اخر الاخبار

العربي الجديد

لم تنتهِ "عملية صولة الفجر"، التي أطلقها رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي لمكافحة الفساد واعتقال الفاسدين ومحاسبتهم، غير أن وتيرتها تراجعت خلال الأسبوعين الماضيين، رغم صدور عدد من الأحكام القضائية بحق مدانين بتهم سرقة مبالغ مالية ضخمة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى سياسيين ومسؤولين فرّوا من العراق بعد توجيه اتهامات إليهم. ووفقاً لمصادر عراقية مطلعة في بغداد، أجرى مسؤولون عراقيون في مجلس القضاء ووزارة الداخلية عدة اتصالات مع الإنتربول، للتنسيق بشأن استعادة المطلوبين بتهم الفساد، وسط تعاون كبير من تركيا والأردن ولبنان والإمارات في تسليم من فرّوا إليها، وحجز أموالهم المودعة في بنوك تلك الدول.

وطالب رئيس هيئة النزاهة العراقية محمد اللامي، الاثنين الماضي، الإنتربول بتعزيز التعاون في ملاحقة المطلوبين المتهمين بقضايا الفساد، وتسريع إجراءات تعقبهم وتبادل المعلومات ذات الصلة، بحسب بيان للهيئة صدر عقب لقاء اللامي رئيس الإنتربول لوكاس فيليب، على هامش مشاركته ضمن الوفد الحكومي الذي زار العاصمة الفرنسية باريس. وأشار اللامي إلى أن "تصاعد حملات مكافحة الفساد في العراق، وتشديد إجراءات الملاحقة والتحري والتحقيق، دفع بعض المتورطين إلى محاولة مغادرة البلاد والاحتماء خارج حدودها، الأمر الذي يتطلب استجابة دولية سريعة وتنسيقاً فاعلاً مع الإنتربول والأجهزة النظيرة، لتعقب المطلوبين وتحديد أماكن وجودهم واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم".

ويُعدّ وزير العمل السابق أحمد الأسدي من أشهر الشخصيات التي طاولتها حملة مكافحة الفساد العراقية، إذ صدر بحقه أمر قبض على خلفية اتهامه بتضخم الأموال، والانتفاع المباشر من التعاقدات والأشغال في الوزارة. كذلك طلب القضاء العراقي من مجلس النواب رفع الحصانة عنه، لكونه نائباً في البرلمان. واختفت أيضاً وجوه أخرى، مثل القيادي في مليشيا كتائب حزب الله والنائب في البرلمان حسين مؤنس، وكذلك النائب السابق ورئيس حزب "الحل" جمال الكربولي، وهو من الأسماء التي صدرت بحقها أحكام وقرارات قضائية في ملفات مالية. وفي يونيو/ حزيران 2026، أصدرت المحاكم العراقية حكماً باتاً بإلزامه بإعادة 4.5 ملايين دولار إلى ميزانية جمعية الهلال الأحمر العراقي.

وتشمل الأسماء أيضاً بهاء الجوراني، وهو رجل أعمال عرفه العراقيون من خلال ملفات لجنة مكافحة الفساد السابقة، وارتبط اسمه بملفات فساد وتحقيقات واسعة، وكذلك النائب السابق محمد الدايني، وهو رجل أعمال يظهر اسمه عادة في سياق ملاحقة المطلوبين الهاربين داخل العراق وخارجه. ولعل الاسم الأبرز رجل الأعمال نور زهير، الذي يُعد من أبرز الأسماء المرتبطة بـ"سرقة الأمانات الضريبية"، المعروفة إعلامياً بـ"سرقة القرن"، وهو مطلوب في ملف استرداد الأموال، وكانت قضيته محوراً رئيسياً في تحركات السلطات العراقية لاستعادة الأموال والمتهمين.

 

تفاهمات سياسية بشأن حملة مكافحة الفساد

في السياق، قال عضو بارز في تحالف "الإطار التنسيقي" إنّ تفاهمات سياسية جرت خلال الفترة الأخيرة ضمن ائتلاف إدارة الدولة، الذي يجمع القوى السياسية السنية والشيعية والكردية، تقضي بعدم معارضة التحركات الحكومية والقضائية في حملة مكافحة الفساد، والاتفاق على رفع الحماية السياسية عن أي مسؤول أو سياسي ينتمي إلى تلك القوى ويكون موضع شبهة أو اتهام. وبالتالي، وفقاً للمصدر ذاته، ستمتد العملية إلى ملاحقة الهاربين خارج العراق، فيما تسعى الحكومة لاعتقالهم عبر التنسيق مع الإنتربول. وأكّد المصدر لـ"العربي الجديد" أن "شرط الإطار في هذه العملية أن تتم بهدوء ومن دون استعراضات عسكرية أو مسلحة".

وحتى الآن، صدرت نحو عشرة أحكام قضائية بحق شخصيات ومسؤولين عراقيين، بينهم نواب ووكلاء وزارات، فيما تستمر التحقيقات مع آخرين. وخلال الأسبوع الماضي، أصدر القضاء العراقي أمراً بالقبض على رجل الأعمال العراقي البريطاني أوميد حاجي أحمد، المعروف أيضاً باسم سالم أحمد سعيد، على خلفية اتهامات تتعلق بغسل الأموال وتمويل الإرهاب وارتباطه بشبكة لتهريب النفط الإيراني وبيعه في الأسواق العالمية على أنه نفط عراقي. وتعود قضية أوميد حاجي أحمد إلى 3 يوليو/ تموز 2025، عندما أدرجته الولايات المتحدة، إلى جانب عدد من الشركات والسفن المرتبطة به، على قائمة العقوبات الأميركية.