يعود أصل مصطلح البطل إلى بدايات المسرح القديم، حيث كان المصطلحُ يشير إلى الممثل الذي يلعب الدور الأول في المسرحية (الدور الرئيسي). ويعقب دور البطل الدور الثاني ثم الثالث في الدراما. أما نظير البطل في العمل الدرامي فهو الخصم، وإن هذا المعنى الكلاسيكي لا يُستخدم الآن إلا كخلفية لإبراز البطولة بشكلها المصطلحي للكلمة، وهو غير سائدٍ بشكلٍ واسع اليوم. ولم يعد البطل مقتصرًا على المسرح، بل يمكن العثور عليه وتحديده في جميع الوسائط السردية تقريبًا. حيث نجد أبطالًا في مختلف أنواع الأفلام والأعمال الأدبية، وفي ألعاب الفيديو. وامامنا نفهم البطل على أنها الشخصية التي يتحكم بها الممثل، والذي تدور حوله الأحداث ويكون محوراً لها داخل العمل الأدبي سواء كان مسرحاً أو رواية أو قصة. ويُمكننا القول إن البطل هو الممثل الرئيسي في القصة، أي الشخصية التي تدور حولها أحداث القصة وكذلك الأدوار الثانوية لبقة المشاركين وهو في نهاية المطاف محور الحبكة.

ويمكننا أن نتعرف على البطل عن طريق الشخصية التي تمر بتطور في العمل وتقود الحبكة. وعادةً ما يكون هذا التطور إيجابيًا. يمر البطل بهذا التطور نتيجة للتجارب والأحداث التي يواجهها في العمل. وغالبًا ما يُختبر البطل بطريقة ما أو تكون لديه خطط يسعى لتحقيقها ضمن الحبكة. وكثيرًا ما تُهدد هذه الخطط من قِبل الخصم. ومن خلال إتقان هذه العقبات والتغلب عليها، يصل البطل إلى مرحلة النضج طوال العمل ويخضع للتحول المذكور أعلاه.

وليس بالضرورة أن يكون الخصم كائنًا حيًا، بل أحيانًا تُشكّل أشياء مجردة أو مناظر طبيعية كما في (روايات المغامرات) الخصمَ النموذجي. من حيث المبدأ يمكن أن يكون الخصم أي شيء يعيق تقدم البطل (البيروقراطية، السحر، البيئة، الكوارث). وبالتالي فإنه يُجسّد الخصم العتبة التي يجب على البطل تجاوزها. ومع ذلك، ليس بالضرورة وجود خصم دائمًا. في حين أن البطل النموذجي يتمتع عادةً بصفات إيجابية، إلا أنه قد يكون أيضًا خبيثًا أو يُجسّد شخصيات مضادة للأبطال، خاصةً في العصر الحديث. هذا يعني أن التوازن بين الخصم والبطل قد يتذبذب أيضًا.

وفي العودة إلى مسرحية (أوبرا القروش الثلاثة) للكاتب الألماني برتولت برشت نجد أن صورة البطل مختلفة في سياقها العام عما كان مألوفا من حيث السمات الأساسية، أو الأدوار التي يمكن أن يلعبها البطل. وقد أراد برتولت برشت ووفق النظرية الملحمية على المسرح التي أسس لها، أن يخلق لنا صوراً مغايرة عن مفهوم البطل تتماشى مع المبادئ التي نادى بها. وفي سبيل تحقيق تلك الأهداف أستعان برتولت برشت بنظرية التغريب  في المسرح وتأثيره على مجريات الاحداث، إذ لا يمكن إيداع البطولة لشخصٍ ما، بل هي بطولة جماعية راسخة من إيمانهِ بأن المجتمع في نهاية المطاف هو البطل وهو المنتصر. وللتغريب أدواتهِ التي تمت الإشارة إليها في العديد من مسرحيات برتولت برشت ومنها مسرحية "الأم الشجاعة"، ومسرحية "بنادق السيدة كارار"، ومسرحية "الإنسان الطيب في ستسوان" وغيرها من الأعمال المهمة التي أبدع بها برشت مؤلفاً مخرجاً أسس لفكرة المسرح الملحمي.

