السكن في ظل الرأسمالية والفساد
على الرغم من أن التنظيرات الرأسمالية تدعي السعي نحو تحقيق الكفاءة والشفافية، إلا أن الواقع الملموس يثبت خلاف ذلك. فالممارسات الحياتية تظهر أن العلاقة بين الفساد والرأسمالية هي علاقة طردية ديناميكية، إذ يغذي كل منهما الآخر عبر تكثيف النفوذ الاقتصادي والسياسي وتعميق التداخل بينهما.
تبحث الرأسمالية بطبيعتها عن الربح ونفوذ السوق، مما يدفع الشركات وأصحابها إلى تقديم الرشاوي للفوز بعقود حكومية تحتكرها فئات محددة. وبذات الدافع المتمثل في احتكار السوق وجني الأرباح السريعة، يمول أصحاب رؤوس الأموال الحملات الانتخابية لسياسيين محددين لتبادل المصالح المشتركة. كما يضغطون باتجاه سياسات الخصخصة لتحويل الأصول والأراضي والممتلكات العامة إلى ملكيات خاصة بأسعار بخسة عبر صفقات مشبوهة ( وهو ما يعرف في العراق الحالي ب ‘الاستثمار‘). ومن جانب آخر، يؤدي هذا الفساد إلى تشويه طبيعة الرأسمالية، مما انتج مفهوم (رأسمالية المحاباة ، Crony Capitalism) .
وفي هذا المناخ الفاسد، تسيطر النخب المقربة من السلطة، مما يقضي على المنافسة العادلة ويحول الأسواق المفتوحة إلى أسواق مغلقة، حيث يظفر بالصفقات من يملك النفوذ ويقدم الرشاوى، لا من يقدم الجودة والسعر الأفضل. كما يجري التلاعب بالتشريعات البيئية والعمالية والضريبية أو تعطيلها لحماية أرباح هذه الفئات الرأسمالية المسيطرة. وتتجلى الآثار الكارثية لهذه العلاقة في تعميق الأزمات الهيكلية - وعلى رأسها أزمة السكن- فضلا عن توسيع التفاوت الطبقي وإذكاء النزاعات الاجتماعية.
السكن اللائق حق أساسي من حقوق الإنسان
يعتبر السكن اللائق حقا أساسيا لكل فرد، وهو أعمق من مجرد مأوى يتكون من أربعة جدران وسقف. ويمثل هذا الحق ركيزة جوهرية في القانون الدولي لحقوق الإنسان تلتزم بموجبها الدول بتوفير بيئة تحمي فيها الإنسان وتصون كرامته.
إن الوثيقة الأساسية التي حددت معايير السكن اللائق هي “التعليق العام رقم 4”، الصادر عن لجنة الأمم المتحدة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في عام 1991، وذلك استنادا إلى المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والتي يعد العراق طرفا موقعا عليه.
وبناء على ذلك، حددت منظمة الأمم المتحدة سبعة معايير أساسية كالتالي:
الضمان القانوني لشغل المسكن (أمن الحيازة)، توفير الخدمات والبنية التحتية (مياه الشرب النقية، خدمات الصرف الصحي، الطاقة، ووسائل التكيف مع تغيرات المناخ والطقس)، القدرة المادية على تحمل التكاليف (ألا تستنزف تكلفة السكن دخل الفرد، بما يهدد قدرته على تلبية احتياجاته الأساسية الأخرى كالغذاء، الملبس، النقل، التعليم، والصحة)، الصلاحية للسكن (سلامة المبنى)، ضمان تلبية الاحتياجات السكنية للفئات الضعيفة مثل ذوي الإعاقة وكبار السن، القرب من فرص العمل والمراكز الصحية و المدارس ومرافق التسوق اليومي، مع ضمان البعد الكافي عن مصادر التلوث البيئي، واحترام الهوية الثقافية للسكان ومراعاتها في تصميم وبناء المسكن والمواد المستخدمة فيه. وتستند شرعية هذا الحق إلى مبررات قانونية، وإنسانية، واجتماعية وثيقة.
