الصفحة الأولى
الشيوعي العراقي: التصعيد العسكري يهدد المنطقة والواجب تحصين العراق عبر معالجات جذرية
في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما يرافقه من اتساع رقعة التوتر واحتمالات انزلاق الأوضاع نحو مواجهات أوسع، عقدت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي اجتماعاً لمتابعة التطورات الجارية وتقييم انعكاساتها الخطيرة على أوضاع المنطقة عموماً، وعلى العراق بوجه خاص.
ويرى الحزب أن هذا التصعيد العسكري يمثل منعطفاً بالغ الخطورة يهدد الأمن الإقليمي والسلم الدولي، ويحمل تداعيات سياسية واقتصادية وإنسانية جسيمة.
وإزاء هذه التطورات، يجدد الحزب الشيوعي العراقي موقفه المبدئي الرافض للعدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، واللجوء لمنطق القوة العسكرية وسياسات الهيمنة. كما يجدد تضامنه مع الشعب الإيراني وحقه في العيش بأمن وسلام، وفي نضاله المشروع من أجل نظام ديمقراطي حقيقي يلبي تطلعاته في الحرية والعدالة الاجتماعية والحياة الكريمة بعيداً عن التدخلات الخارجية.
أما على الصعيد الوطني العراقي، فإن التطورات الراهنة تضع البلاد أمام تحديات جدية في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة. ويؤكد الحزب أن حماية سيادة العراق وأمن شعبه يجب أن يبقيا أولوية وطنية قصوى، وهو ما يتطلب موقفاً واضحا وحازما يمنع استخدام الأراضي أو الأجواء العراقية ساحة للصراعات الإقليمية أو لتصفية الحسابات الدولية.
وتشدد اللجنة المركزية على أن قرار السلم والحرب يجب أن يظل حصرا بيد المؤسسات الدستورية للدولة العراقية، وأن أي محاولة لمصادرة هذا القرار أو جر البلاد إلى صراعات خارجية تمثل انتهاكا خطيرا للسيادة الوطنية ومغامرة غير محسوبة العواقب تزيد من تعقيد الأوضاع الأمنية والاقتصادية التي يعاني منها العراقيون.
وترى اللجنة المركزية أن الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية المتأزمة التي يمر بها العراق اليوم ليست معزولة عن طبيعة النهج السياسي الذي حكم البلاد خلال السنوات الماضية. وتتحمل القوى السياسية المتنفذة مسؤولية مباشرة عما آلت إليه الأوضاع، إذ ما تزال، رغم ما يواجهه البلد من تحديات خطيرة، متمسكة بالنهج ذاته القائم على المحاصصة وتقاسم النفوذ، وهو نهج ثبت فشله في بناء دولة مؤسسات قادرة على حماية سيادتها وتحصينها من الأزمات، وأدى إلى إضعاف مؤسسات الدولة وتعميق الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية.
إن مواجهة التحديات الراهنة تتطلب قبل كل شيء تحصين الجبهة الداخلية، وتغليب المصالح الوطنية العليا على الاعتبارات الفئوية الضيقة، والعمل الجاد على استكمال الاستحقاقات الدستورية بانتخاب رئاسة الجمهورية وتشكيل الحكومة على أسس سليمة تتجاوز منطق المحاصصة، وفق برنامج وطني يفتح الطريق أمام معالجة الأزمات السياسية والاقتصادية العميقة، ويضع الأسس لبناء دولة ديمقراطية قوية قائمة على المواطنة والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون.
ويدعو الحزب الشيوعي العراقي القوى السياسية والوطنية كافة، إلى جانب القوى المدنية والشعبية، إلى تحمل مسؤولياتها في هذه المرحلة الدقيقة، والعمل المشترك من أجل الدفاع عن سيادة العراق واستقراره، وبناء موقف وطني مستقل يجنب البلاد تداعيات الصراعات الإقليمية، ويعزز المسار الديمقراطي الذي يلبي تطلعات الشعب العراقي في الحرية والعدالة الاجتماعية والحياة الكريمة.
اللجنة المركزية
الحزب الشيوعي العراقي
١١ اذار ٢٠٢٦
*************************************
الحرب ترفع فاتورة المائدة العراقية.. قفزات سعرية تطال اللحوم والأرز والبيض
بغداد – طريق الشعب
تزامناً مع أجواء التوتر والحرب الدائرة في المنطقة، بدأت الأسواق العراقية تسجل مؤشرات مقلقة لارتفاع أسعار المواد الغذائية، في وقت تحاول فيه الحكومة طمأنة المواطنين عبر الحديث عن وفرة المخزون الاستراتيجي واستمرار تجهيز مفردات السلة الغذائية، غير أن الأرقام المتداولة في الأسواق تشير إلى واقع مختلف، حيث ارتفعت أسعار سلع أساسية عديدة خلال فترة قصيرة وبنسب ملحوظة.
الوزارة تقرّ بارتفاع الأسعار
وأقرت وزارة التجارة، أمس الأربعاء، بوجود ارتفاع في أسعار عدد من المواد الغذائية في مختلف محافظات العراق خلال الفترة الأخيرة، مؤكدة أنها تتابع تطورات السوق، وتعمل على اتخاذ إجراءات للحد من هذا الارتفاع.
وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة محمد حنون، إنّ "الوزارة رصدت بالفعل ارتفاعاً في أسعار بعض السلع الغذائية"، موضحاً أن "هذا الارتفاع يرتبط بجملة من المتغيرات الإقليمية والدولية التي تؤثر في سلاسل التوريد وحركة التجارة العالمية".
وأضاف أن الوزارة تتابع الوضع بشكل مستمر، وتعمل عبر عدة مسارات للتقليل من تأثير ارتفاع الأسعار، من بينها الاستمرار بتجهيز مفردات السلة الغذائية للمواطنين ضمن التوقيتات المحددة وبكميات مناسبة، إلى جانب تعزيز الخزين الاستراتيجي من المواد الأساسية لضمان استقرار السوق المحلية.
وأشار حنون إلى أن الوزارة تنسق مع الجهات المعنية لمراقبة الأسواق ومنع أي حالات استغلال أو مضاربة بالأسعار، فضلاً عن دعم انسيابية عمليات الاستيراد وتنويع المناشئ لتأمين المواد الغذائية بأسعار مناسبة.
ودعا حنون المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات أو الإقبال على الشراء المفرط، مؤكداً أن المواد الغذائية متوفرة وأن الوزارة تواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على استقرار الأسعار وتعزيز الأمن الغذائي.
قفزات في الأسعار
لكن جولة ميدانية أجراها مراسلو "طريق الشعب" في بغداد وعدد من المحافظات، أظهرت ارتفاعاً واضحاً في الأسعار حتى داخل مجمعات التسويق الحكومية المدعومة "الهايبر ماركت".
فقد ارتفع سعر كيلو لحم الغنم من 16 ألفاً و750 ديناراً إلى 18 ألفاً و500 دينار داخل الهايبر ماركت، أي بزيادة تقارب 1750 ديناراً، بينما يصل سعره في الأسواق المحلية إلى نحو 22 ألف دينار للكيلوغرام.
كما قفز سعر لحم العجل من 14 ألف دينار إلى 17 ألف دينار للكيلوغرام في المجمعات نفسها، مسجلاً زيادة تقارب 3 آلاف دينار خلال فترة قصيرة.
وشملت الزيادات أيضاً المواد الغذائية الأساسية، إذ ارتفع سعر كيس الأرز بوزن 4.5 كيلوغرام من 8 آلاف دينار إلى 9 آلاف و250 ديناراً، فيما ارتفع سعر السكر والحليب بنحو 250 ديناراً لكل كيلوغرام.
أما البيض فقد سجل واحدة من أكبر القفزات السعرية، حيث ارتفع سعر الطبقة من 5 آلاف دينار إلى 7 آلاف دينار، أي بزيادة تبلغ 40 في المائة تقريباً.
وفي سوق الخضار والفواكه، بلغ سعر كيلو الباذنجان 2000 دينار، والطماطم 1000 دينار، فيما ارتفع سعر الموز إلى 1500 دينار بعد أن كان 1000 دينار. كما ارتفع سعر عبوة الزيت إلى 2750 ديناراً بعد أن كانت 2250 ديناراً.
تعثر التموينية وتراجع الجودة
ويأتي هذا الارتفاع في وقت تعثرت فيه وزارة التجارة في توزيع مفردات الحصة التموينية لمدة شهرين، قبل أن تعلن تجهيزها قبيل شهر رمضان، لكن بنوعيات وصفها مواطنون بأنها متدنية الجودة.
في المقابل، أقرت وزارة الزراعة أيضاً بارتفاع أسعار الدجاج المستورد والمجمد، ما يضيف ضغطاً إضافياً على سلة الغذاء للعائلات العراقية.
الأسواق تشهد ركوداً قبل العيد
في موازاة ارتفاع الأسعار، سجلت الأسواق المحلية حالة ركود ملحوظة. فقد نقل مراسلو "طريق الشعب" عن باعة متجولين وأصحاب محال ملابس حديثهم عن فتور واضح في حركة التسوق مقارنة بالسنوات السابقة، رغم اقتراب عيد الفطر الذي يشهد عادة نشاطاً تجارياً واسعاً.
وقال بعض الباعة، إن أعداد المتبضعين انخفضت بشكل ملحوظ، مرجعين ذلك إلى التصعيد الأمني في المنطقة، وخشية المواطنين من إنفاق أموالهم على سلع غير ضرورية في ظل أجواء عدم اليقين.
من جهتهم، أكد عدد من المواطنين أنهم بدأوا بشراء كميات إضافية من المواد الغذائية الأساسية والاحتفاظ بها، تحسباً لأي طوارئ قد تطرأ في حال اتساع رقعة الحرب أو تأثر حركة الاستيراد.
وبين ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، تبدو الأسواق العراقية أمام معادلة صعبة: مخاوف الحرب تدفع الأسعار إلى الأعلى، بينما تدفع حالة القلق المواطنين إلى تقليل الإنفاق أو إلى تخزين الغذاء تحسباً للأسوأ.
************************************
الصفحة الثانية
قوى سياسية تجتمع في مقر الشيوعي الكردستاني: ضرورة إيقاف الحرب واللجوء الى الحوار
أربيل – طريق الشعب
أكد عدد من الأحزاب الكردستانية ضرورة إبعاد إقليم كردستان العراق عن الصراع الجاري في المنطقة، وتفعيل برلمان الإقليم والتعامل مع الحكومة الاتحادية وفقاً للدستور، وشدد على وقف الحرب واللجوء الى الحوار والتفاوض لحل المشاكل. وعقد عدد من الأحزاب الكردستانية اجتماعاً في مقر الحزب الشيوعي الكردستاني في أربيل أمس الأربعاء 11 آذار 2026، وهي: "الحزب الشيوعي الكردستاني، الاتحاد الوطني الكردستاني، حركة التغيير (كوران)، جماعة العدالة الكردستانية، الحزب الاشتراكي الديمقراطي الكردستاني، حزب كادحي كردستان، جبهة الشعب، الحركة الديمقراطية لشعب كردستان". وناقش الاجتماع، بحسب البيان الذي حصلت "طريق الشعب" على نسخة منه، المخاطر التي تواجه إقليم كردستان وسبل حماية المصالح العليا للشعب، والتأكيد على ضرورة إيقاف الحروب ومعالجة القضايا عبر الحوار والتفاوض. وشددت الأحزاب المجتمعة على ضرورة الحفاظ على كيان إقليم كردستان العراق وحياده في الصراعات، بوصف ذلك استراتيجية ثابتة لصون السلم والأمن، وكذلك أهمية تفعيل برلمان الإقليم بوصفه أعلى سلطة تشريعية والممثل الحقيقي لإرادة المواطنين الكردستانيين، بوصفه محوراً للقرارات المصيرية، كونه يعبر بوضوح عن موقف الإقليم ويوصل رسالة السلام. وناقش الاجتماع العلاقات بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم، وبين أهمية ان تكون العلاقة ضمن إطار الدستور وبشكل رسمي وقانوني، وشدد على أهمية التنسيق بين الحكومتين لحماية سيادة العراق وإقليم كردستان من أي تدخل خارجي. وأكدت الأحزاب الكردستانية ضرورة إعطاء الأولوية لتحسين مستوى معيشة المواطنين وتوفير الخدمات والاحتياجات الأساسية، ومنع ارتفاع الأسعار في الأسواق. كما ناقش ضرورة عقد اجتماع قمة للأحزاب السياسية لمناقشة الوضع السياسي في الإقليم، وأهمية التعامل من قبل وسائل الإعلام بمسؤولية عالية في القضايا الوطنية والقومية.
**************************************
في الذكرى الرابعة والسبعين لتأسيسها رابطة المرأة العراقية تجدد التزامها بالدفاع عن حقوق النساء
بغداد – طريق الشعب
استذكرت رابطة المرأة العراقية، الذكرى الرابعة والسبعين لتأسيسها، مؤكدة استمرارها في الدفاع عن حقوق النساء والعمل من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة في العراق.
وقالت الرابطة في بيان صدر بالمناسبة، إن العاشر من آذار يمثل محطة مهمة في تاريخ الحركة النسوية العراقية، إذ شهد ولادة واحدة من أعرق المنظمات النسوية التي شكلت، على مدى عقود طويلة، صوتا حرا للنساء ومدرسة للنضال المدني دفاعا عن الحقوق والحريات.
وأشار البيان إلى أن الرابطة تأسست في ظروف صعبة، لكنها حملت منذ انطلاقتها رسالة واضحة تتمثل في الدفاع عن كرامة المرأة العراقية والعمل من أجل مجتمع تسوده العدالة الاجتماعية والمساواة بين النساء والرجال.
وبيّنت الرابطة أن تاريخها الطويل شهد نشاطا واسعا في مجالات رفع الوعي بحقوق النساء ومناهضة التمييز والعنف، إلى جانب العمل من أجل إقرار تشريعات منصفة للمرأة، فضلا عن برامج محو الأمية والتثقيف القانوني وتمكين النساء اقتصادياً واجتماعياً.
وأضاف البيان أن هذه المناسبة ليست مجرد ذكرى تاريخية، بل فرصة لاستحضار تضحيات الرائدات والمناضلات اللواتي أسسن هذا الصرح النسوي، وكذلك جهود آلاف النساء اللواتي واصلن العمل في المدن والقرى والأرياف وأسهمن في بناء حركة نسوية عراقية واعية ومؤثرة.
وأكدت الرابطة أن التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تواجه النساء في العراق اليوم تجعل من رسالتها أكثر إلحاحاً، مشيرة إلى أن العديد من النساء ما زلن يعانين من الفقر والعنف والتمييز، الأمر الذي يتطلب استمرار العمل المشترك لضمان حقوقهن وتعزيز مشاركتهن في الحياة العامة وصنع القرار.
وفي ختام بيانها، حيّت الرابطة عضواتها وصديقاتها وداعميها، مجددة العهد على مواصلة طريق النضال من أجل حقوق المرأة والإنسان، والعمل من أجل عراق ديمقراطي تسوده الحرية والمساواة والعدالة.
هذا وكانت الرابطة قد أقامت جلسة للاحتفاء بالمناسبة تحدثت فيها سكرتيرة الرابطة، شميران مروكي أوديشو، عن تاريخها وعن سيرة عدد من الشخصيات البارزة في الحركة النسوية، كالدكتورة بثينة شريف ونجية الساعدي والدكتورة نزيهة الدليمي، اللاتي واجهن تحديات كبيرة في العمل السري وأقبية الزنازين والمنفى وحتى النضال المسلح وأسهمن في دعم النساء في المدن والقرى والأرياف، وشددن على أهمية المساواة والعدالة، وحق كل فرد في العيش بكرامة. كما تحدثت الدكتورة خيال الجواهري، القيادية في الرابطة، مشيرة إلى أن الرابطة تعمل على تحقيق الاستقلال الوطني والدفاع عن مبادئ العدالة وحقوق المرأة والطفل، مع الاستمرار في بناء علاقات واسعة مع الحركات النسوية العربية والدولية لنقل صوت المرأة العراقية وتبادل الخبرات.
********************************************
كل خميس.. حين تكون الصواريخ أسرع من السياسة
جاسم الحلفي
في الحروب عادةً ما تُعرَّف الأهداف أولاً، ثم تتحرك الجيوش. لكن في هذه المواجهة تبدو الصواريخ أسرع من وضوح السياسة. فمن يتابع التصريحات الأميركية بشأن الحرب الجارية ضد إيران يلاحظ تذبذب في تعريف الهدف منها. مرة يتحدثون عن تغيير النظام، ومرة عن تدمير القدرات العسكرية، ومرة عن فرض الاستسلام الكامل، ثم تعود التصريحات لتلمّح إلى أن الحرب قد تنتهي قريباً. وهذا التناقض لا يعكس ارتباكاً في الخطاب السياسي فحسب، بل يكشف أيضاً خطورة الحروب التي تتحرك فيها القوة العسكرية أسرع من وضوح الاستراتيجية.
تحدث الرئيس الأميركي دونالد ترامب في بعض تصريحاته عن ضرورة تغيير النظام في إيران، بل دعا الإيرانيين إلى "استعادة" حكومتهم بعد انتهاء العمليات العسكرية. وفي تصريحات أخرى رفع سقف الخطاب إلى حد المطالبة بما سماه "الاستسلام غير المشروط"، مؤكداً أنه لا اتفاق مع إيران قبل تحقيق ذلك. غير أن الخطاب نفسه لم يبقَ عند هذا المستوى من التصعيد. ففي تصريحات لاحقة قال "إن الحرب متقدمة كثيراً على الجدول الزمني، وإن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت لضربات قاسية"، في إيحاء بأن العمليات العسكرية اقتربت من تحقيق أهدافها. ثم عاد ليقول إن الحرب "قد تنتهي قريباً جداً" من دون تحديد واضح لما يعنيه ذلك.
هذه التصريحات المتناقضة صدرت خلال فترة قصيرة. فمرة يجري الحديث عن استمرار الحرب حتى الاستسلام الكامل، ومرة عن قرب انتهائها، ومرة أخرى عن إمكانية توسيعها. وهذا التذبذب يعكس مشكلة أساسية، هي غياب تعريف واضح للهدف السياسي للحرب.
الخطاب الأميركي يتحرك بين ثلاثة أهداف مختلفة: تغيير النظام في إيران، وتدمير قدراته العسكرية والنووية، أو إجباره على قبول شروط سياسية جديدة. لكن هذه الأهداف ليست متطابقة. فإسقاط نظام سياسي شيء، وتحييد القدرات العسكرية شيء آخر، وفرض شروط تفاوضية أمر مختلف تماماً. ولهذا يبدو الخطاب الأميركي وكأنه ينتقل بين هذه الأهداف من دون استراتيجية واضحة تجمع بينها.
في المقابل، يبدو الموقف الإيراني مختلفاً في طبيعته. فحتى الآن لا تُظهر طهران اندفاعاً كبيراً نحو وقف الحرب عبر المسار الدبلوماسي. بل إن خطابها يركز أساساً على الرد العسكري والاستعداد لمواجهة طويلة إذا استمرت الهجمات.
ويبدو أن القيادة الإيرانية تهيأت لاحتمال صراع ممتد، مستندة إلى تجربة طويلة من المواجهات السابقة، أبرزها الحرب العراقية–الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات، إضافة إلى أزمات متعددة مع الخارج. وقد أظهرت تلك التجارب أن الحروب الخارجية كثيراً ما تدفع المجتمع الإيراني إلى الالتفاف حول فكرة الدفاع عن الوطن، حتى لدى قطاعات من المجتمع تنتقد النظام في الظروف العادية.
لذلك تبدو فكرة التغيير عبر الحرب محفوفة بكثير من المخاطر. فالحروب لا تفتح بالضرورة أبواب التحول السياسي، بل كثيراً ما تؤدي إلى نتائج معاكسة عبر تعزيز النزعة الأمنية وتشديد قبضة السلطة.
ويبقى السؤال معلقاً: إذا كانت الصواريخ تعرف طريقها بدقة، فهل تعرف السياسة إلى أين تقود هذه الحرب؟
*************************************
ضريبة الإنترنت.. زيادة 20 في المائة على الاشتراكات تثير استياء المستخدمين
متابعة ـ طريق الشعب
دخلت خدمات الإنترنت والاتصالات مرحلة جديدة من التسعير بعد قرار حكومي يقضي بفرض ضريبة مبيعات بنسبة 20% على الاشتراكات والباقات المختلفة. القرار الذي بدأ تطبيقه فعلياً اعتباراً من 10 آذار 2026 يشمل خدمات التجديد والشحن وشراء الباقات.
ويأتي ذلك في إطار مساع حكومية لتعزيز الإيرادات المالية للدولة، لكنه في الوقت نفسه يثير قلقاً واسعاً لدى المواطنين الذين يخشون من ارتفاع تكاليف الخدمة الأساسية في حياتهم اليومية.
وأعلنت شركة “إيرثلنك”، أحد أبرز مزودي خدمات الإنترنت في العراق، أن ضريبة مبيعات بنسبة 20% ستُفرض على خدمات الاتصالات والإنترنت، ابتداءً من العاشر من آذار الجاري، وذلك تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء رقم (1083) لسنة 2025، وبموجب تعليمات صادرة عن وزارة الاتصالات.
وأوضحت الشركة أن الضريبة الجديدة ستشمل مختلف أنواع الخدمات التي يحصل عليها المستخدمون، بما في ذلك عمليات تجديد الاشتراك، وشحن الرصيد، وشراء الباقات المختلفة. ويعني ذلك أن كلفة استخدام الإنترنت ستشهد زيادة مباشرة على المستخدم النهائي، بعد أن كانت التوقعات تشير إلى إمكانية تحمّل الشركات لهذه النسبة من أرباحها.
وجاء الإعلان بالتزامن مع توجيه رسمي من وزارة الاتصالات يقضي بفرض أجور خدمة إضافية بنسبة 20% على خدمات الإنترنت المقدمة عبر شبكة الألياف الضوئية (FTTH) وكذلك خدمات الإنترنت اللاسلكي (WiFi) المقدمة للمواطنين.
وبحسب كتاب رسمي صادر عن الوزارة، فقد جرى توجيه الشركات العاملة في هذا القطاع إلى البدء باحتساب نسبة 20% إضافية على كل مستخدم فعّال لخدمات FTTH وWiFi، على أن يتم احتسابها من سعر بيع الباقات التي تُسوّق للمستخدم النهائي.
وشمل التوجيه عدداً من الشركات العاملة في تسويق خدمات الإنترنت عبر شبكة الكابل الضوئي الوطنية، ومن بينها شركة “إيرثلنك” المنفذة للعقد رقم (1/ شركات/ 2015) وملاحقه، إلى جانب شركات أخرى مثل IQ Networks ضمن مشروع FTTH، وشركة مينا العراق العاملة في مشروع ADSL، إضافة إلى شركة الرافدين المنفذة لمشروع FTTH ضمن القرض الياباني.
ويأتي هذا القرار في وقت يشكو فيه مستخدمو الإنترنت، سوء الخدمة في مقابل ارتفاع مبالغ الاشتراكات.
ويرى مختصون في قطاع الاتصالات أن فرض الضريبة "ينعكس بشكل مباشر على حجم الاشتراكات والاستهلاك، خاصة لدى الشرائح ذات الدخل المحدود"، وسط دعوات لمراجعة آليات التسعير بما يوازن بين متطلبات الإيرادات الحكومية وحق المواطنين في الحصول على خدمات إنترنت ميسورة الكلفة.
**********************************
الشيوعي العراقي: بيان تضامن مع الحزب الشيوعي الأردني
يعلن الحزب الشيوعي العراقي تضامنه مع الحزب الشيوعي الأردني، وإدانته لقيام الجهات الأمنية في الأردن باعتقال عدد من رفاقه، بينهم عضوا المكتب السياسي د. عمر عواد والرفيق أسامة زين الدين.
إن حزبنا يدين هذه الإجراءات التعسفية التي تمثل تضييقاً على العمل السياسي والحزبي، وتمس الحريات العامة وحق التنظيم وحرية الرأي والتعبير، وهي حقوق كفلتها الدساتير والمواثيق الدولية.
وانطلاقاً من علاقات التضامن التاريخية التي تربط حزبنا بالحزب الشيوعي الأردني وبالقوى الديمقراطية في الأردن، فإننا نطالب بإطلاق سراح الرفاق المعتقلين فوراً، واحترام حق العمل السياسي والحزبي المشروع، ووقف أي إجراءات من شأنها التضييق على الحريات العامة.
كما يدعو حزبنا القوى السياسية الوطنية ومنظمات المجتمع المدني العربية والدولية إلى إبداء التضامن مع الرفاق المعتقلين، والمطالبة بالإفراج الفوري عنهم، والعمل من أجل حماية الحريات الديمقراطية وحق التنظيم والعمل السياسي السلمي.
المكتب السياسي
الحزب الشيوعي العراقي
10 آذار 2026
************************************
مواساة
الفنان الأستاذ ميمون الخالدي المحترم
آلمتنا كثيرا وفاة ابنتكم المفجعة أثناء معالجتها من تبعات عارض صحي.
نتوجه اليكم ولعائلتكم الكريمة في هذه المناسبة الحزينة بخالص المواساة، راجين لكم الصبر والسلوان.
وللفقيدة الراحلة أطيب الذكر وأعطره.
المكتب السياسي
للحزب الشيوعي العراقي
10/3/ 2026
***************************************
الصفحة الثالثة
الفجوة الرقمية تهدد تكافؤ الفرص التعليمية في العراق التعليم الإلكتروني خيار مطروح لكن التحديات ما زالت قائمة
بغداد - تبارك عبد المجيد
مع تزايد الحديث عن إمكانية اعتماد التعليم الإلكتروني كخيار احترازي في الجامعات والمدارس العراقية، تتجدد التساؤلات حول جاهزية الطلبة والمعلمين للتعامل مع هذا النظام، ومدى فعاليته مقارنة بالدراسة الحضورية.
وكانت تجربة العراق السابقة خلال جائحة كورونا قد كشفت عن فجوات كبيرة في البنية التحتية الرقمية، وغياب التدريب الكافي، وضعف التحفيز لدى الطلبة، فيما تواجه المناطق الاطراف تحديات إضافية بسبب محدودية الأجهزة وضعف خدمات الإنترنت.
اليوم، يواصل مراقبون وخبراء التعليم استعراض أبرز الصعوبات المحتملة، وسط توجيهات وزارية للاستعداد المبكر، في ظل تلميحات إلى اللجوء للتعليم الإلكتروني إذا ساءت الأوضاع الراهنة.
يقول محمد صالح، طالب جامعي في إحدى الجامعات، إن أغلب الطلبة يشعرون بالارتياح عند الحديث عن تحويل الدوام إلى التعليم الإلكتروني، لأنه يقلل من التنقل والالتزامات اليومية، خاصة للطلبة الذين يعملون، والبعض الاخر يفضلون الدراسة من المنزل، لكنه يتحدث بصراحة عن الواقع قائلاً إن مستوى الدراسة في النظام الإلكتروني لا يصل إلى المستوى المطلوب، حتى هم كطلبة لا يشعرون بالتحفيز الكافي للمتابعة والمذاكرة.
ويضيف صالح لـ"طريق الشعب"، أن المشاكل التقنية تمثل عائقا كبيرا، من بينها صعوبة رفع الملفات على منصات الجامعة، وتأخر تحميل المحاضرات أو الواجبات، فضلاً عن صعوبة أداء الامتحانات الإلكترونية بشكل منتظم، ما يجعل تجربة التعلم عن بُعد أقل فاعلية مقارنة بالدراسة الحضورية.
ويشير إلى أن هذه الصعوبات تؤدي إلى شعور بعض الطلبة بالإحباط والخوف من التأخر الأكاديمي أو الرسوب رغم بذلهم جهوداً كبيرة.
اجراء احترازي!
ووجهت وزارة التعليم الجامعات الحكومية والأهلية تسجيل الطلبة في منصة التعليم الإلكتروني الذكي IQ-Learn خلال الأسبوع الجاري، وطالبت التدريسيين رفع المحاضرات والواجبات التعليمية على المنصة. فيما اكدت ان التسجيل سيكون مجانيا بعد ان فرضت أجور في وقت سابق.
وقال النائب محمد البياتي، إن استعداد وزارتي التربية والتعليم العالي لإمكانية الانتقال إلى التعليم الإلكتروني يأتي ضمن إجراءات احترازية تحسباً لأي طارئ قد تفرضه الظروف التي تمر بها المنطقة.
