اخر الاخبار

الصفحة الأولى

المادة الدستورية 76 على طاولة المراجعة..  هل تكسر التفسيرات القضائية حلقة الانسداد السياسي؟

بغداد ـ طريق الشعب

مع استمرار الانسداد السياسي وتعثر تشكيل الحكومة، عاد الجدل حول تفسير المادة 76 من الدستور إلى الواجهة، بعد الإشارات التي طرحها رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان بشأن مراجعة تفسيرها. وبينما يرى قانونيون أن أي تفسير ملزم يبقى حصراً بيد المحكمة الاتحادية العليا، يؤكد آخرون أن الأزمة تتجاوز التفسير القضائي لتطال نص المادة ذاته.

ووصف رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان، في مقال تحليلي نشر مؤخرا، التفسير السائد للمحكمة الاتحادية بشأن "الكتلة النيابية الأكثر عدداً" بـ "المثلبة"، معتبراً أن هذا الاجتهاد يمثل "خطيئة" وانحرافاً قضائياً أدى إلى أزمات سياسية متعاقبة في البلاد.

وقال القاضي زيدان، إن التفسير القضائي للنصوص الدستورية ليس مجرد عملية فنية، بل هو فعل تأسيسي يؤثر في كيان الدولة، مبينا أن "خطيئة التفسير الخاطئ" تكمن في الابتعاد عن مقاصد الدستور وتحميل النص معاني لا يحتملها، مشيراً إلى أن تغليب الاعتبارات الظرفية أو السياسية على المبادئ الثابتة يؤدي إلى فقدان الثقة في استقلال القضاء ونزاهته.

وسلط زيدان الضوء على المادة (76) من الدستور العراقي، منتقداً قرار المحكمة الاتحادية رقم (25) الصادر في عام 2010، والذي سمح باعتبار الكتلة المتشكلة عبر التحالفات داخل البرلمان هي "الكتلة الأكبر"، بدلاً من القائمة الفائزة في الانتخابات.

وبعد ساعات على نشر مقال رئيس مجلس القضاء الأعلى، عقدت قوى الاطار التنسيقي، اجتماعا في القصر الحكومي، مساء الثلاثاء. وقال قيادي في الاطار انه تم التوصل، خلال الاجتماع، إلى اتفاق مبدئي على سحب ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة المقبلة واختيار بديل يحدد لاحقاً.

ما العمل؟

في هذا الصدد، قال القاضي المتقاعد هادي عزيز، أن مراجعة تفسير المادة 76 من الدستور، والتي أشار إليها رئيس مجلس القضاء الأعلى، جاءت في ظل انسداد سياسي حاد أدى إلى توقف البرلمان عن ممارسة دوره التشريعي والرقابي، مع بقاء حكومة تصريف الأعمال قائمة وسط وضع ملتهب في المنطقة، ما جعل الوضع السياسي في البلاد متوقفاً ويهدد استقرار المؤسسات.

وأضاف عزيز في حديث مع "طريق الشعب"، أن "أي تعديل أو تفسير جديد للمادة الدستورية لا يمكن أن يطبق إلا بعد صدور قرار رسمي من المحكمة الاتحادية، والتي هي الجهة الوحيدة المخولة قانونياً بإصدار التفسيرات الملزمة".

وأوضح أن "المحكمة الاتحادية لا تبادر من تلقاء نفسها بحل النزاعات الدستورية، بل تتصرف فقط وفق ما يُرفع إليها من دعاوى أو طلبات تفسير من الأطراف المتضررة، سواء كانت أحزاباً سياسية أو جهات رسمية".

ونوّه بأن أي طرف يرى أن تفسير المادة 76 يؤثر على حقوقه، يمكنه التقدم بطلب رسمي لإعادة التفسير. واكد ان "المحكمة الاتحادية مطالبة بمعالجة الطلبات ضمن النظام الداخلي وقانون المرافعات، وهي صاحبة السلطة التقديرية في تحديد ما إذا كانت تعدل تفسيرها السابق أم تلتزم به".

وعن التعديلات الممكنة على المادة الدستورية، شدد عزيز على أن المشكلة تكمن في نص المادة ذاته وليس في التفسير الحالي، مبينا أن المادة 76 تحتاج الى تعديل لتوضيح آلية تكليف رئيس الجمهورية لرئيس الوزراء المكلف، بحيث تكون الكتلة الفائزة في الانتخابات هي المعيار الأساسي لتشكيل الحكومة، مع مراعاة استيفاء كل الشروط القانونية مثل تكوين الكتلة النيابية، انتهاء المدد القانونية لأداء اليمين، وانتهاء جميع الطعون الدستورية والخ.

ونبه الى أن النص الحالي لا يتيح ضمان هذا المبدأ بشكل واضح، ما يجعل التفسير القضائي وحده غير كافٍ لضمان احترام حقوق الفائزين بالانتخابات.

وتطرق عزيز إلى الصعوبات العملية في تعديل الدستور في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن العملية تتطلب توافقاً واسعاً داخل مجلس النواب واستفتاءً شعبياً، وهو أمر شبه مستحيل في ظل التركيبة الحالية للبرلمان، الذي يعاني من شلل وظيفي ويُظهر عدم قدرة على اتخاذ قرارات كبرى بسبب مصالحه الخاصة وحرص نوابه على الحفاظ على امتيازاتهم.

وأشار إلى أن "هذا الواقع يجعل أي تعديل جوهري بعيد المدى غير قابل للتطبيق في الدورة الحالية أو القادمة للبرلمان".

وفيما يتعلق بالحلول العملية قصيرة المدى، قال القاضي عزيز إن "التركيز يجب أن يكون على حل الأزمة السياسية عبر تعزيز قدرة الأحزاب الفائزة في الانتخابات على تشكيل الحكومة القادمة"، مشدداً على أهمية "إعطاء الكتلة الفائزة الأولوية في اختيار رئيس الوزراء وتسهيل عملية تشكيل الحكومة، بما يتوافق مع نتائج الانتخابات، لتجنب حرمان الفائزين من حقوقهم مرة أخرى".

واختتم بالقول إن الحل الأكثر واقعية لإنهاء الانسداد السياسي هو إجراء انتخابات مبكرة، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل الوسيلة الامثل، لان الانتخابات المبكرة هي الخيار الذي يعكس إرادة الشعب ويعيد التوازن إلى العملية السياسية بعد الجمود والانسداد".

تفسير غير دقيق

من جهته، أكد عضو لجنة كتابة الدستور، نديم الجابري، أن تفسير المحكمة الاتحادية العليا لمفهوم “الكتلة النيابية الأكثر عدداً” الصادر عام 2010 لم يكن دقيقاً، ما أسهم بشكل مباشر في تكريس حالة الانسداد السياسي التي رافقت تشكيل الحكومات المتعاقبة.

وقال الجابري في تعليق لـ"طريق الشعب"، إنه جرى التأكيد مراراً منذ عام 2010 على عدم دقة التفسير الذي اعتبر الكتلة الأكبر هي التي تتشكل داخل قبة البرلمان، مبيناً أن نص المادة (76) من الدستور واضح وصريح ويقصد به الكتلة الفائزة في الانتخابات، وليس الكتلة التي تتشكل بعد انعقاد مجلس النواب.

وأضاف أن العودة إلى التفسير الصحيح تمثل “فضيلة”، مشيراً إلى أن ما طُرح مؤخراً بشأن مراجعة التفسير ليس جديداً، إذ سبق التطرق إليه أكثر من مرة، مشيرا الى أن التوقيت الحالي لإثارة الموضوع يرتبط بحالة الانسداد السياسي في تشكيل الحكومة، والتي نتجت ـ بحسب رأيه ـ عن سوء فهم أو تفسير غير دقيق للنص الدستوري، ما أدى إلى غياب سياق دستوري حاسم لاختيار رئيس مجلس الوزراء.

وزاد الجابري بالقول: إن دعوة المحكمة الاتحادية إلى مراجعة تفسيرها تهدف إلى تسهيل المضي في العملية السياسية وفق السياق الدستوري الصحيح، إلا أنه استبعد حصول هذه المراجعة خلال الدورة الحالية، مرجحاً أن تتم في الدورة المقبلة لتفادي أي تجيير سياسي أو اتهامات بمجاملة كتل بعينها.

وبيّن أن النظام الداخلي للمحكمة الاتحادية يتيح لها التراجع عن بعض أحكامها وتفسيراتها، إلا أنه دعا إلى إعادة النظر في هذه الصلاحية.

وختم الجابري بالقول إن استقرار التفسير الدستوري وتوحيده يمثلان ضمانة أساسية لانتظام العمل السياسي والدستوري، بعيداً عن التجاذبات والتوقيتات المثيرة للجدل.

بحاجة لحلول سياسية عاجلة

من جانبه، أكد الأكاديمي والخبير القانوني وائل منذر أن مراجعة تفسير المادة الدستورية التي أشار إليها رئيس مجلس القضاء الأعلى، فائق زيدان، ليست توجهاً جديداً بقدر ما هي إعادة تأكيد لرأي سابق كان جزءاً من أطروحته الأكاديمية، لكن التوقيت الحالي يجعلها ذات أهمية خاصة في ظل الأزمة السياسية التي يشهدها العراق.

وأوضح منذر في حديث مع "طريق الشعب"، أن هذه الخطوة تأتي في وقت تعاني فيه البلاد من عجز الأحزاب السياسية عن الاتفاق على اختيار رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، مشيراً إلى أن التأكيد على سيادة الشعب وحق الفائزين في الانتخابات بتولي تشكيل الحكومة قد يعزز فرص نجاح رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني بتشكيل الحكومة الجديدة.

وعن إمكانية التطبيق العملي لما جاء في مقالة زيدان، أشار منذر إلى أن "الحلول الفورية تعتمد على القبول السياسي الحالي، بينما على المديين المتوسط والبعيد يمكن النظر في إصلاحات قانونية ودستورية تشمل تعديل قانون الانتخابات لضمان أن التحالفات تكون معلنة قبل الانتخابات، ومنح الفائز الأكبر أولوية تشكيل الحكومة".

كما شدد على ان تعديل الدستور يتطلب توافقاً واسعاً داخل البرلمان الذي يفتقر حاليا إلى وجود تمثيل سياسي مناسب يضم القوى الوطنية والتيار الصدري وغيرهم، لضمان ان تكون التعديلات ناضجة ولا تقضم الحقوق.

وفيما يخص دور المحكمة الاتحادية، أوضح منذر أن "مهمتها محدودة بطلب التفسير المتعلق بالمادة 72 من الدستور بشأن ولاية رئيس الجمهورية، وأن أي تعديل أو تفسير إضافي ينبغي أن يتم عبر طلب من الرئاسات الثلاث"، مؤكداً أن "المحكمة تتمتع بالسلطة التقديرية في الحفاظ على تفسيرها السابق أو تعديله، وفقاً للنظام الداخلي وقانون المرافعات".

وخلص الى القول أن "الظروف الحالية، بما فيها انسحاب التيار الصدري، تجعل من الصعب تنفيذ أي تعديل جوهري في الوقت الراهن، وأن المساعي العملية يجب أن تركز على الحلول السياسية الفورية لتعزيز استقرار العملية الانتخابية وتشكيل الحكومة القادمة او الذهاب نحو انتخابات مبكرة".

نصوص دستورية غير قابلة للتطبيق

الى ذلك، اكد عضو اللجنة القانونية في مجلس النواب السابق محمد عنوز، أن مراجعة السيد فائق زيدان، تمثل خطوة أساسية لتصحيح مسار العملية السياسية في البلاد، وضمان احترام إرادة المواطنين والناخبين، بعيداً عن المحاصصة والانسدادات السياسية المستمرة التي أثقلت كاهل الدولة.

وقال عنوز لـ"طريق الشعب"، إن التجربة العراقية "شهدت ست دورات برلمانية عانت فيها العملية السياسية من انسدادات متعددة، أبرزها ما حصل في عام 2010، وبعدها مع التيار الصدري، وما ترتب على ذلك من آثار سلبية على أداء المؤسسات الحكومية، وإضعاف الثقة بين القوى السياسية والمواطنين".

وأشار إلى أن "بعض نصوص الدستور الحالي لم تعد قابلة للتطبيق العملي، وتحتوي على تناقضات عدة، الأمر الذي يستدعي مراجعة جادة بعد أكثر من عشرين عاماً على اعتماده".

وأضاف أن العملية السياسية يجب أن "ترتكز على النهج الانتخابي المباشر، وأن لا تكون خاضعة لتوافقات سياسية تقيد حقوق المواطنين، وتعيد رسم المشهد السياسي بشكل يخالف ارادة الناخب، وتؤثر على مضمون التشريعات"، مؤكداً أن "أي تحالفات غير مبنية على نتائج الانتخابات تضر بمبدأ تمثيل الشعب".

وشدد عنوز على أن الحل الأمثل يكمن "إما في تعديل الدستور بما يضمن الوضوح والشفافية وحق الكتل الفائزة في تشكيل الحكومة، أو في أن تقوم المحكمة الاتحادية بالعدول عن تفسيرها السابق بطريقة تعكس الواقع العملي، وتعيد الحق الدستوري للكتلة الفائزة المنتخبة".

وأوضح أن "أي حلول جزئية أو توافقات ضيّقة لن تعالج الأزمة السياسية الحالية، ولا تمنع تكرار الانسدادات المستقبلية التي تعرقل عمل الدولة، وتحد من الحقوق الدستورية للمواطنين".

****************************************

بحضور حاشد.. الشيوعي العراقي يقيم مجلس عزاء للرفيق الراحل حميد مجيد موسى (أبو داود)

بغداد ـ طريق الشعب

أقام الحزب الشيوعي العراقي على مدى يومين، مجلس عزاء للرفيق الراحل حميد مجيد موسى، السكرتير السابق للجنة المركزية في جامع الزوية ببغداد، وسط حضور سياسي ورسمي وشعبي.

وتقدم المعزين السيد رئيس الجمهورية الدكتور عبداللطيف رشيد، كما حضر السيد ممثل رئيس مجلس الوزراء الدكتور حازم وطن، والسيد عمار الحكيم الأمين العام لتيار الحكمة الوطني، والسيد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية فؤاد حسين.

وشارك في مجلس العزاء عدد من الوزراء والنواب والمستشارين والمسؤولين الحاليين والسابقين، وحضره العديد من القوى والشخصيات السياسية والاجتماعية والأكاديمية والإعلامية، ومنظمات الحزب ورفاقه وأصدقائه.

وأشاد الحضور بالرفيق الراحل ومكانته ودوره الوطني والنضالي وما قدمه عبر مسيرته الحافلة بالعطاء لخير الشعب والوطن.

هذا وكان في استقبال المعزين الرفاق رائد فهمي، سكرتير اللجنة المركزية للحزب، والرفيق عبد الرحمن فارس {أبو كاروان} سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكردستاني والرفيق كاوه محمود، السكرتير السابق للجنة المركزية للحزب الشيوعي الكردستاني والرفيق بسام محي، نائب سكرتير اللجنة المركزية للحزب، وساهم في الاستقبال كذلك عدد من الرفاق أعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية للحزب.

وبالتزامن أقيم مجلس عزاء للنساء على قاعة بيتنا الثقافي في مقر الحزب، شهد حضوراً واسعاً لأهالي الراحل ورفيقاته.

***************************************

الصفحة الثانية

الشيوعي العراقي يجدد اعتزازه بالإيزيديين من أبناء شعبنا وبشهدائهم

استلمنا رسالة من عدد من الرفاق الإيزيديين تتضمن عتابا ونقدا لقيادة الحزب، لعدم ذكر شهداء الحزب من الإيزيديين كما أشارت، في الحفل المركزي الذي أقامته اللجنة المركزية في بغداد لمناسبة يوم الشهيد الشيوعي.

ويهمنا أن ننتهز هذه الفرصة لنؤكد مجدداً موقف الحزب الثابت والمدون في وثائقه المختلفة والمعبر عن الاعتزاز الكبير والتقدير العالي للشهداء وعوائلهم من الإيزيديين، ومن كل أطياف شعبنا العراقي بقومياته وطوائفه وأديانه.

ونحن إذ نشيد بنضال وتضحيات الشيوعيين الإيزيديين في مجرى مسيرة حزبنا، ونعتز ونفتخر بذلك، نؤكد حرصنا على أن يجد ذلك تعبيره الملموس في موقف الحزب من قضايا الإيزيديين وحقوقهم ونضالاتهم وفي منابره الإعلامية.

كما انها مناسبة لنجدد الاعتزاز بتضحيات الإيزيديين ونتضامن معهم في معاناتهم، ونطالب بالكشف عن المخطوفين منهم وتعويض الضحايا، وتوفير مستلزمات الأمن والاستقرار في مناطق سكناهم والحياة الكريمة لهم.

ونعرب أيضا عن تقديرنا واعتزازنا بالرفاق الموقعين على الرسالة وحرصهم على الحزب وعلى مواصلة مسيرته من اجل خير الوطن والشعب.

المكتب السياسي

للحزب الشيوعي العراقي

*************************************

احتجاجات في ثلاث محافظات رواتب مستقطعة وأبراج مهددة ومياه شحيحة

بغداد _ طريق الشعب

على وقع أزمات خدمية ومعيشية متصاعدة، شهدت محافظات ديالى وكركوك وميسان تظاهرت غاضبة، عكست اتساع دائرة السخط الشعبي إزاء قرارات إدارية وأوضاع خدمية ضاغطة. ففي ديالى، رفض موظفو البلديات استقطاع 15% من رواتبهم للشهر الثاني، بينما طالب وكلاء أبراج الإنترنت في كركوك بإلغاء قرار إطفاء مئات الأبراج الذي يهدد مصادر رزقهم. وفي ميسان، تصاعد التوتر الأمني بعد قطع محتجين طريقاً حيوياً احتجاجاً على جفاف نهر المشرح، قبل أن تفض قوات الشغب التظاهرة، في مشهد يلخص احتدام المطالب المعيشية في أكثر من محافظة.

موظفو بلديات ديالى

ونظم المئات من موظفي البلديات في محافظة ديالى، امس الأربعاء، تظاهرة احتجاجية أمام ديوان المحافظة وسط مدينة بعقوبة، رفضاً لاستقطاع 15% من رواتبهم للشهر الثاني على التوالي.

وقال متظاهرون، إن "التظاهرة ضمت ملاكات إدارية وعمال تنظيف من مختلف الدوائر البلدية، احتجاجاً على اقتطاع جزء من الرواتب بذريعة نقص التمويل المالي"، مؤكدين أن "أغلب الرواتب ضئيلة ولا تكفي لتأمين متطلبات المعيشة في ظل الغلاء في الأسواق".

وأضافوا أن "تحركهم يهدف إلى الضغط على الجهات الحكومية المعنية لإيقاف الاستقطاعات ومعالجة أزمة التمويل بما يضمن صرف الرواتب كاملة".

وكان موظفو البلديات في قضاءي الخالص وبني سعد قد نظموا، الثلاثاء، وقفات احتجاجية مماثلة رفضاً لاستقطاع مبالغ من رواتبهم.

وكلاء أبراج الإنترنت يتظاهرون

وفي محافظة كركوك، تظاهر العشرات من وكلاء أبراج الإنترنت، أمام مبنى المحافظة، احتجاجاً على قرار دائرة الاتصالات الحكومية القاضي بإطفاء أكثر من 500 برج مزود لخدمة الإنترنت في المحافظة، مطالبين بإلغائه وإيجاد حلول بديلة تضمن استمرار عملهم.

وقال أحد وكلاء الإنترنت، حسن حسين، إن "القرار سيؤدي إلى قطع أرزاق أكثر من 500 عائلة تعتمد بشكل مباشر على هذا العمل"، مبيناً أن "الوكلاء لا يعارضون مشاريع التحول إلى الكابل الضوئي (FTTH)، لكنهم يرفضون أن يتم ذلك عبر إنهاء عملهم دون بدائل أو حلول تنظيمية عادلة".

وأضاف حسين أن "هذا القطاع يمثل مصدر دخل مباشر لمئات العوائل، وقد اعتمدنا على استثماراتنا الخاصة لإيصال خدمة الإنترنت إلى آلاف المنازل، لاسيما في المناطق التي لم تصلها خدمات أخرى، من دون أي امتيازات أو دعم حكومي".

من جانبه، قال متظاهر ثانٍ يُدعى محمد خالد، إن "التظاهرة نُظمت أمام مبنى محافظة كركوك للمطالبة بإلغاء قرار دائرة الاتصالات الحكومية بإطفاء الأبراج، في ظل توجه رسمي نحو التحول إلى الكابل الضوئي"، لافتاً إلى أنهم التقوا يوم الخميس الماضي بمحافظ كركوك، ريبوار طه، الذي وعد بـ"إلغاء القرار ووجّه كتاباً رسمياً بهذا الشأن".

وأوضح خالد أن "قرار دائرة الاتصالات ما يزال ساري المفعول حتى الآن، ما يهدد بقطع أرزاق مئات العوائل وخلق بطالة واسعة بين الشباب العاملين في هذا المجال، ومعظمهم من الخريجين الذين استثمروا كل ما يملكونه في هذا العمل".

وأشار المتظاهرون في بيانهم إلى أنهم لا يقفون ضد التطوير أو مشاريع الألياف الضوئية، بل يدعمون كل ما يخدم المواطن، إلا أنهم طالبوا باعتماد آلية تنظيمية تضمن استمرار عمل الوكلاء جنباً إلى جنب مع المشاريع الجديدة، وحماية القطاع الخاص من الإقصاء، بما يحفظ حقوق العاملين ويضمن تطوير قطاع الاتصالات في المحافظة دون الإضرار بمصادر رزقهم.

احتكاك وتوتر امني في المشرح

وإلى ميسان حيث فضت قوات الشغب تظاهرة لعدد من ابناء ناحية المشرح بعد ان اقدم المتظاهرون على قطع طريق الغزيلة احتاجا على جفاف نهر المشرح.

وأظهرت مقاطع فيديو ان القوات الامنية فضت بخراطيم المياه الاحتجاجات التي نظمها أهالي المشرح التي تصاعدت وتيرتها بعد قطع طريق "غزيلة" الرابط بين المدينة ومواقع الشركات النفطية. وبسبب عدم قبول المحتجين الانسحاب دون توفير حلول ضامنة لاعادة ايصال الماء نهر المشرح، جرى احتكاك وتدافع بينهم وبين قوات الشغب مما اضطر القوات الامنية الى تفريقهم بخراطيم المياه وإعادة فتح الطريق.

*************************************

رابطة المرأة العراقية تدعو إلى محاسبة المتورطين الشيوعي العراقي يدين جريمة اغتيال الناشطة النسوية ينار محمد

بغداد ـ طريق الشعب

أدان الرفيق حسين النجار، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي، بشدة جريمة الاغتيال الجبانة للناشطة النسوية ينار محمد أمام منزلها في بغداد، صباح اليوم الاثنين، وطالب الحكومة والجهات التنفيذية المسؤولة بالتحرك العاجل لملاحقة القتلة والكشف عن هويتهم وتقديمهم إلى القضاء لينالوا القصاص العادل على جريمتهم النكراء.

ونبه النجار في تصريحه إلى أن هذه الجريمة، التي تهدف إلى ترهيب الناشطات النسويات والمدافعات عن حقوق المرأة، تثير مشاعر القلق العميق في أوساط واسعة من المجتمع، وتلقي ظلالاً قاتمة على الأوضاع العامة، ما يتطلب الإسراع في حصر السلاح بيد الدولة.

ولفت النجار إلى أن هذه الجريمة البشعة اقترنت بحملة تحريض واسعة مؤخراً عبر منصات التواصل الاجتماعي، وحدثت بسببها هذه الجريمة وغيرها ضد الناشطات النسويات وكذلك المدافعين عن حقوق الإنسان، ما يستدعي من الحكومة اتخاذ إجراءات حازمة وعاجلة لردع هذه الحملة المشينة ومن يقف وراءها، وتقديم الدعم الفاعل للناشطات والناشطين الذين يمارسون عملهم ضمن سقف الدستور والقانون، دفاعاً عن الحريات والحقوق الأساسية التي كفلها الدستور لجميع المواطنات والمواطنين.

كما دانت رابطة المرأة العراقية الجريمة، مشيرة الى ان الاستهداف يمثل تصعيدا خطيرا ضد العمل المدني والانساني ويشكل مساسا بحرية التجمع والتنظيم التي كفلها الدستور والقوانين النافذة.

واكدت الرابطة رفضها لكل أشكال العنف والتشويه والتهديد ضد الناشطات والمدافعات عن حقوق الإنسان، داعية الجهات المعنية لمتابعة مهامها والتحقيق العاجل وكشف الحقائق وملابسات الحادث ومحاسبة المتورطين في أي اعتداء أو تحريض، والاسراع بتوفير الحماية الكاملة للناشطات وضمان بيئة داعمة وآمنة لعمل منظمات المجتمع المدني.

************************************

مواساة

عائلة الرفيق صبحي مبارك المحترمون

بألم وحزن عميقين تلقينا خبر وفاة الرفيق صبحي مبارك مال الله (أبو تموز) في استراليا بعد صراع مرير مع المرض.

برحيل أبو تموز فقدنا رفيقا شهما وفيا لمبادئه ومدافعا امينا عن قضايا الوطن والشعب، وكان مثالا في سيرته وقناعاته الراسخة بالطريق الذي سار عليه مناضلا في صفوف حزبنا الشيوعي.  

رحل الكادر الطلابي والشيوعي الذي قدم الكثير عبر مسيرته المفعمة بالعطاء، في داخل الوطن، وخارجه في غربته في استراليا، حيث كان سكرتيرا لمنظمة الحزب هناك لسنوات عدة، ومنسقا للتيار الديمقراطي. وبعد التغيير في العراق عام ٢٠٠٣ أصبح عضوا في المجلس الوطني المؤقت.

في هذه الخسارة المؤلمة نتقدم بخالص العزاء والمواساة الى زوجته ورفيقة دربه سفانة زهرون والبنات والأولاد داليا وروز وتموز وزيتون، والى رفاقه وأصدقائه، راجين للجميع الصبر والسلوان.

