اخر الاخبار

بمناسبة الذكرى الخمسين للانقلاب العسكري، شهدت الأرجنتين، الثلاثاء الفائت، احتجاجات ومسيرات وفعاليات استذكاريه ً. ونظمت هذه الفعاليات من قبل منظمات حقوق الإنسان تحت شعار "أكثر من أي وقت مضى: لن يتكرر هذا أبداً!"، وانتقد البيان الصادر بالمناسبة حملات الانكار الواسعة لجرائم الديكتاتورية، سواء عبر وسائل التواصل الاجتماعي أومن قبل حكومة الرئيس خافيير ميلي اليمينية المتطرفة. وتتحدث الحكومة عن مشاركة 100 ألف، في حين قدر المنظمون المشاركون في عموم البلاد بمليون من المناهضين للدكتاتورية. 

جرائم لا تحصى

بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، قام خورخي رافائيل فيديلا، بالتعاون مع الأدميرال إميليو ماسيرا والجنرال أورلاندو أغوستي، بعزل الرئيسة المنتخبة إيزابيل بيرون. وبصفته الرئيس الفعلي، حل الأحزاب السياسية وألغى البرلمان. وكان انقلاب 24 اذار 1976 بداية لخطة قمع وحشية منظمة.

في سنوات الدكتاتورية العسكرية (1976- 1983)، شنت الديكتاتورية العسكرية "حربًا قذرة" ضد قوى اليسار في البلاد. وأطلق الانقلابيون على هذه العملية اسم "عملية إعادة التنظيم الوطني"، وشهدت هذه السنوات حملات اعتقال وتعذيب وتصفية جسدية كيفية في 800 سجن سري.

ويُقدّر عدد المختفين قسرًا خلال الحكم العسكري، والذين ما يزال مصيرهم مجهولًا حتى اليوم، بـ 30 ألف ضحية. وفي نهاية العام الفائت، اكتشف فريقٌ من المختصين، بدعم من منظمات الدفاع عن المختفين اكوام من العظام البشرية في موقع سجن لا بيرلا السري السابق. وقد مكّنت هذه الاكتشافات من تحديد هوية اثني عشر مفقودًا قبل أيامٍ قليلة من احتجاجات 24 اذار.  وفي عموم البلاد عثر فريق التحقيقات الجنائية الأرجنتيني على رفات 1,652 مفقودًا، وتم التعرّف على هوية 848 منهم.

وخلال سنوات الديكتاتورية، تمت عمليات اختطاف الأطفال والتبني القسري. وتناضل منظمات مثل "أمهات وجدات ساحة مايو" منذ سنوات من أجل الملاحقة الجنائية لمرتكبي هذه الانتهاكات لحقوق الإنسان، ومن أجل إحياء ذكرى الضحايا عبر اشكال متنوعة الاحتجاجات والفعاليات الأخرى.

قال الدكتاتور السابق خورخي رافائيل فيديلا في مقابلة عام 2011: "كان هدفنا تأديب مجتمع فوضوي. كان علينا تصفية عدد كبير من الناس". حُكم على فيديلا بالسجن المؤبد ثلاث مرات لارتكابه جرائم ضد الإنسانية. ولم يُبدِ أي ندم حتى وفاته في أيار2013.

محاولات إلغاء الذاكرة

يقيم 70 في المائة من السكان سنوات الدكتاتورية سلبيا، ويرى أكثر من 60 في المائة أن هذه الفترة كانت سنوات اختفاء قسري منظمة وانتهاكات لحقوق الإنسان. جاء ذلك في استطلاع رأي نشره مركز الدراسات القانونية والاجتماعية قبل أيام.

ويعتقد ثلث المشاركين في الاستطلاع أنه في سنوات 1976 -1983 "كانت هناك حكومة شنت حربًا على الإرهاب، ربما شابتها تجاوزات". منذ توليها السلطة، سعت حكومة الرئيس الفاشي خافيير ميلي إلى التقليل من شأن إرهاب الدولة في الماضي، وتتهم منظمات حقوق الإنسان، مثل "أمهات ساحة مايو"، بالتحيز.

الاحتجاجات تعم البلاد

في قرطبة، ثاني أكبر مدن الأرجنتين، شارك 200 ألف في مسيرة نظمتها منظمات حقوقية محلية، وشارك في المسيرة ممثلون عن نقابات عمالية، وحركات طلابية، ومنظمات حقوقية، ووفودًا من المناطق الريفية المحيطة. ورفع العديد من المشاركين لافتات تحمل صورًا وأسماء أفراد من عائلاتهم وأصدقائهم الذين اختفوا قسرًا على يد النظام الديكتاتوري. ومن بين اللافتات العديدة، كانت هناك لافتات تحمل عبارة "كان هناك 30 ألفًا". وبهذا، كانوا يحتجون أيضًا على تزايد محاولات تبييض وجه الدكتاتورية، وفقا لخطط حكومة اليمين المتطرف.

 وأقيمت فعاليات تذكارية خارج المدن الكبرى: ففي بلدة أغوا دي أورو الصغيرة، التي تبعد 50 كيلومتراً شمال قرطبة، نظمت جمعية حقوق الإنسان المحلية فعالية في موقع النصب التذكاري. وافتتح رئيس البلدية ميغيل أغيري الفعالية، داعيا إلى احترام النصب التذكارية والدفاع عنها، لأنها ستصبح موضع نزاع في المستقبل.

كانت ريبيكا كراسنر من بين المتحدثين باسم جماعة حقوق الإنسان في الرابع والعشرين من اذار، طالبت المشاركين بتكريم "جيل لامع ورائد ورحيم، ناضل بكل ما فيه من نجاحات وإخفاقات من أجل مجتمع أفضل"، واختُتم التجمع الختامي بتقديم فرقة محلية لأغنية "لماذا نغني"، التي كتب كلماتها الشاعر الأوروغواياني ماريو بينيديتي، الذي عاش في المنفى في الأرجنتين خلال فترة الديكتاتورية في أوروغواي.