وأوضح البياتي في حديث تابعته "طريق الشعب"، أن الإعداد المبكر لهذا الخيار يعكس قراءة واقعية لطبيعة الأحداث الجارية، خاصة في ظل صعوبة التنبؤ بتداعياتها أو مدى امتدادها مستقبلاً.
وأضاف أن القرار النهائي بشأن اعتماد التعليم الإلكتروني سيبقى مرتبطاً بطبيعة الأوضاع والتحديات التي قد تفرض نفسها على المشهد العام.
وأشار إلى أن التعليم الإلكتروني، رغم ما يواجهه من بعض السلبيات، يبقى بديلاً يمكن اللجوء إليه لحماية الطلبة في حال استدعت الضرورات الأمنية ذلك، لافتاً إلى أن هذا الخيار ما يزال مطروحاً للنقاش ولم يصل إلى مرحلة التنفيذ لعدم وجود حاجة فعلية لاعتماده في الوقت الراهن.
في ظل التلميحات إلى إمكانية اعتماد التعليم الإلكتروني في حال تدهورت الأوضاع الحالية، يتوقف مراقبون عند أبرز التحديات التي قد تواجه هذا النوع من الدراسة، مستحضرين تجربة العراق السابقة مع التعليم عن بعد وما رافقها من مشكلات.
نقاط الضعف!
يقول الناشط التعليمي والمدرس م. ليث العبيدي إن تجربة التعليم الإلكتروني التي طبقت في العراق خلال جائحة كورونا كشفت عن العديد من نقاط الضعف في النظام التعليمي، موضحاً أن أبرز الأخطاء تمثلت في الانتقال المفاجئ إلى التعليم الرقمي دون وجود بنية تحتية حقيقية تدعمه.
ويشير إلى أن ضعف خدمة الإنترنت في كثير من المناطق، وعدم توفر أجهزة مناسبة لدى عدد كبير من الطلبة، فضلاً عن غياب التدريب الكافي للمعلمين على استخدام المنصات التعليمية، جعل التجربة محدودة الفاعلية، وأثر بشكل واضح على مستوى التحصيل العلمي للطلبة.
ويضيف العبيدي في تعليق لـ"طريق الشعب"، أنه في حال عودة التعليم الإلكتروني أو اعتماد نموذج التعليم المدمج، فإن نجاحه يتطلب معالجة تلك المشكلات بشكل جدي، من خلال تحسين خدمات الإنترنت داخل المدارس والمنازل، وتوفير منصات تعليمية موحدة وسهلة الاستخدام، إضافة إلى تنظيم برامج تدريب حقيقية للمعلمين حول أدوات التعليم الرقمي وأساليب التدريس عن بعد، كما يؤكد أهمية توعية الطلبة وأولياء الأمور باليات التعلم الإلكتروني لضمان التفاعل والمتابعة، لأن العملية التعليمية لا تعتمد على التقنية فقط، بل على استعداد جميع الأطراف للتعامل معها.
ويرى العبيدي أن "العراق لم يصل بعد إلى مرحلة الجاهزية الكاملة لتطبيق التعليم الإلكتروني بشكل واسع، رغم وجود بعض التحسن مقارنة بسنوات الجائحة. ويبين أن التحديات ما زالت قائمة، خصوصاً ما يتعلق بضعف البنية التحتية الرقمية والفجوة التقنية بين المدن والمناطق النائية، فضلاً عن الحاجة إلى سياسات تعليمية واضحة تدمج التكنولوجيا في التعليم بشكل تدريجي ومدروس، بما يضمن عدم تكرار الإخفاقات التي رافقت التجربة السابقة".
العوائل الفقيرة تواجه مصاعب مالية
فيما تقول مدرسة في إحدى المناطق الطرفية بمحافظة النجف، نوار الياسري إن الحديث عن الاعتماد على التعليم الإلكتروني لا يزال يواجه تحديات كبيرة في تلك المناطق، موضحة أن أغلب الأطفال هناك لا يمتلكون هواتف ذكية مؤهلة لتشغيل التطبيقات التعليمية أو التعامل معها بشكل صحيح. وتبين أن عددا كبيرا من العوائل يعتمد على هاتف واحد فقط داخل المنزل، وغالبا ما يكون بسيط الإمكانيات أو مخصصا للاستخدامات الأساسية، الأمر الذي يجعل متابعة الدروس عبر المنصات الإلكترونية أمراً صعباً بالنسبة للطلبة.
وتضيف لـ"طريق الشعب"، أن المشكلة لا تقتصر على الأجهزة فقط، بل تمتد أيضاً إلى ضعف الوصول إلى خدمة الإنترنت، إذ لا تزال بعض العوائل خارج إطار استخدام الشبكة بشكل منتظم، إما بسبب ضعف التغطية أو لعدم القدرة على تحمل كلف الاشتراك. وتشير إلى أن هذه الظروف تجعل الكثير من الطلبة مهددين بالانقطاع عن التعلم في حال الاعتماد الكامل على التعليم الإلكتروني.
ولفتت الى ان العديد من التدريسسين خاصة كبار السن، يواجهون أيضا صعوبات في التعامل مع هذا النوع من التدريس، منها صعوبة في ارفاق فيديوهات للشرح او التواصل مع الطلبة.
وذكرت أن تجربة جائحة كورونا كشفت بوضوح عن حجم هذه الفجوة، لافتة إلى أن عدداً من الطلبة تم نجاحهم خلال تلك الفترة رغم أنهم لم يحققوا المستوى الدراسي المطلوب، وذلك مراعاة للظروف الصعبة التي كانوا يمرون بها وعدم قدرتهم على متابعة الدروس بشكل منتظم.
واكدت أن أي عودة للتعليم الإلكتروني ينبغي أن تسبقها معالجة حقيقية لهذه التحديات، حتى لا تتكرر المشكلات نفسها التي أثرت في مستوى التعليم خلال التجربة السابقة.
*********************************
في ضوء العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، اهتمت العديد من الصحف والمواقع الإعلامية بالتأثيرات المختلفة للحرب على الأوضاع في العراق.
استقرار هش
صحيفة National Post الكندية ذكرت في مقال لها أن العراق، الذي استعاد مؤخرًا بعض الاستقرار في نهاية عقود من الصراع، انجرّ فورًا إلى الحرب، حيث لم تمضِ ساعات على انطلاقتها حتى امتلأت أجواؤه بالطائرات الحربية، وتم قصف مواقع عسكرية وشبه عسكرية في العديد من مدنه، وباتت البلاد وكأنها ساحة معركة بالوكالة بين المتقاتلين، على الرغم من كفاح حكوماته المتعاقبة لتحقيق التوازن في علاقاتها مع واشنطن وطهران.
صراع متعدد القوى
وأشار المقال إلى أن القوى السياسية والعسكرية المؤثرة في البلاد والحليفة لطهران، والتي تصرّح باستقلاليتها، قد أعلنت عن تنفيذ عشرات الهجمات دون أن تُسمّي أهدافها، اتساقًا مع ما كانت تتوعد به من تصميم على الدفاع عن إيران إذا ما تعرّضت لعدوان، كما نعت عددًا من ضحاياها في مسيرات تشييع لهم.
وادّعى المقال أن هذه الهجمات شملت مطار بغداد الدولي، الذي يضم مقرًا دبلوماسيًا أمريكيًا، والسفارة الأمريكية وحقولًا نفطية تديرها شركات أجنبية في محافظة البصرة جنوبًا وإقليم كردستان شمالًا، ومطار أربيل، والمراكز التي تستضيف قوات أمريكية هناك، إضافة إلى معسكرات وقواعد تديرها جماعات كردية إيرانية متمردة وتعمل في إطار تحالف مناهض للحكومة الإيرانية، غالبًا ما تتهمه طهران بالعمل في خدمة مصالح غربية أو إسرائيلية، كـحزب الحياة الحرة الكردستاني (بيجاك) والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (حدكا).
وأضاف المقال أن هذه القوى، وإن اجتمعت على هدف واحد يتمثل في ضمان حق الأكراد في تقرير مصيرهم داخل إيران، فإنها تختلف حول الشكل الذي ينبغي أن يتخذه هذا الحق في حال نجاحها.
حياد لا يُحترم
وفي الوقت الذي ادّعى فيه ترامب عدم رغبة البيت الأبيض في مشاركة كردية بالحرب، فإن إيران ـ حسب الصحيفة ـ قد هدّدت باستهداف "جميع المنشآت" في كردستان إذا تسلل المسلحون إلى أراضيها من هناك، فيما يرفض العراقيون، في الحكومتين الفيدرالية والإقليمية، استخدام بلادهم كقاعدة انطلاق لشن هجمات على الدول المجاورة، رغم أن الأحداث تتصاعد كما يبدو خارج سيطرتهم، منذرة بتبديد استقرارهم.
التورط من جديد
ولصحيفة The Wall Street Journal الأمريكية كتب دافيد كلود مقالًا أشار فيه إلى أن الحرب في الشرق الأوسط دفعت الجيش الأمريكي إلى العودة للقتال في العراق ضد الفصائل المسلحة الحليفة لإيران، والتي يُعتقد بأنها شنت منذ بدء الحرب عشرات الهجمات الصغيرة بطائرات مسيّرة وصواريخ استهدفت فيها قاعدة عسكرية وقنصليتين أمريكيتين في شمال العراق، ومبنى وزارة الخارجية في مطار بغداد الدولي والسفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء. وهي الهجمات التي وصفها رئيس الحكومة "بالإرهابية"، ونعَت منفذيها "بالجماعات المارقة"، في وقت اعترفت فيه واشنطن بامتداد الحرب إلى العراق المجاور، مستدعية قواتها مجددًا إلى منطقة قضت فيها سنوات من القتال وتكبدت فيها خسائر فادحة بعد غزو عام 2003.
"الغضب الملحمي"
ونقل الكاتب عن المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية اعترافه بأن القوات الأمريكية قد نفذت ضربات في العراق ضمن عملية "الغضب الملحمي"، وهو الاسم الرسمي للحملة ضد إيران، معتبرًا ذلك تحولًا مهمًا بالنسبة للبنتاغون، الذي تجنب في الغالب استهداف الفصائل العراقية في السنوات الأخيرة، ساعيًا إلى الانسحاب نهائيًا من هذا الصراع المؤلم.
كما أشار المقال إلى أن الضربات الأمريكية التي زادت على العشرين هجومًا، والتي استهدفت "تقويض البنية التحتية لحلفاء طهران في العراق"، لم تسفر إلا عن أضرار طفيفة، رغم أن المحللين يرون أن الضغوط السياسية والاقتصادية على العراق ستزداد مع إطالة أمد الحرب، خاصة مع تفاقم آثار انقطاع صادراته النفطية وسقوطه في دوامة الاضطرابات.
صراع متواصل على النفوذ
وذكر المقال أن طهران وواشنطن بقيتا تتنازعان النفوذ على العراق منذ سنوات، حيث تتمتع إيران بنفوذ ديني بوصفها أكبر الجيران وبحلفاء أقوياء مدعومين منها، فيما تتمتع الولايات المتحدة بتأثير قوتها الاقتصادية والعسكرية وتواجدها هناك منذ ربع قرن تقريباً.
ورغم قيام واشنطن بسحب قواتها من العراق بشكل كبير بعد احتلال دام عقدين من الزمن، فلا يزال لدى البنتاغون عدد غير مُعلن من أفراده العسكريين هناك.
وأكد المقال أن بغداد ما تزال تسعى لانتهاج سياسة توازن بين الغريمين، وبأنها وإن قدمت احتجاجات رسمية للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في بغداد على خلفية الهجمات، فإن عددًا من مسؤوليها يقولون في أحاديث خاصة إنهم لا يشكّون في مسؤولية الولايات المتحدة عن هذه الهجمات.
*************************************
عين على الأحداث
مطلوب ولِفه الديّان!
كشف البنك المركزي عن بلوغ الدين العام الداخلي 90.7 تريليون دينار، بارتفاع قدره 8.43 في المائة عن العام الماضي و22 في المائة قياسًا بعام 2024، وذلك جراء ارتفاع حوالات الخزينة وسندات تسليم الآجل للفلاحين وقروض المؤسسات المالية. وفي الوقت الذي تُعدّ فيه هذه المستويات المفرطة من الاقتراض خطِرة وتترك آثارًا على التضخم واستقرار العملة الوطنية والثقة بها، وتؤدي إلى تباطؤ الاستثمار وارتفاع أسعار الفائدة وتكاليف تمويل المشاريع، فضلًا عن تأثيرها في دعم الدولة للقطاع الخاص، فإنها تثير قلقًا كبيرًا لدى الناس من أن تتفاقم معها الصعوبات الاقتصادية، في ظل التوقف شبه التام لتصدير النفط.
طوارئ طازة!!
سجل العراق أكبر تراجع في الإنتاج النفطي بين دول المنطقة، حيث انخفض إنتاجه بنحو 70 في المائة جراء توقف التصدير عبر مضيق هرمز. شركة HKN Energy من جانبها أغلقت مؤقتًا حقل سرسنك النفطي بعد تعرضه لهجوم بطائرة مسيّرة تسبب في حريق داخل الموقع، كما أوقفت كل من الشركة النرويجية للنفط والغاز وشركة دانا غاز المشغّلة لحقل خور مور الإنتاج في إقليم كردستان كإجراء احترازي. هذا، وفيما تبدي الحكومة عجزًا صارخًا في مواجهة المشكلة التي تنذر بكارثة اقتصادية، يتساءل الناس عمّن يتحمل مسؤولية غياب أي خطط للطوارئ، رغم وجود مؤشرات لحدوث الحرب منذ أشهر.
حوار حضاري
أصدر رئيس مجلس النواب أمرًا نيابيًا بحرمان نائب من حضور جلسات المجلس وإحالته إلى لجنة السلوك النيابي، على أثر مشاجرة كلامية انتهت بتوجيهه صفعات إلى زميل له أثناء جلسة "سرية" لمناقشة تداعيات التطورات في المنطقة على العراق. هذا، وفي الوقت الذي تساءل فيه الناس عمّا إذا كان بعض النواب لا يفرّق بين تبادل الآراء وتبادل الصفعات، ويرى في المؤسسة التشريعية حلبة ملاكمة وفي الكف أداة إقناع، يعبرون عن خيبة أملهم مما أسفرت عنه الانتخابات الأخيرة، ومن قدرة هذه الأوليغارشية على إنقاذ البلاد من أزماتها، ولا يجدون حلًا للمأساة إلا عبر التغيير الشامل.
نجاحات يُحسدون عليها
أكدت وزارة الكهرباء أن التوقف التام الذي شهدته الشبكة الوطنية قبل أيام كان بسبب خلل فني أصاب الشبكة نتيجة الأحمال الكبيرة وانخفاض ضغط الغاز المغذي لمحطة حقل الرميلة النفطي، وليس جراء اختراق سيبراني كما ورد في العديد من الأخبار التي انتشرت بعد أن غرق العراق في عتمة شاملة قبل أيام. هذا، وفيما يعاني الناس منذ ربع قرن من فشل "أولي الأمر" في حل مشكلة التجهيز بالطاقة الكهربائية، يعيشون قلقًا من انهيار ما هو متوفر منها حاليًا إذا ما فشلت محاولات إدخال الرقمنة في إدارة الشبكة، جراء الفساد ونقص الخبرة وتخلّف الأجهزة وضعف التأمين الدفاعي.
المجلس وخدمة المواطن!
أفاد مصدر محلي في محافظة الديوانية باندلاع شجار بين رئيس اللجنة الأمنية ورئيسة لجنة البلديات، العضوين في مجلس المحافظة، بسبب خلافات على قطع أراضٍ استثمارية، أسفر عن تعرض الأخيرة للضرب بواسطة كرسي وسقوط جريح واحد، قبل أن تتدخل الشرطة لفض الاشتباك بين الطرفين. وفيما تتجاوز نسبة الفقر في هذه المحافظة 47 في المائة، مما يجعلها ثاني أفقر منطقة في البلاد، ويعاني ثلث شبابها من البطالة، وتغيب عن معظم سكانها الخدمات الأساسية، يقضي "ممثلوها" أوقاتهم في الصراع بالكراسي على المغانم، متناسين واجباتهم الأساسية في إنقاذ المحافظة ومواطنيها من الكوارث التي تلفهم.
*************************************
الصفحة الرابعة
العدوان على إيران وتأثيراته الكارثية على العراق
احمد موسى جياد
منذ اليوم الاول لهذا الاعتداء بدأت آثاره المادية المؤثرة للغاية تتصاعد باستمرار وتيرة العدوان. صنَفَ الأمين العام للأمم المتحدة كوتيرش الحرب الحالية بانها عدوان أمريكي إسرائيلي على إيران، وهي كذلك وسأتبنى هذا التوصيف والتصنيف في هذه المداخلة.
يبدأ القسم الاول لهذه المساهمة بعرض وتحليل أهمية الخليج في موازنة النفط والغاز الدولية. يلي ذلك عرض ومناقشة محاولات واحتمالات توسيع العدوان وتغير انماطه. ثم تحليل تطورات اسعار النفط والمنتجات النفطية وعلاوات المخاطر منذ بداية العدوان. يركز القسم الثاني على التأثيرات الفعلية والاحتمالية على العراق، ويتناول عرض ومناقشة إجراءات وزارة النفط ويبدأ بموضوع إيقاف الإنتاج النفطي، ثم تشغيل المصافي وإنتاج المنتجات النفطية، يليه انتاج وتجهيزات الطاقة الكهربائية، وينتهي بموضوع صادرات النفط وعوائده.
قبل الولوج في تفاصيل الموضوع وتحليلها أرى من المفيد ذكر المعطيات التالية بإيجاز:
1- تداخل الاعتبارات والتحليلات الجيوسياسية والجيواستراتيجية والجيواقتصادية والجيوعسكرية الى حد كبير.
2- يواجه العالم ظروف، هتلرية جديدة، يسود فيها "حق القوة العدوانية الغاشمة" محل قواعد القانون الدولي والاعتبارات الإنسانية والأخلاقية.
3- في تناول الأفق الزمني لتأثير العدوان يتم التركيز على الاثار الآنية المباشرة وغير المباشرة، ثم ما يليها على المديات القصيرة والمتوسطة والبعيدة.
4-على الرغم من القناعة بانه سيكون للعدوان اثار كارثية واسعة وفي كافة المجالات، محليا وإقليميا ودوليا، تركز هذه المساهمة، ولاعتبارات عديدة، على مجالات الطاقة والصناعة النفطية.
5-تتغير الاحداث بشكل سريع، وتبعا لذلك تتغير كمية، ونوعية، وتفاصيل المعلومات، والبيانات.
6-الاحتمالية العالية لحصول نشاطات وعمليات واخبار مخابراتية توريطية تضليلية، مما يدعو الى ضرورة الحذر في التمييز بين "المعلومة" و"التحليل" ومدى مصداقية وموضوعية ما يطرح، وهو كثير جدا.
القسم الأول: الآثار الآنية للعدوان وتبعاتها
أهمية الخليج العربي في موازنة النفط والغاز الدولية
تتوفر بيانات عديدة عن هذا الموضوع ومن جهات متخصصة في مجال النفط والغاز على المستوى الدولي. وبسبب أهمية النقل البحري في تجارة النفط والغاز الدولية فسيتم، في هذه المداخلة، استخدام البيانات المتوفرة عن هذا النمط في النقل.
تشير المعلومات المتوفرة عن نسبة حصة الخليج العربي في مجمل ما ينقل بحريا seaborne، من خلال مضيق هرمز، الى مختلف دول العالم الى ما يلي:
يشكل النفط الخام حوالي 38%.
تبلغ نسبة غاز البترول السائل LPG حوالي 30%.
تبلغ نسبة المنتجات النفطية 22%.
وتبلغ حصة الغاز الطبيعي المسال LNG حوالي 22%.
المنتجات الكيماوية (بضمها البتروكيماوية وخاصة الأسمدة وتأثيراتها على أسعار المنتجات الزراعية) فتشكل 13%.
هذه الأرقام بحد ذاتها كافية لعكس أهمية منطقة الخليج بدون الحاجة حتى الى تحليلها، ولكن.
بما ان النفط المنتج في جميع دول منطقة الخليج الذي ينقل بحريا الذي يشكل 38% من النفط الذي ينقل بحريا على مستوى العالم، فان توقف هذه الكمية الهائلة من النفط الخام تؤدي، حتما، الى زيادة أهمية الفقرات الأربعة الأخرى على موازنة النفط والغاز الدولية، وبالتالي تأثيراتها المباشرة التي ستنعكس حتما على مستويات أسعارها في الدول المستهلكة.
من أكثر التأثيرات المباشرة التي تم تسجيلها تتعلق بالارتفاع الكبير في أسعار الغاز الطبيعي المسال في دول الاتحاد الاوربي والتي ازدادت بأكثر من 50%. أتت هذه الزيادة بسبب توقف عمليات تحميل الغاز القطري، ثم قرار قطر إيقاف عمليات تسييل الغاز وأخيرا إعلانها حالة القوة القاهرة. ويتوقع ان تواجه دول الاتحاد الأوربي صعوبات اضافية ناجمة عن سببين، الأول، هو قصف واغراق ناقلة روسية للغاز المسال في البحر الأبيض المتوسط بين مالطة وليبيا، وقد اتهمت الحكومة الروسية المخابرات الأوكرانية بالتعاون مع مخابرات غربية بهذا الاعتداء الذي نفذ بواسطة مسيرة انطلقت من الأراضي الليبية، وهو الهجوم الاول من نوعه على ناقلات الغاز المسال (سابقة خطيرة وذات دلالات مقلقة للمستهلك الأوربي، قد تترتب عنها اثار جيوسياسية). والسبب الثاني يتعلق بتحويل شحنات الغاز المسال الأمريكي من اوربا الى شرق اسيا بسبب طبيعة عقود التجهيز التي تسمح ببيع الشحنة لمن يدفع اكثر، وهذا يخلق مشكلة كبيرة للأوربيين عن مدى اعتمادية Reliability التجهيزات الامريكية.
تستورد الولايات المتحدة الامريكية بين 7.5 و8 مليون برميل يوميا من منطقة الخليج. ولأنه لا يمكن تعويض هذه الاستيرادات مباشرة من مصادر اخرى، كميا ونوعيا، فسينتج عن ذلك ارتفاع أسعار النفط الخام في بورصات التداول داخل الولايات المتحدة ذاتها، انخفاض المنتجات النفطية وخاصة في المصافي التي تستخدم النفط المستورد من دول الخليج، ما يقود الى شحتها وبالتالي الى ارتفاع أسعارها، وانخفاض الكميات المتاحة للتصدير. وقد يقود ذلك الى تخفيض كميات الغاز الطبيعي المسال المتاحة للتصدير مرفقا برفع أسعارها على المستوى الدولي وخاصة الى اوربا.
يترتب على انخفاض كميات ونوعية المنتجات النفطية سواء بسبب الاثار المباشرة (في مصافي دول الخليج العربية- عدا العراق) وغير المباشرة نتيجة للوضع في الخليج العربي الى ما يلي:
ارتفاع أسعار جميع المنتجات النفطية، وتأثيراتها التراكمية على جميع النشاطات الاقتصادية.
ان شحة كيروسين (النفط الابيض) الطائرات ومحدودية توفرها ستأثر سلبا وحتما على نشطات الطيران الحربي الأمريكي والإسرائيلي، وخاصة إذا ما استمر هجومها على ايران لفترة أطول. كما تساهم شحة كيروسين الطائرات الى تقييد حركة الطيران المدني من والى دول الخليج، مما يسبب مشكلة كبيرة في اجلاء المقيمين الأجانب العاملين في الخليج الراعبين في المغادرة. وبسبب ارتفاع نسبة المقيمين الأجانب الى المواطنين في دول الخليج- عدا العراق، فان المغادرة الكثيفة لهؤلاء المقيمين تأثير سلبي كبير جدا على مستوى رفاهية المواطن الخليجي، ارتفاع الكلفة السياسية المجتمعية للعدوان.
عدم توفر وقود ناقلات النفط (بنكرسي) في مرافئ التحميل والخدمة والتامين، سيقلل من حركة تلك الناقلات وكلفتها. حيث أشار أحد المصادر الى ارتفاع كلفة نقل الطن المتري الواحد من الخليج الى الصين الان بنسبة 560% مما كانت عليه قبل أيام وهو 89 دولار. كما أشار مصدر اخر الى وجود 55 ناقلة نفط عملاقةVLCC محملة بالنفط لازالت عالقة في الخليج. كما وأشارت وكالة لويدز لتامين النقل البحري يوم 6 آذار الحالي بانه منذ يوم الأحد الأول من آذار الحالي، شهد مضيق هرمز عبور 40 سفينة على الأقل، ويتواجد نحو ألف سفينة، نصفها تقريباً ناقلات نفط وغاز، بقيمة إجمالية تتجاوز 25 مليار دولار في الخليج والمياه المحيطة به.
ان عرقلة حركة النقل البحري من والى دول الخليج سيؤثر وبشكل سلبي كبير على النقل التجاري وسلاسل التوريد إضافة الى ما سبق ذكره بشأن النفط والغاز. وكلما طالت فترة العدوان على ايران، كلما تعاظمت الاثار الكارثية على دول الخليج العربية.
توسيع العدوان بالتوريط والتفرقة
لا يجوز إغفال او تقليل أهمية الدور المخابراتي في القيام بأفعال، او بث معلومات او ترويج تحليلات او تشويه الحقائق او خلق حوادث افتراضية او استخدام التقنيات الحديثة وخاصة تسهيلات الذكاء الاصطناعي، إضافة الى الأساليب التقليدية. قد تنجح بعض هذه المحاولات وتفشل بعضها، ولكن يبقى خطرها قائما، بدرجة او بأخرى، في توسعة رقعة الحرب او في حدتها وكثافتها او في إطالتها.
تعرضت بعض المنشاة النفطية لدول الخليج الى أضرار كبيرة، منها منشاة راس لفان لتسييل الغاز في قطر– أكبر منشاة للغاز المسيل في العالم ومصفى راس تنورة السعودي - اكبر مصفى في المملكة بطاقة قدرها 550 الف برميل يوميا، وميناء جبل علي في دبي، وخزانات النفط في إمارة الفجيرة.
قامت بعض الأجهزة الخليجية باتهام ايران على انه هجوم مدبر ووعدت بحق الرد، وتم تأييد ذلك من قبل كل من الإدارة الأمريكية وإسرائيل، ثم تبنت بعض الدول الاوروبية وقيادة حلف الناتو هذا الموقف؛ تدحرج ينذر بالخطر في الموقف الأوربي لدعم وتوسيع العدوان الأمريكي الإسرائيلي. رفضت إيران هذا الاتهام وأشارت الى وجود أدلة على قيام عناصر مخابرات إسرائيلية وأمريكية وغربية بذلك واتهام ايران بالهجوم لتوريط دول الخليج بالحرب. علما ان الإعلامي الأمريكي تكر كارلسون قد صرح بما يؤكد ذلك.
تتكرر نفس المحاولات، بواسطة صواريخ او مسيرات/ درونات، اتجاه تركيا وأذربيجان. نفت ايران قيامها بهذه الهجمات واتهمت أطراف أخرى وخاصة إسرائيل بذلك؛ لم تقتنع أذربيجان بذلك وأعلنت مساء يوم 6 آذار سحب بعثاتها الدبلوماسية من طهران وتبريز.
بين الاتهام والانكار تصعب تحديد الحقيقة، وقد اثبتت التجارب الدولية وباستمرار ان الحقيقة اول ضحايا الحرب. وعليه يكون من المطلوب اجراء تحقيق دولي تقوم به اطراف لا علاقة لها بالدول المنخرطة بالعدوان ودول المنطقة، للمساعدة في اثبات حقيقة تلك الهجمات على منشئات الدول المجاورة، عندما يعاد الاعتبار الى مبادئ القانون الدولي ويصبح للتحقيقات الدولية أي قيمة!!
بدأت التحليلات بتأكيد ان المهم في الامر هو ان المهمة الأساسية لتواجد القواعد الامريكية في دول الخليج العربي لم تكن لحماية تلك الدول، بل لحماية إسرائيل وتوسيع نطاق الهيمنة الأمريكية وحماية مصالحها. وبذلك أصبحت هذه القواعد عبئا، سياسيا واجتماعيا، مكلفا على دول الخليج وجعلها اكثر عرضة للمخاطر الإقليمية - تذكروا الهجوم الإسرائيلي على العاصمة القطرية، الدوحة.