وضع السكن في العهد الملكي
بدأت أزمة السكن كمعاناة حقيقية في العراق عقب الاحتلال البريطاني وتأسيس الدولة العراقية، التي رسمت سياستها لتخدم المصالح البريطانية بالدرجة الأولى، بدلا من التركيز على التنمية الوطنية وتلبية احتياجات المواطنين. ونتيجة لتعزيز النفوذ الإقطاعي وتوسيع سلطته في الريف، شهدت المدن العراقية - ولاسيما العاصمة بغداد- موجات هجرة ريفية متلاحقة بحثا عن سبل العيش ومستويات معيشية أفضل. وتضافرت عوامل اقتصادية واجتماعية متعددة لتوليد واحدة من أعقد المشاكل الحضرية في تاريخ العراق الحديث، إذ أدى تغول النظام الإقطاعي في الريف الجنوبي (خاصة في العمارة والناصرية) إلى فرض ظروف معيشية قاسية على الفلاحين، مما دفعهم للهجرة الجماعية نحو العاصمة. ووفقا لأول تعداد أجرته السلطات البريطانية عام 1920، كان سكان بغداد يبلغ قرابة 250 ألف نسمة، لكن هذا الرقم تضاعف ليصل إلى 600 ألف عام 1950 بحسب تقديرات الأمم المتحدة. وتجسدت هذه الأزمة ديموغرافيا وعمرانيا في ظهور “الصرائف” والعشوائيات، فبسبب عجز الوافدين الجدد عن تحمل تكاليف العقارات المرتفعة، شيدت أكواخ من القصب والطين طوقت أطراف العاصمة، وافتقرت لأبسط الخدمات الأساسية كمياه الشرب وشبكات الصرف الصحي.
ومع تفاقم الأزمة وتصاعد الاحتقان الجماهيري ضد سوء الإدارة في العهد الملكي، بادرت السلطات في خمسينيات القرن الماضي باتخاذ خطوات لمواجهة الموقف. وفي إطار “مبدأ الاحتواء” الذي أعلنه الرئيس الأمريكي هاري ترومان في 12 آذار/ مارس 1947 لكبح التمدد الشيوعي والنفوذ السوفيتي إبان الحرب الباردة عبر دعم الدول المهددة ومن بينها العراق، أسس “مجلس الأعمار”، وخصص جانبا من عائدات النفط -التي كانت تحتكرها الشركات الاستعمارية- لتمويل مشاريع الإسكان والبنية التحتية. وفي هذا السياق، تعاقدت الحكومة مع شركات أجنبية لم تضع احتياجات المجتمع العراقي الحقيقية في الحسبان، بل صممت مستوطنات نمطية تسهل السيطرة الأمنية والأيديولوجية عليها، وتضمن سرعة قمعها في حال اندلاع تمرد أو انتفاضة، وذلك تحت غطاء “التطوير الحضري”. وكان من أبرز هذه الجهات شركة المخطط اليوناني “كونستانتينوس دوكسياديس”، الذي صاغ رؤى ومخططات عمرانية تخدم الاستراتيجية الأمريكية ضد الاتحاد السوفيتي، مستعينا بعلاقاته مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) عبر “مؤسسة فورد”. وقد ارتكزت مخططاته (التي قسمها إلى ما عرف بالقطاعات) على توظيف الهندسة العمرانية كأداة رئيسية لمكافحة التمرد (counterinsurgency):
- إخماد بؤر الثورات: إعادة تصميم المدن والأحياء وفق نظام الشبكات المفتوحة والشوارع العريضة والمستقيمة، استبدالا بالأزقة الضيقة والمتاهات التقليدية المميزة للعمارة العراقية، وذلك لتسهيل حركة آليات قوات الأمن والجيش، ومنع المتمردين من التحصن داخلها.
- العزل والتطويق: بناء وحدات سكنية شبه مغلقة ذاتيا، بما يتيح للأجهزة الاستخباراتية مراقبتها بكفاءة، ويسهل عزل أي قطاع يظهر فيه نشاط معاد لسياسة النظام.
وقامت ثورة 14 تموز بإلغاء تلك المخططات للمستوطنات النمطية لعدم ملاءمتها. فقد أهمل هذا التخطيط النسيج الاجتماعي والروابط الأسرية التاريخية، وتجاهل الخصوصية البيئية والنهرية، وعجز عن تحقيق الدمج العضوي مع المناخ المحلي والتعامل الأمثل مع نهر دجلة.
وبسبب غياب الحلول الجذرية، ورث النظام الجمهوري -بعد ثورة 14 تموز 1958- أزمة “الصرائف” المتفاقمة، ليبادر لاحقا إلى معالجتها من خلال إنشاء مدينة الثورة (الصدر حاليا).
