اخر الاخبار

اقام الإعلام المركزي للحزب الشيوعي العراقي، يوم الخميس 30 تموز الفائت، احتفالا في مناسبة الذكرى الـ91 لانطلاق الصحافة الشيوعية وصدور صحيفة "كفاح الشعب"، أول صحيفة مركزية يصدرها الحزب.

الاحتفال الذي احتضنته قاعة منتدى "بيتنا الثقافي" في بغداد، حضره سكرتير اللجنة المركزية الرفيق رائد فهمي وعدد من القياديين في الحزب، إلى جانب جمع من الشيوعيين وأصدقائهم من الصحفيين والمثقفين والمهتمين بالصحافة.

الإعلامي بسام عبد الرزاق أدار الاحتفال وافتتحه بكلمة قصيرة عن مسيرة الصحافة الشيوعية العراقية الممتدة على مدار تسعة عقود، وما رافقها من أحداث وتحولات سياسية، وما تعرّضت له من تضييق وملاحقات وقمع من قبل الأنظمة الدكتاتورية. 

وقال: "في هذه الرحلة الطويلة والشاقة اكتسبت صحافة الشيوعيين ثقلا وارثا كبيرين في قراءة الاحداث وتفكيكها. واسهمت في دعم الصحافة الحرة والنزيهة واسناد الأقلام الحرة العنيدة والمؤثرة ودعم حرية التعبير بكل ما تطلبته من تضحيات واثمان".

بعدها ألقى عضو المكتب السياسي للحزب الرفيق علي صاحب، كلمة في المناسبة باسم الإعلام المركزي، تناول فيها تاريخ صحافة الحزب الشيوعي العراقي، منذ انطلاق صحيفته "كفاح الشعب" في 31 تموز 1935، مشيرا إلى أن "صحافتنا الشيوعية حملت سماتها الخاصة، وعبر مسيرتها المعطاءة غدت مدرسة متميزة همها الأول والأخير الشعب وطموحاته وما يواجهه الوطن من تحديات".

وبيّن أن جميع منابر الحزب الإعلامية انحازت إلى الشعب والوطن وقضاياه العادلة. وظلت لصيقة بهموم الفقراء والعمال والفلاحين وشغيلة اليد والفكر. واولت اهتماما خاصا بالثقافة الوطنية.

ونوّه إلى أن الصحافة الشيوعية وقفت بوجه الظلامية والجهل والتخلف والعنصرية والفاشية والصهيونية. وروّجت قيم الاستقلال والسيادة والحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية، مؤكدا مواصلة الصحافة الشيوعية الانحياز للشعب وإطلاق الصوت المدوي ضد الفاسدين والفاشلين، ومساندة صوت الاحتجاج الجماهيري.

وتضمن الاحتفال جلسة حوارية بعنوان "الإعلام وحرية التعبير"، تحدث فيها الكاتب والصحفي فلاح المشعل والكاتب ساطع عمار وعضو اللجنة المركزية للحزب الرفيقة دينا الطائي.

وفي معرض حديثه قدم المشعل لمحة من تاريخ الصحافة الشيوعية. وقال: "تربيت سياسيا وصحفيا على (طريق الشعب) في سبعينيات القرن الماضي. فهي مدرسة مهمة وفاعلة جدا في الشارع العراقي وفي البنى الثقافية والسياسية العراقية".

وتابع القول: "كانت (طريق الشعب) مشروعا لإنتاج سلسلة من المثقفين والكتاب والادباء. وكانت مدرسة فلسفية تمثل الفلسفة الماركسية، وتتيح مناقشة الطروحات الأخرى غير الماركسية، والتقنيات والفلسفات والمذاهب الفكرية الحديثة".

فيما عرّج على وسائل التطور في الإعلام والبث، والتي رأى انها "أضرت كثيرا بالصحافة وكسرت هيبتها وأثرها"، مبيّنا أن وسائل التواصل الاجتماعي تختلف عن المنابر الصحفية بما فيها من تقاليد وقواعد عمل.