كما وتحذر التحليلات من محاولة الإدارة الأمريكية وإسرائيل توريط دول الخليج في الحرب ضد ايران، وقد ذكرت بعض وسائل الإعلام الأمريكية بقيام كل من قطر والسعودية بحث الرئيس الأمريكي على مهاجمة ايران وبقوة!!. (ان صح هذا فانه يذكرني بما ذكر عن رئيس الوزراء في العراق نوري السعيد حينما طلب من الحكومة البريطانية ضرب الرئيس جمال عبد الناصر بقوة أثناء العدوان الثلاثي البريطاني – الفرنسي - الإسرائيلي عام 1956. ما أشبه اليوم بالبارحة!!)
ان آثار العدوان الحالي كارثية بما فيه الكفاية لغاية تاريخ. ومشاركة دول الخليج بالعدوان على ايران ستكون لها اثارا أكثر دمارا وأطول مدةً وأعمق تأثيرا سلبيا وأسوأ طائفيا يمتد الى عقود، خاصة اذا وجدت ايران نفسها امام تهديد وجودي ويستخدم ترامب السلاح النووي التكتيكي، قد تلجا الى بديل شمشون، " عليَ وعلى اعدائي"؛ وتذكروا حروب قبائل الجزيرة "داحس والغبراء" و"البسوس".
وفي هذا المجال، ولكن على مستوى اخر، يتكرر التركيز في الإعلام الغربي على خلق فجوة، او دق اسفين، بين ايران وكل من الدولتين النوويتين، الصين وروسيا، على انهما أصدقاء لا يعتمد عليهما وقت الحاجة-Fair-weather friends.
وفي الوقت الذي تتسابق فيه الدول الغربية لدعم العدوان الأمريكي الإسرائيلي وتأليب دول الخليج على ايران، لازال الموقف الروسي الصيني، العلني، ضبابيا لا يتعدى التصريحات والمواقف الدبلوماسية، وهذا ما دفع المفكر الروسي الكسندر دوگن للتحذير وبشدة بما معناه اذا لم تدافع روسيا عن ايران فستواجه روسيا نفس المصير. كما وارى ان الدور الصيني في الاقتصاد الدولي، من خلال مبادرة الحزام والطريق سيتقزم بشكل كبير للغاية اذا ما تمكن ترامب من إضعاف القوة العسكرية الإيرانية. عندها ينتهي دور طريق الشمال -الجنوب من بتروس بيرغ مرورا ببحر قزوين وإيران الى كل من باكستان والهند. ويضعف دور واهمية كل من تجمع شنغهاي وبريكس وكل طموحات النظام العالمي متعدد الأطراف؛ أي خسائر جيوسياسية واستراتيجية وجيو اقتصادية لكل من الصين وروسيا.
ولكن بالمقابل، تذكر وسائل الاعلام الغربية عن مصادر مخابراتية أمريكية، قيام روسيا، الى جانب طرف اخر، يُلَمح بكونه الصين، بتزويد ايران بمعلومات استخباراتية لاستهداف المواقع الامريكية العسكرية.
العالم على مفترق طرق خطير جدا بسبب طغيان "حق القوة العدوانية الغاشمة" وما يتطلب لمواجهتها وتحجيمها واضعافها ومنع استمرارها.
ومن الجدير بالإضافة ما يجري بعد قيام الرئيس الأمريكي ترامب بالاتصال ببعض القيادات الكردية العراقية والطلب منهم حث القوى الكردية على التحرك المسلح في غرب ايران وتعهده بتقديم المساعدة والحماية. وقد ذكرت وكالات الانباء عن اتصال الرئيس ترامب بقيادة الحزب الوطني الكردستاني بافال الطلباني وخَيَره بين الوقوف الى جانب اميركا وإسرائيل او الى جانب إيران- نفس مقولة جورج بوش الابن في احتلال العراق عام 2003: معنا او ضدنا!!
ان صدقوه واستجابوا لطلبه، فهذا يعني انهم لم يتعلموا دروس التاريخ الكردي المتكرر منذ وقت "جمهورية مهابات" مرورا باتفاقية الجزائر بين الشاه وصدام وصولا الى تجربة "قسد" السورية ووقتنا الحالي. وقد أحسنت عقيلة رئيس جمهورية العراق بالرد على ترامب بان الكرد ليسوا مرتزقة وطالبته بتركهم. علما ان الدستور العراقي النافذ يمنع استخدام الأراضي والأجواء والمياه الإقليمية العراقية للعدوان على الدول المجاورة.
لم تنجح، لحد الآن، كل تلك المحاولات في توسعة رقعة الحرب وجر أطراف أخرى اليها. لكن قيام العدوان الأمريكي الإسرائيلي مؤخرا بقصف منشئات تحلية المياه والمصافي الإيرانية قد ينقل مديات العدوان الى اتجاهات اكثر خطورة واعلى احتمالية في استمرار وتوسعة العدوان.
أسعار النفط والمنتجات النفطية وعلاوات المخاطر
تبين بيانات موقع "اويل برايس دوت كوم" تغير أسعار النفط في الأسواق الأمريكية والدولية بشكل متواصل على طول ساعات التداول اليومية. وبمتابعة حركة أسعار نفط برنت Brunt في اميركا، عقود/ تسليم نيسان، منذ بداية العدوان فقد قفزت الأسعار من 70.57 دولار للبرميل في 27 شباط إلى اعلى سعر في صباح يوم 6 آذار الحالي 89.21 دولار للبرميل، ثم الى 93.64 في منتصف اليوم، أي بزيادة 23.07 دولار، او بزيادة نسبتها 32.7%. ونفس النمط جرى على أسعار نفط وسيط غرب تكساس WTI حيث ارتفعت الأسعار خلال نفس الفترة من 65.16 الى 90.56 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 25.40 دولار، او بزيادة نسبتها 39%؛ هذه زيادات كبيرة جدا ومؤثرة في فترة زمنية قصيرة، ولا زال العدوان في مراحله الأولى! ومن الطبيعي ان تنعكس هذه الزيادات في أسعار النفط الخام الى زيادات مماثلة وربما أكثر في أسعار المنتجات النفطية داخل الأسواق الأمريكية والدولية. فقد وصلت اسعار البنزين والديزل الان الى اعلى مستوياتها في أمريكا - 3.262 دولار و4.124 دولار/ گالون على التوالي، حسب بيانات GasBuddydata.
دفعت هذه الزيادات الناجمة مباشرة عن العدوان الأمريكي-الإسرائيلي على ايران الى قيام العديد من الجهات المختصة بإعداد توقعات لمستويات أسعار النفط في ضوء مجريات وسيناريوهات ومدة العدوان. ففي أحدث تقرير لمجموعة فتش Fitch Group يتوقع ان تصل أسعار النفط بين 90 دولار و130 دولار للبرميل في ثلاثة سيناريوهات حربية للعدوان. وبينت توقعات أخرى وصول الأسعار إلى 150 دولار للبرميل.
من الجدير بالذكر ومن خلال متابعة التحليلات المتخصصة منذ بداية العدوان وجود تحول تدريجي في إرجاع التأثير على أسعار النفط الدولية من علاوة المخاطر الجيوسياسية Geopolitical risk premium التي تكون عادة آنية وقصيرة الاجل الى علاوة مخاطر العرض Supply risk premiumالتي تكون عادة آنية متواصلة خاصة اذا كانت ناجمة عن تاثر المنشاة والمرافق المنتجة للنفط ونقله وتسويقه بشكل كبير. فقد صرح وزير الطاقة القطري سعد الكعبي بما معناه ان الامر يتطلب أسابيع الى أشهر لعودة الإنتاج لما كان عليه حتى لو توقفت العمليات الحربية الان.
ولكن بالمقابل قد تتمكن السعودية بتصدير عدة ملايين من البراميل يوميا من ميناء ينبع على البحر الأحمر بعد ضخه من سواحل الخليج. كذلك يمكن للرئيس الأمريكي منح سماحات waivers لشراء النفط والغاز الروسي، كما حصل فعلا مع شركة هندية. وقد تدفع ظروف شحة وارتفاع كلفة النفط والغاز المسال دول الاتحاد الأوربي الاستدارة، بواقعية سياسية، نحو مصادر الطاقة الروسية. وبسبب توقف انتاج وصادرات النفط والغاز من دول الخليج، يمكن لروسيا تعظيم إنتاجها وتصديرها للنفط حيث تصبح حصص انتاج "أوبك+" غير ملزمة كأمر واقع، طالما استمر العدوان. كل هذه الاحتمالات ممكنة (ليس آنيا ولكن في الأمدين القصير والمتوسط)، واذا ما حصلت سيترتب عنها: تقليل بعض الشيء من حدة أزمة المعروض النفطي والغاز، وتطور جيواستراتيجي لصالح روسيا.
ومع ذلك، وبما انه من المتوقع تدمير المزيد من المنشئات النفطية والطاقات الإنتاجية وانعدام حركة الناقلات النفطية، كلما اتسع نطاق العدوان ودخول أطراف إقليمية ودولية وإطالة مدة العدوان، عندها تصل أسعار النفط الى مستويات، ربما غير مسبوقة. في هذه الحالة تعكس علاوة مخاطر العرض تأثير ثلاث متغيرات: التوفر Availability، الإيصال Deliverability الاعتماد Reliability وعندها تبرز مشكلة قدرة التحمل (المالية) Affordability على المستوى الفردي والعائلي والمجتمعي والاقتصاد الكلي- بكافة قطاعاته في الدول المستهلكة (اعتبارات الاقتصاد السياسي والجيواقتصادي). من الجدير بالتذكير بروز مشكلة قدرة التحمل (المالية) في الآونة الأخيرة بشكل مكثف في داخل الولايات الامريكية.
سيكون لإيقاف تصدير النفط والغاز من دول الخليج العربية انعكاسات مالية سلبية كبيرة ومؤثرة على استثمار فوائض العوائد النفطية الخليجية (الصناديق السيادية) في مختلف المجالات في أمريكا والدول الاوربية. كما بدأ بإصدار تقارير من مؤسسات وهيئات دولية عديدة تناولت تاثير العدوان على مختلف جوانب الاقتصاد الدولي: التضخم، البطالة، معدلات النمو، الإنتاج الزراعي والمنتجات الغذائية، سلاسل التوريد، تعاظم عدم اليقين، وغيرها. (هذه المسائل مهمة للغاية، لا يسع المجال للغوص فيها)
القسم الثاني: التأثيرات الفعلية والاحتمالية على العراق
ستتأثر جميع قطاعات الاقتصاد العراقي، وبالتبعية جميع شرائح المجتمع وبشكل آني مباشر بالآثار السلبية المترتبة والتي ستترتب عن العدوان الأمريكي الإسرائيلي على ايران.
نسبب توقف الصادرات النفطية من المنافذ الجنوبية بشكل تام، وما يمكن تصديره من المنافذ الشمالية عن طريق تركيا ضئيل جدا، فلن تتوفر الموارد لتمويل متطلبات الميزانية طالما استمر العدوان بوتيرته الحالية أو بتوسعه. ولنفس السبب تتوقف جميع الاستيرادات بتوقف حركة النقل البحري الدولي، حتى وان توفرت للعراق الاحتياطات المالية الكافية لعدة اشهر. بالتأكيد سيكون لهذا الوضع آثاره السلبية على مستويات المعيشة، والتضخم، وسعر صرف الدولار في السوق الموازية، والبطالة، ومستويات الفقر، وغيرها مما تناوله بعض المسؤولين والمتابعين في العراق.
وعليه، تركز هذه المساهمة على القطاع النفطي وإجراءات وزارة النفط وشركاتها لمواجهة متطلبات هذه المرحلة الحرجة
أولا- إيقاف الإنتاج النفطي
تشير المعلومات إلى إصدار توجيهات رسمية من قبل وزارة النفط لإيقاف الإنتاج من الحقول النفطية.
لم اجد في موقع الوزارة "النص" الرسمي لتلك التوجيهات. وما عثرت عليه في المصادر النفطية الغربية صورة كتاب برقم ع/190/ 1716 بتاريخ 3/3/2026 صادر من "هيأة العمليات" في شركة نفط البصرة موجه الى "هيأة تشغيل حقل الرميلة" ورد فيه، "يرجى تقليص الإنتاج والضخ بمقدار (100%) من حقل الرميلة الجنوبي اعتبارا من الساعة 15:00 مساءاً ليوم 3/3/2026"
أود في هذا المجال بيان ما يأتي:
1-ضرورة تفعيل مادة القوة القاهرة. أرى على وزارة النفط التوجيه، فورا، الى المؤسسات النفطية التابعة لها التي لها عقود مع الشركات النفطية الدولية والعراقية تفعيل مادة القوة القاهرة في العقود التي تكون فيها الشركة طرفا تعاقديا. ان ما ورد في كتاب هيأة العمليات المشار اليه أعلاه، يشير الى امر واقع - de-facto ولم ترد فيه الإشارة الى او تفعيل مادة القوى القاهرة التعاقدية. واعتقد، من الناحية القانونية، ان الإشارة الى "الامر الواقع" فقط لا يشكل تفعيلا للمادة التعاقدية للقوة القاهرة، وخاصة اذا ما وصل الامر الى تفعيل مادة التحكيم الدولي.
2-وفيما يتعلق بعقود تطوير الحقول والرقع الاستكشافية - لكافة جولات التراخيص وكذلك "الاتفاقيات" خارج تلك الجولات، مثل الاتفاقية مع توتال انرجيز، فان طلب "تقليص الإنتاج Production curtailment " دون تفعيل مادة القوة القاهرة، قد يعني تعاقديا تفعيل مادة تقليص الإنتاج التي تلزم العراق بتعويض الأطراف الأجنبية/العراقية عن كمية ومدة الإيقاف، استنادا للمادة 12.5 (e) (f) .
3-ليس من الواضح ان كانت هيأة العمليات قد قامت بتوجه كتب مماثلة تتعلق بالحقول النفطية الأخرى التي توقف الإنتاج فيها. ان كانت ام لا، أرى على الوزارة القيام بما ذكر في الفقرة (1) أعلاه.
ثانيا: تشغيل المصافي وإنتاج المنتجات النفطية
أعلنت وزارة النفط يوم 3 آذار الحالي تشغيل كافة المصافي العراقية بطاقتها القصوى. وهنا لابد من التساؤل:
1-هل بالإمكان، تقنيا، تشغيل كافة المصافي بطاقاتها التصميمية بهذه السرعة والمرونة؟ تشير المعلومات ان مجموع طاقة المصافي التصميمية حوالي 1.55 مليون برميل يوميا، في حين ان الطاقة التشغيلية الفعلية اقل من ذلك بكثير جدا
2- مع توقف الإنتاج في كافة حقول جولات التراخيص، فهل بالإمكان تزويد المصافي بما يكفي من النفط الخام لتشغيلها بطاقاتها القصوى؟ في هذا المجال تشير بيانات سومو ان كمية النفط المصدر من المنافذ الجنوبية في شهر كانون ثاني الماضي اكثر من 3.263 مليون برميل يوميا، معظمها من حقول جولات التراخيص. وفي حالة توقف انتاج تلك الحقول، فليس بإمكان الحقول التي تدار بالجهد الوطني انتاج وتوفير حوالي 1.55 مليون برميل يوميا لتلبية حاجة المصافي و250 الف برميل يوميا لسد حاجة محطات توليد الطاقة الكهربائية.
3- واذا ما افترضنا تشغيل المصافي بكامل طاقاتها التصميمية، فهل تتوفر طاقات كافية لخزن المنتجات الفائضة عن الاستهلاك الداخلي.؟ تشير بيانات صادرات المنتجات النفطية خلال عام 2025 الى تصدير ما مجموعه 11.650 مليون طن متري، تتضمن الكبريت وزيت الوقود والنفثا ووقود الطائرات، وتبلغ كمية زيت الوقود منها 10.478 مليون طن متري. وفي ضوء المعلومات الرسمية الموثقة، لا اعتقد بوجود طاقة خزن كافية لاستيعاب الفائض من انتاج زيت الوقود لأكثر من ثلاثة أسابيع، مما يحتم إيقاف بعض المصافي وتخفيض الإنتاج في البقية الى حوالي نصف الطاقة التشغيلية الحالية.
يضاف الى ذلك معضلة استيراد الديزل/كازاويل والبنزين. وكما تشير البيانات الرسمية ان العراق استورد في عام 2025 حوالي 1523227 طن متري من البنزين و594188 طن متري من الديزل/كازاويل. طبعا، لا يمكن استيراد هذه المنتجات طالما استمر العدوان وتوقف حركة الملاحة والتجارة.
أرى على وزارة النفط ان تكون تصريحاتها وتصريحات الشركات التابعة لها واقعية وصريحة وتوفر البيانات الدقيقة بشان توفر المنتجات النفطية وضرورة الترشيد في استهلاكها.
ثالثا: انتاج وتجهيزات الطاقة الكهربائية
سيتأثر إنتاج الطاقة الكهربائية بشكل مباشر وكبير ويستمر طالما استمر العدوان وغلق منافذ الخليج لأسباب عديدة منها:
توقف الإنتاج في الحقول النفطية التي تقوم بتزويد المحطات الكهربائية بحوالي 250 الف برميل يوميا وكميات كبيرة من الغاز الجاف بالغاز.
توقف تجهيزات الغاز الإيراني لإنتاج الكهرباء.
توقف تصدير الكهرباء الإيرانية إلى العراق.
انعدام إمكانية استيراد الكهرباء بواسطة البواخر (التركية) المتخصصة.
استحالة إكمال والاستفادة من المنشاة العائمة المتعلقة باستيراد الغاز المسال المتعاقد عليه مع الشركة الامريكية - إيكسلريت أنرجي.
الاحتمالية العالية جدا بعدم إمكانية الاستفادة من مشروع الربط الكهربائي الخليجي، بسبب توقف انتاج النفط والغاز في دول الخليج وحاجة تلك الدول لسد الطلب المحلي على الطاقة. وينطبق نفس الامر، ربما، على الأردن.
الموقف قاتم الى حد كبير.
ولكن توجد بارقة امل ضئيلة، كقطرة في بحر. حيث اعلن وزير النفط يوم 6 آذار الحالي إنجاز وتحقيق توليد 160 ميكاواط من الطاقة الكهربائية الشمسية، كجزء من المرحلة الأولى من هذه المحطة البالغة" 250 ميكاواط "، ضمن الاتفاقية مع شركة توتال انرجيز.
لم تقم وزارة الكهرباء بإصدار أي بيان حول هذا الامر، وهل تم ربط هذه المحطة بنجاح مع الشبكة الوطنية.
في هذا المجال أرى إعطاء الأولوية للحقول النفطية التي تدار بالجهد الوطني والتي يتم استثمار الغاز المصاحب فيها في توليد الطاقة الكهربائية، إضافة الى تجهيز تلك المحطات بالنفط الخام، كما ذكر أعلاه.
الوضع في الإقليم لا يحسد عليه بسبب توقف انتاج النفط والغاز، حيث انعكس ذلك مباشرة على انتاج الطاقة الكهربائية.
رابعا: صادرات النفط وعوائده
مع انعدام التصدير من المنافذ الجنوبية، يبقى أمام العراق بديل التصدير من المنفذ الشمالي عن طرق تركيا والتصدير بالصهاريج عن طريق الأردن.
الكميات التي يمكن تصديرها بواسطة أنبوب الإقليم تتوقف، فنيا وافتراضيا، على كميات انتاج الإقليم وكميات انتاج شركة نفط الشمال المتاحة للتصدير وكميات النفط التي يمكن ضخها من جنوب ووسط العراق الى الشمال. لكن الامر معقد بعض الشيء ويتطلب جهود سياسية مكثفة بين الحكومتين الاتحادية والإقليم، خاصة وان أنبوب النفط (الاتحادي) كركوك-فيشخابور لم يتم إنجازه رغم تصريحات وزارة النفط ووعودها. كما يبدو ان أنبوب نفط بصرة-حديثة لم يكتمل بعد.
اما التصدير عن طريق الأردن بواسطة الصهاريج فمحدود للغاية، ومكلف.
أرى على وزارة النفط دراسة موضوع إمكانية التصدير عن طريق تركيا سواء من نفط شركة نفط الشمال او من انتاج حقول الجهد الوطني في وسط وجنوب العراق.
وفيما يتعلق بأسعار تصدير النفط، فكما هو معلوم لا تقوم شركة سومو بإعلانها، ولكن ما يتوفر من معلومات من المصادر النفطية الدولية مفيدة. يتضح من بيانات تلك المصادر عن اسعار النفط العراقي في الأسواق الأمريكية، ارتفاع أسعار نفط "بصرة ثقيل" من 67.47 دولار عند بداية العدوان في 28 شباط، الى 82.61 دولار في يوم 6 آذار. أما نفط "بصرة متوسط" فقد ارتفع سعره من 69.42 دولار الى 84.56 دولار في نفس الفترة. أي في كل من النوعين ازدادت الأسعار بواقع 15.14 دولار وبنسبة 22% خلال الأسبوع الأول من العدوان على ايران.
ومن الجدير بالذكر ولتجنب المقارنة غير الدقيقة، لا تستخدم سومو منذ مدة كل من اسعار نفط برنت ونفط تكساس الوسيط كنفوط إشارة Marker Crude في معادلة تسعير صادراتها الى الأسواق الأمريكية، بل تستخدم ASCI (مقياس اركوز للنفوط الحامضية).
المعلومات أعلاه تشير الى عدم تهيئة وزارة النفط وضعف في قدرتها لمواجهة الاثار الكارثية للعدوان الأمريكي الإسرائيلي، رغم ان هذا العدوان كان متوقعا ومعروف علنا ومخططا له منذ ولاية ترامب الأولى، وتتحمل حكومتي الكاظمي والسوداني مسؤولية وخطيئة ما يتعرض له الاقتصاد العراقي والقطاع النفطي.
قالت العرب قبل قرون عديدة، "لا يَصلح الناس فوضى لا سُرات لهم ... ولا سُرات إذا جُهالهم سادوا".
*************************************
الصفحة الخامسة
مخاوف متصاعدة من تداعيات الحرب سباق تخزين الأطعمة يحتدم بين العراقيين
متابعة – طريق الشعب
منذ انطلاق الضربات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 شباط الفائت، وجد المواطن العراقي نفسه محاطاً بمخاوف تتعلق باحتمال إغلاق الممرات الملاحية واضطراب سلاسل توريد الطعام. واشتدت تلك المخاوف بعد ان توقف فعلا تصدير النفط إثر إغلاق مضيق هرمز.
ودفعت الحرب الدائرة في المنطقة، وما يرافقها من تداعيات ومخاوف من اتساع نطاقها، كثيراً من المواطنين إلى التسابق على تخزين المواد الغذائية الأساسية. إذ شهدت الأسواق إقبالاً متزايداً على شراء مواد مثل الرز والطحين والزيت والسكر، في محاولة من العائلات لتأمين احتياجاتها تحسبا لأي اضطراب محتمل في الإمدادات أو ارتفاع مفاجئ في الأسعار، خاصة مع القلق من تأثير إغلاق مضيق هرمز على حركة التجارة وتدفق السلع إلى البلاد.
وفي المقابل، لا يجد الفقراء ومحدودو الدخل أنفسهم قادرين على خوض هذا السباق نحو التخزين، بسبب ضعف قدراتهم الشرائية واعتمادهم على الدخل اليومي لتأمين احتياجاتهم الأساسية. ويشير مواطنون إلى أن هذه الشريحة تكتفي بشراء ما يسد حاجتها ليوم أو يومين، ما يجعلها الأكثر عرضة للضرر في حال حدوث أي نقص في السلع أو ارتفاع مفاجئ في الأسعار.
ويحذر خبراء وتجار من أن الهلع الاستهلاكي والإقبال غير المسبوق على تخزين المواد الغذائية والدواء والوقود يخلق أزمات ذاتية، رغم تطمينات الجهات الحكومية بتوفر مخزون استراتيجي يكفي لفترة طويلة.
وفي وقت سابق، أكدت وزارة التجارة أن الوضع الغذائي في البلاد مستقر وتحت السيطرة ولا توجد أي مؤشرات تدعو إلى القلق بشأن توفر المواد الغذائية في الأسواق. غير ان التطمينات الحكومية لا تبدو كافية لتهدئة مخاوف شريحة كبيرة من المواطنين. إذ تتداخل تداعيات الحرب مع أزمة ثقة متراكمة بين الشارع والسلطات. فسنوات من الأزمات الاقتصادية والتقلبات في أسعار السلع وتأخر الرواتب في بعض الفترات، فضلا عن ضعف الشفافية في إدارة الملفات الاقتصادية، كل ذلك جعل كثيرين يتعاملون بحذر مع أي تطمينات رسمية.
ويرى مواطنون أن التجارب السابقة دفعتهم إلى الاعتماد على مبادرات فردية لتأمين احتياجاتهم الأساسية، تحسبا لأي اضطراب محتمل في الأسواق أو سلاسل التوريد، خاصة في ظل إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على صادرات النفط وما قد يرافقه من ضغوط مالية على الدولة.
العامل النفسي
وفي بغداد، يرى تاجر المواد الغذائية أبو علي أن "مشهد التسابق على شراء المواد الغذائية والسلع يجمع بين التقليد السنوي لشهر رمضان واقتراب عيد الفطر، والتوتر الطارئ الناتج عن المخاوف من تداعيات الحرب"، لافتاً في حديث صحفي إلى أن "العامل النفسي المرتبط بتداعيات الحرب هو المحرك الأساسي".
ويضيف قائلا أن "الناس يشترون كميات تفوق حاجتهم الفعلية كإجراء احترازي، رغم توفر المواد واستقرار الأسعار"، مشيراً إلى أن ذلك يعود إلى الذاكرة العراقية وتجربتها مع الحرب والحصار.
أما المواطنة أم علياء، من بابل، فتقول أن "تجربة العقوبات في التسعينيات جعلت من خزن الغذاء والدواء فطرة وقائية لا يمكن التخلي عنها في ظل أي اضطراب سياسي أو اقتصادي".
أزمة ثقة
مع ان الحكومة طمأنت المواطن بوجود وفرة غذائية ووقودية، إلا ان ذلك لم يبدد مخاوفه. فهناك على ما يبدو أزمة ثقة بين الطرفين.
يقول سلام رحيم، وهو موظف من بغداد، إنه بدأ منذ أيام بتخزين بعض المواد الغذائية الأساسية، تحسبا لأي نقص محتمل في الأسواق.
ويضيف في حديث صحفي قائلا أن التطمينات الحكومية لا تبدد مخاوفه بالكامل، لا سيما مع تصاعد التوتر في المنطقة وإغلاق مضيق هرمز، موضحا أن "كثيرين من المواطنين لا يثقون في تطمينات الحكومة، بحكم تجارب سابقة معها على مستويات مختلفة، سياسية واقتصادية وخدمية وأمنية، لم تتحقق فيها وعود".
ويلفت إلى ان "العراق أصلا يمر بظروف اقتصادية صعبة، وان توقف تصدير النفط قد ينعكس بشكل مباشر على الرواتب أو توفر السلع. لذلك نحاول أن نؤمّن ما نستطيع تأمينه من احتياجات عائلاتنا".
الشائعات تتلاعب بمزاج الشارع
من جهته، يربط الخبير الاقتصادي أحمد الجنابي سلوك التخزين بالوضع الإقليمي، مبيّنا أن الأوضاع المحيطة بالعراق وإغلاق طرق التجارة العالمية دفعت المواطن إلى البحث عن ملاذ آمن عبر التخزين.
ويشير في حديث صحفي إلى أن الشائعات لعبت دوراً أساسياً في تغيير مزاج الشارع، ما دفع المواطنين إلى الاكتناز خوفاً من استغلال المحتكرين وارتفاع الأسعار المفاجئ، فضلاً عن القلق من أزمة الرواتب في حال طال أمد الصراع.
وينوّه الجنابي إلى ان "نحو 70 في المائة من التجارة الاستهلاكية للعراق تمر عبر إيران، ما جعل ارتفاع الأسعار في بعض المفاصل أمراً واقعياً نتيجة التخوف من توقف هذا الشريان التجاري الحيوي".
المواطن يصنع الأزمة
في المقابل، يرى الخبير الاقتصادي مصطفى الفرج أن السلوك الاستهلاكي يتحمل جزءاً من المسؤولية.
