العربي الجديد
كشفت معطيات سياسية جديدة، عن نجاح حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بفرض معادلة سياسية جديدة في إقليم كردستان العراق، بعد إعلانه ائتلافاً برلمانياً مع حركة "الجيل الجديد" المعارضة، تتمثل في تشكيل تكتل برلماني يوازي أو يتفوق على حجم الحزب الديمقراطي الكردستاني، يقلص قدرته على الانفراد بإدارة السلطة في الإقليم، الذي يتمتع بحكم شبه مستقل عن بغداد منذ الغزو الأميركي للبلاد عام 2003، حيث منح الدستور الجديد للمحافظات الكردية الثلاث (أربيل، دهوك، السليمانية) إقليماً خاصاً.
وفرضت نتائج الانتخابات في كردستان التي أجريت في 20 أكتوبر/تشرين الأول عام 2023، واقعاً صعباً، في أن يحقق أحد الحزبين الكبيرين الفائزين، الأغلبية البرلمانية التي تمكنه من تشكيل الحكومة وحده، وهي معادلة النصف زائداً واحداً، أي 50 مقعداً زائداً مقعداً واحداً. وفاز الحزب الديمقراطي الكردستاني الحاكم في الإقليم، ويقوده مسعود البارزاني، بـ41 مقعداً من مجموع مقاعد البرلمان البالغ عددها 100، بينما يمتلك منافسه حزب الاتحاد الوطني، الحاكم في مدينة السليمانية، بقيادة بافل طالباني، 25 مقعداً، في وقت توزعت المقاعد الأخرى على قوى المعارضة وكيانات أخرى مستقلة، أبرزها حراك "الجيل الجديد" الذي يرفع شعار المعارضة، والذي حصل على 15 مقعداً.
وإثر إطلاق سراح زعيم "الجيل الجديد" شاسوار عبد الواحد من السجن في السليمانية الأسبوع الفائت بكفالة بعد اتهامه بسلسلة من الجرائم، بينها تهديد نائب في برلمان الإقليم، تم الإعلان عن تحالف بين الحركة وحزب الاتحاد الوطني، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لكسر "احتكار" الحزب الديمقراطي الكردستاني للسلطة في الإقليم، ومسار تشكيل حكومته، وإعادة فرض معادلة شراكة أكثر توازناً داخل كردستان.
ووفق حسابات برلمانية، فإن مجموع مقاعد الاتحاد الوطني في انتخابات برلمان كردستان التي جرت قبل أكثر من عام، ولم تفضِ حتى الآن إلى تشكيل حكومة الإقليم، هو 25 مقعداً، وإذا ما أضيفت لها مقاعد "الجيل الجديد" (15 مقعداً)، إلى جانب إمكانية استمالة قوى أخرى من الأحزاب المتوسطة والصغرى، يقترب التحالف أو يتجاوز فعلياً عدد مقاعد الحزب الديمقراطي الكردستاني، التي تبلغ 41 مقعداً. هذا التقارب العددي غير المسبوق أو التفوق المفترض لـ"الاتحاد" يعكس تحولاً جوهرياً في ميزان القوة داخل برلمان الإقليم، ويمنح "الاتحاد" هامشاً سياسياً أوسع للمناورة.
ووفقاً لعضو الاتحاد الوطني الكردستاني، أحمد الهركي، فإن الاتفاق بين الاتحاد الوطني وحركة الجيل الجديد "يمثل تحولاً مهماً في موازين القوى داخل الإقليم، ويؤسس لمرحلة جديدة من التوازن السياسي"، مضيفاً في تصريحات للصحافيين، أن تحالف حزبه مع "الجيل الجديد" بات يشكل 40 مقعداً من أصل 100، مقابل 42 مقعداً يمتلكها الحزب الديمقراطي (مع إضافة مقعد الكوتا المسيحي في أربيل)، وهو ما يعني وجود رقم متوازن داخل البرلمان".
وأكد أن "المقاعد الـ 18 المتبقية ستكون حاسمة في تحديد الجهة القادرة على تشكيل الكتلة الكبرى أي النصف زائداً واحداً في برلمان كردستان"، مبيناً أن "هذه المعطيات تمنع احتكار طرف سياسي واحد لجميع المناصب والوزارات السيادية في الإقليم، وكذلك محاولات السيطرة على التمثيل الكردي في بغداد". في المقابل، ينظر الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى هذه التحركات بقلق متزايد، متحدثاً عن صفقة سياسية. وقال عضو الحزب وفاء محمد، إن "تحالف الاتحاد والجيل الجديد محاولة بائسة لتشكيل حكومة الإقليم"، مؤكداً في تصريح صحافي أن "القانون في الإقليم ينص على أن الحزب الفائز الأول هو من يشكل الحكومة، أي تشكيل الحكومة من دون الحزب الديمقراطي أمر مستحيل".