الصفحة الأولى
الرفيق حميد مجيد موسى .. وداعاً
تنعى اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي القائد الشيوعي، المناضل الوطني والأممي، سكرتيرها السابق الرفيق حميد مجيد موسى (أبو داود)، الذي كفّ قلبه عن الخفقان هذا اليوم السبت، بعد صراع مرير مع المرض الخبيث الغادر.
رحل الرفيق والأخ والصديق العزيز أبو داود عن عالمنا بعد مسيرة حياتية كفاحية حافلة ومضيئة، بدأها بالانخراط أيام فتوّته المبكرة في النشاط الوطني، ثم الالتحاق بصفوف الحزب الشيوعي. وسرعان ما انغمر بقلبه ومشاعره وعقله وحواسه كلها في العمل السياسي الوطني والطبقي، في سبيل قضايا الكادحين والمحرومين، قضايا الشعب والوطن.
وخلال سنين وعقود من النشاط المفعم بالتفاني والتضحية غير المحدودة، خاض أبو داود ضمن تنظيمات الحزب المختلفة شتى أشكال الكفاح، السري والعلني، المدني والريفي، الجماهيري السلمي والانصاري المسلح، وغيرها، وتمرس فيها جميعها وبرع. وبرز خلال ذلك ككادر قيادي مثابر، متقدم باضطراد، حتى تبوأ سنة 1993 الموقع الأول سكرتيراً للحزب. وحدث ذلك في لحظة وفترة كانت من الأعقد والأصعب في مسيرة الحزب بطولها.
وتحت قيادة الرفيق أبو داود، طبق الحزب في العقدين وبعض العقد التالية عملية الديمقراطية والتجديد التي أقرها مؤتمره الخامس تلك السنة، والتي دشنت مرحلةً ومستوىً جديدين في نضال الحزب وعموم عمله وأدائه.
برحيل الرفيق أبو داود خسر حزبنا مناضلاً ثابتاً مقداماً، شيوعياً عميق الإيمان بعدالة قضية الشعب والوطن، شديد الوفاء والإخلاص لها، وسخيّ العطاء لتأمين فوزها وانتصارها، رفيقاً قُدّ من طيبة ولطف وعفّة، إنساناً عرفه الناس مثلما عرفه رفاقه وأصدقاؤه صدوقاً مستقيماً ونزيهاً، محبّاً ومحبوباً، يضع قضية العراقيين والعراق دائماً وأبداً فوق كل قضية.
صعبة وقاسية هي لحظة الوداع هذه مع الشيوعي والإنسان الكبير، فقيدنا أبو داود. نقاسم رفيقة دربه وحياته، العزيزة أم أسيل، وابنتهما أسيل وشقيقها عزيز، أحزانهم، ونعزيهم قلبياً في هذه المناسبة الموجعة.
ونتوجه بخالص المواساة إلى رفاق فقيدنا جميعاً، وإلى جمهور أصدقائه ومحبيه الواسع، الذين سيحفظون معنا ذكره العطر على الدوام.
28 شباط 2026
********************************
مجلس العزاء
تقيم اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي مجلسَ عزاء للرفيق الراحل حميد مجيد موسى ـ أبو داود سكرتيرها السابق، وذلك في يومي الثلاثاء والأربعاء 3 و 4 آذار، في جامع الزوية في منطقة الجادرية ببغداد، من الساعة الثانية الى الساعة الخامسة مساءً.
وبالتزامن تنظم قيادة الحزب مجلس عزاء للنساء على قاعة بيتنا الثقافي في ساحة الاندلس ببغداد.
************************************
عدوان أمريكي ــ إسرائيلي يشعل مواجهة مفتوحة مع إيران العراق في قلب المواجهة الإقليمية.. والتحديات الأمنية والاقتصادية تتزايد
بغداد ـ طريق الشعب
في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، وبينما كانت قنوات التفاوض مفتوحة بين واشنطن وطهران، شنّت الولايات المتحدة الأمريكية بالتنسيق مع الكيان الصهيوني، عدوانا عسكريا واسعا استهدف العمق الإيراني، في تصعيد غير محسوب المخاطر، تجاوزت تداعياته حدود الجغرافيا الإيرانية إلى مجمل دول الشرق الأوسط.
عدوان في ظل المفاوضات
العدوان المشترك من قبل أمريكا ودولة الاحتلال، جاء في وقت كانت فيه طهران وواشنطن في خضم مسار دبلوماسي.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن أن الحملة “الضخمة والمستمرة” تستهدف تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، والقضاء على برنامجها النووي وصناعاتها الصاروخية والبحرية، بل ودعا صراحة إلى تغيير نظام الحكم بعد انتهاء العمليات.
في المقابل، اعتبرت الخارجية الإيرانية أن الهجوم يشكّل “انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة وعدوانًا مسلحًا سافرًا”، مؤكدة أن الرد حق قانوني مشروع وفق قواعد القانون الدولي، مشددة على أن طهران دخلت المفاوضات لإقامة الحجة أمام المجتمع الدولي، لكنها باتت اليوم أمام أولوية “الدفاع عن الوطن”.
الهجمات طالت العاصمة طهران ومدنًا عدة، واستهدفت مقرات حكومية وعسكرية، بينها المجمع الرئاسي ومواقع عسكرية حساسة مثل بارتشين (موقع عسكري مهم جدا يقع جنوب العاصمة)، إضافة إلى أجزاء من وزارة الخارجية.
كما أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق عملية “الوعد الصادق 4” ردًا على الهجوم، مستهدفًا قواعد عسكرية أميركية في الخليج، بينها مقر الأسطول الخامس في البحرين، وقواعد في قطر والإمارات والكويت، إضافة إلى إطلاق موجات من الصواريخ باتجاه دولة العدوان.
العراق يرفض منطق الحرب والعدوان
ترأس رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، أمس السبت، اجتماعاً للقيادات العسكرية والأمنية في مقر قيادة العمليات المشتركة، لتأكيد موقف العراق الرافض لمنطق الحرب والعدوان بكل أشكاله.
وحذر الاجتماع، بحسب بيان حكومي، من عواقب العدوان السافر الذي طال عدداً من المواقع العراقية، وأدّى الى ارتقاء عدد من الشهداء، وحدوث إصابات مختلفة. واستنكر الاعتداء غير المسوغ الذي تتعرض له ايران، وكل ما يطال شعبها وسيادتها ومؤسساتها الدستورية.
وجدد الاجتماع التحذير من المساس بسيادة العراق وأجوائه وأراضيه، أو توظيفها كممر أو منطلق للاعتداء على إيران، مثلما يرفض أن تكون أراضي بلادنا أو مياهها الإقليمية سبباً لزج العراق في الصراع، وستلجأ الحكومة الى كل الوسائل التي يتيحها القانون والأعراف الدولية لحماية أمنه واستقراره وسيادته.
وأكد الاجتماع موقف العراق بضرورة الإيقاف الفوري للأعمال العسكرية، واللجوء الى الحوار، والوسائل السلمية التي يتيحها القانون الدولي، لحل المشكلات الدولية.
اتساع رقعة النار إقليميًا
ردّ إيران شمل استهداف مواقع في دول خليجية، ما دفع حكومات الإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين والكويت إلى إعلان التصدي للصواريخ وإدانة الهجمات، مع تأكيد حقها في الرد وفق القانون الدولي. كما أعربت السعودية عن تضامنها مع هذه الدول، محذّرة من العواقب الوخيمة لاستمرار التصعيد.
في العراق، رُصدت طائرات وصواريخ تعبر الأجواء بالتزامن مع الضربات، ما يعكس هشاشة المجال الجوي العراقي وتحوله إلى ساحة عبور في صراع إقليمي مفتوح، فيما أعلنت الأردن إسقاط صواريخ استهدفت أراضيه.
المعطيات حتى الان تشير إلى أن المواجهة بين واشنطن وتل أبيب من جهة، وطهران من جهة أخرى، لن تبقى محصورة بين الأطراف المباشرة، بل ستطال دول المنطقة سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا.
التصعيد الحالي يهدد بنسف ما تبقى من منظومة الأمن الإقليمي، ويضع الملاحة في الخليج، وأسواق الطاقة، واستقرار الدول الهشة، أمام مخاطر جدية. كما أن استهداف منشآت مدنية وبنى تحتية دفاعية يفتح الباب أمام ردود فعل متدحرجة يصعب احتواؤها.
العراق في قلب العاصفة
لم يكن العراق بعيداً عن نيران المواجهة؛ فقد أعلنت قيادة العمليات المشتركة، أمس السبت، تعرض منطقة جرف الصخر شمالي محافظة بابل لعدة ضربات جوية عند الساعة 11:50 صباحاً، أسفرت عن استشهاد شخصين وإصابة ثلاثة، في حين أشارت مصادر إلى أن القصف استهدف مقرات تابعة لهيئة الحشد الشعبي.
وفي إقليم كردستان، أعلن جهاز مكافحة الإرهاب أن قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة اعترضت وأسقطت صواريخ وطائرات مسيّرة في أجواء أربيل، دون تسجيل خسائر بشرية أو مادية.
وعلى مستوى الفصائل المسلحة، أعلنت كتائب “حزب الله” عزمها البدء بمهاجمة القواعد الأميركية رداً على ما وصفته بالاعتداء، فيما أعلنت حركة النجباء انخراطها في المواجهة، كما أعلنت كتائب “سيد الشهداء” دخولها الحرب وجاهزيتها للرد.
سياسياً، دعا عضو مجلس النواب كريم عليوي المحمداوي، إلى عقد جلسة طارئة وفورية لمجلس النواب لبحث تداعيات الهجوم الأميركي–الإيراني والتصعيد العسكري المتسارع في المنطقة، وانعكاساته المحتملة على العراق.
وقال المحمداوي في بيان، إن المرحلة الراهنة تتطلب موقفاً وطنياً موحداً يستند إلى حماية السيادة العراقية وصون أمن البلاد واستقرارها، مشدداً على ضرورة انعقاد المجلس بشكل عاجل لمناقشة التطورات الأخيرة وتحديد الموقف الرسمي إزاء الحرب الدائرة في المنطقة.
وأضاف أن جدول أعمال الجلسة المقترحة ينبغي أن يتضمن بحث مسألة استخدام الأجواء العراقية في العمليات العسكرية، فضلاً عن مناقشة ما يتعلق بالاستهداف الأميركي لقوات الحشد الشعبي، وبما ينسجم مع مسؤولية الدولة في حماية أراضيها وأجوائها.
وأكد المحمداوي أن مجلس النواب، بوصفه ممثلاً للشعب، معنيّ بتحمل مسؤولياته الدستورية في مثل هذه الظروف الحساسة، بما يضمن تحييد العراق عن أتون الصراعات الإقليمية والحفاظ على قراره الوطني المستقل، بعيداً عن أية تجاذبات أو ضغوط خارجية، وترسيخ مبدأ احترام السيادة الوطنية كخط أحمر لا يمكن المساس به.
سيناريوهات مفتوحة
من جهته، أكد المحلل السياسي علي البيدر أن منطقة الشرق الأوسط تتجه نحو “سيناريوهات مفتوحة” في ظل تصاعد التوترات والعدوان على إيران، مشيراً إلى أن ما يجري يمثل “مواجهة وجودية” بالنسبة إلى كل الأطراف، والتي يسعى كل منها إلى فرض نفوذها وترتيب موازين القوى في المنطقة.
وأوضح البيدر في حديثه مع “طريق الشعب”، أن ملامح الشرق الأوسط قد يُعاد رسمها “من خلال فوهات الصواريخ”، محذراً من أن ما يُرسم بالحروب لا يمكن أن ينتج سلاماً مستقراً، بل يفضي إلى مزيد من الفوضى وعدم الاستقرار.
وفي ما يتعلق بالموقف العراقي، شدد على ضرورة أن تعتمد بغداد سياسة أكثر براغماتية في التعامل مع التطورات، مؤكداً أن العراق لا يستطيع الانحياز إلى أي طرف في هذه المرحلة الحساسة، بل يتعين عليه تحصين سيادته ومنع استهداف أراضيه، داعياً الدولة إلى التحرك بعمق أكبر لتفادي الانزلاق إلى دائرة الصراع.
وفي قراءته لمسار التصعيد بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، رأى البيدر أن مسار الأحداث كان يُتوقع أن يتجه نحو التصعيد خلال أسابيع، إلا أن التطورات المتسارعة تشير إلى أن القرارات كانت قد حُسمت مبكراً، وأن التحركات العسكرية، ولا سيما البحرية الأميركية في الشرق الأوسط، تتجاوز إطار الاستعراض إلى مهام قد تكون معقدة وشاقة.
وفي ما يتعلق بمآلات الصراع، أوضح أن النتائج ستعتمد بدرجة كبيرة على قدرة إيران على الصمود، مشيراً إلى أنها دولة ذات مساحة واسعة وعقيدة واستراتيجية واضحة، ولديها شبكة حلفاء وداعمين، ولا سيما من القوى الشرقية.
وتساءل عن مدى استعداد تلك الدول لمواصلة دعم طهران عسكرياً وسياسياً، مبيناً أن استمرار الدعم أو توقفه سيحدد طبيعة المرحلة المقبلة، كما سيتأثر بقدرة الولايات المتحدة على تعطيل خطوط الإمداد والدعم لإيران.
المفاوضات.. تكتيك أمريكي
من جهته، قال الخبير في الشأن الأمني عماد علو إن مسار المفاوضات النووية لم يكن، وفق قراءته، سوى عملية مخادعة استراتيجية، استُخدمت لكسب الوقت من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، بهدف استكمال الاستعدادات العسكرية والحشد العملياتي تمهيداً لتنفيذ هجوم واسع النطاق على إيران.
وأضاف علو في حديثه لـ“طريق الشعب”، أن طبيعة الضربات وحجمها يعكسان وجود تخطيط مسبق وانفتاح عملياتي مدروس، ما يرجح – بحسب المعطيات الحالية – استمرار الصراع لعدة أيام على الأقل، مع احتمال توسعه تبعاً لطبيعة الردود المتبادلة وسقفها.
ورأى علو أن تداعيات المواجهة ستمتد إلى أمن الطاقة وسلاسل التوريد وحركة التجارة في الخليج. كما حذر من انعكاسات مباشرة على العراق، سواء من الناحية الأمنية أو الاقتصادية، في ظل هشاشة التوازنات القائمة.
***********************************
الشيوعي العراقي يدين العدوان ويحذر من تداعيات الحرب
بغداد ـ طريق الشعب
أكد الرفيق حسين النجار، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي، أن الحزب يتابع بقلق بالغ التطورات الجارية في المنطقة، وتصاعد عدوان الولايات المتحدة الأميركية والكيان الصهيوني ضد إيران، واتساع رقعة النزاع وامتداده إلى عدد من دول المنطقة، بما فيها العراق.
واشار النجار إلى ادانة الحزب لهذا العدوان، الذي عده انتهاكاً فظاً للقانون الدولي ولسيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، ومطالبته بوقفه فوراً والحيلولة دون اتساع رقعته.
ودعا النجار الحكومة إلى اتخاذ موقف صريح وواضح إزاء التطورات العسكرية الراهنة، ينطلق أساساً من المصلحة العليا للشعب العراقي، ويجنب العراق وشعبه تداعيات الحرب وانعكاساتها الخطيرة.
***********************************
الصفحة الثانية
اقتصادي يتوقع ارتفاعاً كبيراً في أسعار النفط وأوبك تتجه لزيادة الإنتاج
بغداد ـ طريق الشعب
حذر الخبير الاقتصادي محمد الحسني، أمس السبت، من تداعيات خطيرة على أسواق الطاقة العالمية مع اندلاع الهجوم العسكري الأميركي - الإسرائيلي على إيران، مشيرًا إلى احتمالية تجاوز أسعار النفط حاجز 80 دولاراً للبرميل، نتيجة اتساع رقعة النزاع في منطقة تعدّ من أهم مناطق إنتاج وتصدير النفط في العالم.
وقال الحسني، إن "المنطقة الخليجية تمثل مركزاً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، وأي تصعيد عسكري قد يشمل منشآت نفطية أو طرق تصدير بحرية سيؤدي إلى ارتفاع فوري في الأسعار بسبب مخاوف نقص المعروض".
وأضاف أن "العراق سيكون من أكثر الدول تأثرًا في حال توسع الصراع"، لافتًا إلى أن "غالبية صادراته النفطية تمر عبر الخليج، وفي حال إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز كرد فعل عسكري، فإن ذلك سيؤدي إلى تعطّل الصادرات العراقية بشكل كبير".
وأشار إلى أن "المنفذ البديل الوحيد المتاح أمام العراق حاليًا هو خط أنابيب جيهان التركي، الذي لا تتجاوز طاقته التصديرية أكثر من 190 ألف برميل يوميًا، وهو رقم لا يغطي سوى جزء محدود من إجمالي الصادرات العراقية، ما يعني أن بغداد قد تواجه خسارة كبيرة في إيراداتها النفطية، التي تشكل العمود الفقري للموازنة العامة".
إلى ذلك، قال أحد مندوبي أوبك+، إن المجموعة ستبحث إمكانية رفع الإنتاج بشكل أكبر خلال اجتماع أعضائها الرئيسيين اليوم الأحد، في أعقاب الغارات الجوية على أهداف في إيران، وفقا لـ"بلومبرغ نيوز". وذكرت وكالة "رويترز" أنه لم يتسن لها التحقق مما ورد في التقرير بعد.
****************************
خريجون يحرقون وثائقهم احتجاجاً على تبدد فرص العمل شيوعيو واسط يشاركون في تظاهرات رفض الخصخصة
بغداد – طريق الشعب
جدّد مواطنون في محافظات عدة، احتجاجاهم المطلبية التي تنوعت مطالبها بين رفض خصخصة الكهرباء، وتوفير مياه السقي وتحقيق العدالة في التعيين.
وتظاهر عدد من موظفي بلدية البصرة للمطالبة بصرف مستحقاتهم المالية عن الساعات الإضافية للعمل والتي لم تصرف منذ 3 أشهر بحسب قولهم. وفي ميسان نظم موظفو البلدية وقفة احتجاجية رافضين تأخر صرف رواتبهم منذ شهرين.
وفي محافظة بابل، تظاهر العشرات من ابناء ناحية الحمزة الغربي امام مبنى ادارة الناحية احتجاجا على قرار شركة محلية لإنتاج السكر بإبدال العمال العراقيين بعمال من لبنان ودول اخرى، وللمطالبة بتحسين الظروف والاوضاع الخدمية في الناحية.
رفض خصخصة الكهرباء
وجدد مواطنون في واسط احتجاجاتهم الرافضة لقرار خصخصة الكهرباء.
وقال مراسل "طريق الشعب" في المحافظة، إن منظمة الحزب الشيوعي العراقي في واسط شاركت في الفعالية الاحتجاجية. ودعا المتظاهرون مجلس المحافظة الى اصدار قرار واضح برفض مشروع خصخصة الكهرباء، واشاروا الى ان الشركة التي تنفذ خطة الخصخصة تفرض مبالغ جباية مرتفعة جداً، يعصب تحمل اعبائها من المواطنين.
من جانبه، قال رئيس مجلس المحافظة في حديث صحفي، إن "موقف مجلس واسط واضح وتكرر في عدة جلسات، وهو الرفض القاطع لمبدأ خصخصة الكهرباء في المحافظة".
مطالبات بالتعيين
واحرق عدد من الخريجين القدامى وثائقهم الدراسية في البصرة، خلال تنظيمهم وقفة احتجاجية امام مبنى المحافظة، للمطالبة بإنصافهم وتعيينهم اسوة بالخريجين الجدد.
وذكر المشاركون في الوقفة، انهم قاموا بحرق هذه الوثائق ليس بدافع الفوضى او الاستعراض بل نتيجة لسنوات من التهميش والانتظار وغياب الحلول الواقعية.
وطالب المحتجون بفتح ملفهم بشكل جاد وحيوي، وتحدد موعد للقاء بهم وإعلان خطة واضحة بجدول زمني لمعالجة الملف وتعيينهم.
نقص حاد في مياه السقي
وفي الرميثة في محافظة المثنى، نظم عشرات الفلاحين وقفة احتجاجية امام دائرة الري للمطالبة بزيادة التخصيصات المائية المخصصة للأراضي الزراعية.
وطالب المحتجون بزيادة حصة مناطقهم الزراعية من المياه الخاصة بالسقي لنجاح الموسم الزراعي الحالي. وسبق ذلك تظاهرة في الأسبوع الفائت لذات الغرض، وسط صمت لحكومة المحافظة والحكومة الاتحادية
وفي محافظة ميسان، شكا مربو المواشي في هور أبو خصاف من نفوق أعداد ليست قليلة من الجواميس والأبقار نتيجة اتساع رقعة الجفاف وتلوث مياه الآبار التي اضطروا لحفرها في أعماق الأنهر الجافة.وتحدث المزارعون والمربون عن جفاف تام طال الأنهر والاهوار في القرى، ما تسبب بتهديد الثروة الحيوانية في المنطقة وهلاكها.
بصريون يطالبون بمياه الاسالة
وفي البصرة، نظم مواطنون من منطقة الجمهورية، وقفة احتجاجية، مطالبين بإنهاء أزمة انقطاع مياه الإسالة المستمرة منذ 5 أيام خلال شهر رمضان، فيما وصف مكتب المفوضية العليا لحقوق الإنسان في المحافظة الحلول المطروحة لمعالجة أزمة المياه في المحافظة بالترقيعية. وطالب مكتب المفوضية باتخاذ خطوات عملية وملموسة لمعالجة شح وملوحة وتلوث المياه المتكررة.
اضراب عن العمل
ودشن أصحاب محطات مياه الشرب (RO) وسائقو سيارات التوصيل في محيط مجمع بسماية السكني ببغداد، إضرابا عن العمل احتجاجاً على تعليمات جديدة صادرة عن مكتب هيئة الاستثمار في المجمع، تضمنت فرض غرامات مالية كبيرة ومنعهم من الدخول لتزويد السكان بالمياه إلا وفق شروط وصفوها بغير المفهومة.
وامتنع المشاركون في الاضراب عن الدخول إلى المجمع، بعد فرض التعليمات التي تقضي بالسماح بدخول سائق السيارة فقط من دون وجود أي مساعد معه، ووصفوا هذه التعليمات بغير المبررة، بسبب نشاطهم الخدمي الذي يستمر لفترات طويلة. وأوضح صاحب إحدى محطات المياه، أن "الإضراب جاء نتيجة هذه الإجراءات"، مبيناً أن هيئة الاستثمار استجابت جزئياً تحت الضغط، لكنها لم تُلغِ التعليمات، واكتفت بالسماح بوجود مساعد واحد فقط مع السائق.
*****************************
العراق في قلب المواجهة الإقليمية.. وتحديات أمنية واقتصادية تتزايد
وأشار إلى أن أي اضطراب في أمن الملاحة أو البنية التحتية للطاقة قد يضاعف الضغوط على اقتصادات المنطقة، ويفتح الباب أمام موجات جديدة من عدم الاستقرار.
وفي ما يخص الموقف العراقي، شدد علو على ضرورة أن تنحصر مهمة القوات المسلحة في حفظ الأمن والاستقرار الداخلي، وعدم الانجرار إلى أي مشاركة في الصراع الدائر، محذراً من أن الدخول في المواجهة سيترتب عليه نتائج وخيمة وأضرار كبيرة لبلد يعاني أساساً من وضع اقتصادي مضطرب وعدم استقرار سياسي نتيجة التنافس الحاد على المناصب والنفوذ بين القوى السياسية.
وأكد أن الحكومة مطالبة باتخاذ موقف واضح يجنب البلاد الانخراط في الحرب، خاصة في ظل غياب الإمكانات العسكرية والسياسية التي تؤهل العراق للوقوف إلى جانب أي طرف في ظل تبادل نيران مفتوح.
وختم علو بالقول إن المشهد لا يزال ضبابياً، ومن المبكر تحديد سقوف زمنية لنهاية العمليات العسكرية، إذ إن مسار الميدان ونمط العمليات سيحددان اتجاه التصعيد أو الاحتواء، لكنه أشار إلى أن مؤشرات الخطاب الصادر عن الأطراف المتصارعة توحي بأن الحرب في طور التصاعد، ما يجعل كل الاحتمالات قائمة، داعياً إلى دور دبلوماسي فاعل لاحتواء الأزمة.
العراق.. الأكثر تأثراً بتداعيات التصعيد
بدوره، رأى الخبير الأمني صفاء الأعسم أن ما جرى صباح السبت يمثل الدفعة الأولى من التصعيد العسكري المباشر بين إيران والكيان الصهيوني، بعد أن استهدف عدداً من المواقع داخل إيران، بينها طهران وكرمنشاه وكرج، وفق ما أعلنته مصادر إسرائيلية وأميركية، التي وصفت العملية بأنها ضربة مركزة طالت مواقع محددة وشخصيات وُصفت بالمهمة.
وقال الأعسم في حديث مع “طريق الشعب”، أن دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى إنهاء المعركة سريعاً لا تنسجم مع الوقائع الميدانية، خصوصاً بعد الرد الإيراني الذي تمثل بإطلاق صواريخ باتجاه حيفا وتل أبيب والمواقع الأميركية المنتشرة في دول المنطقة، ورغم اعتراض عدد من الصواريخ، إلا أن بعضها نجح في اختراق الدفاعات والوصول إلى أهدافه، ما يعكس مستوى تصعيد غير مسبوق.
وأضاف أن التصريحات الإيرانية الأخيرة التي أكدت أن “الطرف الآخر بدأ الحرب لكن طهران من ستُنهيها” تعكس توجهاً نحو إدارة صراع قد يمتد لأسابيع، في ظل غياب مؤشرات واضحة على احتواء سريع للأزمة.
وبحسب الأعسم، فإن العراق من بين أكثر الدول تأثراً بتداعيات التصعيد، سواء على مستوى أمن المجال الجوي أو على الصعيد الاقتصادي، لا سيما في ما يتعلق بسعر صرف الدولار الذي شهد ارتفاعاً ملحوظاً مع بدء التصعيد، كما أن أي توسع في دائرة العمليات قد يضع العراق أمام تحديات إضافية.
وأكد أن الموقف الرسمي العراقي حتى الآن يتسم بالمنطق والحياد، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن العراق، بحكم علاقاته الاستراتيجية مع طهران ووجود قوى مسلحة ذات ارتباطات خارجية، يبقى عرضة لضغوط معقدة.
