اخر الاخبار

إرم نيوز

أثار اعتقال 4 متهمين بتنفيذ هجمات صاروخية من داخل الأراضي العراقية، تساؤلات واسعة بشأن طبيعة التحرك الحكومي، وما إذا كان يمثل بداية لمرحلة أكثر صرامة في التعامل مع الفصائل المسلحة، في ظل تصاعد الضغوط الإقليمية وتداخل الملفات الأمنية مع الصراع الدائر في المنطقة.

ويأتي هذا التطور بالتزامن مع تصاعد الضغوط الإقليمية والدولية على العراق، بعد اتهامات متكررة باستخدام أراضيه كمنصة لشن هجمات على دول الجوار، إلى جانب استمرار الضربات الجوية التي تستهدف مواقع لفصائل مسلحة داخل البلاد.

 

تحرك أمني لافت

وأعلنت السلطات العراقية اعتقال 4 أشخاص بعد إطلاق صواريخ من ناحية ربيعة باتجاه الأراضي السورية، في حادثة أثارت توترًا أمنيًا على الشريط الحدودي، حيث أكدت الحكومة أن هذه العمليات لن يُسمح بتكرارها، في إطار التزام بغداد بعدم استخدام أراضيها للاعتداء على دول أخرى.

وبحسب المعطيات الأمنية، فإن العملية تمت عبر منصة إطلاق محمولة على شاحنة، عُثر عليها محترقة لاحقًا، فيما أشارت مصادر إلى أن من بين المعتقلين شخصًا يحمل جنسية لبنانية يُشتبه بارتباطه بإحدى الفصائل المسلحة، الأمر الذي يعزز فرضية وجود تنسيق عابر للحدود في تنفيذ بعض الهجمات.

لكن اللافت -  وفق مراقبين - أن هذه العملية تُعد من الحالات النادرة التي تعلن فيها السلطات العراقية عن اعتقال منفذين لهجمات من هذا النوع، رغم تعرض الأراضي العراقية ومواقع عسكرية ودبلوماسية خلال الأشهر الماضية إلى مئات الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، دون الكشف عن إجراءات مماثلة أو اعتقالات واضحة. 

 

انقسام داخل الفصائل

في هذا السياق، قال الباحث في الشؤون السياسية محمد التميمي إن "اعتقال المنفذين يمثل رسالة مزدوجة، الأولى للخارج بأن الحكومة العراقية قادرة على التحرك، والثانية للداخل بأن هناك حدودًا يجب عدم تجاوزها في ظل الظرف الإقليمي الراهن".

وأضاف التميمي لـ"إرم نيوز" أن "المواجهة الشاملة بين الحكومة والفصائل لا تبدو خيارًا مطروحًا حاليًا، لكن ما يجري قد يكون بداية لمرحلة احتواء تدريجي لبعض الجماعات التي باتت تتحرك خارج السياق السياسي وحتى خارج توافقات الفصائل نفسها".

 

وقبل أيام، حذر رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان من استهداف البعثات الدبلوماسية، وعده جريمة خطيرة تمس أمن الدولة الخارجي، وقد تصل عقوبتها إلى الإعدام، ما كشف عن توجه رسمي نحو تشديد الإطار القانوني في التعامل مع هذه الهجمات.

ويرى مختصون أن هذا التصريح يحمل دلالات تتجاوز البعد القانوني، إذ يشير إلى محاولة ترسيخ غطاء قضائي لأي إجراءات قد تتخذها الحكومة لاحقًا بحق الجماعات المسلحة أو الأفراد المتورطين في استهداف المصالح الأجنبية. 

 

قرار سياسي مؤجل

من جهته، كشف مصدر أمني عراقي أن "الأجهزة الاستخبارية تمتلك بالفعل قاعدة بيانات واسعة ومفصلة عن تحركات الفصائل المسلحة وأنشطتها، جرى بناؤها على مدى سنوات، بما يشمل مواقع الإطلاق وخطوط الإمداد والعناصر الفاعلة".

وأضاف المصدر الذي طلب حجب هويته لـ"إرم نيوز" أن "تنفيذ عمليات اعتقال أو ملاحقة واسعة لهذه الجماعات لا يرتبط بالقدرة الأمنية، بل بوجود قرار سياسي واضح، في ظل تعقيدات المشهد الداخلي وتشابك المصالح بين القوى السياسية والفصائل المسلحة".

وبيّن أن "هناك قوى سياسية، حتى تلك التي تمتلك أجنحة مسلحة، بدأت تبدي انزعاجًا من بعض الفصائل التي انخرطت في التصعيد الإقليمي؛ لأنها باتت تشكل تهديدًا لبقية الأطراف، وقد تجر البلاد إلى مواجهة غير محسوبة".

وتكتفي الحكومة العراقية عادة بإصدار بيانات استنكار للهجمات التي تطال منشآت حساسة، بما في ذلك محيط المطارات الدولية وحقول الطاقة والمواقع العسكرية، دون الإعلان عن إجراءات رادعة أو نتائج تحقيقات واضحة تكشف الجهات المنفذة أو تحاسبها بشكل معلن.

وفي المقابل، لم تدرج مستشارية الأمن القومي العراقي حتى الآن الجماعات المتورطة بهذه الهجمات على لوائح الإرهاب، رغم إعلان بعضها بشكل صريح تبني تلك العمليات عبر بيانات رسمية ومنصات إعلامية، الأمر الذي يثير تساؤلات مستمرة حول طبيعة التعاطي الرسمي مع هذا الملف وتعقيداته السياسية والأمنية