الصفحة الأولى
التضامن مع الشعب السوري وقواه الديمقراطية وحماية العراق من التداعيات
نتابع بقلق واهتمام بالغين التطورات المتسارعة في شمال وشرق سوريا، حيث أدى انهيار مسارات التفاوض الهشة بين السلطات السورية المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية «قسد» إلى تجدد المواجهات المسلحة، وسيطرة القوات الحكومية على مواقع استراتيجية.
إن هذا التحول من الحوار السياسي إلى التصعيد العسكري يجهض فرص التهدئة، ويعيد المنطقة إلى دوامة العنف، ما أفضى إلى أزمات إنسانية حادة تجلت في موجات نزوح جماعي من أحياء مدينة حلب ومحيطها، ووضع الشعب السوري أمام أعباء معيشية وأمنية لا يمكن احتمالها بعد سنوات طويلة من الحرب.
وتتضاعف خطورة هذا المشهد مع فقدان السيطرة على مراكز احتجاز حيوية، مثل سجن الشدادي ومخيم الهول، وما رافق ذلك من فرار عناصر إرهابية من تنظيم «داعش». إن هذا الخرق الأمني يمثل تهديداً وجودياً يتجاوز الحدود السورية، ليشكل خطراً مباشراً على الأمن القومي العراقي، الأمر الذي يستدعي استنفاراً حقيقياً يتجاوز ردود الفعل التقليدية، لمواجهة احتمالات عودة نشاط التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود.
وفي ظل هذا المنعطف، يجدد الحزب موقفه المبدئي المتضامن والداعم للقوى الديمقراطية والشعب الكردي في سوريا، مؤكداً أن ضمان الحقوق القومية للشعب الكردي، والتوصل إلى الصيغ المناسبة لتحقيقها عبر الحوار الجاد، هو السبيل الأمثل لاستقرار سوريا ووحدة أراضيها.
كما يشدد على أن المكتسبات التي تحققت في مناطق الإدارة الذاتية تمثل ركيزة أساسية للاستقرار وسداً منيعاً بوجه الإرهاب، وأن أي محاولة لتقويضها بالقوة لن تؤدي إلا إلى تعميم الفوضى وإضعاف آفاق الحل السياسي الوطني.
وانطلاقاً من ذلك، فإن المسؤولية التاريخية تفرض على جميع القوى الوطنية السورية رفض نهج الاستبداد والغلبة العسكرية، ورفض جميع أشكال الوصاية والتدخلات الخارجية من مختلف الأطراف الإقليمية والدولية، والتمسك بخيار بناء سوريا ديمقراطية تضمن العدالة والمساواة لجميع مكوناتها، بعيداً عن منطق السلاح.
ويشدد الحزب، في الوقت نفسه، على ضرورة تبني الحكومة العراقية إجراءات حازمة وواقعية لحماية الحدود، بعيداً عن الارتجال أو الارتهان لحسابات سياسية ضيقة. إن حماية العراق من تكرار كوارث الماضي تتطلب تنسيقاً أمنياً عالي المستوى، وقراءة دقيقة للمخاطر القادمة من الجبهة السورية، بما يضمن تحصين البلاد من تداعيات الانهيار الأمني الجاري في دول الجوار.
المكتب السياسي
للحزب الشيوعي العراقي
٢٠ كانون الثاني ٢٠٢٦
******************************************
استمرار غسل الأموال وتهريب الدولار.. الملف المالي في دائرة عقوبات جديدة والإصلاحات المصرفية تراوح مكانها
بغداد - طريق الشعب
يتجه العراق نحو مرحلة حساسة ودقيقة في الملف المالي والمصرفي، حيث تتصاعد الضغوط الدولية مع استمرار مراقبة المصارف ورصد تدفقات الأموال ومؤشرات متزايدة على احتمال فرض عقوبات جديدة تطال شخصيات ومصارف لم تُعلن عنها وزارة الخزانة الامريكية بعد.
بينما يؤكد مختصون ان الواقع المصرفي يعكس حقيقة أن الإصلاحات الحالية لم تواكب حجم التحديات البنيوية، وتترك القطاع المالي هشاً وتضع الاقتصاد الوطني تحت تهديد مستمر، وهو ما يضع الحكومة والقطاع المصرفي أمام اختبار جديد للقدرة على مواجهة الضغوط الدولية وإدارة المرحلة القادمة بحكمة وواقعية.
تفكيك شبكات الفساد
وفي الاثناء، ذكر مارك سافايا مبعوث الرئيس الأمريكي الى العراق، امس الأربعاء، أن تحقيق الاستقرار في العراق يتطلب تفكيك شبكات الفساد ووقف مصادر الأموال الوهمية.
وكتب سافايا في منشور على منصة "إكس"، قائلا إن "إصلاح العراق يبدأ بمواجهة الفساد بشكل حاسم، فهو المرض الحقيقي بينما الميليشيات مجرد نتيجة له".
وأضاف أن "الفساد يعمل عبر شبكات معقّدة تضم مستويات دنيا كالأقارب والوسطاء والحراس، ما يوفّر الحماية والإنكار".
وتابع سافايا بالقول "أي استقرار حقيقي للعراق يتطلب تفكيك شبكات الفساد ووقف مصادر الأموال الوهمية كالرّواتب والقروض والأصول المزيفة، ومن دون ذلك سيفشل أي مسعى آخر".
وفي منتصف الشهر الجاري، أعلن مبعوث رئيس الولايات المتحدة، إجراء مراجعة شاملة للمدفوعات والمعاملات المالية المشبوهة في العراق مع وزارة الخزانة الأمريكية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية، إلى جانب مناقشة عقوبات مرتقبة تستهدف شبكات تقوض النزاهة المالية وتمول الأنشطة الإرهابية.
تصعيد خارج المألوف
وتعليقا على كلام سافايا، قال الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي إن هذا التطور "يأتي بعد سنوات من العقوبات والقيود المصرفية، والوعود الحكومية، والخطط الإصلاحية التي أعلنها البنك المركزي العراقي، ورغم ذلك لا تزال الجهات الأمريكية، ترصد استمرار عمليات الاحتيال وغسل الأموال وتهريب الدولار الى خارج العراق، ما يدفع واشنطن إلى التهيؤ لفرض المزيد من العقوبات".
وأضاف الهاشمي في تعليق لـ"طريق الشعب"، أن "الحديث المباشر والصريح لمبعوث ترامب عن شبكات الاحتيال والتهريب العراقية، والعقوبات التي ستطال بعض الجهات، يُعد خروجاً واضحاً عن البروتوكولات المتعارف عليها، التي اعتادت وزارة الخزانة الأمريكية ومكتب مراقبة الأصول الأجنبية الالتزام بها عند الإعلان عن أي عقوبات مالية".
وأشار الهاشمي إلى أن هذا التصريح الاستثنائي "يعكس اتساع حملة التصعيد الأمريكية تجاه العراق، ودخول الملف المالي اليوم كاحدى أدوات الضغط الأساسية، التي يسعى مبعوث ترامب إلى توظيفها في إدارة العلاقة مع منظومة الحكم في البلاد".
ودعا الهاشمي في ختام حديثه الحكومة والبنك المركزي الى "التعامل مع هذا التصريح بجدية عالية، واعتباره بمثابة إنذار مبكر لطبيعة المرحلة المقبلة وتعقيداتها، مع ضرورة التفكير بخيارات واقعية للتعامل مع إدارة أميركية لا تعتمد سوى سياسة التصعيد والضغط، حتى على الحلفاء قبل الخصوم".
مسار الاصلاح يحتاج لمراجعة
من جهته، قال الباحث في الشأن المالي والمصرفي، عبد الرحمن الشيخلي، إن مؤشرات التصعيد الأمريكي المتزايد تجاه العراق في الملف المالي والمصرفي، تعكس قناعة لدى الجهات الدولية بأن الإصلاحات المنفذة حتى الآن ما تزال دون مستوى الطموح المطلوب، سواء على صعيد ضبط حركة الأموال أو تعزيز الامتثال المصرفي.
وأضاف الشيخلي في حديث لـ"طريق الشعب"، أن "الخطوات التي اتخذتها الحكومة والبنك المركزي خلال الفترة الماضية تُعد مهمة من حيث المبدأ، لكنها لم تصل بعد الى مرحلة الإصلاح الشامل القادر على إنهاء الشكوك الدولية، أو إغلاق الثغرات التي ما تزال تُستغل في عمليات غسل الأموال وتهريب العملة".
وأشار إلى أن "استمرار القيود على بعض المصارف وغيرها من التفاصيل، رغم الحديث المتكرر عن رفع العقوبات وتقدم الإصلاحات، يدل بوضوح على وجود فجوة بين الجهد المبذول والنتائج المتحققة، وهو ما يستدعي مراجعة أعمق لآليات التنفيذ وليس الاكتفاء بالإجراءات الشكلية".
وبيّن الشيخلي أن "الإصلاح المصرفي هو عملية تراكمية تتطلب تعزيز الحوكمة، وتطوير أنظمة الرقابة، ورفع كفاءة الامتثال، وبناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، وهي عناصر لم تكتمل بعد بالصورة المطلوبة".
واتم حديثه بالقول إن "المرحلة الحالية تنبغي وتتطلب الانتقال من إدارة الأزمة الى معالجة أسبابها البنيوية، عبر إصلاحات أكثر جرأة ووضوحاً، تواكب حجم التحديات وتُلبي طموحات الاقتصاد العراقي، وتجنب البلاد مزيداً من الضغوط والعقوبات الخارجية".
ملبية للطموح؟
الى ذلك، أكد الباحث في الشأن الاقتصادي حسن تحسين، أن استمرار الولايات المتحدة برصد عمليات الاحتيال وغسل الأموال وتهريب الدولار في العراق، والاستعداد لفرض عقوبات جديدة، يؤشر بوضوح أن هناك خللا، وان حملة التصعيد الأمريكية تجاه العراق آخذة بالاتساع، ولا سيما على المستوى المالي والمصرفي.
واشار في حديثه مع "طريق الشعب"، الى أن "ما يثير القلق هو أن هذا التصعيد يأتي رغم الإجراءات المعلنة من قبل الحكومة والبنك المركزي، ورغم الحديث المتكرر خلال الفترة الماضية عن تقدم في مسار الاصلاح المصرفي".
وأشار إلى أن الواقع المصرفي "ما يزال يعاني من إشكاليات جوهرية، في ظل استمرار افصاح الولايات المتحدة عن الخروقات المستمرة، وسط بقاء عدد من المصارف تحت طائلة العقوبات، رغم أن الخطاب الرسمي كان يتحدث عن قرب رفع القيود عنها، وهو ما يعكس فجوة واضحة بين التصريحات في الاعلام والنتائج على الأرض".
وبيّن الباحث أن "استمرار العقوبات وهكذا قُطعت الصلة بين الطالب والفن!
****************************************
راصد الطريق
يشكّل اختفاء درس التربية الفنية من الحصص المدرسية، واحدا من الاختلالات في النظام التعليمي داخل المدارس. حيث تحوّل هذا الدرس من مادة تربوية فاعلة، إلى وجود شكلي لا أثر له في الواقع اليومي للطلبة، بعد اختزاله بامتحان شكلي ضمن امتحانات نصف السنة، يقوم على واجب وحيد: ارسم منظرا طبيعيا!
فعلى الرغم من إدراج حصة واحدة أسبوعياً لمادة الفنية في الجدول، إلا أنها غالباً ما تُستبدل بمواد علمية، بدعوى أهميتها للامتحانات والمراحل النهائية.
كما يُبرر هذا التغييب بالنقص الحاد في الأبنية المدرسية القاعات المخصصة للفنون، إضافة إلى الاكتظاظ الكبير داخل الصفوف، واعتماد الدوام الثنائي أو الثلاثي، ما يؤدي إلى تقليص زمن الحصة الدراسية إلى الحدّ الأدنى. فلم يعد هناك متسع حقيقي لمواد تُصنّف على أنها “غير امتحانية”.
وأسهم تحويل مدرسي التربية الفنية إلى معاونين إداريين، أو تكليفهم بمهام تنظيمية داخل المدارس، في إفراغ هذه المادة من مضمونها التربوي، وقطع الصلة بين الطالب والفن بوصفه أداة لبناء الذائقة والتوازن النفسي.
والنتيجة: جيل من الطلبة يفتقر الى مساحات التعبير، ويغيب عنه اكتشاف المواهب وتنميتها، لأجل جدول مزدحم ومرهق يلقن المواد التعليمية، ويغدو عبئاً لا تجربة إنسانية متكاملة.
عدم استعادة الثقة الدولية بالقطاع المصرفي العراقي، يدل بحذ ذاته على أن الإصلاحات المنفذة حتى الآن ما زالت جزئية وبطيئة، ولم تنجح في معالجة جذور الأزمة المرتبطة بالحوكمة، والامتثال، والرقابة على حركة الأموال".
وخلص الى القول ان العراق يقف اليوم أمام اختبار حقيقي، فإما الذهاب إلى إصلاح مصرفي عميق وجاد يعالج أسباب الخلل البنيوي، ويعيد بناء الثقة مع النظام المالي الدولي وخصوصاً الولايات المتحدة، أو الاستمرار في حلول شكلية ستبقي البلاد عرضة لمزيد من الضغوط والعقوبات، وتُضعف الاستقرار الاقتصادي في المرحلة المقبلة".
**********************************
الصفحة الثانية
نائب: البرلمان صادق على تعيين 46 سفيراً عراقياً دون سفارة
بغداد ـ طريق الشعب
كشف النائب حيدر المطيري عن وجود عدد كبير من السفراء العراقيين الذين تم تعيينهم مؤخراً دون تخصيص مقار لهم، مؤكداً أن عدد السفراء بلا سفارة يبلغ 46.
وقال المطيري في تدوينة تابعتها "الجبال"، إن "عدد السفارات العراقية 72، وعدد السفراء المصوت عليهم قبل أشهر 92، وعدد السفراء السابقين 26"، مضيفاً أن "الأولوية يجب أن تكون لتجفيف منابع هدر المال العام قبل التضييق على المواطنين".
وكان البرلمان العراقي قد صوت في 26 آب 2025، خلال دورته الخامسة، على تعيين 91 سفيراً جديداً للعراق في مختلف الدول، في خطوة أثارت خلافات وانقسامات سياسية واسعة، وسط جدل شعبي ورسمي حول قائمة السفراء التي ضمت مقربين وأقارب من شخصيات سياسية متنفذة في البلاد.
***************************************
احتجاجات مستمرة في بغداد والمحافظات.. رفضاً لقرارات الحكومة التقشفية على حساب المواطن
بغداد – طريق الشعب
شهدت العاصمة بغداد وعدد من المحافظات موجة احتجاجات متزامنة، تعبيراً عن تصاعد السخط الشعبي إزاء قرارات حكومية وإجراءات إدارية وُصفت بأنها تمس بشكل مباشر الحقوق المكتسبة والوضعين المعيشي والاقتصادي لشرائح واسعة من المجتمع، في مقدمتها حملة الشهادات العليا، والمتقدمون على العقود، إضافة إلى التجار.
حملة الشهادات العليا
وتظاهر المئات من أصحاب الشهادات العليا، أمام المنطقة الخضراء وسط بغداد، مطالبين بإلغاء قرار إيقاف مخصصات الخدمة الجامعية، ومناشدين مجلس النواب التدخل العاجل والضغط على الحكومة لإيقاف ما وصفوه بقرار مخالف للقانون ويمثل مساساً بحقوقهم المكتسبة.
ورفع المحتجون لافتات تندد بالقرار، مؤكدين رفضهم القاطع لتطبيقه، وداعين إلى إعادة العمل بالمخصصات وصون حقوق هذه الشريحة. وحذّر عدد من المشاركين من أن الاستمرار بالقرار سيؤدي إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية سلبية، مطالبين الجهات المعنية بالاستجابة الفورية لمطالبهم.
البصرة: “قرار ظالم” واستهداف للموظف
وفي محافظة البصرة، تظاهر العشرات من حملة الشهادات العليا أمام مبنى مجلس المحافظة، احتجاجاً على خطة تقليص النفقات التي أقرها مجلس الوزراء بناءً على توصيات مجلس الاقتصاد الوزاري، والتي شملت إلغاء مخصصاتهم.
وقال منظم الوقفة صفاء الضاحي، إن “القرارات تستهدف الموظف البسيط ومخصصات أصحاب الشهادات العليا التي كفلها الدستور”.
بدورها، وصفت الموظفة في مديرية زراعة البصرة ساجدة الخزاعي القرار بأنه “ظالم للجهود التي بذلها أصحاب الشهادات العليا”، داعية الحكومة إلى معالجة العجز المالي عبر فتح ملف الرواتب المزدوجة والامتيازات.
من جهتها، أكدت الموظفة لبنى علي أن المخصصات المالية “حق مكتسب وفق قرار الخدمة البحثية رقم 344، أسوة بموظفي وزارة التعليم العالي”، مشيرة إلى أن المستفيدين خارج التعليم العالي والصحة لا يمثلون سوى واحد بالمئة، لتضيف: “كأنهم يقولون للموظف ابحث عن عمل آخر”.
المثنى ترفض توصيات المجلس الاقتصادي
وشهدت محافظة المثنى تظاهرة مماثلة لحملة الشهادات العليا، عبّر المشاركون فيها عن رفضهم توصيات المجلس الاقتصادي، مؤكدين أنها تمس رواتبهم واستحقاقاتهم المالية، وتؤثر بشكل مباشر على واقعهم المعيشي.
وأشار المحتجون إلى أن هذه التوصيات لا تنسجم مع طبيعة الجهد العلمي والوظيفي الذي تبذله هذه الشريحة، مطالبين بالحفاظ على رواتبهم الحالية وعدم اتخاذ قرارات تضر بحقوقهم الوظيفية والمعيشية.
بغداد: آلية قرعة عقود المحافظة مرفوضة
وفي سياق منفصل، تظاهر العشرات من المتقدمين على عقود محافظة بغداد أمام مبنى مجلس المحافظة، احتجاجاً على اعتماد آلية القرعة في تحديد أسماء المشمولين بالعقود.
وأكد المحتجون أن القرعة لا تحقق العدالة ولا تراعي معايير الاستحقاق، خصوصاً في ظل وجود أعداد كبيرة من المتقدمين ممن تنطبق عليهم الشروط ويعانون البطالة منذ سنوات. ودعوا مجلس المحافظة والحكومة المحلية إلى إعادة النظر بآلية الاختيار واعتماد معايير واضحة وشفافة، محملين الجهات المعنية مسؤولية ما وصفوه بـ”الغبن” الذي لحق بهم، ومؤكدين استمرار احتجاجاتهم لحين الاستجابة لمطالبهم.
التجار يحتجون على رفع التعرفة الكمركية
إلى ذلك، تظاهر العشرات من التجار أمام مبنى هيئة الكمارك في بغداد، احتجاجاً على رفع التعرفة الكمركية.
وقال أحد المحتجين، إن “القرار يستهدف التجار ويفتح الباب أمام تهريب البضائع بطرق غير مشروعة”، مشيراً إلى أن أغلب البضائع متوقفة في الموانئ.
ودعا المتظاهرون رئيس الوزراء إلى التريث في القرار، أسوة بجمارك الدول الأخرى التي لا تتجاوز 5 في المائة، مقارنة بـ30 في المائة في العراق. فيما أكد تاجر آخر أن الدولة “كلما سعت لزيادة الإيرادات لجأت إلى جيوب المواطنين عبر رفع الضرائب والرسوم”.
وأشار محتجون إلى أن المتضرر الحقيقي من التعرفة الكمركية هو المواطن، مؤكدين أن الرسوم الحالية غير واقعية ومجحفة، وأن البضائع مكدسة دون بيع، فيما أصبحت التعرفة أعلى من هامش الربح.
منع الكوادر الصحفية
في بغداد ايضا، منعت قوات الأمن، عددًا من الكوادر الصحفية، بينهم مراسل "طريق الشعب"، من تغطية تظاهرة خريجي كليات المجموعة الطبية، التي نظمت أمام مبنى وزارة الصحة للمطالبة بتطبيق قانون التدرج الطبي.
ورغم سلمية الاحتجاج، فرضت القوات الأمنية قيودًا على حرية التغطية الصحفية، ومنعت الصحفيين من الاقتراب من موقع التظاهرة.
وأكد الخريجون المشاركون في التظاهرة أنهم يواصلون مطالبهم بتنفيذ القانون الذي يكفل لهم التدرج الوظيفي والاعتراف بمؤهلاتهم، مؤكدين استمرار الاحتجاجات حتى تحقيق مطالبهم العادلة.
**********************************
التيار الديمقراطي العراقي يحذر من عودة الإرهاب
بغداد – طريق الشعب
أعرب المكتب التنفيذي للتيار الديمقراطي العراقي عن تضامنه مع الشعب الكردي في سوريا، في ظل الظروف الأمنية والسياسية المعقّدة التي تشهدها مناطق شمال وشرق البلاد، وما يرافقها من أعمال عنف وانتهاكات تهدد السلم الأهلي والاستقرار.
وأكد التيار، في بيان تسلمته "طريق الشعب"، أن التطورات الأخيرة تثير قلقًا حقيقيًا من مخاطر إعادة إنتاج الإرهاب، ولا سيما مع تصاعد الحديث عن هروب مجرمين من عناصر تنظيم داعش من بعض السجون، وما يمكن أن يترتب على ذلك من تداعيات خطيرة على أمن المنطقة، وفي مقدمتها العراق الذي دفع ثمنًا باهظًا في مواجهة هذا التنظيم.
وشدد البيان على أهمية اليقظة العالية وتشديد مسك الحدود، وتعزيز الجهد الأمني والاستخباري من قبل القوات المسلحة العراقية، لمنع أية محاولات تسلل أو إعادة تموضع لعناصر الإرهاب، وحماية أمن البلاد واستقرارها.
كما عبّر التيار عن قلقه من وجود تفاهمات إقليمية ودولية غير معلنة، يُخشى أن تكون على حساب حقوق الشعوب وأمنها، وتفتح المجال أمام معالجات قصيرة الأمد لا تعالج جذور الأزمة.
ودعا التيار الديمقراطي العراقي، المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته، موجّهًا نداءً إلى الرأي العام العراقي والعربي والدولي، والقوى المدنية والديمقراطية، لمتابعة ما يجري ورفض عودة الإرهاب بأي صيغة كانت، ودعم الحلول السياسية القائمة على احترام الحقوق وصون التعددية.
**********************************
رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين تتضامن مع الشعب الكردي في سوريا
أربيل – طريق الشعب
أبدت رابطة الأنصار الشيوعيين العراقيين تضامنها مع الشعب الكردي في سوريا، ومع جميع المدنيين الذين طالتهم أعمال العنف والتهجير، في ظل ما وصفته باستمرار الحرب الإرهابية وما خلّفته من مآسٍ إنسانية واسعة. وقالت الرابطة، في بيان، إن المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال والعوائل، باتوا ضحايا القتل والتهجير والنوم في العراء دون مأوى، مؤكدة أن ما يتعرضون له من عنف عنصري وتهجير قسري يترك جراحًا عميقة في وجدان المنطقة ويمس الحق الأساسي في الحياة والأمان. وأضاف البيان، أن الرابطة تقف مع العائلات التي فقدت أبناءها، ومع القرى والبلدات التي أُفرغت من سكانها قسرًا، ومع كل إنسان تمسك بأرضه وكرامته، معتبرة أن هذه المعاناة ليست حدثًا عابرًا بل نداءً دائمًا للضمير الإنساني.
وأكدت الرابطة تضامنها مع الكرد وجميع الأقليات المتعايشة في سوريا، ومع كل ضحية للعنف والعنصرية والتطرف، معربة عن أملها في أن يأتي يوم تُصان فيه الحقوق، ويُحترم فيه التنوع، ويعيش فيه الجميع بأمان.
**************************************
تعزية
الى عائلة الشاعر الرفيق سامي عبد المنعم المحترمين
آلمتنا كثيرا الوفاة المفاجئة لرفيقنا العزيز الشاعر سامي عبد المنعم، فيما هو يتصدى لخطر المرض الداهم ويسعى لإبعاده.
كان الرفيق أبو نورس سامياً بحق، شاعراً ومناضلاً وانساناً، وعرفه الجميع عراقيا أصيلاً وغيوراً، محباً لوطنه قدر حبه لحزبه. وذلك ما تجلى بأبهى الصور في نتاجه الشعري اللافت بغزارته وجماله.
في هذه المناسبة الحزينة نتوجه بخالص التعازي لعائلة الفقيد الكريمة، وللجمهرة الواسعة من رفاقه وأصدقائه، ولمحبيه الأكثر من كثيرين، راجين للجميع جميل الصبر.
وللراحل الغالي سامي عبد المنعم أطيب الذكر في كل حين.
المكتب السياسي
للحزب الشيوعي العراقي
20/1/2026
****************************************
كل خميس.. الشوفينية بوابة الامتهان.. والامتهان نهاية الدولة
جاسم الحلفي
ما يجري في سوريا ضد الأكراد من قتل خارج القانون، وتمثيل بالجثث، وترويع للمدنيين، لا يجوز التعامل معه كحدث عابر أو انفلات لحظي. نحن أمام نمط فاشي، يراد له أن يفعل كرسالة سياسية. إذ يبدو ان هذا الزمن هو زمن الغلبة، زمن إخضاع الشريك في الوطن، بعيداً عن اعتباره مواطناً ذا حقوق، وبوصفه هدفا يمكن الاعتداء عليه بلا رادع.
الأخطر أن هذه الرسالة تتغذى من روح شوفينية وعنصرية، ترى في الكردي عدواً لا شريكا في الوطن، وترى في لغته ووجوده وحقوقه "فائضاً" يجوز شطبه حين تحضر البنادق. وعندما تُستدعى الشوفينية إلى الميدان، تتحول الدولة من إطار جامع إلى أداة انتقام وآلة إقصاء. وليس من قبيل المصادفة أن تورد وزارة الأوقاف السورية سورة الأنفال في بيانها الداعم لحرب الإبادة، فذلك يستحضر في الذاكرة فورا جرائم الأنفال التي نفذها نظام الدكتاتور صدام حسين، تلك الجريمة المنكرة التي بلغت ذروتها في خواتيم عام 1988.
