اخر الاخبار

شهد المتحف المختبري للفن المعاصر في روما، يوم 21 نيسان الماضي، افتتاح معرض فني للفنان البصري علي عساف، المقيم في العاصمة الإيطالية منذ 1973.

وعلى جدران قاعة واسعة من قاعات المتحف، وهو بناء قديم ضخم ينهض وسط أكبر جامعة في ايطاليا، توزعت بانتظام وقصدية فنية وتاريخية، أعمال سجلت مسيرة الفنان الإبداعية للفترة بين عامي 1973و 2011.

وشكل المعرض بالنسبة لمنظميه "خطا جديداً للبحث الجامعي لجامعة لا سابيينسا، يتوجه نحو موضوعات شخصية تحمل تساؤلات محددة، لدراسة أبعاد نقدية فنية لإبداعات ما بعد السيطرة الاستعمارية".

وتمايزت الأعمال حسب موضوعاتها وتسلسل تواريخها وتصنيف طابعها الفني. فهناك صور فوتوغرافية لمهاجرين من بلدان وثقافات متنوعة، ومن مستويات اجتماعية - مهنية مختلفة، ترافقها جمل تشرح واقع حياة ومشاعر وطموحات كل منهم.

وفي جانب آخر توزعت صور بالأبيض والأسود تجسد سيرة الفنان منذ طفولته ونشأته في البصرة، فضلا عن صور لوالديه واخوانه وأخواته.

وأمام شاشة عرض كبيرة، جلس الزائرون ليتابعوا بعض أعمال عساف الادائية الممسرحة. إذ يُعبر من خلال جسده عن وقائع ومواقف في موضوعات حساسة، كالإرهاب. وكان ٱخر هذه الأعمال ما عرضه بنجاح في دورة بينالي البندقية السنوي عام ٢٠١١، بعنوان " جرح الماء". وقد رافقت الاداء موسيقى، ما منحه أبعادا رومانسية وتأملية.

وضم المعرض خمس معلقات من القماش، جمع فيها عساف بين محتويات معاصرة تعلوها "عيون الحسد"، وكأنه يعيد إلى الذاكرة حكايات عايشها في بلده الأصل وبيئة نشأته في مدينته البصرة. ولأنه خطاط، ضم معرضه أيضا بعض أعماله في الخط العربي. حيّث نفّذه بأشكال فنية تشدّ البصر، خاصة اللوحة الخطية متداخلة الحروف، التي تلخص جملة: "لا أملك وطنا، أنا أملك خيالا".

معروف أن الفنان عساف، حل في روما عام ١٩٧٣, بعد أن أنهى دراسته في معهد الفنون الجميلة في بغداد. وبمجرد وصوله درس في أكاديمية الفنون الجميلة في روما وتخرج فيها عام ١٩٧٧.

وعاش عساف في أحد أبرز أحياء روما الشعبية. وهو حي سان لورينسو المعروف بيساريته. وإلى جانب دراسته، عمل من أجل تأمين متطلبات معيشته، شأن عديد من أقرانه الفنانين العراقيين المغتربين. حيث عمل في رسم الكاريكاتير والبورتريهات في واحدة من أشهر ساحات روما. وقد تمكن رغم مصاعب الحياة من أن ينشط ويبدع وينشر مواقفه وأفكاره عبر أعماله الفنية على مدى خمسين عاما.

ونشط عساف في تأسيس رابطة للكتاب والفنانين والصحفيين الديمقراطيين العراقيين في ايطاليا وفي بلدان المهجر. وصار علما متميزا في ميادين الرسم والتشكيل، وفي التصوير والخط والأداء التصويري.

وعبر تجربته الذاتية كمهاجر، عالج عساف في أعماله موضوعات الهوية والتنوع وتعدد الثقافات.

جدير بالذكر، أن المعرض سيستمر حتى يوم 29 أيار الجاري، وستتخلله موائد مستديرة باعتباره محط بحث ودراسة من قبل أساتذة وباحثين في الجامعة وخارجها. وسيختتم المعرض بعمل ادائي للفنان.