أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، أن الولايات المتحدة منخرطة حالياً في مفاوضات مع إيران للوصول إلى اتفاق، مشيراً إلى أنه قد لا تكون هناك حاجة للوصول إلى النقطة التي تستدعي شنّ هجوم كبير عليهم. ويأتي هذا بعد يوم من إعلانه أنه يدرس جدياً توسيع العمليات القتالية ضد طهران. وقال الرئيس الأميركي في تصريحات للصحافيين في البيت الأبيض، على هامش فعالية عن الابتكار في مجال الطاقة النووية، "أمامنا خياران؛ إما مواصلة الضربات وتدمير قدراتها، أو التوصل لاتفاق ونحن نتفاوض معها حالياً".
وجاءت هذه التصريحات بعد ساعات من اجتماع ترامب مع كبار المستشارين العسكريين ومسؤولي الأمن القومي. ولم يذكر ما إذا كان يعتزم توجيه ضربات أشد لإيران من عدمه، غير أنه أشار إلى أن الخيارات مفتوحة، من بينها التوصل لاتفاق. وقال: "نحن مستعدون وجاهزون للتحرك، ولكن نجري مفاوضات معهم وربما نصل إلى نقطة التقاء وربما لا". وذكر ترامب في بداية تصريحاته أن إيران "ليست مستعدة بعد لإبرام اتفاق"، قبل أن يعود ويقول بعدها بدقائق "أعتقد أن إيران جادة هذه المرة أكثر من أي وقت مضى، لكن هذا لا يعني أننا سنصل لاتفاق"، مضيفاً أن "لديها الآن استعداداً للموافقة على أمور لم توافق عليها من قبل".
وتابع: "ربما يعترفون بالهزيمة. ربما يستسلمون ببساطة، أو ربما يلجؤون للاختباء في الكهوف". وادعى أنه لولا وجوده، ربما لم يكن هناك منطقة شرق أوسط، قائلاً "إذا لم أكن هنا، فمن المحتمل ألا يكون هناك شرق أوسط"، وأشار ترامب إلى انخراط كبار مسؤولي إدارته، بمن فيهم نائبه جي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو في المناقشات.
ويأتي حديث ترامب عن المفاوضات في وقت برزت الجمعة، تحركات تجريها سلطنة عُمان على خط التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، وأزمة الملاحة في مضيق هرمز، إذ ذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن وفداً دبلوماسياً عُمانياً يزور طهران لمناقشة آليات إدارة حركة السفن في المضيق. في موازاة ذلك، نقلت وكالة رويترز عن مصادر قولها إن باكستان وإيران تستكشفان مساراً لمحادثات جديدة مع الولايات المتحدة.
وقالت ثلاثة مصادر باكستانية لـ"رويترز"، إن إسلام أباد، التي تلعب دور الوساطة، تستكشف مساراً لاستئناف المحادثات المتعثرة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إنهاء الحرب الدائرة بينهما منذ ما يقرب من خمسة أشهر، وذلك في إطار مسعى بدأته الصين. وذكرت المصادر أن محادثات استكشافية جرت خلال زيارة وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني إلى إسلام أباد هذا الأسبوع، وهي الثانية له في غضون الأيام العشرة الماضية. وشدّدت المصادر الثلاثة على أن العقبات التي تعترض سبيل أي محادثات مع الولايات المتحدة لا تزال كبيرة.
في سياق آخر، اعترف ترامب بأنّ انضمام السعودية إلى "اتفاقيات أبراهام" للتطبيع مع إسرائيل لم يكن ضمن الشروط قبل توقيع وزير الطاقة كريس رايت اتفاق الطاقة النووي السلمي معها هذا الأسبوع. واعتبر ترامب أن أمر (انضمام السعودية لاتفاقيات أبراهام) كان مفهوماً ضمنياً، وقال إن "كريس (رايت) يعرف، والسعودية تعرف، إذا لم تنضم للاتفاقيات، فلن أبرم هذه الصفقة (اتفاق الطاقة)". وسُئل الرئيس الأميركي عن سبب توقيع وزير الطاقة للاتفاق بدو تضمين اتفاقيات أبراهام، فقال: "لأنهم يعرفون أنه لكي تمر هذه الصفقة عبر الكونغرس وتمضي قدماً، يجب عليهم الانضمام لاتفاقيات أبراهام".