إعادة رسم قواعد الاشتباك
وختم بالتنبيه إلى أن التصعيد الحالي يتجاوز كونه تبادلاً تكتيكياً للضربات، ويدخل في إطار إعادة رسم قواعد الاشتباك بين الطرفين، وإذا استمرت الضربات المتبادلة بهذا المستوى، فإن المنطقة مقبلة على مرحلة استنزاف قد تطول، ما يضع العراق أمام معادلة دقيقة: الحفاظ على الحياد الرسمي، ومنع تحويل أراضيه أو مجاله الجوي إلى ساحة صراع بالوكالة، مع إدارة تداعيات اقتصادية وأمنية قد تتفاقم مع اتساع رقعة المواجهة.
في ضوء كل ما تقدم، فإن خطورة المرحلة لا تكمن فقط في حجم النيران المتبادلة، بل في احتمال انزلاق أطراف إضافية إلى المواجهة. وعليه، تبرز ضرورة أن تُتخذ قرارات الحرب والسلم حصراً عبر المؤسسات الحكومية والدستورية، وعدم إتاحة الفرصة لأي جهة بالمبادرة خارج الإطار الرسمي، حفاظاً على وحدة الموقف الوطني وصون السيادة، ومنع اتساع رقعة الصراع بما يتجاوز قدرة الدولة على الاحتمال.
***************************
ومضة.. إنضاج البديل.. مهمة وطنية ملحة
صبحي الجميلي
جرى الحديث ويجري عن الازمة الشاملة التي تترك تداعياتها في مختلف مناحي الحياة في بلادنا، فيما تتركز السلطة بيد اقلية تهيمن على المال والسلاح والقرار، مقابل اغلبية مهمشة تكافح من اجل إدامة حياتها.
وفي الاثناء تضعف باستمرار الركائز المادية لدولة قوية ومتمكنة، وتكبر الهوة بين المواطنين ومؤسسات الدولة خاصة، في أجواء انعدام الشفافية وإبقاء المواطنين بعيدا عن هموم بلدهم وعن قضايا كبيرة تهمه وأبناءه. ومن ذلك مؤخرا، على سبيل المثال، تقديم الخرائط البحرية واعتمادها لدى الأمم المتحدة، من دون مقدمات للمواطنين، وعدم الحديث عنها الا بعد "الضجة " التي جاءت من خارج الحدود. ومثال ذلك أيضا العقود التي ابرمت أخيرا مع الشركات النفطية الامريكية، وأثارت تساؤلات مشروعة ما زالت تبحث عن إجابات، فيما يتعلق بطبيعة العقود ومددها الزمنية ونسب الأرباح وآلية تقاسمها وغير ذلك.
وكل هذا يجري في ظل حكومة تصريف اعمال محدودة الصلاحيات ، وحالة انسداد
سياسي، وعجز القوى المتنفذة عن إيجاد مخارج لأزمة اختيار رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء. وهذه القوى لم تظهرعجزها وحسب، فهي أيضا على قدر كبير من اللامسؤولية تجاه ما يمر به البلد، وما يجري في المنطقة من تطورات خطرة، والعراق ليس بعيدا عن تداعياتها.
نحن امام انسداد وعجز، وهذا يفضي الى انغلاقات كبرى، ويدفع البلاد الى حافات خطرة وعواقب وخيمة. لذا فليس ترفا ولا بطرا الحديث عن أهمية وضرورة وقف هذا المنزلق وما يحمله من احتمالات مفتوحة بما فيها الاسوأ، عبر مشروع وطني شامل لبلورة وبناء البديل لمنظومة المحاصصة وما قادت اليه حتى الان، والقادم لا يبشر بخير مع استمرار هذا النهج في الحكم والإدارة.
ما يحصل في بلدنا ليس أزمات منفردة في هذا المجال او ذاك، بل هي ازمة بنيوية شاملة، لذا فان مقاربات الحلول يفترض ان تكون بمستوى هذا التحدي، دون أهمال أهمية تحقيق إنجازات تراكمية هنا وهناك، خاصةً ما يخفف من تبعات الازمة بالنسبة للمواطنين، وخاصة الفئات الواسعة المتضررة منهم، في وقت تقدم الحكومة على إجراءات متواترة تلقي تبعات الفشل على عاتق الناس.
ان انضاج البديل اصبح ضرورة تاريخية تفرضها أزمات متراكمة، وثيقة الصلة بجوهر وماهية المنظومة الحاكمة وسياساتها، التي تشكلت وبُنيت بعد ٢٠٠٣ على أساس المحاصصة الطائفية والاثنية، وبرر أصحابها ذلك بانها لإدارة التنوع في المجتمع، ولكنها غدت في الواقع اطارا لتقاسم السلطة والنفوذ والموارد، واضعفت هيبة الدولة وسلطتها، وابتعدت عن المواطنة الجامعة. لذا فالمطلوب الآن وبالحاح بديل يتجاوز ذلك، ويعيد الاعتبار للمواطنة ويستطيع تخطي الاختلالات البنيوية العميقة.
وهناك من دون شك تحديات عديدة تواجه هذه العملية، وهناك حراك مضاد كبير ومتمكن يسعى الى اجهاض أي محاولة جادة في المهد، حتى لو كانت بسيطة مثل مشروع تنويري يسعى لاشاعة الثقافة والقراءة، كما حصل في الناصرية.
وان انضاج البديل برأينا يفترض عملا جادا ودؤوبا على مستوى الوعي، لترسيخ قيم المواطنة وعلوية القانون والمساءلة والشفافية. وهنا يأتي دور القوى والشخصيات والنخب الثقافية ومنظمات المجتمع المدني في تحرير الفضاء الوطني العام من قيود التهميش والاقصاء والخطابات المضللة، ومواصلة الضغط لانتزاع الحريات وتكبير الثقة بالقدرة على تحقيق ذلك ومراكمته. ولن يحصل تقدم ذو شان في هذا السياق من دون وعي جماهيري شعبي واسع، يدرك ان دوام الحال من المحال.
ويقينا ان بلورة البديل ممكنة رغم التحديات الجمة، ما يوجب توفر إرادة وقناعة، ووعي لأهمية المشروع الوطني البديل، بما يفتح الآفاق لتغييرات عميقة في موازين القوى، لصالح المتطلعين والعاملين لتحقيق التغيير الحقيقي المنشود.
***********************************
الصفحة الثالثة
الجفاف غيّر نمط حياتهم وأضاع مستقبلهم أكثر من 10 آلاف أسرة تغادر أهوار ذي قار بحثاً عن الماء والعمل!
بغداد – طريق الشعب
لم يعد الجفاف في ذي قار مجرد أزمة بيئية عابرة، بل تحول إلى واقع يومي يدفع بسببه السكان ثمناً باهظاً من استقرارهم وأرزاقهم؛ فمع انحسار المياه وجفاف مساحات واسعة من الأهوار، تتزايد أعداد الأسر النازحة وتتعمق آثار الأزمة على الزراعة والثروة الحيوانية، فيما تواجه المدن المستقبِلة ضغوطاً خدمية واجتماعية متصاعدة.
سكان الاهوار يواجهون نمط حياة جديد
يقول علي كاظم (28 عاماً)، وهو شاب نزح مع أسرته من الأهوار إلى أطراف المدينة بحثاً عن مصدر رزق، إن قرار الرحيل لم يكن سهلاً، لكنه جاء بعد أن فقدت العائلة كل مقومات البقاء.
ويضيف في حديث لمراسل "طريق الشعب"، "إحنا ما طلعنا بإرادتنا، الأرض كانت حياتنا. كنا نزرع ونعتاش من تعبنا، نزرع الرز والخضراوات ونربي الجاموس، وكل شي مرتبط بالماء. لكن لما جفت الأرض وتراجع منسوب المياه، خسرنا المحصول وخسرنا مصدر رزقنا".
ويؤكد أن أصعب ما يواجهه اليوم هو البحث عن عمل مستقر، قائلاً: "بالمدينة ما عدنا خبرة بمهن ثانية، كل شغلنا كان بالزراعة. أدور يومية حتى أشتغل بأي شي، عمالة بناء أو تحميل وتنزيل، بس المنافسة قوية والفرص قليلة. مرات أرجع بدون شغل".
ويتابع أن النزوح لم يغير مكان السكن فقط، بل غير نمط الحياة بالكامل: "كنا عايشين ببساطة، عدنا أرض نزرعها ونعيش منها بكرامة. هسه إيجار بيت ومصاريف مي وكهرباء ونقل، وكلها أعباء إضافية".
ويشير إلى أن التعلق بالأرض لا يزال حاضراً رغم الجفاف، قائلاً: "الأهوار مو بس مكان، هي ذكريات وأهل وجيران وعادات. تركنا جزء من روحنا هناك، نتمنى نرجع يوم من الأيام إذا رجع المي ورجعت الحياة".
فقدان 90 في المائة من الثروة السمكية
فيما يحذر رئيس لجنة التصحر والجفاف في مجلس محافظة ذي قار، حيدر السعدي، من تفاقم تداعيات الجفاف والتغيرات المناخية على المحافظة، مؤكداً أن ذي قار تشهد موجة نزوح واسعة نتيجة تراجع الإطلاقات المائية وتدهور الواقع البيئي.
ويقول السعدي لـ"طريق الشعب"، إن "أعداد الأسر النازحة تجاوزت 450. 10 أسرة، في ظل انخفاض مناسيب المياه وتقلص المساحات الرطبة"، مضيفا أن الأزمة لم تكن تقتصر على النزوح البشري، بل طالت الثروة الحيوانية والسمكية، إذ نفقت أعداد كبيرة من الجاموس، فيما فقدت المحافظة نحو 90 في المائة من ثروتها السمكية رغم حملات دعم الإصبعيات التي أطلقت سابقاً لإنعاش القطاع".
ويشير إلى أن ما يقارب 88 في المائة من المناطق الرطبة تحولت إلى أراضٍ جافة أو شبه صحراوية، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على تقليص الخطط الزراعية، وأضعف قدرة الفلاحين على الاستمرار في نشاطهم، لاسيما مع صعوبة تبني تقنيات "الزراعة الذكية" التي تتطلب إمكانات مالية وخبرات غير متاحة لكثير منهم.
ويؤكد أن تراجع الدخل وتدهور سبل العيش أسهما في تسريع موجات الهجرة نحو مناطق أخرى داخل المحافظة وخارجها، ما أدى إلى ضغط إضافي على المناطق المستقبِلة، التي تعاني أصلاً من محدودية الخدمات، لافتا إلى وجود اكتظاظ في المدارس وتزايد الحاجة إلى الخدمات الصحية، فضلاً عن ارتفاع معدلات البطالة وحدوث تغيرات ديموغرافية تمس العادات والتقاليد والبنية الاجتماعية.
وينبّه الى أن التنافس على فرص العمل في ظل الوضع الاقتصادي المتردي قد يفرز مشكلات اجتماعية، منها حالات تنمر أو توترات مجتمعية.
ويصف السعدي الوضع في بعض المناطق بأنه "مزرٍ للغاية"، داعياً إلى تضافر الجهود بين الحكومتين المركزية والمحلية، وإطلاق خطط طوارئ ومنح عاجلة لمعالجة الأزمة، مشيرا الى أن الحكومة المحلية تعمل ضمن صلاحياتها المتاحة، بالتنسيق مع منظمات دولية تمتلك خبرات ميدانية، لتحقيق تدخلات سريعة تسهم في الحد من آثار الجفاف والتصحر واستعادة الحد الأدنى من الاستقرار المعيشي للسكان.
تحوّل بيئي يهدد هوية المنطقة
بدوره، حذر الناشط البيئي سجاد ستار من أن ما تشهده مناطق الأهوار وذي قار لم يعد أزمة موسمية عابرة، بل تحول بيئي خطر يهدد هوية المنطقة ومستقبل سكانها.
وقال ستار لـ"طريق الشعب"، إن "حجم الكارثة البيئية اليوم يعكس تراكمات لسنوات من تراجع الإطلاقات المائية وارتفاع درجات الحرارة وضعف الإدارة المستدامة للموارد".
وأضاف أن تسارع النزوح من المناطق المتضررة يعود إلى تداخل عدة عوامل، في مقدمتها قلة المياه التي أدت إلى نفوق المواشي وتراجع الزراعة، إلى جانب التغير المناخي الذي فاقم الأزمة عبر موجات حر شديدة وزيادة معدلات التبخر، فضلاً عن غياب خطط تكيف حقيقية تدعم السكان في البقاء بأراضيهم.
وأكد أن "النزوح أصبح خياراً اضطرارياً بعد فقدان مصادر الدخل".
وبيّن أن استمرار تفريغ المناطق الزراعية والرطبة من سكانها ينذر بمخاطر بيئية واجتماعية بعيدة المدى، إذ يؤدي إلى تسارع التصحر وفقدان أنماط الإدارة التقليدية للموارد الطبيعية، فضلا عن تفكك النسيج المجتمعي واندثار مهن وثقافات مرتبطة بالأهوار، في وقت تتعرض فيه المدن المستقبِلة لضغوط خدمية وبطالة وتوترات اجتماعية متزايدة.
وشدّد ستار على أن ما يحدث يندرج ضمن مفهوم "العدالة المناخية"، لافتاً إلى أن المجتمعات المحلية ليست مسؤولة عن التغير المناخي العالمي، لكنها تتحمل كلفته الأكبر. ودعا إلى تحرك حكومي عاجل يتضمن خطط تكيف حقيقية وتعويضات للمتضررين، إلى جانب دعم دولي يحفظ هذا النظام البيئي الفريد ويمنع تفاقم الكارثة.
**************************
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
هل يبقى العراق بلا حكومة؟!
نشر موقع أمواج البريطاني مقالاً أشار فيه إلى تصاعد حدة الجدل في العراق حول مرشح الإطار التنسيقي لتشكيل حكومة جديدة بعد مرور ثلاثة أشهر على الانتخابات التشريعية، وذلك عقب رفض واشنطن للترشيح وتهديدها بفرض عقوبات واسعة النطاق على مؤسسات عراقية رئيسية، في وقتٍ تشبث فيه المرشح بموقفه وتعهد بعدم الانسحاب أو الاستجابة للمطالبات المتزايدة من التحالف الحاكم بسحب هذا الترشيح.
مُهل متعددة
وذكر الموقع، نقلاً عن وسائل إعلام مختلفة، أن البيت الأبيض حدد مهلة حتى 22 شباط لإيجاد مرشح بديل، ثم عاد وحدد مهلة جديدة تنتهي في 27 شباط. وهي أنباء أثارت الكثير من القلق في ظل حشد القوات الأمريكية في المنطقة تحسبًا لضربة محتملة على إيران، خاصة بعد أن ذكرت تلك الأنباء أن رفض الطلب الأمريكي قد يؤدي إلى فرض عقوبات على هيئتين مهمتين، هما البنك المركزي وشركة سومو لتسويق النفط.
ورغم محاولة وزير الخارجية العراقي التخفيف من حجم المشكلة، أشار الموقع إلى أن الوزارة أكدت في بيان لها أن وزيرها تلقى بالفعل "تلميحًا واضحًا وصريحًا" من واشنطن باتخاذ إجراءات إذا لم يُلغَ الترشيح.
اشتراطات سبعة
وفي خضم التكهنات حول التهديدات الأمريكية المزعومة، أشار الموقع إلى أن تقارير صدرت هذا الأسبوع بينت أن إدارة ترامب قدمت سبعة مطالب لرئيس الوزراء العراقي المستقبلي، شملت انتخاب رئيس وزراء "يُعطي الأولوية للمصالح الوطنية العراقية على التحالفات الخارجية، لا سيما تلك المرتبطة بطهران"، وكبح جماح الجماعات المسلحة الحليفة لإيران، والحد من الفساد، وتعزيز التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة.
ويبدو، بحسب الموقع، أن التحالف الذي رشح رئيس الوزراء الأسبق بات يفكر جديًا في ترشيح غيره، خاصة بعد أن بدت المشكلة عامل تفكيك لوحدة التحالف، وهو ما كشف عنه أحد أطرافه بالقول إن هذه الانقسامات داخل إطار التنسيق "غير مسبوقة"، فيما أعرب طرف آخر عن اعتقاده بأن هذا الترشيح لم يعد مجديًا.
ضغط جديد
وحسب تقرير الموقع، فقد أثار ظهور الدبلوماسي الأمريكي توماس باراك في بغداد مزيدًا من التكهنات. وهي الزيارة الثالثة له منذ توليه مهام المبعوث الخاص السابق إلى العراق، مارك سافايا، مشيرًا إلى أن البيانات الرسمية الصادرة عن اجتماعات باراك رفيعة المستوى مع كبار المسؤولين العراقيين بدت وكأنها تعيد التأكيد على المضمون المزعوم لاشتراطات واشنطن على بغداد، فيما ذكر خبراء للموقع أن اجتماع باراك مع السوداني كان بهدف إعطاء الدفعة الأخيرة لإنهاء ترشيح المالكي.
كما أشار مقال موقع (أمواج) إلى أن أصوات العديد من المراقبين والنشطاء العراقيين ارتفعت متهمةً التحالف الحاكم بالتردد والعجز عن تشكيل حكومة، إلى درجة أوصلت البلاد إلى مرحلة خطيرة للغاية.
أهداف التصعيد
ورأى الموقع في مقاله أن تدخلات واشنطن العلنية تشير إلى تخليها عن "الغموض الاستراتيجي" لصالح نهج دبلوماسي أكثر وضوحًا ومباشرة. فمن خلال إضفاء الطابع الرسمي على ما كان سابقًا مشاركة دبلوماسية غير معلنة، يبدو أن المسؤولين الأمريكيين وضعوا كبار الشخصيات النافذة في العراق في موقف دفاعي، وعززوا موقفهم التفاوضي بين معارضي ترشيح المالكي ضمن التحالف الحاكم.
كما لم يستبعد الموقع شكوك بعض المراقبين، الذين وصفوا سحب رئيس الحكومة الحالية ترشيحه لصالح المالكي بأنه مسعى لإجبار الولايات المتحدة على استخدام حق النقض (الفيتو) ضده والقبول به، معتقدين أن الرجل كان يعوّل بانسحابه على المعارضة الداخلية والدولية للمالكي لضمان ولاية ثانية له كمرشح "توافقي".
واختتم الموقع مقاله بالإشارة إلى أن إلغاء تكليف المالكي أقل صعوبة من إيجاد بديل كفؤ له، خاصة بعد تغير حظوظ السوداني جراء إرثه المثير للجدل وما حمله من تبعات معقدة قد تعرقل ترشيحه، وربما تمهد الطريق لشخصيات أخرى، مجددًا التأكيد على وجود انقسامات عميقة داخل القيادة العراقية لا تقل خطورة عن النفوذ الواضح لواشنطن في الشؤون العراقية.
عين على الأحداث
كلها بالمطار
أُغلق مطار بغداد الدولي يوم الأربعاء بسبب خللٍ في أنظمةٍ فنية، من بينها إنارة المدرج، ما اضطرّ السلطات إلى إيقاف حركة الإقلاع والهبوط لضمان سلامة الطائرات والمسافرين. الناس الذين طالما شعروا بالحزن إزاء ما تعانيه هذه المؤسسة، التي تمثل وجه البلاد، من ملفات فساد وسوء إدارة، سواء ما يتعلق منها بتبديد مسؤولين لنحو 2.5 مليار دولار من أموال الدولة في صفقات غير شفافة، أو بضياع ملايين أخرى في شركة الخطوط الجوية، أو بتردّي الخدمات على الأرض وفي الجو، ورفض تحليق طائراتنا في الأجواء الأوروبية لضعف إجراءات السلامة، يتساءلون: من هم مسبّبو كل هذا الخراب؟ ومن يحميهم؟
مو يمهم الشغلة
قرر مجلس محافظة المثنى الانقلاب على المحافظ و"انتخاب" آخر بديلاً عنه، قبل أن يوقف القضاء ذلك بأمرٍ ولائي. وفي محافظة صلاح الدين شهدت أروقة المجلس صراعات حادة واستبدالات للمحافظين، تمهّد لانقلابات أخرى، تُتَّهم بعض الأطراف فيها بدفع 2.5 مليار دينار "مكافأة" لكل عضو يصّوت لصالح هذا "التغيير". الغريب المقرف أن تأتي هذه الصراعات بين متنفذي منظومة المحاصصة والفساد، والتي تتزامن مع بقاء البلاد بلا حكومة أو موازنة أو خدمات أو فرص عمل، وفي ظروف تهدد أمنها وسيادتها، لتؤكد على حجم اللامبالاة وضعف الشعور بالمسؤولية لدى أغلبية هؤلاء المتحاصصين.
ما تستاهل ام العراق
انخفضت الإطلاقات المائية في البصرة إلى 47 متراً مكعباً، وهو ما يعادل نصف الحد الأدنى الذي تحتاجه المحافظة، مما يهدد حياة الناس والمنشآت الحيوية، وينذر بصيفٍ قاسٍ. وفيما تعاني وزارة الموارد المائية ودوائر المحافظة من نقص التخصيصات التي تمكّنها من تقليل حجم الكارثة، تتواصل أزمة البلاد جراء حجب تركيا وإيران لحصصنا من مياه دجلة والفرات، وبسبب فشل "أولي الأمر" في "إقناعهم" بتغيير قراراتهم المتشددة من جهة، وفي تنظيم إدارة دقيقة تحقق استهلاكاً عقلانياً لما يصلنا من مياه من جهة أخرى، سواء في تطوير أنظمة الري أو إغلاق ما يملكه المتنفذون من بحيرات أسماك.
قصة لا تنتهي
طالب إقليم كردستان الحكومة الاتحادية بتسليمه حصته من الموازنة السنوية وفق نتائج الإحصاء السكاني الأخير الذي كشف عن أن نسبة عدد سكانه وصلت الى 14 في المائة، مؤكداً إيفاءه بكل التزاماته المالية تجاه بغداد، التي لم تمرر الرواتب بسبب عدم تسوية الإقليم لمبالغ مخصومة تتعلق بملفات رواتب المتقاعدين وذوي الهمم. هذا، وفي الوقت الذي لم يستلم فيه أهلنا في الإقليم مستحقاتهم للشهر الرابع على التوالي، ما أوقعهم مرة أخرى في صعوبات معيشية كبيرة، يتساءل الناس عن مدى شعور "أولي الأمر" بشيء من وخز الضمير وهم يتلاعبون بلقمة عيش الأطفال لتحقيق "النصر" بمعاركهم السياسية وصراعهم على المغانم.
صارت بلا ملح
فشل مجلس النواب في انتخاب رئيس للجمهورية وتكليف مرشح لتشكيل الحكومة، كما لم ينجح في الالتزام بجدول اجتماعاته، إذ لم يعقد سوى 9 جلسات، أي بنسبة تقارب 30 في المائة، ما يثير تساؤلات مشروعة لدى الشعب، بوصفه ربّ العمل، حول مساءلة أعضائه عن الغيابات غير المبررة وفصلهم من الخدمة. هذا وفي الوقت الذي لم يعد فيه أحد يعير اهتماماً لأخبار المجلس بسبب تدني مستوى نشاطه الرقابي والتشريعي، وما يلاحقه من اتهامات بعمولات فلكية وشراء وبيع المقاعد، يتوقع الناس هبّة شعبية تُلزم المتنفذين باحترام الدستور أو تستبدلهم بمن هو قادر على ذلك.
**********************************
الصفحة الرابعة
أكاديميون يعلقون: التعليم العالي تدار بردود الفعل وقراراتها غير مدروسة مطالبات بمراجعة شاملة لـ{الماجستير والدكتوراه} المستوردة من دول الجوار
بغداد – تبارك عبد المجيد
يشهد ملف الدراسات العليا في العراق حالة من التوتر والجدل المتصاعد، وسط تدفق عشرات الآلاف من الشهادات القادمة من الخارج سنويًا، ولا سيما من دول الجوار مثل تركيا وإيران ولبنان.
ويعزو الأكاديميون هذا التزايد إلى ضعف بعض المعايير الأكاديمية في الجامعات الأجنبية، التي تركز أحيانا على الجانب المالي واستقطاب الطلاب بغض النظر عن جودة التعليم، إلى جانب غياب تخطيط استراتيجي واضح في التعليم العالي داخل العراق.
إعادة تقييم آليات التدقيق والمعادلة
من جهته، دعا النائب السابق مختار الموسوي، في 19 شباط 2026، إلى فتح مراجعة شاملة لملف الشهادات العليا القادمة من خارج البلاد، حيث تتطلب معالجة عاجلة، في ظل الارتفاع الكبير بأعدادها خلال السنوات الأخيرة.
وقال الموسوي في تصريح صحفي، إنّ "تدفق الشهادات العليا من جامعات خارجية، ولا سيما من بعض دول الجوار، بلغ مستويات غير مسبوقة تقدر بعشرات الآلاف سنويا، الأمر الذي يفرض على الجهات المعنية إعادة تقييم آليات التدقيق والمعادلة بشكل أكثر صرامة".
ودعا إلى تدقيق شامل في صحة صدور الشهادات باستخدام تقنيات حديثة، وتشكيل لجان أكاديمية عليا لمقابلة حملة شهادتي الماجستير والدكتوراه للتحقق من مستواهم العلمي، فضلاً عن إعادة النظر بآلية ربط الشهادة بالراتب وتحديد الحاجة الفعلية لمؤسسات الدولة من هذه الاختصاصات.
وأكد الموسوي أن "القضية لا تتعلق بعدد الشهادات بقدر ما ترتبط بجودتها وجدواها".
القبول العشوائي يضعف الجودة!
يقول الأستاذ المساعد الدكتور حسن فلاح فخر الدين، رئيس قسم هندسة الأجهزة الطبية في جامعة الإمام جعفر الصادق/ فرع النجف، ان "الآليات المعتمدة حاليا عبر وزارة التعليم العالي والبحث العلمي نجحت إلى حد كبير في كشف حالات التزوير الشكلي، ولا سيما من خلال المخاطبات الرسمية وقواعد بيانات الجامعات المعترف بها"، إلا أنه يشدد في الوقت ذاته على أن النجاح الإداري لا يعني بالضرورة ضمان الجودة العلمية، فالتقنيات الإدارية وحدها مهما بلغت دقتها تبقى غير كافية للحكم على القيمة الحقيقية للشهادة، ما لم تُستكمل بتقييم علمي معمق.
وبين فخر في حديث لـ"طريق الشعب"، أن الفيصل الحقيقي في مصداقية الشهادة ومستواها الفعلي هو تقييم النتاج البحثي والأثر الأكاديمي، لا الاكتفاء بصحة الإجراءات الشكلية؛ فالشهادة، بحسب وصفه، ليست وثيقة قانونية فحسب، بل انعكاس مباشر لقدرة علمية وبحثية يفترض أن تُترجم إلى أثر ملموس داخل المؤسسة الأكاديمية وخارجها.
وينتقد حسن اعتماد بعض الجامعات العراقية على المقابلات الفردية بوصفها أداة التقييم الأساسية، موضحا أنها غالبا ما تقيس الانطباع العام والمهارات الشخصية أكثر مما تقيس الكفاءة البحثية العميقة.