ولا نحتاج في مواجهة هذا كله الى الانحدار نحو الغموض. فالإدانة هنا واجب أخلاقي وسياسي، لأن الصمت أمام هذه الانتهاكات ليس حياداً، بل تواطؤاً. وتبرير الجريمة تحت عنوان "الحرب على الإرهاب" أو "استعادة السيطرة" يفتح الباب أمام إرهاب من نوع آخر: إرهاب السلطة حين تتحول إلى مصدر للكراهية، وحين تُمنح البنادق حق الفصل بين من "يستحق" الحياة ومن يُدفع إلى الهامش.
ولا يمكن، في هذا المشهد، تبرئة الفاعل الأميركي. فواشنطن هي التي صنعت شروط الشراكة، ثم تراجعت عند مفترق الاختبار، وحوّلت الأكراد من حليف في مواجهة داعش إلى "خيار تفاوضي" في هندسة أمنية باردة. وهذا تفريط سياسي يرفع الغطاء ويمنح منطق الهيمنة رخصته. وبه يُكافَأ الشرع (الجولاني) بشرعية الأمر الواقع، بدل أن يُجبَر على وقف العنف، وأن تُرسَم حدودٌ صارمة لمن يمسك بالسلاح.
تركيا من جانبها تدفع نحو الحسم العسكري باسم "الأمن القومي". وتختصر القضية الكردية في تهمة جاهزة وذريعة ارتباط "قسد" بحزب العمال الكردستاني PKK. وهكذا يُقدَّم الخيار العسكري بوصفه الحل الوحيد، وكأن سوريا لا تُبنى إلا على كسر أحد مكوناتها.
أما إسرائيل فهي المستفيد الأكبر. لا تحتاج احتلالاً جديداً كي تفرض أجندتها، يكفيها أن ترى السوريين منشغلين بجرحهم الداخلي، فتوسّع هامش حركتها، وتُقايض السلطة الجديدة على "تهدئة" تشبه الاستسلام الصامت، وتنتزع ما عجزت عن انتزاعه من السابقين: واقع أمني مريح، وسوريا أقل قدرة على قول "لا"، وأكثر استعداداً لقبول ما يُفرض عليها بحجة تفادي الأسوأ.
ان أية سلطة تبدأ بقمع العلويين، ثم تعتدي على الدروز، ثم تطلق العنان ضد الأكراد، ستنتهي بإهانة الجميع. وان دولة تُبنى على الشوفينية، لن تُوحّد البلاد، بل ستقسمها حتى لو وحدتها على الورق.
والمطلوب واضح: وقف الانتهاكات فوراً، وتجريم خطاب الكراهية والتحريض، ومساءلة الجناة علناً، والاعتراف بأن الحقوق القومية والثقافية للكرد ليست بنداً تفاوضياً، بل جزءاً من عقد المواطنة. فسوريا لا تحتاج دولة قوية على شعبها، بل دولة قوية بالقانون. والقانون لا يُكتب بالرصاص، بل يُصان حين تُحمى كرامة الإنسان، أيّا كان اسمه ولغته وانتماؤه.
***************************************
الصفحة الثالثة
تحذيرات أممية وتوصيات بيئية تقابل بالتجاهل المشحوف يموت ببطء والجفاف يقتلع سكان الاهوار من جذورهم
بغداد – تبارك عبد المجيد
بين تحذيرات أممية متصاعدة، وشهادات ميدانية تكشف حجم الكارثة، تتجه أهوار جنوب العراق، المُدرجة على لائحة التراث العالمي منذ عام 2016، نحو واحدة من أخطر مراحلها، مع تصاعد الجفاف، وتراجع الإمدادات المائية، وتفاقم الضغوط البيئية الناجمة عن سوء الإدارة والتوسع في الأنشطة النفطية.
ولم تعد تداعيات الأزمة محصورة في تدهور النظام البيئي والتنوع الأحيائي، بل امتدت لتطال سبل عيش آلاف العائلات، وتدفع بموجات نزوح متزايدة من مناطق كانت لقرون موطناً لأنماط حياة متجذرة في الطبيعة. وفي ظل اتهامات بتقصير حكومي وضعف في الرقابة على الشركات العاملة، تتعالى الدعوات اليوم للانتقال من الاعتراف الدولي إلى إجراءات وطنية عاجلة تضمن حماية هذا الإرث الطبيعي ومنع اندثاره.
نزوح 170 ألف شخص
وحذر المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في العراق، غلام محمد إسحق زي، من أن أهوار جنوب العراق، المُدرجة على لائحة التراث العالمي منذ عام 2016، تواجه خطر التلاشي بسبب التغير المناخي وشح المياه وضعف الإدارة المستدامة، مؤكداً أن الأزمة لم تعد بيئية فقط بل تحولت إلى أزمة إنسانية واقتصادية.
وأشار إلى تراجع أعداد الجاموس بأكثر من 76 في المائة وانهيار شبه كامل لقطاع الصيد، إلى جانب تعطل واسع في محطات المياه، ما دفع أكثر من 170 ألف شخص للنزوح منذ عام 2018. ورغم وجود برامج دولية لدعم الاستعادة والتكيف، شدد إسحق زي على أن الجهود ما تزال غير كافية، داعياً إلى تأمين المياه بشكل مستدام، وتنويع سبل العيش، وتمكين المجتمعات المحلية، خصوصاً النساء والشباب، مع الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ الفعلي لحماية هذا الإرث الإنساني.
الجفاف يكتب قصة رابعة
من جهته، قال الخبير البيئي أحمد صالح نعمة إن الأهوار العراقية شهدت جفافا شبه كامل لمرات عدة خلال السنوات الثمان الماضية، منذ إدراجها على لائحة التراث العالمي عام 2016، محذرا من تدهور خطير في النظام البيئي والتنوع الأحيائي في البلاد.
واضاف نعمة لـ "طريق الشعب"، أن الأهوار جفت بالكامل نحو أربع مرات، أبرزها في أعوام 2017 و2021 و2023 و2025، مشيرًا إلى أن السبب الرئيس يعود إلى سوء إدارة الموارد المائية في العراق، ولا سيما من قبل وزارتي الموارد المائية والزراعة.
وبين أن القطاع الزراعي يستهلك ما بين 70 إلى 75 في المائة من المياه المتاحة، مع هدر كبير في الاستخدام، دون مراعاة المتطلبات البيئية أو الحفاظ على التنوع البيولوجي، الأمر الذي انعكس سلبا على استدامة الأهوار.
وأضاف أن النظام البيئي في مناطق الأهوار تعرّض لتدهور شبه كامل، لاسيما في محافظة ميسان، التي فقدت أهوارها أربع مرات خلال ثماني سنوات بنسبة جفاف وصلت إلى 100 في المائة.
ودعا نعمة إلى تدخل عاجل، مؤكداً أهمية الاستجابة للتحذيرات الأممية واتخاذ سياسات مائية مستدامة توازن بين الاحتياجات الزراعية وحماية البيئة، لضمان بقاء الأهوار العراقية ومنع اندثارها نهائي.
وزارة النفط لا تلتزم بالتوصيات!
وحذر مصطفى هاشم، ناشط بيئي من سكان الأهوار، يقدم محتوىً يسلط الضوء على ابرز الانتهاك والتجاوزات التي تتعرض لها الاهوار في ميسان، جنوب العراق، نتيجة لما وصفه بسوء الإدارة البيئية وتجاهل الالتزامات القانونية من قبل شركات نفطية عاملة في المنطقة، إلى جانب ضعف الرقابة الحكومية.
وقال هاشم لـ"طريق الشعب"، إن شركة أجنبية تدير معظم الحقول النفطية شرق مدينة العمارة، ولا سيما في منطقة الطيب الحدودية مع إيران، "لا تلتزم بالمحددات والاشتراطات البيئية المعتمدة، ما يؤدي الى دمار الاهوار وجفافها وانهائها".
وأوضح أن الإجراءات البيئية المتبعة في حال حدوث تسرب نفطي تفرض رفع التربة الملوثة (الرماد) ونقلها إلى مواقع مخصصة وبعيدة لمعالجتها، إلا أن ما يحدث فعليا – بحسب قوله – هو طمر المخلفات النفطية في مواقعها، وهو ما يشكل خطرًا بيئيًا أكبر من تركها على السطح، لما يسببه من تلوث طويل الأمد للتربة والمياه الجوفية.
وأضاف هاشم: "تحدثتُ مع ممثلين عن وزارة البيئة، وأكدوا لي حرفيا أن لديهم دراسات للأثر البيئي وتوصيات واضحة تخص هذه الحقول، لكن وزارة النفط لا تلتزم بها، ولا توجد جهة قادرة على محاسبتها، كونها تُعد من أقوى الوزارات".
وأشار إلى أن استمرار هذا النهج، في ظل غياب المساءلة وضعف التنسيق بين المؤسسات الحكومية، ينذر بعواقب وخيمة على الأهوار، التي تُعد من أهم النظم البيئية في العراق والعالم، والمُدرجة على لائحة التراث العالمي.
وختم بالتحذير من أن أهوار ميسان تتجه نحو أسوأ وضع إداري وسياسي ومائي، في حال لم تُتخذ إجراءات عاجلة لإلزام الشركات النفطية بالمعايير البيئية، وتفعيل دور الجهات الرقابية، وحماية هذا الإرث الطبيعي من التدهور المستمر.
تهديد للأمنين الغذائي والاجتماعي
من جهته، قال رئيس لجنة التصحر في مجلس محافظة ذي قار، حيدر سعدي، إن أكثر من ١٠ آلاف عائلة أُجبرت على ترك مناطقها والتوجه نحو ضفاف الأنهار أو مراكز المدن، نتيجة تفاقم الجفاف واستمرار شح المياه، فيما سجل نفوق أكثر من 14 ألف رأس من الجاموس، الذي يشكل المصدر الرئيس لدخل سكان الأهوار.
وأوضح سعدي لـ"الطريق الشعب" أن تداعيات الأزمة تجاوزت الخسائر الاقتصادية المباشرة، لتتحول إلى تهديد للأمنين الغذائي والاجتماعي في جنوب العراق، مع تخلي الصيادين عن مهنتهم التقليدية التي توارثوها عبر الأجيال، ولجوء عدد كبير من الأهالي إلى أعمال هامشية في المدن بعد فقدان مواردهم الطبيعية.
ودعا إلى تحرك حكومي عاجل لوضع خطط طارئة تهدف إلى إنقاذ ما تبقى من بيئة الأهوار، عبر تأمين حصص مائية كافية، وتعويض العائلات المتضررة، وإطلاق برامج لدعم استقرار السكان المحليين والحد من موجات النزوح المتواصلة، محذراً من أن استمرار الأزمة قد يقود إلى آثار بيئية واجتماعية بالغة الخطورة يصعب احتواؤها لاحقاً.
وأشار سعدي إلى أن الأهوار، المدرجة على لائحة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، تمثل إرثاً طبيعياً وثقافياً لا يخص ذي قار وحدها، بل العراق بأسره، مؤكداً أن فقدانها سيشكل خسارة وطنية كبرى تتطلب إجراءات فورية وجادة لضمان استدامة هذا النظام البيئي وحماية أنماط الحياة المرتبطة به.
عين على الأحداث
هذا ما فعلوه بالعراق
كشفت دراسة صادرة عن أحد المراكز البحثية عن الفشل البنيوي الذي تعاني منه البلاد، والذي قوّض خطط بناء دولة مدنية ديمقراطية، نتيجة الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، المتمثلة باستمرار الصراع على المناصب، وإلحاق البلاد بشبكات نفوذ إقليمي ودولي، واستمرار انفلات السلاح، وغياب الأمن الغذائي، وتراجع الإنتاج الزراعي، والاعتماد على استيراد 92 في المائة من الغذاء، فضلًا عن وجود 11 مليون عراقي تحت خط الفقر، و12 مليون عاطل عن العمل، و8 ملايين يتيم وأرملة، وسكن 4 ملايين مواطن في عشوائيات بائسة. هذا، وإذ يصّر المتنفذون على إهمال هذه المعطيات عمدًا، يتصاعد كل يوم سخط الناس عليهم.
لا لقوننة المحاصصة
أعلنت رئاسة مجلس النواب أسماء 15 مرشحًا تبيّن أنهم يستوفون الشروط القانونية للترشح لمنصب رئيس الجمهورية، موضحة أن من حق عشرات المتقدمين للترشح، الذين لم تظهر أسماؤهم ضمن هذه القائمة، الاعتراض لدى المحكمة الاتحادية العليا خلال مدة لا تزيد على ثلاثة أيام، وقد ردت المحكمة تلك الطعون الا أربعة منهم سمحت لهم بالعودة الى قائمة الترشح.
وفي الوقت الذي لا يشترط فيه الدستور والقوانين النافذة أن يكون المترشح رجلًا أو من أبناء شعبنا الكردي حصرًا، جاءت قائمة مجلس النواب مقتصرة على مرشحين أكراد فقط، وخالية من أي امرأة مرشحة، الأمر الذي يثير القلق والسخط من محاولات تحويل المحاصصة المقيتة من عُرف ابتدعه المتنفذون إلى قواعد قانونية مُسلَّم بها.
لصوص القروض
كشف كتاب صادر عن وزارة المالية وموجّه إلى مصرف الرافدين عن تورط موظفين فيه بقضايا فساد، أبرزها التلاعب بالأقساط الشهرية المسددة نقدًا من قبل المقترضين، إضافة إلى ملفات فساد وتجاوزات مالية وإدارية وهدر للمال العام بمبالغ تُقدَّر بأكثر من 14 مليار دينار. وكانت هيئة النزاهة الاتحادية قد أعلنت قبل ثلاث سنوات عن تعرض 500 مقترض من سكنة مجمع بسماية للاحتيال، قبل أن تذهب نتائج التحقيقات أدراج الرياح، ولا يُعاقَب سوى موظف واحد. هذا، ويطالب المواطنون، الذين يقلقهم اجتياح شبكات الفساد للقطاع المصرفي الحكومي، مجلس النواب والحكومة باستئناف التحقيق وكشف نتائجه بشفافية، لإعادة المصداقية إلى مصارفنا الوطنية.
الناس تمشي جدام وإحنا كَرِي
صنّفت شركة الاستشارات «هينلي وشركاؤها» جواز السفر العراقي في ذيل قائمة أقوى جوازات السفر لعام 2026، بعد أن تراجع ترتيبه من المركز 99 إلى المركز 101، وبات واحدًا من مجموعة جوازات دول فاشلة أو تلك التي تتحكم بها المافيات. هذا، وفيما لا يُعدّ هذا المؤشر أمرًا فنيًا مجردًا، إذ يُبنى على أساس قدرة الدولة على التفاعل الدبلوماسي، وفرض سيادة القانون، وخلوّها من الفساد، واستتباب الأمن فيها، فإنه يمثل دليلاً دامغاً على مخاطر استمرار حكم منظومة المحاصصة والفساد، وسبباً لخيبة أمل الناس من الوعود السخية التي أطلقها "أولو الأمر" بالإصلاح.
إذا هاي مثل ذيج
كشفت مصادر مطلعة عن قرب وصول المبعوث الأمريكي إلى العراق، مارك سافايا، ومباشرته عمله، سواء من خلال المشاورات التي أجراها في واشنطن مع وزارات إدارة ترامب، أو عبر التدخل العملي في المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة واختيار الوزراء، ولا سيما الحقائب السيادية. هذا، وفي الوقت الذي تستحضر فيه مهمة سافايا، دور المبعوث السامي البريطاني إبان الحقبة الملكية، يثير صمت "أولي الأمر» دهشة الناس إزاء ما تسببه هذه المهمة من خدش للسيادة والقرار الوطني المستقل، لا سيما في ظل الثناء الكبير الذي أغدقه ترامب عليه، وضبابية الصلاحيات التي مُنحت له.
العراق في الصحافة الدولية
ترجمة وإعداد: طريق الشعب
العراق بين مطرقة الغاز وسندان النفط
اهتمت العديد من المواقع الإخبارية والصحف بقطاعي النفط والغاز المنتجين في العراق، وما يواجهانه من مشكلات مستمرة، سواء في ما يتعلق باستيراد الغاز أو حرقه.
تطوير التكرير
فقد نشر موقع Oil and Gas تقريرًا للكاتب تود ريجيرز، ذكر فيه — استنادًا إلى مراقبين محليين — أن الخطوة الاستراتيجية التي ينبغي أن تعتمدها الحكومة تتمحور حول توسيع المصافي وتطوير الصناعات التحويلية، والتي يمكن أن توفر ما يقارب ثلاثة تريليونات دينار (2.3 مليار دولار أمريكي) سنويًا للمالية العامة، فضلًا عن الحد من الاعتماد على أسواق النفط الخام المتقلبة.
ونقل التقرير عن عضو في مجلس النواب قوله إن توسيع طاقة التكرير سيحقق ثلاثة أهداف رئيسية، هي: تعزيز أمن الطاقة الوطني، والحد من الاعتماد على المنتجات البترولية المستوردة، وتعظيم القيمة المستمدة من إنتاج العراق من النفط الخام. كما ستسهم عمليات التكرير المحلية في حماية البلاد من تقلبات أسعار النفط العالمية، إذ تُعدّ المنتجات البترولية المكررة من أسرع قطاعات سوق الطاقة العالمية نموًا. ورفض النائب الانتقادات الموجهة لخطط توسيع المصافي، مؤكدًا أنها لا تستند إلى تحليل علمي أو اقتصادي سليم، ولا سيما أن المضي قدمًا في المشروع يعكس نهجًا استراتيجيًا طويل الأمد لسياسات الطاقة والصناعة، ويتماشى مع الحاجة إلى تخطيط اقتصادي مستدام وتعزيز مرونة قطاع النفط والطاقة.
تدهور الإنتاج الكهربائي
ونشر موقع BasNews مقالًا حول مشكلات الطاقة، توقّع فيه دخول هذا القطاع الحيوي مرحلة خطيرة ومعقدة، بعد أن أعلنت وزارة الكهرباء رسميًا عدم وجود جدول زمني واضح لاستئناف صادرات الغاز الإيراني، الذي كان يزوّد محطات توليد الكهرباء بالوقود بنسبة تتراوح بين 30 و40 في المائة، مما بات يعرّض قطاع الكهرباء لخطر حقيقي.
وأشار الموقع إلى أن بعض الأرقام الرسمية تُبيّن حجم الأزمة، إذ فقدت شبكة الكهرباء الوطنية ما يقرب من 5000 ميغاواط من قدرة التوليد بسبب انقطاع الغاز الإيراني المستورد، في وقت لا يستطيع فيه العراق إنتاج سوى نحو 18500 ميغاواط من الكهرباء، بينما يبلغ الطلب الفعلي اللازم لتجاوز الأزمة قرابة 40000 ميغاواط. وقد أدى هذا النقص، الذي يزيد على 21000 ميغاواط، إلى فجوة يصعب سدّها، ما يضع ضغطًا غير مسبوق على البنية التحتية للطاقة في البلاد، ولا سيما في المناطق الوسطى والجنوبية التي كان لانقطاع الغاز أثر بالغ عليها، إلى حدٍّ زاد معه الضغط الشعبي على الحكومة مع استمرار تقلص ساعات تجهيز الكهرباء.
التجربة في الاقليم واعدة
ووجد التقرير بأن إقليم كردستان يُظهر صورة مختلفة تمامًا؛ فمن خلال مشروع "رونكي" الاستراتيجي، اتخذت حكومة إقليم كردستان خطوات جادة نحو توفير الكهرباء على مدار الساعة. ولم يقتصر المشروع على معالجة مشكلات إمدادات الطاقة في المناطق التي نُفّذ فيها فحسب، بل أسهم أيضًا في إنعاش النشاط الاقتصادي واستعادة ثقة الجمهور، فيما تخطط حكومة الإقليم لتوسيع نطاق المشروع ليشمل جميع مدن وبلدات كردستان بحلول نهاية العام الحالي.
وأكد المقال على أن مشروع «رونكي» ضمن تركيب مليون عداد ذكي بحلول عام 2025، ليغطي 80 في المائة من مشتركي الكهرباء في الإقليم.
غاز إقليم كردستان
وفي تقرير له حول إنتاج إقليم كردستان من الغاز، ذكر موقع Centre for Global Energy Policy أن الإقليم بات أحد المنتجين القلائل الذين يمتلكون إمكانية تصدير الغاز الطبيعي عبر خطوط الأنابيب إلى أوروبا، ما قد يسهم في زيادة إمدادات الغاز الطبيعي بشكل ملحوظ خلال العامين أو الثلاثة أعوام المقبلة.
وأشار التقرير إلى أن الإقليم يضم معظم احتياطيات الغاز غير المصاحب المكتشفة في العراق. وعلى الرغم من إحراز تقدم ملحوظ في الإنتاج مؤخرًا، إلا أن هناك مجالًا واسعًا لتحقيق مكاسب كبيرة، قد تصل نظريًا إلى 40 مليار متر مكعب سنويًا بحلول منتصف العقد الحالي، فضلًا عن إمكانية استغلال الغاز الذي يُحرق حاليًا أثناء إنتاج النفط.
وأكد التقرير على إمكانية استخدام هذا الغاز الإضافي المحتمل لتوفير طاقة كهربائية وصناعية أكثر موثوقية، فضلًا عن استخدامه بديلًا للوقود النفطي الملوِّث، ما يسهم في خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بأكثر من 10 ملايين طن سنويًا، كاشفاً عن وجود دراسة حديثة مدعومة من وزارة الطاقة الأمريكية، تشجّع على مساعدة حكومة إقليم كردستان في تطوير سوق غاز تجاري قوي وصديق للبيئة.
**********************************
الصفحة الرابعة
فائض بمليارات الدولارات والتعرفات الكمركية لا تُعيق نمو الصين
إعداد: رشيد غويلب
يقول اقتصاديون، إن الصين ستدخل عام 2026 بخطة خمسية جديدة، بعد أن حققت معظم أهداف الخطة السابقة. وأن الصين حققت وفق توقعات نموًا حقيقيًا في الناتج الإجمالي المحلي قدره 5 في المائة في عام 2025. ورغم أن هذا النمو السنوي الحقيقي لم يعد في خانة العشرات، إلا أنه ما يزال ضعف نمو الاقتصاد الأمريكي، الذي بلغ في أفضل الأحوال 2.5 في المائة، بينما كافحت اقتصادات مجموعة السبع الأخرى لتحقيق نمو يتجاوز 1 في المائة فقط.
تُظهر المعطيات الصادرة في أوائل كانون الأول 2025 أن الصين حققت فائضًا تجاريًا في السلع بلغ 1.076 تريليون دولار خلال الأشهر الإحدى عشر الأولى من عام 2025. ويُعدّ فائض الصين التجاري مع بقية دول العالم كبيرًا بالفعل، إذ يتجاوز تريليون دولار أمريكي. مع ذلك، تُعاني الصين أيضًا من عجز في تجارة الخدمات بقيمة 100 مليون دولار، كما أن فائض حسابها الجاري الإجمالي كنسبة مئوية من الناتج الإجمالي المحلي، والذي يتراوح ما بين 4 -5 في المائة، لا يتجاوز مثيله في اليابان وألمانيا. وعلى عكس الادعاءات القائلة بأن الصين "عازمة تجاريًا على البيع دون شراء"، فقد ظلت ثاني أكبر مستورد في العالم لمدة 16 عامًا متتالية.
تراجع الصادرات إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن!
تُظهر معطيات تشرين الثاني الفائت انهيارًا مذهلاً سنويا في الصادرات إلى الولايات المتحدة: قدره 28.6 في المائة، وهو الشهر الثامن على التوالي الذي يشهد انخفاضًا قدره 16.9 في المائة في الأشهر الإحدى عشر الأولى من عام 2025. وذلك نتيجة لتجدد الحرب التجارية. لكن في علم الاقتصاد، هناك دائما مسارات بديلة قد تُشلّ العقوبات اقتصادًا صغيرًا، لكنها لن تُشلّ اقتصادًا كبيرًا ومتقدمًا كالاقتصاد الصيني.
بينما يتزايد الضغط الأمريكي من خلال التعريفات الكمركية والاحتكاك وانعدام الثقة السياسية، ينفتح مسار جديد أمام الصادرات الصينية: زيادة سنوية قدرها 5.9 في المائة، وهو نمو يتجاوز جميع التوقعات ويبين أن تدفق إنتاج بكين لا يمكن إيقافه، بل يمكن ببساطة إعادة تشكيله.
فائض تجاري قياسي
لقد حققت الصين، بين شهري كانون الثاني وتشرين الثاني 2025، فائضاً تجارياً قدره 1.076 تريليون دولار، بزيادة قدرها 21.6 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024. ويعود ذلك الى جغرافية تجارية أوسع وأكثر تعددًا: تركيز أقل على الولايات المتحدة، وتركيز أكبر على جنوب شرق آسيا، وأفريقيا، وأمريكا اللاتينية، وأوروبا. والنتيجة: نمو الصادرات، رغم أن الصين تخسر، بفعل حرب الكمارك قرابة ثلث صادراتها لصالح الولايات المتحدة.
بعد انخفاض قدره 1.1 في المائة في تشرين الأول 2025، وهو أول تراجع في الصادرات الصينية منذ شباط يُعزى الانتعاش إلى حيوية أسواق جنوب شرق آسيا (حيث ما تزال رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) الشريك التجاري الرئيسي لبكين)، وأفريقيا، وأمريكا اللاتينية. وشهدت الشحنات في هذه المناطق ارتفاعًا ملحوظًا بفضل الطلب على السلع الاستهلاكية والإلكترونيات والسيارات والتكنولوجيا الوسيطة اللازمة لتوسيع الصناعات المحلية. وتؤكد المعطيات الرؤية الصينية، بأن الغرب يقيم حواجز بينما يفتح الجنوب العالمي أبوابه.
تشير المعطيات إلى أن هذا ينطبق أيضاً على الاتحاد الأوروبي. فقد زادت صادرات الصين إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 14.2 في المائة، بينما لم تتجاوز الزيادة في قيمة ما استوردته الصين 1.6 في المائة. وبين عامي 2014 -2024، تضاعفت صادرات الصين بأكثر من الضعف (+101 في المائة)، لتصل قيمتها إلى أكثر من 500 مليار يورو. وارتفعت صادرات الصين إلى ألمانيا بنسبة 15.5 في المائة في عام 2025، في حين انخفض ما استوردته منها، مقارنة بالعام السابق، بنسبة 4.2 في المائة.
يتزايد عجز الاتحاد الأوروبي التجاري، وقد دفعه اختلال الميزان التجاري إلى حالة تأهب قصوى. وصرح إيمانويل ماكرون، لدى عودته من بكين، بأنه حذر الرئيس الصيني شي جين بينغ من أن الاتحاد الأوروبي قد يفرض رسوماً كمركية على المنتجات الصينية إذا لم يتم خفض الفائض الصيني.
