اخر الاخبار

الصفحة الأولى

تداعيات العدوان الامريكي ــ الصهيوني تضغط على العراق.. تحركات دبلوماسية وارتباك نفطي وانسداد سياسي يفاقم التحديات

بغداد – طريق الشعب

تتواصل التداعيات السياسية والاقتصادية والأمنية للعدوان الأمريكي ـ الصهيوني على إيران والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، في وقت دخلت فيه الأسواق النفطية مرحلة اضطراب حاد، بالتزامن مع تصاعد المخاوف من اتساع رقعة الصراع وتأثيراته على الإمدادات العالمية وحركة الطاقة في المنطقة.

وفي ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، يجد العراق نفسه أمام تحديات مركبة تتداخل فيها الضغوط الأمنية مع الأزمات السياسية والاقتصادية، ما يضع البلاد أمام اختبار صعب في إدارة الاستقرار الداخلي في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية.

فالمشهد العراقي يتحرك اليوم عند تقاطع أزمتين متداخلتين؛ الأولى سياسية تتمثل في استمرار الانسداد الحكومي وتصاعد الخلافات بين القوى المتنفذة. والثانية اقتصادية تحاول الحفاظ على قدر من الاستقرار المالي والنقدي رغم هشاشة البنية الاقتصادية واعتمادها شبه الكامل على النفط كمصدر رئيسي للإيرادات.

ويأتي هذا في وقت تتصاعد فيه حدة النزاع العسكري في المنطقة، الأمر الذي يضاعف الضغوط الإقليمية والأمنية المحيطة بالعراق، ويضعه أمام تحديات معقدة، تتطلب قراراً سياسياً حاسماً وإدارة اقتصادية أكثر توازناً، وهو ما يراه مراقبون أنه لم يتحقق حتى الآن.

تحرك دبلوماسي لعقد جلسة أممية طارئة

في هذا السياق، تحركت الحكومة العراقية دبلوماسياً في محاولة للحد من تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة.

وأجرى رئيس مجلس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، أمس الاثنين، اتصالاً هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بحثا خلاله تطورات الأوضاع الأمنية في المنطقة وتداعيات العمليات العسكرية على الأمن الإقليمي والدولي وسلاسل الإمدادات العالمية.

وذكر مكتب السوداني في بيان، أن الجانبين شددا على ضرورة تعزيز التنسيق بين المجتمع الدولي ومؤسساته لوقف التصعيد ومنع تحوله إلى تداعيات يصعب احتواؤها، مؤكدين أن الحوار البناء يمثل المسار الأمثل لتحقيق التهدئة ومنع اتساع الصراع.

واتفق الطرفان على العمل المشترك لعقد جلسة في الجمعية العامة للأمم المتحدة لمناقشة تداعيات الحرب والحد من توسعها.

وأشار السوداني إلى أن العراق حذّر مراراً من مخاطر التصعيد في المنطقة وما قد يفضي إليه من فوضى وزعزعة للاستقرار وتغذية الفكر المتطرف وتصاعد الإرهاب، مؤكداً أن انعكاسات ذلك لن تقتصر على دول المنطقة فحسب، بل ستمتد إلى أوروبا وتهدد الأمن والسلم الدوليين.

الأعرجي يؤكد الالتزام بالاتفاق الأمني مع إيران

وفي السياق ذاته، أكد مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي التزام العراق بالاتفاق الأمني الموقّع مع إيران بشأن الجماعات المعارضة، وذلك خلال استقباله سفير الاتحاد الأوروبي لدى العراق كليمينس زيمتنر.

وذكر مكتب الأعرجي أن اللقاء تناول علاقات التعاون بين العراق ودول الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى بحث التطورات الإقليمية وتداعيات الحرب الجارية على السلم الإقليمي والدولي.

وأشار الأعرجي إلى أن الحكومة العراقية تتحمل مسؤوليتها في حماية البعثات والسفارات الدبلوماسية العاملة في البلاد، وتعمل دبلوماسياً مع الدول الصديقة والشقيقة من أجل إيقاف الحرب ومنع اتساعها، داعياً إلى أن “يعلو صوت السلام والعودة إلى طاولة الحوار والتفاهم”.

كما أكد التزام بغداد بالاتفاق الأمني بين العراق وإيران، بالتنسيق مع حكومة إقليم كردستان، لمنع أي نشاط للجماعات المعارضة الإيرانية داخل الأراضي العراقية، انسجاماً مع الدستور الذي يحظر استخدام الأراضي العراقية للقيام بأي نشاط عدائي ضد الدول الأخرى.

من جهته، أكد سفير الاتحاد الأوروبي لدى العراق أن الاتحاد الأوروبي ليس طرفاً في الحرب الجارية، لكنه يعمل مع شركائه من أجل وقفها ومنع اتساعها، داعياً جميع الأطراف إلى الالتزام بالقانون الدولي وحل النزاعات عبر الحوار والتفاوض بعيداً عن التصعيد العسكري.

قفزة قياسية في أسعار النفط

اقتصادياً، شهدت الأسواق النفطية قفزة حادة مع تصاعد الحرب، إذ ارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 20 في المائة لتسجل أعلى مستوياتها منذ تموز 2022.

ووفق بيانات التداول، صعد خام برنت إلى 114.90 دولاراً للبرميل بزيادة بلغت 21.47 في المائة، فيما ارتفع الخام الأميركي إلى 113.65 دولاراً للبرميل بزيادة 22.75 في المائة.

وأفادت شبكة CNBC بأن الأسعار تقترب من مستوى 120 دولاراً للبرميل، في أكبر قفزة يومية تشهدها الأسواق منذ نحو أربعة عقود، وسط مخاوف من تعطل إمدادات الطاقة وحركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

وأوضح دانيال هاينز، كبير استراتيجيي السلع في بنك ANZ في سيدني، أن الأسعار ارتفعت بعد تقارير تحدثت عن خفض بعض منتجي النفط في الشرق الأوسط إنتاجهم نتيجة امتلاء مرافق التخزين بسرعة، مشيراً إلى أن استمرار خفض الإنتاج قد يبقي الأسعار مرتفعة لفترة أطول.

تراجع إنتاج النفط

في المقابل، كشفت تقارير عن تراجع إنتاج النفط العراقي بشكل حاد من نحو 4.3 مليون برميل يومياً إلى ما يقارب 1.3 مليون برميل يومياً نتيجة تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز.

وأدى هذا الانخفاض إلى تراجع الصادرات العراقية إلى أقل من 800 ألف برميل يومياً، ما أحدث تأثيراً مباشراً على المصافي وشركات البتروكيمياويات في آسيا، ولا سيما في الصين التي تعد أكبر مستورد للنفط العراقي.

كما دفع نقص الإمدادات بعض المصافي الصينية إلى تقليص تشغيل وحداتها أو إيقاف بعض خطوط الإنتاج، في حين اتجهت شركات أخرى إلى البحث عن مصادر بديلة من أفريقيا وأميركا اللاتينية لتعويض النقص.

في الوقت نفسه، ارتفعت تكاليف الشحن البحري والتأمين نتيجة المخاطر الأمنية في مضيق هرمز، الأمر الذي انعكس على أسعار المنتجات البتروكيمياوية في الأسواق الآسيوية.

وأظهرت بيانات صادرة عن بنك “جيه بي مورغان” أن العراق يعد من أقل دول الخليج قدرة على تخزين النفط، إذ لا تتجاوز طاقته التخزينية نحو ستة أيام فقط، مقارنة بالسعودية التي تمتلك قدرة تخزينية تصل إلى 65 يوماً في حال إعادة توجيه الصادرات.

توترات أمنية 

أمنياً، أفاد مصدر في أربيل بأن منظومة الدفاع الجوي التابعة لقوات التحالف تصدت لطائرات مسيّرة استهدفت قاعدة عسكرية أميركية قرب مطار أربيل الدولي.

كما كشف مصدر أمني عن ضربة جوية استهدفت موقعاً تابعاً للواء 30 في الحشد الشعبي ضمن مناطق سهل نينوى قرب ناحية برطلة شرقي الموصل، دون أن تتضح حتى الآن الجهة المنفذة أو حجم الخسائر التي خلفها القصف.

وفي موازاة ذلك، أعلنت وزارة الداخلية استنفار أجهزتها الرقابية لضبط الأسواق ومنع احتكار المواد الغذائية في ظل تداعيات الحرب.

وقال المتحدث باسم الوزارة العقيد عباس البهادلي إن الأجهزة المختصة اعتقلت حتى الأسبوع الماضي نحو 270 متهماً بالتلاعب بالأسعار، و204 متهمين بجرائم صحية، فضلاً عن ضبط 50 شخصاً بحيازة مواد غذائية منتهية الصلاحية وإدارة معامل غير مرخصة.

كما حذرت الوزارة من تصاعد الشائعات في أوقات الأزمات، مؤكدة امتلاكها أقساماً متخصصة في مكافحة الشائعات ومديرية لمكافحة الجرائم المعلوماتية تعمل بتقنيات متطورة لرصدها وتفنيدها.

انقسامات سياسية

على الصعيد السياسي، يرى الكاتب والصحافي سامان نوح أن حالة الفوضى والتخبط في اتخاذ القرارات داخل العراق ليست مفاجئة، بل تمثل نتيجة طبيعية لتراكم الأزمات التي لم تُعالج منذ سنوات.

وقال نوح في حديث لـ"طريق الشعب"، إن غياب المواقف السيادية الواضحة لدى القوى الحاكمة أسهم في إضعاف سيادة الدولة وفتح الباب أمام التدخلات الخارجية، مشيراً إلى أن السياسات التي اتبعتها الحكومات المتعاقبة جعلت العراق عرضة لتأثيرات خارجية متزايدة، سواء في علاقته مع إيران أو الولايات المتحدة.

وأوضح أن هذا الواقع انعكس في تعرض العراق لاستهدافات متعددة من أطراف مختلفة، في ظل غياب حكومة قوية قادرة على إدارة الأزمات الأمنية والسياسية والاقتصادية بصورة فعالة.

وأضاف أن البلاد تمر حالياً بمرحلة حساسة في ظل وجود حكومة تصريف أعمال محدودة الصلاحيات واستمرار الخلافات السياسية، بالتزامن مع تصاعد التوترات في المنطقة، ما يجعل العراق بحاجة إلى حكومة كاملة الصلاحيات قادرة على التعامل مع هذه التحديات.

وأكد أن حسم ملف تشكيل الحكومة بات ضرورة سياسية وأمنية، لأن استمرار الفراغ أو التأخر في اتخاذ القرار ينعكس سلباً على استقرار البلاد.

كما أشار إلى أن البرلمان العراقي، الذي يفترض أن يناقش التحديات الأمنية التي تواجه البلاد، تحول في كثير من الأحيان إلى ساحة صراع ومناكفات سياسية بين الكتل، في انعكاس واضح لحالة الانقسام التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة وهيمنة بعض القوى على المشهد البرلماني.

ولفت إلى أن الأزمة السياسية لا تقتصر على بغداد، بل تمتد أيضاً إلى إقليم كردستان، حيث ما تزال عملية تشكيل حكومة الإقليم متعثرة منذ أكثر من عام بسبب استمرار الخلافات بين القوى السياسية الكردية، رغم التحديات الأمنية والضغوط الإقليمية.

وختم بالقول إن المشهد السياسي في العراق، شمالاً وجنوباً، يعكس سوء إدارة للأزمات السياسية في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية، محذراً من أن استمرار الصراعات الحزبية وتغليب المصالح الضيّقة يزيد من تعقيد الوضع السياسي والأمني في البلاد.

استقرار نقدي مؤقت

اقتصادياً، أعلن البنك المركزي العراقي مؤخراً اتخاذ حزمة من القرارات خلال جلسة استثنائية لمجلس إدارته لمتابعة التطورات الاقتصادية والمالية ومراجعة مؤشرات الاقتصاد الكلي.

وأكد البنك في بيان أن احتياطياته الأجنبية تغطي نحو 12 شهراً من الاستيرادات، مشيراً إلى امتلاكه الأدوات الكفيلة بالتعامل مع مختلف التطورات والحفاظ على استقرار الأسواق النقدية والمالية وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي.

وأوضح أن العراق يتمتع بمستوى مريح من الاحتياطيات الأجنبية والمصدّات المالية، ما يمنح السياسة النقدية قدراً من المرونة لمواجهة أي صدمات اقتصادية محتملة.

**********************************

راصد الطريق.. قضية برائحة طائفية

صدرت توجيهات من مشرفين تربويين الى عدة مدراس تقضي بكتابة التاريخ الهجري الى جانب التاريخ الميلادي في الصفوف الدراسية، لغرض تعليم التلاميذ والطلبة التاريخ واهميته، ما ولّد إشكالية جديدة (طائفية) في الوسط التربوي، بسبب اختلاف اليوم في شهر رمضان (زائد او ناقص).

وهذه التعليمات ليست جديدة، فقد سبقتها بالفعل قرارات تتعلق بالموضوع ذاته، مما له صلة بكتابة المناهج الدراسية بأسلوب طائفي، وجرى التعامل مع المدارس بطريقة لا تمت للرسالة التربوية بشيء.

ولم يكفِ الطائفيين الصراع على كافة المستويات، لبث الفرقة بين أبناء المجتمع العراقي، بل وصل بهم الحال الى هذه الوسيلة التي لا تستهدف سوى التمييز بين الأطفال، وهي في حال كانت مقصودة، محاولة لتغذيتهم وشحنهم طائفياً، وجعلهم وقوداً لاختلافاتهم في المستقبل.

السؤال الأهم هو: الى اين تريد ان تمضي هذه القوى وهي تستخدم أساليب التفرقة؟ وهل هناك فعلاً خلاف طائفي؟ ام انه صراع اجتماعي اقتصادي على السلطة وامتيازاتها، حيث يوفر هذا كله صيغة للتستر على أصل الصراع وجوهره؟

ان المطلوب هو المكافحة الفورية لهذه الأساليب المتخلفة والضارة، وابعاد المؤسسة التعليمية والتربوية عن كل ما يمت بصلة الى الصراع الوهمي (الطائفي).

****************************************

الصفحة الثانية

العراق في المرتبة الثانية عشرة عربياً في مؤشر الرعاية الصحية

بغداد ـ طريق الشعب

حل العراق في المرتبة الثانية عشرة عربياً ضمن تصنيف مؤشر الرعاية الصحية لعام 2026 الصادر عن Numbeo، الذي يقيس جودة الخدمات الصحية في عدد من الدول حول العالم.

وجاءت قطر في الصدارة كأفضل دولة في المنطقة العربية، تلتها الإمارات في المرتبة الثانية، ثم الأردن ثالثاً، ولبنان رابعاً، بينما جاءت عمان في المرتبة الخامسة، والسعودية سادسة، والكويت سابعة، وتونس ثامنة، والجزائر تاسعة، ومصر عاشرة، والمغرب حادية عشرة.

ويعكس ترتيب العراق التحديات التي يواجهها القطاع الصحي مقارنة ببقية الدول العربية، ويعتمد مؤشر Numbeo على معايير تشمل جودة الخدمات الطبية، كفاءة الكوادر الصحية، سرعة الحصول على العلاج، ومستوى البنية التحتية للقطاع الصحي.

**************************************

السليمانية.. تظاهرة نسوية تطالب بالحد من العنف وانتهاك الحقوق.. احتجاجات في ثماني محافظات تطالب بالخدمات والسكن والكهرباء

بغداد – طريق الشعب

لم تمنع الاحداث الأمنية الجارية في العراق والمنطقة المواطنين، من التعبير عن مطالباتهم بتوفير الخدمات الأساسية وتوفير الكهرباء والسكن اللائق والعيش الكريم.

وشهدت محافظات بغداد والسليمانية وواسط وبابل والديوانية والمثنى وكركوك تظاهرات متنوعة خلال اليومين الماضيين، جرى رصدها في تقريرنا هذا.

احتجاجات 8 اذار

ونظم عدد من الناشطات والناشطين، مسيرة احتجاجية في مدينة السليمانية، نددوا فيها بالعنف المفرط ضد النساء وانتهاك حقوقهن.

كما شهدت ساحة مبنى محافظة السليمانية فعالية احتجاجية نظمتها شبكة الثامن من آذار بمشاركة ناشطات ومدافعات عن حقوق المرأة، وذلك في إطار إحياء الثامن من آذار، اليوم العالمي لنضال المرأة.

وقالت عضو الشبكة، شذى بشير، إن "قتل النساء يشكل تهديداً خطيراً لمفهوم الإنسانية، ويعد من أبشع الجرائم اللاإنسانية التي تهدد حياة النساء وأمنهن في المجتمع"، مشيرة إلى أن "الإحصاءات المتعلقة بجرائم قتل النساء تظهر أن النساء يواجهن خطراً حقيقياً، وأن القوانين الحالية غير قادرة على حمايتهن".

وأضافت أن "العديد من النساء يُقتلن على يد الأزواج أو أفراد العائلة، ما يعني أن الخطر يهدد النساء داخل المنازل وليس خارجها"، مبينة أن "صمت الحكومة إزاء جرائم قتل النساء تجاوز حدود اللامسوؤلية".

طلبة الطب في ايران

وفي محافظة بغداد، نظّم عدد من الطلبة العراقيين الدارسين في كليات المجموعة الطبية بالجامعات الإيرانية، وقفة احتجاجية أمام مبنى وزارة التعليم العالي في بغداد، مطالبين بالموافقة على نقلهم اضطرارياً إلى الجامعات العراقية في ظل الأوضاع الأمنية المتدهورة في إيران، مناشدين الحكومة التدخل العاجل لحلّ ملفهم.

تظاهرات تطالب بالرواتب

وشهدت محافظة المثنى، وقفة احتجاجية، نظمها عدد كبير من موظفي العقود في المحافظة، أمام مبنى المحافظة ومجلس المحافظة، للمطالبة بصرف رواتبهم المتأخرة.

وقال المشاركون في الوقفة، ان "التأخير في صرف الرواتب سبّب لهم بصعوبات مالية كبيرة"، مطالبين الجهات المعنية بالإسراع في إطلاق مستحقاتهم بشكل كامل ودون تأخير.

وفي محافظة الديوانية، نظم العمال العاملون في الشركة المنفذة لمشروع مجاري غماس غربي محافظة الديوانية، تظاهرة وقطعوا الشارع العام ، احتجاجا على عدم دفع رواتبهم منذ خمسة اشهر.

وطالب المحتجون الحكومة المحلية والجهات المعنية والشركة بالإسراع بصرف رواتبهم.

احتجاجات خدمية

وشهدت محافظات بغداد وبابل وذي قار وكركوك فعاليات احتجاجية مطالبة بتوفير الخدمات الأساسية.

وادت عملية رفع التجاوزات في منطقة الحرية الى خروج احتجاجات عفوية، قابلتها القوة الأمنية المكلفة بالواجب باطلاق النار بشكل عشوائي، ما دفع وزارة الداخلية الى تشكيل مجلس تحقيق للوقوف على ملابسات الحادث.

وقالت الوزارة في بيان صحفي، إن "وزير الداخلية وجّه بتشكيل مجلس تحقيقي على خلفية الحادث الذي وقع أثناء خروج قوة أمنية برفقة ملاكات أمانة بغداد لتنفيذ واجب إزالة التجاوزات في منطقة الحرية".

وأضافت الوزارة أنه "في الوقت الذي كانت فيه القوة تباشر بواجبها، وقعت أعمال شغب تمثلت برشق القوة بالحجارة، وحدث أيضاً إطلاق للعيارات النارية من القوة، مما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين وعدد من منتسبي القوات الأمنية".

وفي بغداد، نظم أهالي منطقة الزهور في الزعفرانية، وقفة احتجاجية، رفضاً لقرار تحويل قطعة أرض تبلغ مساحتها 8 دونمات إلى مجمع سكني استثماري، بعد أن كانت مملوكة لوزارة المالية ثم نقلت إلى أمانة بغداد.

وقال المشاركون في الوقفة، ان الأرض كان مخططاً تخصيصها لبناء مدرسة ومنتزه يخدمان المنطقة، مطالبين الجهات المعنية بإيقاف إجراءات الاستثمار والحفاظ عليها كمرفق خدمي.

فيما طالب عدد من المواطنين في قضاء المحاويل بمحافظة بابل، باستبدال رئيس الوحدة الإدارية بمهندس مهني كفوء يمتلك الخبرة والقدرة على إدارة العمل وتقديم الخدمات بالشكل الذي يليق بأبناء القضاء.

ونظم المواطنون في القضاء وقفة احتجاجية ليلية، رفعوا فيها مطالب خدمية وطالبوا بمتابعة مطالبهم المشروعة.

وفي محافظة ذي قار، شارك مواطنون من عشرات الاحياء في مركز المحافظة، بتظاهرة مطلبية احتجاجا على فقر الخدمات وسوء الواقع المعيشي فيها، معبرين عن غضبهم من سوء الخدمات المقدمة لمناطقهم المنكوبة منذ اكثر من 14 عاما.

وقال المحتجون انهم يمهلون الحكومة المحلية مدة عشرة أيام لتنفيذ مشاريع خدمية، مهددين بالخروج في تظاهرات أوسع تنطلق من الأحياء وسترفع مطالب اقالة الحكومة المحلية.

وخرج مواطنون من أهالي حيّ النداء في كركوك، في تظاهرة ليلية للمطالبة بتوفير الكهرباء التي تنقطع باستمرار عن هذا الحي.

رفض خصخصة الكهرباء

ويواصل الحراك الاحتجاجي الرافض لخصخصة الكهرباء في واسط، حراكه، حيث ينظم الناشطون فعاليات احتجاجية مستمرة.

والتقى المشاركون في الاحتجاجات محافظ واسط، وقدموا له مطالبهم الرافضة لمشروع التحول الذكي (الخصخصة) وطالبو بإيقاف المشروع ومساندة مطالبهم.

وفي اللقاء جرى تقديم العديد من الملاحظات المتعلقة بأداء الشركة وسبل تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، كذلك طرح ممثلو المتظاهرين جملة من المشاكل التي يعاني منها المواطنون، أبرزها ضعف أداء الشركة وعدم تعاونها مع الأهالي، إضافة إلى عدم توفير الآليات اللازمة والكوادر الفنية المتخصصة، فضلاً عن ضعف الاستجابة لشكاوى المواطنين ومطالبهم الخدمية.

*********************************

تداعيات الحرب الإقليمية تضغط على العراق 

وفي تعليق على ذلك، قال أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي إن تغطية الاحتياطيات الأجنبية لنحو 12 شهراً من الاستيرادات تعد مؤشراً إيجابياً وفق المعايير المالية الدولية، إذ يُعتبر الغطاء الذي يتراوح بين ثلاثة وستة أشهر مستوى مقبولاً للاستقرار النقدي.

وأوضح السعدي لـ"طريق الشعب" أن هذا المستوى يمنح البنك المركزي قدرة على تمويل الاستيرادات الأساسية ودعم استقرار سعر الصرف لفترة زمنية معقولة حتى في حال حدوث صدمات مؤقتة في الإيرادات النفطية.

إلا أنه حذر من أن قوة الاحتياطيات الأجنبية لا تعني بالضرورة سلامة الهيكل الاقتصادي، مشيراً إلى أن هذه الاحتياطيات تمثل مظلة مؤقتة للاستقرار النقدي، لكنها لا تعالج المشكلة الهيكلية الأساسية المتمثلة في الاعتماد الكبير للاقتصاد العراقي على النفط كمصدر رئيسي للدولار.

وأضاف أن هذه المصدّات المالية قادرة على امتصاص الصدمات قصيرة الأمد، لكنها قد تتآكل تدريجياً إذا استمرت الأزمات لفترات طويلة أو تراجعت الإيرادات النفطية.

وفي ما يتعلق بارتفاع الدين العام إلى نحو 96 تريليون دينار، أشار السعدي إلى أن تقييمه يجب أن يتم في ضوء حجم الاقتصاد والناتج المحلي الإجمالي، لافتاً إلى أن العراق ما يزال ضمن الحدود المقبولة نسبياً مقارنة بالعديد من الدول، خصوصاً أن الجزء الأكبر من الدين داخلي.

وبيّن أن التحدي الحقيقي لا يكمن في حجم الدين فحسب، بل في طبيعة الإنفاق الذي يموله، موضحاً أن توجيه الاقتراض لتمويل النفقات التشغيلية مثل الرواتب والدعم قد يحوله إلى عبء مستقبلي، في حين أن توجيهه نحو المشاريع الإنتاجية يمكن أن يجعله أداة لتعزيز النمو الاقتصادي.

وشدد السعدي على أن أدوات البنك المركزي قادرة على امتصاص الضغوط قصيرة الأمد، لكنها لا تمثل بديلاً عن الإصلاح الاقتصادي، مؤكداً أن الضمان الحقيقي للاستقرار المالي في العراق يتمثل في تنويع مصادر الإيرادات وتقليل الاعتماد على النفط.

البرلمان بين التحديات والمناكفات

وفي سياق متصل، قال المحلل السياسي داود سلمان إن الجلسة الأخيرة لمجلس النواب التي خُصصت لمناقشة التحديات الأمنية التي تواجه العراق كان يفترض أن تشكل فرصة لتقييم جاهزية البلاد الدفاعية، لكنها تحولت إلى ساحة توتر ومشادات سياسية.

وأوضح سلمان في حديث لـ"طريق الشعب" أن الجلسة شهدت استضافة قادة في الجيش العراقي لعرض واقع القدرات العسكرية، بما في ذلك منظومات الدفاع الجوي والطيران وأنظمة التصدي للطائرات المسيّرة، بهدف تقييم مستوى الاستعداد العسكري في ظل الظروف الإقليمية المعقدة.

إلا أنه أشار إلى أن بعض النقاشات تحولت إلى هتافات وشعارات سياسية داخل قاعة البرلمان، ما عكس حالة من تضارب المصالح والانقسامات داخل المؤسسة التشريعية.

وبيّن أن العراق يمر بمرحلة حساسة سياسياً وأمنياً في ظل استمرار الانسداد السياسي ووجود حكومة تصريف أعمال محدودة الصلاحيات، بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية واحتمالات توسع الصراع في المنطقة.