ويؤكد أن المعيار الأدق والأكثر موضوعية يتمثل في فحص الرسائل والأطروحات العلمية، وتحليل جودة النشر العلمي، وتقييم القدرة التطبيقية في التخصص.
ويشدد حسن على ضرورة إيلاء التخصصات التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر، أهمية خاصة، لا سيما التخصصات الطبية والهندسية، حيث لا يمكن التساهل في معايير التقييم، لأن أي ضعف علمي قد ينعكس بشكل سلبي على جودة الخدمات الصحية أو الهندسية أو التقنية. ومن هنا، يدعو حسن إلى تحديد جامعات رصينة بعينها ضمن تصنيفات عالمية معتمدة، لتكون جهات دراسة معترفًا بها للطلبة العراقيين، بدل ترك الباب مفتوحًا على مصراعيه.
وعن البعد المالي، يشير حسن إلى أن الربط المالي بالشهادة يمكن أن يكون عامل تحفيز إيجابي إذا ارتبط بمؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس. لكنه يحذّر من أن الواقع العراقي يُظهر أحيانا نتائج عكسية، إذ تتحول الشهادة إلى امتياز وظيفي يُسعى إليه من أجل اللقب أو المنفعة، لا بوصفها أداة لإنتاج المعرفة أو حل المشكلات.
ويؤكد أن القيمة الحقيقية للشهادة العليا لا تظهر إلا عندما تُقترن بمسؤوليات علمية محددة داخل المؤسسة، وبمهام يمكن تقييم نتائجها بوضوح، سواء في البحث أو التطوير أو حل المشكلات التطبيقية.
ويدعو د. حسن إلى أن تقوم الدولة بتحديد احتياجاتها من الشهادات العليا وفق متطلبات العمل الفعلي لكل وزارة ومؤسسة، آخِذة بنظر الاعتبار حجم المهام البحثية، وطبيعة التحديات التقنية، وأثر توظيف الكفاءات العليا على جودة الخدمات المقدمة للمواطن.
ولضمان الجدوى، يشدد على ضرورة ربط الشهادة بمشاريع تطوير محددة ونتائج قابلة للقياس، لا بمجرد اللقب الوظيفي أو المحسوبية أو المؤهل الأكاديمي المجرد.
المقابلات لا تكشف الكفاءة!
وتقول د. سهى العامري، أستاذة جامعية، أن المشكلة لا تكمن في التقنيات الحديثة بقدر ما تكمن في فلسفة القبول نفسها، وفي المعايير التي تحدد من يحق له الدخول إلى مسار الدراسات العليا، داخل العراق أو خارجه.
وتبين العامري في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن الخطوة الأولى والأساسية لضمان الجودة لا تبدأ بعد الحصول على الشهادة، بل قبل ذلك بكثير، وتحديدا عند اختيار الفئات المؤهلة للتقديم. فالدراسات العليا يجب أن تكون حكرا على المتفوقين والمتميزين، سواء كانوا من الثلاثة أو العشرة الأوائل على مستوى الأقسام والكليات، بغضّ النظر عن المعدل الرقمي المجرد. فهؤلاء، بحسب رأيها، هم القاعدة الحقيقية للنجاح الأكاديمي، وهم الضامنون للتفوّق والتميز العلمي لاحقا.
وتنتقد العامري سياسة إتاحة الفرصة الواسعة للتقديم، خصوصا في حال الدراسة خارج العراق على النفقة الخاصة، حيث يُسمح أحيانا لحملة شهادة البكالوريوس بأي معدل كان، ومن دون اعتبار للكفاءة أو التعيين الجامعي، بالالتحاق بجامعات في دول الجوار أو بعض الدول العربية أو الأجنبية.
وتصف الأستاذة الجامعية هذا المسار بأنه لا يحقق ضمان الجودة إطلاقا، لأن الجودة لا تقاس بالنتيجة النهائية (الشهادة)، بل بالمدخلات والمعايير السابقة للحصول عليها.
وفيما يخص الجامعات المانحة للشهادات، تشير إلى أن هناك تغيرات مستمرة؛ إذ تقوم وزارة التعليم العالي بتحديث قوائم الجامعات المعترف بها وفق معايير وطنية ومحلية وعالمية، وقد تُسحب الثقة من جامعات وتُضاف أخرى، ثم تعود بعض الجامعات بعد عام أو عامين.
وتصف العامري هذا النهج القائم على الإدخال والإخراج المتكرر بأنه "غير صحي" إذا لم يستند إلى تخطيط علمي طويل الأمد، محذرة من إدارة التعليم العالي بردود أفعال أو قرارات آنية.
وتشدد على أن "ملف التعليم العالي يحتاج إلى تخطيط استراتيجي واضح المعالم وخطط قصيرة، ومتوسطة، وطويلة الأمد، تدار عبر لجان متخصصة، لا عبر اجتهادات فردية أو ضغوط آنية. فالتعليم، هو عماد الدولة والتنمية والتخطيط المستقبلي، ولا يمكن التعامل معه بعشوائية".
اعتماد مفرط على مقابلات فردية
وترفض العامري سياسة الاستثناءات والامتيازات في القبول بالدراسات العليا، خصوصا حين تكون مرتبطة بفئات معينة داخل العراق؛ فهي لا تعارض الامتيازات المالية أو الخدمية، لكنها ترفض أن تمتد إلى مستوى التعليم، لأن ذلك يفتح الباب أمام دخول غير المستحقين، ويحرم الأكفأ والأجدر من فرصهم الحقيقية، ما يُضعف المنظومة التعليمية من أساسها.
وتؤكد أن رصانة الشهادة لا تبدأ من لحظة منحها، بل من مرحلة ما قبل القبول، حيث يجب رفع مستوى المعايير منذ البداية. أما الاكتفاء بتقييم الجودة بعد الحصول على الشهادة، فهو حسب رأيها، قفز على أصل المشكلة.
أما عن تقييم حملة الشهادات العليا، فتنتقد العامري الاعتماد المفرط على المقابلات الفردية، معتبرةً أنها لا تعكس بالضرورة الكفاءة العلمية أو البحثية. فهذه المقابلات، التي تُجرى غالبا من قبل لجان شبه ثابتة، باتت متوقعة الأسئلة، ويستعد لها المتقدمون مسبقا عبر تجارب الآخرين. وغالبا ما تتركز على عنوان الرسالة أو الأطروحة، وملخصها، وبعض الأسئلة العامة، إضافة إلى معايير شكلية كالمظهر واللباقة.
وبرأيها، فإن مقابلة تمتد من 15 إلى 30 دقيقة غير كافية للحكم على صلاحية المتقدم للتدريس الجامعي؛ فالتحدي الحقيقي لا يكمن في اجتياز المقابلة، بل في الأداء داخل القاعة الدراسية، والقدرة على إدارة المحاضرة، والتفاعل مع الطلبة، وتطبيق طرائق التدريس الحديثة. حتى الدورات القصيرة في طرائق التدريس، وإن كانت ضرورية، لا تكفي وحدها لتقييم الكفاءة الحقيقية.
وتتابع العامري حديثها بالتأكيد على أن الكفاءة في التعليم العالي ليست علمية وبحثية فقط، بل هي منظومة متكاملة من المهارات التربوية، والتواصلية، والأدائية، التي يجب أن تتوفر في من يعملون في هذا المجال الحساس؛ فالتعليم العالي، كما ترى، لا يحتمل الحلول الجزئية، بل يحتاج إلى رؤية شاملة، مدروسة، وعادلة، تبدأ من القبول ولا تنتهي عند الشهادة.
*******************************
حكومة بابل تنتظر التمويل ومراقبون يطالبون بمعالجة سوء الإدارة ومكافحة الفساد
أهالي الإسكندرية يشكون النقص في كل شيء.. وإدارة القضاء: نواجه تحديات مالية وإدارية
بغداد – طريق الشعب
تتجه الحكومة المحلية في بابل إلى إعادة تنظيم واقعها الإداري عبر السعي لتحويل بعض القرى والقصبات إلى نواحٍ، في خطوة تقول إنها تهدف إلى تحسين مستوى الخدمات وتقليل الضغط عن المراكز الإدارية. ويأتي ذلك بالتوازي مع مساعٍ لاستكمال متطلبات تحويل ناحية الإسكندرية إلى قضاء، وسط مطالبات محلية بضرورة أن يواكب أي تغيير إداري تطوير فعلي في البنية الخدمية.
وبين خطط استحداث وحدات إدارية جديدة وتوسيع الهيكل التنظيمي، يبرز واقع الخدمات في الإسكندرية بوصفه التحدي الأبرز، حيث يشكو المواطنون من فجوات مستمرة في قطاعات الكهرباء والماء والمجاري والصحة والتعليم، مؤكدين أن أي رفع للمستوى الإداري يجب أن ينعكس عملياً على حياتهم اليومية.
مشاكل في كل شيء
تقول نور محمد، تعمل مدّرسة في احدى مدارس الإسكندرية، إنّ أبرز ما يعانيه المواطن حالياً يتمثل في تردي الخدمات الأساسية واتساع الفجوة بين احتياجات السكان وما يُنفذ على أرض الواقع، لافتة إلى أن "الكهرباء غير مستقرة، وشبكات الماء تعاني من ضعف في الضخ، فيما تتكرر مشاكل طفح المجاري في بعض المناطق بسبب غياب مشروع متكامل، حيث يكون الوضع في فصل الشتاء سيئاً جداً، خاصة بالنسبة للطلبة الذين يواجهون صعوبة في الوصول إلى مدارسهم".
وأضافت أن القطاع الصحي يشكل تحدياً كبيراً، في ظل الازدحام الشديد وتأخر تلقي الخدمات الطبية، خصوصاً للحالات الطارئة، مبينةً أن العديد من المرضى يضطرون إلى التوجه نحو مركزي الحلة أو بغداد للحصول على العلاج.
وتابعت أن القطاع التربوي يواجه تحديات متراكمة، في مقدمتها نقص الأبنية المدرسية، ما يضطر العديد من المدارس إلى اعتماد نظام الدوام الثنائي أو الثلاثي، الأمر الذي يؤثر على مستوى التحصيل العلمي ويقلص عدد الساعات الدراسية الفعلية.
وأوضحت أن بعض المشاريع المدرسية متلكئة منذ سنوات، رغم الحاجة إليها مع تزايد أعداد الطلبة، ما يزيد الضغط على الأبنية القائمة ويضع الكادر التعليمي أمام ظروف عمل صعبة.
وزادت بالقول إن أهالي الإسكندرية لا يطالبون بأكثر من خدمات مستقرة ومؤسسات فاعلة تستجيب لاحتياجاتهم اليومية وتنسجم مع حجم القضاء وعدد سكانه.
وكانت محافظة بابل أعلنت، في حزيران 2025، تحويل ناحية الإسكندرية إلى قضاء، بعد استحصال موافقة وزارة التخطيط واستكمال الشروط والمعايير المعتمدة لاستحداث الوحدات الإدارية.
تحديات إدارية ومالية
بدوره، أكد قائممقام قضاء الإسكندرية في محافظة بابل، حيدر حسن، أن تطوير الواقع الخدمي في القضاء يرتبط بمعالجة جملة من التحديات الإدارية والمالية، في مقدمتها محدودية التخصيصات وضرورة توسيع صلاحيات الإدارة المحلية، مشدداً على أهمية تحييد التدخلات السياسية لضمان تنفيذ الخطط وفق أولويات فنية تستجيب لاحتياجات السكان.
وبين في حديث صحفي أن قرار تحويل الإسكندرية إلى قضاء يمثل خطوة تنظيمية مهمة، لكنه يتطلب استكمال متطلبات البنية الإدارية، من خلال استحداث نواحٍ جديدة في الأطراف لتقليل الضغط عن المركز، وفتح أقسام وشعب خدمية للكهرباء والماء والبلديات، فضلاً عن إنشاء دوائر أساسية كالتسجيل العقاري، والتقاعد، والضريبة، إضافة إلى دوائر التربية والصحة، بما يعكس واقع القضاء الجديد ويمنح المواطنين إمكانية إنجاز معاملاتهم ضمن وحداتهم الإدارية.
حكومة بابل: ننتظر التمويل
وفي سياق الحديث عن واقع التخصيصات المالية في محافظة بابل، أوضح المتحدث باسم الحكومة المحلية علي المرعب، أن المحافظة لم تتسلم أي تخصيصات مالية جديدة ضمن موازنتي عامي 2024 و2025، مبيناً أن العمل خلال هذه الفترة اعتمد على التخصيصات السابقة.
وقال المرعب في حديث لـ"طريق الشعب"، أن المشاريع المنفذة حالياً تستند إلى تخصيصات عام 2023، ولا سيما مشاريع الأمن الغذائي، فضلاً عن عدد من المشاريع القديمة التي كانت متوقفة سابقاً، قبل أن يُعاد تحريكها خلال الفترة الماضية بعد وصول دفعات تمويلية مكنت من استئناف العمل بها.
وأضاف أن من بين المشاريع التي باشرتها المحافظة أيضاً مشاريع القرض البريطاني، حيث انطلقت المرحلة الأولى بالفعل، فيما من المؤمل المباشرة بالمرحلة الثانية بعد استكمال إعادة تصاميمها والمصادقة عليها، تمهيداً لدخولها حيز التنفيذ.
وأكد المرعب أن الحكومة المحلية ماضية في خططها الإدارية لتطوير الوحدات الإدارية في بابل، عبر السعي لتحويل بعض القصبات والقرى إلى نواحٍ، بما يسهم في تحسين مستوى الخدمات وتنظيم الإدارة المحلية، لافتاً إلى أن هذه الإجراءات ما تزال قيد المخاطبات الرسمية مع وزارة التخطيط، وبانتظار استكمال الموافقات الأصولية للشروع بتنفيذها.
تباين النشاط بين القطاعين الخاص والعام
من جانبه، يقول حسين عدنان، مراقب للشأن المحلي، أن "المشكلة لا يمكن اختزالها بنقص التخصيصات المالية فحسب، فالتريليونات التي صرفت على المحافظات العراقية، ومنها بابل، لم تكن قليلة"، إلا أن ضعف الإدارة وسوء التخطيط وغياب الكفاءات في مواقع صناعة القرار، فضلاً عن تفشي الفساد خلال السنوات الأخيرة، انعكس سلباً على تحقيق إعمار حقيقي وفاعل.
ويضيف عدنان في حديث لـ"طريق الشعب"، أن بابل، شأنها شأن بقية المحافظات، لم تكن بمعزل عن الاختلالات الإدارية التي أصابت مفاصل الدولة بعد عام 2003، موضحاً أن الخلل في الإدارة وتحديد الأولويات أدى إلى فجوات خدمية واضحة، رغم وفرة الموارد المالية خلال فترات سابقة.
ويعتقد أن التراجع في مستوى الخدمات لا يرتبط فقط بحجم الأموال المتاحة، بل بكيفية إدارتها وتوجيهها نحو الاحتياجات الفعلية، لافتا إلى أن المحافظة شهدت بعد عام 2003 بروز مستثمرين صناعيين وزراعيين على مستوى العراق، بل وعلى مستوى المنطقة، في مجالات متعددة مثل الأسمدة والزيوت والمواد الإنشائية، إضافة إلى وجود مزارع ومشاريع إنتاجية خاصة، في مقابل تراجع المصانع والمعامل الحكومية التي لم تطور أو يُعاد تأهيلها بالشكل المطلوب، ما أدى إلى توقف بعضها وتحولها لاحقاً إلى فرص استثمارية جديدة بدلاً من استثمارها كمؤسسات إنتاجية رافدة للاقتصاد المحلي.
وبين أن هذا التباين بين نشاط القطاع الخاص وتراجع القطاع الحكومي يعكس خللاً واضحاً في التخطيط الصناعي والإداري، مؤكداً أن ما يحدث في بابل لا يختلف كثيراً عن بقية المحافظات، حيث تتكرر أنماط سوء الإدارة وضعف التنسيق بين المؤسسات، إلى جانب تدخلات سياسية تؤثر أحياناً في ترتيب أولويات المشاريع.
وفي ما يتعلق بقضاء الإسكندرية، أكد عدنان أن "أهم مشروع تحتاجه المدينة حالياً هو مشروع مجاري و إنشاء مستشفى جديد يتناسب مع حجم القضاء، حيث مستشفى واحداً بسعة لا تتجاوز 100 سرير لا تسد الحاجة، خاصة انها تستقبل مراجعين من مناطق مجاورة، الأمر الذي يفوق القدرة الاستيعابية المتاحة.
وختم بالقول إن معالجة الإشكالات الخدمية تتطلب مراجعة شاملة لآليات التخطيط وتحديد الأولويات، إلى جانب تحييد التدخلات السياسية، وتعزيز مبدأ الكفاءة في إدارة الموارد، لضمان توجيه الأموال نحو مشاريع تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
*****************************
الصفحة الخامسة
8 ملايين سيارة في العراق ثلثها في العاصمة الشلل المروري يتواصل ولا حلول ناجعة
متابعة – طريق الشعب
تشهد العاصمة بغداد تزايداً مطرداً في حدة الازدحامات المرورية، وسط ارتفاع عدد المركبات المسجلة وتضخم عدد السكان بشكل يتجاوز قدرات البنية التحتية الحالية. ورغم محاولات الحكومة وإقدامها على إنشاء جسور وأنفاق ضمن مشاريع فك الاختناقات، إلا أن اختصاصيون يرون أن هذه الحلول، وهي مؤقتة، لم تعد كافية. إذ سرعان ما تعود الاختناقات لتظهر على الطرق الرئيسة، بينما لا تزال شبكة النقل العام محدودة وغير قادرة على امتصاص الضغط الهائل للسيارات.
ويؤكد مسؤولون أن التحدي المروري لم يعد يقتصر على شوارع بغداد وحدها، بل يمتد إلى المحافظات الأخرى. حيث يبلغ عدد السيارات في البلاد نحو 8 ملايين سيارة، ثلثها في العاصمة، من دون احتساب السيارات الحكومية، مع توقعات بزيادة هذا العدد سنوياً نتيجة الاستيراد والنمو السكاني.
ويرى الاختصاصيون أن معالجة الأزمة تتطلب حلولاً متكاملة تشمل تأهيل الطرق وتوسيعها وربطها بالمراكز السكنية الجديدة، وتطوير النقل الجماعي لتخفيف الضغط على الطرق، وتنظيم عملية استيراد السيارات وتسجيلها.
المواطن يتكيّف مع الازدحام!
تتواصل معاناة المواطنين في بغداد مع أزمة الاختناقات المرورية المزمنة، التي تحوّلت إلى جزء من المشهد اليومي في العاصمة. ورغم تنفيذ عدد من مشاريع فكّ الاختناقات خلال السنوات الأخيرة، ورغم ما أُعلن عن هذه المشاريع من أهداف لتسهيل الحركة وتقليل الزخم، إلا أن الازدحام لا يزال حاضرا في أوقات الذروة وعلى أغلب المحاور الرئيسة، ما ينعكس على وقت المواطنين وإنتاجيتهم ويزيد من كلف النقل واستهلاك الوقود.
يقول أحمد رحمن، وهو طالب جامعي، أن الوصول إلى جامعته بات يتطلب وقتا مضاعفا، مضيفًا في حديث صحفي قوله أن التأخير أصبح أمرا معتادا اضطر للتكيّف معه يوميا.
فيما يشير جلال عبد، وهو موظف حكومي، إلى أنه يخرج من منزله قبل ساعات من موعد الدوام تحسبا لأي طارئ مروري، مؤكدا أن الازدحام لم يعد حالة استثنائية إنما أصبح واقعا اعتاد عليه الموظفون والطلبة على حد سواء.
ويرى متابعون أن المعالجات الجزئية لم تنجح في معالجة جذور المشكلة المرتبطة بارتفاع أعداد المركبات، وضعف النقل العام، وعدم تنظيم الحركة بصورة شاملة، ما أبقى الأزمة قائمة رغم تعدد المشاريع.
طرق جديدة
الناطق باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي، يذكر في حديث صحفي أن "عدد السيارات في العراق يقترب من 8 ملايين مركبة، ثلثها في بغداد، والعدد قابل للزيادة مع استمرار استيراد السيارات والنمو السكاني".
ويضيف قائلا أن "السياسات المستقبلية تستهدف استيعاب هذه الزيادات من خلال إنشاء طرق جديدة داخل العاصمة وخارجها، وتأهيل وتوسعة الطرق القائمة، إضافة إلى تشجيع النقل العام لتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة. إذ أصبح لدى العديد من العائلات أكثر من سيارة واحدة".
ويشير الهنداوي إلى أهمية الربط بين الطرق الجديدة والمناطق السكنية الحديثة، مع تطوير مجسرات وجسور داخل بغداد، موضحاً أن "الطرق الحلقية التي تحيط بالعاصمة بطول يقارب 100 كيلومتر تعتبر شرياناً أساسياً لتحريك الحركة المرورية وتخفيف الزخم داخل المدينة".
مشاريع فك الاختناقات جزء من الحل
من جهته، يقول مدير إعلام مديرية المرور العامة، العقيد حيدر شاكر، أن "المديرية مستمرة في رصد المخالفات عن طريق الكاميرات الذكية والرادارات ومحددات السرعة، إضافة إلى التدابير الميدانية لفض الاختناقات".
ويضيف في حديث صحفي قوله: "إلا أن عدد المركبات كبير ولا يتناسب مع قدرة شوارع العاصمة بغداد. حيث تتجاوز المركبات المسجلة في البلاد 12 مليون سيارة، ما يجعل المشاريع الحكومية لمواجهة الاختناقات جزءاً من الحل فقط".
ويلفت إلى أن الالتزام بالقوانين والتعليمات المرورية، واستخدام التكنولوجيا الحديثة مثل إشارات المرور الذكية، يساهم في تخفيف الازدحام، مشيراً إلى أن بعض الطرق يشهد أعمال إعادة إعمار، ما يؤدي أحياناً إلى كثافات مرورية في مراكز المدن.
ويبين أن "حوادث السير تتشكل غالباً نتيجة السلوكيات الخاطئة للسائقين، سواء على الطرق السريعة أم داخل المدن، وتشمل تلك السلوكيات السرعة الزائدة واستخدام الهاتف أثناء القيادة أو السير عكس الاتجاه. فيما تقع غالبية أسباب الحوادث على عاتق السائق نفسه".
ووفقا للعقيد شاكر، فإن العراق يُعد من أقل البلدان العربية في تسجيل الحوادث المرورية لعام 2025، رغم أن نسبة الحوادث على الطرق السريعة لا زالت مرتفعة بسبب السرعة وقلة التزام بعض السائقين بالقوانين.
التحديات والحلول
رغم الجهود التي تبذلها السلطات للتخفيف من حدة الاختناقات المرورية، يرى اختصاصيون أن المشاريع الحالية تشكل حلولاً مرحلية. إذ لا تزال شبكة النقل العام محدودة في ظل الاعتماد شبه الكامل على السيارات الخاصة.
ويشير الاختصاصيون إلى أن النمو السكاني السريع، والتوسع العمراني غير المنظم، وانتشار المراكز التجارية، إضافة إلى ضعف إدارة المواقف، جميعها عوامل تزيد الضغط على شبكة الطرق.
وفي هذا السياق، يشدد الهنداوي وشاكر على ضرورة اعتماد حلول متكاملة تشمل توسيع وتأهيل شامل للطرق الحيوية، وتطوير منظومة نقل جماعي فعالة، واستخدام التقنيات الذكية لإدارة المرور، وتنسيق مؤسسي بين وزارات النقل والتخطيط والتجارة.
ويخلص المتحدثان، إلى أن معالجة الأزمة تحتاج إلى رؤية مستدامة تأخذ بعين الاعتبار توزيع الأنشطة التجارية والخدمية، وبدائل نقل فعالة، لضمان استيعاب النمو المروري الكبير وتحقيق الانسيابية المرورية في العاصمة والمحافظات الأخرى.
*****************************
بسماية تعليمات جديدة تتسبب في إضراب ناقلي الـ{آر أو}
متابعة – طريق الشعب
دخل أصحاب محطات مياه الشرب (RO) وسائقو سيارات التوصيل في محيط مجمع بسماية السكني، في إضراب عن العمل، احتجاجاً على تعليمات جديدة صادرة عن مكتب هيئة الاستثمار في المجمع، تقضي بمنعهم من الدخول لتزويد السكان بالمياه إلا وفق شروط وُصفت بـ"غير المفهومة". فيما تُفرض غرامات مالية كبيرة على المخالفين. وحسب وكالات أنباء، فإن الإضراب حصل بعد فرض تعليمات تقضي بالسماح بدخول سائق السيارة فقط من دون وجود أي مساعد معه. يقول أحد أصحاب محطات المياه، أن التعليمات التي أصدرتها هيئة الاستثمار "غير مبررة"، مشيراً في حديث صحفي إلى أن طبيعة العمل في مجمع يضم آلاف الشقق، تتطلب وجود أكثر من عامل، نظراً لساعات العمل الطويلة التي تمتد من العاشرة صباحاً حتى منتصف الليل. ويضيف قائلا أن "السائق لا يستطيع العمل المتواصل طوال هذه المدة. إذ تتطلب عملية التوصيل قيادة السيارة، وحمل عبوات المياه وإيصالها إلى الشقق، فضلاً عن تلقي الاتصالات وتحميل وتفريغ العبوات، وهي مهام لا يمكن لشخص واحد القيام بها"، لافتا إلى ان "التعليمات تمنع أيضاً تبديل السائق أو إشراك سائق آخر في العمل، وان مخالفة هذه الضوابط تترتب عليها غرامة مالية تصل إلى عشرة ملايين دينار".
ويتساءل صاحب المحطة عن المسوغ القانوني لهذه الغرامة الباهظة، في وقت لا تتجاوز فيه أرباحهم حدوداً بسيطة، منوّها إلى ان هيئة الاستثمار استجابت جزئياً تحت الضغط، لكنها لم تُلغِ التعليمات، واكتفت بالسماح بوجود مساعد واحد فقط مع السائق. ويعرب عدد من سكان المجمع، في حديث صحفي، عن استيائهم واستغرابهم من تلك التعليمات التي يصفونها بـ"الارتجالية" من دون سند قانوني واضح، مبينين أن القيود لا تقتصر على محطات المياه، بل تشمل أيضاً أسواقاً ومحال تجارية خارج المجمع يُمنع مندوبوها من الدخول.
*******************************
عمال نظافة في العمارة: شهران بلا رواتب!