ويقول في حديث صحفي أن "المواطن أحياناً هو من يصنع الأزمة. فالإقبال المفرط على الشراء أحدث إرباكاً في الأسواق وساعد بعض التجار على الاستغلال"، مؤكدا أن "الأزمة في جوهرها أزمة ثقة بين المواطن والدولة، رغم تأكيدات وزارة التجارة وجود مخزون يكفي لعام كامل من الحنطة وستة شهور من المواد الأساسية".
وبحسب الفرج، فإن موقع العراق الجغرافي جعله جزءاً من الصراعات الإقليمية، والأزمات الجيوسياسية تؤدي عادة إلى ارتفاع الأسعار لا إلى نفاد المواد، وهنا يأتي دور الحكومة في الرقابة المكثفة على الأسواق.
بين التحذير والطمأنة
إلى ذلك، يحذر رئيس اتحاد رجال الأعمال في البصرة صبيح الهاشمي، من النتائج السلبية المباشرة لأي حرب إقليمية.
ويقول في حديث صحفي أن "إغلاق مضيق هرمز وتعطل دخول البواخر يمثلان حالة سلبية كبرى، وبما أن العراق جار لإيران فإن الحرب تؤثر علينا بشكل مباشر وغير مباشر".
لكن رغم ذلك، يُطمئن الهاشمي المواطنين، ويدعوهم إلى "عدم القلق المفرط وشراء ما يكفي لأيام قليلة فقط، مع ضرورة عدم استغلال الوضع من قبل بعض التجار".
*********************************
ماذا عن الإجراءات التنظيمية الأخيرة؟! الأزمة المرورية تشتد وتواصل إرهاق البغداديين
متابعة – طريق الشعب
يشكو مواطنون في بغداد من اشتداد أزمة الاختناقات المرورية التي تشهدها شوارع العاصمة يومياً، مؤكدين أن الإجراءات التنظيمية الأخيرة التي أعلنتها مديرية المرور العامة، لم تنجح حتى الآن في تخفيف الزخم الذي بات جزءاً من المشهد اليومي للمدينة، ويتصاعد باستمرار.
يأتي ذلك في وقت أعلنت فيه مديرية المرور العامة تفعيل عدد من الإجراءات، من بينها إصدار إجازات السوق إلكترونياً، فضلاً عن تشغيل نظام الإشارات الضوئية الإلكترونية في بعض التقاطعات، ضمن مساعٍ لتنظيم حركة السير. ويؤكد مواطنون أن قيادة المركبات في بغداد أصبحت مهمة شاقة في معظم أيام الأسبوع، باستثناء يوم الجمعة أو ساعات الليل المتأخرة، مشيرين إلى أنهم يقضون ساعات طويلة يومياً في التنقل بين أماكن العمل ومنازلهم. ويرى متابعون أن المشكلة تتجاوز مسألة تنظيم التقاطعات أو الإشارات الضوئية. إذ ترتبط بتوسع المدينة وزيادة أعداد المركبات مقابل بنى تحتية لم تتطور بالوتيرة نفسها، سواء من حيث الطرق أم الجسور أم منظومات النقل. ويطالب المواطنون الجهات المعنية، بالبحث عن حلول أكثر شمولا لمعالجة الأزمة، من بينها تفعيل منظومة نقل عام حقيقية، مثل القطارات الحضرية أو المترو أو وسائل النقل الجماعي الحديثة، فضلا عن تنظيم أوقات الدوام وتوسيع الطرق والجسور وإنشاء طرق دائرية لتخفيف الضغط عن مركز المدينة. ويؤكد هؤلاء أن معالجة أزمة الازدحام تتطلب خططا طويلة الأمد تتناسب مع حجم العاصمة وكثافتها السكانية، محذرين من أن استمرار الوضع الحالي سيجعل الاختناقات المرورية واقعا يوميا متفاقما، يصعب تجاوزه في المستقبل.
************************
منطقة في السماوة تعاني واقعا خدميا مزريا
متابعة – طريق الشعب
جدد عدد من أهالي حي الزهور في مدينة السماوة مطالبتهم الحكومة المحلية بتنفيذ مشاريع للبنى التحتية في الحي، مؤكدين أن منطقتهم لا تزال تفتقر إلى الخدمات الأساسية رغم كونها من المناطق السكنية التي وزعت حديثاً.
وأوضحوا في حديث صحفي أن المنطقة تعاني غياب شبه تام للخدمات، في مقدمتها الطرق المعبدة وشبكات المياه والصرف الصحي، فضلاً عن ضعف خدمات الكهرباء، ما يجعل حياتهم اليومية قاسية مُرهقة.
وأوضحوا أن طرقهم ترابية، تتحول خلال فصل الشتاء إلى مساحات طينية تغمرها المياه والوحل، الأمر الذي يعرقل حركة المركبات ويجعل التنقل أمرا شاقا، فيما تتطاير الأتربة والغبار بكثافة خلال فصل الصيف بسبب مرور السيارات.
واشار الأهالي إلى انهم كثيرا ما طالبوا بحلول لمشكلات واقعهم الخدمي، إلا أن الجهات المعنية لم تغيّر من الأمر شيئا، مبينين أن هذا الواقع تسبب في معاناة مستمرة للسكان، خصوصاً مع صعوبة وصول بعض الخدمات والمركبات إلى المنازل.
وطالبوا الجهات المعنية في الحكومة المحلية بإدراج حي الزهور ضمن الخطط الخدمية المقبلة، والعمل على تنفيذ مشاريع البنى التحتية الأساسية، بما في ذلك تبليط الشوارع ومد شبكات الماء والمجاري وتحسين واقع الكهرباء، لضمان بيئة سكنية مناسبة.
********************************
أحياء بغدادية في قلب الإهمال الخدمي!
متابعة – طريق الشعب
يشكو مواطنون في عدد من الأحياء التابعة لبلدية الغدير في بغداد، من تدهور واقعهم الخدمي وانتشار النفايات في شوارعهم، مؤكدين أن المشكلة طالت حتى الطرق الرئيسة. وقال المواطنون أن مناطق الشماعية وحي السفير والرحمة والشهداء والرشاد وحي النصر والأورفلي، تشهد تردياً كبيرا في خدمات البنى التحتية والنظافة، مبينين أن شوارعهم وأزقتهم أكثرها متهالكة ومليئة بالحفر، فضلاً عن تراكم أكوام النفايات والتجاوزات التي تشوه المظهر العام وتعيق حركة السير. وأضافوا القول أن ضعف الجهد البلدي في رفع النفايات وصيانة الطرق أدى إلى تفاقم المشكلة، مشيرين إلى أن العديد من المداخل والشوارع تعاني الإهمال منذ فترة. وطالب المواطنون الجهات المعنية في أمانة بغداد وبلدية الغدير بالتدخل لمعالجة هذه المشكلات الخدمية، عبر تكثيف حملات التنظيف وإعادة تأهيل الشوارع، بما يخفف من معاناة السكان.
***************************************
مطالبات بحماية ملعب الغزالية من المتجاوزين
متابعة – طريق الشعب
حذر عدد من أهالي منطقة الغزالية في بغداد، من تجدد محاولات التجاوز على ملعب المنطقة والأراضي المحيطة به، مبينين في مقطع فيديو نشرته وكالات أنباء، الموقع يُعد متنفسا رياضيا واجتماعيا لشباب المنطقة منذ ثمانينيات القرن الماضي.
وقال الأهالي أن هناك جهات تحاول بين فترة وأخرى الاستحواذ على الملعب والأرض المحيطة به، الأمر الذي يدفع السكان إلى منع تلك المحاولات والمطالبة بإبراز مستمسكات رسمية تثبت ملكية الأرض أو وجود موافقات قانونية للبناء عليها، مشيرين إلى أن جميع من يأتي للاستيلاء على هذه الأرض، يتملص من إبراز أدلة تُبت ملكيته لها.
وأضافوا أن الموقع شهد في سنوات سابقة تشييد منازل متجاوزة، قبل أن تقوم الجهات البلدية بإزالتها باعتبارها مخالفة، إلا أن محاولات التجاوز عادت مجدداً في الآونة الأخيرة، ما أثار مخاوف السكان من فقدان هذا المرفق الذي يستخدمه شباب المنطقة لممارسة الأنشطة الرياضية.
وطالب الأهالي أمانة بغداد وبلدية المنصور، فضلاً عن الجهات الحكومية المعنية، بالتدخل العاجل لإيقاف أي أعمال إنشاء غير قانونية على الملعب ومقترباته، واتخاذ إجراءات لحماية الأرض بوصفها من أملاك الدولة المخصصة لخدمة سكان المنطقة.
***********************************
مواساة
• بقلوب مثقلة بالحزن، تنعى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل الرفيق الأنصاري والروائي حسام حمزة آل زوين، الذي غيّبه الموت بعد صراع مرير مع المرض الخبيث.
كان الفقيد واحدًا من الرفاق النشامى الذين دخلوا معترك النضال السياسي في سن مبكرة، مؤمنين بقضية الشعب والحرية والعدالة. وحين اشتدت الهجمة الشرسة على الحزب في سبعينات القرن الماضي، لم يتراجع أو ينكفئ، بل التحق بصفوف قوات الأنصار مقاتلًا باسلا ضد النظام الدكتاتوري.
وبعد سنوات النضال والغربة عاد إلى الوطن الذي أحبّه وناضل من أجله، مثقلاً بوطأة المرض، ليختتم رحلته في ترابه الذي طالما حلم بالعودة إليه.
له الذكر الطيب ولأسرته الكريمة ورفاقه وأصدقائه خالص العزاء والمواساة.
كذلك، تتقدم محلية بابل بخالص التعازي بوفاة السيدة (أم يسار)، زوجة شهيد الحزب الرفيق قاسم محمد حمزة، الأديب والإعلامي والمناضل الذي خاض غمار النضال بشجاعة واقتدار، وكان واحدًا من الوجوه البارزة في الحركة الوطنية.
الذكر الطيب للفقيدة وأصدق مشاعر العزاء لأسرتها الكريمة.
وتقدم المحلية خالص التعازي إلى عائلة الصديق خضر مردان البياتي، بوفاة ابنته إثر حادث مؤسف. وتشارك المحلية شقيق الفقيدة، الشاعر أنمار مردان، رئيس اتحاد أدباء وكتاب بابل، حزنه وعائلته بهذا المصاب.
للفقيدة الذكر الطيب ولذويها الصبر والسلوان.
****************************************
الصفحة السادسة
العفو الدولية: نساء غزة في مرمى الإبادة الإسرائيلية
رام الله – وكالات
قالت منظمة العفو الدولية إن الفلسطينيات في قطاع غزة يتحملن العبء الأشد وطأة من الإبادة الجماعية التي تواصل إسرائيل ارتكابها منذ 29 شهرا، في ظل التهجير القسري الجماعي، وانهيار نظم الرعاية الصحية وتدهور الأوضاع المعيشية.
وأوضحت المنظمة، في بيان، أن النساء في غزة يواجهن تبعات مركبة تشمل انعدام الظروف الآمنة للحمل والولادة، وتراجع خدمات الصحة الإنجابية وصحة الأمهات وحديثي الولادة، وصعوبة الوصول إلى الغذاء والدواء والمياه النظيفة ومواد الإيواء، فضلا عن الأذى الجسدي والنفسي المتفاقم تحت وطأة النزوح المتكرر والقصف المستمر. ونقلت المنظمة عن أمينتها العامة أنياس كالامار قولها إن النساء في قطاع غزة "يُحرمن من الظروف اللازمة للحياة والإنجاب بأمان"، وإن ما يجري ليس مجرد أثر جانبي للحرب، بل نتيجة مباشرة لسياسات متعمدة تقوّض حقوقهن في الصحة والأمان والكرامة والمستقبل. واستندت المنظمة في تقريرها إلى مقابلات أُجريت بين الخامس والـ24 من شهر شباط الماضي مع 41 امرأة جميعهن مهجّرات قسرا، بينهن مريضات بالسرطان ونساء حوامل وأمهات أنجبن بعد ما وصفته المنظمة بوقف إطلاق النار "المزعوم"، إضافة إلى 26 من العاملين في القطاع الصحي و4 موظفين في منظمات دولية.
*************************************
780 ألف نازح في لبنان منذ 2 آذار
بيروت – وكالات
ارتفع عدد النازحين في لبنان إلى نحو 780 ألفا منذ توسع العدوان الإسرائيلي على البلاد في 2 آذار الجاري. جاء ذلك في تصريحات أدلت بها وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد، الأربعاء، بمؤتمر صحفي عقب لقائها الرئيس جوزاف عون في قصر الرئاسة، وفق بيان للرئاسة اللبنانية. وقالت السيد: "وضعتُ رئيس الجمهورية في آخر مستجدات خطة الاستجابة لأزمة النزوح في لبنان، حيث بلغ عدد النازحين المسجلين نحو 780 ألف نازح، يقيم نحو 120 ألفا منهم في مراكز الإيواء". وأضافت: "عرضنا أبرز التحديات التي تواجه خطة الاستجابة لأزمة النزوح، إضافة إلى المساعدات الإنسانية التي تصل إلى لبنان لدعم النازحين". وأشارت إلى أن "طائرة مساعدات من الاتحاد الأوروبي وصلت الثلاثاء، وسيجري توزيع حمولتها عبر مراكز الإيواء، على أن تصل تباعا مساعدات إضافية من الأردن وفرنسا ودول أخرى". ولفتت الوزيرة إلى أنه جرى أيضا بحث الاتصالات التي يجريها رئيس الجمهورية مع عدد من الدول بهدف تأمين مزيد من الدعم والمساعدات للبنان.
**********************************
كوباني.. تدهور الواقع الصحي نتيجة الحصار
دمشق – وكالات
على الرغم من اتفاق 29 كانون الثاني بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة في سوريا، تخضع مدينة كوباني منذ العشرين من الشهر نفسه لحصار شديد. وقال الرئيس المشترك لهيئة الصحة في المدينة، أحمد محمود، ان الحصار على كوباني مستمر منذ خمسين يوماً، مبينا انه "منذ 20 كانون الثاني وحتى اليوم تواجه كوباني حصاراً شديداً. وخلال هذه الفترة لم تدخل الأدوية إلى المدينة سوى تلك التي أرسلتها بعض المنظمات الإنسانية، إلا أن كميتها كانت محدودة وغير كافية". ونتيجة نزوح جميع سكان القرى المحيطة بكوباني إلى مركز المدينة جراء الهجمات، ازداد الضغط على مستشفيات المدينة، حيث يستقبل مستشفى كوباني يومياً نحو 800 مريض. كما خرجت مراكزنا الصحية في جلبلي، كرك، صرين، والقادري عن الخدمة نتيجة عمليات النهب والهجمات التي شنتها الفصائل التابعة للحكومة المؤقتة". وتابع محمود: "مع بدء الحصار قُطعت الكهرباء، ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن نعتمد على المولدات التي تعمل على مدار 24 ساعة، الأمر الذي أدى إلى تعطل العديد من أجهزتنا الطبية وأجهزة الأشعة وخروجها عن الخدمة. كما لدينا أربعة أجهزة لغسيل الكلى، لكن بسبب عدم استقرار الكهرباء تعطّل ثلاثة منها ولم يبقَ يعمل سوى جهاز واحد".
*************************************
الصحة العالمية تحذر من مخاطر {المطر الأسود} في إيران في يومها الـ12.. الحرب تضرب مفاصل الطاقة والتجارة
طهران – وكالات
تستمر الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران، والتي دخلت يومها الـ12، مع عدم وجود أي أفق للتهدئة في المنطقة، بل يستمر التصعيد وكرة النار تتدحرج من مكان إلى آخر وسط حالة من عدم اليقين في ما يخص حركة عبور السفن عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات عبور الطاقة في العالم، فيما وسعت إيران ضرباتها الصاروخية.
وبعد تبادل بعض من أقوى موجات القصف في المنطقة حتى الآن، جدد المتحاربون هجماتهم على أهداف معادية في إسرائيل ولبنان والخليج في وقت مبكر من الأربعاء، مع دخول الحرب يومها الثاني عشر.
وأدى الصراع إلى إغلاق فعلي للممرات الملاحية الحيوية عبر مضيق هرمز، ما أوقف تدفق خمس إمدادات الطاقة الأحفورية في العالم من الخليج الغني بالنفط.
ولكن بعد الارتفاع الكبير في أسعار الخام يوم الاثنين، انخفضت أسعار الطاقة العالمية وانتعشت أسواق الأسهم، مع رهان المستثمرين على أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيسعى إلى إنهاء الحرب قريبا.
وما زاد من تفاؤل السوق ما ذكرته صحيفة وول ستريت جورنال أمس نقلا عن مسؤولين مطلعين بخصوص اقتراح وكالة الطاقة الدولية أكبر عملية سحب من احتياطيات النفط في تاريخها من أجل زيادة استقرار أسعار النفط الخام.
ومع ذلك، تعهد الحرس الثوري الإيراني بمنع شحنات النفط من الخليج ما لم تتوقف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية. ولم تظهر أي علامات على تراجع الغارات الجوية بين الجانبين.
وقال الحرس الثوري إنه أطلق صواريخ على قاعدة العديد التي تديرها الولايات المتحدة في قطر وقاعدة الحرير في كردستان العراق، تلتها هجمات بطائرات مسيرة على تجمع للقوات الأمريكية في قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات وقاعدة الجفير البحرية في البحرين. وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن جولة أخرى من الهجمات شُنت على منشآت عسكرية أمريكية في البحرين.
وأفاد مسؤول أمريكي وتنبيه داخلي لوزارة الخارجية بأن طائرة مسيرة استهدفت منشأة دبلوماسية أمريكية رئيسية في العراق، لكن لم تقع إصابات وتسنى التأكد من وجود جميع الأفراد.
وأعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أنها تلقت بلاغا عن حادث قبالة سواحل الإمارات، حيث أفاد ربان سفينة بأنها تعرضت لأضرار جراء ما يشتبه بأنه مقذوف ولكنه غير معروف.
واضطر ملايين الإسرائيليين خلال الليل وحتى الصباح إلى اللجوء مرارا إلى الملاجئ المضادة للقنابل بعد أن حذرت القوات المسلحة من أن إيران أطلقت صواريخ على إسرائيل، في إشارة إلى أن طهران لا تزال قادرة على ضرب إسرائيل بعد ما يقرب من أسبوعين من الأعمال القتالية.
وفي الليلة السابقة، وصف سكان طهران الذين تواصلت معهم رويترز ما وصفوه بأشد ليلة قصف في الحرب.
وقال أحد السكان عبر الهاتف، شريطة عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية "كان الأمر أشبه بالجحيم. كانوا يقصفون كل مكان، كل جزء من طهران. أطفالي يخافون من النوم الآن".
وسيحول إنهاء الحرب سريعا على ما يبدو دون الإطاحة بالقيادة الإيرانية، التي نظمت تجمعات حاشدة يوم الاثنين دعما لزعيمها الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي، وهو محافظ اختير لخلافة والده الذي قتل في اليوم الأول من الحرب.
طهران تحذر من الاحتجاجات
لم تظهر أي بوادر للاحتجاجات خلال الحرب، واتخذت إيران إجراءات أكثر صرامة لقمع المعارضة الداخلية بعد أيام من حث ترامب المواطنين الإيرانيين على اغتنام الفرصة التي أتاحتها الهجمات الأمريكية والإسرائيلية للانتفاض والإطاحة بحكومتهم.
وخوفا من عودة التظاهرات المناهضة للحكومة، حذر قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان من أن "أي شخص ينزل إلى الشوارع بناء على طلب العدو سيتم التعامل معه كعدو وليس كمحتج".
وقال رادان للتلفزيون الحكومي "جميع قوات الأمن لدينا على أهبة الاستعداد".
وقالت وزارة الاستخبارات إن إيران اعتقلت أيضا عشرات الأشخاص، بينهم مواطن أجنبي، بتهمة التجسس لصالح "أعداء" البلاد.
وكرّر البيت الأبيض، أمس، تهديد ترامب بضرب إيران بقوة ردا على تحركاتها لوقف تدفق إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز. وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن 16 سفينة إيرانية لزرع الألغام "تم القضاء عليها" بالقرب من المضيق أمس.
وقال سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرافاني إن أكثر من 1300 مدني إيراني قتلوا منذ بدء الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية في 28 شباط. وأضاف أن ما يقرب من 8000 منزل دمرت، إلى جانب 1600 "مركز تجاري وخدمي" وعشرات المرافق الطبية والتعليمية ومرافق إمدادات الطاقة.
وقتل أيضا العشرات في الهجمات الإسرائيلية على لبنان، في حين أدت الضربات الإيرانية على إسرائيل إلى مقتل ما لا يقل عن 11 شخصا.
وضربت إيران قواعد عسكرية أمريكية وبعثات دبلوماسية في دول الخليج العربية، واستهدفت كذلك فنادق وأغلقت مطارات وألحقت أضرارا بالبنية التحتية النفطية.
وبالإضافة إلى سبعة جنود أمريكيين قتلوا في الصراع، قدر البنتاغون أمس أن نحو 140 جنديا أمريكيا أصيبوا بجروح.
**********************************
الجزائر تسقط المطالبة بالاعتذار في قانون تجريم الاستعمار الفرنسي
الجزائر – وكالات
صوت نواب البرلمان الجزائري على إسقاط بند عن المطالبة بالاعتذار والتعويض، بعد مصادقته، الإثنين، على صيغة جديدة لقانون تجريم الاستعمار الفرنسي.
وألغى البرلمان تعديلا للمادة العاشرة التي نصت على أن "التعويض الشامل والمنصف، عن كافة الأضرار المادية والمعنوية التي خلفها الاستعمار الفرنسي، حق ثابت للدولة والشعب الجزائري".
بينما حافظ التعديل على المطالبة بتعويض "ضحايا التفجيرات النووية" التي جرت بين عامي 1960 و1966 في مواقع عدة في الصحراء الجزائرية.
في 24 كانون الأول، صادق أعضاء المجلس الشعبي الوطني بالإجماع على القانون الذي يعلن استعمار فرنسا للجزائر بين عامي 1830 و1962 جريمة، ويطالبها بالاعتذار وصرف تعويضات.
لكن مجلس الأمة، الغرفة الثانية للبرلمان، تحفّظ قبل إقرار القانون في كانون الثاني على بعض مواد النص وقال إنها لا تعكس بشكل كامل النهج الرسمي الذي وضعه الرئيس عبد المجيد تبون، الذي قال إن الجزائر لا تحتاج إلى تعويضات مالية من فرنسا.
وكان المجلس الوطني صادق على القانون في خضم تدهور العلاقات الثنائية في أواخر عام 2024 عندما دعمت فرنسا رسميا خطة المغرب لمنح الصحراء الغربية حكما ذاتيا تحت سيادته.
وما زالت العلاقات بين البلدين متأزمة رغم بعض التحسن منذ شباط عقب زيارة وزير الداخلية الفرنسي للجزائر واستئناف التعاون الأمني.
***********************************
انتصار ملهم لتحالف اليسار في الانتخابات البرلمانية الكولومبية
رشيد غويلب
في زمن يغزو فيه اليمين المتطرف العالم، أكد اليسار الكولومبي أن الحفاظ على النجاح ممكنا، في انتخابات السلطة التشريعية، التي أجريت في كولومبيا في 8 اذار الفائت، لاختيار أعضاء مجلس الشيوخ (103 مقاعد) ومجلس النواب (183 مقعدًا) للدورة 2026-2030. ولأول مرة في تاريخ كولومبيا، فاز تحالف اليسار، متفوقًا على جميع الأحزاب التقليدية.
اليسار في وضع أفضل
تشكل تحالف "الاتفاق التاريخي" في عام 2021 وهو الائتلاف الحاكم في عهد الرئيس الحالي غوستافو بيترو، وفي صيف عام 2025 تحول التحالف الذي ضم "القطب الديمقراطي البديل"، والاتحاد الوطني، والحزب الشيوعي الكولومبي، وحزب التقدم وحزب كولومبيا الإنسانية، إلى حزب سياسي.
لقد حصل التحالف على 23 في المائة، متفوقاً على جميع أحزاب اليمين. وجاء حزب "المركز الديمقراطي" اليميني المتطرف ثانيا، بحصوله على 16 في المائة من أصوات الناخبين.
وفقًا للنتائج الأولية، سيكون تحالف (حزب) "الاتفاق التاريخي" القوة الأولى في كل من مجلس الشيوخ بـ 25 (+5 )، وفي مجلس النواب بـ 42 مقعدًا (+14).
في مجلس الشيوخ، سيحتل حزب الوسط الديمقراطي اليميني المتطرف، بزعامة الرئيس السابق ألفارو أوريبي، المركز الثاني بـ 17 مقعدًا. يليه الحزب الليبرالي بـ 13 مقعدًا، ثم الحزب المحافظ بـ 10 مقاعد. كما سيحظى تحالف الوسط الأخضر بـ 10 مقاعد في مجلس الشيوخ.
ومن الضروري الإشارة أن قوى اليسار خسرت في هذه الانتخابات 10 مقاعد كانت مخصصة لدورتين انتخابيتين انتهت في الانتخابات الحالية، بموجب اتفاق السلام في عام 2016، لحركة القوات المسلحة الكولومبية، التي تحولت إلى حزب سياسي "كومونيس"، الذي أصبح خارج البرلمان.
ولم يحقق أي حزب سياسي أغلبية مطلقة، مما يعني ستكون هناك حاجة لتحالفات برلمانية لتمرير القوانين. لكن اليسار، سيتمتع بموقف أقوى مما كان عليه في البرلمان السابق.
تمرين لانتخابات الرئاسة المقبلة
تُعتبر هذه الانتخابات اختبارًا سياسيًا هامًا لمشروع حكومة الرئيس غوستافو بيترو، الذي يمنعه الدستور من الترشح مجددًا. وسيخوض السيناتور إيفان سيبيدا الانتخابات الرئاسية في 31 أيار ممثلًا لليسار. وقد أعلن أن ائتلافه اليساري، الذي حصد أكثر من أربعة ملايين صوت أصبح القوة السياسية الأهم في البلاد. وأوضح أن هذا الدعم يستند إلى تنفيذ الإصلاحات الاجتماعية والوعد بتحقيق عدالة اجتماعية أكبر خلال فترة حكم لرئيس غوستافو بيترو. ويعتزم سيبيدا مواصلة الإصلاحات التي لم يتمكن غوستافو بيترو من تنفيذها، بعد أن فقد أغلبيته في الكونغرس قبيل نهاية ولايته. والآن أكد سيبيدا، أن كولومبيا مستعدة "لمشروع حكومي تقدمي ثانٍ".
ووفقًا لمعظم استطلاعات الرأي، يتصدر سيبيدا الاستطلاعات بقرابة 35 في المائة، ما يجعله بعيدًا عن الأغلبية المطلقة. ولذلك سيخوض جولة الانتخابات الثانية والحاسمة في 21 حزيران المقبل.
من المرجح أن يكون المنافس الرئيسي لإيفان سيبيدا هو أبيلاردو دي لا إسبريلا، المنتمي لليمين المتطرف، والذي يتخذ من دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الأرجنتيني الفاشي خافيير ميلي، والرئيس السلفادوري المستبد نجيب بوكيلي، قدوةً له. وقد أعلن دي لا إسبريلا، انه سيتجاوز البرلمان ويحكم بالمراسيم إذا انتُخب رئيسًا.
قمة لدعم مشروع ترامب
في 7 اذار، وقبل يوم واحد من الانتخابات، دعا ترامب قادة أمريكا اللاتينية المنتمين إلى منظمته "الدولية" الرجعية إلى قمة بالقرب من ميامي. وفي هذا التجمع، الذي أُطلق عليه اسم "درع الأمريكتين"، دعا ترامب القادة الاثني عشر المجتمعين إلى دعم الولايات المتحدة في حربها ضد عصابات المخدرات في أمريكا الجنوبية. وحثّ هذه الدول على استخدام قواتها المسلحة ضد "عصابات المخدرات" داخل حدودها. ووفقًا للبيت الأبيض، تعهدت هذه الحكومات باستخدام "القوة العسكرية ضد التهديدات الأمنية". وقال ترامب إن واشنطن ستفعل "كل ما يلزم" للدفاع عن أمنها، مبررًا بذلك إحياء مبدأ مونرو الاستعماري الذي يعود إلى القرن التاسع عشر. وأن المكسيك "بؤرة عنف العصابات"، والولايات المتحدة "لن تتسامح معها بعد الآن".
