين السينمائي الدولي الـ 76 السينما عندما تبوح بالحقيقة وتشكل فعل المقاومة

برلين ـ عصام الياسري

شهدت العاصمة الألمانية "برلين" من (12 ولغاية 22 فبراير 2026 ) انطلاق الدورة 76 لمهرجان برلين السينمائي الدولي  (Berlinale)، أحد أعرق المهرجانات السينمائية في العالم وأكثرها انخراطا في قضايا الإنسان والواقع المعاصر. وعلى مدار عشرة أيام، بدت برلين وكأنها تستعيد دورها التاريخي ليس فقط كعاصمة للسينما، بل كمساحة مفتوحة للصراع الرمزي بين الصورة والواقع. ففي عالم يتجه ـ اليوم ـ نحو تحولات الاستقطاب، والانغلاق، وتطبيع العنف، يعود مهرجان "برليناله" ليؤكد أنه ليس مهرجانا للحياد، بل منصة واعية، ورؤى فنية، وأسئلة كبرى تنحاز بوضوح إلى الإنسان حتى حين يكون هذا الانحياز مكلفا.. لتكون برلين محطة فنية وثقافية بارزة تجمع صناع السينما والنقاد وعشاق الفن السابع من مختلف أنحاء العالم. 

منذ نشأته في قلب الحرب الباردة، حمل المهرجان طابعا سياسيا، ومع مرور العقود لم يتخلَّ عن هذا الإرث، بل أعاد صياغته بلغة سينمائية أكثر تعقيدا وعمقا. دورة 2026 تأتي لتؤكد أن السياسة في برليناله ليست شعارا، بل بنية تفكير. وان  مهرجان برليناله لازال يُعد واحدا من أهم الأحداث السينمائية العالمية، لا من حيث عدد العروض فقط، بل أيضا لما يقدمه من منصة للنقاش والتأمل حول قضايا الإنسان المعاصر. في دورة 2026، اختارت إدارة المهرجان برنامجا يعكس هموما إنسانية وسياسية واجتماعية، ما يجعل السينما ليست مجرد فن للتسلية، بل أداة لفهم التحولات الكبرى في عالم اليوم.  ومساحة تجمع بين الابعاد الفنية و السياسية والاجتماعية.

وتعقد في ظل عالم مضطرب: حروب طويلة بلا أفق، صعود خطابات اليمين المتطرف، أزمة لاجئين متجددة، وتآكل مفاهيم العدالة والحرية. هذه السياقات لا تظهر في أفلام برليناله بوصفها خلفية، بل كموضوع مركزي يتسلل إلى السرد، والشخصيات، وحتى إلى اختيارات الشكل والأسلوب. السينما هنا لا ترفع لافتات مباشرة، لكنها تشتغل على ما هو أعمق: تفكيك بنية العنف، مساءلة السلطة، واستعادة صوت الفرد في مواجهة الأنظمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية. ولهذا تحديدا، يظل برليناله مهرجانا “غير مريح”، لكنه ضروري. بل منصة للحوار الثقافي والفكري، حيث تتحول السينما إلى لغة عالمية مشتركة قادرة على طرح الأسئلة الصعبة، ومساءلة الواقع، وبناء جسور بين الشعوب.

عرض هذا المهرجان أكثر من 276 فيلما من أكثر من 35 دولة، فيما ضمت المسابقة الرسمية 22 فيلما تمثل نحو 28 دولة. هذه الأرقام لا تعكس فقط حجم المشاركة، بل تكشف عن خيار واضح: فتح المنصة لأصوات متعددة، كثير منها يأتي من مناطق نزاع أو هامش ثقافي وسياسي. الإنتاجات المشتركة العابرة للحدود تشكل نسبة لافتة، وكأن السينما نفسها تبحث عن بديل لفكرة الحدود الصلبة التي يعاد تكريسها سياسيا في العالم. لكن الأهم من الأرقام هو طبيعة هذه المشاركات. الدورة شهدت حضورا قويا للسينما الأوروبية، خصوصا من ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة والنمسا وبولندا وإيرلندا، لكن هذا الحضور لم يعد مهيمنا. إلى جانبه، تقدمت السينما الآسيوية من اليابان وكوريا الجنوبية ونيبال، وسينما الأمريكيتين، فضلاً عن الحضور الأفريقي والعربي (تونس، المغرب والسنغال) ضمن إنتاجات مشتركة، خصوصا عبر أقسام Panorama وForum، تحضر بوصفها شريكا في صياغة خطاب سينمائي عالمي جديد، لا تابعا ولا هامشيا. ابتعدت عن الخطاب التقريري، والأهم: اشتغلت على التفاصيل اليومية، وعلى العلاقة المعقدة بين الفرد والدولة، وبين الجسد والتاريخ. إنها سينما أقل صخبا، لكنها أكثر عمقا وأكثر ثقة بلغتها الخاصة.