 المكتب السياسي

للحزب الشيوعي العراقي

٤-٣-٢٠٢٦  

   ****************************************

كل خميس.. التغيير لا يأتي.. على أجنحة الصواريخ

جاسم الحلفي

ليست هذه الحرب الأولى التي تُطرح فيها فكرة التغيير بالقوة. لكن حتى التاريخ القريب يقول بوضوح إن المجتمعات لا تتغير بالقصف الجوي، بل بحركتها الداخلية. ففي كل مرة تندلع فيها حرب في منطقتنا، يُرفع الشعار ذاته: تغيير الأنظمة بالقوة. غير أن تجارب العقود الماضية تؤشر نتيجة مختلفة، فالحروب قد تغيّر موازين القوة مؤقتاً، لكنها نادراً ما تُسقط الأنظمة، بل كثيراً ما تدفع المجتمعات إلى الالتفاف حول فكرة الدفاع عن الوطن.

تتواصل الحرب التي اندلعت فجر الثاني من شباط الجاري بعد شنّ الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل هجوماً جوياً واسعاً على إيران، أعقبه رد إيراني استهدف قواعد ورادارات عسكرية وبعض المطارات في إسرائيل وعدد من دول الخليج. وجاء هذا التصعيد بعد توقف مسار المفاوضات، لتعود المنطقة مرة أخرى إلى منطق القوة والسلاح بدل البحث عن حلول سياسية.

وفي سياق هذه المواجهة يُطرح هدف تغيير النظام في إيران. غير أن التجارب التاريخية تشير إلى أن الحروب الخارجية لم تكن طريقاً ناجعاً لإسقاط الأنظمة. وقد مرت إيران بتجارب قاسية من الصراع العسكري، أبرزها الحرب العراقية–الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات، إضافة إلى مواجهات متعددة مع الخارج. ومع ذلك لم يسقط النظام تحت وطأة الحرب، بل إن المواجهة العسكرية كثيراً ما عززت التماسك الداخلي باسم الدفاع عن الوطن.

فالمجتمع الإيراني، ورغم تنوع المواقف السياسية فيه، يتميز بنزعة واضحة للدفاع عن البلاد حين تتعرض لعدوان خارجي. وهذه النزعة لا تقتصر على أنصار النظام، بل تشمل شرائح واسعة من المجتمع، بما فيها معارضون ينتقدون السلطة في الظروف العادية. ففي لحظات الحرب يتراجع الخلاف الداخلي، ويتقدم الشعور الوطني المرتبط بكرامة الوطن وسيادته.

هذا لا يعني أن الحرب لا تترك آثارها على المجتمع الإيراني. فقد تتصاعد نبرة السخط أو التذمر وتظهر انتقادات لأداء النظام، غير أن هذه المواقف غالباً ما تتراجع أمام أولوية الدفاع عن الوطن. وهنا تكمن المفارقة، فالحرب التي يُراد منها إضعاف النظام قد تمنحه فرصة لإعادة إنتاج شرعيته عبر خطاب الدفاع عن الوطن.

من جهة أخرى، يراهن بعض معارضي الخارج على الحرب بوصفها طريقاً مختصراً للتغيير. لكن التجربة أثبتت أن التدخل الخارجي غالباً ما يضعف الحركات الاجتماعية الداخلية بدلاً من أن يقوّيها، إذ يسهل على السلطة حينها اتهام أي حركة احتجاجية بالارتباط بالخارج.

وليست هذه المواجهة هي الأولى بين إيران وإسرائيل. فقد شهدت المنطقة خلال عامي 2024 و2025 تصعيداً عسكرياً مباشراً بين الطرفين، بدأ بضربات إسرائيلية استهدفت مواقع إيرانية وقادة في الحرس الثوري، أعقبها رد إيراني بالصواريخ والطائرات المسيّرة. ورغم اغتيال عدد من كبار القادة الإيرانيين، لم تؤد تلك الضربات إلى انهيار النظام، بل أظهرت قدرة الدولة على تعويض خسائرها القيادية بسرعة.

لهذا تبدو فكرة التغيير عبر الحرب محفوفة بالمخاطر. فالحروب لا تفتح بالضرورة أبواب التحول السياسي، بل كثيراً ما تعزز أيضا النزعة الأمنية وتشدد قبضة السلطة.

إن تغيير الأنظمة السياسية، مهما كان الجدل حولها، يبقى في النهاية شأناً داخلياً يخص شعوب تلك البلدان. فالشعب الإيراني هو من يملك الحق في أن يقول كلمته بشأن نظامه ومستقبله. أما التدخل الخارجي، وخصوصاً عبر الحرب، فإنه غالباً ما يعقّد مسارات التغيير بدل أن ييسرها.

ويبقى التاريخ يكرر درساً واحداً: الحروب قد تدمر المجتمعات، لكنها نادراً ما تصنع التغيير المنشود.

*************************************

الصفحة الثالثة

توترات المنطقة تهز الأسواق المحلية.ز الدولار يقترب من 160 ألفاً الحكومة تُطمن والمواطن لا يثق بتدابيرها

بغداد – طريق الشعب

وسط تصاعد التوترات في المنطقة، يعيش العراق مرحلة من القلق الاقتصادي غير المسبوق. الأسواق تتقلب، أسعار الدولار والذهب ترتفع، وأزمات الوقود والمواد الأساسية تعيد المخاوف إلى الواجهة، بينما المواطن يحاول التكيف مع واقع معيشة هش وغير مستقر.

وتحاول الحكومة طمأنة المواطنين بأن المخزون الغذائي مستقر، لكن اقتصاديين يحذرون من أن اعتماد العراق شبه الكامل على الاستيراد يجعل الاقتصاد الوطني عرضة لأي صدمة خارجية، ويجعل الحفاظ على الاستقرار الداخلي والقدرة الشرائية للأسر تحدياً يومياً.

المواطن لا يثق بتدابير الحكومة

ذكر الباحث الاقتصادي عبدالله نجم ان "الاحداث الحالية انعكست بشكل كبير على الاقتصاد العراقي، خصوصاً على أسواق الطاقة، أسعار الدولار، والذهب، ما أثر مباشرة على القدرة الشرائية للمواطنين وسلوكهم اليومي في الأسواق".

وأضاف نجم لـ"طريق الشعب"، أن "ارتفاع أسعار المواد الأساسية وتحرك الدولار دفع المواطنين إلى الخوف من أي نقص محتمل، فشهدنا طوابير أمام محطات الوقود وتزايد الطلب على المواد الغذائية والاسواق، في مؤشر على القلق الشعبي وتأثر المزاج الاستهلاكي بالأحداث الخارجية، حتى وإن كانت المخزونات الحكومية مستقرة".

وأشار نجم إلى أن "الأزمة تكشف هشاشة الاقتصاد المحلي واعتماده شبه الكامل على الاستيراد، ما يجعل أي اضطراب إقليمي ينعكس فوراً على الأسواق"، لذا طالب، الحكومة بـ "تعزيز الخطط الاحترازية الاقتصادية، وضبط الأسواق، وتوفير آليات حماية للمواطنين من تقلب الأسعار والتقلبات المفاجئة في العملة المحلية".

وختم بالقول: "في ظل هذه الظروف، يحتاج العراق إلى حلول قصيرة المدى لحماية المستهلكين، إلى جانب استراتيجيات طويلة المدى لتقليل الاعتماد على الاستيراد وتنويع مصادر الطاقة، حتى تتحسن القدرة على مواجهة أي صدمات مستقبلية دون أن يتحول القلق الشعبي إلى أزمة فعلية في الأسواق".

جهل سياسي بخطورة ما يحصل

من جانبه، تطرق الخبير الاقتصادي عبد السلام حسن الى تأثير الحرب على الاقتصاد، موضحا أن "الاقتصاد القوي هو الذي يملي السياسة". وعلق على ارتفاع الدولار وأسعار النفط قائلاً إن "هناك جهلا سياسيا يرافق هذه الأحداث، وأي تعطيل في مضيق هرمز البحري يؤدي لخسائر كارثية في الصناعة والممتلكات الحيوية".

ونبه حسن إلى خطورة اعتماد العراق بشكل كبير على إيران، خاصة في قطاع الغاز، واصفا هذا الاعتماد بـ"الخطأ الاستراتيجي". وأوضح أن "التنويع في العلاقات الاقتصادية والدبلوماسية ضرورة لتجنب المخاطر، فالحكومة تتبع سياسة أحادية الجانب، وهذا يعكس نقص الخبرة الاقتصادية ويضع المواطن في موقف هش أمام تقلبات الأسعار والأزمات".

وأشار إلى أن البدائل موجودة لكنها غير كافية، حيث يمكن تغطية نحو 30 إلى 40 في المائة فقط من الاحتياجات إذا تعطلت خطوط الإمداد الحالية، مؤكدا أن "الوضع إذا استمر بهذه الطريقة، فسيتحول نحو الأسوأ".

وختم حديثه بالتأكيد على أولوية المواطن، مشيرا إلى أن "المترفين بعيدون عن الواقع، والمواطن هو الخاسر الأول، سواء ارتفع النفط أو انخفض، والحلول السياسية والاقتصادية موجودة، لكن يجب أن تكون هناك إرادة حقيقية لتطبيقها".

وأكد حسن رفضه لأي حرب غير عادلة، داعيا إلى احترام القوانين الإنسانية والدولية.

الحكومة تطمّن: الوضع تحت السيطرة

ومع تصاعد التوترات الإقليمية بعد الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران، حاولت الحكومة طمأنة المواطنين بشأن استقرار الأسواق، مؤكدة أن الوضع الغذائي في البلاد "مستقر وتحت السيطرة".

وقال المتحدث باسم وزارة التجارة، محمد حنون، في بيان، إن "الحكومة أولت ملف الأمن الغذائي اهتماماً كبيراً تحسباً للظروف الطارئة، وعملت على تعزيز الخزين الاستراتيجي من المواد الأساسية، لا سيما الحنطة، إلى جانب مفردات البطاقة التموينية مثل الرز والسكر والزيت".

وتأتي هذه التصريحات في وقت سجل فيه سعر صرف الدولار ارتفاعاً ملحوظاً ليقترب من 160 ألف دينار لكل 100 دولار، ما يعكس تأثير التوترات الإقليمية على الاقتصاد المحلي، ويجعل متابعة الاستقرار الغذائي ومراقبة الأسواق أكثر أهمية للمواطنين.

الخيارات الاقتصادية محدودة

ويرى المحلل السياسي د. عباس الجبوري، أن العراق يواجه واقعا صعبا في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. وقال الجبوري لـ"طريق الشعب"، إن العراق لا يمكن أن ينفصل عن محيطه الإقليمي، لأنه يتوسط الشرق الأوسط، وكل ما يحيط به اليوم هو نار ملتهبة.

وأشار إلى محدودية الخيارات الاقتصادية والسياسية للعراق، موضحا أن ضعف الاقتصاد وعدم تشكيل الحكومة رسميا يضع البلاد في موقف حرج أمام أي أزمة إقليمية.

ووفقا لرأيه فأن توسيع رقعة الحرب واستهداف المصالح الاقتصادية لن يؤثر على هذه العلاقات، خاصة مع الحدود المشتركة الطويلة التي تصل إلى 1,545 كيلومترا.

وفيما يتعلق بالقدرة الأمنية، أشار إلى أن العراق يحافظ على استقرار أمني نسبي رغم استهداف بعض مواقع من قبل الطائرات الأمريكية والإسرائيلية، مؤكدا أن البلاد لا تواجه خطر الانجرار إلى فتنة داخلية، حتى في ظل حكومة تصريف الأعمال.

واختتم الجبوري بالقول إن العراق، رغم محدودية خياراته، يتعامل مع الأزمة بحكمة، محافظا على استقراره الداخلي وسط نار التوتر الإقليمي.

*******************************

العراق في الصحافة الدولية

اهتمّت أغلب الصحف والمواقع الإخبارية، وعلى هامش تغطيتها للعدوان الأمريكي ـ الصهيوني على إيران، بالنتائج التي ستفرزها الأحداث وبآثارها المتوقع امتدادها إلى العراق.

مخاطر جدية

ففي بريطانيا نشر موقع (أمواج) مقالًا ذكر فيه أن استمرار المواجهة الإقليمية سيؤدي، ربما، إلى وضع العراق على حافة الهاوية، مما يزيد المخاوف من انجرار البلاد إلى مزيد من الصراع، خاصة مع تواصل الاحتجاجات الشعبية المقترنة بالغضب والحزن لليوم الثاني على التوالي، والغارات الجوية التي استهدفت الجماعات المسلحة الصديقة لطهران، وتصاعد المخاطر التي تنذر بانهيار الاقتصاد العراقي المعتمد على النفط، وأخيرًا التضامن الرسمي مع إيران، الذي ظهر في برقيات العزاء التي بعثها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة والمرجعية الدينية العليا وعدد من كبار المسؤولين العراقيين.

واعتبر المقال الضربات التي وجهتها القوات الأمريكية لمواقع تضم فصائل مسلحة في ديالى وبابل والقائم، والضربات التي وجهتها هذه الفصائل بالمسيّرات والصواريخ الباليستية إلى مواقع مختلفة في إقليم كردستان، مؤشراتٍ تنذر بتصاعد الصراع، رغم التزام كبار مسؤولي حكومة الإقليم الصمت بشكل ملحوظ حيال الصراع، وتوقّع بعض المراقبين أن يُستغل الصراع الخارجي في تصفية بعض الأطراف العراقية لخصوماتها المحلية.

الموقف الرسمي

وأشار المقال إلى أن موقف السلطات العراقية العليا جاء محايدًا ومشابهًا لما اتخذته بغداد في الصراعات السابقة، وسعيها لتجنيب البلاد خطر التحول إلى ساحة للنزاعات الإقليمية. ولهذا أدان المسؤولون العراقيون الضربات الإسرائيلية–الأمريكية على إيران ومواقع الحشد الشعبي، واصفين إياها بأنها انتهاكات "غير مبررة" لسيادة العراق، ومحذرين من استخدام المجال الجوي العراقي لمهاجمة إيران.

وعلى ضوء العنف الذي رافق الاحتجاجات خارج المنطقة الخضراء في بغداد، وهجمات الطائرات المسيّرة وسقوط الحطام في أربيل وكركوك ونينوى، رأى المقال أن خريطة الأمن العراقية مجزّأة، وتتداخل فيها مواقع كتائب الحشد الشعبي والقوات الكردية والجيش العراقي. فيما لا تتوقف مخاوف النخبة السياسية العراقية عند التصعيد العسكري، بل تمتد إلى قلق أكبر بشأن التداعيات الاقتصادية لنزاع طويل الأمد، خاصة أن إيران إحدى أكبر الشركاء التجاريين للعراق، مما قد تستدعي معه التطورات إعادة هيكلة جذرية للأسواق.

حياد وشبح السقوط

ولموقع (م بي أن) كتب مصطفى سعدون مقالًا أشار فيه إلى أن حلم رئيس الحكومة العراقية ببقاء بلاده بمنأى عن تداعيات الحرب المتجددة يبدو صعب المنال؛ إذ قُتل أربعة عناصر من فصائل مسلحة في غارة وُصفت بأنها "غامضة" في محافظة ديالى المتاخمة لإيران، فيما كان أربعة ضحايا آخرين قد سقطوا في غارة على معسكرهم في محافظة بابل في اليوم السابق. كما ذكر المقال أن عددًا من الفصائل قد أعلن استعدادَه لشن هجمات ضد المصالح الأمريكية، وأن جميع القوات الأمريكية في غرب آسيا "رهنت أرواحها بسبب ترامب وسياساته"، في قرار سيسبب — حسب الموقع — إحراجًا سياسيًا للحكومة العراقية، التي انخرطت في جهود حثيثة لمنع أي هجمات من الأراضي العراقية، ووصفت في بيان لوزارة خارجيتها هذه الهجمات بأنها "محاولات ممنهجة لدفع العراق إلى الصراعات المسلحة الدائرة في المنطقة".

وعمومًا، ورغم هذه التطورات، لم تُشنّ أي هجمات من الأراضي العراقية باتجاه إسرائيل أو غيرها، ما يشير إلى أن جهود بغداد، على الأقل في الوقت الراهن، لا تزال ناجحة في إبقاء العراق رسميًا "على مسافة" من الحرب.

تحديات عراقية

وفي تحليل نشرته على موقع المجلس الأطلسي، توقعت الباحثة فيكتوريا تايلور أن تؤثر التغييرات السياسية في إيران على أوضاع العراق، بسبب ما يربط البلدين من علاقات وثيقة وتنسيق محكم بين نخبهما، إلى جانب الكثير من الروابط الاقتصادية، وتحول العراق إلى ساحة للمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث يُجرّ باستمرار إلى صراع بين الخصمين رغم محاولاته اتباع سياسة خارجية تحافظ على علاقات جيدة مع كليهما.

وذكرت تايلور أنه، في ظل الحرب على إيران، لا تزال عملية اختيار رئيس الوزراء المقبل في العراق مشلولة، وذلك بعد رسالة ترامب العلنية الحادة المعارضة لولاية ثالثة لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي، متوقعةً أن تؤدي المتغيرات الكبيرة في إيران إلى كسر الجمود السياسي المتواصل.

*************************************

عين على الأحداث

بدون تعليق!

وصف مجلس القضاء الأعلى تفسير المحكمة الاتحادية لمصطلح (الكتلة النيابية الأكبر) بالمثلبة، لأنه جاء مخالفًا لظاهر النص الدستوري، ومسّ إرادة الناخب، وأضعف مبدأ المشروعية الشعبية، إضافةً إلى عرقلته تشكيل الحكومة بسرعة، مما خلق حالات من عدم الاستقرار والعديد من الأزمات السياسية. وأكد المجلس أن التفسير المذكور يُعدّ اجتهادًا غير مسوَّغ في فهم الدستور، الذي لا يُعتبر شرحه عملية فنية فحسب، بل فعلًا تأسيسيًا يؤثر في كيان الدولة بأكمله، بحيث تكون خطيئة التفسير الخاطئ من أخطر صور الانحراف القضائي، خصوصًا إذا وافق مصالح سلطة معينة وصار انحيازًا سياسيًا يؤدي إلى فقدان الثقة في استقلال القضاء ونزاهته.

من المسؤول؟

حذر مراقبون من ارتفاع أسعار المواد الغذائية بسبب إغلاق بعض المنافذ الحدودية وزيادة سعر صرف الدولار مقابل الدينار، واستغلال بعض التجار لشهر رمضان، مشيرين إلى أن الاستيراد من دول أخرى غير إيران سيرفع من تكاليف البضائع المستوردة. هذا، وفي الوقت الذي تحطّم فيه هذه الفوضى الحياة المعيشية للكادحين، يطالب الناس بمحاسبة المسؤولين عن الفشل في تنظيم السوق وحماية الأمن الغذائي، وجعله معتمدًا بالكامل على الاستيراد، بعد أن تم، عمدًا أو سهوًا، تعطيل الإنتاج الوطني في القطاعات الزراعية والصناعية، وتدمير القوى المنتجة، وإهمال القطاع الخاص في ظل اقتصاد ريعي مشوَّه لا يخدم سوى الطغمة المهيمنة.

دولة التاهوات

تصدّرت سيارات "جي كلاس" و"مرسيدس" و"شفروليه" ذات الدفع الرباعي قائمة الأعلى سعرًا في العراق، والأكثر مبيعًا لفئة محدودة من العراقيين. وتتراوح قيمة هذه السيارات بين 150 و270 مليون دينار، أي ما يعادل تكاليف شراء منزل أو منزلين واطئي الكلفة، وما يزيد على أضعاف الدعم الذي تقدمه الدولة لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة لإنقاذهم من البطالة. هذا، وفيما يؤكد الخبراء أن انتشار هذه المظاهر الفارهة مؤشر على تفشي الفساد وغياب الرقابة على التضخم غير المشروع للأموال، فإنها تعكس حجم التفاوت الطبقي بين أقلية تنهب الريع النفطي وأكثرية ساحقة تعّد بالملايين تقتات على المزابل.

وين التقاعد؟!

في ظل الأزمة المالية التي تعيشها البلاد جراء فشل السياسات الاقتصادية لمنظومة المحاصصة، تأخر صرف رواتب المتقاعدين لعدة أيام، وللشهر الثالث على التوالي، بعد أن بات تأخر صرف رواتب الموظفين أمرًا "معتادًا". هذا، وفي الوقت الذي يشعر فيه الملايين، ممن تمثل الرواتب مصدر لقمة أطفالهم، بالقلق الشديد من توقف تصدير النفط جراء الحرب في الخليج، وبالتالي عجز الحكومة عن تأمين الأموال اللازمة، تقترح مصادر "مجهولة" حلولًا للمشكلة عبر الادخار الإجباري، أو تخفيض الرواتب، أو تسريح الموظفين "الفائضين عن الحاجة"، دون أن تدرك هذه المصادر خطورة ألا يجد الناس قوت يومهم فيما يتنعم المتنفذون بخيرات البلاد.

قتلة الماطورسيكلات

اغتال "مجهولان" يستقلان دراجتين ناريتين الناشطة النسوية ينار محمد، رئيسة منظمة حرية المرأة، أمام منزلها في بغداد، قبل أن يواصلا طريقهما بأمان إلى حيث يقيمان. وقررت وزارة الداخلية، من جهتها، إجراء تحقيق في الحادث، كما سبق وأن فعلت حين اغتال أصحاب الدراجات النارية، النشطاء رهام يعقوب، وإيهاب الوزني، وفهيم الطائي، وهشام الهاشمي، وحقي إسماعيل، وكرار عادل، وعبد القدوس، وأحمد عبد الصمد، وأحمد سعدون، وغيرهم. الناس الذين تابعوا فشل الوزارة المستمر في الكشف عن القتلة واعتقالهم لينالوا جزاءهم العادل، لا يستطيعون أن يتفاءلوا بنجاحها هذه المرة ما دامت أسباب الفشل قائمة.

************************************

الصفحة الرابعة

مدارس الأطراف تشكو التهميش قانون معطل ومدارس متهالكة متى يُنصف المعلم؟

بغداد – تبارك عبد المجيد

بين ضعف الحماية القانونية، وتردي البنى التحتية، والضغوط المعيشية والاجتماعية، يقف المعلم العراقي اليوم في مواجهة منظومة مثقلة بالاختلالات، فيما تتسع الفجوة بين الخطاب الرسمي بشأن تطوير التعليم، والواقع اليومي داخل الصفوف. فالمطالب لم تعد تقتصر على تحسين الرواتب أو بناء مدارس جديدة، بل باتت تتعلق بإعادة الاعتبار لمكانة المعلم، وتوفير بيئة آمنة ومستقرة تمكّنه من أداء دوره التربوي، بعيداً عن التهديد والتجاذبات والضغط المستمر.

بيئة غير ملائمة

تؤكد التربوية هناء جبار أن أولى المشكلات التي تواجه الكوادر التعليمية هي تعطيل قانون حماية المعلم، رغم وجوده رسميا. وأوضحت أن هذا القانون ما يزال "مركونا على الرفوف" دون تفعيل حقيقي لفقراته التي من شأنها إنصاف المعلّم وحمايته وضمان حقوقه، لا سيما تلك التي تجرّم الاعتداء عليه أثناء أداء واجبه، وتفرض عقوبات وغرامات على المعتدين.

وبينت جبار لـ"طريق الشعب"، أن الاعتداءات على الكوادر التربوية غالبا ما تُحل خارج إطار القانون، عبر التدخلات العشائرية والضغوط الاجتماعية، ما يؤدي في كثير من الأحيان إلى ضياع حق المعلم. في المقابل، أشارت إلى أن أي خطأ مقصودا كان أم غير مقصود يصدر من المعلم تجاه الطالب، تُقلب الدنيا بسببه، رغم أن المعلّم يؤدي قبل كل شيء دورا تربويا وأخلاقيا، وليس تعليميا فحسب.

وأضافت أن المعلم غالبا ما يكون الضحية، إذ يتعرض لتجاوزات من أولياء الأمور أو من أطراف خارج المدرسة، خصوصا عند رسوب طالب أو حصوله على درجة مقبول، دون الرجوع إلى الأسباب الحقيقية التي أدت إلى هذا المستوى. وأكدت أن من غير المنطقي افتراض تعمّد المعلّم الإساءة للطالب أو التقليل من مستواه، فالمعلم كما تقول يفرح بتفوق طلابه، ويفتخر بالتزامهم أخلاقيا وسلوكيا، ولا يوجد معلّم يحارب طالبا مجتهدا وملتزما بواجباته.

وفي الوقت نفسه، شددت جبار على أنها لا تنزه جميع المعلمين عن الأخطاء، فالتجاوزات موجودة وهي مرفوضة، لأن الدور التربوي يفرض مسؤولية أخلاقية كبيرة، إلا أن تعميم الخطأ وتحميل المعلّم وحده كل الإخفاقات أمر مجحف وغير عادل.

تحديات خدمية!

وانتقلت التربوية للحديث عن المعوقات الخدمية، موضحة أن البنى التحتية للمدارس تُعد من أبرز الأزمات، إذ تفتقر الكثير من المدارس إلى أبسط مقومات البيئة التعليمية المناسبة؛ فالصيف شديد الحرارة دون تبريد، والشتاء قارس دون تدفئة، ولا زجاج ولا أبواب صالحة، فضلًا عن نقص الأثاث والرحلات الدراسية.

وأكدت أن البيئة المدرسية في كثير من الأحيان غير ملائمة نفسيًا وتعليميًا لا للطالب ولا للمعلّم، ما ينعكس سلبًا على العملية التربوية برمتها.

كما أشارت إلى افتقار أغلب المدارس إلى عمال خدمة، ما جعل النظافة عبئا إضافيا، حيث يُضطر أحيانا إلى الاعتماد على الطلبة أنفسهم أو الاستعانة بعمال من خارج المدرسة، الأمر الذي يخلق بيئة غير صحية وغير مناسبة للتعلّم.

وتطرقت جبار إلى صعوبة المناهج وكثرة العطل الدراسية، وتأثيرها المباشر على قدرة المعلم في إيصال المادة العلمية، إضافة إلى الاكتظاظ الشديد داخل الصفوف، حيث تضم بعض الصفوف ٥٠ طالبا أو أكثر.

وبينت أن هذا الزخم الكبير يعيق المتابعة الفردية للطلبة، ويصعب السيطرة الصفية وفهم مشكلاتهم، ليقع اللوم في النهاية على المعلّم بحجة ضعف المستوى.