متابعة – طريق الشعب
ناشد عدد من عمّال النظافة في مدينة العمارة، حكومة ميسان المحلية التدخل لإطلاق رواتبهم المتأخرة منذ شهرين، مؤكدين أن تأخر صرف المستحقات أثّر بشكل مباشر على أوضاعهم المعيشية والتزاماتهم العائلية. وقالوا في مقطع فيديو نشرته وكالات أنباء، انهم يواصلون العمل ساعات طويلة دون إجازات أو استراحات أو مكافآت، وعلى الرغم من ذلك لم تُصرف رواتبهم الشهرية، ما وضعهم في ظروف قاسية، لا سيما انهم أصحاب عائلات ولا يمتلكون مصادر عيش أخرى.
وطالبوا الجهات المعنية بالإسراع في معالجة هذا الملف، وضمان صرف مستحقاتهم المالية، بما ينسجم مع طبيعة العمل الذي يؤدونه والخدمات التي يقدمونها للمدينة.
*******************************
الصويرة القاعة الرياضية المغلقة عاجزة عن الخدمة!
الصويرة – سيف فاضل
تُعد قاعة الألعاب الرياضية المغلقة في قضاء الصويرة، والتي افتتحت منتصف العام الماضي، أحد المشاريع التي كان يُعوّل عليها في دعم النشاطات الرياضية واحتضان الفعاليات الشبابية، إلا أن واقع الحال يشير إلى وجود تحديات تعيق تحقيق الاستفادة الكاملة منها.
ورغم افتتاح القاعة رسميا، إلا أن هناك جملة من الملاحظات التي أُثيرت بشأن جاهزيتها الفنية، وهو ما انعكس على إمكانية إقامة بعض الأنشطة فيها بالشكل المطلوب.
وفي هذا الإطار، أفاد مواطنون بأن بطولة رمضانية كان مقررا تنظيمها في القاعة، تم إلغاؤها، نتيجة عدم توفر بعض المتطلبات الفنية الضرورية، من بينها خط كهرباء طوارئ.
ويطالب المواطنون باستكمال الجوانب الفنية والخدمية للمشاريع قبل إدخالها حيز الخدمة، بما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة منها.
******************************
اگول.. عن أصحاب {الستوتات} و{التكاتك}
بشار قفطان
باتت شريحة أصحاب عجلات "الستوتة" و"التك توك"، واسعة في بغداد والمحافظات. إذ يستخدم هؤلاء تلك الوسائط في نقل الأشخاص والحاجات مقابل أجور بسيطة قياسا بوسائط النقل الأخرى. كما ان ما يميز هذه العجلات، هو قدرتها على المرور في الأزقة الضيقة.
وتضم هذه الشريحة كثيرين ممن هم دون السن القانوني. لكن يبدو ان لهم مبررات لممارسة المهنة كوسيلة عيش، ومنها وفاة المعيل الوحيد أو عجزه عن العمل. لذلك يضطر اليافع إلى ترك دراسته والدخول إلى ميدان العمل.
أما الفئة الأخرى التي تضمها هذه الشريحة، فتتمثل في العاطلين عن العمل. وهؤلاء أيضا بينهم من اضطر إلى ترك الدراسة، ومن هو خريج جامعة لم يُحظ بفرصة عمل. وبالنسبة لمن ترك الدراسة، عند سؤاله عن السبب يُجيبك بأنه لا فائدة من مواصلة الدراسة وأقرانه الخريجون حتى الآن لم يتم تعيينهم. وقد يبيّن لك كيف أنهم أصبحوا عالة على عائلاتهم بسبب البطالة، ما يضطرهم إلى ممارسة هذه المهنة وغيرها.
وبين فترة وأخرى تتخذ بعض الأجهزة الأمنية إجراءات بحق سائقي تلك العجلات، كأن تلاحقهم أو تمنعهم من المرور في شوارع معينة، دون أن تتخذ السلطات إجراء حقيقيا لمعالجة الأزمة المعيشية، التي هي السبب الرئيس لتوجه الفتيان والشباب نحو هذه المهن.
ولما كانت هذه الشريحة تشكل قطاعا واسعا من النقل الداخلي، بات من الضروري وضع ضوابط لممارسة عملها. إذ ان معظم العاملين بهذه المهنة هدفهم تمشية أمورهم الحياتية.
ومن الضروري أيضا أن يأخذ اتحاد نقابات العمال، على عاتقه، مهمة دعم تلك الشريحة وتنظيم عملها بالتعاون مع الأجهزة الأخرى.
*******************************
مواساة
• تعزي اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في ديالى الرفيق مجيد منصور (أبو وليد)، برحيل ابن أخيه علي حسين منصور. الذكر الطيب للفقيد والصبر والسلوان لعائلته الكريمة.
*******************************
السرقات كثرت! مطالبات بنصب إنارة في {شارع الغسل}
متابعة – طريق الشعب
شكا عدد من أهالي منطقة البلديات شرقي بغداد، من تكرار حالات سرقات المنازل في "شارع الغسل" - المحلة 728، مشيرين في حديث صحفي إلى أن غياب الإنارة في الشارع المذكور، يوفر أجواء مناسبة للسارقين للسطو على المنازل.
وأوضحوا أن هناك أصحاب عربات وعجلات صغيرة يقومون بسرقة منازل الأهالي ليلا، وان كاميرات المراقبة المتوفرة لا يمكنها رصد السارقين، بسبب ضعف الإنارة المنزلية وعدم توفر إنارة حكومية في "شارع الغسل".
وطالب الأهالي أمانة بغداد ودائرة الكهرباء، بالإسراع في تزويد الشارع بالإنارة المطلوبة. كما طالبوا القوات الأمن بتكثيف جهودها الأمنية في المنطقة، لا سيما خلال ساعات المساء والليل.
********************************
الصفحة السادسة
أسطول الصمود العالمي يستعد لإطلاق أضخم عملية إغاثة في التاريخ دعماً لغزة
الجبهة الشعبية: استهداف أمن غزة محاولة بائسة لنشر الفوضى وهندسة الواقع لصالح الاحتلال
رام الله – وكالات
أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، عمر مراد، أن استهداف الاحتلال الإسرائيلي لعناصر الأمن في قطاع غزة يمثل تصعيدًا خطيرًا ومحاولة بائسة ومكشوفة لنشر الفوضى وزعزعة الاستقرار الداخلي في ظل الظروف الوطنية والإنسانية بالغة التعقيد التي يعيشها شعبنا.
ضرب التماسك المجتمعي
وأوضح مراد أن هذه الاعتداءات المتكررة على منتسبي الأجهزة الأمنية لا يمكن فصلها عن مخطط أوسع يسعى الاحتلال من خلاله إلى إرباك الجبهة الداخلية وضرب حالة التماسك المجتمعي، عبر خلق فراغ أمني مفتعل يتيح له تمرير أجنداته العدوانية.
وشدد على أن الاحتلال يحاول من خلال هذا الاستهداف المباشر تنفيذ “هندسة أمنية” تخدم مصالحه، عبر إعادة تشكيل الواقع الميداني بما يتوافق مع رؤيته الأمنية، مستغلًا حالة الحرب والحصار لفرض معادلات جديدة على الأرض.
وأضاف أن عناصر الأمن في غزة يؤدون واجبهم الوطني في حماية الجبهة الداخلية وصون السلم الأهلي، وأن استهدافهم هو اعتداء على حق شعبنا في تنظيم شؤونه الداخلية والحفاظ على أمنه المجتمعي بعيدًا عن تدخلات الاحتلال.
ودعا مراد إلى تعزيز الوحدة الوطنية ورص الصفوف في مواجهة هذه المخططات، مؤكدًا أن الرد الحقيقي على محاولات نشر الفوضى يكون بتعزيز حالة الانضباط الداخلي والتكاتف الشعبي خلف خيار
قوافل برية
في الاثناء، انطلقت الاستعدادات الحثيثة في دول عدة، من بينها تونس، للإعلان عن أسطول الصمود 2 ضمن عملية برية وبحرية، وُصفت بكونها الكبرى لكسر حصار غزة وإعادة إعمار القطاع، على أن يكون الانطلاق من عدة دول في البحر الأبيض المتوسط، كإسبانيا وإيطاليا وتونس.
وبالتوازي مع ذلك ستنطلق قافلتان بريتان، الأولى من الجزائر عبر تونس وليبيا ومصر وصولاً إلى معبر رفح، والثانية ستنطلق من وسط آسيا، وستشمل روسيا وإيران وباكستان وبلداناً أخرى.
وأعلن أسطول الحرية والصمود، الأربعاء الماضي، عزمه الانطلاق مجدداً لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، وذلك في 12 نيسان المقبل. ومن المقرر أن تنطلق أكثر من مائة سفينة وقارب من سواحل إسبانيا وإيطاليا وتونس، حسبما أعلنه المنظمون، وسيشارك في الأسطول ناشطون من 150 دولة.
انطلاق في يوم الأرض
من جانبه، أعلن أسطول الصمود العالمي من جنوب أفريقيا، في مؤتمر صحفي، أن تاريخ انطلاق أسطول الصمود العالمي سيتزامن مع ذكرى يوم الأرض الفلسطيني، وسيكون خروج أول سفينة في 29 آذار المقبل، على أن تنطلق بقية السفن في 12 نيسان المقبل.
ويشارك في التجربة البرية والبحرية شخصيات عالمية، من بينهم ماندلا مانديلا، حفيد الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا، والعديد من البرلمانيين، وقد تتسع المشاركة لتشمل نحو ألف طبيب ومائة سفينة، إلى جانب مستشفى عائم وسفن خاصة بالمربّين وبالبنّائين الإيكولوجيين (المتخصصون في البناء المطابق للمعايير البيئية) في إعادة الإعمار، بحسب تأكيد المتحدث الرسمي باسم أسطول الصمود المغاربي، وائل نوار.
وقال نوار إن التجربة ستشمل، ولأول مرة، أسطولاً بحرياً وبرياً نحو غزة، موضحاً أن وفداً من هيئة التسيير العالمية لأسطول الصمود موجود حالياً بتونس، وقد نظم لقاءً مع فرق العمل، إلى جانب عدة لقاءات مع الطواقم البحرية التونسية والجمعيات والمنظمات الشريكة والداعمة للأسطول.
وأكد أنه ستكون هناك عدة لقاءات مفتوحة للعموم وللإعلام مطلع شهر مارس المقبل. وأكد نوار أنه سبق لهم الإعلان عن مواصلة محاولات كسر الحصار على غزة ضمن أسطول الصمود 2، موضحاً أنه طالما يوجد حصار فالمحاولات لن تتوقف. وأشار إلى أن الظرف الحالي يتطلب التحرك، خصوصاً أنه نظرياً تم وقف إطلاق النار، ولكن على أرض الواقع الحصار لا يزال مستمراً. وأشار نوار إلى أن عدد الشاحنات التي يُسمح بدخولها إلى غزة لا يتعدى 300 شاحنة، رغم أن الاتفاق ينص على 600 شاحنة، مبيناً أن هناك مزيداً من التوسع والاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وبالتالي لا بد من مزيد مساندة الشعب الفلسطيني.
خطر الاعتراض قائم
ولفت جمعة إلى أنه تم القيام بتجربتين، برية وبحرية، وحان الوقت للقيام بتجربة جديدة تكون مختلفة عما سبق وأكثر ضماناً، لأن خطر اعتراض هذه المساعدات يبقى قائماً، مؤكداً أن الحصار موجود، ولكن هناك أملاً في اتباع آليات أكثر ضماناً يمكن من خلالها تمرير المساعدات المالية لأهل غزة. وبيّن أن عدة أطراف ترى أنه لا جدوى من إعادة تكرار تجربتي أسطول الصمود أو القافلة البرية، بل يجب إرسال المساعدات مباشرة.
من جهتها، ذكرت هيئة الإغاثة الإنسانية وحقوق الإنسان، في بيان، على صفحتها على منصة فيسبوك، تحت عنوان "أسطول الحرية والصمود من جديد"، إن هذه الرحلة الإنسانية، التي يُخطط لها بمشاركة دولية واسعة، تهدف إلى تحريك الضمير العالمي ضد الحصار المفروض على غزة. يُذكر أن عدة سفن انطلقت من الموانئ التونسية في 16 أيلول 2025 للانضمام إلى الأسطول العالمي المتجه نحو قطاع غزة. وقد أبحرت السفن تباعاً من عدة موانئ تونسية، كسيدي بوسعيد وقمرت وبنزرت، ليصل العدد إلى نحو 23 سفينة ضمن الأسطول المغاربي من أصل أكثر من 50 سفينة عالمية تجمعت في تونس من نحو 44 دولة، وقد تم اعتراضها جميعاً قبيل وصولها إلى شواطئ غزة واعتقال معظم الناشطين، ليُقرر لاحقاً إطلاق سراحهم جميعاً.
**********************************
مسؤول أممي: العنف ضد المرأة {حالة طوارئ عالمية}
جنيف – وكالات
ندد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك بتزايد التهديدات لحقوق المرأة في أنحاء العالم، مسلطا الضوء على جرائم قتل النساء المتفشية والانتهاكات المروعة التي كُشِف عنها في قضايا مثل قضية الأمريكي جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية. وفي كلمته أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف انتقد تورك "الأنظمة الاجتماعية التي تُسكت النساء والفتيات" وتسمح للرجال النافذين بالاعتداء عليهن دون عقاب.
سلّط تورك الضوء على الوضع المتردي في أفغانستان، محذرا من أن "نظام الفصل المفروض على النساء يُذكّر بنظام الفصل العنصري، القائم على النوع الاجتماعي لا على العرق". كما أشار إلى قضيتين أثارتا صدمة عالمية مؤخرا هما قضية المدان إبستين وقضية الناجية الفرنسية من الاغتصاب جيزيل بيليكو.
وقال تورك إن القضيتين "تُظهران مدى استغلال النساء والفتيات وإساءة معاملتهن" متسائلا "هل يعتقد أحدٌ أنه لا يوجد الكثير من الرجال مثل دومينيك بيليكو أو جيفري إبستين؟"
وأشار إلى أنه في عام 2024 وحده "قُتلت نحو 50 ألف امرأة وفتاة حول العالم.. معظمهن على يد أفراد من عائلاتهن". وقال أمام المجلس إن "العنف ضد المرأة، بما في ذلك قتل النساء، يُمثل حالة طوارئ عالمية".
*********************************
ليبيا.. احتجاجات تطالب بإنهاء المرحلة الانتقالية
طرابلس – وكالات
شهد وسط العاصمة الليبية طرابلس، أمس السبت، خروج مظاهرة شبابية بالقرب من مقر رئاسة الحكومة ومنطقة جزيرة جنة العريف، في تحرك احتجاجي عبر خلاله المشاركون عن رفضهم لاستمرار الأوضاع السياسية الراهنة، مطالبين بإسقاط جميع الأجسام السياسية القائمة وإنهاء المرحلة الانتقالية.
ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بإقرار دستور دائم للبلاد، ومحاسبة المسؤولين عن قضايا الفساد، مؤكدين أن استمرار الانقسام السياسي وتأخر الاستحقاقات الانتخابية أسهم في تفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية التي يعاني منها المواطنون.
وتجمّع المحتجون في محيط عدد من المواقع الحيوية وسط العاصمة، مرددين هتافات تدعو إلى التغيير السياسي الشامل، والتوجه نحو مرحلة جديدة تقوم على الشرعية الدستورية وإجراء الانتخابات، باعتبارها السبيل لإنهاء حالة الجمود السياسي المستمرة في البلاد.
**********************************
هيومن رايتس ووتش تصف مصر بـ {دولة الخوف}
القاهرة – وكالات
قدم التقرير العالمي لعام 2026 الصادر عن هيومن رايتس ووتش، صورة قاتمة عن أوضاع الحقوق والحريات في مصر تحت حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي.
التقرير لم يستخدم لغة دبلوماسية مخففة، بل وصف بوضوح أن السلطات المصرية "تواصل قمع المنتقدين السلميين وتقيد بشدة حرية التعبير"، مؤكدا أن آلاف الأشخاص ما زالوا خلف القضبان لأسباب سياسية، بعضهم دون محاكمة عادلة، وبعضهم الآخر في حبس احتياطي مطول تحول من إجراء قانوني مؤقت إلى أداة عقاب سياسي دائمة. أخطر ما كشفه التقرير ليس فقط وجود معتقلين سياسيين، بل إن الاعتقال أصبح جزءا من بنية النظام نفسه، لم يعد الأمر استثناء، بل سياسة. الحبس الاحتياطي، الذي يفترض أن يكون إجراء احترازيا، تحول إلى عقوبة مفتوحة بلا حكم قضائي، والمحاكمات نفسها، وفق التقرير، "تفتقر إلى المعايير الدولية للمحاكمة العادلة"، ما يعني أن القضاء لم يعد ملاذا للعدالة، بل امتدادا لمنظومة القمع. إن دولة تخشى الكلمة إلى هذا الحد، هي دولة تعرف هشاشتها الحقيقية.
*********************************
تفاقم الأزمة الإنسانية في كوبا بسبب الحصار الأمريكي
كاراكاس – وكالات
تتواصل تداعيات الإجراءات المتشددة التي فرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على كوبا، إذ حذر منسق الأمم المتحدة من تداعيات أزمة إنسانية "تتفاقم يوما بعد يوم".
وحذر بالقول إن "ما نشهده على أرض الواقع ليس نقصا مؤقتا، بل هو صدمة طاقة أكثر منهجية أصبحت العامل الرئيسي في مضاعفة الأخطار الإنسانية".
وأضاف "لنكن واضحين، تهديد حياة الناس ليس مجرد كلام، وأكثر من يعاني هم الأشخاص العاديون، لا سيما الأضعف".
وتابع بيشون "في كوبا اليوم، يحدد توافر الوقود من عدمه ما إذا كان المستشفى قادرا على العمل، وما إذا كانت المياه ستصل إلى المنازل، وما إذا كان سيتم توزيع الطعام، وما إذا كانت الأدوية ستنقل...".
وتحدث خصوصا عن التهديدات التي تواجه "خمسة ملايين شخص يعانون أمراضا مزمنة" من بينهم "مليون مريض سرطان" تتطلب علاجاتهم طاقة و"20 ألف مولود جديد" يحتاجون كل عام إلى حاضنات أو أجهزة تنفس.
كما أشار منسق الأمم المتحدة في كوبا إلى أن "الأمن الغذائي يتدهور أيضا، سلسلة الإمداد بكاملها معطلة"، مضيفا أن عمليات الأمم المتحدة الإنسانية تأثرت أيضا بنقص الوقود.
********************************
بعد وفاة متطرف يميني.. حملة سياسية إعلامية ضد اليسار الفرنسي
رشيد غويلب
منذ أسبوعين تُشن حملة سياسية إعلامية ضد اليسار الفرنسي، ولا سيما حزب "فرنسا الأبية " اليساري، بزعامة السياسي المثير للجدل جان لوك ميلونشون. ففي الأربعاء الفائت، دعا كريستيان إستروزي، عمدة مدينة نيس اليميني، إلى استبعاد الحزب من التمويل العام. بل إنه اقترح، في حديثه لوسائل إعلام يمينية متطرفة، حلّ الحزب.
وقبل أيام، أعادت وزيرة المساواة في حكومة ماكرون، أورور بيرجيه، إحياء توصيف اليمين المتطرف "حزب معادٍ لفرنسا"، ودعت إلى فرض حصار على "المتشددين" قبيل الانتخابات المحلية.
خلفية الحملة
انطلقت حملة التشويه بعد وفاة طالب الرياضيات كوينتين ديرانك، البالغ من العمر 23 عامًا. في 12 شباط، احتجت مجموعة من النساء المنتميات إلى جماعة "نيميسيس" اليمينية المتطرفة على ظهور القيادية في حزب فرنسا الأبية ريما حسن أمام كلية العلوم السياسية المرموقة في جامعة ليون. تُجسّد النائبة الفرنسية الفلسطينية في البرلمان الأوروبي بوضوح نهج حزب "فرنسا الأبية" في التضامن مع الشعب الفلسطيني. وتُثير النائبة الشابة، البالغة من العمر 33 عامًا، الإعجاب والاستقطاب في آنٍ واحد. فقد اعتبرت هجوم حماس في 7 تشرين 2023 دفاعا عن النفس، مما أدى إلى تعميق الاختلافات في تحالف اليسار بين الاشتراكيين والشيوعيين والخضر وحزب "فرنسا الأبية".
يُعرف أعضاء جماعة "نيميسيس" اليمينية المتطرفة بسلوكهم الاستفزازي في التظاهرات النسوية؛ ففي ليون، رافقهم عدد من الرجال. وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، اشتبك متطرفون ملثمون ومناهضون للفاشية في معركة شوارع، تعرض خلالها القومي اليميني الكاثوليكي ديرانك للضرب المبرح، ما أدى إلى وفاته، متأثرًا بجراحه. وعلى إثر ذلك تم احتجاز سبعة متهمين، بينهم أحد العاملين مع النائب رافائيل أرنو من حزب "فرنسا الأبية".
تتراوح أعمار الشباب المتهمين بارتكاب جريمة القتل، بين 20 و26 عامًا، ويُعتقد أنهم أعضاء في حركة "جون غارد". وقد تصاعدت التوترات بين المناهضين للفاشية والعديد من جماعات اليمين المتطرف في الأشهر الأخيرة، وتمثل وفاة ديرانك أحدث تصعيد في هذا السياق.
لأكثر من عشرين عاماً، كانت مدينة ليون معقلاً للجماعات اليمينية المتطرفة، التي يُقدّر عدد أعضائها بقرابة 500. يمارس هؤلاء الإرهاب ضد المهاجرين، والطلاب اليساريين، والنقابيين. وفي السنوات الأربع الماضية وحدها، تسببوا في مقتل 6 مواطنين.
في عام ٢٠١٨، كان النائب رافائيل أرنو من بين مؤسسي منظمة "جان غارد" المتشددة، التي كانت تعتبر نفسها، حتى حلّتها وزارة الداخلية في حزيران ٢٠٢٥ بتهمة تمجيد العنف، حركة "مختلفة" عن حركة مناهضي الفاشية، وكانت تضم قرابة ٢٠٠ ناشط، وتعتبر نفسها امتدادا لنضال شبيبة الحزب الاشتراكي في ثلاثينيات القرن العشرين، ضد الفاشية والستالينية والرجعية. وكان ميلونشون قد زار عام 2023 المخيم الصيفي للمنظمة وأعرب عن تضامنه معهم.
دعوة لتعزيز مكافحة الفاشية
نشرت جريدة اللومانتيه اليسارية بيانا قيما، رد فيه مئات المثقفين الفرنسيين على الهجمات الإعلامية والسياسية التي يواجهها اليسار الفرنسي في أعقاب مقتل الناشط اليميني المتطرف كوينتين ديرانك. وقع البيان، بين آخرين، الحائزة على جائزة نوبل آني إرنو، والفائز بجائزة غونكور إريك فويار، والمؤرخة صوفي وانيش، والفيلسوفان ديدييه إريبون وجيفروي دي لاغاسنيري، والكاتب إدوارد لويس.
"واكد البيان: "نعيش في أوقات عصيبة، حيث تشهد فرنسا ليس صعود اليمين المتطرف المؤسسي فقط، بل أيضاً تحولاً يمينياً متطرفاً في الإعلام والخطاب السياسي، فضلاً عن تصاعد العنف في الشوارع"، ولا يمكن مواجهة هذا الخطر إلا "إذا تضامن المعسكر المناهض للفاشية ووقف بحزم لمنع انزلاق البلاد إلى أسوأ الأوضاع".
وعبر البيان عن الحزن العميق لوفاة الشاب اليميني كوينتين ديرانك، لكنه يرفض صراحةً التفسير السائد. ويؤكد: "إن الموت العنيف لشاب في الثالثة والعشرين من عمره أمر غير مقبول اطلاقا، ونحن نشعر بالرعب منه. منذ هذه المأساة، شهدنا بذهول محاولات إسكات اليسار والجماعات المناهضة للفاشية، سواءً اليسار البرلماني أو الحركات الاجتماعية". و"لقد تبنّت وسائل الإعلام الرئيسية والحكومة وجزء كبير من الطبقة السياسية تفسير دون تدقيق. ان السماح لليمين المتطرف بفرض تفسيره للأحداث، يعبر عن موقف غير مسؤول، لأنه يصب في مصلحة اليمين المتطرف ويدعم مناورة تهدف، ولأول مرة منذ التحرير (1945)، إلى عكس أدوار الفاشيين والمناهضين للفاشية".
وبدلاً من ذلك، يدعو المثقفون إلى التضامن ضد التعبئة اليمينية: "مهمتنا ليست البكاء مع المتطرفين والضغط على الحركة المناهضة للفاشية أو حركة فرنسا الأبية. ومن الضروري التكاتف والإشارة إلى الأرقام: العنف السياسي يأتي أساسا من اليمين المتطرف. ان 90 في المائة من ضحايا الاغتيالات السياسية بين عامي 1986 و2021 تنسب لهذا التيار السياسي". ويؤكد المثقفون على ضرورة التحرك "بأعداد كبيرة" ضد شيطنة مناهضة الفاشية، وبالتالي رد الاعتبار للفاشية".
******************************
الصفحة السابعة
أكتب من هناك حيث كل شيء مرتفع
عبد الرزاق دحنون
أسكن مع أسرتي من عشر سنوات في المرتفعات الجبلية في مدينة إزمير المُطلَّة على شاطئ بحر إيجة، ومن هنا عَبَرَ، وما زال يعبر حتى اليوم، الآلاف من البشر نحو الجزر الصغيرة في البر اليوناني، ثمَّ يكمل من أسعده الحظ بطريق آمن إلى إحدى الدول الأوروبية السعيدة. والسؤال: مما يفرُّ هؤلاء البشر؟
التقى الباحث الهندي أمارتيا صن بالقتل للمرة الأولى وهو في الحادية عشرة من عمره في الشغب الذي اندلع بين المسلمين والهندوس أربعينيات القرن العشرين. في صباح أحد الأيام كان يلعب في حديقة منزله في دكا، عندما اندفع رجل مصاب بجرح دام يطلب المساعدة، وأسرع والد أمارتيا به إلى المستشفى، لكنه فقد حياته متأثرا بجراحه. كان اسم الضحية: قادر ميا، مسلماً فقيراً، عاملاً باليومية، طلبت إليه زوجته ألا يخرج في هذه الأحوال، لكنه اضطر إلى الخروج لأن بيته لم يكن فيه طعام. وطعن قادر ميا على يد أحد المتعصبين الذي لم يكن يعرف عنه شيئا، إلا ديانته. كان معظم ضحايا هذا الشغب من العمال الفقراء وعائلاتهم، وعلى الرغم من أن الضحايا كانوا يختلفون في الديانة، لكنهم كانوا متماثلين كثيرا في انتمائهم الطبقي. لكن الهوية الدينية فقط هي التي كان لها اعتبار في عالم التصنيف المنفرد القاتل.