اللافت أثناء مشاهدتنا العديد من الأفلام في عروض خاصة للصحفيين المعتمدين  في مواعيد محددة قبل إنطلاق المهرجان، أن إدارة المهرجان لم تبحث عن “أفلام شعارات” بل عن أعمال تنطلق من الخاص لتلامس العام، ومن التجربة الفردية لتكشف البنية العميقة للواقع. هنا، السينما ليست خطابا مباشرا، بل مساحة تفكير..أفلام المسابقة الرسمية هذا العام تبدو وكأنها مختبر للأسئلة الكبرى: ما معنى العائلة في عالم متحوّل؟ كيف تُستعاد الذاكرة الفردية في مواجهة تاريخ جماعي عنيف؟. أين يقف الفرد أمام سلطة المجتمع أو الدولة أو التكنولوجيا؟. اللافت أيضًا هو حضور الأنيميشن ضمن المسابقة، في إشارة إلى كسر الحواجز التقليدية بين “السينما الجادة” والأنواع الفنية الأخرى، والاعتراف بأن اللغة البصرية قادرة على التعبير عن أعمق القضايا، مهما كان شكلها.

الأقسام الموازية للمهرجان ـ حيث تولد السينما القادمة، لا تبحث عن الإجماع، بل عن الصدمة الفكرية، وعن زعزعة المسلّمات الجمالية والسياسية السائدة. فإذا كانت أفلام المسابقة الرسمية تمثل واجهة المهرجان، فالأقسام الموازية هي روحه الحقيقي. ففي Panorama“ و “Forum مثلا، تتجلى الروح السياسية للمهرجان بأوضح صورها. هنا نجد أفلاما تتناول قضايا اللجوء والهجرة، الجسد والهوية، العنف البنيوي، تركة الاستعمار والذاكرة الجمعية. فيما يذهب القسم الآخر أبعد، لعب دوره كمساحة للأصوات المهمّشة والسينما السياسية الجريئة. نحو تفكيك اللغة السينمائية نفسها، وتقديم أعمال قد تكون صعبة، لكنها ضرورية. „Generation“ يؤكد أن مخاطبة الأجيال الجديدة لا تعني التبسيط، بل الذكاء الفني. بينما„Berlinale Shorts“  يظل مؤشّرا حقيقيا على مستقبل السينما، حيث تظهر غالبا التجارب الأكثر طزاجة وجرأة في عالم مضطرب ـ يجعل ـ مهرجان سينمائي عريق مثل "برليناله" أن يوازن بين الجماليات الفنية والرهان الأخلاقي والسياسي؟.

تولت هذا العام لجنة تحكيم دولية مكوّنة من سبعة أسماء بارزة مهمة تقييم أفلام المسابقة الرسمية، برئاسة المخرج الألماني الكبير "ويم ويندرس"، أحد أهم الأصوات السينمائية في أوروبا. وضمت اللجنة: باي دونا (كوريا الجنوبية) ـ ممثلة، مين بهادور بهام (نيبال) ـ مخرج، هكاري (اليابان) ـ مخرجة وكاتبة، رينالدو ماركوس غرين (الولايات المتحدة) ـ مخرج، شيفندرا سينغ دنغاربور (الهند) ـ مخرج ومنتج، إيفا بوششينسكا (بولندا) ـ منتجة.

مهرجان ’’برليناله،، لا يكافئ “أفضل فيلم تقنيا” بقدر ما يكافئ الفيلم الذي: يطرح سؤالا إنسانيا ـ سياسيا راهنا، يمتلك لغة سينمائية واضحة وغير تصالحية، ينحاز إلى الهامش، أو يعيد تعريف المركز ولا يخشى أن يكون “غير مريح”. لذلك غالبا، الدب الذهبي يذهب لفيلم ’’موقف،، والإخراج يذهب لفيلم ’’شكل،، فيما التمثيل يذهب لـ ’’الأداء،، مكثف لا استعراضي. بهذا المنطق، يمكن قراءة التنافس بصفة نقدية استشرافية مبنيّة على منطق برليناله وتاريخه. لهذا، فإن الرهان الحقيقي هذا العام ليس على الفيلم “الأكثر إتقانا”، بل على الفيلم الذي: يوسّع أفق التفكير ويواجه الواقع دون تجميل ويستخدم السينما كأداة وعي لا كملاذ هروب. ملامح دورة 2026. يميل لمنح الدب الذهبي لفيلم “يصعب تلخيصه” لكنه يظل عالقًا في الذهن.

ليس من السهل التنبؤ بجوائز مهرجان برلين السينمائي الدولي 76، لأن برليناله، بخلاف كثير من المهرجانات الكبرى، لا يكافئ “الأفضل” وفق معايير تقنية أو جماهيرية، بل وفق منطق أخلاقي ـ سياسي وجمالي متشابك. الجوائز هنا ليست تتويجا بقدر ما هي تصريح موقف..