تجارة 2025 وتبادل الأدوار
بينما كانت الصين قبل بضع سنوات تصدر السلع الاستهلاكية والآلات البسيطة، فإن نموها السريع اليوم مدفوع بالبطاريات والخلايا الشمسية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والهواتف الذكية. وتشكل السلع عالية التقنية الآن حوالي 30 في المائة من إجمالي الصادرات الصينية. بالإضافة إلى ذلك، هناك تبادل للأدوار: في السابق، كانت الصين، بوصفها "ورشة العالم"، تستورد قطع الغيار وتُجمعها في منتجات نهائية؛ أما اليوم، فتنتج الصين قطع الغيار التي يستوردها ويُجمعها الآخرون. بعبارة أخرى، تترك الصين لبقية العالم، بشكل متزايد، مهمة أن يصبح هو الصين التي كانت سائدة في مطلع العقد الثاني من الألفية. لقد أصبح العالم ورشة عمل الصين، بينما تحتل الصين مكانة متقدمة في سلسلة انتاج القيمة، بعد أن حلت محل مورديها السابقين (معظمهم من الغرب والدول الآسيوية المتقدمة) كمصنعين لمنتجات وسيطة ذات قيمة أعلى. بينما تشكل المنتجات الوسطية، قرابة نصف إجمالي الصادرات الصينية الآن.
يمكن العثور على المكونات الكهربائية الصينية، ولوحات الدوائر، والأنظمة الهيدروليكية، والمحولات الكهربائية، والمفاتيح في كل آلة مصنع أمريكية أو أوروبية، بالإضافة إلى المواد الأولية في الصيدلة والوسائط الكيميائية الضرورية للصيدليات والمستشفيات الأمريكية والأوروبية.
كان حظر الصين تصدير المكونات النهائية لشركة نيكسبيريا في هولندا كافياً لشلّ صناعة السيارات الأوروبية والأمريكية بأكملها. فلا سيارة "صنع في ألمانيا" بدون رقائق "صنع في الصين".
استقلال تكنولوجي واقتصاد محلي متنامٍ
في عام 2015، أعلنت الحكومة الصينية عن مبادرة الاستراتيجية الصناعية "صنع في الصين 2025" بهدف تحويل الصين من "ورشة عمل العالم" إلى رائدة عالمية في مجال التكنولوجيا المتقدمة ونقل مركز الابتكار إلى الصين.
ستواصل الخطة الخمسية الجديدة هذا السعي نحو الاستقلال التكنولوجي، وهذه المرة من خلال نشر الذكاء الاصطناعي في العمليات الصناعية والسلع الاستهلاكية والرعاية الصحية والتعليم والإدارة الرقمية.
تتوقع الخطة أن ينتشر الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030 على نطاق واسع كالكهرباء أو الإنترنت، ليصبح بذلك محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي. وتؤكد الحكومة أن الصين تهدف إلى أن تصبح "مجتمعاً ذكياً" بحلول عام 2035. وفي الوقت نفسه، يجري العمل على استراتيجية "الدورة المزدوجة" (التجارة الداخلية والخارجية)، أي أن النمو الاقتصادي يجب أن يكون مدفوعاً ليس فقط بالصادرات ولكن أيضاً بالاستثمارات في الاقتصاد المحلي.
"توسيع الطلب المحلي خطوة استراتيجية"، هذا هو عنوان مقال نشره زعيم الحزب والدولة شي جين بينغ في كانون الأول 2025: أن الصين "يجب أن تجعل الطلب المحلي المحرك الرئيسي والركيزة الأساسية للنمو الاقتصادي"، لأن "الاعتماد المستمر على توسيع الاستثمار وحده لتعزيز النمو له فعالية محدودة، والعوائد الهامشية آخذة في التناقص".
لقد شهدت المبيعات المحلية ازدهاراً كبيراً في السنوات الأخيرة، لدرجة أن نسبة صادرات الصين إلى الناتج الإجمالي المحلي قد انخفضت فعلياً. وكتب ريتشارد بالدوين، أستاذ الاقتصاد الدولي، في دراسة: "نما الاستهلاك الصيني للسلع المصنعة في الصين بوتيرة أسرع من الإنتاج الصيني على مدى عقدين تقريباً. وبعيداً عن عجز الصين عن استيعاب الإنتاج، فقد نما استهلاكها المحلي من السلع المصنعة في الصين بوتيرة أسرع بكثير من إنتاج الصناعات التحويلية الصينية".
إن اعتبار شي سياسة مالية أكثر استباقية وتعزيز الطلب المحلي كأولويات لعام 2026 يرتبط بالتركيز على تعزيز اقتصاد مستدام.
**************************************
الاقتراض أشد فتكاً من الأمراض
خليل ابراهيم العبيدي
لم يعد تراجع الوضع المالي للبلاد بخاف على أحد، وقد أتضح ذلك ومنذ شهور جراء تعثر دفع الرواتب والأجور، أو تسديد مستحقات عقود المشاريع او الوفاء بالالتزامات والعهود، والأسباب يقف في مقدمتها فساد الذمم والتلاعب بعائدات الدولة من رسوم وضرائب ومصادر أخرى تعظم الدعم، أو إسراف في مصاريف أصحاب الفخامة والمعالي ونواب أدوا أمام الله القسم، أو كومشنات هدت حيل الوطن، أو مصاريف وفود لا تعود علينا الا بالسقم، أو منح للغير في السر والعلن، أو خسارة في هذا المشروع أو تراجع في ذاك عفا عليه الزمن، أموال تهدر دون مقابل أو عائد مثمر، وهكذا ومنذ عقدين تولى أمورنا سفيه تلو سفيه والبلد بالاقتراض مرتهن، مبلغ الدين العام حسب محافظ البنك المركزي 150 مليار دولار، أي . 52 في المائة تقريبا من الناتج المحلي البالغ 279 مليار دولار لعام 2024، وهذا مبلغ لا يتناسب وقدرة الاقتصاد العراقي، فبالإضافة إلى مبيعات النفط، فان الإيرادات الحكومية المتحققة تقل بكثير عن ما هو مطلوب من عائدات حقيقية، فعلى سبيل المثال، بلغ إجمالي ما مدفوع للاستيراد لعام 2024، حسب الذكاء الاصطناعي 87 مليار دولار، والمعدل كما نعرف 70 مليار دولار، لو افترضنا أن الرسوم الكمركية على كافة السلع تتراوح بين الاعفاء و، 5 في المائة - 10 في المائة -15 في المائة-20 في المائة-25،في المائة، فان متوسط الرسم الكمركي سيكون حاصل قسمة ال 75 في المائة على 5، فان ناتج القسمة سيكون في المتوسط 15 في المائة، فإذا كان معدل الاستيراد السنوي يبلغ 70 مليار دولار، فغن إجمالي الرسوم الكمركية ستكون، 10،5 مليار دولار، أي ما يعادل 13،860 تريليون دينار، والسؤال هل كانت عائدات الكمارك لعام 2024 تعادل ما هو مطلوب.؟ وكذا الحال يسري على كافة عائدات كل وزارة، بدءا من وزارة الداخلية، عائدات المرور والغرامات المرورية، وزارة العدل الرسوم والغرامات القضائية، وزارة المالية والعائدات الضريبية، عائدات البلديات من إيجار ومساطحات، ومن رسوم على المهن واللافتات، كلها موارد وموارد اخرى تساعد في دعم النشاط الحكومي وترفع قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية.
سادتي. إن المشكلة ليست مشكلة ضآلة نسب الرسوم والتعريفات، إنما هي مشكلة النزاهة في تسديد تلك المستحقات، أو أن الخلل يكمن في وسائل استحصال العائدات، أو أن أوجه الصرف كانت خارج الضوابط والتعليمات، كما أن رواتب ومخصصات الرئاسات، وعوائد أصحاب الدرجات، وفندقة الدوائر والمؤسسات وكثرة السفر والإيفادات، ومصاريف أخرى يصعب ذكرها كانت وراء تراجع الإيرادات، وكانت تشجع على الاقتراض، وهو أسهل وسائل سد العجز الحكومي، وهو الأكثر فتكا من الأمراض.
********************************************
وقفة اقتصادية.. تعاظم الفساد يضع البلاد على حافة الهاوية
إبراهيم المشهداني
ما يثير القلق لدى المحللين والمتابعين للشأن الاقتصادي، ولعموم العراقيين تفاقم ظاهرة سرقة المال العام وتهريبه بنطاق واسع والتهاون إزاء هذه الظاهرة وهما الشكل الأعلى للفساد في البلاد، مما يؤديان ليس فقط إلى تدهور في عملية التنمية الاقتصادية وتعميق الأزمات على النطاقين الاقتصادي والاجتماعي. وإنما الأخطر من ذلك إلى وضع البلاد على حافة الهاوية وأن استمرارهما وتعقد مسارهما لا ينبغي النظر اليهما بعدم الاكتراث ما يؤدي إلى مزيد من الشكوك في السياسات الحكومية وطريقة إدارة المال العام. خاصة وان البلاد تواجه أزمة مالية حادة.
وما كان لهذه الظاهرة المزدوجة أن تأخذ هذه الابعاد المقلقة لولا وجود حزمة من الأسباب والعوامل التي ترابطت ببعضها وانتجت سلسلة من الآثار ومن بينها:
1.تخلف كبير في التنظيم الإداري والاقتصادي لعمليات الاستثمار المحلي والاجنبي.
2.تراجع مريب في القيم الاجتماعية والاخلاقية التي اعتاد عليها مجتمعنا في أجيال سابقة، لدى الكثير من رجال الاعمال والمصارف ما قادها إلى ارتكاب هذه الجرائم المخلة بالشرف العراقي.
3.ضعف النظام المصرفي في تشديد الرقابة على العمليات المصرفية وخاصة في عمليات التحويل المالي الالكتروني بين المصارف المحلية والأجنبية أدت إلى حصول جرائم تهريب العملة وغسيلها قبل ان تتجه حاليا إلى أتمتة العمليات المصرفية وهذه هي أيضا بحاجة إلى رقابة.
4. جرائم الفساد تجري في ظل بيئة تتسم بالتشجيع على ارتكاب تلك الجرائم وفي ذات الوقت عدم اتخاذ العقوبات الرادعة ضد مرتكبيها بل أن هؤلاء ينعمون بحصانة قوى سياسية منتفعة واجتهادات في تفسير النصوص القانونية الرادعة.
لقد كشفت تقارير منظمة الشفافية الدولية وهيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية ونشرت في وسائل الإعلام عن أرقام صادمة انتجتها ثلة من المسؤولين في جهاز الدولة وزبائنهم الذي كبروا مثل كرة الثلج مستغلين مواقعهم الوظيفية والتواطؤ بعدم اتخاذ الإجراءات الرادعة بحقهم. فان تلك التقارير قد بينت أن مجموع الأموال المسروقة والمهربة قد بلغت 1.460 تريليون دولار للفترة من 2003 لغاية آب 2025. المعاد منها 2 في المائة فقط وأن مقدار المبالغ المهربة تتراوح بين 520 و600 مليار دولار وأموال موزعة بين عقارات وذهب وأسهم في شركات وهمية مقدارها 200 مليار دولار وأموال داخل القطاع المصرفي مقدارها 100 مليار دولار وأخرى في مشاريع وهمية تشمل ملفات الكهرباء والمشاريع المتوقفة وملفات العقود العسكرية مقدارها 560 مليار دولار.
ومن باب الاعتراف بثقل جرائم غسيل الأموال كأمر واقع فقد انعقد في بغداد منتدى مكافحة الفساد في فترة سابقة برعاية رئيس الوزراء وقد شارك في هذا المنتدى أكثر من 300 شخص من 29 دولة وجرى تنظيمه بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الإدارية ومنظمة الشفافية الدولية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وقد تمحور موضوع المنتدى حول أن (النزاهة عنصر أساس في عصر التعقيد والفرص) وتوصل إلى العديد من التوصيات كان أبرزها انشاء مرصد عربي للنزاهة والشفافية كمنظمة إقليمية لرصد جهود مكافحة الفساد وتقييم فعالية السياسات فضلا التركيز على اعتماد الحوكمة الالكتروني في معظم العمليات الاقتصادية والمالية والمصرفية. ولم تتوافر المعلومات عما إذا ما تم متابعة تلك التوصيات وما تحقق منها غير أن فضائح الفساد لم تنقطع ما يعني أن هذا الملف هو الآخر قد أخذ مكانه في أدراج الحكومة.
وحيث أن مكافحة الفساد بكل عناوينه تعتمد على علاقات مالية ومصرفية محلية ودولية وأجهزة رقابية داخلية تسمح بتتبع الأموال بهدوء مقترن بجدية تامة تعطي الطمأنينة للحفاظ على المال العام على أسس وقواعد قانونية. وبناء على ما تقدم فان الحكومة القادمة مطالبة بالأخذ بالاعتبار كل الآراء والمواقف المتخذة حكوميا وشعبيا فضلا عن التجربة العالمية في مجال مكافحة جرائم الفساد بما فيها غسيل الأموال وتهريبها وبالخصوص التوصيات التي اتخذتها المؤتمرات الدولية التي انعقدت في العراق والتنسيق التام بين الجهات الحكومية الممثلة في مكتب غسيل الأموال وإدخال ديوان الرقابة المالية والنزاهة والقضاء العراقي للحد من مخاطر افة الفساد.
****************************************
الصفحة الخامسة
لتجنب تكاليف مراجعة الطبيب المضمدون مقصد المرضى الفقراء ومحدودي الدخل
متابعة – طريق الشعب
في العراق لم يعد المرض يُقاس بشدته، إنما بقدرة المصاب على تحمّل كلفة العلاج لدى العيادات والمستشفيات الأهلية، في ظل إهمال القطاع الصحي الحكومي وتراجع خدماته بشكل كبير.
ويتجنب المريض الفقير وذو الدخل المحدود، غالبا، مراجعة العيادات والمختبرات الخاصة، تجنبا لما سيترتب عليه من تكاليف مالية يعجز عن تأمينها، الأمر الذي يضطره إلى الاستعانة بالمضمدين والعاملين في الصيدليات، وبينهم أناس غير مرخّصين ومن غير ذوي الاختصاص، وبالتالي قد يتعرّض إلى مضاعفات صحية فيما إذا تلقى علاجا دون تشخيص دقيق.
ومنذ سنوات، وفي ظل تراجع القطاع الصحي الحكومي، أصبح التوجه إلى المضمدين ظاهرة مستشرية لم تعد تقتصر على الحالات المرضية البسيطة. إذ امتدت إلى الأمراض المزمنة مثل الضغط والسكري. حيث يشتري المرضى أدوية استنادا إلى نصائح غير طبية، أو يتلقون حقنا وعلاجات دون تشخيص دقيق، وفي بعض الحالات قد يكون المستشار الصحي لهؤلاء المرضى الفقراء مضمّداً فتح عيادة غير مرخصة، أو صيدلانياً، أو من ينوب عنه في بيع الأدوية، ما قد يتسبب في مضاعفات يصعب تداركها.
ويفرض بعض الأطباء على المرضى إجراء فحوصا غير ضرورية، الهدف منها منفعة أصحاب المختبرات وعيادات الأشعة والسونار وما إلى ذلك، ممن يتعامل معهم، وليس لدواع تشخيصية، الأمر الذي يحمّل المريض تكاليف أكبر، وبالتالي يجعله يتجنب مراجعة الطبيب، ليتوجه في النهاية إلى أناس من غير ذوي الاختصاص.
مراجعة الطبيب تُكلّف 50 ألف دينار!
في حديث صحفي، تقول أم أحمد، وهي ربة منزل تسكن في بغداد: "توقف زوجي المصاب بمرض مزمن عن مراجعة الطبيب منذ شهور، لأن كلفة هذه المراجعة تتجاوز 50 ألف دينار، عدا تكاليف الأدوية والتحاليل المطلوبة"، مضيفة القول: "نحن بالكاد نؤمّن قوت يومنا، فكيف نستطيع الاستمرار في مراجعة الأطباء؟!".
وتوضح أنه "من هنا بتنا نعتمد على صيدلي قرب منزلنا يصف أدوية مجربة أو يغيّر العلاج بحسب توفره وسعره. ويحصل ذلك من دون إجراء فحوصات أو متابعة طبية، وهذا الخيار لا نتخذه عن قناعة، إنما نضطر إليه في ظل الظروف المعيشية القاسية السائدة".
وتؤكد عائلات فقيرة كثيرة أن أسعار الأدوية والتحاليل المختبرية ورسوم استشارة الأطباء في العيادات الخاصة تجعل كلفة الرعاية الصحية تفوق قدراتها غالباً، في حين تعاني المستشفيات الحكومية اكتظاظا وضعفا في الخدمات ونقص الكثير من الأدوية والأجهزة الطبية الحديثة.
الصيدلاني لا يُغني عن الطبيب
يؤكد اختصاصيون أن الصيدليات، رغم أهميتها، لا يمكنها أن تكون بديلاً عن الأطباء، لأن دورها ينحصر في صرف الأدوية استناداً إلى وصفات طبية، وليس تشخيص المرض أو تعديل الجرعات.
ويستدركون "لكن وقائع تكشف تحوّل بعض الصيدليات إلى ما يشبه عيادات صغيرة يراجعها مرضى لطلب التشخيص والعلاج"، محذرين من أن "هذا السلوك يوفر حلاً سريعاً، لكنه قد يؤدي إلى الاستخدام الخاطئ للأدوية، وتفاقم الحالات المرضية، وظهور مقاومة دوائية، خصوصاً في حال الإفراط في استخدام المضادات الحيوية والمسكنات القوية".
يقول الطبيب همام محمد، أن "الأخطر في الظاهرة هو عيادات المضمّدين غير المرخصة التي تقدم حقناً وعلاجات بمبالغ زهيدة نسبياً في أحياء سكنية. بعض هؤلاء المضمّدين يفتقر إلى تدريب طبي كافٍ، ويعمل من دون إشراف صحي، ما يعرض المرضى لمخاطر التلوث والتشخيص الخاطئ والجرعات غير المناسبة".
وما يعزز هذه المخاوف تكرر الحوادث والمضاعفات المرضية. إذ يقول أبو حسين، وهو عامل بناء يعيش في محافظة ديالى: "تلقى ابني حقنة من أحد المضمّدين لعلاج التهاب بسيط، لكنها تسببت في مضاعفات استدعت نقله إلى المستشفى"، مضيفا القول في حديث صحفي، أنه "لو امتلكنا إمكانات مالية كنا سنتجنّب المخاطرة بحياة أبنائنا، لكن مراجعة الأطباء والفحوصات تحتاج إلى مبالغ خيالية تفوق قدرتنا"!
بين زيادة التكاليف وضعف الرقابة
في السياق، يقول الناشط في مجال الصحة المجتمعية باسل الشيخلي، أن "الكلفة المرتفعة للفحص والعلاج أصبحت عاملاً مباشراً لتفاقم الأمراض. بينما ساهم غياب الرقابة على الممارسات الطبية غير النظامية وضعف التوعية الصحية، في ترسيخ هذه الظاهرة"، مبينا في حديث صحفي أن "استمرار الاعتماد على حلول غير طبية سيرفع معدلات المضاعفات الصحية، ويزيد الضغط على المستشفيات الحكومية. كما سيؤدي إلى خسائر بشرية يمكن تجنّبها عبر توفير رعاية صحية ميسرة ومنظمة".
نقابة الأطباء تُحذّر
بدورها، تحذر نقابة الأطباء من خطورة اللجوء إلى الصيدليات والمضمّدين غير المرخصين كبدائل للأطباء. ويشدد عضو النقابة محسن إسماعيل، في حديث صحفي، على أن "تشخيص الأمراض ووصف العلاجات يجب أن يُحصرا في أطباء مؤهلين ذوي دور أساسي في حماية صحة المرضى ومنع المضاعفات".
ويدعو إسماعيل الجهات المعنية إلى "تشديد الرقابة على الممارسات غير القانونية وتنظيم عمل المضمّدين وتحجيم دور الصيادلة، وأيضاً إلى دعم القطاع الصحي الحكومي كي يستطيع استيعاب المرضى، ويقدم خدمات مجانية أو منخفضة الكلفة للفئات الهشة"، مشيرا إلى أن "ظاهرة اللجوء إلى الصيدليات والمضمدين بدلا من الطبيب، تعكس أزمة أعمق من كونها مجرد خلل صحي. فهي نتيجة مباشرة للفقر وتراجع منظومة الحماية الصحية. وحين يصبح العلاج امتيازاً ويصعب الحصول عليه يتحوّل المرض إلى مصير مفتوح على المخاطر"!
*****************************************
عام ونصف العام ولا أحد يُحرّك ساكنا! سياج مدرسة في بغداد يتداعى ويهدد سلامة الطلبة
متابعة – طريق الشعب
تُعد "إعدادية الوركاء" للبنين من اقدم المدارس في حي العامل بجانب الكرخ. حيث شيّدت قبل 50 عاما، وخرّجت أعدادا كبيرة من الطلبة الأكفاء ولا تزال تعمل بنشاطها التعليمي المعهود، إلا انها تُعاني إهمالا كبيرا. فسياجها الخارجي بدأ بالتآكل والتساقط منذ نحو عام ونصف العام، فضلا عن تآكل بعض سقوفها الداخلية. ورغم ابلاغ إدارة المدرسة مديرية التربية بالمشكلة، لكن الأخيرة لم تحرّك ساكنا، بذريعة عدم توفر تخصيصات مالية، مع أن الأمر لا يعدو كونه ترميمات غير مكلفة كثيرا – وفقا لما تنقله وكالات أنباء عن أحد الكوادر التدريسية.
وبعد السياج، بدأت اجزاء اخرى من مبنى المدرسة تتساقط، الأمر الذي يهدد سلامة الطلبة. وبينما سقط السياج، باتت المدرسة مأوى للكلاب السائبة، وغير آمنة من التجاوز والسرقة.
يتحدث الكادر التدريسي الذي حجبت وكالات الأنباء اسمه، عن المعاناة اليومية لطلبة المدرسة البالغ عددهم قرابة 750 طالبا للفرعين العلمي والأدبي، على اثر سقوط أجزاء من السياج، مستدركا أن بناية المدرسة غير متهالكة بالكامل، وهي لا تحتاج سوى إلى صيانة بعض أجزائها، ومنها السياج الذي سقط منه حوالي 100 متر.
ويشير إلى أن الإدارة أبلغت قسمي الابنية المدرسية والاشراف التربوي، ومدير عام تربية الكرخ الثانية، بالمشكلة، فأرسلوا لجنة هندسية قامت بتثبيت الحالة، وأدرجوا المبنى على جدول أعمال التأهيل "لكن المؤسف هو ان عمليات التأهيل توقفت بسبب عدم وجود تخصيصات مالية".
ويلفت إلى انهم توجهوا بعد ذلك إلى المحافظة، واستحصلوا موافقة المحافظ على مشروعين، الأول إنشاء ملعب خماسي في ساحة المدرسة والآخر يشمل ترميم المبنى بالكامل، لكنهم فوجئوا بأن العمل لن يكون استثنائيا، إنما ينتظر دوره على جدول المشاريع، رغم أن الأمر لا يتحمل تأخيرا.
وينوّه إلى تساقط جزء من أحد سقوف المدرسة، ما يعرّض الطلبة للمخاطر. فيما يلفت إلى مفارقة "حيث قررت تربية الكرخ الثانية إضافة دوام ثان في المبنى لتلاميذ مدرسة ابتدائية"!
ويضيف قوله أنهم حذروا إدارة المدرسة الابتدائية من دوام التلاميذ في المبنى، فأرسلت لجنة وشاهدت الأضرار، وبعد عشرة أيام من دوام التلاميذ، سقط جزء آخر من السياج، ليصدر في النهاية قرار بتحويل المدرسة الابتدائية إلى مبنى آخر.
وتأمل إدارة المدرسة من الجهات المعنية، الإسراع في تنفيذ مشروع التأهيل، حفاظا على سلامة الطلبة والكوادر التدريسية.
*****************************************
واقع صحي متردٍّ في إحدى قرى المثنى
متابعة – طريق الشعب
شكا مواطنون في قرية آل غانم بمحافظة المثنى، من تردي واقعهم الصحي، مبينين في وقفة احتجاج نظموها أخيرا، أن المركز الصحي التابع لقريتهم، يعاني نقصا في الأدوية والمستلزمات الطبية، ما يضطر المرضى إلى مراجعة المراكز الصحية والمستشفيات البعيدة.
وطالب المواطنون بتحسين الخدمات الطبية في مركزهم الصحي، مع تزويده بالأدوية والمستلزمات والأثاث اللازم، فضلا عن تفعيل مختبره.
***************************************
البصرة مطالبات بإنشاء جسر مشاة عند "ساحة الحرية"
متابعة – طريق الشعب
طالب مواطنون وطلبة في مدينة البصرة، بإنشاء جسر لعبور المشاة في الشارع المقابل لـ"ساحة الحرية"، والذي يطل عليه مجمع كليات باب الزبير. وأوضحوا في تسجيل متلفز نشرته وكالة أنباء "المربد"، أن هذا الشارع عبارة عن مسارين ذهابا وإيابا، وأن السيارات تمر عبره مسرعة، ما يهدد سلامة المارة الذين يعبرون منه طيلة ساعات اليوم بأعداد كبيرة، لا سيما طلبة الجامعة، مشيرين إلى انه قبل فترة دُهست فتاة اثناء عبورها الطريق.
وفي تصريح لسائقين محليين، أفادوا بأن كثافة حركة المرور خلال أوقات الدوام الرسمي تسبب ارتباكاً مرورياً شديدا، الأمر الذي يزيد من مخاطر الحوادث ويهدد سلامة الجميع، مطالبين بإنشاء جسر مشاة أو أي حل يضمن سلامة المارة.
**************************************
استجابة لمطالب السكان مستشفى الصويرة يغيّر موقع محرقته
الصويرة – طريق الشعب
في خطوة لاقت ترحيباً واسعاً من أهالي قضاء الصويرة شمالي واسط، أقدم مستشفى القضاء العام على نقل محرقته إلى موقع بديل بعيدا عن المناطق المأهولة بالسكان. يأتي ذلك استجابة لشكاوى ومطالبات أطلقها أصحاب منازل ومحال تجارية قريبة من المستشفى، بنقل تلك المحرقة إلى موقع بديل، جراء تصاعد أدخنة ضارة وروائح كريهة منها، تؤثر على الصحة العامة.