وأضاف أن العديد من دول المنطقة اتخذت إجراءات احترازية لتعزيز دفاعاتها واستعداداتها الأمنية، بينما ما يزال العراق يعاني من غياب القرار السياسي الحاسم في إدارة الملفات الحساسة.

وأكد سلمان أن إنهاء حالة الانسداد السياسي يتطلب الإسراع في انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات قادرة على مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية، مشيراً إلى أن الخلافات الحزبية والمصالح الضيقة ما تزال تعرقل الوصول إلى هذا الاستحقاق الدستوري.

وختم بالقول إن المصلحة الوطنية العليا يجب أن تكون المعيار الأساس في عمل القوى السياسية، محذراً من أن استمرار الخلافات والصراعات السياسية في ظل الظروف الإقليمية الراهنة قد يزيد من مستوى القلق الأمني والاقتصادي لدى الشارع العراقي.

***********************************

مواساة

أسرة الفقيدة المبدعة الكبيرة لطفية الدليمي المحترمين

تلقينا بألم وأسف خبر رحيل الشخصية الوطنية والثقافية، الروائية والكاتبة التقدمية السيدة لطفية الدليمي، التي غادرت اليوم عالمنا وقد أنهكها الصراع الطويل مع المرض.

رحلت "ام أيار" بعد مسيرة أدبية وتنويرية ثريّة، مكللة بالعطاء الغزير المتنوع، تأليفاً وترجمة ونشاطاً نسوياً وثقافياً وطنياً واسعاً.

وبرحيلها خسر أدبنا العراقي، والادب العربي عموماً، قامة إبداعية عالية، أغنت مكتبتنا بالكثير من الأعمال الأدبية والترجمات والطروحات المعرفية العميقة. كذلك فقدت حركات الدفاع عن حقوق المرأة العراقية والعربية، ناشطةً لا تكلّ في سعيها لتحقيق الكرامة والحرية للنساء عامةً.

نعزيكم ونشارككم الأسى في هذه المناسبة الحزينة، راجين لكم الصبر. كما نتوجه بالمواساة الى الوسط الثقافي برمته، والى جميع محبي الفقيدة ومتابعيها وقرائها.

ويبقى الإرث الإبداعي والإنساني الثرّ للراحلة لطفية الدليمي، يُديم ذكراها ويُعلن حضورها في كل حين.

المكتب السياسي

للحزب الشيوعي العراقي

8 آذار 2026

*************************************

الصفحة الثالثة

تحد بيئي يهدد صحة المواطنين النفايات في بغداد أطنان يومياً بلا إدارة صحية ومستدامة

بغداد – طريق الشعب

تواجه العاصمة بغداد تحدياً بيئياً وخدمياً متزايداً يتمثل في تراكم النفايات داخل الأحياء السكنية والأسواق، في مشهد بات يتكرر يومياً ويثير استياء السكان ومخاوف المختصين. وبين شكاوى المواطنين من تأخر رفع القمامة وتحول الأراضي الفارغة إلى مكبات عشوائية، تؤكد الجهات الرسمية استمرار جهودها في جمع النفايات دون فرض رسوم. غير أن خبراء وناشطين بيئيين يرون أن المشكلة لا تتعلق بجمع القمامة فقط، بل بغياب إدارة متكاملة ومستدامة للنفايات، في ظل تزايد كمياتها وتأثيراتها المباشرة على البيئة وصحة سكان العاصمة.

النفايات.. أزمة يومية

علي محمد، مواطن من سكنة إحدى مناطق البياع، يقول إن تكدس النفايات أمام البيوت والسوق أصبح أزمة يومية للسكان، موضحا أن تأخر وصول كابسات الأمانة لفترات قد تصل إلى ١٥ يوما يدفع البعض للتخلص من القمامة بشكل عشوائي.

ويضيف محمد لـ"طريق الشعب"، إن "أي قطعة أرض أو مساحة فارغة سرعان ما تتحول إلى مكب للنفايات، ما يزيد من انتشار الروائح الكريهة والحشرات والمنظر البشع. حتى إذا جاءت الكابسات يوميا من الأمانة، فإن الكمية الهائلة من القمامة لا تكفي لرفعها بالكامل، ما يدفع بعض العائلات للدفع مباشرة لكابسات القطاع الخاص من اجل رفع النفايات بشكل فوري".

ويقدر حجم النفايات التي تنتجها محافظة بغداد بين ٨-١٠ طن يومياً، بمعدل من 1 إلى 1.25 كغم من المخلفات يومياً، للفرد الواحد، بحسب إحصائيات رسمية، ما يشكل ضغطاً كبيراً على البنية التحتية لإدارة النفايات.

الامانة: خدماتنا مستمرة ودون رسوم

يقول عدي الجنديل، المتحدث باسم أمانة بغداد، أن عمل النظافة مستمر على مدار الساعة، حيث تعمل الفرق بأربع وجبات يومية بمعدل عمل ست ساعات لكل وجبة، وذلك لضمان رفع النفايات والحفاظ على نظافة المدينة بشكل دائم.

ويضيف الجنديل لـ"طريق الشعب" أن الأمانة تمتلك أسطولًا كاملًا من الكابسات والعاملين في البلديات، وفي حال وجود نقص في المعدات، يتم استئجار كابسات من القطاع الخاص لتغطية الحاجة، مؤكدا أن رفع النفايات يتم دون أي رسوم على المواطنين.

وبشأن الشكاوى المتعلقة بجباية أي مبالغ مقابل خدمات النظافة، قال الجنديل إن الأمانة أطلقت تطبيقا لتلقي مثل هذه الشكاوى مباشرة، مشيرا إلى أن المناطق الزراعية تقع خارج صلاحيات الأمانة.

ويردف كلامه بأن بعض المواطنين يلجؤون للتعاقد مع متعهدين لرفع النفايات، وهو أمر خارج نطاق عمل أمانة بغداد، موضحًا أن الجهد الرسمي يهدف لضمان خدمة نظافة مجانية وشاملة لجميع مناطق العاصمة ضمن صلاحيات الأمانة.

الخلل في كيفية إدارتها

من جهتها، قالت الناشطة البيئية نجوان علي، ان واقع إدارة النفايات في بغداد لا يزال يواجه تحديات بيئية وصحية كبيرة، رغم الجهود الرسمية لجمع القمامة من الشوارع.

وأضافت نجوان في تعليق لـ"طريق الشعب"، ان المشكلة في بغداد ليست مجرد رفع النفايات من الشوارع، بل تتعلق بكيفية إدارتها بشكل شامل ومستدام: بغداد تفرز آلاف الأطنان من النفايات يوميا، وغالبية هذه الكمية تطرح في مكبات غير منظمة أو تُترك في الطرقات لفترات طويلة، ما يفاقم الأثر البيئي.

وتابعت القول ان "التأخير في جمع النفايات يؤدي إلى تراكمها في الأحياء، ما يدفع بعض السكان لحرقها بشكل فردي لإزالتها، وهذا التصرف يطلق في الهواء مواد سامة تسهم في تدهور جودة الهواء، وتزيد من مخاطر الأمراض التنفسية على السكان، خصوصا الأطفال وكبار السن".

وأشارت نجوان إلى أن المشكلة تتجاوز جمع النفايات، وتشمل نقص البنى التحتية لمعالجتها: ان غياب برامج فعالة لإعادة التدوير وتقنيات لمعالجة النفايات يترك ملايين الأطنان تُلقى في مكبات مفتوحة أو تُحرق بشكل غير منظم. وهذا لا يشكل خطرا بيئيا فحسب، بل يؤثر أيضا على الصحة العامة، ويُسرع في تدهور جودة الحياة في العاصمة.

وشددت على ضرورة مشاركة المجتمع بأسره في الحل، نحن بحاجة إلى استراتيجية بيئية متكاملة تشمل توعية المواطنين، تطوير محطات فرز النفايات، وتشجيع سياسات إعادة التدوير، إلى جانب تحسين قدرات الخدمات البلدية. النظافة لا تتحقق فقط بعمل الأمانة، بل بتعاون المجتمع المدني والمواطنين أنفسهم.

تداعيات تراكم النفايات!

وكشف محافظ بغداد عطوان العطواني، في تشرين الثاني من العام الماضي عن أبرز مصادر التلوث في العاصمة، مشيراً الى مكب النفايات في معسكر الرشيد، والطمر الصحي في النهروان، ومعامل الطابوق وحرق النفايات داخل الأحياء السكنية.

وبالحديث عن طرق التخلص من النفايات في بغداد وتأثيرها المباشر على البيئة وصحة السكان، يقول الخبير البيئي انعم ثابت أن بعض الممارسات الحالية تشكل تهديدا كبيرا، حيث الروائح والملوثات التي شهدتها العاصمة مؤخرا ناجمة بشكل رئيسي عن الحرق العشوائي للنفايات في مكب معسكر رشيد السابق، بالإضافة إلى الانبعاثات المتصاعدة من محطات الكهرباء والمصفى والمعامل الواقعة جنوب وجنوب شرق بغداد. هذه الأنشطة تنتج غازات ملوثة ودقائق ثقيلة تشمل أكاسيد الكبريت والنيتروجين، إضافة إلى الغبار الناتج عن الحرق العشوائي، ما يفاقم تلوث الهواء ويؤثر على صحة السكان."

وأضاف ثابت لـ"طريق الشعب"، أن "الظروف الجوية لعبت دورا كبيرا في تفاقم المشكلة. ومع انخفاض درجات الحرارة ووجود منخفض جوي، وتغير اتجاه الرياح إلى الجنوب الشرقي، تركزت هذه الملوثات في وسط العاصمة وضواحيها. ما يحدث هنا هو ما يُعرف بالانعكاس، حيث تنعكس هذه الدقائق الثقيلة إلى سطح الأرض، ما يجعل التلوث أخطر ويزيد من احتمالية التعرض للأمراض التنفسية."

وأكد ثابت أن طرق التخلص الحالية للنفايات غير كافية، مشيرا إلى ضرورة منع الحرق العشوائي وإدارة المكبات بشكل صحيح، مبينا ان "دور وزارة البيئة رقابي فقط، ولا تملك الوزارة قدرة تنفيذية لمنع هذه الممارسات. لذلك تقع المسؤولية على القوات الأمنية والجهات القطاعية ذات العلاقة، بما في ذلك وزارتي الكهرباء والنفط، والمعامل أيضا، لمنع الحرق العشوائي والتأكد من التزام المؤسسات بالمعايير البيئية."

وحذر من استمرار هذه الممارسات دون تدخل حكومي شامل: "إذا استمر تراكم النفايات والحرق العشوائي، سيستمر تدهور جودة الهواء ويزداد خطر الأمراض التنفسية على السكان. لذلك، نناشد الأمانة العامة، مجلس الوزراء، والوزارات المعنية بالتدخل الفوري لتطوير برامج إدارة النفايات تشمل المعالجة، منع الحرق، وإعادة التدوير، لضمان بيئة صحية ومستدامة للعاصمة".

العراق في الصحافة الدولية

ترجمة وإعداد: طريق الشعب

العراق في مواجهة الصراع وتوقف تصدير النفط

لموقع Brookings كتبت مارسين الشمري وحمزة حداد مقالاً أشارا فيه إلى أن العراق وجد نفسه عالقًا في مرمى نيران الضربات الإسرائيلية والأمريكية، متعرضًا لهجمات من كلا الجانبين، على عكس دول الخليج العربي، مما يختبر قدرته على البقاء محايدًا ومقاومًا للضغوط المتزايدة عليه، قبل أن تؤدي إطالة أمد الحرب إلى انزلاقه نحو الفوضى أو الحرب الأهلية أو تعطيل صادرات النفط وواردات الكهرباء، لا سيما مع تزايد خطر الجماعات المسلحة المتعددة داخل البلاد، سواء الحليفة منها لطهران أو الكردية المعارضة لها، مما يُهدد بدفع السكان المُنهكين أصلاً نحو اضطرابات مفتوحة.

تعامل معقد

وذكر الكاتبان أن العراق كان قد تحدى، منذ تشرين الأول 2023، كل التوقعات، ونجح، على الرغم من الضغوط الخارجية الهائلة والدولة العميقة، في إبقاء البلاد بمنأى عن الحروب الإقليمية، في ظل اتفاق القادة السياسيين والمرجعية الدينية العليا على حماية الاستقرار الذي حققه بشق الأنفس، خاصة مع تفاقم هشاشة الأوضاع بسبب عدم وجود حكومة بصلاحيات كاملة، وبسبب بقاء ثلث المناصب الوزارية شاغرة بعد انتقال شاغليها إلى عضوية البرلمان الجديد.

ورغم هذه القيود، سعت الحكومة العراقية إلى التعامل بحزم مع القوى التي أرادت المشاركة المباشرة في الصراع، ومنعت المتظاهرين من دخول المنطقة الخضراء ومهاجمة السفارة الأمريكية داخلها، في وقت أدانت فيه قصف الولايات المتحدة لعدة قواعد لقوات الحشد الشعبي، والهجمات التي شُنت مستهدفة بالدرجة الأولى مطار أربيل الدولي، الذي كان يضم آخر قاعدة عسكرية أمريكية في العراق.

المواقف في العراق

وفي الوقت الذي استقبل فيه العراقيون أنباء الحرب على إيران بالحزن على الضحايا، فإن أغلبهم يتشاركون بمشاعر سلبية مماثلة تجاه إيران والولايات المتحدة، وينظرون إليهما على أنهما متدخلان أجنبيان، حسب المقال، الذي بين أن الكرد العراقيين قد تبنوا الحياد في هذه الحرب رغم الضغط الأمريكي عليهم، متماهين مع موقف الحكومة، حيث أعلن رئيس وزراء إقليم كردستان، حياد العراق ونيته النأي بنفسه عن الصراع الأمريكي الإيراني، فيما صرّح وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، أن العراق "ليس طرفًا في الحرب، إلا أن موقعه الجغرافي يجعله متأثرًا بشكل مباشر بتداعياتها والعمليات العسكرية المصاحبة لها"، واكتفت الحكومة بإصدار بيانات حداد عامة مع رفض التدخل العسكري، وذلك لاسترضاء الطرفين في آن واحد.

كما أصدرت المرجعية الدينية العليا بيانًا نعت فيه المرشد الإيراني الأعلى، وأدانت العدوان، ودعت الشعب هناك إلى الوحدة والتمسك بالاستقرار. ورأى الكاتبان أن البيان يعكس بوضوح الواقعية السياسية للمرجعية العليا التي تولي الاستقرار أولوية قصوى، وتتبع العمل ضمن إطار الدول القومية، وتتواصل مع الجهات الفاعلة الدولية حيثما تعتقد أنها قادرة على إحداث تغيير. ورأى المقال في البيان قوةً مُرسخة للاستقرار، تُجرّد فعليًا أي شخص أو جماعة تسعى إلى استغلال شرعيتها لممارسة العنف.

تصدير النفط في خطر

ولموقع Argus  كتب أيدين كاليك وبشار حلبي تقريرًا ذكروا فيه أن وزارة النفط العراقية قد بدأت بخفض إنتاج النفط الخام بعد توقف شبه كامل لصادراتها عبر مضيق هرمز بسبب الحرب، مشيرين إلى أن استمرار توقف الصادرات لفترة طويلة سيهدد معظم إنتاج العراق من النفط الخام، نظرًا لمحدودية سعة التخزين في البلاد، إضافة إلى توقف صادرات النفط من الشمال، والبالغة حوالي 220 ألف برميل يوميًا، والتي تُنقل عبر الأنابيب إلى ميناء جيهان التركي، وذلك لأسباب أمنية.

وأكد التقرير أن معظم إنتاج العراق من النفط الخام يتركز في الجنوب، حيث يتم تصدير حوالي 3.3 مليون برميل يوميًا من موانئ البصرة، وشحنها عبر مضيق هرمز إلى الأسواق العالمية. وعلى الرغم من ذلك، فقد أكدت وزارة النفط أنها زودت المصافي بنحو 600 ألف برميل يوميًا من النفط الخام الشهر الماضي، بالإضافة إلى نحو 100 ألف برميل يوميًا لمحطات توليد الطاقة، وذلك في مسعى لطمأنة المواطنين بأن انقطاعات النفط في مضيق هرمز لن تؤثر على الإمدادات المحلية.

وكما أبلغ وزير الخارجية، فؤاد حسين، نظيره الروسي، سيرغي لافروف، أن العراق يتأثر الآن بشكل مباشر بالنزاع، مشيرًا إلى اضطرابات الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة، ومؤكدًا على أن استقرار أسواق النفط العالمية أصبح أولوية إقليمية ودولية، يواجه منتجو النفط الآخرون في منطقة الخليج العربي أيضاً احتمال الاضطرار إلى تقليص الإنتاج إذا استمرت انقطاعات النفط في مضيق هرمز.

*********************************

 افكار من اوراق اليسار.. سلام عادل

إبراهيم إسماعيل

كنت أرغب في ذكرى استشهاده الثالثة والستين أن أكتب عنه مرة أخرى كقصة عشق صوفية، لكن صحبي، الذين لم يعودوا يرون في الرومانسية الثورية قدرات تعبِّوية في زمن الرقمنة الأغبر، حشروني في لجة كلمات عملية، رأيتها جافة للوهلة الأولى. غير أن قراءةً في سيرة سلام عادل سرعان ما منحتها مذاق الوطن وشميم ترابه الزكي، ونورًا يبدد عتمة ليالي القنوط الموحشة، وطاقة تنقل المرء من ضيق الجسد إلى سعة المجد، ليحلق في فضاء المعنى، ويعكس إيثارًا ساطعًا وأمانة قوية كالصدق، وواضحة كالحقيقة، وسفرًا يعج بالحِكم والدروس.

في ذلك السفر المتفرد، نجد الكثير مما يُغني مداركنا ونحن نواجه صعاب ومهام النضال اليوم. بمحطاته نتعلم كيف تُحدد الحلقة المركزية للنضال وطبيعة الصراع الطبقي ومتغيراته، وكيف نعتني بالتركيبة الطبقية للحزب، ونغتسل من انعزالية تسببها طفولة "يسارية" ومن تفريط ترتكبه كهولة "يمينية"، وكيف نتأسى بسلام عادل حين نتبنى من الشعارات والمهام ما يساعد الحزب على تبوء مكانه الطليعي في الحركة الوطنية، التي تقع علينا مهمة توحيدها وتفعيل دورها في الكفاح لتحقيق التغيير الشامل.

من سيرة سلام عادل نتعلم كيف يُبنى الحزب موحد الإرادة والعمل في إطار من التنوع الغني والاختلاف البناء، ذا قاعدة صلبة وجريئة، حريصة على مستقبل مشرق لقضية أدركتها بحسها الطبقي وتبنَّتها بوعي وقناعة، وكيف يُربى كادر كفوء وفاعل كنسغ جميل، وصبايا وفتية متواضعين في تعاملهم مع الشعب، وشامخين في العطاء بلا حدود. كيف يتعمد الشيوعيون عمادًا ثوريًا، تتعزز به قيم الوفاء والتضامن، والقدرة على التطهر من سخام الطبقية، ونزعات التملك والغرور، وأي غشاوة قد تحجب عن وعيهم وجه الرأسمالية المتوحشة، تلك التي ولدت وما زالت تقطر دمًا وقذارة وتنهب قوت الجياع.

في ذلك السفر المتفرد، بات فن الإصغاء للمختلف واجبًا نضاليًا، والتواضع شرطًا للنجاح في تأهيل الأجيال الشابة ونقل الخبرة إليها، وممارسة النقد والنقد الذاتي ضرورة لصقل الأخلاق الشيوعية، التي تجد في ادعاء العصمة خواء، والتي تُلزم المناضل بتدقيق ذاته ليحصن روحه من تسرب اية خطايا اليها، كالمحاباة والمنافسة غير الرفاقية، وحب الظهور، والجمود العقائدي، والأنانية، والتعصب القومي والديني والطائفي والمناطقي، والنظرة الرجعية للمرأة التي تنكر حقها بالمساواة التامة مع الرجل.

من سيرة سلام عادل تعلمنا كيف نفهم العلاقة الجدلية بين الانتماءات الوطنية والقومية والأممية، ونرفع عالياً راية الهوية الوطنية الجامعة التي تضمن لجميع العراقيين مساواة تامة في المظهر والجوهر. وكيف يمكننا الجمع بين أساليب نضالية متعددة، والنجاح في الانتقال من أحدها إلى الآخر وفق قراءة صحيحة لمتغيرات الواقع. كيف نتعرف على هموم الشغيلة والفلاحين وباقي الكادحين، وننشط في نقاباتهم ومنظماتهم المهنية، وعبر التواجد الفاعل بين الناس، ورسم برامج للتعامل مع مشاكلهم بشكل مقنع وملموس، يتضمن إشراكًا مباشرًا لهم في الكفاح لتطبيقها. كيف نجسّر العلاقة بين حزبنا والمثقفين، الذين يؤسسون لقيم الديمقراطية وحقوق وكرامة الإنسان، ويأصلون فكرة الحوار واحترام التعددية والعقلانية، وقبل كل شيء الحرية، ونفعّل علاقتهم الوثيقة بمشروع الحزب النهضوي التنويري والديمقراطي.

في ذكرى السابع من آذار، ذكرى استشهادك، تأتي لنا، أيها المشرق أبداً، أيها الربيع الذي لن يمسه الذبول، يا مَعلم ومُعّلم هذا الوطن العذب، لترانا فخورين بانتمائنا، موقنين بغد زاهر نصنعه للعراق الذي وهبت حياتك له، حتى أصبحت دماؤك شاهد عشق وصدق لا ينضبان، ولترى حزبك شامخًا رغم الطغاة، محميًا بقلوب الناس، وساكنًا حدقات العيون.

مجداً أيها القائد الباسل والفتى النبيل.

*****************************************

الصفحة الرابعة

أزمة اجتماعية تغطي عليها الاعراف والتقاليد العنف الأسري يرتفع بنسبة 150 في المائة

خلال السنة الماضية

بغداد – تبارك عبد المجيد

ارتفعت حالات العنف الأسري في العراق خلال عام 2025 بشكل مقلق، حيث سجل أكثر من 36 ألف حالة رسمياً، بزيادة تجاوزت 150 في المائة، ما يعكس تصاعد تلك الانتهاكات داخل المنازل؛ حيث تشير ناشطات إلى أن النساء والأطفال هم الفئات الأكثر تضرراً.

وازاء ذلك، يلتزم كثير من الضحايا الصمت بسبب ضغوط اجتماعية، وسط غياب دور الدولة في الحماية وتطبيق القانون.

36,289 ضحية كسروا حاجز الصمت

كشف المرصد العراقي لحقوق الإنسان عن تسجيل 36,289 حالة عنف أسري رسمياً خلال عام 2025، في ارتفاع هائل تجاوز نسبة 150 في المائة مقارنة بعام 2024، حيث سجلت وزارة الداخلية آنذاك نحو 14 ألف دعوى فقط. وتشير هذه الأرقام إلى أن ما تم تسجيله يمثل فقط من تجرأوا على كسر حاجز الصمت، بينما يواجه العديد من الضحايا صعوبات كبيرة تمنعهم من الإبلاغ عن الانتهاكات.

ووفقا لبيانات المرصد، تصدر اعتداء الزوج على الزوجة المشهد بعدد 19,587 حالة، بينما سجلت الزوجة 5,918 حالة اعتداء على الزوج، في حين تجاوز اعتداء الأبناء الذكور على والديهم 3,112 حالة، فيما بلغت حالات اعتداء البنات على الوالدين 531 حالة. وبلغت حالات العنف بين الإخوة نحو 1,583 اعتداء من الإخوة على الأخوات و725 حالة اعتداء من الأخوات على الإخوة، أما العنف ضد الأبناء فقد سجل 1,282 حالة اعتداء من الآباء و559 حالة من الأمهات، إلى جانب 2,992 حالة اعتداءات أسرية متنوعة.

ويؤكد المرصد أن هذه الأرقام لا تعكس الحجم الحقيقي للانتهاكات، حيث تمنع الضغوط الاجتماعية والاعتماد المالي على المعتدي والخوف من الوصمة العديد من الضحايا من الإبلاغ عن حالات العنف. كما يشير التقرير إلى أن غياب دور الإيواء الحكومية الفاعلة والفراغ التشريعي، مثل المادة 41 من قانون العقوبات، يجعل حماية الضحايا محدودة وغالباً ما تنتهي القضايا بتسويات تضيّع حقوقهم. وحذر المرصد من أن استمرار هذا الواقع قد يحول المنزل من مساحة أمان إلى بيئة خوف، مؤكدا ضرورة تشريع قانون مستقل لمناهضة العنف الأسري وتعديل قانون العقوبات وتوسيع شبكة دور الإيواء الحكومية وإطلاق برامج توعوية وطنية لحماية الأسرة وضمان كرامة الأفراد.

مشكلة متجذرة

ويعتبر العنف الأسري في العراق مشكلة متجذرة، لكنها لم تعد مجرد حالات معزولة، بل أضحى أحياناً أسلوباً للتعبير داخل الأسرةإذ تقول الناشطة النسوية فرقان نصيف، إن "العنف أصبح أسلوباً للتعبير، إذ يلجأ بعض أفراد الأسرة إلى الضرب لإيصال رسائل، ويُبرر ذلك غالباً بحجج مثل خوف الأب على ابنه أو حب الزوج لزوجته".

وتشير إلى أن الأطفال أيضاً ليسوا بمنأى عن هذا النمط، فقد يعنفهم الأهل بسبب سلوكياتهم اليومية أو مجرد قلقهم على سلامتهم، معتقدة أن الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تعيشها الأسر العراقية خلقت أشخاصاً غير متوازنين، يستخدمون اللغة الوحيدة التي يعرفونها للتعامل مع الآخرين، وهي الضرب: "يفرغ هؤلاء عقدهم وفشلهم بالنساء والأطفال".

وللعنف الأسري أثر طويل المدى على الأطفال، فقد يشكل سلوكهم في المستقبل، ويؤدي إلى إعادة إنتاج العنف داخل المجتمع. تقول نصيف: "خصوصاً في مرحلة الطفولة، من الصعب جداً أن ينسى الأطفال ما تعرضوا له. فقد يصبح بعضهم جلادين يمارسون العنف على أطفالهم، أو أشخاصاً ضعيفي الشخصية يعانون من عقد نفسية نتيجة التعنيف".