ان قراءة ملامح توزيع الجوائز الكبرى لهذه الدورة جاءت على النحو التالي: الدب الذهبي مرشح للذهاب إلى فيلم يحمل عبئاً سياسيا واضحا من دون الوقوع في المباشرة، فيلم يضع الفرد في مواجهة السلطة لا عبر الشعارات، بل من خلال اليومي والهشّ. في هذا السياق، يبرز فيلم Yellow Letters  بوصفه العمل الأكثر انسجاما مع روح برليناله التاريخية: سينما ترى في الفن فعل مقاومة، وفي القمع بنية تتسلل إلى التفاصيل الصغيرة للحياة. فوز هذا الفيلم بالدب الذهبي سيكون امتدادا طبيعيا لتقليد المهرجان في مكافأة الأفلام التي تقول “لا” بهدوء، ولكن بوضوح. "حروف صفراء" إخراج: إيلكر تشاتاك ∙ بطولة: أوزغو نامال، تانسو بيشر، ليلى سميرنا كاباس ∙ ألمانيا، فرنسا، تركيا ∙ 127 دقيقة ∙ باللغة التركية يواجه الزوجان الفنانان ديريا وعزيز تعسف الدولة، فيفقدان وظيفتيهما بين ليلة وضحاها، ومعهما مصدر رزقهما. ويُصبح التوفيق بين مُثلهما وضرورات الحياة تحديا كبيرا لزواجهما. أما جائزة أفضل إخراج (الدب الفضي)، فتبدو أقرب إلى فيلم يغامر باللغة السينمائية نفسها، فيلم لا يطلب تعاطفا مباشرا، بل يدعو المشاهد إلى اختبار الزمن، والصورة، والذاكرة. هنا يبرزDao  للمخرج آلان غوميس كمرشح منطقي: عمل عابر للجغرافيا، يتعامل مع الهوية بوصفها حالة سيولة لا تعريفا مغلقا. برليناله غالبا ما يفصل بين “الفيلم الذي يمثّل اللحظة” و”الفيلم الذي يوسّع حدود السينما”، وهذه الجائزة تحديدا تُمنح عادة للثاني. في المساحة الثالثة، حيث تقف جائزة لجنة التحكيم، قد فضّل المهرجان الاعتراف بالأفلام التي اثارت الانقسام داخل اللجنة: أعمال صارمة، صامتة، لا تسعى لإرضاء المتفرج. فيلم My Wife Cries  لأنجيلا شانيليك يقع في قلب هذه المنطقة الرمادية. هو فيلم قد لا يحظى بإجماع، لكنه يحمل نقاءً أسلوبيا وفكريا يجعل تجاهله مستحيلًا. منحه جائزة لجنة التحكيم سيكون إشارة احترام لسينما التأمل القاسي، دون تحميلها عبء الجائزة الكبرى.

بهذا التوزيع، لا تكون برليناله قد كافأت ثلاثة أفلام حسب، بل ثلاث وظائف مختلفة للسينما: سينما تواجه السلطة، وسينما تعيد اختراع اللغة، وسينما تصرّ على الصمت كخيار جمالي وأخلاقي. وهو تقسيم، إن تحقق، سيجعل من دورة 2026 واحدة من أكثر دورات المهرجان انسجاما مع تاريخه، ومع قلق العالم الذي يعكسه.

***************************************

قصة قصيرة.. السادس عشر من مارس

طالب كاظم

لا يمكن نسيان يوم السادس عشر من مارس، اشياء عديدة حدثت و تزامنت مع الوقائع التي مرت في ساعات ما قبل ظهيرة ذلك اليوم:

هنالك فتاة مراهقة في مقتبل الحب، يبدو انها كانت تنتظر احدا ما، عند بوابة الزوراء، كانت تتطلع، بصبر ينفد، الى الموبايل، فيما السيارات المسرعة تختطف الطريق الى وجهتها، هناك دراجة نارية ضخمة كانت متوقفة، بالقرب من حافة الرصيف المعبد بالبلاط الخرساني، فيما رجل مرور، كان يضع على عينيه نظارة راي بان بعدسات سوداء، الى حد ما بدت لي نظارة مقّلدة، الا انها انسجمت وشكل وجه الرجل الذي اعتمر خوذة بيضاء بواقيه وجه معتمة ، كان جادا ومتزمتا، الى حد ما، بسبب تقاطيع وجهه الحادة، ينتعل حذاء جلديا لامعا بعنق طويل، كان منهمكا في تدوين الملاحظات في دفتر صغير، في الجانب الاخر من الشارع، هناك رجل في الاربعين يحمل بيده اليسرى مفرش خاص بالمتنزهات وبوكس بلاستيكي خاص بالرحلات، وباليد الاخرى امسك بيد زوجته الحامل، التي اسندت بطنها براحة يدها، وهي تضع قدمها على الشارع اسندت كتفها الى ذراع زوجها، الذي لوح بيده منبها السيارات التي مرقت امامهما كالبرق، سيارات عديدة امتثلت لأشارته، فتوقفت، بينما المرأة الحامل تعبر الطريق بحذر تتقدمها بطن كبيرة ، قلت لنفسي: ثمة روح امنة تنمو في التجويف المليء بالماء، ما ان وصل الرصيف الاخر، اسرع الرجل بالتخلص من البوكس البلاستيكي والمفرش، كما حرر يد زوجته من قبضته، واسرع لملاقاة اطفاله الثلاثة، الذين هبطوا سلم جسر عبور المشاة، في تلك اللحظة، ضغط رجل المرور، دواسة الدراجة النارية بقدمه، فانطلقت به حتى تلاشت صورته حين عبر تقاطع المحطة العالمية، هناك سيارة تكسي توقفت بينما السائق الثلاثيني، يتلفت حوله علّه ينال صيدا ما تلقيه سيارات الاجرة الاخرى التي توقفت للحظات قصيرة قبل ان يلاحقها غبار ناعم وهي تغادر المكان، هناك بائع العلكة العجوز السبعيني، وهو نصف مخبول او دعي، لينال عطف الفتيات المراهقات، غالبا امضي وقت الانتظار بالتجسس عليه، علّني اصيده في موقف يبدي فيه نذالة ذكوريته البائدة ، هناك سيدة انيقة في نهاية عقدها الخامس، امسكت بيد صبية صغيرة في الثانية عشرة، حملت على كتفها الة الجلو الموسيقية كبيرة الحجم، الامر لا يتطلب ذكاء او حدس خارق لكي اعرف، اذ قلت لنفسي بانها تلميذة في مدرسة الموسيقى والبالية، هناك شاب عشريني، يرتدي بنطلونا ضيقا وينتعل حذاء بلا جورب، صفف شعره بطريقة غريبة، لأني مدمن مشاهدة الافلام الخيالية، نطت الى مخيلتي صورة الديناصور، كان الشاب يشبهها الى حد كبير، فشعره المدهون كان يتمتع ببريق مذهل، يبدو كحرشف متقرن انتصب على قمة رأسه، في الحقيقة يبدو كما لو كان يضع طربوشا ضيقا فوق راسه، بينما حفت جوانبه، حتى بان جلده الابيض الرقيق، كان يتحدث الى فتاه اصغر منه سنا، ترتدي بلوفر زهريا وتنتعل حذاء نيكي سبورت، ذلك اليوم، اعني اليوم السادس عشر من مارس، شهد العديد من المواليد الجدد، الذين افتتحوا حياتهم بسمفونيات بكائية، مع لطمات الطبيبات على ظهورهم المزرقة، ليس من المستبعد انها ايضا شهدت حالات اجهاض وموتى، هناك حادث مروع فوق سريع محمد القاسم تحطمت فيه عدّة سيارات، بسبب انشغال احدهم بمكالمة، هناك طائرة هليكوبتر عسكرية هبطت في مطار المثني طراز مي 8، في اللحظة التي مر بها باص حي البياع باب المعظم، بطابقيه ولونه الاحمر، سيارات عديدة مرت وناس اكثر ذهبوا الى وجهاتهم، ولكن كل تلك الذكريات والصور الفوتوغرافية، التي تسجلها عيناي، ستمحى لاحقا من ذاكرة مرهقة، فالنسيان واحدة من الهبات العظيمة، التي اغدقها الله علّي، طبعا باستثنائك انت، في ذلك اليوم، وهو على أي حال، كان يوما عاديا جدا، الا ان السادس عشر من مارس لم يكن يوما عاديا، لأنك كنت احد اعمدته السامقة، حينما لمحتك فجأة، ببنطالك الكاكي وقميصك، الذي لم يستطع اخفاء معالم انوثتك، على الرغم من عقدك الخامس، كنت تلوحين بيدك لسيارة الاجرة المسرعة، بقوامك الجميل المتناسق، كنت كحمل وديع، لو تعرفين، تلك (لو) المستحيلة التي سببت لي الكثير من التعاسة غير المبررة، كنت ارغب باحتضانك بين ذراعي، ان احملك فحسب لا اكثر، وان اتحسس بشرتك التي بملمس المخمل، لا يمكن نسيانك، الامر لا يتعلق بك ابدا ،كما احاول ان اخدع نفسي، هنالك افتتان روحي، اشعر به يتسلل الي كما النبيذ، كلما ارى جمالا نقيا يشع امامي، انت كنت جمال، ذلك اليوم، الذي لا ينسى

***********************************

لطفية الدليمي الرحيل الى الأفق

علي حسن الفواز

لا يمكن للعين أن تتجاوز مناطق الضوء العالي، حيث تتسع مساحة الرؤية، وحيث تحمل الكتابة شغف البحث عن المخفي، وعمّا تستدعيه من اسئلة، تجعل منها وعيا بالسيرة والتاريخ، وبفاعلية الحضور ازاء مهيمنات الغياب والقمع والاستبداد، وعلى النحو الذي يمنح تلك الكتابة طاقة أن تكون تاريخا موازيا.