وكانت "طريق الشعب" قد نشرت في عددها ليوم 12 أيلول 2025، موضوعا يُلقي الضوء على مشكلة تلك المحرقة، وعلى شكاوى الناس ومطالباتهم بتغيير موقعها.
*********************************************
النفايات تتراكم في "الدوانم" والسكان يريدون حلاً!
متابعة – طريق الشعب
أعرب عدد من أهالي منطقة الدوانم التابعة إلى حي الشرطة الخامسة في جانب الكرخ، عن استيائهم الشديد من تراكم النفايات في أزقتهم، مبينين أن هذه المشكلة تهدد سلامة البيئة والصحة العامة. وأوضحوا في مناشدة موجهّة إلى أمانة العاصمة، نشروها على "فيسبوك"، أن "البلدية غائبة تماما عن أداء واجبها" في رفع المخلفات، مشددين على ضرورة توجيه جهد بلدي استثنائي وعاجل لمعالجة الوضع، مع محاسبة المقصرين. وأشاروا إلى أن تراكم الزبالة في الشوارع لا يؤثر فقط على مظهر المنطقة، إنما يتسبب في صعوبة الحركة اليومية ويزيد من المخاطر الصحية على السكان.
*********************************************
شكر وتقدير
أتقدّم بجزيل الشكر والامتنان إلى جريدة "طريق الشعب" لاهتمامها بنشر خبر عن كتابي
"جدل الحريات في العراق".
إن هذا الاهتمام الإعلامي يمثّل دعماً معنوياً مهماً لأي جهد فكري، يسعى إلى فتح نقاشٍ جاد حول قضايا الحرية، وحقوق الإنسان، والتحوّلات السياسية والاجتماعية في العراق.
كل التقدير والاحترام لهيئة تحرير الجريدة وكادرها، مع خالص الأمنيات بدوام التوفيق والاستمرار في أداء رسالتهم الإعلامية الوطنية.
د. نوري حمدان - Dr. Noori hamdan
كاتب وصحافي
**************************************
مواساة
• تتقدم اللجنة الأساسية للحزب الشيوعي العراقي في قضاء الحي، بالتعازي إلى عائلة الرفيق الشاعر سامي عبد المنعم (ابو نورس)، برحيله.
له الذكر الطيب دوما ولعائلته الكريمة ورفاقه الصبر والسلوان.
***************************************
الصفحة السادسة
المجتمع الدولي يواصل منح النظام الإسرائيلي حصانة ضد المساءلة.. شهادات جديدة لأسرى حول اعتداءات جنسية ممنهجة في سجون الاحتلال
رام الله – وكالات
نشر مركز بتسيلم أمس الثلاثاء، تقريرًا بعنوان "جهنّم على الأرض" هو استمرارٌ لتقرير "أهلًا بكم في جهنّم" الذي نشرته "بتسيلم" في آب 2024، وهو يستند إلى التحليل والبحث المعمَّق الذي اُجرِي آنذاك وإلى معطيات مُحدَّثة وإفادات جديدة تم جمعُها من 21 أسيرًا فلسطينيًا أُطلق سراحهم من سجون الاحتلال في الأشهر الأخيرة.
كما يستند التقرير، أيضا، إلى عمل منظمات لحقوق الإنسان، إسرائيلية ودولية. تُبيِّن المعطيات المُحدَّثة أن مراكز الاحتجاز لا تزال تعمل كشبكة من معسكرات التعذيب للفلسطينيين وأنه لا تزال يجري فيها، بل وبشكل متزايد، ممارسات تنكيلية منهجيّة تشمل العنف الجسدي والتنكيل النفسي، الظروف غير الإنسانية، التجويع ومنع العلاج الطبيّ، مما أدى إلى العديد من حالات الاستشهاد.
شبكة معسكرات التعذيب
يروي بعض الشهود أيضًا عن التنكيل والعنف الجنسيّين اللذين تعرضوا لهما أو كانوا شهودًا عليهما. إنّ تحويل مراكز الاحتجاز إلى شبكة من معسكرات التعذيب هو جزء من الهجوم المخطط والواسع النطاق الذي يقوده النظام الإسرائيلي ضد المجتمع الفلسطيني، والذي يهدف إلى التفكيك والتدمير.
ويأتي نشر التقرير في أعقاب سلسلة من الشهادات والتقارير خلال العامين الأخيرين، التي تشير إلى تدهور ظروف احتجاز الأسرى الفلسطينيين. وروى محمد أبو طويلة (35 عامًا) من غزة، أنه خلال التحقيق معه أطفأ الجنود سجائر على جسده، وسكبوا عليه حمضا، وأحرقوا ظهره بولاعة.
كما أفاد أسير آخر، احتُجز في معتقل عوفر وسجن كتسيعوت: "في التحقيقات كانوا يأخذونني إلى غرفة تُسمّى ‘غرفة الديسكو’. لمدة ستة أيام كنت أتلقى للشرب غطاء قارورة ماء واحدًا فقط في اليوم، وللطعام خيارة واحدة وقطعة خبز فاسدة داس عليها الجندي قبل أن يعطيني إياها. تعرضت للضرب المتواصل، وأحيانًا للصعق الكهربائي".
وأضاف: "كنت أجلس على كرسي حديدي من الصباح حتى الليل. خارج الغرفة كان هناك مكبر صوت ضخم يبث أغانٍ بالعبرية بصوت لا يُحتمل، حتى تمزق طبلة أذني ونزفت أذني".
كما شهد بأنه، بسبب عدم وجود مرحاض في الغرفة، اضطر إلى التبول داخل ملابسه.
9 آلاف أسير
أشار التقرير إلى سجن أيالون، حيث يقع قسم ركيفت، موضحًا أن الأسرى محتجزون فيه تحت سطح الأرض، ومن دون أي وصول إلى ضوء النهار.
ووفقًا للتقرير، يبلغ عدد الأسرى الفلسطينيين، في سجون مصلحة سجون الاحتلال حاليًا نحو 9.000 أسير. الغالبية العظمى منهم لم تُقدَّم ضدهم لوائح اتهام، بل يُصنَّفون ضمن إحدى ثلاث فئات: موقوفون قبل المحاكمة، معتقلون إداريون، و"مقاتلون غير قانونيين"، وهو تعريف قانوني إسرائيلي غير معترف به في القانون الدولي، يهدف إلى احتجاز مشتبهين من غزة من دون منحهم حقوق المعتقلين الجنائيين أو أسرى الحرب.
ومنذ 7 تشرين الأول 2023 استشهد 84 أسيرًا فلسطينيًا، بينهم قاصر واحد، فيما تواصل إسرائيل احتجاز جثامين 80 منهم. كذلك، تمنع إسرائيل منذ بداية الحرب، طواقم الصليب الأحمر من زيارة السجون، ولم يُلزمها قرار من المحكمة العليا حتى الآن بالسماح بذلك.
حرمان كلي من ضوء النهار
سلّط التقرير الضوء بشكل خاص، على قسم ركيفت في سجن أيالون، الذي أُغلق في ثمانينيات القرن الماضي، بسبب قسوة ظروف الاحتجاز فيه، ثم أُعيد فتحه بأمر من وزير ما يسمى بـ "الأمن القومي" الفاشي إيتمار بن غفير. ووُصف القسم بأنه "الأسوأ في مصلحة السجون"، نظرًا لوقوعه تحت سطح الأرض، وحرمان الأسرى فيه كليًا من رؤية ضوء النهار.
وتُظهر معطيات نشرتها منظمة أطباء لحقوق الإنسان، أن 67 في المائة من أصل 349 أسيرًا زارتهم المنظمة تعرضوا لحادثة واحدة على الأقل من العنف الشديد داخل مراكز الاحتجاز.
وأفاد تامر قرموط (41 عامًا) من بيت لاهيا، بتعرضه لتكبيل مؤلم لفترات طويلة، مشيرًا إلى أن الأصفاد كانت مشدودة إلى حد تآكل الجلد واللحم حتى العظام. وقال: "كان الألم حادًا ومستمراً. وعندما تدهورت حالتي، نقلني الجنود إلى مكان عالجتني فيه طبيبة. أمضت يومًا كاملًا في تصريف كميات كبيرة من الدم الملوث والجلطات".
بركة كبيرة من الدم
وفقًا للتقرير، يعاني ربع الأسرى من مرض الجرب (السكابيوس). وروى جبريل الصفدي (45 عامًا)، وهو مريض سكري اعتُقل في معسكر سديه تيمان، أنه بعد يوم واحد من وصوله، بدأ يشعر بآلام شديدة في قدميه. وقال: "تدريجيًا فقدت القدرة على الوقوف، واستيقظت لأجد نفسي ممددًا في بركة كبيرة من الدم. كنت في حالة صدمة، نظرت إلى قدميّ ورأيت أنهما مصابتان وتنزفان".
وبحسب شهادته، فإن الضرب الذي تعرض له على الكليتين فاقم مرضه، وفي النهاية اضطر الأطباء إلى بتر ساقه اليمنى. وأضاف أنه، رغم عملية البتر، استمر في الخضوع لتحقيقات قاسية شملت التعذيب، إلى أن أُفرج عنه في إطار صفقة تبادل الأسرى.
كما يتضمن التقرير شهادات إضافية حول نقص مياه الشرب النظيفة، وهي مسألة ذُكرت أيضًا في تقارير سابقة للدفاع العام.
هجوم ممنهج على المجتمع الفلسطيني
قالت يولي نوفيك، المديرة العامة لمنظمة بتسيلم، إن: "مرافق الاحتجاز الإسرائيلية تحولت إلى شبكة من معسكرات تعذيب، كجزء من الهجوم الواسع والمنهجي الذي يقوده النظام الإسرائيلي ضد المجتمع الفلسطيني، بهدف تفكيك الفلسطينيين وتدميرهم كمجموعة. الإبادة في قطاع غزة والتطهير العرقي في الضفة الغربية هما التعبيران الأقصى لهذه السياسة.
ورغم الأدلة والتقارير العديدة التي نُشرت، فإن المجتمع الدولي، الذي يواصل منح النظام الإسرائيلي حصانة من المساءلة، يمنح عمليًا شرعية لاستمرار التعذيب والقمع والتطهير العرقي بحق الفلسطينيين، ويتخلى عن الضحايا الفلسطينيين".
************************************
آلاف الأمريكيين يتظاهرون احتجاجاً على سياسات ترامب
واشنطن – وكالات
خرج آلاف المتظاهرين، الثلاثاء، من المدارس وأماكن العمل في عدد من الولايات الأمريكية، للمشاركة في إضراب وطني احتجاجاً على سياسات إدارة الرئيس دونالد ترامب، وذلك تزامناً مع الذكرى السنوية الأولى لتنصيبه رئيساً للبلاد. وأُطلق على التحرك اسم "إضراب أمريكا الحرة"، في خطوة وصفت بأنها أول دعوة منظمة خلال فترة رئاسة ترامب إلى الانسحاب الجماعي من أماكن العمل والمؤسسات التعليمية تعبيراً عن الاعتراض على سياساته. في العاصمة واشنطن خرج المئات في واحد من أكثر الأيام برودة هذا العام، للتظاهر في ساحة "ناشونال مول" قرب البيت الأبيض، ورفع المتظاهرون لافتة "أمريكا حرة"، معارضين الإجراءات التي تتخذها إدارة ترامب بما في ذلك حملات إنفاذ قوانين الهجرة ونشر الحرس الوطني والسعي للحصول على غرينلاند والهجمات على فنزويلا وغيرها من القرارات. وبدأ الإضراب من العاصمة واشنطن وامتد إلى نيويورك وأوكلاهوما ومينيسوتا، وغيرها من الولايات. وطبقاً لوكالة رويترز، شارك آلاف العمال والطلاب في التظاهرات بالمدن وفي حرم الجامعات، فيما شهدت العاصمة خروج طلاب بالمدارس في مسيرة لإعلان مغادرتهم فصولهم الدراسية اعتراضاً على سياسات إدارة ترامب.
*********************************
الطاقة الذرية: المواجهة مع إيران بشأن التفتيش يجب ألا تستمر للأبد
دافوس – وكالات
قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي، إن المواجهة مع إيران بشأن حصر مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وتفتيش المنشآت النووية التي قصفتها الولايات المتحدة وإسرائيل يجب ألا تستمر إلى الأبد. وأضاف جروسي إن الوكالة فتشت جميع المنشآت النووية الإيرانية المعروفة والتي لم تتعرض للقصف، وعددها 13، لكنها لم تتمكن من تفتيش أي من المواقع الثلاثة الرئيسية التي تعرضت للقصف في حزيران، وهي نطنز وفوردو وأصفهان. ويتعين على إيران أولا رفع تقرير إلى الوكالة بما حدث لتلك المواقع والمواد، ومن بينها ما يقدر بنحو 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة وهو ما يقترب من نسبة 90 في المائة اللازمة لتصنيع أسلحة نووية. وتقول الوكالة إن هذه الكمية من المواد تكفي لتصنيع 10 قنابل نووية إذا ما زادت نسبة تخصيبها. وقال جروسي "يجب ألا يستمر هذا الأمر إلى الأبد لأنني سأضطر في مرحلة ما أن أقول ‘حسنا، ليس لدي أي فكرة عن مكان هذه المواد"، مما يعني أنه لا ضمان بأن المواد لم يتم تحويلها لإنتاج أسلحة أو إخفاؤها.
*************************************
المفوضية الأوروبية: الاتحاد مستعد لإجراءات حاسمة بشأن غرينلاند
بروكسل – وكالات
صرحت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في البرلمان الأوروبي، بأن "الاتحاد الأوروبي يفضل الحوار مع الولايات المتحدة ومستعد لاتخاذ إجراءات حاسمة إذا لزم الأمر بشأن قضية غرينلاند".
وقالت لاين: "الاتحاد الأوروبي ينظر إلى غرينلاند كمركز استراتيجي في منطقة حيوية من العالم لتطوير خطوط الملاحة العالمية". وتابعت: "غرينلاند ليست مجرد أرض في منطقة محورية على خريطة العالم، بل هي أرض غنية بالمواد الخام الحيوية، ومركز استراتيجي مهم لتطوير خطوط الملاحة العالمية". وصرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، بأن جزيرة غرينلاند "بالغة الأهمية لنظام "القبة الذهبية" للدفاع الجوي الصاروخي، وللأمن القومي الأمريكي"، وفق تعبيره.
وأوضح ترامب، خلال لقاء مع قناة "نيوز نيشن"، أن "هذا الأمر (جزيرة غرينلاند) بالغ الأهمية بالنسبة للقبة الذهبية وللأمن القومي، وفي الواقع للأمن الدولي".
****************************************
المرصد السوري يحذر: سيناريوهات كارثية إذا أعاد {داعش} تنظيم صفوفه
دمشق – وكالات
حذر المرصد السوري لحقوق الانسان، من تهديد بالغ الخطورة بعد إطلاق سراح عناصر التنظيم وعائلاتهم من السجون والمخيمات في سوريا.
وقال المرصد في بيان، انه يحذّر من أن إطلاق سراح عناصر التنظيم وعائلاتهم من السجون والمخيمات يشكّل تهديداً بالغ الخطورة على الأمنين الإقليمي والدولي، إذ إن تمكين التنظيم من إعادة ترتيب صفوفه وتعزيز قدراته قد يقود إلى تصعيد واسع في العمليات الإرهابية.
واوضح المرصد، ان هذه التطورات تؤكد الحاجة الملحّة إلى تدخل دولي عاجل وفعّال للحؤول دون تفاقم الوضع، ومنع تكرار سيناريوهات من شأنها إحداث تداعيات أمنية كارثية.
واشر المرصد إلى ان الانسحاب من مخيم الهول، جاء في توقيت بالغ الحساسية، ما أتاح المجال لمقاتلي العشائر والقوات التابعة للحكومة الانتقالية للسيطرة على المخيم، الأمر الذي يفتح باباً جديداً أمام تنظيم "داعش" وعائلات عناصره، على غرار ما حدث سابقاً في سجن الشدادي.
****************************************
دافوس 2026.. طلاق وسخرية بين جناحي الناتو
متابعة ـ طريق الشعب
منتدى دافوس الاقتصادي العالمي في نسخته الحالية في أيام 19 – 23 كانون الثاني الحالي، مختلف كليا، فالصراع هذه المرة يدور داخل أروقة المنتدى بين الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها الأوربيين، حيث أعلن عدد من حلفاء الولايات المتحدة الثلاثاء الفائت نهاية النظام العالمي الذي تقوده واشنطن، ورغم ذلك أبدوا رغبة في الحوار مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن أوكرانيا ومستقبل غرينلاند، في حين عمد ترامب، وكعادته في التعامل مع المختلف معه، إلى السخرية من حلفاء بلاده التاريخيين.
عقب رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر على ما يدور: "هناك فرق كبير بين أن تكون تابعا سعيدا وأن تكون عبدا بائسا"، وأضاف: "إذا تراجعت الآن، فستفقد كرامتك". وأكثر من هذا فان سلسلة التراجعات ستسمر.
دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى استقلال "دائم" عن الولايات المتحدة، وحذرت من أن انتظار عودة الأمور إلى طبيعتها بعد انتهاء ولاية ترامب، لان ذلك لن يؤدي إلا إلى تعميق ضعف أوروبا.
وقد غادر ماكرون منتدى دافوس، في حين قررت رئيسة وزراء الدانمارك مته فريدريكسن عدم الحضور، ومن غير الواضح ما إذا كان قادة ألمانيا أو بريطانيا سيشاركون في اجتماع بين الرئيس ترامب والسكرتير العام للناتو مارك روته.
ووفق نيويورك تايمز، أن الرئيس ترامب ومساعديه ينظرون إلى أوروبا على أنها مجموعة دول ضعيفة وغير فعالة يهيمن عليها قادة ليبراليون وتغرق في البيروقراطية.
وحتى نهاية أعمال المنتدى ستنكشف ملامح الصورة الراهنة للعلاقة بين جناحي حلف الناتو، الأمر الذي يستحق المتابعة لتداعياته المقبلة.
مستقبل قاتم
يبدو المستقبل الذي تصوره المشاركون في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس قاتمًا. هذا ما خلص إليه تقرير المخاطر العالمية الجديد، وهو تقرير سنوي يصدره المنتدى، ويستند إلى استطلاع رأي شمل أكثر من 1300 من المديرين التنفيذيين والخبراء، ويهدف إلى تحديد أكبر التهديدات العالمية في السنوات القادمة. هذا العام، على الأقل على المدى المتوسط، تُعدّ "المواجهة الجيواقتصادية" التهديد الأكبر، أي الحروب الاقتصادية التي تُشعلها الولايات المتحدة. كما تُعتبر عواقب هذه الحروب، مثل خطر التدهور الاقتصادي، بالغة الخطورة. وينطبق هذا أيضًا على الآثار الجانبية لهذه الصراعات وغيرها، مثل الهجمات الإلكترونية والتضليل الإعلامي. يتوقع 10 في المائة فقط استقرارًا نسبيًا في المستقبل القريب، بينما يتوقع 50 في المائة ظروفًا "مضطربة" أو "عاصفة" بحلول عام 2028، وتصل هذه النسبة إلى 57 في المائة بحلول عام 2036.
ولولا صراع الحلفاء، لكانت ملفات أخرى أكثر اهمية في المنتدى الاقتصادي العالمي هذا العام. صرّح ميريك دوسيك، المدير التنفيذي للمنتدى والمسؤول عن برنامج فعاليات دافوس، لصحيفة هاندلسبلات الالمانية: "إن الديناميكيات الاقتصادية المحيطة بالذكاء الاصطناعي هائلة". ومع ذلك، وإلى جانب هذه الفرص الاقتصادية الواسعة، توجد أيضًا مخاطر كبيرة، لا سيما على المدى الطويل؛ على الأقل، وهذا ما خلص إليه المشاركين في الاستطلاع. في حين أن الآثار السلبية للذكاء الاصطناعي تحتل مرتبة منخفضة نسبيًا في قائمة المخاطر للفترة حتى عام 2028، إلا أنهم يعتبرونها خامس أكبر خطر بشكل عام للأعوام حتى 2036. ومن الواضح أن أهمية الذكاء الاصطناعي، والحاجة إلى معالجته ومخاطرة المرتبطة به بشكل أكثر شمولًا ومتسارعة جدا.
شركات التكنلوجيا تهمين على المنتدى
لقد كان المدراء التنفيذيون للشركات الصناعية يهيمنون على مجريات المنتدى، واليوم يتضح النفوذ المتزايد لقطاعي الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات ككل في تركيبة المشاركين في المنتدى، فإلى جانب 65 رئيس دولة وحكومة، ونحو 400 مسؤول حكومي آخر، من بين أكثر من 3 آلاف مشارك من 130 دولة، يشارك في المناقشات رؤساء شركات التكنولوجيا، من أمثال ساتيا ناديلا (مايكروسوفت) وأليكس كارب (بالانتير) إلى جنسن هوانغ (إنفيديا). كما يُمثّل رؤساء شركات الذكاء الاصطناعي مثل أنثروبيك وجوجل ديب مايند. ويُعتبر هؤلاء المليارديرات في مجال التكنولوجيا، الذين تتزايد ثرواتهم بوتيرة متسارعة، من العوامل الدافعة لتفاقم عدم المساواة الاجتماعية العالمية، والتي تُصنّف، مع عواقبها، بشكل ساخر كأكبر التهديدات العالمية للمستقبل في تقرير المخاطر العالمية.
وتشير التقارير إلى أن ترامب سيعرض قائمة أعضاء "مجلس السلام" المزمع تشكيله لغزة، والذي يهدف إلى تنسيق إدارة أجنبية جديدة للقطاع. ويبدو أن ترامب يعتزم ضمان رئاسة المجلس وحق النقض (الفيتو) لنفسه. ويحذر مراقبون من أن الملياردير الأمريكي قد يسعى إلى توسيع "مجلس السلام" ليصبح مؤسسة تحل محل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. ويرافقه أكبر وفد أمريكي يشارك في المنتدى الاقتصادي العالمي على الإطلاق، ويضم عدداً من المليارديرات الذين يشغلون مناصب رسمية في الحكومة الأمريكية، مثل وزير الخزانة سكوت بيسنت ووزير التجارة هوارد لوتنيك، بالإضافة إلى أفراد من دائرته المقربة ممن يتمتعون بنفوذ غير رسمي في واشنطن، مثل جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف.
************************************
الصفحة السابعة
عمال الشركات الخاصة المتعاقدة مع المؤسسات الحكومية أجورٌ متدنية وطموحٌ إلى التثبيت
بغداد – طريق الشعب
في ظل الأزمات الاقتصادية المتواصلة وارتفاع تكاليف المعيشة، يعاني عدد كبير من العمال المتعاقدين مع شركات خاصة تقدم خدماتها للمؤسسات الحكومية، من أجور متدنية لا تتجاوز في بعض الحالات 200 ألف دينار شهريا، رغم أن ساعات العمل اليومية قد تصل إلى الضعف من دون الحصول على تعويضات أو أية حقوق إضافية أو ضمانات وظيفية.
يقول سامي وليد، عامل في دائرة حكومية ببغداد "نحن نقضي ساعات طويلة في العمل، ونقوم بمهام ليست ضمن نطاق عملنا الأصلي، ومع ذلك يبقى الراتب ضئيلا ولا يتجاوز 200 ألف دينار شهريا، وهو بالطبع لا يكفي لتغطية أبسط احتياجاتنا اليومية. كل ما نتمناه هو أن يتم تثبيتنا على الملاك الدائم وتحسين أجورنا لتتناسب مع حجم الجهد الذي نبذله".
وتشير نجمة فرحان، عاملة في إحدى المستشفيات الحكومية، إلى وجود "تفاوت كبير في الأجور بيننا وبين الموظفين الدائمين، رغم أننا نقوم بنفس الأعمال تقريبا. نحن نعيش حالة من القلق الدائم بسبب عدم الاستقرار الوظيفي، وعدم وجود أي ضمان اجتماعي أو صحي".
وتفيد المواطنة نجمة بأنها تعمل كعاملة خدمة منذ 10 أعوام، ومؤخرا صدر قرار من وزارة الصحة بتثبيت عمال الخدمة نظرا لحاجة المؤسسة الصحية إليهم، إلا أن هذا القرار شمل فئة عمرية محددة، وتم استثناء العمال متوسطي الأعمار، على الرغم من أنهم يعملون منذ سنوات طويلة دون تثبيت على الملاك الدائم. وطالبت "بضرورة تثبيت جميع عمال الخدمة على الملاك الدائم أو إحالة كبار السن منهم إلى التقاعد العام أسوة بمتقاعدي الملاك العام".
وعن شمولها بالضمان الاجتماعي للعمال، أفادت بأنها تعمل في المستشفى وفق عقد عمل مع إحدى شركات القطاع الخاص، وأن صاحب الشركة يرفض شمولهم بالضمان الاجتماعي، على اعتبار أنهم عقود عمل، وفي أي لحظة قد تكون هناك قرارات حكومية بتثبيتهم على الملاك الدائم.
وتتراوح مدة عقود بعض العمال بين سنة وسنتين، وغالبا دون أي حقوق للتثبيت أو الترقية، مما يضعهم في وضع هش يجعلهم أكثر عرضة للاستغلال والتهميش. ويضيف مصطفى سامي، عامل في إحدى الدوائر الحكومية قائلاً "نحن لا نطالب بأكثر من العدل، أجر مناسب، وضمان مستقبلي. بين فترة وأخرى نسمع عن زيادة أو مكافأة مالية للموظفين الدائمين، بينما نحن نكافح بالكاد للبقاء".
من جانبها، تقول المحامية والخبيرة القانونية سماح الطائي، المتخصصة في قضايا العمال: "العمال المتعاقدون عبر شركات خاصة في المؤسسات الحكومية يواجهون انتهاكا واضحا لحقوقهم الأساسية، بما في ذلك حقهم في الأجر العادل والاستقرار الوظيفي. القانون ينص على ضرورة تطبيق الحد الأدنى للأجور وتوفير الحماية الاجتماعية، لكن التطبيق الفعلي ما زال ضعيفا. من الضروري أن تعمل الجهات الحكومية على تثبيت هؤلاء العمال على الملاك الدائم، أو على الأقل تحسين شروط عقودهم بما يضمن حقوقهم ويقلل من استغلال الشركات الخاصة لهم، خاصة وأن المؤسسات الحكومية التي يؤدون فيها خدماتهم بحاجة إليهم".
