كشفت مصادر مطلعة لشبكة 964، عن تفاصيل تتعلق باعتقالات متسارعة تجري في بغداد ومحافظات أخرى منذ أسابيع وتتعمد الحكومة عدم تسريب كواليسها في الغالب، وقد طالت مقاولين ورجال أعمال وأصحاب مكاتب عقارية ووجهاء عشائر، على خلفية ملفات تتعلق بتضخم الأموال والمتاجرة بالأراضي الزراعية والمشاريع الحكومية المتلكئة، فيما بلغ عدد الأسماء المدرجة ضمن القائمة الأولية نحو 6 آلاف شخص، وتقول المصادر إن اللجنة بدأت التعامل مع الملفات وفق تقديرات مالية مختلفة لكل شخص، بهدف استعادة أكبر قدر ممكن من الأموال، وقد تقترب قيمة ما يمكن استعادته من هذه المرحلة من 5 مليارات دولار، مع تفاوت كبير في المبالغ بين اسم وآخر، إذ يطالب بعض الأشخاص بإعادة نحو مليار دينار فقط، فيما تتجاوز المبالغ لدى آخرين 10 مليارات دينار فما فوق.
وقال مصدر في هيئة النزاهة، إن “قائمة الـ 6 آلاف لا تمثل العدد النهائي للأشخاص الذين يجري تدقيق ملفاتهم، وإنما تعد المرحلة الأولى من عملية أوسع، وإن الاختيار لم يكن قائماً على الانتماء إلى مهنة محددة بقدر ما ارتبط بحجم النشاط المالي والثروة المتراكمة خلال السنوات الماضية، فيما بدأت الإجراءات بصورة متسارعة خلال الشهر الأخير، وشملت رجال أعمال ومقاولين سابقين وأصحاب مكاتب عقارية ووجهاء عشائر وأشخاصاً نشطوا في تجارة الأراضي الزراعية أو المشاريع الحكومية”.
ويوضح أن “اللجنة لا تتعامل مع جميع الأسماء بالطريقة نفسها، إذ وضعت تقديرات مالية مختلفة بحسب النشاط المرصود لكل شخص وحجم الأموال التي يعتقد أنها تراكمت لديه، ولذلك فإن مبلغ الاسترداد المفترض لا يمثل (تسعيرة موحدة) لجميع المطلوبين، بل يختلف من ملف إلى آخر، بينما يجري احتساب التقديرات على أساس النشاط والأموال والممتلكات التي ظهرت لدى الشخص ومدى تناسبها مع موارده.
نقل ملكية المنازل رأس الخيط
ويبرز ملف الأراضي الزراعية كأحد أكثر المسارات أهمية في التحقيقات، إذ تقول المصادر إن جزءا كبيرا من الأشخاص الذين شملتهم الإجراءات ارتبط نشاطهم بشراء الأراضي الزراعية والمتاجرة بها وتقطيعها وتشكيل مناطق سكنية جديدة، ما دفع اللجنة إلى تتبع حركة الأموال منذ شراء الأرض وحتى انتقالها إلى مشترين جدد، والتحقق من الأشخاص والشركات والمكاتب العقارية التي ظهرت في مراحل مختلفة من العملية.
وتصف المصادر المقاولين الرئيسيين في المشاريع الحكومية، إلى جانب كبار المتعاملين في قطع الأراضي، بأنهم “أقطاب المناطق المالية”، نظراً إلى أن نشاطهم يجمع بين العقود الحكومية وحركة الأموال الكبيرة في السوق العقارية، فيما يجري تدقيق العلاقة بين الأموال التي دخلت إليهم من مشاريع الدولة وبين الممتلكات والأصول التي ظهرت لاحقاً بأسمائهم أو أسماء مقربين منهم.
سيارات وذهب
وتقول المصادر إن الإجراءات لم تقتصر على توقيف الأشخاص، إذ جرى التحفظ على أموال وممتلكات تعود إلى بعض المعتقلين، بينها سيارات ومصوغات ذهبية وأموال وموجودات أخرى، باعتبارها مضبوطات وحجوزات تحفظية إلى حين انتهاء التحقيقات وتحديد مصدر الأموال وعلاقتها بالملفات المفتوحة.
وتكشف أن الفوارق بين الملفات كبيرة، إذ لا يوجد مبلغ واحد مطلوب من جميع المعتقلين، فبعض الأسماء تدور التقديرات الخاصة بها حول 10 مليارات دينار، بينما ترتفع لدى أسماء أخرى إلى 100 مليار دينار أو أكثر، بحسب حجم النشاط المالي الذي رصدته اللجنة.
وتقول المصادر إن هذا التفاوت هو الذي جعل تقدير الأموال القابلة للاسترداد يصل إلى نحو 5 مليارات دولار في المرحلة الأولى، مع التأكيد أن الرقم يمثل تقديراً لما يمكن استعادته من القائمة، وليس بالضرورة أموالاً نقدية موجودة حالياً لدى الأشخاص، إذ يمكن أن تكون القيمة موزعة بين عقارات وسيارات وذهب وأصول وأموال أخرى.
هروب مثير.. سريع
بالتزامن مع تسارع الاعتقالات، كشفت مصادر مطلعة لشبكة 964 أن “بعض الأشخاص المطلوبين هربوا خارج العراق بعد وصول معلومات إليهم بشأن مسار التحقيقات والتوجه الجديد للجنة، فيما سارع آخرون إلى مغادرة البلاد بعد سماعهم باعتقال أقران وزملاء لهم في المناطق نفسها”.
وتقول المصادر إن “الوجهات الأسرع التي قصدها بعض المطلوبين كانت الأردن وإيران، ما دفع اللجنة إلى إدراج بعضهم ضمن برنامج التحقق بقرينة الهروب”.