العهد الجمهوري 14 تموز1958 وحتى 8 شباط 1963
اتخذت حكومة ثورة 14 تموز بقيادة عبد الكريم قاسم إجراءات جذرية لمعالجة أزمة السكن والقضاء على “الصرائف”، وركزت بشكل واسع على تفعيل التعاونيات السكنية والعمالية لتحقيق العدالة الاجتماعية. وتشمل ابرز هذه الإجراءات:
- بناء مدن سكنية حديثة: فقامت بتشييد مدنا كاملة لإسكان الفقراء وذوي الدخل المحدود، من أبرزها مدينة الثورة ومدينة الشعلة في بغداد.
- توزيع الأراضي: وزعت الحكومة مئات الآلاف من قطع الأراضي السكنية على العمال، الموظفين، والشرائح الكادحة بأسعار رمزية أو مجانية.
- إلزام الشركات بسكن العمال: صدور القانون رقم 84 لسنة 1958 لإلزام المصانع الكبرى ببناء مجمعات سكنية لعمالها.
- تدشين الإسكان المهني: صدور قانون التعاون رقم 73 لسنة 1959، وتأسيس أولى الجمعيات السكنية النقابية.
- تفعيل التمويل العقاري: تقديم قروض ميسرة بفوائد منخفضة جدا من خلال المصرف العقاري لبناء المساكن.
- تخصيص الأراضي: منح التعاونيات السكنية أراض بأسعار مدعومة.
- خفض الإيجارات: إصلاحات تشريعية وقرارات فورية لتخفيف العبء عن ذوي الدخل المحدود.
- تطوير دور مجلس الإعمار: توجيه جهود المجلس نحو المشاريع الخدمية وفي مقدمتها الإسكان الاجتماعي والعمالي.
واقع ما بعد انقلاب 1963 حتى 1968
شهدت الفترة بين 8 شباط 1963 تراجع حاد وتوقف شبه كامل لسياسات الإسكان الطموحة. واستمر هذا الركود طوال فترة حكم الأخوين عارف حتى تموز 1968. وتلخصت أبرز ملامح التراجع وأسبابه في النقاط التالية:
1- الاستهداف السياسي للمشاريع المنجزة وتغيير الهوية البصرية والاسمية، فجرى تغيير فوري لأسماء المدن السكنية التي ارتبطت بعهد قاسم، مثلا تم تغيير اسم مدينة الثورة إلى “حي الرافدين” كمحاولة لمحو الإرث الرمزي.
2- تجميد وتوقف خطط التوسعة العمرانية وتوزيع الأراضي المجانية على الطبقات الفقيرة والعمال وصغار الكسبة والذين كانوا يمثلون الحاضنة الشعبية للنظام السابق.
3- غياب الاستقرار السياسي والأمني وتتابع سلسلة من الانقلابات والتصفيات الداخلية.
4- تحويل الإنفاق الحكومي بشكل كامل نحو تلبية متطلبات الأمن، المجهود العسكري بدلا من المشاريع الخدمية والإنشائية.
5- إهمال التخطيط والتنمية الحضرية وتجميد خطط التنمية، أهملت الحكومات “الخطة الخمسية” الإنمائية السابقة وعطلت دور مجلس الإعمار بصيغته السابقة، مما أوقف المشاريع الإسكانية الكبرى مثل إسكان غربي بغداد والألف دار.
6- تفاقم الهجرة العشوائية، نتيجة إهمال الريف والزراعة حصل تدفق واسع النطاق للمهاجرين نحو المدن، وظهور العشوائيات حول المدن.
7- تراجع التمويل وأداء المصرف العقاري، فشهد هذا القطاع انحسارا واضحا نتيجة نقص السيولة المالية والاضطراب الاقتصادي.
8- عزوف القطاع الخاص وغياب المطورين والشركات الخاصة عن المساهمة في قطاع البناء بسبب ضبابية القوانين وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي المضطرب (مثل قرارات التأميم عام 1964)، مما دفع برؤوس الأموال الوطنية إلى الهروب خارج البلاد.
الفترة 1968 -2003 من الطفرة إلى الانتكاسة
شهدت هذه الفترة محطتين متباينتين، تميزت الأولي (1968 وحتى 1980) بتحول جذري، بفضل الطفرة النفطية وتوجهات الدولة المركزية نحو استبدال العشوائيات بمخططات سكنية حديثة وتوزيع الأراضي، وتجلى ذلك في المفاصل التالية:
- تخصيص قطع أراض سكنية للمواطنين مدعومة بقروض عقارية ميسرة.