يحاجج الباحث الهندي أمارتيا صن في كتابه "الهوية والعنف" بأن الصراع والعنف يدعمهما اليوم وهم هوية متفردة، والواقع أن هناك اتجاها متزايدا اليوم لرؤية العالم باعتباره فدرالية أديان مع تجاهل أهمية الطرق الأخرى التي يرى بها الناس أنفسهم، والتي تختص بالطبقة أو النوع أو المهنة أو اللغة أو الآداب أو العلوم أو الموسيقى أو الأخلاقيات أو السياسة. والمحاولات على مستوى الكوكب لوقف مثل هذا العنف تعوقها الفوضى المفاهيمية التي تتولد عن فرضية وجود هوية منفردة ومفروضة على الإنسان بشكل قدري. وعندما تعرف العلاقات بين البشر بأنها "صدام حضارات"، أو على العكس "لقاء حضارات"، فإن البشر يتم تصغيرهم، ووضعهم داخل صناديق صغيرة.
ومن خلال بحث ثاقب في موضوعات متنوعة مثل التعددية الثقافية، وما بعد الكولونيالية، والأصولية، والإرهاب، والعولمة، يظهر لنا أمارتيا صن مدى الحاجة إلى فهم واع بالحرية الإنسانية وتأثير الصوت العام البناء في المجتمع المدني العالمي. ويوضح لنا أن العالم يمكن أن يتحرك تجاه السلام بنفس القوة والثبات اللذين تحرك بهما نحو العنف والحرب.
هل يمكن أن أكون مناضلاً من أجل أسرتي وجياع الأرض معاً، وأحترم أهل الديانات الأخرى، ومؤيداً لقول فولتير "قد أختلف معك في الرأي، ولكني على استعداد لأدافع حتى الموت عن حقك في التعبير عن رأيك" وطبيعياً في علاقتي مع الجنس الآخر، ومؤمناً ومدافعاً ومناصراً لحق المرأة في العدالة الاجتماعية، وأن أكون من أولئك الناس الشاسعين الذين يمدون ظلالهم على آفاق فسيحة رحبة، وأكون إنساناً على وجه الدقة، وأكون مسؤولاً، وأن أعرف الخجل أمام بؤس لا يبدو أنه يتعلق بي، وأن أزهو بنصر كلّل هامات الرفاق في ساحات الكفاح، وأن أُحس وأنا أضع حجري أني أًعمّر العالم.
يؤكد الباحث الهندي بأن هذه النشاطات الجمعية التي ينتمي إليها أحدنا تكوّن شخصيته وترسم هويته، وفي الوقت نفسه ليس فيها ما يمكن أن يُعتبر الهوية الوحيدة لشخصيته. علينا أن نقنع أنفسنا أولاً، ومن ثم الآخر الذي نتقاسم معه أسباب العيش، بأن لنا انتماءات كثيرة منفصلة، وهذه الانتماءات يمكن أن تتفاعل بعضها مع بعض بطرق كثيرة مختلفة. وقد جاء في الأثر أن رجلاً سلَّم على أبي العيناء، وهو من ظرفاء أهل القرن الرابع الهجري في بغداد، وكان أعمى، فسأله: من الرجل؟ قال: من بني آدم. فقال أبو العيناء: مرحباً بك، والله ما كنتُ أظن هذا النسل إلا قد انقطع. هل الانتماء إلى أبينا آدم في عصرنا الحديث طريق نجاة مأمون؟ الناس في هذا العالم يمكن أن يُصنًّفوا وفقاً لانتماءات متعددة. وبالتالي فإن انسانيتنا المشتركة تتعرض لتحديات وحشية عندما توحًّد التقسيمات المتنوعة في مجتمعنا في نظام تصنيف واحد مهيمن مزعوم يعتمد على الدين مثلاً، أو الطائفة، أو الثقافة، أو الأمة، أو الحضارة. ففي حياتنا اليومية العادية نرى أنفسنا كأعضاء لمجموعات متنوعة ننتمي إليها جميعاً. وحقيقة أن يكون المرء علمانياً لا يتعارض مع كونه مؤمناً يُصلي في كنيسة، وذلك لا يتعارض مع كونه ينشط في حزب شيوعي، ولا يمنعه من أن يكون صديقاً لعدد كبير من المسلمين يدخل بيوتهم ويأكل من خبزهم. أي شخص هو عضو في جماعات مختلفة متعددة - دون أن يكون ذلك تناقضاً بأي شكل من الأشكال- وكل من هذه الهويات الجمعية التي ينتمي إليها جميعاً هذا الفرد تعطيه هوية اجتماعية تجعله شخصاً مهماً بالفعل.
إن الأمل في أن يسود الانسجام عالمنا المعاصر يكمن إلى حد كبير في فهم أوضح لتعدد الهوية الإنسانية وفي تقدير الحقيقة أن البشر يستطيعوا أن يصلوا إلى بعضهم وأن يعملوا ضد فصل حاد بينهم على أساس خط واحد متصلب من التقسيم الذي لا يمكن عبوره. لنأخذ على سبيل المثال فيلسوف معرة النعمان فأنت تجد الناس لا يعرفونه إلا رجلاً ملحداً، فإذا سألتهم عن علة إلحاده، رووا لك أبياتاً في اللزوميات، تنطق بإنكار الشرائع، وازدراء الأنبياء، وهذا القدر هو فقط ما عرفه الناس عن فيلسوف المعرة. مع أنه لا ضرورة لأن تكون ديانة المرء هي كل هويته على وجه الحصر. والإسلام بشكل خاص، كديانة، لا يلغي الاختيار المسؤول للمسلمين في كثير من مجالات الحياة. والحق أنه من الممكن أن يأخذ أحد المسلمين وجه نظر صدامية متوحشة وأن يكون آخر متسامحاً للغاية من دون أن يتوقف أي منهما على أن يكون مسلماً. وحقيقية الأمر أن فيلسوف المعرة رقيق القلب، شديد الرحمة، كثير العطف على الضعيف، وحسبك أنه أمّن الحيوان من تعديه على نفسه، أو ولده أو ثمراته. فقد مرض فوصفوا له الدجاج فامتنع وألحوا عليه حتى أظهر الرّضا فلما قدم إليه لمسه بيده فجزع، وقال: استضعفوك فوصفوك. ثم أبى أن يأكل، لأنه لا يأكل أحداً. اجتمعت في فيلسوف المعرة المقومات النموذجية لمفكر حر، ألمَّ بفكر العرب وثقافتهم، واستمدَّ من تلك الثقافة رموزها الفلسفية، فأنضجها في أتون العقل، وصنع منها مشروعاً حضارياً عملاقاً نستطيع القول بأنه ما زال حياً إلى يومنا هذا. وهو بهذا القيد يكون المعبّر الأمثل عن منحى التنوير في الإسلام.
نحن في اختياراتنا الحياتية- شئنا ذلك أم أبينا- ننتمي إلى العديد من الجماعات المختلفة بطريقة أو بأخرى وكل من هذه الجماعات يمكن أن تمنح الشخص هوية يحتمل أنها مهمة بالفعل. ويؤكد الباحث الهندي أمارتيا صن أن البحث عن أسلوب فريد لتصنيف الناس من أجل عمل تحليل اجتماعي مسألة ليست بجديدة.
لنأخذ قضية الفقر المدقع والتي يمكن بالطبع أن تنتج التحريض على تحدي القواعد والقوانين الراسخة في المجتمع. ولكن ليس بالضرورة أن يعطي الناس الدافع والشجاعة والقدرة الفعلية على فعل أي شيء شديد العنف. فالفقر المدقع يمكن أن يصحبه ليس فقط الضعف الاقتصادي بل أيضاً العجز السياسي. ويمكن أن يكون أي تعيس جائع شديد الضعف وموهن العزيمة إلى درجة تفقده القدرة على النزاع والحرب، بل حتى الاحتجاج والشكوى. ومن ثم ليس من المدهش أن أغلب حالات الإجهاد الشديد وانتشار المعاناة والبؤس كانت مصحوبة بالسلام والصمت بدرجة غير عادية. والحق أن كثيراً من المجاعات حدثت من دون ان يكون هناك كثير من التمرد السياسي أو النزاع الاجتماعي أو الحروب بين جماعات المجتمع، فالإهمال والتجاهل يمكن أن يكونا سبباً للسخط، لكن شعوراً بالتعدي على الحقوق، والحط من القدر، والمهانة، يمكن أن يكون أسهل في تعبئة التمرد أو الثورة. إن قدرة أي نظام مستبد على إزاحة الجماهير من طريقه وعزلهم وقهرهم والسيطرة عليهم بالقوة العسكرية له عواقب مكثفة وبعيدة المدى بما يتجاوز كثيراً المكاسب السياسية التي تجلبها على النظام. فالشعور بالظلم في الانتهاك الاستبدادي لحقوق العامة يظل مهيأ لتجنيد ما ينظر إليه من الجانب المضاد على أنه انتقام عنيف وقد يأتي الأخذ بالثأر ليس فقط من العامة ولكن أيضاً من جماعات أوسع كثيراً من الناس الذين ترتبط هويتهم بالهوية الدينية. وعلى الرغم من أن الفقر والشعور بالظلم قد لا يؤديان مباشرة إلى انفجار العنف، ولكنهما يمهدان الأرضية التي ينطلق منها، فهناك علاقة أكيدة، تعمل على مدى فترة زمنية أطول، يمكن أن يكون لها الدور الكبير في احتمالات العنف. وأختم بمقولة مشهورة لأبي ذر الغفاري: عجبتُ لمن لا يجد قوت يومه كيف لا يخرج على الناس شاهراً سيفه.
**********************************
أين نحن من العدالة الاجتماعية ؟
خليل ابراهيم العبيدي
يطفر هذا السؤال بسهولة أمام كل منا، وهو موجه ليس فقط إلى الحكومات العراقية المتعاقبة طيلة اكثر من قرن، بل إلى مجتمعنا بكل شرائحه وطبقاته، بعد أن تراجعت العدالة الاجتماعية بشكل سافر جدا فينا، ونحن نحتفل في هذا اليوم 20 شباط، حيث يحتفل العالم، باليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، الذي أقرته الجمعية العامة بموجب قرارها المرقم 62/12 والصادر في 26 نوفمبر عام 2007، وتم الاحتفال به رسميا من قبل الجمعية بدورتها ال 63 لعام 2009، ليكون يوما يدعون فيه العالم إلى تحقيق مبدأ العدالة في توزيع الثروات، ومكافحة الفقر والبطالة، والاخذ بمبدأ المساواة بين الجنسين، وغيرها من الأنشطة التي تؤدي إلى اتصاف الانسان، واشاعة مبدأ تكافؤ الفرص في الوظائف العامة .
إن غياب العدالة الاجتماعية في بلادنا لا تختص به فقط الحكومات، وانما تراجعها يبدأ من العائلة، مرورا بالمحلة والقبيلة وصولا إلى المجتمع، وهنا لا يمكن تجاهل ما مر به مجتمعا من سلوكيات، على مر تأريخه، بدءا من الحقبة الاستعمارية بداية القرن الماضي مرورا بسلطة الاقطاع وصولا إلى انقلاب شباط وما تركه من اوضاع اجتماعية مزرية، وما جاء به البعث من حروب ادت إلى انتاج المرحلة الحالية التي هي الاخرى ادت إلى غياب العدالة الاجتماعية بكل تفصيلاتها وان غيابها ايضا يعود إلى الأسرة فهي تمييز بين الابن والابنة، وبين الابن الاكبر والابن الأصغر، والمرأة الريفية هي المنتجة وهي من تتراجع حصتها في الحياة، والحكومات الحالية في بلادنا لا تشعر بغبن شعبها وهي لا تنتبه للعدالة لا في توزيع الثروات ولا في إتاحة فرص متكافئة بين الناس، وان الامم المتحدة تعرف العدالة الاجتماعية، إنها مبدأ اساسي للتعايش السلمي والمزدهر داخل الدول وفيما بينها، وتقوم على اساس المساواة والانصاف، والتضامن واحترام حقوق الانسان، والكرامة الانسانية وتسعى الامم المتحدة إلى تحقيق التنمية المستدامة، والاخذ بمبدأ المساواة بين الجنسين، وهذه المعايير اليوم مطروحة بدرجات أدنى لدى حكوماتنا بعد مبدأ الحفاظ على العملية السياسية، وان العدالة اليوم لا تتوفر في سلم الرواتب مثلا، او توزيع فرص العمل من خلال مبدأ المحاصصة، وما يترتب على ذلك من استبعاد للكفاءة او الخبرة في أداء الوظائف الحكومية، وان العدالة قد تراجعت حتى في قلة تمثيل المرأة في الوزارات المتعاقبة. اما في مسألة توزيع الثروات، فإنها تمر بإرباك شديد منها قلة فرص العمل في القطاع الحكومي لكثرة التوظيف على أساس الولاء لا وفقا للحاجة وتوفر الدرجة والمخصصات المالية، وتقدمت البطالة المقنعة، وتراجع دور القطاع الخاص في تقديم الدعم للحكومات في استيعاب الفائض من الايدي العاملة بسبب استشراء الفساد وفتح باب الاستيراد .
كيف تتحقق العدالة الاجتماعية
تتحقق العدالة الاجتماعية وفقا للماركسية من خلال الإيمان بالاشتراكية باعتبارها وسيلة تحكم السلوك الاقتصادي بملكية عامة لوسائل الانتاج والتي تشير إلى قلة فرص الفرد في الاستحواذ على الثروات، وان مفهوم الاشتراكية المعاصر والذي تسير عليه جمهورية الصين الشعبية يميل إلى الانتاج التعاوني الواسع الذي يقلل من سيطرة الدولة ويوسع سيطرة المجتمع، وهذا بدوره يوسع قاعدة الانتاج ويساهم في عدالة توزيع الثروات، ولكن بمقياس العمل باعتباره اساس القيمة، وان من يحكم البلاد وفقا لهذا المفهوم، عليه اليمان المسبق بالتخطيط لما هو أت من الاجيال وهذا ما هو المطلوب من الحكومات العراقية ومجالس النواب من خلال ما تشرعه من قوانين وقرارات تمهد السبيل لإعادة النظر بدور القطاع العام المعطل بإقامة تنمية مستدامة في كافة الانشطة الاقتصادية سيما الزراعة ، الصناعة، واليوم يضاف إليها نشاط توفير المياه بعد أن اصبح العراق اولا من بين الدول المهددة بالتصحر، وان تتنبه الحكومات نحو الاتيان بالمختصين بالاقتصاد والأرقام، لا أن تظل دائرة في ترف السياسة وبروج الاحلام، وان تأخذ على عاتقها إشاعة العدالة الاجتماعية بين المحافظات في مسألة التشجيع على اقامة المصانع والورش ومزارع حكومية في القصبات والنواحي ومراكز الأقضية، وان تبعد الايدي العاملة والباحثة عن العمل عن بغداد والمدن الكبرى .
أن العدالة الاجتماعية هي الرافع الاقتصادي لاي مجتمع، وأنها لا تتحقق في كل غياب القطاع التعاوني، الذي صار اليوم من أهم وسائل النهضة الصناعية والزراعية والتسويقية في اوربا، سيما في بريطانيا والمانيا وفرنسا واسبانيا، وانه قطاع يقع تحت اشراف الدولة ولكن بأيادي محلية معنية، وعادة ما يتحقق عائدها الاقتصادي من خلال النقابات العمالية والجمعيات التعاونية . كما أن دخول جمعيات الاسكان كان وراء نهوض العمران الريفي ، أما السكن الصناعي فإنه يترافق اليوم مع بناء المصانع والورش، فالعدالة الاجتماعية صارت هدفا تسهر عليه الدول وتشيعه بين ابنائها، ووسيلة لإيجاد المساواة بين البشر، فعلى الدولة أن تؤمن بمبدأ العدالة الاجتماعية ، وتأخذ به في كل مرافقها في قادم الايام والحليم تكفيه إشارة الإبهام.
******************************
حين يُهزم القانون أمام الهاتف
سعد عزيز دحام
في الدول التي تحترم نفسها، يكون الدستور سقفاً لا يُخترق، ومظلّةً يستظلّ بها الجميع.
أمّا حين يتحوّل (الهاتف) إلى سلطةٍ أعلى من النصّ، فاعلم أن ميزان العدالة بدأ يميل، وأن قواعد اللعبة لم تعد تُكتَب في الجريدة الرسمية، بل في دفاتر المصالح الضيّقة.
الواسطة ليست مجرد تصرّف فردي عابر، إنها منظومة موازية تُعيد ترتيب الأولويات وفق القرب لا الكفاءة، ووفق الولاء لا الاستحقاق.
تبدأ بخطوة صغيرة، وظيفة تُمنح خارج معايير التنافس، مقعدٌ دراسي يُقتطع من حقّ متفوّق، عقدٌ عام يُحال إلى دائرة الأصدقاء.
لكنها لا تقف عند هذا الحد، إذ سرعان ما تتضخّم لتصبح ثقافةً يومية، يعتادها الناس حتى تغدو (الطريق الطبيعي) لإنجاز المعاملات.
الخطر الحقيقي لا يكمن في المنفعة الآنية التي يجنيها فردٌ أو مجموعة، بل في الأثر التراكمي الذي يصيب روح المجتمع. حين يرى الشابّ أن جهده لا يساوي رقم هاتف نافذ، تتآكل ثقته بفكرة العدالة. وحين تلاحظ الأسرة أن القانون لا يحمي أبناءها بالقدر نفسه الذي يحمي به أصحاب العلاقات، يبدأ الشكّ بالتسلّل إلى مفهوم المواطنة ذاته.
عندها تتحوّل الدولة من عقدٍ اجتماعي إلى شبكة مصالح، ويتحوّل المواطن من شريكٍ في الوطن إلى متفرّجٍ على اقتسامه.
إن صناعة الأجيال لا تتمّ في المدارس وحدها، بل في الإشارات غير المعلنة التي تبثّها الحياة العامة. فإذا كانت الرسالة الضمنية تقول (اعرف مَن تعرف، لا ماذا تعرف)، فإننا نُربّي أبناءنا على مهارة الالتفاف لا مهارة الإبداع.
وحين يُكافأ الوسيط أكثر من المجتهد، يصبح التفوّق استثناءً لا قاعدة، وتغدو الأخلاق عبئاً لا رصيداً.
غير أن مواجهة هذا الواقع لا تكون بالشعارات الغاضبة وحدها، بل بإعادة الاعتبار لمبدأ سيادة القانون، وببناء مؤسساتٍ شفافة، وبترسيخ ثقافة المساءلة.
فالدستور ليس ورقاً مؤطراً على الجدار، بل عقداً حيّاً يحتاج إلى حراسةٍ يومية من المواطنين قبل المسؤولين.
والعدالة ليست خطابا احتفالياً، بل ممارسة تُقاس بتكافؤ الفرص، وبقدرة الضعيف على أن يأخذ حقّه دون أن يستنجد بأحد.
حين يعود القانون إلى مكانه الطبيعي، تنحسر الحاجة إلى الواسطة تلقائيًا.
وعندما يشعر الفرد أن حقّه مضمون بنصٍّ نافذ لا باسمٍ نافذ، يبدأ المجتمع باستعادة ثقته بنفسه.
هناك فقط يمكن أن نقول إننا لا نصنع معاملاتٍ ناجحة فحسب، بل نصنع أجيالًا تؤمن أن العدالة ليست اسماً في كتاب، بل واقعاً يُعاش.
********************************
الصفحة الثامنة
العملات المشفرة بعض الجوانب الاقتصادية والشرعية
اد. حاكم محسن محمد الربيعي
كتاب يتناول موضوع العملات المشفرة للأستاذ الدكتور عبد العزيز شويش عبد الحميد الجبوري من جامعة تكريت ، صدرت طبعته الاولى عن دار نشر الذاكرة للنشر والتوزيع – سنة 2024 في بغداد – شارع المتنبي – سوق الوراقين ب 176 صفحة ، ويبدأ بالمقدمة التي جاء فيها، أن العملات المشفرة طرقت أبواب البنوك المركزية بشدة مسببة لها القلق وبعض التوجس وشدت انتباه المؤسسات المالية على اختلافها و أثارت اهتمام الأسواق المالية، أما المستثمرون فقد وجدوها بيئة خصبة وواعدة لممارسة أنشطتهم الاستثمارية في تحقيق الارباح المجزية والهائلة حيانا وأغرت المضاربين كما يقول المؤلف. أما مفهوم العملة المشفرة فإنها نوع غير مسيطر عليه من العملة الرقمية التي تصدر ويسيطر عليها من قبل مطوريها وتستعمل وتقبل بين أعضاء مجتمع افتراضي. وقد عرفتها السلطة المصرفية الاوروبية بأنها " تمثيل رقمي للقيمة لا تصدر عن بنك مركزي أو سلطة عامة، وليست مرتبطة بعملة الزامية، لكنها مقبولة من قبل أشخاص طبيعيين أو قانونيين، وعرفتها مجموعة العمل المالي بانها تمثيل رقمي للقيمة يمكن المتاجرة بها إلكترونيا ويمكن خزنها وتحويلها والمتاجرة بها الكترونيا، فهي وسيلة للتبادل ووحدة للحساب ومخزن للقيمة، ولكنها لا تتمتع بغطاء قانوني مما يعني انها ليست ذات قوة إبراء قبل الدائنين. واعتبرتها وزارة الخزانة الأمريكية بأنها وسيلة للتبادل وتعمل كعملة في بعض البيئات ولكنها لا تمتلك خصائص العملة الحقيقية. وكان للتقنيات المتطورة أثرها الواضح في توسعة التعامل بهذه العملات حيث الاستثمار والتداول عبر التقنيات الحديثة وباعتماد الانترنيت. وقد ظهرت الضرورة الاقتصادية لهذه العملات بعد بروز الحاجة لإعادة النظر بقواعد النظام المالي والنقدي الدولي الذي يستند إلى اتفاقية بريتون وودز عام 1944 و الذي تضمن وضع أسس و قواعد جديدة لنظام نقدي دولي أراده العالم نظاما قائما على الاستفادة من دروس انهيارات وأزمات الكساد الاقتصادي، وكمحاولة لعلاج المشكلة استحدثت حقوق السحب الخاصة من قبل صندوق النقد الدولي والتي تقوم على أساس سلة من العملات لكنها لم تلاقِ النجاح وذلك بسبب بيروقراطية المؤسسات الدولية وعدم جدية الدول الكبرى المستفيدة من النظام النقدي الدولي الذي نشأ نتيجة اتفاقية بريتون وودز. لقد كانت بذرة تدمير النظام المالي الذي قام بموجب الاتفاقية هو تخلي الولايات المتحدة عن قواعد بريتون وودز التي وضعتها هي، وأهمها قاعدة الذهب التي خرجت عنها عام 1971 ثم قيامها بإصدار الدولار بدون غطاء. حيث أصبحت الولايات المتحدة تطبع الدولار بكلفة أربعة سنتات وتحصل على 96 سنت ربحاً من كل دولار تطبعه. وهكذا توسعت المديونية العالمية بحيث فاقت الناتج المحلي الاجمالي على الصعيد العالمي بنسبة 365 في المائة وكان ذلك سببا لعدم استقرار النظام المالي العالمي، الأمر الذي دعا إلى البحث عن ايجاد عملة بديلة ذات استقرار، فكان ابتكار العملات المشفرة. أما عن علاقتها بالسياسة النقدية ومحارية التضخم وتنظيم تداول النقد ، فإن العملات المشفرة خارج نطاق السياسة النقدية في الوقت الراهن باعتبارها عملات عابرة للحدود وغير مستخدمة من قبل الدول أو بنوكها المركزية، كما انها لم تصل إلى مستوى العملات النقدية القانونية ، حيث بلغت رسملتها السوقية أقل من 300 مليار دولار في حين بلغ عرض النقد الأمريكي عام 2017 بما يزيد على 114 ترليون دولار ، ووفق بعض الافتراضات ستكون هناك ثلاث حالات لدور العملات المشفرة في السياسة النقدية أولها تعامل البنك المركزي مع العملات المشفرة على أنها جزء من عرض النقد بمفهومه الواسع M 2 الذي يشمل النقد في التداول زائدا الودائع الثابتة والتوفير زائدا صندوق التقاعد وودائع صناديق النقد واتفاقيات إعادة الشراء ، وثانيهما ادارية ، حيث الإجراءات (قانونية واقتصادية وتنظيمية )من قبل الدولة والبنك المركزي من خلال اقتناء البنوك المركزية لها ( وهذا ما دعا له ترامب خلال حملته الانتخابية لكنه لم ينفذه عند فوزه) والثالثة هي انتشار هذه العملات دون وجود سيطرة عليها كما هو الحال الآن.
وعن طبيعة العملات المشفرة وتوصيفها ، فهي تختلف عن النقود والعملات والمسكوكات من حيث الطبيعة والخصائص والمواصفات رغم تصميمها لتؤدي ذات الوظائف، لكنها ذات مسميات مختلفة حسب مستخدميها، ومثل هذه المسميات عملة، أو موجود مالي أو سلعة رغم ان هذه المسميات تشترك فيها ومعها العملات الاخرى وموجودات مالية كالأوراق المالية، ويبقى الاختلاف واضحاً لأن العملات المشفرة لم تزل عملات غير قانونية لعدم صدور تشريع قانوني يسندها. لكنها ذات رموز وشفرات خاصة بها ، والتي لا تتشابه مع بعضها، ونظام مدفوعاتها هو آلية لتسوية المعاملات من خلال التحويلات والتسويات والمدفوعات ، ويشمل النظام كل ماله علاقة بنظام المؤسسات والأفراد والأدوات والقواعد والاجراءات والتقنيات التي تساهم في عملية التبادل او التحويل ، وهي ليست كنظام بونزي الاحتيالي الذي يضارب بأموال المستثمرين فيحول الأموال العائدة للمستثمرين الجدد إلى المستثمرين القدامى باعتبارها أرباحاً ويضللهم ولكن في النتيجة تنفجر الفقاعة ويتبين خداع هذا النظام للمستثمرين الذين يتضررون ويخسرون أموالهم وهم المجموعة الأخيرة من المستثمرين.
إذا ماهي العملة المشفرة؟ هي في حقيقتها خوارزمية رياضية أو رمز أو رقم تسلسلي شبيه ببرامج وتطبيقات الحاسوب والموبايل لكنها خوارزميات مشفرة تشفيرا محكماً.