وفي الجانب المعيشي، أكدت أن تأخر الرواتب والتهاون في صرف المستحقات المالية، من علاوات وترفيعات وزيادات، يمثل معاناة كبيرة للمعلمين، مشيرة إلى أن راتب المعلّم بالكاد يغطي متطلبات المعيشة الأساسية، ما يضطر الكثيرين إلى البحث عن أعمال إضافية، أو اللجوء إلى الديون والسلف، الأمر الذي يؤثر على هيبته الاجتماعية واستقراره النفسي.

وختمت جبار حديثها بالتأكيد على أن دعم المعلّم ماديًا ومعنويًا هو أساس النهوض بالعملية التعليمية، مطالبة الدولة بإنصافه ومنحه المكانة التي يستحقها، معتبرة أن احترام المعلّم وهيبته هو انعكاس مباشر لهيبة التعليم، وهيبة المجتمع، وهيبة الدولة نفسها.

مدارس الأطراف

في مدارس الأطراف والمناطق الريفية، يتحدث معلمون عن يومهم المهني بوصفه سلسلة من التحديات المتراكمة. فبينما ترفع الشعارات في يوم المعلم تقديراً لدورهم، يؤكد عدد من الكوادر التربوية أن واقع الميدان ما يزال بعيداً عن الحد الأدنى من البيئة التعليمية الآمنة والمستقرة.

هدى علي، معلمة من محافظة النجف، تشير إلى أن مشاريع بناء المدارس التي أُعلن عنها في السنوات الأخيرة لم توزع بعدالة، إذ تركز معظمها داخل مراكز المدن، فيما بقيت المدارس الريفية تعتمد على الكرفانات أو الأبنية المتهالكة.

وتوضح أن هذا التفاوت خلق فجوة واضحة بين مدارس المركز والريف، سواء من حيث البنى التحتية أو عدد الشعب أو حجم الاكتظاظ.

وتضيف علي لـ "طريق الشعب"، أن بيئة العمل داخل بعض المدارس "مرهقة إلى حد كبير"، فضعف التيار الكهربائي أو انقطاعه المتكرر يجعل الصفوف، خصوصاً في أشهر الحر، بيئة طاردة للتعلم، في ظل مراوح معطلة أو غير كافية. إلى جانب ذلك، تعاني المدارس نقصاً في الكادر التدريسي، ما يفرض اعتماد الدوام الثلاثي في عدد من المؤسسات، وهو نظام يضغط على المعلم والطالب معاً.

وتبين إن تقليص زمن الحصة الدراسية إلى نحو 25 دقيقة في بعض المدارس يجعل من الصعب استكمال شرح المادة أو ضمان استيعاب الطلبة، لاسيما في الصفوف المنتهية مثل السادس الإعدادي، حيث الامتحانات الوزارية تتطلب تركيزاً ومراجعة معمقة. ويؤكدون أن دقائق من الحصة تُستهلك في تنظيم الصف وتهيئة الطلبة، لتبقى مساحة زمنية محدودة لا تكفي لتحقيق الأهداف التعليمية.

كما تشير إلى مشكلة الاكتظاظ، إذ يتجاوز عدد الطلبة في بعض الشعب الأربعين طالباً، ما يضعف قدرة المعلم على المتابعة الفردية والتقييم المستمر، ويزيد من الضغط النفسي والمهني عليه.

ويلخص معلمون قصة الكرفانات بأنها "حل مؤقت لكن طال أمده"، محذرين من مخاطرها، خصوصاً في مواسم الأمطار، حيث سبق أن شهدت بعض المناطق حوادث صعق كهربائي مؤلمة، أدت الى وفاة طلاب.

اصلاح الواقع التعليمي يبدأ بحقوق المعلم

يقول المشرف التربوي حيدر كاظم إن المعلم يواجه اليوم مجموعة معقدة من التحديات التي جعلت مهنة التعليم من أكثر المهن استنزافا نفسيا ومهنيا، في ظل غياب الدعم الحقيقي من المؤسسات المعنية. ويؤكد أن "الحديث عن إصلاح التعليم الإلزامي لا يمكن أن يكون جديا ما لم نبدأ بتشخيص ما يعانيه المعلم داخل المدرسة".

ويشير كاظم لـ"طريق الشعب"، إلى أن الاكتظاظ وضعف البيئة المدرسية يمثلان أول هذه التحديات، موضحا أن "الكثير من المعلمين يعملون في مدارس متهالكة، وبدوام مزدوج أو ثلاثي، مع صفوف تضم أعدادا تفوق الطاقة الاستيعابية، الأمر الذي ينعكس سلبا على قدرة المعلم في إيصال المادة ومتابعة الطلبة تربويا وتعليميا".

ويضيف أن نقص الكوادر التعليمية شكل عبئا إضافيا، إذ يُجبر المعلم على تدريس مواد خارج اختصاصه أحيانا، أو تحمل حصص إضافية دون مقابل عادل، فضلًا عن غياب فرص التدريب والتأهيل المستمر لمواكبة التطورات التربوية الحديثة.

المعلم والتسرّب

وحول التسرب المدرسي، يقول كاظم: "المعلم هو أول من يواجه نتائج التسرب، حيث يعود الطلبة بعد انقطاع طويل بمستويات ضعيفة، ويُطلب من المعلم معالجة الفاقد التعليمي دون برامج دعم واضحة أو مناهج مرنة تراعي هذه الفجوات".

كما يلفت إلى أن الضغوط الاجتماعية والاقتصادية باتت جزءا من يوم المعلم، موضحا: "المعلم يتعامل مع طلبة يعملون في الشوارع أو يتحملون أعباء أسرية تفوق أعمارهم، وفي الوقت نفسه لا يمتلك أي سلطة قانونية لحمايتهم أو إلزام ذويهم بإعادتهم إلى المدرسة".

ويؤكد كاظم أن ضعف الحماية القانونية للمعلم من أخطر التحديات، قائلا: "المعلم اليوم معرض للمساءلة والتهديد من بعض أولياء الأمور، من دون وجود قوانين رادعة أو تعليمات واضحة تحميه داخل المؤسسة التعليمية، ما أدى إلى تراجع هيبة المعلم ومكانته الاجتماعية".

وتابع حديثه بالتشديد على أن غياب الحوافز المادية والمعنوية أسهم في إحباط شريحة واسعة من المعلمين، قائلاً: إن الرواتب غير متناسبة مع حجم المسؤولية، وهناك تأخير في الحقوق الوظيفية، وغياب التقدير المعنوي، وهذه العوامل دفعت بالكثير من الكفاءات إلى ترك المهنة أو التفكير بذلك".

واكد المشرف التربوي حيدر كاظم بالقول: "إذا لم تعالج هذه التحديات بقرارات جريئة وحقيقية، فسيبقى المعلم وحده في مواجهة أزمة تعليمية أكبر منه، وسيبقى الإصلاح مجرد شعار لا ينعكس على الواقع".

**********************************

وقفة اقتصادية.. سعر صرف الدولار.. في ظروف الحرب

إبراهيم المشهداني  

من المعروف أن السياسة النقدية جزء لا يتجزأ من السياسة الاقتصادية العامة للدولة وأهميتها تتجسد في التعبير عن مراقبتها لعرض النقد عن طريق البنك المركزي عبر استيعاب الآليات التي ينتقل إثر هذه السياسة لتحقيق أهداف السياسة الاقتصادية وبوجه خاص في الجزء المتعلق بدور البنك المركزي في هذه السياسة التي تتمثل في أربعة أهداف أساسية المتمثلة برفع مستويات النمو وفي واستقرار سعر الصرف ومحاربة التضخم وتحقيق التوازن الخارجي في ميزان المدفوعات.

وفي العودة إلى المبررات الأساسية التي دعت إلى رفع سعر صرف الدولار كما ذكر في حينه من قبل البنك المركزي حسب الصلاحيات الممنوحة له نجد تظافر السياستين النقدية والمالية كما حدث مع إعداد الورقة البيضاء مثلا التي أعدها وزير المالية السابق وتحولت إلى منهاج للحكومة المؤقتة، لكننا كمتابعين لم نلمس أثرا للورقة البيضاء بدليل بقاء الاقتصاد كما عهدناه منكمشا ولم تتحقق العبارات المنمقة الواردة في الورقة كما انها لم تعالج الآثار الجانبية للورقة التي أضافت عبئا على حياة الناس ولم تحدد إطارا واضح المعالم لمستقبل سعر الصرف والحفاظ عليه من التغيرات الاقتصادية على المستويين الداخلي والخارجي.

وينتاب العراقيين قلق مشروع في هذه الأيام التي يشتد أوار حرب إسرائيل وأمريكا اللتين حزمتا أمرهما في الهجوم على إيران بمختلف الأسلحة المتطورة، وبالنظر للظروف الجيوسياسية التي تحيط بساحة الحرب فقد تتوافر إمكانية انتقال سعيرها إلى ساحة العراق إذا ما تحولت إلى حرب إقليمية شاملة في حال دخول دول أخرى متمثلة بدول الخليج، وكانت بوادر التحضير لهذه التدخل قبل أيام من اندلاع الحرب.

 إن نذر الحرب الشاملة وعوامل اندلاعها كانت قائمة، فعلى سبيل المثال أن روسيا على لسان نائب وزير الخارجية الروسي نقل عن بوتين قلقه من شمولية الحرب فإنها إن وقعت ستغير الشرق الأوسط جذريا، ولهذا حذر أمريكا من مغبة التدخل المباشر، كما أن إسقاط النظام الإيراني كان مخططا تاريخيا فإن مؤشرات ما يحدث ترجعها التحليلات إلى الكتاب الصادر عن مؤسسة بروكنيز عام 2009 تحت عنوان (أي طريق إلى بلاد فارس )، أصدر هذ الكتاب خبراء السياسة الخارجية بمن فيهم كنيث بولاك وسوزان مالوني وروس ريدل وقد حددت خيارات السياسة الامريكية للتعامل مع إيران، وعرض الكتاب خمسة خيارات استراتيجية للتعامل معها، وتضمن الفصل الخامس منها تركها لنتنياهو لحثه على تنفيذ هجوم عسكري.

وفي ظرف اشتداد سعير الحرب وإمكانية دخولها لساحة العراق فإن مشكلة ارتفاع سعر صرف الدولار أظهرت غياب استقلالية البنك المركزي بعد تدخل البنك الفدرالي الأمريكي في وضع القيود على السياسة النقدية حيث قرر إيجاد منصة في البنك المركزي لمراقبة تهريب الدولار إلى الخارج وغيرها من التحويلات المشبوهة قد يكون ذلك تم بالتنسيق مع البنك المركزي وهي خطوة رغم اشكالياتها ولكنها جاءت متأخرة بعد تهريب مئات المليارات من العملة الصعبة لطالما جرى التأكيد على البنك المركزي العراقي بضرورة ادخال التكنولوجية في مراقبة المصارف، كما أن خطورة ارتفاع سعر الصرف كانت من اهتمامات ممثلة الأمم المتحدة في العراق إذ اكدت في تقريرها إلى مجلس الأمن الدولي مؤخرا بأن التأخير في الإصلاح السياسي والنقدي والمالي الذي تمس الحاجة إليه والذي طال انتظاره واضح في جميع انحاء البلاد، وكان مثيرا للقلق في الآونة الأخيرة رؤية ارتفاع سعر الصرف في السوق الموازي وبالفعل فقد ارتفع سعر الدولار في هذا السوق في هذه الأيام إلى 159 الف دينار لكل مائة دولار.

وفي اقتصاد الحرب فان الإنفاق العسكري سيكون مهيمنا على كل أشكال الإنفاق بسبب تعاظم متطلبات الحرب التي تستلزم بشكل أساس إدارة كفوءة في تعبئة الموارد وأوجه التصرف بها بعيدا عن الهدر المالي وكل اشكال الفساد. ومن الطبيعي أن اقتصاد الحرب لا ينبغي النظر اليه بوصفه فرعا مستقلا من فروع علم الاقتصاد بل من كونه أسلوبا مؤقتا في تحليل الأنشطة العسكرية مرهونا بحالة الحرب وأمدها.

**********************************

الصفحة الخامسة

نحو 250 ألف خريج سنوياً بلا وظائف! البطالة تقتل أحلام الشباب وتهدد بـ{قنبلة اجتماعية}

متابعة – طريق الشعب

تتصاعد التحذيرات من تحوّل البطالة بين الشباب في العراق إلى ما يشبه "قنبلة اجتماعية موقوتة"، في ظل محدودية فرص العمل وتزايد أعداد الخريجين سنوياً، ما يدفع المئات من هؤلاء إلى الخروج في تظاهرات للمطالبة بالتعيين وتوفير وظائف تتناسب مع اختصاصاتهم.

ويرى مراقبون أن استمرار البطالة وغياب المعالجات الاقتصادية الجذرية قد يقودان إلى اضطرابات اجتماعية، لا سيما أن فئة الشباب تمثل الشريحة الأكبر في المجتمع العراقي.

في حين، تشير تقارير اقتصادية إلى أن السوق يواجه تحديات هيكلية تحدّ من قدرته على استيعاب الداخلين الجدد، الأمر الذي يعمّق الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، ويضع ملف التشغيل في صدارة الأولويات الوطنية.

وتشهد بغداد وعدد من المحافظات، منذ سنوات، خروج مئات الشباب الخريجين في تظاهرات سلمية للمطالبة بتوفير فرص عمل وتعيين على ملاك الدولة بعد سنوات من البطالة وتدني فرص التوظيف في القطاعين العام والخاص. وفي المقابل تواجه السلطات ذلك الصوت الاحتجاجي، بالقمع أحيانا، وبالتخدير عبر وعود شكلية بلا تحقيق، أحيانا أخرى – حسب مراقبين.

صوت من ساحة الاحتجاج

تنقل وكالة أنباء "شفق نيوز" عن شاب متظاهر تخرج في الجامعة منذ نحو سبع سنوات، قوله أن بقاءه طوال هذه المدة دون وظيفة ثابتة جعله يشعر أن سنوات الدراسة لم تُترجم إلى فرصة حقيقية في سوق العمل، مبيناً أن البطالة الطويلة أثرت على دخله واستقراره، وأجبرت العديد من أقرانه على العمل في وظائف مؤقتة أو بأجور منخفضة لا تتناسب مع اختصاصاتهم.

ويضيف الشاب الذي حجبت وكالة الأنباء اسمه، قائلا أن المشكلة لا تقتصر على التعيين الحكومي، بل تمتد إلى ضعف فرص التشغيل في القطاع الخاص وغياب الضمانات الكافية، مؤكداً أن استمرار هذا الواقع يُبقي شريحة واسعة من الشباب خارج دائرة الإنتاج، بما يحمله ذلك من انعكاسات اقتصادية واجتماعية على البلاد.

أما تحسين عواد، وهو خريج جامعة يُشارك باستمرار في تظاهرات تُطالب بالتعيين، فيقول أن "الوعود الحكومية بشأن توفير فرص العمل تتكرر في كل مناسبة، لكنها تبقى من دون سقف زمني واضح أو آليات تنفيذ جدية"، مضيفا في حديث صحفي أن "آلاف الخريجين ينتظرون منذ سنوات، فيما تستمر الجامعات في ضخ أعداد جديدة إلى سوق عمل يعاني أصلا محدودية الفرص".

ويرى أن الأزمة الاقتصادية الحالية تزيد المخاوف من تقلص فرص التعيين في القطاع العام، لافتاً إلى أن "الحديث عن ضغط مالي وعجز في التمويل قد يُستخدم مبرراً لتأجيل الاستحقاقات، في وقت تتسع فيه دائرة البطالة بين الشباب عاماً بعد آخر".

وتشير تقديرات تتحدث عنها وكالات أنباء، إلى أن هناك 250 ألف خريج سنوياً في الجامعات والمعاهد الحكومية، ما عدا الكليات الأهلية. فيما يؤكد النائب مضر الكروي في تصريح صحفي، أن عدد الخريجين يبلغ مليون شخص في كل عام، بمن فيهم الذين يدرسون خارج البلاد.

الأرقام الرسمية

من جانبه، يقول المتحدث باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي، أن نسبة البطالة في العراق، وفق آخر مسح نُفذ مطلع العام 2025، بلغت 13 في المائة، مسجلة انخفاضاً عن 16 في المائة التي كانت مسجلة العام 2022.

ويوضح في حديث صحفي، أن البطالة ترتفع بين فئة الشباب لتصل إلى نحو 20 في المائة، لافتاً إلى أن هذه الفئة تواجه تحديات كبيرة في سوق العمل، ما يستدعي تكثيف برامج التدريب والتأهيل والتشغيل المباشر.

ويشير الهنداوي إلى أن نسبة السكان النشطين اقتصادياً تبلغ 60.4 في المائة، وفق نتائج التعداد السكاني، مؤكداً أن "الوزارة تعمل على وضع خطط لتعزيز فرص العمل وتحفيز الاستثمارات بما يساهم في دعم تشغيل الشباب وتحقيق نمو اقتصادي مستدام".

في المقابل، يرى المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، أن "معدلات البطالة في العراق، رغم انخفاضها من نحو 17 إلى أقل من 14 في المائة، ما زالت تمثل تحدياً هيكلياً يتطلب معالجة عميقة تتجاوز الحلول الآنية".

ويتابع في حديث صحفي قائلا أن "معالجة البطالة لا يمكن أن تقتصر على التوظيف المؤقت أو التوسع في التعيينات الحكومية، بل تحتاج إلى مشروع إصلاحي طويل الأمد لإعادة بناء هيكل الاقتصاد الوطني على أسس إنتاجية، وتنشيط القطاعات غير النفطية، وتعزيز دور القطاع الخاص في توليد فرص العمل".

ويوضح صالح أن "الحل المستدام يمر عبر تنويع مصادر الدخل الوطني، وتطوير الصناعات التحويلية، وإحياء القطاع الزراعي، وتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، إلى جانب مكافحة الفساد وتعزيز الحوكمة الرشيدة لضمان كفاءة تخصيص الموارد وجذب الاستثمارات".

ويشير إلى أن "الاقتصاد الريعي المعتمد على النفط، رغم مساهمة القطاع النفطي بنحو 50 في المائة من الناتج المحلي وقرابة 90 في المائة من إيرادات الموازنة، لا يستوعب سوى نسبة محدودة من القوى العاملة، ما أدى إلى تضخم الجهاز الحكومي وخلق فجوة واضحة بين العرض والطلب في سوق العمل"، مبيناً أن "نجاح سياسات الحد من البطالة مرهون بجدية تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والتحول نحو اقتصاد متنوع يقوده الإنتاج والاستثمار".

بين التهميش والتمكين

في  السياق، يعتقد الخبير الاقتصادي هلال الطعان، أن "الشباب في العراق يمثلون سلاحا ذا حدّين. فإمّا أن يكونوا عبئاً ومصدراً للخطر في حال إهمالهم، أو قوة تنموية هائلة إذا أُحسن استثمار طاقاتهم"، مضيفاً قوله أن مستقبل البلاد مرتبط بقدرة الدولة والمجتمع على تمكين هذه الفئة الحيوية.

ويوضح في حديث صحفي أن "العراق يمتلك طاقة بشرية شابة قادرة على تشكيل ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، إلا أن تهميشها قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة، منها تفاقم البطالة، واستغلال الجماعات المتطرفة، وانتشار الفقر، فضلاً عن اضطرابات اجتماعية وأمنية وهجرة كفاءات".

ويشدد الطعان على ضرورة تبنّي حزمة سياسات تشمل دعم القطاع الخاص، وتوفير بيئة ملائمة لنمو المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع ريادة الأعمال، وإنشاء مراكز تدريب وتأهيل مهني، وإصلاح النظام التعليمي بما ينسجم مع متطلبات الاقتصاد الحديث، إضافة إلى تقديم قروض ميسّرة للشباب، وتقليل الاعتماد على التوظيف الحكومي بوصفه الخيار الوحيد أمام الخريجين.

مستقبل مُقلق!

إلى ذلك، يقول الخبير الاقتصادي والمالي محمد الحسني، أن الجهاز الحكومي يعاني تضخم في أعداد الموظفين مقارنة بالحاجة الفعلية، الأمر الذي يحدّ من قدرته على استيعاب دفعات جديدة من الخريجين.

يتابع في حديث صحفي قائلا أن "القطاع الخاص في المقابل يواجه صعوبات متزايدة بسبب تراجع النشاط الاقتصادي وارتفاع التكاليف التشغيلية، ما دفع العديد من الشركات إلى تجميد التوظيف أو تقليص العمالة"، مبيّنا أن "الخريج بمجرد تخرّجه يجد نفسه أمام سوق عمل محدود الفرص. حيث لم يعد التوظيف الحكومي خياراً كما في السابق، بينما يعاني القطاع الخاص حالة كساد أثرت في قدرته على التوسع وخلق وظائف جديدة".

ويلفت الحسني إلى أن "استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، مع ما يحمله ذلك من آثار اجتماعية واقتصادية سلبية"، داعياً إلى "مراجعة السياسات الاقتصادية، وتحفيز القطاع الخاص، وفتح مجالات استثمار جديدة قادرة على استيعاب الطاقات الشابة".

ويشدد على "أهمية مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، وتشجيع ريادة الأعمال، وتقديم حوافز حقيقية للشركات لتشغيل الخريجين الجدد"، معتبراً أن "الشباب هم وقود التنمية ومحرك المستقبل الاقتصادي".

********************************

الديوانية تستقبل زوّارها بالنفايات!

متابعة – طريق الشعب

عبر تعليقات على مواقع  التواصل، انتقد مواطنون من أبناء مدينة الديوانية ومدن أخرى، حالة تكدس النفايات عند مدخل المدينة من جهة الدغارة.

إذ نشر مواطن مقطع فيديو يُظهر تراكم الأزبال بمحاذاة التبليط، في ما يشبه مطمر صحي، الأمر الذي أثار موجة من الانتقاد والسخرية، خاصة انه يعكس حالة غير لائقة. حيث يُستقبل القادم إلى المدينة بهذا المشهد المشوّه غير الحضاري.

ويذكر مواطنون أن الأزبال تتوزع على امتداد الشارع من دون معالجة واضحة، ما ينعكس سلباً على صورة المدينة، لا سيما أن الموقع يُعد من المداخل الحيوية التي تشهد حركة يومية للمركبات، مضيفين القول أن استمرار تراكم النفايات يعكس قصورا في الجهد الخدمي.

**********************************

في الغزالية.. تبليط جديد لرعي البقر والجاموس!

متابعة – طريق الشعب

أبدى عدد من أهالي منطقة الغزالية في بغداد، استياء من مظاهر رعي عشوائي للماشية في "شارع 20"، رغم تبليطه قبل فترة وجيزة. حيث نشروا مقطع فيديو على "فيسبوك"، يُظهر عددا من الأبقار والجاموس يتجوّل بحرية في الشارع، ما تسبب في تشويه مظهره والإضرار بطابعه الخدمي. وتعليقا على الفيديو، ذكر الأهالي أن هذا الشارع الذي أُنجز ضمن أعمال تحسين البنى التحتية، بات يشهد استخدامات لا تنسجم مع طبيعته السكنية، مبينين أن الشارع تطل عليه قطع أراض فارغة تتراكم فيها نفايات، ما يجعلها مأوى للحيوانات الجائعة.

وأشاروا إلى أن هذه المخالفات، إضافة إلى انها تسيء للمشهد العام، تهدد سلامة الطريق ونظافته، مُطالبين الجهات المعنية بتكثيف المتابعة الميدانية ومنع رعي المواشي داخل الأحياء السكنية، فضلاً عن إزالة النفايات من الأراضي الفارغة واتخاذ إجراءات تحد من تكرار الظاهرة.

***********************************

مخالفات البناء على قدم وساق في الأعظمية

متابعة – طريق الشعب

أفاد عدد من سكان الأعظمية باستمرار أعمال تشييد بنايات متعددة الطوابق داخل بعض الأحياء السكنية، بالرغم من إدعاء السلطات انها تضع ضوابط على منح إجازات البناء وتمنع المخالفات وتفرض غرامات على المخالفين.

وأوضح السكان في حديث صحفي أن تلك الأعمال تخالف الضوابط التخطيطية والبنائية المعتمدة، وان بعض الأبنية تجاوز عدد الطوابق المسموح بها ضمن الصنف السكني، فضلاً عن ذلك، هناك عدم التزام بالارتدادات النظامية وحدود البناء، وعدم توفير مواقف سيارات داخل حدود العقار وفق متطلبات الاستعمال، ما تسبب في زخم إضافي داخل الأزقة السكنية.

وأضافوا القول أن هذه المخالفات أوجدت ضغطا متزايدا على شبكات البنى التحتية، من ماء وكهرباء ومجار، والتي صُممت لاستيعاب كثافة سكانية محددة، مشيرين إلى أن استمرار البناء بهذا الشكل يخلّ بالطابع العمراني للأحياء السكنية ويتسبب في أضرار مادية ومعنوية للسكان المجاورين.

يأتي ذلك في وقت تؤكد فيه الجهات المعنية فرض ضوابط وقوانين وشروط صارمة على منح إجازات البناء، بينما لا تزال الظاهرة تتوسع في عدد من الأحياء، ما يثير تساؤلات بشأن آليات الرقابة ومدى الالتزام بتطبيق التعليمات على أرض الواقع.

وطالب المواطنون بتوجيه لجان فنية لإجراء كشوفات ميدانية عاجلة، والتحقق من إجازات البناء الممنوحة، وإيقاف الأعمال المخالفة لحين استكمال الإجراءات القانونية، مع اتخاذ ما يلزم من عقوبات بحق المتجاوزين في حال ثبوت المخالفة.

جدير بالذكر أن أحياء عديدة في بغداد، لا سيما في المناطق الراقية، تشهد منذ سنوات توسعا في ظاهرة البناء المخالف وتداخل الاستخدامات بين السكني والتجاري، ما أدى إلى فقدان الخصوصية وارتفاع الكثافة السكانية بصورة تفوق الطاقة التصميمية للبنى التحتية، وسط مطالبات متكررة بتشديد الرقابة وتطبيق القوانين للحد من هذه التجاوزات.

**********************************

تراكم النفايات في منطقة {سُكينة} البغدادية

متابعة – طريق الشعب

شكا عدد من أهالي منطقة سكينة التابعة إلى بلدية بغداد الجديدة، من تكدس النفايات في مقتربات "شارع 60"، المعروف باسم "شارع المكاتب"، مبينين أن هذا الأمر بات يشكل عبئا بيئيا وصحيا على السكان.