- اعتماد الدولة على النقابات المهنية والجمعيات الإسكانية كقنوات أساسية لتوزيع الأراضي.
- تقديم تسهيلات ائتمانية وقروض بفوائد شبه منعدمة لتمويل حركة البناء الذاتي.
- ارتفاع معدلات البناء بين عامي 1975 و1985 ليصل إلى نحو 50 ألف وحدة سكنية سنويا، محققا نسبة نمو تجاوزت معدل النمو السكاني للبلاد.
- تبني نمط السكن العمودي للحد من التوسع الأفقي العشوائي للمدن، وحماية المساحات الزراعية المحيطة بها.
- تأسيس دوائر تخطيطية متخصصة تحت إشراف وزارتي الإسكان والتخطيط، لإعداد وتحديث التصاميم الأساسية للمدن.
- التعاقد مع شركات عالمية رصينة (لاسيما اليابانية واليوغسلافية) لتنفيذ مجمعات سكنية متكاملة الخدمات.
ورغم هذه الطفرة العمرانية، فإنها نفذت في أحيان كثيرة على حساب الهوية المعمارية للعاصمة، كما حدث في مشروع تطوير شارع حيفا.
بداية الانتكاسة والتراجع الحاد (منذ ثمانينيات القرن الماضي)، فدخل قطاع الإسكان في أزمة عميقة وتراجع حاد، نتيجة جملة من الأسباب التاريخية والهيكلية:
- حرب الخليج الأولى التي استنزفت ميزانية الدولة والقدرات المالية، وجرى تحويل الجهد الهندسي والإنشائي بالكامل لخدمة المجهود الحربي، مما أدى إلى شلل وتوقف معظم المشاريع الإسكانية الكبرى.
- حرب الخليج الثانية والحصار الاقتصادي: تسبب فرض العقوبات الدولية الشاملة في شلل قطاع البناء، إثر الشح الحاد في المواد الأولية والإنشائية، وتوقف خطط التنمية الإستراتيجية.
- تفاقم العشوائيات والأزمة الهيكلية: عجزت الدولة عن تلبية الطلب المتزايد على السكن، مما سرع وتيرة أزمة السكن، وشهدت هذه الحقبة ظهور النواة الأولى للأحياء العشوائية.
ووفقا لتقديرات الأمم المتحدة، بلغ العجز في قطاع السكن نحو 1.4 مليون وحدة سكنية عام 2003، وذلك قبيل الغزو الأمريكي.
مرحلة ما بعد 2003: تفاقم الأزمة
شهدت هذه المرحلة مؤشرات تصاعد حاد وغير مسبوق لأزمة السكن، نتيجة تداخل عدة عوامل بنيوية وأمنية:
- ضعف سلطة القانون: أدى تراجع الأداء المؤسسي والرقابي إلى انتشار ظاهرة التجاوز على الأراضي العامة ومؤسسات الدولة بشكل واسع.
- التضخم السعري العقاري: شهدت أسعار العقارات وبدلات الإيجار ارتفاعا جنونيا يفوق بمراحل القدرة المالية للمواطنين، لا سيما ذوي الدخل المحدود والمتوسط.
- موجات النزوح القسري: أسفرت العمليات العسكرية والحرب ضد الإرهاب عن بروز ملف النازحين المعقد، حيث قدر عددهم بنحو مليون شخص افتقروا للمأوى المستقر.
وتشير أحدث التقارير الرسمية إلى أن العجز السكني الحالي في العراق يتجاوز 2.4 مليون وحدة سكنية. ورغم الوعود والتصريحات الحكومية المتعاقبة بإطلاق مشاريع سكنية كبرى، إلا أن هذه الخطط بقيت حبرا على ورق ولم تترجم إلى حلول ملموسة، نتيجة تجذر الفساد المالي ولإداري ونظام المحاصصة القائم.
ويتخذ الفساد في هذا القطاع الحيوي أنماطا متعددة تسببت في إجهاض مشاريع التنمية الإسكانية وعرقلتها، ومن أبرزها:
- تفشي ظاهرة منح رخص استثمارية لشركات غير مؤهلة أو وهمية، مما أدى إلى تعثر وتوقف إنجاز المجمعات السكنية بسبب سوء الإدارة وعقود الفساد المبرمة.
- قيام جهات حركية وحزبية متنفذة بالاستحواذ غير القانوني على عقارات متميزة تابعة للدولة والتلاعب بلجان التثمين عبر صفقات مشبوهة تمرر تحت غطاء الاستثمار.