وتلفت إلى أن وعي الطفل وتأهيله بعد تعرضه للعنف يحددان مدى تأثير هذه التجارب على حياته المستقبلية، في ظل غياب التثقيف والتوعية الكافية حول العنف.

أما عن التبليغ عن الانتهاكات العائلية، فتؤكد نصيف أنه "ليس سهلاً، والخوف لا ينبع فقط من الوصمة الاجتماعية، بل من منظومة أبوية كاملة قد تهدد حياة المعنفات إذا حاولن التحدث".

وتشير إلى أن الحل لا يقتصر على التبليغ فقط، بل يشمل ما بعد التبليغ، من خلال نشر التوعية وكسر الصمت عبر الإعلام، وإيجاد إجراءات قانونية حقيقية تحمي الضحايا وتضمن عدم العودة إلى الجاني.

وحول الخطوات العاجلة للحد من العنف الأسري، ترى نصيف أنه من الضروري إقرار قانون واضح لمناهضة العنف الأسري وتطبيقه بشكل فعلي، مع توفير خدمات دعم نفسي واستشارات متخصصة للضحايا، وإنشاء مراكز إيواء وآمنة، وتقديم خدمات قانونية واجتماعية تساعدهم على استعادة حياتهم. كما تؤكد أن منظمات المجتمع المدني لها دور مهم في التوعية والتعاون مع المؤسسات الحكومية للحد من هذه الظاهرة المستمرة.

سلوك مباح وكشفه جريمة!

ورغم الروابط الأسرية في العراق، يزداد العنف الأسري انتشاراً بسبب الضغوط الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتراكمة، وفقا لتعليم الناشطة النسوية سرى سالم.

تقول سالم أن العنف ضد النساء يعد أحد أكبر التحديات، كونه مرتبطا بضعف المنظومة القانونية أمام الأعراف والعادات العشائرية، ما يمهد الطريق لعدم الإفصاح عن حالات كثيرة للعنف ضد النساء بسبب وصمة العار الاجتماعية.

وتضيف سالم في حديث لـ "طريق الشعب" أن بعض المجتمعات ذكورية للغاية فيما يتعلق بالعنف ضد المرأة، والمشكلة الكبرى أنه في حالة الضرب تعتقد النساء أن هذا حق للرجل ويجب أن يمارسه عليهن، فتقبله المرأة، وحتى إذا رفضته، فهي لا تستطيع البوح به.

وتواصل القول أن العنف المنزلي في بعض المجتمعات يُعامل على أنه شأن عائلي "تجوز ممارسته ولكن لا يجوز الحديث عنه"، بحسب ما تنقل عن باحثين اجتماعيين وضباط شرطة.

وتلفت إلى أن معظم النساء اللواتي يتعرضن للتعذيب يتجنبن اللجوء للقانون، إذ تفرض الأعراف الاجتماعية نفسها من جديد، ومجرد دخول المرأة إلى مراكز الشرطة يعتبر "نقيصة أخلاقية تجلب لها عقاباً مضاعفاً".

وتشير التقديرات البحثية إلى أن أكثر من مليوني امرأة يتعرضن للعنف في العراق، وجزء كبير منهن يلتزمن الصمت. وتلعب العادات والتقاليد الاجتماعية التي تعتبر أقوى من القانون دوراً كبيراً في صناعة العنف وترويجه كسلوك مبرر ضد النساء، طالما حضرت الحجج، فهي تعفي صاحبها من العقاب أو حتى اللوم، وتشجعه على الاستمرار في اعتباره "أداة تأديبية"، كما تقر بعض النساء بأحقية الرجل في استخدامها. وتربط سرى سالم هذا الواقع بالتنشئة الاجتماعية التي ظلت قروناً تقبل العنف ضد المرأة باعتباره حقاً من حقوق الرجل.

وتختم أن هناك سببا آخر للمشكلات التي تواجهها النساء يتمثل في انعدام الغطاء الاقتصادي والدخل المادي الذي يحفظ كرامتهن واستقلالهن بشكل فعّال، ما يجعلهن أكثر عرضة للاستغلال والعنف داخل أسرهن.

تطبيق القوانين الرادعة ضرورة ملحة

من جانبها، تعلق الناشطة إلهام قدوري، رئيسة إحدى منظمات المجتمع المدني، حول ارتفاع حالات العنف، مشيرة في حديث لـ"طريق الشعب"، الى "عدم المساواة بين الرجل والمرأة، إضافة إلى غياب تكافؤ الفرص في العمل، وطبيعة المجتمع الذكورية تمنح الرجل سلطة واسعة داخل الأسرة، ما قد يؤدي في بعض الحالات إلى إساءة استخدام هذه السلطة".

وأوضحت أن العنف الاجتماعي والنفسي ازداد بصورة غير طبيعية، خصوصاً في ما يتعلق بتعنيف الأطفال والنساء، مؤكدةً أن الحد من هذه الظاهرة يتطلب تشريع قوانين واضحة وتفعيلها بشكل صارم، إلى جانب محاسبة مرتكبي العنف الأسري.

وأضافت أن تطبيق القوانين الرادعة ومحاسبة المسؤولين عن العنف، سواء كان موجهاً للأطفال أو الزوجات، من شأنه أن يسهم في تقليل عدد حالات العنف داخل الأسرة.

وختمت حديثها بالتأكيد على أن تفضيل الرجل على المرأة، إلى جانب تدهور الأوضاع الاقتصادية، يعدان من العوامل التي قد تزيد من حدة التوتر داخل الأسرة، ما قد ينعكس في شكل نزاعات وعنف أسري، خاصة عندما يعجز رب الأسرة عن إدارة شؤون العائلة بشكل سليم.

********************************

مواقع التواصل الاجتماعي اضعفت ثقافة الادخار الاستهلاك المفرط.. هكذا يسقط المواطن في فخ الإعلانات

بغداد – طريق الشعب

في وقت تتزايد فيه العروض التجارية والإعلانات الرقمية، أصبح شراء سلع تفوق الحاجة الفعلية ظاهرة متنامية لدى كثير من المستهلكين. فبين تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، وضغط المظاهر الاجتماعية، والتغيرات الاقتصادية التي يعيشها المجتمع، تتوسع ثقافة الاستهلاك على حساب الادخار والتخطيط المالي. هذه الظاهرة لا تقتصر آثارها على ميزانية الأسر فحسب، بل تمتد أيضاً لتترك آثارا بيئية واضحة، مع تزايد النفايات الناتجة عن منتجات تُشترى أحياناً بدافع اللحظة أو بدافع التقليد، لا بدافع الحاجة الحقيقية.

الوقوع في فخ الإعلان

وتقول الشابة زهراء علي إن قدرتها على الشراء لا ترتبط دائماً بحاجتها الفعلية للسلع، بل تتأثر أحياناً بعوامل مختلفة، من بينها الإعلانات التي تجذبها لشراء أشياء قد لا تكون ضرورية.

وتوضح زهراء في حديث لـ"طريق الشعب" أن طريقة عرض المنتجات والعروض الترويجية تجعلها أحياناً تفكر بشراء أشياء لم تكن تخطط لها من قبل، مضيفة انها أحياناً تفكر في أن "الادخار قد لا ينفع في ظل ارتفاع أسعار كل شيء تقريباً، لذلك أفضل أن أشتري ما أريده الآن بدل أن أنتظر".

وتشير زهراء إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دوراً في دفعها إلى الاستهلاك، قائلة "ألاحظ أنه عندما أبحث عن شيء معين أو حتى أتحدث عنه، تبدأ مواقع التواصل بعرض إعلانات ومنتجات مشابهة بشكل متكرر، وهذا يجعلني أفكر بشرائها حتى لو لم أكن بحاجة حقيقية لها".

سلوك يرتبط بعوامل نفسية واجتماعية

وبالحديث عن أسباب شراء الناس لحاجيات لا يحتاجون اليها  في كثير من الأحيان، توضح الباحثة الاجتماعية بلقيس الزاملي ان الامر يرتبط بدوافع نفسية واجتماعية، أكثر من كونه حاجة حقيقية، مبينة أن التسوق قد يتحول لدى البعض إلى وسيلة للشعور بالرضا المؤقت أو للهرب من الضغوط اليومية، ما يدفع الأفراد إلى اتخاذ قرارات شراء سريعة وغير مدروسة.

وتضيف الزاملي في حديث لـ"طريق الشعب"، أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت عاملا مؤثراً في تعزيز ثقافة الاستهلاك، إذ لا تقتصر على عرض المنتجات فحسب، بل باتت منصة لعرض أنماط حياة قائمة على الترف والمبالغة في الإنفاق. وتلفت إلى أن بعض صناع المحتوى ينشرون مقاطع فيديو لعمليات تسوق مبالغ فيها أو لشراء أشياء غريبة لا تحمل فائدة حقيقية، ما يخلق لدى المتابعين شعوراً بأن هذا النمط من الاستهلاك هو أمر طبيعي أو مرغوب.

وتوضح أن تكرار هذه المشاهد يسهم تدريجياً في تشكيل سلوك استهلاكي لدى بعض المتابعين، خاصة الشباب، الذين قد يسعون إلى تقليد ما يرونه على المنصات الرقمية حتى وإن كان ذلك لا يتناسب مع احتياجاتهم أو إمكاناتهم المادية.

كما ترى الزاملي أن المظاهر الاجتماعية تلعب دوراً واضحاً في زيادة الشراء، إذ يسعى بعض الأفراد إلى اقتناء سلع معينة لإظهار مستوى اجتماعي أو اقتصادي معين أمام الآخرين. وتؤكد أن هذا السلوك يعكس في جانب منه محاولة لمجاراة الآخرين أو إثبات الحضور الاجتماعي، ما يحول الاستهلاك أحياناً من تلبية للحاجة إلى وسيلة للتعبير عن المكانة أو الانتماء الاجتماعي.

ضعف ثقافة "الادخار"!

واضعفت ثقافة الاستهلاك مبدأ الادخار لدى غالبية العراقيين، حيث يقول الباحث الاقتصادي عبد السلام حسن إن ثقافة الاستهلاك في العراق مرت بتحولات ملحوظة خلال السنوات الأخيرة، إذ لم يعد الاستهلاك يقتصر على تلبية الاحتياجات الأساسية، بل أصبح في كثير من الأحيان مرتبطاً بالرغبة في اقتناء سلع إضافية أو مجاراة أنماط اجتماعية جديدة.

ويوضح أن انتشار مراكز التسوق، وتزايد الإعلانات، إضافة إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، كلها عوامل أسهمت في تعزيز هذا النمط من السلوك الاستهلاكي.

ويضيف حسن لـ"طريق الشعب"، أن شراء السلع غير الضرورية ينعكس بشكل مباشر على ميزانية الأسرة العراقية، خصوصاً في ظل ارتفاع الأسعار وتذبذب القدرة الشرائية. ويشير إلى أن الكثير من الأسر تنفق جزءاً كبيراً من دخلها على سلع يمكن الاستغناء عنها، الأمر الذي يقلل من قدرتها على تغطية الاحتياجات الأساسية أو مواجهة الأزمات المالية الطارئة.

كما يؤكد أن الاستهلاك المفرط يضعف ثقافة الادخار لدى الأفراد، وهذه مسألة مهمة في ظل طبيعة الاقتصاد العراقي الذي يتأثر كثيراً بالتقلبات الاقتصادية وأسعار النفط. ويرى أن تعزيز الوعي المالي وتشجيع التخطيط للإنفاق يمكن أن يسهم في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار المالي للأسر، ويحد من السلوك الاستهلاكي غير المدروس.

استهلاك يؤذي البيئة!

من جانبه، يرى الناشط البيئي أحمد سلام، أن ثقافة الاستهلاك المفرط في العراق أصبحت أحد العوامل غير المباشرة التي تسهم في تفاقم المشكلات البيئية في المدن، خصوصاً مع الارتفاع المستمر في حجم النفايات المنزلية.

 ويشير إلى أن زيادة شراء السلع، ولا سيما ذات التغليف البلاستيكي أو الاستخدام القصير، تؤدي إلى تراكم كميات كبيرة من المخلفات التي يصعب معالجتها أو تدويرها ضمن الإمكانات المتاحة.

ويضيف سلام لـ"طريق الشعب"، أن المشكلة لا تتعلق بالاستهلاك بحد ذاته، بل بنمط الاستهلاك غير المدروس، حيث يشتري كثير من الأفراد منتجات تفوق حاجتهم الفعلية، لتتحول لاحقاً إلى نفايات خلال فترة قصيرة.

ويؤكد أن هذا السلوك يضاعف الضغط على منظومة إدارة النفايات في المدن العراقية، التي تعاني أصلاً من تحديات تتعلق بالبنى التحتية وضعف مشاريع الفرز وإعادة التدوير.

كما يلفت إلى أن العلاقة بين الاستهلاك والبيئة غالباً ما تكون غير واضحة لدى الكثير من المواطنين، إذ لا يدرك البعض أن كل سلعة يتم شراؤها تمر بسلسلة طويلة من الاستهلاك للموارد الطبيعية والطاقة، بدءاً من الإنتاج والنقل وصولاً إلى التخلص منها بعد الاستخدام. لذلك فإن الإفراط في الشراء يعني عملياً زيادة استنزاف الموارد وارتفاع مستويات التلوث.

ويؤكد سلام أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب نشر ثقافة الاستهلاك الواعي والمسؤول، التي تقوم على تقليل الشراء غير الضروري، وتشجيع إعادة الاستخدام، واختيار المنتجات الأقل ضرراً على البيئة.

 ويرى أن تعزيز هذا الوعي يمكن أن يسهم في تقليل النفايات، ويخفف الضغط على الموارد الطبيعية، ويخلق سلوكاً مجتمعياً أكثر توازناً مع البيئة.

*****************************************

الصفحة الخامسة

القلق يعصف بالعراقيين أيّ كارثة معيشية تنتظرنا مع توقف صادرات النفط؟!

متابعة – طريق الشعب

يتفق خبراء اقتصاديون على انعدام الخيارات المتاحة أمام العراق لمواجهة التداعيات الاقتصادية والمعيشية للحرب الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل إغلاق مضيف هرمز وتوقف صادرات النفط - الشريان الوحيد لميزانية البلاد - وهو ما يعني العجز عن دفع رواتب الموظفين والمتقاعدين بما سيحمله ذلك من شلل على بقية القطاعات.

وبينما أفادت تصريحات متعددة بأن العراق قادر على تأمين رواتب الموظفين لشهر واحد فقط، نتيجة توقف إنتاج النفط وتصديره وتأثر حركة الطيران التي تنقل الأموال، أوضح البنك المركزي أول أمس الأحد أن احتياطيه يغطي نحو 12 شهراً من الاستيرادات، مؤكدا أنه يمتلك الجاهزية الكاملة والأدوات الفعّالة للتعامل مع مختلف التطورات، خاصة مع امتلاكه رصيدا من الاحتياطيات المريحة، وأنه مستعد لاتخاذ الإجراءات المناسبة في الوقت المناسب بما يضمن الحفاظ على استقرار الأسواق النقدية والمالية ويعزّز الثقة في القطاع المصرفي.

في المقابل، تتصاعد حدة القلق الشعبي مع استمرار الحرب وتوقف صادرات النفط. حيث يسود ترقب يشوبه الحذر بشأن قدرة الحكومة وجديتها في تأمين رواتب الموظفين والمستحقات الاجتماعية. وفيما تتعاظم المخاوف من دخول الدولة في نفق مالي مظلم، يوجه مواطنون ومراقبون انتقادات لاذعة لما يصفونه بفشل السياسات التعاقبية في كسر قيود الاقتصاد الريعي، محملين السلطات مسؤولية إهمال القطاعات الصناعية والزراعية التي كان من المفترض أن تشكل صمام أمانٍ وقاعدة إنتاجية صلبة قادرة على امتصاص الصدمات وحماية لقمة عيش المواطن في ظل الأزمات الراهنة.

من سيمنحنا الرواتب؟!

يبدي الموظف في وزارة الكهرباء أحمد عباس قلقا شديدا من امتداد الحرب في المنطقة، وما تخلله من توقف لصادرات النفط، متسائلا في حديث صحفي: "من سيمنحنا رواتبنا؟ ماذا سيحصل لعائلاتنا؟!".

ويضيف قائلا: "نشعر بالرعب من أزمة فقدان السيولة، ومن التأخر المتكرر في تواريخ دفع رواتبنا الذي يحصل منذ شهور. نحن لا نتحمل أخطاء وسوء إدارة وفساد الحكومات المتعاقبة، التي لم توفر بدائل اقتصادية، ولم تطور الصناعة والزراعة، واعتمدت منذ 2003 على النفط لتغطية الإيرادات ودفع الرواتب".

ويجمع خبراء اقتصاديون على ما يمكن ان تحمله الحرب من كوارث لا يحمد عقباها. فالموظفون والمتقاعدون الذين يقارب عددهم 6 ملايين، ثم المواطنون، ستطالهم سريعا التداعيات بالعجز التام عن توفير احتياجاتهم الأساسية، في ظل اقتصاد هش يعتمد بنسبة 90 في المائة على النفط.

كل شيء مرتبط بالنفط

ضحى جمال، زميلة عباس في وزارة الكهرباء، تذكر من جانبها أن "الوضع أصبح مرهقاً. توقف صادرات النفط يؤثر مباشرة على دخل ملايين الموظفين وأسرهم. فكل شيء هنا مرتبط ببيع النفط وأسعاره ولا احتياطات مالية يمكن ان تنقذ البلد من الهاوية".

وتؤكد في حديث صحفي أنه "منذ ثلاثة شهور نحاول ضغط نفقات العائلة من أجل مواجهة احتمال تأخر دفع الرواتب، لكن كل ما استطعنا توفيره لن يغطي مصاريف أكثر من اسبوعين"، مشيرة إلى ان "الحكومة، في المقابل، لم تفعل شيئاً حقيقياً لمواجهة الكارثة القريبة. نحن الآن رهائن لأزمة النفط والصراعات الإقليمية".

مواطن: قد اضطر إلى بيع حاجاتي البسيطة!

من جانبه، يقول المواطن عبد العزيز ناصر، وهو موظف في وزارة الصحة: "إذا وصل الأمر إلى قطع راتبي، سأضطر أولاً لتقليل مصاريفي اليومية قدر الإمكان، وربما أبيع بعض حاجاتي البسيطة لتغطية احتياجات عائلتي.. لكن ماذا بعد ذلك؟!".

ويضيف في حديث صحفي قائلا: "نحن بلا مستقبل.. بلد بلا خطط بديلة لمواجهة الأزمات الاقتصادية او الطبيعية، وكل شيء يعتمد على بيع النفط واسعاره، ويبقى الموظفون عالقين في دوامة من القلق المستمر.. نتنفس كل يوم بصعوبة، نتابع الأخبار بقلق فكل خطوة خاطئة من المسؤولين وكل حرب أو عقوبات ستعني تدمير حياتنا"!

كاسب: قد نموت جوعا!

أبو محمد، وهو كاسب يعمل على بسطة لبيع الخضار في سوق الصدرية ببغداد، يُلخص بكلمات بسيطة واقع ملايين الكسبة الذين يعيشون على هامش الأجور.

ويقول في حديث صحفي: "إذا ما توقفت رواتب الموظفين، فنحن أول من سيموت جوعاً. إننا نعيش على ما ينفقه الموظف في السوق"، مضيفا قوله أن "انقطاع الراتب يعني توقف البيع والشراء، وهو ما يضعني أمام خيارين أحلاهما مر. فإما الديون التي أثقلت كاهلي، أو العجز عن تأمين حليب أطفالي وإيجار المنزل".

ويشير أبو محمد إلى أن "كل شيء غالٍ اليوم. نحن بالكاد نؤمّن قوت يومنا ومبالغ إيجار المنزل وخط المولدة، فضلا عن رسوم الخدمات التي تصاعدت كثيرا"، متسائلا: "لماذا لم تفكر حكومتنا في احتمالات مثل هذه المخاطر الاقتصادية والمعيشية؟ لماذا رهنت حياتنا بالنفط، وتجاهلت وأهملت بقية القطاعات الاقتصادية، التي كان من الممكن أن تساهم في إنقاذنا من أهوال هذه المحنة المُتوقَعة؟!".

وتمثل مخاوف هذا الكاسب جرس إنذار يعكس مدى هشاشة الأمن الغذائي للفئات غير الحكومية، التي تجد نفسها اليوم في مهب الريح نتيجة توقف صادرات النفط وغياب أي غطاء اجتماعي أو بدائل اقتصادية تحميهم من تبعات آلة الحرب المدمّرة.

العجز عن تمويل الرواتب

مع توقعات باستمرار الحرب فترة غير معلومة، تستمر المخاوف الاقتصادية لدى العراقيين بالتصاعد. فمصدر الدخل الأساسي الذي يضمن رواتب الموظفين التي تحرك بدورها القطاعات الأخرى، بات مشلولا.

يقول خبير النفط والطاقة كوفاند شيرواني، أن "إغلاق مضيق هرمز يؤدي إلى خسارة العراق عائدات 3.5 ملايين برميل نفط يومياً، تصدر عبر موانئ البصرة".

ويضيف في حديث صحفي أن "تصدير العراق سيقتصر في هذه الحالة على نحو 200 ألف برميل يومياً عبر أنبوب جيهان التركي، بإيرادات لا تتجاوز 400 مليون دولار، وهو ما يشكل ضغطاً كبيراً على الاقتصاد العراقي"، موضحا أنه "إذا استمر الإغلاق شهراً واحداً فقط، قد يخسر العراق أكثر من 6 مليارات دولار، أي ما يعادل نحو 90 في المائة من عائداته الشهرية".

ويعرب شيرواني عن مخاوفه من أن يؤثر ذلك بنحو كبير على ذوي الدخل المحدود مع انخفاض قيمة الدينار وارتفاع أسعار السلع.

وتتوافق هذه المخاطر الاقتصادية الكبيرة مع تحليلات الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي، الذي يحذر من تداعيات ذلك على قدرة الدولة على تمويل الرواتب، موضحاً أن "وزارة المالية قد تواجه صعوبة في تمويل الرواتب خلال الشهور المقبلة، ما قد يؤدي إلى تأخيرات أو تخفيضات في الرواتب".

ويتابع قائلا: "حتى لو أدى إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار النفط إلى 150 دولاراً للبرميل، فإن عائدات العراق ستنخفض من نحو 7 مليارات دولار شهريا إلى أقل من مليار دولار، وهذه لا تكفي سوى لتغطية 14 في المائة من الرواتب".

ويتفق الخبيران على محدودية الخيارات البديلة لتصدير النفط. فشيرواني يشير إلى أن منفذ جيهان لا يمثل سوى أقل من 6 في المائة من إجمالي الصادرات، ويمكن رفعه إلى مليون برميل يومياً بتعديلات فنية، بينما يؤكد المرسومي أن العراق لا يمتلك حتى الآن طرقاً بديلة جاهزة للتصدير.

شلل اقتصادي تدريجي

في السياق، ينظر أستاذ الاقتصاد الدولي نوار السعدي، إلى سيناريو استراتيجي أوسع. إذ يوضح في حديث صحفي أن "الخطر الأكبر ليس الحرب نفسها، بل استمرارها دون أفق واضح وتحولها إلى حرب استنزاف زمنية، ما قد يؤدي إلى شلل اقتصادي تدريجي طويل ومدمر".

ويرى أن الحل يكمن في " تحرك استباقي من الحكومة العراقية لتحصين السوق، حماية الدينار، وتفعيل شبكة علاقاتها الدبلوماسية بهدف النأي بالعراق عن تداعيات الصراع، سياسياً واقتصادياً".

تبريرات وتطمينات حكومية

وسط هذه المخاوف يبرز العراق كبؤرة مركزية لما يحدث في أسواق الطاقة العالمية. ففي وقت سابق على  توقف صادرات النفط، تحدث مستشار رئيس الوزراء مظهر محمد صالح، عن البعد الجغرافي الحاسم الذي يضع العراق في قلب أي أزمة محتملة.

وقال أنه "إذا أغلق مضيق هرمز، فسيؤدي ذلك إلى حجب ما بين 20 و30 في المائة من تدفق الطاقة العالمي، وهذه ليست مشكلة العراق وحدها، بل تهم منظمة أوبك وجميع الدول المنتجة للنفط".

وأكد أنه "إذا لم يتمكن العراق من تصدير النفط، فسيعاني العالم أجمع، وليس العراق وحده، ستكون للحرب آثار اقتصادية كبيرة في جميع أنحاء العالم"، مشيراً إلى أن "الحكومة تعمل على إيجاد بدائل لتصدير النفط، إلا أنه لا يوجد بديل كامل للمضيق ذي الأهمية الاستراتيجية البالغة".

وأوضح صالح أن "الخيار الوحيد أمام العراق هو خط أنابيب جيهان، لكن هذا الخط يواجه حالياً مشكلات قانونية وتقنية، قد يساعد، لكنه غير كاف نظراً لقدرته المحدودة".

وعن قدرة الأنبوب الاستيعابية، قال أن "خط أنابيب كركوك - جيهان قادر على نقل ما يصل إلى مليون برميل من النفط يومياً من إقليم كردستان والحكومة الاتحادية، وقد يساهم ذلك قليلاً في تخفيف الأزمة إذا استمرت الحرب وبقي المضيق مغلقاً". ونوّه إلى محاولات العراق لتصدير النفط عبر طرق مختلفة، بما في ذلك البحر الأبيض المتوسط. وبيّن أن "هناك خططا لإعادة فتح خط أنابيب كركوك - بانياس، والذي كان ذا أهمية بالغة في الماضي واستخدم خلال الحرب العراقية الإيرانية، لكنه متوقف حالياً بسبب بعض المشاكل".

******************************

احتجاج في الزعفرانية الاستثمار السكني يبتلع أرضا خدمية

متابعة – طريق الشعب

نظم العشرات من أهالي منطقة الزهور في الزعفرانية جنوبي بغداد، السبت الماضي، وقفة احتجاج رفضاً لقرار تحويل قطعة أرض تبلغ مساحتها 8 دونمات إلى مجمع سكني استثماري، بعد أن كان مخططا لها أن تُخصص لبناء مدرسة ومتنزه.