وتشير المحامية الطائي إلى أن "هناك فجوة واضحة بين ما ينص عليه القانون وبين الواقع العملي، حيث تعتمد بعض المؤسسات الحكومية على عقود شركات خاصة لتقليل النفقات، على حساب حقوق العمال وكرامتهم".
ويؤكد خبراء آخرون أن تجاهل حقوق العمال المتعاقدين لا يؤثر فقط على حياتهم المعيشية، بل ينعكس سلبا على جودة الخدمات المقدمة في المؤسسات الحكومية، فالعمال الذين يشعرون بالاستقرار والأمان الوظيفي يقدمون أداءً أفضل ويقل معدل الخطأ في أعمالهم، مقارنة بالعمال المتعاقدين الذين يعيشون حالة دائمة من القلق والتوتر.
إن مطالب العمال المتضررين تقتصر على تثبيتهم على الملاك الدائم، وتحسين أجورهم لتواكب حجم الجهد المبذول، وضمان حقوقهم الاجتماعية والصحية. ويؤكد العامل بصفة عقد في وزارة الكهرباء، أحمد طالب، أن "تحقيق هذه المطالب ليس رفاهية، بل ضرورة لضمان حياة كريمة، ولإبقاء المؤسسات الحكومية تعمل بكفاءة".
في الوقت ذاته، يرى مراقبون أن الاستمرار في الاعتماد على العمال المتعاقدين من خلال شركات خاصة دون تحسين أوضاعهم القانونية والمالية قد يؤدي إلى تصاعد الاحتجاجات والمطالبات الرسمية، وربما إلى تعطيل بعض الخدمات إذا شعر هؤلاء العمال بعدم جدوى صبرهم.
وأخيرا، تبقى قضية العمال المتعاقدين في المؤسسات الحكومية واحدة من أبرز الملفات الإنسانية والاجتماعية الملحّة، والتي تحتاج إلى تدخل حكومي عاجل لضمان حقوق هذه الفئة المهمة، وتحقيق العدالة بين جميع موظفي الدولة، وتوفير بيئة عمل آمنة ومستقرة تعكس قيمة العمل والجهد المبذول.
*****************************************
الطرد التعسفي يهدد آلاف العمال
بغداد – طريق الشعب
يتصاعد ملف الطرد التعسفي، في القطاع الخاص، حيث يواجه آلاف العمال قرارات فصل مفاجئة من دون إنذارات مسبقة أو تعويضات قانونية، في مشهد يعكس هشاشة أوضاع العمل وضعف تطبيق القوانين النافدة.
يقول حسين فلاح، وهو عامل سابق في شركة أهلية للخدمات في بغداد، إن قرار فصله جاء بشكل شفهي بعد ثلاث سنوات من العمل المتواصل. ويضيف: "في نهاية الدوام أبلغوني بعدم الحضور في اليوم التالي من دون أي سبب واضح. لم أستلم راتب الشهر الأخير ولا أي تعويض، ولدي عائلة تعتمد على هذا الدخل".
وفي شهادة مماثلة، تؤكد سارة محمود، عاملة في إحدى شركات التنظيف، أنها طُردت بعد مطالبتها بتثبيت عقدها. وتقول "عندما طالبت بعقد رسمي وضمان اجتماعي، تم إبعادي فورا بحجة تقليص عدد العاملين. شعرت أن المطالبة بالحق أصبحت تهمة".
وتتركز حالات الطرد التعسفي، بحسب مختصين، في قطاعات الخدمات، والحراسة، والمقاولات، حيث تسود العقود الشفهية أو المؤقتة، ويغيب التنظيم النقابي القادر على الدفاع عن حقوق العاملين. ويشير مصطفى جبار، وهو عامل أمن أهلي، إلى أن "الخوف من الفصل يمنع الكثيرين من المطالبة بحقوقهم، لأن البديل هو البطالة".
من جهتها، تؤكد جهات قانونية أن قانون العمل يمنع الفصل التعسفي ويكفل حق التعويض، فيقول المحامي جعفر عبد الله إن "ضعف الرقابة وصعوبة الإجراءات القضائية تحول دون إنصاف المتضررين. كما أن غياب الوعي القانوني لدى العمال يسهم في تفاقم المشكلة".
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه الظاهرة يفاقم البطالة ويزيد من الفقر وعدم الاستقرار الاجتماعي، مطالبين الحكومة بتفعيل دور مفتشي العمل، وتشديد العقوبات على الشركات المخالفة، ودعم النقابات العمالية لضمان بيئة عمل عادلة تحفظ كرامة العامل وحقوقه.
*****************************************
بعد كسب أصواتهم في الانتخابات.. أين تبخرت وعود تثبيت عمال العقود؟!
حوراء فاروق
في كل موسم انتخابي في العراق، تتصدر وعود تثبيت عمال العقود وتعيين العاطلين عن العمل واجهة الخطاب السياسي، وتتحول معاناة آلاف الأسر إلى مادة دعائية سهلة تستثمر لكسب الأصوات، خصوصا في المدن التي تعاني نسب بطالة مرتفعة واعتماداً واسعاً على العمل الهش. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بعد انتهاء الانتخابات وحسم النتائج هو: أين ذهبت تلك الوعود؟
الحملات الانتخابية والوعود الكبيرة
خلال الحملات الانتخابية الأخيرة، لم يكد يخلو خطاب أو ملصق أو لقاء جماهيري من تعهدات صريحة بحل ملف العقود، وإنهاء ما يوصف بـالاستغلال المزمن للعمال، إلى جانب فتح أبواب التعيين أمام الخريجين والعاطلين عن العمل. وذهب بعض المرشحين إلى تحديد مدد زمنية قصيرة، وتعهدوا بمتابعة الملفات شخصياً داخل مجلس النواب، في محاولة واضحة للاقتراب من هموم الشارع واستثمارها سياسيا.
المكاتب المغلقة بعد الفوز
لكن ما إن أُعلنت النتائج، حتى تبدد هذا الزخم. أُغلقت المكاتب الانتخابية التي كانت توزع الوعود على الزائرين أيام الحملة، واختفى نواب جدد وقدامى عن الأنظار، ولم يعد العمال ولا العاطلون يجدون من يجيب على اتصالاتهم أو يستقبل شكاواهم. هذا الغياب لم يكن مجرد تقصير فردي، بل تحول إلى نمط متكرر، يعكس أزمة أعمق في العلاقة بين الناخب وممثله البرلماني.
معاناة العمال والعاطلين تتفاقم
عمال العقود، الذين انتظروا سنوات على أمل التثبيت، وجدوا أنفسهم مجدداً أمام الوعود ذاتها دون أي تغيير ملموس. فلا تشريعات حاسمة أُقرت، ولا جداول زمنية واضحة أُعلنت، بل استمر التعامل مع الملف بسياسة الترقيع والقرارات الجزئية، التي غالبا ما تربط بالضغوط أو الاحتجاجات، لا برؤية اقتصادية واجتماعية عادلة.
أما العاطلون عن العمل، فقد اصطدموا بواقع أكثر قسوة. فبرامج التشغيل التي وعدوا بها بقيت حبيسة التصريحات، فيما استمر الاقتصاد الريعي في إنتاج البطالة نفسها، دون خطط جدية لدعم القطاع الخاص أو خلق فرص عمل مستقرة تحترم كرامة الإنسان.
أخلاق العمل السياسي على المحك
اللافت أن بعض النواب برروا تنصلهم من وعودهم بـ "غياب التخصيصات المالية" أو "تعقيدات الموازنة"، متناسين أنهم كانوا على دراية بهذه المعوقات قبل إطلاق تعهداتهم. وهو ما يطرح تساؤلا جوهريا حول أخلاق العمل السياسي، وحدود الصدق مع جمهور أدلى بصوته على أساس وعود محددة.
مسؤولية مشتركة
إن غياب المتابعة البرلمانية الحقيقية لملفات العقود والبطالة لا يهدد فقط ثقة المواطنين بالعملية الانتخابية، بل يعمّق الشعور بالإحباط والعزوف، ويغذي القناعة بأن الانتخابات لا تغيّر شيئا في حياة الفئات الأكثر هشاشة.
في المحصلة، لم تختف الوعود الانتخابية فحسب، بل ذابت في دهاليز المصالح السياسية، تاركة العمال والعاطلين في مواجهة مصيرهم وحدهم. ومع استمرار هذا النهج، تبقى المسؤولية قائمة على الناخبين ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني في محاسبة من جعل من معاناة الناس سلّما للوصول، ثم أغلق بابه بوجههم بعد الفوز.
*****************************************
الضمان الاجتماعي ليس منّة، بل حق أُهمل طويلا
نورس حسن
في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة العمل والشؤون الاجتماعية شمول أكثر من 700 ألف عامل عراقي بالضمان الاجتماعي، حاولت الحكومة تسويق هذا الإجراء بوصفه إنجازاً اجتماعياً يحسب لها، غير أن القراءة المتأنية للخطوة تكشف فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي وواقع العمال في القطاع الخاص، بل وتضع علامات استفهام كبيرة حول جدية الدولة في حماية هذه الشريحة التي تركت لسنوات طويلة بلا أي غطاء قانوني أو إنساني.
ليس من المقبول أن يُقدم شمول العمال بالضمان الاجتماعي كمنّة حكومية، في حين أن هذا الحق منصوص عليه قانونا منذ سنوات، وكان يفترض تطبيقه منذ وقت طويل دون تأخير أو تسويف. فالحكومة، التي غضت الطرف عن تهرب آلاف الشركات وأصحاب العمل من تسجيل عمالهم، تتحمل المسؤولية المباشرة عن اتساع رقعة العمل الهش، وعن حرمان ملايين العمال من أبسط حقوقهم في الضمان الصحي والتقاعدي. وعليه، فإن الإعلان المتأخر لا يعكس مبادرة إصلاح بقدر ما يكشف حجم الإهمال المزمن.
أما إطلاق "منظومة الضمان الرقمي"، فرغم ما يروّج لها من تبسيط للإجراءات، فإنه لا يعالج جوهر المشكلة، والمتمثل بضعف الرقابة وغياب المحاسبة. فالتكنولوجيا، مهما تطورت، لا تجبر صاحب العمل على الالتزام ما لم تقترن بإرادة سياسية حازمة، وعقوبات رادعة بحق المخالفين. وما زال آلاف العمال يُجبرون على العمل دون عقود رسمية، أو يُحمّلون كلفة اشتراك الضمان من أجورهم المتدنية، في مخالفة صريحة للقانون، وسط صمت رسمي مزمن.
ويبقى الأكثر إثارة للقلق هو ربط شمول الضمان الاجتماعي بملف ترحيل العمال الأجانب غير الشرعيين، وكأن المشكلة تختزل في وجود هؤلاء، لا في غياب سياسات تشغيل عادلة. فترحيل العمال الأجانب لن يحل أزمة البطالة، ما لم توفر بيئة عمل آمنة، وأجور منصفة، وضمانات حقيقية تشجع العامل العراقي على دخول القطاع الخاص بدل النفور منه.
ثم إن حديث الوزارة عن منح المشمولين بالضمان امتيازات مماثلة لموظفي القطاع العام يبدو أقرب إلى الوعد الإعلامي منه إلى الواقع، في ظل سجل طويل من التعثر في صرف المستحقات، وضعف الخدمات، وتهميش العامل عند أول أزمة مالية.
إن شمول العمال بالضمان الاجتماعي ليس فضلا من الدولة، بل واجب دستوري وأخلاقي تأخرت الحكومة كثيرا في أدائه. وأي حديث عن إصلاح حقيقي يبقى ناقصا ما لم يرفق بإجراءات صارمة، ومحاسبة فعلية، والتزام واضح بتحويل هذا الحق من إعلان متأخر إلى حماية فعلية تحفظ كرامة العامل وتنهي عقودا من الاستغلال والإهمال.
*****************************************
تأخر رواتب عمال بلدية الرمادي يفاقم أزمة النفايات
تابعة - طريق الشعب
تشهد مدينة الرمادي تدهورا ملحوظا في الواقع الخدمي، مع تزايد تكدّس النفايات في الأحياء السكنية والشوارع العامة، على خلفية تأخر صرف رواتب عمال البلدية لأكثر من خمسة أشهر، ما أثار استياءً واسعاً بين الأهالي، وأعاد ملف حقوق العاملين في قطاع الخدمات إلى الواجهة.
ويؤكد عدد من عمال بلدية الرمادي أن استمرار تأخر رواتبهم وضعهم في ظروف معيشية صعبة، في ظل ارتفاع تكاليف الحياة واعتمادهم شبه الكامل على هذا الدخل. ويقول أحد العمال إنهم "يواصلون العمل رغم القسوة والحرمان، لكن الضغوط اليومية باتت فوق طاقة الاحتمال، خصوصا مع الالتزامات العائلية وتراكم الديون".
من جهته، أوضح عضو مجلس محافظة الأنبار عدنان الكبيسي أن أزمة الرواتب "لا ترتبط بإدارة البلدية أو الحكومة المحلية"، مؤكدا أن المشكلة تعود إلى عدم وصول التخصيصات المالية من الحكومة الاتحادية". وأضاف أن "الملف متوقف حاليا في وزارة المالية، التي تتحمل مسؤولية التأخير"، مشيرا إلى أن مجلس المحافظة يواصل مخاطباته الرسمية مع الجهات المعنية للإسراع بإطلاق الأموال، تجنبا لانعكاس الأزمة على الواقع الخدمي والاجتماعي.
بدوره، شدد الناشط المدني يحيى سمير على ضرورة الإسراع بصرف مستحقات عمال البلدية، معتبراً أن هؤلاء يمثلون "خط الدفاع الأول عن صحة المجتمع ونظافة المدن". وأكد أن استمرار تجاهل حقوقهم لا يضر بالعمال وحدهم، بل ينعكس سلبا على حياة المواطنين، داعيا الحكومة المركزية إلى التعامل مع الملف بوصفه أولوية إنسانية وخدمية.
وفي شهادة تعبّر عن حجم المعاناة، يقول حيدر علي، وهو أحد عمال بلدية الرمادي، إن "خمسة أشهر مضت من دون راتب، لدينا إيجارات وديون وأطفال بحاجة إلى مصاريف يومية، ورغم ذلك نواصل العمل حتى لا تتوقف الخدمات بالكامل"، مطالبا بحل عاجل ينهي معاناة العاملين ويعيد الاستقرار للمدينة.
***********************************
الصفحة الثامنة
المرأة المعاصرة.. وصراعات الواقع
مريم الطائي*
تعيش المرأة المعاصرة اليوم حالة مركبة من الصراع، لا يمكن اختزالها في ثنائية مبسطة بين الأنوثة والاسترجال، بقدر ما هي نتاج تفاعل معقد بين تحوّلات اجتماعية واقتصادية وثقافية متسارعة. ففي ضجيج الواقع وفوضى الفضاء الرقمي، لم يخفت صوت المرأة ولم يسكت، بل تصاعد وتنوع، أحيانا تعبيرا عن وعي متقدم، وأحيانا أخرى نتيجة ضغط متزايد وتوقعات متناقضة.
لم تعد معركة المرأة مقتصرة على إثبات الوجود أو نيل الاعتراف، بل باتت صراعا داخليا مع صورة مثالية تُفرض عليها من جهات متعددة: المجتمع، السوق، الإعلام، وأحيانا من ذاتها. تطاردها فكرة “الكمال” في العمل، والأسرة، والمظهر، والاستقلال، فتتوزع بين أدوار متشابكة ومسؤوليات متراكمة، إلى حدِّ فقدان التوازن، لا فقدان الهوية فقط.
لقد أسهمت المرأة، سيما في المجتمعات العربية، إسهاما واضحا في مجالات السياسة والاقتصاد والتعليم والهندسة والإعلام والفنون. ودخولها سوق العمل لم يكن مجرد ترف أو تقليد، بل استجابة لتحولات بنيوية في الاقتصاد والمجتمع. ومع ذلك، فإن هذا الحضور لم يُقابَل دائما بسياسات داعمة أو أطر قانونية عادلة تخفف عنها أعباء الجمع بين الدور المهني والدور الأسري، فغالبا ما طُلب منها أن تنجح في المجالين معا، دون توفير أدوات التوازن.
في هذا السياق، لا يمكن تحميل الاستقلالية بحد ذاتها مسؤولية إنهاك المرأة، بل إن الإشكال يكمن في الاستقلالية حين تفهم بوصفها قطيعة مع الاحتياج الإنساني، أو حين تتحول إلى عبء إضافي يُفرض على المرأة دون دعم اجتماعي ومؤسسي. فالصلابة التي تضطر إليها المرأة في مواجهة قسوة الواقع لا تعني بالضرورة تخليها عن الأنوثة، كما أن الأنوثة لا تختزل في الرقة وحدها، بل تشمل القدرة على التكيف، والعطاء، واتخاذ القرار.
من جهة أخرى، أسهمت العولمة وجشع الرأسمالية في إعادة إنتاج صورة نمطية جديدة للمرأة، لا تقل اختزالا عن الصور التقليدية القديمة. فقد جرى تسويق مفاهيم الحرية والتمكين أحيانا ضمن إطار استهلاكي يربط قيمة المرأة بالمظهر، والشراء، والجسد، والقدرة على الإنفاق، أكثر مما يربطها بالوعي، والإبداع، والمعرفة. وهنا يبرز الخلط الشائع بين النسوية بوصفها تيارا فكريا وحقوقيا متنوعا، وبين النسخة المشوهة التي تروج لها بعض منصات التواصل بوصفها سلعة أو نمط حياة استهلاكي.
فالنسوية، بمختلف تياراتها، ليست جهة تشريعية تمنح امتيازات مالية أو تعفي من الضرائب، ولا يمكن اختزالها في شعارات سطحية أو صرخات إعلامية. إنما هي، في جوهرها، محاولة لإعادة التوازن في علاقات القوة داخل المجتمع. غير أن غياب الوعي النقدي جعل كثيرا من الخطابات المتداولة باسمها عاجزة عن تقديم حلول واقعية، أو عن مواجهة السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي تثقل كاهل المرأة والرجل معا.
إن أزمة المرأة المعاصرة ليست أزمة أنوثة، ولا أزمة طموح، بل أزمة منظومة كاملة تُحمل الفرد ما يفوق طاقته، ثم تطالبه بالنجاح دون أخطاء. ومن هنا، فإن الحل لا يكمن في عودة المرأة إلى نماذج جامدة من الماضي، ولا في ذوبانها الكامل في أنماط مستوردة، بل في بناء وعي متوازن يبدأ من الذات، ويمتد إلى التربية، والتعليم، والتشريع، وسياسات العمل.
تبقى المرأة شريكة أساسية في صناعة هذا التوازن، عبر وعيها بذاتها، وحدودها، واحتياجاتها، وبقدرتها على التمييز بين التمكين الحقيقي والتمكين الزائف. غير أن مسؤولية الإنصاف لا تقع على عاتقها وحدها، بل هي مسؤولية مجتمع كامل، يعيد تعريف النجاح، والعدالة، والكرامة الإنسانية، بعيدا عن المقارنات القاتلة وصور الكمال الوهمية
ــــــــــــــــــــــــــــ
* طالبة قسم هندسة تقنيات بناء وانشاءات في الجامعة التقنية الوسطى
**********************************
بلادٌ تمشي على أربع عجلات مكسورة
حسن الجواد
في الوقت الذي تعلن فيه مجلة خبر أنقرة كوم عن قفزةٍ جديدة في سرعة القطارات بين المدن، من ٢٥٥ كم/ساعة إلى ٣٥٠ كم/ساعة، يقف العراق على رصيف الزمن، يراقب القطارات وهي تعبر المستقبل، بينما يفتّش هو عن باصٍ يتنفس. هناك، في بلدانٍ تعرف أن النقل ليس ترفا بل شريان حياة، تُقاس نهضة المدن بعدد الدقائق التي تختصرها الرحلة، أمّا هنا، فيُقاس العذاب بعدد الساعات التي تُسرق من عمر المواطن وهو محشور في مقعدٍ ممزق، داخل حافلةٍ تهتز كقلبه، وتئن كظهره، وتسير بخجلٍ لا يتجاوز ستين كيلومترا في ساعةٍ مليئة بالحفر والشتائم.
النقل في العراق ليس أزمةً عابرة، بل حالة مزمنة، مرضٌ طويل الأمد أُهمل حتى صار جزءًا من المشهد اليومي، حتى اعتاد المواطن أن يستيقظ قبل الفجر لا ليصلي أو ليعمل، بل ليحجز مقعدًا في معركة الطريق. داخل المدينة، تتحول المسافة القصيرة إلى رحلة استنزاف عصبي، إشارات معطلة، شوارع مختنقة، باصات عامة تجاوزها الزمن وتجاوزها الأمل، وسائقون يقودون أكثر مما يفكرون، لأن التفكير في هذا الواقع ترفٌ مؤلم.
أما بين المدن، فالحكاية أكثر قسوة. طرقٌ طويلة لكنها ضيقة، مهترئة، بلا إنارة، بلا محطات استراحة آدمية، بلا قطارٍ واحدٍ يحفظ كرامة المسافر. رحلة من محافظة إلى أخرى ليست انتقالًا جغرافيا، بل اختبار صبر، ومساومة مع الخوف، واحتمال دائم لحادثٍ قد يحدث بسبب حفرةٍ لا تُرى أو شاحنةٍ فقدت فراملها منذ سنوات. هنا، لا تسافر الأجساد وحدها، بل تسافر معها الشكوى، والدعاء، وصورة الوداع التي تُقال في القلب خوفًا من ألا يكون هناك عودة.
في هذا الفراغ الهائل، تحوّل المواطن العراقي إلى مستهلكٍ شره للسيارات الخاصة، لا حبًا بها، بل هروبا من عار النقل العام. صار يشتري السيارة كما يشتري الخبز، بل أكثر، لأن السيارة في العراق ليست وسيلة رفاه، بل وسيلة نجاة. كل بيتٍ فيه أكثر من سيارة، وكل شارعٍ يختنق بها، وكل عائلةٍ تنفق على الوقود والصيانة ما يفوق إنفاقها على الغذاء، في بلدٍ كان يفترض أن تقلّ فيه الحاجة إلى السيارة لا أن تتضاعف.
الدولة، في هذا المشهد، تبدو كمن يشاهد الزحام من نافذةٍ بعيدة. مشاريع معلّقة، ووعود مؤجلة، وخطط تُكتب على الورق ولا تصل إلى الإسفلت. لا مترو، لا ترام، لا قطارات سريعة، ولا حتى باصات حديثة محترمة. كأن النقل العام في العراق عُوقب لأنه للفقراء، وكأن الفقير لا يحق له أن يصل إلى عمله بكرامة، أو إلى بيته دون أن يعود محمّلًا بالإرهاق والخذلان.
المأساة ليست فقط في الطرق ولا في الباصات، بل في الفكرة الغائبة: أن الإنسان هو الهدف. في دولٍ أخرى، يُبنى النقل حول حياة الناس، أما هنا، فيُترك الناس ليتكيفوا مع الإهمال، حتى صار الزحام جزءًا من الهوية، والتأخير ثقافة، والشكوى طقسًا يوميًا. المواطن العراقي لا يسأل عن السرعة القصوى، بل عن وسيلةٍ تحمله دون أن تكسره، عن طريقٍ لا يشعره أن الوصول معجزة.
بين قطاراتٍ تركض في العالم، وباصاتٍ تزحف في العراق، يقف المواطن كعلامة استفهام طويلة، يتساءل: متى نتحرك نحن؟ متى نكفّ عن الدوران في نفس الشوارع ونفس الأزمات؟ متى يصبح الطريق وسيلة حياة لا أداة استنزاف؟ إلى أن يحدث ذلك، سيبقى العراق بلدا يمشي على أربع عجلات مكسورة، ويتنفس بصعوبة، وينظر إلى المستقبل من خلف زجاجٍ مغبرّ، وهو عالقٌ في ازدحام لا ينتهي.
*************************************
نعيش عالماً غريب الأطوار في كل تجلياته
سعد ابراهيم
في ظل غياب القانون الدولي بالتعامل مع الأحداث الساخنة التي تجري فيه من قضية غزة وأوكرانيا وفنزويلا والسودان التي عجز المجتمع الدولي أن يضع حلولا ناجعة لإنهاء الأزمة المستفحلة والتي تدفع الشعوب ثمنها من قتل وترويع وتشرد مع الأسف الشديد، قضية المصالح تطغي على قضية الديمقراطية وحقوق الإنسان ونظام المساواة والعدالة الاجتماعية.
هذه أسئلة عميقة تهم أمن وسلام العالم وتثير قضايا متعددة مثل القانون الدولي، السياسة الدولية، وحقوق الإنسان. ولا بد من وضع حلول ومعالجات وملامح وتحديات، مع مقترحات للنقاش وبناء خيارات عمل التي يواجهها العالم اليوم من تحديات كبيرة تتعلق بنطاق القانون الدولي وآليات إنفاذه، وتزايد المصالح القومية في استخدام القوة في أطر نزاعية معقدة.
قضيتا غزة وأوكرانيا وفنزويلا والسودان ليستا منفصلتين، بل توصف بتشابكاتها: قلق من الانتهاكات، نزاعات إقليمية، وتوازن قوى وتداخل مصالح دولية وإقليمية.
النقد الأساسي هو أن وجود آليات قانونية ضعيفة أو غير فعالة يخصّص مساحة لإجراءات تُعرِّفها السياسة أكثر من القاعدة الحقوقية.
وتوجد هناك نقاط رئيسية في السؤال المطروح هو غياب أو ضعف القانون الدولي الإلزامي في أوقات الأزمات
هو عدم وجود آليات تنفيذ فعالة في بعض الحالات، وتفاوت في تطبيق المعاهدات الدولية وفق مصالح الدول الكبرى. ترتب عليه عواقب إفلات من المحاسبة، وأزمة ثقة الجمهور في منظومة القانون الدولي.
تأثير المصالح الوطنية على حقوق الإنسان والديمقراطية الاجتماعية وقرارات دولية تُحدَّد أحياناً بناءً على حسابات جيوسياسية وليس فقط على مبادئ حقوق الإنسان.
التبعات: تفاقم الانقسامات، وتراجع التزامات الدول تجاه مبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة.
ولدينا مثال قضية غزة، وأوكرانيا، وفنزويلا والسودان كمؤشرات أوسع
غزة: قلق مستمر حول حماية المدنيين وتخفيض التصعيد، وتراشق اتهامات بين أطراف عدة، وتوازنات إقليمية ودولية.