وأوضحوا في حديث صحفي أن النفايات تتجمع منذ فترة من دون رفع منتظم، ما أدى إلى انتشار الروائح الكريهة وتشويه المظهر العام للشارع، فضلاً عن تصاعد المخاوف من تكاثر الحشرات والقوارض.

وطالب الأهالي إدارة بلدية بغداد الجديدة بتوجيه الكوادر المتخصصة لرفع

***********************************

مواساة

• تنعى منظمتا الحزب الشيوعي العراقي والحزب الشيوعي الكردستاني في أستراليا وتنسيقية التيار الديمقراطي العراقي في سيدني – استراليا، الرفيق صبحي مبارك (أبو تموز)، الذي توفي الاثنين الماضي بعد صراع مع مرض عضال لم يمهله طويلا.

له الذكر الطيب ولعائلته ورفاقه وزملائه الصبر والسلوان.

• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في صلاح الدين الاستاذ باهض ستار حسن، شقيق عضو المحلية الرفيق نهاد ستار (أبو نصار)، وذلك بوفاة ابنته إثر مرض عضال.  للفقيدة الذكر الطيب ولأهلها الصبر والسلوان.

• تتقدم منظمة الحزب الشيوعي العراقي في قضاء أبي الخصيب بالتعازي الحارّة إلى الرفيق حسين نزار، بوفاة شقيقه الشاب محمد، إثر مرضٍ عضال.

الذكر الطيب له والصبر والسلوان لأهله.

• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في محافظة المثنى الرفيق يحيى عبادة، بوفاة أخيه ابو همام.

للفقيد الذكر الطيب ولعائلته الصبر والسلوان.

**************************************

الصفحة السادسة

حضور نسوي حاشد في مجلس عزاء الرفيق حميد مجيد موسى

بغداد ـ طريق الشعب

أقامت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، مجلس عزاء (للنساء) للرفيق الراحل حميد مجيد موسى "أبو داوود"، السكرتير السابق للحزب، في قاعة بيتنا الثقافي بمقر الحزب، تقديراً لمسيرته الطويلة وعطائه السياسي والاجتماعي في صفوف الحركة الشيوعية.

وشهد مجلس العزاء حضوراً واسعاً لأهالي الراحل ورفيقاته ومحبيه، إلى جانب شخصيات سياسية ووطنية بارزة، من بينهم السيدة فيان دخيل عضو مجلس النواب، والسيدة ميسون الدملوجي عضو مجلس النواب السابق.

واتسمت أجواء المجلس بالحزن، حيث استذكرت رفيقات أبو داوود مسيرته النضالية التي جسدت قيم الالتزام والمبادئ والدفاع عن قضايا الشعب والعدالة الاجتماعية، فيما اختُتم المجلس بالوقوف دقيقة صمت على روحه، إجلالاً وتكريماً لعطائه ومسيرته الطويلة.

************************************

حـمـد

مهداة للرفيق الراحل المناضل حميد مجيد موسى السكرتير السابق للجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي

حامد كعيد الجبوري

حمد...

يبن الليالي السود

الطلگَن...

چابن الغُبشه

حمد عگد (البيات) أيفوح

من عطر الوطن رشَه

بصفوف الوطن أول

وهويته چانت المنچـَل....

يزرع رازقي وقداح

ويّباري بالكلب هرشه

أبيمينه هيبة الچاكوچ

يدگ التخت للعريس...

وللظالم...

نجر نعشه

حمد....

مينام ليل الضيم

ويكرّم للوطن فرشه

حمد...

لا دنگ ولا ذل...

ولا گال الدرب وحشه

يحب الناس وتحبه...

وبگلوب الشعب عرشَه

بيه سايه حَمد....

والسايه ظلت بيه

شما يگبر حمد....

بيه تكبر اللولـَه

حب الطيب....

حب الخير..

حب الناس...

وحُب الوطن بيه سوله

حمد جرحه چبير...

أچبيييير....

على طول الوطن طوله

من تُغفه الشمس (حمدان)

يحط أبگلبه مگواره

(عين الذيب عيب أتنام)

يظل الحارس الجاره

عينه عالسلـف لوجاع

يوگـِّل زنده خطاره..

 حمد محله السوالف...

تضحك أبحلگه

لا سده المضيفه ولاطفت ناره

حمد ثارات أله أشگابين

ويسامِح ما طلب ثاره

ديوانه بخيت ويحشِم الزاره

حمد حب الوطن

حد العَظُم عشگَه

وگلبَه للوطن شده

أشگد حب الوطن...

حبه

وسلّملَه الوطن رايه

وبيده شايل الورده

طش الورد فوك الراس

وعلك رايته بخده

ــــــــــــــــ

*عگد البيات : زقاق بمحلة الوردية محافظة بابل ولد فيه الرفيق حميد مجيد

*(عين الذيب عيب تنام) بيت من قصيدة للرمز العراقي مظفر النواب

*********************************

في هَدهَدةِ الفجرِ

مهداة الى الفقيد الرفيق أبو داوود

حسينة بنيان

يامن تجلّى في شجونِ حياتهِ

زهوُ المبادئ تقتدي بسماتهُ

أنتَ الوسامُ لدربنا ونضالنا

حَذِرُ الخُطا والحرصُ في بصماتهِ

صَلبُ المواقفِ والرجالُ مواقفٌ

والذكرُ يسمو من أديم ِ رفاتهِ  

في هدهدةِ الفجرِ

وحيثُ يلوحُ الجمالُ

بينَ سناها

وترابِ البقيعةِ

تكونُ العيونُ

ساهمةً

تنتظرُ بشارةً

ومواقفَ جمّةً

من وحي آذار

لمن باعوا أرواحاً

لطين الدهلةِ

عند فراتٍ

ومياه الشط الخالد

دجلة َالمارقةِ

حتى الصرخةِ

كان صهيلُ مهرتكَ الدهناء

تقفزُ

بين مراسيم الموت

ورُقمِ نضالك السرمدي

يافتى الحزب

وكينونته في زهرِ كفاح

أبو داوود

كما يلقّبُك العاشقون

هنيئاً لتربةٍ

عانقت

ذاك الجسدَ المُتعبَ

أذ أنّها

عانقت ْ

وادي حضاراتٍ سائرةٍ

بين أمواجٍ وقحةٍ

أصرَّتْ على طقوس اللقاء

هناك

عند أهازيج القُرنةِ

الحالمةِ

بالوطنِ الحُرِّ

والشعبِ السعيد

وأنت تحتضنُ الرايةَ

منذُ بزوغِكَ

لغاية ثورةِ عمرٍ

طافحٍ بالجراح

ياقاهرَ الجبل

وعابرَ البيدِ

وحاملَ الشجرةَ المقدّسةَ

بكتكَ عيوني

وقبلَ الخطوةِ

أنهلكَ القلبُِ

بعضَ حروفٍ

من مسيرتكَ الشائكةِ

************************************

إلى القلب الذي انحاز للفقراء وداعا أيّها النبيل

د. فرح صابر

ودّعنا أمس قامةً نضاليةً شامخة، وشخصيةً إنسانيةً استثنائية، كرّست عمرها دفاعًا عن الفقراء والمستضعفين، وانحازت منذ بواكير وعيها إلى صفوف الجماهير، لا طلبًا لمجدٍ شخصي، بل وفاءً لقيم العدالة والحرية والكرامة الإنسانية.

لم يكن الراحل اسمًا عابرًا في سجلّ النضال، بل كان ضميرًا حيًّا في زمنٍ اختلطت فيه الأصوات، وبوصلةً ثابتةً حين تاهت الاتجاهات. قارع الديكتاتورية لعقودٍ طويلة، ودفع ثمن مواقفه الصلبة غاليًا؛ ملاحقةً وتضييقًا، ثم منفىً قاسيًا، غير أن المنفى لم يُطفئ جذوة الإيمان في قلبه، ولم يثنه عن مواصلة رسالته. ظلّ صوته عاليًا، وكلمته حرة، وولاؤه منحازًا لمن لا صوت لهم.

كان مثقفًا عضويًا، جمع بين الفكر والموقف، وبين التحليل العميق والعمل الميداني. لم ينظر إلى الثقافة بوصفها ترفًا، بل مسؤولية أخلاقية ومعرفية، فكتب وتحدّث وناقش، وأسهم في ترسيخ خطابٍ وطنيٍّ تقدميٍّ داخل الحزب الذي قاده. ترك بصمةً واضحة في بناء الوعي الحزبي، وفي الدفاع عن ثوابته، وفي تطوير رؤاه بما ينسجم مع تطلعات الناس وآمالهم. عرفه رفاقه صلبًا في المبدأ، متواضعًا في السلوك، قريبًا من الناس، بسيطًا في حياته، كبيرًا في عطائه. لم تغره المناصب، ولم تغيّره الظروف، وبقي وفيًّا لعهده مع الجماهير، يستمدّ منها شرعيته، ويستمدّ منها أيضًا عزيمته على الاستمرار. اليوم، ونحن نودّعه للمرّة الأخيرة، لا نرثي شخصًا فحسب، بل نستحضر تجربةً نضاليةً كاملة، ومسيرةً حافلةً بالتضحيات. رحيله خسارةٌ موجعة، لكن إرثه سيبقى حيًّا في ضمائر محبّيه، وفي ذاكرة حزبه، وفي كل موقفٍ ينحاز للعدل، وكل كلمةٍ تُقال في وجه الظلم.

********************************

حميد مجيد موسى.. حين يصبح القائد مدرسةً في الوعي والموقف

احمد طه

لم تكن علاقتي بالرفيق حميد مجيد موسى (أبو داود) علاقة عابرة بين شابٍ انتمى إلى العمل السياسي وقياديٍ حزبي، بل كانت تجربة وعيٍ وتكوينٍ أثّرت في مساري الشخصي والتنظيمي منذ اللحظة الأولى.

دخلتُ الحزب عام 2008، طالباً في المرحلة الإعدادية، مدفوعاً بعنفوان الشباب ورغبة صادقة في أن أكون جزءاً من فعلٍ يُحدث أثراً. انخرطتُ في صفوف اتحاد الطلبة العام في الشطرة، وعملتُ مع رفاقي على تنظيم الطلبة وتوعيتهم، وأصدرنا جريدة صوت الطلبة وسط ظروف لم تكن سهلة. يومها، واجهتُ ضغوطاً اجتماعية كبيرة بسبب انتمائي السياسي، وراودتني أسئلة كثيرة: لماذا أدخل السياسة وأنا شاب رياضي يمكنه أن يعيش حياته ببساطة بعيداً عن التعقيدات؟

جاءت الإجابة في يومٍ لا أنساه.

أبلغنا سكرتير المحلية آنذاك الرفيق علي عويش أن الرفيق أبو داود سيزور الشطرة. استعددنا بحماس، هيأنا اللافتات، ونظمنا الاستقبال. كان حضوره طاغياً كاريزما هادئة لكنها عميقة التأثير. ازدحم المقر بالرفاق والشخصيات الوطنية، وما إن صعد إلى القاعة حتى شعرتُ بأنني أمام شخصية استثنائية. كنت أبتسم دون سبب، فقط لأنني أنظر إلى وجه قائدٍ يحمل تاريخاً من النضال.

جلس وتحدث عن الواقع السياسي وموقف الحزب. كنتُ قد أعددتُ سؤالاً يؤرقني: لماذا يجب على الشباب الانخراط في السياسة؟ قبل أن أطرحه، جاوبني وقال أبو داود ما معناه: «إياكم والابتعاد عن العمل السياسي، فالحياة في جوهرها سياسة. أنتم الأمل في بناء عراق ديمقراطي، ولا تنخدعوا بدعوات الانكفاء». شعرتُ يومها أنه يقرأ ما في داخلي. كانت تلك اللحظة حاسمة في تثبيت قناعتي، ومنذها لم أفكر بالتراجع.

اللقاء الثاني كان في بغداد، في مقر الحزب بساحة الأندلس، خلال حركة التظاهرات الطلابية عام 2013. بصفتي نائب سكرتير اتحاد الطلبة العام، شاركتُ في تظاهرة بجامعة بغداد، ثم ذهبتُ إلى الرفيق رائد فهمي لتقديم تقرير عمّا جرى فطلب مني الذهاب معه إلى الرفيق أبو داود لمشاركة التفاصيل. كنتُ متوتراً وأنا أصعد إلى مكتبه. استقبلني بابتسامته المعهودة، وأمامَه صحفٌ عديدة يطالعها بدقة يومية وبحضور الرفيق جاسم الحلفي.

استمع لتقريري باهتمام، ثم فاجأني بسؤال مباشر هل وضّحتم للطلبة السبب الجوهري لهذه الأزمات؟ هل قلتم لهم إن المحاصصة الطائفية هي أصل المشكلة؟

لم يكن السؤال عابراً، بل درساً سياسياً عميقاً. قال لنا إن دعم المطالب اليومية يجب أن يقترن بتوضيح جذورها البنيوية، وأن أزمة المحاصصة إن استمرت ستقود إلى مآلات خطيرة. خرجتُ من ذلك اللقاء بفهمٍ أعمق لطبيعة العمل السياسي ليس فقط تضامناً، بل تشخيصاً صريحاً للعلّة.

في السنوات اللاحقة، ومع تراجع مسؤلياته الحزبية بسبب وضعه الصحي، ظل حضوره المعنوي طاغياً. في كل جلسة سياسية كنّا نستمتع بتحليلاته، ندوّن مواقفه، ونعتبرها مرجعاً لنا في المراحل اللاحقة. شخصياً، كلما واجهنا نقاشاً حاداً حول تحالفٍ أو موقفٍ سياسي، كنت أطرح السؤال ما هو موقف الرفيق أبو داود؟ إيماناً بعقليته الراجحة وبوصلته الوطنية الواضحة.

كنتُ أتمنى أن ألتقيه في الذكرى الثانية والتسعين لتأسيس الحزب، لكن خبر رحيله كان صاعقاً.

برحيله، لم نخسر قائداً حزبياً فحسب، بل خسر العراق شخصية وطنية مناضلة كرّست حياتها من أجل عراق مدني ديمقراطي. أما نحن، فقد خسرنا معلماً في الثبات والوضوح والشجاعة الفكرية.

أيها الرفيق العزيز، منك تعلّمنا أن السياسة التزام أخلاقي قبل أن تكون موقعاً تنظيمياً، وأن وضوح الرؤية هو أساس الصمود.

نم قرير العين… فأنت حاضر في ذاكرتنا، وفي وعينا، وفي كل خطوة نخطوها نحو شعارنا الذي آمنتَ به وطنٌ حرّ وشعبٌ سعيد.

********************************************

الصفحة السابعة

رئيس الوزراء يعزي برحيل الفقيد حميد مجيد موسى

في رسالة له قدم رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني " خالص التعازي والمواساة برحيل الفقيد حميد مجيد بعد سيرة حافلة في مواجهة ظلم النظام البائد ومسيرة نضالية الى جانب القوى العراقية الأخرى من اجل خلاص شعبنا من نير الظلم ورفعة بلدنا العزيز، راجين من العلي القدير ان يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويلهم ذويه ومحبيه حسن العزاء وجميل الصبر والسلوان ".

************************************

الحركة الديمقراطية لشعب كردستان: الرفيق ناضل من أجل إقامة مجتمع خالٍ من الطبقية والظلم

 

ببالغ الحزن والأسى تلقيت نبأ وفاة صديقي ورفيقي حميد مجيد موسى، أحد القادة المخلصين للحزب الشيوعي في العراق وكردستان، والذي كان له دور بارز في المنطقة. ناضل الرفيق حميد مجيد موسى طوال حياته من أجل إقامة وطن حر، وشعب سعيد، ومجتمع خالٍ من الطبقية والظلم، وكرس شبابه لنضال الحرية والتحرر.

إن تاريخ نضاله من أجل هذه القضية محفور في ذاكرة كل إنسان ينبض بالأمل والمساواة والحرية. نحن في الحركة الديمقراطية لشعب كردستان، وبمواصلة نضال الرفيق حميد مجيد موسى ومساره نحو الحرية، سنخلد ذكراه إلى الأبد، ونؤكد التزامنا بدعم حقوق العمال والمظلومين في هذا الوطن.

نتقدم بأحر التعازي إلى عائلته الكريمة، الرفيقة أم أسيل، وابنتها أسيل، وابنه عزيز. نتقدم بخالص التعازي إلى رفاقنا في قيادة الحزب الشيوعي العراقي وجميع أصدقائه وأحبائه.

والخلود للرفيق المناضل حميد مجيد موسى وجميع المناضلين الذين ناضلوا من أجل مجتمع حر ومتساوٍ.

رفيقكم مام خضر

الأمين العام

للحركة الديمقراطية لشعب كردستان

********************************

التيار الاجتماعي الديمقراطي: الفقيد مدافع صلب عن قضايا الوطن والعدالة الاجتماعية

ببالغ الحزن والأسى، نتقدم بأحر التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى قيادة وقواعد الحزب الشيوعي العراقي بوفاة سكرتيره السابق حميد مجيد موسى، الذي كرس حياته مناضلاً صلباً في الدفاع عن قضايا الوطن والعدالة الاجتماعية، وظل صوتاً وطنياً ديمقراطياً حاضراً في أحلك الظروف.

لقد شكل الفقيد شخصية سياسية متميزة اتسمت بالحكمة والاتزان ونظافة اليد ووضوح الموقف، وأسهم عبر مسيرته الطويلة في ترسيخ قيم العمل الحزبي المسؤول والنضال السلمي من أجل دولة مدنية عادلة تحفظ كرامة الإنسان وحقوقه.

إن رحيله خسارة للعراق وقواه الوطنية الديمقراطية، وإن أثره سيبقى حياً في ذاكرة رفاقه ومحبيه وكل من عرف إخلاصه وتفانيه.

المجد للفقيد

والسكينة والسلام لروحه.

المكتب السياسي لحزب التيار الاجتماعي الديمقراطي

**************************************

نازل أخذ حقي: الفقيد سعى إلى ترسيخ مفاهيم التعددية والعمل الحزبي المنظم

ببالغ الحزن والأسى، تلقت حركة نازل أخذ حقي الديمقراطية نبأ وفاة القائد والسكرتير السابق للحزب الشيوعي العراقي، السيد حميد مجيد موسى، الذي تولى مسؤولية سكرتارية الحزب خلال الفترة (1993-2016)، وترك بصمة واضحة في الحياة السياسية والوطنية العراقية.

إن رحيل هذه الشخصية الوطنية يمثل خسارة للمشهد السياسي العراقي، لما عرف عنه من حضور فاعل ومواقف سياسية مؤثرة في مسار العمل العام، وسعي إلى ترسيخ مفاهيم التعددية والعمل الحزبي المنظم. وإذ نتقدم إليكم بخالص التعازي والمواساة نسأل الله أن يلهمكم وأسرته ومحبيه الصبر والسلوان، وأن يحفظ العراق وأبناءه من كل سوء.

مع فائق الاحترام

الأمين العام

مشرق الفريجي

***********************************

برقية تعزية من الأمين العام للمنبر التقدمي البحريني عادل عبدالله متروك

أتقدم إليكم باسمي وبالنيابة عن أعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية ومنتسبي المنبر التقدمي في البحرين بأحر التعازي ومشاعر المواساة بفقد القائد والمناضل الشيوعي الكبير الرفيق حميد مجيد موسى (أبو داود) السكرتير العام السابق للحزب الشيوعي العراقي، الذي كرّس حياته من أجل الشعب العراقي بكافة أعراقه وفئاته منذ أن انضم للحزب الشيوعي في سن مبكرة، واستلم قيادة الحزب الشيوعي العراقي في عام 1993 في ظروف صعبة كان يمر بها حزبكم الشقيق، ولاسيما حقبة النظام الدكتاتوري المقبور الذي نصب المشانق لأعضاء وعضوات الحزب الشيوعي العراقي، ولاحق الشيوعيين العراقيين ليس في داخل العراق بل في العديد من بلدان العالم. في تلك الفترة الصعبة كان الرفيق الكبير أبو داود أحد القادة البارزين في الحزب وقام بدور كبير من أجل وحدة الحزب.

إننا في البحرين نستذكر جيداً الرفيق الراحل أبو داود وعلاقاتنا الرفاقية به منذ أن كان رفاقنا يعيشون في المنفى، ويعد رحيله خسارة كبيرة للحزب الشيوعي العراقي وللقوى التقدمية والديمقراطية العراقية ولسائر الشيوعيين العرب الذين يكنّون كل التقدير والاحترام إلى المناضل الكبير الرفيق الراحل أبو داود.

تعازينا ومواساتنا لعائلته ورفاقه ومحبيه.

المجد والخلود لذكراه العطرة والخالدة.

عادل عبدالله متروك

الأمين العام

المنبر التقدمي

**********************************

برقية تعزية من القيادة المشتركة للحزبين الپارتي الديمقراطي والديمقراطي الوطني الكرديين في سوريا

ببالغ الحزن والأسى، تلقّينا نبأ وفاة المناضل حميد مجيد موسى، السكرتير السابق للحزب الشيوعي العراقي، بعد مسيرةٍ سياسية طويلة حافلة بالنضال والعمل الوطني.

لقد كان الفقيد شخصية سياسية وطنية بارزة، أسهم بدورٍ ملموس في الحياة السياسية العراقية، وكرّس جهوده في الدفاع عن قيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، والعمل من أجل عراق

تعددي اتحادي يضمن حقوق جميع مكوناته.

كما نُثمّن مواقفه الإيجابية في مساندة قضية الشعب الكردي المشروعة، وإيمانه بأهمية الحوار والتعاون بين القوى الوطنية في سبيل ترسيخ الشراكة الحقيقية والعيش المشترك.

وإذ نعزّي قيادة وكوادر الحزب الشيوعي العراقي والكُردستاني، ورفاق الفقيد وعائلته الكريمة، فإننا نؤكد تقديرنا لمسيرته ودوره في تعزيز العلاقات النضالية بين القوى السياسية، بما يخدم تطلعات شعوب المنطقة نحو الحرية والكرامة.

نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، ويلهمكم وأهله ورفاق دربه الصبر والسلوان.

القيادة المشتركة للحزبين

الپارتي الديمقراطي الكردي في سوريا

الحزب الديمقراطي الوطني الكردي في سوريا

************************************

حزب كادحي كردستان: الرفيق حمل رؤية وطنية وديمقراطية

ببالغ الحزن والأسى تلقينا نبأ رحيل الرفيق “حميد مجيد موسى - أبو داود”، القائد والمناضل الوطني والسكرتير السابق للحزب الشيوعي العراقي.

لقد كان الرفيق أبو داود صاحب رؤية وطنية وديمقراطية، وكان له دور مميز في نضاله السياسي، سواء في مرحلة مواجهة النظام الدكتاتوري أو في العملية السياسية في العراق، لذا برحيله فقدت الحركة الديمقراطية والوطنية قائداً ومناضلاً كبيراً.

وبهذه المناسبة الأليمة نتقدم إليكم وإلى جميع رفاق الحزب الشيوعي وإلى عائلته الكريمة بأحر التعازي وصادق المواساة. آملين أن يكون هذا آخر الأحزان، وأن يتغمد الفقيد برحمته الواسعة.

الصبر والسلوان للجميع.

المكتب السياسي

حزب كادحي كردستان

*********************************

شروق العبايجي: أبو داود كرس حياته من أجل إعلاء قيم ومبادئ الحرية والعدالة والمساواة

ببالغ الحزن والأسى العميقين تلقينا نبأ رحيل الشخصية الوطنية والشيوعية حميد مجيد موسى (أبو داود)، الذي وهب وكرس جل حياته من أجل إعلاء قيم ومبادئ الحرية والعدالة والمساواة، وفي صيانة السيادة والاستقلال الوطنيين، وسعادة الشعب العراقي وتقدمه وازدهاره.

فارقنا أبو داود تلك الشخصية المحبوبة التي تحلت بالسمات والمثل الإنسانية، وطيب المعشر ورقي الأخلاق.

تبقى ذكرى أبو داود باقية في مسيرة النضال الوطني.

وتقبلوا خالص تعازينا ومواساتنا الصادقة..

المهندسة شروق العبايجي

***************************************

تيار الوعد العراقي: الفقيد ساهم بحكمة واقتدار

في بناء العملية السياسية

ببالغ الحزن والأسى، تلقينا في تيار الوعد العراقي نبأ رحيل القامة الوطنية السامقة، سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي الأسبق، الفقيد الراحل (حميد مجيد موسى - أبو داود)، الذي وافاه الأجل بعد حياة مديدة ومشرفة قضاها في سوح النضال دفاعاً عن حقوق الشعب وتطلعاته في الحرية والديمقراطية.

لقد كان الفقيد الكبير مدرسة في الصبر والثبات، وقاد الحزب في أصعب الظروف التاريخية منذ تسعينيات القرن الماضي وحتى عام 2016، مساهماً بحكمة واقتدار في بناء العملية السياسية ومواجهة التحديات.

تيار الوعد العراقي

*************************************

تيسير عبد الجبار الآلوسي: للفقيد مساهمات بنيوية فاعلة ومؤثرة بتاريخ الحركتين الوطنية والحقوقية

إلى عائلة الفقيد الراحل أبو داود المحترمة

خالص التعازي القلبية برحيل الرفيق حميد مجيد موسى

تلقينا نبأ رحيل الرفيق حميد مجيد موسى، أبو داود؛ إثر معاناته مع المرض، ببالغ الحزن والأسى. وإننا في المرصد السومري لحقوق الإنسان والبرلمان الثقافي العراقي في المهجر ومجمل حركتي الحقوق والثقافة التنويرية، إذ نتلقى هذا الخبر الأليم في رحيل تلكم الشخصية الوطنية والديمقراطية اليسارية لنؤكد ما عرفناه عنه في مسيرة كفاح طويلة ومساهمات بنيوية فاعلة ومؤثرة بتاريخ الحركتين الوطنية والحقوقية في العراق.

نشاطركم عميق الحزن والأسى بهذا الفقد القاسي ونتقدم منكم عائلة ورفيقات ورفاق الحزب الشيوعي العراقي وعموم الحركة الوطنية الديمقراطية؛ نتقدم، بخالص التعازي القلبية..