ووفقا للمحتجين، وهم من أهالي المحلتين 969 و965 في المنطقة، أن هذه الأرض كانت مملوكة لوزارة المالية، ثم حُوّلت إلى أمانة بغداد، مُطالبين الجهات المعنية، بإيقاف إجراءات الاستثمار والحفاظ على الأرض كمرفق خدمي.

وسبق أن قابل عدد من وجهاء المنطقة المرجعية الدينية في النجف. ودعوا إلى مساعدتها في حل الموضوع. وقد تم توجيه كتاب إلى أمانة بغداد في هذا الشأن، لكن محاولات الاستثمار استمرت.

في حديث صحفي، يقول المواطن اياد كامل، أنه "قدمنا طلبا إلى أمانة بغداد بخصوص بناء مدرسة على تلك الأرض.

وبالفعل تمت الموافقة على ذلك مع بناء مركز صحي"، مضيفا قوله أنه "في عام 2024 قابلنا المرجعية الدينية، وطلبنا تدخلها، وجميع الإجراءات كانت إيجابية، وكان هناك تعاون من أمين بغداد بهذا الخصوص.

حيث وعدنا بعدم منح الأرض للاستثمار مهما كلف الأمر، لكن قبل أيام جاء مستثمر ووضع كرفانات على الأرض من أجل بدء العمل وتحويلها إلى مجمع سكني".

فيما يقول المواطن حسين التميمي، أن "جهات عديدة تطمع في الاستيلاء على هذه الأرض.

المنطقة بحاجة إلى مدرسة. عائلتي تعرضت لحادث بسبب طريق المدرسة البعيد الخطير.

كذلك توفيت امرأة بحادث سير وهي توصل ابنها إلى مدرسته البعيدة".

**********************************

حُفرت وتُركت قبل 3 سنوات منطقة بغدادية تُطالب بتبليط شوارعها

متابعة – طريق الشعب

 

شكا عدد من أهالي منطقة "كفاءات حي العدل"/ المحلة 649 في منطقة الغزالية ببغداد، من تدهور أوضاع شوارعهم. حيث تمتلئ بالحفر والمطبات منذ سنوات، مُطالبين أمانة بغداد بالإسراع في تبليطها وإنهاء معاناتهم. وقال الأهالي في حديث صحفي، أن الشوارع كانت بحالة جيدة قبل أن تقوم الجهات الخدمية بحفرها قبل نحو ثلاث سنوات لغرض مد أنابيب ماء جديدة، موضحين أن الجهات الخدمية انهت عملها وقتذاك، لكنها تركت الشوارع دون صيانة، ما حوّلها إلى ترابية مليئة بالحفر.  وأضافوا القول أن استمرار هذا الوضع ألحق أضراراً بمركباتهم، فضلاً عن الغبار الكثيف الذي يعانيه السكان يومياً، خصوصاً في أوقات مرور السيارات داخل الأزقة، مشيرين إلى ان المنطقة كانت تُعد من الأحياء المنظمة والهادئة في الغزالية، لكنها تضررت بشكل واضح بعد أعمال الحفر التي لم تُستكمل.  وطالب الأهالي الجهات البلدية المتخصصة بإدراج شوارع منطقتهم على جدول مشاريع التبليط، شأن المناطق الأخرى. 

********************************

ميسان أهالي قرى الحسيجي يواجهون أزمة مائية حادة

متابعة – طريق الشعب

بعد جفاف "نهر الحسيجي" جنوبي ميسان منذ أكثر من 8 أيام، شأن العديد من الأنهر الصغيرة في المحافظة، اعتمد أهالي القرى المتاخمة لتلك الأنهر على مصدرين بديلين للمياه، الأول الآبار، والآخر شراء الماء من الصهاريج. لكن شكاوى بعض اهالي القرى كشفت عن أزمة جديدة متمثلة في تلوّث وعكورة مياه الآبار، وعدم فاعليتها كمصدر مائي بديل في ظل الأزمة. إذ يؤكد عدد من أهالي قرى الحسيجي، انهم لم يعودوا يستفيدون من مياه الآبار. حيث ترتفع فيها الملوثات والتراكيز الملحية، ما جعلها غير صالحة للإنسان أو الحيوان أو سقي المزروعات.

وأكدوا انهم يضطرون إلى شراء ماء الشرب من الحوضيات، التي تبيع عليهم طن الماء بسعر 8 آلاف دينار، مُطالبين الجهات المعنية بإغاثتهم وإنقاذهم من تداعيات هذه الأزمة الإنسانية. وفي السياق، أعلنت مديرية زراعة ميسان أن القسم الأكبر من الآبار في المحافظة يحتوي على تراكيز ملحية عالية، ولا يصلح للاستخدام إلا بتوفر تقنيات تحلية حديثة، وهذه تفوق القدرة الشرائية للمزارع. وقال مدير الزراعة ماجد جمعة في حديث صحفي، أن مياه الآبار لا تصلح للاستخدام الزراعي أو الحيواني، مشيرا إلى ان منظومات التحلية تُباع بأسعار كبيرة، تفوق قدرات المزارعين، وأن مديريات الزراعة غير متمكنة ماليا لتجهيز المزارعين بتلك التقنيات، ما أدى إلى عدم الاستفادة من أكثر تلك الآبار.

***********************************

مواساة

• تتقدم اللجنة الأساسية للحزب الشيوعي العراقي في قضاء الحي/ اللجنة المحلية في واسط، بخالص التعازي إلى الرفيق الأديب موسى غافل الشطري، بوفاة شقيقته (ام محمد هادي).

لها الذكر الطيب ولعائلتها الكريمة وجميع معارفها الصبر والسلوان.

************************************

الصفحة السادسة

في طهران.. الاعلان عن المرشد الثالث على وقع الحرب اليوم العاشر للصراع.. مخاوف أوروبية من استمراره

طهران – وكالات

في اليوم العاشر من الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، تستمر مبايعة المرشد الأعلى الجديد للبلاد، مجتبى خامنئي، وذلك تزامنا مع شن الحرس الثوري الإيراني قصفا صاروخيا مكثفا على إسرائيل.

قرار الوقت المناسب!

وأعلن الحرس الثوري الإيراني مبايعة المرشد الجديد، واصفا انتخابه بأنه "فجر جديد وبداية مرحلة جديدة في الجمهورية الإسلامية"، كما أكد الأمين العام لمجلس الأمن القومي علي لاريجاني أن خامنئي الابن يمتلك "القدرة على قيادة البلاد في ظل الظروف الحساسة الراهنة".

وكانت طهران أعلنت أمس الأحد تولي مجتبى خامنئي منصب المرشد الأعلى للبلاد خلفا لوالده علي خامنئي، الذي قُتل في الهجوم الإسرائيلي الأمريكي الواسع على طهران فجر السبت 28 شباط الماضي.

وفي تعليق له على هذا الحدث، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات لشبكة فوكس نيوز الأمريكية، عن عدم سعادته باختيار المرشد الجديد.

وأضاف، أنه كان لدى إيران نحو 1200 صاروخ موجه نحو دول الشرق الأوسط خلال الأشهر الـ 4 الماضية.

وأوضح، أن جميع دول المنطقة كانت تخاف من إيران لسبب وجيه ولكنها لم تعد كذلك الآن، زاعما أنها كانت تخطط للسيطرة على الشرق الأوسط.

وتابع، "وجهنا لإيران ضربة قاسية للغاية بشكل لم تكن لتفعلها أي دولة أخرى ما زال لدى إيران بعض القدرات المتبقية".

وفي وقت سابق ذكر ترامب في حديث لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، أنه "سيتخذ قرار إنهاء الحرب مع إيران في الوقت المناسب وسيتم أخذ كل شيء في الاعتبار".

ضمان حرية الملاحة

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنه أجرى اتصالين هاتفيين مع نظيريه الإيراني والأمريكي، قبل توجهه إلى قبرص.

وأوضح ماكرون، أنه تحدث إلى مسعود بزشكيان، وشدد خلال الاتصال على ضرورة وقف إيران فورا لضرباتها ضد دول المنطقة وفق وصفه.

وأضاف: "يتعين على إيران ضمان حرية الملاحة، عبر وضع حد لإغلاق مضيق هرمز". ولم يكشف ماكرون أي تفاصيل على صلة بالمحادثة مع ترامب.

ولم يتطرق ماكرون إلى عدوان الاحتلال وأمريكا على إيران، وأشار إلى أن حديثه انصب على القلق البالغ من تطوير إيران برنامجي النووي والباليستي.

ولفت إلى أنه طالب بزشكيان بضمان سلامة مواطنين فرنسيين، متواجدين في حرم السفارة الفرنسية في طهران، مطالبا بضمان سفرهما.

وكان سيسيل كولر وجاك باريس، محتجزين في إيران لأكثر من 3 سنوات، وحكم عليها بالسجن بين 20و17 عاما بتهمة التجسس لصالح الاحتلال، ثم أفرج عنهما ووضعها قيد الإقامة الجبرية في سفارة باريس لدى طهران.

تهديد أوروبا أكثر من واشنطن

حذّر وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، في مقابلة مع صحيفة "الباييس" الإسبانية، من أن الحرب على إيران تمثل تهديداً أكبر لأوروبا مقارنة بالولايات المتحدة، التي وصفها بأنها "الطرف المروّج" للصراع، مشيراً إلى أن الحرب قد تؤدي إلى "ارتفاع تكاليف المعيشة" و"تدفق جماعي وغير منضبط للاجئين اليائسين"، على حدّ تعبيره.

وشدد ألباريس على أن هذه التهديدات "تنشأ من حرب لم يجرِ إبلاغ أوروبا بها أو استشارتها بشأنها"، مؤكداً موقف بلاده الرافض للحرب، وواصفاً إياها بأنها "انتهاك صارخ للقانون الدولي مع عواقب لا يمكن تقديرها". وأوضح أن آثار الحرب لن تقتصر على أسعار الطاقة فحسب، بل ستمتد أيضاً إلى حركة السكان، مستذكراً تجربة وصول نحو مليون لاجئ سوري إلى أوروبا عام 2015 بسبب الحرب في سورية، وأضاف: "نحن الآن نتحدث عن دولة مثل إيران، يقطنها نحو مئة مليون نسمة. يمكن أن نشهد حركة نزوح مشابهة لما حدث في سورية، لكن بأبعاد أكبر بكثير".

وأكد ألباريس أن الولايات المتحدة لا يحق لها ممارسة أي ضغط على إسبانيا بسبب موقفها المعارض للحرب، مشدداً على أن بلاده تمتلك الحق القانوني في رفض استخدام قواعد حلف شمال الأطلسي "ناتو" لأي عمليات عسكرية في هذا الصراع، كما دعا إلى "صوت أوروبي أقوى وأكثر وضوحاً وحزماً" في مواجهة الأزمة.

وأشار الوزير الإسباني إلى أنّ الأمين العام لحلف شمال الأطلسي "ناتو"، مارك روتي، لم يطلع الدول الأعضاء على وضع إيران في ما يتعلق ببرنامجها النووي، مؤكداً أن "لا شيء يبرّر شنّ حرب أحادية الجانب دون إعلام الشركاء والحلفاء، وهو انتهاك للقانون الدولي"، داعياً إلى خفض التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات.

أكراد سوريا يحذرون

حذر أكراد في شمال شرق سوريا أكرادا إيرانيين من مغبة التحالف مع الولايات المتحدة لمحاربة الحكومة الإيرانية، مستشهدين بتجربتهم الخاصة في ‌سوريا في الأشهر القليلة الماضية وقالوا إنها دليل على أن واشنطن "ستتخلى" عن نظرائهم الإيرانيين.

وتحالف مقاتلون أكراد سوريون مع الولايات المتحدة قبل أكثر من عقد لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية، وأسسوا منطقة تمتعت بحكم شبه ذاتي في الأراضي التي انتزعوا السيطرة عليها من التنظيم.

لكن في كانون الثاني، بسط الجيش السوري الجديد سيطرته على معظم المناطق التي كانت تحت سيطرة الأكراد بعد هجوم واسع النطاق. وناشد أكراد سوريا الولايات المتحدة التدخل لصالحهم، وشعروا بالخيانة عندما حثتهم واشنطن بدلا من ذلك على الاندماج مع قوات الحكومة السورية.

قال أحمد بركات رئيس الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا لرويترز إن على القوات الكردية الإيرانية توخي "الحذر الشديد".

وذكر بركات أن القرار يعود إليهم في النهاية، لكنه يعتقد أن "قبول دعوة الولايات المتحدة واعتبارهم رأس الحربة في مواجهة النظام الإيراني أو إضعافه لا يصبان في مصلحة أكراد إيران في الوقت الحالي".

*********************************

اليساري العربي يستنكر اختطاف قياديين شيوعيين في الأردن

عمان – وكالات

استنكر اللقاء اليساري العربي، إقدام الاجهزة الامنية الاردنية على اختطاف عضوي المكتب السياسي في الحزب الشيوعي الاردني الرفيق د. عمر عواد والرفيق أسامة أبو زين.

وقال اللقاء في بيان، إن "اختطاف القياديين من دون أسباب سوى أنهما أبناء حزب سياسي عريق، يناضل من أجل التحرر الوطني ضد الامبريالية الامريكية – الصهيونية، وضد عدوانهما على فلسطين ولبنان وإيران وسوريا واليمن والعراق وكافة شعوب المنطقة".

واضاف، أن "الشيوعي الأردني يناضل إلى جانب الطبقة العاملة والقوى الوطنية والديمقراطية من أجل التحرر الاجتماعي ضد الرجعية والتبعية والتطبيع والاستغلال وبناء مجتمع أفضل".

**************************************

رايتس ووتش: إسرائيل تستخدم الفوسفور الأبيض في لبنان

بيروت – وكالات

اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش إسرائيل باستخدام قذائف الفوسفور الأبيض الحارقة في هجمات جوية فوق منازل في بلدة يُحمر في جنوب لبنان بتاريخ 3 آذار، مذكرة بأن استخدام هذه القذائف فوق مناطق مأهولة يعتبر أمرا غير قانوني بموجب القانون الإنساني الدولي.

وأوضح تقرير المنظمة، الذي أصدرته الاثنين، أنها تحققت من 7 صور، وحددت موقعها الجغرافي، تُظهر ذخائر الفوسفور الأبيض لدى انفجارها في الجو فوق منطقة سكنية، كما تعاملت فرق الدفاع المدني مع حريقين على الأقل في منزلين واشتعال النيران في سيارة بالبلدة، جراء ذلك.

وأوضحت هيومن رايتس ووتش أنها لم تتمكن من التحقق بصورة مستقلة مما إذا كان لا يزال هناك أي سكان في المنطقة أو ما إذا كان أي شخص قد تعرض لأذى.

كما أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية، باستهداف الجيش الإسرائيلي "بالقصف المدفعي والفوسفوري قريتي تل نحاس والخيام" الواقعتين قرب الحدود مع إسرائيل.

وتُستخدم ذخائر الفوسفور الأبيض، وهي مادة قابلة للاشتعال عند التماس مع الأكسجين، بهدف تشكيل ستار دخاني وإنارة أرض المعركة، لكنها قد تُستعمل كذلك سلاحًا يسبب للبشر حروقا قاتلة، وفشلا في الجهاز التنفسي والأعضاء، وأحيانا الموت.

**********************************

صحيفة: إرهاب المستوطنين يتصاعد في الضفة

رام الله – وكالات

بينما تتجه أنظار العالم إلى إيران وتطورات المنطقة، يتصاعد على نحو مقلق ما تصفه هآرتس بـ "الإرهاب اليهودي" في الضفة الغربية، وسط صمت رسمي وتراخ أمني يثيران تساؤلات واسعة.

وتمضي إسرائيل، عبر المهاجمين اليهود، في دفع عملية الطرد التدريجي للفلسطينيين من أراضيهم، وقد تكون بذلك مسؤولة عن ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وفقا لافتتاحية الصحيفة.

فقد شهدت الأيام الأخيرة سلسلة هجمات نفذها مستوطنون ضد فلسطينيين، أسفرت عن قتلى وجرحى، في مشهد يعكس تصاعد العنف المنظم في الأراضي المحتلة.

وترى الصحيفة أن هذه الاعتداءات ليست حوادث معزولة، بل إنها جزء من نمط متكرر "للإرهاب اليهودي" يهدف إلى دفع الفلسطينيين لمغادرة أراضيهم.

وتقوم هذه السياسة، وفقا للصحيفة، على خلق احتكاك دائم يجعل الحياة اليومية للفلسطينيين غير محتملة، مما يدفعهم -في نهاية المطاف- إلى ترك مناطقهم، ويحذر مراقبون من أن هذا المسار قد يرقى إلى "تهجير تدريجي" للسكان الفلسطينيين.

وفي ظل استمرار العنف بل وتصاعده، تتجه الأنظار إلى إمكانية مساءلة المسؤولين الإسرائيليين دوليا، بينما يبقى المدنيون الفلسطينيون يدفعون الثمن بأرواحهم لهذه الانتهاكات المتكررة.

**********************************

في ستوكهولم وكوبنهاغن.. وقفات استنكار للحرب في الشرق الأوسط

متابعة – طريق الشعب

نظم الحزب الشيوعي السويدي ومنظمة حزب توده الإيراني، السبت الماضي، وقفة استنكار للحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

ونُظمت الوقفة في "ساحة سودر مالم" وسط العاصمة ستوكهولم. ورفع المشاركون فيها الأعلام وشعارات تستنكر جرائم الحروب الدموية في الشرق الأوسط، وتدعو إلى السلام وتجنب المآسي.

وألقيت خلال الوقفة كلمات لحزب توده والحزب الشيوعي اليوناني والحزب الشيوعي السويدي، فضلا عن كلمة باسم الحزب الشيوعي العراقي ألقاها الرفيق كفاح محمد الذهبي باللغة السويدية.

وفي كوبنهاغن، نظم الحزب الشيوعي الدنماركي، تظاهرة احتجاجية أمام السفارة الأمريكية في العاصمة، ضد الحرب التي تشنها الإمبريالية الأمريكية في الشرق الأوسط خلافا للأعراف والقوانين الدولية مستهدفة الجمهورية الإيرانية الإسلامية.

ورفعت في التظاهرة، شعارات رافضة للحرب والتدخل في شؤون الشرق الأوسط وداعية إلى السلام وحق تقرير المصير لشعوب المنطقة.

وقد ألقيت كلمات عديدة في مقدمتها كلمة الحزب الشيوعي الدنماركي، والتي أدانت سياسات الولايات المتحدة الخارقة للأعراف والقوانين الدولية والهادفة إلى إخضاع شعوب العالم خدمة لمصالحها المتوحشة، مطالبة بإيقاف القتل والتدمير والتوجه للحلول الدبلوماسية.

هذا وقد أقيمت التظاهرة بالتنسيق مع منظمة الحزب الشيوعي العراقي ومنظمة حزب توده الإيراني في الدنمارك، كما كان هناك حضور فاعل من تيار الديمقراطيين العراقيين في الدنمارك.

*********************************

الحرب بين باكستان وأفغانستان قد تُزعزع الاستقرار في جنوب آسيا

رشيد غويلب

صعّد وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف الصراع مع أفغانستان قبل أكثر من أسبوع قائلاً: "نفد صبرنا. الآن حرب مفتوحة بيننا وبينكم". وقبل ساعات فقط من هذا التصريح، شنت باكستان غارات جوية على كابول وقندهار وولاية بكتيا، بينما احتدمت معارك ضارية على طول الحدود، واستهدفت طائرات أفغانية مسيّرة مواقع باكستانية. ووفقًا للأمم المتحدة، يتزايد عدد القتلى باطراد منذ ذلك الحين، مما يُفاقم الوضع الإنساني المتردي أصلاً، لا سيما في أفغانستان.

حرب منسية

ولم تتناول عناوين الأخبار الدولية الحدث طويلاً. ففي اليوم التالي، شنت إسرائيل والولايات المتحدة عدوانا على إيران. ومنذ ذلك الحين، تتزايد المخاوف بشأن اتساع رقعة الصراع الإقليمي في الشرق الأوسط وجنوب آسيا. وتزداد معضلة الجهات الفاعلة والمصالح في هاتين المنطقتين المترابطتين.

تاريخيا، لم تعترف أي حكومة أفغانية رسمياً بخط ديوراند كحدود فاصلة. وقد رُسم هذا الخط عام ١٨٩٣ بين الهند البريطانية المستعمرة وإمارة أفغانستان، وتأكد استقلال الهند وباكستان عام ١٩٤٧. وشهدت السنوات الأخيرة فترات طويلة من القتال على طول هذا الخط المتنازع عليه، الذي يقسم موطن البشتون. ويسود وقف هش لإطلاق النار منذ تشرين الأول 2025.

وبدأ التصعيد الأخير، بعد أن فجرت حركة طالبان باكستان مسجدا شيعيا في إسلام آباد مطلع شباط الفائت، أسفر عن مقتل أكثر من 30 شخصاً وإصابة نحو 200 آخرين. وتُعدّ حركة طالبان باكستان حركة مستقلة، رغم تحالفها مع حركة طالبان الأفغانية، وقد تصاعدت هجماتها الإرهابية بشكل حاد، لا سيما منذ عودة حركة طالبان الإرهابية إلى السلطة في افغانستان. وتستهدف الحركة عمداً مراكز السلطة، بما فيها العاصمة الباكستانية. وتتهم باكستان أفغانستان بتوفير ملاذ آمن لحركة طالبان باكستان، وكذلك للفرع المحلي لداعش. ولقد أُغلقت المعابر الحدودية بين البلدين عدة مرات . وكانت باكستان قد أعادت مئات الآلاف من اللاجئين الأفغان، وقد فاقم هذا الوضع من المصاعب الاقتصادية والاجتماعية المتردية أصلًا في أفغانستان. ويُعدّ هذا الأمر مُزعجًا للغاية للسلطة في أفغانستان. وتتفوق باكستان عسكريا على حركة طالبان الأفغانية، التي تعتمد، على الأسلحة والمعدات التي تركتها قوات الناتو عند انسحابها. وتسيطر باكستان على المجال الجوي الأفغاني.

تأثير الصراع الجيوسياسي 

جيوسياسياً، تلعب الصين والهند دوراً بارزاً في الصراع بين أفغانستان وباكستان. وتتعرض "الشراكة الشاملة" الصينية الباكستانية لاختبارات متكررة من خلال الهجمات على مشاريع البنية التحتية ضمن الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني. ويهدف هذا الممر، المتمثل في ميناء جوادر، إلى تأمين وصول بكين إلى بحر العرب، متجاوزاً مضيق ملقا. وفي الوقت نفسه، لعبت الطائرات المقاتلة والتكنولوجيا العسكرية الصينية الصنع دوراً هاماً في النزاع المسلح القصير والخطير، بين باكستان والهند في كشمير.

وفي أعقاب تحولات موازين القوى الإقليمية، توسّع الهند علاقاتها مع حركة طالبان دون الاعتراف بها رسميًا. وتعتزم الحكومة الهندية إعادة فتح سفارتها في كابول بالكامل. يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كان هذا يبرر ادعاء باكستان بأن الهند تخوض حربًا ضدها بواسطة طالبان.

مخاوف

وهناك مخاوف من اتساع صراع إقليمي في جنوب آسيا، بعد الانسحاب الفوضوي لقوات الناتو من أفغانستان. وفي ظل الوضع الراهن، يلوح في الأفق خطر تطرف ديني، وهذا ما اشرته الاشتباكات الدامية التي وقعت خلال محاولة اقتحام القنصلية الأمريكية في كراتشي، ومشاهد مماثلة في لاهور وإسلام آباد. ويشهد الوضع توتراً شديداً في العاصمة، على غرار "مسيرة العاصمة" التضامنية مع غزة، التي نظمتها حركة لبيك باكستان الإسلامية. كما ينظر السكان بعين ناقدة إلى مشاركة باكستان في مجلس السلام الذي يرأسه دونالد ترامب، مما أدى إلى مزيد من الاحتجاجات.

والسؤال الآخر يتعلق بتفعيل التحالف الدفاعي بين باكستان والسعودية في ايلول 2025، وبأي شكل؟  لقد أشار وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إلى هذا الأمر صراحةً في البرلمان قبل أيام، وأعلن عن اتصالات بإيران لمنع المزيد من الهجمات على السعودية. وسيمثل هذا التحالف اختبارًا عمليًا سريعًا للاتفاق بين إسلام آباد والرياض، الذي وُصف بأنه قنبلة جيوسياسية. ومع ذلك، من المُحتمل أيضًا أن يبقى الصراع الأفغاني الباكستاني محصورًا بين البلدين، وحتى في هذه الحالة، لن يكون هذا مُطمئنًا على الإطلاق؛ بل سيكون مأساةً للمدنيين الأبرياء من الجانبين.

***********************************

الصفحة السابعة

كنت شاهدة على موقفه من قضية المرأة

شميران مروكي

كنت شاهدة على مرحلة معقدة من تاريخ العراق حين كان الرفيق حميد مجيد موسى يتولى مسؤولية سكرتارية الحزب الشيوعي العراقي. لم تكن تلك سنوات عادية كانت سنوات حصار وتحولات وانكسارات وأحلام مؤجلة.

في تلك الاجتماعات الطويلة حيث تختلط السياسة بالقلق على الوطن كنت أراقب كيف يضع قضية المرأة ضمن السياق العام للنضال. لم يكن يتحدث عنها بوصفها “ملفاً نسويا” بل كجزء من سؤال العدالة نفسه. كان يقول بمعنى واضح لا لبس فيه إن المجتمع الذي يقبل بتهميش نسائه لا يمكن أن يكون حرا .

أتذكر نقاشاتنا بعد 2003 حين بدأت محاولات المساس بقانون الأحوال الشخصية وكيف شعرنا نحن النساء بأن الأرض تهتز تحت أقدامنا. يومها لم يكن موقفه ملتبسا. وقف مع الحفاظ على مدنية القانون ومع صيانة المكتسبات التي انتزعتها المرأة العراقية عبر عقود من النضال. كنا نشعر أن معركتنا ليست معركة نساء وحدهن بل معركة وطن يريد أن يبقى مدنيا.