وكرر ترامب تهديداته الأخيرة ضد كوبا. فبعد إقصاء قادة فنزويلا وإيران، أصبحت كوبا "الهدف التالي". وهدد ترامب بأنه سيتعامل مع هذه القضية حالما ينتهي من إيران: سأتكفل بكوبا، ليس لديهم مال، ولا نفط. لديهم فلسفة سيئة، ونظام سيئ منذ زمن طويل. كوبا تلفظ أنفاسها الأخيرة".
وكان من بين المشاركين خافيير ميلي من الأرجنتين، ودانيال نوبوا من الإكوادور، ونجيب بوكيلي من السلفادور. ولم تُدعَ حكومات المكسيك وكولومبيا والبرازيل، التي يعارض رؤساؤها اليساريون نهج واشنطن.
لقد أكدت قمة "درع الأميركتين"، التي نُظمت كاستعراض للقوة، على مزاعم الولايات المتحدة بالسيطرة على أمريكا اللاتينية. وهي جزء من حرب عالمية تشنها إدارة ترامب. إن الإبادة الجماعية في فلسطين، وقصف إيران، وغزو فنزويلا، كلها ملامح لمرحلة جديدة من السياسة الإمبريالية. ولضمان استمرار حملات واشنطن التوسعية واحتواء الصين، لا بد من السيطرة على أمريكا اللاتينية، باعتبارها مورداً مستقراً للطاقة وقاعدة موارد للاقتصاد الحربي، فضلاً عن كونها فضاءً لسلاسل إمداد إقليمية ملائمة وقابلة للتحكم. ويهدف إخضاع فنزويلا والحرب على إيران إلى السيطرة على النفط، بينما يسعى الحصار المفروض على كوبا إلى استئصال آخر رمز للمقاومة والكرامة في المنطقة.
***************************************
الصفحة السابعة
في يوم المرأة العالمي أيُّ عيد مع غياب الحياة الكريمة؟
بغداد - نورس حسن
مع بداية ساعات النهار الأولى من يوم المرأة العالمي، افترشت مئات النساء العراقيات بسطات الأسواق الشعبية ومحال بيع الأدوات المنزلية، في مشهد مؤلم يعكس حجم المعاناة اليومية التي تواجههن، والصعوبات التي يكابدنها من أجل لقمة العيش، حيث تسعى الكثير منهن لتوفير قوت يومهن، لاسيما تلك النسوة اللواتي يتحملن مسؤولية أسرهن بمفردهن في ظل غياب أي دعم حكومي فعلي.
العمل من أجل البقاء
مع بداية اليوم، كانت المواطنة ساهرة أم جود تفترش "بسطيتها" في إحدى الأسواق الشعبية ببغداد، عارضة بضاعتها من الخضار، على أمل تحقيق دخل يكفيها وزوجها المقعد منذ سنوات وأحفادها الأربعة الذين فقدوا والدهم بسبب مرض مفاجئ.
في حديثها لـ "طريق الشعب"، تقول ساهرة إن إيجار سكنها المتواضع يبلغ 350 ألف دينار شهريًا، فيما لا يزيد الراتب الشهري للرعاية الاجتماعية على 200 ألف دينار، وهو مبلغ لا يغطي أبسط متطلبات الحياة اليومية، خاصة مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية التي فرضتها الأوضاع غير المستقرة، إضافة إلى استغلال التجار لشهر رمضان.
وتشير أم جود إلى تعرضها لمضايقات من جهات غير حكومية تفرض عليها دفع مبالغ مالية مقابل السماح لها بالعمل، وأنها دفعت مبلغًا كبيرًا سابقًا للحصول على مكان البسطية، وتضيف: "العيد بالنسبة لي هو أن أتمكن من العودة إلى بيتي بدخل يكفي دفع الإيجار وتوفير الطعام والملبس للأطفال".
نساء يكدحن بلا حماية
ولـ "طريق الشعب"، تقول المواطنة إسراء سامي، التي تعمل في بيع الأدوات المنزلية، إن ضنك العيش بعد وفاة زوجها قبل عامين نتيجة حريق شبّ في شقتهما، أجبرها على العمل كعاملة في أحد المحال لبيع الأدوات المنزلية "لغرض توفير المتطلبات الحياتية والمدرسية لأطفالي الأربعة".
وتضيف أنها مع "الظروف الصعبة التي فرضها واقع الحال، وعدم قدرتي على دفع إيجار البيت، اضطررت للسكن في أحد منازل العشوائيات". وتتقاضى المواطنة إسراء راتبًا أسبوعيًا يقدّر بـ 50 ألف دينار، مقابل عملها من الساعة الثامنة صباحًا إلى الساعة الواحدة ظهرًا. وتؤكد أن "المبلغ غير كافٍ لتلبية جميع المتطلبات اليومية، لكنه أفضل من لا شيء، إضافة إلى أن هناك معونات مختلفة تصلني من والدتي، أستطيع من خلالها تدبير أموري مع أطفالي، الذين أطمح لأن يكملوا تعليمهم".
وحول مسعاها للحصول على راتب للرعاية الاجتماعية، تفيد أنها "لم تستطع الحصول عليه بسبب تلف المستمسكات الرسمية أثناء حادث حريق الشقة"، معربة عن أملها في إيصال صوتها إلى المعنيين لغرض شمولها بالإعانة الاجتماعية، وتسهيل مهمة استخراج الأوراق الرسمية.
تحديات العمل والتمثيل النقابي
وفي سياق الحديث عن واقع النساء العاملات، تؤكد الناشطة نوف الموسوي أن اليوم العالمي للمرأة يمثل مناسبة مهمة لتسليط الضوء على التحديات التي تواجهها النساء في سوق العمل العراقي، وفي المجال النقابي أيضًا.
وتقول الموسوي إن المرأة العراقية حاضرة في مختلف ميادين العمل والإنتاج، وأسهمت في قطاعات التعليم والصحة والخدمات والإدارة العامة، إضافة إلى حضورها في القطاع الخاص، لكنها ما تزال تواجه عقبات عديدة تحدّ من مشاركتها الكاملة، من بينها ضعف الحماية الاجتماعية وتفاوت الفرص المهنية.
وتضيف أن أحد أبرز التحديات يتمثل في ضعف التمثيل النقابي للنساء داخل الاتحادات والنقابات المهنية، حيث تبقى مواقع القيادة النقابية بعيدة، في كثير من الأحيان، عن مشاركة المرأة، رغم أن النساء يشكلن نسبة مهمة من القوة العاملة في عدة قطاعات. وترى أن هذا الخلل ينعكس سلبًا على الاهتمام بقضايا النساء العاملات، مثل حماية الأمومة، والمساواة في الأجور، وتوفير بيئة عمل آمنة خالية من التمييز والتحرش.
كما تشير الموسوي إلى أن كثيرًا من النساء العاملات، خصوصًا في القطاع الخاص والعمل غير المنظم، يواجهن ظروف عمل غير مستقرة، مع غياب الضمان الاجتماعي والتقاعدي، ومحدودية الإجازات القانونية، والحماية من الفصل التعسفي. وتشدد على أهمية تمكين النساء داخل العمل النقابي وتشجيعهن على الانخراط في النقابات والمشاركة في الانتخابات النقابية، إلى جانب توفير برامج تدريب وتأهيل تساعدهن على الوصول إلى مواقع القيادة وصنع القرار.
واقع مؤلم وغياب الحماية
وتوضح شهادات هؤلاء النساء حجم التحديات اليومية: الفقر، والبطالة، وارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى ضعف الدعم الحكومي والرعاية الاجتماعية ونقص الحماية القانونية للأرامل. وتجعل هذه العوامل تحقيق حياة كريمة أمرًا بعيد المنال لكثير من النساء في العراق، رغم الجهود المحدودة لبعض المنظمات المحلية والدولية.
صوت عالمي من منظمة العمل الدولية
وفي إطار الاحتفال باليوم العالمي للمرأة 2026، دعا المدير العام لمنظمة العمل الدولية، جيلبيرت ف. هونغبو، إلى تحويل الالتزامات الدولية إلى إجراءات ملموسة لتعزيز حقوق المرأة في العمل، مؤكدًا أن سد فجوة الأجور بين الجنسين، وضمان أماكن عمل آمنة خالية من العنف والتحرش، وتعزيز حماية الأمومة، وتوسيع نظم الرعاية، تمثل خطوات أساسية لضمان تمكّن كل امرأة من العمل بكرامة ومساواة.
***********************************
قانون الأحوال الشخصية: حين تدفع المرأة ثمن الطعن
أشار أحد المحامين المختصين بقضايا الأحوال الشخصية، في تنبيه قانوني متداول بين الأوساط الحقوقية، إلى حدوث تحول مهم في طريقة النظر ببعض الدعاوى الأسرية بعد التعديلات القانونية الأخيرة. هذا التنبيه يسلط الضوء على مسألة قد تبدو قانونية بحتة، لكنها في الواقع تمس حياة النساء بشكل مباشر داخل أروقة المحاكم.
فعلى مدى عقود، شكل قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959 إحدى الركائز المدنية التي وفرت قدرا من الحماية للمرأة العراقية في قضايا الأسرة. ومن بين القواعد المستقرة في هذا القانون قاعدة قانونية معروفة تقول إن "الطاعن لا يُضار بطعنه"، أي أن من يلجأ إلى الطعن بالحكم لا ينبغي أن تنقلب نتيجة الطعن ضده.
لكن هذا المبدأ الذي اعتاد عليه المحامون والمتقاضون، لم يعد كما يبدو يعمل بالآلية ذاتها في بعض القضايا بعد صدور قانون الأحوال الشخصية رقم (1) لسنة 2025 وبدء العمل بمدونة الأحكام الشرعية في مسائل الأحوال الشخصية.
ووفق ما أوضحه المحامي، فإن بعض قرارات محكمة التمييز باتت تطبق الأحكام الشرعية حتى لو أدى ذلك إلى نتيجة أسوأ للطاعن. ففي إحدى القضايا طعنت أم بالحكم الصادر بشأن حضانة طفلها، لكن المحكمة قررت نقض الحكم وتطبيق نص في المدونة يقضي بتسليم الطفل لوالده بعد بلوغه سن السابعة، رغم أن الأب لم يطعن بالحكم أساسا.
قد تبدو هذه التفاصيل تقنية بالنسبة للبعض، لكنها تعني عملياً أن المرأة التي تلجأ إلى الطعن بالحكم أملاً في إنصافها قد تجد نفسها أمام نتيجة أكثر قسوة. وهنا تصبح العدالة بالنسبة لكثير من النساء طريقا محفوفا بالمخاطر القانونية.
إن هذه التطورات تفتح نقاشاً واسعاً حول تأثير التغييرات التشريعية الأخيرة على قضايا الأحوال الشخصية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بحقوق النساء والأطفال. فالقانون، في نهاية المطاف، ليس مجرد نصوص جامدة، بل منظومة يفترض أن تضمن العدالة وتحمي الأطراف الأضعف في المجتمع.
وعندما تتحول إجراءات الطعن نفسها إلى مصدر قلق وخطر على من يلجأ إليها، فإن السؤال يصبح مشروعا: هل ما زالت المحاكم تمثل ملاذا آمنا للمرأة الباحثة عن العدالة؟
المحرر
***********************************
مكتسبات المرأة بين نضالات الماضي وتحديات الحاضر
حوراء فاروق
لم تكن الحقوق التي تتمتع بها النساء اليوم نتاج صدفة أو منحة من السلطات، بل جاءت نتيجة نضالات طويلة خاضتها النساء جنبا إلى جنب مع الحركات التقدمية والعمالية في مختلف أنحاء العالم. فقد ارتبط تاريخ تحرر المرأة ارتباطا وثيقا بالنضال من أجل العدالة الاجتماعية والمساواة، وهو ما جسدته منذ بدايات القرن العشرين مناسبات مثل اليوم العالمي للمرأة التي انطلقت أصلا من مطالب العاملات بحقوق العمل والكرامة الإنسانية.
وفي العراق، كما في العديد من البلدان، أسهمت النساء في صنع محطات مهمة من تاريخ النضال الاجتماعي والسياسي. فقد شاركن في الحركات الوطنية والطلابية والعمالية، وأسسن منظمات نسوية سعت إلى الدفاع عن حقوق المرأة في التعليم والعمل والمشاركة في الحياة العامة. وبفضل هذه الجهود، تحققت خلال عقود سابقة مكاسب قانونية واجتماعية مهمة شكلت أساسا لتقدم المرأة ومشاركتها في بناء المجتمع.
نضالات صنعت المكتسبات
شهد العراق في منتصف القرن الماضي بروز حركة نسوية نشطة ارتبطت بالحركات الديمقراطية والتقدمية. وقد لعبت النساء دورا بارزا في المطالبة بحقوق التعليم والعمل والمشاركة السياسية، إضافة إلى الدفاع عن تشريعات أكثر إنصافا للأسرة. ومن أبرز هذه المكتسبات إقرار تشريعات متقدمة في مجال الأحوال الشخصية، فضلا عن توسع فرص التعليم والعمل أمام النساء، الأمر الذي أسهم في بروز أجيال من الطبيبات والمعلمات والمهندسات والموظفات في مؤسسات الدولة. ولم تكن هذه التحولات مجرد إنجازات فردية، بل كانت نتيجة تراكم نضالي طويل شاركت فيه النساء بفاعلية إلى جانب القوى الديمقراطية.
لقد أثبتت المرأة العراقية خلال تلك المراحل قدرتها على تجاوز القيود الاجتماعية، وفرض حضورها في مختلف المجالات. كما أسهمت في بناء مؤسسات المجتمع المدني والعمل النقابي، وشاركت في الدفاع عن قضايا العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.
تحديات الحاضر وتراجع بعض المكتسبات
غير أن هذه المكتسبات لم تبق بمنأى عن التحديات والتحولات السياسية والاقتصادية التي شهدها العراق خلال العقود الأخيرة. فالحروب المتتالية والأزمات الاقتصادية وعدم الاستقرار السياسي تركت آثارا عميقة على المجتمع بأسره، وكانت النساء من أكثر الفئات تأثرا بهذه التحولات.
فقد تراجعت فرص العمل في العديد من القطاعات، وازدادت معدلات الفقر بين النساء، خاصة في الأسر التي فقدت معيلها. كما تواجه كثير من النساء صعوبات في الوصول إلى فرص متكافئة في سوق العمل، إضافة إلى ضعف الحماية الاجتماعية وتراجع الخدمات الأساسية.
إلى جانب ذلك، ما تزال النساء يواجهن تحديات تتعلق بالعنف الأسري والتمييز الاجتماعي، فضلا عن محدودية مشاركتهن في مواقع صنع القرار السياسي والاقتصادي. وتشير العديد من الدراسات إلى أن حضور النساء في مواقع القيادة لا يزال أقل من مستوى طموحات الحركة النسوية، رغم ما تمتلكه النساء من قدرات وخبرات واسعة.
بين الخطاب والواقع
في السنوات الأخيرة، ازداد الحديث الرسمي عن تمكين المرأة وتعزيز مشاركتها في الحياة العامة، غير أن الفجوة بين الخطاب والواقع ما تزال واضحة في كثير من الأحيان. فالكثير من السياسات والبرامج المعلنة لم تتحول بعد إلى إجراءات ملموسة قادرة على تحسين واقع النساء، خصوصا في المجالات الاقتصادية والاجتماعية. كما أن ضعف التشريعات الرادعة للعنف والتمييز، وتأخر إقرار بعض القوانين التي تحمي الأسرة والمرأة، يعكس استمرار التحديات التي تواجهها الحركة النسوية في العراق.
نحو استعادة روح النضال
إن استعادة المكتسبات التي تحققت في مراحل سابقة لا يمكن أن تتم إلا عبر تعزيز دور النساء في الحياة العامة، ودعم مشاركتهن في العمل النقابي والمدني والسياسي. فالتجارب التاريخية أثبتت أن الحقوق لا تصان إلا من خلال النضال المستمر والدفاع عنها في مواجهة محاولات التراجع أو الالتفاف عليها.
كما أن تحقيق المساواة الحقيقية يتطلب سياسات اقتصادية واجتماعية عادلة تضمن فرصا متكافئة للجميع، وتوفر الحماية للفئات الأكثر هشاشة في المجتمع. فالمرأة ليست مجرد فئة اجتماعية تسعى للحصول على حقوقها فحسب، بل هي شريك أساسي في عملية التنمية وبناء المجتمع.
الحقوق بين الأمل والعمل
رغم التحديات الراهنة، ما تزال المرأة العراقية تواصل حضورها في مختلف ميادين الحياة، من التعليم والعمل إلى النشاط المدني والثقافي. وقد أثبتت التجارب أن النساء قادرات على تجاوز العقبات عندما تتوفر لهن الفرص والدعم المناسب.
إن الطريق نحو تحقيق المساواة الكاملة قد يكون طويلا، لكن التاريخ يؤكد أن المكتسبات التي جاءت عبر نضالات طويلة يمكن الحفاظ عليها وتطويرها عبر استمرار العمل المشترك من أجل مجتمع أكثر عدالة وإنصافا، مجتمع تصان فيه حقوق النساء باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية.
****************************************
عين المرأة.. لماذا تُقتل النساء؟
انتصار الميالي
للمرأة أثر عميق وجوهري في المجتمع، فهي أساس بنائه ونهضته، من مربية ومعلمة للأجيال، إلى دورها المحوري في التنمية وتحقيق الازدهار، هي الشريكة التي لا تكل ولا تمل في مختلف المسؤوليات وكافة المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفي كل الظروف والأزمات.
ولهذا يكتسب هذا السؤال، الذي يتجاهل الإجابة عليه الكثير من المعنيين، أهمية كبيرة، لماذا تُقتل النساء بدم بارد، ولماذا تنتهي إجراءات المحاسبة والاقتصاص الضعيفة أصلاً إلى المجهول؟؟ ومن هي الجهات التي تقف وراء ذلك؟! خصوصاً والمؤثرات وكل اللواتي يهمّهن تقديم الخدمات الإنسانية وتوفير الاحتياجات وزيادة الوعي بحقوق الانسان، يعملن متطوعات ومدافعات من أجل قضاياهن وقضايا بلدهن وتنمية المجتمع وترسيخ قيم المواطنة بدافع الحفاظ على الهوية الوطنية وحماية التنوع من أجل خلق الاستقرار وبناء السلام المستدام، رغم الظروف والمتغيرات المعقدة.
الحركة النسوية لا تهدد المجتمع وهي لم تستورد من الغرب كما يراها الكارهون للمرأة والمروجون لتشويه أثر النشاط النسوي وتوجهه السليم، فتاريخ العراق والمنطقة العربية مرتبط بأسماء نساء خدمن بلادهن وقدمن التضحيات وشاركن مع الرجل المعتقلات والسجون والتعذيب والاعدامات وبراميل التيزاب والأنفال والمقابر الجماعية والتغييب والمنافي، ولو أتيح المجال لذكر الأسماء وتوجهاتهن السياسية وانجازاتهن فلن تكفي الصحف ومحطات التلفاز ومواقع التواصل الاجتماعي، التي وللأسف لم تبذل جهدا بسيطا في وضع برامج مكرسة لتذكير الأجيال برموز الحركة النسوية في العراق حصراً.
تُعد جرائم (قتل النساء) أكثر مظاهر العنف وحشية وتطرفاً ضد النساء والفتيات، وخلف كل رقم توجد امرأة أو فتاة انتهت حياتها بوحشية بسبب العنف وكراهية النساء والأعراف التي تتسامح مع العنف وتديمه، ورغم محدودية بيانات العنف المرتفعة بشكل مخيف، إلا أنها لا تمثل سوى غيض من فيض، ولا تتوفر معلومات كافية لتحديدها كجرائم قتل فتسجل كحوادث عابرة أو انتحار بسبب تباين ممارسات تسجيل التحقيقات الجنائية والتحقيق فيها.
لقد تجاوزنا العلامات الحمراء وعلى الحكومة وقطاعات العدالة الانتباه، عبر تصديق ودعم الناجيات والاستجابة لبلاغات العنف، ومعاقبة الجناة لإنهاء الإفلات من العقاب، واعتماد وتنفيذ وتمويل الاستراتيجيات لإنهاء العنف، وتدريب مقدمي الخدمات الأساسية وتحسينها للوقاية، وإشراك المجتمعات بأكملها لخلق بيئة لا تتسامح مطلقاً مع العنف ضد المرأة.
*************************************
الصفحة الثامنة
إقصاء الآخر وإشكالية المواطنة
يونس متي
إقصاء الآخر من الظواهر الشائعة في تاريخ المجتمعات، ولا سيما تلك التي تعاني من ضعف في نظامها السياسي أو من تفكك اجتماعي واضح. والمقصود بإقصاء الآخر هو تهميش أو إبعاد فرد أو جماعة بسبب اختلافهم في الدين أو المذهب أو القومية أو الطبقة الاجتماعية أو الأفكار السياسية، بحيث تبقى السلطة والنفوذ بيد جماعة مهيمنة، قد تكون فئة طبقية أو طائفة دينية أو حزبا سياسيا أو تحالفا نخبويا، تحتكر السلطة والثروة وترى نفسها الأحق بالحكم والتمثيل.
ولا يقتصر الإقصاء على القمع المباشر أو المنع الصريح، بل قد يكون خفيا وغير معلن. فقد يتمثل في حرمان المختلف من الاعتراف به، أو في التشكيك في وطنيته، أو في التقليل من قيمته ورمزيته، فيصبح وجوده ضعيفا أو مشروطا أو شبه غير مرئي. ومع الوقت يتحول الإقصاء إلى أداة للسيطرة، تفرض من خلالها رؤية واحدة للحياة والسياسة، وينظر إلى التنوع على أنه خطر ينبغي احتواؤه أو التخلص منه.
وقد بيّن الفكر الاجتماعي والسياسي الحديث أن السيطرة لا تمارس بالقوة المادية وحدها، بل أيضا عبر وسائل رمزية غير مباشرة. فاللغة والتعليم والثقافة ووسائل الإعلام يمكن أن تتحول إلى أدوات لترسيخ الهيمنة، بحيث يبدو الإقصاء أمرا طبيعيا أو مبررا في نظر كثيرين، بل حتى في نظر من يتعرضون له. كما أن السلطة لا تكتفي بإدارة الشأن العام، بل تحدد من خلال خطابها ما هو مقبول وما هو مرفوض، ومن هو المنتمي ومن هو الخارج عن الجماعة. وبذلك يعاد تعريف المختلف بوصفه شاذا عن (الطبيعي) أو تهديدا للانسجام الاجتماعي. وفي المقابل، يؤكد هذا الفكر أن الاعتراف المتبادل بين الأفراد ليس مسألة أخلاقية فحسب، بل شرط أساسي لتحقيق العدالة والاستقرار، إذ إن إنكار الاعتراف يولّد الإهانة والاغتراب ويضعف الروابط التي يقوم عليها تماسك المجتمع.
ويتخذ الإقصاء أشكالا متعددة. ففي المجال السياسي، يظهر عندما تحتكر فئة معينة السلطة وتمنع غيرها من المشاركة الحقيقية، أو حين تُفرغ الديمقراطية من مضمونها وتتحول إلى انتخابات شكلية لا تغير من موازين القوة. وقد تستخدم القوانين لتقييد الحريات أو لإضعاف المعارضة. وفي المجال الاجتماعي، يتجلى الإقصاء في تهميش الفقراء والمحرومين وحرمانهم من التعليم الجيد أو الرعاية الصحية أو فرص العمل، مما يكرس الفوارق الطبقية ويجعلها تبدو وكأنها قدر طبيعي. أما في المجال الثقافي، فيظهر في تخوين المختلف أو تكفيره أو تشويه صورته، بحيث يبرر استبعاده أخلاقيا ورمزيا. كما يتخذ الإقصاء بعدا جندريا حين يحد من دور المرأة في الحياة العامة، سواء بالقوانين أو بالأعراف أو بخطابات تحصرها في أدوار ضيقة.
وتترك هذه الأشكال من الإقصاء آثارا عميقة على المجتمع. فعندما يمنع جزء من الناس من المشاركة الكاملة، تتعمق الانقسامات الدينية أو الطائفية أو القومية أو الطبقية أو السياسية. ويتحول التنوع، الذي يمكن أن يكون مصدر قوة وغنى، إلى سبب دائم للتوتر والصراع. كما أن الشعور المستمر بالظلم يدفع بعض الفئات إلى البحث عن وسائل احتجاج ، قد تصل أحيانا إلى العنف. ومن ناحية أخرى، يعرقل الإقصاء أي تحول ديمقراطي حقيقي، لأن الديمقراطية ليست مجرد انتخابات، بل هي ثقافة اعتراف متبادل وحوار وقبول بالاختلاف. وعندما يصور المختلف على أنه عدو أو خطر، يبرر الاستبداد باسم حماية الهوية أو الأمن، فتدخل المجتمعات في دائرة مغلقة من الإقصاء والعنف.
ويعد العراق مثالا واضحا على تحولات هذه الظاهرة في مراحله الحديثة. ففي العهد الملكي، كانت المشاركة السياسية محدودة، وتعرضت قوى سياسية واجتماعية إلى التضييق والملاحقة، مما أعاق نشوء تقاليد ديمقراطية راسخة. وبعد قيام الجمهوريات، استمر الإقصاء لكن بأشكال مختلفة، حيث جرى تهميش قوى أو فئات على أساس الانتماء الأيديولوجي أو القومي أو الديني. وفي زمن حكم البعث، بلغ الإقصاء ذروته، إذ تحول إلى نهج أيديولوجي مركزي يفرض رؤية واحدة شاملة، ويقصي كل من لا ينسجم معها عبر القمع الشديد والتصفيات والسجون، فتحولت الدولة إلى أداة لفرض تصور أحادي للحقيقة والهوية.
غير أن سقوط النظام الشمولي بعد عام 2003 لم ينه منطق الإقصاء، بل غيّر شكله. فإذا كان الإقصاء في بعض المراحل أيديولوجيا مركزيا، يقوم على احتكار خطاب واحد من الأعلى، فإنه في مرحلة ما بعد 2003 أخذ طابعا هوياتيا، حيث برزت الانقسامات الطائفية والقومية كإطار لتقاسم السلطة والنفوذ. وبدلا من رؤية فكرية واحدة مهيمنة، ظهرت هويات متنافسة تتنازع الدولة من الداخل، وأصبح الانتماء الفرعي معيارا غير معلن للتمثيل والتأثير. وهكذا لم تختف آلية الإقصاء، بل أعادت إنتاج نفسها بصيغة مختلفة، قامت بتجزئة المجتمع بدلا عن توحيده.
إن معالجة ظاهرة إقصاء الآخر لا تتحقق بمجرد الدعوة إلى التسامح، بل تتطلب إعادة بناء العلاقة بين الفرد والدولة على أساس المواطنة المتساوية، بحيث تكون الحقوق والواجبات قائمة على الانتماء الوطني لا على الدين أو الطائفة أو القومية. كما يتطلب الأمر تعزيز ثقافة الاعتراف المتبادل بين مكونات المجتمع، وترسيخ قيم الحوار وقبول التعددية في التعليم والإعلام والحياة العامة. وإلى جانب ذلك، فإن تحقيق قدر من العدالة الاجتماعية يظل شرطا ضروريا، لأن الفقر والتهميش الاقتصادي يغذيان مشاعر الغضب ويجعلان خطاب الإقصاء أكثر قابلية للانتشار.
وبوجه عام، فإن إقصاء الآخر ليس سلوكا فرديا عابرا، بل هو نمط عميق يتكرر كلما ضعفت قيم المواطنة والعدالة والاعتراف المتبادل. ومواجهته تتطلب إرادة سياسية حقيقية وثقافة مجتمعية تؤمن بأن التنوع ليس خطرا ينبغي التخلص منه، بل واقعا إنسانيا يمكن تنظيمه ضمن إطار ديمقراطي عادل، يضمن لكل فرد مكانا معترفا به في المجتمع.
*************************************
حيث يتحول لقب {مستشار} إلى غطاء للهدر والفساد
فؤاد الصفار
أعلن مكتب رئيس الوزراء محمد شياع السوداني عن إنهاء خدمات 972 مستشارّا لدى رئاسة الوزراء في رقم يثير الاستغراب، ويفتح الباب واسعاّ أمام تساؤلات مشروعة حول جدوى هذا العدد الهائل من المستشارين، وحجم الأموال التي أهدرت على رواتبهم وامتيازاتهم وحماياتهم والتي تُقدر بمليارات الدنانير من أموال الشعب.
السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بقوة هو : ماذا قدّم هؤلاء المستشارون للعراق ؟ وأي إنجاز حقيقي يمكن أن يحُسب لهم ؟
العراق يغرق منذ سنوات طويلة في أزمات خانقة ومعقدة، من انهيار قطاع الكهرباء رغم الموازنات الخيالية، إلى أزمة المياه التي تهدد الأمن الغذائي، بل وصل في بعض المحافظات الجنوبية إلى حد العجز عن توفير مياه صالحة للشرب. يضاف إلى ذلك تفاقم البطالة بين آلاف الخرجين، وأزمة السكن التي دفعت عشرت الآلاف من العوائل إلى العيش في العشوائيات، فضلاّ عن الاختناقات المرورية الخانقة والتلوث البيئي المتصاعد في العاصمة والمدن الأخرى الكبيرة.
فأين كانت حلول هؤلاء المستشارين ؟ وأين هي خططهم لحل هذه الأزمات ؟
الحقيقة المؤلمة أن وجود هذا العدد الضخم من المستشارين لم يكن لخدمة الدولة أو المواطن، بل جاء في أغلبه كجزء من نظام المحاصصة الحزبية والعشائرية والمذهبية، لتوزيع المناصب وشراء الولاءات، وتحويل لقب " مستشار" إلى بوابة لنهب المال العام تحت غطاء رسمي .
أن استمرار هذا النهج لا يعني سوى استنزاف ثروات البلاد وتعميق الفشل الاداري وترسيخ الفساد، بينما يبقى الموطن وحده من يدفع الثمن .
****************************************
الشيوعيون يتفقدون السيدة سعاد جواد الربيعي
بغداد – طريق الشعب
زار وفد من مختصة العلاقات المركزية في الحزب الشيوعي العراقي، أخيرا، السيدة سعاد جواد الربيعي في منزلها، وذلك للاطمئنان على صحتها بعد تعرضها إلى جلطة.
وتمنى الوفد للسيدة الربيعي الشفاء العاجل وقدم لها باقة ورد. فيما استمع إلى حديثها عن معاناتها وعائلتها إبان فترة النظام المباد.
ضم الوفد كلا من الرفيقتين خيال الجواهري ونهاوند المالكي والرفيق عباس حسن.
****************************************
اجتماع عمالي في مقر شيوعيي كربلاء
كربلاء – طريق الشعب
احتضن مقر اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في كربلاء، أخيرا، اجتماعا عمّاليا ضم ممثل فرع اتحاد نقابات العمال في المحافظة مهدي البكار وممثل نقابة الديليفرية (خدمة التوصيل) اثير باس، وممثل نقابة الخدمات كرم الله ميثم ومدير "شركة الاسدي" للتوصيل علي الاسدي.
تناول المجتمعون جملة من القضايا المتعلقة بأوضاع العمال من حيث النقل والتوصيل. وجرى التشديد على اهمية تنظيم العلاقة بين العمال وإدارة "شركة الأسدي" ضمن اطر قانونية واضحة تضمن الاستقرار الوظيفي وتحافظ في الوقت ذاته على مصلحة الشركة واستمرارية عملها.
كما تمت مناقشة آليات تعزيز بيئة العمل وتنظيم العقود وتطوير قنوات التواصل مباشرة، لمعالجة الاشكالات قبل تفاقمها.
وخلال الاجتماع وجّه ممثل فرع اتحاد نقابات العمال، دعوة رسمية الى ادارة "شركة الأسدي" للانضمام الى الفرع والتعاون المشترك بما يخدم شريحة العمال ويساهم في خلق علاقة مهنية مستقرة ومتوازنة. وقد رحب الأسدي بالدعوة، وأعلن قبولا بالتعاون والانضمام ,على ان تستكمل الاجراءات في لقاءات لاحقة.
..وزيارات إلى عائلات الشهداء
من جانب آخر، زار وفد من اللجنة المحلية عائلات شهداء الحزب عبد الزهرة السعدي ورسمية جبر وحسن عليوي وعباس عليوي وعلي عبد الكريم وماجدة عبد الكريم، وذلك في مناسبة يوم الشهيد الشيوعي 14 شباط.
وتبادل الوفد مع العائلات الحديث عن الاوضاع السياسية والاقتصادية والخدمية في البلاد.
ضم الوفد كلا من سكرتير المحلية الرفيق مرتجى فاضل، وسكرتيرة رابطة المرأة العراقية في كربلاء الرفيقة كوثر كاظم ناصر، وعضوي المحلية الرفيقين الحقوقي فاضل مناتي وكريم العامري.
**************************************
استذكار الراحلين العراقيين في هنغاريا
بودابست – طريق الشعب
زار وفد من لجنة التنسيق بين الأحزاب والمنظمات والشخصيات المدنية الديمقراطية العراقية في هنغاريا، السبت الماضي، مقبرة فاركاش ريتي في العاصمة بودابست، حيث يرقد العديد من الزملاء والرفاق.
ووضع الزائرون أكليلي زهور على ضريحي الفنان الكبير بسام فرج والمخرج الكبير ثامر الزيدي. واستذكروا الرفاق والزملاء الذين غادروهم.
فيما أكدوا أن الراحلين فرج والزيدي كرسا جل حياتيهما في خدمة الفكر والثقافة والفن المعبر عن هموم الناس والوطن. ورسخا وجودهما وحضورهما في ضمير شعبهما ووطنهما، عبر الفن والنضال من أجل قيم العدالة الاجتماعية والحرية والتقدم.
وشاركت في الزيارة عائلة الفنان الراحل ثامر الزيدي.
***************************************
شيوعيو ديالى يزورون الرفيق خليل الحيالي
بعقوبة – طريق الشعب
زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى الرفيق خليل الحيالي في منزله بمدينة بعقوبة، وذلك للاطمئنان على حالته الصحية.
وتمنى الوفد للرفيق الشفاء العاجل والصحة والسلامة. فيما عبّر هو من جانبه عن شكره وامتنانه لرفاقه على زيارته، مؤكدا تحسن وضعه الصحي وتماثله للشفاء.
ضم الوفد كلا من سكرتير المحلية الرفيق صالح المصرفي، والرفيقين محمد الخياط وطاهر أحمد زيدان.
..ويتفقدون الرفيق هاشم خليل
وفي السياق، زار وفد من شيوعيي ديالى الرفيق هاشم خليل (أبو حيدر) في منزله، للاطمئنان عليه بعد تعرضه لوعكة صحية شديدة أقعدته الفراش.
وتمنى الوفد للرفيق وافر الصحة والعافية، والعودة السريعة لممارسة نشاطه.
**************************************
شيوعيو ميسان يتفقدون عدداً من الرفاق
العمارة – طريق الشعب
زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ميسان، الرفاق عبد الإله منشد (أبو أحمد) وصبري شامخ (أبو محمد) وغالب عزيز النجار، في منازلهم، وذلك للاطمئنان على صحتهم وإدامة التواصل معهم. وخلال الزيارات، جرى تبادل الأحاديث الودية واستذكار محطات نضالية مشرّفة، مع تقديم مجموعة من كتب الشاعر العراقي الكبير زاهد محمد زهدي للرفيقين أبو أحمد وأبو محمد، تعبيراً عن الامتنان والتقدير لمسيرتيهما الطويلتين في الدفاع عن قضايا العدالة والحرية.
وعبّر الرفاق المستقبِلُون عن تقديرهم لرفاقهم على زيارتهم، مؤكدين استمرارهم في دعم قضايا الحزب والجماهير. وتمنى الوفد لرفاقه دوام الصحة والعافية ومواصلة مسيرة العطاء والنضال.
***********************************
الصويرة بطولة شطرنج في ذكرى الرفيق جليل حسون
الصويرة – طريق الشعب
أقامت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في قضاء الصويرة شمالي واسط، أخيرا، بطولة بلعبة الشطرنج، وذلك في ذكرى الرفيق الراحل جليل حسون (أبو نغم).
البطولة التي جرت في "مقهى دربونة" وسط القضاء، شارك فيها رفاق وأصدقاء من الصويرة وبغداد وكربلاء والكوت، وسادها حماس ومنافسة أخوية.
*************************************
الصفحة التاسعة
ألكاراز يتأهل إلى ثمن نهائي إنديان ويلز بعد مواجهة صعبة مع ريندركنش
ميامي ـ وكالات
تأهل المصنف الأول عالميًا، الإسباني كارلوس ألكاراز، إلى دور ثمن النهائي في بطولة إنديان ويلز للتنس، بعد فوزه الصعب على الفرنسي آرثر ريندركنش في الجولة الثالثة، في مباراة شهدت لحظات توتر وارتفاع مستوى المنافس في البداية. وخطف ريندركنش المجموعة الأولى، ما دفع ألكاراز للتعامل مع موقف صعب قبل أن يعود لمستواه المعتاد في المجموعتين التاليتين، مؤكداً سيطرته على أعصابه وانتظار فرصه للفوز بالمباراة. وقال ألكاراز بعد اللقاء إنه يواجه تحديًا ذهنيًا مستمرًا أمام خصومه، الذين يرفعون مستوى أدائهم عند مواجهته، مقارنة بمنافساته السابقة في بطولات أخرى مثل الدوحة، حيث قدم كل من كارين خاكانوف وأندريه روبليف مستويات مميزة قبل خروجهما المبكر من البطولة. وأضاف ألكاراز أنه يسعى دائمًا لفرض أسلوبه في اللعب ومنع الخصم من السيطرة على المباراة، مؤكدًا أن المنافسين يعتبرونه خصمًا يجب الفوز عليه في كل جولة. ويستعد الإسباني لمواجهة الدنماركي كاسبر رود في دور ثمن النهائي، الذي تأهل بعد فوزه على فالنتين فاشيرو في مباراة امتدت إلى ثلاث مجموعات، مع استمرار ألكاراز في تقديم مستويات استثنائية، وسط منافسة قوية من يانيك سينر. وبات الطريق نحو النهائي أكثر وضوحًا بعد خروج تايلور فريتز وأليكس دي مينور، ليواصل ألكاراز الحفاظ على سجله الخالي من الهزائم في 2026.
**********************************
أزمة سفر {أسود الرافدين} تشعل انتقادات واسعة ضد {فيفا}
متابعة ـ طريق الشعب
تعرّض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لانتقادات واسعة من وسائل إعلام رياضية دولية، على خلفية طريقة تعامله مع أزمة المنتخب العراقي قبل خوض مباراة الملحق العالمي المؤهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة وإغلاق المجال الجوي في العراق.
وذكرت تقارير إعلامية، من بينها موقع "فوت ميركاتو"، أن صمت الاتحاد الدولي لأكثر من أسبوع تجاه طلب الاتحاد العراقي بتأجيل مباراة الملحق أثار جدلاً كبيراً، واعتبرته بعض وسائل الإعلام "فضيحة" تعكس تجاهلاً للظروف الصعبة التي يواجهها منتخب "أسود الرافدين".
وكان الاتحاد العراقي قد تقدم بطلب رسمي لتأجيل المواجهة المرتقبة، إلا أن "فيفا" لم يصدر رداً واضحاً لفترة طويلة، ما أثار انتقادات بشأن آلية التعامل مع الأزمة، خصوصاً أن المنتخب العراقي يواجه صعوبات كبيرة في السفر بسبب إغلاق الأجواء وتعقيدات الحصول على التأشيرات.
وزادت حدة الجدل بعد أن اقترح الاتحاد الدولي حلاً يقضي بسفر المنتخب العراقي براً لمدة قد تصل إلى 25 ساعة نحو الأراضي التركية قبل التوجه جواً إلى المكسيك، وهو مقترح وصفته وسائل إعلام دولية بـ "السخيف"، معتبرة أنه لا يراعي الظروف الصحية واللوجستية للاعبين.
ومن المقرر أن يواجه المنتخب العراقي في الملحق العالمي الفائز من مباراة بوليفيا وسورينام عند الساعة السادسة صباحاً من الأول من نيسان/أبريل المقبل في مدينة مونتيري المكسيكية.
من جانبه، أكد مدرب المنتخب العراقي، الأسترالي غراهام أرنولد، أن الأزمة الحالية تُعد الأصعب في مسيرته التدريبية، مشيراً إلى أنه يعمل على عدة خطط للتعامل مع الوضع المعقد. وقال إن معظم اللاعبين وأفراد الجهاز الفني سيبقون عالقين في العراق حتى موعد المباراة على أقل تقدير بسبب إغلاق المجال الجوي.
وأوضح أرنولد أن المعسكر التدريبي الذي كان مقرراً إقامته في مدينة هيوستن الأميركية أُلغي، مضيفاً أنه يقضي ليالي طويلة في محاولة إيجاد حلول مناسبة لضمان وصول الفريق وخوض المباراة بظروف مقبولة.
وفي المقابل، أعلنت الحكومة المكسيكية عبر وزارة خارجيتها استعدادها لتقديم جميع التسهيلات اللازمة للمنتخب العراقي، مؤكدة دعم طلبات التأشيرات المقدمة من اللاعبين وأفراد الجهازين الفني والإداري، رغم استمرار إغلاق المجال الجوي العراقي.
ومن المقرر أن تقام نهائيات كأس العالم 2026 خلال الفترة من 11 حزيران/يونيو إلى 19 تموز/يوليو في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، فيما ينتظر الاتحاد العراقي قراراً حاسماً من "فيفا" بشأن إمكانية تأجيل مباراة الملحق لضمان مشاركة المنتخب بظروف عادلة.
*************************************
غريزمان يدخل قائمة كبار هدافي دوري أبطال أوروبا
مدريد ـ وكالات
واصل النجم الفرنسي أنطوان غريزمان كتابة فصل جديد من مسيرته الأوروبية المميزة، بعدما دخل قائمة أبرز هدافي دوري أبطال أوروبا عبر التاريخ، عقب تسجيله هدفًا مع فريقه أتلتيكو مدريد في مواجهة توتنهام.
وأسهم غريزمان في فوز كبير لفريقه أتلتيكو مدريد على توتنهام بنتيجة 5-2، مساء الثلاثاء، في ذهاب الدور ثمن النهائي من دوري أبطال أوروبا، بعدما سجل الهدف الثاني لفريقه خلال المباراة.
ووفقًا لما أورده حساب "مستر شيب" المتخصص في إحصاءات كرة القدم الإسبانية على منصة "إكس"، فقد رفع غريزمان رصيده إلى 45 هدفًا في المسابقات الأوروبية مع الأندية، ليضع اسمه بين أساطير البطولة القارية.
وبهذا الهدف، تجاوز النجم الفرنسي رقم أسطورتي الهجوم ديدييه دروغبا، مهاجم تشيلسي السابق، وأليساندرو ديل بييرو، نجم يوفنتوس السابق، اللذين سجلا 44 هدفًا لكل منهما في دوري الأبطال، كما تخطى البرازيلي نيمار دا سيلفا الذي يمتلك 43 هدفًا في البطولة.
ودخل غريزمان بذلك قائمة أفضل 19 هدافًا في تاريخ دوري أبطال أوروبا، ليقترب من ملاحقة عدد من النجوم الكبار، أبرزهم الأسطورة البرتغالية أوزيبيو وسيرجيو أغويرو، ولكل منهما 47 هدفًا، إضافة إلى هاري كين صاحب 48 هدفًا.
كما بات مهاجم أتلتيكو مدريد قريبًا من أرقام نجوم آخرين مثل ألفريدو دي ستيفانو وزلاتان إبراهيموفيتش (49 هدفًا لكل منهما)، وفابيو إنزاغي (50 هدفًا)، وتييري هنري (51 هدفًا)، ومحمد صلاح (53 هدفًا).
ويتربع النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو على صدارة الهدافين التاريخيين لدوري أبطال أوروبا برصيد 141 هدفًا، يليه الأرجنتيني ليونيل ميسي بـ 129 هدفًا، وفقًا للموقع الرسمي للاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
*************************************
العراق يستعد للمشاركة في دورة الألعاب الشاطئية الآسيوية
بغداد ـ طريق الشعب
تستعد الرياضة العراقية للمشاركة في دورة الألعاب الشاطئية الآسيوية المقررة في مدينة سانيا الصينية خلال الفترة من 22 إلى 30 نيسان المقبل، بمشاركة ثلاث ألعاب هي ألعاب القوى، والتيك بول، والجوجتسو.
ويشارك المنتخب العراقي بأفضل لاعبيه، وسط استعدادات مكثفة وحرص على تحقيق نتائج إيجابية تعكس مستوى التحضير البدني والفني. وتعمل الاتحادات الرياضية على رفع جاهزية اللاعبين لتعزيز فرصهم في المنافسة وتحقيق أفضل الإنجازات الممكنة، بما يسهم في رفع اسم العراق عالياً في هذا الاستحقاق القاري المهم.
وتحث الاتحادات المشاركة الخطى على تعزيز الجاهزية البدنية والفنية للاعبين، بهدف تحقيق أفضل النتائج الممكنة ورفع اسم العراق عالياً في هذا الاستحقاق الرياضي المهم على مستوى القارة الآسيوية.
**************************************
انطلاق الجولة 22 من دوري نجوم العراق وسط احتدام المنافسة
متابعة ـ طريق الشعب
تنطلق، اليوم الخميس، منافسات الجولة الثانية والعشرين من دوري نجوم العراق لكرة القدم، بإقامة عشر مباريات تتوزع على ثلاثة أيام في ملاعب العاصمة بغداد وعدد من المحافظات، وسط صراع محتدم على صدارة الترتيب ومراكز المنافسة.
وتُفتتح مباريات الجولة بلقاء يجمع الكهرباء مع الطلبة عند الساعة التاسعة مساءً، فيما تقام في الساعة الحادية عشرة والربع ليلاً مباراتان، إذ يلتقي نوروز مع نادي الموصل، بينما يواجه الشرطة فريق الكرمة.
وتتواصل المنافسات يوم الجمعة بإقامة أربع مواجهات، حيث يلتقي الغراف مع النفط، ويواجه النجف فريق ديالى عند الساعة التاسعة مساءً. وفي الساعة الحادية عشرة والربع ليلاً يلتقي القوة الجوية مع أربيل، فيما يواجه الميناء فريق الزوراء.
وتُختتم الجولة يوم السبت بمباراتين، إذ يلتقي نفط ميسان مع الكرخ عند الساعة التاسعة والنصف مساءً، فيما يواجه دهوك فريق القاسم.
ويدخل القوة الجوية الجولة متصدراً جدول الترتيب برصيد 49 نقطة من 21 مباراة، يليه الشرطة في المركز الثاني بـ 44 نقطة من 20 مباراة، ثم الطلبة ثالثاً بـ 40 نقطة من 21 مباراة، متساوياً في النقاط مع أربيل الرابع الذي خاض 20 مباراة. ويحتل الكرمة المركز الخامس بـ 38 نقطة، يليه الكرخ سادساً بـ 37 نقطة، ثم زاخو سابعاً بـ 36 نقطة، والزوراء ثامناً بـ 35 نقطة.
وفي وسط الترتيب يأتي دهوك تاسعاً بـ 30 نقطة، يليه الغراف عاشراً بـ 29 نقطة، ثم ديالى بـ 27 نقطة، والميناء بـ 26 نقطة، ونوروز بـ 25 نقطة، والنفط بـ 24 نقطة، ونادي الموصل بـ 23 نقطة.
أما في المراكز الأخيرة فيحتل الكهرباء وبغداد المركزين السادس عشر والسابع عشر برصيد 21 نقطة لكل منهما، يليه نفط ميسان بـ 19 نقطة، بينما يقبع النجف في المركز التاسع عشر بـ 10 نقاط، ويتذيل القاسم جدول الترتيب بنقطة واحدة فقط.
وتكتسب مباريات هذه الجولة أهمية كبيرة للفرق الطامحة للمنافسة على اللقب، وكذلك للفرق التي تسعى للهروب من مراكز الهبوط مع اقتراب الدوري من مراحله الحاسمة.
****************************************
وقفة رياضية.. غياب التخطيط في الرياضة العراقية
منعم جابر
ما زالت المؤسسات الرياضية، من اللجنة الأولمبية إلى الاتحادات والأندية، تعمل دون خطة مرسومة ومعدة مسبقاً من أجل الارتقاء والتقدم في عملها الموسمي وخلال الدورة الانتخابية. وهذا ما يعكس أن عملها وواقعها الحالي يتسمان بالارتجالية، الأمر الذي يساهم في تأخرها وعدم قدرتها على رسم خطوات جادة وصحيحة تسهم في تحقيق التقدم والرقي في أغلب المؤسسات الرياضية.
لذلك نجد أن المطلوب من العاملين في هذه المؤسسات هو التخطيط لعملهم الرياضي ووضع البرامج والخطط التي يسعون إلى تحقيقها وإنجازها ضمن برامج يومية وأسبوعية وشهرية وسنوية، وبأسلوب علمي مدروس بعيداً عن الارتجال والفوضى. لكننا نلاحظ أن أغلب المؤسسات الرياضية تعمل وفق اجتهادات فردية ورغبات بعض قياداتها، من دون برامج أو خطط مرسومة، وهو ما انعكس تراجعاً وضعفاً واضحين في أدائها. كما أن غياب البرامج والخطط يضعف هذه المؤسسات في أداء واجباتها ودورها.
ورغم التقدم العلمي وزيادة أعداد خريجي الجامعات وكليات التربية الرياضية والمعاهد المتخصصة، فإننا لم نحقق إنجازات في الألعاب الأولمبية، باستثناء الميدالية البرونزية التي حققها البطل البصري الراحل عبد الواحد عزيز في دورة روما الأولمبية عام 1960. وعلى الرغم من مرور أكثر من ستين عاماً على ذلك الإنجاز اليتيم، فإن خزائننا ما زالت خالية من إنجازات مماثلة، رغم المشاركات المتواصلة.
وهنا يحق لنا أن نتساءل: ما الأسباب التي أوصلت رياضتنا إلى هذا الحال؟ الجواب يكمن في أن الواقع الرياضي الذي نعيشه يعاني الفوضى والارتباك والضعف، فضلاً عن وجود الطارئين وغير المختصين في القطاع الرياضي. وقد أدى ذلك إلى فشل العديد من الأندية الرياضية التي تمثل روح الرياضة العراقية وقلبها النابض.
ولا أريد الدخول في تفاصيل الواقع الرياضي، بل أكتفي بالإشارة إلى واقع المؤسسات الرياضية العراقية من حيث عملها ودورها وبرامجها وخططها. ولعل غياب برامج العمل في مختلف القطاعات الرياضية هو السبب في إرباك هذا القطاع؛ فالأندية تعاني ضعف إداراتها وعدم قدرتها على قيادة مؤسساتها، والرياضة الأولمبية تعاني ضعفاً في قياداتها وقلة في التخصص، بينما تعاني الاتحادات الرياضية من شح الموارد المالية وضعف الإمكانات المادية.
والأخطر من ذلك هو تفشي الفساد المالي في المؤسسات الرياضية، نتيجة عدم قدرة الجهات المعنية على متابعة الواقع الجديد الذي نشأ في ظل أجواء الديمقراطية والحرية داخل المؤسسات الرياضية. لذلك يتطلب الأمر من هيئات النزاهة تسليط الضوء على هذا القطاع وكشف الفساد المستشري في مفاصله وأركانه.
فالكثير ممن عملوا في المؤسسات الرياضية وأُبعدوا عنها بسبب قضايا فساد عادوا مجدداً عبر بوابة "المظلومية" أو "الطائفية"، ليصبحوا اليوم قادة للفساد وأبطالاً للتخريب، ويتصدر بعضهم إدارة مؤسسات رياضية ويتلاعبون بأموالها وميزانياتها.
ولهذا لا نجد تخطيطاً واضحاً ولا برامج عمل حقيقية ولا إدارة سليمة للميزانيات. بل إن الأندية تراجعت، والاتحادات فقدت بوصلتها، فيما تسير الحركة الأولمبية نحو مستقبل مجهول.
وفي ظل هذا الواقع، يصعب أن ننتظر من الرياضة العراقية تحقيق نتائج أو إنجازات حقيقية، ما دامت السياسات المعتمدة تفتقر إلى البرامج والخطط، ويستفحل فيها الفساد والارتباك وغياب التخطيط.
*************************************
الصفحة العاشرة
بينلوبي كروز: حين تتحول الشهرة إلى ضمير
زاهي وهبي
في اللحظات التاريخية الكبرى، حيث تتنحى الكلمات الديبلوماسية عن مسرح الأحداث عاجزة عن قول الحقيقة، تنبثق أصوات من أماكن غير متوقعة لتخلخل صمت العالم. من بين أضواء هوليوود ومن على السجادات الحمراء في المهرجانات السينمائية، تخرج بينلوبي كروز لتقول كلمة حق في وجه عالم جائر، محولة شهرتها الفنية إلى منبر أخلاقي يحاول إيقاظ ضمير الإنسانية؛ فهذه النجمة العالمية لم تكتف بأن تكون أيقونة جمال وإبداع، بل اختارت أن تكون شاهدة على عصرها، ناقدة لانحداره الأخلاقي، وصوتاً لمن أُسكتوا تحت ركام المجازر في فلسطين المحتلة.
الفن ليس ترفاً
تجسد كروز في موقفها ذلك التحول الجوهري في مفهوم الفن الحديث؛ من ترف جمالي إلى موقف من الحياة والوجود. فالفنان الحقيقي، بحسب رؤيتها المتجذرة في التراث الإسباني الثائر، ليس مزيناً للحياة بل مشارك فاعل في صياغة وعيها. عندما وقعت مع زوجها خافيير باردم والمخرج الذي شكلت شبه ثنائي معه بيدرو ألمودوفار على الرسالة الشجاعة التي تؤكد بأن ما يحدث في غزة هو إبادة جماعية، لم تكن تمارس سياسة بل كانت تمارس جوهر الفن ذاته: رؤية الحقيقة وقولها دون مواربة.
لقد حولت منصات التواصل التي تتابعها ملايين العيون إلى نوافذ مفتوحة على الجحيم، تنقل منها صرخات الجوعى وتفاصيل المجاعة المدبرة وأصوات الأطفال تحت الأنقاض. موقف ثابت تعرضت لأجله لهجوم منظم منذ عام 2014 من قبل اللوبيات الصهيونية المختلفة، لأنها ببساطة ترفض أن يكون الفن مجرد ديكور في «قصر الإبادة».
موجة الضمير العالمية
لم تكن كروز صوتاً منفرداً في صحراء الصمت، بل كانت جزءاً من ظاهرة عالمية متنامية، حيث يتحول عدد من نجوم العالم إلى حراس للضمير الإنساني. لقد انضم صوتها إلى أوركسترا دولية من الفنانين الذين رفضوا أن يكونوا دمى في سيرك الترفيه العالمي بينما يُراق دم البشر. فكما وقفت فرقة «آركايت فاير» ومغنيها الشجاع، ووجهت رسائل التضامن عبر أغانيها، وكما تحدث نجوم من هوليوود إلى بوليوود ضد المجازر، جاءت كروز لتمثل الوجه الأوروبي لهذه الصحوة الضميرية. إنهم جميعاً يمارسون نوعاً جديداً من المقاومة: مقاومة بالتضامن، بالكلمة، بالصورة، وبتحويل منصات الشهرة إلى ساحات للحقيقة. إنهم يذكروننا بأن الفن لم يخلق ليكون مسكناً للألم، بل محرضاً عليه حين يكون الألم هو الحقيقة الوحيدة الباقية.
الشجاعة الإسبانية
ما يلفت في ظاهرة كروز أنها لم تكن صرخة منفردة في برية السياسة الدولية، بل كانت جزءاً من لحظة تاريخية فريدة تعيشها إسبانيا. ففي الوقت الذي تترنح فيه أوروبا بين مواقف متخاذلة وخطابات مزدوجة، تقدمت إسبانيا بشجاعة لتكون صوت الضمير الأوروبي المنفرد. إنها الدولة الأوروبية الكبرى الوحيدة التي تجرأت على وصف الجريمة في غزة باسمها الحقيقي: «إبادة جماعية»، ثم تحولت بالكلمة إلى فعل ملموس: علقت صادراتها العسكرية إلى إسرائيل، وطلبت بفرض عقوبات أوروبية، وقدمت حزمة من الإجراءات العاجلة، ووصلت إلى ذروة التحدي الأخلاقي بالانضمام الرسمي إلى دعوى جنوب أفريقيا أمام محكمة العدل الدولية.
هذا الموقف الحكومي الجريء، المدعوم بتضامن شعبي واسع، يفسر التربة الخصبة التي تنمو فيها أصوات مثل كروز. إنه حوار خلاق بين ضمير الفنان وإرادة الدولة في هذه اللحظة التاريخية، بين بصيرة الفنانة وشجاعة السياسي. فإسبانيا، بتاريخها المليء بجراح الدكتاتورية ونضالها من أجل الكرامة، تدرك أن الصمت أمام الجريمة هو تواطؤ معها، وأن الفن الجريء والسياسة الشجاعة وجهان لعملة الضمير الواحد.