للفقيد الراحل أبو داود خلود الذكر الطيب ولكم وعائلته الفاضلة وجموع رفاقه ومحبيه جميل الصبر والسلوان

تيسير عبد الجبار الآلوسي

عن المرصد السومري لحقوق الإنسان والبرلمان الثقافي العراقي في المهجر

************************************

 المهندس زيد الدجيلي: الرفيق كان مثالاً نادراً في الالتزام بالقيم والأخلاق

تلقيت ببالغ الحزن نبأ رحيل الأستاذ حميد مجيد موسى (أبو داوود)، وأتقدم إليكم بخالص التعازي والمواساة بهذا المصاب الأليم.

لا شك أن فقدانه ليس خسارة لعائلته ومحبيه فقط، بل خسارة لكل من عرفه رفيقاً وصديقاً وصاحب مبدأ. لقد كان مثالاً نادراً في الالتزام بالقيم والأخلاق، وشخصية أثبتت عبر السنوات أن التمسك بالمبادئ يمكن أن يبقى ثابتاً رغم كل التحديات. ترك أثراً طيباً واحتراماً عميقاً في قلوب الجميع، وسيبقى حضوره حياً بما زرعه من مواقف نبيلة وذكر كريم.

نسأل الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يمنحكم الصبر والسلوان، وأن تبقى ذكراه مصدر فخر واعتزاز لكل من سار معه وشاركه الطريق.

***********************************

رواء الجصاني يستعين بالجواهري لرثاء أبو داود

حين تعسر الكلمات والتعابير التي تليق، وتوصف أحاسيس تجيش برحيل شخصية وطنية بارزة، وصديق نبيل، مثل حميد مجيد موسى/ أبي داود، يبزغ بيتا شعر للجواهري الكبير، فينجدانِ، ويختزلان ما قد تعجز عشرات أسطر رثاء عنه، وعن محطات تاريخية ابتدأت معه ببغداد منذ أزيد من 56 عاماً..

وهكذا تروح الذكريات تفيض بمحطات عن متبنيات وقيّم مشتركة، وعمل سياسي ونضالي كان رائداً فيه، دعوا عنكم مواقف اجتماعية وإنسانية مشهودة.. وذانك البيتان هما:

للموتِ فلسفةٌ وقفتُ إزاءَها، متخشِّعاً وبرغمِ أنفي أخشعُ

أيموتُ شهمٌ تستظل بخيرهِ دنيا، ويبقى خاملٌ لا ينفعُ

******************************************

رسالة تعزية من الرفيق د. ماجد الياسري

الرفاق الاعزاء

ابو داود أحد قامات الحزب الشامخة التي قادت مسيرته خلال واحدة من أصعب مراحله واكثرها تعقيدا، فكريا وتنظيميا وسياسيا وترك بصمته على صعيد الفكر، خاصة التصدي لتحديات تجديده على ضوء قرارات المؤتمر الوطني الخامس، والممارسة ايضا في التعامل مع التعقيدات التي رافقت الاحتلال الامريكي   وصعود الاحزاب الطائفية.

وسيبقى دوره خلال سنوات قيادته جزءا هاما من التراث النضالي لحزبنا الشيوعي.

الذكر الطيب للرفيق أبو داود وأحر التعازي لرفاقه ومحبيه وعائلته الكريمة.

******************************

منظمة الحزب في السويد: الراحل مكّن من الارتقاء بدوره في النضال ضد الدكتاتورية

بحزن وأسىً عميقين تنعى منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد الرفيق حميد مجيد موسى (أبو داود)، السكرتير السابق للجنة المركزية للحزب، بعد صراع مرير مع مرض عضال.

ولد الرفيق أبو داود في 1 آب 1942 في مدينة الحلة، محافظة بابل، وانتمى في ريعان شبابه إلى الحزب الشيوعي العراقي. وكان أحد الكوادر الطلابية الشيوعية المعروفة في السبعينيات. وتعرض إلى الاعتقال والمطاردة من الأجهزة القمعية في ظل الأنظمة الدكتاتورية، واضطر بسبب ذلك إلى مواصلة نشاطه الحزبي في ظروف العمل السري.

وساهم الرفيق أبو داود في التصدي لحملة القمع والإرهاب الدموي التي شنها نظام البعث الصدامي ضد حزبنا الشيوعي في أواخر السبعينات. وتولى في مطلع الثمانينات تمثيل الحزب في هيئة تحرير "قضايا السلم والاشتراكية"، المجلة الفكرية للأحزاب الشيوعية والعمالية العالمية التي كانت تصدر في براغ. وساهم آنذاك في قيادة تنظيم الحزب خارج الوطن. وشارك في الكفاح المسلح، في صفوف حركة الأنصار الباسلة التي قارعت الدكتاتورية.

وبعد المؤتمر الوطني الرابع للحزب في أواخر 1985 انتخب عضواً في المكتب السياسي. وتسنم قيادة الحزب في المؤتمر الوطني الخامس، "مؤتمر الديمقراطية والتجديد"، في تشرين الأول 1993 عند انتخابه سكرتيراً للجنة المركزية. وقاد الحزب في مرحلة تاريخية مفصلية، شهدت تطوير الديمقراطية الداخلية واحترام آليات اتخاذ القرار الجماعي، بما عزز الوحدة الفكرية والسياسية والتنظيمية للحزب، والدفاع عن قضايا الشعب وكادحيه وإعلاء قيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

وتولى الرفيق أبو داود قيادة الحزب وبناء منظماته وتعزيز مكانته السياسية في ظروف صعبة ومعقدة بعد سقوط الدكتاتورية الفاشية في 2003 وفي النضال المثابر ضد منظومة حكم المحاصصة الطائفية والفساد التي فرضها الاحتلال الأمريكي، ومن أجل البديل الوطني الديمقراطي بإقامة الدولة المدنية الديمقراطية، دولة المواطنة الحقة وحقوق الإنسان، وتحقيق العدالة الاجتماعية.

وبادر الرفيق أبو داود إلى مغادرة الموقع القيادي في الحزب في مؤتمره الوطني العاشر الذي عقد في كانون الأول 2016، منطلقاً من قناعة راسخة بضرورة تجديد القيادة وإفساح المجال أمام الأجيال الجديدة لتتولى مسؤولياتها في تطوير العمل الحزبي والسياسي.

تميز الرفيق الراحل بسعته المعرفية وقدرته على إدارة الحوار ودماثة خلقه وتواضعه الشيوعي وبعلاقاته الواسعة الاجتماعية والرفاقية بمن يحيط به، وقوة شخصيته التي فرضت احترامها في الأوساط السياسية والإعلامية العراقية، وتركت أثراً كبيراً على الصعيدين الوطني والأممي، حيث سعى بكل تفانٍ وإخلاص شيوعيين لتحقيق شعار الحزب، "وطن حر وشعب سعيد".

في هذه المناسبة الحزينة، نتقدم بخالص التعازي والمواساة لعائلته الكريمة، ولجميع رفاقه وأصدقائه ومحبيه.

لفقيدنا الغالي أبو داود الذكر العطر ولروحه السلام.

منظمة الحزب الشيوعي العراقي في السويد

2 آذار 2026

**************************************

منظمة الحزب في النمسا: الفقيد ترك في نفوسنا أثراً لا يُمحى

بقلوب يعتصرها الألم والحزن تلقينا نبأ رحيل رفيقنا العزيز حميد مجيد موسى الذي ترك رحيله في نفوسنا أثراً لا يُمحى.

رحل المناضل أبو داود بعد مسيرة نضالية طويلة، خاض الكفاح في جميع المراحل والساحات، حيث عمل في تنظيمات الحزب السرية والنضال العلني وبين الجماهير، مروراً بالكفاح المسلح في كردستان، ولعب دوراً بارزاً في الساحة السياسية بعد سقوط النظام في عام 2003، وكان واحداً من أبرز الشخصيات السياسية الوطنية العراقية.

وبهذه المناسبة الأليمة نعزي أنفسنا ونتقدم بأحر التعازي إلى عائلة الفقيد ورفاقه وأصدقائه ومحبيه ونتمنى لهم الصبر والسلوان، وللفقيد الغالي الذكر الطيب دوماً.

منظمة الحزب الشيوعي العراقي في النمسا

منظمة الحزب الشيوعي الكردستاني في النمسا.

**********************************

منظمة الحزب في روسيا: الفقيد قاد الحزب إلى تجديد المنطلقات والتوجهات الفكرية

تنعى منظمة الحزب الشيوعي العراقي في روسيا الاتحادية بمزيد من الحزن والأسى رحيل السكرتير السابق لحزبنا الشيوعي العراقي، المناضل الوطني الكبير والقائد الشيوعي البارز الرفيق حميد مجيد موسى (أبو داود)، الذي وافاه الأجل اليوم السبت 28 شباط 2026 بعد صراع مرير مع المرض.

اليوم طويت صفحة مشرقة من مسيرة النضال الوطني والطبقي للرفيق العزيز حميد مجيد موسى. لقد تولى الرفيق الراحل قيادة الحزب في فترة مفصلية صعبة من تاريخ حزبنا الشيوعي والحركة الشيوعية بعد انهيار التجربة الاشتراكية وسيادة فترة الانكفاء والتراجع في الوسط السياسي الشيوعي واليساري عالمياً وعربياً، وتمكن الحزب بقيادته آنذاك من تجاوز أزمات تلك المرحلة بنجاح وتحديث وتجديد المنطلقات والتوجهات الفكرية والتنظيمية والحفاظ على وحدة الحزب.

خسارتنا كبيرة بهذا الفقدان الأليم، وستبقى ذكراه حية دوماً في مسيرة حزبنا المضيئة.

بهذه المناسبة الأليمة نتقدم بأسمى آيات التعازي إلى عائلة الرفيق أبو داود، وبالأخص إلى رفيقة دربه أم أسيل وابنتهما أسيل وشقيقه عزيز. كما ونتقدم بخالص المواساة إلى رفاق وأصدقاء ومحبي الفقيد، وإلى رفيقتنا العزيزة أم رائد ورائد بهذا المصاب الأليم.

الذكر الطيب للفقيد والصبر والسلوان لذويه ورفاقه وأصدقائه.

منظمة الحزب الشيوعي العراقي في روسيا الاتحادية

28 / 2 / 2026

*****************************************

الصفحة الثامنة

طهران ترفض التفاوض مع واشنطن.. {بوليتيكو}: ترامب في صراع مع الوقت لإيجاد مبررات للحرب على إيران

طهران – وكالات

قالت صحيفة بوليتيكو إنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في صراع مع الوقت لإيجاد مبررات كافية للعدوان الذي يشرك فيه بلاده مع إسرائيل على إيران، مشيرة في تقرير أمس الثلاثاء إلى أنه بعد مرور أربعة أيام على بدء الحرب لا يجد مسؤولون كبار في إدارة ترامب ما يقولونه سوى إن ما يجري ليس كما حصل خلال غزو العراق 2003، وإنها ليست حرباً بلا نهاية، وإن واشنطن لم تجد خياراً آخر سوى الحرب.

وأوضحت "بوليتيكو" أنّ حتى الرسائل التي يبعث بها كبار المسؤولين تصطدم بالتشويش الذي يمارسه ترامب من خلال تصريحاته المتشعبة للمراسلين الصحافيين، والتي رأت أنها قوضت تقريباً كل مبرراتهم. وقالت إنه بينما تحاول الإدارة الأمريكية جاهدة تبرير العدوان، ملمحة إلى أن إيران كانت إما على وشك الحصول على أسلحة نووية، أو امتلاكها صواريخ باليستية، أو شن هجوم على إسرائيل، يُحذر حلفاء ترامب من أنّ الفرصة المتاحة أمام البيت لإقناع حتى أشد الموالين للرئيس باتت تتضاءل.

النظام يجب أن يتغير

وشهدت الأيام الثلاثة للعدوان سقوط 6 أمريكيين قتلى وإسقاط 3 مقاتلات إف 15 بـ "نيران صديقة" في الكويت، فيما قدّم مسؤولون في إدارة ترامب شروحاً ومبررات متباينة للحرب. وقال وزير الحرب بيت هيغسيث إنها "ليست حرب تغيير نظام... لكن هذا النظام يجب أن يتغير"، مضيفاً أن الحرب على إيران قد تستغرق 4 أو 5 أسابيع، ولن تشبه حرب العراق.

أما وزير الخارجية ماركو روبيو فأوضح أنّ "العمليات تستهدف مشروع الصواريخ الباليستية في إيران"، مدعياً أن الهجمات على إيران كانت إجراء استباقياً لحماية الولايات المتحدة من "تهديد وشيك". وتابع "كنا نعلم أن هناك تحركاً إسرائيلياً، وكنا نعلم أن ذلك سيؤدي إلى هجوم على القوات الأمريكية". بدوره، توقع ترامب "استمرار الحملة أربعة أو خمسة أسابيع وربما أكثر".

انتقادات شن الحرب

وذكر تقرير "بوليتيكو" أنّ الحرب تتزامن مع الدعوات التي وجهها أنصار حركة "لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى" (ماغا) إلى القادة الجمهوريين من أجل التركيز على المشاكل التي تعاني منها بلادهم، معربين عن مخاوفهم من "صراع مطول قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة" وتقويض شعارات ترامب السابقة مما قد يلقي بظلاله على انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني المقبل، والتي تعد حاسمة بالنسبة للحزب الجمهوري.

وأضاف التقرير أنّ معلّقين بارزين من التيار المحافظ وحلفاء لترامب بمن فيهم الناشط تاكر كارلسون والصحافية والمحامية ميغان كيلي والمعلّق والكاتب مات والش، انتقدوا شنّ الحرب على إيران وعدم تقديم الإدارة الأميركية تفسيراً مقنعاً للأسباب وراءها.

لا نثق بالأمريكيين

في الاثناء، قال محمد مخبر، مستشار المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي، أمس الأربعاء، إن بلاده لا تنوي التفاوض مع الولايات المتحدة، وإنها مستعدة لحرب طويلة. وأضاف مخبر، في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي: ليس لدينا أي ثقة في الأمريكيين، ولا يوجد أي أساس للتفاوض معهم، يمكننا مواصلة الحرب قدر ما نشاء.

في السياق نفسه، صرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن التعامل مع المفاوضات النووية المعقدة كما لو كانت "صفقة عقارية"، إلى جانب ما وصفه بـ "الأكاذيب الكبيرة التي شوّهت الواقع"، أدى إلى خلق توقعات غير واقعية لا يمكن تحقيقها.

وأضاف عراقجي، في منشور على منصة "إكس"، أن النتيجة كانت "قصف طاولة المفاوضات بدافع العناد"، مؤكداً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب "خانَ الدبلوماسية، والأميركيين أيضاً الذين انتخبوه".

لا أدلة على قنبلة نووية

وفي السياق، قال مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي إنه لا توجد أدلة على أن إيران تصنع قنبلة نووية.

وتابع، أنه إذا لم تتعاون إيران مع وكالة الطاقة الذرية في حل القضايا العالقة فلن تكون الوكالة في وضع يسمح لها بتقديم ضمانات بأن برنامج إيران النووي سلمي.

على جانب آخر، أكدت الوكالة رصد أضرار حديثة في المباني الواقعة على مدخل منشأة نطنز لتخصيب الوقود النووي تحت الأرض في إيران، عقب غارات جوية إسرائيلية أمريكية.

وأضافت الوكالة "لا يُتوقع حدوث أي تأثير إشعاعي، ولم تُرصد أي تأثيرات إضافية على موقع المنشأة نفسه الذي تضرر بشدة خلال حرب حزيران 2025".

وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية على منصة إكس إنها قامت بتقييم الوضع بناء على أحدث صور الأقمار الصناعية المتاحة.

وقال غروسي إنه "لا يوجد ما يشير" إلى استهداف منشآت نووية إيرانية.

ولكن السفير الإيراني لدى الوكالة رضا نجفي قال إنه أبلغ غروسي بأن منشأة نطنز تعرضت لهجوم، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

استُهدفت منشأة نطنز في الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران في 2025 وشاركت فيها الولايات المتحدة.

ولم يتمكن مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إلى الموقع بعد ذلك.

****************************************

الاتحاد الأوروبي يعلن تراجع طلبات اللجوء

بروكسل – وكالات

تراجعت طلبات اللجوء في الاتحاد الأوروبي بنسبة 20 في المائة تقريباً في عام 2025، بحسب ما أعلنت وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، لكنها حذّرت من أن الحرب على إيران قد تؤدي إلى حركة لاجئين "بمستويات غير مسبوقة".

وقالت الوكالة في تقرير أُعدّ قبل اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إنّ الاضطرابات في إيران قد تُغيّر مسار الاتجاه التنازلي في طلبات الحماية.

وأوضحت الوكالة أنّه "مع سكان يبلغ عددهم 90 مليوناً تقريباً، فإن مجرّد زعزعة جزئية للاستقرار من شأنها أن تؤدي إلى حركة لاجئين بمستويات غير مسبوقة". وبُحث هذا الاحتمال، الذي يُرجّح أن يثير قلق دول الاتحاد الأوروبي، أثناء اجتماع استثنائي لوزراء خارجية الاتحاد، الأحد، بحسب ما أفادت مصادر دبلوماسية. ومن المقرر إدراج المسألة على جدول أعمال اجتماع وزراء داخلية الدول الـ 27 المقرر في بروكسل الخميس. وأفادت المفوضية الأوروبية، الإثنين، بأنها "تعزز مستوى الاستعداد من خلال مراقبة الوضع عن كثب"، كما تعمل على تعزيز التعاون مع وكالات الأمم المتحدة المعنية والدول الشريكة.

ورداُ على طلب تقييم جديد منها لأوضاع اللجوء، قالت وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء إنّها "ليست في وضع يتيح لها التعليق على أي تأثير محتمل للأعمال الحربية الجارية" في الشرق الأوسط.

************************************

لبنان.. اتفاق على تأجيل الانتخابات بسبب الحرب

بيروت – وكالات

اتفق رؤساء الجمهورية جوزاف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام، على تأجيل الانتخابات النيابية التي كانت مقررة في لبنان في أيار المقبل، على أن يصدر القرار رسمياً عبر مجلس النواب، وذلك على خلفية تطورات الحرب في لبنان والمنطقة.

وقالت مصادر رسمية لبنانية، إنّ "اتفاقاً حصل بين الرؤساء على ضرورة التأجيل واستحالة إجراء الانتخابات في ظل الظروف الراهنة".

وأشارت المصادر إلى جملة أسباب تقف خلف هذا التوجه، في مقدمتها الحرب الدائرة في لبنان، وتصعيد إسرائيل اعتداءاتها وتوسيعها نطاق العمليات على الأراضي اللبنانية، إضافة إلى ارتفاع أعداد النازحين الذين يلجؤون إلى المدارس، التي تحولت إلى مراكز إيواء، علماً أنها تُستخدم عادة مراكز اقتراع في الانتخابات. كما أشارت المصادر إلى خطورة التنقل في ظل الاعتداءات الإسرائيلية، فضلاً عن التطورات المتسارعة في المنطقة.

وأضافت المصادر أن "الاتفاق حصل على مستوى الرؤساء، ويبقى أن يتم التمديد داخل مجلس النواب"، مشيرة إلى أن الاتصالات تجري حالياً على مستوى الكتل البرلمانية لإنجاز هذا الأمر، في ظل تقديرات بأن إجراء الانتخابات بعد نحو شهرين لم يعد ممكناً، بل أصبح مستحيلاً.

*************************************

حرب الشرق الأوسط الإمبريالية تضر بالاقتصاد العالمي

متابعة – طريق الشعب

في الحرب التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة يوم 28 شباط الفائت ، ردت إيران بتوسيع رقعة الحرب وشمولها القواعد والمصالح الامريكية في بلدان الخليج وفي كردستان العراق ايضا، كما أن ردها الصاروخي كان أوسع وأشد بكثير مما كانت عليه خلال الغارات الجوية التي استمرت اثني عشر يومًا في حزيران الفائت، وبعد خمسة أيام فقط من القصف المتبادل، أصبحت التداعيات الاقتصادية العالمية أكثر وضوحًا وجلاءً: انهيارات في أسواق الأسهم العالمية، وارتفاع أسعار الغاز الطبيعي والنفط، مما يزيد من تكلفة إنتاج الكهرباء والعديد من السلع اليومية.

توقعات المؤسسات المالية العالمية

توقع البنك المركزي الأوروبي، المسؤول عن السياسة النقدية وسياسة الأسعار في جميع بلدان اليورو ، أن يكون لارتفاع أسعار الطاقة أثرٌ متبادل على معدل التضخم العام. وقد ترتفع أسعار النفط، التي كانت دون 80 دولارًا للبرميل قبل اندلاع الحرب، بأكثر من 50 في المائة لتصل إلى حوالي 130 دولارًا للبرميل في فترة وجيزة نسبيًا، وفقًا لتقديرات كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز نُشرت يوم الثلاثاء الفائت . ومن المتوقع أن ينخفض النمو الاقتصادي في منطقة اليورو بنسبة 0.6 في المائة في العام المقبل، ويرتفع معدل التضخم بأكثر0.8 في المائة.

من جانبه، أصدر صندوق النقد الدولي، الثلاثاء الفائت، بيانًا مقتضبًا وحذرًا للغاية، اقتصر في معظمه على ملاحظة عامة مفادها أن الوضع "متقلب للغاية" نظرًا للتطورات الجارية المتعلقة بالحرب في الشرق الأوسط، مما يُسهم في "بيئة اقتصادية عالمية غير مستقرة أصلًا". وأضاف البيان أنه "من السابق لأوانه تقييم الأثر الاقتصادي على المنطقة والاقتصاد العالمي"، إذ يعتمد ذلك على "نطاق النزاع ومدته".

إغلاق مضيق هرمز

هذه العوامل تحديدًا هي ما يستحيل التنبؤ بها في الوقت الراهن. وقد أعرب كلا من الولايات المتحدة واسرائيل، وكذلك إيران عن النية والقدرة على مواصلة العمليات العسكرية حتى تحقيق الأهداف الحربية. في المرحلة الراهنة من الحرب، يأتي التأثير على الاقتصاد العالمي الأبرز من حدثين: إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز، وايقاف قطر عمليات إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال. لقد أعلنت شركة قطر للطاقة، المملوكة للدولة، هذا الإجراء الاثنين الفائت، مُشيرةً إلى هجوم عسكري استهدف منشآتها في رأس لفان، أكبر مُجمع صناعي ومينائي في العالم لإنتاج وشحن الغاز الطبيعي المسال سيؤدي هذا إلى خسارة قرابة خُمس طاقة تصدير الغاز الطبيعي المسال العالمية لفترة غير محددة.

ارتفاع اسعار البنزين والغاز

وكانت 80 في المائة من صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال تتجه إلى آسيا، وتحديداً إلى الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية. كما أصبحت أوروبا من أهم أسواق الإمارة بسبب العقوبات المفروضة على روسيا. وارتفع سعر الغاز الطبيعي، الاثنين الفائت، في منصة التداول الإلكتروني المركزية الأوروبية في هولندا بأكثر من 80 في المائة خلال ساعات قليلة.

بالمقارنة، فإن ارتفاع أسعار النفط، الذي يعود أساسًا إلى الإغلاق شبه التام لمضيق هرمز، الذي يمر عبره عادةً قرابة خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، كان حتى الآن تحت السيطرة. وبعد ظهر الثلاثاء الفائت بتوقيت وسط أوروبا، بلغ سعر خام برنت بحر الشمال، ذي الأهمية العالمية ، 84 دولارًا للبرميل. ويمثل هذا زيادة قدرها 15 في المائة،  مقارنةً بيوم الجمعة ، أي قبل اندلاع الحرب بيوم واحد.

لقد استغل مالكو محطات الوقود في أوروبا ما يجري، وأسرعوا لرفع أسعار البنزين بشكل ملحوظ. في كثير من الأماكن، تجاوز سعر اللتر 2 يورو، وهو رقم من غير المرجح أن يُعزى ذلك، وبهذه السرعة،  إلى مشاكل في الإمدادات الحالية.

وبدأت وزارات الاقتصاد والطاقة في العديد من البلدان بتشكيل فرق عمل للتعامل مع الأزمات في ضوء تطورات أسعار الطاقة.

*****************************************

المستوطنون ينفذون مجازر بالضفة مستغلين حالة الحرب

رام الله – وكالات

قال ناشط محلي في مواجهة الاستيطان، إن المستوطنين وبحماية من جيش الاحتلال الإسرائيلي يستغلون حالة الطوارئ والحرب على إيران وينفذون مجازر بحق السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية.

جاء ذلك وفق بشار القريوتي، في مقابلة تلفزيونية، على هامش تشييع جثماني فلسطينيين قتلا برصاص المستوطنين في بلدة قريوت إلى الجنوب من نابلس شمالي الضفة.

وشيع أهالي بلدة قريوت الشهيدين لمثواهما الأخير في موكب جنائزي مهيب، مرددين شعارات منددة بـ "جرائم الاحتلال والمستوطنين".

وأضاف أن بلدة قريوت شهدت، "مجزرة مروعة" بحق الفلسطينيين على يد مستوطنين إسرائيليين، أسفرت عن مقتل اثنين من سكان البلدة أثناء دفاعهم عن منازلهم.

وأكد القريوتي أن العملية جاءت في وقت كانت فيه صافرات الإنذار تدوي في المنطقة على خلفية إطلاق إيران صواريخ صوب إسرائيل، إذ استغل المستوطنون الظروف لتنفيذ الاعتداء دون رادع.

وتابع: "الجريمة تمت بمساندة قوات الاحتلال التي أغلقت الطرق أمام وصول سيارات الإسعاف، واضطر الأهالي لنقل المصابين بأنفسهم بسيارات عادية إلى مراكز طبية في القرى المجاورة".

وأوضح أن الهجوم جاء في إطار محاولة المستوطنين إقامة بؤرة استيطانية بجانب المنازل، ما اضطر الأهالي للدفاع عن بيوتهم.

وأضاف: "أغاظ الدفاع المستمر للمواطنين هؤلاء المستوطنين، الذين وصلوا بأسلحتهم وأطلقوا الرصاص الحي مباشرة نحو السكان، في عملية إجرامية ممنهجة ومخطط لها من قبل حكومة الاحتلال وجيشه، استمرت أكثر من ساعة دون أي تدخل لإيقافها".