بالنسبة لي لم تكن العلاقة بين الحزب ورابطة المرأة العراقية مجرد تقاطع تنظيمي. كانت امتدادا لذاكرة طويلة من التضحيات. كنت أرى في دعمه لمطالب الرابطة اعترافا بتاريخها ودورها وكنت أشعر بأن صوتنا يصل إلى حيث تصاغ القرارات.

لكنني بصدق المذكرات أقول أيضا إن الطريق لم يكن مفروشا بالورود. داخل أي تنظيم سياسي تبقى هناك بقايا ثقافة اجتماعية تقليدية وتبقى معركة المساواة بحاجة إلى جهد دائم. غير أن ما ميز تلك المرحلة أن خطاب القيادة كان واضحاً في انحيازه للمساواة وفي تأكيده على مشاركة النساء في مواقع القرار.

اليوم، وأنا أكتب هذه السطور بعد سنوات طويلة من النضال لا أستعيد شخصا بقدر ما أستعيد مرحلة كاملة. مرحلة كان فيها الإيمان بالدولة المدنية وبحقوق النساء جزءا من هوية سياسية واضحة. قد نختلف في التقييم، وقد نراجع التجربة بنظرة نقدية لكن يبقى في الذاكرة أن الدفاع عن المرأة لم يكن عند حميد مجيد موسى شعارا عابرا بل قناعة مرتبطة بمستقبل العراق نفسه.

*******************************

حميداً مجيداً عصياً على النسيان

خليل زينل

لكل إنسان بصماته وآثاره التي يتركها حين يستذكره الناس عند رحيله أو حتى قبله، سواء آثار مادية أو معنوية، وقلة من الناس يصبحون عصياً على النسيان رغم مرور ما يقارب نصف قرن من الزمان.

في عمر الفتوة، وأنا أقارب العشرين، حطت رحالي في صوفيا عاصمة بلغاريا الاشتراكية بتاريخ ٩/٩/١٩٧٩ طالباً، باحثاً عن العلم والمعرفة وفنون إدارة المجتمع في أكاديمية العلوم الاجتماعية، حيث كانت تضم طلاباً وصفوة من السياسيين والنقابيين من مختلف بلدان العالم في دورة استمرت لمدة عام أكاديمي انتهى بمنتصف يوليو ١٩٨٠م.

من بين الوفود العربية، كانت الوفود الفلسطينية بتعدد فصائلها، والوفدان اليمني بشماله وجنوبه الاشتراكي، والوفد العراقي، وكاتب هذه السطور من البحرين، ومن الطبيعي أن أكون مع الوفد العراقي كونه الأقرب لنا من جميع النواحي عبر التاريخ والجغرافيا وفي السكن والدراسة وممارسة الرياضة. وكوني شاباً يافعاً ورياضياً، فقد شاركت الفرقة العراقية في معظم الألعاب الجماعية مثل كرة القدم والسلة والطائرة وتنس الطاولة، واستطعنا ولأول مرة انتزاع المركز الأول من الفرقة الكوبية المنافسة لنا.

ورغم ضخامة الوفد العراقي، المقارب لأربعين فرداً تقريباً بمستوياته المتعددة ودراساته المختلفة، طواهم النسيان سريعاً البعض، والقلة منهم بقوا عالقين في الذاكرة يصعب نسيانهم، ولعل أبرزهم حميد مجيد موسى المعروف بأبي داود، وزوجته، وابنته أسيل وهي في عامها الأول.

لعل الكثيرين كتبوا عنه وعن سيرته وعطاءه وتضحياته ومراحل حياته ونضاله وسجاياه، إلا أنني سأكتفي بتناول العام الدراسي الذي تشاركنا فيه.

كان أبو داود يمثل الجيل الجديد في قيادة الحزب آنذاك، وظهر جلياً لاحقاً عندما تبوأ مركز الأمين العام في الحزب. كان يتأنق في مظهره بالبدلة الأفرنجية، ذات الشارب الرفيع، هادئ الطباع، قليل الكلام ونادر المشاركة في الفعاليات، جل وقته للدراسة ثم لتنظيم الفعاليات القادمة وللأسرة. كان يومياً يعبر ملعب كرة القدم عصراً حاملاً معه رزمة من الكتب والملازم البحثية ذاهباً إلى صومعته في المكتبة حتى قبل منتصف الليل للبحث والدراسة تحضيراً لرسالة الماجستير التي كان يعدها.

له سجل حافل في مقارعة الدكتاتورية فكرياً، ونظرياً قوي المنطق، يقارع الحجة بالحجة، مؤمن ومدافع شرس عن أفكار الطبقة العاملة وحزبه المقدام. تعرض للكثير من المضايقات والمخاطر، وخاض تجربة السجن المريرة في فترات من حياته، من أجل وطن حر وشعب سعيد.

في الفعاليات التي كانت تقيمها الأكاديمية في القاعة المركزية مثل احتفالات ثورة أكتوبر ورأس السنة الميلادية وعيد المرأة وعيد العمال العالمي، وحيث أن الكلمات كانت باللغة البلغارية ونتيجة لوجود المترجمين، فقد كان يحضر مبكراً متأنقاً بطلته البهية وابتسامته المشرقة، بمعية زوجته السيدة أسيل، يقف على رأس الطاولة وظهره للمنصة يترجم كلمات القادة والوفود بكل مهنية واقتدار.

افترقنا قبل ٤٦ عاماً، ولم يتسنّ لي أن أكحل عيني برؤيته ثانية سوى مرة واحدة في مدينة مالمو السويدية في ندوة أقيمت في تسعينيات القرن الماضي. وكم كان متواضعاً حين دعاني في الاستراحة لأخذ حصتي من الشاي والقهوة معاً، ونحن واقفون في صف طويل، حاله من حال الحضور، ليسألني عن البحرين وظروفنا الصعبة آنذاك.

المرحلة الأخيرة كانت عدة مكالمات هاتفية مع أفراح عيد الميلاد ورأس السنة الميلادية، وكم كان يبث فيّ روح التفاؤل والانتصار والتغيير القادم، وهو ما تحقق عندنا عام ٢٠٠١ وعندكم ٢٠٠٣.

كنت أتابع أخباره وعائلته، ولكن نتيجة زيادة أعبائه الرسمية والتزاماته السياسية والبرلمانية العديدة، ولظروفه الصحية، تجنبت الاتصال والتواصل، إلى أن غادرنا بهدوء كطبعه، في خسارة كبيرة لا تعوض لشخصية وطنية وأممية عراقية. ويظل حميداً في طبعه، مجيداً في تاريخه، عصياً على النسيان.

سلاماً لروحه، ولأسرته، ولرفاقه، ولنا جميعاً الصبر الجميل، مستلهمين منه كل قيم الخير والعطاء والمثابرة من أجل وطن حر وشعب سعيد.

**********************************

منظمة بريطانيا: الفقيد ظل اميناً على مبادئ حزبه السامية

الرفاق الاعزاء في اللجنة المركزية لحزبنا الشيوعي العراقي

نشارككم الحزن والأسى العميقين برحيل الشخصية الوطنية والشيوعية حميد مجيد موسى (أبو داود) السكرتير السابق للجنة المركزية لحزينا والقائد الشيوعي الذي كرس كل حياته لقضايا حزبنا العظيمة وظل امينا على مبادئه السامية حتى ايامه الاخيرة

في هذه المناسبة الحزينة، نتقدم بخالص التعازي والمواساة لعائلته الكريمة، ولجميع رفاقه وأصدقائه ومحبيه.

منظمة الحزب الشيوعي العراقي في بريطانيا

*************************************

وداعاً حميد مجيد.. وداعا أبا داود

خسرت الحركة الوطنية العراقية مناضلا كرس جل حياته منذ أكثر من ستة عقود من الزمن في النضال الوطني والديمقراطي من أجل عراق خال من القهر والظلم والتخلف والاستبداد.. عراق ديمقراطي ومؤسسات وطنية عراقية تعزز فيها العدالة الاجتماعية والسلم الأهلي والمجتمعي.. عراق يحتضن كل أبنائه نحو غد أفضل ومجتمع يواكب حركة التطور والتقدم والرؤية المستقبلية للأجيال الساعية نحو العدل والحرية والتقدم.

إننا وإذ نستذكر هذه المسيرة النضالية المعطاءة للراحل "أبو داود" يستلهمنا العزم والنضال للسير في طريق العدل والحرية والديمقراطية الذي تركه إرث هذا المناضل الوطني الذي ستبقى رؤيته وكفاحه نبراسا لكل وطني عراقي أصيل.

نم قرير العين أبا داود.. فحبك لشعبك وإخلاصك له سيبقى حيا في ضمائر الأحرار من أبناء عراقنا العزيز.

لعائلة الفقيد ومحبيه أحر التعازي. نم قرير العين أبا داود، فأفكارك راسخة في جميع من عاصروك من مناضلي الشعب والوطن.

لذرى المجد والخلود أبا داود.

لجنة التنسيق بين الأحزاب والمنظمات والشخصيات المدنية الديمقراطية العراقية في هنكاريا

بودابست في 4/3/2026

***************************************

في رحيل الأستاذ حميد مجيد

د. بدرخان سندي

بلغني نبأ رحيل المناضل الأستاذ حميد مجيد، سكرتير الحزب الشيوعي العراقي، وكان لرحيله المؤسف بالغ الأثر في نفوس الكثير من أبناء الشعب العراقي، لما كان له من بصمة واضحة في النضال من أجل عراق ديمقراطي سعيد تسود فيه العدالة، وحكم القانون، والمساواة، والمدنية.

لقد تشرفت بالتعرف عليه عام 2005 في الطائرة، إذ كانت وجهتنا واحدة، وصادف أن تكون مقاعدنا متجاورة. فرح كثيراً عندما عرف أنني رئيس تحرير جريدة التآخي، اللسان الرسمي للحزب الديمقراطي الكردستاني، وتبادلنا أطراف الحديث، معظمه في السياسة وأحوال العراق. ووجدته محباً ومُكْبِراً لنضال الشعب الكردي، متمنياً نجاح التجربة السياسية والدستور العراقي الذي كان آنذاك قد صدر تواً. وحقاً كنا سعداء بهذا اللقاء، ودعاني للكتابة في أدبيات الحزب الشيوعي، فشكرته على دعوته الكريمة، وفعلاً كتبت في الحوار المتمدن عدداً من المقالات، وكذلك في الملحق الثقافي والأدبي لـ طريق الشعب.

المناضل حميد مجيد كان اسماً طلابياً مناضلاً في العراق، وكاتباً يسارياً معروفاً. تسنم سكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي عام 1993 في المؤتمر الخامس للحزب الشيوعي، الذي عقد في كردستان تحت شعار "التجديد والديمقراطية".

إن الموت لا يعرف أمداً طال أم قصر، لكني حقيقة أشعر برحيله المبكر، فقد وجدت فيه من العزم والحزم ما يُتمّم مسيرته في خدمة العراق ومكوناته الأساسية، في بلد بات بحاجة إلى رجالات مفكرة ومخضرمة تقف على أرض صلبة للذود عن البلاد في زمن كثر فيه ساسة الصدفة وركاب الموجة.

حقاً أرى في رحيله خسارة وطنية كبيرة.

أرجو لروحه السمحة عذب السكينة، ولذكراه أطيب الأثر.

************************************

شيوعيو الديوانية يؤبنون الرفيق أبو داود

الديوانية – طريق الشعب

أقامت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الديوانية عصر السبت الماضي على قاعتها، مجلس تأبين للرفيق الراحل حميد مجيد موسى (ابو داود)، وسط حضور سياسي وجماهيري واسع.

واستقبل الشيوعيون المعزين برحيل الرفيق، بضمنهم نائب المحافظ السابق فارس وناس، ووفد من اتحاد المقاولين، وآخر من اتحاد الأدباء والكتاب، إضافة إلى ممثلين عن نقابة المهندسين العراقيين وتجمع التربويين الرواد، وشخصيات اجتماعية ورفاق وأصدقاء.

*********************************

في العمارة.. مجلس عزاء برحيل الرفيق حميد مجيد موسى

العمارة – طريق الشعب

أقامت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ميسان مجلس عزاء برحيل الرفيق المناضل حميد مجيد موسى (أبو داود).

حضر المجلس الذي أقيم في مدينة العمارة، عدد من الرفاق والأصدقاء وجمع من أبناء المحافظة. وشهد كلمات استذكرت المسيرة النضالية للراحل ودوره البارز في الدفاع عن قضايا الشعب وقيم العدالة الاجتماعية والديمقراطية.

وأكدت الكلمات أن إرث الفقيد النضالي سيبقى حاضراً في ذاكرة الرفاق وكل الساعين إلى وطن حر وشعب سعيد.

***************************************

ايقونة النضال الوطني في العراق مجداً للواهبين الحياة من أجل قضية الشعب العادلة والوطن

بشار قفطان

فجعت معظم الاوساط الوطنية الشعبية العراقية برحيل الشخصية الوطنية الاجتماعية والسياسية سكرتير الحزب الشيوعي العراقي السابق المناضل الشجاع حميد مجيد موسى وهو من مواليد مدينة الحلة في اب عام ١٩٤٢ ابتدأ نشاطه بين كوادر الحركة الطلابية في اتحاد الطلبة العام العراقي، وأكمل دراسته في جميع مراحلها بالحصول على شهادة الماجستير في الاقتصاد السياسي من جامعة صوفيا في بلغاريا.

وبسبب نشاطه الوطني وانتمائه للحزب الشيوعي العراقي، تعرض للاعتقال والاضطهاد والملاحقة. خلال انعقاد المؤتمر الوطني الخامس عام ١٩٩٣ الذي انعقد في كردستان تحت شعار مؤتمر (التجديد والديمقراطية) انتخب سكرتير عاما للحزب خلفا للرفيق عزيز محمد. استطاع الرفيق أبو داود ان يعزز من مكانة الحزب الشيوعي العراقي الميادين الفكرية والتنظيمية وسط الظروف الداخلية والإقليمية والدولية المعقدة وتعزيز صلاته مع جميع الأحزاب الشيوعية ومعظم حركات التحر الوطني.

تمكن من قيادته للحزب حتى المؤتمر الوطني العاشر عام ٢٠١٦ بحنكته السياسية وشجاعته المبدئية، و كان مثالا للقائد الشيوعي الذي تمتع بصفات ومواصفات يحسد عليها في شجاعته وصبره وحصافة الرأي في العمل مع القوى الوطنية العراقية الأخرى من أجل وحدة القوى الوطنية،ودوره في قيام التنسيق مع بعض الأحزاب والشخصيات المختلفة في انبثاق لجنة التنسيق والعمل الوطني المشترك في دمشق ولندن، واستطاع ان يوفق بين النضال المسلح في قيادة فرق الأنصار في كردستان والنضال السلمي، وعندما أرادت القوى الدولية فرض الحرب على العراق كان الحزب الشيوعي العراقي بقيادة الرفيق أبو داود يرفع الشعار العتيد ( لا للحرب لا للدكتاتورية ) ولم يحضر مؤتمر لندن للمعارضة العراقية الذي أدى الى إسقاط النظام بفعل القوة العسكرية من قبل الولايات المتحدة وحلفائها وهذا ما نلمس نتائجه السلبية بعد احتلال العراق عام ٢٠٠٣ حتى يومنا هذا.

اختير حميد مجيد موسى عضوا في مجلس الحكم ممثلا عن الحزب الشيوعي العراقي رافضا تمثيله لطائفة او قومية معينة واستطاع من كسب ود واحترام أغلبية أعضاء مجلس الحكم وكذلك تم اختياره عضو الجمعية الوطنية العراقية، وقد انتخب عضوا لمجلس التواب في دورته الأولى وكان حضوره صوتا مسموعا في مداخلاته وآرائه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وكان يحظى باحترام ومقبولية الرأي حتى مع من اختلف معه في الرأي وحاز على شهادة تقدير من قبل النائب الاول لرئيس مجلس النواب السيد خالد العطية باعتباره أفضل عضو برلمان من حيث مواظبته على حضور الجلسات لمجلس النواب، وعدم التغيب ومداخلاته الثرية اثناء مناقشاته من أجل تشريع القوانين لمصلحة الشعب والوطن، وتم تكليفه رئيس لجنة الشروع بتنفيذ تطبيق المادة ١٤٠ لحل مشكلة المناطق المتنازع عليها  من قبل رئيس الوزراء الأسبق السيد إياد علاوي باعتباره شخصية سياسية مرموقة  يمكن الاعتماد عليه في حل المشاكل والمنازعات. 

هذا جزء من البصمات الخالدة التي تركها المناضل الشجاع الذي غادرنا بكل صمت وهدوء

غادرنا أبو داود جسدا ولكن روحه تبقى خالدة بيننا وعند محبيه.

مجدا للواهبين الحياة من أجل الشعب والوطن.

*****************************************

الصفحة الثامنة

تداعيات الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران: العراق على حافة النار

عصام الياسري

لم تعد الضربات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة و**إسرائيل** ضد أهداف داخل إيران مجرد عملية عسكرية عابرة في سياق صراع طويل، بل تحوّلت إلى حدث مفصلي يهدد بإعادة تشكيل معادلات الردع في الشرق الأوسط. فبين لحظة القصف الأولى وتصاعد ردود الفعل، دخلت المنطقة مرحلة غموض استراتيجي قد تتسع دوائره بسرعة، خصوصاً إذا انزلقت الأطراف إلى مواجهة مفتوحة.

 التصعيد جاء بعد فترة من الجمود في المسار التفاوضي المتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وسط تبادل اتهامات بشأن تطوير قدرات صاروخية وطائرات مسيّرة بعيدة المدى. واشنطن وتل أبيب بررتا الضربات بأنها استباقية وتستهدف منع تهديد وشيك، فيما اعتبرتها طهران اعتداءً مباشراً على سيادتها وأمنها القومي. وبين الروايتين، يقف الإقليم بأكمله أمام اختبار دقيق لتوازناته الهشة.

 المعطيات الأولية تشير إلى أن الضربات استهدفت منشآت عسكرية وبنى تحتية مرتبطة ببرامج تسليحية حساسة، بعضها يُعتقد أنه على صلة بـ الحرس الثوري الإيراني. كما انتشرت تكهنات حول مصير شخصيات قيادية، من بينها المرشد الأعلى علي خامنئي، غير أن غياب تأكيدات رسمية واضحة في الساعات الأولى زاد منسوب التوتر وأبقى باب الاحتمالات مفتوحاً.

 غير أن جوهر المسألة لا يكمن فقط في حجم الضربة، بل في طبيعة الرد. إيران لا تعتمد على قدراتها العسكرية التقليدية فحسب، بل تمتلك شبكة تحالفات إقليمية تمتد عبر عدة ساحات. الرد قد يكون مباشراً عبر الصواريخ أو المسيّرات، وقد يأتي بصورة غير مباشرة من خلال حلفاء في ساحات متعددة، ما يوسّع رقعة الاشتباك ويجعل احتواءه أكثر تعقيداً.

 هنا تحديداً يبرز اسم العراق بوصفه الحلقة الأكثر حساسية في معادلة التصعيد. فـ العراق يقف جغرافياً وسياسياً بين خطوط النار، ويستضيف قوات أميركية ضمن مهام تدريبية واستشارية، فيما توجد على أراضيه فصائل مسلحة تعلن انتماءها إلى محور تقوده طهران. هذا التداخل يجعل من العراق ساحة محتملة لأي رد غير مباشر، ويضع الدولة العراقية أمام معادلة صعبة: كيف تحمي سيادتها من دون أن تنجر إلى صراع لا تملك قرار اندلاعه؟

 تدخل الفصائل المسلحة في خطوط المواجهة يحمل مخاطر جسيمة. فأي استهداف لمصالح أميركية من داخل الأراضي العراقية قد يعرّض البلاد لضربات انتقامية، ويضعف سلطة الدولة المركزية، ويعمّق الانقسام الداخلي بين قوى تدعو إلى التهدئة وأخرى ترى في المواجهة التزاماً سياسياً وعقائدياً. وفي ظل هشاشة التوازنات الأمنية، قد يتحول أي تصعيد محدود إلى موجة اضطراب أوسع تعيد مشاهد القلق التي عرفها العراقيون في سنوات سابقة.

 اقتصادياً، الصورة ليست أقل تعقيداً. صحيح أن ارتفاع أسعار النفط ـ إن حدث ـ قد يمنح الخزينة العراقية متنفساً مالياً مؤقتاً، لكن أي اضطراب أمني واسع قد يهدد البنية التحتية النفطية والاستثمار الأجنبي، فضلاً عن تأثيره المباشر على الاستقرار الاجتماعي والخدمات العامة. التجارب السابقة تشير إلى أن كلفة الانفلات الأمني غالباً ما تتجاوز المكاسب الظرفية في أسعار الطاقة.

إقليمياً، تتراوح السيناريوهات بين احتواء سريع يعيد الأطراف إلى قواعد اشتباك غير معلنة، وبين تصعيد متدرج يفتح جبهات متعددة. انهيار تلك القواعد قد يعني انتقال المنطقة من “حرب الظل” إلى مواجهة مكشوفة، بما يحمله ذلك من مخاطر على الملاحة البحرية، وأسواق الطاقة، واستقرار دول الجوار.

 العراق اليوم أمام اختبار سيادي حقيقي. فالمعادلة لا تتعلق فقط بتوازن العلاقات مع واشنطن أو طهران، بل بقدرة الدولة على فرض قرارها الداخلي وحصر السلاح بيد مؤسساتها الرسمية. نجاح بغداد في تحييد أراضيها عن الصراع سيعزز موقعها الإقليمي ويمنحها هامش مناورة أوسع. أما الفشل في ذلك، فقد يجعلها مرة أخرى ساحة صراع بالوكالة، تدفع ثمنه من أمنها واستقرارها ووحدتها الوطنية.

 في لحظات التحول الكبرى، لا تُقاس المخاطر بعدد الصواريخ فقط، بل بمدى قدرة الدول على إدارة التوتر ومنع تحوله إلى حرب شاملة. وبين الدبلوماسية والمدافع، تبقى المنطقة معلقة على خيط رفيع. والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل ينجح العقل السياسي في كبح اندفاعة التصعيد، أم أن الشرق الأوسط يقف على أعتاب مرحلة جديدة تعيد رسم خرائط النفوذ والنار معاً؟

 خاتمة: لحظة مفصلية

 الضربات الأخيرة ليست مجرد عملية عسكرية عابرة، بل قد تكون نقطة تحول في معادلة الردع الإقليمي. السؤال المطروح اليوم ليس فقط عن نتائج المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، بل عن قدرة دول المنطقة ـ وفي مقدمتها العراق ـ على منع تحول أراضيها إلى ساحة صراع مفتوح.

العراق يقف أمام اختبار سيادي صعب: إما أن ينجح في تثبيت سياسة النأي بالنفس وضبط الفصائل ضمن إطار الدولة، أو يجد نفسه في قلب مواجهة تتجاوز قدرته على التحكم بمساراتها.

 وفي ظل هشاشة التوازنات الإقليمية، تبقى كل الاحتمالات مفتوحة ـ من احتواء سريع يعيد الأطراف إلى طاولة التفاوض، إلى تصعيد قد يعيد رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط لسنوات قادمة.

******************************

السودان.. العودة الى أوضاع ما قبل الحرب؟

الخرطوم ـ قرشي عوض

تسعى القوى العسكرية والسياسية في السودان إلى العودة إلى ما كانت عليه الأوضاع قبل انطلاق الرصاصة الأولى في 15 أبريل 2023، دون أدنى اعتبار للواقع الجديد الذي ستصطدم به مساعيهم أو أحلامهم. على الأقل هكذا يفكر الجيش السوداني، كما تظهر ذلك تصريحات قياداته، التي تقول إن لا بديل للجيش إلا الجيش.

فقد ظل الجيش متمسكاً بذات الشروط التي أعلنها في اتفاق جدة في مايو 2023، والتي تطالب بانسحاب قوات "الدعم السريع" من المواقع التي تحتلها، وحل القوات وتجميعها في أماكن يتم الاتفاق عليها، إلى جانب تسليم السلاح. وفي وقت كان "الدعم السريع" يحتل وسط البلاد ويتحكم في حركة السير بين أطرافها، لم يكن من المنطقي أن يتراجع الجيش عن ذات الشروط، خاصة وهو الآن يتملك زمام المبادرة ويحصر قوات الدعم السريع في دارفور وأجزاء من إقليم كردفان، وتميل الكفة لصالحه في الميدان.

لكن الجيش يخطئ تماماً إذا اعتقد أن إصرار الجماهير على حل "الدعم السريع" يعني بالضرورة موافقتها على عودة العسكر للحكم أو إعادة نظام الإسلاميين إلى السلطة من بوابة ما يسمى بحرب الكرامة. فالقيادات الشبابية أسمعته صوتها الرافض لعودة تنظيم الإخوان المسلمين. ففي خطاب قدمه قائد فيلق البراء، ابن مالك، الجناح العسكري للجماعة الإسلامية بالخرطوم قبل عدة أيام، انطلقت هتافات الشباب المعادية للكيزان.

ووضع الآخرين ليس أفضل من وضع الجيش والجماعات الملتفة حوله وتطمح أن يعيدها اصطفافها إلى جانب الحرب إلى السلطة. في حين إن أفضل الخيارات أمام الجيش هي العودة سالماً إلى الثكنات، وأن تكتفي قياداته بالغنيمة من الوظيفة الميري وإشارات الترقي على كتوف الضباط. وستدرك تلك الجماعات أن عمرها الافتراضي سينتهي مع نهاية الحرب.

ولتحسين وضعها التفاوضي وتعزيز مكانتها في المستقبل، تحاول الحركات المسلحة التي كونت لواء القوات المشتركة أن تبلي بلاء حسناً في الحرب، وهي تدرك أن وضعها في تركيبة السلطة القادمة سيفرضه دورها الحاضر، في حالة استطاع الجيش حسم المعركة عسكرياً. وإذا كانت الوثيقة الدستورية التي مزقها البرهان لن تكون مرجعية للحكم، فلا أظن أن اتفاق جوبا سيقوم بهذا المقام. المرجعية القادمة الجديدة لحكم السودان ستستند إلى نتيجة الحرب أو مائدة التفاوض، وهي مرجعية جديدة؛ من يبقى فيها سوف يسهم في رسم مستقبل البلاد، ومن يخرج سيخرج بلا عودة.