أهمية هذه الأصوات الآن
حيث أننا نعيش لحظة انحدار لكل القيم الإنسانية وانهياراً للّغة السياسة التقليدية، تصبح الحاجة حقيقية إلى هذه الأصوات، فالأرقام المؤكدة بحسب المنظمات الدولية صارت عصية على التصديق: أكثر من تسعة وستين ألف شهيد، من بينهم ما يزيد على تسعة عشر ألف طفل، في حملة وصفتها لجنة التحقيق الأممية في أيلول/ سبتمبر 2025 بأنها «إبادة جماعية». واقع مرعب حيث جُوِّعَ مليونان ونصف المليون إنسان، ومات المئات منهم بسبب جريمة التجويع هذه. مشهد أبوكاليبتي دمر فيه 78 في المائة من المباني و97 في المائة من المدارس، في عملية محو منهجي للحياة والمستقبل تنفذها سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مرأى العالم أجمع.
في هذا السواد الحالك، يصبح صوت كروز أشبه ببصيص ضوء في نفق طويل. يذكرنا بأن الأرقام ليست أرقاماً، بل هي قصص وأحلام وأجساد دفنت تحت الركام. وهو يطرح سؤالاً مصيرياً: إذا كان الفن لا يحكي في هذه اللحظة، فمتى يحكي؟ وإذا كان الفنانون لا يرفعون أصواتهم هنا، فأين يرفعونها؟
الفن سلاح تغيير
وهنا نصل إلى لب الظاهرة التي تمثلها كروز. فموقفها ليس مجرد تعاطف عابر، بل هو تحقيق للوظيفة التاريخية العظمى للفن. الفن الحقيقي، كما عرفته البشرية عبر حضاراتها، لم يكن ترفاً بل كان ضرورة وجودية لأسباب جوهرية. الفن هو ذاكرة البشرية الحية. منذ رسومات الكهوف التي سجلت حياة إنسان ما قبل التاريخ، إلى صور غزة اليوم التي توثق الإبادة أمام أعيننا، ظل الفن الأرشيف الأصدق الذي يحفظ الحقيقة من طمس النسيان والتزييف. كروز، بنشرها تلك الصور والتحذيرات، تؤدي دور الحارس على الذاكرة الجمعية.
الفن هو ينبوع الأمل في ظلمة اليأس. حتى بين الأنقاض، يبدع الأطفال الفلسطينيون رسوماً على الجدران المهدمة، كأنهم يزرعون الورود في فوهات المدفع. هذا الجمال المقاوم هو ما يمنح الإنسان القدرة على الاستمرار حين تنهار كل أسباب الحياة.
الفن هو سلاح التغيير الأعظم. في لحظات التاريخ الحاسمة، من الثورة الفرنسية إلى مقاومة الدكتاتوريات، كانت الأغنية والقصيدة واللوحة هي «الحقيقة الحية» التي تفجر الثورات وتوقظ الضمائر النائمة. الفن لا يخاطب العقل فقط، بل يخاطب القلب والروح، فيصنع من المتفرجين شركاء في المصير.
كروز، بهذا المعنى، هي وريثة هذا التقليد النبيل. إنها تذكرنا بأن الفنان صاحب رسالة إنسانية ومن دونها يصبح مجرد مهرج، وأن رسالته تتحقق فقط عندما يخرج من برجه العاجي ليكون شاهداً على زمانه.
الدرس الإسباني والضمير العالمي
في الختام، تقدم لنا بينلوبي كروز وإسبانيا معاً درساً مزدوجاً في الأخلاق والسياسة. كروز تختبر معنى الشهرة الحقيقية: ليست في جمع الجوائز والعروض المليونية، بل في تحويل المنصة إلى منبر للحقيقة، وفي استخدام التأثير العالمي لإنقاذ أرواح تُباد كل يوم.
وإسبانيا تختبر معنى القيادة الأخلاقية في السياسة الدولية: ليست في الانسياق وراء الإجماع الزائف، بل في الشجاعة لكسر الصمت والوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ، حتى لو كان الثمن عزلة مؤقتة في أروقة الاتحاد الأوروبي. والتمني، كل التمني أن يبقى هذا الموقف الإسباني ثابتاً لا يتغير، وأن يصيب بالعدوى دولاً أخرى في المنظومة العالمية التي باتت تخرج منها أصوات تضيق ذرعاً بالهيمنة الأميركية الداعمة للاحتلال، وبجموح دونالد ترامب كي «يترأس» العالم كله، كما لاحظنا في خطاب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في منتدى دافوس.
معاً، يخلقان نموذجاً فريداً: حيث يلتقي ضمير الفنان مع إرادة بلده، حيث تتحول الشهرة الفنية إلى مسؤولية أخلاقية، والسيادة الوطنية إلى التزام إنساني. في هذا النموذج نجد بارقة أمل: فطالما أن هناك فنانين يرفضون الصمت، ودولاً ترفض التواطؤ، وفناً يؤمن بأنه «ضروري للوجود الإنساني ذاته»، فإن ضمير العالم، رغم كل الدمار، لم يمت بعد.
مواقف نجوم العالم كما هي حال كروز هي حافز ودعوة لكل من يملك منبراً أو تأثيراً: انظروا إلى تلك المرأة التي ترفع صوتها من على شرفات الشهرة العالمية، وإلى تلك الدولة التي ترفع صوتها في محافل السياسة الدولية. ففي صوتيهما معاً، نجد إجابة عن سؤال ملحّ: ماذا سنقول للأجيال القادمة حين تسألنا: «أين كنتم حين كانوا يُبادون؟».
مرةً أخرى، من واجب الإعلام العربي المعني بموقف إنساني على الأقل، والملتزم بالانحياز إلى جانب الضحايا لا الجلاد، أن يسلط الضوء على هذه المواقف، ومن واجب المؤسسات العربية القادرة أن تدعم كروز ونظرائها عوض ترك الميدان لـ «الفن» السطحي والتجاري؛ فلو لم يكن موقف كروز وسواها من نجوم عالميين مؤثراً ومهماً لما جنّ جنون اللوبيات الصهيونية، ولما صرفت الملايين لمحاولة كتم هذه الأصوات، وحجب الحقيقة عن عيون العالم. فطالما أن هناك فنانين يرفضون الصمت، ودولاً ترفض التواطؤ، وفناً يؤمن بأنه «ضروري للوجود الإنساني ذاته»، فإن ضمير العالم، رغم كل الدمار، لم يمت بعد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
"الأخبار" البنانية – 26 شباط 2026
***************************************
آفي شلايم في كتابه {الإبادة الجماعية في غزة}: هندسة المحو
يوسف الشايب
تمثل أعمال المؤرخ آفي شلايم مرجعا مهما في فهم الصراع العربي الإسرائيلي، لكن كتابه الأخير "الإبادة الجماعية في غزة: حرب إسرائيل الممتدة على فلسطين"، الصادر باللغة العربية، حديثا، عن منشورات تكوين في الكويت، يتجاوز كونه سردا تاريخيا ليصبح شهادة أخلاقية وقانونية مدوية.
في هذا الكتاب الذي ترجمته شهد دعباس، يخلع شلايم ثوب الحياد الأكاديمي البارد ليرتدي عباءة المؤرخ المنخرط، معتبرا أن ما يحدث في قطاع غزة ليس مجرد رد فعل عسكري، بل تتويج لمسار طويل من السياسات الاستعمارية التي تستهدف الوجود الفلسطيني في جوهره.
يفتتح شلايم كتابه برؤية تحليلية تربط بين الماضي والحاضر، موضحا أن "إسرائيل لم تكن يوما مهتمة بالحلول الدبلوماسية إلا كغطاء لتوسيع مشروعها الاستيطاني".
ويرى أن أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 لم تكن البداية، بل كانت "انفجارا لمرجل غلى طويلا تحت ضغط الحصار والإنكار".
ينصب تركيز الكتاب بعمق على الفصول التي تحلل مفهوم "الإبادة الجماعية"، حيث يقدم شلايم مرافعة فكرية تثبت أن الأفعال الإسرائيلية في غزة استوفت الأركان القانونية للجريمة، عبر اقتباسات من تصريحات المسؤولين الإسرائيليين ليؤكد وجود "نية الإبادة"، مشيرا إلى أن وصف الفلسطينيين بـ"الوحوش البشرية" لم يكن زلة لسان، بل كان تمهيدا أيديولوجيا لرفع الضوابط الأخلاقية عن الجيش والمجتمع الإسرائيلي.
وفي فصوله التي تتناول الحرب على غزة بالتفصيل، يفكك شلايم إستراتيجية "جز العشب" التي انتهجتها إسرائيل لسنوات، بحيث يحلل كيف تحولت هذه السياسة من محاولة لاحتواء المقاومة إلى عملية "تدمير شامل" للبنية التحتية للحياة.
ويتوسع شلايم في الحديث موضحا أن إسرائيل لم تستهدف المقاتلين فحسب، بل استهدفت أيضا "مقومات البقاء"، فالتدمير الممنهج للمخابز، ومحطات تحلية المياه، والمستشفيات، والجامعات، يمثل في نظره "إبادة اجتماعية وثقافية" تهدف إلى جعل غزة مكانا غير قابل للحياة البشرية حتى بعد توقف المدافع.
ويقتبس شلايم في هذا السياق: "إن الهدف ليس تدمير حماس فحسب، بل أيضا تدمير المجتمع الذي أنتجها، وهو ما يضعنا أمام جريمة مكتملة الأركان ضد الإنسانية".
يغوص آفي شلايم في كتابه "الإبادة الجماعية في غزة" عميقا في تفكيك بنية العنف الإسرائيلي، معتبرا أن اختزال ما يحدث في غزة بمجرد "قتل مباشر" تسطيح لخطورة الجريمة.
ويطرح شلايم مفهوم "الإبادة الشاملة" التي تستهدف تحطيم النسيج المجتمعي والهوية الوطنية، متجاوزا الجسد الفلسطيني إلى روح المكان ومستقبل الأجيال، فهو لا ينظر إلى تدمير الأبراج والمنازل بوصفه أضرارا جانبية، بل يصفه بـ"الإبادة السكنية"، فالهدف هنا ليس عسكريا صرفا، بل هو تحطيم "مفهوم الأمان" وجعل العودة مستحيلة.
ويحلل شلايم كيف أن مسح أحياء كاملة من الخريطة يهدف إلى خلق حالة من الاغتراب المكاني، بحيث يعود النازح فلا يجد معلما واحدا يربطه بماضيه، ما يحوّل غزة من موطن إلى "حيز جغرافي غير قابل للحياة".
ويفرد الكتاب مساحة لنقد استهداف المنظومة التعليمية، حيث يشير شلايم إلى أن تدمير الجامعات والمدارس وقتل الأكاديميين ليس عبثيا، بل هو محاولة لـ"تجهيل المجتمع" وقطع تسلسله المعرفي، مشيرا في تحليله إلى أن إسرائيل تدرك أن قوة الفلسطيني تكمن في استثماره في التعليم، لذا فإن تدمير هذا القطاع هو "إبادة للمستقبل" تضمن بقاء المجتمع في حالة من الشتات الفكري والمؤسساتي لعقود قادمة.
ويركز شلايم على استهداف الأرشيفات المركزية، والمكتبات العامة، والمواقع الأثرية مثل المسجد العمري الكبير والكنائس القديمة، ويرى أن هذا التدمير يهدف إلى "اقتلاع الفلسطيني من تاريخه"، فمن خلال محو الشواهد المادية على الوجود التاريخي للفلسطينيين في هذه الأرض، تسعى الرواية الصهيونية لإعادة صياغة المكان بوصفه "أرضا بلا تاريخ" لغير اليهود، وهو ما يسميه شلايم "عملية محو الذاكرة الجمعية".
يتحدث شلايم، أيضا، عن تدمير الأراضي الزراعية، واقتلاع الأشجار، وتخريب شبكات المياه والصرف الصحي، وهذا النوع من التدمير يهدف إلى "تسميم شروط البقاء"، فعندما تصبح التربة غير صالحة للزراعة والمياه غير صالحة للشرب، فإن الإبادة هنا تصبح صامتة وتعمل على المدى الطويل، حيث يضطر السكان إلى الرحيل قسرا ليس هربا من القنابل فحسب، بل هربا من بيئة أصبحت معادية للحياة البشرية كذلك.
يحلل شلايم بمرارة كيف تحوّلت المستشفيات من ملاذات آمنة إلى مراكز للعمليات العسكرية، ويرى أن خروج المنظومة الصحية عن الخدمة هو "حكم بالإعدام المؤجل" على الجرحى والمرضى وأصحاب الأمراض المزمنة، مشدِّدا على أن استهداف الكوادر الطبية وسيارات الإسعاف يهدف إلى نشر "اليأس المطلق"، بحيث يدرك الفلسطيني أنه لا يوجد مكان واحد في غزة يمكن أن يوفر له الحماية أو العلاج.
ويرى أن هذه الأنماط المجتمعة تشكل "هندسة للإبادة"؛ فهي ليست أفعالا عشوائية فرضتها ظروف الحرب، بل هي "سياسة أرض محروقة" تهدف إلى تجريد الفلسطيني من كل ما يجعله كائنا سياسيا وثقافيا واجتماعيا، فيما يختتم شلايم هذا التحليل بالتأكيد على أن إسرائيل، عبر هذا التدمير الشامل، تسعى لفرض "نكبة ثانية" تكون أكثر عمقا ونهائية من نكبة عام 1948، من خلال تحويل الوجود الفلسطيني في غزة إلى مجرد عبء إنساني يبحث عن إغاثة، بدلا من كونه شعبا يطالب بحق تقرير المصير.
كما يتوقف الكتاب طويلا عند فصل "إبادة الأطفال"، حيث يقدم أرقاما وتحليلات مروعة حول استهداف الجيل القادم، معتبرا أن قتل آلاف الأطفال وتشويه عشرات الآلاف الآخرين هو فعل مقصود لكسر إرادة الشعب الفلسطيني للأبد.
وفي استعراض لفصول الكتاب الأولى، يأخذنا شلايم في رحلة تبدأ من الخطيئة البريطانية الأولى ووعد بلفور، وصولًا إلى الفصل المتعلق بـ"التواطؤ الأميركي"، بحيث يخصص شلايم مساحة واسعة لنقد الدور الذي لعبته إدارة جو بايدن، واصفا إياها بأنها "الشريك الصامت في الإبادة" من خلال تزويد إسرائيل بالغطاء السياسي والسلاح الفتاك بينما تكتفي بإطلاق تصريحات خجولة حول المساعدات الإنسانية.
وتكمن أهمية هذا الكتاب في أن شلايم، بصفته يهوديا عراقيا وبريطانيا، يخاطب الضمير الغربي بلغة يفهمها، مستندا إلى أرشيفات ووثائق لا تقبل التأويل، بحيث يقدم "مانيفستو" للعدالة، مؤكدا في ختامه أن الأمن الإسرائيلي لن يتحقق أبدا عبر سحق الشعب الفلسطيني، وأن الطريق الوحيد للخروج من دائرة الدم هو الاعتراف الكامل بالحقوق الوطنية الفلسطينية وإنهاء نظام الفصل العنصري الذي يغذي هذه الإبادة الممتدة، لذا، فإن كتاب شلايم يشكل صرخة في وجه الصمت الدولي، ومحاولة جادة لاستعادة الحقيقة من براثن الدعاية السياسية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
"ضفة ثالثة" – 13 شباط 2026
***************************************
رونيا عثمان تفوز بجائزة ألمانية
عن رواية توثق إبادة الإيزيديين
في تقليد يحدث كل عامين، ويحمل رمزية إحراق الكتب، أُعلن فوز الكاتبة الألمانية الكردية رونيا عثمان بجائزة جانيت شوكن لعام 2026، عن روايتها ذات الطابع السيري والتوثيقي "أربعة وسبعون"، التي تتناول الإبادة الجماعية التي ارتكبها تنظيم "داعش" بحق الإيزيديين في سنجار، على أن تُسلَّم الجائزة في العاشر من مايو/أيار المقبل في مدينة بريمرهافن الألمانية، في ذكرى إحراق النازيين الكتب في ساحة المدينة عام 1933.
وجاء في بيان لجنة التحكيم أنّ الرواية تُظهر إدراك الكاتبة، المولودة في ميونخ عام 1993 لأب كردي إيزيدي وأم ألمانية، مدى ارتباط قصتها الشخصية بتاريخ الإيزيديين. كما رأت اللجنة أن الكاتبة تعيد بناء السياقات التاريخية للإبادات التي تعرّض لها الإيزيديون في عمل توثيقي، مع تفكير في آليات الكتابة وصعوبات اللغة عند مقاربة أحداث تحمل هذا العنف.
"أربعة وسبعون" هو عدد المذابح التي تعرّض لها الإيزيديون خلال أزمنة مختلفة، في سلسلة من الإبادات. تبدأ الرواية من الحلقة الأخيرة من هذه السلسلة، في أغسطس/آب 2014، ثم تعود الكاتبة لتجمع حلقات هذه السلسلة، بدءاً من استعادة رحلتها إلى العراق، في عمل أقرب إلى ريبورتاج صحافي طويل يمتد إلى نحو 500 صفحة، ويضم مقابلات أجرتها مع ناجين من مذبحة سنجار. كما تستفيد عثمان من تقنيات الصحافة والسرد السينمائي في نقل الشهادات، أحياناً عبر الحوار المباشر، وأحياناً عبر الوصف المشهدي، وقد حصلت الرواية هذا العام أيضاً على جائزة "دوسلدورف" الألمانية.
إلى جانب هذه الرواية، لعثمان أعمال في السياق نفسه، ففي روايتها "الصيف"، وكذلك في قصائدها ومقالاتها السياسية في الصحف الألمانية، تنشغل بإظهار التناقضات الأيديولوجية في كتابة تاريخ الجماعات، في أسلوب هجين يجمع الريبورتاج الصحافي والحوارات والسيرة العائلية والسرد القصصي والشهادة السياسية. وأحدث كتبها "العودة إلى سوريا"، حيث تتأمل معنى العودة إلى مكان يُعدّ مسقط الرأس المعنوي، لمن وُلد في المنفى، في إحالة إلى أصولها العائدة إلى قرية في الشمال السوري.
تُموَّل الجائزة التي تأسست عام 1991 من المجتمع المحلي، وهي تحمل رمزية مدينة بريمرهافن بوصفها المحطة الأخيرة لمن كان يغادر ألمانيا النازية إلى المنفى، كما تقترن بأعمال أدبية تنحاز إلى مواجهة القمع والمحو الثقافي.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
"العربي الجديد" – 2 آذار 2026
*****************************************
الصفحة الحادية عشر
الجديد في المكتبة
• صناعة الهويات الزائفة/ اختراع شعبي- كنعان وآرام/ تأليف الباحث الراحل فاضل الربيعي/ تنقيح ومراجعة ندى فاضل الربيعي. اصدار: دار الرافدين- بغداد. الكتاب يؤكد على قوة الافكار التي تتجاوز الحدود التقليدية، وتفتح آفاقاً واسعة للنقاش والتفكير.
• كتب من بابل: من محافظة بابل صدرت مؤخراً ثلاثة كتب جديدة هي:
• محاولة في رسم القمر/ شعر سليم الحسيني/ دار التراث.
• نرد راقص وسكينة موقوتة/ شعر الحسين بن خليل- دار وتريات.
• انا وغربتي/ تأليف احمد جاسم الزبيدي- دار الفرات ودار سما.
• اطياف تشرين/ يوميات الاحتجاج العراقي 2019. تأليف شاكر الناصري، دار الرافدين – بغداد. يتناول اشتباك المثقف العضوي حيثما كان وبكل ما لديه من ادوات ورؤى فكرية مع قوى الظلم والعدوان.
********************************
الثقافة يساراً.. اليسار والمكاشفات الأدبية
عدنان الفضلي
دائماً ما يتساءل البعض عن سر ازدهار الثقافة في العراق في فترتي الستينيات والسبعينيات، وكثيراً ما تحدّث الأدباء عن الخصوبة الفكرية في الجنوب العراقي الذي أنتج أنماطاً مختلفة من الثقافات التي توحدت فيما بعد لتشكّل الثقافة العراقية، والجواب على ذلك هو أن العراق كان أول المتأثرين بالمد اليساري والفكر الذي يطرحه، خصوصاً وأن الفكر اليساري يهتم بالطبقات الفقيرة والمسحوقة ويدعو لاحترام حقوق الشغيلة والكادحين ومنهم شغيلة الفكر من أدباء وفنانين وإعلاميين .
هذه التجارب جعلت الكثير من مثقفي العراق يتجهون نحو شلال اليسار والماركسية ليشربوا من معين فكري لا ينضب، فتحولت الثقافة العراقية تدريجياً الى ثقافة يسارية بكل تجلياتها التي بقيت راسخة في عمق التلقي، ولعل ادباء الجنوب في الناصرية والبصرة وميسان (من دون انحياز مناطقي)هم أكثر الذين انتجوا ثقافة يسارية حقيقية بحكم إنتمائهم السياسي المبكر للحزب الشيوعي العراقي المنبثق من مدينة الناصرية تحديداً ، وهو الحزب أو الفكر الذي تصدى للدفاع عن الوطن والمواطن عبر رفضه للرأسمالية والدعوة للإشتراكية ، لتبدأ مرحلة مهمة في تاريخ صناعة الثقافة التي بدأت تزدهر تلقائياً نتيجة تصاعد الحس الوطني الذي أفرز أدباء وكتّابا نظّروا للجمال والإحساس بعد أن هضموا ما جاءت به الماركسية من أفكار تتماشى وطبيعة المجتمع العراقي الذي يستعين بإرث وموروث كبير يمتد لآلاف السنين.
اليوم ومع محاولات البعض ممن يريدون آيديولوجيا مغايرة ترفض وجود الفكر اليساري الذين يخشون منه كونه الأقرب للجماهير، وبالتالي صاروا يحثون خطاهم باتجاه تقديم طعونات وكشوفات باهتة وباطلة في محاولة لتغيير واقع لا يمكن أن يتغيّر مادام البديل دون مستوى قراءات وفهم المتأبطين اليسار كمنهج يصلح لأن يتفاعل مع متطلبات المرحلة الراهنة التي تحتاج الى تنظيم الكثير من الامور التي من شأنها أن تعيد للعراق واجهته الثقافية الحقيقية المتفاعلة مع جميع مكونات الطيف العراقي من الذين لا همّ لهم سوى بناء عراق خال من المؤثرات التي تسعى لاعادتنا الى عصور الظلمة، وهمجية انتاج الخطاب غير المتزن والمتكلف، والذاهب الى خطابات مناطقية وقومية ومذهبية لن تمنحنا سوى التشرذم والنكوص .
***********************************
لطفية الدليمي: حين يكون المثقف نبراساً يُخلّدُ ذكراه
د. بهاء محمود علوان
يُخلّف رحيل أي شخصية ثقافية بارزة فراغًا لا يُنكر في المشهد الفكري الذي عاش فيهِ. وبرحيل الكاتبة والمترجمة لطفية الدليمي والتي تركت إرثًا أدبيًا متميزًا، واستقلالًا فكريًا راسخًا، وخدمة ثقافية جليلة. كروائية عبّرت عن المشهد النفسي المعقد للعراق الحديث، نكون قد فقدنا سلطةً الضوء الذي ابتكرته ووضعت شكله الخاص والمعبر عن تجربة المرأة. ولطفية المترجمة؛ لعبت دورًا محوريًا في إثراء المجال اللغوي والفكري العربي برؤى دولية جوهرية. ويشهد إنتاجها الأدبي على قدرة الأدب على عكس الحقائق المعقدة والمساهمة الفعّالة في تشكيل مستقبل الخطاب الثقافي. برحيلها تُسدل الستار على فصلٍ هام، لكن البنى التي شيدتْها سواءً العوالم الروائية التي أبدعتها أو الجسور المترجمة التي أقامتها ستظل تدعم وتُلهم المساعي الأدبية العربية لسنوات قادمة، مؤكدةً مكانتها كشخصية لا غنى عنها في تاريخ الأدب العربي الحديث. لقد نعى العالم الأدبي العربي فقدان صوت تقدمي بارز، وباحثة دقيقة وداعمة لا تكلّ للثقافات العالمية. لم تكن الدليمي مجرد كاتبة غزيرة الإنتاج، بل كانت مهندسة أساسية في تشكيل السرد العراقي الحديث، وقناة حيوية لتقديم الفكر الأدبي الغربي الرائد للقارئ العربي. امتدت مسيرتها المهنية لعقود من التغيرات السياسية والاجتماعية المضطربة في العراق، ومع ذلك ظل التزامها بالتميز الأدبي والنزاهة الفكرية راسخًا لا يتزعزع. يتطلب تخليد ذكراها ودراسة منجزاتها دراسة معمقة لإسهاماتها الأدبية المتميزة، ودورها المحوري في الترجمة، وتأثيرها العميق على المشهد الثقافي العراقي والعربي على حد سواء. تناولت أعمالها باستمرار مواضيع الهوية، والاغتراب وتعقيدات وجود المرأة في ظل النظام الأبوي، والبحث عن الذات الحقيقية وسط تحولات تاريخية. وقد برزت أعمال لطفية الدليمي الروائية خلال فترة مزدهرة، وإن كانت مشحونة سياسياً في كثير من الأحيان في الأدب العراقي عقب العصر الذهبي لعمالقة الأدب مثل نجيب محفوظ وطه حسين والعقاد. تميزت كتاباتها بعمقها النفسي ونظرتها الثاقبة إلى تفاصيل الحياة اليومية، وغالباً ما قارنت بين الضغوط الخارجية للمجتمع والاضطرابات الداخلية لشخصياتها، ولا سيما الشخصية النسوية. وعلى عكس بعض معاصريها الذين مالوا بشدة إلى الرمزية السياسية الصريحة فضّلت الدليمي واقعية وأكثر دقة وحميمية، ممزوجة بحساسية حداثية. استخدمت رواياتها في كثير من الأحيان تيار الوعي والتحولات الزمنية المعقدة مما يعكس الواقع المتشظي الذي يعيشه العديد من العراقيين وهم يتنقلون بين التحديث السريع والاضطرابات السياسية المتتالية. تُعدّ مجموعتها القصصية (مسرات النساء) من أشهر وأهم أعمالها، والتي رُشِحتْ إلى جائزة (كتارا) العربية. استكشفت أعمالها المستقلة في كثير من الأحيان طبيعة العلاقات المعقدة، والقيود التي تفرضها التقاليد، والرغبة في التحرر التي غالبًا ما تبقى غير مُتحققة. كان أسلوبها النثري رغم سهولة قراءته غنيًا بالتفاصيل مما يُثري القارئ المتأني. برعت في تصوير الأجواء الخاصة بالبيئة العراقية، مُجسّدةً التجارب الإنسانية العالمية في سياقات محلية مميزة. سمح هذا التجذّر لقصصها بأن تُلامس قلوب القراء العرب المُلمين بالآفاق الثقافية الدقيقة التي صوّرتها، بينما ضمنت اهتماماتها الموضوعية أهمية دولية أوسع. وكثيرًا ما عانت شخصياتها من قضايا الانتماء والتهجير، وهي مواضيع اكتسبت أهمية بالغة مع إجبار الأجيال اللاحقة من العراقيين للعيش في المنفى. وفي حقل الترجمة كان إنجاز لطفية الدليمي العظيم في مجال الترجمة الأدبية لا يقل أهمية عن إنتاجها الإبداعي. فقد كان دورها كمترجمة بمثابة تداخل ثقافي، إذ اختارت بعناية أعمالًا اعتقدت أنها قادرة على تحفيز الحوار الفكري في العالم العربي. فالترجمة بطبيعتها فعل تفسير وتفاوض ثقافي، وقد أنجزت الدليمي هذه المهمة بدقة علمية وحساسية عميقة للغتين المصدر والهدف. كما تميزت أعمالها المترجمة بتنوعها اللافت، إذ شملت شخصيات بارزة من الأدب الأوروبي والأمريكي. ومن خلال نقل هذه الإنجازات الأدبية العالمية إلى اللغة العربية، شاركت بفعالية في مشروع التحديث الثقافي العربي، موفرةً للكتّاب العرب نماذج ومفردات وأطرًا فلسفية جديدة للتعبير عن واقعهم. لم يكن هذا مجرد عمل تقني، بل كان جهدًا استراتيجيًا لإثراء المشهد الأدبي المحلي. فعلى سبيل المثال، ساهم عملها الدؤوب في ترجمة نصوص حداثية معقدة في تعريف القراء العراقيين والعرب بتقنيات سردية واستكشافات وجودية كانت أقل سهولة في الوصول إليها من خلال الأدب العربي وحده. عزز هذا التبادل التلاقح الفكري، مما أتاح للأدباء العرب استيعاب التوجهات العالمية مع صقل أصواتهم الفريدة في الوقت نفسه. وقد رسّخ هذا الدور مكانتها كوسيط أساسي، مانعًا الأدب العربي من الانعزال أو الركود خلال فترات كان فيها التبادل الثقافي المباشر صعبًا في كثير من الأحيان بسبب القيود السياسية. لم يقتصر تأثير الدليمي على صفحات الكتب، بل كانت مشاركة فعّالة في الصالونات الأدبية والنقاشات الأكاديمية ودور النشر، حيث حظيت آراؤها بالاحترام لاستقلاليتها ونزاهتها الفكرية. دافعت باستمرار عن الكُتّاب الصاعدين وناصرت الحرية الأدبية، كما اتسمت مشاركتها النقدية في الأدب العربي المعاصر بالحدة والعمق. أدركت الأعباء الملقاة على عاتق الكُتّاب في الدول النامية، حيث يُتوقع من الأدب أن يكون وسيلةً أساسيةً للتعليق الاجتماعي والمقاومة السياسية. وعلى الرغم من إدراكها لهذا الواجب، إلا أنها أكدت على ضرورة عدم التضحية بالقيمة الفنية من أجل منفعة سياسية آنية. هذا الإصرار جاء ليؤكد الحفاظ على معايير أدبية رفيعة في سياقات مشحونة سياسياً مما جعلها صوتاً ضرورياً للعطاء والضمير الفني المشرق. على الرغم من صعوبة تقديم قائمة شاملة لإسهاماتها، إلا أن بعض الأعمال مثل رواية (عالم النساء الوحيدات) و رواية (عشاق وفونوغراف وأزمنة) ورواية (بذور النار)، تبرز بوصفها عناصر أساسية لفهم إرثها، وإلى جانب رواياتها المهمة، قدمت مجموعاتها القصصية مثل (شريكات المصير) جرعات مكثفة من قدرتها الفريدة والتي حظيت بالكثير من الاهتمام. غالباً ما ركزت قصصها على الحياة الداخلية للنساء وهنّ يواجهن التوقعات التقليدية، مُقدمةً نقداً دقيقاً للهياكل الأبوية دون اللجوء إلى نبرة جدلية مفرطة. وقدْ مثلت رواية (من يرث الفردوس) ذلك الفهم الواقعي لمتبنيات الدليمي وتمثل السمة المميزة لأسلوبها الكتابي الراقي. وفضّلت الدليمي إظهار ثقل الأعراف الاجتماعية القمعية من خلال التصوير النفسي بدلاً من التصريح المباشر. ونادرًا ما كانت تُصوَّر الشخصيات ضحايا بسطاء؛ بل تُظهر حياة داخلية معقدة، تخفي أسرارًا ورغبات وتطلعات فكرية تتعارض بشدة مع أدوارها العامة المفروضة عليها. وقد أتاح هذا الاستكشاف رؤية ضرورية للواقع العاطفي والفكري المعقد للكاتبات العربيات اللواتي بدأن في تأكيد استقلاليتهن في المجال العام. وتكشف مقالاتها غير الروائية، التي تناول العديد منها عملية الترجمة أو حللت الحركات الأدبية الغربية، عن سعة فضولها الفكري والتزامها بالمساعي الأكاديمية، مما يضمن امتداد تأثيرها إلى ما هو أبعد من عالم الخيال. وتتميز أهم أعمالها برسمها النفسي الدقيق واستعدادها لاستكشاف الغموض، مما يعكس عالمًا مقاومًا للإجابات الراسخة في السياقات المعاصرة. ويمثل رحيلها خسارة فادحة للعالم الأدبي -العالمي والعربي- وجاء رحيلها في وقتٍ كان العراق والعالم العربي عمومًا يواجهان فيه أشكالًا جديدة من التشرذم الثقافي والصراع الأيديولوجي. سيبقى إرثها إطارًا لفهم الاستمرارية وسط الفوضى، إذْ مثّلت الدليمي طوال مسيرتها الأدبية الغزيرة جسراً ثقافياً حيوياً من خلال تراجمها التي شملت أعمالاً فلسفية عظيمة، وفي الوقت نفسه أنتجت أعمالاً روائية أصيلة وثّقت صمود المرأة العراقية في ظل عقود من الحرب والعقوبات.
