اخر الاخبار

إرم نيوز

تعمل الحكومة العراقية على تشديد الإجراءات الأمنية لمنع الفصائل المسلحة الموالية لإيران من تنفيذ عمليات خارج سلطة الدولة، بالتزامن مع مراجعة التفاهمات المتعلقة بتسليم السلاح.

ويأتي ذلك، وسط خلافات بشأن استخدام الأراضي العراقية في أي مواجهة جديدة بين طهران والولايات المتحدة.

وتزامنت التحركات مع بيان أصدرته جماعات تطلق على نفسها "المقاومة الإسلامية في العراق"، السبت 24 أكتوبر/تشرين الأول، أعلنت فيه تأييدها لإيران، واتهمت واشنطن بانتهاك الأجواء العراقية 171 مرة منذ نهاية سبتمبر/أيلول، وانتقدت القرارات الحكومية المتعلقة بإغلاق المنافذ الحدودية.

ويقول مسؤول أمني عراقي، مطلع على التنسيق بين الأجهزة المختصة بمتابعة الجماعات المسلحة، إن الإجراءات الحكومية تشمل تدقيق البلاغات عن تحركات الفصائل، ومراجعة الأنشطة العسكرية غير المصرح بها، وتحديد مسؤولية القيادات الميدانية عن أي عمليات تخالف قرارات القائد العام للقوات المسلحة.

ويوضح المسؤول لـ"إرم نيوز"، أن الأجهزة المعنية تعتمد مسارًا للتعامل مع المعلومات الأمنية، يبدأ بالتحقق من البلاغات عبر الجهات الرسمية، ثم إحالة المخالفات المثبتة إلى القيادات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية، مع منع التشكيلات المسلحة من اتخاذ قرارات مستقلة بشأن الحرب والسلم.

 

بغداد تتمسك بالقرار العسكري

ويشير المصدر الأمني إلى أن الحكومة تفصل بين معالجة الانتهاكات الجوية التي تعلنها الجهات الرسمية والتهديدات التي تصدرها الفصائل باسم الدفاع عن السيادة العراقية.

ويؤكد أن صلاحية التعامل مع الطائرات الأجنبية تعود إلى مؤسسات الدولة، وأن أي محاولة لتنفيذ عمليات مسلحة خارج الأوامر الرسمية ستعرقل الجهود الحكومية لتحييد العراق عن الصراعات الإقليمية.

وتشمل المراجعة الأمنية المقترحة التحقق من حركة الأسلحة والأنشطة غير المرخصة، وتحديد الجهة المسؤولة عن إصدار التعليمات داخل التشكيلات المسلحة، تمهيدًا لمحاسبة المخالفين وفق القوانين النافذة.

وكان رئيس خلية الإعلام الأمني، الفريق سعد معن، قد أوضح الخميس الماضي، أن السلطات توثق انتهاكات الأجواء وتحيلها إلى وزارة الخارجية لاتخاذ الإجراءات المناسبة.

ويعكس هذا الموقف تمسك الحكومة بمعالجة الانتهاكات عبر مؤسساتها، في مقابل مطالبة الفصائل بحق اتخاذ مواقف عسكرية مستقلة، رغم ارتباط قرارات الأمن والدفاع بالسلطة التنفيذية.

 

تفاهمات السلاح تصطدم بالرافضين

بدورها، تلفت مصادر سياسية عراقية، إلى أن بغداد تركز على استكمال التفاهمات مع الجماعات المستعدة لوضع أسلحتها تحت سلطة الدولة، مع إبقاء الإجراءات القانونية خيارًا تجاه التنظيمات الرافضة.

وتوضح المصادر لـ"إرم نيوز"، أن مسار التنفيذ يتناول حصر الأسلحة والمقار والتشكيلات المسلحة، والتحقق من خضوع القيادات الميدانية للأوامر الرسمية، ومنع استمرار الهياكل العسكرية الموازية بعد استكمال إجراءات التسليم.

كذلك تشير إلى أن الحكومة تواجه محاولات من بعض الفصائل لربط التزاماتها الأمنية بالتطورات المتعلقة بإيران والوجود العسكري الأجنبي، بينما تتمسك بغداد بفصل واجبات الدولة العراقية عن المواجهات الإقليمية.

وكان رئيس الوزراء علي الزيدي قد أعلن مطلع أكتوبر الجاري التقدم في التفاهم مع خمس فصائل، بينها ثلاث استكملت إجراءات تسليم السلاح، فيما واصلت الحكومة العمل مع الجهات الأخرى لاستكمال الخطة.

وفي المقابل، جددت حركة النجباء، الأربعاء 21 أكتوبر/تشرين الأول، رفضها تسليم السلاح أو الانخراط في العملية السياسية، بينما استمرت الخلافات مع كتائب حزب الله بشأن الالتزام الكامل بالجدول الحكومي.

وتستهدف خطة بغداد استكمال حصر السلاح بحلول 30 يونيو/حزيران 2027، بعد مرحلة أولية لوقف الهجمات وبدء الإجراءات التنظيمية.

 

إيران والفصائل أمام قرارات الدولة

وتفيد المصادر السياسية بأن الاتصالات الحكومية مع واشنطن تركز على حماية المصالح العراقية ومنع أي عمليات مسلحة تنطلق من البلاد، مع رفض استخدام الأراضي والأجواء العراقية لشن هجمات على دول الجوار.

وتشدد على أن الحكومة تسعى إلى معالجة اعتراضات الفصائل عبر المؤسسات الوطنية، دون منح أي جماعة حق تعليق القرارات الأمنية أو فرض شروط تتعلق بعلاقات العراق الخارجية.

وتعتبر أن التحدي الرئيسي يتمثل في تحويل التعهدات السياسية إلى التزامات تنفيذية تشمل القيادات والعناصر والأسلحة، مع استمرار المراجعة الحكومية لأي نشاط مسلح مستقل.

وتكشف مواقف الفصائل الأخيرة عن اختلاف واضح بين أولويات بغداد، التي تسعى إلى حماية السيادة ومنع الحرب، ومواقف جماعات تربط استمرار تسلحها بالدفاع عن إيران.

وتبقى المرحلة المقبلة مرتبطة بقدرة الحكومة على استكمال التفاهمات مع الفصائل المتعاونة، واتخاذ إجراءات مؤسسية بحق المخالفين، لضمان احتفاظ بغداد وحدها بقرار استخدام القوة وتحديد موقف العراق من الأزمات الإقليمية.