اخر الاخبار

كان القطاع الخاص واحدا من القطاعات المنتجة والرافدة للاقتصاد العراقي في أشد الأزمات والحصار، وكان له دور محوري في إنعاش الاقتصاد ولو بنسب محدودة، لكنه مثل أحد المرتكزات القوية للدولة، ففي سنوات الحصار لعب القطاع الخاص دورا مهما رغم القيود المفروضة، فكان شارع الشيخ عمر ومعامل وورش إنتاج الأحذية في شارع الرشيد، والمناطق الصناعية في كسرة وعطش وبوب الشام في بغداد، شاهدة على دوران عجلة الإنتاج وانتشار السلع في أسواق البلاد، سبقتها صناعتنا في سبعينيات القرن الماضي وما شهدته من تطور صناعي ملحوظ من خلال مصانع النسيج والجلود والحديد والصلب والصناعات الخفيفة، إضافة إلى الصناعات النفطية المختلفة وغيرها من الصناعات المختلفة لسلع متنوعة، مما عزز مكانة القطاعين العام والخاص في دعم الاقتصاد الوطني.

أما بعد عام 2003، فقد شهد العراق تحولات سياسية واقتصادية واجتماعية كبيرة بسبب الاحتلال، الذي كان من أولوياته التحول نحو السوق الحرة وحرية التجارة، وقد ارتبط هذا التحول برؤية اقتصادية جديدة، إلا أن الحكومات المتعاقبة والمؤسسات الدولية جعلت من العراق بلدا مستهلكا أكثر منه منتجا، سواء في القطاع العام أم الخاص، فتم تدمير الصناعة الوطنية في القطاع العام وتحويلها إلى قطاع غير رابحة، لتسهيل تفكيكها وبيع منشاتها، كما حدث مع العديد من المعامل والمصانع الحكومية، أما القطاع الصناعي الخ

اص فقد تعرض إلى إهمال متعمد، ولم يحصل على الدعم الذي تحظى به القطاعات الصناعية في دول المنطقة والعالم، الأمر الذي أدى إلى توقف عجلة الإنتاج والاعتماد المتزايد على المنتجات الأجنبية المستوردة وبغض النظر عن جودتها.

إن إعادة إحياء القطاع الخاص اليوم لم تعد خيارا اقتصاديا فحسب، بل أصبحت ضرورة وطنية لحماية الاقتصاد العراقي من التبعية المطلقة للأسواق الخارجية، فالمنافسة الأجنبية غير المنضبطة، وفتح باب الاستيراد دون قيود أو حماية حقيقية للمنتج المحلي، أديا إلى إغراق الأسواق بالبضائع المستوردة وإضعاف قدرة المصانع والورش الوطنية على الاستمرار والإنتاج، كما أن غياب الدعم الحكومي، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وضعف القروض والتسهيلات، كلها عوامل ساهمت في تراجع الصناعة الوطنية وإغلاق العديد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

 لذلك فإن أصحاب القطاع الخاص يطالبون اليوم بوضع سياسات اقتصادية عادلة تدعم المنتج الوطني، وتفرض رقابة على الاستيراد، وتوفر بيئة استثمارية حقيقية، إلى جانب إعادة تأهيل البنى التحتية الصناعية وتقديم التسهيلات المالية والضريبية، بما يسهم في إعادة دوران عجلة الإنتاج، وخلق فرص العمل بالاعتماد على الايدي العاملة العراقية، وتقليل الاعتماد على الخارج، وصولاً إلى بناء اقتصاد وطني قادر على المنافسة والتنمية المستدامة.