أما ما يتعلق بالموقف الشرعي ، يرى مؤلف الكتاب أن فقه النوازل يساهم في أنجاز أهداف متعددة في الفكر الإسلامي من بينها حل المعضلات التي تثيرها او تسببها تلك النوازل والعمل على تكييفها شرعيا لأن الناس لا تعرف موقف الشريعة منها ، والثاني العمل على تعميق الفكر الإسلامي ونقله إلى مراحل جديدة مسايرة ومنسجمة مع تطورات الفكر الانساني والحضارة ، وبالتالي فان العملات المشفرة تعد نازلة جديدة تحتاج إلى موقف من الفقهاء والمفكرين والمتنورين اسلاميا بوضع تكييف فقهي ينور الناس للتعامل مع هذه النازلة الجديدة ، وقد تباينت مواقف الفقهاء منها بين محرم لها وبين مجيز للتعامل بها ، وفقا للاعتبارات التي يراها كل منهم، انه كتاب جدير بالقراءة وخاصة للمختصين في العلوم المالية والاقتصادية .
********************************
فعاليات
وزعوا بيانا على الناس الشيوعيون يُطالبون بحسم ملف انتخاب قائم مقام قضاء الخضر
السماوة – عبد الحسين ناصر السماوي
وزع الشيوعيون في قضاء الخضر بمحافظة المثنى، على المواطنين، نسخا من بيان صادر عن اللجنة المحلية للحزب في المحافظة، يدعو إلى حسم ملف انتخاب قائم مقام جديد للقضاء، بعد فوز القائم مقام السابق بعضوية مجلس النواب. وجاء هذا البيان بعد تجاوز مدة اختيار البديل، وفق قانون المحافظات غير المنتظمة بإقليم رقم ٢١ لسنة ٢٠٠٨. وقد أشار البيان إلى ان نهج المحاصصة والفساد هما السبب الأساسي وراء تأخير انتخاب القائم مقام، رغم مصادقة النتائج النهائية لانتخابات مجلس النواب منذ 14 كانون الأول 2025 من قبل المحكمة الاتحادية.
وتحدث عدد من المواطنين إلى "طريق الشعب"، عن امتعاضهم من تأخير اختيار القائم مقام، مطالبين مجلس المحافظة بالالتزام بالقانون والابتعاد عن جعل قضاء الخضر من حصة هذه الجهة السياسية أو تلك.
********************************
زيارة عائلة الشهيد فوزي هادي عطيوي
الحلة – قاسم حنون
زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل، عائلة الشهيد فوزي هادي عطيوي في قضاء القاسم، وذلك في مناسبة يوم الشهيد الشيوعي.
وقدم الوفد إلى العائلة باقة ورد وشهادة تقدير باسم اللجنة المحلية. فيما عبرت العائلة عن شكرها إلى الوفد على زيارته، مجددة العهد على الالتزام بالمبادئ الانسانية السامية التي يحملها الحزب.
ضم الوفد كلا من الرفيقتين وسن أم عبد الله وأم أحمد والرفيق قاسم حنون، من محافظة البصرة.
******************************
شيوعيو بابل يتفقدون رفاقهم ويزورون عوائل الشهداء
بابل- علي الويسي
زار وفد من اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في بابل الرفيق حسين لفتة (أبو فارس) في منزله للاطمئنان عليه بعد تعرضه لوعكة صحية أقعدته الفراش. وتمنى الوفد للرفيق الشفاء العاجل والعودة لممارسة نشاطه النضالي، وقدم له باقة ورد.
وضم الوفد الرفاق: سكرتير المحلية وعضو اللجنة المركزية للحزب بهجت الجنابي، وعضوي المحلية صلاح هادي وعلي عبد الزهرة.
من جانب آخر، قام وفد من المحلية بزيارة عائلة الشهيدين عظيم كاظم غدير وحسن حمد الله عباس، مقدمًا إكليلًا من الورد مع شهادة تقديرية، مستذكرًا دور الشهداء ونضالهم في صفوف الحزب وحفاظهم على مبادئهم. وقد ضم الوفد الرفاق علي عبد الزهرة، حسن مكي، وعلي الويسي.
وعبرت عائلة الشهيدين عن شكرها وامتنانها لهذه الزيارة الكريمة، التي عكست اهتمام الحزب باستذكار رفاقه الشهداء والوفاء لهم. المجد والخلود لشهداء الحزب الشيوعي العراقي، وللشهيدين عظيم كاظم غدير وحسن حمد الله عباس.
***************************
شيوعيو الكوت ينظمون طاولة حوار مع شباب المدينة
الكوت ـ طريق الشعب
نظّم رفاق أساسية الكوت في الحزب الشيوعي العراقي، طاولة إعلامية ضمن فعاليات بازار كورنيش دور المعلمين في مدينة الكوت، وسط حضور وتفاعل مميز من رواد البازار.
وتضمنت الفعالية عرضًا لإصدارات الحزب ونشاطاته، بالإضافة إلى إطلاق فقرة بعنوان "ناقشني" خصصت للحوار المباشر مع شباب المدينة حول أبرز القضايا التي تمس واقعهم، وعلى رأسها البطالة، واقع التعليم، والاحتياجات الأساسية لتطوير طاقاتهم ومشاركتهم في الحياة العامة. وقد اتسمت الحوارات بالصراحة والاهتمام، وعكست حرص الشباب على إيجاد حلول واقعية لمشكلاتهم.
*********************************
الصفحة التاسعة
أرنولد يراقب بايش عن قرب ويطمئن بشأن الملحق
متابعة ـ طريق الشعب
كشف مدرب المنتخب العراقي لكرة القدم، الأسترالي غراهام أرنولد، مساء اليوم الجمعة، أنه حضر خصيصًا إلى دولة الإمارات من أجل متابعة اللاعب العراقي إبراهيم بايش عن قرب، معربًا عن إعجابه بالمستويات الهجومية المتميزة التي يقدمها اللاعب في الفترة الأخيرة. وقال أرنولد، إن حضوره جاء لتقييم أداء بايش بشكل مباشر، مؤكدًا أن اللاعب أظهر إمكانات فنية هجومية لافتة تستحق المتابعة والاهتمام ضمن خطط الجهاز الفني للمنتخب الوطني. وفيما يتعلق بمباراة الملحق العالمي، أوضح أرنولد أن المعلومات المتوفرة لديه حتى الآن تشير إلى أن مواجهة منتخب العراق مع الفائز من لقاء بوليفيا وسورينام، المقرر إقامتها في الأول من نيسان المقبل، ما زالت محددة في دولة المكسيك، دون تسجيل أي تغييرات رسمية على مكان إقامتها. وأضاف مدرب المنتخب العراقي أنه على تواصل مستمر مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لمتابعة آخر المستجدات المتعلقة بالمباراة، مشددًا على أن سلامة اللاعبين وأعضاء الجهاز الفني تمثل أولوية قصوى لا يمكن التهاون بها تحت أي ظرف.
************************************
دوري نجوم العراق مباريات مفصلية ترسم ملامح الجولة 20
متابعة ـ طريق الشعب
تُستكمل اليوم الأحد وغدًا الاثنين منافسات الجولة العشرين من دوري نجوم العراق لكرة القدم، بإقامة ست مباريات مهمة تتباين فيها الطموحات بين فرق تسعى لتعزيز موقعها في صدارة الترتيب وأخرى تحاول الابتعاد عن مراكز الخطر وتحسين أوضاعها في جدول الدوري.
مباريات اليوم الأحد
تنطلق مواجهات اليوم الأحد بثلاث مباريات، حيث يستضيف الميناء صاحب المركز الخامس عشر برصيد (20) نقطة، نظيره الكرمة الذي يحتل المركز الثالث برصيد (38) نقطة، في لقاء صعب على أصحاب الأرض الساعين لإيقاف نزيف النقاط، مقابل رغبة الكرمة في مواصلة الضغط على فرق الصدارة وتعزيز موقعه بين الكبار.
وفي المباراة الثانية، يواجه بغداد صاحب المركز الرابع عشر برصيد (21) نقطة، فريق النفط الذي يقف في المركز السادس عشر برصيد (19) نقطة، في مواجهة تُعد بست نقاط نظرًا لتقارب الفريقين في سلم الترتيب، وسعي كل منهما للابتعاد عن مناطق الهبوط وتحسين نتائجه في الجولات المقبلة.
أما اللقاء الثالث، فيجمع أربيل رابع الترتيب برصيد (37) نقطة، مع ديالى صاحب المركز الحادي عشر برصيد (27) نقطة، حيث يسعى أربيل لاستعادة نغمة الانتصارات والبقاء قريبًا من المنافسة على الصدارة، فيما يأمل ديالى بالخروج بنتيجة إيجابية تعزز استقراره في منتصف الجدول.
مباريات يوم الاثنين
وتتواصل الإثارة يوم الاثنين بإقامة ثلاث مواجهات أخرى، إذ يستضيف دهوك صاحب المركز العاشر برصيد (27) نقطة، فريق نوروز الذي يحتل المركز الثاني عشر برصيد (22) نقطة، في مباراة متكافئة نسبيًا يتطلع فيها دهوك لاستغلال عاملي الأرض والجمهور، بينما يسعى نوروز لتحسين مركزه والابتعاد عن حسابات الهبوط.
وفي قمة مباريات الجولة، يلتقي الشرطة وصيف الترتيب برصيد (41) نقطة، مع الكهرباء صاحب المركز السابع عشر برصيد (18) نقطة، حيث يدخل الشرطة اللقاء بشعار الفوز لمواصلة مطاردة المتصدر القوة الجوية، في حين يبحث الكهرباء عن نتيجة مفاجئة تعيد له الأمل في صراع البقاء.
وتُختتم مباريات الجولة بلقاء يجمع الزوراء صاحب المركز السابع برصيد (31) نقطة، مع نادي الموصل الذي يحتل المركز الثالث عشر برصيد (22) نقطة، في مواجهة يسعى فيها الزوراء لاستعادة توازنه والاقتراب من المربع الذهبي، بينما يأمل الموصل بالخروج بنتيجة إيجابية تدعم موقفه في جدول الترتيب.
************************************
مكسب مهم لريال مدريد قبل مواجهة مانشستر سيتي
مدريد ـ وكالات
يستعد نادي ريال مدريد الإسباني لخوض أسبوع استثنائي يُسجَّل لأول مرة في تاريخ النادي، بعدما تقرر خوض مباراتين في الدوري الإسباني «الليغا» خلال الأسبوع نفسه، يومي الاثنين والجمعة، في خطوة تصب بمصلحة الفريق قبل استحقاقه الأوروبي المرتقب.
وذكرت صحيفة موندو ديبورتيفو الكتالونية أن ريال مدريد سيواجه خيتافي على ملعب سانتياغو برنابيو يوم الاثنين المقبل، قبل أن يلاقي سيلتا فيغو على ملعب «بالايدوس» يوم الجمعة، والذي يتزامن مع الذكرى الـ 124 لتأسيس النادي الملكي.
وبحسب الصحيفة، جاء هذا التعديل بقرار من رابطة الليغا، بهدف منح ريال مدريد أفضلية زمنية قبل مواجهته المرتقبة أمام مانشستر سيتي، في ذهاب دور ثمن نهائي دوري أبطال أوروبا، والمقرر إقامته يوم الأربعاء 11 مارس/آذار المقبل.
وسيحصل لاعبو «الميرينغي» بموجب هذا الترتيب على خمسة أيام كاملة من الراحة، قبل الاصطدام ببطل إنجلترا، ما يُعد مكسبًا مهمًا على الصعيد البدني والفني في هذه المرحلة الحاسمة من الموسم.
وكان ريال مدريد قد تأهل إلى دور الـ 16 من دوري أبطال أوروبا بعد تجاوزه بنفيكا البرتغالي في ملحق التأهل، عقب فوزه ذهابًا وإيابًا بنتيجتي (1-0) و(2-1).
***********************************
الأهلي القطري يترقب فرص التعاقد مع غوارديولا
لندن ـ وكالات
دخل الإسباني بيب غوارديولا، مدرب مانشستر سيتي، دائرة اهتمامات نادي الأهلي القطري، في ظل استمرار الغموض حول مستقبله مع النادي الإنجليزي.
وتصاعدت خلال الأشهر الأخيرة التكهنات حول موقف المدرب البالغ من العمر 55 عامًا، وسط مؤشرات ترجح أن يكون الموسم الحالي هو الأخير له على مقعد القيادة الفنية للسيتي، رغم ارتباطه بعقد يمتد حتى صيف 2027. وسبق لغوارديولا أن صرح بالضغوط العاطفية والبدنية الكبيرة للتدريب في مستويات النخبة، ما عزز الشائعات حول إمكانية رحيله.
وحسب ما أورد الصحفي غرايم بايلي عبر شبكة TEAMtalk، فإن الاهتمام من الشرق الأوسط بمستقبل غوارديولا في حال رحيله عن مانشستر سيتي يتزايد، مع تصدر قطر كوجهة محتملة للتحدي الجديد.
ويعد نادي الأهلي القطري، الذي دافع غوارديولا عن ألوانه كلاعب لمدة عامين، من بين الأندية المهتمة، نظرًا للعلاقات القوية التي بناها المدرب الكتالوني خلال تلك الفترة، إضافة إلى الاحترام الكبير الذي يحظى به هناك نتيجة إنجازاته التدريبية وصوره العالمية المرموقة.
وأكدت التقارير أن الأهلي يمتلك الموارد المالية اللازمة لتقديم عرض مغرٍ، في خطوة تهدف إلى الاستفادة من خبرة غوارديولا الواسعة وشهرته الدولية، ما قد يجعل الانتقال إلى قطر خيارًا واقعيًا إذا قرر المدرب خوض تجربة جديدة بعد مانشستر سيتي.
*********************************
أربيل يوقف المتصدر ويشعل صراع الصدارة في دوري الطائرة
متابعة ـ طريق الشعب
شهدت منافسات الدور الخامس عشر من دوري الكرة الطائرة الممتاز، التي تحتضنها محافظة السليمانية في إقليم كردستان العراق، مباريات قوية وحاسمة عززت من حدة التنافس بين الفرق، وأسفرت عن عدة انتصارات بثلاثة أشواط دون رد، إلى جانب لقاءات مثيرة كان لها تأثير مباشر على ترتيب الفرق.
واستهل فريق غاز الجنوب مباريات اليوم بتحقيق فوز مهم على الأهوار بثلاثة أشواط نظيفة، جاءت نتائجها (25-17، 25-16، 25-21)، ليعزز موقعه في جدول الترتيب ويواصل حضوره الإيجابي في البطولة.
من جانبه، واصل فريق البيشمركة عروضه المميزة وحقق انتصارًا مستحقًا على المقدادية بثلاثة أشواط دون مقابل، بواقع (25-18، 25-14، 25-15)، مؤكداً جاهزيته للمنافسة بقوة في الأدوار المقبلة.
كما عمّق مصافي الوسط جراح حديثة وواصل نتائجه اللافتة، بعد أن حسم المواجهة لصالحه بثلاثة أشواط نظيفة، انتهت بنتائج (25-18، 25-23، 25-17).
وفي أبرز مباريات الجولة، نجح فريق أربيل في إيقاف المتصدر مصافي الشمال وتفوق عليه بثلاثة أشواط مقابل شوط واحد، في مباراة مثيرة جاءت أشواطها (25-19، 25-20، 15-25، 25-23)، ليخلط أوراق الصدارة ويشعل المنافسة على القمة.
واختُتمت المواجهات بفوز فريق نينوى على الدغارة بثلاثة أشواط مقابل شوط واحد، في لقاء شهد تقلبات واضحة وانتهى بنتائج (21-25، 25-19، 25-19، 25-23)، ليضيف نينوى ثلاث نقاط ثمينة إلى رصيده في جدول الدوري.
*************************************
وقفة رياضية.. اعتنوا باختيار اللاعبين المحترفين
منعم جابر
من خلال تجربتنا البسيطة في عالم الاحتراف الكروي، وهو احتراف تسنده أموال الدولة وتدعمه الأندية ضمن واقع جديد وحديث العهد وقليل الخبرة، رافقت هذه التجربة العديد من الأخطاء والعيوب والنواقص. ولعل أبرز تلك الإشكاليات تمثلت في سوء اختيار اللاعبين المحترفين الأجانب، حيث اتجهت معظم الأندية إلى التعاقد مع لاعبين من دول يقل تصنيفها العالمي عن تصنيفنا، بل وفي أحيان كثيرة مع لاعبين لا يمتلكون المستوى الفني القادر على إحداث الإضافة المطلوبة. وقد تسبب هذا النهج الخاطئ بشكل مباشر في تراجع مستوى دورينا، وانعكس سلبًا على المستوى العام لمنافسات الدوري العراقي.
ومن هنا، أجد لزامًا إعادة النظر بواقع الدوري العراقي والتعامل معه بحنكة وذكاء، من خلال حسن اختيار اللاعبين والمدربين الأجانب وفق ضوابط واضحة ومحددة. وفي مقدمة هذه الضوابط يأتي الاعتماد على التصنيف العالمي للبلدان التي نتعامل معها، وأهمية التوجه نحو أسواق كروية متطورة تمتلك خبرات فنية عالية، بما يضمن الارتقاء بالمستوى العام للدوري. فالتعاقد مع محترفين من بيئات كروية متقدمة يسهم بشكل مباشر في رفع نسق المنافسة وجودة الأداء داخل الملعب.
كما أن الأمر الأهم في عملية اختيار اللاعب المحترف يتمثل في تقييم مستواه الفني الحقيقي، ومدى قدرته على تقديم الإضافة النوعية لدورينا، بعيدًا عن الارتجالية والعشوائية التي كثيرًا ما قادت إلى الفشل وعدم النجاح في هذه المهمة الحساسة. إن الهدف الأساس من التعاقد مع اللاعبين والمدربين الأجانب يجب أن يكون جلب عناصر تتفوق فنيًا وخبراتيًا على لاعبينا ومدربينا المحليين، وليس مجرد سد فراغ أو استكمال عدد، وذلك من أجل النهوض بالمستوى العام للدوري، أسوة بما قامت به دول الجوار التي حققت قفزات نوعية واضحة في بطولاتها المحلية.
والأمر الآخر الذي لا يقل أهمية، هو ضرورة أن تحرص الفرق والأندية العراقية على اختيار عناصر كفوءة ومؤهلة لإدارة ملف التفاوض مع اللاعبين والمدربين الأجانب، سواء من حيث الخبرة الفنية أو الدراية التعاقدية والقانونية، لضمان جودة الاختيارات وحسن الأداء الفني، وتجنب الوقوع في فخ الصفقات الفاشلة التي تستنزف الأموال دون تحقيق الفائدة المرجوة.
إن اختيار اللاعبين الجيدين والمتميزين يشكل دعمًا حقيقيًا لأندية دوري نجوم العراق، فمن خلال هذا النهج نضمن ارتفاع مستوى لاعبي الدوري، وتطور قدراتهم وإمكاناتهم، كما نضمن في الوقت ذاته نجاح المدربين في أداء مهامهم وتحقيق أهدافهم الفنية. فوجود لاعبين محترفين على مستوى عالٍ يخلق بيئة تنافسية صحية، ويجبر الجميع على تطوير أدواتهم والارتقاء بأدائهم.
إن ضمان مستويات متقدمة للاعبي دوري نجوم العراق والأندية الرياضية سيمنح دافعًا قويًا لصناعة دوري عالِ المستوى من حيث الجودة والعطاء، وبذلك نُسهم بشكل فاعل في تطور ونهوض كرة القدم العراقية. فضلًا عن أهمية الإشراف والاهتمام المستمر بأندية الدوري، والمساهمة في إنعاشه ودعمه بلاعبين محترفين يمتلكون مستويات متقدمة ونوعيات متميزة، الأمر الذي سينعكس بدوره على رفع مستوى اللاعبين المحليين، وتطويرهم فنيًا وبدنيًا وذهنيًا، بما يخدم الكرة العراقية حاضرًا ومستقبلًا.
**********************************
الصفحة العاشرة
كيف انبثقت الماركسية من قلب الفكر البرجوازي الثوري
د. هشام غصيب
في النصف الثاني من القرن العشرين، خيضت معركة أيديولوجية وفكرية حادة داخل الماركسية وخارجها، تمحورت حول التفريق بين ما سُمّي بـ “ماركس الشاب” و”ماركس الناضج”، وبخاصة حول كتاب «رأس المال».
وقد جاءت هذه المعركة في سياق تاريخي محدد، أعقب تراجع الستالينية في منتصف خمسينيات القرن العشرين، لا سيما بعد انقلاب خروتشوف، الذي فضح ممارسات ستالين، وجرائمه، واستبداده، وتعظيمه لشخصه فيما عُرف بـ عبادة الفرد cult of personality.
في هذا السياق، برزت تيارات داخل الماركسية، وأخرى في الفكر البرجوازي، حاولت أن تعيد قراءة ماركس بطريقة جديدة، لكنها في الواقع وقعت في مأزق قرائي مزدوج.
فهذه التيارات قرأت ماركس قراءة وضعية، ميكانيكية، علموية جافة، واعتبرت كتاب «رأس المال» مجرد كتاب اقتصادي تقني يخلو من الروح الإنسانية. والغريب أن هذا الكتاب، لمن يقرأه فعلياً، يجده نابضاً بالأدب، والروحانية، والخيال، والدهشة الفنية، وليس كتاباً اقتصادياً جافاً بالمطلق.
كثيرون قرأوا «رأس المال» دون أن يقرأوه فعلاً، أو قرأوا عنه لا فيه، فشعروا أنه يخنقهم، ويحرمهم من البعد الإنساني، واعتقدوا -خطأً- أن هذا البعد غائب عن كتابات ماركس المتأخرة. ومن هنا نشأت رغبة في التحرر من ثقل هذه النسخة من ماركس العلمي، الذي جرى تصويره بوصفه ميكانيكياً، وضعياً، ولا إنسانياً.
في المقابل، وجد هؤلاء في كتابات ماركس المبكرة، ولا سيما مخطوطات باريس الاقتصادية والفلسفية لعام 1844، متنفساً إنسانياً يحررهم من هذا الثقل. فرأوا في تلك النصوص تمجيداً للفرد، وتعظيماً للذات الإنسانية، وقيمة مطلقة للفرد، وهي قيم لم يروها -حسب فهمهم – في كتابات ماركس الناضجة.
لكن المشكلة هنا أن هؤلاء قرأوا الكتابات المبكرة قراءة مثالية، وجودية، وقرأوا الكتابات الناضجة قراءة ميكانيكية لا جدلية. لقد تأثروا بوضوح بالمدرسة الوجودية، وتعاملوا مع مخطوطات باريس بوصفها نصوصاً وجودية لا نصوصاً مادية نقدية. وهكذا سادت النزعة الإنسانوية داخل الماركسية، خصوصاً بعد اهتزاز أركان الستالينية، وكانت هذه الإنسانوية في جوهرها موجهة ضد الستالينية، لا ضد ماركس نفسه.
وبمعنى أدق، جرى تقديم ماركس “الإنساني” أو “الوجودي” بوصفه ماركس الحقيقي، في مقابل ماركس “العلمي” الذي رُبط بالمدرسة الستالينية. وكانت هذه الصراعات مرتبطة بالحركة الشيوعية ذاتها، وبمحاولة إعادة تعريف الماركسية بعد الأزمة التاريخية التي عاشتها.
على الجانب الآخر، ظهر تيار مضاد قاده لويس ألتوسير، منذ أواخر الخمسينيات والستينيات، شعر بخطورة هذه النزعة الإنسانوية.
وأنا هنا أرى أن ألتوسير من حيث يدري أو لا أدري، يتفق في نقده مع هذه التيارات الإنسانوية، لكنه أختلف معهم جذرياً في الطريقة التي عالج بها المسألة.
في رأيي، كان ينبغي على ألتوسير أن يقول لهؤلاء: أنتم قرأتم ماركس المبكر قراءة خاطئة، وقرأتم ماركس الناضج قراءة خاطئة أيضاً. لكنه لم يفعل ذلك، بل قبل بفرضيتهم الأساسية، وانطلق منها، وذهب إلى القول بوجود قطيعة إبستمولوجية حدثت سنة 1845، قفز فيها ماركس من خطاب أيديولوجي هيغلي–فيورباخي إلى خطاب علمي خالص.
اعتبر ألتوسير أن إشكالية ماركس الشاب لم تكن علمية ولا مادية ولا جدلية، بل كانت إشكالية هيغلية، وأن ماديته في تلك المرحلة -المتأثرة بفيورباخ- ليست مادية بالمعنى الصحيح، بل ضرباً من المثالية المقنعة. وعلى هذا الأساس، رفض اعتبار تلك المرحلة جزءاً من الماركسية، وهاجم الإنسانوية الماركسية، كما فعل في كتابه «من أجل ماركس»، مخصصاً فصلاً كاملاً لهذه المسألة.
لكن السؤال الجوهري هنا: هل يمكن اختزال كل العملية النقدية العميقة التي قام بها ماركس في نقد فلسفة الحق لهيغل، وفي المسألة اليهودية، وفي مخطوطات باريس، باعتبارها مجرد ممارسة مثالية؟ أليست هذه العملية النقدية نفسها هي التي مهدت للوصول إلى المادية الجدلية والمادية التاريخية؟ وما هو هذا القطع الإبستمولوجي؟ هل هو مفهوم علمي فعلاً؟ هل تتطور المعرفة البشرية عبر قفزات فجائية، أم عبر تحولات جدلية تربط الجديد بالقديم؟
حتى في فلسفة العلم، سواء عند غاستون باشلار أو توماس كون، نجد هذا التصور عن القطع، بوصفه محواً تاماً لما سبق. قفزة كما القفزة الايمانية على طريقة كيركجور؟ أم أن هناك، على الدوام، علاقة جدلية تربط الجديد بما سبقه، بحيث لا يولد إلا من داخله ومن خلال تحّلله؟
ألتوسير رأى أن الماركسية الناضجة لا تتضح إلا في «رأس المال»، وقدم قراءة بنيوية لهذا الكتاب في «قراءة رأس المال»، قراءة تختلف جذرياً عن القراءة البرجوازية. لكن أحياناً، عندما نقرأ ماركس ونقرأ ألتوسير، نتساءل: هل يتحدثان عن الكتاب نفسه، أم عن كتابين مختلفين تماماً؟
لقد وقعنا في فخ مزدوج وخطير في آنٍ واحد؛ فخ القراءة الخاطئة لماركس الشاب، وفخ القراءة الخاطئة لماركس الناضج. من جهة أولى، جرى تضخيم البعد الإنساني في كتابات ماركس المبكرة وتحويله إلى إنسانوية مثالية، تُقرأ خارج سياقها المادي والتاريخي. ومن جهة ثانية، جرى التعامل مع كتابات ماركس الناضجة، ولا سيما «رأس المال»، بمنظور بنيوي ميكانيكي، جاف، منزوع الجدل، وكأنها نصوص تقنية مغلقة تخلو من الروح النقدية.