***************************************

سجون الحرب السرية في السودان تعقد أزمة المفقودين

الخرطوم – وكالات

في ظل الحرب المستعرة في السودان بين الجيش وقوات "الدعم السريع" منذ منتصف نيسان 2023، أصبح ملف المعتقلين والمختفين قسراً أكثر تعقيداً، بسبب رفض طرفي الصراع الكشف عن مصير المفقودين في السجون غير الرسمية التابعة لهما، في وقت تعدد مواقع الاحتجاز السرية.

مواقع التواصل الاجتماعي تضج بالمبادرات والحملات التي دشنها ناشطون وحقوقيون وأعضاء غرف الطوارئ مرفقة بصور ومقاطع الفيديو كمحاولة قد تقود لمعرفة مصير هؤلاء المعتقلين والإفراج عنهم سواء من المدنيين أم العسكريين، فيما تتسع المواجهات والاشتباكات ويرتفع معها عدد المفقودين في السجون غير القانونية مع انعدام أية إشارة إلى مواقع احتجازهم، وبخاصة في مناطق سيطرة "الدعم السريع" بإقليم دارفور وأجزاء واسعة من كردفان.

في مطلع شباط الماضي، قالت المقاومة الشعبية في ولاية شمال دارفور إن "قوات "الدعم السريع" تحتجز 9 آلاف مواطن في سجن "شالا" الواقع في محيط مدينة الفاشر، توفى منهم 300 شخص نتيجة الإهمال الطبي، في حين كشفت تقارير مماثلة عن تخصيص مواقع في ولايتي جنوب دارفور ووسطها كمراكز لاحتجاز المواطنين المعتقلين من دارفور وكردفان والمرحلين من ولايتي الجزيرة والخرطوم قبل أن يستعيدهما الجيش أخيراً من قبضة "الدعم السريع".

***************************************

الصفحة التاسعة

عمال المخابز في رمضان نار الأفران تشتد مع لهيب الأسعار

بغداد – طريق الشعب

مع حلول شهر رمضان، يتضاعف الطلب على الخبز والصمون في عموم البلاد، غير أن هذه الزيادة الموسمية في الاستهلاك لا تعني بالضرورة تحسن أوضاع عمال المخابز، بل على العكس، يؤكد عدد من العاملين أن شهر رمضان هدا العام يأتي مثقلا بارتفاع الأسعار، في ظل تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة، وما رافقها من اضطراب في الأسواق وزيادة في كلف النقل والإنتاج وإغلاق بعض المنافذ الحدودية. وبين نار الأفران ولهيب الأسعار، يقف هؤلاء الكادحون في مواجهة أعباء معيشية متفاقمة دون حماية اجتماعية كافية.

ساعات عمل أطول وأجور متدنية

يقول المواطن سجاد ضرغام وهو عامل فرن في بغداد، إنه يعمل يوميا ما لا يقل عن 14 ساعة خلال رمضان. ويضيف: "الناس تعتمد على الخبز أكثر في رمضان، لذلك نبدأ العمل قبل الفجر ونستمر أحيانا إلى ما بعد الإفطار. لكن الأجر لم يتغير منذ سنوات".

ويشير إلى أن أجره اليومي يبلغ 20 ألف دينار، "وهذا المبلغ لم يعد كافياً لتغطية مصاريف عائلتي مع ارتفاع الأسعار". ويؤكد أن صاحب الفرن بدوره يشتكي من ارتفاع أسعار الوقود، ما يجعله غير قادر – بحسب قوله – على زيادة الأجور.

أما المواطن حيدر علي، فيلفت إلى أن الضغط في رمضان لا يقتصر على ساعات العمل، بل يشمل طبيعة العمل نفسها لأن "الحرارة داخل الفرن لا تطاق، ومع الصيام يكون الأمر أصعب. بعضنا يضطر للإفطار بسبب الإجهاد"، يقول حيدر، موضحا أن "العمل شاق طوال العام، لكن في رمضان يتضاعف الطلب، ولا توجد أي مكافآت أو حوافز".

حلقة ضغط جديدة

يشير عدد من أصحاب الأفران إلى أن الارتفاع الأخير في أسعار الوقود والغاز المستخدم لتشغيل الأفران انعكس مباشرة على كلفة الإنتاج. ويؤكد عدد من العمال أن هذا الارتفاع أصبح ذريعة لعدم تحسين الأجور، رغم أن العبء الأكبر يقع عليهم.

أبو علي، وهو عامل تشغيل أفران تعمل بالغاز، يقول إن "أسطوانة الغاز التي كانت تشترى بسعر 7 آلاف دينار، ارتفع سعرها إلى 10 آلاف دينار بسبب اضطراب الإمدادات وتأثر الأسواق بالحرب الجارية في المنطقة". ويضيف: "نحن لا علاقة لنا بالحرب، لكننا ندفع ثمنها من تعبنا وأجورنا".

ويربط اقتصاديون بين تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة وارتفاع تكاليف النقل والتأمين على الشحنات، ما يؤدي إلى زيادة أسعار الوقود والمواد الأولية. وفي بلد يعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتغطية احتياجاته، تنعكس هذه الزيادات سريعا على السوق المحلية.

غياب الضمانات والحماية الاجتماعية

ورغم أن قطاع المخابز يعد من القطاعات الحيوية المرتبطة بالأمن الغذائي، إلا أن غالبية العاملين فيه يعملون بعقود غير رسمية، دون تسجيل في الضمان الاجتماعي أو تأمين صحي.

يقول الشاب سجاد كريم وهو عامل مخبز منذ أكثر 7 أعوام، "أصبت قبل عام بحروق في يدي بسبب انفجار بسيط في الفرن، ولم أحصل على أي تعويض. اضطررت لتحمل تكاليف العلاج بنفسي". ويضيف "نحن نعمل في ظروف خطرة، لكن لا أحد يسأل عنا".

بين أرباح متزايدة وغياب حقوق الكادحين

في مقابل ارتفاع أسعار بعض أنواع الخبز والصمون في الأسواق المحلية خاصة الصحية منها، يتساءل العمال عن سبب عدم انعكاس ذلك على تحسين أوضاعهم. ويقول سجاد: "إذا كان سعر الصمون ارتفع، فلماذا لا ترتفع أجورنا؟ نحن من نقف أمام النار طوال اليوم".

ويرى متابعون أن المشكلة لا تقتصر على أصحاب الأفران الصغار، بل ترتبط ببنية اقتصادية أوسع تقوم على تحميل الأزمات للفئات الأضعف. فمع كل أزمة سياسية أو عسكرية، تكون الطبقة العاملة أول من يدفع الثمن، سواء عبر تآكل الأجور أو تراجع فرص العمل أو غياب الاستقرار.

دعوات لتنظيم العمل وحماية الحقوق

يطالب عمال المخابز بضرورة تفعيل دور النقابات العمالية وتنظيمهم في أطر قانونية تضمن حقوقهم. كما يدعون إلى تدخل حكومي لضبط أسعار الوقود والغاز، ومنع استغلال الأزمات الإقليمية لرفع الأسعار بشكل يرهق المواطنين والعاملين على حد سواء.

ويؤكد عدد منهم على أن تحسين أوضاعهم لا ينعكس عليهم فقط، بل على المجتمع ككل "فالخبز سلعة أساسية لكل بيت عراقي، وإذا لم ندعم نحن، سيتأثر الجميع".

في شهر يفترض أن تتعزز فيه قيم التكافل والتراحم، تبدو معاناة عمال المخابز وجها آخر للأزمة الاقتصادية التي تتعمق بفعل الحرب وارتفاع الأسعار. وبينما يواصل هؤلاء عملهم لتأمين الخبز لملايين الصائمين، تبقى مطالبهم بتحسين الأجور وضمان الحماية الاجتماعية اختبارا حقيقيا لمدى انحياز السياسات العامة إلى جانب الكادحين، لا إلى حسابات السوق وحدها.

******************************

ديالى: وقفات احتجاجية لعمال البلديات رفضا لاستقطاع الرواتب للشهر الثاني

متابعة - طريق الشعب

شهدت محافظة ديالى، أول أمس الثلاثاء، وقفات احتجاجية نظمها منتسبو دوائر البلديات من عمال خدمات التنظيف، رفضا لاستمرار استقطاع نسب من رواتبهم للشهر الثاني على التوالي، في ظل أوضاع معيشية صعبة وارتفاع متواصل في أسعار المواد الأساسية.

وأفاد عدد من المحتجين بأن عمال بلديتي الخالص وبني سعد نفذوا وقفات احتجاجية وتوقفوا عن أداء واجباتهم لساعات، احتجاجا على استقطاع 15 في المائة من رواتبهم لشهر شباط، بذريعة نقص التمويل. وأشاروا إلى أن رواتب شهر كانون الثاني شهدت أيضا استقطاعا بنسبة 14 في المائة للسبب ذاته، ما ضاعف الأعباء المعيشية على عوائلهم.

وأكد المحتجون أن رواتبهم "متواضعة أساسا ولا تكفي لتغطية متطلبات الحياة اليومية"، لافتين إلى أن تكرار الاستقطاع يفاقم معاناتهم، خصوصا مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخدمات. وطالبوا الجهات المعنية في الحكومة المحلية والاتحادية بالتدخل العاجل لإيقاف هذه الإجراءات وصرف الرواتب كاملة دون نقصان، وضمان عدم تكرارها مستقبلا.

وبيّن عدد منهم أن العاملين في قطاع الخدمات البلدية يؤدون مهاما أساسية تتعلق بالنظافة العامة والحفاظ على البيئة والصحة العامة، ما يتطلب توفير الاستقرار الوظيفي والمعيشي لهم، بدلا من تحميلهم تبعات الأزمات المالية.

وكان عمال بلدية الخالص قد نظموا، الشهر الماضي، احتجاجا مماثلا على خلفية استقطاع 14 في المائة من رواتبهم بسبب نقص السيولة. كما أعلنت مديريات خدمية أخرى في المحافظة، بينها تربية ديالى ومديرية الماء، عن استقطاعات من رواتب منتسبيها للأسباب ذاتها، ما أثار مخاوف من اتساع دائرة الإجراءات التقشفية لتشمل قطاعات إضافية.

ويرى متابعون أن استمرار اللجوء إلى استقطاع الرواتب كحل لمعالجة العجز أو نقص السيولة يضعف القدرة الشرائية لذوي الدخل المحدود، ويؤثر سلبا في الواقع الاجتماعي والاقتصادي للمحافظة، داعين إلى اعتماد معالجات مالية عادلة تضمن حقوق الكادحين وتحميهم من تداعيات الأزمات.

*******************************

تضامن عالمي مع إضراب عمال المناجم في تركيا

اسطنبول - وكالات

أصدر ويل ليهمان رئيس اتحاد العمال الأمريكي بياناً تضامنياً مع عمال منجم الفحم في مدينة إزمير التركية الذين بدأوا إضرابًا ضد الإدارة، يطالبون فيه بدفع الأجور المتأخرة، وتنفيذ حقوق الترقية والتعويضات بأثر رجعي، وتوفير ضمانات للسلامة والصحة في مواقع العمل، وحماية الحقوق المكتسبة مثل الأقدمية والتعويض عند نهاية الخدمة. وأكد الاتحاد في بيانه على أن الكفاح النقابي ضد الاستغلال والظروف الخطرة هو قضية مشتركة للعمال في كل دول العالم.

***********************************

تحرك العمال ضد اليمين الفاشي في الأرجنتين

بيونس ايرس - وكالات

أعلن عمال الموانئ في الأرجنتين إضراباً تحذيرياً لمدة يومين احتجاجًا على إصلاحات العمل المقترحة من حكومة الرئيس خافيير ميلي، والتي تهدف إلى تغيير قوانين العمل بشكل يقلّص من حماية العمال ويمنح الشركات مزيدًا من المرونة لعقود العمل وإنهاء الوظائف. وإضافة إلى كونه تحركاً عمالياً مهماً ضد سياسات حكومة اليمين الرجعي الاستبدادي، شل حركة تصدير الحبوب في موانئ رئيسية مثل روساريو، مما أثّر على سلاسل الإمداد الزراعية العالمية وأسواق الغذاء، فإن له تأثيرا عالميا حيث تُعّد الأرجنتين من أكبر موردي الحبوب في العالم بما في ذلك القمح وفول الصويا وزيت الصويا، مما يظهر الصلة المباشرة بين الصراعات العمالية المحلية والاقتصاد العالمي.

**********************************

اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية.. حين تكون حقوق العمال معيار الإنصاف الحقيقي

حوراء فاروق

في العشرين من شباط من كل عام، يحيي العالم اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، وهو مناسبة أقرتها الأمم المتحدة للتأكيد على ضرورة بناء مجتمعات تقوم على المساواة وتكافؤ الفرص واحترام الكرامة الإنسانية. غير أن هذا اليوم لا ينبغي أن يكون مجرد شعار احتفالي، بل محطة مراجعة جادة لواقع الفئات الأكثر تهميشا، وفي مقدمتها الطبقة العاملة التي تشكل العمود الفقري لأي اقتصاد.

إن العدالة الاجتماعية، في معناها العميق، تبدأ من مكان العمل. من الأجر العادل الذي يكفل حياة كريمة، ومن بيئة عمل آمنة، ومن ضمان اجتماعي يحمي العامل في حالات المرض والشيخوخة والتعطل. وفي بلد مثل العراق، حيث يواجه العمال تحديات مركبة تتداخل فيها الأزمات الاقتصادية مع التقلبات السياسية، يصبح الحديث عن العدالة الاجتماعية حديثا عن ضرورة وطنية، لا مطلبا فئويا.

الأجر المنصف أساس العدالة

لا يمكن الحديث عن عدالة اجتماعية فيما تتآكل الأجور تحت ضغط التضخم وارتفاع الأسعار. العامل الذي يقضي يومه في المعمل أو الورشة أو موقع البناء، يجب أن يكون أجره متناسبا مع كلفة المعيشة الفعلية. غير أن الواقع يشير إلى فجوة متسعة بين الدخول المحدودة والأسعار المتصاعدة، ما يدفع آلاف الأسر إلى حافة الفقر رغم أن معيليها يعملون بانتظام.

إن الحد الأدنى للأجور ليس رقما إداريا فحسب، بل مؤشرا على مدى انحياز السياسات الاقتصادية إلى مصالح الأغلبية. وعندما يبقى هذا الحد بعيدا عن خط الكفاف، فإن العدالة الاجتماعية تتحول إلى وعد مؤجل.

الضمان الاجتماعي والحماية من القهر

تؤكد منظمة العمل الدولية أن الحماية الاجتماعية حق أساسي من حقوق الإنسان. غير أن شريحة واسعة من العمال، خصوصا في القطاع الخاص والعمل غير المنظم، تفتقر إلى التسجيل في منظومة الضمان الاجتماعي. وهذا يعني أنهم يواجهون المرض أو إصابات العمل أو التقاعد دون أي سند مؤسسي.

إن العدالة الاجتماعية تقتضي توسيع مظلة الضمان لتشمل جميع العاملين، دون تمييز بين قطاع عام وخاص، أو بين عمل دائم ومؤقت. فالعامل الذي يسهم في دوران عجلة الاقتصاد، يجب أن يطمأن إلى أن الدولة لن تتركه وحيدا عند أول أزمة.

حرية التنظيم النقابي صوت العدالة

لا تكتمل العدالة الاجتماعية من دون تمكين العمال من الدفاع عن حقوقهم عبر تنظيمات نقابية مستقلة وقادرة على التفاوض. فالحق في التنظيم والمفاوضة الجماعية ليس ترفا سياسيا، بل أداة لتحقيق التوازن بين رأس المال والعمل.

في العراق، ما زالت الحركة النقابية تواجه تحديات قانونية وإدارية تحد من فاعليتها. إن تحديث التشريعات بما ينسجم مع المعايير الدولية، وضمان استقلالية النقابات، يمثلان خطوة أساسية نحو ترسيخ عدالة اجتماعية حقيقية.

العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة

ترتبط العدالة الاجتماعية ارتباطا وثيقا بالتنمية المستدامة. فلا تنمية بلا توزيع عادل لثمار النمو، ولا استقرار من دون تقليص الفوارق الاجتماعية. وينعكس شعور العامل بتقدير جهده وصيانة حقوقه، إيجابا على الإنتاجية والاستقرار المجتمعي.

إن الاستثمار في الإنسان العامل – تعليما وتدريبا وحماية – هو استثمار في مستقبل البلد. أما إهمال حقوقه، فيقود إلى احتقان اجتماعي وهدر للطاقات.

نحو رؤية عمالية للعدالة

في اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، ينبغي أن يكون السؤال الجوهري: أين يقف العامل من السياسات الاقتصادية والاجتماعية؟ هل هو شريك في صياغتها، أم مجرد متلق لنتائجها؟ إن الإجابة تتطلب مراجعة شاملة لمنظومة الأجور، والحماية الاجتماعية، وتشريعات العمل.

العدالة الاجتماعية ليست شعارا يرفع في البيانات، بل ممارسة يومية تنعكس في الراتب، وفي عقد العمل، وفي حق التنظيم، وفي ضمان الشيخوخة. وهي، قبل كل شيء، انحياز واضح لكرامة الإنسان العامل.

وفي بلد يسعى إلى الاستقرار والبناء، تبقى العدالة الاجتماعية في بعدها العمالي حجر الأساس لأي مشروع وطني تقدمي. فحين ينصف العامل، ينصف المجتمع بأسره.

******************************

لحظة عمالية

رمضان والغلاء حكومة تُرهق الفقراء حين تتصاعد نذر الحرب

نورس حسن

لم تكن الحرب الأمريكية الإيرانية قد اندلعت بعد، ولم تغلق الممرات، ولم تتعطل الإمدادات، لكن السوق العراقية كانت قد اشتعلت بالفعل. من الذي أشعلها؟ لم تكن صواريخ عابرة للحدود، بل قرارات حكومية متعجلة رفعت أسعار مواد غذائية أساسية وفرضت ضرائب ورسوم جديدة، وكأن المطلوب أن يمتحن صبر الفقراء قبل أن يُمتحن صبر الحكومة.

في شهر رمضان، حيث تتضاعف الاحتياجات وتزداد المصاريف، كان يفترض بالحكومة أن تتعامل بحساسية اجتماعية عالية، وأن تضبط السوق وتمنع أي تلاعب. لكنها فعلت العكس تماما. تركت الأسعار تقفز، وأقرت إجراءات مالية انعكست فورا على موائد المواطنين. أي منطق هذا الذي يرى في جيب العامل اليومي مصدرا لسد العجز؟

السلطة تعلم جيدا بأنها جعلت العراق معتمداً على الاستيراد في جزء كبير من غذائه. وتعلم أن أي توتر إقليمي – كالتصعيد بين واشنطن وطهران – سيخلق موجة قلق في الأسواق. فلماذا اختارت هذا التوقيت بالذات لفرض ضرائب جديدة رفعت كلف السلع؟ أليس ذلك بمثابة صب الزيت على نار مشتعلة أصلا؟

وعندما بدأت المخاوف من الحرب تتصاعد، وجد التجار في الأجواء فرصة لرفع الأسعار أكثر، بحجة ارتفاع النقل والوقود. وهنا يتجلى الغياب الحكومي الفاضح: لا رقابة حقيقية، لا تسعيرة منضبطة، لا إجراءات ردع للمضاربين. تترك السوق لقانون الأقوى، فيما يترك المواطن لمصيره.

الأكثر تضررا هم عمال الأجور اليومية. هؤلاء الذين يعملون في البناء، والنقل، والخدمات، ويعتمد دخلهم على يوم عمل قد يتوفر أو لا يتوفر. أجرهم ثابت أو شبه ثابت، لكن الأسعار تتحرك بلا سقف. كيف يطلب من عامل يتقاضى أجرا بالكاد يغطي أسبوعا عاديا، أن يواجه تضخما مضاعفا في رمضان؟

الحكومة تعرف -أو يفترض أن تعرف - أن هذه الشريحة لا تملك مدخرات، ولا تتمتع بضمان اجتماعي حقيقي، ولا تستفيد من سياسات دعم واضحة. ومع ذلك، لم تبادر إلى حماية قدرتهم الشرائية، ولم تعد النظر في الحد الأدنى للأجور، ولم توفر شبكة أمان تعوضهم عن موجات الغلاء المتلاحقة.

المفارقة أن الخطاب الرسمي كثيرا ما يتحدث عن "حماية الطبقات الهشة" و"العدالة الاجتماعية". لكن في الواقع، كل أزمة تتحول إلى فرصة جديدة لتمرير أعباء إضافية على الفئات الأضعف. الحرب تستخدم ذريعة، والضرائب تسوق كضرورة، أما العامل البسيط فلا يجد من يسأله كيف سيدبر عشاء أطفاله.

ليست المشكلة في الحرب وحدها، بل في إدارة آثارها. الدولة التي تنحاز حقا لمواطنيها لا تسبق الأزمات بقرارات تزيد معاناتهم، ولا تترك الأسواق بلا ضابط في أكثر الشهور حساسية. ما جرى في رمضان هذا العام يكشف خللا في الأولويات، بل استخفافا بمعيشة ملايين الكادحين.

إن عمال الأجور اليومية لا يطلبون امتيازات، بل حقا بسيطا في العيش بكرامة. وأي حكومة لا تضع هذا الحق في مقدمة سياساتها، إنما تعمق الفجوة بينها وبين الناس. فإلى متى يبقى الفقراء أول من يدفع، وآخر من يُنصف؟

**********************************

الصفحة العاشرة

النساء والثورات.. أول المشاركين والخاسرين

أمينة خيري

في تونس، حيث انطلقت شرارة الاحتجاجات العربية، كانت التونسيات في الصفوف الأمامية للأحداث. شاركت في التظاهرات وهتفت وغضبت والتزمت الشوارع والميادين، وواجهت ما واجهه الرجال.

وخلال احتجاجات يناير (كانون الثاني) عام 2011 في مصر، كانت المرأة المصرية في قلب ميدان التحرير، عند الخطوط الأمامية والخطوط الخلفية وفي قلب الميدان ظلت موجودة إلى نهاية الـ 18 يوماً. وتعرضت لترويع جماعات الإسلام السياسي، ولم يرهبها ذلك، ولاقت نصيبها من عنف المواجهات الأمنية، ومضت قدماً. وحين استدعى الأمر نزولها مجدداً عام 2013، لم تعاود الكرة فقط، بل اصطحبت معها الأمهات والجدات وأعضاء "حزب الكنبة" إنقاذاً للبلاد من حكم الجماعة.

ومع انطلاق أحداث ديسمبر (كانون الأول) عام 2018 في السودان، شكلت النساء السودانيات الجانب الأكبر في الاحتجاجات، وعلى رغم العنف والقمع واعتقال الآلاف منهن، فإنهن بقين في المقدمة إلى أن خرجت الأمور عن السيطرة، وتحولت الأحداث إلى حرب.

وفي اليمن، وعلى رغم العادات المحافظة والتقاليد الصارمة، خرجت النساء في الموجات الاحتجاجية والثورية المختلفة مرات عدة منذ عام 2011، مطالبات بالحرية والكرامة والكهرباء والغذاء والماء، وكلما ضاقت الحال باليمن وأهله وتفاقمت الأخطار والأهوال، خرجت المرأة اليمنية تهتف وتطالب من دون كلل أو خوف.

ومع بدايات الأحداث الاحتجاجية في سوريا، كانت المرأة السورية وقوداً محورياً وأداة فاعلة لتحريك الجموع، على رغم ما تعرضت له من قمع وترويع واعتقال وتهديد، إلى أن تحولت الثورة إلى اقتتال وجماعات مسلحة ووقوع مدن بأكملها في قبضة تنظيم "داعش"، ففرض الواقع الجديد قواعده على الجميع.

وفي إيران، تتبوّأ المرأة مكانة الصدارة خلال موجات الاحتجاجات التي تتفجر بين الحين والآخر، فتخرج وتهتف وتُقتل وتعتقل، ثم تنتظر الموجة المقبلة وهلم جرا.

خطوط أمامية تغذيها النساء

الخطوط الأمامية في الثورات والاحتجاجات لا تتوقف، والنساء لا يتوقفن عن الاندفاع نحو هذه الخطوط، وعلى رغم ذلك هن أول الخاسرات، أو في الأقل يعدن لبيوتهن من دون مكتسبات. في كل مرة، تتنافس العناوين على إبراز دور النساء. "المرأة المصرية في ميدان التحرير: صمود وشجاعة"، "المرأة اليمنية أيقونة الثورة ورمز التحدي"، "المرأة التونسية وقود ثورة الياسمين"، "انتفاضة النساء في إيران شعلة لا تنطفئ"، "على رغم التهديد والتشهير، المرأة العراقية في ساحات الاحتجاج"، "تضحيات المرأة السودانية تفوق الرجال في ساحات الاحتجاج" والأمثلة كثيرة ومتكررة ومستمرة، وهي ليست حكراً على المنطقة العربية، لكن اندفاع المرأة نحو الخطوط الأمامية في فعاليات التغيير ورغبات التخلص من الظلم أو القمع أو الفساد وآمال إعادة البناء على أسس أكثر عدلاً ومساواة سمة عالمية. إنها المشاركات الأكثر استحواذاً على اهتمام الإعلام، والأكثر جذباً للمشاهدات وإعادة المشاركة، والأكثر إثارة لسكان الأرض لأسباب مختلفة.

أما ما تؤول إليه أوضاع هؤلاء النساء أنفسهن بعد انتهاء الفعاليات الثورية وإسقاط النظام القديم وتدشين الجديد وتنظيف الشوارع وطلاء الواجهات وعودة الحياة لطبيعتها والناس لإيقاعهم اليومي، فيكاد أيضاً يكون صفرياً. نمط يشير إلى أن مكاسب النساء تقترب من الصفر، وأحياناً يفقدن حقوقاً كنّ حصلن عليها أثناء النظام الذي سقط.

عام 2012، وبعد ما كانت "ثورات" عدة قد تفجرت في عدد من الدول العربية، وقبل أن ينقسم العالم مؤيداً من دون شروط، ومشككاً يصر على أنها مؤامرة، ومتأرجحاً بين رغبة عارمة في التغيير وشعور خفي بأن جماعات وقوى خفية تنتظر اللحظة الحاسمة للقفز على الثورة وسرقة المكتسبات وإزاحة الآخرين من على الساحة، ولا سيما الأخريات، اعتقد كثرٌ بأن المرأة العربية آتية بكل ثقة وتأكيد، ووصل الأمر إلى درجة اليقين، وتحدث خبراء في العلوم السياسية والاجتماعية وقادة دول ومديرون أمميون بلهجة اليقين أن المرأة العربية التي ظلت مرابطة على الخطوط مقبلة بثقة وسرعة وكفاءة.