لكن وضع القوى العسكرية والمدنية في المعسكر المقابل للجيش ليس أفضل حالاً. فالدعم السريع كان قد دخل هذه الحرب بفرصة واحدة، وهي النصر واعتقال قيادات الجيش والسيطرة على السودان. واتضح أن كل ذلك أحلام لم تبنَ على تقدير سليم لمعطيات الواقع العسكري والسياسي والاجتماعي. والواقع الآن يقول إن الجيش قد تحول إلى الهجوم، وأن ميزان القوى العسكرية راجح في مصلحته في ميدان القتال. كما أن الخطوة لم تجد تأييداً سياسياً إلا من أفراد داخل الكيانات السياسية والاجتماعية، ولم تحظَ بتأييد دولي أو إقليمي. ولم يستطع المجتمع الدولي الصمت على الفظائع التي نتجت عن تلك الخطوة.

أما "تحالف صمود" المدني بقيادة عبد الله حمدوك، فقد ظل يخضع للاستيضاح من قبل جماهير الثورة، خاصة في موقفه من الإمارات الداعمة لقوات الدعم السريع وطبيعة الحراك الدولي الداعي للتسوية، وعن ما إذا كانت الترتيبات القادمة ستشمل "الدعم السريع" رغم الفظائع التي ارتكبها بحق المدنيين، والتي تكشفت في الآونة الأخيرة، خاصة بعد سقوط الفاشر ودخول منظمات عالمية ودول غربية وازنة مثل بريطانيا على الخط، واتهامها للدعم السريع بارتكاب جرائم إبادة جماعية.

وعليه، نستطيع القول إن ربان التسوية لن يستطيع أن يرسو بها على تلك الشواطئ الآمنة التي غادرتها في 15 أبريل 2023. فقد تبدلت المعالم، ولم يعد السودان كما كان، وهناك كتلة صامتة لم يحسب لها أحد حساباً في كل التحركات التي يقوم بها أطراف الصراع، وهي القوى التي أنجزت ثورة ديسمبر 2019، وموقفها الثابت الذي نادت فيه بعودة العسكر للثكنات وحل مليشيا الجنجويد، إلى جانب رفضها لسياسات حمدوك الاقتصادية.

هذه الكتلة هي التي ستفرض على الجميع أوضاعاً جديدة لم تكن في حسبانهم، بمن فيهم المجتمع الدولي.

**********************************

مقال يكسر أول أقفال المحاصصة

نوري حمدان

لم يكن مقال رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان مجرد مداخلة قانونية في نقاش دستوري قديم، بل كان في جوهره فتحاً لواحد من أكثر الملفات حساسية في التجربة السياسية العراقية منذ عام 2003، وهو ملف تفسير المادة (76) من الدستور المتعلقة بالكتلة النيابية الأكثر عدداً. والواقع أن ما طرحه زيدان أعاد إلى السطح سؤالاً ظل يرافق كل عملية تشكيل حكومة في العراق: هل تحكم البلاد نتائج الانتخابات أم تحكمها التحالفات التي تُصنع بعد إعلان النتائج؟

هذا السؤال ليس نظرياً، بل هو جوهر الأزمة التي أنتجت نظام المحاصصة بصيغته الحالية. فالمادة (76) من دستور 2005 جاءت واضحة في ظاهرها حين نصت على أن يقوم رئيس الجمهورية بتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء. غير أن قرار المحكمة الاتحادية الصادر عام 2010 فتح الباب أمام تفسير مختلف، حين اعتبر أن الكتلة الأكبر قد تكون الكتلة التي فازت بالانتخابات أو الكتلة التي تتشكل بعد الانتخابات من خلال تحالف عدة كتل داخل البرلمان. بهذه الجملة التفسيرية القصيرة، جرى تغيير المعادلة السياسية في العراق بالكامل>

لم يعد الفوز في الانتخابات يعني بالضرورة تشكيل الحكومة، بل أصبح الأمر خاضعاً لقدرة القوى السياسية على إعادة تركيب الأغلبية داخل البرلمان بعد إعلان النتائج. وهنا بدأت اللحظة التي انتقل فيها مركز السلطة من صناديق الاقتراع إلى غرف التفاوض السياسي، ومن إرادة الناخب إلى ميزان القوى بين الكتل.

ما حدث في انتخابات عام 2010 كان المثال الأكثر وضوحاً على ذلك. فقد فازت قائمة "العراقية" بزعامة إياد علاوي بأكبر عدد من المقاعد، لكن هذا الفوز لم يترجم إلى حق تشكيل الحكومة، بعدما جرى تشكيل كتلة أكبر داخل البرلمان عبر تحالفات لاحقة. كانت تلك اللحظة أول اختبار عملي للتفسير الجديد للمحكمة الاتحادية، وأول إشارة إلى أن الانتخابات في العراق قد لا تكون هي التي تحدد من يحكم.

ومنذ ذلك التاريخ، أصبحت عملية تشكيل الحكومات تمر بالسيناريو نفسه: انتخابات تعلن نتائجها، ثم تبدأ مفاوضات طويلة لإعادة تشكيل الكتلة الأكبر داخل البرلمان. في كثير من الأحيان تستمر هذه المفاوضات أشهراً طويلة، وأحياناً تتحول إلى أزمات سياسية حادة كما حدث بعد انتخابات 2018 ثم بعد انتخابات 2021، حين دخل التيار الصدري في صراع سياسي طويل حول مفهوم الكتلة الأكبر، قبل أن تنتهي الأزمة بانسحابه من البرلمان.

اليوم يعود الجدل نفسه في سياق الأزمة الحالية التي تعيشها البلاد مع تعثر تشكيل الحكومة الجديدة. فالانقسام داخل القوى السياسية، والتجاذبات حول مرشح رئاسة الوزراء، أعادا إلى الواجهة السؤال القديم نفسه: من يملك الحق الدستوري في تشكيل الحكومة؟ وهل ما زال تفسير عام 2010 صالحاً بعد كل ما كشفته التجربة السياسية من أزمات متكررة؟

ما قاله القاضي فائق زيدان في مقاله لم يكن مجرد نقد أكاديمي لذلك التفسير، بل كان وصفاً واضحاً لما سماه "خطيئة التفسير الخاطئ للدستور". وهو توصيف ثقيل في لغة القضاء الدستوري، لأنه يشير إلى أن الاجتهاد التفسيري تجاوز حدود قراءة النص إلى إعادة صياغته. فالتفسير الذي يسمح بتشكيل الكتلة الأكبر بعد الانتخابات يفتح الباب عملياً لتغيير النتائج التي عبّر عنها الناخبون في صناديق الاقتراع، ويحوّل العملية الانتخابية إلى مجرد خطوة أولى في لعبة سياسية تُحسم لاحقاً داخل البرلمان.

النتيجة التي أنتجها هذا الواقع لم تكن فقط إطالة أمد تشكيل الحكومات، بل تكريس نظام المحاصصة بصيغته الأوسع. فحين يصبح تشكيل الحكومة قائماً على تحالفات ما بعد الانتخابات، فإن كل كتلة تدخل المفاوضات وهي تبحث عن حصتها في السلطة، وليس عن برنامج حكومي أو رؤية سياسية. وهكذا تتحول الحكومة إلى تسوية بين القوى المتنافسة بدلاً من أن تكون نتيجة طبيعية لنتائج الانتخابات.

بهذا المعنى، فإن الجدل حول المادة (76) ليس جدلاً قانونياً مجرداً، بل هو في الحقيقة نقاش حول طبيعة النظام السياسي نفسه. هل العراق دولة برلمانية تحكمها نتائج الانتخابات، أم نظام توافقات سياسية تُعاد فيه صياغة الإرادة الشعبية بعد كل اقتراع؟

الذين دافعوا طوال السنوات الماضية عن تفسير المحكمة الاتحادية كانوا يرون أنه ينسجم مع طبيعة النظام البرلماني الذي يقوم على التحالفات. لكن التجربة العراقية أثبتت أن هذا التفسير لم يؤدِ إلى استقرار سياسي، بل على العكس فتح الباب أمام أزمات متكررة. فكل انتخابات أصبحت بداية أزمة جديدة حول من هي الكتلة الأكبر، وكل عملية تشكيل حكومة تحولت إلى مفاوضات طويلة قد تمتد أشهراً، فيما تبقى الدولة في حالة شلل سياسي وإداري.

من هنا تكتسب إعادة فتح هذا الملف أهميتها. فحين يتحدث رئيس مجلس القضاء الأعلى عن خطأ في تفسير أحد أهم النصوص الدستورية، فإن ذلك يعني أن هناك اعترافاً ضمنياً بأن التجربة الماضية لم تكن ناجحة. كما يعني أن الوقت قد حان لإعادة التفكير في القواعد التي تحكم عملية تشكيل السلطة التنفيذية في البلاد.

لكن النقاش الحقيقي يجب أن يتجاوز حدود التفسير القضائي إلى معالجة أوسع للمشكلة. فالأزمة التي كشفتها المادة (76) ليست سوى جزء من خلل أعمق في البنية الدستورية والقانونية للعملية السياسية. والدليل على ذلك أن المحكمة الاتحادية نفسها ما تزال تعمل حتى اليوم بقانون قديم يعود إلى عام 2005، رغم أن الدستور نص صراحة على تشريع قانون جديد ينظم تشكيلها وصلاحياتها. هذا القانون ظل معلقاً لسنوات بسبب الخلافات السياسية، ولا سيما في ما يتعلق بمشاركة الفقهاء والخبراء في عضوية المحكمة، وهو خلاف يعكس بدوره طبيعة الصراع حول تفسير الدستور نفسه.

إذا كانت الطبقة السياسية جادة فعلاً في معالجة أزمة الانسداد المتكررة، فإن الخطوة الأولى يجب أن تكون استكمال البناء الدستوري للدولة، بدءاً من تشريع قانون المحكمة الاتحادية العليا بما يضمن استقلالها ويحدد بوضوح آليات عملها. والخطوة الثانية هي وضع حد للغموض الذي يحيط بمفهوم الكتلة الأكبر، سواء عبر تعديل دستوري صريح أو عبر تشريع قانوني يحدد آلية تسجيلها بشكل نهائي في الجلسة الأولى للبرلمان.

الأهم من ذلك كله هو إعادة الاعتبار لفكرة بسيطة لكنها أساسية في أي نظام ديمقراطي، وهي أن الانتخابات يجب أن تكون هي التي تحدد من يحكم. فحين يفقد الناخب ثقته بأن صوته سيترجم إلى سلطة سياسية حقيقية، فإن العملية الديمقراطية نفسها تصبح موضع شك.

بعد أكثر من عشرين عاماً على التجربة السياسية العراقية، بات واضحاً أن كثيراً من القواعد التي حكمت هذه التجربة تحتاج إلى مراجعة. وما طرحه القاضي فائق زيدان قد يكون بداية هذا النقاش. لكنه لن يكون كافياً ما لم تتحول هذه المراجعة إلى خطوات عملية تعيد التوازن بين النص الدستوري وإرادة الناخب.

فإذا كان نظام المحاصصة قد وجد في تفسير الكتلة الأكبر أحد أبوابه الواسعة، فإن إعادة النظر في هذا التفسير قد تكون بالفعل الخطوة الأولى نحو إغلاق هذا الباب. وربما يكون هذا المقال الذي أثار الجدل اليوم أكثر من مجرد رأي قانوني، بل محاولة لفتح الطريق أمام كسر أول أقفال المحاصصة التي كبّلت الدولة العراقية لسنوات طويلة.

***********************************

الصفحة التاسعة

أربيلوا غاضب من كامافينغا

مدريد ـ وكالات

أفاد تقرير صحفي إسباني بأن مدرب ريال مدريد، ألفارو أربيلوا، يشعر بالغضب تجاه لاعب الوسط الفرنسي إدواردو كامافينغا بعد غيابه عن مباراة الفريق الأخيرة أمام سيلتا فيغو، التي انتهت بفوز “الميرينغي” 2-1 في الدوري الإسباني.

وذكرت شبكة “ديفينسا سنترال” أن كامافينغا غاب بسبب آلام في الأسنان، رغم حضور التدريب الأخير قبل المباراة، وهو ما أثار استياء المدرب في ظل النقص العددي الذي يعانيه الفريق.

وألمح أربيلوا إلى ذلك بقوله بعد اللقاء: “أنا سعيد جداً بالناس الذين أرادوا القدوم”. وبحسب التقرير، يدرس المدرب منح الفرصة للشاب تياجو بيتارتش للمشاركة أساسياً في المباريات المقبلة.

********************************

أزمة النقل تهدد حلم العراق في ملحق المونديال

متابعة ـ طريق الشعب

يواجه المنتخب العراقي لكرة القدم تحديات كبيرة قبل خوض مباراة الملحق العالمي المؤهل إلى نهائيات كأس العالم 2026، المقررة إقامتها في مدينة مونتيري المكسيكية مطلع شهر أبريل/نيسان المقبل، في ظل صعوبات السفر الناتجة عن الحرب الدائرة في المنطقة وإغلاق الأجواء العراقية.

وطالب مدرب المنتخب العراقي، الأسترالي غراهام أرنولد، الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بتأجيل المباراة، مؤكداً أن الظروف الحالية تحول دون وصول المنتخب بكامل جاهزيته إلى المكسيك. وقال أرنولد إن العراق بحاجة إلى أفضل تشكيلة متاحة لخوض مباراة وصفها بأنها “الأهم للبلاد منذ نحو 40 عاماً”، مشيراً إلى أن الشعب العراقي ينتظر بفارغ الصبر العودة إلى نهائيات كأس العالم بعد غياب طويل.

ومن المقرر أن يواجه “أسود الرافدين” الفائز من مواجهة بوليفيا وسورينام، التي ستقام في 26 مارس/آذار الجاري ضمن نصف نهائي الملحق العالمي، على أن يلتقي الفائز منهما المنتخب العراقي في الأول من أبريل/نيسان في مونتيري.

لكن ترتيبات السفر باتت العقبة الأكبر أمام المنتخب العراقي، بعدما أبلغت وزارة النقل العراقية اتحاد الكرة بأن المجال الجوي للبلاد سيبقى مغلقاً طوال فترة الحرب، ما يمنع عدداً من اللاعبين الموجودين في بغداد من المغادرة. كما يواجه اللاعبون المحترفون في السعودية والإمارات صعوبات في التنقل، في حين لا يزال المدرب أرنولد عالقاً في دبي بسبب قيود السفر.

ووفقاً لمصادر الاتحاد العراقي لكرة القدم، فقد اقترح “فيفا” أن يسافر لاعبو المنتخب براً من بغداد إلى إسطنبول في رحلة تستغرق نحو 25 ساعة قبل التوجه جواً إلى المكسيك، إلا أن هذا المقترح قوبل بالرفض من قبل الجهاز الفني، الذي اعتبر الرحلة مرهقة ومحفوفة بالمخاطر في ظل الأوضاع الأمنية الراهنة.

وتزيد من تعقيد الموقف مسألة حصول بعض اللاعبين وأفراد الجهاز الفني على تأشيرات الدخول إلى المكسيك، الأمر الذي يهدد بعرقلة التحضيرات في حال لم يتم حسم الأمر سريعاً.

في المقابل، يضغط الاتحاد العراقي لكرة القدم على “فيفا” لاتخاذ قرار سريع بشأن تأجيل المباراة، من أجل إنهاء حالة الغموض التي تحيط بالملحق العالمي، وهو ما دفع المدرب أرنولد إلى تأجيل إعلان قائمة المنتخب إلى حين اتضاح الصورة.

***********************************

المسعودي يدعو لاعبي أمانة بغداد لتحمل المسؤولية واستعادة التوازن

متابعة ـ طريق الشعب

أكد رئيس نادي أمانة بغداد، فلاح المسعودي، أهمية المرحلة المقبلة من منافسات دوري نجوم العراق لكرة القدم، مشدداً على ضرورة أن يتحمل الجميع مسؤولياتهم والعمل بروح عالية من أجل إعادة الفريق إلى المسار الصحيح وتحسين نتائجه في البطولة.

وقال المسعودي، في بيان إن إدارة النادي تتابع عن كثب أوضاع الفريق وتقف على أسباب النتائج الأخيرة، مبيناً أنها وفرت جميع متطلبات النجاح وقدمت الدعم الكامل للاعبين والجهاز الفني، بما يستدعي تقديم مستويات تليق باسم النادي وترجمة الإمكانات المتاحة إلى نتائج إيجابية على أرض الملعب. وأضاف أن ما قدمه الفريق في بعض المباريات لا يعكس قدراته الفنية الحقيقية، مؤكداً ضرورة مراجعة الأخطاء التي رافقت الأداء في الجولات الماضية والعمل على معالجتها، من أجل استعادة التوازن والعودة إلى طريق الانتصارات وتحسين موقع الفريق في جدول ترتيب الدوري. وجدد رئيس النادي ثقته بقدرة اللاعبين والجهاز الفني على تجاوز هذه المرحلة والظهور بصورة أفضل في المباريات المقبلة، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تتطلب تركيزاً أكبر وجهداً مضاعفاً من الجميع. يذكر أن المدرب المساعد وسام طالب يتولى قيادة فريق أمانة بغداد بشكل مؤقت، بعد اعتذار المدرب أحمد خلف عن الاستمرار في مهمته خلال المرحلة الحالية من منافسات دوري نجوم العراق.

***********************************

منتخب العراق للتيك بول يواصل تحضيراته لدورة الألعاب الشاطئية الآسيوية

متابعة ـ طريق الشعب

يواصل المنتخب الوطني العراقي للتيك بول استعداداته للمشاركة في دورة الألعاب الشاطئية الآسيوية، التي تستضيفها مدينة سانيا الصينية خلال الفترة من 22 إلى 30 نيسان 2026، وسط طموحات بتحقيق إنجاز جديد يضاف إلى سجل الرياضة العراقية في المحافل القارية.

وذكرت اللجنة الأولمبية الوطنية العراقية، في بيان أن اتحاد تنس كرة القدم أعد برنامجاً تحضيرياً متكاملاً يتضمن أربعة معسكرات تدريبية خارجية في كل من الكويت ولبنان وتايلند والصين، غير أن الظروف الحالية دفعت الاتحاد إلى إلغاء معسكر الكويت وتعويضه بمعسكر تدريبي داخلي في بغداد.

وأوضح البيان أن المعسكر الداخلي يتضمن وحدتين تدريبيتين يومياً، تركزان على الجوانب البدنية والمهارية والخططية، فضلاً عن وحدة تدريبية استشفائية تهدف إلى تعزيز الجاهزية البدنية للاعبين قبل الدخول في المنافسات القارية.

وأضاف أن المعسكر يشهد أيضاً تدريبات مشتركة مع المنتخب الروماني، بإشراف المدرب الروماني آليس صوفي، الذي يعمل على تطوير الأداء التكتيكي ورفع مستوى الانسجام بين لاعبي المنتخب الوطني.

وأشار البيان إلى أن الاتحاد وفر ملعباً رملياً بمواصفات فنية عالية، مشابهة للملاعب التي ستقام عليها منافسات البطولة في مدينة سانيا، في خطوة تهدف إلى تهيئة اللاعبين للتأقلم مع طبيعة أرضية الملعب وظروف المنافسة.

**********************************

الجماهير تستحضر مارادونا كرمز للمواقف المبدئية.. عاصفة انتقادات تطارد ميسي بعد التصفيق لترامب

متابعة ـ طريق الشعب

أعادت صورة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي وهو يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترامب داخل البيت الأبيض الجدل القديم حول علاقة الرياضة بالسياسة، بعد أن تحولت زيارة نادي إنتر ميامي إلى مناسبة كاشفة للصراع بين نموذجين متباينين في تاريخ كرة القدم: نموذج اللاعب الذي يندمج في منظومة القوة والهيمنة، ونموذج اللاعب الذي يتخذ موقعاً نقدياً من النظام العالمي القائم.

فالصورة التي ظهر فيها ميسي وهو يصفق خلال حديث ترامب عن العدوان على إيران لم تُقرأ على نطاق واسع باعتبارها مجرد لحظة بروتوكولية، بل بوصفها تعبيراً عن تحوّل أعمق في موقع النجوم الرياضيين داخل البنية الرأسمالية المعاصرة. ففي زمن الاحتكارات الرياضية والإعلامية العملاقة، لم يعد اللاعب مجرد رياضي، بل بات جزءاً من صناعة عالمية ضخمة تُدار وفق منطق السوق والهيمنة الثقافية.

من هذا المنظور، يرى كثير من المراقبين أن ظهور ميسي في هذا السياق يعكس اندماج النجم الأرجنتيني في المنظومة الاقتصادية والسياسية التي تقودها الولايات المتحدة، خصوصاً بعد انتقاله إلى الدوري الأميركي عبر نادي إنتر ميامي، وهو انتقال لم يكن رياضياً فحسب، بل حمل أيضاً أبعاداً تسويقية واستراتيجية مرتبطة بتوسيع نفوذ كرة القدم داخل السوق الأميركية.

في المقابل، أعادت المقارنات مع الأسطورة الراحل دييغو أرماندو مارادونا طرح سؤال الدور السياسي للاعبين. فمارادونا لم يكن مجرد لاعب استثنائي داخل الملعب، بل تحوّل إلى رمز ثقافي وسياسي لدى قطاعات واسعة من شعوب الجنوب العالمي، بفضل مواقفه الصريحة ضد الهيمنة الأميركية وانتقاداته المتكررة لسياسات واشنطن.

وقد ارتبط مارادونا بعلاقات علنية مع قادة تحدّوا النفوذ الأميركي في أميركا اللاتينية، مثل الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز والزعيم الكوبي فيديل كاسترو، كما هاجم في أكثر من مناسبة الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الابن، معتبراً أن السياسات الأميركية تمثل شكلاً من أشكال الإمبريالية التي تستهدف شعوب العالم.

ولا يمكن قراءة هذا التباين بين ميسي ومارادونا بمعزل عن التحولات التي شهدتها صناعة الرياضة العالمية. ففي مرحلة العولمة الرأسمالية المتقدمة، جرى تحويل النجوم الرياضيين إلى علامات تجارية عابرة للحدود، ما يدفع كثيرين منهم إلى تجنب المواقف السياسية الحادة التي قد تضر بمصالح الشركات الراعية أو الأسواق الإعلامية التي تعتمد عليها صورتهم العامة.

ولهذا يرى منتقدو ميسي أن حياده الظاهر ليس موقفاً محايداً بالكامل، بل يعكس إلى حد كبير شروط النظام الاقتصادي الذي ينتج نجومية اللاعبين ويحدد حدود حركتهم السياسية. ففي عالم تُدار فيه كرة القدم من قبل شركات الإعلام العملاقة ورؤوس الأموال العابرة للقارات، يصبح الصمت أو التماهي مع السلطة جزءاً من قواعد اللعبة.

في خضم هذا الجدل، حاولت كلوديا فيلافاني، الزوجة السابقة لمارادونا، تهدئة النقاش، مؤكدة أن لكل لاعب طريقته في التعبير عن مواقفه. وقالت إن صورة ميسي مع ترامب تقابلها صورة مارادونا مع تشافيز، في إشارة إلى أن ردود الفعل الجماهيرية ستظل منقسمة تبعاً للقراءات السياسية المختلفة.

لكن خلف هذا السجال تكمن مسألة أعمق تتعلق بالدور الاجتماعي للرياضة. فبينما يرى البعض أن اللاعب يجب أن يظل بعيداً عن السياسة، يعتقد آخرون أن النجوم الذين يحظون بتأثير عالمي لا يمكنهم الانفصال عن قضايا الشعوب والصراعات الدولية.

 

 

وقفة رياضية.. إرث شيوعي في خدمة الرياضة والدفاع عنها

منعم جابر

لم يكن للحركة الرياضية وقطاع الشباب، ومن المدافعين عنهما، سندٌ حقيقي في مختلف المراحل إلا الشيوعيون؛ إذ وقفوا إلى جانب الحركة الرياضية بحماس عالٍ واندفاع صادق ورغبة حقيقية في دعمها في كل الأحوال والظروف.

ولهذا وجدنا أن الحزب الشيوعي العراقي كان صادقاً في دعمه للقطاع الرياضي على مدى عمره الطويل؛ فقد كان قادته، ومنذ أيام الخالد فهد، يدعون إلى مساندة الرياضة وتشجيع فرقها وممارستها. وكان الشهيد سلام عادل، سكرتير الحزب (1955–1963)، معلماً للتربية الرياضية، وقد أدى واجبه في تعليم وإعداد طلابه في المدرسة الابتدائية، وحثّهم على ممارسة الرياضة، حتى استشهد في انقلاب شباط الأسود عام 1963.

واستمر الحزب في دعم الرياضة خلال الفترة من عام 1972 حتى عام 1976، إذ أقام نشاطات وفعاليات متعددة، وجذب إلى صفوفه المئات من الرياضيين، لأنهم وجدوا فيه حماساً ونصيراً حقيقياً تجاه الرياضة والرياضيين.

وكانت الفترة التي أعقبت سقوط الدكتاتورية عام 2003 متنفساً وفرصة سانحة أمام الرياضة ومجالاتها، فانبثقت المختصة الرياضية التي عملت بجدٍّ وهمّة عالية في جميع أنحاء العراق من أجل الإشراف على العمل الرياضي في صفوف الرياضيين والفرق التي عمل من خلالها رفاق وأصدقاء الحزب وجماهيره. وكان للرفيق سكرتير الحزب الراحل حميد مجيد موسى (أبو داود) دورٌ متميز وحضور فاعل في دعم اللجنة الرياضية في البرلمان، وتأثير مباشر في إصدار القرارات الرياضية التي أقرّها البرلمان، ولا سيما القانون رقم (6) الخاص بأبطال الرياضة وروّادها.

وقد تسنّى لنا، كلجنة رياضية، القيام بالكثير من الفعاليات والنشاطات الثقافية والرياضية في جميع أنحاء العراق، بفضل دعم الرفيق الراحل (أبو داود) أيام كان على رأس قيادة الحزب. كما كان له حضور في النقاشات التي كانت تُجرى حول ظروف الرياضة العراقية وسبل تطويرها والارتقاء بها إلى مراحل متقدمة.