هذا ما وجدته استهلالا للحديث عن صانعة الضوء لطفية الدليمي، التي جعلت من "سردياتها" تمثيلا لذلك الحضور، ولما يهجس به من وعي عال، ومن خيار لمعرفة ما اخفاه التاريخ العراقي، تاريخ العنف والانقلابات، والصراعات، وتاريخ الجسد المعطوب بالعزل والانتهاك والزمن الفاجع، حيث وجدت الانتجلنسيا العراقية نفسها إزاء خراب وطني، وتغريب اكثر قسوة، جعلها تعيش شغف البحث عن حريتها، وعن اسئلتها الوجودية العالقة بذاكرة مسكونة بأشباح السلطة والايديولوجيا..

رحيل لطفية الدليمي يضعنا ازاء استعادة ذاكرة ذلك الوجع الوطني، والعطب الثقافي، وهاجس المرأة التي تؤسس لخطابها السردي حضورا استثنائيا، يتجاوز عقدة الأنثى الى عقدة الوجود، ويقوض ذاكرة الاستلاب الى صخب المواجهة،  وعلى نحو جعل من رواياتها وقصصها، وكأنها مدونات للسيرة، وأن تاريخها الشخصي هو ذاته تاريخها السردي، على مستوى وعيها النقدي، وعلى مستوى حساسيتها إزاء اشكالية التجاوز، وأسئلة الكتابة الجديدة، في سياقها التجريبي أو في سياق تمثيلها للساردة التي تصنع من خطابها، أفقا، وشاهدا على تحولات زمانات عراقية عاصفة، اختلطت فيها المؤامرة بالخطيئة، والرومانسية بالايديولوجيا، والرواية بالذاكرة، والسياسة بالحلم، فكانت فيها الدليمي حاضرة/ بوصفها الساردة والمترجمة وصاحبة المشروع النقدي، وصانعة الشخصيات الاستثنائية، في تمردها وفي وعيها، وفي بحثها عن الحرية والمعنى.

كتبت القصة والرواية والسيرة لتصنع منها وثائق المرأة التي تدرك أن الحرية ليست جسدا معزولا للأنثى، بقدر ما هي موقف من العالم، ولتجد في سردياتها رهانا على تمثيل الوجود، من خلال اعطاء القص طاقة الكشف عن "المقموع" في التاريخ العراقي المعاصر، تاريخ الانقلابات الفاشلة، والرجال المعذبين والمخصيين، ويوميات النساء الوحيدات والمنحوسات، حتى باتت الكتابة لديها وكأنها طقوس للقبض على الزمن، وعلى أن تصنع منها فردوسا، ومشروعا ثقافيا ظل مؤجلا، لا نرى من خلاله الّا رثاثة واقعنا الثقافي، واغتراب الانتلجسيا العراقية العاطلة، عن اسئلتها، وعن احلامها وعن امكنتها الحميمة.

اختارت الدليمي شخصياتها من عالم "نسائها الوحيدات" النساء اللائي يعشنّ العزلة بوصفها وعيا، ويُشبعن البحث السردي بوصفه بحثا عن الاكتمال، فالرجل في رواياتها ليس بطلا بالمعنى الاسطوري أو الميثولوجي، إنه بطل واقعي، مسكون بأسئلة  الوجود، وبالحب الذي يمنح علاقته بالأنثى حميمية التواصل، حيث يتحول الحب الى رهان، وحيث يتحول الجسد الايروسي الى كينونة غامرة بالكبرياء.

نساء الدليمي على الرغم من خيار الوحدة، والانحياز الى الذات المتعالية، فإنهنّ يعشن الوجود بوصفه تمردا على الضعف، وانحيازا للقوة بحمولاتها الرمزية والانسانية، فنجد روح "فرجينيا وولف" متدفقة في غرفتها السحرية، ونجد جرأة "درويس لسنغ" وهي تكتب عن سيرتها، وعن وعيها في مواجهة العنصرية والاستبداد والعنف والانتهاك، حيث خلق الشخصيات السردية التي ترفض الخضوع، وحيث الجرأة في رسم ملامحهنّ الدقيقة.

رحيل لطفية الدليمي خسارة كبيرة لرائدة من رائدات النضال الثقافي المدني، والريادة الصحفية، إذ كان حضورها عبر المنابر الاعلامية العراقية والعربية فاعلا، على مستوى اثارة الاسئلة التي تُعني بأهمية الكفاح الاجتماعي والسياسي من اجل الحقوق والحريات، وعلى مستوى الكشف عن فاعلية الهوية الأنثوية في التمثيل الجندري والثقافي، وفي اغناء السرديات بشخصيات يعرفن الطريق الى صناعة عالم اجمل..