وتُعدّ مسرحية (أوبرا القروش الثلاثة) من أشهر مسرحياته التي ألّف موسيقاها الملحن الألماني كورت فايل. وقد انتشرت انتشارا كبيراً، وعُرِضت بنسخ متعددة وفي أوقات وإمكان مختلفة. وكان للموسيقى المصاحبة للعرض الدور الكبير في إنجاح المسرحية، ونُشرت النسخة الأولى كمخطوطة في تشرين الأول عام 1928 من قِبل فيليكس بلوخ إربن. وفي ربيع عام 1931 نُشرت مجلة (المُحاولة) الألمانية التي تُعنى بشؤون المسرح نسخة مُعدّلة من المسرحية مع ملاحظات حولها في العدد الثالث، التي كتبها غوستاف كيبنهيور. ونتيجةً للنجاح غير المتوقع والبارز للعرض الأول، الذي جرى في 31 آب 1928 في مسرح شيفباوردام في برلين تمكّن برشت فجأةً من ترسيخ مكانته ككاتب مسرحي مشهور. أن مسرحية (أوبرا القروش الثلاث) تعد اقتباساً من أوبرا جون جاي (أوبرا المتسول) والتي عُرِضت في العام (1728)، وقدْ أدت هذهِ الاوبرا المسرحية في القرن الثامن عشر إلى ظهور نوع جديد من المسرح الموسيقي (أوبرا البالاد) ، مختلف عن أوبرا البلاط الإيطالية وأعادت إحياء أشكال الأغاني الشعبية مثل البالاد والعرض المسرحي. ويُحسب إلى برشت ليس فقط البنية الميلودرامية والساخرة للمسرحية فحسب، بل أيضًا بالعديد من شخصياتها وأسماءها ومواقفها في هذا العمل الذي أُعيد اكتشافه وإحياؤه في لندن في عشرينيات القرن الماضي. ومع ذلك فإن نسخة برشت هذه تُعدّ عملاً جديدًا كليًا، وربما تكون واحدة من أكثر أعماله شخصية.

وتدور أحداث المسرحية في حي سوهو بلندن، وتتناول الصراع بين رجلي أعمال بارزين: بيتشوم، زعيم مافيا المتسولين والمجرم ماشيث المعروف أيضًا باسم ماكي ميسر، وهو صديق للشرطة الفاسدة. يُغوي ماكي بولي أبنة بيتشوم، فيُبلغ بيتشوم الشرطة عن ماشيث لأن أخلاقه البرجوازية والدينية تُعارض زواج أبنته من مجرم. يُخون ماكي عشيقته السابقة (جيني) ويُجبر رئيس الشرطة براون على اعتقال صديقه ماكي لأن بيتشوم يُهدد بتعطيل يوم تتويج الملكة بعرضٍ بائس. ينجح ماكي بمساعدة عشيقة أخرى (لوسي، أبنة رئيس الشرطة براون). ومع ذلك يُخون مرة أخرى ويُعتقل، ويُحكم عليه بالإعدام. ولكن قبل إعدامه بقليل يظهر رئيس الشرطة براون كرسول ملكي ويُعلن العفو عن ماكي ميسر ومنحه لقب فارس.

وفي معرض سوهو، يُؤدي مُغني أغاني شعبية أغنية ماكي ميسر، بينما تظهر الشخصيات الرئيسية في المسرحية على خشبة المسرح. يُحيط هاري بطاقم متنوع من الشخصيات لكن رون ويزلي وهيرميون غرانجر مثالان ممتازان على الشخصيات الثانوية. فهما بمعنى ما (الشخصيتان الرئيسيتان الثانويتان) ويقدمان لنا منظورًا مختلفًا عن البطل، إذ يُعلقان عليه ويتواصلان معه.