ورأى أيضا أن "وسائل التواصل جزء من مشروع العولمة، الذي يأتي لكسر المهيمنات التاريخية للثقافة والفكر والصحافة".

ولفت المشعل إلى أن لوسائل التواصل جانبا سلبيا وآخر إيجابيا، الأول يتمثل في كونها اضاعت الثوابت المنهجية في الكتابة "فصار كل من يمتلك جهاز موبيل يكتب ما يشاء. وهذا الموضوع اشكالي لا يمكن إخضاعه لضوابط".

وأضاف القول: "أما الجانب الإيجابي، فقد وفرت وسائل التواصل الحرية، وكسرت قدرة السلطة على منع الكتابة. وساهمت في زيادة أعداد الجمهور".

أما ساطع عمار، فقد تحدث عن الراهن الإعلامي في البلاد، وعن "التضييق غير المسبوق" الذي تمارسه الهيئات واللجان الإعلامية والجامعات الحكومية وبعض النقابات، على الأصوات التي لا توافق أمزجتها.

وأشار إلى ان "هيئة الاعلام والاتصالات جاءت كهيئة مستقلة، باعتبارها مؤسسة تنظيمية غير خاضعة للمزاج السلطوي والتقاليد السلطوية"، مستدركا "لكن نظام المحاصصة يحاول السيطرة على المؤسسات والهيئات الصحفية. فالمزاج السلطوي لا يؤمن بهيئات مستقلة تخرج عنه".

ونوّه إلى انه "بعد احتجاجات تشرين 2019، بدأت الحكومة السيطرة على الهيئات المستقلة، وصار مكتب رئيس الوزراء يضع معايير لشبكة الإعلام العراقي. كما بدأت وزارة التعليم العالي بالتحكم بالجامعات".

وحذّر عمار من ان "ما تقوم به هيئة الإعلام والاتصالات الآن، في التضييق على حرية التعبير، خطير جدا. وإذا ما استمر الوضع على ما هو عليه، ستكون هذه آخر مرحلة نستطيع التحدث فيها بحرية"، لافتا إلى ان "الهيئة ماضية في وضع معايير أخلاقية للإعلام، مرتبطة بخطاب النظام السياسي وسردياته الطائفية. وحتى وسائل التواصل الاجتماعي ستكون خاضعة للهيئة ومعاييرها".

ولفت إلى انه "لا يوجد نص في قانون هيئة الإعلام يجيز منع ظهور شخص في وسائل الاعلام".

إلى ذلك، تحدثت الرفيقة دينا الطائي عن تراجع حرية التعبير بعد 2019. فيما رأت ان تعددية وسائل الاعلام ليست دليلا على وجود حرية تعبير، إنما هي إشارة لتعددية الأحزاب المنتفعة من أموال الفساد، التي يجري توزيعها على وسائل الإعلام للتحكم بالأخبار التي تُبث للشارع، وبمن يظهر عبر تلك الوسائل".

وأشارت إلى ان تعدد وسائل الإعلام لا يعكس تمثيلا لشرائح المجتمع المهمشة المتضررة من نظام المحاصصة والفساد والسلاح المنفلت. فيما نوّهت إلى ان تراجع حرية التعبير فرض على الإعلاميين ضبط إيقاع الكتابة والتصريح "فصار الصحفي يُجرجر في المحاكم ويُحاسب، لمجرد أن يسمي فاسدا أو يشير إليه صراحة".

وشهدت الجلسة مداخلات ساهم فيها عدد من الحاضرين. وفي ختامها دعا الرفيق د. صبحي الجميلي، عددا من العاملين في إعلام الحزب، لغرض تكريمهم. حيث تناوب على توزيع شهادات التقدير عليهم كل من الرفاق د. عزت أبو التمن، بشرى أبو العيس، وسام الخزعلي وعلي صاحب.