شخصياتها في "عالم النساء الوحيدات" و"من يرث الفردوس" و"سيّدات زحل" و"عشّاق وفونوغراف وأزمنة" و" ضحكة اليورانيوم" و" بذور النار" وغيرها حملت معهن تلك السيرة التي ارادت أن تكتبها الدليمي، لتكون شهادتها على تمثيل وعيها لفكرة الحرية، عبر الرفض والموقف، وعبر تمزيق الجدب، وتجاوز عقدة الأنثى المستلبة، حدّ أن تلك الشخصيات كنّ يعشن الحب وكأنه جزء من هذا الوعي، ومن شغف الامتلاء بالحرية، وتمثيل الصراع من خلال البحث عن خيارات الذات وهي تضع نفسها إزاء سوداوية العالم..

**********************************

الصفحة الثانية عشر

في جامعة الناجي مروكل عن تحدياتٍ تواجه النساء والفتيات

بغداد – طريق الشعب

عقدت رابطة المرأة العراقية بالتنسيق مع جامعة الناجي في بغداد، ندوة بعنوان "الظواهر السلبية التي تتعرض لها النساء والفتيات"، تحدثت فيها رئيسة الرابطة شميران مروكل بحضور عميد الجامعة وعدد من التدريسيين والطلبة.

وتناولت مروكل جملة من القضايا والتحديات التي تواجه النساء والفتيات في المجتمع، من بينها العنف الأسري، التحرش، الابتزاز الإلكتروني وآفة المخدرات. وقدمت عرضا تعريفيا لمفهوم العنف وأشكاله المختلفة وآثاره النفسية والاجتماعية، فضلا عن العوامل التي تساهم في انتشاره، مؤكدة أهمية دور المؤسسات التعليمية، لا سيما الجامعات، في نشر ثقافة اللاعنف وتعزيز الوعي بالحقوق والقوانين التي تحمي المرأة، إضافة إلى دعم الضحايا نفسيا واجتماعيا.

وتناولت مروكل مفهوم التحرش وأشكاله والأماكن التي قد يحدث فيها، والآثار السلبية التي يخلفها على النساء والفتيات. فيما شددت على ضرورة التوعية بسبل الوقاية من الابتزاز الإلكتروني وكيفية التعامل معه.

وتطرقت كذلك إلى آفة المخدرات التي أخذت تتفاقم بوصفها ظاهرة مقلقة، مشيرة إلى تأثيراتها الخطيرة على الفرد والمجتمع، وإلى العلاقة التي قد تربطها ببعض حالات العنف والتحرش.

كما سلطت الضوء على البعد القانوني والمجتمعي لهذه الظواهر، مؤكدة ضرورة تفعيل القوانين الرادعة وتطوير التشريعات التي تحمي النساء من العنف، إلى جانب تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني في نشر الوعي، وإشراك الشباب في حملات التثقيف المجتمعي.

هذا وشددت مروكل أيضا على الدور المهم للطلبة والشباب بوصفهم شركاء فاعلين في نشر الوعي ورفض ثقافة الصمت تجاه العنف، والمساهمة في دعم الضحايا والمشاركة في الأنشطة المجتمعية المناهضة لهذه الظواهر.

وشهدت الندوة مداخلات ساهم فيها عدد من الحاضرين، واختتمت بتقديم شهادة تقدير إلى السيدة شميران مروكل.

*******************************

فضاء يجمع بين القهوة والكتاب والفن {عالم فنسنت} في بعقوبة

متابعة – طريق الشعب

في مدينة بعقوبة، حيث تنتشر المقاهي التقليدية وتضيق المساحات المخصصة للإبداع، ظهر مكان مختلف يحمل اسم "عالم فنسنت"، يجمع بين فنجان القهوة والألوان والكتب، ويمنح الشباب والأطفال مساحة فنية مفتوحة للتعبير عن مواهبهم.

ويقع المكان في منطقة نهر الحجية وسط المدينة. ويضم مرسما صغيرا يلتقي فيه مبدعون، فضلا عن هواة يأتون لتعلم الرسم والحياكة وتزيين الفخار. فيما يشهد المرسم ورشا تعليمية يُقدمها فنانون وطلبة من كلية الفنون الجميلة.

أحمد غانم، صاحب المكان، يقول في حديث صحفي أن فكرة المشروع بدأت بمكتبة صغيرة تحمل اسم "عالم فنسنت"، تأثراً بالفنان الهولندي الشهير فنسنت فان كوخ، قبل أن تتطور لاحقاً إلى مقهى فني يجمع بين القراءة والرسم والقهوة في فضاء واحد.

ويضيف قائلا أن "المكان لا يقتصر على كونه مقهى تقليديا. إذ تحولت طاولاته إلى منصات للرسم والتجريب الفني. فيما زُيّنت الجدران بلوحات مختلفة"، مبينا أن "الألوان والفرش موزعة على الطاولات، في أجواء تمثل بيئة مفتوحة للإبداع والنقاشات الفنية".

