اخر الاخبار

أعلنت شركة لوك أويل الروسية حالة القوة القاهرة في مشروع انتاج النفط في العراق، حيث شَلٌت العقوبات ألأمريكية المفروضة على شركة لوك أويل (المدرجة في بورصة موسكو تحت رمز LKOH) مشروعها الأجنبي الرئيسي – حقل غرب القرنة – 2 العملاق في العراق، والذي يحتوي على احتياطي يقدر ب 14 مليار برميل من النفط. وحسب وكالة رويترز أعلنت الشركة الروسية حالة القوة القاهرة في هذا المشروع بعد توقف الجانب العراقي عن تسديد المدفوعات لها. ويعتقد المحامون أن لوك أويل تحاول بهذا الشكل حماية نفسها من الغرامات، وفي نفس الوقت تمنح شركاءها فرصة التفاوض على شروط تعاقدية أفضل.

ووفقا لما ذكرته وكالة رويترز في 10 تشرين الثاني، نقلا عن مصادر أكدت أنه بعد فرض العقوبات الأمريكية على لوك أويل أوقف العراق جميع المدفوعات للشركة الروسية، مما دفعها إلى إبلاغ السلطات العراقية بعدم قدرتها على مواصلة العمليات. وحسب رويترز فان كميات النفط المخصصة للمدفوعات المستحقة لشركة لوك أويل في تشرين الثاني والبالغة حوالي 4 ملايين برميل، قد ألغيت وتم تجميد الأصول النقدية للشركة. ولم ترد لوك أويل على طلب صحيفة كومرسانت التعليق على الخبر.

يذكر أن شركة لوك أويل فازت بمناقصة تطوير حقل غرب القرنة -2 عام 2009. وفي عام 2010 وقعت الشركة عقدا مع الحكومة العراقية يمتد إلى عام 2030، وفي عام 2023 وقع الطرفان اتفاقية إضافية لتمديد العقد إلى عام 2045. وبدأ الانتاج التجاري عام 2014. وتبلغ الاحتياطيات الأولية القابلة للاستخراج حوالي 14 مليار برميل. تمتلك لوك أويل 75 في المائة من المشروع، بينما تمتلك شركة نفط الشمال العراقية النسبة المتبقية البالغة 25 في المائة. وتتولى شركة نفط البصرة (المعروفة سابقا باسم شركة نفط الجنوب) توزيع النفط من الحقل.

وينص عقد المشروع الموقع في كانون الاول 2009، والذي راجعته صحيفة كومرسانت، على أنه يجب على الطرف المتضرر من القوة القاهرة إخطار الشريك بذلك في غضون 14 يوما.

وفي هذه الحالة يجوز تمديد العقد بشروط خاصة، وتحديدا يجوز للجانب العراقي إنهاء الاتفاقية، بما في ذلك في حال عدم التزام المقاول بقواعد تطوير الحقل المعتمدة. وصرح ممثل عن قطاع النفط العراقي لوكالة رويترز بأنه في حال عدم حل ظروف القوة القاهرة خلال الأشهر الستة المقبلة، فإن شركة لوك أويل ستضطر إلى وقف الانتاج في حقل غرب القرنة – 2 والانسحاب من المشروع.

ويُقدٌر كيريل باختين، رئيس مركز الأسهم الروسية في شركة BCS، حصة مشروع غرب القرنة -2 بنسبة 3 – 4 في المائة من إجمالي أرباح لوك أويل قبل خصم الفوائد والضرائب والتلف والاستهلاك (EBITDA). وأوضح أن المشاكل التشغيلية في الحقل العراقي كانت متوقعة، وأن الانخفاض الحاد في أسهم لوك أويل خلال الأسابيع الأخيرة كان رد فعل مبالغ فيه من السوق ومتعلق بمزاج المشاركين في المناقصات. وقد انخفضت أسهم لوك أويل في بورصة موسكو بنسبة 3.55 في المائة لتصل مساء إلى 5135 روبل للسهم الواحد.

ويقول ميرجن دورايف،  الشريك في مكتب "النموذج الموحد لعملية النقل" للمحاماة، إن تجميد المدفوعات لشركة لوك أويل يعني أن الشريك العراقي يُقَيٌمْ مخاطره المتعلقة بانتهاكات محتملة للعقوبات الأمريكية، أعلى من مطالبات شركة النفط. ويشير أندريه شاركوف، الشريك الإداري في مكتب "شاغي" للمحاماة، إلى أن العقوبات الثانوية المفروضة على العراق يمكن أن تؤدي إلى قطع البنوك المحلية عن أنظمة الدفع الدولية، بما في ذلك "نظام SWIFT"، مما سيكون له أثر بالغ على اقتصاد البلاد. وبما أن عائدات تصدير النفط تصل إلى العراق عبر النظام المالي الدولي، فان أية قيود يمكن أن تشل المصادر الرئيسية للميزانية، يقول أندريه شاركوف.