الأمينة التنفيذية السابقة لـ"الإسكوا" ريما خلف تحدثت عام 2012 عن رؤيتها عن حال المرأة في أعقاب الثورات العربية، وأقرت بوجود حال من القلق حول ما ستؤول إليه أوضاعها، وأشارت إلى الأصوات التي كانت بدأت تتعالى محذرة من الأثر السلبي لهذه الثورات على المرأة وحقوقها، وتراجع إنجازات الماضي. وقالت إن "بعض القوى، ولا سيما في الأوساط العلمانية والنسائية، أخذت ترسم صورة قاتمة لآفاق النهوض بالمرأة في ظل التغيرات المجتمعية والسياسية التي نتجت من هذه الثورات". وتحدثت خلف عن وقوف وصمود المرأة في "ميادين التحرير" العربية، مع الرجال ضد الاستبداد والقهر، مشيرة إلى أن بعضهم يتخوف من غياب المرأة عن الترتيبات السياسية بعد الثورات، وحددت أربعة عوامل تؤدي إلى تصاعد هذه المخاوف، وهي ارتفاع منسوب التوقعات والتطلعات الشعبية في أعقاب الانتصار الأول للثورة، والتهميش النسبي للمرأة في بعض الترتيبات السياسية الانتقالية، والصعود الملحوظ للتيار الإسلامي على المشهد السياسي، وارتفاع أصوات متشددة تطالب بالتخلي عن المكتسبات التشريعية التي حققتها المرأة في ظل الأنظمة التي سقطت.

واللافت أن خلف لم تعتبر صعود تيارات الإسلام السياسي في دول "الربيع" تهديداً، بل رأت أنها (التيارات) التزمت تعهداتها بعدم المساس بالحريات الاجتماعية، مرجحة أن تسترشد الأحزاب الإسلامية الصاعد نجمها في الدول العربية بالإجماع الوطني على قيادة عملية الانتقال إلى الديمقراطية.

عودة للتهميش

ما حدث بعد ذلك معروف للجميع، فلا التعهدات احترمت، ولا المرأة حازت ما كانت تطمح إليه، بل يمكن القول إنها خسرت كثيراً من مكتسباتها السابقة. وعادت لبيتها أو عملها بعد "الثورة"، لتفاجأ أنه يجري تهميشها واستبعادها من صنع القرار، وأحياناً استهدافها بردود فعل عنيفة، تارة من قبل النظام الجديد الذي يعيد ترتيب أوراق نظام جديد قديم قائم على قيم ومبادئ الذكورية الكلاسيكية، أو عبر ولادة صراع من رحم الثورة والنساء الأكثر سداداً لفواتير الحروب، أو بفعل الاستعاضة عن جماعة أو تيار ديني محافظ بآخر أكثر محافظة لتهدئة الشارع الغارق في الأصولية، أو لإرضاء الأجيال الجديدة من المتدينين الجدد الذين يعتقدون بأن التزمت والتشدد والتطرف تشكل الحياة كما ينبغي أن تكون، أو إنه خليط من كل ما سبق.

إنها البطلة الضحية والمقدامة المهزومة والعورة الثورة. هي بطلة العمل الثوري المتحول "كومبارس" في ما بعد. هي رفيقة الميدان التي تشعله هتافاً واحتجاجاً، ثم تتحول بقدرة قادرة من قلب الثورة النابض إلى جسد وكيان يصارعان رجعية دينية تارة، وإقصاءً مجتمعياً تارة أخرى، وصراعاً من أجل البقاء بعيداً من الهامش دائماً.

وكشف استطلاع رأي أجراه "الباروميتر العربي" (شبكة بحثية لقياس توجهات الرأي العام) لعام 2023 -2024 عن تحول ملحوظ في اتجاهات الرأي في ما يختص بدور المرأة ومكانتها في عدد من الدول العربية هي فلسطين والأردن والكويت وموريتانيا ولبنان وتونس والمغرب، مقارنة بعام 2021 - 2022.

وشهدت معدلات تأييد فكرة أن "الرجال أفضل من النساء في المناصب السياسية" زيادة في كل الدول، ما عدا فلسطين. وأقبلت النساء في غالبية هذه الدول بقدر أكبر من الرجال على تأييد فكرة أن الرجال أفضل في تقلد المناصب السياسية، وإن ظلت نساء هذه الدول الأكثر ميلاً إلى رفض فكرة تفوّق الرجال. وقال عدد كبير من المستطلعة آراؤهم في خمس من الدول السبع أن العنف الممارس ضد النساء زاد عما كان عليه من قبل.

غالبية الأنظمة الجديدة في الدول التي مرت بثورات أسقطت أنظمة، أو تلك التي تنتابها تظاهرات بين الحين والآخر ثم تعاود الخفوت تؤكد أن النساء يحظين بمكانة عظيمة، وينعمن بمكتسبات رائعة، وحققن مكانة لم تتحقق من قبل. أما الواقع الحال فيشير غالباً إلى تراجع لا إنجاز، وتدهور لا تحسن. ويُلاحظ أيضاً أن صاحبات الشأن أنفسهن ينتابهن أحياناً شعور بأنه ليس في إمكانهن طلب المزيد، أو أنهن لا يستحققن وضعاً أفضل، أو أن الهم طاول الجميع، رجالاً ونساءً وعلى المتضرر التزام الصمت. وفي أحوال أخرى، تتزعم النساء أنفسهن مسيرة الرضا بالحقوق المتراجعة والمكانة المتدهورة، تحت راية "التكريم"، أو التأجيل، أو إعادة ترتيب الأولويات.

وثبت أن إعادة البناء في ما بعد الثورات تأتي عادة على حساب حقوق النساء، أو أنقاضها. فأولويتا تحقيق الأمن وإنقاذ الاقتصاد تهيمنان لأعوام، مما يدفع النساء عادة إلى العودة للمربع صفر، أو ما قبل الصفر. وأثناء العودة، لا تلتفت الغالبية، بما في ذلك النساء أنفسهن للمطالبة بحقهن في ممارسة الحقوق وتقلد المناصب السياسية. وغالباً يكتفين بأقل القليل ومعظمه في الهامش.

وفي هذا الهامش تنمو وتزدهر النزعات المحافظة بأنواعها، وفي المنطقة العربية، غالباً تكون النزعة الدينية شديدة المحافظة، إضافة إلى بذور المجتمع الأبوي الذي يسيطر فيه الرجل على السلطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية السمة الغالبة، وهي السمة التي تتنكر في هيئة قوة إصلاح فاعلة بعد الاضطرابات السياسية والاجتماعية والاقتصادية الكبرى، وكذلك الحروب والنزاعات.

معاودة اعتناق هذه النزعات المحافظة، واستمرارها على مدى "أعوام إعادة البناء" أو "المرحلة الانتقالية" يؤديان إلى إعادة إنتاج دعائم المجتمع المحافظ أو المتشدد الذي تمثل فيه المرأة دور البطولة، وهلم جرا.

المجتمعات المحافظة قوامها المرأة، فهي الأكثر تأثيراً ولو من خلف الأبواب المغلقة، والأكثر ظهوراً من خلال رسائل واضحة يجري إشهارها عبر أكواد ملابس بعينها، مما يرسخ الإطار العام للمجتمع "المحافظ" الجديد خلال أعوام ما بعد الثورة. ويجري استخدامهن لتعزيز هذه القواعد المحافظة، بدلاً من تحديها، لحين إشعار ثوري آخر.

ـــــــــــــــــــــــ

"اندبندنت عربية" – 5 شباط 2026

************************************

حقوق الإنسان والديمقراطية: انتصار المُثُل الهش

صدر عن المركز العربي للأبحاث كتاب حقوق الإنسان والديمقراطية: انتصار المُثُل الهشّ Human Rights and Democracy: The Precarious Triumph of Ideals  ضمن سلسلة ترجمان وهو من تأليف تود لاندمان، وترجمة باسم سرحان ووائل سلامة.

يقدم الكتاب تقييما واقعيا للتحديات الراهنة، بما في ذلك تراجع الديمقراطية، وعودة الاستبداد، واستغلال لغة الحقوق لأغراض سياسية. ويوضح كيف يحدث، في غالب الأحيان، تآكل تدريجي في حقوق الإنسان والديمقراطية، من خلال ضعف المؤسسات، وشرعنة السلطات الاستثنائية، وتراجع ثقة الشعوب، بدلا من الانهيار المفاجئ. ويحذر الكاتب أيضا من تضخم الحقوق، حيث يؤدي التكاثر الشديد في المطالب إلى إضعاف قوتها الأخلاقية وتقليل دعم الجمهور. في هذا السياق، يصبح انتصار القيم هشًّا ليس لضعف جاذبيتها الأخلاقية، بل لخطر فقدانها للصدقية العملية.

مفارقة في قلب السياسة الحديثة

يُظهر كتاب حقوق الإنسان والديمقراطية: انتصار المُثُل الهشّ تناقضا جوهريا بين فكرة حقوق الإنسان والحكم الديمقراطي. فعلى الرغم من أنه يُعلَن عنهما عالميا بصفتهما إنجازَين شاملَين مكرَّسين في الدساتير والاتفاقيات والنقاشات الدولية، فإن تحقيقهما العملي لا يزال هشا، غير متكافئ ومثيرا للجدل. ولذلك، يرى الكتاب في الصعود العالمي لهذين المثالين انتصارا أخلاقيا حقيقيا، لكنه بعيد عن الاستقرار.

يتتبع الكتاب الجذور التاريخية والفلسفية لحقوق الإنسان والديمقراطية، موضحا كيف نشأت هذه القيم من صراعات وثورات ومراجعات أخلاقية. فقد ولدت في ردّة فعل على السلطة التعسفية والظلم المنهجي، ووَعدت بالكرامة والمساواة والحكم الذاتي الجماعي. ومع ذلك، فإن ترجمتها من طموح إلى واقع سياسي مستدام كانت دائما غير مكتملة. ويُبرز الكتاب كيف اكتسبت الحقوق والمعايير الديمقراطية سلطتها من خلال نضال طويل بتكلفة عالية، وليس لأنها كانت مقبولة عالميا.

يقدم الكتاب حجّة أساسية مفادها أن حقوق الإنسان والديمقراطية متكاملتان، لكنهما ليستا متوافقتين تلقائيًا. فالديمقراطية تؤكد سيادة الشعب وحكم الأغلبية، بينما تُلزم حقوق الإنسان بوضع حدود تحمي الأفراد والأقليات، حتى ضد الأغلبية الديمقراطية. ليست هذه التوترات عيوبًا يجب إزالتها، بل ميزات بنيوية يجب إدارتها. وعندما يتم تجاهلها، قد تتحول الديمقراطية إلى نظام غير ليبرالي؛ وعندما تُبالَغ في الحقوق، قد تصبح مفاهيمها منفصلة عن الشرعية الديمقراطية. يتناول الكتاب هذه الديناميكيات بعناية، مقدما وضوحا مفاهيميا في ظل جدل سياسي يعتمد غالبا على الشعارات الفضفاضة.

السلطة وعدم المساواة وحدود العالمية

يتجاوز الكتاب النظرية المجردة ليربط حقوق الإنسان والديمقراطية بالتوزيع الفعلي للسلطة. ويُظهر كيف تُشكّل عوامل، مثل غياب المساواة الاقتصادية وسلطة الدولة وتداخل المصالح الجيوسياسية، الفئة التي تتم حماية حقوقها، ومن يُسمع صوتها. فحقوق الإنسان، على الرغم من ادعائها العالمية، غالبا ما تُطبّق على نحو انتقائي. ومن ناحية أخرى، قد تتعايش المؤسسات الديمقراطية مع الاستبعاد والفساد والظلم الممنهج.

التحديات المعاصرة وتراجع الديمقراطية

تتمثّل قيمة هذا العمل في رفضه الاختيار بين النقد والالتزام. فهو يجمع بين الفلسفة السياسية والتحليل القانوني والملاحظة التجريبية، ويجعل النقاشات المعقدة في متناول القارئ من دون تبسيط مخلّ. ويتبنى الكتاب منظورا عالميا حقيقيا، ويضم تجارب سياسية متنوعة بدلا من اعتبار الديمقراطيات الليبرالية الغربية نموذجًا افتراضيا. ويستهدف العلماء وصنّاع القرار والنشطاء والطلاب الذين يسعون لفهم أوضح لكيفية عمل المثُل في ظروف ضاغطة، والسبب الذي يجعلها كثيرا ما تفشل في تحقيق نفسها.

يخلص الكتاب إلى أن حقوق الإنسان والديمقراطية حققتا شيئا استثنائيا: فقد أعادتا تشكيل التوقعات الأخلاقية العالمية حول السلطة والشرعية. ومع ذلك، فإن هذا الإنجاز ليس قائما بذاته. فبقاء هذه القيم يعتمد على مؤسسات قوية، وشمول اجتماعي، وقيادة أخلاقية، ومواطنة فاعلة. والأهم من ذلك، يعتمد على الاستعداد للدفاع عن حدود السلطة حتى عندما يكون ذلك مكلفا سياسيا. إن انتصار هذه المثل حقيقي، لكنّه هش، ومشروط.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

" المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات"

 12 شباط 2026

********************************

بينالي سيدني 2026 يستعيد توني موريسون

في {إعادة التذكّر}

بالتركيز على ثقافة السكان الأصليين، أعلن بينالي سيدني عن برنامج دورته الخامسة والعشرين، التي تُقام في المدينة بين 14 مارس/آذار و14 يونيو/حزيران 2026، وتحمل عنوان "إعادة التذكّر"، المستوحى من مفهوم صاغته الكاتبة الأميركية توني موريسون.

ويشارك في نسخة هذا العام 83 فناناً وجماعة فنية من 37 دولة، ويستعيد البينالي مفهوم إعادة التذكّر كما ورد في رواية موريسون "محبوبة"، بوصفه اعتراضاً على السرديات المهيمنة، ومحاولة لتفكيك ما ترسّخ منها. ووفق ما جاء في بيان المنظمين، تتناول الأعمال المشاركة حكايات غير مروية وتجارب من الهامش، مع تركيز على سرديات مجتمعات السكان الأصليين في أستراليا، وعلى تجارب الشتات المتعددة التي تُشكّل المجتمع الأسترالي المعاصر.

وفي هذا السياق، أعلن بينالي سيدني 2026 عن شراكة مع مؤسّسة كارتييه للفن المعاصر، لتكليف 15 فناناً من الشعوب الأولى/السكان الأصليين بإنتاج أعمال جديدة تُعرض ضمن برنامج الدورة، ومن بين الفنانين المشاركين في هذا الإطار: أنخيل بويون، وأنخيليكا سيريخ، وكانوبا هانسكا لوغر، وكارمن غلين، وإدغار كاليل، وفرناندو بويون، وفرانك يونغ ومشروع كولاتا تجوتا، وغابرييل تشايلي.

ويشمل البرنامج عرضاً للوحة "نغورارا الثانية"، التي تبلغ مساحتها 80 متراً مربعاً، وأنجزها فنانون من صحراء غريت ساندي في غرب أستراليا عام 1996، دعماً لمطالبتهم بحق الملكية، وقد شارك في إنجاز اللوحة أكثر من 40 فناناً، وجالت في أنحاء أستراليا خلال العقد اللاحق، كما عُرضت دولياً، إلّا أن تقديمها ضمن بينالي سيدني، في معرض نيو ساوث ويلز للفنون، سيكون محطتها الأخيرة قبل إعادتها نهائياً إلى أرض أصحابها.

ومن المشاركات العربية في هذه الدورة، مشاركة برنامج الإقامة الفنية لإنهاء الاستعمار في الهندسة المعمارية (DAAR)، الذي نشأ في سياق الشروط السياسية والمكانية للأراضي الفلسطينية المحتلة. وتنطلق مشاريع البرنامج من قراءة مواقع مثل المستوطنات الإسرائيلية المهجورة، أو القواعد العسكرية، أو القرى المُفرغة من سكانها، مع طرح سؤال مركزي حول إمكان إعادة استخدام هذه المواقع من دون إعادة إنتاج السلطة الاستعمارية، كما يشارك الفنان خليل رباح، صاحب مشروع "متحف فلسطين للتاريخ الطبيعي والإنسان" (أُطلق عام 2003)، الذي يكشف من خلاله دور المتاحف الغربية في إنتاج السرديات الاستعمارية.

وتترأس هذه الدورة من بينالي سيدني الإماراتيّة حور القاسمي، هي أول اسم عربي يتولى الإدارة الفنية لهذا الحدث، وثامن امرأة تشغل هذا المنصب منذ تأسيس البينالي، الذي يجمع، إلى جانب المعارض الفنية، عادات ثقافية وتراثية.

ـــــــــــــــــــــــ

"العربي الجديد" – 3 شباط 2026

**********************************

الصفحة الحادية عشر

هل توقفت مجلة {الكوفة}؟

مجلة "الكوفة" مجلة دولية فصلية محكمة تصدر بدعم من جامعة الكوفة وباللغتين العربية والانكليزية.

هذه المجلة الفكرية النوعية المتميزة والعميقة ببحوثها، والتي تنشرها دار التنوير في بيروت، كانت مجلة النخب الثقافية والمعرفية.

ومع ان "الكوفة" محدودة التداول، الا انها تمثل وتعنى بالنخب المعرفية والعلمية الرصينة، وكل بحث تتولى نشره يلقى صداه واهميته، نظراً لانطلاقه من قبل متخصصين عرفوا بعمق دراساتهم وكتبهم وتجاربهم.

هذه المجلة.. غابت عن الانظار، ولم نعد نجد لها حضوراً في المؤسسات والمكتبات، وصار من الندرة الحصول على اي عدد منها.. وفي وقت كنا نجدها حاضرة في معارض الكتب.

ترى هل توقفت "الكوفة" عن الصدور؟ واذا كانت مستمرة على الصدور فلماذا لا يتم تداولها بدلا من حصر وجودها بين المساهمين فيها والعاملين على اصدارها؟

ترى.. لماذا يتم اصدار "الكوفة" او اي مطبوع لا يتم تداوله بين القراء؟ وما جدوى وجود مطبوع لا تراه الانظار؟

******************************

العالم رواية التمرد وخيارا القرب والبعد في رواية كالفينو: {البارون ساكن الأشجار}

رنا صباح خليل

تقدم رواية ( البارون ساكن الأشجار) للكاتب الإيطالي ايتالو كالفينو وترجمة الدكتورة اماني فوزي حبش مفهوم التمرد بوصفه اختيارا للحياة عن طريق شخصية كوزيمو دي روندو، هو صبي من عائلة نبيلة عاش في القرن الثامن عشر، تأخذه ثورة التمرد على السلطة العائلية والعالم المحيط به، فيقرر الصعود إلى الأشجار وأن يعيش حياته كلها هناك، من دون أن تطأ قدماه الأرض مجددًا، وكأنه يريد ان يخلق مسافة ما بينه وبين الحياة رغبة منه في ان يراها بشكل أوضح وهي فكرة فلسفية ربما كان مفادها ان يتخيل الانسان مكانا قد يكون لا وجود له لكنه باستطاعته ان يرتقي به ويوصله الى أحلامه وهي فكرة شغل نفسه بها الكاتب الايطالي ايتالو كالينو كثيرا  في ثلاثيته " اسلافنا" التي تعد هذه الرواية الجزء الثاني منها، يستحضر فيها الأجواء الأوروبية في القرن الثامن عشر، ويتَّخِذها فضاء  يحكي لنا فيه حكاية البارون الصغير «كوزيمو بيوفاسكو»، الذي ضاق بمحدودية حياته وسط عائلته الأرستقراطية بتقاليدها البالية، فقرر التمرد عليها واتخاذ الأشجار مسكنا أبديا له، راهن الجميع على أنه سيصل إلى لحظة يسأم فيها من الحياة المنعزلة في الأعالي، لكنه فاجأهم بقدرته على تدبير معیشته فوق الأشجار، واكتساب مهارات حياتية وفكرية كبيرة، والتعرف على شخصيات عديدة وتأسيس حياة شبه كاملة ما كان ليعيشها لو أنه أكمل حياته على الأرض، ومع مرور السنوات، يعيش جميع مراحل حياته (المراهقة، الحب، النضج، الشيخوخة) بين الأغصان، ليصير رمزًا للاستقلال الفكري والحرية الفردية.

وفي اللحظات الأخيرة من حياته، جاء الموت بطريقة تعكس اختياره الحرّ إذ يتمسّك بمبدئه حتى النهاية، فلا يهبط إلى الأرض، وكأنه يريد أن يقول إن الحياة كلها يمكن أن تُعاش في مكان غير مألوف، لكن بكرامة وحرية، وفي خضم هذه الاحداث ما بين التمرد الانعزالي على المجتمع وحتمية التواصل في صراع الهوية،  تظهر الرواية بطريقة فلسفية ان هذا القرار لا يعزل الفرد تماما عن المجتمع وان حياة التمرد المطلقة قد تؤدي الى فقدان التوازن الاجتماعي لكنها تثبت استطاعة الفرد ان يظل متصلا بالأرض بنظرته وافكاره أي انه لا يهرب من العالم، بل يخلق طريقًا خاصًا للتفاعل معه، ليكون قريبًا من الأرض والناس لكنه غير خاضع لهما وبذلك يصبح قرار البقاء على الأشجار بمثابة بحث عن معنى أسمى للحياة، وكأن كوزيمو يحاول الوصول إلى "المطلق" من خلال الانفصال المكاني.

الأسلوب الفني في الرواية:

تسلط الرواية الضوء على الانسان متعدد الابعاد، إذ يدمج كالفينو بين أحداث ممكنة الحدوث (العيش على الأشجار) ومناخ أسطوري يجعل القصة أشبه بخرافة فلسفية ويبدو أن آلية الوصف هي السياق المعتمد في فقرات الرواية ووحداتها، واللافت للنظر أن الوصف لجل الحالات المكانية والزمنية والشخوصية يتنامي بين (الحركة ــ السكون) وهذا الاختيار كان مناسبا لطبيعة الموضوعة الروائية التي تجعل من وجبة طبق الحلزون الذي طبخته اخت كوزيمو ولم يعجبه سببا قاطعا في تمرده وقراره العيش فوق موطن الأشجار.

ولعل القارىء عندما يقرأ تفاصيل الأحداث في الرواية الثلاثية (اسلافنا) يكتشف أن هناك جملة واسعة من الأسباب التي تجعل البارون كوزيمو يباشر فعل ذلك الانتقال فوق الأشجار، امتثالا للمعنى التمردي على تقاليد وأعراف حيوات تلك الطبقات الأيديولوجية الراسخة في الانتقاء عند عوائل النبلاء.

تُروى القصة على لسان أخ كوزيمو الأصغر، وهو راوي شاهد، يعكس إعجابًا مشوبًا بالدهشة تجاه حياة البطل بالتفاصيل الدقيقة لعلاقة كوزيمو بالأشجار، بالحيوانات، وبالناس وهي تضفي على النص طابعًا تصويريًا ساحرًا.

 تكمن القيمة الأدبية في الرواية كونها جزء من ثلاثية تعكس هواجس كالفينو الفلسفية حول الحرية، الهوية، والوجود وهي عمل غني بالخيال والرمز، اعتُبرت الرواية تأمّلًا في معنى الاستقلال، والتوازن بين العزلة والمشاركة في المجتمع ويمكن اعتبارها رحلة فلسفية في الحرية، التمرد، والبحث عن الذات، إذ يظل كوزيمو رمزًا للإنسان الذي يرفض الاستسلام لسلطة المجتمع، ويصنع حياته على طريقته الخاصة، حتى لو كان الثمن الوحدة أو الغرابة في نظر الآخرين، وفي النهاية تقول لنا الرواية إن العزلة يمكن أن تمنح السعادة للانسان إذا كانت اختيارًا حرًا ووسيلة لبناء معنى للحياة، لكنها لا تعفي الإنسان من مواجهة ثمنها كالوحدة وصعوبة التواصل.

  هناك جملة واسعة من الأمور في مدارات الأحداث تكشف لنا بأن الشخصية ــ كوزيمو ــ حقيقة قادرة على النفاذ من هموم وأعباء مظاهر قيود العبودية وعنصرية التسيد إلى فضاءات خاصة تتمثلها الأعالي حيث ممارسة الحرية  ومناغاة جذور الفرد الشخصانية بعد قلب جملة مظاهر منها عدم الانصياع الى  ذلك الرجل الارستقراطي الذي يتخذ من الأرض ومخادعها عنفوانا له داهسا من يطوفون عليها من الكائنات الآدمية الضعيفة وهكذا يتضح أن فكرة الرواية هي مغامرة للخروج من جحيم الداخل الأرضي الذي يجسد حيوات الأوهام النبيلة، الى فضاء يعلن حريته الظاهرية بين أفق رفيق تتمثله أعالي الأشجار هروبا وانتصارا وقرارا جريئا تخطى  التقاليد والأعراف والأغراض المحنطة في مداليا النياشين وأحقاد وأضغان ملامح وجود الأجداد الأسلاف اللذين رحلوا وأصفرت تعابير وجوههم مع ما تراكم عليها من غبار وحشرات ليلية واخزة.

فازت هذه الرواية بجائزة فيارجيو وهي اكبر جائزة أدبية في إيطاليا عام 1957.

*********************************

نقد

تداعيات الأسى وجمالية الصورة الشعرية في قصائد عباس اليوسفي {خارج التغطية}

أ. د. رباب هاشم حسين

يتمركز الخطاب النسوي في مجموعة خارج التغطية للشاعر عباس اليوسفي حول تداعيات الأسى وفق صياغة صورية ومشهدية مؤطرة بغنائية شفافة جاذبة لروح المتلقي من خلال انتقائية المفردة الشعرية وتأسيس الرؤى التي تبحث في التوق الى الجمال والبحث عن الذات ومحاولة ترميم الواقع من خلال الامساك باللحظة الشعرية المتوهجة وتحيل سيميائية العنوان الى التفرد والخصوصية والى نوع من العزلة والتأمل والصمت البلاغي فنصوص هذه المجموعة تكاد تمس ولا تميل الى الهتاف الصاخب أنها محاورات هادئة ودافئة والتقاطات فيها الكثير من الجمال والذي يساوي جمالية الأنسان والموقف والمعنى ودلالة التوق على الرغم من مسحة الأسى التي تهيمن على الاستبصار الشعري والذي يتحول إلى وسيلة للتلذذ والبحث عن المسرات الكامنة في العوالم التي يتعدى لها الشاعر ويصطاد لحظات مفارقة وفق ميل انساني جلي فأغلب القصائد هي مدائح جميلة واعتراف بجمالية الأخر ومن خلالها يعبر الشاعر عن تأسيس منظومة من القيم والتوصيفات  والتمايزات التي تجعل من الذات موضوعًا ومن الفكرة صورة ومن الأحساس معنى متدفقًا حتى وأن تناول فكرة توحي بالأنكسار.

