اخر الاخبار

كثيراً ما يرد على بال الشعراء الشباب، أو يسمعون أو يقرأون في مقالٍ لباحثٍ أو ناقدٍ في الشعر الشعبي العراقي، أن الكبار أمثال الشعراء مظفر النواب وطارق ياسين وعلي الشيباني وشاكر السماوي وعريان السيد خلف وكاظم إسماعيل الگاطع، هم أبرز من جدّد من الرواد وحدث في القصيدة الشعبية العراقية. فما هي الحداثة؟ وما هو التجديد الذي جاء به هؤلاء الرواد؟

هناك نوعان من التجديد أو التحديث:

أولاً: على مستوى البنية والشكل. حيث لم يلتزم الرواد، حالهم كحال زملائهم، بالشكل التقليدي للقصيدة الفصيحة ذات القافية الواحدة والبيت المكوّن من صدر وعجز، أو حتى تلك التي يخرج شاعرها إلى قافية ثانية، بل اتجهوا إلى الشطر المتكوّن من عدد من التفعيلات التي تحتاجها الفكرة أو الصورة، قصر هذا الشطر أم طال، مع تغيير متسارع في تبديل القافية كلما تطلّب ذلك.

ثانياً: على مستوى المضمون وعمق الصورة الشعرية. حيث انتقل الشاعر، على مستوى المضمون، من الفخر والهجاء والوصف المباشر في المدرسة الكلاسيكية إلى الاشتغال على الاغتراب والمدرسة الرمزية والهمّ الإنساني، مع تحديث المفردات وتجديدها من بدوية ريفية إلى لهجة مدنية مثقفة ممزوجة بالأصالة، والانتقال من التشبيه المباشر إلى الصور السريالية والتجريدية والتراكيب الفنية المعقّدة.

وفيما يلي وصف وتحليل لقصائد وأعمال بعض الرواد:

1. مظفر النواب (الأب الروحي للحداثة)

يُعدّ النواب النقطة الفاصلة في تاريخ الشعر الشعبي. فبصدور مجموعته الشهيرة (للريل وحمد)  عام 1956، نقل الشعر من الفولكلور إلى آفاق الفلسفة والسياسة والجمال السريالي، واستخدم الرمز بذكاء، ووظّف المفردة الريفية المنسية بطريقة سحرية.

2. شاكر السماوي

أحد أعمدة التجديد، تميّزت قصيدته بالعمق الفكري والارتباط الوثيق بقضايا الكادحين. وكانت لغته قوية، وتراكيبه الشعرية تميل نحو "القصيدة المسرحية".

3. عريان السيد خلف

استطاع عريان أن يجمع بين "جزالة اللفظ" و"حداثة المعنى". وجعل للقصيدة الشعبية كبرياءً خاصاً، واشتهرت قصائده بالصور الذهنية العالية التي تخاطب الوجدان الجمعي العراقي، مع الاحتفاظ بالمفردة الأصيلة التي تتناسب مع موضوعه الشعري.

4. كاظم إسماعيل الگاطع

رائد "الحزن العراقي الشفيف". اتسم شعره بالبساطة العميقة (السهل الممتنع)، وركز على التفاصيل اليومية والوجع الإنساني، مما جعله قريباً جداً من قلوب الناس.

5. ناظم السماوي

أضاف للشعر الشعبي بعداً غنائياً حديثاً، حيث كتب نصوصاً تميّزت برقتها وتطور بنيتها الفنية، مما ساهم في رفع ذائقة الجمهور.

أرجو بهذا المقال المقتضب أن أكون قد أوضحت للشعراء الشباب ما جاء في الديباجة عن التجديد والحداثة في الشعر الشعبي العراقي.