اخر الاخبار

في لقاء تشرفت بالمشاركة فيه كانت قد دعت اليه قيادة الحزب الشيوعي العراقي لمناقشة أوضاع الحزب وكل اليسار والحركة المدنية والديمقراطية في بلادنا في مرحلة ما بعد الانتخابات. وبعد مراجعات صريحة وملاحظات صادقة قدمها الحاضرون بإخلاص تقدمتُ بمقترح تأسيس جبهة شعبية تأخذ على عاتقها مهمة إنقاذ العراق مما هو فيه من فساد وخراب ونهب ولصوصية وانغلاق الآفاق تماما ومحاصصة غير نزيهة بين مجاميع راحت تتداول السلطة والمواقع منذ 2005 حتى يومنا هذا. وقد يكون مقترح تشكيل الجبهة الشعبية قد لاقى استحسانا من لدن بعض الحاضرين لكن ما هو أكثر إشراقاً هو ان يتضمن البلاغ الصادر عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الأخير أيضا دعوةً علنيّةً وصريحة للتوجه لبناء الجبهة الشعبية. لكن هذا المشروع، ولأنه يشكل جزءاً من القضية الوطنية الكبرى، بحاجة إلى مناقشات صريحة وموسعة ولقاءات متواصلة وشاملة لإنضاج الفكرة وتحويلها إلى عمل ملموس قابل للتنفيذ على أرض الواقع.

وفي رأيي ينبغي ان تكون محاور اي تداول لهذا الموضوع الهام جداً هي:

1- اعتبار الجبهة الشعبية تحالفاً استراتيجياً بعيد المدى وليس تكتيكاً فنيّاً لعبور أزمةٍ معينة او تجاوز إشكاليات مرحلة معيّنة.

2- وكذلك لا ينبغي أبداً ان تكون سلّماً لتحقيق طموحات المتسلقين الذين يرون حظوظهم الانتخابية والمواقع والامتيازات المرتبطة بها فوق الهمّ الوطني والإنساني.                 

3- من أهم اولويات الفكرة هو تحديد أهداف وغايات الجبهة الشعبية. ولعل إنقاذ الوطن من كل ما يعتريه من مظاهر الخراب والانهيارات المتنوعة على كافة الأصعدة والانسداد والتخلف والتبعية وتراجع شبه تام للاقتصاد والارتباط بالأجنبي والارتهان لرؤاه ومصالحه والحالة الشاذة المتمثلة في انتشار السلاح المنفلت والمنظم في آن واحد وتسلط المافيات على مفاصل الدولة لاسيما الاقتصادية منها، وصولا إلى تغيير شامل في شكل الدولة وطبيعتها ونظامها السياسي هي الحلقات الأساسية للتحالف الاستراتيجي المتمثل بالجبهة الشعبية.

4- هذه الأهداف ستحتاج شكلا تنظيميا محدداً يتبنى تنفيذها ومتابعة تحقيقها يوميا إذا كنا نتحدث عن عمل جاد ومسؤول ومنتج بتأثير مباشر على الأوضاع كافة. على الوطنيين كافة وليس فقط الثوريين أن يتذكروا أن أية ظاهرة في الكون لاسيما الاجتماعية منها لن تكون هناك قيمة أو معنى لوجودها ما لم يكن لها تأثير واضح ومباشر على محيطها وتسهم فعلا في تشكيل طبيعته وكيانه.

5- وفي ظني أن الشكل المطلوب والأفضل هو ان تكون هناك هيئة شعبية عامة تتألف من ممثلين لشرائح المجتمع الأكثر تضررا من الواقع القائم لا تقل عن 100 شخصية تمثل العراق كله بكل محافظاته وقصباته وأريافه. ثم هيئات المحافظات والأقضية. لكن على الجبهة تجنب الأشكال التنظيمية الداخلية المعقدة والتي تقوم على الهرمية الحزبية والتراتبية المرجعية.