***********************************
ببلوغرافيا
لطفية الدليمي.. إيقونةٌ للأدب العراقي التقدمي
لطفية الدليمي كاتبة وصحفية عراقية ولدت في بهرز/ ديالى في السابع من شهر آذار عام 1939، حاصلة على شهادة "آداب في اللغة العربية" وتعد من أكبر المدافعات عن حقوق المرأة في العراق.
- نشرت اول قصة لها في مجلة "الثقافة الجديدة" عام 1976، وعملت في التدريس على مدى سنوات عديدة ومحررة للقصة في مجلة "الطليعة الادبية" ومديرة تحرير مجلة "الثقافة الاجنبية" كتبت على مدى سنوات اعمدة صحفية في الصفحات الثقافية للصحف العراقية - نشرت قصصها ومقالاتها في معظم الصحف والمجلات الثقافية العراقية والعربية في مصر وتونس والمغرب وسوريا والأردن واليمن ولبنان. - اسست سنة 1992 مع عدد من المثقفات العراقيات منتدى المرأة الثقافي في بغداد. - ترجمت قصصها إلى الإنكليزية والبولونية والرومانية والإسبانية كما ترجمت رواية "عالم النساء الوحيدات" إلى اللغة الصينية.
عضو مؤسس في المنبر الثقافي العراقي. - عضو مؤسس في الجمعية العراقية لدعم الثقافة، ورئيسة تحرير المجلة الصادرة عن الجمعية/ مجلة "هلا". شاركت في عديد من المؤتمرات والملتقيات والندوات في تونس والأردن والمغرب وسوريا والإمارات العربية المتحدة وإسبانيا (مهرجان مسرح القارات الثلاث وندوة الرواية) وشاركت في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب من قبل معهد غوته المانيا 2004، لتمثل العراق قبل أن تغادر إلى المنفى، وفي عام 2008 دعيت إلى معرض لندن للكتاب.
المؤلفات القصصية والروائية:
ممر إلى أحزان الرجال (قصص) – بغداد، 1970.
البشارة (قصص) – بغداد، 1975.
التمثال (قصص) – بغداد.
إذا كنت تحب (قصص) – بغداد ، 1980.
عالم النساء الوحيدات (رواية وقصص) – بغداد ، 1986 –
من يرث الفردوس (رواية) –القاهرة، 1989 – طبعة ثانية بغداد، دار المدى 2014.
بذور النار (رواية) – بغداد ، 1988.
موسيقى صوفية (قصص) – بغداد ( حصلت على جائزة القصة العراقية 2004 )
في المغلق والمفتوح- مقالات جمالية.
مالم يقله الرواة (قصص) -الأردن – دار ازمنة – 1999.
شريكات المصير الأبدي – دراسة عن المراة المبدعة في حضارات العراق القديمة – دار عشتار- القاهرة- 1999، وطبعة ثانية – دار المدى 2013 بغداد.
الساعة السبعون (نصوص) – بغداد – 2000.
ضحكة اليورانيوم (رواية) 2000
برتقال سمية (قصص) – 2002- بغداد
حديقة حياة- (رواية)
يوميات المدن – 2009 –
كتاب العودة إلى الطبيعة – بغداد 1989
رواية ( سيدات زحل ) 2009 – دار فضاءات – الأردن، وطبعة ثانية لدار فضاءات في 2012 وطبعة ثالثة في 2014.
كتاب كوميكس باللغة الاسبانية بعنوان ( بيت البابلي ) مستل من فصول رواية سيدات زحل – 2013 دار نورما – مدريد.
مسرات النساء (قصص) – دار المدى – 2015
اذا كنت تحب (قصص) – دار المدى 2015
عُشّاق وفونوغراف وأزمنة (رواية) – دار المدى – 2016.
- الأعمال المترجمة عن الإنكليزية
بلاد الثلوج (رواية) – ياسونارى كواباتا – دار المامون – بغداد 1985-
ضوء نهار مشرق (رواية) – أنيتا ديساي- دار المامون – بغداد1989
من يوميات أناييس نن – دار أزمنة – الأردن -1999-
شجرة الكاميليا- قصص عالمية – بغداد 2000
حلمُ غايةٍ ما – السيرة الذاتية للكاتب – الفيلسوف كولن ويلسون ، دار المدى ، 2015
أصوات الرواية – حوارات مع نخبة من الروائيّات و الروائيين – صدر ككتاب مجّاني مع مجلّة دبي الثقافيّة العدد 121 في يونيو 2015
تطوّر الرواية الحديثة ، تأليف : جيسي ماتز، دار المدى ، 2016
فيزياء الرواية وموسيقى الفلسفة : حوارات مختارة مع روائيات وروائيين – دار المدى – 2016
رحلتي : تحويل الأحلام إلى أفعال ( مذكرات الرئيس الهندي الراحل زين العابدين عبد الكلام ) – دار المدى – 2017
قوة الكلمات : حوارات ومقالات لنخبة من المفكرين والفلاسفة – بغداد – دار المدى – 2017
الرواية المعاصرة ، تأليف : روبرت إيغلستون، بغداد – دار المدى – 2017
الروايات التي أحبّ ، حوارات مع مجموعة من الكُتّاب – دار المدى – 2018
الثقافة ، تأليف : تيري إيغلتون ، بغداد – دار المدى – 2018
الأعمال الدرامية
مسرحية الليالى السومرية – نالت جائزة أفضل نص يستلهم التراث السومريّ – قراءة مغايرة لملحمة كلكامش.
مسرحية الكرة الحمراء – 1997
مسرحية الشبيه الأخير – 1995
مسرحية قمر أور.
مسرحية شبح كلكامش.
مسلسل تاريخي عن الحضارة البابلية بِـ (30) ساعة.
سيناريو صدى حضارة – عن الموسيقى في الحضارة الرافدينية.
- الدراسات
جدل الانوثة في الأسطورة – نفى الانثى من الذاكرة
كتابات في موضوعةالمرأة والحرية
دراسات في مشكلات الثقافة العراقية الراهنة
اللغة متن السجال العنيف بين النساء والرجال- لغة للنساء في سومر القديمة
صورة المراة العربية في الاعلام المعاصر
دراسات في واقع المراة العراقية خلال العقود السابقة وبعد الاحتلال
- دراسات في حرية المرأة – اعداد وتحرير وتقديم – مركز شبعاد 2004 بغداد
كتاب أوضاع المراة العراقية في ظل العنف بأنواعه وعنف الإحتلال – إعداد وتحرير وتقديم ، 2005
مختارات من القصة العراقية – ترجم إلى الإنكليزية والإسبانية – تحرير وتقديم – دار المأمون
- الندوات
- ساهمت في اعداد الندوات الثقافية ومن الندوات التي اسهمت باعدادها واشرفت عليها وشاركت في اعمالها من 2003 إلى 2006 التالية:
ندوة عن تدمير وسرقة المواقع الثقافية والاثار –لمركز شبعاد -2004
ندوة وسيمينار عن عالم الاجتماع علي الوردي – المنبر الثقافي العراقي 2005
ندوة الثقافات العراقية – المشتركات والخصوصيات- الجمعية العراقية لدعم الثقافة
ندوة عن المنجز الثقافي للمراة العراقية في القرن العشرين – مركز شبعاد لدراسات حرية المراة – سنة 2004 ...
كانت تكتب عموداً اسبوعياً في جريدة "المدى" لسنوات عديدة.
- الاعمال المخطوطة
كتاب نصوص/ كتاب الشاي والحب/ أزاهير الروح (روايتان). كانت تعيش في باريس ثم انتقلت الى عمان/ الاردن وهناك توفيت في 8 آذار 2026 وهو يوم المرأة العالمي.
****************************************
الصفحة الثانية عشر
نثروا ملايين البذور متطوعون يزرعون جبل ألقوش
متابعة – طريق الشعب
أطلق عشرات المتطوعين في بلدة ألقوش شمالي الموصل، أخيرا، حملة لزراعة وتشجير جبل ألقوش، في محاولة لإحياء الغطاء النباتي في المنطقة ومواجهة مظاهر التصحر، وذلك عبر نثر ملايين البذور يدويا على سفوح الجبل، خلال يومين من العمل الميداني.
وقالت مديرة الناحية لارا يوسف، في حديث صحفي، أن "الحملة شارك فيها نحو 150 متطوعاً من الرجال والنساء ومن مختلف الأعمار، بينهم طلبة وشباب"، موضحة أن "المشاركين قاموا بنثر كرات بذور جرى إعدادها في ورش داخل ألقوش، بمشاركة طلبة من جامعة دهوك".
وأضافت قائلة أن "الحملة استهدفت نثر قرابة خمسة أطنان ونصف الطن من كرات البذور، وهو ما يعادل نحو سبعة ملايين ونصف المليون بذرة"، لافتة إلى أن "الكرات تحتوي على بذور لأنواع من الأشجار التي تتحمل قساوة المناخ والبيئة الجبلية، مثل السماق والزعرور وأنواع من الصنوبر والسرو المحلي". وأوضحت لارا أن "الكرات جرى إعدادها قبل نحو أسبوعين عبر تغليف البذور بطبقة من الطين الأحمر ومواد محفزة للإنبات، لتأخذ شكل كرات صغيرة، ثم نُثرت على سفوح جبل القوش الصخري، في انتظار هطول الأمطار الموسمية لتعزيز فرص الإنبات".
وجاء تنفيذ الحملة يدوياً هذا العام بعد تعذر استخدام الطائرات الزراعية لنثر البذور بسبب الحرب الدائرة في المنطقة وتوقف حركة الطيران، ما دفع أبناء القوش إلى المبادرة بأنفسهم لاستغلال ما تبقى من موسم الأمطار.
وأكدت مديرة الناحية أن المبادرة ستتكرر في الخريف المقبل ثم في ربيع العام القادم لزيادة فرص نجاح الإنبات، معربة عن أملها في أن يتحول جبل القوش مستقبلاً إلى منطقة خضراء، وأن تتوسع التجربة لتشمل مناطق أخرى في نينوى.
************************************
بالتزامن مع بطولة حسن على أعواد المشانق.. أغنية {يلمصادق شيوعي} تتصدر الترند
حيدر قاسم
تشهد منصات التواصل الاجتماعي في العراق موجة تداول واسعة لمقطع درامي مؤثر يترافق مع أغنية تحولت إلى ما يشبه النشيد المتداول بين الشباب، حيث تصدرت أغنية "يلمصادق شيوعي" قوائم التفاعل على منصات تيك توك وإنستاغرام وفيسبوك، بالتزامن مع انتشار مشهد تمثيلي قوي يجسد بطولة شاب شيوعي يواجه جلادي النظام البعثي في ثمانينات القرن الماضي.
المشهد الذي يتصدر الترند يؤديه الممثل العراقي تحسين داحس، حيث يجسد شخصية حسن، الشاب الشيوعي الذي يقع في قبضة أجهزة القمع التابعة للنظام البعثي.
وفي لحظة درامية مكثفة يسأله ضابط الأمن عن الاعتراف، فيرد الشاب بثبات وعنفوان:
"سجل يمك… سنمضي سنمضي إلى ما نريد… وطن حر وشعب سعيد."
وهو الشعار التاريخي لـ الحزب الشيوعي العراقي، الذي ظل لعقود رمزاً لنضال قوى التغيير في البلاد.
هذا الرد الصلب يفجر غضب ضابط الأمن الذي ينهار أمام صلابة الشاب، لينقض عليه بعنف ووحشية تعكس قسوة مرحلة مظلمة من تاريخ العراق.
المشهد الذي أثار تفاعلاً واسعاً هو جزء من عمل درامي كتبه الكاتب العراقي حامد المالكي وأخرجه المخرج سامر حكمت، وقد أعاد نشره آلاف المستخدمين، ليصبح مادة أساسية في المقاطع المتداولة التي يستحضر فيها الشباب ذاكرة النضال السياسي في العراق.
أيقونة رقمية
ومع تداول هذا المقطع المؤثر، اختار آلاف المستخدمين إرفاقه بأغنية يلمصادق شيوعي التي يؤديها الفنان العراقي محمد عبد الجبار، وهي من كلمات الشاعر الغنائي المعروف فالح حسون الدراجي، ولحنها الملحن الكبير الراحل محسن فرحان.
الأغنية التي أُطلقت قبل أكثر من عامين بمناسبة ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي، عادت بقوة إلى الواجهة بفضل المنصات الرقمية، لتصبح واحدة من أكثر المقاطع الصوتية استخداماً في الفيديوهات المتداولة حالياً.
وتحمل كلمات الأغنية بعداً إنسانياً واضحاً، إذ تحتفي بصورة الشيوعي العراقي بوصفه شخصية وفية وصادقة، وتقول في مقطعها الأكثر تداولاً:
"يلمصادق شيوعي… أحلفك بالصداقة
شفت مثل الشيوعي…
وفي يصون العلاقة..
غمض وإمشي وياه
أمانة وشرف ممشاه
يگطعونه الشيوعي ولا ينطي بصديقه "..
هذه الكلمات تحولت إلى رسالة رمزية تتداولها الأجيال الجديدة، في محاولة لإعادة قراءة التاريخ السياسي العراقي من زاوية إنسانية وأخلاقية.
اكتشاف الذاكرة النضالية
اللافت في موجة التفاعل الحالية أن جمهورها الأساسي من الشباب، الذين يستخدمون أدوات العصر الرقمي لإعادة استحضار قصص النضال والتضحيات التي قدمتها أجيال سابقة.
فالمشاهد القصير الذي يجسد تحدي حسن لجلاديه، مقروناً بالأغنية، خلق حالة تفاعل عاطفي قوي لدى الأجيال الجديدة التي ربما أكثرها لا يعرف نضالات الحزب الشيوعي وتاريخه الوطني الباسل.
وإذا كان الكثير من المتابعين يرى في هذا المشهد صورة صادقة عن معنى الصمود الفكري والسياسي في وجه القمع، فإن هذه الأغنية تمنح بعداً إنسانياً لهذا الصمود.
وهكذا أصبح المقطع بمثابة سردية مختصرة لمرحلة تاريخية طويلة، تتحدث عن معتقلين سياسيين وشباب دفعوا حياتهم ثمناً لأفكارهم وقناعاتهم.
الأغنية نفسها تأتي ضمن سلسلة من الأعمال الفنية التي جمع فيها الشاعر فالح حسون الدراجي مع الفنان محمد عبد الجبار بين الشعر الغنائي والذاكرة الوطنية.
وقد قدم الثنائي خلال السنوات الماضية مجموعة من الأغاني التي تستلهم تاريخ الحركة الوطنية العراقية وروحها النضالية.
ويميل هذا اللون من الأغاني إلى المزج بين العاطفة الشخصية والرسالة الوطنية، وهو ما يفسر سرعة انتشارها بين جمهور واسع، خصوصاً في فضاء المنصات الرقمية التي تمنح الأعمال الفنية فرصة حياة جديدة بعد سنوات من إنتاجها.
أيقونة ثقافية
اليوم، لم تعد "يلمصادق شيوعي" مجرد أغنية عابرة في المشهد الغنائي العراقي بل تحولت إلى ما يشبه الأيقونة الرقمية التي يستخدمها الشباب للتعبير عن قيم الوفاء والنزاهة والالتزام الوطني.
فالأغنية، مع المشهد الدرامي المتداول، تختصر مسيرة طويلة من نضالات أبناء مدرسة القائد فهد، الذين ارتبط اسمهم تاريخياً بشعار الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية.
ومع استمرار تداول المقاطع على نطاق واسع، يبدو أن هذه الأغنية ستظل حاضرة في الذاكرة الرقمية العراقية، بوصفها عملاً فنياً يعبر عن ثقافة التنوير والوعي لدى جيل جديد يعيد اكتشاف تاريخه السياسي والإنساني.
**************************************
قف.. المرأة وحرية التعبير
عبد المنعم الأعسم
أحيانا، عندما نتحدث عن حرية التعبير والحقوق ذات الصلة، نتجاهل مفصلين أساسيين من الموضوع، الأول ما له صلة بـ "الحرية" كضمانة تتحقق من خلالها حزمة الحقوق المدنية الثابتة. فلا ضمانات لحق التعبير عن الرأي اذا لم تكن مسبوقة بتشريعات وبيئات تضمن تحرير الانسان، المعني بممارسة هذا الحق، من الإخضاع والقهر والخوف. والثاني ما يتصل بحقيقة أن حرية التعبير تدخل في صلب العناصر التي تشكل هوية الدولة، على الرغم من أنها تبدو، من وجهة النظر التبسيطية، همّاً للنخب المتعلمة. إذْ يتساءل أصحاب وجهة النظر هذه: ما حاجة المزارع البسيط أو الأم المهمومة بتأمين معيشة عيالها إلى حرية التعبير عن الرأي؟
منذ زمن قديم كان المستبدون ومغتصبو السلطة يتخفون وراء هذه الذريعة، للجم الاعتراضات والاحتجاجات وتدمير روح الإبداع لدى الأمة، عن طريق ترهيب واغتيال أصحاب الفكر. وفي كتاب "حكام مارقون" كانت الصحفية الأكثر شهرة في الغرب "آيمي غودمان" ترد على ذلك، عندما تخاطب النساء بوجوب الدفاع عن حريتهن في التعبير عن الرأي، ومواجهة جرائم النخبة الفاسدة المهيمنة على أجهزة الإعلام الكبيرة، التي تحجب الحقيقة، وتقول لهن:" لا تشكّكن أبداً في قدرة مجموعة صغيرة من الناس الملتزمين المفكرين في تغيير العالم.. وفي الحقيقة إنهم الشيء الوحيد الذي غيّر العالم على الإطلاق.".
*قالوا:
"مَنْ قَصَّرَ عَنْ أَحْكامِ الْحُرِّيَّةِ أُعيدَ إلى الرِّقِّ".
الإمام علي
***************************************
استعدادات لإقامة {مهرجان الواسطي} للفن التشكيلي
متابعة – طريق الشعب
أعلنت دائرة الفنون العامة في وزارة الثقافة، أول أمس الثلاثاء، بدء استعداداتها لإقامة مهرجان الواسطي السنوي الدولي للفن التشكيلي، وذلك خلال آذار الجاري في بغداد. ونقلا عن وكالة الأنباء الرسمية، فإن المهرجان يقام بمشاركة واسعة من الفنانين العراقيين والعرب، من أجل دعم الحركة التشكيلية وتنشيط المشهد الثقافي.
ويحمل المهرجان اسم الفنان العراقي الشهير يحيى بن محمود الواسطي. ويستلهم قيم الإبداع والجمال التي رسخها في تاريخ الفن العربي والإسلامي.
ويتضمن المهرجان معرضا فنيا كبيرا يضم أعمالاً في فنون الرسم والنحت والخزف والخط العربي والفنون البصرية المعاصرة، الى جانب ورش عمل تخصصية وندوات فكرية وحلقات نقاشية تستضيف فنانين ونقاداً وأكاديميين. كما يشهد المهرجان فعاليات رسم حر مفتوحة أمام الجمهور.
وحسب القائمين على المهرجان، فإنه تقرر تمديد موعد استلام الأعمال المشاركة حتى يوم 15 من الشهر الحالي، وانه من المؤمل أن يشهد المهرجان حضوراً ثقافياً وإعلامياً واسعاً مع مشاركة عشرات الفنانين وعرض مئات الأعمال الفنية، ما يعكس تنوع الأساليب والمدارس الفنية.
هذا وستختتم فعاليات المهرجان بتكريم عدد من الفنانين المتميزين.
**********************************
أما بعد.. من سير النضال.. عائلة سعود آل مشهد الجبوري (2)
منى سعيد
ماجدة المولدة في العام 1963، ابنة هذه العائلة المناضلة، تربت على المبادئ الشيوعية وتجرعت مرارة الفقدان وتحملت عواقب الانتماء ببسالة فائقة.
عاشت ماجدة طفولتها وصباها في ريف قرية العمادية بناحية القاسم قرب الحلة، مستمتعة ببساتينه وبنهره القريب. انتقلت الى ناحية القاسم للدراسة المتوسطة، لتواجه هناك أولى مظاهر العنف عند تعرضها للمضايقات بسبب عدم لبسها للعباءة، انتقلت بعد نصف السنة إلى إحدى المدارس في مدينة الحلة لتنتمي بعدها إلى إتحاد الطلبة العام، في نهاية عام ١٩٧٩ طلبتها فجأة إدارة المدرسة، وهناك كان اثنان من الاتحاد الوطني البعثي، طالبين منها الانضمام للاتحاد الوطني، ولما رفضت قرر أهلها تركها للمدرسة حرصا عليها، لتعاود الدراسة في العام التالي. وقي ليلة شتوية معتمة داهمت بيتهم قوة أمنية مدججة بالسلاح
بعد تفتيش البيت تم اقتيادها رفقة أخوانها وخالها، وصديق العائلة سيد عبد الأمير أبو سلام، الذي أعدم في ما بعد.
عن ذلك الحادث كتبت ماجدة، المحررة بجريدة "طريق الشعب" بعد 2003، تقول:
"أقلّتنا سيارة لاندكروز باتجاه مديرية امن الحلة. كنت طول الطريق ممسكة بيد أخي مردان وكان يشجعني، ويهمس بإذني: "كوني قوية، لا تخافي"، لكن بندقية الضابط الجالس إلى جانبي كانت تحز خاصرتي.
أبعدوني وأنا طالبة الثالث متوسط آنذاك عن إخواني في الليلة نفسها، ليبدأ تعذيبي في غرفة مدير الأمن من قبل ثلاثة ضباط ومع المدير بنفسه.
لم انم ليلتها، اسمع صراخا لا ينقطع، أصوات رجال ونساء، الجميع يصرخ تحت سياط التعذيب.
في صباح اليوم الثاني ضُريتُ وعذبتُ بطريقة وحشية حتى كدتُ الفظ أنفاسي الأخيرة.
وحين أنهكت تماما وتعبوا هم أيضا من تعذيبي أرجعوني إلى زنزانة انفرادية، وأعادوا الكرّة في اليوم التالي، وواصلوا " حفلات التعذيب" ستة أيام اخرى.
زنزانتي كانت عبارة عن حمام مساحته متر × متر، فيها فتحة لأنبوب ماء، يُدخلون من خلالها أفعى حلزونية لإثارة رعبي أثناء الليل وما زلت اشعر بالرعب من الأفعى.
بعد أكثر من خمسة أشهر اقتادوني إلى محكمة الثورة، وحُكم عليّ بالسجن مدة سنتين في سجن الرشاد للنساء، من قبل المجرم سليم الجبوري.
في عام ١٩٨٢ صدر عفو خاص من الحكومة، فخرجت قبل انتهاء مدة حكمي بأشهر قليلة، لكني بقيت تحت المراقبة والإقامة الجبرية لثلاث سنوات، مع استدعاءات مستمرة كل شهر إلى مديرية أمن بابل.
في عام ١٩٨٥ استدعوني إلى مركز شرطة القاسم. رافقني والدي، اخبروه إن الأمر مجرد استفسار بسيط وسترجع أبنتك معك. لكنني تعرضت للاعتقال ثانيةً ولمدة سبعة أشهر في مديرية امن الحلة، وواجهت التعذيب نفسه مع أساليب تحقيق قذرة، اقتادوني بعدها إلى محكمة الثورة، حيث أجريت لي محاكمة صورية، وصدر الحكم عليّ بالسجن المؤبد من قبل المجرم عواد البندر.
في عام 1988 صدر عفو عام فخرجت من السجن، لكني بقيت تحت المراقبة والاستدعاء كل شهر. وحتى بعد سقوط النظام عام 2003 لم اسلم من تلك الممارسات. ففي عام ٢٠٠٧ وبعد شهادتي ضد النظام في محكمة الجنايات ببغداد آنذاك، تلقيت اتصالات تهديد بتصفيتي. وإثرها انتقلت إلى اربيل للعمل بإعلام الحزب الشيوعي الكردستاني، ثم غادرت البلد لاستقرّ في كندا".