باريس (فرنسا) (أ ف ب) – بدأت أولى التظاهرات في عدد من المدن الفرنسية ضمن موجة جديدة من الاحتجاجات ضد غلاء المعيشة، بشكل سلمي عموما، بعيدا عن مشاهد العنف والنهب التي شهدتها البلاد نهاية الأسبوع الفائت.
وأكدت السلطات نشر نحو 70 ألف شرطي ودركي بزيادة بنحو 20 في المئة مقارنة بالأسبوع الماضي.
وقالت مديرية الشرطة قبيل الساعة 14,00 بالتوقيت المحلي (12,00 بتوقيت غرينتش) إن "الأمور هادئة في شوارع باريس".
وبحلول منتصف النهار، أحصت وزارة الداخلية نزول 35 ألف شخص الى الشوارع، مقابل 60 ألفا في الأسبوع السابق.
ويشارك في هذه الموجة من الاحتجاجات طلاب الثانويات والنقابات فضلا عن ناشطين في حركة السترات الصفراء وذلك قبل ستة أشهر فقط من الانتخابات الرئاسية، في بلد يثير قلقا متزايدا في الأسواق المالية بسبب حجم ديونه وعدم استقراره.
وعلى الرغم من الهدوء الذي طبع المشهد عموما، اندلعت بعض الحوادث المتفرقة في مدينة ليون بشرق البلاد، حيث حظر تنظيم تظاهرات.
تهديد ميلانشون
في باريس، احتشد عدد كبير من الشبان قبيل انطلاق التظاهرة، وردّد بعضهم هتافات معادية لقوات الأمن.
وحظرت السلطات على المتظاهرين اعتماد مسار كان تم تحديده الخميس، انطلاقا من ساحة الباستيل، واقترحت آخر بديلا قوبل برفض من النقابات التي لجأت إلى القضاء مطالبة بالعودة إلى المسار الأصلي.
وقبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، يسعى زعيم اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون إلى استثمار هذا الحراك لفرض أجندته والضغط على الحكومة.
وقال المرشح للرئاسة الذي تقدم المسيرة إن "الوقت حان لكي يرضخ إيمانويل ماكرون"، مضيفا أنه "سيعي أن هذه التحركات ستتكرر كل أسبوع وأن ما ينتظرهم هو إضراب عام".
ومنذ بدء الاحتجاجات، تتهم الحكومة حزب "فرنسا الأبية" الذي يتزعمه ميلانشون، بتأجيج التوتر. ولا تصب استطلاعات الرأي في مصلحة ترشح السياسي البالغ 75 عاما والذي يخوض السباق الرئاسي للمرة الرابعة.
وحذّرت السلطات أيضا من دعوات كثيرة أطلقتها جماعات اليسار المتطرف واليسار الراديكالي لارتكاب أعمال تخريب وعنف.
وتوجهت منصة "كونتر-أتاك" (contre-attaque.net) التابعة لليسار في نانت (غرب) إلى المتظاهرين بالقول "يجب أن نكون كالماء، مراوغين لا يمكن الإمساك بنا أو التنبؤ بتصرفاتنا لإفشال التدابير"الأمنية.
أورليان
وعلى غرار سائر المدن، لجأ أصحاب المتاجر في العاصمة باريس إلى تحصين واجهات محالهم بألواح خشبية خوفا من تكرار أعمال النهب التي اندلعت في الأسبوع الماضي.
وشملت أعمال العنف في 17 تشرين الأول/أكتوبر عمليات نهب للمتاجر واعتداء على أصحابها، فيما انتشرت على نطاق واسع صور أشخاص يرتدون ملابس سوداء وهم يفرون حاملين بضائع مسروقة، كما تعرض مبنى بلدية ليموج (وسط) للحرق.
وفي وسط مدينة رين (غرب)، حُصنت واجهات المتاجر. وقال موظفون في أحدها طلبوا عدم الكشف عن هويتهم إنهم "غير مطمئنين"، مشيرين إلى أن "المخربين الذين دخلوا إلى المحال التجارية فيما الموظفون فيها الأسبوع الماضي كانوا أطفالا، منظمين للغاية وكدسوا الأحجار على طول الشارع قبل استخدامها".
وازداد التوتر العام في البلاد في أعقاب هجوم مسلح وقع الجمعة في تراب بضواحي باريس وأسفر عن مقتل شخص وإصابة خمسة. وقال ماكرون إنه "هجوم إرهابي عنصري" نظرا إلى أن معظم الضحايا من أصول مهاجرة.
وفي مدينة أورليان (وسط)، بدأ مؤتمر لحزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف بزعامة مرشحته مارين لوبن عند الساعة 13,00 بتوقيت غرينتش.
وأفادت السلطات بأن 13 ألف شخص تظاهروا للتنديد به، وقد ربطت بعض العبارات التي رُفعت بين المؤتمر والهجوم المسلح الذي وقع في تراب بضواحي باريس، فيما يتهم قادة "فرنسا الأبيّة" اليساري الراديكالي حزب التجمع الوطني بالعنصرية.
وتتصدر لوبان التي تخوض السباق الرئاسي للمرة الرابعة، استطلاعات الرأي.
والجمعة، استقبل الرئيس الفرنسي المنظمات الطلابية للمرة الأولى منذ بدء الاحتجاجات، متعهدا ب"اتخاذ إجراءات ملموسة" بحلول الإثنين.