اخر الاخبار

واشنطن (الولايات المتحدة) (أ ف ب) – أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم طرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد "محادثة مثمرة للغاية"، وهي تصريحات أكّدها الكرملين.

وقد يؤدي هذا الإعلان الذي يتزامن مع استئناف المحادثات بين الأميركيين والأوكرانيين بهدف إنهاء الحرب، إلى إحياء المخاوف لدى كييف والعواصم الأوروبية إزاء موقف الرئيس الأميركي تجاه نظيره الروسي.

وكتب ترامب على وسائل التواصل "ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال تشرين الثاني/نوفمبر ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة".

وأضاف "إن أسعار الديزل بالنسبة إلى الأميركيين، بل وللعالم بأسره، ستنخفض بسرعة وبمعدلات قياسية! فتوفير أسعار أقل للأميركيين، ولا سيما لمزارعينا ومربي الماشية وسائقي الشاحنات الرائعين، يمثل أولويتي القصوى".

وأفاد الكرملين عقب المكالمة الهاتفية التي جرت بين الرئيسين بأن "الجانب الروسي أعاد تأكيد استعداده لتزويد السوقين الأميركية والعالمية النفط ومنتجات نفطية".

وعقب الإعلان، انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي نظيره الأميركي معتبرا أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قرارا "مخزيا" ويعكس "ضعفا" من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين "هذا بالتأكيد ليس نزيها، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف"، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترامب.

وصرح زيلينسكي لموقع أكسيوس "كما تعلمون، يبدو الأمر كأنه هدية عيد ميلاد جميلة لبوتين. إنه أمر مروع للغاية"، في إشارة إلى عيد ميلاد الرئيس الروسي الرابع والسبعين الذي صادف الأربعاء.

وأضاف "هذا لا يؤدي إلا إلى دعم بوتين ومنحه القدرة على شن حرب أكثر ضراوة"، معربا عن أسفه لأن الوفد الأوكراني الذي زار فلوريدا "لم يكن سوى واجهة" لهذه الصفقة مع موسكو.

وارتفعت أسعار الديزل بأكثر من 65 في المئة في الولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، ما يشكّل عبئا على العديد من القطاعات الاقتصادية، بما فيها الزراعة والنقل.

ويدرك الرئيس الأميركي أن ارتفاع أسعار الوقود سبب رئيسي لاستياء الناخبين، قبيل انتخابات منتصف الولاية البالغة الأهمية في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر.

 

انتخابات منتصف الولاية

يخشى الحزب الجمهوري فقدان السيطرة على الكونغرس في هذه الانتخابات التي ستحدد ملامح العامين المقبلين والأخيرين من ولاية ترامب.

وقد يكثّف الكونغرس إذا سيطر عليه الديموقراطيون التحقيقات ضد الرئيس الأميركي، كما يمكنه عرقلة تعييناته إذا ما فازت المعارضة في مجلسي البرلمان.

وفي ظل العقوبات المفروضة على صادرات روسيا من المحروقات، أوضحت وزارة الخزانة الأميركية أنها منحت ترخيصا موقتا لطرح هذه المنتجات في السوق.

وتخضع روسيا لعقوبات تستهدف صادراتها من المحروقات وتهدف إلى عرقلة تمويل الحرب ضد أوكرانيا التي اندلعت في شباط/فبراير 2023.

ولم يحدث إعلان ترامب تأثيرا كبيرا وفوريا على أسعار الديزل، وإن كان يبدو أنه عمّق انخفاضا طفيفا في الأسعار كان قد بدأ في الأسواق في وقت سابق من اليوم.

وبحسب غريغوري برو، محلل شؤون النفط في مجموعة "أوراسيا غروب" فإن الـ300 ألف طن التي أشار إليها ترامب تعادل 74 ألف برميل يوميا. وعلى سبيل المقارنة، بلغ الاستهلاك المحلي الأميركي 2,94 مليون برميل يوميا عام 2025، وفقا لوكالة معلومات الطاقة الأميركية.

ويتزامن إعلان ترامب مع استئناف المحادثات في فلوريدا يومي الجمعة والسبت بين الأميركيين والأوكرانيين، وهي محادثات دُعي إليها الأوروبيون، بشأن تسوية النزاع مع روسيا.

وقال المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف عبر منصة إكس الجمعة إن المحادثات كانت "بناءة"، دون أن يوضح ما إذا كانت ستتواصل السبت.

وأوضح أن النقاشات تناولت خصوصا "تدابير قصيرة الأجل تتعلق بالاستعداد لفصل الشتاء (من حيث إمدادات الطاقة وصادرات الحبوب) وضمانات أمنية، فضلا عن ترتيبات طويلة الأجل لأمن أوكرانيا وأوروبا" من دون التطرق إلى إعلان ترامب بشأن الديزل الروسي.

وتعهد الرئيس الأميركي إنهاء الحرب، لكن محاولاته السابقة للوساطة باءت بالفشل.

ولطالما انتقد الأوكرانيون والأوروبيون دونالد ترامب الذي لم يدِن الغزو الروسي، كونه يولي اهتماما بمطالب روسيا أكثر من المطالب الأوكرانية.

وفي الأسابيع الأخيرة، دان الملياردير البالغ 80 عاما مرارا الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية. وفي المقابل، لم يعلّق على تصاعد الضربات الروسية ضد أوكرانيا التي أسفرت عن سقوط العديد من الضحايا المدنيين.