اخر الاخبار

إرم نيوز

قالت مصادر عراقية مطّلعة إن المبعوث الأمريكي إلى العراق مارك سافايا أبلغ بغداد، عبر سلسلة لقاءات غير معلنة خلال الأسابيع الماضية، بأن "الاختبار الحقيقي" ليس في البيانات التي تعِد بضبط السلاح، بل في تقديم خطوات قابلة للقياس، من قبيل ضبط مخازن السلاح "الحساس"، ووقف أي نشاط تجميع أو نقل لمكونات صاروخية، والأهم تحييد الأرض العراقية عن أي رد إيراني محتمل على حرب قادمة.

وأضافت المصادر لـ"إرم نيوز"  أن بعض قادة الفصائل دخلوا هذا المسار ببراغماتية واضحة، انطلاقًا من خوفهم من أن تتحول مخابئ السلاح إلى "أهداف جاهزة" في ضربة أوسع مرتبطة بإيران. 

 

لقاءات برعاية السوداني

الحديث عن مقاربة جديدة داخل الفصائل ليس وليد تسريبات محلية فقط؛ ففي أبريل/نيسان 2025 تحدثت تقارير عن أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني كان يجري محادثات متقدمة مع قادة فصائل قوية محسوبة على إيران، حول صيغ لنزع السلاح أو إعادة التموضع لتجنب استهداف أمريكي، وسمّت من بين الجماعات: كتائب حزب الله، وحركة النجباء، وكتائب سيد الشهداء، وأنصار الله الأوفياء.

هذا السياق يفسّر لماذا تحوّل دور السوداني إلى "وسيط ضامن" في بعض الجلسات، بحسب مصادر "إرم نيوز"، بحيث تُدار الاجتماعات على قاعدة أن واشنطن تريد ضمانات تمنع تكرار سيناريوهات استهداف القواعد والمنشآت الأمريكية بالصواريخ أو المسيرات، والفصائل تريد بالمقابل تجنب أن تكون هي أو بيئتها الجغرافية جزءًا من بنك أهداف يُفتح مع إيران أو بسببها.

ومع بداية يناير/كانون الثاني 2026، قال السوداني علنًا إن "نزع سلاح الفصائل المسلحة قرار عراقي"، وهي رسالة تُقرأ داخليًّا كتعهد بالسيادة، وخارجيًّا كطمأنة بأن بغداد لا تريد أن تُجرّ إلى معركة ليست لها.

 

"خرائط السلاح الإيراني".. الملف الأخطر

بحسب معلومات حصل عليها "إرم نيوز" من مصادر عراقية قريبة من دوائر القرار الأمني، فإن النقطة الأكثر حساسية في المحادثات لا تتعلق بالسلاح "العراقي" التقليدي، بل بما تصفه المصادر بـ"السلاح الإيراني المنقول" والمخزّن في مواقع خاصة، والذي قد يُستخدم من داخل العراق في أي مواجهة بين طهران من جهة وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى.

وتقول المصادر إن بعض قادة الفصائل لمحوا إلى استعدادهم لبحث "آلية جديدة" للتعامل مع هذا السلاح، بما يضمن عدم تشغيله من الأراضي العراقية، أو على الأقل عدم تركه مكشوفًا بحيث تستهدفه ضربات مفاجِئة داخل المدن وحولها.

هذه النقطة تتقاطع مع صورة أوسع طرحتها تقارير بحثية وإعلامية خلال السنوات الماضية عن مسارات نقل أسلحة وصواريخ إلى وكلاء داخل العراق؛ ما يجعل الساحة العراقية في نظر واشنطن حلقة محتملة في "شبكة الرد" الإيرانية.

كما تناولت دراسات سابقة احتمالات نقل قدرات صاروخية وفتح خطوط إمداد داخل العراق وتأثير ذلك في ميزان الردع. 

 

سافايا: "النوايا لا تكفي"

تضيف مصادر "إرم نيوز" أن المبعوث الأمريكي مارك سافايا نقل عبر قنواته أن الولايات المتحدة "ترحّب بالتوجهات" التي تتحدث عن ضبط السلاح، لكنها تريد مسارًا عمليًّا يثبت أن العراق لن يكون منصة لإطلاق النار في أي صدام إقليمي. وهو ما يتقاطع مع ما نُقل في تقارير عراقية عن موقف سافايا المتمثل بالترحيب بخطوات نزع السلاح، مع التشديد على أن بيانات النوايا وحدها لا تكفي.

وفي تقدير مصادر سياسية عراقية، فإن واشنطن تعمل هنا بمنطق "إغلاق الجبهة" قبل فتح الحرب، بمعنى تحييد العراق أوَّلًا، ثم التعامل مع إيران ثانيًا، أو على الأقل ضمان أن أيّ ضربة على إيران لن ترتد فورًا عبر الأراضي العراقية.