لقد رسّخ الرفيق الراحل تقاليد إسناد المختصة الرياضية ودعمها، من أجل تفعيل دورها وأثرها في حياة الحزب الداخلية، واتخاذها منهجاً وممارسةً وسلوكاً.

الذكر الطيب لأبي داود، وتحية حب وتقدير لجهوده وما قدمه للرياضة.

*************************************

الصفحة العاشرة

سنديانة الأرز تغني .. حلم وتراب

علوان السلمان

(يستطيعون أن ينزعوا الحياة.. لكنهم لن يطفئوا غنائي)

لويس اراغون

آنه..وانته اثنين..

واحدنه نهر والثاني ماي

إنه صوت الشاعر المغنّي للوطن والناس وعيون الحزب، بحرفه المموسق المسكون بالأسئلة، والذي غيّبه المجهول في منفاه الاضطراري، فاستقر هناك في بيروت تحت سنديانة الأرز التي ظلّت تردّد وتراقص حرفه وغناءه.

ذبلت وعود العشك.. بشفافك أوماتن

وطيور حبّنا ارحلن.. وي طيفك وتاهن

وكل المهاجر إجه.. وكلبك بعد ما حن

فالنص الشعري عند الشاعر أبو سرحان  شكل من أشكال المعاناة العضوية في لحظة من لحظات الاتفاق مع الذات والكون بكل موجوداته؛ إنه قبلة بين طرفين منسجمين، على حد تعبير كولردج.

أبو سرحان.. الإضافة الشعرية الخلّاقة التي يزهو بها الفكر الإنساني، وتعلو تحت ظلالها رايات الوطن. إنه واحد من رواد حركة التجديد في الشعر الشعبي إلى جانب النواب، القمة التجديدية الإبداعية، وعريان السيد خلف، وزهير الدجيلي، وطارق ياسين، وناظم السماوي، وعلي الشباني، وجمعة الحلفي، وشعراء (أغاني للوطن والناس).

أبو سرحان.. نصّه الشعري يكشف عن أسلوب فني متجاوز للقوالب الجاهزة، ومكتنز بمضامينه الإنسانية التي غنّت للأزقة والقرى والفجر والمطر ورائحة تراب الوطن والمرأة والقنطرة، الشاخص الرامز التي يسعى إليها ليصل مبتغاه.

أمشي واول أوصلت... والنطرة بعيدة

أبو سرحان في (حلم وتراب) يعتمد الصورة المستفزة للذهن والنابشة للذاكرة بلهجة متفجرة تميزت بديناميتها، كونها تنهل من الحياة اليومية دلالاتها وتنسج صورها الخالقة للدهشة.

أوف من شهات الأحمر

تدري بالروح اشلعب

فالشاعر ينتقي الجملة الشعرية البسيطة المكتظة بالمعاني والإيحاءات، ومواكبة المتغيرات السياسية والاجتماعية، فضلًا عن توظيف الرمز الذي هو تعبير عن رؤيا شاملة: (أنا الحلاج يا جرف الهوى الثاني)، والذي ينسجم مع مكنوناته الذاتية والواقعية.

بجي الشموع الروح يبنادم.. بس دمع ما مش صوت

ورفة جنح مكسور يبنادم.. لبي يرف بسكوت

لا هي سنة وسنتين يبنادم.. ولا هيه صحوة موت

حسبة عمر عطشان يبنادم.. والماي حدره يفوت

النص مثقل بالاغتراب والرفض بتلقائية وانسيابية هادئة، مع توظيف بعض الأساليب الفنية كالتنقيط (النص الصامت)، الذي يستدعي المتلقي لملء فراغاته، والتكرار اللفظي الذي شكّل لازمة النص وأضفى عليه موسيقى متناغمة تدغدغ المشاعر، عبر لهجة يومية واعية تلامس وجدان المتلقي وتستفزه بجملها الحالمة، المحتضنة لهمّه والمعبرة عن طموحاته من خلال المشهد المقترن بالطبيعة بنبض درامي يكشف عن مضمون إنساني عميق. وقد استطاع الشاعر بوعيه توظيف كل عناصره الفنية توظيفًا نفسيًا ضمن وحدة موضوعية متناغمة.

لا.. لا.. يبرد الصبح.. ما تحمل جفوفي

ازغيرة وجواني العش.. وتوسد زلوفي

هيمة وجحيل الوكت.. ما لمني نفنوفي

لو ذي أعله بعد البعد.. يا روحي حدر إيده

وأمشي وأول أوصلت.. والنطرة ابعيدة

يكشف النص عن عاطفة الشاعر تجاه المرأة التي هي مستقبل العالم لا الملوك، على حد تعبير أراغون في الزاه، والتي أسهمت في توسيع مديات النص اجتماعيًا وتكنيكيًا بأسلوب سردي يكشف عن الاتزان النفسي والعقلي الذي يتمتع به الشاعر، مما أتاح له أن يكون الراصد لمشاكلها النفسية المتصلة بواقعها الاجتماعي.

وبهذا قدّم أبو سرحان نصوصًا إنسانية بلهجة واعية لدورها المجتمعي، بملامستها الذات الجمعي الآخر همومًا وطموحًا، مبنىً ومعنى.

***********************************

من حفريّات الأغاني العراقيّة السبعينيّة

ريسان الخزعلي

بالخاطر ..

بالخاطر تُمر ..،

غيمة زراكَ  اتفيّض  النهران

كل  روجه مشط  والدَلَع  نِص اردان

من تسمع ../

يجيك امسابَكَ الرغبات بَتْرَف ثوب، لو تكَدَر

تجيس  النهد  جيسَة نبع، جِيسَه ابحجة الغلطان

اَصابيعك

بخور

ابلا أثر

لِخْيوط دخان

والدمعه ابصحن واحد نلمهه انكاسراَسوَد الفنجان

والغمزَه چفافي ابنيّة الجيران

تِطش حَب الشباب اعله الوجه للشوكَ نيشان../

ثبَت حتّه اعله المرايه يمازح لعبة النسيان...

واكثر بَعد من تسمع فلا تلتَم ../

تتطّشَر خرز نمنم ابعين ازغار

شِتْلِم ..؟

يا كَمر.. ياحلم .. ياكحل .. ياعطر .. ياموعَة خصر ..

يارجفة ضلع.. يابوسَه.. ياموعد عصر.. يا شامَه ..

يا ماشَه.. يادَكَ شذر.. يا كشمرَه.. يا سرحة زلف ..

يا فتحة صدر .. يا خيط .. وازرار انكَطع  بالعتّه تعبان .

شِتْلِم بَعد يا طشّار ..؟

كل هذا الصحو واتكَول مو حلمان وانتَ ارموشك امن ابعيد  للملكَه  حضن  بستان..؟! ..

*****************************************

إحچايه

كامل العتابي

حاچيني يا قصة جرح....هلبت يمر بيچ الضي

ثگل العذاب امن الجفه....وشوگ الجروف امن المي

يمشن وسولف قصتي....ياروحي من كل الصار

موتي على فراگ النده...الحالم بوردات زغار

بالچ يصير مواددچ ....عكس الوكت من يندار

شوفيني ياقصة جرح....حالي المثل حالچ صار

يچويني لو مر وجزه... الشامت وبعيونه الغي

حاچيني يا قصة جرح....هلبت يمر بيچ الضي

نشّف دموعك ياعشگ.. وتباهى ويه  اخدودك

يملوّع عيوني أحترِگ...ويشوف أثرهن زودك

هواي بظنوني إلك...... كونك توّفي وعودك

هلبت ولو شفة غنج..... منها ويخضّر عودك

ماشفت دمعه تناطرك.....تلويها فوگ زنودك

تشتل الضحكه بكل كتر.....وتضوي بأركان الحي

حاچيني ياقصة جرح.....هلبت يمر بيچ الضي

چان الألم باول عمر....بيدك يدوّر عالحل

يا گمر واهس ليلتك... بيضه ونجمها مدلل

نبعك وعودك مبتشر... وأترف بعد ماينذل

يلمامش بطولك  لغز.... واضح يطولك منسل

ياعذب روحي تناطرك..وجناحي طاير منحل

هوّد علي حسن الصبر........بنادم إبحر وفي

حاچيني ياقصة جرح.....هلبت يمر بيچ الضي

يعروگ گلبي اتعاگبن....وإحچن عتب وي قصتي

وشرعن يبيبان العشگ....وإمشن محبه بصايتي

يا..هه  ياصبح الندى......هلبت تمر من ديرتي

تغسل تعب ثوب العمر... لشوگي وتعطّر وردتي

وتريّض بنص السلف....وتشرب نخب من نخلتي

يلماشي صيف وغيمت....ما تعثر بدعوة خي

حاچيني ياقصة جرح.....هلبت يمر بيچ  الضي

*************************************

اسم الوطن عيدين

حسين جهيد الحافظ

منذور عمري الك

تسيورة امحبين

گمريه او ربيع الوكت

والوادم امعيدين

الفرح ينثر فرح

شايل فرح عيدين

صوت الهلاهل غنه

طرز غوه الصوبين

الچوبي ماخذ كتر

والهيوه ابكترين

ريل المگير غنه

ما تم حزن و اونين

شطراوي صوته عذب

غناه داخل حسن

ابصوت أهلنه الصدگ

ردده أحضيري شجن

صوت الامناوب عذب

ابحنيته شايل وطن

لك داد ترفه صدگ

اتطرز شفايف وسن

 الكاكه ابحلگ ازاد

عذبه تشيم الزمن

 العجل تعويذة حسد

و الچا تلوي المحن

اويه الطيب٠٠٠٠!

 كحله او جفن

متغاوي بيهه الوطن

منذور الهه العمر

غنوة وفه كل حين

گمريه او ربيع الوكت

و اسم الوطن عيدين

 اسم الوطن عيدين

************************************

قسمة

جواد الدراجي

هاي مو قسمه وعداله ولا نصيب

نطوي درب افراگنا .. ترد تفرشه

ونغرف اللیل .. ونلم حلمك لذيذ

تونه نلتف بيه..فل روحه و مشه

نحفر بصحرى الهجر.. يوميه بير

وما تصح گطرات. لشفاف الرشه

ماعرضلك يوم .. مديوف بحنان

ولا اجت عالبال ذكرى مرشرشه

الچانن يفصلن ضحكهن مشتهاك

هسه دمع افراگ .. بیهن طششه

يل جنت عيني تحضنك من بعيد

وطولك بخزرات .. ترفه تگمگشه

لیش من غنینه  الك لحن السنين

مر غرورك طيش . عمده وهمشه

********************************

مشتاقلك

يوسف المحمداوي

مشتاقلك..

مشتاق احضنك يابدر..

شبگة المحبس للشذر..

مرخوص انطيك العمر

بس كون لحظة نگابلك..

.. مشتاقلك

...................

يمكحّل اعيونك فجر..

خل بالك ابال الوفه..

ولوچان غيضك عاصفة..

خلي القياس العاطفة..

والبس نفانيف الصبر.. واحرك گلب متجاهلك..

مشتاقلك...

...............................

وتدري بسماك اسنين

موش اطيور يسمر هادلك..

هلبت يطيّحهن نذر

ولو ينگلب شوگك نسر..

بجناح شوگ نغازلك..

ونتحاسب بوسط السمه.. عالفاتني والفاتلك

..مشتاقلك

.........

يالخجل بخدودك ورد..

والخجل بعيوني قلق مايستحي..

حبّة التمن بالرحي..

يمرد بدلالي مرد..

جادلني.. خاف آنه التهي وما اجادلك.. مشتاقلك

.......

شهگة شعر..

ما ندري بيها من تمر..

خوفة فخاتي من الصگر ..

يمرادنه الماواصلك..

مشتاقلك

..................

غفوة  ظهر..

 گعدة عصر..

فزة فجر..

جبرّة كسر..

... يا ملح  يا كحلة جدر

.. كاتلني .. يالمالي بخت لو كاتلك

مشتاقلك

..............................

فززني لو ما فازلك

واطعن بدلالي طعن لو ساء الك..

حكمة عدل..

 لومال ميزان العذل..

ما اريدك اجدام التزل..

وتگابح الماعاذلك..

مشتاقلك...

..........

هم وتعب..

عتبتك يا باب العتب..

مكسور غصنك ياعنب...

جهز الموادع للسفر..

شوف الدهر..

شمودي إلي وشجابلك.....

ليلو اعله تاج المسعده....

بايگ عمرنه من ابتدى..

ومن دنگت گطرة ندى..

صاح الردى..

باب التريده امزاعلك

مشتاقلك

.............

احاه وي آه التوج..

وافيش طلگها النهج..

خيّال صاير ياسرج.. وتريد منه انگابلك..

شنگابلك..

ليل وصبح..

ضحكة وجرح..

ومستاهده گليبي سمح..

مهما تعيل يواصلك..

مشتاقلك

... .....

مشتاق احضنك يابدر..

شبگة المحبس للشذر ..

مرخوص انطيك العمر..

بس كون لحظة نگابلك

مشتاقلك

**********************************

ايـگلّـي غَـنـّي

كاظم العطشان

  إيـگلّـي  غـنّـي..

  وهُـوَّه  ياطـور البـعَد  يـرهم   غِـناي 

  وروحي مرجـوحة گـصب هـزهه الحنين

  وبـدَّلِـت  وجـهـي  ابـگفـاي

  ايـگلـي غـنـّي

  وانـه مـن  ليلـو  الدمـع  صِـغت المـعاضد

  ونـفـطم  صـبري  اعـله  نـاي

  اشلون  اغني

  وكـلـشي بيّـه  انـكسر  عـوده

  وكـل كــسر  بالــشيب  يـرهم

  لاچــــن الكـسره  ابـصبـاي

  وشـيلـِم  كـسر  الخـواطـر

  والجروح  التِدِّي  غشمه

  امـنـين  مامَـسْـهَه  الـنسيـم

  إتصِـيح  لليـرخَـص  غـلاي

  وماگـلـت:  زخ الـچذب بلّـل الخـاطر

  لا... ولا گـلـت  الفـجر  بايـگ  ضـواي

  اشـعنـدي اغـنـي ...!!

  وعـاش بيّه  الفـرح  صايـم

  افـطر  ابـمُـرّ  السـوالف

  وامسِـك  ابشـحّـة  الـمـاي

    ايگـلي غـني ...

  اتـريد  اغـني  ؟!

  اتـريـد  ادگ  دف  الـظنـون  الدوهـنني؟

  ياعـمـر يـسـوه الـمنـاطـر

  واني فانوسي انطفه ابليل التمنّي

  وفارگـنّي..

  الگـاودن  بالغـربـه  ظـنّي

  وكـلـشي مـــات ابـروحي سـكتـه

  وحـتَّـه  صـوتي  انـبـاگ  مـني

  ودامـنت حـزن  الاغـاني

  لاشـفـع  ..

  ليــل البـنفـسج  ... والحـريـمـه

  ولانـفـع...

  حِـن وانـه احِـن..... وحِـنّـي حِـنّـي

 اتـريـد اغـني  ..!!!

**************************************

الصفحة الحادية عشر

لطفية الدليمي في يومها العالمي

هل اختارت لطفية الدليمي نهار 8 آذار 2026 لتودعنا الى الأبد؟ وهل كان اليوم العالمي للمرأة يقدم انموذجه الخالد في عطاء هذه المرأة الاستثنائية ليكون شاهداً على روائية ومترجمة وانسانة قدّت من صفاء الروح وغابة الكلمات ورقة الطباع ووضعت العالم الكوني والابداعي تحت عيوننا مترجماً نابضاً بالحياة؟

وهل اصطفاها قراء من كل اصناف الدنيا، فيما كان الجفاء الخشن قد ضيّق عليها وجعلها تختار المنفى بعيداً عن سقم مكان لوثه الجناة بأياديهم الخشنة؟

كانت لطفية الدليمي.. لا تطفئ شموعها ابداً من اجل ان تضئ عوالمنا.. ومن الوفاء ان نشعل اصابعنا لنضيء لها دروب الخلود..

المحرر الثقافي

**************************************

رحيل لطفية... إخلاء المكتبة

محمد خضير

بينما أفكر بموضوع إخلاء المدن، ورحيل الطيور وراء الحدود، وادلهمام السماء بغيوم الحرب.. ينحشر خبر وفاة السيدة لطفية الدليمي مثل شظية تحت أظفور الحياة. الألم شديد، والبصر كليل، والكتب ترحل قبل أن تصلها اليد الباحثة عن كلمة تسعف النظرية السردية وتشدّ أزرها، في وقت ترحل فيه الكلمات والنظريات وتختفي من الذهن الشارد وراء مصيره المجهول.

بين رفّ ورفّ في المكتبة، تأتي كتب لطفية "الدليمية" لتذكرنا بموسم العطايا الوفيرة، من قصص الفترة الستينية الماضية، النامية بحماس الحدائق المدغلة. كانت لطفية تحب الزهور، وكان أسلوبها نوعاً حدائقياً نادراً، بموسيقاه الصوفية، وشغفه المتصاعد دونما قيود كتابية مجنَّسة. كانت حديقتها بسعة شرفة، ملحقة بشقّتها في العاصمة عمّان. إلا أن قصصها انطوت على أسرار نسائية، وأحوال شخصية، غاية في التنوع والإزهار. كانت جسراً يمتد بين أجناس لغوية متعالية. ثم زادت دعائمه بترجمات ذكية. رحابة واتساع وانتشار حيوي حول الحدود الجغرافية والحواجز الدولية والأنواع الجندرية. تكوين جمالي، جموح لغوي، يخفقان معاً بنبض أخلاقي مسؤول، والتزام فكري عميق الأصل. تكوين إنساني/ كوسمولوجي قوي التأثير في جيله، وما بعده.

بوجود هذا الرفّ الغنيّ بكتبه، تغدو المكتبة حدّاً فاصلاً بين البقاء والرحيل. تصبح المكتبة ملجأ أخيراً، فوق الحدود والتصنيف الراهن، بمخاوفه وادلهمام سمائه. هنا على هذا الحدّ النقي استبدلت لطفية زهرات "الجيرانيوم" برعب عنصر "اليورانيوم". وما أحوجنا لمثل هذا الاستبدال، الذي أحدثته هذه الكاتبة "اللطيفة" بجرمها ومعرفتها "الحدائقية"، كلما فكّرنا بإخلاء مكتباتنا.

سلاماّ سيدة الكلمات.. أميرة الجيرانيوم!

***************************************

رحيل إيقونة الرواية العراقية

فاضل ثامر

برحيل الروائية العراقية الكبيرة لطفية الدليمي تكون الثقافة العراقية قد فقدت واحداً من اهم رموزها وايقوناتها واعلامها. فقد استطاعت هذه الكاتبة المتألقة ان تفرض حضورها على المشهد الثقافي العراقي، قاصةً، ورائية وكاتبة ومترجمة وناشطة نسوية مرموقة وهبت حياتها للدفاع عن المرأة العراقية خاصة والثقافة العراقية والعربية والانسانية بشكل دائم.

ولذا يحق لنا القول ان نقول ان الثقافة العراقية قد خسرت الضوء الذي يشير الى المستقبل والامل، فالابتسامة المشرقة لم تفارق وجهها ابداً، وكأنها تقيم من خلال هذه الابتسامة صلة روحية دائمة ومتجددة مع الآخر. ويخيل لي ان هذه الصلة سوف تستمر وربما بشكل اعمق، على الرغم من غيابها جسداً، من خلال بريق الامل الذي تشيعه الروائية الراحلة في قلوب القراء والمتلقين.

ولم تكن هذه المكانة الكبيرة التي شغلتها متأتية من فراغ، بل من رصيد روائي ونصوص كتابية ومترجمة متميزة.

فقد بدأت لطفية نشاطها بعد نشر مجموعتها القصصية المبكرة "ممر الى احزان الرجال" في سبعينيات القرن الماضي، بالتزامن مع نشاطها الصحفي، محررة ثقافية، ومديرة تحرير لواحدة من المجلات المتخصصة في الترجمة هي مجلة "الثقافة الاجنبية". خلال هذه الفترة التي تزيد على النصف قرن لم تتوقف عن الكتابة، وأغنت المكتبة العراقية والعربية بعدد كبير من الروايات والمجاميع القصصية منها "البشارة" عام 1970 و "اذا كنت تحب" عام 1980، و "عالم النساء الوحيدات" 1986، و "من يرث الفردوس" 1986 و "عشاق وفونوغراف وازمنة" و "حديقة حياة" و "سيدات زحل" و "ضحكة اليورانيوم" و "مشروع اوما" و "خسوف برهان الكتبي" و "موسيقى صوفية" و "برتقال سمية" 2002 و "اذا كنت تحب" 2015، فضلا عن العديد من الكتب والدراسات والترجمات التي اصدرتها طيلة سنوات حياتها التي بلغت سبعاً وثمانين عاماً (1939- 2026).

وعلى المستوى الشخصي، ولدت الراحلة في السابع من آذار عام 1939 في مدينة بهرز، في محافظة ديالى، ورحلت مخلفة ورائها ارثاً روائياً وثقافياً ومعرفياً سيجعلها حاضرة دائماً في الضمير العراقي والعربي.

*********************************

سيدة السرد العربي… مبدعةٌ لم يُنصفها وطنها

د. ياس خضير البياتي

غابت اليوم سيدة السرد العربي، الكاتبة العراقية الكبيرة لطيفة الدليمي، وغاب معها صوتٌ كان يشبه نهرًا من اللغة، يمضي هادئًا حينًا ومتدفقًا حينًا آخر، لكنه لا يتوقف عن حمل المعنى والجمال في آنٍ واحد. برحيلها لا تفقد الثقافة العراقية مجرد كاتبة، بل تفقد إحدى معمارِيّات الوعي السردي الحديث، امرأةً جعلت من الكلمة بيتًا للإنسان، ومن السرد وطنًا تتسع جغرافيته للذاكرة والهوية والحلم. وُلدت في محافظة ديالى/ بهرز عام 1939، في مدينةٍ كانت آنذاك تتنفس الأدب كما تتنفس الهواء، مدينةٍ تتجاور فيها المدارس الفكرية مع ضفاف نهر دجلة، وتتجاور فيها الحكايات الشعبية مع الأسئلة الفلسفية الكبرى. هناك، في قلب العاصمة القديمة، تشكّلت حساسية لطفية الدليمي اللغوية والجمالية، فكبرت وهي ترى العالم بوصفه نصًا مفتوحًا، ومدينةً من الكتب. درست آداب اللغة العربية، غير أن الشهادة لم تكن سوى البوابة الأولى إلى فضاء أرحب. بدأت حياتها المهنية في تدريس اللغة العربية، قبل أن تنتقل إلى الصحافة الثقافية، حيث عملت محررةً لقسم القصة في مجلة "الطليعة الأدبية"، ثم مديرةً لتحرير مجلة "الثقافة الأجنبية" العراقية، لتصبح لاحقًا أحد أبرز الأصوات التي أسهمت في تشكيل الوعي الثقافي العربي المعاصر. في عالمها، لم تكن المكتبة رفوفًا صامتة، بل مدينةً كاملة من الحروف. كل كتاب شارع، وكل صفحة نافذة، وكل فصل معبرٌ إلى تجربة إنسانية جديدة. لهذا تحوّلت تفاصيل الحياة اليومية في قصصها إلى أسئلة وجودية عميقة. ففي مجموعاتها القصصية مثل ظلال المدينة وعلى عتبة الحلم كانت اللحظة العابرة تتسع لتصبح فضاءً من التأمل، وكانت بغداد تحضر بوصفها كائنًا حيًا: تُسمع أصواتها، وتُشم رائحة مقاهيها، وتلمع مياه دجلتها بين سطور النص. أما في الرواية، فقد بلغت تجربتها ذروة النضج والتجريب. ففي "موسيقى صوفية" تنساب اللغة كأنها لحنٌ خفي، يتقاطع فيه الزمن بالذاكرة، وتذوب الحدود بين الصوت والصمت. بينما تعيد رواية "عالم النساء الوحيدات" صياغة عزلة المرأة بوصفها سؤالًا اجتماعيًا وفلسفيًا، وصيحةً في وجه مجتمعٍ يتقاطع فيه الحرمان من الحرية مع البحث عن الذات والهوية. ولم تقتصر تجربتها على السرد وحده؛ فقد كانت عقلًا نقديًا متوقدًا أيضًا. في كتب مثل "نفي الأنثى من الذاكرة" و "جدل الأنوثة في الأسطورة" قدمت قراءة فكرية وجمالية للأنوثة في الثقافة والأسطورة، فصار النقد عندها امتدادًا للإبداع، وصارت اللغة جسرًا بين التراث والحداثة. كانت الدليمي معمارية للسرد بحق. نصوصها مبنية كما تُبنى المدن: أساسات من الفكرة، وجدران من الشخصيات، ونوافذ من الصور، وممرات من الأزمنة المتداخلة. التفاصيل الصغيرة، رائحة شارع، همسة مقهى، لحظة صمت.. تتحول في كتابتها إلى لبنات أساسية في بنية النص. لذلك يشعر القارئ في أعمالها وكأنه يتجول داخل مدينة سردية كاملة، تتشابك فيها الحكايات والمشاعر والرموز. ولم تكن حياتها الثقافية منفصلة عن الفعل الاجتماعي؛ فقد أسست "منتدى المرأة الثقافي" في بغداد عام 1992، وأسهمت لاحقًا في تأسيس "مركز شبعاد" لدراسات حرية المرأة، إيمانًا منها بأن الثقافة ليست كتابةً فحسب، بل ممارسةٌ للوعي والدفاع عن حرية الإنسان، ولا سيما المرأة.

هكذا ظلت طوال مسيرتها نموذجًا للمثقف الذي يجمع بين الإبداع والفكر، بين النقد والترجمة، بين الحلم بالفعل واللغة بالهوية. ترجمت أعمالها إلى لغات عدة، ودرست نصوصها في الجامعات، لأنها لم تكن تكتب كتابةً محليةً ضيقة، بل تجربة إنسانية تتجاوز الحدود. لم تنل لطيفة الدليمي من وطنها ما يليق بقامةٍ أدبية أسهمت في تشكيل جزءٍ مهم من السرد العربي المعاصر. فقد كتبت عن بغداد بذاكرة المحبة والوجع معًا، ومنحت الثقافة العراقية عقودًا من الإبداع والفكر، لكنها في سنواتها الأخيرة واجهت المرض بصمتٍ بعيدًا عن الالتفات الذي تستحقه.

