اخر الاخبار

كشف مصدر أمني عراقي لـ"إرم نيوز" أن الفصائل المسلحة الثلاثة التي استجابت لخطة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي لحصر السلاح لم تسلم كامل ترساناتها، وإنما ركزت إجراءات التسليم على الأسلحة الثقيلة والنوعية، وتفكيك المقرات العسكرية المنفصلة، بالتزامن مع استحداث قسم خاص داخل هيئة الحشد الشعبي لتسلم الطائرات المسيّرة التابعة للفصائل.

وقال المصدر إن هيئة الحشد الشعبي الرسمية، الخاضعة لأوامر القائد العام للقوات المسلحة، تسلمت الأسلحة والمقرات المشمولة بالاتفاق، فيما بدأت إجراءات دمج المقاتلين وفصل ارتباطاتهم السياسية والإدارية السابقة، تمهيداً لإخضاعهم بالكامل للمنظومة الأمنية الرسمية.

وتأتي هذه التطورات بعد إعلان الزيدي، في السادس من تشرين الأول/أكتوبر، أن ثلاثة فصائل من أصل خمسة وافقت على تسليم السلاح أنجزت عملية التسليم، فيما تستمر المفاوضات مع بقية الجماعات المسلحة.  

 

المسيّرات تحت سلطة الحشد

وأوضح المصدر أن استحداث القسم المختص بالمسيّرات يمثل جزءاً من ترتيبات استيعاب القدرات العسكرية للفصائل داخل مؤسسات الدولة، بدلاً من استمرار إدارتها عبر هياكل مستقلة.

لكنه أكد أن الاتفاقات لا تعني التجريد الكامل من السلاح، وإنما نقل الأسلحة النوعية وإعادة تنظيم التشكيلات المقاتلة ضمن هيئة الحشد،

لتبقى مسألة السيطرة الفعلية على هذه القدرات مرتبطة باستكمال إجراءات الدمج وتحديد سلسلة القيادة المسؤولة عن استخدامها.

وكان الزيدي قد حدد الثلاثين من حزيران/يونيو 2027 موعداً نهائياً لإنجاز خطة حصر السلاح، مؤكداً أن قرار الحرب والسلم من اختصاص السلطات الدستورية وحدها. 

 

رئاسة الحشد تدخل المواجهة

من جهته، يكشف مصدر سياسي مقرب من الإطار التنسيقي أن الحكومة تسعى بالتوازي إلى تعديل قانون هيئة الحشد الشعبي، بحيث تُحدد ولاية رئيس الهيئة بسنتين، ضمن خطة لإعادة هيكلة المناصب القيادية وإدخال ضباط مهنيين من المؤسسة العسكرية النظامية.

وأضاف أن التعديل يستهدف إنهاء استمرار شغل المناصب القيادية العليا دون سقف زمني واضح، وهو ما يضع مستقبل رئيس الهيئة الحالي فالح الفياض في قلب الخلاف السياسي.

وبحسب المصدر، تواجه هذه التوجهات اعتراضات من قوى داخل الإطار التنسيقي، خصوصاً ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، الذي يرفض تمرير التعديلات بمعزل عن تفاهم سياسي أشمل.

وأشار إلى أن القوى المعترضة تريد ربط قانون الحشد بصفقة تشمل استكمال الحقائب الوزارية الشاغرة وتعيين نواب رئيس الجمهورية، خشية انفراد رئيس الوزراء بإعادة ترتيب المؤسسات الأمنية.

 

تحذيرات داخل الإطار

وأفاد المصدر السياسي بأن الزيدي أبلغ قيادات الإطار التنسيقي عزمه مواصلة الإجراءات التنفيذية لحصر السلاح، حتى إذا تعثر التوافق السياسي بشأن بعض تفاصيل الخطة.

وحذر خلال الاجتماع الأخير مع قادة الإطار التنسيقي، من عواقب أمنية واقتصادية وسياسية قد تواجه العراق إذا لم تلتزم القوى التي تمتلك أجنحة مسلحة بالتعهدات والمواعيد المحددة.

وربط رئيس الوزراء، وفق المصدر، استمرار الشراكة الاقتصادية مع واشنطن بضرورة تجنب أي تصعيد قد يعرض البلاد لعقوبات أو ضغوط إضافية. 

ومع ذلك، أكد المصدر أن الزيدي لا يزال يفضل استكمال المفاوضات عبر اللجان المشتركة، وتجنب الانتقال إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع الفصائل الرافضة.

وتواجه الخطة تحدياً إضافياً يتمثل في استمرار رفض كتائب حزب الله وحركة النجباء التخلي عن سلاحهما، مقابل قبول قوى أخرى بمبدأ الاندماج ضمن المؤسسات الأمنية

 

 الاختبار الحقيقي في سلطة القرار

في قراءته للخطة التي يعمل عليها الزيدي، يرى رئيس مركز التفكير السياسي العراقي، إحسان الشمري، أن التوافق السياسي على إخضاع السلاح لسلطة الدولة يمثل خطوة مهمة، لكنه لا يلغي التحديات المرتبطة بتعدد مراكز القوة والقرار داخل المنظومة السياسية والأمنية العراقية.

وأشار الشمري إلى أهمية الغطاء السياسي الذي تحتاجه الحكومة لتنفيذ تعهداتها، لافتاً إلى أن غياب بعض القوى المرتبطة بالفصائل عن اجتماعات مناقشة الملف يعكس استمرار التباينات بشأنه.

كما يربط معالجة السلاح الموازي بقدرة الدولة على ترسيخ سيادتها وحماية علاقاتها الخارجية من تداعيات قرارات عسكرية لا تصدر عن مؤسساتها الدستورية. 

وتكتسب هذه المواقف أهمية إضافية مع انتقال خطة الزيدي إلى تسليم الأسلحة وإعادة هيكلة الحشد، حيث يبرز التحدي المتعلق بتحويل القرارات السياسية إلى إجراءات مؤسسية تضمن وحدة القيادة والسيطرة على السلاح.