إرم نيوز
يحاول رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي الإمساك بمفاصل حكومة علي الزيدي من "الطابق الثاني"، بالتوازي مع استمرار أزمة استكمال 9 حقائب وزارية.
ويتسع الصراع داخل الإطار التنسيقي ليشمل مناصب قيادية خارج الكابينة، بينها نواب رئيس الوزراء، وسط تنافس مباشر مع قيس الخزعلي وقوى شيعية أخرى على توزيع النفوذ.
ويرى محللون أن التنافس لم يعد محصورًا في الحقائب الشاغرة، بل يمتد إلى المناصب التي تتحكم بمفاصل القرار داخل الدولة، مع تداول أسماء ومرشحين لوزارات ومواقع قيادية، أبرزها الفريق قاسم عطا لوزارة الداخلية، إلى جانب التنافس على منصب نائب رئيس الوزراء، ما دفع منافسي المالكي للتحرك ومنع احتكار نفوذ هذه المواقع أو تعطيل العملية.
وفي ضوء هذه المعطيات، فإن استمرار الخلافات حول التعيينات، يعكس صراعاً أوسع على إعادة توزيع مراكز القوى داخل الدولة العراقية، ومحاولة لتثبيت نفوذ كل طرف في المرحلة المقبلة.
في هذا السياق، قال الباحث السياسي ياسين عزيز إن نوري المالكي لاعب مهم في العملية السياسية العراقية وله دور وتأثير واضح، على الرغم من أن ذلك يصطدم بين الحين والآخر بمعوقات داخلية وخارجية، مثل الفيتو الأمريكي على توليه رئاسة الحكومة العراقية بعد فشل رئيس الحكومة السابقة محمد شياع السوداني في الحصول على الولاية الثانية.
وأضاف عزيز لـ"إرم نيوز" أن من بين المعوقات الداخلية أيضاً وجود أطراف وقيادات داخل الإطار التنسيقي تحاول بشتى السبل التقليل من تأثير المالكي، سواء على الإطار أو على المؤسسات التنفيذية والتشريعية.
وأوضح أنه رغم كل هذه المحاولات، يسعى المالكي إلى أن يكون اللاعب الأقوى والأكثر تأثيراً على حكومة علي الزيدي، وإن كان ذلك ليس بالأمر السهل، في ظل وجود شخصيات تقف ضد طموح المالكي وعلى رأسهم قيس الخزعلي، زعيم عصائب أهل الحق.
واعتبر أن تراجع تأييد البعض من قيادات الإطار لتوجهاته مثل عمار الحكيم ومحمد شياع السوداني اللذين شكلا مع الخزعلي جبهة قوية، حد من نفوذ المالكي داخل الإطار.
وأكد عزيز أن الخلافات لا تزال سيدة الموقف في حسم ما تبقى من حقائب وزارية في كابينة الزيدي، لا سيما أن الخزعلي يريد بأي ثمن إما الحصول على أحد نواب رئيس الوزراء وإما حقيبة وزارية مهمة، إلى جانب حقيبة خدمية مثل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.
وأشار إلى أن الخزعلي يلوح في حال عدم تمرير اتفاق نواب الوزراء بتعطيل استكمال الكابينة، أو على الأقل العمل على خلق جبهة داخل مجلس النواب لمنع حصول مرشح المالكي لحقيبة الداخلية، الفريق قاسم عطا على ثقة المجلس، كما حدث في الجلسة الأولى لمنح الثقة لحكومة الزيدي.
وبيّن أنه مع استمرار الخلافات بين المالكي والخزعلي، يجد الإطار التنسيقي نفسه محرجاً أمام تأخر حسم استكمال كابينة حكومة الزيدي، مشيراً إلى أن هناك جهوداً داخلية وإيرانية لتقريب وجهات النظر بين الشخصين.
ولفت عزيز إلى عدم إدراج فقرة التصويت على حقائب وزارية في جلسات مجلس النواب القريبة، ما يشير إلى عدم وجود اتفاق بين الأطراف السياسية، وتحديداً داخل الإطار، حول الحقائب الوزارية والشخصيات المرشحة إلى اللحظة.
من جانبه، قال المحلل السياسي والحقوقي علي المياحي إن المالكي يحاول إكمال الكابينة الوزارية، ولديه حق سياسي باختيار مرشحين من أجل السيطرة، لكن بسبب خصومه يمنع من تمرير أي وزير يختاره المالكي، كما أن استحقاق الحزب يتحجم، وفق تعبيره.
وأضاف المياحي لـ"إرم نيوز" أن هناك مناصب قيادية من طرف واحد فقط يتم التنافس عليها من الإطار الشيعي، بعيداً عن المكونات الأخرى، مشيراً إلى وجود تنافس بين حزب الصادقون والمالكي على اختيار نائب رئيس الوزراء، حيث تكرر التصادم بسبب رفض المالكي بعض المناصب.
وأشار المياحي إلى أن المكونات الأخرى تبحث عن تقاسم السلطة بما يخدم مناصب مناطق الأنبار أو الموصل أو كركوك أو من الناحية الاقتصادية من خلال الضغط بجعل الحصة من الموازنة أكبر.