أوكرانيا: صراعات كبرى حول السيادة والحدود، وتغير في توازن القوى الدولية وتعاظم العقوبات والتسويات.
فنزويلا: قضايا حكم وديمقراطية وانتخابات، وتدخلات دولية وإقليمية وتحديات إنسانية.
السودان: أمام تحديات كبرى وهي التدخلات الإقليمية والدولية إضافة إلى الحرب الأهلية بين أبناء الشعب السوداني.
هنا تظهر لنا نتيجة وصورة عالمية معقّدة حيث تهيمن المصالح الاقتصادية والسياسية على بعض الالتزامات الحقوقية معقدة وبناء خيارات.
وما هي الآليات الفعالة التي يمكن تعزيزها لتعزيز احترام القانون الدولي في سياق الأزمات؟
تحسين وآليات المساءلة الدولية: محكمة جنائية دولية أكثر فاعلية، وإنفاذ قرارات مجلس الأمن تحت شروط ملائمة، وتطوير آليات حماية المدنيين.
تعزيز تعاون الأمم المتحدة ومنظمات جery أخرى، وتبني آليات رصد مستقلة.
كيف يمكن تجاوز التسييس في تطبيق الحقوق الإنسانية؟
وضع مبادئ معيارية أقوى تتجاوز الحسابات السياسية، وتوسيع مشاركة المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية في الرصد والتوثيق.
تعزيز مبدأ المسؤولية عن الحماية (R2P) (قانون حماية الإنسان من الإبادة الجماعية بشكل عملي مع آليات إشراف وتدخّل محايد وفعّال.
ما الدور الممكن ان تفعله الدبلوماسية متعددة الأطراف وشفافية البيانات؟
تعزيز الشفافية في القرارات الدولية، وإدماج وسائل الإعلام المستقلة والمنظمات الحقوقية في تقارير دورية.
تعزيز الحوار بين الدول الكبرى والصغرى حول قضايا الحدود والاقتصاد والتوزيع العادل للثروات والموارد. ولابد لنا ان نطرح مقترحات عملية للمضي قدماً في تعزيز النظام الدولي:
دعم إصلاح مجلس الأمن أو إنشاء آليات مجلس الأمن البديلة التي تقيس التوازنات بشكل أكثر عدالة، مع الحفاظ على فعالية رادعة.
توسيع صلاحيات المحكمة الجنائية الدولية وتوفير حماية للمدعين والشهود.
حماية المدنيين:
وضع خطوط حمراء واضحة لحماية المدنيين في النزاعات وتفعيل آليات إنفاذ سريعة عندما تُنتهك.
دعم وصول المساعدات الإنسانية وإيصالها بشكل محايد وآمن.
الديمقراطية وحقوق الإنسان:
تعزيز التزامات الدول بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتدوين آليات للمراجعة الدولية وفرض العواقب عند الانتهاكات الجسيمة.
دعم مؤسسات المجتمع المدني والحرية الإعلامية كعوائق تعويضية ضد الانزلاق نحو الاستبداد.
خاتمة
السياق العالمي اليوم يتطلب توازناً بين الحفاظ على الأمن والاستقرار وبين احترام حقوق الإنسان والديمقراطية. وجود إطار قانوني دولي فعال وقادر على المحاسبة هو حجر الزاوية، لكنه يحتاج إرادة سياسية حقيقية وتنسيق دولي أقوى، إضافة إلى آليات رصد شفافة ومساءلة قوية.
يمكننا مواصلة النقاش حول أمثلة محددة، مثل كيفية تحسين آليات الاستجابة لحالات النزاع، أو دراسة تجارب ناجحة في الإنهاء والتسوية، أو اقتراح مشاريع عمل جماعية للمجتمع المدني والدول المشاركة في الحوار الدولي. واليوم تقع على الشعوب مسؤولية تاريخية في التصدي لكل المشاريع الخبيثة التي تحاول إنهاء التعايش السلمي والإنساني بين شعوب الارض من خلال الحراك الجماهيري المستمر في انتزاع الحقوق الطبيعية والشرعية لبني البشر من أجل عالم يسوده السلام.
***************************************
الصفحة التاسعة
إبراهيم رباج يوقع عقده الاحترافي الأول
لندن ـ وكالات
وقع نادي تشيلسي الإنكليزي عقدًا احترافيًا مع المهاجم المغربي إبراهيم رباج، لاعب أكاديمية النادي، ليستمر مع الفريق حتى عام 2028، في أول عقد احترافي له. وجاء توقيع رباج بعد المستويات المميزة التي قدمها داخل أكاديمية النادي، حيث يراهن تشيلسي على تطوره ليكون ضمن خيارات الفريق الأول على المستوى الهجومي. ويُلقب اللاعب المغربي بـ "ميسي تشيلسي" بفضل موهبته العالية وقدرته على المراوغة وصنع الفارق. وكان رباج قد توج رفقة منتخب المغرب تحت 17 سنة بلقب كأس أمم أفريقيا بعد الفوز على مالي بركلات الترجيح. ويُذكر أن اللاعب من مواليد 2009 في لندن لأم إنجليزية وأب مغربي، ويحمل ثلاث جنسيات (المغربية والإنكليزية والفرنسية)، وقد حسم مستقبله الدولي باللعب لمنتخب المغرب رغم استدعائه سابقًا لمنتخب إنكلترا تحت 16 سنة. ويعتبر هذا التوقيع خطوة مهمة في مسيرة إبراهيم رباج، الذي يُنظر إليه كواحد من أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم العالمية.
************************************
دوري نجوم العراق
مواجهات مرتقبة في افتتاح الجولة 14
متابعة ـ طريق الشعب
تنطلق، اليوم الخميس، منافسات الجولة الرابعة عشرة من دوري نجوم العراق لكرة القدم، حيث يشهد اليوم الأول إقامة خمس مباريات تتوزع على ثلاثة توقيتات، قبل أن تستكمل الجولة يوم الجمعة بخمسة مواجهات أخرى.
ويشهد اليوم الافتتاحي للجولة إقامة مواجهة تجمع الكرخ بنظيره نوروز عند الساعة الثالثة عصراً، في لقاء يطمح فيه الطرفان إلى حصد نقاط المباراة كاملة، خصوصاً مع تقارب المستوى الفني بين الفريقين ورغبتهما في الابتعاد عن مراكز الخطر.
وفي التوقيت ذاته، يلتقي ديالى مع نادي الغراف، في مباراة لا تقل أهمية، حيث يسعى ديالى إلى استثمار عاملي الأرض والجمهور، فيما يأمل الغراف بالخروج بنتيجة إيجابية تعزز موقعه في سلم الترتيب.
وتتواصل مباريات اليوم بلقاء القوة الجوية مع القاسم، في مواجهة منتظرة، إذ يسعى “الصقور” لمواصلة المنافسة على الصدارة، بينما يدخل القاسم المباراة بطموح إيقاف سلسلة نتائجه المتذبذبة.
وعند الساعة الخامسة والنصف مساءً، تُقام مباراة واحدة تجمع الكرمة وبغداد، في مواجهة يسعى فيها الطرفان لتحقيق نتيجة إيجابية تعزز موقعهما في جدول الترتيب.
ويُختتم برنامج اليوم الخميس بمباراة تقام عند الساعة السابعة والنصف مساءً، تجمع الزوراء بالنجف، في واحدة من أبرز مواجهات الجولة.
تُستأنف منافسات الجولة بإقامة ثلاث مباريات عند الساعة الثالثة عصراً، حيث يلتقي الكهرباء مع نادي الموصل، وأربيل مع الطلبة، فيما يواجه النفط فريق نفط ميسان، في مباريات متزامنة تحمل أهمية كبيرة لفرق الوسط والمؤخرة.
وعند الساعة الخامسة والنصف مساءً، يلتقي الميناء مع الشرطة، في مواجهة مرتقبة تجمع فريقين يطمحان إلى تعزيز موقعهما في سباق الدوري.
وفي إطار تحركات أندية دوري نجوم العراق خلال فترة الانتقالات الشتوية، واصلت الفرق تعزيز صفوفها بصفقات محلية وأجنبية استعدادًا لما تبقى من منافسات الموسم الحالي.
وأعلن نادي الزوراء تعاقده رسميًا مع المحترف الكولومبي برايان فالنسيا، إلى جانب ضم اللاعب هيران أحمد، ضمن سعي “النوارس” لدعم صفوف الفريق في الجولات المقبلة.
كما كشف نادي الموصل عن تعاقده مع المحترف السوري سيمون أمين، فيما أعلن نادي دهوك ضم الدولي العماني المنذر العلوي قادمًا من نادي الوحدات الأردني، إضافة إلى التعاقد مع اللاعب صفاء هادي قادمًا من نادي النجف، لتعزيز تشكيلة “صقور الجبال”.
*********************************
معسكر تدريبي في اليونان لإعداد منتخب العراق للتجديف
متابعة ـ طريق الشعب
كشف رئيس الاتحاد العراقي للتجديف، عبد السلام خلف، أمس الأربعاء، عن تنسيق دولي مشترك بين الاتحاد العراقي للتجديف والاتحاد الدولي للعبة، يهدف إلى تطوير مستوى المنتخب الوطني وتهيئته للاستحقاقات المقبلة.
وقال خلف، إن الاتحاد العراقي قدم مقترحًا إلى الاتحاد الدولي لإقامة معسكر تدريبي خارجي للمنتخب الوطني في مركز التجديف الدولي باليونان، ضمن خطة إعداد شاملة تهدف إلى رفع الجاهزية الفنية والبدنية للاعبين.
وأوضح أن المعسكر سيستمر لمدة شهرين، إذ من المقرر أن ينطلق في الأول من آذار/مارس المقبل ويستمر حتى الأول من أيار، مبينًا أن اختيار المركز الدولي في اليونان جاء لما يمتلكه من إمكانيات متطورة وخبرة واسعة في استضافة المعسكرات الدولية.
وأضاف أن الهدف الرئيس من هذا المعسكر هو الإعداد الأمثل للمشاركة في دورة الألعاب الآسيوية المقرر إقامتها في اليابان في السادس والعشرين من أيلول المقبل، مؤكدًا أن الاتحاد يسعى إلى تحقيق نتائج إيجابية تليق بسمعة الرياضة العراقية على المستوى القاري.
وأشار خلف إلى أن هذه الخطوة تندرج ضمن استراتيجية الاتحاد لتطوير لعبة التجديف، من خلال الاحتكاك بالمدارس التدريبية المتقدمة، وتوفير بيئة تدريبية مثالية تسهم في صقل مهارات اللاعبين ورفع مستوى تنافسهم قبل خوض البطولات الرسمية.
************************************
إصابة قاسية تبعد جيمي باتلر عن NBA حتى نهاية الموسم
سانفرانسيكو ـ وكالات
تعرض المخضرم جيمي باتلر، نجم غولدن ستيت واريورز، لإصابة قوية بتمزق في الرباط الصليبي الأمامي للركبة اليمنى، ما يعلن رسميًا انتهاء موسمه في دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين NBA.
وأصيب باتلر (36 عامًا) خلال الربع الثالث من مواجهة فريقه أمام ناديه السابق ميامي هيت، والتي انتهت بفوز واريورز 135-112، بعد ارتطامه بلاعب ميامي دافيون ميتشل، وغادر أرض الملعب مباشرة قبل أن تؤكد الفحوصات بالرنين المغناطيسي تمزق الرباط الصليبي الأمامي للركبة اليمنى.
ويحتل غولدن ستيت واريورز، بقيادة ستيفن كوري، المركز الثامن في ترتيب المنطقة الغربية بسجل 25-19، ويواصل الفريق سعيه لحجز مقعد في الأدوار الإقصائية، علما بأن آخر ألقابه في الدوري يعود إلى 2022.
وانضم باتلر إلى صفوف واريورز قبل عام، بعد فترة من الخلافات مع ميامي هيت، وسبق له المشاركة ست مرات في مباراة كل النجوم. وخلال الموسم الحالي، بلغ متوسط مشاركته أكثر من 30 دقيقة في المباراة الواحدة، مسجلاً 20.1 نقطة، وكان له أداء مميز مؤخراً أمام نيويورك نيكس بتسجيل 32 نقطة والمساهمة في فوز فريقه.
***********************************
الموصل جاهزة لاحتضان بطولة اختراق الضاحية العربية
متابعة ـ طريق الشعب
أعلنت اللجان المنظمة لبطولة اختراق الضاحية العربية الـ (28)، المقرر إقامتها في مدينة الموصل في الرابع والعشرين من الشهر الجاري، اكتمال جميع التحضيرات لانطلاق هذا الحدث الرياضي العربي.
وقال رئيس اللجنة التحضيرية للبطولة، سيف العبيدي، إن الاتحاد العربي وافق رسميًا على إقامة البطولة في محافظة نينوى، مشيرًا إلى اختيار بارك باب شمس ليكون مضمار السباق، لما يتمتع به من مواصفات فنية عالية، إذ يبلغ طوله كيلومترين ويُعد مضمارًا دوليًا يتميز بمستوى عالٍ من التنظيم والجاهزية.
وأضاف العبيدي أن الاستعدادات اكتملت وفق توجيهات محافظ نينوى عبد القادر الدخيل، وبدعم مباشر من اللجنة الأولمبية العراقية، إلى جانب إسهام عدد من الشركات المحلية في مدينة الموصل، مؤكدًا أن استضافة هذه البطولة تمثل حدثًا تاريخيًا، كونها المرة الأولى التي يحتضن فيها العراق بطولة عربية لاختراق الضاحية، وكذلك الأولى من نوعها على مستوى محافظة نينوى.
من جانبه، أوضح رئيس اللجنة الفنية للبطولة، عادل العذاري، أن عدد الدول المشاركة سيتجاوز عشر دول، بواقع 10 إلى 11 دولة، وبمشاركة ما بين 100 إلى 120 رياضيًا.
وأشار العذاري إلى أن اختيار الموصل جاء لما تمتلكه من مقومات جمالية وتنظيمية، مبينًا أن نجاح تنظيم بطولتين محليتين سابقتين لاختراق الضاحية في المحافظة أسهم في تأكيد جاهزيتها وقدرتها على استضافة بطولة عربية بهذا المستوى.
**************************************
آليات جديدة لتأسيس وتطوير الأندية الرياضية في العراق
متابعة ـ طريق الشعب
أكد المدير العام لدائرة التربية البدنية والرياضة في وزارة الشباب والرياضة، موفق عبد الوهاب، أن الوزارة بدأت بوضع آليات عملية لتطبيق الضوابط الجديدة لتأسيس الأندية الرياضية، التي صدقت عليها مؤخرًا هيئة الرأي في الوزارة، وذلك ضمن جهود تنظيم العمل المؤسسي وتطوير واقع الأندية الرياضية.
جاء ذلك خلال اجتماع عقدته الدائرة لمناقشة تفاصيل الضوابط الجديدة، حيث استعرض الاجتماع الفقرات القانونية والإدارية المستحدثة، وناقش المرتكزات الأساسية للضوابط، خاصة اعتماد معايير دقيقة لتأسيس الأندية الجديدة بما يضمن رصانتها منذ البداية، بحسب بيان طالعته "طريق الشعب".
وأضاف عبد الوهاب أن الوزارة ستعتمد آليات منظمة ومرنة لتجديد إجازات التأسيس للأندية القائمة، بما يتوافق مع القوانين والتعليمات النافذة، مع العمل على تبسيط الإجراءات الروتينية أمام الهيئات المؤسسة، دون المساس بالمعايير النوعية المعتمدة.
وبيّن أن الضوابط الجديدة تهدف إلى النهوض بواقع الأندية الرياضية وتحويلها إلى مؤسسات فاعلة تساهم في رفد الرياضة العراقية بالمواهب الشابة، وإيجاد بيئة رياضية احترافية تدعم المنتخبات الوطنية وتلبي تطلعات الجماهير.
*********************************
وقفة رياضية.. لا.. للتساهل مع اللاعبين
منعم جابر
لقد شهدنا خلال منافسات تصفيات كأس العالم 2026 مواقف تحكيمية متشددة تجاه جميع لاعبي الفرق المشاركة في التصفيات، ولاحظنا أن الحكام باتوا أكثر صرامة مع لاعبي كرة القدم على اختلاف انتماءاتهم، ولا سيما بعد اعتماد تقنية (الفار) التي أصبحت واقعاً واضحاً لا يمكن تجاهله. إلا أن بعض لاعبينا تعرضوا لعقوبات نتيجة عدم إدراكهم لسياسة الاتحاد الدولي لكرة القدم تجاه أي مخالفة أو تصرف خارج عن المألوف في ظل وجود تقنية (الفار)، حيث لم يعد هناك مجال للهروب من الخطأ أو من التصرفات غير المسؤولة التي قد تصدر من اللاعبين تجاه الخصم.
لذا أطالب لجنة الحكام في الاتحاد العراقي لكرة القدم بأن تعمل بجد من أجل توجيه اللاعبين وتوضيح الأفكار الجديدة لهم، ونقل كل ما يهمهم من تعليمات وتوجيهات حديثة، مع ضرورة التشدد مع لاعبينا وتطبيق القانون بحذافيره، والابتعاد عن سياسة التساهل والتسامح، لأن ذلك لا يخدم الكرة العراقية في المحافل الدولية. وقد شاهدنا بالفعل العديد من حالات الطرد التي تعرض لها لاعبونا، وكانت سبباً في خسارتنا لبعض المباريات.
وهنا أقول إن اللاعب العراقي لم يواجه ما يُسمى بـ (العين الحمراء) من الحكام، لأنه اعتاد على سياسة التساهل والمرونة التي ينتهجها بعض الحكام العراقيين. ومن هذا المنطلق أدعو لجنة الحكام المركزية إلى أن تمنح حكامنا جرعات علمية ومعرفية مكثفة تتعلق بآخر التعديلات والضوابط التي يفرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم، لغرض تطبيقها بصورة صحيحة داخل الملاعب، وتعريف اللاعبين والمدربين بها بشكل واضح.
كما أطالب لجنة الحكام بالتواصل المباشر مع فرق الدوري ولاعبي المنتخبات الوطنية، وتزويدهم بالإرشادات والتوجيهات اللازمة التي تساعدهم على الابتعاد عن ارتكاب الأخطاء الساذجة التي تؤدي إلى الطرد، ومن ثم خسارة المباريات، وهو ما حصل معنا في العديد من المواجهات خلال تصفيات كأس العالم أو في بطولة كأس العرب التي جرت مؤخراً في دولة قطر.
وفي الختام، نتمنى من اللاعبين أن يبتعدوا عن ارتكاب الأخطاء وأن يعملوا على تقليلها قدر الإمكان، من أجل تحقيق الهدف الكبير، ألا وهو التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026.
************************************
الصفحة العاشرة
رسالة تشارلي شابلِن إلى ابنته: سعيت إلى أن أكون إنساناً
ترجمة: نوفل نيّوف
"بُنَيَّتي!
الوقت ليل. ليلة عيد الميلاد. جنود قلعتي الصغيرة كلّهم خلدوا إلى النوم. أخوكِ وأختكِ نائمان. وحتى أمّك قد غفت. كدتُ أوقظ فراخ الطير من نومها، وأنا متوجِّهٌ إلى هذه الغرفة الخافتة الضوء. كم أنتِ بعيدة عني! ولكن فليُصِبْني العمى إن لم تكن صورتكِ دائمًا نُصبَ عينَيّ. ها هيَ صورتكِ هنا على الطاولة، وهنا، قريبًا من قلبي. فأين أنتِ؟ إنكِ هناك، في باريس الخُرافية، ترقصين على خشبة المسرح المهيبة في الشانزليزيه. إنني أعرف هذا جيدًا، ومع ذلك يُخيَّل إليّ أني في سكينة الليل أسمع خطواتكِ، وأرى عينيكِ تتألّقان مثلَ نجوم في سماء الشتاء.
أسمعُكِ تؤدين في هذا الاحتفال المسرحيّ المشرق ليلةَ العيد دورَ حسناء فارسية، أسرَها خان التتار. كوني حسناء وارقصي! كوني نجمةً وتألَّقي! ولكن إذا ما أسكرَكِ إعجابُ الجمهور وامتنانه، وإذا ما أصابكِ بالدوار عطرُ الزهور التي يقدَّمونها لكِ، فاجلسي في ركنٍ واقرئي رسالتي، وأنصتي إلى صوت قلبكِ. أنا والدكِ، يا جيرالدين! أنا تشارلي، تشارلي شابلن! هل تعلمين كم أمضيتُ من الليالي جالسًا قرب سريركِ وأنتِ طفلة صغيرة جدًا، أحكي لكِ حكايات الحسناء النائمة، والتنّين الذي لا ينام؟ وعندما يُغمِض النومُ عينيّ العجوزين، أسخر منه وأقول: "انصرِفْ! إن نومي هو أحلام طفلتي!".
لقد رأيتُ أحلامكِ، يا جيرالدين، رأيتُ مستقبلكِ، وحاضركِ. رأيتُ فتاةً ترقص على المسرح، وجنِّيَّةً تطير في السماء. سمعتُ الجمهور يقول: "هل تَرى هذه الفتاة؟ إنها ابنة مهرِّج عجوز". هل تذكر، كان اسمه تشارلي؟" نعم، أنا تشارلي! أنا المهرِّج العجوز! اليوم جاء دورُكِ. فارقصي! لقد كنتُ أرقص في بنطلون واسعٍ ممزَّق، أمَّا أنتِ فترقصين في فستان حرير ترتديه الأميرات. هذه الرقصات وهدير التصفيق سيرفعكِ أحيانًا إلى السماء. فلتطيري! طيري إلى هناك! ولكنِ اهبطي أيضًا على الأرض! يجب عليكِ أن ترَي حياة الناس، حياة من يرقصون في الشوارع، من يرقصون وهم يرتجفون من البرد والجوع.
لقد كنتُ مثلَهم، يا جيرالدين. في تلك الليالي، تلك الليالي الساحرة التي كنتِ تغفين فيها، وقد هدهدتْكِ حكاياتي، وأنا سهران.
كنتُ أنظر إلى وجهك، أسمع دقاتِ قلبكِ، وأسألُ نفسي: "تشارلي، هل ستعرفكِ هذه القطة ذاتَ يوم؟" أنتِ لا تعرفينني، يا جيرالدين. لقد رويتُ لكِ كثيرًا من القصص في تلك الليالي البعيدة، أمّا قصتي فلم أرْوِها لكِ أبدًا. إنها مشوِّقة أيضًا. فهي حكاية عن مهرِّج جائع كان يغنّي ويرقص في الأحياء الفقيرة من لندن، ثم يجمع الصدقات. تلك هي حكايتي! لقد عرَفتُ ما هو الجوع، وماذا يعنى ألا يكون للمرء سقفٌ يحميه. وأكثر من ذلك، فقد خبرتُ الألم المُهين الذي يعانيه مهرِّجٌ جوَّال يهدر في صدره محيطٌ من عزّة نفسٍ يجرحها ما يُُلقى إليه به من قِطع نقود معدنية. ومع ذلك، ما أزالُ حيًّا، فلننْصرِفْ عن ذلك.
"اشتغلتُ وقتًا طويلًا في السيرك، وكنت شديد القلق دائمًا بشأن مَن يمشون على الحبال، ولكن يجب أن أقول لكِ إن مَن يقع من الناس على أرض صلبة أكثرُ ممَّن يمشون على حبل مشدود لا يوحي بالثقة.
خيرٌ لنا أن نتحدث عنكِ. فاسمُكِ جيرالدين يعقبه اسمُ عائلتي: تشابْلِن. وهو الاسم الذي أضحكتُ به الناس أكثر من أربعين عامًا. غير أني بكيت أكثر ممّا كانوا يضحكون. إن في عالمكِ الذي تعيشين فيه، يا جيرالدين، ما هو أكثرُ من مجرَّد رقصٍ وموسيقى! ففي منتصف الليل، عندما تغادرين القاعة الكبرى، قد تنسين الأثرياء المعجَبين بكِ، ولكن لا تنسي أن تسألي سائق التاكسي الذي يوصلكِ إلى المنزل عن زوجته. فإذا كانت حاملًا، ولم يكن لديهم مالٌ يكفي لشراء حاجات الطفل القادم، ضعي مالًا في جيبه. لقد أوعزتُ للبنك بأن يُغطّي نفقاتكِ هذه. أمّا جميعُ الآخَرين فحاسبيهم قرشًا بقرش. واركبي المترو أو الحافلة بين حين وحين، وامشي، وألقي نظرة على المدينة.
انظري إلى الناس عن قرْب! انظري إلى الأرامل والأيتام! وقولي لنفسك ولو مرة واحدة يوميًا: "إنني مثلُهم تمامًا". نعم، أنتِ واحدة منهم يا طفلتي! وأكثرُ من ذلك. إن الفن، قبل أن يمنح المرءَ أجنحةً يستطيع أن يحلِّق بها عاليًا، يكسر في العادة ساقيه. وإذا ما جاء يومٌ تشعرين فيه بأنكِ أعلى من الجمهور، اتركي المسرح فورًا. واركبي أوّلَ سيارة أجرة إلى ضواحي باريس. إنني أعرفها جيدًا! هناك سترين كثيرًا من الراقصات مثلكِ، بل يفُقْنَكِ جمالًا ورشاقة، وأكثرَ إباءً. لن تجدي هناك أثرًا لأضواء مسرحكِ المبهِرة. فجهاز أضوائهم المبهرة هو القمر.
دقِّقي النظر جيدًا، دقّقيه! ألا يرقصون أفضلَ منكِ؟ اعترفي، يا طفلتي! سيكون هناك دائمًا من يرقص أفضل منكِ، ومَن يمثّل أفضل منكِ! وتذكَّري: لم يكن في عائلة تشارلي شخص وقح واحدٌ شتم سائق سيارة أجرة أو سخر من متسوِّل جالس على ضفاف نهر السين. إنني سأموت، ولكنك ستبقين حيّة. أريد لك ألا تعرفي الفقر أبدًا. ومع هذه الرسالة، أُرسل لكِ دفتر شيكات يمكّنكِ من الإنفاق قدْرَ ما تشائين. ولكنْ عندما تنفقين فرنكَين، لا تنسي أن تُذكِّري نفسك بأن الفرنكَ الثالث ليس لكِ، بل هو لغريب محتاج. ويمكنك بسهولة أن تَجِديه. ما عليك سوى أن ترغبي برؤية أولئك الفقراء الغرباء لتجديهم في كل مكان. فأنا أكلّمكِ عن المال لأني خبرتُ قوته الشيطانية. لقد اشتغلتُ وقتًا طويلًا في السيرك، وكنت شديد القلق دائمًا بشأن مَن يمشون على الحبال، ولكن يجب أن أقول لكِ إن مَن يقع من الناس على أرض صلبة أكثرُ ممَّن يمشون على حبل مشدود لا يوحي بالثقة.