لكن الحقيقة أن هذا التقابل الحاد بين ماركس الشاب وماركس الناضج هو تقابل مصطنع. فلا وجود لقطيعة معرفية تفصل بين مرحلتين منفصلتين، بل هناك مسار واحد يتطور عبر تحول جدلي، تتحول فيه المفاهيم وتتعمق، دون أن تُمحى أو تُلغى جذورها الأولى. ماركس لم يبدأ من فراغ، ولم يقفز قفزة إيمانية خارج الفكر الذي سبقه، بل انطلق من داخل الفكر البرجوازي الثوري نفسه، ومن نقده الجذري. نقد هيغل، ونقد فيورباخ، لا بوصفهما محطات يتجاوزها بالإلغاء، بل بوصفهما لحظات ضرورية في تشكل مشروعه الفكري. لقد استخدم ماركس أدوات هيغل وفويرباخ، لكنه لم يتبنَّها كما هي، بل قلبها رأساً على عقب. نقد هيغل نقداً مادياً، فأنزل الجدل من سمائه المثالية إلى أرض الواقع الاجتماعي والتاريخي. وفي الوقت نفسه، نقد فيورباخ نقداً جدلياً، كاشفاً حدود ماديته الساكنة والتأملية، ودافعاً بها نحو مادية فاعلة وتاريخية. ومن خلال هذا التوتر الخلاق بين النقدين، ومن داخل هذه الحركة الجدلية نفسها، تبلورت المادية الجدلية بوصفها تجاوزاً حافظاً، لا قطيعة إقصائية.
هكذا تشكل مشروع ماركس؛ لا بقطع مع الماضي، بل بتحويله، ولا بإلغاء الجدل، بل بتجسيده في الواقع المادي والتاريخي. استخدم ماركس مفاهيم مثل الاغتراب، لكنها لم تعد هيغلية ولا فيورباخية، بل أصبحت أدوات مادية لنقد الرأسمالية. بدأ بمادية منقوصة، ساذجة نسبياً، لكنه طورها عبر النقد إلى مادية تاريخية وجدلية.
لذلك، فإن فكرة القطيعة الإبستمولوجية تُدخل الجدل نفسه في مأزق. فالجدل المادي لا يولد من الفراغ، ولا يمكن اجتثاث هيغل من الماركسية دون إفراغها من قوتها النقدية. ماركس نفسه قال إن الجدل الهيغلي، بعد قلبه على قدميه، أرعب البرجوازية والطبقات الحاكمة.
أما ألتوسير، فاستبدل الجدل بمفاهيم مثل “التحديد الفائق”، وقدم بنيوية تبتعد عن الجدل الحقيقي. لم يكن مشروع ألتوسير مجرد تطوير للماركسية، بل كان -في جوهره- محاولة لتغيير بنيتها العميقة، وربما تجاوزها.
ومع ذلك، لا يمكن اختزال ألتوسير في هذا الطرح وحده؛ فقد كان عبقرياً فلسفياً، صحيح أنه تحول لاحقاً نحو مادية أبيقورية تحمل عناصر لا عقلانية، لكن في النهاية، فإن النقاش حول ماركس الشاب وماركس الناضج هو في جوهره نقاش حول: “كيف انبثقت الماركسية من قلب الفكر البرجوازي الثوري؟ وكيف تحول القديم إلى جديد؟
وهنا، يكون مفهوم التحول الجدلي هو المفتاح، لا مفهوم القطيعة. فالديالكتيك هو علم التحول، لا علم القفزات الإيمانية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
منصة "تقدم" – 1 شباط 2026
**********************************
أفريقيا بوصفها ذاتاً مفكرة
سعيد منتسب
فكّك المفكر الكاميروني أشيل مبيمبي، في كتابه "نقد العقل الزنجي"، فكرة الزمن الخطّي التي جعلت أفريقيا دائماً في موقع التأخر، فطرح تصوراً للزمن لا يسير وفق منطق التقدم الأوروبي. كما اهتم بسياسات الموت، وتحديداً بالكيفية التي تُدار بها الحياة نفسها في عالم ما بعد الاستعمار، حيث تستمر السلطة في تقرير من يستحق العيش، ومن يُمكن تركه للموت الرمزي أو الفعلي، وهو ما حرّر أفريقيا من صورة الماضي الأبدي، ووضعها داخل عالم معاصر تحكمه آليات كونية لا تعترف بالحدود الوطنية.
بدوره، انتقد المفكر والروائي الكونغولي فالنتين موديمبي في كتابه "اختراع أفريقيا"، الطريقة التي صُنعت بها أفريقيا داخل الخطاب الغربي، فأظهر أن القارة لم تدخل التاريخ بوصفها ذاتاً ناطقة، وإنما بوصفها موضوعاً للمعرفة. وقد انبنى موقفه هذا على ركيزتين أساسيتين:
أولاً: نقد "القفص المعرفي" و"المكتبة الاستعمارية"، إذ يشير "القفص" إلى إطار التفكير الذي وُضع فيه الأفارقة وما زال يحدّ تفكيرهم، نتيجة تبلور الأفكار التي تشكّلت حول أفريقيا، أما "المكتبة الاستعمارية" فهي مجموعة المعارف التي تشكلت في أواخر القرن التاسع عشر بهدف واضح: قراءة القارة وفهمها بطريقة تخضعها لمشروع سياسي كولونيالي.
ثانياً: إحداث تغيير جذري في شروط إنتاج المعرفة، أي نزع الاستعمار عن الفكر، والخروج من القفص المعرفي عبر التفكير ضدّه ومن خارجه، وطرح أسئلة جديدة، وتخيّل أسس نظرية ومفاهيم وأدوات ابتكارية تنطلق من موقع معرفي أفريقي، مستنداً إلى مفهوم "الجنوسيس" ممارسة منهجية، وهو السعي إلى المعرفة والتحرّي والتحقيق والحدس الشخصي، مميزاً إياه عن "الدوكسا" أي الرأي الشائع والمقبول اجتماعياً، وعن "الإبستيمي" بوصفه نقداً للبنية الفكرية العامة، حيث يشير إلى أن "الجنوسيس" هو مجموعة واسعة من المعارف المنغمسة في الحقائق والممارسات وطرق الحياة الأفريقية.
ويأتي فرانز فانون ليدخل الجسد المعذّب والوعي المشروخ إلى قلب النظرية، ففهم الاستعمار بوصفه تجربة نفسية عميقة تنتج ذاتاً منقسمة على نفسها، ترى نفسها بعين الآخر، وتفكر بلغته وتعيش داخل معاييره، لذلك كان التحرر عنده عملية اقتلاع قاسية لا تكتمل دون تفكيك البنية النفسية التي صنعها القهر الطويل.
بالنسبة للكاتب الكيني نغوغي وا ثيونغو، فإن الهيمنة الاستعمارية لم تكن يوماً على الأرض وحدها فقط، وإنما على الخيال، إذ اعتبر أن اللغة ليست وسيلة محايدة، بل فضاء تنتقل عبره القيم والتصورات وأنماط الإحساس بالعالم، لذلك لا معنى لتحرر سياسي لا يصاحبه تحرر لغوي يعيد للإنسان الأفريقي حقه في تسمية تجربته الخاصة. هذا الرأي يحمله أيضاً المفكر البنيني بولين هونتونجي، والنجيري وول سوينكا والمصري سمير أمين، الذين يشتركون في رفض النظر إلى النموذج الغربي أفقاً للتفكير، وفي الوقوف ضد تحويل أفريقيا إلى هوية مغلقة أو تراث معروض، ودافعوا عن الفكر بوصفه إنتاجاً نقدياً يضع الذات موضع مساءلة دائمة، كما دافعوا عن التحرر بوصفه إعادة بناء لشروط التفكير والعيش والإنتاج.
إلى جانب هؤلاء الذين يعتبرون النواة الصلبة التي تمثل صورة التفكيك والتحرر المعرفي في أفريقيا، اشتغل مفكرون آخرون في مناطق الظل، وساهموا على نحو عميق في زعزعة الأسس التي قام عليها الخطاب الكولونيالي؛ ومن هؤلاء الكاتب والسياسي من المارتنيك، إيمي سيزير، الذي قدّم مبكراً أحد أكثر النصوص راديكالية في نقد الحضارة الأوروبية الحديثة حين ربط بين الكولونيالية والعنصرية والفاشية، معتبراً أن ما سُمّي بالمهمة الحضارية، لم يكن سوى عملية تبرير أخلاقي لعنف شامل طاول الإنسان والطبيعة واللغة معاً.
أما الكاتب أميلكار كابرال (غينيا بيساو وجزر الرأس الأخضر)، فقد نقل هذا الوعي التحرري إلى ساحة النضال السياسي، حين جعل من الثقافة ساحة مركزية للصراع، ورأى أن السيطرة تبدأ عندما يفقد الناس ثقتهم في طرق عيشهم ورموزهم وأساليب فهمهم للعالم. كما أن تحليله للاستعمار لم يتوقف عند الاستغلال الاقتصادي أو الاحتلال العسكري، وإنما امتد إلى تفكيك سياسات محو الذاكرة وإعادة تشكيل الذوق والمعايير.
وعلى جبهة التاريخ القديم، يذهب المؤرخ الكونغولي، ثيوفيل أوبينجا، إلى أن حضور أفريقيا ظل مُحاصراً داخل سرديات صاغها علم المصريات الأوروبي والأنثروبولوجيا الكلاسيكية، إذ تمكن في كتاباته من تفكيك فكرة أن الحضارة نتاج متوسطي منفصل عن أفريقيا السوداء، كما أعاد للتاريخ الأفريقي عمقه التاريخي وحرّره من قبضة التصنيفات الاستعمارية.
وتناول المفكر والاقتصادي الكاميروني سيليستين مونغا، في كتابيه "العدمية والنزعة الأفريقية" و"عدمية ما بعد الاستعمار"، الهيمنة الاستعمارية في صيغتها المعاصرة، حيث تتحول الهيمنة إلى منظومة معايير سياسية وأخلاقية تفرض باسم الديمقراطية وحقوق الإنسان والحوكمة. إذ ركز تحليله على الكيفية التي تُصاغ بها صورة الدولة الأفريقية الفاشلة في الخطاب الدولي، وكيف يُعاد إنتاج موقع التابع عبر لغة تقنية محايدة في ظاهرها، معيارية في عمقها، تقيس المجتمعات وفق نموذج واحد وتحوّل الاختلاف إلى نقص.
في الأفق نفسه، اشتغل عالم الاجتماع الكاميروني، جان مارك إيلا، من داخل اللاهوت، كاشفاً كيف تحولت المسيحية في السياق الاستعماري إلى أداة ضبط ثقافي واجتماعي، وكيف جرى فصل الخطاب الديني عن واقع الفقر والاستغلال. ودعا إلى لاهوت أفريقي تحرري يربط الإيمان بأسئلة العدالة والعيش الكريم، متحرر من وصاية خطاب تبشيري صاغ العلاقة بين الإنسان وربه وفق نموذج أوروبي.
ورغم الجدل الذي أثاره الطابع الهوياتي لكتاباته حول "المركزية الأفريقية"، فقد مثّل موليفي كيتي أسانتي محاولة لكسر احتكار المركز الغربي لموقع المتكلم الكوني، إذ سعى إلى إعادة تمركز أفريقيا داخل إنتاج المعرفة عبر مشروع "التمركز الأفريقي"، جاعلاً من التجربة الأفريقية نقطة انطلاق في تحليل التاريخ والثقافة بدل أن تكون مادة لاحقة للتفسير.
ضمن هذا المسار يمكن إدراج مفكرات إفريقيات أسهمن في تفكيك مركزية المعرفة الأوروبية ونقد الأطر الاستعمارية للمعرفة، مثل السيراليونية، فيلومينا ستيدي، التي أعادت، في كتبها ("نساء فاعلات"، "المرأة السوداء عبر الثقافات"؛ "النساء والعمل الجماعي في إفريقيا")، تمركز الثقافة الأفريقية/الأفريقية-الشتاتية، كما انتقدت بحدة الإطارات الاستعمارية والعنصرية السالبة. بينما انتقدت المفكرة الأوغندية، سيلفيا تامالي، تصدير النماذج الليبرالية الغربية للجندر والحقوق إلى أفريقيا، مقترحة مفهوماً آخر للنسوية الأفريقية المتجذرة ثقافياً، بدل إنتاج تراتبية جندرية جعلت المرأة الأفريقية موضوعاً مزدوجاً للاستلاب.
هؤلاء المفكرون والمفكرات، على اختلاف مواقعهم، يشتركن في كونهن نقلن سؤال التحرر من مستوى الشعار السياسي إلى مستوى البنية العميقة للمعرفة، حيث تُصاغ مفاهيم؛ العقل والتاريخ والتقدم والإنسانية.
وأعدن النظر في شروط المعرفة نفسها، وفي اللغة التي يقال بها العالم، وفي مفهوم الإنسان كما صاغته الحداثة الأوروبية وقدّمته بوصفه كونياً.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"العربي الجديد" – 31 كانون الثاني 2026
**********************************
قاموس اقتصادي فلسفي.. رأسمالية الاحتكارات الدولية
اعداد: د. صالح ياسر
رأسمالية الاحتكارات الدولية
(International monopoly capitalism)
في سيرورة رأسمالية الدولة الإحتكارية، خاصة مع إزدياد تركز وتمركز رأس المال، تطورت المؤسسات العملاقة المسماة الشركات المتعدية الجنسيات، حيث تلعب هذه المؤسسات اليوم دورا مهما على صعيد العالم الرأسمالي.
وتعتبر هذه الشركات أعلى أشكال الإستثمار المعاصرة للإنتاج الرأسمالي، وأهم الأدوات المسؤولة عن الإستثمار الأجنبي المباشر المرتبط بملكية أصول ثابتة في الخارج، وحق إدارة هذه الأصول.. وتكمن إستراتيجيات هذه الشركات في صوغ دور وتوزيع الإستثمار الأجنبي، كعنصر مكون أساسي في مرحلة الرأسمالية الإحتكارية.
لقد أدت عملية إعادة تنظيم النظام الرأسمالي إذن الى ظهور حقبة جديدة هي سيطرة المؤسسات المتعدية الجنسيات، وكانت نقطة التحول هي التطورات في أوضاع الشركات الاحتكارية الكبرى، وأساسا في الولايات المتحدة. وقد ساعدت ثورة التقانة المعاصرة وثورة الاتصالات والتطور الكبير في وسائل النقل وتطبيق الكومبيوتر في مجال الإنتاج على إمكان الفصل بين مراحل مختلفة للعملية الإنتاجية وتجميع المنتج النهائي من مكونات منتجة في اكثر من مكان. وتوزع العمليات الإنتاجية جغرافيا على نطاق عالمي وعلى أساس مميزات الموقع بما في ذلك وجود قوى عاملة رخيصة وماهرة ومنضبطة، أو توافر مواد خام أو وقود رخيص، أو وجود دعم هام من بعض الحكومات، أو غياب وجود قواعد لحماية البيئة.
تسمح الملاحظات السابقة بتلخيص أهم السمات الرئيسية الجديدة لنمط الإنتاج الرأسمالي في مرحلة التنافسية الدولية للاحتكارات، أي مرحلة المؤسسات العابرة القومية التي هي الشكل الأكثر تطورا لتركز رأس المال. وهذه السمات هي:
نشوء الإمبراطوريات المالية الدولية (الرأسمال المال الدولي) التي تضمن اتحاد الرأسمال الصناعي الدولي المنتج (المؤسسات الصناعية عابرة الجنسية) مع قوة الرأسمال المصرفي الدولي (المؤسسات المصرفية " متعدية الجنسية ").
اختفاء السوق باعتباره عنصرا للتنظيم الذاتي للوحدات الإنتاجية.
الاندماج المتعاظم لأطوار الإنتاج، والتداول تحت سيطرة مركز موحد للقرارات، أي تحت سيطرة الرأسمال المالي.
تعزيز البنية الهرمية للمؤسسات بما يلائم اللامركزية الظاهرية.
تطور مستوى الخلق والتداول وتحليل المعلومات المتعلقة بالمكونات العديدة للمؤسسة، الذي يتم بالارتباط وظهور القوى المنتجة الجديدة وتناميها السريع (الالكترون، تقنية الإعلام، الطيران ....الخ)، وكذلك تحول شكل العمليات الإنتاجية نفسها (الأتمتة، الاستخدام المتطور للكيمياء .... الخ).
وبالمقابل يتعين الإشارة الى انه منذ عقد السبعينات من القرن العشرين ونحن شهود تعاظم سطوة هذه الشركات في الاقتصاد العالمي، وبروز اتجاهات جديدة.
************************************
الصفحة الحادية عشر
{أيّام للأسئلة.. أيّام للإختيار} رواية جديدة ليوسف أبو الفوز
عن منشوراتِ الاتّحادِ العامِّ للأدباءِ والكتّابِ في العراق صدرت مؤخراً روايةٌ جديدةٌ ليوسف أبو الفوز بعنوان (أيّامٌ للأسئلة... أيّامٌ للإختيار.
وأشار الروائي يوسف أبو الفوز إلى أنّ سعادته كانت كبيرةً بصدور هذه الرواية تحديدًا، إذ كتب مسودتها الأولى عام 1984، ثم فُقِدَت منه في إيران، قبل أن تعثرَ عليها عائلةٌ عراقيّةٌ صديقة لتصل إليه عام 2012، فاجتهد في إعادة كتابتها مع حرصه على الحفاظ على الأسلوب واللغة اللذين كُتبت بهما أوّل مرّة..
وتتناول السنوات الثلاث الأولى من الحرب مع إيران، حيث تعيش عائلةٌ في بيتٍ صغيرٍ مثقلٍ بالخوف وتحت ظلال الدكتاتورية.
يُذكر أنّ يوسف أبو الفوز، من مواليد السماوة سنة 1956، غادر العراق لأسبابٍ سياسيّة عام 1979 إلى الكويت واليمن الديمقراطية، ثم عاد والتحق بقوّات الأنصار الشيوعيين عام 1982 في كردستان العراق، وبقي هناك حتى أحداث "الأنفال" صيف 1988، حيث بدأت رحلته مع التشرّد والمنفى. وقد احتُجز في إيران أكثر من سنة، واعتُقل لأسابيع في دمشق من دون تهمة، وقضى عامًا في السجون الإستونية لعدم امتلاكه جوازَ سفرٍ قانونيًا. وهو مقيمٌ في فنلندا منذ عام 1995، وعمل منسقًا لبرامج ثقافية وباحثًا جامعيًا قبل الإحالة للتقاعد، وله العديد من الإصدارات الأدبية والقصصية والروائية.
******************************
مهدي المخزومي.. الكاتب
د. سعيد عدنان
الكتابةُ صنوُ الشعرِ؛ صنعةٌ جليلة، أحلّها القدماء منزلةً رفيعة، وجعلوها في الصدر من شؤونهم؛ فلم يجترئ أحدٌ منهم على مزاولة التأليفِ ما لم يكن على عِرْقٍ منها ! وقد غَبَرت أجيالٌ على هذا المنحى القويم ؛ لا يمارِسُ التأليفَ إلّا من يُحسنُ الكتابةَ على شرائطِ البيانِ العربيّ ! وقد نهَجَ مهدي المخزوميّ ( 1910 – 1993 )، في تأليفه، ذلك النهجَ المحمودَ في تمامِ الإفصاحِ، والإبانةِ المُحْكَمَةِ؛ إذ أجرى مباحثَ النحوِ بعربيّةٍ فصيحةٍ مبينةٍ يلَذُّها القارئُ؛ على أنّي لا أريد، هنا، بيانَه ذلك، وإنّما أريد بيانَه في مقالاتٍ أدارها على أعلامِ الدرس النحويّ متّجهًا بها وجهةَ الأديبِ المنشئ، المُعربِ عن ألوانٍ من الفكر والعاطفة في صياغة مُبينةٍ مَتينة.
كانت مجلّةُ "المعلّم الجديد "، وقد صدرت في سنة 1935، لا تفتأ تجدّدُ نفسَها، وتتّسع بقرّائها وكتّابها، وتسعى أن تصل إلى هيئة التعليم، في البلد، كلّها، وإلى غيرهم من القرّاء، وأن تستوعبَ صفحاتُها ثمراتِ أقلام الكاتبين، وكان من سياقها أن تدعو أعلامَ البلد إلى المساهمة في تحرير أبوابها؛ فكان أن دعت مهدي المخزوميّ، وهو مدرّس النحوِ في كلّيّة الآداب، لكتابة مقالاتٍ في ما يشاء من مناحي المعرفة؛ فأخذ يكتب عن أعلام النحو العربيّ؛ يبسطُ أشياءَ من سيرهم، ويقفُ على قضايا من نحوهم، ويربط بينهم برباط وثيق من اتّصال المعرفة وتماسكِ مناحيها، مع توخّي حسنِ البيان في الكلمة ذاتِ الدلالة، والجملةِ المتينة، و الموارد المسبوكة. وحين أُنشئتْ مجلّةُ "الأديب العراقيّ "، في اتّحاد الأدباء، سنة 1959، جعل المخزوميّ يمدّها بمقالاته، وهو أحد مؤسسيه، القائمين عليه، وعلى مجلّته؛ فكان أن اتّسقت له طائفةٌ من المقالات ذوات المنحى الأدبيّ في الصياغة والبناء، وكان حقّها أن تأتلفَ في كتاب يضمُّها، ويهيئُها لقارئ جديدٍ لم يُدركها حين نُشرت أوّل مرّة؛ لكنّ صاحبَها أبطأ عليها في لمِّ أشتاتها، وأخذته شؤونُ الدرس النحويّ الصرف، وشؤونٌ أخرى؛ حتّى كانت "الموسوعة الصغيرة"، فدعاه رئيسُ تحريرها موسى كريدي أن يساهم في عددٍ من أعدادها فعاد إلى تلك المقالات القديمة يستعيدها، ويؤلّف بين أطرافِها لتكون كتابًا عنوانُه: "أعلام في النحو العربيّ "؛ وقد صدر في سنة 1980؛ وكان بودّه أن يكون على هيئةٍ أتمّ، خاليًا من خطأ المطبعة، غير أنّ الأيّام مضت، والسنين كرّت، ولم يتسنَّ له أن يُصدره على ما يروم. ثمّ قُدّرَ للكتاب أن تُصدره جامعةُ الكوفة بطبعةٍ جديدة، في سنة 2020، بعد ثلاثين سنةً من طبعته الأولى. وحين قامت دارُ الشؤون الثقافيّة على إصدار آثار المخزوميّ كلّها، في سنة 2025، جعلته في الجزء الرابع منها؛ فتمّت، بذلك، آثارُ المخزوميّ في النحو واللغة، وفي جانبِ الكتابة التي تتوخّى الفنَّ، وتحفِل بالصياغة والبناء.
وإذا كانت مقالاتُه هذه تقوم على موادّ من حَيَوات نحاةٍ أعلامٍ، وعلى قضايا من نحوهم؛ فإنّه كان يجعلها، وهو يبسطها، في ألوانٍ من الصياغة؛ فيتخيّر الكلمةَ، ويصطفي الجملةَ، ويُعنى بالمطلع، ويُحسن الانتقال من موردٍ إلى آخر، ويُشيعُ جوًّا من القَصص، حتّى ينتهي إلى الخاتمة فتكتمل المقالة، بين يديه، معنى ومغزى !
كان المخزوميّ يختار، وهو يكتب، الكلمةَ الفصيحةَ الجاريةَ على عُرف اللغة، ويستعملُها في ما وُضعتْ له، ودلّت عليه؛ فيستقر المعنى، ويتّضح، ولا يقع فيه لَبسٌ، أو إيهام. وقليلٌ ما ينحو إلى المجاز، وعنده أنّ الحقيقة أولى، وأقدر على البيان. وعندما تكون الكلمةُ في موضعها، وفي ثابت معناها تكونُ الجملةُ متينةَ البناء، واضحةَ الدلالة، بيّنة المعنى. وجملتُه، في الأغلب، قصيرةٌ محكمةٌ كافيةٌ في دلالتها، بعيدةٌ عن المعاظلة. ومع حسنِ الكلمة، ومتانةِ الجملة كان يتوخّى براعةَ المطلع، وإحكامه؛ فيُجريه على عِرْق من القَصص؛ يقول، وهو يفتتح كلامَه عن سيبويه: "ركِب الصبيُّ مع أبيه، وهو يستمع إلى حديثه الذي لا يعرفُ كنهَه، ولكنّه كان يحملُه على التفكير في أيّام باسمةٍ سيكون محسّدًا من أجلها."وحين أخذ بالحديث عن أبي الحسن الأخفش مال إلى القصّ يصوّر به علوَّ مكانة سيبويه عند الخليل، وهونَ الأخفش في مجلسه؛ يقول: "جلس الخليل وحوله أصحابُه؛ يسألونه فيجيب، أو يُملي عليهم فيكتبون... وبينما هم كذلك إذ رأوا شابًّا يتخطّى هذا الجمع الحاشد، ويستلفت إليه العيون التي كانت مشدودةً إلى حيث يجلسُ الخليلُ؛ فيتهلّل وجه الخليل وتنبسط أساريره، ويقول: مرحبًا بزائر لا يُملّ، ويتّخذ سيبويه مكانًا لا يبعد عن مكان الخليل، ويسأله عن مشكلات علميّة كانت قد اعترضته، فيُجيبه، ثمّ يترك المجلسَ، ويبتعد عن المسجدِ الجامع، فإذا بأبي الحسن يتصدّى له، ويعترضُ طريقه ويستفهم عمّا دار بينه وبين الخليل من كلام لم يفهمْه."فإذا استوفى غايته من القصّ قرّر ما يريد بنحو جليٍّ: "لم يكن للأخفش في حياة الخليل، ولا في حياة سيبويه شأنٌ يضعه في صفّ التلاميذ الذين فازوا بالتلمذة للخليل، ولم يكن من رؤساء الحلقات الذين تصدّروها للدرس."لقد آزر القصُّ التقريرَ على بيان موضعِ الأخفش من الدرس النحويّ ! وحين أخذ بالكتابة عن أبي العبّاس المُبرِّد قال في مستهلّ كلامه: "فرَغ الناسُ من صلاةِ الجمعة في أحدِ مساجدِ بغدادَ، وأخذ المصلّون ينفضُّون إلّا جماعةً من أصحابِ الحِرَف والصُّنّاع، ومن الغرباءِ الذين وفَدوا على بغداد وليس لهم مأوى غيرُ المساجدِ الكثيرة المبثوثة في أحيائها. واشرأبّتْ أعناقُ الجالسين في صفوفهم إلى طارئ غريبٍ وقد رفع صوتَه، وطفِق يفسّر مُوهمًا بذلك أنّه قد سئل، ودنا بعضُ هؤلاءِ من مجلس الرجل حتّى صارت حوله حلْقةٌ، وأخذ أبو العبّاس يصلُ في ذلك كلامَه."وكلُّ هذا القصِّ، مع براعته وحسنِ تأتّيه وأخذهِ بلُبِّ القارئ، إنّما يُبينُ عن جوهر من يكتب عنهم، وعن خفيّات أنفسهم، وعن أشياء لا يراها فيهم إلّا البصيرُ النافذُ البصيرة. ومثلُ ذلك ما بدأ به كلامَه على ابن جنّي: "عجِب الناسُ من أمر هذا الصبي الذي لا يختلف إلى صبيان الرَّحَبة في غدّوهم ورواحهم، ولا يشاركهم في ما هم مقبلون عليه في براءة وانطلاقة، ولكنّه ما يكاد يخرج من بيته إلى الرَّحَبة حتّى يرجع إليه، تلوح الغمّةُ على قسمات وجهه، والكآبةُ على بريق إحدى عينيه. وتحتضنُه أمُّه؛ تُلاطفه، والحسرةُ تعصر قلبها الحنونَ عصرًا، والألمُ يعصف بنفسها عصفًا وهي تمنّيه بمستقبل باسم تقرُّ له عيون أبويه."
