اخر الاخبار

 في زمن يغزو فيه اليمين المتطرف العالم، أكد اليسار الكولومبي أن الحفاظ على النجاح ممكنا، في انتخابات السلطة التشريعية، التي أجريت في كولومبيا في 8 اذار الفائت، لاختيار أعضاء مجلس الشيوخ (103 مقاعد) ومجلس النواب (183 مقعدًا) للدورة 2026-2030. ولأول مرة في تاريخ كولومبيا، فاز تحالف اليسار، متفوقًا على جميع الأحزاب التقليدية.

اليسار في وضع أفضل

تشكل تحالف "الاتفاق التاريخي" في عام 2021 وهو الائتلاف الحاكم في عهد الرئيس الحالي غوستافو بيترو، وفي صيف عام 2025 تحول التحالف الذي ضم "القطب الديمقراطي البديل"، والاتحاد الوطني، والحزب الشيوعي الكولومبي، وحزب التقدم وحزب كولومبيا الإنسانية، إلى حزب سياسي.

لقد حصل التحالف على 23 في المائة، متفوقاً على جميع أحزاب اليمين.  وجاء حزب "المركز الديمقراطي" اليميني المتطرف ثانيا، بحصوله على 16 في المائة من أصوات الناخبين.

وفقًا للنتائج الأولية، سيكون تحالف (حزب) "الاتفاق التاريخي" القوة الأولى في كل من مجلس الشيوخ بـ 25 (+5 )، وفي مجلس النواب بـ 42 مقعدًا (+14).

في مجلس الشيوخ، سيحتل حزب الوسط الديمقراطي اليميني المتطرف، بزعامة الرئيس السابق ألفارو أوريبي، المركز الثاني بـ 17 مقعدًا. يليه الحزب الليبرالي بـ 13 مقعدًا، ثم الحزب المحافظ بـ 10 مقاعد. كما سيحظى تحالف الوسط الأخضر بـ 10 مقاعد في مجلس الشيوخ.

ومن الضروري الإشارة أن قوى اليسار خسرت في هذه الانتخابات 10 مقاعد كانت مخصصة لدورتين انتخابيتين انتهت في الانتخابات الحالية، بموجب اتفاق السلام في عام 2016، لحركة القوات المسلحة الكولومبية، التي تحولت إلى حزب سياسي "كومونيس"، الذي أصبح خارج البرلمان.

ولم يحقق أي حزب سياسي أغلبية مطلقة، مما يعني ستكون هناك حاجة لتحالفات برلمانية لتمرير القوانين. لكن اليسار، سيتمتع بموقف أقوى مما كان عليه في البرلمان السابق.

تمرين لانتخابات الرئاسة المقبلة

تُعتبر هذه الانتخابات اختبارًا سياسيًا هامًا لمشروع حكومة الرئيس غوستافو بيترو، الذي يمنعه الدستور من الترشح مجددًا. وسيخوض السيناتور إيفان سيبيدا الانتخابات الرئاسية في 31 أيار ممثلًا لليسار. وقد أعلن أن ائتلافه اليساري، الذي حصد أكثر من أربعة ملايين صوت أصبح القوة السياسية الأهم في البلاد. وأوضح أن هذا الدعم يستند إلى تنفيذ الإصلاحات الاجتماعية والوعد بتحقيق عدالة اجتماعية أكبر خلال فترة حكم لرئيس غوستافو بيترو. ويعتزم سيبيدا مواصلة الإصلاحات التي لم يتمكن غوستافو بيترو من تنفيذها، بعد أن فقد أغلبيته في الكونغرس قبيل نهاية ولايته. والآن أكد سيبيدا، أن كولومبيا مستعدة "لمشروع حكومي تقدمي ثانٍ".

ووفقًا لمعظم استطلاعات الرأي، يتصدر سيبيدا الاستطلاعات بقرابة 35 في المائة، ما يجعله بعيدًا عن الأغلبية المطلقة. ولذلك سيخوض جولة الانتخابات الثانية والحاسمة في 21 حزيران المقبل.

من المرجح أن يكون المنافس الرئيسي لإيفان سيبيدا هو أبيلاردو دي لا إسبريلا، المنتمي لليمين المتطرف، والذي يتخذ من دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الأرجنتيني الفاشي خافيير ميلي، والرئيس السلفادوري المستبد نجيب بوكيلي، قدوةً له. وقد أعلن دي لا إسبريلا، انه سيتجاوز البرلمان ويحكم بالمراسيم إذا انتُخب رئيسًا.

قمة لدعم مشروع ترامب

في 7 اذار، وقبل يوم واحد من الانتخابات، دعا ترامب قادة أمريكا اللاتينية المنتمين إلى منظمته "الدولية" الرجعية إلى قمة بالقرب من ميامي. وفي هذا التجمع، الذي أُطلق عليه اسم "درع الأمريكتين"، دعا ترامب القادة الاثني عشر المجتمعين إلى دعم الولايات المتحدة في حربها ضد عصابات المخدرات في أمريكا الجنوبية. وحثّ هذه الدول على استخدام قواتها المسلحة ضد "عصابات المخدرات" داخل حدودها. ووفقًا للبيت الأبيض، تعهدت هذه الحكومات باستخدام "القوة العسكرية ضد التهديدات الأمنية". وقال ترامب إن واشنطن ستفعل "كل ما يلزم" للدفاع عن أمنها، مبررًا بذلك إحياء مبدأ مونرو الاستعماري الذي يعود إلى القرن التاسع عشر. وأن المكسيك "بؤرة عنف العصابات"، والولايات المتحدة "لن تتسامح معها بعد الآن".

وكرر ترامب تهديداته الأخيرة ضد كوبا. فبعد إقصاء قادة فنزويلا وإيران، أصبحت كوبا "الهدف التالي". وهدد ترامب بأنه سيتعامل مع هذه القضية حالما ينتهي من إيران: سأتكفل بكوبا، ليس لديهم مال، ولا نفط. لديهم فلسفة سيئة، ونظام سيئ منذ زمن طويل. كوبا تلفظ أنفاسها الأخيرة".

وكان من بين المشاركين خافيير ميلي من الأرجنتين، ودانيال نوبوا من الإكوادور، ونجيب بوكيلي من السلفادور. ولم تُدعَ حكومات المكسيك وكولومبيا والبرازيل، التي يعارض رؤساؤها اليساريون نهج واشنطن.

لقد أكدت قمة "درع الأميركتين"، التي نُظمت كاستعراض للقوة، على مزاعم الولايات المتحدة بالسيطرة على أمريكا اللاتينية. وهي جزء من حرب عالمية تشنها إدارة ترامب. إن الإبادة الجماعية في فلسطين، وقصف إيران، وغزو فنزويلا، كلها ملامح لمرحلة جديدة من السياسة الإمبريالية. ولضمان استمرار حملات واشنطن التوسعية واحتواء الصين، لا بد من السيطرة على أمريكا اللاتينية، باعتبارها مورداً مستقراً للطاقة وقاعدة موارد للاقتصاد الحربي، فضلاً عن كونها فضاءً لسلاسل إمداد إقليمية ملائمة وقابلة للتحكم. ويهدف إخضاع فنزويلا والحرب على إيران إلى السيطرة على النفط، بينما يسعى الحصار المفروض على كوبا إلى استئصال آخر رمز للمقاومة والكرامة في المنطقة.