اخر الاخبار

احتضنت قاعة المعهد الثقافي الفرنسي في بغداد، الاثنين الماضي، ندوة بعنوان "المجلات الثقافية العراقية.. الواقع ورؤية المستقبل"، عقدتها أمانة العلاقات الدولية في الاتحاد العام للأدباء والكتّاب بالتعاون مع المعهد.

الندوة التي حضرها جمع من الأدباء والإعلاميين والمثقفين، شارك فيها كل من الأساتذة حسب الله يحيى عن مجلة "الثقافة الجديدة"، د. عمار المسعودي عن مجلة "الأديب العراقي"، كامل عويد العامري عن مجلة "الثقافة الأجنبية" وأمجد حميد المالكي عن مجلة "بغداد".

مدير الندوة د. صالح زامل، ذكر في كلمة افتتاحية أن "المجلات العراقية استطاعت منذ وقت مبكر أن تنتج نماذج مميزة لا تقل أهمية عن الكتب، لا سيما المجلات التي نحتفي بها اليوم والتي تعمل بموازاة المؤلفات الأدبية والفكرية".

من جانبه، قال الأديب حسب الله يحيى، أن مجلة "الثقافة الجديدة" تُعد من أعرق المجلات الثقافية في العراق، والتي لا تزال تصدر وتنتج مادة رصينة رغم كل التحديات، ورغم توقفها عن الصدور في فترات مختلفة خلال حقبة النظام المباد.

وأشار إلى تجربته الشخصية مع المجلة منذ نشره الأول فيها عام 1976، معتبراً هذا المنبر الصحفي "مدرسة متكاملة في الصحافة الثقافية يُديرها فريق يعمل على تمحيص المواد وتدقيقها وإخضاعها للدراسة المعمقة قبل نشرها".

ونوّه إلى أن "المجلة حملت اسماء مهمة في المشهد الأدبي. ومثلما يُقال ان كل القصص جاءت من معطف غوغول، فبرأيي أن (الثقافة الجديدة) احتضنت معظم الأقلام العراقية المتميزة، ولا تزال تسير على السياق ذاته".

ولفت يحيى إلى أنه من الأهمية أن تُرافق النصوص الأدبية الإبداعية حال نشرها في المجلات الثقافية، رؤى نقدية تجاهها، لا سيما بالنسبة لنصوص الشباب، مقترحا على القائمين على مجلة "الأديب العراقي" الصادرة عن الاتحاد العام للأدباء والكتاب، اتّباع هذا السياق، لما له من أهمية كبيرة في دعم الشباب، وتحفيزهم، وتشخيص مواطن القوة والضعف في نصوصهم.

وتابع قوله: "بذلك تكون مهمة المجلة غير مقتصر على النشر فقط، إنما على  التقويم ايضا".

كذلك اقترح على "الأديب العراقي"، أن تشتمل نسختها على ملزمات متخصصة في ثقافات القوميات، كي لا تُطبع مجلات منفصلة خاصة بكل قومية، مثلما يحدث الآن، حيث تصدر عن الاتحاد مجلات "الأديب الكردي" و"الأديب التركماني" و"الكاتب السرياني"، مبينا أنه في حال صدرت المجلة شاملة لجميع القوميات العراقية، ستكون منبرا صحفيا ثقافيا وطنيا.

ورأى أن هذا الأمر يمكن أن ينطبق أيضا على مجلة "المأمون" الصادرة عن دار المأمون للترجمة "بدلا من إصدار مجلات مستقلة لكل لغة، لا تلقى رواجا"، مشددا على أهمية تنقية المجلات الثقافية من الكتابات "الاخوانية" والتقليدية التي لا تناسب الحاضر.

أما المترجم كامل عويد العامري، فقد تحدث عن الدور الريادي الذي لعبه الشاعر الكبير ياسين طه حافظ في تأسيس مجلة "الثقافة الأجنبية"، مبينا أن هذه المجلة شهدت نقلة نوعية منذ صدور عددها الثاني بوجود كادر تحرير متنور مثل لطفية الدليمي وسعيد الغانمي وحافظ وإقبال إيوب، وغيرهم من الأسماء البارزة التي أدخلت الثقافة الأجنبية إلى الوسط الثقافي.

بدوره، تحدث الشاعر د. عمار المسعودي، عن مجلة "الأديب العراقي" وعملها المستمر على نشر نتاجات الأدباء عبر محاور مختلفة، مبينا أن المجلة تُحظى بتقدير واسع من الأدباء العراقيين والعرب. 

فيما تحدث أمجد المالكي عن مجلة "بغداد" واعتمادها المكثف على الرقمنة والذكاء الاصطناعي، عبر استخدام باركود خاص يفتح للقارئ منصة "يوتيوب" عند النقر عليه، ما يحوّل المحتوى إلى مادة تفاعلية ممتعة.

هذا ودعا الحاضرون في مداخلات قدموها، إلى إنشاء بوابة رقمية تجمع كل المجلات الثقافية العراقية في فضاء واحد، مع إجراء أرشفة كاملة للأعداد القديمة.