 

من حضر الاجتماعات؟

لا توجد قائمة رسمية معلنة بمن التقى سافايا، لكن الأسماء التي تحدثت عنها المصادر، ضمن محادثات نزع السلاح وإعادة التموضع تعطي مؤشرًا واضحًا إلى دائرة اللاعبين المعنيين.

وبحسب ما سمعه "إرم نيوز" من مصادر عراقية مطلعة، فإن بعض اللقاءات لم تكن بالضرورة مع قيادات الصف الأول دائمًا، بل عبر وسطاء سياسيين وأمنيين، وبحضور ممثلين حكوميين لضمان "مسار آمن" للمحادثات، وتفادي أن تُفسّر داخل الفصائل كاختراق أو "انشقاق".

وفي المقابل، تتحدث تقارير أخرى عن أن طهران نفسها تتحرك لمنع تباينات داخل الفصائل بشأن إدارة ملف السلاح في العراق، وهو ما يعكس حساسية أي انعطافة، حتى لو كانت تكتيكية، داخل المعسكر الموالي لإيران.

 

سيناريوهات واشنطن

يدور النقاش داخل بغداد - كما تقول مصادر "إرم نيوز" - حول سؤال واحد: ماذا ستفعل إدارة ترامب إذا اعتبرت أن مخابئ السلاح الإيراني في العراق جزءٌ من تهديد مباشر؟

وهنا تتفرع الخيارات الأمريكية إلى مسارين، كما توضح المصادر: المسار الأول هو "الضربة الجراحية" عبر استهداف مخازن أو ورش بعينها إذا توفرت معلومات دقيقة عن نشاط تجميع أو نقل مكونات صاروخية، بما يشبه عمليات تفكيك تهديد محدد دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

 

أما المسار الثاني فهو إدراج هذه المخازن ضمن "هجمة أكبر" مرتبطة بإيران، بحيث يصبح العراق ساحة مرافقة للحرب لا ساحة مستقلة. وفي الحالتين، تعتقد مصادر عراقية أن بعض الفصائل تحاول شراء الوقت وتخفيف البصمة، ليس حبًّا بالدولة، بل خوفًا من أن تُستخدم كحلقة في سلسلة تُستهدف كلها دفعة واحدة. 

 

"تقليل الأضرار" لا "فك الارتباط"

الاستنتاج الأهم، وفق مصادر "إرم نيوز"، أن ما يجري ليس انقلابًا عقائديًّا ولا فكَّ ارتباطٍ كاملًا مع إيران، بل إعادة تموضع دفاعية عنوانها "تقليل الأضرار" من خلال خفض احتمالات الضربة، وتفادي تحويل الجغرافيا العراقية إلى غرفة عمليات للرد الإيراني.

وبينما تواصل بغداد لعب دور "المنظم" عبر السوداني، يبقى الامتحان في التفاصيل؛ فهل ستترجم الوعود إلى إجراءات ملموسة تُقنع واشنطن، أو أن العراق سيبقى في المنطقة الرمادية، حتى تأتي لحظة الحرب وتفرض قواعدها بلا تفاوض؟

 

العراق يؤكد رفضه استخدام أراضيه أو أجوائه لأي أعمال عسكرية ويدعو إلى التهدئة والحوار

أكد العراق، اليوم الخميس، ( 15 كانون الثاني 2026 )، موقفه الثابت والمبدئي الرافض لاستخدام أراضيه أو أجوائه أو مياهه الإقليمية منطلقاً لأي أعمال عسكرية تستهدف أي دولة كانت، مشددا على الالتزام بسيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها.

وقال الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، في بيان ، إنه "في ظل التطورات الإقليمية المتسارعة، وما يرافقها من تصعيد وتهديدات تمس أمن واستقرار المنطقة، تؤكد جمهورية العراق موقفها الثابت والمبدئي الرافض لاستخدام أراضيها أو أجوائها أو مياهها الإقليمية منطلقاً لأي أعمال عسكرية تستهدف أي دولة كانت".

وأضاف النعمان، أن "هذا الموقف يستند إلى أحكام الدستور العراقي والسياسة الحكومية القائمة على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية"، مبيناً أن "العراق يلتزم التزاماً كاملاً بعدم السماح لأن تكون أراضيه ساحة لتهديد أمن واستقرار جميع دول الجوار الإقليمي، أو الزج به في صراعات لا تخدم مصالح شعبه".

وتابع أن "الحكومة العراقية تجدد دعوتها إلى جميع الأطراف المعنية إلى ضبط النفس، وتغليب لغة الحوار، وتجنب التصعيد، والعمل الجاد على حل الخلافات بالوسائل السلمية والدبلوماسية، وبما ينسجم مع مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ويجنب المنطقة مزيداً من التوتر وعدم الاستقرار".