- برزت مؤخرا ظاهرة تحويل المشاريع السكنية الاستثمارية إلى قنوات رئيسية لغسيل الأموال المنهوبة، مما تسبب في رفع أسعار الوحدات السكنية إلى مستويات خيالية لا تخدم الفئات المستهدفة بالأصل.
- أسفرت هذه المشاريع المشبوهة عن تجريف وتدمير مساحات شاسعة من البساتين والمناطق الزراعية التاريخية، وتحويلها إلى لأراض جرداء بهدف تحقيق أرباح سريعة على حساب التوازن البيئي.
تطوير الاستراتيجية الإسكانية في العراق
تؤكد التجربة التاريخية للعراق، ولاسيما النجاحات المحققة في أعقاب ثورة 14 تموز والنهضة العمرانية خلال فترة السبعينيات، على حتمية استعادة الدولة لدورها الريادي والتوجيهي في قطاع السكن. وهذا يتطلب كبح جماح رأس المال الطفيلي والمتوحش المرتبط بمنظومات الفساد، وتطوير تلك التجربة الرائدة عبر تبني استراتيجية وطنية شاملة ترتكز على المحاور التالية:
- هيكلة الدور المصرفي ومكافحة غسيل الأموال، وتفعيل دور هذا القطاع عبر حزمة تشريعية متكاملة، وبناء شراكات استراتيجية مع القطاع العام لابتكار أدوات تمويلية مرنة تخفف الأعباء عن كاهل المواطنين وتضمن استدامة التمويل العقاري. بالتوازي مع ذلك، يلزم المشترون بسداد قيم العقارات حصرا عبر القنوات المصرفية الرسمية، لقطع الطريق أمام استخدام قطاع العقارات كمنصة لغسيل الأموال.
- إلزام المطورين العقاريين والمستثمرين المستفيدين من المزايا والتسهيلات الاستثمارية (كالأراضي والإعفاءات) بتحديد أسعار الوحدات السكنية بما يتوافق مع القدرة الشرائية لذوي الدخل المحدود، مع إخضاع هذه المشاريع لرقابة حكومية مشددة تمنع المضاربات.
- تيسير الأطر القانونية لتأسيس وتنشيط صناديق الاستثمار العقاري الجماعي، بهدف استقطاب وجذب مدخرات المواطنين وتوجيهها نحو مشاريع الإسكان الموجه والكتل السكنية المنظمة.
- دعم وتنشيط الجمعيات التعاونية السكنية عبر تخصيص الأراضي المطورة والمخدومة لها، وإعادة تفعيل دورها التاريخي كرافد أساسي للإسكان الشعبي.
- تفعيل الحوكمة العقارية عبر سحب الأراضي الممنوحة للمستثمرين الوهميين أو الشركات المتلكئة فورا، وإعادة تخصيصها لصالح الجمعيات التعاونية السكنية الجادة.
- رقمنة دوائر التسجيل العقاري (الطابو) والمؤسسات البلدية بشكل كامل، لتبسيط الإجراءات، وتجفيف منابع الرشوة والتزوير، وضمان أمن الملكية العقارية.
- الالتزام الحكومي بتطوير البنى التحتية الأساسية للمدن القائمة والجديدة كشرط مسبق لنجاح أي تفوق عمراني.
- إبعاد الشركات المحلية التابعة للأحزاب والجهات السياسية عن قطاع المقاولات الإنشائية، وحصر التعاقدات مع شركات عالمية ومحلية رصينة ونزيهة عبر مناقصات علنية وشفافة وخاضعة لمعايير التدقيق المالي الدولي.
- فرز وتوزيع أراض مخدومة بالكامل بشكل مجاني أو بأسعار رمزية مدعومة لصالح العوائل المحتاجة، والفئات الكادحة، وذوي الدخل المحدود تحقيقا لمبدأ العدالة الاجتماعية.
- ويتطلب التوسع السكني المستدام سن تشريعات وإطلاق برامج مخصصة لترميم وتوسعة المباني القائمة، بهدف استحداث وحدات سكنية سريعة ذات كلفة منخفضة. تضمن هذه الآلية الاستغلال الأمثل للبنية التحتية والخدمات الحالية، وتحمي المباني من التهالك، إلى جانب دورها الجوهري في الحفاظ على الطابع التاريخي والنسيج الاجتماعي لمراكز المدن.