ويؤكد غانم أن "عالم فنسنت" بات مساحة يجد فيها الفنانون والهواة متنفسا هادئا بعيدا عن ضجيج الحياة اليومية، موضحاً أن المقهى يستضيف ورشاً تعليمية للمبتدئين، ويستقبل طلبة الفنون الجميلة الذين ينجزون فيه بعض مشاريعهم الفنية.

من جانبها، تقول غفران مظهر، وهي إحدى رواد المكان، أن "هذه التجربة تعد الأولى من نوعها في بعقوبة. حيث يجمع المقهى بين الفن والأنشطة الثقافية"، لافتة إلى أن الورش الفنية الأسبوعية تشمل مجالات متعددة مثل الحياكة والتخطيط والرسم على الفخار والزجاج.

أما شمس أحمد، وهي هاوية رسم، فتشير إلى أنها تزور المكان كل يوم جمعة، مبيّنة في حديث صحفي أن الرسم يمنحها شعوراً بالراحة النفسية ويساعدها على كسر روتين الحياة اليومية، خاصة أنها تهوى الرسم على الفخار الذي يُعتبر من الفنون المحببة لدى الكثيرين، نظرا للمسته التراثية.

إلى ذلك، ترى الشابة زينب الخزرجي أن وجود فضاءات ثقافية من هذا النوع يمنح الشباب فرصة لقضاء وقت مفيد وتبادل الأفكار الفنية، مشيرة في حديث صحفي إلى أن مثل هذه المبادرات تمثل نافذة مهمة لتنمية المواهب لدى الشباب والأطفال على حد سواء.

وبين رائحة القهوة وجمال الألوان، يحاول "عالم فنسنت" ترسيخ فكرة أن المقهى يمكن أن يكون أكثر من مجرد مكان للجلوس، فيما اذا تحوّل إلى مساحة ثقافية وفضاء للابداع، ضمن تجربة تكررت في عديد من مدن البلاد خلال السنوات الأخيرة.

****************************

بعد 70 عاماً على المشروع الأول المباشرة بإنشاء غابة في أيمن الموصل

 متابعة – طريق الشعب

شهدت مدينة الموصل الأربعاء الماضي، المباشرة بإنشاء أول غابة في الجانب الأيمن من المدينة بعد مضي أكثر من 70 عاماً على إنشاء غابات الجانب الأيسر في خمسينيات القرن الماضي.

ويأتي هذا المشروع بتمويل من "شركة أسوار البرج العاجي" للمقاولات وتنفيذ مؤسسة "مثابرون للخير" للبيئة والتنمية، وبمشاركة مؤسسات رسمية ومنظمات مجتمع مدني ومواطنين متطوعين وشركات.

في حديث صحفي، قال الناشط في مجال البيئة والزراعة، وعضو مؤسسة "مثابرون للخير"، أنس الطائي، أن "المشروع يقام على مساحة 100 دونم في مدخل الموصل الجنوبي من جهة بغداد، ويتضمن زراعة خمسة آلاف شجرة كمرحلة أولى". وأضاف في حديث صحفي قائلا أن المشروع يمثل "خطوة بيئية مهمة" لإعادة إحياء المساحات الخضراء في الموصل، خصوصاً في الجانب الأيمن من المدينة الذي يفتقر إلى الغابات والمساحات المشجرة منذ عقود.

وتابع القول أن المشروع يهدف إلى خلق متنفس بيئي جديد لأهالي المدينة والمساهمة في تحسين المناخ المحلي والحد من التلوث، مؤكدا أنهم يهدفون إلى غرس 90 ألف شجرة وتوسيع مساحة العمل.

******************************

السليمانية تستعد  لـ{احتفال غير مسبوق} في نوروز

متابعة – طريق الشعب

تستعد مدينة السليمانية إلى احتفال غير مسبوق بعيد نوروز هذا العام، الذي يتزامن مع عيد الفطر. حيث ستتحول أجزاء من مركز المدينة إلى مسرح مفتوح يستضيف عروضاً فنية.

وقال رئيس جمعية التراث والفلكلور الكردي محمد مردان، أن "اللجنة المشرفة على إحياء ذكرى عيد نوروز في تلة مامه ياره، والمؤلفة من جمعيتنا وشبكة متسلقي الجبال وأحفاد مامه ياره ومجموعة سباق الدراجات الهوائية، عقدت اجتماعا في جمعيتنا، جرت خلاله مناقشات مستفيضة حول برامج الاحتفال". وأضاف في حديث صحفي قائلا أن "الاجتماع قرر إحياء عيد نوروز عبر تنظيم احتفالات غير مسبوقة ومميزة لا تشبه نظيراتها المقامة في السنوات السابقة".

********************************

محاضرة في مناسبة اليوم العربي للمكتبات

متابعة – طريق الشعب

نظّمت مكتبة المتحف العراقي، أخيرا، محاضرة علمية في مناسبة اليوم العربي للمكتبات 10 آذار.

