اخر الاخبار

العربي الجديد

في تعثر جديد، وبعد نحو خمسة أشهر على منح حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي الثقة، لا تزال عملية استكمال الكابينة الوزارية تراوح مكانها، وسط استمرار الخلافات بين القوى السياسية العراقية بشأن توزيع الحقائب واختيار المرشحين للوزارات المتبقية، بالتزامن مع ملفات اقتصادية وسياسية ضاغطة باتت تفرض نفسها على جدول أعمال الحكومة والبرلمان. وكان مجلس النواب العراقي يعوّل على عقد جلسة، اليوم الخميس، للتصويت على استكمال التشكيلة الوزارية، إلا أن عدم حسم الخلافات بشأن عدد من الحقائب، إلى جانب عدم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن اختيار أربعة نواب لرئيس الوزراء، دفع إلى تأجيل الجلسة إلى الأسبوع المقبل، وفق ما أكدته كتل سياسية مختلفة لـ"العربي الجديد".

وجاء تأجيل جلسة التصويت أيضا في وقت تصاعدت الضغوط على الحكومة والبرلمان على خلفية قرار رفع سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي، والذي أثار اعتراضات برلمانية ومخاوف شعبية من انعكاساته على أسعار السلع والمواد الغذائية والقدرة الشرائية، ولا سيما لدى أصحاب الدخول المحدودة. وبدلاً من التصويت على الوزراء المتبقين، خصص البرلمان جلسة اليوم لاستضافة وزير المالية ومحافظ البنك المركزي، لمناقشة خلفيات قرار تعديل سعر الصرف ومبرراته الاقتصادية والمالية، فضلاً عن تداعياته المحتملة على الأسواق والمواطنين والاقتصاد العراقي.

ويكشف تزامن الملفين عن تداخل متزايد بين التعثر السياسي في استكمال تشكيل الحكومة والضغوط الاقتصادية التي تواجهها السلطة التنفيذية، فالحكومة، التي لم تتمكن حتى الآن من إغلاق ملف الكابينة الوزارية، تواجه في الوقت ذاته تداعيات قرار يتعلق بسعر العملة، وسط مطالبات برلمانية وشعبية بتوضيح أسباب القرار والجهات التي اتخذته والإجراءات التي يمكن اتخاذها للحد من انعكاساته على السوق المحلية.

وتشمل الحقائب التي لا تزال شاغرة أو لم تُحسم بصورة نهائية وزارات الدفاع، والداخلية، والتخطيط، والتعليم العالي، والهجرة، والإعمار والإسكان، والشباب والرياضة، والعمل، والثقافة.

وقال عضو "الإطار التنسيقي" علي الياسري، لـ"العربي الجديد"، إن "هناك تفاهمات سياسية مبدئية بشأن استكمال الكابينة الوزارية، لكن بعض الملفات لا تزال بحاجة إلى مزيد من النقاش بين القوى السياسية، خصوصاً ما يتعلق بعدد من الوزارات التي لم يتم الاتفاق بصورة نهائية على مرشحيها". وأضاف أن تأجيل انعقاد الجلسة "لا يعني انهيار التفاهمات السياسية أو العودة إلى نقطة الصفر"، موضحاً أن التأجيل جاء "نتيجة الحاجة إلى استكمال النقاشات والوصول إلى صيغة تحظى بقبول مختلف الأطراف، بما يضمن تمرير الوزراء المتبقين في مجلس النواب".

وأشار الياسري إلى أن "ملف اختيار أربعة نواب لرئيس الوزراء لا يزال أيضاً موضع تفاوض"، مبيناً أن حسمه يرتبط بـ"جملة من التفاهمات السياسية التي تجري بين الكتل والقوى المشاركة في الحكومة". وفي ما يتعلق بملف سعر الصرف، قال إن "التطورات الاقتصادية والاعتراضات الواسعة على القرار فرضت نفسها على جدول أعمال البرلمان، وأن استضافة وزير المالية ومحافظ البنك المركزي كانت ضرورية للاستماع إلى مبررات القرار وتقييم انعكاساته على المواطنين والأسواق".

وأضاف عضو "الإطار التنسيقي" أن البرلمان "لا يستطيع تجاهل حالة القلق الموجودة في الشارع العراقي نتيجة ارتفاع الأسعار وتأثيرات سعر الصرف"، مشيراً إلى أن "معالجة تداعيات القرار تتطلب إجراءات واضحة، وليس الاكتفاء بتقديم التبريرات". وتابع أن "الأيام المقبلة ستشهد تكثيفاً للمفاوضات بين القوى السياسية لحسم الأسماء والحقائب المتبقية، وصولاً إلى عقد جلسة التصويت خلال الأسبوع المقبل، في حال تجاوز الخلافات الحالية"، مؤكدا "وجود رغبة سياسية في إنهاء ملف الوزارات الشاغرة، وأن إدارة بعض الوزارات بالوكالة أو عبر ترتيبات مؤقتة لا يمكن أن تستمر إلى أجل مفتوح".

في المقابل، رأى عضو تحالف العزم صلاح الجبوري، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن ملف استكمال الكابينة الوزارية "تجاوز حدود الخلاف الطبيعي على الأسماء والمرشحين"، معتبراً أن "تعطيل بعض الملفات ينعكس على أداء الحكومة وقدرتها على اتخاذ القرارات وإدارة مؤسسات الدولة".

وقال الجبوري إن "تكرار الإعلان عن التوصل إلى اتفاقات ثم تأجيل جلسات التصويت يثيران علامات استفهام"، مضيفاً أن "البلاد لا يمكن أن تبقى رهينة التفاهمات السياسية والمفاوضات بين الكتل، في ظل وجود ملفات اقتصادية وخدمية وأمنية تحتاج إلى قرارات". وأضاف أن "منح الثقة لحكومة من دون استكمال جميع وزرائها لا يمكن أن يتحول إلى وضع دائم"، داعياً القوى السياسية إلى "حسم الوزارات الشاغرة وتقديم مرشحين قادرين على تحمل المسؤولية". وحذر من أن "استمرار تأجيل استكمال الحكومة بالتزامن مع أزمة سعر صرف الدولار يضع البرلمان والقوى السياسية أمام مسؤولية كبيرة"، مشيراً إلى أن "المواطنين يتأثرون مباشرة بالخلافات والقرارات السياسية والاقتصادية من خلال أسعار السلع ومستويات الدخل والقدرة الشرائية".