اخر الاخبار

تصاعدت وتيرة حملة "صولة الفجر" التي أطلقتها الحكومة العراقية لملاحقة ملفات الفساد واسترداد الأموال العامة، مع انتقال الإجراءات إلى شخصيات سياسية ومسؤولين تولوا مواقع إدارية متقدمة في مؤسسات الدولة.

وخلال التطورات الأخيرة، برز اعتقال رئيس حزب الجماهير أحمد الجبوري، المعروف بـ"أبو مازن"، إلى جانب القبض على مدير عام الشركة العامة لتجارة السيارات هاشم السوداني، فيما أصدر القضاء أمرًا بالقبض على القيادي في الإطار التنسيقي ووزير العمل والشؤون الاجتماعية الأسبق أحمد الأسدي، ليكون الأخير ضمن قائمة المطلوبين بموجب مذكرة قضائية.

 

تحقيقات واعترافات

وقال مصدر حكومي مطلع لـ"إرم نيوز" إن "الإجراءات الأخيرة ليست نهاية الحملة، وإنما تأتي نتيجة طبيعية للتحقيقات التي فُتحت في المرحلة الأولى، والتي قادت إلى معلومات وأدلة جديدة تتعلق بملفات مالية وإدارية مختلفة".

وأضاف المصدر، الذي طلب حجب هويته، أن "الجهات المختصة تعمل وفق المسارات القضائية، ولا توجد خطوط حمراء أمام أي اسم يثبت تورطه في قضايا فساد أو هدر للمال العام"، مشيرًا إلى أن "المرحلة المقبلة قد تشهد إجراءات جديدة بحق مسؤولين وشخصيات أخرى، بحسب ما تتوصل إليه التحقيقات والملفات التي يجري تدقيقها، خاصة مع وجود قائمة بالنواب المطلوب رفع الحصانة عنهم".

وكانت الحكومة أعلنت، في المرحلة الأولى من الحملة، اعتقال 21 متهمًا في ملفات فساد، فيما كشفت التطورات اللاحقة عن اتساع دائرة الإجراءات لتشمل شخصيات سياسية ومسؤولين سابقين وحاليين؛ الأمر الذي جعل "صولة الفجر" واحدة من أبرز حملات مكافحة الفساد التي تنفذها الحكومة الحالية منذ تشكيلها.

 

حساب بنكي

وتعود بداية الحملة إلى أواخر حزيران/يونيو الماضي، عندما بدأت الأجهزة المختصة تنفيذ سلسلة من الاعتقالات وأوامر القبض استنادًا إلى تحقيقات في ملفات فساد وهدر للمال العام، قبل أن تتوسع التحقيقات لاحقًا لتشمل عددًا أكبر من المسؤولين والسياسيين، مع تأكيد الحكومة أن بعض الاعترافات والمعلومات التي جرى الحصول عليها خلال التحقيقات أسهمت في فتح ملفات جديدة.

وبحسب بيانات حكومية، بلغت الأموال التي جرى استردادها ضمن حملة "صولة الفجر" نحو 400 مليون دولار حتى الآن، أودعت في حساب مصرفي مخصص للأموال المستحصلة من ملفات الفساد.

ويرى الباحث السياسي عبدالله الركابي أن "التطورات الأخيرة تشير إلى انتقال حملة مكافحة الفساد من مرحلة استهداف الملفات والأسماء المتورطة في قضايا محددة إلى مرحلة أكثر اتساعًا تشمل شخصيات تمتلك حضورًا سياسيًا وإداريًا؛ وهو ما يجعل نتائج الحملة مرتبطة بقدرتها على الوصول إلى أصل الأموال والجهات المستفيدة من عمليات الفساد".

وأضاف لـ"إرم نيوز" أن "اختبار"صولة الفجر" الحقيقي لا يكمن في ارتفاع عدد المعتقلين أو صدور مذكرات قبض جديدة، وإنما في كشف مسارات الأموال واستردادها وإحالة الملفات إلى القضاء بصورة مكتملة؛ لأن معالجة الفساد تحتاج إلى تفكيك الشبكات التي تقف خلف المخالفات، وليس الاكتفاء بملاحقة الأشخاص».

 

اختبار استرداد الأموال

وجاءت الحملة في وقت رفعت فيه حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي شعار مكافحة الفساد واسترداد الأموال، إلى جانب الإصلاح الإداري، فيما أصدرت السلطات القضائية أوامر قبض بحق عدد من المسؤولين والشخصيات السياسية، بالتزامن مع إجراءات لتتبع الأموال والعقود والملفات التي تحوم حولها شبهات فساد.

ويُعد وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي من أبرز المعتقلين في حملة "صولة الفجر"، بعدما ضُبطت بحوزته مبالغ مالية كبيرة خلال عملية الاعتقال، في قضية دفعت الجهات المختصة إلى فتح تحقيق موسع بشأن مصادر الأموال والملفات التي ارتبطت بفترة توليه المنصب.

وتحاول الحكومة العراقية إظهار أن الإجراءات لا تستهدف جهة سياسية واحدة، خصوصًا مع شمولها شخصيات من خلفيات واتجاهات مختلفة، فيما يترقب الشارع العراقي ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستكشف أسماء جديدة أو تقود إلى ملفات أكبر، ولا سيما تلك المرتبطة بالعقود الحكومية والمال العام واستغلال النفوذ.