اخر الاخبار

مونت كارلو

أعلنت السلطات العراقية إعادة فتح المعابر الحدودية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية بعد غلقها لعدة أيام بسبب الهجمات ضد السعودية، انطلاقا من الشريط الحدودي بين إيران والعراق.

جغرافيا نتحدث عن خمسة معابر حدودية رئيسية بين إيران والعراق باستثناء إقليم كردستان شمال العراق، معبر الشلامجة في محافظة البصرة جنوب البلاد ومعبر الشيب في محافظة ميسان جنوب العراق. ومعبر زرباطية بمحافظة واسط أيضا جنوبا. وهناك معبران حدوديان مع إيران لجهة محافظة ديالى الواقعة شمال شرق بغداد وهما مندلي والمنذري. أما في إقليم كردستان يوجد أربعة معابر حدودية أبرزها بشناق في محافظة السليمانية ومعبر حاج عمران في محافظة أربيل عاصمة الإقليم.

وهل من اجراءات جديدة اتخذتها السلطات العراقية بعد اعادة فتح معابرها مع ايران؟.

تحدثتالقنوات الرسمية العراقية عن إجراءات تنظيمية وفنية جديدة يجري تطبيقها قبل ساعات بالتحديد على المعابر الحدودية العراقية الإيرانية، بالنسبة لحركة التجارة والمسافرين، تشمل تشديد تدابير الفحص والرقابة على البضائع والأفراد. ويتم تطبيق إجراءات امنية مشددة للتحقق من هويات الأشخاص، إذ يبدو أن هناك تخوف عراقي من دخول أسلحة أو تهريب أفراد متورطين في الهجمات الأخيرة ضد السعودية انطلاقا من الشريط الحدودي بين إيران والعراق.

ومن الإجراءات الجديدة أيضاً تعزيز العمل الاستخباراتي في منطقة المعابر والشريط الحدودي بين الدولتين، عملياً كل المعابر الحدودية العراقية الإيرانية باتت مرتبطة بمكتب القائد العام للقوات المسلحة وهو رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي.

كما تم تعزيز قوات حرس الحدود وقطاعات من الجيش العراقي على طول الحدود بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والعراق من محافظة واسط وحتى محافظة البصرة. كل هذه الإجراءات لإفشال أي هجمات محتملة ضد السعودية مستقبلا.

في ضوء أزمة المعابر الحدودية العراقية الإيرانية والهجمات على السعودية انطلاقا من الأراضي العراقية، هناك ملف نزع سلاح الفصائل العراقية.. أين تتجه العلاقات العراقية الإيرانية؟

في هذا السياق السياسي هناك موقفان متباينان في بغداد بالنسبة لطبيعة هذه العلاقات العراقية الإيرانية أو مستقبل هذه العلاقات.

الموقف الأول موقف يتبناه الإطار التنسيقي الشيعي، الذي يرى أن الهجمات على السعودية يجب أن لا تؤدي إلى مشكلة في العلاقات العراقية الإيرانية، وأن المعابر الحدودية العراقية الإيرانية يجب أن تعمل بصورة طبيعية ولا تتأثر بأي ظروف أو تطورات أمنية خطيرة.

طبعا موضوع العلاقة مع إيران بالنسبة للإطار التنسيقي الشيعي أكبر من مجرد علاقة دولة بدولة، أو علاقات دول جوار وأكبر من علاقات تجارية. الموضوع يتعلق بشكل رئيسي بالعلاقة المذهبية العقائدية بين الطرفين وحسب رؤية الإطار الشيعي.

الموقف الثاني المختلف يتبناه التيار الوطني الشيعي برئاسة مقتدى الصدر والقوى السنية والكردية، وهذه الأطراف تؤمن بشعار العراق أولا، وبالتالي يؤيد هذا المعسكر اتخاذ تدابير عراقية قوية على الحدود العراقية الإيرانية، ويؤيد غلق الحدود مع إيران إذا تكررت المشاكل الأمنية في الشريط الحدودي.

موقف الصدريين والسنة والأكراد يؤيد أيضا الضغط على إيران لقبول نزع سلاح الفصائل العراقية وإبعاد أو ضمان إبعاد الساحة العراقية عن مشاكل إيران في المنطقة.

تجدر الإشارة إلى أن موقف رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي هو أقرب إلى الموقف الصدري والسني والكردي. إذ لا يريد الزيدي  توريط العراق بأي مشاكل في المنطقة، وأي صراعات بين إيران وأطراف أخرى.