فرانس24/ أ ف ب
أسفرت الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية في البرتغال الأحد عن فوز الاشتراكي المعتدل أنطونيو جوزيه سيغورو بفارق كبير على منافسه أندريه فينتورا، زعيم حزب "شيغا" اليميني المتطرف الذي صعد خلال سنوات قليلة ليصبح ثاني قوة سياسية في البلاد.
وبحسب فرز 95% من الدوائر الانتخابية، نال سيغورو (60 عاما) 66% من الأصوات، مقابل 34% لفيتنتورا (43 عاما). وبهذه النتيجة، يتولى الأمين العام السابق للحزب الاشتراكي الرئاسة في مارس/آذار خلفا للمحافظ مارسيلو ريبيلو دي سوزا الذي أمضى عشر سنوات في المنصب.
وجاء تعليق سيغورو على فوزه بالتأكيد أن "رد الشعب البرتغالي وتمسكه بقيم الحرية والديمقراطية... يجعلاني أشعر بالتأثر والفخر"، مقدما نفسه طوال الحملة بصفته مرشحا "موحدا" ومحذرا من "الكابوس" الذي قد تدخل فيه البلاد لو فاز خصمه، في مقابل تعهد فينتورا بـ"قطيعة" مع الأحزاب التقليدية التي حكمت البرتغال طوال 50 عاما.
وشهدت المسيرة السياسية لسيغورو عودة قوية بعد غياب دام عقدا عن الواجهة؛ إذ حصد في الجولة الأولى قبل ثلاثة أسابيع 31.1% من الأصوات، ثم حصل على دعم شخصيات من أقصى اليسار والوسط وحتى اليمين، مع استثناء رئيس الوزراء لويس مونتينيغرو.
وفي المقابل، سجل فينتورا اختراقا بوصوله إلى الجولة الثانية بحصوله على 23.5% في الدورة الأولى، ليكرس بذلك موقع حزب "شيغا" قوةَ المعارضة الرئيسية بعد الانتخابات التشريعية في أيار/مايو 2025. وأقر بهزيمته فور صدور النتائج، لكنه اعتبر ما حققه "تقدما واضحا" مقارنة بالاستحقاق السابق، مشيرا إلى أنه جمع أصواتا تفوق معسكر الحكومة في تشريعيات 2025، ومعتبرا أن المركز الثاني يمهد لـ"إعادة تشكيل القيادة على اليمين".
وشرح أستاذ العلوم السياسية في معهد لشبونة الجامعي جوزيه سانتانا بيريرا أن فينتورا "يحاول تعزيز قاعدته الانتخابية وترسيخ نفسه كزعيم فعلي لليمين البرتغالي".
وعلى الرغم من أن دور الرئيس في النظام السياسي البرتغالي رمزي إلى حد كبير، تناط به مهمة التحكيم في أوقات الأزمات، وله صلاحيات حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة عند الضرورة.
وتسببت العواصف الشديدة التي ضربت البرتغال خلال الأسبوعين السابقين، بعد تقدم سيغورو في الجولة الأولى، في تأجيل التصويت أسبوعا في ما لا يقل عن 14 دائرة انتخابية من بين الأكثر تضررا.
ورأت الناخبة المتقاعدة سيليست كالديرا (87 عاما) أن السلطات "أحسنت بالإبقاء على الانتخابات"، مؤكدة لدى خروجها من مركز الاقتراع أن "لدينا مرشحَين، إما أن ننتخب من يفكر بمصلحة الجميع، وإما لا أعرف إلى أين سنذهب".
ومن جهتها، وصفت الطالبة في كلية الطب جوليا رودريغز (20 عاما) الاستحقاق بأنه "غريب جدا"، موضحة أن "الخيار صعب، لأني لا أحبذ أيا منهما".