قد يُعميك بريق ألماسةٍ في أثناء عشاء احتفالي. في تلك اللحظة بالذات تصبح الألماسة حبلًا خطيرًا عليكِ، ويصبح سقوطكِ حتميًا. وربما ذاتَ يومٍ جميل، يأسرك وجهُ أميرٍ وسيم. في ذلك اليوم نفسه، تصبحين عديمة الخبرة تمشين على حبل، والناس عديمو الخبرة يسقطون دائمًا. لا تبيعي قلبك بالذهب والجواهر. واعلمي أن الألماسة الأعظم هي الشمس. ولحسن الحظ، إنها تتألق للجميع. وعندما يأتي الوقت وتقعين في الحب، أحبّي ذلك الشخص من كل قلبك. لقد طلبتُ من والدتك أن تكتب إليك عن هذا. إنها أفهم منّي بالحب، ومن الأفضل لها أن تُحدثك عنه بنفسها. إن عملك شاقّ، أعلم ذلك. لا يغطّي جسدَك إلّا قطعةُ حرير فقط. من أجل الفن، يجوز للمرء أن يظهر على المسرح عاريًا، ولكنْ يجب عليه أن يعود ليس فقط بملابسه، بل وأكثرَ نظافةً. إنني عجوز، ولعلّ كلماتي تبدو مضحكة. لكنْ، في رأيي، يجب أن يكون جسدك العاري لمن سيحبّ روحَك العارية. لا بأس إن كان رأيك في هذه المسألة قد تشكّل قبل عشر سنوات، أي يعود إلى زمنٍ يَغرب. لا تقلقي، فهذه السنوات العشر لا تجعلكِ متقدِّمة في العمر. ولكني، مهما يكن، أريد لكِ أن تكوني الأخيرة بين من سيحملون جنسية جزيرة العراة. أعرف أن بين الآباء والبنين صراعًا أبديًا. حارِبيني، حاربي أفكاري، يا بُنيّةُ! لا أحبُّ الأطفال الطيِّعين. وقبل أن تنهمر الدموع من عينَيَّ على هذه الرسالة، أريد أن أصدِّق أن هذه الليلة، ليلة عيد الميلاد، هي ليلةُ المعجزات. أتمنّى أن تحدث معجزة، وأن تفهمي حقًا كلَّ ما أردتُ أن أقوله لكِ. لقد أدركَتِ الشيخوخةُ تشارلي، يا جيرالدين. وعاجلًا أم آجلًا، سيتوجّب عليكِ أن ترتدي ثياب الحِداد، بدلًا من الفستان الأبيض للمسرح، لكي تأتي إلى قبري. والآن لا أريد أن أزعجكِ. فقط حدِّقي في المرآة بين حين وحين، هناك سترين ملامحي. إن دمي يجري في عروقكِ. حتى عندما يبرد الدم في عروقي، أريد ألّا تنسي والدَكِ تشارلي. لم أكن ملاكًا، ولكنني سعيتُ لأن أكون إنسانًا. فاسعي أنتِ أيضًا.
أقبِّلكِ، يا جيرالدين.
تشارلي الذي لكِ
كانون الأول/ ديسمبر 1965".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) تُرجم هذا النص من كتاب "حياتي المدهشة: السيرة الذاتية لتشارلي شابلن" . موسكو. دار إكسمو (Eksmo)، 2020
"ضفة ثالثة" – 25 تشرين الثاني 2025
***********************************
يمنى العيد: النقد الذي يُكتب اليوم مجرد رأي
عائشة بلحاج
شكلت السيرة الذاتية للكاتبة والناقدة الأدبية اللبنانية يمنى العيد، وهي في جزأين، حالة خاصّة ضمن هذا النوع من الكتابة، لأنها تجمع بين الذات والعام، بين حياتها الخاصة والواقع اللبناني في مرحلة دقيقة من تاريخ لبنان الحديث، قبل الحرب الأهلية وبعدها. تحضر في الكتابين مدينتان: صيدا، مسقط رأسها، وبيروت، حيث تعيش الآن، وحيث واكبت العصر الذهبي الثقافي وشاركت فيه، حتى منتصف سبعينيات القرن الماضي.
بلغة أدبية لامست الشعر، عبّرت يمنى العيد عن نفسها، ولا سيما حين تحضر الطبيعة، التي نجدها في "خضرة البساتين وزرقة البحر"، وفي صيغة تجعل الطفلة يمنى "تعانق ساقَي أمّها كمن يعانق الشّجرة"، وتحيل البرتقال "قناديل أرجوانية".
من جانب آخر، تتحدث عن وجودها، بصفتها امرأة، داخل مجتمع محافظ، له عاداته وتقاليده، وداخل المجتمع الطائفي نفسه، وكذلك في مرحلة كانت حافلة بأحلام الحداثة والتغيير. إلى ذلك، ترصد الكاتبة الواقع السياسي الذي ساد في تلك المرحلة، والذي دخل، إثر اندلاع الحرب مباشرةً، في دوامة العنف والاغتيالات التي أصابت أصدقاء لها، وبعضهم مَن درّس في المدرسة التي كانت تديرها في صيدا، وتحمل اسمها الآن.
تتميز كتابات يمنى العيد النقدية بنهجها الموضوعي، وبجمع بين التحليل البنيوي والنظرية الاجتماعية، ما جعلها أحد أكثر الأصوات تأثيراً في النقد العربي الحديث. أهمية هذا النقد أنه يستند إلى الموروث العربي من جهة، وإلى انفتاحه على التيارات النقدية المعاصرة في الغرب، وخصوصاً في فرنسا، من جهة ثانية. ولقد ركزت على الفكر النقدي ودوره في الوعي الجمعي، وفي تحرير اللغة والإنسان. وهذا ما جعل مفهومها للأدب والنقد على صلة وثيقة بتحوّلات المجتمع وبالنزعة الإنسانية معاً. وكان لذلك كلّه صدى كبير في الأوساط الأدبية والثقافية العربية، فتوّجت مسيرتها النقديّة بالتكريم والجوائز، ومنها جائزة سلطان بن علي العويس في فرع "الدراسات والنقد الأدبي" لعام 1992-1993، وجائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب، فرع الآداب (السيرة الذاتية)، في دورتها الثانية عشرة التي نالتها أخيراً. كذلك عُيِّنَت "شخصية العام الثقافية"، بمناسبة معرض الشارقة الدولي للكتاب عام 2019.
صاحبة المشروع النقدي التي تناولت موضوعات النقد والرواية والشعر على مدى عقود، كشفت لنا من خلال سيرتها الذاتية عن وجه آخر تشير فيه، بأسلوب أدبي، إلى هواجسها الذاتية ومرجعيّتها في الثقافة والأدب والسياسة والاجتماع. العربي الجديد حاورت يمنى العيد انطلاقاً من كتابيها "أرق الروح" و"زمن المتاهة". وما إن أتينا على ذكرهما حتى قالت بإشارة منها إلى تكريمها الأخير: "أشعر بالسّعادة لأنني نلت حقي في التقدير. لطالما حضرت في الوسط الأدبي من خلال كتاباتي، لكن هذا الحضور بات مختلفاً، بالنسبة إليّ، وهو مصحوب بهذا الاهتمام. فهذا الأمر يشعرني بأن الرسالة وصلت، وأن التفاعل معها يمنحها حضوراً ومعنى. بل ويحثني على متابعة المسيرة وصيانة ما قمت به حتى الآن. مقابل ذلك، ازداد حذري من كل كلمة أنوي نشرها، ذلك أن مسؤوليتي حيال ما أكتب تضاعفت، حرصاً مني على النوع لا الكمّ. لديّ الآن نصاً روائياً مكتملاً، لكني سأتريث في دفعه إلى المطبعة، وسأعيد النظر فيه لأطمئن إلى قيمته الأدبية".
نسأل يمنى العيد: هل يمكن اعتبار المشروع الروائي شبه الجاهز، جزءاً ثالثاً من السيرة؟ "هذا النص الجديد هو أقرب إلى الرواية، بل هو حكاية طويلة عن شيء له علاقة بما عشته وما خبرته في حياتي، وعن الأمكنة التي احتضنتني والأحداث التي شهدتها. ومع ذلك، فالكتاب لا ينضوي إلى عالم السيرة الذاتية حتّى وإن كانت شخصيّاته تنتمي إلى العائلة".
في موازاة النقد، فتحت الكاتبة لنفسها طريقاً آخر عبر السرد الأدبي، لكن بماذا تختلف يمنى الروائية عن يمنى التي تبحث وتغوص عميقاً في النصوص الأدبية وتدرسها وتحللها؟ تقول: "أجد نفسي في الكتابة النقدية وفي الأبحاث، وأعتبر أن ما أنجزته في النقد الأدبي مختلف عن المألوف والسائد. فأنا ضد المطابقة بين النص ومرجعياته، حيث اشتغلت على جوهر العلاقة التي تركز على ترابط السياق الأدبي، نصوص الكاتب والمراجع التي تأثر بها. ولقد تبلورت الصورة عندي لتفضي إلى اعتبار أنّ الواقع هو المرجع، والنص لا يطابقه بالضرورة".
من جانب آخر، تلتفت يمنى العيد إلى واقع النقد في العالم العربي. فتعتبر أن "النقد، بصفته بحثاً أكاديمياً، يتراجع كثيراً، بينما تسيطر الرواية على المشهد، إذ يفضل معظم الكتّاب الآن كتابة رواية بدلاً من الخوض في عالم النقد الأدبي، وتقديم دراسات في هذا المجال، لا مجرد قراءات سريعة لا تتسرب إلى قلب النص وتقترب من تكوينه وأسراره. وما يُكتب في النقد الآن هو آراء مبعثرة لا تسعى إلى العمق كما فعل أبناء جيلي. الكتابة النقدية الآن كأنها تلويحة من بعيد، وليس بحثاً علمياً يستند إلى منهج ومراجع، وكذلك إلى إحالات ومفاهيم. النقد مرجعيته الواقع الاجتماعي، وما يُكتب اليوم يميل إلى أن يكون مجرّد رأي".
نلاحظ في السيرة الذاتية التي تعتمد، كما أشرنا، إلى السرد الأدبي، أن النقد يختبئ في كواليس هذا السرد. تقول يمنى في هذا الصدد إننا "لا نجد داخل النص التفاصيل النقدية فحسب، بل الواقع نفسه حيث يلتقي التسجيل بالتحليل".
في سيرتها الذاتية، كتبت يمنى العيد أيضاً عن مجموعة من الأحداث، ورسمت ملامح لبنان الحديث، سواء مدينتها صيدا أو بيروت، مكان إقامتها. إلى أي درجة استطاعت من خلال هذين الكتابين أن تقدم صورة وافية عن نفسها أولاً، وعن لبنان الذي عرفته وبقيت فيه رغم الحرب التي طالت خمس عشرة سنة؟ تجيب يمنى العيد: "عندما كتبتُ لم يكن لديّ تصوُّر محدّد للصيغة التي سألجأ إليها، وللشكل الذي اتخذه العمل في صيغته النهائية التي وصل بها إلى القارئ. لقد شعرتُ بالحاجة إلى قصّ حكاية، فكتبتها تدريجياً، ولما انتهيتُ منها، هاتفتُ السيدة رنا إدريس، مديرة دار الآداب، وقلت لها بخجل وتردّد: كتبتُ عملاً وأريد أن أسمع رأيك فيه. لم أُدرك أهمية ما كتبته، لأنه كان يخصّني ولا يخصّ الآخر، وقد لا يحمل أهمية عنده. لكن ناشرتي تحمّست للكتاب بجزأيه".
وفي الختام، سألتها عمّا إذا كانت تفكّر في توسيع الذاكرة لتحتوي الواقع العربي المأزوم أيضاً، فأجابت: "لا أعتقد أن لديّ في الوقت الراهن القدرة التي كانت عندي سابقاً، لأكتب شيئاً من هذا القبيل. كتبتُ بعض النصوص، التي لم أنشرها بعد، ولا أزال متردّدة في نشرها". وأضافت: "يمكن القول إنني أشعر بشيء من التعب. وليس لديّ ميل عميق وقوي للكتابة بشكل عام. إذا شعرتُ بالحاجة إلى الكتابة فسأكتب شيئاً لنفسي، أما نشره فليس بالأمر الضروري. أنا حريصة الآن ألاّ أنشر نصاً أدبياً لا يعادل في مستواه ما كتبته في "أرق الروح" وبعض نصوصي الأخرى".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
"العربي الجديد" – 4 كانون الأول 2025
*************************************
إليف شافاق رئيسةً للجمعية الملكية للأدب في بريطانيا
يعود اسم الروائية التركية البريطانية إليف شافاق للظهور مجدداً ومن داخل المشهد الأدبي البريطاني هذه المرة. فبعد مسيرة من الكتابة والتنقل بين اللغات والبلدان والموضوعات، أُعلن مؤخراً عن توليها رئاسة الجمعية الملكية للأدب (Royal Society of Literature)، بعد تصويت أجرته الجمعية خلال اجتماعها السنوي، لتخلف في ذلك رئيسة الجمعية السابقة الروائية البريطانية برناردين إيفارستو التي أنهت فترة رئاستها والتي استمرت أربع سنوات.
وفي حديثها لصحيفة غارديان، أوضحت شافاق أن كلمة “زمالة” تعني لها أكثر من مجرد الانضمام إلى منظمة ذات تاريخ، فهي ترى فيها معنى الصّحبة والتضامن والوحدة. وأكدت أن هذا الجانب من الزمالة مهمّ للغاية في عالمنا اليوم الذي يشهد الكثير من الاضطرابات، إذ يشعر الكثيرون في مجال الفنون بالوحدة والعزلة. بدورها أشادت إيفارستو بسيرة شافاق العالمية؛ كاتبةً ومتحدّثةً عامة.
تُعرف إليف شافاق، المولودة في فرنسا عام 1971، بأعمالها التي تكتبها بالتركية والإنكليزية، والتي تمزج بين التصوف والحب وقضايا المرأة والمجتمع. من أشهر رواياتها “قواعد العشق الأربعون” و”بنات حواء الثلاث”، وقد تُرجمت أعمالها إلى أكثر من ثلاثين لغة، محققةً نجاحاً واسعاً، وترشّحت لجوائز أدبية مختلفة عن أعمال عدّة، مثل روايتها “10 دقائق و38 ثانية في هذا العالم الغريب” التي كانت ضمن القائمة القصيرة لجائزة بوكر الدولية، وروايتها “جزيرة الأشجار المفقودة” التي تناولت قصة حب ممنوعة في قبرص خلال سبعينيات القرن الماضي. وتُعدّ الجمعية الملكية للأدب واحدة من أقدم وأهم المؤسسات الأدبية في بريطانيا، تأسست عام 1820 بهدف دعم الأدب الإنكليزي وتشجيع الكتّاب داخل المملكة المتحدة.
تضم الجمعية أدباء وكتّاباً بارزين، وتُعنى بتحفيز الإبداع الأدبي من خلال تقديم جوائز منتظمة، وتنظيم فعاليات ثقافية. وعلى مرّ التاريخ، انضم إليها عدد من أبرز الأدباء مثل صامويل تايلر كولريدج، وجورج برنارد شو، وإدوارد سعيد، وتشينو أتشيبي، ودوريس ليسينغ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وكالات – 12 كانون الأول 2025
***************************************
الصفحة الحادية عشر
المثقف العربي والرقمية كل تطور تقني لا قيمة له اذا لم يرتبط بوعي اجتماعي
إسماعيل نوري الربيعي
في عصر تتسارع فيه التحوّلات التقنية بوتيرة تكاد تسبق قدرتنا على الفهم والاستيعاب، يجد المثقف العربي نفسه أمام سؤال مزدوج: كيف يقرأ العالم الرقمي الجديد الذي يتشكّل أمامه؟ وكيف يعيد بناء أدواته الفكرية ليبقى طرفاً فاعلاً في النقاش الحضاري، لا مجرد متلقٍّ لمنجزات الآخر؟ في كتابه "الإنسان الرقمي والحضارة القادمة"، يقدّم الاقتصادي الفرنسي الراحل دانيال كوهين رؤية مركّبة لا تُغري بسذاجة التبشير التقني، ولا تستسلم لتشاؤم ثقافوي منفصل عن الواقع. إنها رؤية تضع المثقف، خصوصاً المثقف العربي، أمام ضرورة تفكيك الأساطير الرقمية التي انتشرت في خطابنا المعاصر، وإعادة وصل التكنولوجيا بسياقها البشري والسياسي والبيئي. من هنا، يصبح الكتاب مادة استراتيجية للمفكرين العرب، لأنه لا يقدّم درساً في التكنولوجيا فحسب، بل درساً في فهم الإنسان داخل متاهة القرن الحادي والعشرين. في زمنٍ يتصاعد فيه الضجيج المعلوماتي، ويخضع الوعي لاقتصاد الانتباه، ويعيش المواطن داخل فضاء رقمي يلتهم خصوصيته ويعيد تشكيل إدراكه للعالم، يأتي كوهين ليذكّرنا بأن الثورة الرقمية ليست خلاصاً، بل لحظة اختبار حضاري. ينطلق كوهين من نقد الفكرة الشائعة التي تقول إن التكنولوجيا هي جسر الخلاص من مشكلات العالم العربي: من الفساد إلى البيروقراطية، ومن سوء الإدارة إلى ضعف البنى الاقتصادية. يبيّن أن هذه الرؤية ليست سوى نسخة محلية من "الوهم الرقمي" العالمي الذي يعتقد أن العقل يمكن أن يُفصل عن الجسد، وأن المعنى يمكن أن يُنتَج عبر خوارزميات بلا جذور اجتماعية. هنا يلتقي نقد كوهين مع الحاجة العربية إلى تحرير النظر من التبشير التقني الذي يعيد إنتاج التبعية الثقافية. فالمثقف العربي، في كثير من الأحيان، وقع في أسر سردية ترى أن الرقمنة وحدها قادرة على إصلاح الواقع، متناسياً أن السياق الاجتماعي والسياسي هو الذي يحدد مصير التكنولوجيا، لا العكس. التكنولوجيا، كما يوضح كوهين، تضخّم تناقضات المجتمع، لا تحلّها: فإذا كان المجتمع هشاً سياسياً، غير متماسك اجتماعياً، ريعيّاً اقتصادياً، فلن تنتج الرقمنة سوى نسخة مضخّمة لتلك الهشاشة.
رأسمالية المراقبة وتصدّع استقلالية العقل
من أهم أبواب الكتاب ذلك المتعلق برأسمالية المراقبة. يشرح كوهين كيف تحوّلت التكنولوجيا إلى سلطة جديدة لا تعمل من خلال القوة القمعية، بل عبر إعادة تشكيل عادات الانتباه والرغبة والتفكير. وفي السياق العربي، تتجلى هذه الظاهرة بصورة مكثفة بسبب ضعف البنى المؤسساتية التي تحمي المواطن من الاستغلال الرقمي. ففي الوقت الذي يُقبل فيه الشباب العربي على منصّات التواصل بوصفها فضاءً للتحرر والتعبير، تعمل تلك المنصات على إعادة هندسة وعيهم بشكل خفي، مستندة إلى منطق "الفكر المتوحش" الذي يحول كل تفاعل إلى مادة اقتصادية. وهنا تبرز مسؤولية المثقف العربي في كشف آليات هذا التحكم غير المرئي، وتحرير الوعي من الخضوع الطوعي لاقتصاد الانتباه. إن تراجع القدرة على التفكير المعمّق، والانغماس في الاستهلاك الرقمي، وتآكل مهارة القراءة الطويلة، وتحوّل النقاش العام إلى معارك فارغة، كلها أعراض لنمط جديد من السيطرة لا يواجه بالعصيان التقليدي، بل بإحياء ملكات التفكير النقدي. يتناول كوهين التحوّل الجذري في بنية العمل نتيجة الأتمتة. هنا تبرز إشكالية إضافية للمثقف العربي: فبينما يناقش الغرب سؤال "ما مستقبل العمل؟"، ما يزال العالم العربي عالقاً في لحظة ما قبل صناعية، حيث تجد الرقمنة طريقها إلى السوق دون أن ترافقها تحولات في الإنتاج، أو في سياسات التشغيل، أو في منظومة التعليم. يكشف الكتاب أن الروبوتات لن تحلّ محل الإنسان بالكامل، لكنها ستعيد توزيع السلطة الاقتصادية. وهذا يعني أن المجتمعات التي لا تملك استراتيجية عمل رقمية ستجد نفسها تعيش تبعية مزدوجة: تبعية إنتاجية، وتبعية معرفية. ومن هنا يتأكد دور المثقف في توجيه النقاش العربي نحو بناء وعي بأن الرقمنة ليست مجرد استيراد أجهزة وبرمجيات، بل إعادة هيكلة للمعرفة والعمل والدولة.
التفكك السياسي في ظل الثورة الرقمية
يبرز كوهين كيف سرّعت التكنولوجيا من تفكك العقد الاجتماعي عبر خلق مساحات استقطاب حاد، وصوت شعبي غير منضبط، وانهيار الثقة بالمؤسسات. ورغم أن السياق العربي مختلف، إلا أن ما حدث بعد موجة الربيع العربي يؤكد صحة تحليله: منصّات "التعبئة الفورية" التي أنتجت أشكالاً من التضامن اللحظي، لكنها لم تستطع بناء بديل سياسي مستدام. وهنا تشير أطروحة كوهين إلى أن التكنولوجيا يمكن أن تفتح الباب، لكنها لا تُبقيه مفتوحاً. لذلك جاء الاستقطاب الرقمي العربي أكثر حدّة، وأكثر هشاشة، وأكثر قابلية للاختراق من الأطراف الداخلية والخارجية. وبهذا يصبح دور المثقف جوهرياً في إعادة بناء خطاب عام يستند إلى العمق لا الانفعال، وإلى الفعل السياسي لا الضجيج الرقمي. يستعين كوهين بنظرية "150 صديقاً" ليبين أن قدراتنا البيولوجية لا تسمح لنا ببناء مجتمعات رقمية مترابطة بلا حدود، كما تدّعي سرديات التواصل الاجتماعي. فعدد الروابط الحقيقية التي نستطيع الحفاظ عليها محدود، مهما بلغ الاتساع الرقمي. وهنا تكمن أزمة الثقافة العربية المعاصرة: إذ يعتقد العديد من الشباب أن كثرة المتابعين وكثافة الوجود الرقمي هي شكل من أشكال القوة الاجتماعية، بينما هي في جوهرها فتات من الروابط الوهمية. يقدم كوهين أربعة نماذج للمجتمعات المقبلة، يشير أهمها إلى "انتصار الزواج الداخلي"، أي العودة إلى الانغلاق الهوياتي. وفي العالم العربي، تتجسد هذه الظاهرة في تصاعد الهويات الفرعية، وتراجع الروابط الجامعة، وسيطرة منطق القبيلة الرقمية، وهو ما يهدد إمكانية بناء فضاء مدني عقلاني.
المناخ وأزمة الحضارة التكنولوجيا جزء من المشكلة
يلفت كوهين النظر إلى الأزمة البيئية بوصفها الحد الحقيقي الذي سيحدد مصير الحضارة القادمة. وفي هذا السياق، يقدّم الكتاب درساً بالغ الأهمية للثقافة العربية: أن التكنولوجيا ليست بديلاً عن السياسة البيئية، ولا عن تغيير أنماط الإنتاج والاستهلاك. العالم يتجه نحو "شتاء عالمي"، حيث ندرة المياه، وتغير المناخ، وأزمات الغذاء ستفرض على الدول خيارات مصيرية. وإذا كانت الدول المتقدمة تعيد التفكير في نموذج النمو ذاته، فكيف يمكن للعالم العربي—الأكثر هشاشة—أن يستمر دون تصور بيئي شامل؟ هنا يصبح دور المثقف العربي مضاعفاً: أن يدفع نحو بناء وعي بيئي نقدي، وأن يفكك أسطورة أن الرقمنة قادرة على تجاوز الجغرافيا والمناخ. لا ينهي كوهين كتابه بالتنبؤات التقنية المعتادة، بل بأسئلة مفتوحة: هل يمكن أن نصل إلى مجتمع وفرة يتقلص فيه العمل بفضل التكنولوجيا؟ أم أن العالم سيغرق في حلقة من الأزمات المتداخلة؟ ويؤكد أن الإجابة ستحددها السياسة، لا التقنية.
بالنسبة للمثقف العربي، فإن هذا السؤال يتحول إلى مسؤولية: كيف نضمن ألا يتحول المستقبل الرقمي إلى زمن جديد من التبعية؟ وكيف نجعل الرقمنة أداة للتحرر، لا لإعادة إنتاج الهشاشة؟ هنا يكمن جوهر الرسالة: المستقبل ليس قدراً. إنه مشروع. "الإنسان الرقمي والحضارة القادمة" ليس كتاباً في التكنولوجيا، بل كتاب في الإنسان. إنه يضعنا أمام الحقيقة التي يحاول العالم الرقمي إخفاءها: أن كل تطور تقني لا قيمة له إذا لم يرتبط بوعي اجتماعي، وبمسؤولية سياسية، وبإدراك حدود الجسد والبيئة. بالنسبة للمثقف العربي، فإن الكتاب يفتح باباً للمراجعة الشاملة: مراجعة تصورنا للتقدم، وللرقمنة، وللمستقبل.
إنه دعوة إلى تفكيك الوهم، وإلى بناء مشروع ثقافي قادر على تحويل الرقمنة من قيد جديد إلى أفق إنساني.
وفي زمن تتزايد فيه الأصوات التي تبشر بعالم كامل من الخوارزميات، يعيد كوهين الاعتبار إلى الإنسان: بجسده، بعواطفه، بتاريخه، وبقدرته على أن يصنع معنى يتجاوز الآلة.
************************************
أبناء الضوء المكسور
بدل رفو/ النمسا/غراتس
في مدينةٍ ما..
دخلتُ مقهى المجانين
وكأنني أدخلُ داخل صدري
بعد حربٍ طويلة،
حافياً من الأكاذيب
التي علّمتني الحياةُ أن أرتديها.
كانوا هناك..
يضحكون بلا سبب ،
يبكون بلا إعتذار ،
وجوهٌ خارجةٌ عن القانون ،
قلوبٌ تشرب تعبَها
كما يُشرب الخمر .
