شدَّد جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على أن إيران لم تعترف بالمطالب الأمريكية الأساسية في محادثات جنيف، رغم إعلان طهران توصُّلها مع الولايات المتحدة إلى تفاهم بشأن "مبادئ توجيهية"، بما يثير تساؤلات بشأن ما الذي يريده البلدان من التفاوض.
وعقب التصريحات الإيرانية التي يمكن وصفها بأنها "متفائلة" بشأن الاتفاق على مبادئ مشتركة سيتحرك على أساسها البَلدان لكتابة نص اتفاق محتمل، قال فانس إنه اتضح من إحاطته الإعلامية بشأن المحادثات أنها لم تسفر عن أي اختراق.
وأضاف في مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" أن العمل العسكري لا يزال خيارا مطروحا، وسط التحركات العسكرية التي تشهدها المنطقة.
وقال فانس "سأقول شيئا واحدا عن المفاوضات: لقد سارت الأمور على ما يرام من بعض النواحي، فقد اتفق الطرفان على الاجتماع لاحقا. لكنْ من نَواحٍ أخرى، كان من الواضح جدا أن الرئيس (ترامب) قد وضع خطوطا حُمرا لم يُبدِ الإيرانيون استعدادا للاعتراف بها أو العمل على تجاوزها".
موقف أكثر تفاؤلا
في الجانب الآخر، صرَّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بعد انتهاء المباحثات، بأن محادثات جنيف كانت أكثر جوهرية، وأن كلا الجانبين قدَّم أفكارا تهدف إلى صياغة اتفاق محتمل.
وأوضح خلال مؤتمر صحفي بالسفارة الإيرانية في جنيف أن إيران والولايات المتحدة اتفقتا على تبادل النصوص لوضع إطار عمل للاتفاق قبل تحديد موعد لجولة جديدة من المفاوضات.
تهديدات عسكرية
وأتت محادثات جنيف على وقع أعمال عسكرية متبادلة في المنطقة، إذ أجرت طهران يوم الاثنين مناورات في مضيق هرمز، وعرضت لقطات لإطلاق صواريخ كروز من شاحنات وقوارب، في رسالة ردع واضحة.
وحذَّر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، في خطاب ألقاه الثلاثاء قبيل المحادثات، من أن إيران مستعدة للرد على أي ضربة أمريكية.
وقال إن "السلاح القادر على إغراق السفينة الحربية الأمريكية في قاع البحر أخطر من السفينة نفسها"، مضيفا "قد تُضرب الولايات المتحدة ضربة قوية لا تستطيع معها النهوض".
في المقابل، حشدت إدارة ترامب قوة عسكرية ضخمة قبالة السواحل الإيرانية، ودفعت بحاملات طائرات جديدة.
وبما يظهر من التصريحات الإيرانية، فإن طهران أكثر تفاؤلا لأنها تَعُد بدء تبادل النصوص وتحديد أطر تفاوضية تقدُّما بحد ذاته، مقابل نبرة أمريكية أكثر حذرا تربط التقدم بتنازلات جوهرية وفورية ترفضها إيران.
حصار بحري
نقل الجيش الأمريكي أكثر من 50 طائرة مقاتلة إلى الشرق الأوسط خلال 24 ساعة، حسبما نقل موقع "أكسيوس" الإخباري عن مسؤول أمريكي.
ورصدت منصات تتبع حركة الطيران عددا من طائرات "إف 16"، و "إف 22"، و "إف 35"، متجهة إلى الشرق الأوسط، في إطار تحركات الولايات المتحدة لتعزيز قدراتها الجوية والبحرية قرب إيران.
ويأتي هذا التعزيز العسكري الأمريكي في خضم مفاوضات مع مسؤولين إيرانيين، تركز على البرنامج النووي الإيراني.
والأسبوع الماضي، أفادت وسائل إعلام أمريكية أن الولايات المتحدة سترسل أكبر حاملة طائرات لديها، وهي "يو إس إس جيرالد آر فورد"، لتعزيز قواتها في الشرق الأوسط تحسبا لمواجهة محتملة مع إيران.
وكانت حاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لينكولن"، بالإضافة إلى أصول جوية وبحرية بارزة أخرى، نشرت بالفعل في المنطقة في كانون الثاني.
في المقابل، أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز مؤقتا لإجراء تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية، في استعراض نادر للقوة.
يشار إلى أن هذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها إيران إغلاق هذا الممر المائي الدولي الحيوي، الذي يمر عبره 20 بالمئة من نفط العالم، منذ بدأت الولايات المتحدة توجيه تهديدات لطهران وتعزيز وجودها العسكري في المنطقة.
مناورات بحرية
في الاثناء، تجري إيران وروسيا مناورات بحرية في بحر عمان وشمال المحيط الهندي، اليوم الخميس، وذلك بعد أيام قليلة من إجراء الحرس الثوري تدريبات عسكرية في مضيق هرمز.
وقال المتحدث باسم المناورات حسن مقصودلو، إن "المنطقة الأولى للقوات البحرية الإيرانية في بندر عباس ستستضيف هذه المناورات".
وأوضح مقصودلو أهداف المناورات، وهي "تعزيز الأمن والتفاعلات البحرية المستدامة في بحر عمان وشمال المحيط الهندي، وتطوير التعاون البحري المشترك، وتعزيز العلاقات بين القوات البحرية للبلدين في تخطيط وتنفيذ العمليات المشتركة".
ماذا تريد الولايات المتحدة؟
ومع التباين في التصريحات، تركز واشنطن على مطلب أساسي يتمثل في وقف إيران الكامل لتخصيب اليورانيوم، بذريعة القلق من قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي.
وتستند واشنطن في ذلك إلى أن إيران هي الدولة غير النووية الوحيدة التي أنتجت يورانيوم مخصبا بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة تقترب تقنيا من عتبة تصنيع سلاح نووي التي تُقدَّر بـ 90 في المائة.
وترى الإدارة الأمريكية أن أي اتفاق يجب أن يزيل عمليا إمكانية إنتاج قنبلة، مع إبقاء خيار العمل العسكري مطروحا إذا لم تُحترم "الخطوط الحُمر".
ما الذي تريده طهران؟
أما إيران، فتؤكد أنها مستعدة لتقديم تنازلات محدودة، مثل نقل اليورانيوم العالي التخصيب إلى الخارج أو تعليق التخصيب لمدة محدَّدة، لكنها ترفض مبدأ الوقف الكامل والدائم، وسط تأكيدها أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي.
كذلك تريد رفع العقوبات وفتح باب المصالح الاقتصادية، بما يشمل النفط والغاز والاستثمارات وحتى التعاون التجاري الأوسع.
وتصر على أن برنامجها النووي سلمي، وأن أي اتفاق يجب أن يكون "عادلا ومنصفا" ويضمن لها مكاسب ملموسة.