6- ينبغي ان يكون الانتماء للجبهة مفتوحاً لكل الناس لكل أبناء الشعب ما عدا أعضاء الأحزاب الدينية الحاكمة. ويمنح العضو هويّةً تثبت انتماءه للجبهة ويلتزم بالإسهام الفاعل في كافة نشاطاتها.

7- يفترض أن تكون الاجتماعات عامة ومفتوحة ويشترك فيها سكان المناطق المقامة على أراضيها الفعاليات والنشاطات.

8- بالإمكان الانفتاح على القوى السياسية المؤمنة بمشروع الجبهة الشعبية والمعروفة بعدم تلوثها بنهج الأطراف التي تعمل الجبهة أصلا على إزاحتها والتصدي لها، وأن تمثل في الجبهة على أن تشترك في تنفيذ برامج الجبهة ودعم نشاطاتها وتوسيع قاعدتها.

9- يكون برنامج الجبهة الشعبية واضحا وملموسا وصريحا: التغيير الشامل لا يتحقق بالشعارات.

إن وضع مجموعة واقعية من الخطوات العملية الملموسة وسبل تحقيقها خطوة غاية في الأهمية. على الجبهة متابعة وضع أهدافها نصب عينيها في كل حين والمطالبة بإجراءات عملية لتنفيذها وتحشيد الناس ذوي المصلحة والمعنيين بها للمطالبة لتحقيقها.

10- على الجبهة أن تجد الأساليب الممكنة للتعبئة الشعبية لذلك ينبغي أن تتراوح نشاطاتها من تنظيم الاجتماعات العامة المفتوحة السياسية والتوعوية والتظاهرات وجمع التواقيع واقامة الدعاوى القضائية والتعبئة الجماهيرية وراء مطالب محددة يومية معيشية لا تنقطع ولا تتوقف ولا ترتهن بمزاج أو بموسم وأخرى وطنية عامة وفي المناسبات   مرورا بالإضرابات والمسيرات الجماهيرية وتشكيل الوفود والتواصل مع المؤسسات المعنية في الداخل وفي الخارج.

11- تعتمد الجبهة أسلوب الإعلام اليومي الدائم المتواصل من خلال كافة الأساليب المتاحة والتي تبتكرها ضرورات العمل اليومي.

12- تنبثق من الجبهة هيئة وطنية موازية لمجلس النواب العراقي الرسمي تعمل على أساس التمثيل البديل للشعب ومضطهديه ضد الظلم والقوانين المجحفة واقتراح التشريعات المصيرية الضرورية وتعبئة الرأي العام حولها وجعلها مطلبا وطنيا وشعبيا عاما.

13- تعمل الجبهة الشعبية لاحقا على تشكيل حكومة ظل موازية للحكومات التي تعارضها الجبهة حتى قيام حكومتها الوطنية الشعبية. حكومة الظل تضع برنامجها وسياساتها وأفكارها انطلاقا من أسس الجبهة الشعبية الإطار الأم المؤسس. تعمل حكومة الظل على منافسة الحكومات المضادة في تمثيل العراق في المؤسسات الدولية والإقليمية.

14- حكومة الظل ينبغي أن تكون نموذجا بديلا حقيقيا لحكومات الظلم والفساد ولذلك ستتكون من مجالس اختصاص مقابل كل وزارة استراتيجية خطيرة وهامة وعلى ألأخص الوزارات ذات الصلة بالمستوى المعاشي للمواطنين والاقتصاد الوطني والأمن والعدالة الاجتماعية.

15- تتشكل لجنة لا تتجاوز العشرين شخصا من كوادر الحركة الوطنية الممتازين من أصحاب المبادرات والجهادية والمواقف الشجاعة لتأخذ على عاتقها تهيئة كافة مستلزمات التأسيس والاعلان وتدارس المقترحات وتوحيد الأفكار وتنسيقها.