وإذ يتمّ له الاستهلالُ الشائق، ويطمئنّ إلى أنّ قارئه معه؛ يمضي إلى عنصرٍ آخرَ من عناصر حياة من يكتب عنه؛ فيقول عن الخليل، بعد أن بسطَ البيانَ في النشأة والتكوين: "ولمّا التقتْ في ذهنه الواعي كلُّ تلك الثقافات؛ تدارسَها وتمثّلها، وأعاد صوغَها، وأحكم بناءَها، وأمَدَّها بفيضِ ما لديه من نبوغٍ وإبداعٍ، ثمّ أملاها على الدارسين؛ فإذا هي عطاءٌ إنسانيٌّ ضخمٌ طفر بالعقل من طورِ الفجاجة إلى طور النضج."وهو قول واضحُ الدلالةِ، محكمُ الإبانةِ؛ يضع الخليلَ حيثُ وضعَه علمُه من العربيّة. وحين يتحدّث عن سيبويه يُتمّ الكلامَ على علمه بالكلام على حاله: "لم يُجالد سيبويه بهذا أو بذاك، ولكنّه كان يُجالد بخُلُقه وعلمه وأمانته. ومات الخليل ولا يملك سيبويه إلّا هذا الإرثَ العظيمَ الذي خلّفه له أستاذه."ويصف منزلةَ المبرِّد في بغداد فيقول: "ولم تعرفْ بغداد شيخًا مثلَ أبي العبّاس منذ أن توفي أبو زكريا الفرّاء، ولا شهِدت مجلسًا كمجلسه يزحم الطلبةُ بعضُهم بعضًا فيه بعد مجلسِ الثلاثاء الذي كان الفرّاءُ يُملي فيه على الناس دروسًا في النحو واللغة ومعاني القرآن."
ومثلما أحسن الاستهلالَ، والانتقالَ، فإنّه يُحسن الختام؛ فقد ختم كلامه على الفرّاء بقوله: "وفي سنة سبع ومئتين للهجرة، انطفأت هذه الشعلةُ، وسكن هذا الجدُّ الدائب في خدمة اللغة، ومات أبو زكريّا وفي نفسه شيء من حتّى."ويقول في إتمام رواية حياة سيبويه: "ورجع سيبويه خائبًا [يريد ما كان ببغداد من مناظرةٍ بينه وبين الكسائيّ]، فلم يُطِق الإقامةَ في البصرة التي كانت تتطلّع إلى أخبار الفوز، وغادر البصرةَ إلى الأهواز، وتوفّي هناك بعد مُدّةٍ قصيرة، وبعد إصابته بداءٍ عُضال، ودفن الأهوازيّون معه الأمانةَ والعلم الجمّ."ويستوفي كلامَه على ابن جنّي فيقول: "وبعد جهودٍ مضنيةٍ، وتلمذةٍ مُجهِدةٍ، وتدريس متواصل؛ طوى تاريخُ الدرس اللغويّ صفحةً لامعةً من صفحاته اللامعات، وأضاف التاريخُ الإسلاميّ إلى أعلامه الخالدين عَلَمًا خالدًا جديدًا، وما زال يُشير في كثير من الاعتزاز إلى آثارٍ قيّمةٍ خالدة مقرونةٍ باسم أبي الفتح عثمان ابن جنّي."
وهو في مقالاته كلّها يضعُ قلمَه في مواضعِ النُبل والسموّ، عند من يكتب عنهم، وينوّه بها، ويُتمُّ تصويرَها، كالذي كان منه وهو يتحدّث عن الخليل؛ إذ وقف عند صدقه وإخلاصه، وزهادته في المال والجاه، والنأي عن ذوي السلطان، واجتزائه باليسير من أسباب الدنيا. أمّا مواضعُ الضعف، وغَلَبَة الشهوات فلا يُعفي قلمَه من الإلمام بها، حين تصرّح بها الأخبارُ، كالذي كان من الأخفش في تطلّبِ المَثَالةِ في ما ليس له، وما كان من المبرِّد في حبّه المال، وقربِ السلطان.
إنّ المخزوميّ في كتابته غزيرُ المعاني، واضحُ المقاصد، شريفُ المرامي؛ يُحسنُ الوقوفَ على طيّاتِ أنفسِ من يكتب عنهم، ويُحسن البيانَ عنها؛ قد ألانَ النحوَ وقضاياه ورجالَه؛ فجعل من ذلك كلّه أدبًا سائغًا يجري في مقالةٍ محْكَمةٍ مترابطة، لا تشكو نقصًا ولا فضولا...
**********************************
الجمهورية التي أنا رئيسُها
ليث الصندوق
بحثاً عن عملٍ
يُحوّلُ بصماتِ الأصابعِ إلى مَطبعةِ دولارات
ويُوفّرُ ساعاتِ نومٍ
تكفي لترقيعِ الأجفانِ التي نَخَرَها السَهر
قرّرتُ أنْ أصبحَ رئيساً للجمهورية
أيةِ جمهورية
حتى لو جمهوريةَ الخُدّجِ في مستشفى الولادة
**
أما تاريخي
فاتركوه لمهارتي السحرية
في إخفاءِ الأفيالِ بأكمامِ قمصاني
أية نَملةٍ بمقدورها كتابةَ َسيمفونية
إذا ما غُمّستْ بالحبر
وتُركتْ تمشي على ورقةٍ بيضاء
تكفيني رغوةُ صابون لأتحوّلَ من سارقِ دجاجٍ
إلى مُناضلٍ ضدّ الفاشية
أما زملاءُ المهنة
فسأضمُّهم قادةً لحزبٍ سياسي
جماهيرُهُ الدجاجُ الذي سَرقوه
**
ليسَ أسهلَ من العملِ رئيساً للجمهورية
أربعُ سنواتٍ من الفراغ
سأملؤها بحفظِ جدولِ الضَرب
وقراءَتِهِ في كلِّ المناسبات
فالناسُ يُحبونَ جدولَ الضرب
لذلك رفضوا تحديدَ النَسل
وصاروا يتناسَلونَ من ثقوب أنوفِهم وآذانِهم
وكما نَصَبتُ مصائدي في جيوبِ شعبي
سأنصُبُ دُميتي الحيّة في المَحافِل الدولية
فأخطبُ ساعاتٍ بلغةِ الصَمت
من دون أن أفتحَ فمي
كي لا يظنَّ المجتمعون أنّ أسناني أصابعَ ديناميت
ألصمتُ هو إنجازي العظيم
به أُثبتُ أن العالم
صارَ آمناً من أسلحة الدمارِ الشامل
أما إنجازي الثاني
فمعالجة التَرَهّلِ الجغرافي للوطن
لستُ بحاجة لجسدٍ
لا تسترُ عورتَهُ كلُّ أقمشة العالم
سأختصرُ الوطنَ بحمّامٍ وغرفة نوم
أما تضاريسُهُ
فسأختصرُها بالسريرُ
والمغسلة
وخِزانة الملابس
********************************
النقد واستبداد الحرب
علي حسن الفواز
لا احسب أن أحدا ينظر لسرديات الحرب خارج ما تصنعه من قسوة، ومن مظاهر للعنف والخوف، والاحساس بالموت، فهذه السرديات تسخنُ عبر كثيرٍ من الأوهام، فتصنع من الضحايا، أكثر مما تصنعه من الابطال..
في الحروب التي تصنعها "الحكومات" و"الغرب الامبريالي" يختلط السرد بالتاريخ، فتعمد تلك "الحكومات" الى صناعة قواميس ومنابر و"اعلاف" ثقافية تجعل من هذه الحروب ترياقات تُغذي تلك الأوهام، عبر شعارات زائفة وعناوين للبطل الخارق، والعدو المارق..
صناعة الحروب العامة والعشوائية، ليست بعيدة عن أوهام "العقل الايديولوجي" ولا عن العصاب القومي، ولا عن الهروب من "الازمات الكبرى" الى غرائزية عنف الحرب، تحت يافطة الدفاع عن "الهوية المهددة" والقيم الضائعة، وعن الذات الرمزية المتضخمة لأنموذج الزعيم، والبطل القومي..
ما صنعته الحروب الكبرى، امتدت لتصنع حروبا موازية، أهلية بمزاج طائفي وقومي وحدودي وعشائري، وعلى نحوٍ تكرست معها قيم أسهمت في الترويج للهويات "القاتلة والمقتولة" بتوصيف امين معلوف، وفرضت مخيالها السردي المشوه لفكرة المنتصر والمهزوم والذي يجعل من انتصاره المزعوم تمثيلا للنقاء والعلو والقوة..
ما يحدث في عالمنا "الشرق اوسطي" من حروب مفتوحة، ومن سياسات لا تقل بشاعة عن الحروب ذاتها، تضعنا إزاء تحديات كبرى، وإزاء مراجعات نقدية، تتطلب وعيا فاعلا ب"عقدة الحرب" وبالقوى التي تقف وراءها، وعلاقتها ب"طبائع الاستبداد" السياسي والايديولوجي التي تقف خلفها، وحتى بعلاقتها بمرجعيات الغرب الاستعماري، والتي تجد في هذا الشرق السحري والنفطي بيئات مناسبة لفرض نظرية الحرب بوصفها اجراء للمحو والسيطرة، ولانتاج الخطابات التي تصلح لديمومة العنف الانثربولوجي، وتكريس فكرة التابع الذي تحدثت عنه غياتري سبيفاك، بوصفه الخانع والمقلد، والذي يواجه عصاب العنف المتوطن في أفكاره وفي مواقفه.
صياغة وتمثيل السؤال النقدي لمواجهة مركزية الحرب ليس سهلا، فالأمر يخص فاعلية العقل النقدي، واجراءاته في الخروج من الضيّق العصابي الى المتسع الثقافي، والى مواجهة "روح الهزيمة " في الذات، من خلال إعادة النظر بالمركزيات التي تحولت الى "استعمارات صغيرة" أكثرها بشاعة "استعمار الثروة" واستعمار الأسلحة، واستعمار معطف الآخر..
فهل يمكن لنقد الحرب أن يتحول الى حقل معرفي، والى درس جديد في الانثربولوجيا السياسية؟
هذا السؤال المفتوح لا يعني تحويل الخطاب الثقافي الى مجال للتنابز والسجال، والى "نقودات" تخص قضايا نقد الاستشراق والعقل السلفي، بقدر ما حاجتنا الى ضرورة أن يكون معنيا بتحفيز الثقافات الفاعلة، ثقافة التربية والتعليم، ثقافة التنمية، ثقافة مراجعة التاريخ، ثقافة العلاقة مع الآخر ونقد السرديات "الكولنيالية" والاوهام والشعبويات، وباتجاه تتعزز فيه قوة المعرفة بوصفها خطابا نقديا، ومواجهة تاريخ الأوهام التي تحولت الى استلاب وجودي، والى استبداد ثقافي، والى خراب داخلي، والى سياسات منغلقة لا تحمي سوى أفكار مغلقة..
النقد الانثربولوجي هو الاجراء الأكثر حيوية في إعادة صياغة وتوجيه "العقل النقدي" في سياق صناعة الخطاب الثقافي، وفي سياق صناعة "الرأي العام" وكذلك في سياق مواجهة تداعيات ازمة "العقل الشرق اوسطي" العقل المسكون باشباح الماضي، والمُضلل بكثير من الأوهام والوصايا، تلك التي جعلت الذات الثقافية تعيش مأزق وجودها وخواء اسئلتها، فضلا عن مأزق تورطها بحروب عبثية، وبعلاقات اكثر عبثية مع "اللوثيان" الامبريالي الذي تكرس عبر الأنموذج الأميركي، في شعبويته، وفي نزعاته التدميرية للحرب والعنف والصراعات الأيديولوجية، وكذلك في استغراقاته المعمدانية التي اتكأت على أوهام توراتية، تخص الأرض والمقدس والمخيال الديني..
إعطاء هذا النقد مساحته الثقافية، واجراءاته الفاعلة، يتطلب تأطيرا يستوعب كل اللوجستيات التي تعزز من مكانته العلمية والمعرفية، لا سيما في المجال التعليمي والاكاديمي، لأن واقعية تغيير قواعد الاشتباك الثقافي باتت اكثر حاجة لمثل هكذا ستراتيجيات نقدية، والى مشاريع وبرامج تنهض ب"الصناعة الثقافية" الى مستوى توسيع فعالياتها واجراءاتها واطروحاتها، والى مستوى أن يكون النقد مسؤولية تمنح المعرفة قوتها، بوصفها أداة العلم في مواجهة الاستبداد الداخلي أيضا، استبداد الأوهام والتخلف والعطب الثقافي، وكذلك استبداد الحرب التي باتت عنوانا ساخنا في المنطقة، وشعارا يحمله الغرب الكولنيالي، وكأنه تبشير بحرب "تطهيرية" ليست بعيدة عن فكرة "الشرق الأوسط الجديد" وأوهام الليبرالية الجديدة وما تخفيه من معمدانيات غامضة..
**********************************
الصفحة الثانية عشر
في كربلاء فارس حرّام عن {أزمتنا الأخلاقية}
متابعة – طريق الشعب
ضيّف "ديوان الشهيد عبد العباس المسعودي" في كربلاء، مساء أول أمس الجمعة، الشاعر والباحث فارس حرّام، الذي قدم محاضرة بعنوان "أزمتنا الأخلاقية.. والبديل".
المحاضرة التي استمع إليها جمع من الأدباء والمثقفين والمهتمين في القضايا الاجتماعية، أدارها الإعلامي صالح الحمداني، بينما افتتحها حرّام متسائلا: "إننا نعيش في أزمة أخلاقية.. فماذا نعني؟ هل نعني أنّ الناس في مجتمعنا أصبحوا أشراراً؟"، مجيبا على تساؤله بالقول: "لا. فالشرّ قد وُجد في كلّ زمان ومكان".
وأضاف قائلا أن "المجتمعات لا تصيبها أزمة أخلاقية لأنّ الشر موجود، إنّما لأن معيار الحكم أصبح مضطرباً".
وأوضح المحاضر أن "الأزمة الأخلاقية تبدأ حين لا يعود الناس متفقين على ما هو صحيح في ذاته، إنما على ما هو صحيح بالنسبة لمنافعهم، حتى لو كان غير عادل ويسبّب الضرر للآخرين. وهنا يتحول السؤال من: (ما الموقف العادل؟)، إلى (ما الموقف الذي يخدمني؟)".
وأشار إلى ان "الأزمة الأخلاقية ليست في عدم معرفة الطريق إلى الخير (كما يقول أفلاطون). فنحن نعرف أنّ الكذب والفساد خطأ، إنما في أننا لم نبنِ في مجتمعنا عاداتٍ وتقاليد تحمي الصادقين والنزيهين".
وأثارت المحاضرة تفاعلا من قبل الحاضرين. حيث قدم بعضهم مداخلات وطرَحَ أسئلة أجاب عنها المحاضر بصورة ضافية.
*******************************
ندوة احتضنها {بيت المدى} حول تطوير شارع الرشيد
متابعة – طريق الشعب
عقدت "الجمعية العراقية العلمية للفنون"، مساء الأربعاء الماضي في "بيت المدى" للثقافة والفنون، ندوة حوارية بعنوان "تطوير وتأهيل شارع الرشيد"، حضرتها نخبة من الاختصاصيين وممثلي المؤسسات ذات العلاقة.
أدار الندوة نائب رئيس الجمعية د. معتز عناد غزوان والمعمارية د. غادة السلق. فيما استهلها مستشار رئيس الوزراء د. عارف الساعدي، بتقديم عرض تعريفي لمشروع تطوير شارع الرشيد، ومراحل تنفيذه، وما حققه من إنجاز. وأشار إلى غياب البنى التحتية الثقافية في بغداد قبل 2003 وإلى الصعوبات التي واجهتها المدينة خلال التسعينيات فترة الحصار الاقتصادي، موضحا أن المشروع يستهدف محلة السراي، وانه نُفذ بالتعاون مع رابطة المصارف الخاصة العراقية، التي وفرت قاعدة بيانات كاملة ودعماً مالياً قدره مليار دينار لتسهيل عمليات الترميم.
من جانبه، تحدث المهندس محمد الصوفي عن دور رابطة المصارف في دعم المشروع وتمويله، مبينا أن هذه المبادرة أنقذت عددا كبيرا من البنايات التراثية مع الحفاظ على هويتها التصميمية وعلى الوظائف اليومية في الشارع.
بعدها شرحت مديرة قسم التخطيط الحضري في دائرة التصاميم التابعة لأمانة بغداد، د. سمية لايج جاسم، محاور المشروع، وآليات تنفيذه، مشيرة إلى دور أمانة بغداد واللجنة التنسيقية المعنية بالمشروع، في تخطي التحديات التي واجهت التنفيذ.
إلى ذلك، تحدثت ممثلة رابطة المصارف ميس الكيّار، عن حيثيات المشروع. وأكدت استمرار العمل ليشمل بغداد القديمة بالكامل.
وشهدت الندوة حوارا مفتوحا ركز على أهمية توسيع نطاق المبادرة لتغطية كافة الأحياء التاريخية، مع التشديد على أهمية استدامة جهود تطوير شارع الرشيد وإحياء الذاكرة البغدادية.
*****************************
{سمبوزيوم أدب} اتحاد الأدباء يفتتح أسبوعه الأدبي الرابع
متابعة – طريق الشعب
افتتح الاتحاد العام للأدباء والكتاب، أمس السبت، أسبوعه الأدبي الرابع، وذلك تحت عنوان "سمبوزيوم أدب".
وخصص منهاج الافتتاح للثقافة التركمانية. حيث استهلت فعالياته في جلسة صباحية احتضنتها قاعة الجواهري في مقر الاتحاد.
وشهدت الجلسة كلمة للأديب التركماني إبراهيم قوريالي، أعقبتها قراءات شعرية للشعراء ايهان اوانقاي و نافع كومبتلى ومراد اغا وفلاح فتاح وعز الدين ده ده. وقد أدارت جلسة القراءات الشاعرة كلزار البياتي.
وفي الساعة 12 ظهرا، احتضنت قاعة الجواهري جلسة بعنوان "تجارب سردية تركمانية"، ساهم فيها القصاصون د. محمد عمر قزانجى، محمد عبد الله اربيلي وأحمد يعقوب، وادارها د. جاسم محمد جسام.
وفي المساء، عُقدت جلسة بعنوان "حكواتي رمضان - الأدب ورمضان والمقاهي البغدادية"، ساهم فيها السيدان تحسين المياح وعلاء رضا علوان، وأدارها د. كريم صبح.
بعدها انطلقت فقرة موسيقية تراثية قدمتها "فرقة قره اوغلان" التركمانية. أعقبتها مسابقة أدبية بعنوان "المطاردة الشعرية"، أدارها الشاعر د. حازم الشمري.
وتستمر فعاليات الأسبوع الثقافي حتى يوم 7 آذار المقبل. وتتضمن مسابقات ثقافية وجلسات أدبية وحفلات توقيع كتب، فضلا عن فقرات فنية وتجوال في متحف الأدباء و"مكتبة ألفريد سمعان".
وتنطلق الفعاليات يوميا في الساعة 8 مساء وتستمر حتى 10 مساء.
*********************************
عدد جديد من {النصير الشيوعي}
عن رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين، صدر أخيرا العدد (44) آذار 2026 من جريدة "النصير الشيوعي".
ضم العدد أخبارا وتقارير عن نشاطات الرابطة في العراق والخارج، وكتابات عن مسيرة الحركة الانصارية وشهدائها، غطت جميعها 12 صفحة ملوّنة.
**********************************
ورشة لتعليم الصغار كتابة القصة
بغداد – مروة فاضل
تزامنا مع العطلة الربيعية، نظمت "مكتبة الطفل العراقي" التابعة إلى رابطة المرأة العراقية في مدينة الثورة (الصدر)، ورشة لتعليم الصغار كتابة القصة.
وانضم إلى الورشة الأطفال المنتسبون إلى المكتبة. حيث تلقوا دروسا حول كيفية قراءة القصة وكتابتها.
ووفقا لكادر المكتبة، فإن الهدف من هذه الورشة هو تنمية مخيّلة الصغار، وتطوير أفكارهم وتوسيع مداركهم، وتنمية مواهبهم، مضيفا في حديث لـ"طريق الشعب"، أنه يعمل على تنظيم نشاطات ثقافية للتخفيف من الضغط الدراسي عن التلاميذ خلال أيام العطل، إضافة إلى تعزيز قدراتهم وتنمية وعيهم.
*********************************
أربيل اكتشاف مقبرة عمرها 1400 عام
متابعة – طريق الشعب
أعلنت مديرية الآثار والتراث في أربيل، عن اكتشاف مقبرة أثرية تعود إلى نحو 14 قرناً.
وقالت المديرية في بيان صحفي، أن "المقبرة تحتوي على أكثر من 100 جمجمة بشرية إضافة إلى مقتنيات أثرية. وقد تم اكتشافها في حي باغلو منارة أثناء تنفيذ أحد المشاريع الخدمية في المنطقة".
وأوضحت أن فريقاً آثارياً محلياً مشتركا بين المديرية العامة للآثار ومديرية أربيل بدأ أخيرا أعمال التنقيب في الموقع المكتشف.
**************************************
قف.. مبدعونا المغتربون
عبد المنعم الأعسم
المبدعون العراقيون الذين اغتربوا عن بلادهم يتوزعون على حالاتٍ بحسب تاريخ الاغتراب واسبابه، وفي الغالب، تقف السياسة (موقف السلطات) وراء اضطرارهم للهجرة، وبينهم عدد قليل ممن اغتربوا لدواعي تتصل باسرهم، او للدراسة ثم لم يعودوا، ولظروف اخرى، بحاجة الى تقصيات بحثية، جدية وميدانية. مناسبة هذا الكلام ما يُعتقد ان عدد المبدعين العراقيين الذين يتركون بلادهم خلال السنوات الاخيرة بـ"الطلاق" تزايد، ويتزايد، لينضموا الى جيش من الفنانين والأدباء، والكتاب، والاكاديميين، من ابناء جِلْدتهم وتجاربهم، منتشرين في قارات العالم، ومعهم اسئلة جديدة، ومتفاعلة، ومُضافة، عن آفاق ومصائر هذه الشريحة، وإبداعها، وقُلْ مصائر هذه الثروة الوطنية النازفة، فيما تتسرب حياتهم في اقنية معقدة، وعلاقات اقلّ ما يقال فيها بانها متشابكة.
اوكتافيو باث الكاتب المكسيكي الحائز على جائزة نوبل نزح قسرا عن بلاده العام 1937 وفي محطة باريس كان رجلٌ يناديه "أوكتافيو.. اوكتافيو" وكان ذلك هو بابلو نيرودا. تحاضنا.. فخفت اتعاب الأديب الهارب، لكنه سأل رفيقه بعد أن هدأ: ماذا بعد يا بابلو؟.
*قالوا:
"الاغتراب القسري للمبدع عار على حكومة بلده".
من بيان لرابطة الكتاب والفنانين الديمقراطيين العراقيين 1980
*****************************
الشطرة تستحضر دورها في الصحافة العراقية
الشطرة - احمد طه
أقامت اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في الشطرة بالتعاون مع "منتدى تلو" الثقافي، أخيرا، أمسية ثقافية عن تاريخ المدينة وبدايات تشكل ملامحها الحضارية، أدارها د. حازم هاشم منخي، وسط حضور أكاديمي وثقافي وشعبي.
الأمسية التي احتضنتها "قاعة الراحل رحيم الغالبي" في مقر المحلية، استُهلت بمحاضرة عنوانها "الشطرة في الصحافة العراقية"، ألقاها د. حيدر شهيد الخفاجي، واستعرض فيها صورة المدينة في المدونات الصحفية العراقية منذ أواخر القرن التاسع عشر حتى قيام الجمهورية عام 1958.
وتطرق إلى جملة من الحوادث التاريخية والمواقف السياسية التي وثقتها الصحافة، مسلطًا الضوء على الأدوار الوطنية والحضارية التي اضطلعت بها الشطرة عبر مراحل مختلفة.
وبيّن الخفاجي في محاضرته أن "المدينة شهدت نشاطًا ثقافيًا مبكرا. ففي العام 1937 وجدت فيها فرقة مسرحية، فضلًا عن انتشار المدارس والكتاتيب والمساجد قبل تأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1921".
وأشار إلى مواقف المدينة وشيوخها وحركاتها السياسية من أحداث مفصلية، منها ثورة العشرين، وحركة مايس 1941، ونكبة فلسطين 1948، إضافة إلى دور الحركة الوطنية التقدمية في الاحتجاجات والإضرابات ذات الطابعين الوطني والقومي.
وشهدت الأمسية مداخلات ساهم فيها عدد من الحاضرين، وأشاروا إلى جوانب حضارية عديدة في الشطرة سبقت قيام الدولة الحديثة. فيما طالبوا بتفعيل جهود بحثية ومؤسساتية تُعنى بإرث المدينة الثقافي والتاريخي.
وفي القسم الثاني من الأمسية، قدّم الشاعر حسين صالح الجاسم قراءات شعرية، تضمنت نصوصًا تاريخية لأبرز شعراء المدينة، ومراثي لعدد من أعلامها، من بينهم الشاعر والمناضل رحيم الغالبي، والمسرحي طالب خيون الزيدي. كما قدم عرضا موجزا لواقع الشعر الشعبي في الشطرة وخصوصية تجربة ذي قار في هذا الجانب.
واستذكر الجاسم أيضا محطات من علاقته بالشاعر الكبير الراحل عريان السيد خلف.
واختُتمت الأمسية بتقديم شهادات تقدير للمشاركين فيها، تناوب على توزيعها كل من الاستاذ حسين رحيم الغالبي، الرفيق شهيد الغالبي والأستاذ طالب حسين سفاح الزيدي.