اخر الاخبار

العربي الجديد

تستعد العاصمة العراقية بغداد ومحافظات أخرى، اليوم الأحد، لتظاهرات حاشدة إحياءً للذكرى السابعة لاحتجاجات الـ25 من أكتوبر/تشرين الأول، وسط مطالبات بمحاسبة المسؤولين عن قتل المتظاهرين وتحسين مستوى الخدمات، فيما اتخذت السلطات إجراءات أمنية مشددة لمنع خروج التظاهرات عن السيطرة.

ومن المفترض أن تتجدّد الاحتجاجات، في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد وغيرها من المحافظات، أبرزها ذي قار والنجف. وبدأ وصول المتظاهرين إلى الساحة منذ ساعات الليل من معظم محافظات البلاد ومدنها، ومن المتوقع أيضاً أن يتجه بعض المحتجين إلى الاعتصامات المحدودة. وحشد نشطاء عراقيون بارزون وأعضاء في أحزاب مدنية عراقية منذ أيام عدة لبدء التظاهرات في إطار استحضار مشاهد الحراك المدني والاجتماعي الوطني في البلاد، مع التمسك بذات المطالب.

وكانت اللجنة المركزية للاحتجاج قد أعلنت في وقت سابق أنها تعتزم توجيه حزمة مطالب حاسمة إلى الحكومة، محذرة من رفع سقف المطالب واتخاذ خطوات احتجاجية أبعد. وقال الناشط المدني، فرات الحلفي، لـ"العربي الجديد"، إن "الآلاف سيشاركون في الاحتجاجات التي رفعت مطالب التغيير، ومحاسبة قتلة المتظاهرين (في تظاهرات تشرين 2019)، ومحاسبة "حيتان الفساد وسراق المال العام"، مؤكداً أن من بين المطالب "منع تكميم الأفواه والدعاوى الكيدية ضد المحتجين"، وأكد أن "تظاهراتنا سلمية ونطالب بحقوقنا، وعلى الحكومة الاستماع لمطالبنا وعدم انتهاج نهج الحكومات السابقة بقمع المتظاهرين".

من جهته، أعلن حزب البيت الوطني، وهو حزب مدني، عزم قادته وكوادره على النزول إلى ساحات التظاهر كافة في العاصمة بغداد والمحافظات. وقال الأمين العام للحزب، حسين الغرابي، في تصريح صحافي، أمس السبت، إن "الاستحقاق الاحتجاجي القادم يشكل محطة نضالية لمواجهة نهج المحاصصة واسترداد الحقوق الشعبية التي تعرضت للتسويف الحكومي". وأكد أن "الحركة الوطنية لم تتخلَّ عن التضحيات الجسام التي سقط فيها مئات الشهداء وآلاف الجرحى والمعوَّقين، فضلاً عن المغيَّبين قسرياً"، مبيناً أن "استذكار هذه الثورة الشعبية الناصعة يفرض حراكاً ميدانياً متواصلاً لفرض المطالب الأساسية، وفي مقدمتها تفكيك منظومة الفساد، وملاحقة كبار المفسدين، ووضع حد حاسم لسياسة الإفلات من العقاب التي سمحت بالتغاضي عن الجناة".

إلى ذلك، شدّد ائتلاف "إدارة الدولة" الذي يضم القوى السياسية الحاكمة في العراق، على حماية التظاهرات. وعقد الائتلاف مساء السبت، اجتماعاً دورياً بحضور رؤساء الجمهورية، ومجلس النواب، ومجلس القضاء الأعلى، مؤكداً في بيان أن "الائتلاف ناقش عدداً من الملفات، منها ملف التظاهرات"، مبيناً أن "حق التظاهر والتعبير عن الرأي مكفولان دستورياً". ودعا إلى "توفير حماية المتظاهرين والاستماع إلى مطالبهم المشروعة، مع التشديد على أهمية التزام الدستور والقانون، وتجنب المساس بأمن المواطنين، أو التعدي على الممتلكات العامة، أو قطع الطرقات".

ويمثل إحياء ذكرى تشرين بتظاهرات حاشدة، اختباراً لحكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، وتعاملها مع الملف الذي يمثل صوت الشعب المطالب بأبسط حقوقه، بحسب ما يرى الناشط السياسي، علي الغراوي. وقال الغراوي لـ"العربي الجديد": "على الحكومة أن تتعامل بمهنية مع التظاهرات، وألّا تستعمل أسلوب القمع والاعتقال والتنكيل"، مضيفاً أن "الحكومة اليوم بمواجهة اختبار صعب ويتحتم عليها أن تتقدم بخطوات إيجابية حقيقية لتحقيق المطالب، وتبتعد عن أسلوب التسويف الذي اعتمدته الحكومات السابقة".

أمنيا، قالت قيادة عمليات بغداد "الجهة المسؤولة عن أمن العاصمة"، إنها شرعت بـ"اتخاذ إجراءات أمنية تنظيمية لتأمين التظاهرات السلمية التي ستنطلق في ساحة التحرير"، موضحة في بيان أنها ستعمل "على الحفاظ على أمن المتظاهرين وسلامتهم". وأشارت إلى "إجراء تفتيش دقيق للأشخاص ضمن الطرق المؤدية الى ساحة التحرير بهدف توفير أعلى مستوى من أمن المتظاهرين والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة مع مراعاة مبادئ حقوق الإنسان وعدم الإخلال بالنظام العام، وعدم غلق الطرق المؤدية إلى الساحة من قبل القطعات الأمنية".

ومنعت القيادة مرور الدراجات النارية بأنواعها كافة على طرق: سريع محمد القاسم، سريع قناة الجيش، سريع صلاح الدين/ الشعلة، وهي الطرق المؤدية إلى ساحة التحرير اعتباراً من الساعة الثانية عشرة بعد منتصف الليلة الماضية. ودعت المتظاهرين إلى "التعاون مع القوات الأمنية والتزام التعليمات حفاظاً على أمنهم وسلامتهم".

وشهد العراق في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول 2019، تظاهرات عقب دعوات انطلقت عبر مواقع التواصل الاجتماعي بسبب تردي الخدمات وتفاقم نسبة البطالة، قبل أن تنفجر على نحوٍ واسع في بغداد ومدن جنوبي العراق ووسطه. وشهدت التظاهرات عمليات عنف غير مسبوقة، ولا سيّما بعد دخول جماعات مسلحة، وُصفت بـ"الطرف الثالث"، على خط قتل المحتجين والناشطين وقمعهم واختطافهم. وأدت أعمال العنف إلى مقتل نحو 800 متظاهر، وإصابة أكثر من 27 ألفاً، في وقت لم تُحاسَب فيه أي جهة متورطة في هذه الأعمال.