لقد كان حضورها في الأدب العربي أكبر بكثير من مساحة الاهتمام الرسمي بها، وكأن الوطن الذي ألهم حكاياتها لم يُحسن الإصغاء إلى صوتها حين احتاجت إليه. ومع ذلك، بقي إرثها الأدبي شاهدًا على أن المبدعين الحقيقيين يتجاوز أثرهم حدود الإهمال والوقت.

اليوم، ونحن نودّعها، لا نودّع كاتبةً فقط، بل نودّع مرحلةً كاملة من السرد العراقي والعربي. غير أن المدن السردية التي شيدتها لطفية الدليمي ستبقى قائمة في ذاكرة الأدب، كما تبقى العمارة الجميلة شاهدًا على روح عصرها.

رحل الجسد، لكن الكلمة التي زرعتها في تربة اللغة العربية ما تزال حيّة. وسيظل صوتها—الهادئ والعميق يتردد في الكتب، وفي قلوب القرّاء، كما يتردد صدى الماء في مجرى دجلة.

************************************

التنويرية الرائدة

اسماعيل ابراهيم عبد

قيل في الأثر "ما يتبقي غير الأصيل" . بمعنى ان الرصين النافع هو ميراث أزلي للإنسانية ، فما بالك بآثار أصيلة ورصينة ، موجهة كلها لتكون فعلاً انسانياً مبدعاً! ولأجل ان نلُمَّ بآثار الرائدة لطفية الدليمي ، علينا ان نتذكر اسهاماتها في القصة والرواية والترجمة فضلاً عن المسرحيات والمقالات وادب المدن والرحلات ؛ التي تقع بين الانطباع النقدي والتحليل الاجتماعي. لنودع الخزين الثقافي هذا بأن نتذكر تميزها الابداعي.

ـ في القصص / كتبت الرائدة لطفية الدليمي أكثر من عشر مجموعات قصصية . تميزتْ بفعل تقني وقيمي يتماهى مع قصصية الشعر وايقاع الموسيقى وتقنيات الصوفية الحديثة ، باسلوب الدوران في المعنى حول بؤرة أساسية ؛ هي القيمة الانسانية العميقة بالألم المفعمة بالأمل. واللغة فيها ـ لكل مجاميعها تقريبا ـ لغة مخاتلة ، تجس المطلق برهافة امرأة بارعة الملمس ، بارعة التدبر والتفكر لاسيما "ممر إلى أحزان الرجال ـ بغداد ، 1970"  "البشارة" - بغداد، 1975.، "التمثال" بغداد ـ 1981و"موسيقى صوفية"  بغداد. و"مالم يقله الرواة" ـ الاردن  1999.

ـ في الرواية / في رواياتها استثمرت طاقة التراث العربي والبغدادي على الأخص ، فضلاً عن ملابسات الفكر الرافديني القديم والحديث ، خاصة في تلاقح الأثر العثماني بالإرث العراقي القديم، حيث صنعت من رواياتها عالماً انثويا حضارياً شجاعاً جريئاً لا يضاهى. تميز اسلوبها كونه يجمع بين ضفيرة الجملة الواحدة بالجمل السابقة واللاحقة ، ومنبع الفكر العميق لروحية الجمال الانساني مطلق البهاء وعياً وسلوكاً. ومن جنبة الصياغة اللغوية فهي تحتفظ بجمالها كلفظ يشبه الشعر، ويشبة الترتيب الفلسفي للآثار التراثية ؛ يفترق عنه بما فيه من قوى تأويلية مخمنة خارجة عن أي مقياس اشتراطي. واتسمت شخوصها ـ كلها تقريباً ـ بكونهم هلام بين البطل الاسطوري والبطل الذكي الواقعي ؛ لا سيما "خسوف برهان الكتبي" - 2001 رام الله . "سيدات زحل" 2009 – الأردن. "عُشّاق وفونوغراف وأزمنة" بغداد - 2016. "مشروع أوما" بغداد ـ 2021.

ـ في الترجمة / ترجمت أكثر من خمسة وعشرين كتاباً ؛ منها قصص عالمية ومنها روايات عالمية لم يسبقها أحدٌ بترجمتها، ومنها حوارات ومنها نقد ومنها نصوص مختارة ومنها تجارب كتاب عالميين. وفي هذه التراجم كلها تنحو نحو اختيارات منتقاة بدقة فائقة ، وفيها ميزة واحدة انها تمثل حاجة ثقافية عربية ملحة.

ـ في المقالة / تعددت المقالات ذات الطابع الفلسفي والاجتماعي ، لكن أكثرها اشتهارا كانت المقالات التي جمعتها في كتابها "في المغلق والمفتوح - مقالات جمالية" الذي صدر ببغداد. 1998. وامتاز الكتاب كونه تأسيساً للأدب المفتوح على القيم الجمالية بشكلها الكتابي ومضمونها الفكري. اتمت تنفيذه بلغة سماها الباحث محمود عبيد الطائي بـ (اللغة الطائرة) . اي التي تجمع بين المادي واللامادي بطريقة متضافرة ، تزيد من الشد في المعنى والمبنى. وقد امتازت أعمدتها الصحفية كلها بلغة الايجاز القريب من الايماء لا البوح المباشر مثل كبار الكُتّاب العالميين.

ـ في شوؤن أُخرى / اهتمت بأدب الرحلات وأدبية "النسوية" . وعشرات وحتى مئات المقالات في الشؤون الاجتماعية والفكرية والتجارب الذاتية. كما انها من أوائل من أسسن محافل خاصة للنشاطات النسوية الهادفة، خاصة ؛ انها أسست سنة1992مع عدد من المثقفات العراقيات منتدى المرأة الثقافي في بغداد. وقد اهتمت بالدراما والمسرح ؛ حتى انها أنجزت أكثر من ثمانية أعمال مهمة في هذا الشأن ، كلها تخاطب الضمير الانساني بلغة شاعرية لإنسانية مجروحة بما على الأرض من امتهان بشري وظلم حضاري شبه أبدي. 

ـ لطفية الدليمي خزانة الادب والمعرفة ، وخلاصة انسانية للفعل الثقافي الفذ . انها كاتبة موسوعية حد ان نقارنها بجميع من خلدوا الجمال فكراً وتراثا وتنويرا. انها من نوع التنويريين الخالدين.

***********************************

لطفية العراق.. بعقوبة المحبة وبرتقالة الثقافة النبيلة

علي شبيب ورد

عرفتها منذ أن كانت (محرِّرَةً للقصة) في مجلة "الطليعة الأدبية" التي كانت تصدر منذ عام 1979، وتواصلت في نشر عطائها الابداعي، الذي نال اهتمام وإعجاب الأدباء والكتاب العراقيين والعرب على حدٍّ سواء. ولكن هل بوسعنا أن نفي حق هذه المرأة المتمدنة رؤيويا، والمتحررة اجتماعيا، والمفكرة ثقافيا، والنشيطة اعلاميا، والمبدعة أدبيا، بمقالاتها وكتبها المتواصلة التي تشي الى ذلك؟ نحن على يقينٍ تامٍّ، بأننا لا نجد أحدا أبدا، يمكنه نكران منجزها الإبداعي اللافت بتفرّده وثرائه، لما ينطوي عليه من تميّز وإضافات للآخر، سواء على مؤسساتها الخاصة، أو على مستوى مشاركتها في المؤسسات العامة، وعلى كل المستويات. فهذه المقتدرة تمكنت من اصدار أكثر من خمسين كتابا في القصة والرواية والدراما والدراسات الثقافية والفكرية، كما أنها ترجمت ما لا يقل عن خمسة وعشرين كتابا الى اللغة العربية وفي مختلف المجالات.

في قناديلها، وهي إذْ تتحدَّثُ عن صديقها الذي: (لم يكن كائنا هشا، ولا مِمَّنْ تهُزُّهُمُ التَّفاصيلُ العابرةُ)1 إنَّما تحكي عن نفسها التي تراها فيه. وتحكي عنها أيضا، حين تقولُ عنه: (آمنَ دوماً أنّ الإنسان، متى ما امتلكَ القدرةَ على الفهمِ، امتلكَ القدرةَ على الإحتمالِ، لكنّ ما لمْ يكنْ يَعلمُهُ، أو لعلّهُ تجاهّلَهُ طويلاً، أنَّ هناكَ لحظاتٍ، يعجزُ فيها العقلُ نفسُهُ عن تفسيرِ الألمِ، فيقفُ متفرّجاً عاجزاً يَرْقبُ انكسارَ الروحِ وانعطابَ القلب)2. فيا لها من رائيةٍ، تُحْرِجُ العَقْلَ، وتُرْبِكُ العاطفة.

وما أروعها وهي تنتقل الآن الى عالمٍ آخرَ، وبصمتٍ موغلٍ في تذكيرنا، بما قالته عن "صديق الفيس بوك" الذي انتقل من بيتٍ الى بيتٍ آخر. (المكان، في نظره، كائن صامتٌ لكنّه فعّال، يشاركُ بقسوة غير مرئيّة في تشكيلنا دون أن ننتبه. نحن لا نعيشُ في البيوت فقط؛ بل نُعيدُ تشكيل أنفسِنا داخلَها: نكبرُ معها، ونتركُ فيها أجزاءً لا يمكنُ نقلُها مهما حزمنا الأثاث بعناية)3. وإذا كانت تخشى أنه سيكتشف، أن شيئا منه قد تخلّفَ الى الأبد، فكيف بنا؟ ونحن نعرف تماما، أنها تركت هذا الإرث الثقافي الكبير، الذي يتطلب منا أن نردَّ لها جميل فضلها علينا؟

لقد غابت سيّدة الكلام،

وجوهرة القمر النبيلة،

غابت للأسفٍ، غابتْ حزينةً،

كما نحن الآن،

وهي تكرِّرُ ما قالته سابقا:

"عندما يَعجزُ العقلانيُّ عنْ عَقْلَنَةِ آلامِهِ"

فهل تُنسى..

لُطفيَّةُ العراقِ

وبعقوبة المحبةِ

وبرتقالة الثقافة النبيلة؟        

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1- قناديل: عندما يعجزُ العقلانيُّ عن عقلنة آلامه/ لطفية الدليمي/ جريدة المدى/ العدد 5390/ بتاريخ 18/1/ 2026.

2- وباقي المجتزءات/  المصدر نفسه.

*****************************************

الصفحة الثانية عشر

في ذكرى استشهاد القائد سلام عادل الوائلي عن الرجل الذي {فقأ عيون الموت}

بغداد – طريق الشعب

في مناسبة الذكرى السنوية الـ63 لاستشهاد القائد الشيوعي سلام عادل، شهدت قاعة "بيتنا الثقافي" في ساحة الاندلس ببغداد صباح السبت الماضي، جلسة ثقافية تحدث فيها الكاتب المسرحي عبد الحكيم الوائلي، عن نصه المسرحي المعنون "رجل فقأ عيون الموت".

عقدت الجلسة بحضور عدد من قياديي الحزب الشيوعي العراقي إلى جانب جمع كبير من روّاد المنتدى والمهتمين في الشأنين الثقافي والسياسي. أدار الجلسة عضو المكتب السياسي الرفيق فاروق فياض، وافتتحها بتقديم نبذة عن الضيف وأبرز نتاجاته الأدبية والمسرحية، فضلا عن نصه المسرحي المذكور، الذي يتناول فيه سيرة الشهيد سلام عادل وتجربته النضالية وصموده تحت التعذيب في سجون البعث المباد.

وسلّط الوائلي في حديثه عن نصه المسرحي، وقد طبعه في كتاب، الضوء على بعض اللقطات المؤثرة من سيرة الشهيد، وما تعرض له من تعذيب قبل استشهاده، مشيرا إلى معاني الصمود والإخلاص للمبادئ التي حملها والقضية التي جسدها.

وشدد على أهمية تخليد مآثر المناضلين الذين آثروا التضحية على أن يبوحوا بأسرار حزبهم أو يخضعوا للطغاة والجبابرة. وأشار إلى ان التاريخ الإنساني زاخر بنماذج بطولية مشابهة جسدت قيم التضحية والحرية، مستشهدا بعدد من الشخصيات التاريخية التي واجهت الظلم بروح التحدي والإيمان بالمبادئ.

ويختتم الوائلي مسرحيته بمشهد يصوّر الشهيد سلام عادل وهو يبصق بوجه كبير الجلادين، الذي استشاط غضبا فأطلق عليه الرصاص. فيما يعقد مقارنة بين الرصاصة التي ينتهي أثرها حال إطلاقها، والبصقة التي يبقى أثرها وصمة عار في جبين الجلاد.

وفي سياق الجلسة، قدم عدد من الحاضرين مداخلات حول النص المسرحي ومضمونه، وشهادات عن مآثرة الشهيد سلام عادل.

وفي الختام، قدم الرفيق مفيد الجزائري، شهادة تقدير باسم المنتدى إلى الكاتب عبد الحكيم الوائلي، تقديرا لجهده الإبداعي، وذلك قبل أن يوقّع الأخير نسخا من كتابه ويوزعها على الحاضرين.

*************************************

مهرجان العراق السينمائي الدولي:  السينما تصدح بالسلام وترفض الحروب

بغداد – طريق الشعب

رفع صُنّاع السينما والفنانون في العراق، امس الاثنين، صوتهم رفضاً للحروب وتضامناً مع الضحايا حول العالم، وذلك خلال البيان الختامي للدورة الثانية من مهرجان العراق السينمائي الدولي لأفلام الشباب، الذي أقيم في بغداد.

وأكد البيان أن بغداد التي عانت قسوة الحروب “ترفع صوتها باسم السينما دفاعاً عن الحياة ورفضاً للعنف الذي يترك الألم والخسارة ويمحو الأمل”، مشيراً إلى أن المهرجان ينضم إلى الصوت الإنساني العالمي المطالب بالسلام.

وأشار البيان إلى الجرائم التي تطال المدنيين في فلسطين ولبنان واليمن وإيران، وما خلّفته الحرب في أوكرانيا وروسيا من عشرات آلاف الضحايا على مدى أربع سنوات دون بوادر حل قريب.

وأضاف البيان أن “صمت العالم عن هذه الفظائع يشجع على استمرارها واتساعها”، داعياً إلى موقف عالمي موحد لإنهاء الحروب القائمة وبناء سلام عادل يحفظ حقوق البشر وتاريخهم.

كما أعرب الفنانون والمهتمون بصناعة الجمال عن تضامنهم مع ضحايا النزوح والدمار، مؤكدين أن السينما كانت دائماً “شاهدة على حكايات البشر وحامية للذاكرة من النسيان”.

****************************************

{اقرأ داون تاون} يُضيف جمالا على قلب بغداد التاريخي 

متابعة – طريق الشعب

أضفى مشروع "اقرأ داون تاون" الذي افتتح أخيرا في شارع السراي المتفرع عن شارع المتنبي، لمسة تجمع بين التراث والحداثة على قلب بغداد التاريخي. حيث أُنجز المشروع وفق طراز معماري بغدادي يُحافظ على خصوصية العاصمة التراثية.

ونفذ المشروع بمشاركة القطاعين الحكومي والخاص. حيث تم تأهيل وتطوير بناية تاريخية كانت مهملة أعواماً طويلة وتحوّلت سنوات إلى مخزن لبضاعة أصحاب المحال المحيطة بالمكان، وغاب بريقها بالكامل عُقب تحولها في النهاية إلى مكب نفايات.

ويقابل بناية "اقرأ داون تاون" مبنى القشلة الذي بدأ العمل فيه أيام الوالي نامق باشا عام 1861، وقت كانت بغداد ولاية عثمانية. فيما يجاور المشروع متصرفية لواء بغداد، التي كانت قد اتخذت من مبنى "المدرسة الرشيدية الملكية" التي تأسست عام 1869، مقرا لها.

ولا يعرف بالتحديد تاريخ إنشاء المبنى التاريخي الذي تحول إلى "اقرأ داون تاون". لكن المتحدث الرسمي باسم امانة بغداد عدي الجنديل، يقول أن هذا المبنى توالت على شغله دوائر حكومية عدة، منها أمانة العاصمة ومديرية الدفاع المدني.

وأشار في حديث صحفي إلى ان الأمانة، وبعد تنفيذ مشاريع تطوير شارعي المتنبي والرشيد، وضعت رؤيتها لتأهيل وتطوير الأماكن التراثية التي عانت الإهمال أعواماً طويلة، لتكون مصدر جذب للمواطنين والسائحين.

ويقول: "نجحت التجربة في تحويل هذا المكان بتعاون أمانة بغداد مع رابطة المصارف العراقية الأهلية والبنك المركزي العراقي ومشروع نبض بغداد، من مكب للنفايات إلى وجهة ثقافية جديدة".

ويضم المشروع قاعات فنية ومكتبات وعلامات تجارية عراقية وعربية، وعالمية نرويجية  وفرنسية تدخل إلى العراق أول مرة.

***********************************

مجلس عزاء للروائية الراحلة لطفية الدليمي

 

بغداد – طريق الشعب

يقيم الاتحاد العام للأدباء والكتاب غدا الأربعاء مجلس عزاء للروائية الكبيرة الراحلة لطفية الدليمي.

يُقام المجلس من الساعة الثامنة حتى العاشرة مساء على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الأندلس.

***********************************

دعوة إلى فنانينا التشكيليين

تجدد لجنة احتفالات الذكرى 92 لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي، التي تحل يوم 31 اذار المقبل، دعوة الفنانين التشكيليين في بغداد ومحافظات العراق كافة، للمشاركة في المعرض السنوي للأعمال الفنية ضمن حقول الرسم والنحت والخزف، الذي تهيء لإقامته على شرف الذكرى واحتفالا بها.

كما تُذكّر بان المعرض سيفتتح يوم السبت 28 آذار الجاري على قاعة كولبنكيان في بغداد، وتعبر عن تطلعها إلى المشاركة الواسعة فيه. وترجو تسليم الاعمال الفنية إلى الإدارة في مقر الحزب الشيوعي بساحة الأندلس في بغداد، حتى موعد أقصاه 18 آذار 2026.

***************************************

ليس مجرد كلام..   في عيد ست الحبايب..!

عبدالسادة البصري

قبل يومين أطلّ علينا عيد ستّ الحبايب.

تلك التي أعطت وما تزال تعطي بلا مقابل، منذ فجر الخليقة وليوم الناس هذا، رغم ما تعانيه من قساوة ولؤمٍ ونكران جميل هنا وهناك.

لنعرف جيداً أنّنا لولاها لما كنّا موجودين في هذه الحياة أبدا!

انها منبع الحنان، والمحبّة، والحضن الدافئ في كل زمانٍ ومكان.

أتساءلُ: كيف يحيا المرء بلا أمٍ، أو بلا حضنٍ يأوي إليه كلمّا داهمته الخطوب، وضاقت به المسافات ؟!

كيف ستكون الحياة بلا حبيبةٍ ؟ بالتأكيد ستغدو داكنة الظلمة، تخيّم على فضائها الوحدة والهموم والبؤس !

إنها الجدّة التي نغفو على حكاياتها عند الموقد في ليالي الشتاء، والأم التي تُرضعنا الحنان والوفاء والطيبة والمحبّة، والزوجة التي تشاركنا الحياة بحلوها ومرّها وتهدينا فلذّات أكبادنا، والحبيبة التي تُلهمنا القصائد والخواطر والقصص، والبنت التي تحيل حياتنا سعادة وفرحاً، والأخت التي تحنو علينا، والخالة التي تواسينا كأم، والعمّة، والصديقة، والزميلة، و..و..و..

إنها كل شيء جميل في الحياة !

وما يوم الثامن من آذار الذي نحتفل به كعيد لها، إلاّ تعبير عن رد الجميل والوفاء لها، فمنذ اليوم الذي وقفت فيه المرأة العاملة قبل اكثر من قرنين في معمل النسيج بنيويورك مطالبة بحقوقها المغتصَبة، ومضحية بكل شيء غالٍ ونفيس من أجل حريتها، وكرامتها، وعزّتها، ونحن نستذكر تلك المرأة ــ الجنس اللطيف ــ الذي وهبه الخالق ليكون شريكاً لنا في الحياة !

يقول الروائي كاميليو خوزيه ثيلّا: النساء أرسخ قدماً في الأرض من الرجال، وحسّهنّ العام أقوى.

وبمقولته هذه يؤكد وجودها الحتمي في كل محفلٍ ومشغلٍ ومكان.

إنها الأرض الخصبة، والعنفوان الذي امتزج مع شموخ الرجل وكبريائه، لينبت زرعاً وثمراً ويملأ الدنيا حكايات وقصص.

إنها المرأة وكفى!

المرأة التي وقفت إلى جانب الرجل منذ فجر التاريخ. المرأة التي ناضلت، وكافحت، وصمدت أمام أعتى الأعاصير والأنظمة الفاشيّة الاستبدادية، لتحطّم قضبان السجون، وتهزّ عروش الطغاة، وتمرّغ أنوف الجلّادين في وحل العار والهزيمة!

ولا يمكن أن ننسى موقف المرأة العراقية في انتفاضة تشرين الخالدة، وهو دليل كبير على دورها الأساسي في انتزاع الحق والحريّة من بين أصابع الجلّادين!

المرأة العراقية وبكل فئاتها العمريّة، ومستواها الثقافي والفكري، ومكانتها العلميّة والمجتمعية وقفت إلى جانب أخوتها في ساحات الشرف وخيم الاعتصام أياما وشهوراً مطالبةً بالإصلاح وفاضحة الفاسدين ومحاربة الفساد والمحاصصة والطائفية. رفعت راية العراق عاليا، واختنقت بدخان مسيّل الدموع والغازات، وقدّمت روحها قربانا من اجل الوطن، فعلينا أن نحتفل بيومها، وهي امتداد لكل النساء المناضلات اللواتي ذكرهنَّ التاريخ منذ عصور ما قبل الميلاد ولحد هذه اللحظة.

لعيدها نكتب الأشعار وننشد الأغاني ونرفع الزينة ونهديها الورود وأكاليل الغار والنرجس ونقول لها: أنتِ كل شيء في حياتنا، كل آذار وست الحبايب بألف خير!

***********************************

نريد وطنا

ضمن احتفالات الذكرى 92 لتأسيسه، دعا الحزب الشيوعي العراقي إلى حضور عرض فيلم "نريد وطنا" من أوراق انتفاضة تشرين 2019، للمخرجة إيمان خضير.

يبدأ العرض في الساعة الحادية عشرة ضحى السبت المقبل على قاعة منتدى "بيتنا الثقافي" في ساحة الأندلس.

**********************************

قف.. مزْعطه!

عبد المنعم الأعسم

ما حدث في البرلمان يوم الاحد الماضي من مشادة، وتجاوز بالأيدي، ومخاشنة لفظية يمكن لها (من زاوية التجارب البرلمانية)ان تحدث في اي برلمان في العالم، بل وهناك برلمانات اشتهرت في مشاهد المشاجرة باللكمات والتناطح، وفي برلمان عربي تقاذف أعضاؤه، قبل عقد من السنين، بالأحذية، وبرلمان خليجي تضاربوا بالعُكُل، واضطر البرلمان الإيطالي المعروف بمثل هذه المهازل ان يثبّت كراسي النواب بإسمنت الارضية بعد أن تكرر الترامي بها في المناقشات، لكن، وفي جميع هذه الحالات "الفولكلورية" هذه لم تبلغ المشادات مبلغ "المزعطه" والصبيانية  كما شاهدناها بالألوان الطبيعية في برلمان العراق، مرة، من قبل رئيس المجلس، بمخاطبة نائبه بعبارة مستعارة من ثقافة الشقاوات، ولا تُقال بمحافل تحضرها نساء، ومرة أخرى، من قِبل صبي منفلت يحمل بيده كومة مفاتيح، وصفة نائب في البرلمان، وذلك بإطالة اليد واللسان..

في الواقعة الاولى، والثانية، اتضح، ان مستقبل العراق بيد المزعطه.

*قالوا:

{إذا كان الزمانُ زمانُ حمقٍ/فإن العقلَ حرمانٌ وشومُ}.

ابو نؤاس

*****************************

اسمي حسن.. اسمي أبو داود.. اسمي الحزب الشيوعي العراقي

ناطق عبد الله

ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بأحداث مسلسل «اسمي حسن» للكاتب حامد المالكي والمخرج سامر حكمت، الذي سلّط الأضواء على مرحلة استبدادية إجرامية من تاريخ النظام السابق، وفتح باب التساؤلات لدى جيلٍ من الشباب عن تاريخ الحزب الشيوعي العراقي ونضاله الطويل.

ورغم أن المسلسل جاء في خمس عشرة حلقة فقط، وهي مدة غير كافية لتغطية ولو جزء بسيط من هذا التاريخ المشرّف، إلا أنه نجح في إعادة التذكير بمرحلة من النضال والتضحيات التي قد لا يعرفها كثير من أبناء الجيل الجديد.

لكن المسألة لم تقف عند هذا الحد الذي يُغبن فيه الحزب. فقد تزامن عرض المسلسل مع رحيل سكرتير الحزب، المناضل حميد مجيد موسى (أبو داود)، في وقت استكثرت فيه القنوات الفضائية حتى الإشارة إلى خبر وفاته أو التوقف عند مسيرته، وهو الذي قاد الحزب في ظروف غاية في الصعوبة والتعقيد، وكان له دور في تقريب وجهات النظر بين أحزاب المعارضة قبل سقوط النظام وبعده.

غير أن هذا ليس غريباً على الحزب الشيوعي العراقي وقياداته عبر تاريخ العراق؛ فقد اعتاد الحزب أن يكون في الظل، بفعل المنتفعين والانتهازيين والنهابة والفاسدين، بينما بقي حضوره الحقيقي في قلوب العراقيين الخيرين، والمثقفين، وكل من عرف أو قرأ أو عاش سنوات من تاريخه النضالي المجيد.

فالأحزاب قد تُهمَّش في الإعلام، وقد تُقصى من المشهد السياسي، لكن التاريخ لا يُمحى، وذاكرة الشعوب لا تخون.

ولهذا سيبقى الصوت يتردد:

اسمي حسن...

اسمي أبو داود...

اسمي الحزب الشيوعي العراقي