المحاضرة التي استمع إليها جمع من المهتمين بهذا الشأن، ألقت الضوء على دور المكتبات في ترسيخ الوعي المعرفي وتعزيز الثقافة المجتمعية. وقدمت المحاضرة مديرة قسم المكتبة آمنة فاضل. إذ تناولت أهمية القراءة في صقل شخصية الفرد وتنمية قدراته الفكرية والمعرفية. وسلطت الضوء على أبرز الأسباب التي تقف وراء تراجع معدلات القراءة في المجتمعات المعاصرة. وأشارت إلى الدور الحيوي الذي تؤديه المكتبات بوصفها فضاءات معرفية وثقافية تساهم في تهذيب الفكر الإنساني وتعزيز الوعي العلمي والثقافي لدى مختلف فئات المجتمع. وأكدت أن الاستثمار في الثقافة والكتاب يمثل ركيزة أساسية في بناء الإنسان الواعي القادر على المساهمة في نهضة المجتمعات.

***********************************

أكواخ من سعف النخيل مواقع للأمسيات الشبابية في قلعة صالح

متابعة – طريق الشعب

انتشرت خلال الآونة الأخيرة في قضاء قلعة صالح بمحافظة ميسان، أكواخ من سعف النخيل والقصب في أماكن مفتوحة لا تبعد عن الأحياء السكنية، يبنيها الشباب ليحوّلوها إلى أماكن للجلسات المسائية، بدلا من التسكع في الشوارع أو الجلوس في المقاهي.

ووثقت وكالات أنباء انتشار مثل تلك الأكواخ في مناطق حي الزهراء والطابو وحي العروبة. حيث يفرش الشباب أكواخهم بالبسط التراثية، ويؤثثونها بالانتيكات بعد أن يمدوها بالإنارة، لتتحول إلى أماكن لائقة تحتضن لقاءاتهم المسائية المعتادة.

يقول الشاب محمد شريف، أن قلعة صالح بيئة مليئة بالمواهب، وهذه التجمعات فرصة للقاء وتبادل الأفكار بين أولاد العم والجيران بعيداً عن أصدقاء السوء.

فيما يقول الشاب علي عبد الحسين، أنه أسس كوخاً في منطقته، وزيّنه بانتيكات لإضفاء طابع تراثي عليه، مبينا في حديث صحفي أن هذه الأماكن أفضل من المقاهي التي تجمع مختلف الناس ويقصدها الصالح والطالح.

إلى ذلك، يقول الشاب مصطفى أيوب، أن "ثمة الكثير من المقاهي المحترمة في المدينة، لكن الكوخ يحافظ على سلامة الشباب والفتيان ويطمئن ذويهم".

*******************************

الكشف عن ملامح  أحد أقدم أسلاف الإنسان

متابعة – طريق الشعب

نجح فريق من العلماء في إعادة بناء وجه أحد أشهر أحافير أشباه البشر، المعروف باسم "ليتل فوت"، والذي يعود تاريخه إلى نحو 3.67 ملايين سنة.

ويعد هذا النموذج المكتمل للجمجمة إنجازًا استثنائيا، خاصة مع تعرضها للسحق والتشوه عبر ملايين السنين داخل صخور صلبة.

وبحسب موقع "ساينس ألرت"، فإن دراسة قادتها عالمة الأنثروبولوجيا أميلي بوديه من جامعة بواتييه في فرنسا، انتهت إلى جمع وجه "ليتل فوت" رقميا لأول مرة.

 واعتمد العلماء على تحليل النموذج الجديد ومقارنته بأشباه البشر والقرود، ما ساهم في سد ثغرات حول تطور ملامح أسلاف الإنسان.

وتم اكتشاف "ليتل فوت" عام 1980 في كهف ستيركفونتين جنوبي أفريقيا، حين وجدت أولا أربع عظام صغيرة في الكاحل، قبل استخراج الهيكل العظمي الكامل بعناية بعد 15 سنة.

وينسب النموذج عادة إلى جنس الأسترالوبيثكس، لكن تحديد نوعه بدقة ظل صعبا بسبب تشوه الجمجمة نتيجة ضغط الصخور.

واستخدم الفريق فحوصات التصوير المقطعي المحوسب، لإنتاج نموذج ثلاثي الأبعاد بدقة تصل إلى 21 ميكرومترا. ثم فصلوا العظام والأسنان افتراضيا عن الصخور، وأعادوها إلى مواقعها الأصلية، كقطع أحجية، لإعادة بناء الجمجمة.

وأظهرت المقارنات أن حجم وشكل الجمجمة يشبه عينات الأسترالوبيثكس من شرقي أفريقيا، بينما كانت تجاويف العين ذات خصائص مميزة ربما تعكس تأثيرات تطورية مرتبطة بالبيئة وصعوبة الحصول على الغذاء في جنوب أفريقيا خلال العصر البليوسيني.

ونوّه الفريق إلى أن "إعادة البناء قد تتحسن مستقبلا"، مؤكدين أن "هذا العمل يساهم في فهم أفضل لملامح أسلاف الإنسان وأوجه تطور أشباه البشر".