لم ينظروا إليّ بدهشة،
نظروا وكأنهم يعرفونني
حتى بعد أن أُتقنتُ التخفّي ،
كمن سار الطريق نفسه
وعاد بقدمٍ ناقصة
وقلبٍ أكثر اكتمالًا.
وقفتُ بينهم..
فوقفوا
لا إحتراماً ،
بل تمرُّداً
على كل من قال لنا يوماً
اخفضوا رؤوسكم
كي لا تُرى هشاشتكم.. !
هنا..
الهشاشة تاجٌ ،
والوجع قصيدةٌ،
والجنون وطنٌ صغير
لا يُطرد أبناءهُ
حين يزدادون نزيفاً..
تقدّمتُ خطوة
فَشعرتُ وكأن الأرض
تخلعُ عني خوفها،
وإن روحي
لأول مرةٍ
تعود إلى جسدها
بسلامٍ شرس ..
قلتُ لنفسي : كفاكِ محاولة النجاة بطرقِ مؤدبة.. فالنجاة
تحتاج أحيانًا إلى أنيابٍ،
وإلى صرخةٍ
تشقّ الهواء الى نصفين .
جلستُ معهم..
وجَلسوا معي
كل حياةٍ خبّأتها
تحت أظافر الليالي،
وضعتُ قلبي على الطاولة
لا ليُرمى،
بل ليُرى.
ليعرفوا أنني واحدٌ
من العابرين
الذين تعبوا من التنكّر لدموعهم.
قال أحدهم
وهو يشعل عقب سيجارة، آخر ما تبقّى من صبره
بكلمةٍ أكبر من المدينة:
لا تخضع،
فالذين أرادوا عقلك
لم يفهموا يومًا
شكل قلبك.
ضحكتُ ضحكةً
هدمت نصف تاريخي،
ضحكةً حرّة
خرجت من سجن
فُتح بابهُ ببطءٍ شديد..
وأدركتُ:
الجنون..
ليس خيانةً للعقل،
بل إنقاذٌ محترفٌ للروح
حين تتورّط
في العالم الخطأ.
وأدركتُ أيضًا..
أنني لم أكن غريبًا
كنتُ فقط
في المكان الخطأ،
بين الناس الخطأ،
أدافع عن قلبي
كأنه جريمة.
أما هنا..
فلا جريمة في البكاء،
ولا عيب في السقوط
ثم النهوض مائة مرة،
ولا خطيئة
في أن تكون أنت:
بوجعكَ،
بقوّتكَ،
بانكساركَ الجميل.
هنا حين وقفوا لي،
رأوني كما أنا
لا كما صنعتني الأقنعة،
صرختُ في داخلي:
أنا واحدٌ منكم،
يا أبناء الضوء المكسور،
يا شعراء الخراب الجميل،
يا ثوّار القلوب
التي لم يستطع العالم
أن يروّضها.
***************************************
الفن البصري: السلطة تكتب الحدث والفنان يكتب روحه
د. مشتاق عيدان اعبيد
يمثّل اتجاه "التاريخ من أسفل" أحد أهم التحولات المنهجية في دراسة الماضي، لأنه يحرّر عملية كتابة التاريخ من احتكار الوثيقة الرسمية، ويوسّع مفهوم المصدر ليشمل كل ما تركه الإنسان من أثر، سواء كان كلمةً أو صورةً أو فعلاً اجتماعياً أو شكلاً فنياً. ان الوثيقة البديلة التي تُعدّ جوهر هذا الاتجاه، لا تُعنى بتسجيل قرارات الدولة أو وقائع المراسلات الحكومية، بل تسعى إلى التقاط الوعي الشعبي وتمثيلاته، والبحث عن الصوت الذي ظلّ مهمشاً في السرديات الكبرى. ومن بين أبرز هذه الوثائق البديلة تأتي الأعمال الفنية البصرية، خاصة النحت والرسم، بما تحمله من رموز وقدرة على تدوين الحالة الجماعية في لحظة تاريخية معينة. فالفن ليس زينة زمنه، بل سجلّ بصري ينقل ما لا تستطيع الوثيقة الرسمية الإمساك به، ويحفظ ما يشعر به الناس وما يحلمون به وما يخافون منه. وفي العراق، شكّلت التحولات التي أعقبت ثورة 14 تموز 1958 فضاءً خصباً لهذا النوع من التوثيق البصري، ولا سيما عبر عملين مركزيين أصبحا من أهم مصادر فهم تلك اللحظة: نصب الحرية لجواد سليم في ساحة الحرية، وجدارية فائق حسن في ساحة الطيران. هذان العملان لا يقرآن بوصفهما منجزين فنيين حسب، بل بوصفهما وثيقتين تاريخيتين مكثفتين، تسجلان حركة المجتمع، وتوجّهات النخبة الفنية، ورؤية الشعب لذاته في زمن التحوّل.
لقد أدرك جواد سليم، وهو يصمّم نصب الحرية في قلب بغداد، أنّ الثورة ليست مجرد حدث سياسي، بل هي انبعاث اجتماعي طويل الجذور، وأن توثيقها لا يمكن أن يعتمد على بيانٍ أو مرسومٍ حكومي، بل يحتاج إلى لغة رمزية تستعيد مسار الظلم ومخاض التحرّر ودور الجماعة في صناعة التغيير. لذلك جاءت الجدارية النحتية مؤلّفة من اربعة عشر عنصراً برونزياً -تمثل ثورة 14 تموز- تتحرك من اليمين إلى اليسار، في سرد بصري يبدأ بحصانٍ يرمز للأصالة والقوة بعد إسقاط الفارس الملكي، ورجال الثورة يحملون لافتاتهم في انتفاضة شاملة. الطفل يمثل المستقبل، والمرأة الباكية تعكس الحزن والتضحية، والسجين والجندي يرمزان للصمود والتحرر والحرية والسلام، ونهر دجلة والفرات والزراعة والثور والصناعة تختتم لوحة النصب، مجسدة جهود العراقيين لبناء وطن جديد. هذا الترتيب ليس زخرفة فنية، بل تاريخٌ مشروح بصمت البرونز. فالمرأة الباكية ليست تفصيلًا عاطفياً، بل تأريخ لمعاناة اجتماعية، والمتظاهرون ليسوا تجميلاً شكلياً، بل إعادة لتثبيت الدور الشعبي في الثورة بعيداً عن السردية الرسمية التي حصرت الفعل في الجيش وحده. إن نصب الحرية يُظهر الثورة بوصفها حركة مجتمع قبل أن تكون حركة ضباط، ويعيد كتابة الحدث من منظور الناس الذين دفعوا أثمانه، والذين ظلّوا مستبعدين في الوثيقة السياسية التقليدية. كما أنّ استدعاء جواد سليم للتراث الرافديني في صياغة الوجوه والأجساد يحمل بعداً تاريخياً يربط الثورة بعمق حضاري، فيبدو التحرر امتداداً لذلك الإرث الطويل في مقاومة الظلم، لا مجرد انقلاب سياسي طارئ.
وفي سياق متصل، جاءت جدارية فائق حسن في ساحة الطيران لتقدّم جانباً آخر من الوثيقة البصرية، فاختار الفنان أن يملأ الجدارية بأشخاص في حركة مستمرة: تجسد الأمل والتحرر وبداية عهد جديد. في مركزها امرأة شابة ترفع يديها مطلقة حمامتين بيضاوين رمزاً للحرية والبهجة، محاطة بفلاح وعامل وجندي يمثلون شرائح المجتمع العراقي المشاركة في الثورة والتغيير. أسفل الجدارية يظهر قفص مفتوح يشير إلى التحرر من القيود، بينما تبرز الألوان القوية والمتناغمة الحيوية والفرح في التكوين. الجدارية ليست مجرد عمل فني، بل رمز للاحتفاء بالقيم الوطنية والتحرر. إن ازدحام الجدارية بالأجساد والحركة ليس اعتباطياً، بل هو رؤية فنية تعكس اعتقاد النخبة الثقافية بأن الثورة ليست نهاية الطريق، بل بدايته، وأنّ الإنسان هو محور البناء الحقيقي. فالجدارية هنا ليست تصويراً لأشخاص، بل توثيق لفكرة: أن العراق بعد ثورة 1958 كان يرى مستقبله في العمل والنهضة، وأن المجتمع تحرك آنذاك بطاقة جماعية فسّرها الفن بطريقته الخاصة.
واللافت أنّ جدارية فائق حسن تجمع بين موقفين تاريخيين متداخلين: موقف الشعب الذي يعيش لحظة إعادة البناء، وموقف الفنان المثقف الذي يريد تأكيد أهمية الإنسان في مشروع الدولة الحديثة. ولأن الجدارية خالية من الرموز السياسية المباشرة، فإنها تصبح وثيقة عن الحياة اليومية، عن حركة الشارع، عن صورة المجتمع التي غالباً ما يغفلها المؤرخ حين ينشغل بالانقلابات والصراعات. وهنا تتجلّى قوة الوثيقة البصرية في توسيع مجال الرؤية، لأنها تضع الحدث السياسي ضمن سياقه الاجتماعي، وتبرز ما يحدث في الأطراف وفي قلب الحياة المدنية. كما تكشف القراءة التاريخية لهذه الأعمال أنّ الفن قادر على تسجيل ما لا تلتقطه الوثيقة الرسمية: الشعور الجمعي، الخوف، الأمل، وتوتر الانتظار. فالسلطة تكتب الحدث، لكن الفنان يكتب روحه. وفي اللحظة التي تتجمد فيها الحقائق السياسية، تبقى الحقائق الرمزية مرنة وقابلة لإعادة التفسير. لهذا يُعدّ النحت والرسم من أقوى الوسائط في حفظ الذاكرة، لأنهما يقدّمان التاريخ ليس بوصفه سلسلة وقائع، بل بوصفه تجربة إنسانية شاملة. وهنا تتقاطع وظيفة الفن مع وظيفة المؤرخ الذي يقرأ الوثيقة البديلة بحثاً عن معنى لا عن معلومة فقط، وعن روح العصر لا عن تفاصيله الإجرائية.
وفي هذه المقاربة، يمكن القول إن نصب الحرية وجدارية ساحة الطيران يشكّلان أحد المصادر لفهم العراق في سنوات ما بعد 1958، لأنهما يقدّمان التاريخ كما عاشه الناس، لا كما كتبته الدولة. فالأول يسجل ثورةً لا تزال آثارها حاضرة في الذاكرة، والثاني يسجل حلم النهضة المدنية قبل أن تُربكها التحولات السياسية. وبين هذين العملين تتشكل رواية بصرية كاملة تعيد الاعتبار للإنسان في قلب الحدث. وهكذا يصبح الفن، عن طريق هذين النموذجين العراقيين، من أهم أدوات "التاريخ من أسفل" في قراءة زمن الثورة والبناء، لأنه يعيد صياغة علاقة الإنسان بالحدث، ويحوّل العمل الفني إلى أرشيف حيّ يتجاوز حدود اللحظة، ويستمر في إنتاج المعنى جيلاً بعد جيل. وإذا كان المؤرخ يقرأ الأوراق بحثاً عن الوقائع، فإنه في مثل هذه الأعمال يقرأ ما هو أثمن: ملامح الناس، وأياديهم التي ترفع الراية وخطواتهم التي تشي بحلم المدينة، ووجوههم التي تنظر إلى المستقبل كما لو أنها تراه. وبذلك يتحول الفن إلى ذاكرة الجماعة وديوان تاريخها، وإلى وثيقة بديلة لا تُكمل السجل الرسمي حسب، بل تصحّحه وتعارضه أحياناً، وتضيء مسارب جديدة لفهم ما حدث وكيف فُهم وكيف بقي في الوعي العام.
**********************************
الصفحة الثانية عشر
استذكرت أعلاما عراقيين أنصفوا المرأة د. نادية العزاوي تحاضر في اتحاد الأدباء
متابعة – طريق الشعب
عقد منتدى نازك الملائكة في الاتحاد العام للأدباء والكتّاب، السبت الماضي، جلسة ثقافية بعنوان "أعلام عراقيون أنصفوا جهود المرأة العراقية"، حاضرت فيها الاكاديمية والناقدة د. نادية العزاوي، بحضور عدد من الأدباء والمثقفين.
الجلسة التي التأمت على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد، أدارتها الشاعرة غرام الربيعي، وافتتحتها بتقديم نبذة عن الضيفة، مبينة أنها "غنيّة عن التعريف، وتمتلك حضوراً فكرياً واضحاً ورؤية نقدية رصينة. كما عُرفت بقدرتها على قراءة المنجز النسوي بوعيٍ وتحليلٍ منهجي".
من جانبها قالت د. العزاوي انها تنطلق في محاضرتها من تصوّر إيجابي، وتثبت أنّ جهود المرأة العراقية مُرحَّب بها، ويُشار إليها بالتميّز وبالجرأة في اقتحام المجالات المختلفة.
وأشارت إلى أن "العناية بالمرأة العراقية لها عمق في الموروث العربي، ومنها ما كتبه الجاحظ الذي امتلأت كتبه بأحاديث النساء، والرقيب ابن المعتز الذي ألَّف كتاباً في طبقات الشعراء، ولم يستطع تجاوز الشاعرات البارزات في زمنه".
واستعادت الضيفة كتابات لنقّاد، أمثال علي جواد الطاهر وصبيحة الشيخ داود وگوركيس عواد ومير بصري وعبد الزهرة عمارة ونبيل العطية، أشارت إلى مخاضات المرأة العراقية الفاعلة والمؤثرة، الشاعرة والطبيبة والمهندسة والأم والفنانة والاجتماعية والمحقّقة، عبر عقود طويلة من الزمن.
وبيّنت أنّ المرأة العراقية أخذت مساحتها الكبيرة والواسعة في الأدب العراقي، ولم تكن يوماً في مساحة الهامش أو المنسي، بعد أن كتبت وغنّت وأبدعت وخطّطت، وتميّزت في صنوف معرفية وفكرية مختلفة.
من جانبه، قدم رئيس الاتحاد الشاعر د. عارف الساعدي مداخلة طالب فيها الضيفة بتطوير محاضرتها الى كتاب يتاح لمنشورات الاتحاد طباعته والترويج له في معارض الكتاب داخل العراق وخارجه، واصفاً إياها بالوثيقة المهمة.
وأشارت مداخلات قدمها كل من الأمين العام للاتحاد الشاعر عمر السراي والناقد علي الفواز والأديبة د. خيال الجواهري ورئيس تحرير "طريق الشعب" مفيد الجزائري والكاتب د.عماد الجواهري وغيرهم، إلى أهمية إبراز دور المرأة في الذاكرة الثقافية العراقية، وإلى أن الحديث عن المرأة ليس ثانوياً، بل محورياً.
**************************************
في دار الشؤون الثقافية قاعتان باسمي الشهيدين كامل شياع وقاسم عجام
بغداد – طريق الشعب
بادرت دار الشؤون الثقافي العامة إلى تسمية قاعتين في مقرها، باسمي شهيدي الثقافة قاسم عبد الأمير عجام وكامل شياع.
وكتب مدير عام الدار د. عارف الساعدي على صفحته الرسمية في "فيسبوك"، أن هذه المبادرة تأتي "تقديرا وعرفاناً لما قدمه الشهيدان الكبيران قاسم عبد الامير عجام وكامل شياع للثقافة العراقية، ولدار الشؤون الثقافية على وجه التحديد، للخدمات التي بذلاها للدار، وهو جزء من رد الدين والتحية لروحيهما"، مضيفا أنه "اسمينا قاعة الاجتماعات باسم الراحل قاسم عبد الامير عجام، وقاعة القراءة في المكتبة باسم الراحل كامل شياع".
******************************
في مقر شيوعيي البصرة احتفاء بالناقد والرحّالة حمدي العطار
البصرة – طريق الشعب
ضيّف "ملتقى جيكور" الثقافي في البصرة والمختصة الثقافية التابعة إلى اللجنة المحلية للحزب الشيوعي العراقي في المحافظة، أول أمس الثلاثاء، الناقد والرحالة حمدي العطار، الذي تحدث عن تجربته الإبداعية في مجالي النقد وأدب الرحلات، وذلك في جلسة حضرها جمع من الأدباء والمثقفين.
الجلسة التي نُظمت على "قاعة الشهيد هندال" في مقر اللجنة المحلية، أدارها الكاتب قاسم حنون، واستبقها بالحديث عن كتابات العطّار المتنوعة في اكثر من مجال، معرّجاً على سيرته الابداعية واصداراته.
بعد ذلك تحدّث الضيف عن بداياته الأدبية واسلوبه في الكتابة النقدية وقراءاته. ثم تناول بالتفصيل رحلاته المتعددة، واستفادته منها في الكتابة، ذاكرا ابرز كتبه في المجالين النقدي وأدب الرحلات..
وتخللت الجلسة مداخلات ومناقشات شارك فيها عدد من الحاضرين.
وفي الختام، قدّم الرفيق كاظم محسن شهادة تقدير من المختصة الثقافية و"ملتقى جيكور" إلى العطار. كما قدم له الكاتب زكي الديراوي شهادة تقدير باسم "دار الأدب البصري"، وأخرى قدمها له الكاتب والمترجم جاسم محمد حسن باسم "مؤسسة ثغر الفيحاء" الثقافية، فضلا عن شهادة من الناقد مقداد مسعود.
*********************************
• يحتفي نادي السرد في الاتحاد العام للأدباء والكتاب بعد غد السبت، بتجربة السارد عزيز الشعباني، وذلك في جلسة يشارك فيها الادباء بشير حاجم ومهدي علي ازبين ود. احسان الزبيدي.
الجلسة التي سيديرها السارد حسين محمد شريف تبدأ في الساعة ١١ ضحى على قاعة الجواهري في مقر الاتحاد بساحة الاندلس.
• تعقد اللجنة الثقافية في جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين، بعد غد السبت، ندوة بعنوان "الجماعات الفنية العراقية: أسباب الظهور والانحسار"، يتحدث فيها د. عاصم عبد الأمير ود. جمال العتابي، ويديرها د. جواد الزيدي.
تبدأ الندوة عند الساعة ١١ ضحى في مقر الجمعية الكائن في المنصور - شارع دمشق.
********************************
أما بعد.. فلاح الخطاط والبعد الرابع
منى سعيد
لم أكن على دراية تامة بموضوع البعد الرابع بل حسبته قضية فلسفية أكاديمية بحتة، عند تسلمي كتاب (البعد الرابع – في التصميم الكرافيكي) المهدى من قبل مؤلفه الدكتور فلاح حسن أو فلاح الخطاط. إلا أن تصميم الغلاف اللافت وخط الفنان نفسه لأسمه بأشكال متعددة، بيّن لي أن لابد من (إعطاء الخبز لخبازته) كما يقال. فمن غيره يتفنن بألوان الخط وتشكيلاته بلوحات وخطوط وتصاميم مبهرة؟ّ
عمل فلاح منذ صباه لتحقيق الفلسفة التي يسعى لها فن التصميم، والتي جمعت بين التطور الفكري والجمال البصري، مع تكريس المتعة والفائدة.
وعند مراجعة سيرته الذاتية يذهلنا مدى اجتهاده وسعيه لتحقيق مبتغاه، بوضع تصاميم لأغلب المطبوعات في كافة المؤسسات الصحفية العراقية، بدءا من ثمانينات القرن الماضي وحتى اليوم ، بصفة خطاط ومصمم ومدير فني، ومنها مجلات فنون ، آفاق عربية، أسفار، مجلتي والمزمار، جريدة الاتحاد ، جريدة المصور العربي، التراث الشعبي، الطليعة الأدبية ، مجلة ألف باء. كذلك المشاركة في وضع تصميم ماكيت جديد لصحيفة طريق الشعب بعد العام 2003 ، ومن ثم تصميم كافة الملصقات والبوسترات الخاصة بمناسبات الحزب الشيوعي، إضافة الى تصميم جريدة الصباح، ومجلة الأديب العراقي، ووضع العشرات من ( الماكيتات) والتصاميم لصحف ومجلات وملصقات وأغلفة كتب، وخط ترويسات صحف عراقية وقنوات فضائية، وتصميم العشرات من اللوكوات والشعارات لمؤسسات حكومية وشركات أهلية.
موهبته هذه استمدها فلاح من جذره السومري، ومن بيئة البيت الفنية المناضلة، متمثلة بوالده الراحل حسن العتابي، وبأخيه الشهيد سامي مصمم طريق الشعب، الذي تعلم منه حرفة التصميم، وبأخويه الخطاطين جمال (أبو فرات) وصفاء (ابو الصوف) المناضل الأنصاري في ربوع كردستان نهاية السبعينات وفي عقد الثمانينات.
وهكذا أهلته مسيرته الفنية الحافلة بالمنجزات، للمشاركة في عديد من المؤتمرات الخاصة بالتصميم، ولنيله الجوائز. ولعل من أبرز انجازاته إدخاله مادة (الانفوغراف) أي صحافة البيانات في منهج الإخراج الصحفي لكليات الإعلام في العراق.
تواصلت جهوده في كتابة السرد أيضا، فحرر كتاب بغداد الصادر عن شبكة الإعلام العراقي، وقدم لموسوعة الطوابع العراقية الصادرة عن دار الشؤون الثقافية، إلى جانب بحوثه القيَّمة الخاصة بالفن التشكيلي والحرف العربي والإخراج الصحفي والذكاء الاصطناعي والإعلام الرقمي.
أصدر أخيرا كتابه " البعد الرابع – في التصميم الكرافيكي" عن دار أهوار للنشر والتوزيع، والذي صمم غلافه ابنه حسام، فكأن شجرة الإبداع ضربت بجذورها الأرض وأينعت أوراقا وزهورا إبداعية جديدة من جيل الشباب.
والكتاب هذا بحث مكتنز بالمعرفة والمعلومات المبهرة، في ما يخص البعد الرابع الذي يمثل في العمل الفني عامة وفي التصميم خاصة، مقوما أساسيا في عملية الإبداع، بما له من علاقة جذرية بالتجربة، حين تعقد علاقة بين الموضوع الجمالي والمادة والفنان والمتلقي البصري. كما أن الإدراك فيه يرفع الوعي لدى المشاهد ويحقق الترابط والتكامل مع البيئة، ويوجه الاهتمام نحو الحياة والحركة والفعل، ويربط الإنسان مع حركته.
وللإيضاح العملي تضمن الفصل الخامس من الكتاب تطبيقات لملصقات أفلام، وأغلفة كتب ومجلات، ولإعلانات شرح فيها المؤلف مفهوم الإبعاد الفلسفية للبعد الرابع، في دراسته للحركة والزمن في التصميم.
***************************************
بلا عنوان
عبد المنعم الأعسم
هي حكاية شعبية (لا عنوان لها) تترك سؤالاً كبيرا عمن اغفل ثروة البلاد (أو استُغفل)، فنُهبتْ علنا، وفي وضح النهار، فيما البعض من معتنقي نظرية المؤامرة يرون ان عملية تفكيك الدولة العراقية وتحويلها الى خردة تُباع على الارصفة هي اكبر من "غفلة" أخذتْ ابناء البلاد، بل واكبر من الحرامية انفسهم، ويقولون انها ظاهرة تديرها دولٌ وشركات متخصصة، والمهم ان للحكاية صلة بالموضوع، وموصولة بالمسؤول والقضاء والقصاص، إذْ يُقال بان لأحد اصحاب الدكاكين في سوق من اسواق بغداد فتى (صانع) يتركه في الدكان لوحده لقضاء حاجة من حاجاته، وأن لُصاً كان قد ترصّد غياب الدكانجي وحاول ان يصل الى أغلى محتويات الدكان، بأن جلس مقابلا للفتى، وأخذ يتثاءب، والتثاؤب كما هو معروف يُعدي، فتجاوب الفتى، الحارس المؤتمن، مع سلطة التثاؤب، وغفى مستسلما لها، فنهب اللص ما يريد، ثم سُجل الحادث (عند الشرطة! ) على مسؤولية مجهول.. وشُتم الشيطان الرجيم.
قالوا
"الجرائم متنافية مع فكرة العدالة، وجزاؤها هو العقاب الجنائي. والقضاء متواطئ حتى يثبت العكس".
عبدالحي مؤذن- العدالة والماضي الاليم- المغرب
******************************************
في {نادي الكتّاب} الكربلائي أمسية ثقافية حول التكنولوجيا والفن
كربلاء - غانم الجاسور
ضيّف "نادي الكتاب" في كربلاء، أخيرا، الأستاذ أمير الدهمي، الذي تحدث في أمسية عنوانها "التكنولوجيا والفن"، بحضور عدد من المثقفين والأدباء والمهتمين بهذا الشأن.
أقيمت الأمسية في قاعة مقهى "بن رضا علوان" وسط كربلاء. وأدارها سكرتير "نادي الكتاب" الرفيق خليل الشافعي، الذي ذكر أن التطور التكنولوجي يقود نحو الوفرة، وتقليل الوقت والجهد المبذول في إنتاج أي سلعة، وفي أي مجال.
ثم ألقى الضوء على نشاطات "نادي الكتاب" منذ تأسيسه، وعلى برامجه الثقافية وآلية عمله، ومن ذلك استضافته أدباء وفنانين وناشطين سياسيين من كربلاء ومحافظات أخرى، مشيرا إلى أن القاص الرفيق سلام القريني سبق أن أصدر كتابا بعنوان "نادي الكتّاب في كتاب"، غطى فيه أسماء جميع من ضيّفهم النادي على مدى سنواته.
بعد ذلك، تحدث الدهيمي عن العلاقة الجدلية بين التكنولوجيا والفنون، مبينا أن كل واحد من هذين الحقلين يؤثر بالآخر ويساهم في تطويره.
وكمثال على توظيف التكنولوجيا في الفن، ألقى الضيف الضوء على فن النحت، وعلى الأساليب القديمة التي كانت تتبع في اشتغالاته، والتي تتم من خلال الطرق على الحجر أو أي خامة أخرى، ليُنتج في النهاية نموذج مجسّم له خصائصه، مبينا أن هذا الاسلوب تطور اليوم تماشيا مع تطور الوسائل التكنولوجية. إذ بات النحت يتم بواسطة الليزر.
وتحدث الدهيمي أيضا عن علاقة التكنولوجيا بالفنون الأخرى، مثل الموسيقى والتشكيل والتمثيل، فضلا عن دور التكنولوجيا في تطوير الصحف والمجلات.
وشهدت الأمسية مداخلات ساهم فيها كل من الرفيق سلام القريني ونصير شنشول ومحمد الجحيشي وعبد الهادي البابي.