ويتيح استناد لوك أويل إلى بند القوة القاهرة تجنب المسؤولية عن الاخلال بالالتزامات التعاقدية، بما في ذلك الغرامات المحتملة. وكذلك فإن مثل هذا الإخطار يؤكد على حسن نوايا الشركة الروسية في ضوء نزاع تعاقدي محتمل، كما يقول ميرجن دورايف.

ومع ذلك لا يستبعد دورايف أن تكون هذه فرصة للشركة العراقية الوطنية لمراجعة شروط التعاون لصالحها : ففي هذه الحالة يُعَد الوضع الراهن مجرد إخطار مسبق لمفاوضات تجارية حول مستقبل المشروع. ويمكن للجانب العراقي أن يحصل على ملكية كاملة لأصل ضخم بسعر زهيد، إذ يمكنه، مستغلا العقوبات كغطاء، التفاوض على خصم من شركة لوك أويل عند بيع المشروع للدول الصديقة، كما يعتقد مكسيم شابوشنيكوف، المستشار ألاداري لصندوق "الرمز الصناعي".

ويتفق أندريه شاركوف أيضا مع إمكانية التفاوض مع الجانب العراقي، مضيفا أن الإشعار بالقوة القاهرة يمكن اعتباره دعوة للحوار. وحسب أقواله : فان فترة الستة أشهر للقوة القاهرة هي ممارسة معتادة في عقود البنية التحتية الكبيرة، مما يسمح للأطراف بتقييم آفاق استعادة التزاماتهم بموضوعية قبل اتخاذ قرارات أكثر صرامة، بما في ذلك إنهاء العقد.

وعلى الرغم من أن حقل غرب القرنة – 2 يعتبر أحد أهم أصول شركة لوك أويل، التي تدر عليها تدفقات نقدية من الخارج، إلا أن خسارة المشروع لن يشكل عبئاً كبيراً على أعمال الشركة بشكل عام، كما يعتقد دميتري كاساتكين، الشريك الإداري في شركة "كاساتكين كونسلتينغ". ومع ذلك أضاف أن انسحاب لوك أويل سيؤثر على جميع المشاركين في تطوير الحقل، مما سينعكس سلباً على العمليات والاستثمارات.

وقد تَعَقَدَ الوضع في مشروع لوك أويل العراقي بعد فشل صفقة بيع أصول أجنبية لشركة "غونفور" التجارية.

وأعلنت لوك أويل في 30 اكتوبر/ تشرين الأول عن استلامها وقبولها لهذا العرض. وكان من الممكن أن تشمل الصفقة، بالإضافة إلى مشاريع انتاجية في أكثر من عشر دول، مصافي تكرير في بلغاريا ورومانيا، وحصة 45 في المائة في مصفاة تكرير في هولندا، وأكثر من 2000 محطة وقود، ومرافق انتاج زيوت التشحيم وغيرها. إلا أنه في 6 نوفمبر/ تشرين الثاني أعلنت إدارة مراقبة ألأصول الأجنبية التابعة لوزارة الخزانة ألأمريكية ( OFAC) أنها لن تمنح ترخيصا لشركة "غونفور" حتى انتهاء القتال في أوكرانيا. بعد ذلك سحبت "غونفور عرضها.

ولا يزال مصير أصول شركة لوك أويل الأوروبية غامضاً. ففي بلغاريا سيتم تعيين مدير خاص للإشراف على بيع مصفاة "بورغاس" التابعة للشركة، ولن يكون لشركة لوك أويل حقوق تصويت أو إستئناف القرار، حسب ما ذكرته وكالة رويترز نقلا عن تعديلات تشريعية. وصرح رادو بورنيتي، مستشار رئيس رومانيا، حيث تمتلك لوك أويل مصفاة "بتروتيل"، بأن سلطات البلاد تعتزم الإشراف على أي عملية نقل لصول الشركة. وأشار وزير الطاقة المولدافي دورين جونغيتو إلى إمكانية شراء بعض لأصول لوك أويل لضمان التشغيل المنتظم لمطار كيشينيوف.

وذكرت صحيفة "هلسنغن سانومات" في العاشر من تشرين الثاني، نقلا عن توني فليكت، رئيس قسم الاتصالات في شركة لوك أويل الفنلندية، أن شبكة محطات وقود "تيب أويل"، التابعة لشركة لوك أويل الفنلندية، تستعد للإغلاق بسبب العقوبات ووقف إمدادات الوقود. وذكر فليكت أن مخزون الوقود في المحطات بدأ ينفد، وأن بعضها قد نفد بالفعل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عن صحيفة "كوموسانت" الروسية