كما في نص (حلم) :

))  قدرنا اننا لا شمال لنا لاجنوب غربيون شرقيون والمبصر لا يبصرنا))  (خارج التغطية)

هذه الومضة الشعرية تختزل الكثير والعميق من المعنى المراد لتوصيف الواقع الملتبس الذي) يحيط بكل شيء .

ونجد في النصوص استلهامًا تعبيريًا لتأسيس صور جميلة استقطابية وهي ترسم ملامح التدفق المشهدي وترتكز على جمالية الأستعارة كما في نص(هذيانات مبكرة) :

))  طويل ايها العالم قصير جدًا ومبهم لأنك الوضوح ارتقي اليّ ولاتجعل الدهاليز تجذبني إليك…. سماواتك الضريرة لاتعشش في دمي (خارج التغطية)

الشاعر يستجمع التناقضات ثم يعيد اكتشافها بأداء وضوح ونسخ جديد .

وفي قصيدة ( خسارات ) نشعر بكثافة المحمول المؤطر بالأسى والحزن المنبعث من اسئلة الذات ورسوخها في الانكسار ولكنه في متصل منها يعبر عن التوق والتوهج والانوجاع الذاتي الملح.

))  صفوان منذ زمن سحيق انا والمرارة كلها اعتنقتها ادمنتها اجدها تقهقه في دمي ..

سأطرقها كلها ابوابك الموصدة أيتها الفكرة العصية سأقود عصياناعليك .

وفي مقطع اخر في هذا النص نجد الجمع بين المناقضات أو الثنائيات وصولاً الى لحظة فارقة تكمن فيها ارادة كامنة لأسباغ التوق على المنضور والمحسوس وفق احترام الروح والجسد .

هذه الروح الواقفة ابدا في كل يومتزرع صرخة احتجاجاعلى الجسد (خارج التغطية)

ويتحول الكتمان الى نوع من الاختفاء بالمعنى المحلق المراد وفي تأسيس صورة الأكتمال ووصف الأخر القريب من توق المعنى الأختفائي المكتمل في نص ( سيدة الألق ) وكأن الشاعر يخشى البوح الذي يفسد المعنى .

اكتمك فرحة

اكتمك حرة

اكتمك ابتسامة

لا ليست عابرة

انت أيتها الصديقة الغامرة

اكتمك وانت سيدة الالق

عام بيدك

واعوام لاتحصى

أعلنها كل عام

وانت فراشة الحقول . ( خارج التغطية )

وتلتمس في هذا النص وغيره المحمول التعبيرية  للغنائية الشفافة والنسق الوجداني المهيمن .

ويحيل في غمرة الأسى المتوهج الى قوة الذات وقوة التوق الذي ينبثق من الأعماق ولايمكن مصادرته أو اعلان هزيمته في نص

(تلصص)

))  نم جيدا وأغلق عليك كل الابواب فحلمك لايهرب اذا لم يسرقه السارقون

القصيدة تتخصص علي غواية أخرى كيف لي

وانا بنيتها في داخلي (خارج التغطية)

وفي نص ( دائما) نجد استلهامًا تناصيا مع النص القرآني واستثمار طاقته الدلالية وتوليد صورة وفكرة عميقة ومعبرة .

استمدت تعبيرتها من تكرار اشتقاقات مفردة ( السكارى ) وتكرارها وفق اداءات مختلفة.

اضفى عليها تنويعا دلاليا وايقاعيا :

))لاتقربوها وانتم اصحاء ولاتسكروا بشفائها واقربوها وانتم سكارى واسكروها

وانتم اصحاء )  خارج التغطية )

ونجد براعة في أستثمار الطاقة الجناسية والتكرار واللعب على التناقض وصولاً الى المعنى المراد . وفي نص ( مكتظة الغياب ) يرصد نموذجًا للتضخم والريف فيقدم رؤية تعري كل هذا الطلاء الكاذب ونجد الطاقة الجناسية الجميلة بين ( الهراوات ) وال (هراءات ) :

)) معتم الهواء سممته انفاسك الماجنة داعرة نياشينك ومجدك العقيم وكل الهراءات

شيدتها بالهراوات داعرة اناشيدك ومنشدوك طوابير لعاب لايسد غرثها سوى النفايات ( خارج التغطية )

ونجد النص يتفتح كليا على الترميز وطاقة من التأويل على مستوى المعنى والدلالة وهو يشير الى الذات المستبدة المجموعة تؤنس لنسق جمالي قائم على لغة مختزلة ومعان دالة وتأطير شفاف وفق أداء تعبيري جاذب ومنتج في احالاته ودلالاته. 

*********************************

آراء

وعي الكتابة الإبداعيّة

ريسان الخزعلي

الكتابة  الإبداعيّة  ، نداء داخلي ضاغط على وعي الكاتب مهما كان الجنس الفنّي الذي يكتب فيه ؛ وبفعل هذا النداء لا بد أن يُظهره بالشكل الذي يُلائم مدركاته الفنيّة والذوقيّة التي بدء منها واستمر بها .

إن الاستمرار في الكتابة الإبداعيّة  قد يطول اعتمادا على عمق النداء الداخلي وقوّته ، ومديات تنوّع  بواعثه ، وتجدده مع التحوّلات ( الداخلية والخارجية ) التي يواجهها الكاتب ومدى تفاعله معها فكريّا وروحيّاً وحسيّاً ؛ إذ يمكن القول : إنَّ العلاقة بين الاستمرار وعمق النداء الداخلي علاقة رياضيّة طرديّة التناسب ، أي علاقة خط بياني تصاعدي على مستوى الكم والنوع حتى وإن حصل التفاوت بينهما في الجودة ، وهو أمر وارد وطبيعي ويحصل عند كثير من الكتّاب . وفي الوقت الذي يحصل فيه استمرار الكتابة  ، قد يحصل التوقّف أيضا حين يبدأ عمق النداء الداخلي بالتناقص تحت أيِّ ظرف كان .

إن الكتابة الإبداعية  - كما هومعروف - تحكمها عناصر متضافرة : الموهبة ، الثقافة ، التجربة . وإن فقدان أيٍّ من هذه العناصر سيشكّل ثلماً  في هذا المثلث ، وبالتالي يتناقص العمق وتضعف قوّة الاستمرار . فإذا كانت الموهبة هي العنصر الأوّل الثابت في تشكيل التجربة الإبداعيّة ، إلّا أنّها لوحدها لا تقّوى  على منح الكاتب الاستمرار الطويل في الكتابة وقد تكون هذه الكتابة ذات صفة ( فطريّة ) في كثير من الأحيان مالم تكون الثقافة حاضناً للموهبة ، إذ ستمنح الثقافة الموهبة الأفق الأوسع.  وحين تتحقق التجربة  ، ستكتمل عناصرالضرورة  الإبداعيّة ، وتبتعد الكتابة عن التجريد الذي يوقعها في اللا جدوى  . من هنا يمكن وصف عمق النداء الداخلي بأنّه حفريات كل من : الموهبة والثقافة والتجربة بمعْول واحد . وفي خُلاصة استنتاج ، قد يصح القول ، بأنَّ عمق النداء الداخلي ، قد يزداد عمقاً ، وقد يتناقص ، وقد يستوي مع السطح ويحصل التوقّف عن الكتابة الإبداعيّة ؛ مع الاستدراك : إنَّ ما تحقق نتيجة عمق النداء الداخلي ، لا يُلغيه ما يحصل من توقّف : حين أكمل / شكسبير / كتابة آخر مسرحيّاته – العاصفة، قيل له : وماذا بعدها؟ أجاب : والآن انتهت العاصفة ( ويقصد عاصفة نتاجه المسرحي ) .

لقد انتهت عاصفة الكتابة ، ولم تنته عاصفة حضور شكسبير.

************************************

نداء إلى بعض {الكتاب}

داود سلمان الشويلي

هناك تساؤل مفاده: لماذا يستسهل الناس قول الشعر؟ أو بصيغة أخرى: لماذا الشباب، والشبات، يتجهون لكتابة الشعر، إن كانت كتابة ابداعية، أو انها خالية من كل ابداع؟ أو بصيغة ثالثة يكون التساؤل هو عن السبب الذي به تتحول الخواطر عند الكثير من الشباب، والشابات، الى شعر، وتسمى تلك القوالب التي صبت فيه هذه الخواطر  قصائد نثر؟

هذه التساؤلات وردت عندي كنتيجة لتراكم المعرفة الكافية بالشعر خلال أكثر من خمسين عاما مضت من قراءته، وقوله، بإبداع، أو دون إبداع لأنني لا أضع نفسي في مصاف الشعراء المبدعين.

ان الشعر له مكانة مركزية في شعور الانسان، وأحاسيسه، تنبعث من "القلب " لأنه هو الوحيد الأقرب الى الشفافية، وروحها التي تحاول الافلات من محبسها اللامرئي، إذ ان الروح الشفافة هذه تحاول دائما الانعتاق الى الحرية غير المسؤولة بطريقة أو أخرى، وبأي صيغة من دون وعي بها ان كانت على شكل خاطرة، أو كانت على شكل شعر، إذ في الكثير من الأحيان تضيع حدود الخواطر هذه فتدعى شعرا مثلما تضيع حدود الشعر عند شبابنا فتسمى خواطر دون وعي بحدود تلك الصيغتين، الشعر، والخاطرة.

ان التنفيس عن مكنونات النفس على الورق يتحول بين رمشة عين وإنتباهتها الى شعر قائم على عمودين، أو شعر التفعيلة، أو شعر النثر، بعد أن يتحول النظر الى الأشياء المحيطة بنا من النظرة العابرة الى النظرة الجمالية فتتحول هذه النظرة الى شعر يجد له مكانا على صفحات المجلات، والصحف، والمجاميع.

ان الكتابة الشعرية لها ميزاتها، وقوانينها، ومقوماتها، وأسسها، الصارمة، وليست كتابة مجانية تمر مر سحابة الصيف التي لا تمطر، انها سحابة مثقلة بالمطر ذلك الهاجس الذي ينتظر منه الشعراء الحقيقيون قول الشعر بإبداع فريد، وليس كلمات يرسلها "قلب" لا يعرف الحدود بين الشعر، والخاطرة.

يعرف الشعر بانه: هو أرقى الفنون الأدبية، يعبر عن المشاعر، والأفكار، بأسلوب خيالي، وإيقاعي مؤثر. ويعتمد على اللغة التصويرية، والجمالية، لإثارة الأحاسيس.       

فيما تعرف الخاطرة بانها: هي فن نثري أدبي قصير يكتب وليد اللحظة، يعبّر فيه الكاتب عن مشاعر، وأفكار عارضة، ومشاعر ذاتية (حزن، فرح، حب)، دون إعداد مسبق أو تعقيد. تتميز بالإيجاز، الاعتماد على العاطفة، البلاغة، وتجسيد المواقف بأسلوب وجداني تشبيهي.

   ومن هذا المنطلق فالشعر ما زال يحتل المكانة الأسمى عند قائليه، أو مستمعيه، عند الشاعر، والنظارة، على السواء، على الرغم من تراجعه في السنوات الأخير، وكان أحد أسباب هذا التراجع قول الشعر هو قول كاتب الخواطر المسماة شعرا، وانتشاره بسبب كثرة الصفحات المسؤولة عن نشره تحت أيدي "أدباء!!" غير شعراء، أو انهم لا يدركون لغة الشعر.

الشعر الحقيقي هو إلتقاط للعابر، والاساسي، للأشياء، ولكنه يبحث عن القائل/ المبدع  لذلك العابر، والأساسي، على السواء، دون أن تتحول خواطر الشباب، والشابات، وهم في سن المراهقة لأن الشعر ضد المراهقة العمرية على الرغم من وجود شواذ لهذه الفكرة، ولا أقول عنها قاعدة اساسية.

ان اللغة الشعرية تأبى على نفسها أن تكون لغة للخاطرة المعروفة لدينا.

************************************

الصفحة الثانية عشر

في المركز الثقافي البغدادي عن مستشفيات بغداد في العهدين العباسي والعثماني

متابعة – طريق الشعب

احتضنت "قاعة حسين علي محفوظ" في المركز الثقافي البغدادي بشارع المتنبي، مساء الجمعة الماضية، أمسية رمضانية صحية – تاريخية، تجمع بين البعد التاريخي والمعرفي والتوعوي.

الأمسية التي حضرتها نخبة من الأكاديميين والأطباء والمهتمين في الشأنين الصحي والتاريخي، أقيمت بإشراف مركز دراسات الإعلام والقانون الطبي و"منتدى تطوير" الثقافي بالتعاون مع رابطة المجالس البغدادية الثقافية.

استُهلت الأمسية بمحاضرة ألقاها د. جاسم العزاوي، تناول فيها ملامح الطب وأبرز الأطباء والمستشفيات في بغداد خلال العصرين العباسي والعثماني، مستعرضاً نماذج من التنظيم الصحي والرعاية الطبية التي عرفت بها المدينة وقتذاك، وما شكله ذلك من إرث حضاري يعكس ريادة بغداد العلمية عبر العصور.

وفي جانب آخر من الأمسية، قدم د. عبد السلام صالح محاضرة علمية مبسطة حول مرض ضغط الدم وداء السكري، مسلطاً الضوء على أسبابهما وطرق الوقاية منهما وأهمية الفحص المبكر للكشف عنهما، لا سيما في شهر رمضان حيث تتغير الأنماط الغذائية اليومية بالنسبة للصائمين.

أما الفقرة الأخيرة للأمسية، فقد خصصت لتقديم إرشادات للمرضى بشأن ضرورة الالتزام بالعلاج. حيث جرى التنبيه إلى مخاطر إهمال المتابعة الطبية أو التوقف عن تناول الأدوية دون استشارة متخصص. مع التشديد على أن الوعي والالتزام يمثلان حجر الأساس في الوقاية من المضاعفات المرضية.

وفي سياق الأمسية التي أدارها د. منصور السوداني، أجرى الأطباء فحوصا مجانية للسكري وضغط الدم. ووزعوا ملصقات توعوية تتضمن إرشادات صحية مبسطة.

ويضطلع المركز الثقافي البغدادي - وفقا لبيان صحفي نشره على صفحته في "فيسبوك" - إلى احتضان أنشطة تمزج بين الوعي الثقافي والصحي، وتعزز من حضور الرسالة العلمية في الأجواء الثقافية.

********************************

خارطة طريق عاجلة لإنقاذ {منارة الفاروق} في هيت

 متابعة – طريق الشعب

عقد مجلس محافظة الأنبار أخيرا، ندوة علمية تهدف إلى حماية "منارة الفاروق" الأثرية في قضاء هيت، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء والمهندسين الاستشاريين في مجالات التاريخ والجغرافيا والعمارة والآثار.

وركزت النقاشات التي شهدتها الندوة، على التقييم الإنشائي الدقيق للمنارة، وتحليل أسباب التصدعات والتشققات التي طالت بنيتها، فضلاً عن دراسة التأثيرات البيئية والمناخية التي تهدد استقرارها.

وأوصت الندوة بتشكيل لجنة عليا متخصصة تضم أكاديميين ومهندسين وخبراء آثار تتولى إعداد دراسات استراتيجية شاملة للمواقع الأثرية في الأنبار بعامة، مع المباشرة الفورية بإجراء دراسة ميدانية وفنية متكاملة لواقع "منارة الفاروق" وتقديم معالجات هندسية عاجلة لإعادة تأهيلها وفق أسس علمية رصينة تضمن استدامتها للأجيال المقبلة.

واستعرض المشاركون أبرز التجارب والممارسات المعتمدة في مجال صون التراث العمراني، مؤكدين أهمية اعتماد رؤية علمية متكاملة في أعمال الترميم والحماية، لا سيما أن هذه المنارة تمثل أحد أبرز الشواهد التاريخية في المنطقة، وأن الحفاظ عليها لا يقتصر على صون مبنى أثري فحسب، بل يشكل حمايةً لهوية المدينة وذاكرتها الحضارية.

ويعتبر "جامع الفاروق" من الجوامع التاريخية القديمة. حيث شُيّد في بداية الفتح الإسلامي للعراق عام 17 للهجرة. وتواجه منارته حاليا خطر الانهيار والسقوط الوشيك. وتشمل الأضرار الرئيسة تصدعات وتشققات هيكلية ناتجة عن الإهمال، العوامل البيئية وتأخر الصيانة بسبب نقص التخصيصات المالية.

***********************************

مختارات مسرحية  للراحل جيان

عن دار ميزر للنشر والتوزيع صدرت "مختارات من الاعمال المسرحية" للكاتب والروائي الراحل يحيى بابان (جيان).

يضم الكتاب نصين مسرحيين: "الصبار" و "الطاحونة" ومختارات مسرحية بعنوان "الفخ" تحتوي على أربعة نصوص مستقلة، ونصا مسرحيا آخر عنوانه "بصام العظيم".

يقع الكتاب في 280 صفحة من القطع المتوسط.

************************************************

أما بعد.. من سِير النضال: عائلة سعود آل مشهد الجبوري (1)

منى سعيد

 بحثا عن النجاة بعيدا عن أنياب وحوش السلطة الغاشمة، وفي ريف قرية العمادية بناحية (قضاء) القاسم – محافظة بابل، أقاموا لأنفسهم سجنا اختياريا في حفرة بباطن الأرض، احتضنتهم كأم رؤوم..

إنهم ولدا سعود أل مشهد الجبوري، اليساري الذي تعرض للاعتقال حتى بعد 14ثورة تموز بتهمة الشيوعية، والمناضل الذي وفر ملاذا للشيوعيين ولأصدقائهم في بيته في أقسى ظروف القمع الدكتاتوري الشنيع. إذ اختفى الولدان أنور وكامل مدة ثماني سنوات، مسطرين حكايات بطولية مذهلة. فبعد مطاردات شرسة من جانب قوات السلطة، وفروا مكانا آمنا للاختباء في حديقة بيتهم تحت الأرض.

حيث أفرغوا جزءا من غرفة في بيتهم الطيني في البستان، وشيّدوا جدارا عازلا فيها، ثم حفروا نفقا بباطن الأرض يؤدي إلى الخارج. وتعاونت العائلة لحمايتهم ورعايتهم، وكانت أختهم ماجدة توصل لهم وجبة طعام واحدة أثناء النهار، بواسطة قفص تدفع به عبر النفق لتوصله اليهم. أما وجبة العشاء فكانوا يستمتعون بها بعد الخروج عبر النفق ليلاً إلى الحديقة، ثم ليعودوا ومعهم فطور اليوم التالي.

امتد زمن الاختفاء في تلك الحفرة سنوات طويلة لم يروا النور خلالها، فيما بقيت العائلة تحت المراقبة الشديدة من قبل عيون السلطة ومداهماتهم المستمرة. وفي إحدى المرات داهمتهم قوة أمنية كبيرة من حوالي خمسمائة عنصر، نبشت البستان ولحسن الحظ لم تعثر عليهم. فاضطروا لترك مخبأهم والبحث عن مكان آكثر أمانا. لكن المطاردات استمرت حتى اعتُقل كامل وأودع في أقبية الأمن العامة ببغداد، حيث واجه تعذيبا وحشيا بإشراف علي حسن المجيد (علي كيماوي)، حتى فقد صوته. واستمر التعذيب بمختلف الوسائل، لكن كامل فاجأهم بصموده وعدم تفوهه بكلمة، فحكموا عليه بالإعدام.

وتشاء الصدف أن يبقى في غرفة الإعدام أشهرا طويلة حتى صدور عفو عام، فخُفّض حكمه إلى المؤبد. وفي عام 1991 خرج من السجن بعفو عام آخر، لكنه كان فاقد البصر جراء التعذيب، وهو ما زال يعاني عواقب العتمة القاسية حتى اليوم.

لقد تواصل نضال هذه العائلة الباسلة في الثمانينات والتسعينات، وشارك ابناؤها بانتفاضة آذار ١٩٩٠ ، فاعتقل ابناها أنور وأركان ودُفنا أحياء لاحقا في المقابر الجماعية ببابل. كما أعدم زوج شقيقتهم مع أربعة من أشقائه بتهمة الانتماء للحزب الشيوعي، تاركين وراءهم أطفالا يتامى وامهات أرامل، تكفل برعايتهم الوالد سعود الجبوري لسنوات، حتى وفاته في العام 2017.

أما ابنتهم المناضلة ماجدة، فلها حكاية مدهشة أخرى سنتناولها في العدد المقبل.

***********************************

قف.. الحرب كلعنة

عبد المنعم الأعسم

الحرب، بالنسبة لي ولأبناء جيلي، جزء من ثقافتنا، ولعنة، ومنذ وقت مبكر، ونحن في المدارس، كنا نوقع على بيانات بوجوب التعايش السلمي بين الشعوب، وذم اعمال الحرب وسباق التسلح، ونُشكّل في ذاكرتنا البريئة صورة بشعة لمشعلي الضغائن واسياد الحرب، فهي (عندنا) تندلع من نقطة غامضة، داكنة، ثم تعم العالم باهوالها.

بالنسبة لي، ربما لأني ولدتُ في ايامٍ هي ذروة في الحرب العالمية الثانية، وقد بقيت في ذاكرة الطفولة مشاهد الجنود الانكليز في ناقلاتهم وهم يرمون لنا بعلب البسكويت، فيما يحذرنا الكبار من أكله، ويعلمون بعضنا على اشارات باليد تعني ازدراء اولئك الجنود وشتمهم، وشاء حظي ان اكون في قلب الحروب الاخرى التي تلت. في حرب السويس كنت متظاهراٍ، وفي حرب الخامس من حزيران كنت عالقاً على الحدود السعودية الكويتية العراقية وأتابع "صوت العرب" وفي حرب 73 وجدت نفسي في طابور المتطوعين امام مكتب الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في بغداد للقتال الى جانب الفلسطينيين والعرب، ثم كنت خلال دوامة الحرب العراقية الايرانية، محللا، وكاتبا يوميا. اما حرب العالم على العراق، مرتين، بعد تداعيات غزو الكويت، فكنت قد أيقنت بان الهمج والطغاة اخطر على بلدانهم من الحروب التي يدخلونها بالشعارات "التي ما قتلت ذبابة" على قول نزار قباني، وكنت، ايضا (مع ابناء جيلي) احمل العراق طفلا ألوذُ به بالحيطان كي لاتصيبه شظية، من حرس صدام حسين، او من جيوشٍ لا يُعرف ايّة فصيلة دم تحمل. 

*قالوا:

{ستنتهي الحرب، ويتصافح القادة، وتبقى تلك العجوز تنتظر ولدها الشهيد}.

محمود درويش

**********************************

دار الأزياء تُطلق تصاميم فلكلورية جديدة

متابعة – طريق الشعب

تستعد الدار العراقية للأزياء لإطلاق مجموعة جديدة من أزياء فلكلورية تمزج بين الأصالة العراقية والتقنيات التصميمية الحديثة.

وقالت الدار في بيان صحفي، أن التصاميم الجديدة وصلت إلى مراحلها النهائية، تمهيدا لعرضها في فعاليات فنية وثقافية داخل العراق وخارجه.

وحسب مديرة قسم الإنتاج الفني هدى سلمان، فإن المجموعة أنجزت بجهد جماعي عالي المستوى، مشيرة إلى أن فريق العمل ركز على دقة التنفيذ وجودة الخامات وإبراز التفاصيل الزخرفية المستوحاة من البيئة المحلية، بما يضمن تقديم أعمال تحافظ على روح التراث وتمنحه في الوقت ذاته بعدا بصريا معاصرا.

وتحمل التصاميم توقيعي المصممين سيف العبيدي وشروق الخزعلي. وتتنوع بين العباءات والهاشميات والفساتين البغدادية. وقد صيغت – حسب البيان - بأسلوب يجمع الرموز التراثية العريقة مع لمسات جريئة وألوان غير تقليدية، في محاولة واعية لإعادة قراءة الأزياء الفلكلورية ضمن سياق فني حديث يواكب تطور الذائقة الجمالية.

*******************************

في كركوك افتتاح {مكتبة الأديب محيي الدين زنكنة}

متابعة – طريق الشعب

افتتحت أخيرا في كلية الآداب بجامعة كركوك، مكتبة باسم الأديب الراحل محيي الدين زنكنة، وذلك تخليدا لذكراه ولمسيرته الأدبية.

وجرى قص شريط افتتاح المكتبة، التي تقع في قسم اللغة العربية، محافظ كركوك ريبوار طه، وسط جمع من الأكاديميين والطلبة.

وأشار المحافظ في كلمة له إلى أهمية تكريم الرموز الثقافية التي ساهمت في إثراء المشهد الأدبي والفكري في كركوك والعراق عموماً.

وإضافة إلى أهميتها في دعم الحركتين الثقافية والأكاديمية، توفر المكتبة نتاجات الأديب الراحل، وتتيحها أمام الطلبة والباحثين للاطلاع والدراسة – حسب القائمين عليها.

من جانبه، قال رئيس الجامعة أن إطلاق اسم الأديب زنكنة على مكتبة متخصصة في قسم اللغة العربية، يعكس تقديراً لدوره البارز في خدمة الأدب العراقي، ويحفز الطلبة على الاستفادة من إرثه الثقافي والمعرفي.

يُشار إلى ان محي الدين زنكنة كاتب مسرحي وأديب كردي ولد في كركوك عام 1940 وتوفي عام 2010 في السليمانية. وكتب زنكنة خلال مسيرته عديدا من المسرحيات والروايات. وقد تعاقب على تقديم أعماله أكثر من 40 فرقة مسرحية داخل العراق وخارجه – وفقا لموقع "ويكيبيديا".